← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

عندنا فرقة قديمة ولها كما قلنا ـ ذيول حديثة ما أكثرها في هذه الأيام. ولا نتكلم على أمر يعنى كما يقال من باب خلافات قديمة وبالية وعتيقة دعونا منها. لا. والله إن هذا معرفته في هذا الوقت للشاب المسلم ضروري ضروري ضروري. لئلا يقع في الغلو والتطرف والانحراف فيجر بعد ذلك شؤمه بلاءً على المسلمين في سبب ما يأتي به من بدع وضلال. والجماعة التي كانت تسمى بجماعة المسلمين. جماعة الحق وأطلق عليها الحكام الضالين اسم: جماعة التكفير والهجرة. كانت تتبنى هذا القول. وهو أن فاعل المعصية كافر مخلد في نار جهنم. متى ما فعل معصية. ولما بعد بعد ذلك تأملوا أحوال الحكام لا يحكمون بما أنزل الله قالوا: كفار. والرعية إذن على طريقتهم. إذن هم كفار. إذن لا يوجد على وجه الأرض مؤمن إلا نحن. فمن ليس من جماعتنا فهو كافر. ووجدت أيضاً بعد ذلك جماعة أخرى. جماعة التوقف والتبيّن. قالوا: نحن لا نسلّم الإيمان لأحد حتى يتبيّن لنا حالة الأصل في الناس أنهم كفار إلا إذا تبين لنا أنهم منا ويقولون بأقوالنا فهم مؤمنون. لأن الحياة جاهلية. وكل ما فيها جاهلي. يا أخوتي الكرام هذا ضلال ما بعده ضلال وأتكلم ـ كما قلت ـ عن خيال. جاءني مرة بعض الإخوة في بعض الأماكن فانتظروا على باب المسجد وما صلوا معي في إحدى الصلوات ـ صلاة العصر ـ ثم بعد أن خرجت قالوا لي بأن نتلكم معاً بعض الوقت قلت: خيراً إن شاء الله. لٍمَ لَمْ تصلوا معنا؟ قالوا: يا شيخ ما تعلم هل أنت مؤمن أم كافر. قلت: سبحان الله العظيم! طيّب أنا في مسجد. أأنا في كنيسة؟ ! حتى يعنى تشكّون في حالي؟ ! قال: ما نعلم هل أنت يعنى مثل الناس جاهلي أم تكفر بالمفاهيم الجاهلية؟ قلت: الله أمركم بحسن الظن أو بسوء الظن؟ يعني لم لا تقولون: لعلّ هذا صديق من أولياء الله الصالحين. وإذا كنت زنديقاً فماذا يضركم ما عليكم حسابي. لكن الله أمركم بحسن الظن أم بسوء الظن؟.

стр. 3887

مرة كنت في بلاد الشام في حلب أصلى في بعض مساجدها جاء بعض الشيعة وكنا في صلاة المغرب. فأصلى بهم ما صلوا ورائي. صلوا فرادى. لما انتهينا قلت: إخوتي شوّشتم على أنفسكم وعلينا لم ما صليتم معنا؟ لا صليتم جماعة لأنفسكم بعد أن انتهينا ولا صليتم معنا. قال: يا شيخ نحن لا نصلى إلا وراء من علمنا عصمته. قلت: لا يوجد إلا النبي علية الصلاة والسلام. يعنى لم لا تصلون ورائي؟ أو وراء غيري؟ قال: يا شيخ نحن في الأصل شيعة من شيعة نُبَّل (١) ما نعلم أنت لعلك تشرب الخمر لعلك تزني لعلك تسرق. كيف نصلى وراءك؟ قلت: قولوا لعلني أقوم الليل وأتعبد وأصوم النهار وقانت ذاكر. يعنى لم تقولون هذا ولا تقولون هذا؟ يعنى لم تظنون بالناس أسوأ الظنون لمَ؟ ترون عليَّ آثار المعصية؟ السر بيني وبين ربي هو سيحاسبني وهو يعلم السر وأخفي. لكن على آثار معصية؟ قالوا لا: قلت: هذا غلط. قال: هذا مذهبنا ما عندنا جدال وى قيل ولا قال. ما نصلي إلا وراء المعصوم!! هم أضل من الشيطان الرجيم ليس معصوم. لكن ماذا تعمل؟ هذه شبههم وضلالهم. فالشاهد: كما أقوله ليس من زمن ماضي وبالى وانتهى. أفكار كما يقال حيّه يعني بالمعنيين حيّه: أي موجودة. وحيّه فيها سم مثل الحيّة. فأفكار حية حقيقية يعنى موجودة تلدغنا وكثير من المسلمين أحياناً يعني يشتطون ويذهبون إلى ذلك المسار ويكونون علينا عاراً في الدنيا وبعد ذلك يفرقون جماعتنا. ونسأل الله أن يلطف بأحوالنا أنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. أهل البدع وقفوا نحو هذه الأحاديث على موقفين:

стр. 3888

أما الفرقة الأولى وهو الخوارج: وقلت هؤلاء لهم وجود في الزمن القديم ولا زال لهم امتداد كبير في هذا الوقت والخوارج قلنا ـ الاباضية فرقة من فرقهم ويملؤون عُمان كلهم علي هذا المسلك. أن فاعل الكبيرة كافر ويزيدون على هذا (١) مخلد في نار جهنم. ولو كان عنده من الحسنات أمثال الجبال. يصوم ويصلى ويجاهد ويتصدق لكن مبتلي بشرب الخمر. يقولون: هو وإبليس سواء. لا يمكن أن يرى الجنة ولا أن يشم ريحها. هذا مخلد في نار جهنم كافر. لِمَ؟ النصوص صريحة [قتاله كفر] . [لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن] . نقول: إخوتي الكرام ما ذكرتموه نعم يدل عليه نصوص شرعيه. لكن ماذا تفعلون في النصوص الأخرى؟: [من قال لا اله إلا الله دخل الجنة وان زنا وإن سرق] ماذا تفعلون بهذا؟ ماذا تفعلون بهذه الأحاديث الكثيرة التي تقدمت معنا عندما أطلق النبي علية الصلاة والسلام لفظ الكفر على نكران نعمة العشير كفر وما قال إن هذا كفر بالله لما استشكلوا أولئك قالوا: يكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير. إذن أنتم آمنتم ببعض النصوص وكفرتم بعضها. فاتقوا الله في أنفسكم. إطلاق لفظ الكفر علي فاعل الكبيرة هذه ضلال يدل على أن هذا ضلال: أولاً: تواترت الأحاديث عن نبينا علية الصلاة والسلام أن من ارتكب كبيرة فهو مؤمن ولم يخرج من حظيرة الإيمان. كما تقدم معنا في الحديث الذي في المسند والصحيحين وغيرهما: [من قال لا اله الا الله دخل الجنة وإن زني وإن سرق] إذن فلابد يدخل الجنة إلا مؤمن ((إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ)) (٢) فحكمكم على فاعل الكبيرة بالكفر يتنافى مع النصوص المتواترة الثانية عن نبينا علية الصلاة والسلام.

стр. 3889

ثانياً: ننقض قولكم بأمر ثان وهو: لو كان فاعل الكبيرة كافراً لوجب عليه حد القتل وهو ضرب الرقبة لأن من بدل دينه وكفر يقتل. فهل نصوص الشريعة جاءت بعقوبات مقدرة للكبائر أو بقطع الرقبة؟ أمرنا ربنا أن نجلد الزاني إذا لم يكن محصناً. قال اقتلوه!؟ أمرنا أن نقطع يد السارق إذا سرق. قال اقتلوه؟ ! أمرنا أن نجلد شارب الخمر إذا شرب. أمرنا أن نجلد القاذف. قال إنه كافر اقتلوه؟! لو كان كافراً لوجب قتله. فترتيب عقوبات دون القتل على الكبائر هذا دليل على أن الكبائر ليست بكفر. ولو كانت كفراً لما كان بينها وبين الردة أي فارق ـ في العقوبة ـ لقال النبي علية الصلاة والسلام: من فعل كبيرة فاقتلوه. كما قال: [من بدل دينه فاقتلوه] (١) كما قال: [لا يحل دم أمرء مسلم يشهد ألا إله إلا الله وان رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني. والنفس بالنفس. والتارك لدينه المفارق للجماعة] (٢) . فإذن ما رتب القتل على جميع الكبائر. نعم بعض الكبائر عقوبتها النقل لا من باب الكفر من باب أن هذا حد دنيوي يطهر الإنسان. فمن كفر يقتل. وهو كافر. من زنا وهو محصن يقتل وهو مؤمن. من قتل نفساً يقتل عن طريق القصاص وهو مؤمن فلو عُفي عنه فلا يلزم إقامة الحد عليه.

стр. 3890

الشاهد: أنه ليس القتل عقوبة لجميع الكبائر فلوا كان كل فاعل كبيرة يعتبر كافراً لو جب قتل كل من ارتكب كبيرة. وإذا لم يكن الأمر كذلك دل على أنه معلوم من دين الله بالضرورة أن فاعل الكبيرة ليس بكافر. وقد مضى عصر النبي علية الصلاة والسلام. وعصر الصحابة وعصر التابعين ولم يقتلوا فاعل الكبيرة. مما يدل على أنه ليس بكافر. وأنه لا زال ضمن عداد المسلمين. إن قالوا: ماذا تفعلون إذن بالنصوص التي أطلقت عليه لفظ الكفر؟ نقول: هنا يأتي حال المهتدين فيجمعون بين هذه النصوص ولا يلغون بعضها ولا يعطلون بعضها كما فعلتم أنتم. فأنتم آمنتم ببعض الكتاب وكفرتم ببعضه. وهذا حال الضالين. لا يوجد مبتدع إلا ويؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض لأن أهل الهدي قالوا: هذه النصوص كلها لا بد من وضعها أمامنا لنبحث فيها ثم لنجمع بينها لنصوص كلام النبي علية الصلاة والسلام عن التعارض ولئلا نلغي بعض كلام النبي ﷺ فهذا حق وهذا حق. وهو محمول على كذا وهذا محمول على كذا. وكلام العاقل دائماً يصان عن اللغو. وأعقل العقلاء هو خاتم الأنبياء علية صلوات الله وسلامه. فكيف ناغي بعض كلامه ببعض إذا أمكن أن يجمع بين جميع كلامة ﵊!! فما خرج من شفتيه إلا حق وصدق علية صلوات الله وسلامه. هذا قول الخوارج. أما المعتزلة: المعتزلة أضل وأخبث وأنجس. أتو بقول لا يدل علية نص من نصوص وما سبقهم إليه أحد من خلق الله لا من إنس ولا من جان. لا في هذه الأمة ولا في الأمم السابقة إنما من أين أتو به؟ العلم عند الله (١) .

стр. 3891

قالوا: فاعل الكبيرة ليس بمؤمن (١) خرج من الإيمان. كفر؟ قالوا: ما كفر. ليس بمؤمن وليس بكافر. هذا مثل قول ثمامة بن أشرف الذي تقدم معنا: الكافر ما خلقة الله طيب من خلقة؟ خلق نفسه؟ يقول: لا. لكن لا يجوز أن نقول خلقه الله. لم؟ يقول: الكافر هذا إنسان وكفر فلو قلنا خلقة الله للزم أن الله خلق الكفر (بياض) ما خلقهم العزيز القهار طيب من خلقهم؟ (بياض) نقول شيئا وهؤلاء نقول لهم: فاعل الكبيرة تقولون خرج من الإيمان. هل كفر؟ ـ كما قال الخوارج ـ قالوا: ما كفر. ليس بمؤمن. ما هو؟ قالوا: في منزلة بين منزلتين ليس بمؤمن وليس بكافر. هذا القول لا يوجد نص في شريعة الله يدل عليه. النصوص أما أن تصف الإنسان بالإيمان أو بالكفران. أما أنه ليس بمؤمن وليس بكافر هذه قسمة ضالة باطلة ما سبقهم إليها أحد.

стр. 3892

لذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله. هذا من مخترعاتهم ومن ابتداعهم الذي لم يسبقهم إليه أحد. أول ما حصلت هذه المسألة في زمن الحسن البصري عليه رحمة الله ولأجلها قيل للمعتزلة أنهم معتزلة. سئل الحسن البصري عن فاعل الكبيرة ما حكمة في الدنيا والآخرة. قال: أما في الدنيا مؤمن بإيمانه فاسق بعصيانه ـ كما نقول: مؤمن عاص ـ وأما في الآخرة فآمرة مفوض إلي ربه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وإن عذبه مآله إلى الجنة إذا ختم له بالتوحيد ـ وهذه عقيدة أهل السنة الكرام ـ فقام واصل بن عطاء الفراء وتبعه عمرو بين عبيد تلميذه وكانا من تلاميذ الحسن البصري. وكان الحسن يقول: نعم الفتى عمرو أي عمرو بن عبيد ـ لو لم يحدث (١) فقال واصل: أما أنا فأقول إنه ليس بمؤمن وليس بكافر فطرده الحسن البصري فذهب إلى ناحية في مسجد البصرة واعتزل الحسن البصري واجتمع إليه أتباعه أتباع الشيطان من عمرو بن عبيد وغيره. فقيل لهم معتزله. اعتزلوا الحسن البصري واعتزلوا أهل الحق واعتزلوا جماعة المسلمين عندما كونوا لأنفسهم مجلساً خاصاً فقيل لهم: المعتزلة. وكان قتادة علية رحمة الله ـ من أئمة التابعين ـ إذا دخل إلى مسجد البصرة بقول: هؤلاء المعتزلة أي اعتزلونا واعتزلوا عقيدتنا والحق الذي عندنا وأتوا بقول مبتدع: فاعل الكبيرة ليس بمؤمن وليس بكافر هذا القول باطل قلت: لم يسبقهم إليه أحد. خلاصة الكلام: ... من فعل معصية كبيرة لا يستحق اسم الإيمان بإطلاق ولا ينفي عنه مطلق الإيمان. فهو مؤمن عاص. إطلاق الكفر عليه أو نفي الإيمان عنه أو وصفه بالنفاق أو أنه من الجاهلين أو ليس من عداد المسلمين محمول على واحدة من أمور خمسة قررها أئمتنا الكرام جمعاً بين نصوص الشرع لئلا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض هذا حكم الكبيرة في الدنيا ثلاث أثار: ? تكسب القلب ظلمة شديدة لا تزول إلا بالتوبة والطاعات العظيمة.

стр. 3893

العقوبات عليها تنقسم إلى قسمين: منها عليها عقوبات مقدرة. ومنها عقوبات مطلقة موكولة لرأى الإمام ليعزر فاعل الكبيرة بما يردعه. ? تزيل الاسم المطلق عن صاحبها في الإيمان عندما يرتكب الكبيرة ولا يزول عنه مطلق الاسم فيقال له: مؤمن. لكن بقيد العصيان والتقصير. ثانياً: في الآخرة: أما أثر الكبائر في الآخرة فالكبائر في الآخرة أثران وحكمان ,تقدم معنا أن للصغائر في الآخرة أثران أيضاً: لأول: تقع مغفورة. والثاني: لا تمنع من دخول الجنة. أما هنا: ١. الأثر الأول والحكم الأول للكبائر في الآخرة: بالنسبة للعقوبة عليها موكولة إلى الله جل وعلا. إن شاء عذب فاعل الكبيرة في الآخرة وإن شاء عفي عنه. قال الله جل وعلا ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) (١) ما عدا الشرك تحت المشيئة. ومن يمت ولم يتب من ذنبه فأمره مفوض لربه. وهذه الآية هي التي تقصم ظهور المبتدعة في القديم والحديث (٢) .

стр. 3894

أنظر لأهل البدع ماذا يقولون؟ يقولون: ((مَا دُونَ ذَلِكَ)) الشرك لا يغفره الله. والكبائر لا يغفرها الله!؟ طيب كيف تفعلون بهذه الآية؟ كيف تفعلون بها؟ أنظر كيف ترد عليهم رداً في منتهى الوضوح: ((وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) بتوبة أو بدون توبة؟ إن كان بتوبة فذكر الشرك لا فائدة له. لأن كل ذنب يغفر بالتوبة فما الداعي إذن ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) لو كان ((مَا دُونَ ذَلِكَ)) بتوبه كما يقولون أي إذا تاب ي-غفر له. لو كان بتوبه لما كان هناك فائدة لذكر الشرك. إذن ((وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) مما عدا الشرك إذا لم يتب منه. أما بالتوبة فالشرك وما عداه سواء ((قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ)) (١) طيب ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) ما دون ذلك من طاعات أو معاصي؟ معاصي. الخوارج يقولون: المعصية كفر. أو ليس كذلك؟ أنظر كيف يصبح معني الآية: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر أن يشرك به. هذا معني الآية عندهم. لأنه ما دون ذلك قلنا من معاصي: والمعاصي عندهم ـ تقدم معنا ـ كفر. إذن كيف يصبح معنى الآية: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر أن يشرك به. إذن هذا يبطل قولكم , إذا قلنا طاعات: أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر الطاعات. أنتم بين ثلاث احتمالات لا رابع لها إما أن تقولوا يغفر المعاصي بتوبة. نقول: ما الفائدة من ذكر الشرك؟ وإما أن تقولوا: المراد من المعاصي هنا المعاصي هنا ما دون ذلك غير الشرك بتوبة قلنا هذا بطل. لأن التوبة تشمل الشرك وسائر المعاصي إذن لا يصلح هذا التقدير. التقدير الثاني:

стр. 3895

((مَا دُونَ ذَلِكَ)) من المعاصي التي هي غير الشرك. وكل معصية عندكم تعتبر شركاً وكفراً ـ كما قررنا قولهم ـ فكيف يكون إذن ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ)) أي: إن الله لا يغفر الشرك ويغفر الشرك؟ هذا تناقض. وإذا قلتم ((مَا دُونَ ذَلِكَ)) هي الطاعات كيف سيغفر الله الطاعات؟ بين ثلاث احتمالات كل واحد يبطل قولكم. إذن ثبت المعني الحق وهو ((مَا دُونَ ذَلِكَ)) من المعاصي. إن شاء غفر وأن شاء عذب. مغفرته فضل وعذابه عدل ((لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ)) (١) قد وضح النبي ﷺ هذا غاية الإيضاح. ففي مسند الإمام احمد والكتب الستة باستثناء سنن أبى داود عن عابدة بن الصامت ﵁ قال: قال النبي ﷺ وحوله عصابة من أصحابة: [بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تعصوا في معروف ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم. فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له. ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو الى الله إنا شاء عاقبه وإن شاء عفي عنه. فبايعناه على ذلك] هذا كلام النبي ﵊. إذن من أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له. ومن وفي والتزم بما بايع عليه النبي ﵊، أجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئاً وستره الله فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه. ... هذا كلام النبي ﵊. وهذا كقول الله: ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) إخوتي الكرام: جميع الوعيدات الثانية في القرآن وفى أحاديث نبينا ﵊ على كل معصية من المعاصي والمخالفات مقيدة بأمرين. كما دلّت على ذلك نصوص الشرع.

стр. 3896

الأمر الأول: عدم التوبة. كل وعيد على كل ذنب لا يقع إلا إذا لم يتب الذنب. فإذا تاب تاب الله علية الأمر الثاني: عدم مغفرة الله للمذنب: فإذن كل عقوبة على كل ذنب لا تقع إلا إذا انتفي أمران: عدم توبة العاصي , وعدم مغفرة الله له. فإذا لم يتب. ولم يغفر الله له تقع عليه العقوبة إذا تاب لا تناله العقوبة. إذا غفر الله له لا تناله العقوبة. كما ورد الآن معاني الحديث [فهو الى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه] . أنظر لأهل البدع: الأمر الأول ولا قالوا: معتبر. إذا فعل ذنباً وتاب منه لا تناله العقوبة لَمِ؟ قالوا: دلت علي هذا نصوص الشرع (١) طيب وإذا غفر الله له؟ قالوا: لا يجوز لله أن يغفر للعصاة لَمِ. كما أن النصوص الشرعية دلت على أن العاصي إذا تاب يتوب الله عليه دلت نصوص الشرع على أن الله له أن يغفر عن العصاه كرماً منه وفضلاً كما أن هذا دلت عليه النصوص، هذا دلت عليه النصوص. فالله يقول ((وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ)) (٢) وهو يقول: ((وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) هذا نص وهذا نص كما أخرجت تلك الصورة من الوعيد أخرج هذه الصورة من الوعيد. وهذا هو مسلك أهل السنة: إيمان بالكتاب كله. وأهل البدع: إيمان ببعضه وكفر ببعض. نسأل الله بفضله ورحمته أن يرزقنا الإيمان الكامل إنه أرحم الراحمين وأكرم الاكرمين.

стр. 3897

إذن: الحكم الأول للكبيرة في الآخرة: العقوبة على صاحبها هل ستقع علية وسيعفى منها؟ الذي دلت عليه النصوص الشرعية الثانية عن خير البرية علية صلوات الله وسلامة، وقررت هذا الآيات القرآنية. بأن من مات وهو عاص لربه فأمره مفوض إلي الله. إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه. فلا يجزم بعقوبته. ولا نجزم بحصول المغفرة له. أمره مفوض إلى الله جل وعلا. هذه العقوبة التي سيوقعها الله جل وعلا بالعاصي ـ بفاعل الكبيرة ـ إذا مات ولم يتب من كبيرته. ليست على سبيل الجزم ولا على سبيل الحتم. إن شاء غفر لإن شاء عذب مغفرته فضل وعذابه عدل. وهذا الذي قرره أهل السنة الكرام فقالوا: جميع نصوص الوعيد مقيدة بقيدين اثنين: القيد الأول:

стр. 3898

عدم التوبة من العاصي وعدم إنابة المذنب إلى ربه جل وعلا، فمن عصي الله وتاب في الحياة فلا تناله العقوبة في الآخرة. بعد الممات. لورود أدلة قطعية شرعية على أن [التائب من الذنب كمن لا ذنب له] (١) وأن الله يقبل التوبة عن عبادة . يقول الله جل وعلا ((وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)) (٢) فمن تاب لا يناله الوعيد ولا يلق أثاماً ولا يضاعف له العذاب يوم القيامة ولا يخلد فيه مهاناً. مع أنه كان مشركاً، وفعل أيضاً الزنا، وقتل النفس دعا مع الله إلهاً لآخر وزنا، وقتل النفس ثم تاب الى الله جل وعلا (٣) .

стр. 3899

ويقول الله جل وعلا: ((إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)) (١) وإذا تابوا لا ينالهم هذا الوعيد قطعاً وجزماً. قال الحسن البصري عليه رحمات ربنا جل وعلا: أنظروا إلى كرم اله قتلوا أولياءه ثم يدعوهم إلى التوبة. وهكذا يقول الله جل وعلا: ((وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)) (٢) فمن تاب لا يناله الوعيد. وقد قرر أئمتنا الكرام أن التوبة مقبولة عند ذي الجلال والإكرام ما لم بصل الإنسان إلى إحدى حالتين. فإذا وصل إلى إحدى هاتين الحالتين لا تقبل منه التوبة إن كان مشركاً. ولا التوبة إن كان عاصياً. ويلق الله بالعمل الذي هو قبل هاتين الحالتين:

стр. 3900

الحالة الأولي: ما لم تصل الروح إلى الحلقوم. وأن يغرغر بنفسه عند احتضاره. فإذا وصلت الروح إلى الحلقوم وبدأ يغرغر بها كما يشرق الإنسان في الماء عندما يغرغر به. يكشف له الآن عن مقعده من الجنة أو من النار. ولذلك كل كافر في هذا الوقت يؤمن. قال الله جل وعلا: ((وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ)) (١) الضمير في ((مَوْتِهِ)) يحتمل أمرين ـ كما قرر أئمتنا المفسرون ـ: الأول: يعود على المحتضر من أهل الكتاب. أي قبل أن يموت سيؤمن بعيسى وأنه عبد الله وكلمته. وليس بثالث ثلاثة. متي؟ عندما تصل روحه إلى الغرغرة ويرى مقعدة من النار. فيقول: آمنت أنك أنت الله الواحد وأن عيسي عبدك ورسولك وليس بإله معك. ولكن: ((فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ)) (٢) والاحتمال الثاني ليس فيه شاهد على هذا المعني: ((قَبْلَ مَوْتِهِ)) أي قبل موت عيسي على نبينا وعلية صلوات الله وسلامة. فعيسى سينزل في آخر الزمان. فمن كان حياً بعد ذلك سيؤمن به. أو يعاملهم بالسيف.

стр. 3901

وعلي التقدير والأول وهو محل الشاهد: كل كافر عندما تصل روحه إلى الحلقوم، وكل عاص يتوب لكن التوبة حجبت لأنه دخل في أول حالة من حالات الآخرة. وصار في دار الجزاء وانتقل من دار العمل. ولذلك قال الله جل وعلا في كتابه ((إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيما. وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)) (١) ثبت عن قتادة وأبى العالية ـ من أئمة التابعين عليهم جميعاً رحمات رب العالمين ـ قالا: أجمع أصحاب محمد علية الصلاة والسلام ﵃ أجمعين أن كل من عصى الله فهو جاهل. وأن كل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب. فكل عاص جاهل. وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب. وهذا المعنى قرره نبينا ﷺ ففي مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وابن ماجه ومستدرك الحاكم وصحيح ابن حبان بسند صحيح عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: [إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر] هذه الحالة الأولى. فمن لم يصل إني الغرغرة ولم تصل روحه إلى الحلقوم فتوبته مقبولة باتفاق. الحالة الثانية:

стр. 3902

إذا طلعت الشمس من مغربها، ففي هذه الحالة لا تقبل التوبة. فذاك من أشراط الساعة الكبرى. بل قيل أنه آخر أشراط الساعة. وقد اتفق أئمتنا على أن آخر أشراط الساعة أحد أمرين (١) : إما طلوع الشمس من مغربها. أو خروج الدابة. تخرج متكلم الناس أنهم ((كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ)) (٢) وتختم على جبين كل مؤمن ومؤمنة، وكافر وكافرة. ومنافق ومنافقة. فتطلع الشمس من مغربها وهم على هذه الحالة. فالمؤمن مؤمن والكافر كافر , وإما آن الأمر بالعكس. فتطلع الشمس من مغربها ولا تقبل التوبة فتخرج الدابة بعد ذلك فتختم الناس وتكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. فإذا طلعت الشمس من مغربها اختل نظام العالم الدنيوي وآذنت هذه الدنيا بالزوال (بياض) والانتقال. وصارت هي كالحامل المتم ولمن رفع لقمته إلى فيه. فقد تقوم الساعة ولا يضعها في فيه. ولا يطعمها. وإذا كان الأمر كذلك فلا تقبل التوبة.

стр. 3903

وقد أشار ربنا جل وعلا إلى هذا في كتابة فقال ((هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ (١) يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا)) (٢) وقد قرر نبينا ﷺ هذا في مسند الإمام أحمد والصحيحين وسنن أبى داود وابن ماجة عن أبى هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها. فإذا طلعت وراها الناس آمنوا أجمعون ـ وفى رواية آمنو كلهم ـ ((فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا)) وثبت في المسند وصحيح مسلم من حديث أبى هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه] وثبت في المسند أيضاً وصحيح مسلم من حديث أبى موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: [إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتي تطلع الشمس من مغربها] .

стр. 3904

إذن هذا الشرط الأول لصرف الوعيد عن صاحبه. وهذا المانع الأول لدفع الوعيد عن مرتكب الكبيرة. هو عدم التوبة. فإن تاب لا يناله الوعيد بالإجماع هذا محل اتفاق بين أهل السنة وأهل البدعة. لم أخرجنا هذه الصورة من عمومات نصوص الوعيد؟ لنصوص منفصلة والشرع يكمل بعضه بعضاً. فالله يخبرنا أن من شرب الخمر كان حقاً على الله أن يسقيه من ردغة الخبال وهي عصارة. أهل النار (١) فإن تاب لا يناله الوعيد. إذن هنا أخرجنا الوعيد ومنعناه عن صاحبه بدليل منفصل مع أن النص لم يقيد بالتوبة. لأن كل وعيد أصالة بقيد بالتوبة فإذا تاب لا يناله الوعيد.

стр. 3905

القيد الثاني: الذي يقيد به الوعيد فإذا وجد ذلك المانع وذلك الأمر لا يقع الوعيد على فاعل الكبيرة هو: عدم مغفرة الله للعاصي. فإذا تاب العاصي لا يناله الوعيد. وإذا لم يتب وغفر الله له لا يناله الوعيد. عندكم دليل على هذا الشرط! عندنا دليل كالشرط الأول، الشرط الأول دللنا عليه بقرآن وسنة، وهنا عندنا قرآن وسنة تدل على هذا. فالمذنب إذا تاب وعفر الله له لا يناله الوعيد. المذنب إذا مات وغفر الله له لا يناله الوعيد. المذنب إذا مات وقد تاب لا يناله الوعيد. فإن تاب لا يناله الوعيد. وإن لم يتب وعفر الله له لا يناله الوعيد. قال الله جل وعلا: ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا)) (١) ((وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا)) (٢) ذنب واحد لا يغفر: ((إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ)) (٣) وما عداه تحت المشيئة أن شاء الله غفر وان شاء (بياض) مغفرته فضل. عقابه عدل. وأفعال الله جلا وعلا تدور بين العدل والفضل. ولا دخل للجور ولا للظلم في أفعالة: [إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا] (٤) ((وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)) (٥) . ((وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا)) (٦) الظلم والجور لا دخل له في فعل الله جل وعلا. بقى معنا فضل وعدل. إن عذب عدل وإن غفر فضل. إذن إذا غفر الله للعاصي لا يناله الوعيد. هذا دليل يدل على أن العاصي إن غفر له لا يناله الوعيد.

стр. 3906

وتقدم معنا إخوتي الكرام أنه ثبت عن على ﵁ في سنن الترمذي بسند حسن أن هذه الآية هي أرجي آية في القرآن الكريم. وهي أحب الآيات إلى هذه العبد الكريم المبارك ـ على ﵁ ـ ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) (١) وقلت ثبت هذا عن حفيده على بن الحسين زين العابدين ﵃ أجمعين أن هذه أرجي آية في القرآن ووضحت هذا ... (٢) إذن عندنا دليل منفصل، هنا القرآن على أن ما عدا الشرك تحت مشيئة الرحمن إن شاء عذب فعدل وأن شاء غفر ففضل. وعندنا أيضاً أحاديث متوترة عن خير الأنام علية صلوات الله وسلامة تقرر هذا المعنى الذي دلت عليه آيات القرآن.

стр. 3907

ثبت في المسند والكتب الستة باستثناء سنن أبي داود عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال النبي ﷺ وحوله عصابة من أصحابه [بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً وتسرقوا ولا تزنوا ولا تعصوا في معروف ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم فمن وفى منكم فأجره على الله. ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له. ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفي عنه وإن شاء عاقبه] إذن من وفى على بايع علية النبي ﵊ والتزم وقام بالطاعات وترك المنهيات فأجره عند الله، وقع في زلة وهفوة تستوجب حداً. عوقب عليها في الدنيا فهذا مطهر له لأن الحدود زواجر وجوابر، تجبر الفاعل وتجبر الأمة فتطهره تاب أو لم يتب. المحدود إذا أقيم عليه الحد طَهّر. وكما قال النبي ﷺ ـ عن ماعز ـ والحديث في صحيح مسلم وسنن أبى داود ـ: [إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها] بعد أن أقيم حد الرجم. فإذا أقيم عليه الحد طهّر تاب أو لم يتب. والله أكرم من أن يثني العقوبة على عبده مرتين (١) فإذا عاقبة فى الدنيا بتريده، أو قطع رقبته، أو جلد ظهره، أو رجم بالحجارة طُهّر. تاب أو لم يتب. زواجر وجوابر، تجبر الفاعل فتقيله عثرته وتغفر زلته. وتجبر الامة.

стр. 3908

لأن الامة إذا فعلت فيها المعاصي وما عيروها يعمهم الله بعقاب من عنده (١) .

стр. 3909

فإزالة هذه المعصية تجبر الخلل الذي وقع في الأمة و [لحد يقام في الأرض خير من أن يمطروا أربعين صباحاً] . [خير من أن يمطروا أربعين خريفاً] كما ثبت هذا عن نبينا ﵊ في سنن النسائي وغيره (١) . وهي زواجر تزجر الفاعل وتزجر غيره. فالفاعل إذا علم أنه إن قتل يقتل. وإن زنا يرجم ينكف عن المعصية. ولو قدر أنه وقع وأقمنا عليه الحد ينكف غيره. تزجر الفاعل وتزجر الأمة. وتطهر الفاعل وتطهر الامة. زواجر وجوابر وهي كفارات لأهلها تاب المحدود أو لم يتب. إذن الحالة الثانية: من أصاب من ذلك شيئاً فعوقب فى الدنيا فهو كفارة له. الحالة الثالثة: أصاب من ذلك شيئاً: زنا، شرب الخمر، سرق. سترة الله. فأمره إلى الله. إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه.

стр. 3910

إخوتي الكرام: يخرج معنا في الحالة الثالثة أمر محل إجماع وهو الشرك. فلو أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله وما ظهر شركه. وما ظهر نفاقه الأكبر. وما ظهر كفره الذي يضمره فى قلبه. هذا أمره موكول الى الله أو مخلد قطعاً وجزماً فى نار جهم؟. هذا مخلد. فالشرك المستثني للنصوص الشرعية ((إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ)) ... فقول النبي علية الصلاة والسلام: [بايعوني علي ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تعصوا في معروف، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيدكم وأرجلكم.. ـ ثم قال في الحالة الثالثة ـ: فمن أصاب من ذلك شيئاً....] (١) أخرج من هذه الخمسة الشرك. فهذا لا يعغر.. وتقدم معنا: الدواوين ثلاثة: ديوان لا يغفره الله أبداً وأهله خالدون مخلدون فى نار الجحيم (بياض) : الكفار والمشركون. خرج هذا يعني ما عدا هذا الزنا. السرقة. يعصون فى معروف. ولا يطعون النبي علية الصلاة والسلام: فيقصرون فى واجبات. يأتون ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم فينسبون من الأولاد ما ليس إليهم كل هذا من الكبائر. هذا ما عدا الأمر الأول يشمله قول النبي علية الصلاة والسلام: ومن أصاب من ذلك شيئا ً ـ غير الشرك ـ فهو إلى الله إنا شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه. إذن ما عدا الشرك تحت المشيئة. إن شاء ربنا غفر ففضل. وإن شاء عذب فعدل. فلو غفر لا ينال الوعيد فاعل ذلك الذنب، إذن كل عقوبة على كل ذنب مقيدة بقيدين بشرطين: الأول عدم حصول توبة من الذنب، فمن تاب لا يناله الوعيد. الثاني: عدم مغفرة الله لذلك المذنب. فلو غفر الله له لا يناله الوعيد. لو تاب فى الدنيا لا يناله الوعيد لو مات بدون توبة وغفر الله له فى الآخرة لا يناله الوعيد. وهذه الآية ـ وكما قلت ـ هي أرجي آية فى القرآن.

стр. 3911

وقد كان سلفنا الكرام يولونها عناية عظيمة وغيرت من مسلكهم عندما نزلت عليهم وسمعوها من نبينا علية الصلاة والسلام ثبت في مسند أبي يعلى وكتاب الاعتقاد للإمام البيهقي. وكتاب السنة لأبن أبى عاصم. ومسند البزار بسند صحيح عن ابن عمر ﵄. والأثر رواة الإمام الطبراني في الأوسط بسند حسن عن ابن عباس ﵄ قال كل واحد منهما: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر (١) حتي سمعنا من النبي ﷺ ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)) وقال النبي ﷺ عندما تلا علينا الآية [إني إدخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي] (٢) وقال ابن عمر وابن عباس: فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا (٣) ثم نطقنا بَعْدُ وَرَجَوْنَا.

стр. 3912

وهذا الحديث مروي عن غير هذين الصحابين ﵄. لكن دون ذكر تلك المقدمة: [كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر..] فالحديث رواه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه وقال حسن صحيح، ورواه أبو داود في سننه. وابن خزيمة في كتاب التوحبد. ورواه الحاكم في المستدرك. وأبو نعيم في الحلية. وابن أبى عاصم فى كتاب السنة. ورواه البيهقي في كتاب الاعتقاد ورواه الضياء المقدسي فى " الأحاديث المختارة الجياد " والحديث صحيح عن أنس ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: [شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي] . والحديث روي عن جابر بن عبد الله في سنن الترمذي بسند حسن، ورواه عنه ابن ماجه، والطيالسي في مسنده. والحاكم في المستدرك. وأبن خزيمة فى كتاب التوحيد: [شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي] . وفي الحديث: قال جعفر الصادق: قال لي والدي (١) .. رضي الله عن آل البيت والصحابة الكرام أجمعين. قال لي جابر [يا محمد من لم يكن من أهل الكبائر فمما تعلقه بالشفاعة!] .

стр. 3913

إذن: من لم يكن من أهل الكبائر ـ تقدم معنا من لقي الله بالصغائر فهي مغفورة بنص القرآن. ((إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ)) (١) ـ ما تعلقه بالشفاعه؟ من الذي يتعلق بها؟ أهل الكبائر. والحديث روى عن كعب بن عجرة. وروى عن أبي الدرداء. والأحاديث صحيحة. وروى عن أبي موسي الأشعري فى سنن ابن ماجة بسند صحيح بلفظ. قال نبينا ﷺ [خيّرت بين أن يدخل نصف أمتي الجنة. وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة ـ لأنها أعم وأشمل أترون أنها للمحسنين المتقين؟ لا. إنها للمذنبين الخطائين التلوثيين] . والحديث بهذا اللفظ رواه الإمام أحمد والبيهقي في كتاب الاعتقاد، والطبراني عن ابن عمر ﵄. وروى أيضاً عن صحابي ثامن. عن عوف بن مالك فى الترمذي بسند حسن ﵃ أجمعين أن النبي ﷺ قال: [أتاني آت من ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة. فاخترت الشفاعة فهي نائلة من مات لا يشرك بالله شيئاً] . وتقدم معنا حديث أبي هريرة ﵁ في صحيح البخاري وهو حديث تاسع في هذا المقام. عندما قال للنبي علية الصلاة والسلام. من أسعد الناس بشاعتك يوم القيامة؟ قال: [قد ظننت ألا يسألني عن هذا أحد قبلك يا أبا هريرة لما رأيت من حرصك. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه. أو صدقاً من قلبه] . إذن إخوتي الكرام: إذا غفر الله للعاصي. وغفر للمذنب. وغفر للخطاء. لا يناله الوعيد. فكل وعيد مقيد بقيدين: عدم التوبة من المذنب. وعدم مغفرة الله لذلك المذنب. فإذا تاب لا يناله الوعيد. وإذا غفر الله له لا يناله الوعيد.

стр. 3914

إذا غفر الله له هل يقال: أخلف الله وعيده؟ هل يقال: إن هذا يعتبر كذباً في أحكامه وأخباره؟ لا لَمٍ؟ لأننا قلنا هو أصالة مقيد بعدم المغفرة. وما قال: أنا سأعاقبه حتي نقول: إذا لم يعاقبه فقد ألخلف وعيده. والله ((لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)) (١) في حق الوعد والوعيد لكننا نقول: كل وعيد مقيد بقيدين: بعدم التوبة. بعدم مغفرة. فمن تاب لا يناله الوعيد لا نقول: أخلف الله وعيده. نقول: الوعيد مقيد بعدم التوبة. فإذا تاب وجد مانع لنزول الوعيد. وهو التوبة. وإذا غفر الله له وجد مانع لحلول الوعيد وهو المغفرة هذا وضحه لنا نبينا علية الصلاة والسلام ففى مسند أبي يعلي والبزار وكتاب البعث للإمام البيهقي. والحديث رواه ابن عساكر في تاريخه. والخرائطي في مكارم الأخلاق. وفيه راو ضعيف، وهو سهيل بن أبي حزم القطيعى من رجال السنن الأربعة. حكم عليه الحافظ إبن حجر في التقريبي بأنه: ضعيف. لكن الحديث يشهد له حديث أبي عبادة. فيتقوى به ويصل إلى درجة الحسن إن شاء الله. عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: [من وعده الله علي عمل ثواباً فهو منجزه له (٢) ومن وعده علي عمل عقاباً فهو فيه بالخيار إن شاء عذبه وان شاء غفر له] . هذا هو الخيار. وهذا تحت مشيئته: إن شاء أن يعذب. إن شاء أن يغفر. كما أنك إذا تبت لا ينالك الوعيد، فإذا غفر الله لك لا ينالك الوعيد تقدم معنا أن الخوارج قالوا: فاعل الكبيرة كافر. وخالف في هذا المعتزلة. قالوا: فاعل الكبيرة ليس بكافر لكنه ليس بمؤمن. وهذا الوعيد الذي سيناله في الآخرة يغفر الله له أولا؟ قالوا: يستحيل أن يغفر الله له، وإذا غفر الله له فهو كذاب وتنزه عن ذلك ، لا بد أن يعذبه..!!. ما هو العذاب؟ قالوا: العذاب هو الخلود في النار (٣) .

стр. 3915

لا بد من عقوبة العاصي عند المعتزلة والخوارج. وهو الخلود في النار. أما الخوارج فقالوا كافر مخلد. وأما المعتزلة فقالوا: ليس بكافر لكنه مخلد!!. لذلك قال أئمتنا عن المعتزلة إنهم مخانيث الخوارج. لأنهم ما قالوا بقولهم. كيف تخلدون في النار من ليس بكافر؟ وهذا تدرون من يقول به أيضاً يقوله الاباضية. الشيخ أحمد الخليلي ـ وهو مفتي عُمان ـ في كتابه " الحق الدامغ " في صفحة ٩١. وأنا ما أعلم حقّ يدمغ حقاً. أو حق يدمغ باطلاً؟ لكن مثل هذه العناوين البارقة سبق إليها هؤلاء. تدرون من الذي ألف كتاب " الدامغ " "قبل الحق الدامغ" الذي هلك سنة ٢٩٨ هـ قال الحافظ ابن حجر في اللسان: أجاد المؤلف (١) في حذفه. وإنما ذكرته لألعنه توفي إلى لعنة الله سنة ٢٩٨ هـ ألف كتابه الدامغ يدمغ الآيات ويرد عليها. ويظهر في القرآن التناقض، أي تناقض؟ كما قال ابن الجوزى. قال: ليس في كتابه ما يعتبر شبهة وفضلاً عن أن يكون حجة لنجيب عليه. أي تناقض؟. قال: يقول الله جلا وعلا في كتابة ((ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا)) (٢) والله يقول في كتابه ((وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا)) (٣) إذن كان يجهل الله كم لبث هؤلاء!؟ وهكذا آيات كثيرة. يقول: ((لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)) (٤) ليظهر لنا كذا. ((فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)) (٥) يقول: هذه تتنافي مع الآيات التي يخبر الله فيها بإحاطة علمه؟ ! هذا من إنطماس قلبه وفساد عقله.

стр. 3916

العلم إخوتي الكرام عِلْمان: علم ظهور ومكاشفة. وعلم تقدير ووقوع. الله جل وعلا علم هذا قبل أن يقع لكن سيعلمه بعد ذلك كواقعة. إذن ((لِنَعْلَمَ)) لنعلم هذا واقعا ظاهراً بعد أن علمناه مقرراً في الازل. وهل يمكن أن يقع الواقع في هذه الحياة على خلاف ما في تقدير رب الأرض والسماوات؟.لا. لكن العقاب والثواب يرتبط على الواقع الظاهر الخارج لا علي ذلك التقدير. إذن ((فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا)) فليعلمن علم مشاهدة ورؤية بعد أن علمه علم تقدير في الازل أي تناقض؟ ! علي أن بعض أئمتنا قالوا: فليعلمن الله الذين صدقوا قال: المراد من ذلك: أن يعلم أولياءه ورسله وشهداؤه في خلقه حقيقة هذه الأمور، هؤلاء مؤمنون وهؤلاء كفار. وهذا فيه تكلف. لكن المعاني الأول: فلنعلمن هذا علم مشاهدة بعد أن علمناه علم تقدير. " الدامغ " ألفه أحمد بن يحي بن إسحاق الرواندي. جاء هذا الآن يؤلف لنا " الحق الدامغ " تعرض فيه لثلاثة مسائل: رؤية الله في الآخرة. وقال: هذا مستحيل وكل من يقول بها فهو ضال خبيث، فالله لا يراه المؤمنون في الجنة؟ !!! الثانية: القرآن مخلوق. وكل من قال إنه صفه لله وليس لمخلوق فهو ضال؟ !!! والثالثة: في تخليد أهل الكبائر في النار؟ !!!

стр. 3917

هو من الاباضية، والاباضية فرقة من الخوارج، لكن الاباضية في هذه المسألة كمخانيث الخوارج ـ وهم المعتزلة ـ انظر ماذا يقول وعقيدتنا معشر الاباضية أن كل من دخل النار من عصاة الموحدين والمشركين مخلدون فيها إلى غير أمد. كما أن من دخل الجنة من عباد الله الأبرار لا يخرجون منها. ما وجه قياس هذا على هذا؟ ـ يقول: إذا الداران دار خلود. ووافقنا علي ذلك المعتزلة والخوراج على اختلاف طوائفهم. وإنما خالفنا من حيث أنهم يحكمون على كل معصية تؤدي إلى العذاب بالشرك المخرجه من الملة (١) فخالفوا (٢) بذلك نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة..؟!. الخوارج خالفوا الكتاب والسنة وإجماع الأمة عندما قالوا: فاعل الكبيرة في النار لكنهم حكموا علية بالكفر. لكن نحن (٣) نقول: مخلد في النار وليس بكافر؟ طيب ما الفارق بينكم وبينهم؟ يعنى هي تسمية فقط! أو نريد حقيقة؟ أنت أخرجه من النار وسمه ما شئت بعد ذلك. أما تقول: هو مخلد في النار. أما الخوارج يقولون: كافر. أما نحن نقول: ليس بكافر. لعنة الله علية. لكن ليس بكافر؟ في النار لا يخرج منها مع أبى جهل وإبليس لكن لا تقولون عنه كافر..!! من يقول عنه كافر خالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة؟ !

стр. 3918

وأنا أقول لهذا الشيخ: أسأل الله أن يلهمه وإيانا رشدنا: كما أنك إنفصلت عن الخوارج في هذه المسألة وأنصفت وأخبرت أن الخوارج خالفوا الكتاب والسنة وإجماع الامة ـ كما أنك تقول هذا في كتابك ـ عندما كفروا فاعل الكبيرة. فأنا أقول لك لعل الله يلهمك رشدك، ويلهمنا جميعا رشدنا فتقول: أن فاعل الكبيرة لا يخلد في النار ولا يمكن أن يسوى الله بين من وحّده وبين من جحده. يستحيل هذا قطعاً. فمآل العصاة إلى الجنة مهما طال تعذبيهم. ومن خالف هذا فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة ـ كما سنذكر ـ فأنت قلت بقول المعتزلة تماماً. ولذلك تتذبذبون تارة مع الخوارج وتارة مع المعتزلة. فالاباضية في الأصل فرقة من الخوارج لكن في هذه المسألة قالوا: لا نكفر فاعل الكبيرة لكن مخلد في النار؟ من زنا ومات على المعصية إن حج ستين حجة. وتصدق بجبال من ذهب واعتكف عن بيت الله الحرام , ومات في سبيل الله بعد ذلك. مخلد في نار جهنم؟ ! يا أخوتى الكرام: الله يقول: ((إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)) (١) أنتم عكستم!! ... ويقول: ((فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ)) (٢) حسناته كلها طارت بهذا الذنب؟! ما نقول إنه أحسن بذنبه، لكن أمره إلى إلى الله إن عفا عنه؛واسع الفضل والمغفرة، إن عذبه سنة، سنتين، ثلاثة، ثلاثين وبعدها؟ يعني يقول له: أنت وأبو جهل سواء، أنت وإبليس سواء؟ مآله إلى الجنة ـ كما سيأتينا ـ بنصوص نبينا عليه الصلاة السلام المتواترة، ولا ينكرها إلا كافر طمس الله على قلبه. ولذلك عقيدتنا معشر أهل السنة في فاعل الكبيرة: أن من مات (بياض) ربه، إن شاء الله عذبه فعدل وإن شاء غفر له ففضل، إن عذب مآله إلى الجنة ولا يخلد من قال لا اله إلا الله في النار وإن لم يعمل خيرا قط (٣) .

стр. 3919

هذا كتاب الدامغ، وما أكثر الان الكتب الباطلة التي تنشر في هذا الحين. الحبيب وبرقيبة في بلاد تونس في سنة١٣٩٥ هـ عقد مؤتمر للمدرسين والمدرسات، وألقى كفراً بواحاً في ذلك المؤتمر، ورد علية المشايخ في ذلك الوقت برسالات وصلت إلى. وباستنكار بعد ذلك في العالم الاسلامى، إينما يقول: ثبت عندنا إن هذا القرآن متناقض. وذلك لابد لكم معشر المدرسين والمدرسات من أن تقرر وهذه إلا حقيقة في المدارس، وان تركزوا ما اقولة لكم للطلاب، لا بد من تطوير القرآن لسيما وقد أعطي الله ولاة الأمور سلطة، وجعل طاعتهم فريضة، فنحن ولاة أمور المسلمين نرشدكم إلى هذا الأمر. أولا: جعل الله للمرأة نصف الميراث وهذا شطط وسفاه وظلم، نعم هذا ما كان يصلح في عصر تسلط الرجل على المرأة، وأما في هذا الوقت، زوجتي هي التي ربت أخاها وانفقت علية حتى وصل إلى الهندسة، فهل يعقل إذا مات أبوها أن ترث نصف أخيها؟ وهي التي ربت أخاها. وهي الان اثبتت كفائة أكثر من الرجل؟. ثم يقول: إن محمداً عليه صلوات الله وسلامة ـ كان بدوياً سازجاً، التقط كثيراً من الأخبار لا صحة لها ولا ثبوت، كقصة أصحاب الكهف، خرافة لا حقيقة لها على الإطلاق. وغيرها من القصص. فأنتم معشر المدرسين والمدرسات واجبكم تطوروا القرآن في هذا الوقت ونحن نبقى ننتمى للإسلام، لكن لا بد من تطوير، لا سيما وطاعة ولى الأمر فريضة واجبة؟ !! هذا سيطور. وهذا دامغ، وذاك دامغ ... يا عبد الله: الحق واضح أنت في هذا الكتاب استدللت بأحاديث في البخاري ومسلم ولعنة الله على من لا يقبل حديث البخاري ومسلم، فلنحتكم نحن وأنت إلى ما ذكرت، وإلى ما سنذكر، ونرى كيف سيكون الجمع بينهما، ومن الذي يؤمن بالكتاب كله ومن الذي يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض.

стр. 3920

إخواتي الكرام: هذا لابد الآن من المحاكمة، عند ذكرنا للأمر الثاني فيما يتعلق بمصير فاعل الكبيرة في الجنة في آخر الأمر إن شاء الله، إنما نحن لازلنا في الأمر الأول: العقوبة عدل، والمغفرة فضل، كل وعيد مقيد بقيدين: عدم التوبة، وعدم المغفرة. أنظروا لهذه المناظرة المحكمة التي جرت بين شيخ أهل السنة في ذلك الزمان أبى عمرو بن العلاء وهو أحد القراء السبعة قارئ البصرة ـ وبين عمرو بن عبيد المؤسس الثاني لمذهب الاعتزال، اجتمعا في مجلس، فقال، عمرو بن عبيد ليرد علي مذهب أهل السنة: إن الله وعد وعدً، وأوعد وعداً إعاداً، فهو مجز إيعاده كما هو منجز وعده. أي كما أنه لا يخلف الميعاد في الموعد. ومن وعده ثواباً سيحققة له فمن وعده عقاباً وتهدده سينزله عليه، والله لا يخلف هذا ولا هذا، لأن كل منهما من باب الخبر، والله لا يخلف الخبر وسيحققه، فسيحقق وعده ووعيده. فقال: أبو عمر بن العلاء لعمرو بن عبيد: إنك أعجمي، لا أقول انك اعجم اللسان لكنك اعجم القلب (١) إن خلف الوعيد كرم ولخف الوعد لؤم. ألم تسمع إلى قول الشاعر: ولا يرهب ابن العم ما (بياض) ... ولا يختشي من صولتي المتهدد وإني وإن وعدته أو أوعدته ... لمخلف إيعادى ومنجز موعدي (٢)

стр. 3921

العرب يتمدحون بهذا، هذا حال الكرام. إذا وعد يفى، وإذا أوعد يخلف، لأن كل وعد عند الكريم مقيد بعدم المغفرة. يقول: أنا سأفعل بك وأفعل إلا إذا عفوت هنا مقيد بمشيئتي. هذا بخلاف الإنزال في هذا الحين. إذا وعدك لا يفي، وإذا أوعدك يزيد فى عقوبتك. تستدعي من قبل من لا يخالفون الله. يقولون. مجرد تحقيق. وقد نعطيك كرامة بعد ذلك. تعال لننظر ونتباحث. فتذهب. ليت الأمر يقتصر على سب وشتم. ترى ما لا يخطر ببالك. الوعيد يضاعفه الوعد يخلفه. جاء مرة بعض العتاة إلى بعض المسجونين من المؤمنين في بعض السجون ودخل عليهم بصورة طبيب لينظر إلى أحوال هؤلاء المسجونين. ووضع المعاملة لهم. وماذا عندهم من تذمر لأجل أن يفطم ألسنتهم. فيمر عليهم. مَرّ عل إنسان ومعه السماعة ـ علي أنه طبيب ـ يقول: ماذا بكم؟ كل واحد يقول: أنا سليم بالمائة مائة، لئلا يخبره , لأنهم يعرفون أساليبهم. يقول أنا مرض فيزداد في ضربه. فجاء إلى بعض الناس الذي يظهر أنه حديث عهد بالسجون. قال: مالك؟ قال: ضربوني ضربوني حتي أن أذني هذه ما بقيت أسمع بها. قال: هذه ما تسمع بها؟ قال: ما أسمع. فرقع يده وصفعة علي الثانية فأصم له الثانية؟ !! هذا الذي جاء ليعالج!! هذا حال المؤمنين. والله إن السائمة أرفع قدرا في هذه الحياة من حال المؤمنين الذين ينكبون ويعذبون يشتكي لك بصورة طبيب وهو يتظاهر بالطب. إنما لينظر هل فيهم من يتذمر؟ فضربه علي الثانية فأفقده سمعه!. ثم قال له (١) ألم تسمع إلى قول الأخر: إذا وعد السراء أنجز وعده ... وإن أوعد الضراء فالعفو مانعه ألم تسمع إلى هذا؟ العرب يتمدحون بهذا. فرب العالمين من باب أولي إذا لم يوقع وعيده على من توعده. هل يقال: كذاب أو يقال كريم؟ كريم. لأن هذا الوعيد مقيد في الأصل بمشيئة. إن شاء غفر له. وإن شاء عاقبه

стр. 3922

٢ ـ الأثر الثاني من (بياض) لو قدر أنه عذب مآل إلى الجنة (بياض) فاعل الكبيرة في الآخرة (بياض) إما أن يعاقب وإما أن يغفر له. أما الجنة لا بد من أن، يدخلها قطعاً وجزماً على حسب فضل الله وكرمة. كما أخبرنا علي لسان رسلة عليهم صلوات الله وسلامة لكن ذلك الدخول قد لا يسبق بعقوبة. متي؟ إن غفر له، وقد تسبقة عقوبة. تطول ألف سنة ـ كما سيأتينا في عقوبة بعض العصاة. ـ بعد ألف سنة يخرجه الله وهو ينادي يا حنان يا منان (١) وإذا لم يغفر له لا بد من مطهر. والنار هي آخر المطهرات. قلبها تسع مطهرات. إذا ما طهرت لا بد من العاشر. المطهر الأول: توبة واستغفار. فإذا تاب [التائب من الذنب كمن لا ذنب له] (٢) فإن تاب طهر نفسه. إذا لم يتب. هل عنده حسنات ماحية أم لا؟ ((إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)) (٣) . [واتبع السيئة الحسنة تمحوها] ما عنده حسنات. فقير حسناته يا الله يا الله أن تقبل. وما عنده تنفل وشيء زائد فما عنده حسنات تمحو المخالفات. نأتي لمطهر ثالث: هل نزل به مصائب في هذه الحياة فـ[لا يزال البلاء في المؤمن والمؤمنة حتي يمشيا علي وجه الأرض وليس عليهما خطيئة] . وكل معصية تكفر من ذنوب الإنسان [حتي الشوكة يشاكها] (٤) .

стр. 3923

((مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)) (١) قال هذا شيء شديد ـ أبو بكر ﵁ ـ كما ثبت في السنن. قال [يا أبا بكر ألست تمرض، ألست تنصب. ألست تتعب، ألست تصيبك اللأواء ـ المرض والحمي ـ قال: بلي، قال: فذلك مما تجزون به] (٢) ولذلك حقيقة ـ وكلّ البلاء بالولاء، بولاية الله، من أراد الله أن يصطفيه وأن يواليه وألا يعاقبه في الآخرة , يصب علية العقوبات والشدائد والمصائب واعتداء السفهاء في هذه الحياة ليلقي الله وليس عليه خطيئة. ولو كان المؤمن في جحر ضبّ لقبض الله له من سيؤذيه ليرفع بدرجته، قال نبي الله داود علي نبينا وعليه صلوات الله وسلامه: يا رب كف ألسنة الناس عني.

стр. 3924

قال: هذا شيء ما ارتضيته (بياض) هم يتكلمون عليّ فمن؟ أنت؟ !. الله مع الأنس والجن في نبأ عظيم. يخلق ويعبد غيره يرزق ويشكر غيره. ولا أحد أصبر علي أذي سمعه من الله. ولذلك قال الله في الإفك: ((إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ)) (١) سبحان الله! أمنا زوجة نبينا علية الصلاة والسلام بنت أفضل الصديقين علي وجه الأرض، وخير خلق الله بعد النبيين والمرسلين يتكلم علي عرضها. وهذا خير لنا؟ تعم خير لنا. حقيقة خير لنا. أولاً: هذه الخيرية تنال أجراً عند رب البرية، لعل الله أدخر لها مقاماً عظيماً لا تناله إلا بهذا ولذلك سيدة نساء هذه الأمة خديجة وابنتها فاطمة وأمنا عائشة. واختلف في تفضيل الواحدة منهن علي الباقي. والمعتمد أن كل واحدة أفضل من جهة من الجهات واعتبار من الاعتبارات. إذن هذه سيدة نساء هذه الأمة.

стр. 3925

أمر ثان: هي تكون أسوة للمسكينات في آخر الزمان سيتكلم عليهن. فعندما تقول أمي تكلم عليها. من أنا؟ إذن أصبر كما صبرت، تظهر المعادن والحقائق بعد ذلك. كيف ثبت المؤمنون وقالت أم أيوب لزوجها أبي أيوب: يا أبا أيوب أما تسمع ما يتحدث الناس عن عائشة؟ ((لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ)) (١) قال:يا أم أيوب، قد سمعت لو كنت مكانها أكنت تزنين؟ قالت أعوذ بالله! قال: فهي خير منك وأبوها خير من أبيك وزوجها خير من زوجك. أي أنت تنزهين نفسك، كيف بعدها تقولين: أما تسمع ما يتحدث الناس..؟ سمعت لكن كما قال الله ((ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا)) (٢) أنظر لهذه المعادن وقال الصحابه: يا رسول الله ﵊ إن الله لم يرض لك أن يكون القذى في خفيك. ونعليك. عندما صليت وفيها أذي نزل جبريل وقال لك: في تعليك أذي فاطرحمها. فطرحهما وهو يصلي. فكيف يرضي أن يكون الاذي في لباسك. وفيمن هو لباس لك وأنت لباس له؟ ! كيف هذا؟.
следующие страницы →