← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

ونرد على الفرقتين المرجئة والصوفية فنقول: قولكم لا يوجد في الذنوب صغائر وكبائر. أما المرجئة ألغوا الكبائر. وأما غلاة الصوفية ألغوا الصغائر هذا مصادم للنصوص الشرعية كيف تفعلون بقول الله: ((إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ)) (١) أأنتم أعلم أم الله؟ وكيف تفعلون بحديث رسول الله علية الصلاة والسلام (٢) وفيه يقول النبي علية الصلاة والسلام: [الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ـ ما لم تغش الكبائر] ؟ هذا كلام النبي علية الصلاة والسلام فهل يعقل بعد ذلك أن نأخذ بتعليلاتكم العليلة ونترك شريعتنا الجليلة؟ كلامكم مصادم للنصوص وكل اجتهاد وكل قول يصادم نصاً فهو فاسد الاعتبار لا ينظر في مضمونه بغض النظر عن قائله مهما كان شأنه. الأمر الثاني: نقول: يترتب على معرفة الكبائر والصغائر أحكام في العاجل وفى الأجل. فكيف سنطبق تلك الأحكام إذا لم يكن في الذنوب صغائر ولا كبائر؟ (٣) إخوتي الكرام: إذن هذا قول من خالف أهل السنة الكرام من قول المرجئة وقول غلاة الصوفية وقولها باطل. بأنه ليس في الذنوب صغائر وكبائر عند المرجئة أنها كلها صغائر. وعند غلاة الصوفية كلها كبائر. فائدة:

стр. 3817

قبل أن نحدد الكبيرة والصغيرة وننتقل إلى المبحث السابع عندنا خلاف لفظي قال به بعض أهل السنة في الإرجاء الصوري الذي قال به أبو حنيفة ومسعر بن كدام ومحمد بن الحسن فيما يتعلق بموضوع الإرجاء. هنا أيضاً في تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر عندنا خلاف صوري بين بعض أئمتنا وجمهور أهل السنة قال به أبو اسحق الاسفرائيني (١) ونقلة الإمام القرطبي (٢) عن أبى إسحاق وعن أبى المعالي إمام الحرمين وعن أبى الطيب بن الباقلاني ونقلة من أبى النصر عبد الرحيم القشيرى عليهم جميعاً رحمة الله حاصله: أننا لا نقول في الذنوب صغائر. إنما نقول ذنوب ومعاصي لا نقول صغيرة وهؤلاء فعلوا هذا وقالوا هذا لئلا يتهاون الناس في المعاصي. فإذا قلنا لهم إن النظرة صغيرة والصغيرة تكفّر بالصلوات لا يبالون بالنظرة. فنقول هذه معاصي توجب غضب الله ولا نقول بعد ذلك يوجد صغائر.

стр. 3818

نقول لهم: هل حكم النظرة كحكم الزنا؟ يقولون: نعوذ بالله كيف هذا؟ تلك من فعلها يقام عليه حد ويسجل عليه اسم الفسق. وأما هذه فلا حد عليها يقام ثم لا يجوز أن نطلق عليه لفظ الفسق. وهذه ليست كتلك. إذن مآل قولهم إلى قول جمهور أهل السنة لكن أرادوا ألا يكون في اللفظ شيء من تعلق بعض البطالين بفعل المعاصي. فقالوا لا نقول يوجد صغائر. نقول ذنب ومعصية لكن المعاصي تتفاوت فالزنا ليس كالنظرة. هذا معصية وهذا معصية نعم لكن هذا كبيرة وهذا صغيرة. وهم قالوا لا نقول صغيرة خشية أن يتساهل الناس في فعل المعاصي وهذا القول بما أن قائلة من أهل السنة وعندما نسأله عن مراده يقول: حكم الزنا ليس كحكم الصغيرة وليس كغلاة الصوفية يقول: الكل عندنا كبيرة أو كالمرجئة يقول: الزنا حكمه كحكم النظرة والكل صغيرة. ليس كذلك. إذا كان الأمر كذلك نقول كما قال ابن القيم هذا خلاف لفظي لا معنى له ليس تحته معنى يختلف هذا القول عن قول جمهور أهل السنة كخلاف أبى حنيفة ومن معه لجمهور أهل السنة في مسمى الإيمان. فانتبهوا لهذا لو قال قائل: إذا كانت الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر فكيف سنعرف كل ذنب ومن أي القسمين هو. هل هو كبيرة أو صغيرة؟ وهل لذلك ضابط محدد؟ نقول نعم. لذلك ضابط يميز الكبيرة عن الصغيرة. هذا الضابط نقل عن الضحاك (١) ونقل أيضاً عن ابن عباس ﵄ وعن ابن عيينه وقال به الإمام أحمد بن حنبل عليهم جميعاً رحمة الله وهو المعتمد عند أهل السنة الكرام كما قرر ذلك أئمتنا في كتب التوحيد (٢) وهذا التفصيل موجود في كتاب السنة والسيئة للإمام ابن تيمية. وهو اختيار أبى عبيد القاسم بن سلام عليهم جميعاً رحمة الله وهو. أن الكبيرة ما وجد فيه أمرين: حد عاجل عقوبه مقدرة في الدنيا.

стр. 3819

فكل ما علية عقوبة مقدرة في الدنيا فهذه المعصية كبيرة بكل ما علية وعيد خاص شديد في الآخرة فهو كبيرة من لعنة أو مقت أو غضب وما شاكل هذا إذن الكبيرة ما عليه عقوبه من لعنه أو غضب أو مقت. فهذا يقال له كبيرة. هذا القول هو المعتمد لأربعة أمور: أولها: القرآن يدل عليه. كلام الله الذي أخبرنا أن لذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر تشير إلى هذا التعريف فآية النساء: ((إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا)) (١) هذه العدة الكريمة من ربنا الكريم هل يستحقها من وجب عليه حد في الدنيا؟ تكفر عنه خطيئته؟ هل يستحقها من أوعد بلعنة أو غضب أو مقت؟ ((إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ)) يعنى إن تجتنبوا الأمور التي ليس فيها لعنة ليس فيها غضب ليس فيها مقت ((نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا)) فلو زنا الإنسان هل في ذلك لعنة أم لا؟ في ذلك لعنة. لو قذف؟ في ذلك لعنة عظيمة ((إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) (٢) و [اجتنبوا السبع الموبقات ... وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات] (٣) وقذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة. فلو قذف الإنسان هذا اجتنب كبائر ما نهى الله عنه؟ لا.

стр. 3820

فتلك العٍدَة وهى تكفير السيئات لا ينالها صاحب السيئة إذا كانت سيئة عليها حد في العاجل أو وعيد شديد في الآجل ولذلك إذا اتصف بالربا ثم بعد ذلك اجتنب سائر الموبقات هل يدخل في هذه الآية ((نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ)) ؟ ينال هذا الوعد الكريم؟ هذا مؤذن بحرب من الله كيف سيناله هذا الوعد! وهكذا لو قتل نفساً والله يقول: ((فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)) (١) هذا أيضا يناله هذه العدة الكريمة؟ لا إذن ما هي العدة الكريمة؟ لأي سيئة وخيمة؟ حقيقة إنسان خرج إلى الشارع فنظر. وحدث بكلام لغو ما وصل إلى حد البهتان والكذب فالكذب كبيرة. فهذه صغائر لا ينجو منها إنسان. ولو جمعت كما قال النبي علية الصلاة والسلام [إن تغفر اللهم تغفر جماً وأي عبد لك لا ألماً] (٢) أي ما جمع من هذه اللمائم والصغائر الكثيرة. فإذن إذا لم يكن الذنب عليه مقدر في الدنيا ولا وعيد شديد في الآخرة فهو صغيرة. وإذا كان فيه أحد هذين الأمرين فهو كبيرة. وعليه: الكبائر معروفة والصغائر معروفة. قال أئمتنا: الصغيرة ما دون الحدين. يعنى حد الدنيا المقرر ووعيد الآخرة الشديد. ثانيها:

стр. 3821

استقراء الشرع يدل على هذا. كل معصية عليها عقوبة في الدنيا أو فيها وعيد شديد وعقوبة خاصة أليمة في الآخرة دل خطاب الشارع على أنها كبيرة. فنحن استقرءنا كلام النبي علية الصلاة والسلام في ذكر الكبائر فوجدنا هذين الوصفين ينطبقان على الكبائر التي صرح علية الصلاة والسلام بأنها كبيرة [اجتنبوا السبع الموبقات الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات] هذه الأمور أما ينطبق عليها ما تقدم؟ إما وعيد في الآخرة وإما حد في الدنيا: [ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله ـ محل الإجماع ـ وعقوق الوالدين] (١) ليس عليه ولا فيه حد مقرر في الدنيا. لكن وعيد شديد في الآخرة فلا يرضى الإنسان ربه حتى يرضى والدية و: [رضي الله في رضي الوالدين. وسخطه في سخطهما] و [لا يدخل الجنة قاطع رحم] (٢)

стр. 3822

والجنة عند أقدام الأمهات. كما قال خير البريات علية الصلاة والسلام في المستدرك وغيره [الزمها فإن الجنة عند رجليها] (١) فإذن هذا العاق. وعيد شديد في الآخرة [ألا وشهادة الزور وكان متكئاً فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت] (٢) شهادة الزور هذه من الكبائر فإذن نحن عندما ذكرنا في الكبائر التي نص نبينا علية الصلاة والسلام على أنها كبائر وجدنا دخول ذينك التعرفين الضابطين الوصفين في الكبائر. وعيد شديد في الآخرة. حد مقدر في الدنيا. ثالثها:

стр. 3823

بهذا التعريف الذي ذكرناه وهو أن الكبيرة ما فيها وعيد في الآخرة شديد خاص وعقوبة مقدرة في الدنيا. والصغيرة ما دون الحديث. بهذا التعريف نكون قد قسمنا الذنوب بأسرها إلى قسمين لا ثالث لهما: كبائر وصغائر فكل ذنب سيدخل إما في تعريف الكبائر أو في تعريف الصغائر. أما خلاف هذا التعريف من أقوال قيلت بلغت (بياض) إلى عشرة أقوال كلها متهافتة فقيل ـ كما قال الصوفية ـ ما سد باب معرفة الله وحجب عن الله فهو كبيرة نقول: أي ذنب يسد باب معرفة الله؟ قد النظرة تسد وهى صغيرة وقد الزنا وقتل النفس لا يسد باب معرفة الله. ناهيك بالرجل الذي قتل تسعاً وتسعين وكمل المائة ثم ما سدت معاصية تلك باب معرفة الله ولا حجبته عن الله فلما دل إلى عالم بعد أن كمل بالراهب المائة قال: هل لي من توبة؟ قال وماذا عملت؟ قال: قتلت مائة نفس قال: ومن يحول بينك وبينها؟! ثم بعد ذلك تاب ومات في وسط الطريق ـ كما هو ثابت في الحديث المخرج في الصحيح ـ واختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فكان اقرب إلى الأرض الصالحة بشبر ـ بذراع ـ فناء بصدره عندما جاءه الأجل فأخذته ملائكة الرحمة. ورحمة الله واسعة. ما حجبه هذا الذنب عن الله. والذي يقول إن الكبائر مبهمة. نقول: مبهمة بالنسبة عندك وإذا خفت عليك فهي: معلومة عند غيرك والذي يقول: إن الذنوب كلها كبائر لكنها تتفاوت في القبح فالزنا كبيرة إذا قرنت زنا الإنسان بالأجنبية أيسر من زناه بزنا زوجة الجار. الزنا بزوجة الجار أيسر من الزنا بأخته. الزنا بأخته أيسر من الزنا بأمة. كل هذا كبائر لكن كل ذنب يكون أكبر من غيره من باب النسبة وأصغر من غيره من باب النسبة. والذنوب كلها كذلك يقول إذن أنت ما قلت لنا يوجد في الذنوب صغائر وكبائر وقلنا الشرع يدل على أنه يوجد في الذنوب صغائر وكبائر. فإذن هذا الضابط هو الذي يميز الذنوب إلى قسمين كبائر وصغائر. رابعها:

стр. 3824

قلنا هو قول أهل السنة وهو المنقول كما قلنا ـ عن ابن عباس ﵄ وعن الضحاك وأبى عبيد وابن عيينه ورجحه الإمام أحمد واعتمده أهل السنة لهذه الأمور الأربعة: الكبيرة ما فيه حد وعقوبة مقدرة في الدنيا. أو وعيد شديد خاص في الآخرة. المبحث السابع أثر الكبائر والصغائر والأحكام المتعلقة بكل من هذين الصنفين (١) المطلب الأول: أثر الصغائر أولا: في الدنيا إخوتي الكرام الصغائر لها أثرها في الدنيا وهي ثلاثة: ١. الأثر الأول: لا تزيل صغائر والمعاصي والآثام عن مرتكبها اسم الإيمان. فلا زال يقال له: مؤمن. بلا قيد. مطلق الإيمان. اسم الإيمان بإطلاق لا يزول عنه. أي لا زال ضمن المتقين وضمن الصالحين وأن صدر منه شيء من الهفوات والتقصير مما يعد صغيرة لا يعتبر كبيرة. لازال إذن ضمن عباد الله المؤمنين الأخيار الصالحين الطيبين. هذا الأثر أول فلا يقال له مؤمن عاصي. مؤمن فاسق. مؤمن مفرط , مؤمن مسرف. مؤمن متجاوز لحدود الله.... لا يقال هذا على الإطلاق. يقال: مؤمن. مطلقاً بلا قيد. هذا فيما يتعلق بأحكام الدنيا فلا يجوز أن نزيل اسم الإيمان عن فاعل الصغيرة. أقصد باسم الإيمان الإيمان المطلق فلا يجوز أن نقيد هذا بقيد أن نقول: هذا مؤمن عاصي لورود صغيرة منه في حق الله جل وعلا. لا يجوز هذا على الإطلاق. إنما مؤمن بلا قيد. فالصغائر إذن لا تزيل الاسم المطلق في الأيمان عن مرتكبها.

стр. 3825

٢. الأثر الثاني: الصغائر إذا فعلها الإنسان في هذه الحياة تكسب قلبة ظلمة يسيرة. هي بمثابة الغبش والكدورة في القلب. هذه تجلى مباشرة بعد ذلك بفعل طاعة من الطاعات. ومن المكتوبات كما تقدم معنا ـ الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. ما لم تغشى الكبائر. تزال هذه الآثار. هذه الظلمة هذه الكدورة. إذن ما حصل ظلمة شديدة وكالثوب الأبيض إذا مرت علية رياح فيتكدر ويتغير. لكن ليس كما لو صببت علية زفتاً أو حبراً هناك ألان تلوث ويحتاج إلى جهد في إزالته. أما هنا غبار علق بك إذا نفخته يطير. وهنا بالنسبة للصغائر القلب يصبح فيه ظلمة لكن هذه الظلمة ليست شديدة. بمثابة كدورة. بمثابة غبرة تلحق بثياب الإنسان. تزول باجتناب الكبائر إذا لم يفعل الإنسان كبيرة. وتول بفعل الطاعات.

стр. 3826

٣. الأثر الثالث: ليس لصغائر عقوبات مقدرة في الحياة الدنيا. فلا يوجد صغيرة من الصغائر لها عقوبة مقدرة أو حد مقدر يجب على الإمام أن ينفذه. لا. ونحن تقدم معنا: الصغيرة ما دون الحدين. فإذن ليس على الصغائر عقوبات؟ نقول لا عليها عقوبات. لكن العقوبات التي يرتبها ولى الأمر على الصغائر ليس لها حد مقدر لا يجوز أن لا يتجاوزه أو لا يجوز أن يسقطه لا. هي موكولة لاجتهاده فإن رأى ولي الأمر أن يعزر من فعل صغيرة بما يردعه من سوط أو سوطين أو عشرة أسواط أو ما شاكل هذا. فلا حرج وإذا رأى أن يعزره بتوبيخ وتعييب فلا حرج وإذا رأى ألا يعزره وأن يقيله عثرته بالنسبة للصغيرة التي وقع فيها فلا حرج. إذن ليس عليها حد مقدر. العقوبة عليها من باب التقدير فلو قدر أن رجلاً قبل امرأة (بياض) إلى امرأة هذا كله من الصغائر. وهو اللم واطلع ولى الأمر على هذا فله إن يعزر بجلد. لكن لا يجلد مائة جلدة كالزاني البكر ويغربه سنة. ولا يجوز أن يجلده ثمانين جلدة كما هو الحد في القذف. لا. يجلده أسواط بما يعزره ويردعه و [لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله] (١) كما قال نبينا علية صلوات الله وسلامة. يردعة بتوبيخ. يقول له: أما تستحي! مثلك يفعل هذا؟ أنت تطارد النساء وتتبعهن من مكان إلى مكان أما تستحي؟! أما عندك نساء ومحارم؟ أما تغار على محارمك؟ من هذا الكلام. ثم يطلق سراحة بعد ذلك فإن رأى أن يجلده فله ذلك.

стр. 3827

المقصود ليس على الصغائر عقوبات مقدرة في هذه الحياة. إنما لولي الأمر أن يعزر من فعل صغيرة إذا رأى أنه لا يتردع إلا بهذا وإذا رأى أن هذه الصغيرة فشت في الأمة ولا يمكن أن يحصل ردع إلا بجلد كما لو اعتاد الشباب مطاردة النساء في الشوارع أو إذا ذهبت امرأة لحاجة ضرورية إلى سوق ترى الشباب الهابط المنحط يتبعها من هنا إلى هناك وأحياناً يسمعها كلمات. هذا كله لا يزال ضمن الصغائر وليس عليه حد مقرر إذا انتشر هذا وفشي في الأمة قد يجعل ولى الأمر لذلك رادعاً. فنقول لمحتسبين المسئولين عن إقامة الحدود والمنفذين لهذا: من وجدتموه عنده شيء من هذا هاتوه إلى، والقاضي يحكم بعد ذلك بما يعزره. وينظر إلى حاله فقد يجلده عشر جلدات. وقد يجلده دون ذلك، وقد يعفو عنه.

стр. 3828

فالشاهد: أنه ليس في الصغائر حد مقدر لا يجوز للإمام أن يتجاوزه ولا يجوز للإمام أن يسقطه الحد المقدر ولي الأمر مكلف بتطبيقه رغم أنفه وإلا هو عاص لله ولرسوله وإذا استحل إسقاط ذلك لحد فهو كافر. فزاني محصن ثبت زناه بإعتراف أو ببينه ـ شهود ـ وجد أن يرجم. فقال نسجنه سنة. إذا استحل ولي الأمر هذا فقد كفر. وإن صام وصلي وزعم أنه مسلم. هذا حد شرعي ليس لولي الأمر إلا أن ينفذه. وهكذا إذا أتى بسارق وثبت عليه السرقة فواجب أن يقطع اليد. ولا يجوز لولي الأمر أن يقول هذا تاب وسامحناه ولعلة يصبح من الصديقين لو قدر أنه خير الأمة سرق لوجب على ولي الأمر أن يقطع يده كما قال نبينا علية الصلاة والسلام [والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد ـ علية الصلاة والسلام ـ سرقت لقطع محمد يدها ـ علية صلوات الله وسلامة] (١) . هذا حّد لا بد من تنفيذه لكن هناك كما قلنا الصغائر نقيل الصالحين عثراتهم ولا داعي أن نعاقبهم بما نعاقبهم به من ليس له شأن كشأنهم. ولذلك قلنا من يتوسم فيه الخير وصدر منه زله. ولى الأمر يقيله عثرته. من عليه علامات الشر ـ وهذا معلوم من حاله ـ صدر منه زلة ضمن الصغائر يقول: إذن لا بد لك من رادع وزاجر فإذن لا يزول عنه إسم الإيمان المطلق. قلبه يعترية ظلمة خفيفة ويسيرة كدورة وغبش ولا يبقى في القلب الصفاء التام يجلى القلب بعد ذلك بفعل طاعة إذا اجتنب الكبائر الأخرى. ثانياً: في الآخرة. وأما في الأجرة فالصغائر لها أثران في الآخرة:

стр. 3829

٣. الأثر الأول: تقع مغفورة بكرم الله وفضله ورحمته. وهذا بنص القرآن ((إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ)) (١) فمن لم يلق ربه إلا بصغائر فما عنده كبيرة من الكبائر له البشرى من الله والمغفرة. هذا وعدة الله. وقد أخبرنا نبينا علية الصلاة والسلام كما تقدم معنا ـ في حديث مسلم وغيرة عليهم رحمة الله أن الصلوات الخمس ورمضان والجمعة تكفر الصغائر إذا اجتنب الإنسان الكبائر. فإذن تقع هذه مغفورة ولا يحاسب عليها العبد يوم القيامة بفضل الله ورحمته وكرمه. ٣. الأثر الثاني والأمر الثاني: لا تؤخره عن دخول الجنة. فإذا لم يلق ربه إلا بصغائر الذنوب فغفرت له ولا تمنعة من دخول الجنة. إذن سيدخل الجنة مع السابقين المقربين المقربين بكرم أرحم الراحمين. هذه أحكام الصغائر. * * * هذا كله إخوتي الكرام إذا فعل الإنسان الصغائر وما أصر عليها. أما إذا أصر فالحكم اختلف. الصغيرة إذا أصر عليها لا تكون صغيرة أنما تكون كبيرة. وقد ذكر أئمتنا بناء على أدله شرعية أن الصغائر تكبر وتنقل من ديوان الصغائر إلى ديوان الكبائر لواحد من ستة أمور: أولها: الإصرار: فهو كلما رأى امرأة يمد طرفه ونظره إليها ولا يفتأ قلبه عن هذا ولا يكف عن ذلك فترة من الزمن. فهذه المعصية صغيرة لكن بالمواظبة والاستمرار نقلتها إلى الكبيرة. وقد قال سلفنا الكرام: لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار كبيرة فعلها الإنسان وتاب إلى الله منه واستغفر. تمحى بفضل الله ورحمته لأنه تاب وأناب ومن تاب تاب الله عليه. صغيرة فعلها الإنسان وواظب عليها نقلت إلى ديوان الكبيرة لا بد لها من توبة نصوح.

стр. 3830

وهذا الكلام (١) روى مرفوعاً عن نبينا المختار صلوات الله وسلامة عليه من رواية ابن عباس وأبى هريرة وأمنا عائشة ﵃ أجمعين. لكن الأسانيد إلى هؤلاء الصحابة تالفة لا تثبت. الحديث شديد الضعف عن نبينا ﷺ [لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار] لكن المعنى صحيح. وقد مثل أئمتنا لصغائر التي يواظب فاعلها عليها والكبائر التي يفعلها الإنسان ويقلع عنها ويستغفر منها بمثال حسي. فقالوا: لو أن إنساناً أخذ سطل كبير من الماء في أيام الشتاء وسفحه عليك مرة واحدة. يؤذيك. الأذى كبير أو صغير؟ كبير سطل كبير سفحه عليك غرقك وبدأ الماء يشر عليك من رأسك إلى رجليك والوقت بارد والماء بارد وآذاك أذى كبير. لكن بعد هذا جاء واعتذر إليك وقال: يا عبد الله سامحني وأخطأت في حقك وهذه ثياب نظيفة إلبسها وعفي الله عما سلف. تقول: عفي الله عنك. لكنه آذاك أذى كبيراً. لو قدر أنه أخذ هذا السطل بدل من أن يسفحه عليك لتكون جنايته جناية كبيرة، (بياض) قال: أنا أريد أن لا أفعل معصية كبيرة معك ولا أريد أن أسيء إليك إساءة كبيرة ماذا أعمل. أعلق السطل فوق رأسك بحيث كل دقيقة يقطر قطرة. ولو قطرة واحدة فقط لما كان لها اى تأثير. لو قطر على رأسك قطرة ومشى قد لا تشعر بها. ليست حالا كحال السطل لكن السطل الآن بكاملة سيفرغه عليك قطرات. وقد وصل الحال العتاه الذين يعملون في تعذيب المسلمين من أجهزة المخابرات الذين لا يخافون رب العالمين أنهم يحبسون المسلم في زنزانة ـ حجرة ـ يبقى قائماً فيها. وهذه الزنزانة تقطر علية كل دقيقة قطرة ماء هذا الآن في السجون التي يعذب فيها إخواننا في الله يوضع في زنزانة له لا يستطيع أن يقعد ولا يتمدد. قائم ثم فوق رأسة كل دقيقة قطرة ماء تقطر عليه. هو يشعر كأن رصاص يضربه باستمرار. حقيقة فيه أكبر أذى. هذا مثال الصغيرة التي يواظب عليها فاعلها.

стр. 3831

والسطل مثال الكبيرة التي يقلع عنها صاحبها وحقيقة الصغيرة التي يواظب عليها صاحبها أشنع بكثير من الكبيرة التي يقلع عنها صاحبها لكن لو قيل: كبيرة يواظب عليها صاحبها. فأيهما أشنع؟ الكبيرة قطعاً. هذا لا خلاف فيه كبيرة يواظب عليها. صغيرة ويواظب عليها. الكبيرة أشنع. صغيرة يواظب عليها كبيرة فعلها وأقلع وتاب، الصغيرة أشنع. صغيرة لا يواظب عليها. وكبيرة لا يواظب عليها تاب منها. نقول: الصغيرة حالها أيسر لأن هذه في الأصل غفرت له باجتنابه للكبائر وبطاعته لله جل وعلا. وأما تلك فأمرها عظيم لا بد من توبة نصوح وأمر صاحبها مفوض إلى الله جل وعلا وهل تحققت شروط التوبة أو قبلت؟ هذا مرده إلى الله. أما الصغائر فقلنا فيها وعد كريم لأن من اجتنب الكبائر تغفر له الصغائر. لأنه لا يخلو عبد من لمم [إن تغفر اللهم تغفر جماً وأىً عبد لك لا ألّماً] (١) لا يخلو أحد من صغائر. ورحمة الله جل وعلا واسعة. إذن ستة أمور تكبر بها الصغائر. أولها المواظبة والمدوامة والاستمرار والإصرار فإذا فعل هذا تنقل الصغيرة إلى ديوان الكبيرة. ثانيها: الأمر الثاني الذي تكبر به الصغيرة: الاستصغار.

стр. 3832

فعل معصية صغيرة، ينظر إلى النساء يكلمهن يصافحهن. يضاحكهن. لا يصل الأمر إلى حد الزنا. قلنا أتق الله يقول: لا تضيقوا رحمة الله هذه كلها صغائر لا قيمة لها ولا وزن ولا اعتبار. يا عبد الله: صغيرة لكن ينبغي إذا فعلتها يعنى أن تتأثر من حالك. وأما صغيرة تستصغرها وتستسهلها؟ !. قال بلال بن سعد (١) لا تنطر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظمة من عصيت فأنت عصيت أحكم الحاكمين ورب العالمين الجبار المنتقم سبحان وتعالى، فالذنب وإن كان صغيراً لكنه في حق الكبير الجليل الذي أغدق عليك نعمة في الليل والنهار ((وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ)) (٢) فيجوز في حقك أن تفعل ذنباً وأن تستصغره وأن تستسهله وأنه كأنه لم يجرمنك سيء! هذا ليس من علامات الإيمان.

стр. 3833

ولذلك كلما استصغر العبد ذنبه كبر عند الله وكلما استكبر العبد ذنبه واستعظمه صغر عند الله جل وعلا. وقد ثبت في صحيح البخاري (١) عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال ـ والكلام موقوف عليه من قوله ـ يقول ﵁[المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل ويخاف أن يسقط عليه. والمنافق يري ذنوبه ـ وفى روايه عنه: والفاجر يرى ذنوبه ـ كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا] فانظر هنا لحال المؤمن كيف يستعظم الذنب. ويستكبره وينخلع قلبه منه ولحال الفاجر والمنافق. يرى ذنوبه ـ المؤمن ـ كأنه في أصل جبل ويخاف أن يسقط عليه. وإنما ذكر هذا التشبيه لبيان عظيم الروع الذي يحصل في قلب المؤمن. لأن من كان في أصل الجبل والجبل سينقلب عليه لا يرجى له السلامة ولا النجاة بحال من الأحوال. وليس سقف يمكن أن يهرب منه. جبل عظيم سينقلب عليه فكيف سيكون حال الروع في قلب المؤمن؟ وأما ذاك فانظر لهذا المثل كذباب وقع على أنفه. لِمَ قال: على أنفه؟ مع أن الذباب قلّ أن يقع على الأنف. إنما يقع على العين بكثرة. ثم على الفم أما الأنف قلّ أن يقع الذباب عليه؟. إشارة إلى حال الفاجر والمنافق. كأن الفاجر والمنافق لا يتذكر دينه ولا يخطر بباله كما أن الذباب لا يقع علي أنوف الناس ثم لو قدر أنه خطر الذنب بباله صال كحال الذباب إذا وقع على الأنف نادراً فيعمل الإنسان هكذا فيطير فهو لا يستحضر الذنب ويستصغره ويستسهله أصالة.

стр. 3834

ثم لو قدر انه استحضره لا يحتاج لا إلى روع ولا إلى كلفة ولا إلى جهد ولا إلى خوف يعمل هكذا ويزول عنه هذا الأثر ولذلك المؤمن جمع إحساناً وشفقة والمنافق والفاجر جمع إساءة وأمناً هذا محسن مشفق وذاك مسيء آمن ((وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)) (١) يفعلون ما يفعلون من طاعات وقربات ومبرات يتقربون بها إلى رب الأرض والسموات ثم مع هذا قلوبهم وجلة. وأما أولئك إن أساؤوا قالوا: سيغفر لنا. وإن عملوا الصالحات التي في الظاهر صالحة والله أعلم بحقيقتها قالوا: سيتقبل منا. ويمنون على الله بذلك. هذا حال الفاجر: إساءة وأمن. والمحسن المؤمن: إحسان وخوف. ولذلك يرى المؤمن نفسه مع ذنوبه كأنه في أصل جبل ويخاف أن يسقط عليه وأما ذاك كذباب وقع علي أنفه فقال به هكذا. فاستصغار الذنب ينقلة من ديوان الصغيرة إلى ديوان الكبيرة. ثالثها: الفرح والاستبشار:

стр. 3835

هو ليس استكبر الذنب. بل أخبث وأشنع. فرح به والتذ وابتهج وتمنى أن يحصل له هذا باستمرار. خرج من البيت فوقع نظره على أمريكية ملعونة يقول: هذه نعمة حصلت لي. ليس كل ما أخرج تقع عيناي على هذا المنظر لتلتذ عيناي!! سبحان الله؟ ! أما يكفيك أنك عصيت الله؟ بدأت تفرح بالمعصية؟ وهذا حقيقة عندما تفرح يغضب ربنا جل وعلا. وهذه الصغيرة عندما يقوم في قلبك هذا المعنى الخبيث الذي فيه عدم المبالاة بالله الجليل، تنقل صغيرتك من صغيرة إلى كبيرة. أما لو قدر أنه نظر بمقتضى الطبع ولا فرح ولا استبشر. نظر. أغواه الشيطان فدار مع ميول النفس. ثم بعد ذلك إما صلي وغفر له. وتأثر وقال: يا رب أنا أخطأت ورحمتك واسعة. هو أرحم الراحمين أما أنه خرج واستبشر وتمنى أن يحصل له هذا باستمرار. هذا ليس من علامات الإيمان وتقدم معنا إخوتي الكرام. قلنا ليس من شرط المؤمن ألا يقع في مخالفة فـ[كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون] (١) لكن من شرط المؤمن ووصف المؤمن وعلامة الإيمان أنه المؤمن إذا أخطأ يستاء ولذلك سميت سيئة. كما تقدم معنا ـ قلنا: صاحب الفطرة المستقيمة يستاء عندما يفعل السيئة وتسوؤه. فإذن إذا فعل سيئة يستاء حقيقة علامة الإيمان وتعظيم للرحمن مع أنه جرى منه ذنوب وآثام والإنسان فيه غفلة وفيه شهوة والشيطان يلم به ما بين الحين والحين. وهو معه في سجال حروب قائمة. قد أحياناً يغتر ويتغلب عليه الشيطان لكن بعد ذلك ((إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)) (٢) فإذن هذا الطائف الذي حصل لهم ووقع منهم فيما وقع بعد ذلك يعود إليهم رشدهم ويتوبون الى ربهم جل وعلا. فإذن إذا وقع المؤمن في مخالفة وضاقت عليه نفسة وتألم وحزن. هذا يرجى له الخير. وأما إذا كان الأمر بالعكس. فرح والتذ وابتهج واستبشر وتمني أن يكون له هذا.

стр. 3836

حقيقة هذا من علامات عدم حصول الإيمان في قلب الإنسان وأمر هذا الإنسان إلى ربه جل وعلا , ولذلك أخبرنا نبينا ﷺ أن [من سرته طاعته وساءته معصيته فهو مؤمن] (١) فإذن إذا عصى يستاء وتضيق عليه نفسه. وإذا أطاع الله يفرح ويبتهج بأن الله منّ عليه بطاعته وعبادته. فهذا علامة الإيمان عندنا نحن الآن هنا الحالة الثالثة التي تكبر بها الصغيرة العكس: فعل صغيرة ففرح واستبشر وغبط نفسه أن تيسر له هذا المكروه. نقول: الصغيرة الآن نقلت إلى كبيرة. فلابد من توبة وأمرك إلى الله جلا وعلا. رابعها: أن يتهاون الإنسان بستر الله وأن يغتر بحلم الله . فعل صغيرة فستر الله وحلم عليه وما عجل العقوبة عليه. فهذه الصغائر بعد ذلك قال: إذن يعنى أنا ما دام لا أجد لها أثراً وتزول عنى مباشرة إذن أسرح فيها وأمرح كما أريد. وظن أنه عندما لا تعجل له العقوبة كأنه يعني من المقبولين وأن هذه الصغيرة ليس لها أي تأثير أو أثر عند رب العالمين فاغتر بحلم الله وتهاون بستر الله إذا كنت عاقلاً وفعلت خطيئة وستر الله عليك فاستحي وقل يا رب سترتني وما فضحتني أعاهدك على عدم العود إلى هذا. وأما أنه سترك فتغتنم هذا؟ ! إذا كنت تسترني إذن أنا أبارزك بالمعاصي والعصيان. وإن كانت صغائر. فحقيقة الصغيرة وتكبر والكبيرة تزداد قبحاً عندما يتهاون الإنسان بستر الله ويغتر بحلم الله.

стр. 3837

وقلنا أحمد بن يحي بن جلاد كان من أصحاب ذي النون عليهم جميعاً رحمة الله. وهو من علماء القرن الثالث الهجري توفى سنة ٢٤٦ هـ وهذا كان تلميذاً له في ذلك الوقت. يقول: نظر إليَ شيخي ـ ذي النون وأنا أنظر إلى شاب نصراني وسيم ـ يتأمله وينظر إليه نظر شهوة وإعجاب ـ فقال لي: لتجدن غبها ـ أي مضرتها ـ يقول: فنسيت القرآن بعد أربعين سنة! بهذه النظرة فإذن هذه المعصية التي فعلتها وأنت تتهاون بستر الله عليك وبحلم الله عنك لتجدن غبها إنتبه! والله يقول ((مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)) (١) ولذلك ورد في الكتب السابقة أن بعض الناس قال لله : يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني؟ فأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان: قل له كم عاقبتك ولا تدرى! أو ليس قد حرمتك لذيذ منجاتي؟ وهذه أعظم العقوبات.

стр. 3838

إخوتى الكرام: هذه الصلاة التي نصليها. والأصل هي قرة عين كما قال نبيا علية صلوات الله وسلامة (١) نحن عندما ندخل إلى المسجد ونكون في الصلاة التي نصليها كحال العصفور في القفص. تراه يدور. كيف ستنتهي الصلاة ليتخلص منها وليخرج من هذا المسجد وكأنه كان في سجن لماذا؟ هذه صلاة المنافقين. صلاة العادة التي ليست صلاة العبادة. إذا كانت هذه قرة عين وبها راحة الإنسان. كما قال خير الأنام علية صلوات الله وسلامة [أرحنا بها يا بلال] (٢) ليس أرحنا منها. أرحنا بها. يحصل لنا بها راحة من عناء الدنيا ونكدها. وأي راحة أعظم من مناجاة رب العالمين وأرحم الراحمين وأكرم الأكرمين!. لو قدر أن بعض الناس تهيأ له لا أقول في الأسبوع في الشهر مرة يناجي الأمير. الملك. الزعيم. السلطان. أو ما شاكل هذا. وقيل له: مدة المنجاة نصف ساعة أكثر تقدير. وإذا أوجزت خمس دقائق أحسن. يقول: مددوها لعلها ساعة. أريد أن أستأنس وأستبشر وأفرح. هذه جلسة لا تكرر وأريد أن أعرض ما عندي. مع أنه يجالس بشراً مثله لا يملك لنفسه فضلاً عن غيرة ضراً ولا نفعاً. هذا مخلوق. بمجالسة هذا المخلوق تطير فرحاً! وتستقصر الأوقات الطويلة! وعندما تقف في مناجاة الله جل وعلا تستطيل الأوقات القصيرة! عجباً (لجد) أهل الباطل في باطلهم وعجز أهل الحق عن حقهم!؟.

стр. 3839

أنا أتأمل أحياناًَ عباد السلاطين في هذه الأيام عندما يُوقَفون في الشوارع عندما يريد أن يمر مخلوق من المخلوقات. يقفون في الحر ساعتين ثلاثة وأربعة وأحياناً خمسة وستة. وتفوتهم صلاة الجمعة بل جماعة بل ... بل ... حدث ولا حرج ولا واحد منهم يستطيع أن يترك من أجل أن يمر هذا الموكب. هؤلاء أهل باطل أنظر للجد الذي عندهم. وما واحد منهم يتذمر من أجل عرض الدنيا ومتاعها.

стр. 3840

أنت الأن صل بالناس صلاة العشاء وأقرأ فيهم بالركعة الأولى سورة الملك فقط لا تطبل ثلاثين آية. وبالثانية سورة ن والقلم. لا أقول حتى تسمع أعتراضاً بالفم. حتى تضرب بالحصى أن كان في المسجد حصى! طيب يا عباد الله أين كنتم.؟ نحن نناجى رب العالمين ماذا نفعل؟ فانظر إلى أولئك ساعات طوال من أجل أن يمر مخلوق واحياناً يكون نصراني كافر لكن المراسيم تقتضي هكذا. أخرجوا هؤلاء ليقفوا في الشوارع من اجل أن يمر هذا الموكب ساعات طوال في خدمة مخلوق لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً وبعد ذلك دقائق في مناجاة الله يستثقلها؟ ! حقيقة هذه أعظم عقوبة عوقب بها من يدعى أنه مؤمن موحد أو لسنا قد حرمنا لذيذ المناجاة؟ أي شيء يحصل لنا في الصلاة الأن إلا الوساوس والأوهام أي شيء؟ وساوس في كل واد مهين. وكأن أمور الدنيا ومتعابها من حلال وحرام وما فيها من حطام لا يحصل ولا يرد على بالنا وفى بالنا إلا إذا قلنا: الله أكبر. وقد قال لي مرة بعض الناس: يا شيخ والله وأنا ساجد يوسوس لي الشيطان بالزنا! هذا أليس من أعظم العقوبات؟ قلت: فتش نفسك يا عبد الله. هذه أعظم عقوبة يعاقب الله بها عبده. إذا خذل الله العبد وغضب عليه حرمه لذيذ المناجاة. القلوب ترقص طرباً بالأنس بالله جل وعلا وبالفرح بذكره ((أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)) (١) ومن لم يجد هذا من نفسه فليجدد إيمانه، ولينظر من أي باب أتى. لا يكون كحال ذلك الغافل: كم أعصيك ولا تعاقبني. فأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان قل له: كم عاقبتك وأنت لا تدرى. أو ليس قد حرمتك لذيذ المناجاة؟ فالذي يخرج ويسرح نظره هنا وهناك وأذنه تسمع منكرات هنا وهناك.

стр. 3841

هذا يأتي للصلاة. كيف سيصلي؟ الله عليم بصلاته.حرم من روحها ولبها وهو لذيذ مناجاة الله جل وعلا. وما شرعت الصلاة إلا لذلك. فإذن إذا تهاون الإنسان بستر الله واغتر بحلم الله نقل الصغيرة من صغيرة إلى كبيرة. هذا أمر رابع الصغائر تصبح فيه كبائر. خامسها: أن يكشف ستر الله عنه وأن يتحدث بالمعصية بعد أن ستره الله. هناك إغتر في نفسه. وأما هنا تحدث بلسانه. وهناك عصى. سُتِر وقال: نعمة إذن أنا عند الله مدلل، معاصيَّ وذنوبي ومخالفاتي ليس لها أي أثر. الله سترني وما أطلع أحداً من خلقه علي فاغتر وتجرأ على الله جلا وعلا بسبب حلم الله وستر الله له. أما هنا زادت الوقاحة. فبدأ يتحدث ستره الله. ثم جاء يقول: يا عباد الله أنا اليوم نظرت. وأنا اليوم لمست. وأنا اليوم قبلت وأنا وأنا ... مما حرم الله، وإن كان في ديوان الصغار لكنه ينتقل إلى الكبائر. وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبى هريرة ﵁ وبوب عليه البخاري باباً في كتاب الأدب يشير به الى هذا فقال: باب ستر المؤمن على نفسه. إذا وقعت في خطيئة فاستر نفسك فالله حيي ستير يحب الحياء والستر. ثم ساق الحديث بسنده عن أبى هريرة ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول [كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله فيقول يا فلان عملت البارحه كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه] هؤلاء لا يحصل لهم عافية من الله جلا وعلا (١) .

стр. 3842

سادسها: إذا كان فاعل الصغيرة يقتدي به: فصغيرته تكون كبيرة وكبيرته تزداد قبحاً وسوءاً. لأن هذا له شأن ليس كشأن العامة وأعماله عند الناس يقتدي بها وتتبع وما ضل من ضل في هذه الأيام من كثير من العوام إلا تقليداً لبعض علماء السوء الذين يفعلون المعاصي والآثام ولذلك عصى العامة التي يلوحون بها على الشريعة ويعترضون بها على دين الله فعل العلماء. هذه عصى العميان. يلوحون بها. يقول: فلان عالم يفعل كذا لو كان حراماً لما فعله. فإذا كان الإنسان يقتدي به وفعل صغيرة نقلت إلى الكبيرة. وإن كانت كبيرة تزداد قبحاً وسوءاً وقد أشار ربنا جل وعلا إلى هذا في كتابه وبين أن منزلة الإنسان إذا كبرت فينبغي أن يتنزه عن الآثام ففي حقها تكون أيضاً أكبر من كونها كبيرة وشنيعة في حق غيره. ((يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ)) (١) لأنه في مقابل: ((ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ)) (٢) فإذا كان نساء النبي ﷺ وعليهن صلوات الله وسلامه أسوة لنساء هذه الأمة في الخير فإذن لهن أجر مضاعف لأنه سيقتدي بيهن فلهن أجرهن وأجر من اقتدى بهن وإذا صارت الواحدة منهن قدوة في السوء وفى الشر وفى السيئ فلها إذن عذاب مضاعف. ولذلك قال أئمتنا العالم سفينة إذا انكسرت السفينة تغرق. وتغرق.

стр. 3843

فتغرق من فيها ولذلك إذا كنت عالماً ـ طالب علم ـ فاتق الله وحذار حذار من الصغائر لأن الصغائر سيقتدي بها العامة فتنقل إذن من صغيرة إلى كبيرة وإذا كانت كبيرة تزداد قبحاً وسوءاً ذكر الإمام ابن كثير في البداية والنهاية (١) في حوادث سنة ١١٠ هـ في ترجمة العبد الصالح وهب بن منبه وفي هذه السنة مات الحسن البصري ومحمد بن سرين عليهم جميعاً رحمات رب العالمين ـ يقول: وهب بن منبه وهو من أهل الكتاب الذين آمنوا بنبينا علية الصلاة والسلام ومن علماء هذه الأمة الصالحين الطيبين يخبرنا عما في الكتب السابقة يقول: كان بعض الملوك الجبابرة في الأمم السابقة قبل الإسلام ـ ينقل هذا عما يوجد في تاريخ الأمم السابقة يكره الناس على أكل لحم الخنزير. فكان كل من أمتنع يقتله. حتى قتل أناساً كثيرين. فقال له بعد ذلك بعض المسؤولين: ستفنى الأمة بهذه الطريقة التي فعلتها فلابد من بحث عن سبب لامتناع الناس عن أكل لحم الخنزير. لنعالج هذا السبب. أما: تحضر انساناً: كل لا يأكل. نضرب رقبته. هذا ليس بعلاج للمشكلة. فقال: صدقت. فأحضروا بعض العامة وقالوا: ستأكلون الخنزير. قالوا: لا نأكل. قالوا لم؟ قالوا حرام. قالوا: ومن يقول؟ قال: العالم الفلاني هذا قدوتنا. يقول حرام فنحن إذن بناءً علي قوله لا نأكل من لحم الخنزير فقال السلطان. الأمر يسير إذا أكل العالم تأكلون؟. قالوا: نأكل هذا هو قدوتنا وهذا سفيتنا إن نجت نجونا وإن غرقت غرقنا: فقال: أخرجوه. ثم استدعى العالم. وقال: ستأكل من لحم الخنزير؟ قال: لا قال: أقطع رقبتك. قال: إقضى ما أنت قاض. كل نفس ذائقة الموت. يعني غير قطع الرقبة ماذا تملك؟ كلنا سنموت إن لم تقطع الرقبة سنموت مثل البعير على فراشنا يعنى إن قطعت الرقبة ماذا جرى! يعنى هل قطع الرقبة يخوف والله لا يخف إلا قطع القلب وغضب الرب إذا انقطع القلب عن الرب هذا الذي يخوف ليس الميت من مات بدنه. الميت من مات قلبه.

стр. 3844

وليس المسجون من سجن بدنه. المسجون من سجن عن الله. يتخبط في هذه الحياة في الموبقات والمخالفات وإلا إذا سجن الإنسان سجنه يكون خلوه مع ربه ـ إذا سجن البدن وإذا قتل شهادة يذهب إلى رحمة أرحم الراحمين فيرى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وإذا نفى من بلده يسيح ويدعو إلى الله . ليس في هذا مضرة. قال أقطع الرقبة. قال: اقطع. فكان رئيس الشرطة عنده شيء من الليونة فجاء لهذا العالم ويكتم إيمانه ولا يعلم الأمير والسلطان بحاله. فقال: أنا على دينك. أذبح جدياً وأقدمه لك علي أنه خنزير فإذا أرغمك السلطان على الأكل فكل فهو جدي ـ سخلة ـ ليس يعنى بطعام حرام وأنا على دينك وإذا لم تثق فأذبح الجدي بنفسك وأحضره لي سراً أنا أحضره وأطبخه وأقدمة له ـ الذي ذبحته بيدك ـ وكل منه لتنجو من القتل. فقال: يكون خيراً فالسلطان قال: أحضروا الخنزير لا أريد أن اقتله قبل إحضاره لأنه لنقيم عليه الحجة ونقطع عذره فإذا حضر اللحم وما أكل بعد ذلك نضرب رقبته. فذهب المسئول عن الشرطة وذبح جدياً وطبخه وقدمه إلى هذا الشيخ الصالح قال السلطان كل. قال: هذه حرام لا آكله. قال: تضرب الرقبة: إقض ما أنت قاض. قال خذوه فاضربوا رقبته. فتبعه رئيس الشرطة وقال: أما قلت لك أنا على دينك وأكتم إيماني وهذا جدي حلال ذبحته وطبخته قال يا عبد الله أنا وأنت نعلم أنه جدي من الذي يُعلم الناس أنه جدي؟ الناس كلهم سيأكلون من لحم الخنزير لأنني أكلت أنا من هذا الجدي الذي هو عندهم خنزير فأنا أضل الأمة بأسرها من أجل أن أنجي نفسي! لا والله. أموت و ((كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)) (١) وماذا جرى؟ لما ذبح الحجاج ـ وقد أفضى إلي ما قدم ـ سعيد بن جبير علية رحمة الله ورضوانه أنظر للمذبوح يذكر ويترضي عنه وانظر للذابح لو أذن الله بلعنته للعناه. إنما نقول أفضى الى ما قدم. أنظر للذابح مات. وأنظر للمذبوح مات.

стр. 3845

أين الذابح والمذبوح؟ الكل الأن عند أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين و ((كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)) (١) بماذا تضرر سعيد بن جبير عندما ذبح؟ عندما صلب سحرة فرعون أين هم؟ عند أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين أما لحق بهم ذلك العاتي! إلحق بهم. ما مصيره؟ ((النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)) (٢) أين ملوك الأرض والجبابرة؟ الذين كانوا يفعلون ويفعلون ويبطشون؟ أين طاغوت هذا الزمن الذي كان يقول: الذي سيعمل مشكلة ـ سافرمه بمفرمه؟ ولا يمكن أن نحكم بإسلام في هذه البلاد أو غيرها؟ هو وغيره كلهم تحت التراب. وهذا الكرسي لو كان لا ينتقل من الماضين لما جاء للحاضرين وهو عما قريب سينتقل عنهم الى غيرهم ((وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)) (٣) ولا ينفع عند الله إلا العمل الصالح. ((والْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)) (٤) والله لو تفكر الناس كلهم كما قال الإمام الشافعي علية رحمة الله ـ بهذه الآية لو سعتهم. هذه أيام منقضية في حق المؤمن وفى حق الكافر. لكن بعد ذلك ((فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ)) (٥) وأولئك: ((فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ)) (٦) شتان شتان بين هذا وذاك شتان شتان. ولذلك كيف أضل الأمة العامة لأنجي نفسي؟ !. فإذا كنت ممن يقتدي به فاتق الله وحذار حذار من المخالفة، وصغائر الرجل الكبير كبائر وكبائر الرجل الصغير صغائر. رجل صغير تافه فعل كبيرة وكما يقال أقلع وزالت. هذا أمام الناس ليس لها شأن لأنه هو وضيع لا يقتدي به وأما ذاك إمام يقتدي به فصغيرته حقيقة كبيرة.

стр. 3846

ولذلك إخوتي الكرام: كثير من المعاصي والآثام في هذه الأيام تفعل لأن المركب يفعلها. (بياض) السفينة تفعلها. خذ مثلاً: جهاز التلفاز الذي ما حصل في الأمة الإسلامية مفسدة أشنع منه ولا أخبث سل المسلمين كيف تفعلونه وتدعونه في بيوتكم؟ وكيف استمرئتم واستحللتم وأبحتم لأنفسكم النظر الى النساء أشكال ألوان؟ أخبرونا! الذي يريد أن يبرىء نفسه يقول: يا شيخ هذا موجود في بيت المشايخ! فعندما يقول لك كأنه يخرس لسانك بهذا لكن هناك جواب. ليس أحد من خلق الله حجه في شريعة الله إلا النبي علية صلوات الله وسلامة. لا يقتدي بفعل أحد إلا بفعل المصطفى علية صلوات الله وسلامه. فإذا فعل هذا النبي حقيقة فعله حجة. أما فعل من عداه يعرض على شريعة الله فإن أصاب نقول أحسنت وإن أخطأ نقول أسأت. وما عندنا أحد يسلم له حاله ـ عندنا شريعة كما قال الإمام ابن الجوزي علية ﵀: لو رام أبو بكر ﵁ وفداه أبى وأمي وحاشاه من ذلك ـ الخروج عنها لما أقررناه حاشاه من ذلك وهو الخليفة الراشد المتبع إنما " لو " حرف إمتناع لإمتناع لو قدر أنه خرج عن شريعة الله لما أقررناه لكن العامة لا (بياض) هذا يقولون: العلماء في بيوتهم. البنوك الربويه كيف تتعاملون بها؟ العلماء يتعاملون بها وأموالهم في البنوك الربويه. الحشيش والأفيون حتي مرة قلت لبعض الناس كيف تشربونه؟ يقول المشايخ يشربونه! الحشيش والأفيون يشربونه؟ ! يشربونه إذا كان الأمر كذلك هذه بليه.

стр. 3847

لذلك إخوتي الكرام الأئمة المضلون حقيقة يفسدون في دين الله أفساداً عظيماً. فصغائر العالم الكبيرة كبائر وصغائر الشيخ كبائر كما أن العالم عندما يقتدي به في الخير له أجره وأجر من اتبعه. هكذا عندما يقتدي به في الشر. وطوبي لمن إذا مات ماتت ذنوبه. والويل لمن إذا مات بقيت ذنوبه ((إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)) (١) (بياض) من عمل صالح أو سيء خلف عملاً سيئاً وأقتدي به هو ميت ولازالت السيئات (بياض) عليه، فله وزره ووزر من اتبعه الى يوم القيامة من غير أن ينقص ذلك من أوزار من اتبعه شيئاً (٢) . لذلك إذا كنت طالب علم فاتق الله في نفسك وحزار حزار أن تضل الأمة. ما فيه شبهة (بياض) . الأمور المتنازع فيها والمختلف فيها خذ بالاحتياط في شأنها ولا تترخص وتتساهل. ما هو صغير ابتعد عنه لأن الناس سيفعلون هذا ويكون بعد ذلك وزره وتبعته في رقبتك. هذه ستة أمور تكبر لها الصغائر والصغائر تنتقل من ديوان الصغيرة الى ديوان الكبيرة. الإصرار والاستصغار. الفرح والاستبشار. التهاون بستر الحليم الغفار، التحدث بالمعصية بعد أن ستره الله. أن يكون ممن يقتدي به فهذه الأمور الستة إذا حصل واحد منها نحو الصغيرة نقول: نقلت الى ديوان الكبيرة فإذن لها أثار أخرى غير الآثار التي تقدمت معنا. سنبحث الأن في أثار الكبائر في الدنيا والآخرة.

стр. 3848

إذن خلاصة الكلام: أثار الصغائر في الدنيا ثلاثة: لا تزيل اسم الإيمان المطلق عن صاحبها. يكتسب القلب ظلمة. خفيفة يسيرة بمثابة الغبش عليها والغبرة التي تعلق بالثياب ولا يوجد زفت ولا نفط سوداء. الأمر الثالث: ليس فيها حد مقدر. إنما العقوبة عليها من باب التعزير. وأما في الآخرة فلها أثران: مغفورة ولا تنمع من دخول الجنة. هذا كله إذا لم يصر عليها ولم تنقل الصغيرة الى ديوان الكبيرة بواحد من هذه الأمور. المطلب الثاني: أثر الكبائر أولاً: في الدنيا: للكبائر في الدنيا ثلاثة آثار أيضاً

стр. 3849

١. الأثر الأول: يكتسب القلب بفعل الكبيرة ظلمة لكن الظلمة شديدة عظيمة. بمثابة قطعة الزفت في الثوب الأبيض وبمثابة بقعة الحبر في الثوب الأبيض. هذه واضحة سوداء. زرقاء. إزالتها تحتاج إلى كلفة وجهد وقد لا يذهب لأثر وأما تلك كما قلنا ثياب بيضاء جاءت غبار صار فيها شيء من الشوائب يمكن بنفخ تطير. أما هنا ظلمة شديدة. إذا فعل كبيرة حصل في قلبه ظلمة شديدة وأي ظلمة أعظم مما أشار إلية نبينا علية الصلاة والسلام ـ كما يأتينا ـ في الصحيحين وغيرهما: [لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن] الإيمان يخرج من قلبك ويكون كالظّلة فوق رأسك (١) في حال فعل هذه الكبيرة ونظائرها فماذا سيكون حال القلب؟ ظلمة نعوذ بالله من تلك وقد أشار نبينا ﷺ الى هذه الظلمة. ففي مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وابن ماجة. والحديث رواه ابن حبان في صحيحة والحاكم في مستدركه وقال على شرط مسلم وأٌقره على ذلك الإمام الذهبي عن أبى هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: [إن المؤمن إذا أذنب ذنباً ـ وفى رواية: إذا أخطأ خطيئة ـ نكت في قلبه نكته سوداء] هذا الكبيرة الذي لا يغفر إلا باجتناب الكبائر ولا بالطاعات التي أمرنا بفعلها في جميع الأوقات من مكتوبات وجمعة ورمضان. [فإن نزع وتاب واستغفر] هذا كله أحكام كبيرة التي تحتاج الى توبة واستغفار.

стр. 3850

وأما تلك قلنا مكفرة مغفورة باجتنابه للكبائر [صقل قلبه] أي هذه النكته زال أثرها وعاد النور وتلألأ القلب وابتهج هذا بفضل الله ورحمته وما امتن الله علينا منه بعد أن هدانا للإسلام وأكرمنا نبينا علية الصلاة والسلام كمنته علينا بالتوبة وأننا إذا أخطأنا ورجعنا إلية يقبلنا، واتبع السيئة الحسنة تمحها [فإن زاد] أي ما ينزع ولا تاب ولا استغفر فعل كبيرة ثانية أو عاد لتلك الكبيرة [زادت] النقطة صارت بقعة كبيرة [حتى تعلو قلبه] أي تغطية وتحيط به وتكون كالغلاف له وتغلبه فلا يعي ولا يفقه. [فذلك هو الران الذي ذكر الله في كتابه ((كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) (١) ] النتيجة بعد ذلك ((كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ. ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ. ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ)) (٢) إذن تاب ونزع واستغفر بصقل القلب ويعود الى حالته والثوب إذا اتسخ وغسل كأنه لم يتوسخ أصلا غسلته وكويته ولبسته، قد يظنه الناس جديداً وهكذا حال التوبة يتوسخ الإنسان بهذه القاذورات ثم يعفر وجهه بين يدي ربه وتسيل دموعه على وجنتيه وعلى خديه ويقول يا رب أخطأت وأذنبت فاغفر. فيقول الله ـ كما في صحيح البخاري [علم عبدي أن له رباً يأخذ بالذنب ويعاقب عليه. أشهدكم أني قد عفرت له] (٣)

стр. 3851

وإذا غفر الله صقل القلب وعاد الى حالته. لكن إذا لم يتب وعاد زادت هذه البقعة حتى تعلوا القلب في النهاية وتحبط به وتغطية فيضرب الران بعد ذلك ((كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) . ٢. تقدم معنا أن الصغائر ليس في واحدة منها حد مقدر أما هنا الكبائر فيها حد وعقوبة في العاجلة لكن العقوبة تنقسم إلى قسمين: أما عقوبة مقدرة على بعض الكبائر شرعها الله وبينها لنا رسول الله ﷺ لا يجوز تجاوزها لا زيادة ولا نقصاناً. وإما هناك كبائر شرعها جعلت العقوبة عليها موكولة لولى الأمر بما يردع الناس. فإن الكبائر عليها عقوبات لكن إما من باب الحد المقدر وإما من باب التعزير بخلاف الصغائر.

стр. 3852

ما الضابط للكبيرة التي عليها حد مقدر؟ فالزنا فيه حد مقدر. اللواط فيه حد مقدر. شرب الخمر فيه حد مقدر. السرقة فيها حد مقدر. وهكذا بعض الذنوب. كبائر هذه كلها. أكل الخنزير فيه حد مقدر. كبيرة ليس فيه حد مقدر. أكل الميتة كبيرة ليس فيه حد مقدر. شرب البول كبيرة ليس فيه حد مقدر. التعامل بالربا كبيرة ليس فيه حد مقدر التصوير كبيرة ليس فيه حد مقدر. إذن ما الضابط بين الكبائر التي فيها حد مقدر والكبائر التي ترك الحد فيها لرأى الإمام بما يردع الناس؟ لم فرق الشارع بين الكبائر فرتب على بعضها حداً مقدراً لا بد من تنفيذه وبعضها لم يرتب حداً مقدراً الإمام له أن يعاقب بما يردع الناس وقد يسقط العقوبة عن بعض الناس ويقيله عثرته على ألا يعود؟ قد. لأن عقوبة التعزير لا يلزم الإمام. ولى الأمر. والقاضي بشيء محدد فيها على حسب ما يجتهد في دين الله بما يردع هذا الإنسان لا محاباة. فإذا رأى أنه من ذوى الهيئات ووقع في بليه التصوير في وقت من الأوقات. بكسر آله التصوير ويقول له: استحى من الله ولا داعي لأجعلك نكالاً وأن أقيم لك عقوبة أمام الناس. استحى مثلك ينبغي أن يتنزه عن هذا. فيقول: أخطأت وعثرة لا أعود إليها. أما إذا اطلع على إنسان عنده محل للتصوير والتصوير هذا كسب ويصور أشكال ألوان.. فهذا إذا قبض علية يقول أقلني عثرتي؟ ليس من الحكمة أن يقال. لا بد ألان من الأخذ على يديه بما يردع السفهاء أمثاله وهكذا لو أخذ انساناً يرابى صاحب بنك وقال: أقلني عثرتي أنا ألغى البنك هذا إذا كانت الأحكام شرعية. عمل إنسان مؤسسة لا أقول علنيه خفية. أما علنية الذي يرخص في بنك فهو كافر فكيف بمن يحمى البنوك الربوية ((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) (١) لا يوجد ترخيص لا لبنك ولا لخمارة ولا لسينما ولا لشيء من هذا.

стр. 3853

إنما لو قدر في الدولة الإسلامية أن إنساناً تعامل بالربا عن طريق التعامل الخاص. طالب علم أطغاه الشيطان. قال الإنسان أقرضك مائه على أن تردها لي مائه وخمسين. وعلم ولي الأمر وقال تعال: أنت تتعامل بالربا! ما تستحي من الله؟ يقول: أنا أخطأت وإن شاء الله لا أعود وإقالة ذوى الهيئات عثراتهم مقبولة. إذا عفوت عنى أعاهد الله على أنني لا أعود إلى الربا بعد ذلك فقد يلقى في روع ولى الأمر أن يعفو عنه فلا حرج لأن هذه عقوبة ليست مقدرة. بخلاف السرقة لو سرق شيخ الإسلام وثبتت السرقة ليس لولى الأمر أن يعفو عنه. لا بد من قطع اليد. أما ما لا حد فيه مقدور موكول لولي الأمر بشرط ألا يحصل فيه محاباة؟ والله سيحاسبه هل فعل هذا من اجل ان هذا حقيقه بتعنيف يرتدع! أو فعل هذا من أجل محباه؟ الله سيحاسبه على أحكامه التي يحكم بها. إذن بعض الذنوب الكبائر فيها حدود مقدرة وبعض الذنوب الكبائر ليس فيها حدود مقدرة ما الضابط في هذا؟.

стр. 3854

قال الإمام ابن تيمية (١) قاعدة الشريعة المطهرة في المحرمات أن ما تشتهه النفوس من المحرمات جعل فيه حداً مقدراً ليكون مع الزاجر الشرعي زاجر طبيعي. وهو العقوبة. الزاجر الشرعي: المؤمن عنده زاجر شرعي عندما يريد أن يزني وعندما يريد أن يسرق وهو خشية الله والخوف منه ونظر الله إليه ثم جهنم في الآخرة. هذا زاجر شرعي. لكن أحياناً قد تكون مقتضيات ومتطلبات هذه الجريمة قوية في نفسه وما عنده إيمان عظيم يزم نفسه بزمام التقوى والخشية من الله: يقول أزني ثم أتوب ورحمة الله واسعة. أسرق ثم أتوب. فشرع إذن عقوبة عاجله من أجل أن يستحضر الأمرين. أولاً زاجر شرعي وهو أن هذا حرام وهذا أعظم زاجر عند المؤمن لأن الذي يزجره في الأصل هو خشية الله لا الأحكام العاجلة كل واحد يمكن أن يتفلت من الأحكام الظاهرة وأن يخدع الحكام لكن هل يخدع من لا تخفى عليه خافيه في الأرض ولا في السماء؟!

стр. 3855

قد إنسان أمام الناس لا يفطر في رمضان لكن من الذي يطلع على سره هل مفطر حقيقة أم لا؟ لا يعلم هذا إلا من يعلم السر وأخفى فالأصل في الزاجر عند الإنسان المؤمن: [ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله] (١) لا أخاف سلطاناً ولا أخاف بطشاً. وقد يكون في دول إباحية تكافىء على الزنا، تعطى جوائز. [أخاف الله] هذا حرام. هذا الزاجر الشرعي. قد يخبو وقد يقل هذا الزاجر في نفوس بعض الناس فلا بد من زاجر طبيعي وهو أن يقول: إذا زنيت مائة جلدة. وننفيك سنة وهذه بهدلة ما بعدها بهدلة. فيقول: يعنى لو لم يكن هناك حد مقدر كان ممكن أقع. لا من باب التهاون بحق الله والاجتراء عليه والاستخفاف به. لا من باب أن الله حليم ورحيم وأتوب إليه. ورحمة الله واسعة كما قال إخوة يوسف: ((اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ)) (٢) تتوبون إلى الله عزموا على التوبة قيل الذنب. والمسألة سهلة نقتله ثم نتوب. ((وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ)) وهذا المؤمن ما يعصى إستخفافً بحق الله. لا يتصور هذا أبداً ولو فعل هذا لكفر. إنما أحياناً تأتى المثبطات والإغراءات الشيطان: الله حليم. ورحيم وهو غفور ورحمته واسعة. ولا تضره معصيتك ... فيفتح له باب الردى حتى يقع.
следующие страницы →