← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

أما كتاب الله: يقول الله جل وعلا: ((إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا)) (١) والآية نص صريح لا يختلف في فهمها ومدلولها عاقلان إذا كانا ذا رشد وعقل. لان الذنوب تنقسم إلى قسمين وأن السيئات تتنوع إلى نوعين: كبائر وصغائر. هذا بنص القرآن. فإذا اجتنب الإنسان الكبائر ضمن الله له أن يغفر له الصغائر لأن هذه لا يمكن للإنسان إلا أن يلم بها ويقع (٢) فلا تتنزه ولا تعصم نفس بشرية وطبيعية إنسانية من زلل وخطأ لكن إذا كان ضمن الصغائر رحمة الله واسعة. إذن هناك كبائر وهناك سيئات وهى الصغائر التي ليست بكبائر وهذه آية في منتهى الوضوح وتقرر هذا الأمر وتدل علية. والآية الثانية يقول الله جل وعلا ((وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى. الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ)) (٣) وقرأ حمزة والكسائى وخلف بالتوحيد)) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبِيرٌ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ)) على صيغة الإفراد لا بصيغة الجمع. وبذلك قرأوا أيضاً في سورة الشورى:

стр. 3782

((وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ)) (١) قرأوها: ((الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبِير)) والفارق بين القرائتين: إما أن يكون القراءتان بمعنى واحد. فكبائر الإثم والفواحش الذنوب الكبيرة التي ليست بصغائر أي التي ليست بلمم (٢) والكبير هذا اسم جنس أي الذنب الذي هو ذنب كبير. فيدخل فيه الكبائر بأسرها. وإما أن تقول أن المراد من الكبير (٣) خصوص معصية واحدة وهى رأس المعاصي. وهو المنقول عن ابن عباس ﵄ ((الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبِيرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ)) قال هو الشرك. ثم بعد ذلك قال: ((إِلَّا اللَّمَمَ)) الذنوب الصغائر التي لا تخلو طبيعة بشرية منها. وآية النجم هذه نص صريح أيضاً في أن السيئات تنقسم إلى كبائر وصغائر، لكن حولها شيء من الاختلاف. والخلاف في ((اللَّمَمَ)) باستثناء اللمم من اجتناب كبائر الإثم والفواحش. وحاصل ما قيل في ذلك ثلاثة أقول: ١. أن الاستثناء متصل: والاستثناء المتصل يكون المستثنى من جنس المستثنى منه. وعليه تكون اللمم من الكبائر. فيصبح هنا معنى الآية: ((الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ)) ما هي اللمم؟ فسرت الآية بأمرين ـ على أن المراد من الاستثناء أنه متصل ـ فقيل: اللمم كبائر. طيب والمراد منها هنا إذن؟ قالوا هذا يراد منه أمران:

стр. 3783

أ – نقل عن ابن عباس وأبى هريرة وزيد بن ثابت وزيد ابن أسلم وعن حجم كبير من السلف. قال: ((إِلَّا اللَّمَمَ)) أي إلا الكبائر التي كانت منهم في الجاهلية فالله تكرم لعبادة بأنهم إذا تابوا وأنابوا واستقاموا. ما صدر منهم من ضلال في حال جاهليتهم مغفور. فإذا تذكروا لا داعي للحزن. هم يقولون نحن جرى منا كبائر وموبقات ومهلكات. فالاستثناء إذن من جنس المستثنى منه لكن يعود إلى حالة ماضية كانت في الجاهلية. كانوا يلمون بها ويفعلونها وهى الكبائر. تابوا وأنابوا إلى الله فلا يؤاخذون عليها ولا يحاسبون بها كما قال الله جل وعلا ((وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)) (١) إذن هذه تتحدث عن حالة الناس عندما كانوا في الجاهلية ـ عن ذنوبهم ـ فإذا آمنوا: ((قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ)) (٢) .

стр. 3784

ب ـ نقل عن ابن عباس وأبى هريرة وعن مجاهد والحسن وعن جمّ غفير من التابعين أيضأً أن المراد من اللمم هنا الكبائر التي يفعلها الناس بعد إيمانهم وإسلامهم وإنابتهم إلى ربهم لكن لا يواظبون عليها. ولذلك سماها الله لمم وكبيرة جرت منه وأقلع عنها فالله تكرم علية بأنه إذا وقع في شيء من ذلك يغفر له إذا كان مسلكه العام الابتعاد عن الذنوب والآثام ((إِلَّا اللَّمَمَ)) إلا بعض كبائر يقعون فيها فتتفلت نفوسهم ويقع في جريمة من الجرائم من شرب خمر أو غير ذلك. فإذا وقع في هذا. هذا الاجتناب للكبائر الأخرى يزيل عنه هذه الكبيرة وهذا القول فيما يظهر أنه مرجوح وضعيف مع جلالة من قال به من السلف الكرام رضوان الله عليهم. والسبب أنهم جعلوا الاستثناء متصلاً وقالوا إنه يعود إلى الاجتناب ولا يعود إلى أن الاستثناء مستثنى من كبائر الإثم والفواحش. بالتقدير: يجتنبون كبائر الإثم والفواحش لكنهم لا يجتنبون اللمم. ما هي اللمم؟ كبائر لا يواظبون عليها وليست هي ديدنهم وخلقهم، إنما يفعلونها أحياناً ثم يقلعون. يجرى من الإنسان زلة في كبيرة ليس هذا مسلكه. مما أن المسلك العام له اجتناب الكبائر. ٢. أن. ((إِلَّا)) بمعنى الواو. وقالوا: هذا يأتي في اللغة العربية. فيصبح المعنى: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش واللمم. يعنى يجتنب جميع الذنوب والموبقات والسيئات كبيرات وصغيرات ليكون من المحسنين. وهذا في الحقيقة فيه بُعد وتكلف.

стр. 3785

٣. والمعنى الحق ـ وهو الثالث ـ وهو الذي علية أهل السنة الكرام في أن الاستثناء هنا استثناء منقطع فهو يتعلق بالمستثنى منه يتعلق بجنسه لا بنفسه ولفظه فالله يقول: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ. الاستثناء من الذنوب العامة على وجه العموم لا من الاجتناب. الذنوب إذن تشمل كبائر وتشمل صغائر. فما عاد الاستثناء إلى الكبائر حتى نقول: إلا أي إلا بعض الكبائر لا. إنما عاد الاستثناء إلى جنس الذنوب وقلنا في حالة الاستثناء المنقطع يعود إلى المستثني منه إلي جنسه لا إلي نفسه ولفظه. هذا كقول الله جل وعلا ((لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا. إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا)) (١) السلام ليس من جنس اللغو. لكن اللغو كلام والسلام كلام. فكان الاستثناء المنقطع هنا عاد إلى المستثنى منه. إلى جنسه لا إلى لفظة ولا إلى نفسة فالسلام ليس بلفظ كأنه يقول: لا يسمعون كلاماً إلا سلاماً. لو قال: إلا سلاماً لكان متصلاً. لكن لما قال: لا يسمعون لغواً إلا سلاماً. لا يسمعون لغواً لكن يسمعون سلاماً. كيف حسن استثناء السلام من اللغوا. نقول: منقطع فاستثنى من جنس لا من لفظه ونفسه. وهنا كذلك فاستثنى اللمم من جنس الذنوب لا من كبائر الإثم والفواحش. إذن ((الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ)) لكن يغفر لهم ويتجاوز عنهم إذا وقعوا في لمم فلا يضرهم ورحمة الله واسعة. هذا اللمم الذي يغفر لهم وهو استثناء منقطع اختلف فيه أيضاً أهل السنة على قولين (٢) : ١. انه اللمم الذى لا اختيار للإنسان فيه. وفسروه بأمرين أيضاً:

стр. 3786

أقالوا: هو الهم فما دونه من مراتب النفس. وهذا منقول عن محمد بن الحنفية وسعيد بن المسيب ((يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ)) لكن يقع منهم مالا يمكن أن يبتعد عنه بشر ولا اختيار به في دفعة. من همٍ وحديث نفس وخاطر، هاجس فيرفع عنه. ب النظرة الأولى. وهذا منقول عن الحسين بن الفضل. وهذا أيضاً في الحقيقة كل من القولين مرجوح مع جلالة من قال فيه. لان النظر مرفوع عنا بنص حديث النبي ﵊ الثابت في صحيح مسلم والمسند والسنن عن جرير بن عبد الله قال: سألت النبي ﷺ عن نظر الفُجَاءة (١) فقال: [اصرف بصرك] .وقال لعلي ﵁ كما في المسند [لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية] . الثانية تكون عليك. فنظر الفجأة والفجاءة معفو عنا. إذن على هذا القول الأول: اللمم ما لا يكون للإنسان فيه اختيار. ٢. القول الثاني وهو معتمد وهو الحق المقرر عند أئمتنا وهو الصواب إن شاء الله. أنه ما للإنسان فيه اختيار لكنه ليس من كبائر الإثم والفواحش إنما هو من السيئات المشار إليها في سورة النساء: ((إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ)) (٢) وخير ما فسر به كلام الله أن يفسر بكلام الله. وهنا ((إِلَّا اللَّمَمَ)) إلا السيئات التي ليست كبائر. فإذن ((إِلَّا اللَّمَمَ)) أي إلا السيئات التي تلم بها النفس البشرية ولا يتنزه عنها من نظرة أحياناً وما شاكل هذا من الصغائر الأخرى فإذا وقع في ذلك وفطم نفسة عن الكبائر فتغفر له هذه الصغائر بفضل الله ورحمته وأما الأحاديث: فجنسها متواتر. منها:

стр. 3787

ما ثبت في صحيح مسلم وسنن الترمذي عن أبى هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر] وفى رواية: [ما لم تفش الكبائر] إذن إذا اجتنب الإنسان الكبائر لم يفش الكبائر، هذه الطاعات هي مع اجتنابه للموبقات تغفر له الصلاة إلى الصلاة. والجمعة إلى الجمعة , ورمضان إلى رمضان. الصغائر تغفر له بفضل الله ورحمته. هذا كلام النبي علية الصلاة والسلام وكما قلت ومنها قول النبي علية الصلاة والسلام: [اجتنبوا السبع الموبقات] (١) ومنها قول النبي علية الصلاة والسلام [ألا أنبئكم بأكبر الكبائر] (٢) وسيأتي الإشارة إلى بعض الأحاديث التي نصت على أن الذنوب كبائر في آخر المباحث إن شاء الله.

стр. 3788

ثبت في صحيح ابن حبان. والحديث في موارد الظمآن (١) ورواه الحاكم في مستدركه والنسائي في سننه وابن ماجة وخرجه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقى في السنن الكبرى وصححه الحاكم وأقره عليه الذهبي عن أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى ﵃ أجمعين أن النبي ﷺ خرج إلى الصحابة فقال علية الصلاة والسلام: [والذي نفسي بيده والذي نفسي بيده والذي نفسي بيده]ـ زاد الحاكم في رواية النسائي: [ثم أكب (٢)

стр. 3789

النبي علية الصلاة والسلام ـ فأكب الصحابة رضوان الله عليهم يبكون ويقولون: ما ندرى ما أراد النبي ﷺ ] قال والذي نفسي بيده ثلاثاً ثم اكب وسكت ثم رفع النبي ﵊ رأسه ووجهه يتلألأ ويرى البشرى في وجهه فكان ذلك أحب إلينا من حمر النعم] أن سرى عن النبي ﵊ من حاله وظهرت البشري في وجهه فقال علية الصلاة والسلام: [ما من عبد يؤدى الصلاة المتكوبة ويصوم رمضان ـ زاد النسائي*: ويخرج زكاة ماله ـ ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية حتى أنها لتصطفق أبوابها فليدخل من أيها شاء ثم تلا النبي ﷺ كما في رواية ابن حبان ـ ((إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا)) (١) وقد ثبت في الصحيحين وسند أبى داود عن ابن عباس ﵄ قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم أي بالصغائر التي أشار إليها ربنا إلا اللمم ـ مما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ [إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا فالعينان تزينان وزناهما النظر ـ هذا من اللمم ـ واللسان يزنى وزناه الكلام والنفس تتمنى وتشتهى ـ لا زال هذا كله في اللمم ـ ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه] فإذا زنا تحقق بأنه فعل كبيرة وإلا لا زال في اللمم. فهذا شبة شيىء باللمم. كما يقول ابن عباس وقد ثبت في سنن الترمذي عن نبينا علية الصلاة والسلام أنه قال [إن تغفر اللهم تغفر جماً وأىً عبد لك لا ألّماً] أي أي عبد يخلوا من الذنوب الصغيرة والسيئات الصغيرة؟ لا يخلو من هذا أحد.

стр. 3790

إخوتي الكرام: هذا الأمر الذي قرره أهل السنة الكرام ـ تنقسم السيئات إلى كبائر وصغائر ـ خالف فيه فرقتان ضالتان. المرجئة في هذا خالفوا فقالوا: ليس في الذنوب كبائر. كلها صغائر. وقبلهم غلاة الصوفية فقالوا: ليس في الذنوب صغائر كلها كبائر. هؤلاء يقولون كلها كبائر وهؤلاء يقولون كلها صغائر. فلنتكلم عن كل من الفرفتين على سبيل الإيجاز: أما المرجئة: سموا بذلك ـ إخوتي الكرام ـ لأمرين: الأمر الأول: إما من الإرجاء بمعنى التأخير ((أَرْجِهْ وَأَخَاهُ)) (١) أرجأ كذا: أي أخره. والمرجئة سموا بذلك لانهم يؤخرون العمل عن الإيمان. فيقولون: الإيمان هو عقد بالجنان ونطق باللسان ولا يشمل العمل بالأركان. فإذا اعتقد شهادة الحق في قلبه وأقر بلسانه هذا مؤمن كامل الإيمان. يترك المأمورات ويفعل المحظورات لا يضره عند رب الأرض والسموات. هذا خلاصة قول المرجئة وقد قال قائلهم: مت مسلماً ومن الذنوب فلا تخف حاش المهيمن أن يري تنكيداً (٢) لورام أن يصليك نار جهنم ما كان ألهم قلبك التوحيداً لماذا اعتقدت شهادة الحق ونطقت بها. أنت كامل الإيمان. إيمانك وإيمان أبى بكر ﵁ بل إيمانك وإيمان النبيين والملائكة سواء يقول بلسانه لا اله إلا الله محمد رسول الله علية صلوات الله وسلامة. ويعتقد موجب هذا ويعتقد بقلبه. هذا مؤمن كامل الإيمان. وعلية: ليس في الذنوب ـ إذن ـ كبائر إذا اتصف الإنسان بالتوحيد.

стр. 3791

هذا الإرجاء بدعي والقائل به ضال ورؤوس الفرق الضالة أربعة أصناف وضم إليهم أئمتنا صنفاً خامساً لكن هذا الصنف الخامس هو أشنع وأخبث الأصناف الخمسة ولذلك اختلفوا هل يضم إليه أم لا كما قال الإمام ابن تيمية على رحمة الله في مجموع الفتاوى (١) وكرر هذا مواطن كثيرة يقول: أول وأقدر من تكلم في رؤوس الفرق الضالة يوسف بن أسباط وتبعة شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك عليم جميعاً رحمة الله ـ وعلى ذلك بعد ذلك أهل الحق أهل الهدى ـ قال يوسف بن أسباط وعبد الله ابن المبارك أربعة: أولها الروافض وهم الشيعة ويقابلهم الخوارج. وهاتان الفرقتان متقابلتان. أما الروافض غلوا في علي وآل البيت رضي الله عن علي وعن سائر آل البيت الطيبين الطاهرين وحبهم دين بلا شك عند أهل السنة المهتدين ولا يبغض علياً أو أحداً من آل البيت إلا منافق ولا يحبهم إلا مؤمن. غلوا فيهم حتى قالوا بعصمتهم ورفعوهم إلى ما فوق درجات الأنبياء ثم ليتهم اقتصروا على هذا البلاء. كفروا سائر الصحابة على الإطلاق. علي كفر. أما أبو بكر وعمر شيطانان رجيمان!!!؟ يا عباد الله رفقاً بأنفسكم. علي على الهدى لا شك ووالله من يضلله فهو أضل من حمار أهله، لكن احفظوا قدر غيرة أيضاً. وهم لم يدخلوا في الإسلام حقيقة رغبة ولا رهبة إنما دخلوا كيداً للإسلام ومقتاً لأهله.

стр. 3792

الخوارج على النقيض تماماً قالوا علي كافر خارج عن الدين ـ هذا قول الخوارج والصحابة على هدى. علي ومن معه كلهم كفار. قولان متقابلان. خوارج والروافض وفرقتان متقابلتان. وهما مرجئة. والتي يقابلها القدرية. أما المرجئة فقالوا: العمل ليس من الإيمان. أما القدرية فقالوا: لو ترك العمل ـ كما سيأتي ـ وفرط في شيىء منه فهو مخلد في النيران. لو ارتكب موبقة. زنا شرب الخمر. مات على ذلك من غير توبة (١) مات وهو عاص على معصية من المعاصي فهو مخلد في نار جهنم هو وإبليس سواء. وإن كان يصلى ويصوم ويحج ويتصدق ويجاهد في سبيل الله فالمرجئة والقدرية متقابلان والخوراج والروافض متقابلان. فقيل ليوسف بن أسباط وعبد الله بن المبارك عليهم جميعاً رحمة الله فما تقولون في الجهمية؟ فقالوا: الجهمية ليسوا من المسلمين. يعنى أولئك ضلالهم يزيد على ضلال هؤلاء. قال الإمام ابن تيمية: وقد ذهب إلى ما ذهب إليه هاذان الإمامان بعض أصحاب الإمام احمد وبعض أهل السنة. ثم قرر أن المعتمد أن الجهمية هي الفرقة الخامسة الضالة وهؤلاء الفرق الخمسة الجهمية والروافض والخوراج والمرجئة والقدرية عن هذه الفرق تفرقت الفرق الضالة الأخرى.

стр. 3793

اثنتان وسبعون فرقة (١) كلهم في النار إلا واحدة هي من كان على مثل ما كان علية النبي علية الصلاة والسلام وأصحابة فهذا الإرجاء هذا إرجاء بدعي إرجاء إذن إما من التأخير وهو تأخير العمل عن الإيمان وإما من الرجاء. تقول أرجيته بمعني أخرته. وأرجيته بمعنى رجيَّتُهُ أي جعلته راجياً لهذا الأمر. وسمي المرجئة مرجئة للأمرين. أخروا العلم عن الإيمان وغلبوا نصوص الوعد وألغوا نصوص الوعيد. وهذا أهل البدع والضلال في جميع العصور يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض كما جاء الوعيد وهم الخوارج والمعتزلة أخذوا بنصوص الوعيد وألغوا نصوص الوعد. المرجئة أخذوا بنصوص الوعد وألغوا نصوص الوعيد وقالوا كل ما يرد في القرآن والسنة عن نبينا علية الصلاة والسلام من أخبار بتعذيب العصاه. هذا كله للتخويف لكن لا حقيقة له ((وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا)) (٢) ليخاف الناس لكن لن يقع عليهم شيىء من ذلك. إذا قال لا اله إلا الله واعتقد بقلبه ناج وذاك يقابلة فيقول إذا فرط في شعيرة أو ارتكب موبقة فهو هالك هذا ضلال وذاك ضلال. سمي المرجئة لأمرين الإرجاء بمعنى التأخير والإرجاء بمعنى تغليب الرجاء على الخوف وهذا حال أهل البدع ولذلك إخوتي الكرام لا بد من عبادة الله جل وعلا بأمور ثلاثة إذا لم تكن في العابد والمؤمن فهو ضال. وهى الخوف والرجاء وهما للمؤمن كالجناحين للطائر وحب الله جل وعلا: قال الأمام مكحول الدمشقي علية رحمة الله (٣) :

стр. 3794

من عبد الله بالخوف فقط فهو حرورى أي خارجي من الذين يقولون بالوعيد لا بالوعد (١) ومن عبده بالرجاء فقط فهو مرجىء ومن عبده بالحب فهو زنديق ـ هذا يؤول به الأمر كغلاة الصوفية الذي يقول أنا الله والله أنا وينزل المحب نفسه منزلة محبوبة. وهذا حال الضالين يعبد بالحب فقط. بالخوف فقط، بالرجاء فقط ومن عبد الله بالحب والخوف والرجاء فهو موحد صديق وصل الأمر ببعض المحبين المهوسين عندما مر على قول الله جل وعلا ((تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ)) (٢) قال: يخوفنا الله بنار جهنم. والله لو بصقت عليها لأطفأتها سبحان الله! ستطفأ ناراً وقودها الناس والحجارة؟! هذا هو الإضلال وهذا هو الدلال في غير محلة دلال أهل الضلال. وقل: لو ضربت جهنم بطرف مرقعتي (٣) لأطفأتها. فقط أشير إليها هكذا بطرف المرقعة تخمد. فنار جهنم نحن نخاف منها! هذا هو حال الحب وذلك حال الخوف وهذا حال الرجاء فلا بد من اجتماع الأمور. حب وخوف ورجاء والعبد سمي عبداً لأنه يحب ربه بجميع قلبه وتذلل له تذللاً تاماً. هذا معنى العبد. ((إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)) (٤) فالمرجئة إذن سموا مرجئة لأمرين: أخروا العمل عن الإيمان وقالوا ليس منه وغلبوا نصوص الوعد على نصوص الوعيد. هذا الإرجاء بدعي ومن اتصف به فهو ضال (٥) .

стр. 3795

أما الإرجاء: يطلق أيضاً على ثلاثة أمور أخرى: أمران سليمان سديدان لا حرج في كون الإنسان يتصف بهما لأن أهل البدع ينبذون أهل الحق بها.. وواحد في الحقيقة لا حرج فيه ولا على أصحابه لكن تركه أولى. يطلق الإرجاء على آهل السنة أهل الهدى. ومن الذي يطلق عليهم هذا؟ المعتزلة. المعتزلة يقولون عن أهل السنة إنهم مرجئة.؟ لأننا نحن لا نجزم بحال صاحب الكبيرة عند الله فلا نقول في الجنة ولا في النار. نقول: أمرة إلى الله وان شاء عذبه وان شاء غفر له إن عذب مآله الجنة يقولون أنتم مرجئة لأنكم ترجئون ـ تؤخرون ـ الحكم عن صاحب الكبيرة ولا تجزمون له بالنار (بياض) في هذا الإرجاء حرج؟ ! أكرم بهذا الإرجاء. إذا كان الإرجاء هذا معناه فنحن مرجئة كما قال (بياض) الشافعي: إن كان رفضاً حب أصحب النبي ﷺ فليشهد الثقلان أنى رافضي يعنى إذا كان معنى الرافضة حب آل البيت فأنا رافضي. ليس هذا معنى الرفض ومعنى الرفض: تكفير الصحابة وطعنهم ولعنهم ولذلك أنظر ماذا يقول الشافعي: إن كان ناصبي حب أصحاب النبي فليشهد الثقلان أنى ناصبي

стр. 3796

أنا رافضي وناصبي والناصبى: هم الذين في الأصل يعادون آل البيت ويناصبونهم العداوة والبغضاء. كما أن الروافض الذين يناصبون الصحابة العدواة والبغضاء فالشافعي علية رحمة الله ليس معنى الرفض حب آل البيت. فإذا كان معناه هذا فأنا أول الرافضة وليس معنى النصب حب الصحابة لا. معنى النصب هو الطعن في آل البيت. أما إذا كان معنى النصب حب أصحاب النبي علية الصلاة والسلام فليشهد الثقلان أنى ناصبي. وهنا كذلك. إذا كان الإرجاء هذا معناه أننا لا ننزل صاحب الكبيرة في جنة ولا نار ونقول أمره موكول إلى ربه ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءَ)) (١) ونحن غاية ما عندنا أننا نرجوا للمحسن الجنة ونخشى على المسىء من النار ولا نجزم لواحد منهما بإحدى الدارين. هذا لا يعلمة إلا من يعلم السر وأخفى. فكونهم يطلقون علينا لفظ الإرجاء لهذا الحكم الذي دلت عله شريعة الله المطهرة فأكرم به من لفظ. هذا الفظ خبيث يطلقة أهل البدع علينا هذا مثل ما يطلقة علينا هذا مثل ما يطلق أيضاً أهل الكلام على أهل السنة أنهم حَشوٍيّة، وحش الشيء رذالته والقبيح منه ونخالته الذي لا يسوى سيئاً وأول من أطلق هذا اللفظ الضال عمرو بن عبيد رئيس المعتزلة. على عبد الله بن عمر ﵄. فقال. كان ابن عمر حشوياً إن عمر من رذالة الناس وأما أنت أيها الضال أنت من الأكياس!! فعندما يقال لنا حشوية نقول إذا كان التمسك بكتاب الله وسنة نبيه علية الصلاة والسلام من ألفاظ الذم عنكم بهذه الصيغة فأكرم بذلك من صفة والله يقول: ((إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ)) (٢) كما انه في هذا العصر بأي شيىء يعبر عن الملتزم بدين الله؟ متزمت. ورجعى ومتعجرف. ومتشدد ومتحجر ويريد أن يعيدنا إلى القرون الأولى. متطرف. أوصولي..

стр. 3797

قل ما شئت أشكال ألوان تخرج في الإذاعات ووسائل الإعلام. وإرهابي أحياناً. أحياناً يخوف كما قالت بعض مدرسات علم النفس تقول: الإنسان إذا كان له لحيه ومشي في الشوارع ويراه الناس يخافون ويفزعون. هؤلاء إرهابيون، يعنى عندما يعفى اللحية إرهابي!! طيب هذه الألفاظ التي ننبز بها من قبل المبتدعة في القديم والحديث يضرنا هذا؟ لا يضرنا.. إخوتي الكرام: إذا كنت على الحق فلو قال أهل الأرض جميعاً عنك إنك ضال ماذا يضر؟ وقد قالوا عن نبي الله نوح على نبينا وعلية الصلاة والسلام ((مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ)) (١) ما أرسل نبي إلا ووصف بالجنون. وإذا كان الإنسان على حق فليحمد الله ولا يضيره بعد ذلك الألقاب التي تكال إلية هنا وهناك فأهل البدع وهم (بياض) المعتزلة يطلقون لفظ الإرجاء على أهل السنة فانتبه لها. إرجاء آخر:

стр. 3798

يطلق على من توقف في الصحابة الكرام بعد عثمان ﵃ أجمعين. عندما اختلفوا فلا يدخل نفسه حكما بينهم. ويقول: تلك دماء صان الله أيدينا عنها فلنصن لساننا. وربهم رب كريم وهم بعد ذلك رحماء فيما بينهم ولا نتداخل فلا نخطىء ولا نصوب ولا ندخل آرائنا في هذا الحكم. وهذا حقيقة أسلم ما يكون. ما حصل من خلاف بعد الصحابة نفوض أمره إلى الله جل وعلا مع جزمنا بأنهم ما أرادوا بذلك إلا وجه الله والدار الآخرة. وكون هذه الحوادث استغلها بعض المنافقين وأزنارها في ذلك الحين نجزم بذلك أيضاً وأن الصحابة ما أرادوا إلا وجه الله ترتب على ذلك ما ترتب من فتنة نسأل الله أن يغفر لهم. فلهم حسنات كأمثال الجبال. وهم اجتهدوا فأرادوا حقاً كونه تعالى رتب على ذلك مفسدة ربنا جل وعلا غفور رحيم ويرضيهم يوم القيامة. وقد قال على ﵁ لمحمد بن طلحة ـ أحد العشرة المبشرين بالجنة: طلحة بن عبيد الله وهكذا على ـ: أرجوا أن أكون أنا وأبوك ممن قال الله فيهم: ((وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ)) (١) فقال بعض الحاضرين كما في سنن البيهقي: ما أنصفناهم يا أمير المؤمنين. نقاتلهم ثم نقول أنهم في الجنة؟ فأخذ على حجراً لو أصابه لقتله وقال: إخسأ فإذا لم أكن أنا وطلحة من أهل هذه الآية فمن سيكون؟.

стр. 3799

وجاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز ﵃ أجمعين وتكلم في مجلسة مع من كان الحق مع على أو مع من خالفه. وهل معاوية أصاب أو لا..؟ فقال عمر ﵁ ـ الخليفة الخامس الراشد أيها الرجل إن رب معاوية رب رحيم وأن خصم معاوية خصم كريم فما دخلك بينهما يا لئيم؟ تدخل نفسك بينهما لٍمَ؟ الله رحيم. وخصمه كريم. فأنت لم تدخل نفسك بينهما؟ من الذي نصبك حكماً؟ الله قال لك أحكم في هذه القضية؟ أو اختصم إليك علي ومعاوية ﵃ أجمعين في هذا الأمر؟ فإذا ما كلفت بهذا كيلْ أمره إلى الله جل -وعلا وهو أعلم بعباده فمن يتوقف في أمر الصحابة الذين اختلفوا بعد عثمان ﵃ أجمعين ولا يتكلم فيهم ولا يصوب ويخطى يقال له مرجىء. ليس في هذا الإرجاء أيضا غضاضة ولا حرج.

стр. 3800

النوع الثالث من الإرجاء وهو (١) : الإرجاء الذي نسب إلى أبي حنيفة عليه رحمة الله وأصحابه وهو أن الإيمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وأما العمل فليس من الأركان الإيمان لكنه من ثمراته فإذا آمن الإنسان يكون من المتقين إذا أطاع يكون من المتقين وإذا عصى يكون من الفاسقين الخاسرين. فقال: الطاعة تنفع والمعصية تضر لكن لم يقل إن العمل من الإيمان. والذي عليه من الجمهور من السلف الإيمان اعتقاد بالجنان ونطق باللسان وعمل بالاركان والله يقول في كتابة ((وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ)) (٢) أي صلاتكم والنبي ﷺ يقول ـ كما في الصحيحين [الإيمان بضع وسبعون شعبة ـ فإذن خصال الإيمان هي عمل ـ أعلاها قول لا اله إلا الله وأدنها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان] إذن هذه من خصال الإيمان وجزئياته والعمل من مسمى الإيمان. نعم إن ترك العمل لا يوقع الإنسان في كفر بخلاف ترك الإقرار أو ترك الاعتقاد لكنه من أركان الإيمان. ما الخلاف بين أبى حنيفة وبين جمهور أهل السنة خلاف ـ كما قال أئمتنا في كتب التوحيد ـ صوري. يقول: أي خلاف في ظاهر اللفظ لا في الحقيقة فأبو حنيفة علية رحمة الله يقول: ركنان لا بد منهما لوجود الإيمان إعتقاد وإقرار وأما العمل. يقول: هذا ليصبح الإنسان من المتقين أو الفاسقين فقط. فإذا اتقى الله وعمل فهذا من المتقين. عصى الله هذا من الفاسقين. نقول لجمهور أهل السنة إذا اعتقد وأقر لكنه خالف في العمل ما حكمة؟ يقولون؟: مؤمن عاصي. نقول: إذا اعتقد وأقر واتقى ربه والتزم بالعمل ما حكمة؟ مؤمن تقي. فهل هناك خلاف في الحقيقة بين جمهور السلف وقول أبى حنيفة؟ لا لكن خلاف ـ كما قلنا ـ صوري لفظي.

стр. 3801

حقيقة تركه أولى لأنه لم يسبق أبا حنيفة؟ إلى هذا القول أحد من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ولا من التابعين لهم بإحسان بأن العمل ليس من مسمى الأيمان فنقول الإيمان اعتقاد وإقرار وعمل. نعم التفريط في الاعتقاد كفر والتفريط في الإقرار كفر والتفريط في العمل هذا فسوق وعصيان وليس بكفر يخرج من الملة لكن هذا من مسمى الإيمان ومن أركانه كما وضحت هذا آيات القرآن وأحاديث النبي علية الصلاة والسلام.

стр. 3802

ولذلك: كان أئمتنا يحذرون ممن قال بقول أبى حنيفة لا لأن القول مبتدع خبيث ويؤدى إلى خلاف في الحقيقة بين هذا القول وبين أهل السنة خشية أن يتصيد بهذا القول المرجئة الحقيقيون وأن يضلوا العامة بعد ذلك وأن يقولوا لهم الإيمان قول واعتقاد وأما العمل ليس منه كما يقول أبوة حنيفة وغيرة فلئلا يتذرع ويتمسك بهذا القول إلى بدعة كانوا ينفرون منه أنظر إلى مٍسّعر بن كٍدَام علية رحمة ربنا الرحمن (١) قال الإمام الذهبي في ترجمته (٢) مسعر بن كدام إمام حجة ثقة. يقول: وقطعنا فيه السليمانى بغير حجة فقال إنه مرجىء. قلت: والإرجاء مذهب لعدة من جلة العلماء لا ينبغي التحامل على قارئة. أي ارجاء؟ ارجاء أبي حنيفة ليس الإرجاء البدعي، ذاك قلنا المتصف به ضال وانتهي وقال الإمام ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة مسعر: قال شعبة كنا نسميه المصحف ـ أي نسمى مسعر بن كدام بالمصحف (٣) لحفظة وضبطه وعدم نسيانه وخطه وكان يقرأ كل ليلة نصف المصحف. وقد عرض عليه أبو جعفر المنصور القضاء فامتنع. وقال ابن أبى حاتم. لاأبيه إذا اختلف الثوري ومسعر فقول من نقدم؟ قال نقدم قول مسعر. وقال شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك عليهم جميعاً رحمة الله: من كان ملتبساً جليساً صالحاً فليأت حلقة مسعر بن كدامن. لما توفى هذا العبد الصالح أمتنع سفيان الثوري من حضور جنازته وقال لا احضر جنازة من يقول العمل ليس من الإيمان. وهذا لم؟ تنفيراً كما قلنا من هذا القول لئلا يجر إلى الإرجاء البدعى الذي من اتصف به فهو ضال بالاتفاق.

стр. 3803

وهكذا محمد بن الحسن تلميذ أبى حنيفة كان يقول بهذا القول شهد على شريك القاضي في مسألة فرد شهادته فقيل: ـ كيف ترد شهادة وهو إمام المسلمين؟ قال: استحي من الله أن اقبل شهادة من يقول الصلاة ليست من الإيمان. لأن الصلاة من العمل والصلاة ليست من الإيمان. كيف أقبل شهادة من يقول هذا. والله يقول في كتابه: ((وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ)) (١) لكن كما قلنا (بياض) ليست من الإيمان (بياض) لا حرج فيه (بياض) إذا فعلها صار تقياً وإذا تركها صار شقياً لكن يقول: الإيمان يتحقق بالاعتقاد والإقرار فبقى إرجاء صوري يخالف أهل السنة في الصورة لا في الحقيقة. ترك هذا أولى وعدم القول به أحسن وأسلم. ومن قال به نلتمس له العذر لئلا نضلله. لكن لا نصوب قوله ونقول هذا هو الحق فعياذاً بالله من ترك قول جمهور السلف ولأخذ بقول بعض المتأخرين ممن يقوله تأويل معتبر. نحن نقول هذا التأويل لنخرجه من الضلال لا لنأخذ به. أما الإرجاء الذي يطلقه علينا أهل البدع المعتزلة. قلنا: لا حرج فيه. أننا نرجىء الحكم على صاحب الكبيرة الإرجاء الذي يتطلقونه علينا إذا توقفنا في الخلاف الذي وقع في الصحابة الكرام بعد عثمان لا حرج فيه. الإرجاء الثالث لا حرج فيه المآل والحقيقة لكن تركه أولى. الإرجاء الأول الذي ذكرناه وهو الرابع إرجاء بدعي ينبغي الحذر منه. إخوتي الكرام:

стр. 3804

المرجئة أصناف كثيرون. بلغوا اثني عشر صنفاً هذا المرجئة فقط. وأما الشيعة فبعض أئمتنا يقول إن فرق الضلال كلها موجودة في الشيعة. لذلك جمعوا ما تفرق في غيرهم (بياض) كانوا مشبهة وأول من قال بالتشبيه في هذه الأمة وتمثيل الخالق بمخلوقة هشام بن الحكم الرافضي الذي كان ينطق بكفر يتنزه عنه الملحدون الزنادقة ويحدد لله الأطوال من أشبار وغير ذلك. ويصفه باللون والطعم والرائحة وغير ذلك. وكان يقول: إن جبل أبى قبيس أكبر من الله . آخر الشيعة بعدد ذلك ـ وهو المذهب الذي علية الشيعة الأن ـ معطلة. كيف جمعتم بين التعطيل وبين التمثيل؟ وهذا في واد وذلك في واد!؟ وهذا في المشرق وهذا في المغرب؟ جمعوا ما تفرق في غيرهم. الأوائل ممثلة والأواخر معطلة. ينفون عن الله كل صفة وساروا على مذهب المعتزلة.

стр. 3805

فإذن هذه الفرقة من فرق الضلال فلنسأل الله جل وعلا أن يثبت الإيمان في قلوبنا وقد أشار نبينا ﷺ إلى أن هذه الأمة سيقع فيها الانقسام والافتراق. ففي مسند الإمام أحمد ومستدرك الحاكم والحديث مروى في السنن الأربعة في سنن النسائي الكبرى وفى السنن الثلاثة من رواية عدة من الصحابة الكرام زادوا على العشرة. وقاربوا العشرين والحديث صحيح صحيح بل نص الإمام السيوطي على تواترة. وهكذا الشيخ الكتاني في كتابة نظم المتناثر من الحديث المتواتر. ولفظ الحديث عن نبينا ﷺ أنه قال [افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار. وافترقت النصارى على ثنتين وسبعون فرقة فواحدة في الجنة وإحدى وسبعون في النار. والذي نفسي بيده ـ علية صلوات الله وسلامة ـ لتفترقن أمتي إلى ثلاث وسبعون فرقة فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار. قالوا: من هي يا رسول الله ﷺ ـ التي في الجنة ـ؟ قال الجماعة ـ وفى رواية من كان على مثل ما أنا علية اليوم وأصحابي] (١)

стр. 3806

ولذلك اخوتى الكرام ينبغي أن نسأل الله جل وعلا الثبات على السنة. لا أهل السنة في (بياض) كالمسلمين في الملل الأخرى. يعنى إذا كان الإنسان مسلماً ورأى البوذيين والهندوك والسيخ والنصارى واليهود عليهم جميعاً لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة وعلى من يعطف عليهم أو يشفق عليهم فهو مثلهم ومعهم. لا اله إلا الله. المسلمون يصابون بأعظم الفاقات ولا أقول لا يوجد من يمد يد العون إليهم. لا. لا أقول لا يوجد من يقول لعل الله يساعدهم. لا. إنما إذا طلبت من العتاة مساعدة لهم يقولون ((أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ)) (١) هذا فقير زده فقراً وتشريداً وعقوبة. ينزل بلاء بعد ذلك بدولة كفرية يسارع المسلمون من كل جهة لمعونة تلك الدولة الكافرة الملعونة!! هل يجوز هذا اخوتى الكرام؟ كافر عذبة الله هو يعذب المسلمين نحن ما استطعنا أن ننتقم لديننا ولا لأنفسنا فالله تولي الانتقام وعذبه نأتي لنساعدة! وقلت مرة في بعض الدروس إن بعض العتاة ممن ينتسبون إلى الإسلام قال في محاضرة إنه يأس ويحزن لما حل بالاتحاد السوفياتى ـ وهذا من سنتين ـ من نكبات عن طريق الزلازل والأعاصير (!!) لان هؤلاء إخوان له في الإنسانية؟ فقلت راداً علية: أولاً أسأل الله أن يحشرك معهم ما داموا إخواناً لك فإن شاء الله تكون معهم في الآخرة. والآمر الثاني: إذا لم يكن عندك دين أما عندك كرامة ومروءة يذبحون إخواننا في أفغانستان بل في روسيا. ما ذبحه ستالين الملعون أربعة ملايين مسلم. هذا على يد ستالين فقط. أربعة (بياض) يذبحون. وألا بلاد روسيا أليست بلاد المسلمين بلاد بخاري وغيرها. كلها جعلت دولة علمانية تقول لا اله والحياة مادة والدين خرافة والأنبياء لصوص كذابون. ولن تقوم الساعة.

стр. 3807

عشر سنين متتالية حرب بينهم وبين إخواننا المسلمين في أفغانستان ما نأسى ولا نأسف لما يحل بإخواننا من أسر تشرد ونساء ترمل وأطفال ضائعون يتخطفهم بعد ذلك دعاة التنصير من هنا وهناك بواسطة الحرب التي يشنها هؤلاء الكفرة على إخواننا الذين هم من دينا. وإذا بعد ذلك دولة عاتية لا تزال تجلس ـ كما يقال ـ على عرشها إذا أصيبت بشيء من الضائقة وإذا قرنت حالها بحالنا لا زلنا نحن نأكل من فتات موائدهم. يعنى خيراتنا كلها ينبغي أن تذهب بقضها وقضيضها إلى هناك! لا اله إلا الله؟ !. أهل السنة في المسلمين كأهل الإسلام في الملل الأخرى. فأنت عندما تنظر إلى الشيوعي واليهودي والنصراني والبوذي الهندوكي والسيخي.. إذا كنت مسلماً تقول: الحمد لله الذي منّ على بالإسلام. وهكذا إذا كنت سنياً تنظر إلى الفرق الإسلامية إلى الرافضة والى الخوارج والى الجهمية والى المرجئة والى الصوفية والى والى ... نقول: الحمد لله الذي هداني إلى السنة. ولذلك يقول الإمام الاوزاعى علية رحمة الله رأيت رب العزة في المنام فقال لي: أنت الذي تنشر العلم وتبلغ حديث النبي علية الصلاة والسلام ـ أي تنشر ديني ـ؟ قلت: بفضلك يا رب. ثم قلت: رب أمتني على الإسلام. قال: قال وعلى السنة. (( (هذا الكلام ورد في (تلبيس إبليس (الجزء الأول صفحة ١٣، ١٦) وحلية الأولياء (الجزء السادس صفحة ١٤٢) وتاريخ دمشق (الجزء ٣٥ صفحة ١٩٣) والبداية والنهاية (الجزء العاشر صفحة ١١٧)) )) .

стр. 3808

على الإسلام وعلى السنة. ولذلك كان مجاهد تلميذ ابن عباس ﵃ أجمعين وشيخ المفسرين يقول: والله ما أرى أي النعمتين على أعظم أن هداني الله للإسلام أو حفظني من الأهواء. يعنى أي النعمتين أعظم ما أدرى هذه عظيمة وهذه عظيمة. وأهل السنة في الفرق الإسلامية كأهل الإسلام في الملل الأخرى ولذلك يقول أئمتنا: أهل السنة وسط في صفات الله بين فرقتين ضالتين ممثلة ومعطلة ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)) رد على التمثيل ((وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) (١) رد على التعطيل وإيماننا بصفات ربنا يقوم على ركنين: إقرار وإمرار فالإقرار نرد على المعطلة. وبالإمرار نرد على الممثلة. نقر ونمر. فلا نقر ونكيّف ونمثل. ولا ننفى صفات الله فنعطل. وهم في وعيد الله جل وعلا بين فرقتين ضالتين بين المرجئة والجهمية وبين القدرية والخوارج الوعيدية. فالمرجئة والجهمية يقولون لا يضر مع الإيمان معصية والخوارج والمعتزلة يقولون فاعل الكبيرة مخلد في نار جهنم وأهل السنة يقولون: مؤمن بإيمانه فاسق بعصيانه أمره موكل إلى ربه إنا شاء غفر له وان شاء عذبه مآله إلى الجنة مهما طال الأمد. وأهل السنة في أفعال الله جل وعلا بين فرقتين ضالتين بين الجبرية وبين المعتزلة القدرية.

стр. 3809

أما الجبرية فيقولون: لا اختيار لعبد وهو مجبور كالريشة في مهابّ الهوى وأما القدرية فيقولون لا تقدير لله ولا مشيئة فالعبد يفعل ما يشاء وأهل السنة يقولون: للعبد مشيئة لكن مرتبطة بمشيئة الله ((وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ)) (١) ((وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)) (٢) وأهل السنة نحو الصحابة الكرام وآل البيت الطيبين بين فرقتين ضالتين. بين الروافض والخوارج. والخوارج يكفرون عليا ًويعادون آل البيت. ومن كان مع علي. ويتولون الصحابة , والروافض على العكس يوالون علياً وآل البيت (بياض) الصحابة. ونحن نقول: (بياض) الجميع دين نتقرب بذلك إلى رب العالمين. ليس كما (بياض) يقول هؤلاء ولا هؤلاء. نحن الصحابة كما يدعى الخوارج ونحن آل البيت كما يدعى الروافض فنحن نجمع المحاسن بأسرها. وأما هم فلكل واحد عنده ضلال ونقيصة. وأهل السنة في؟ أسماء الدين والإيمان بين فرقتين ضالتين أيضاً. بين الخوارج والمعتزلة. وهذه فرقة ـ وبين المرجئة والجهمية.. وهذه فرقة أيضاً.. أما الخوارج والمعتزلة فقالوا: من فعل كبيرة زال عنه أسم الإيمان مباشرة. فالخوارج قالوا كفر والمعتزلة قالوا في منزلة بين منزلتين. وأما المرجئة والجهمية فقالوا إذا قال لا اله إلا الله محمد رسول الله علية الصلاة والسلام يفعل الكبائر كلها لا يضره لأن الإيمان عند الجهمية المعرفة فقط. وعند المرجئة ـ كما تقدم معنا ـ: إعتقاد وإقرار لا يضر بعد ذلك. ترك العمل وأهل السنة قالوا: قفوا عند حدكم ـ وسط بين فرقتين ضالتين ـ لابد من العمل فإذا فعلة صار تقياً وإذا تركة فهو مؤمن ما زال عنه اسم الإيمان، لكن لا يستحق هذا اللفظ بإطلاق فلا بد له من قيد: مؤمن عاص. مؤمن فاسق. مؤمن ظالم. مؤمن غشاش وما شاكل هذا. مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته. أمرة مفوض إلى ربه.

стр. 3810

فهذه فرق متقابلة في خمسة أمور. أهل السنة فيها وسط كما أن أهل الإسلام وسط بين أهل الملل. فهم الخيار العدول ((كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ)) (١) خياراً عدولاً. وهكذا أهل السنة هم الوسط في فرق هذه الأمة نسأل الله أن يثبت قلوبنا على سنة نبينا علية الصلاة والسلام وأن يجعلنا من أتباعه وأصحابة وأن يجمعنا معه في جنات النعيم إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

стр. 3811

أما المرجئة الذين تقدمت الإشارة إليهم فقد أشار نبينا ﷺ إلى حدوث هذه الفرقة وهذا من أعلام نبوته علية صلوات الله وسلامة (١) روى الإمام الطبراني في معجمه الأوسط (٢) عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ [القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة. فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ما توا فلا تشهدوهم] (٣)

стр. 3812

قال الإمام أبو بكر (بياض) العربي (١) (بياض) النبي ﷺ بين القدرية والمرجئة في هذا الحديث لأن كل فرقة أبطلت شيئاً أما (بياض) بطلت شيئاً وأما المرجئة فأبطلت شيئاً من دين الله. أحداهما: أبطلت الحقيقة. والأخرى: أبطلت الشريعة. وما عين علية ﵀ أي الفرقتين أبطلت الحقيقة وأي الفرقتين أبطلت الشريعة. فأي الفرقتين أبطلت الحقيقة؟ اقدحوا أذهانكم! القدرية أبطلت الحقيقة ووجه ذلك: بدعة القدرية تتعلق لأفعال الله جل وعلا، فأفعال الله جلا وعلا، تقدم معنا ـ الجبرية والقدرية على طرفي نقيض. فالقدرية يقولون. لا تقدير لله على عبادة. والمرجئة يقولون: لا اختيار للعباد فيما يفعلون. مجبرون. وأولئك يقولون مختارون ولا تقدير فإذن متقابلتان. أبطلوا الحقيقة فقالوا: الله جل وعلا ما قدر على المخلوق شيئاً. والمخلوق يفعل بإختياره هو يخلق فعل نفسه ووصل الأمر بثمامه بن أشرس من أئمة المعتزلة الضالين أنه قال: لا يجوز أن نقول إن الله خلق الكافر فقيل له: فمن خلقه؟ قال: نقول مخلوق وكفى!! لا نقول الله خلقه! لٍمَ؟ قال: لأن الكافر إنسان وكفر ولو قلنا إنه مخلوق لله للزم من هذا أن الله خلق الكفر وبالتالي بطل مذهبنا لأن الله لا يخلق الكفر ولا يخلق فعل الإنسان إنما الإنسان هو الذي يخلق فعلة ويقدره. فلئلا نقول إن فعل الكافر مخلوق لله نقول الكافر ماله خالق (!!) نعوذ بالله من هذا الضلال. إلى هذا الحد؟ !

стр. 3813

وأما المرجئة أبطلت الشريعة فقالوا: الأعمال ليست من الإيمان ولا غضاضة في تركها. وقال الأمام ابن تيمية علية رحمة الله (١) كل من الفرقتين ـ أي القدرية والمرجئة ـ تفسد الأمر والنهى والوعد والعيد. أما المرجئة فإفسادها لذلك ظاهر فهي لا تلقى للوعيد بالاً ـ وتقول عمل ليس من الإيمان ولا غضاضة في تركه ـ ولا تلتفت للأمر ولا للنهى ـ هذا حال المرجئة ـ وأما القدرية فالقدرية تطلق على فرقتين. تطلق على قدرية مجبرة وعلى قدرية معتزلة مجوسة فالقدرية أن احتجوا بالقدر على سوء فعلهم فهم والمرجئة سواء آل قولهم إلى قول المرجئة وإذا قالوا نحن نخلق أفعال نفسنا وليس لله جل وعلا تقدير علينا في ذلك فقد قابلوا الإرجاء فكل من الفرقتين أفسدوا الأمر والنهى والوعد والعيد.

стр. 3814

وأما غلاة الصوفية (١) فمن قال بهذا القول فهو مبتدع ضال يقولون: ليس في الذنوب صغائر كلها كبائر. كل ما يعصى الإنسان به ربه فهو كبيرة. لٍمَ؟ قالوا للأن الذنب حجاب بين العبد وبين الرب والذنوب تسد على العبد معرفة علام الغيوب. وإذا كانت كذلك فهي كبيرة.!!

стр. 3815

نقول: هذه الشبهة لا حقيقة لها ولا وجود. فليس الذنب حجاباً عن الرب وليس الذنب يحول بين الإنسان وبين معرفة ربه. كم من؟ إنسان يفعل معصية بحكم غلبة نفسه علية لكنه متضايق من نفسه. لا أبرىء نفسي. وما فعلت هذا تهاوناً بحقك ولا جرأة عليك إنما غرني حلمك علي وقلة عقلي وسفاهتي. أسألك أن تغفر لي. أهذه المعصية حجبته عن معرفة الله؟ سدت علية باب معرفة الله لا. ولذلك ذكرت الآية في أول مبحث السيئات: ((وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)) (١) والعبد يذنب الذنب يدخل به الجنة. قالوا وكيف؟ قال: لا يزال نصب عينية كلما ذكره بكي. وأنين المذنبين عند الله أفضل عند الله من تسبيح المسبحين. فهذا عندما ابتلى فتاب إلى الله أي حجاب حصل له. [كل بنى آدم خطاء وخير الخطائين التوابون] (٢) ولا يلزم من أن الإنسان إذا وقع في معصية حجب عند الله وسدت عليه باب المعرفة. نعم المعاصي بريد الكفر أحياناً تؤول به إلى نسيان ربه وجحود إلهه. لكن أحياناً تؤول به إلى رفعة قدر عند ربه ((ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى)) (٣) وكان حال آدم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه بعد المعصية خيراً من حاله قبل المعصية. فهذا كلام باطل.

стр. 3816

ونرد على الفرقتين المرجئة والصوفية فنقول: قولكم لا يوجد في الذنوب صغائر وكبائر. أما المرجئة ألغوا الكبائر. وأما غلاة الصوفية ألغوا الصغائر هذا مصادم للنصوص الشرعية كيف تفعلون بقول الله: ((إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ)) (١) أأنتم أعلم أم الله؟ وكيف تفعلون بحديث رسول الله علية الصلاة والسلام (٢) وفيه يقول النبي علية الصلاة والسلام: [الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ـ ما لم تغش الكبائر] ؟ هذا كلام النبي علية الصلاة والسلام فهل يعقل بعد ذلك أن نأخذ بتعليلاتكم العليلة ونترك شريعتنا الجليلة؟ كلامكم مصادم للنصوص وكل اجتهاد وكل قول يصادم نصاً فهو فاسد الاعتبار لا ينظر في مضمونه بغض النظر عن قائله مهما كان شأنه. الأمر الثاني: نقول: يترتب على معرفة الكبائر والصغائر أحكام في العاجل وفى الأجل. فكيف سنطبق تلك الأحكام إذا لم يكن في الذنوب صغائر ولا كبائر؟ (٣) إخوتي الكرام: إذن هذا قول من خالف أهل السنة الكرام من قول المرجئة وقول غلاة الصوفية وقولها باطل. بأنه ليس في الذنوب صغائر وكبائر عند المرجئة أنها كلها صغائر. وعند غلاة الصوفية كلها كبائر. فائدة:

стр. 3817

قبل أن نحدد الكبيرة والصغيرة وننتقل إلى المبحث السابع عندنا خلاف لفظي قال به بعض أهل السنة في الإرجاء الصوري الذي قال به أبو حنيفة ومسعر بن كدام ومحمد بن الحسن فيما يتعلق بموضوع الإرجاء. هنا أيضاً في تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر عندنا خلاف صوري بين بعض أئمتنا وجمهور أهل السنة قال به أبو اسحق الاسفرائيني (١) ونقلة الإمام القرطبي (٢) عن أبى إسحاق وعن أبى المعالي إمام الحرمين وعن أبى الطيب بن الباقلاني ونقلة من أبى النصر عبد الرحيم القشيرى عليهم جميعاً رحمة الله حاصله: أننا لا نقول في الذنوب صغائر. إنما نقول ذنوب ومعاصي لا نقول صغيرة وهؤلاء فعلوا هذا وقالوا هذا لئلا يتهاون الناس في المعاصي. فإذا قلنا لهم إن النظرة صغيرة والصغيرة تكفّر بالصلوات لا يبالون بالنظرة. فنقول هذه معاصي توجب غضب الله ولا نقول بعد ذلك يوجد صغائر.

стр. 3818

نقول لهم: هل حكم النظرة كحكم الزنا؟ يقولون: نعوذ بالله كيف هذا؟ تلك من فعلها يقام عليه حد ويسجل عليه اسم الفسق. وأما هذه فلا حد عليها يقام ثم لا يجوز أن نطلق عليه لفظ الفسق. وهذه ليست كتلك. إذن مآل قولهم إلى قول جمهور أهل السنة لكن أرادوا ألا يكون في اللفظ شيء من تعلق بعض البطالين بفعل المعاصي. فقالوا لا نقول يوجد صغائر. نقول ذنب ومعصية لكن المعاصي تتفاوت فالزنا ليس كالنظرة. هذا معصية وهذا معصية نعم لكن هذا كبيرة وهذا صغيرة. وهم قالوا لا نقول صغيرة خشية أن يتساهل الناس في فعل المعاصي وهذا القول بما أن قائلة من أهل السنة وعندما نسأله عن مراده يقول: حكم الزنا ليس كحكم الصغيرة وليس كغلاة الصوفية يقول: الكل عندنا كبيرة أو كالمرجئة يقول: الزنا حكمه كحكم النظرة والكل صغيرة. ليس كذلك. إذا كان الأمر كذلك نقول كما قال ابن القيم هذا خلاف لفظي لا معنى له ليس تحته معنى يختلف هذا القول عن قول جمهور أهل السنة كخلاف أبى حنيفة ومن معه لجمهور أهل السنة في مسمى الإيمان. فانتبهوا لهذا لو قال قائل: إذا كانت الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر فكيف سنعرف كل ذنب ومن أي القسمين هو. هل هو كبيرة أو صغيرة؟ وهل لذلك ضابط محدد؟ نقول نعم. لذلك ضابط يميز الكبيرة عن الصغيرة. هذا الضابط نقل عن الضحاك (١) ونقل أيضاً عن ابن عباس ﵄ وعن ابن عيينه وقال به الإمام أحمد بن حنبل عليهم جميعاً رحمة الله وهو المعتمد عند أهل السنة الكرام كما قرر ذلك أئمتنا في كتب التوحيد (٢) وهذا التفصيل موجود في كتاب السنة والسيئة للإمام ابن تيمية. وهو اختيار أبى عبيد القاسم بن سلام عليهم جميعاً رحمة الله وهو. أن الكبيرة ما وجد فيه أمرين: حد عاجل عقوبه مقدرة في الدنيا.

стр. 3819

فكل ما علية عقوبة مقدرة في الدنيا فهذه المعصية كبيرة بكل ما علية وعيد خاص شديد في الآخرة فهو كبيرة من لعنة أو مقت أو غضب وما شاكل هذا إذن الكبيرة ما عليه عقوبه من لعنه أو غضب أو مقت. فهذا يقال له كبيرة. هذا القول هو المعتمد لأربعة أمور: أولها: القرآن يدل عليه. كلام الله الذي أخبرنا أن لذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر تشير إلى هذا التعريف فآية النساء: ((إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا)) (١) هذه العدة الكريمة من ربنا الكريم هل يستحقها من وجب عليه حد في الدنيا؟ تكفر عنه خطيئته؟ هل يستحقها من أوعد بلعنة أو غضب أو مقت؟ ((إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ)) يعنى إن تجتنبوا الأمور التي ليس فيها لعنة ليس فيها غضب ليس فيها مقت ((نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا)) فلو زنا الإنسان هل في ذلك لعنة أم لا؟ في ذلك لعنة. لو قذف؟ في ذلك لعنة عظيمة ((إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) (٢) و [اجتنبوا السبع الموبقات ... وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات] (٣) وقذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة. فلو قذف الإنسان هذا اجتنب كبائر ما نهى الله عنه؟ لا.

стр. 3820

فتلك العٍدَة وهى تكفير السيئات لا ينالها صاحب السيئة إذا كانت سيئة عليها حد في العاجل أو وعيد شديد في الآجل ولذلك إذا اتصف بالربا ثم بعد ذلك اجتنب سائر الموبقات هل يدخل في هذه الآية ((نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ)) ؟ ينال هذا الوعد الكريم؟ هذا مؤذن بحرب من الله كيف سيناله هذا الوعد! وهكذا لو قتل نفساً والله يقول: ((فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)) (١) هذا أيضا يناله هذه العدة الكريمة؟ لا إذن ما هي العدة الكريمة؟ لأي سيئة وخيمة؟ حقيقة إنسان خرج إلى الشارع فنظر. وحدث بكلام لغو ما وصل إلى حد البهتان والكذب فالكذب كبيرة. فهذه صغائر لا ينجو منها إنسان. ولو جمعت كما قال النبي علية الصلاة والسلام [إن تغفر اللهم تغفر جماً وأي عبد لك لا ألماً] (٢) أي ما جمع من هذه اللمائم والصغائر الكثيرة. فإذن إذا لم يكن الذنب عليه مقدر في الدنيا ولا وعيد شديد في الآخرة فهو صغيرة. وإذا كان فيه أحد هذين الأمرين فهو كبيرة. وعليه: الكبائر معروفة والصغائر معروفة. قال أئمتنا: الصغيرة ما دون الحدين. يعنى حد الدنيا المقرر ووعيد الآخرة الشديد. ثانيها:
следующие страницы →