← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

أولا: لا نحكم علي الإنسان أنه عصي وأنه ابتدع إلا إذا قامت عليه الحجه. ولا نحكم عليه بأنه كفر وارتد إلا إذا قامت عليه الحجة، إنسان أسلم ثم بدأ يشرب الخمر، قلنا: لم تشرب؟ قال الخمر حلال. نأخذ السيف ونضرب رقبته ونقول استحل ما حرم الله؟ هو يجهل هذا ولا بد من تعليمة وإقامة الحجة علية فكون الخمر حراماً عندنا وذاك يجهل حكمها لا يعني أنه عندما يستحلها فهو كافر. مع أننا نحن نقول: استحلال الحرام كفر. لكن بعد قيام الحجة علي المستحل. فإذن لا بد من أن يبلغه الحكم وأن يعلمة. ثانياً: لابد في حال بلوغه أن يثبت عنده من وجه معتمد. وأن تبلغه هذا بنص صحيح ثابت في كتاب الله وسنة نبيه علية الصلاة والسلام. وإذا قال أنا في شك من نقلك فما قامت علية حجتك. لا بد إذن أن تقوم عليه الحجة التي بها يقطع عذر الإنسان. وأما إذا شك في خبرك. وأنت تنتقل تحريم الخمر، وأنا لا أثق بك. لا بد الآن من إيضاح الأمر له عن طريق غيرك وغيرك ليتضح له الحق ويثبت عنده من طريق واضح. إذن قد لا يكون بلغة هذا الأمر قد يبلغه ولكن لم يثبت عنده. ثالثاً: قد يبلغة ويثبت عنده لكنه لم يفهمه علي وجه التمام، فلا بد إذن من أن يكون عنده فرصة لأجل أن يستوعب هذا الأمر، وأن يقول: فهمت، والنص ثبت عندي، وبلغني، ومع ذلك أستحل الحرام، فهو كافر.

стр. 3957

رابعاً: إذا بلغه وثبت عنده وفهمه. لا يعتبر كافراً إذا تركه من أجل عذر قام عنده من الأعذار التي يراها عارضة لهذا الحكم، فبقي عنده شبهة، فيقول: أنا عندي ما يعارض هذا من أمور أري أنني إذا سلمت بهذا يلزم من ذلك محذور ويلزم من هذا مشكلة، ويلزم من هذا ضلال، وهذا هو حال المبتدعة، عندما (بياض) ويقول: القرآن مخلوق، تقول له: القرآن كلام الله، يقول: يلزم من هذا تعدد القدماء! كيف يكون هذا كلاماً لله جل وعلا والله يقول ((اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)) (١) وهو شيء من الأشياء؟ هذا الكلام ضلال لا شك فيه، ونحن نقول: الله بصفاته خالق كل شيء وكلامه صفه من صفاته. فالصفة إذن ليست مخلوقه. إنما تتبع الموصوف . لكن هو عندما يقول هذا الحجة بلغته وثبتت عنده. وفهمها لكن هو يقول: أنا عندي شبهة. حولها تدعوني لهذا التأويل الذي أقوله. فماذا نقول؟ لا نقول إنه مهتد، نقول: هذا القول ضلال. ولا نحكم عليه بالكفر وبعد ذلك أمر هذا الإنسان يفوض إلي ربه جل وعلا. وهذا المبحث إخوتي الكرام قرره الإمام ابن تيمية (٢) عندما تكلم علي هذا المسألة يقول: وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبه لمعرفة الحق. وقد تكون عنده ولم تثبت عنده ـ أي بلغته ولم تثبت عنده ـ أو لم يتمكن من فهمها. وقد يكون عرضت له شبهات يعذره الله بها فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ. فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان سواء كان ذلك في المسائل النظرية أو العملية. هذا الذي عليه أصحاب النبي ﷺ وجماهير أئمة الإسلام. ثم قرر هذا بأحاديث ثبتت عن نبينا علية الصلاة والسلام.

стр. 3958

ثبت في الصحاح عن النبي علية الصلاة والسلام حديث الذي قال لأهله: إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في اليم فو الله لئن قدر الله علي ليعذبني الله عذاباً ما عذبه أحداً من العالمين. فأمر الله البر والبحر برد ما أخذ منه. وقال: ما حملك علي ما صنعت؟ قال خشيتك يا رب، فغفر الله له (١) . فهذا شك في قدرة الله وفي المعاد. ظن أنه لن يعود، وأنه لا يقدر الله عليه إذا فعل ذلك. وغفر الله له. وهذه المسائل مبسوطة في غير هذا الموضع، ثم بعد ذلك بقول: بل نصوص الإمام أحمد صريحة بالامتناع من تكفير الخوارج والقدرية وغيرهم. وإنما كان يكفر الجهميه المنكرين لأسماء الله وصفاته، لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول علية الصلاة والسلام ظاهرة بيّنه. ولأن حقيقة قوله تعطيل الخالق. وكان قد ابتلي بهم حتى عرف حقيقة أمرهم. وأنه يدور علي التعطيل، (بياض) وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأئمة، وتقدم معنا أخوتي الكرام في حكم فاعل الكبيرة في الدنيا وفيما يتعلق بحالة في الإيمان. قلت: أظهر القولين كما قال الإمام أبن تيمية: أن الجهمية أيضاً لا يكفرون كفراً يخرجهم من الملة. إنما أطلق عليهم هذا من باب كفر دون كفر. أي سيؤدي بهم في النهاية إلي الكفر، أو ما شاكل هذا من التعليلات التي ذكرناها.

стр. 3959

فإذن القول قد يكون بدعة، وقد يكون ضلالاً وكفر، ولا يحكم علي قائلة بأنه مبتدع أنه ضال، كافر، لعذر قام عنده، أما أنه ما ثبت عنده النص، ما بلغه، بلغه ولم يثبت عنده، بلغة وثبت عنده لم يفهمه وما استوعبه، بلغه وثبت عنده وفهمه لكن عنده شبهة يعذر بها ويعارض هذا، وبذل ما في وسعه للوصول إلي مراد ربه. أمره يفوض إلي الله جل وعلا. فإذن لا بد من التريث في أمة محمد علية الصلاة والسلام وفي المسلمين وألا نكفرهم، وأن نحكم عليهم بنار الجحيم. الإمام ابن تيمية كتابة " شرح حديث النزول " وهو حديث متواتر عن نبينا الرسول علية صلوات الله وسلامة، بأن الله ينزل كل ليلة إلي السماء الدنيا حين يبقي ثلث الليل الآخر فيقول: [من يدعوني فأستجب له. من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له. حتى يطلع الفجر (١) ] الإمام ابن تيمية علية رحمة الله في شرح هذا الحديث (٢) تعرض حقيقة لمسألة مهّمة ترتبط بهذا، وهي الحكم علي القول بأنه كفر وضلال وبدعة لا يلزم أن نحكم علي القائل بأنه كافر وضال ومبتدع إلا إذا ثبت عندنا أنه صاحب هوي. الإمام ابن تيمية علية رحمة الله. في هذا الكتاب تعرض للذين خاضوا في تأويل صفات الله جلا وعلا كإمام الحرمين والغزالي والفخر الرازي عليهم جميعاً رحمة الله. وقد رجعوا جميعاً إلي الهدي في نهاية أمرهم بعد أن خاضوا في الردي فترة طويلة من حياتهم، يقولون بالتأويل. ويؤولون صفات الخالق الجليل. ثم رجعوا بعد ذلك إلي الحق الذي كان علية السلف الصالح الأبرار، وهذا مما يدل إن شاء الله أن خطأهم ما كان متعمداً بسوء قصد وخبث نفس وفساد قلب، إنما بذلوا ما في وسعهم، ولما لاح لهم أن ما هم عليه ليس بهدي تركوه ورجعوا إلي جادة الصواب.

стр. 3960

يقول الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله: وأما الرازي وإن كان يقرر بعد ذلك فالغالب علي ما يقرره أنه ينقده في موضع آخر. لكن هو أحرص علي تقرير الأصول التي يحتاج إلي معرفتها من الآمدي، ولو جُمع ما تبرهن في العقل الصريح من كلام هؤلاء وهؤلاء لو جد جميع موافقاً لما جاء به الرسول ﷺ ووحد صريح المعقول مطابقاً لصحيح المنقول ,لكن لم يعرف هؤلاء حقيقة ما جاء به الرسول ﵊ وحصل اضطراب في المعقول به فحصل نقص في معرفة السمع والعقل، وإن كان هذا النقص هو منتهي قدرة صاحبه لا يقدر علي إزالته العجز قد يكون عذراً للإنسان في أن الله لا يعذبه إذا اجتهد الاجتهاد التام هذا علي قول السلف والأئمة في أن من اتقي الله ما استطاع إذا عجز عن معرفة بعض الحق لم يعذب به. وأما من قال من الجهميه ونحوهم (بياض) العجزين. ومن قال من (بياض) ونحوهم من القدرية: إن كل مجتهد فإنه لا بد أن يعرف الحق. وأما من لم يعرفه فبتفريطه لا لعجزه. فهما قولان ضعيفان وبسببهما صارت الطوائف المختلفة من أهل القبلة يكفر بعضهم بعضاً ويلعن بعضهم بعضاً.

стр. 3961

وقال قبل ذلك ـ علية رحمة الله ـ: وليس هذا ـ أي التذبذب والاضطراب في مسلك الرازي ـ تعمداً منه لنصر باطل. بل يقوله بحسب ما توقفه الأدلة العقلية في بحثة ونظره فإذا وجد في المعقول بحسب نظره ما يقدح به في كلام الفلاسفة قدح به، فإن من شأنه البحث المطلق بحسب ما يظهر له فهو يقدح في كلام هؤلاء بما يظهر له أنه قادح فيه من كلام هؤلاء وكذلك يطمع في الآخرين ومن الناس من يسيء به الظن. وهو أنه يتعمد الكلام الباطل، وليس كذلك، بل تكلم بحسب مبلغة من العلم والنظر. والبحث في كل مقام بما يظهر له. وهو متناقض في عامة ما يقوله، يقرر هنا شيئا ثم ينقضه في موضع آخر لأن المواد العقلية التي كان ينظر فيها من كلام أهل الكلام المبتدع المذموم عند السلف ومن كلام الفلاسفة الخارجين عن الملة يشتمل علي كلام باطل كلام هؤلاء وكلام هؤلاء، فيقرر كلام طائفة ثم ينقضه في موضع آخر بما ينقص به ولهذا اعترف في آخر عمره فقال: لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفة فما رأيتها تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً، ورأيت أقرب الطرق طرقة القرآن أقرأ في الإثبات: ((الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)) (١) ، ((إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ)) (٢) وأقرأ في النفي: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)) (٣) ، ((وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا)) (٤) ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي.

стр. 3962

وشيخنا علية رحمة الله في "أضواء البيان" (١) حكي رجوع الرازي وقبله الغزالي وقبله إمام الحرمين. وقبله الباقلاني، وقبله إمام أهل السنة في زمنه أبو الحسن الاشعري عليهم جميعاً رحمة الله إلي الحق وجادة الصواب ومسلك السلف في نهاية أمرهم مما يدل علي أن ما كان من الخطأ في قلوبهم الذي قالوا به، قالوه بحسب ما بلغهم وهم مخطؤن قطعاً، وذاك القول ضلال ممن صدر، لكن كما قلنا: لا بد من أن نفرق بين القول بالإضلال ـ علي القول ـ وبين أن نقول إن قائلة ضال كافر فلا بد من التفريق بين هذا وذاك هل بلغه؟ هل ثبت عنده؟ هل فهمه؟ هل له عذر في تركه؟ إن كان كذلك نقول: هذا القول يعتبر ضلالاً ممن صدر لكن هذه عندنا ما يمنع من إطلاق لفظ الضلال عليه. فلنتق الله ولنقف عند قدرنا. والإمام الرازي عليه رحمة الله في آخر حياته. في الوصية التي أملاها بخط يده قال: اللهم إن كنت تعلم أنني فيما قررته من العلوم أردت به نصرت الباطل أو معارضة حق (٢) فافعل بي ما أنا أهله. وإذا كنت قررت ما قررت طلبا للحق وأخطأت فليكن عفوك ورحمتك لي حسب قصدي لا حسب حاصلي وسعي. يعني كان خطأ لكنني ما قصدته ورحمتك واسعة وأنت أرحم الراحمين. وهكذا أئمة الهدي. إخوتي الكرام:

стр. 3963

هذا لا بد من وعيه في هذه الأيام. طلبه العلم في هذه الأيام يتطاولون، حقيقة جاوزوا قدرهم بمراحل وتركوا عقولهم عندما فقدوا الهادي البصير الذي يتبعون علي بصيرة ويمشون خلفه علي هدي وبيّنه، يذكر أمامهم الإمام الذهبي الذي ذهب خالص. تدرون ماذا يقول السَّقَطّة، بعض طلية العلم في معاهد عالية في هذه الأيام؟: الذهبي تالف في الاعتقاد؟ !! الذهبي تالف؟ ! يذكر ينكر النووي، شيخ الإسلام في زمنه بالا نزاع، يقال: مخرف من المخرفين.؟! يذكر الإمام ابن حجر شارح السنة، وليس بعد شرحه شرح كما قال الإمام الشوكاني عندما طلب منه أن يشرح صحيح البخاري: قال: قال علية الصلاة والسلام: [لا هجرة بعد الفتح] (١) أي كيف نشرح صحيح البخاري بعد أن شرحه حزام المحدثين وأمير المؤمنين في الحديث ابن حجر في " فتح الباري "؟ هذا يقال عنه إنه مخرف من المخرفين؟ ! وهذا مخرف من المخرفين! وذال تالف في الاعتقاد! وهذا ضال! وذاك زائغ!. فلنتق الله في أنفسنا. إخوتي الكرام: نعم ليس عندنا أيضاً تساهل في دين الرحمن فمن جحد ما هو معلوم من الدين بالضرورة نكفره بلا توقف. ومن استحل ما أجمع علي تحريمه نكفره بلا توقف. ومن لمعلوم ضرورة جحد ... من ديننا يقتل كفراً ليس حد ومثل هذا من نفي لمجمع ... أو استباح كالزنا فلتسمع

стр. 3964

فجاء وقال: الصلاة عبث ولعب ما فرضها الله، أو فرضها ولا ينبغي أن نصليها؟ فماذا نقول عنه؟ كافر بلا تردد، لا يفهم منا أننا عندما نقول أننا لا نكفر الموحدين العصاة أو الذين يتلبسون ببدع أننا نوسع الأمر. فمن بلغ في الكفر زيادة علي إبليس نتورع أيضاً نحوه ولا نكفره. ويصير حالنا كحال الورع البارد الذي قيل له: ما تقول في إبليس؟ هل هو خبيث أو طاهر نفيس؟ قال أسمع كلاماً كثيراً عنه، والله أعلم بسريرته.!! هذا ضلال. وتقدم معنا أخوتي الكرام كلام عتاة الأرض في هذه الأيام عندما يقول: القرآن فيه خرافات، القرآن متناقض القرآن لا يصلح أن يُحكم به في هذه الأوقات. عندما يقول: محمد ـ علية صلوات الله وسلامة وفداه آباؤنا وأمهاتنا ـ ساذج بدوي كان يتلقي الخرافات. عندما يقول: رئيس الدولة له حق أن يطور القرآن وأن يعدله، لأن الله أمرنا بطاعة ولا الأمور.؟! قلنا: إنه دجال كافر بلا شك ممن صدر هذا القول. فلابد من التفريق لكن نحن نقول: مؤمن عاصي يشرب الخمر، يزني، عندما تقول عندما تقول له: اتق الله يقول: سل الله لي التوبة، لعل الله يوفقني في المستقبل، تقول له: كافر لجهنم حطباً؟ اتق الله في نفسك، وهكذا مبتدع قامت عند شبهة من الشبه في بدع من البدع وحكمت علية بالضلال، قف عند حدك. لا تقول إنه خرج من دائرة الإسلام واستوجب الخلود في النيران. إخوتي الكرام (بياض) من هذين الأمرين: عدم تكفير أهل الإسلام، وعدم الحكم عليهم بالخلود في النيران، وهذا الأمر ينبغي أن نقف عنده. هنا وهناك بعض الأمور دعتني إلي الكلام عليه لإيضاح هذه المسألة. إخوتي الكرام: قابلني بعض طلبة العلم وسأل عن تكفير أهل البدع من الخوارج والاباضية. فقال: هل هم كفار؟

стр. 3965

قلت: يا عبد الله أنت تريد أن توقعنا فيما فرننا منه، نحن نرفع أصواتنا بأننا لا نكفر أهل القبلة، ونفوض أمرهم إلي ربهم جل وعلا، وتقدم معنا: قلنا حتى من حُكم عليه بأن بدعته مكفرة ـ بكلام الإمام الذهبي ـ مع ذلك نرجو له ألا يخلد في النار وألا يكون حاله كحال اليهودي والنصراني والمجوس والوثني. فأنت تريد أن توقعنا في هذا. هذا سبب، لذلك لا بد من وضوح المسألة إخوتي الكرام. سبب ثان: جاءتني رسالة من بعض الأخوة في بعض البلاد. يسأل عدة أسئلة ويعترض علي بعض الأمور. ثم يقول: ما عقيدك، بين لنا عقيدتك؟ والرسالة عندي، وكنت ذكرت لكم أن بعض ذوي الشطط عندما كنت في أبها انتظروني علي باب المسجد وما سمحت أنفسهم أن يصلوا معنا. ولما سألتهم قالوا: لا نعلم هل أنت مؤمن أو كافر. ما استبان لنا أنك مؤمن أو كافر؟ !

стр. 3966

وأنا أقول لهذا الأخ الذي أريد أن أقول إنه مغفل. ويكفية هذا: إن أردت أن تعرف عقيدتنا فسل أعداءنا لا تسلنا. أعداؤنا يخبرونك عن عقيدتنا. فإذا كان أعداؤنا عرفوا عقيدتنا ما هي وأنت أيها المسكين الذين تزعم أنك تتابع وتسمع ما عرفت من خلال سماع هذه المواعظ اعتقاد هذا الإنسان المسكين؟ وأنا أقول لك: إن عقيدتي وعقيدة كل مسلم: الإيمان بالله ورسوله علية الصلاة والسلام وبما جاء عنهما. وتقدم ذلك علي قول كل واحد ومع ذلك نحن نعترف لسلفنا الكرام من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والتابعين ومن تبعهم، منزلتهم ومكانهم، فوالله لولا أن مَنَّ الله علينا بهم لما وصلنا هذا الدين. فنحن نؤمن بالله ورسوله علية الصلاة والسلام ونفهم كتاب الله وكلام رسول الله ﵊ علي حسب ما فهمه سلفنا وأئمتنا ومن أراد أن يتسور علي كتاب الله وسنة رسوله الله ﷺ برأيه وعقله وهواه دون الرجوع لما فيه سلفنا من صحابة وتابعين وأئمة المسلمين فهو ضال بلا شك قطعاً ويقيناً أن خير من فهم كلام الله وكلام رسوله علية الصلاة والسلام من خوطبوا به ونزل عليهم وعملوا به، وأعظم عمل عندنا وأرجي عمل لدينا نتقرب به إلي ربنا جل وعلا حب الصحابة وحب السلف الصالح الكرام رضوان الله عليهم. هذه عقيدتنا، وهذه عقيدة المسلمين. وما عندنا أسم خاص نتسمي به من شيعة ولا صوفية. ولا خوارج ولا جهمية، كما قال الإمام مالك علية رحمة الله (١) . يقول: أهل السنة ليس لهم أسم خاص يعرفون به، وليس لهم لقب خاص يعرفون به، لا جهمي ولا رافضي. ولا مرجئي. إنما هم أهل سنة.

стр. 3967

فأنت تسأل عن اعتقادنا؟ نبيّن لك هذا الاعتقاد. سبحان الله العظيم!! المسلم في هذه الأيام يبحث عن اعتقاده؟ أعداؤنا عرفوا اعتقادنا وبعضنا ما عرف للأن اعتقاد بعض؟ ! وكل واحد يضع حول أخيه ألف علامة إستفهام. ماذا في قلبه؟ ! سبحان الله!! وقد قال بعض الذين لهم شأن عن بعض المساكين. قال لا تغتروا به فهو صاحب فلسفة وصاحب كلام. وهو يتستر ولا ينشر الضلال الذي في قلبه؟ ! من الذي أدراك عن الضلال الذين في قلبه؟ من الذين أدراك عنه؟ نزل عليك وحي أخبرك؟ نعم نزل علية الشيطان الرجيم ((هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ. تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ)) (١) ، ((إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ)) (٢) أنت ما دمت تصرح أن هذا في قلبه. كيف اطلع عليه أو من أين علمت أيها الإنسان؟ ! أما تتقي الله في نفسك! أما تتقي الله وقف عند حدك؟ فهذا الأمر ينبغي أن نعبه إخوتي الكرام: نخن في هذه العصور: المؤمن الذي يظهر أيمانه ـ لا صاحب الكبيرة ولا صاحب البدعة ـ وعلية في الظاهر الالتزام بهدي السلف الكرام بقول: لا تفتروا بظاهرة. وقلبه فيه وفيه؟! فكيف فيمن أظهر بدعة أو ظهر منه كبيرة؟ هذه الأحوال التي نعيش فيها. إخوتي الكرام: لابد من صفاء القلوب، والتألف بين المؤمنين. وهذا من أعظم الأمور عند رب العالمين. وهذا الذي يحقق لنا العزة في الدنيا والسعادة في الآخرة.

стр. 3968

ثبت في سنن الترمذي، وقال: صحيح عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [إياكم وسوء ذات البين فإنها الحالقه] (١) وفي سنن الترمذي عن الزبير بن العوام ﵁ أن النبي ﷺ قال: [دَبَّ إليكم داء الأمم قبلكم. الحسد والبعضاء وهي الحالقة. أما إني لا أقول إنها تحلق الشعر ولكنها تحلق الدين] (٢) وفي سنن الترمذي وقال: حسن صحيح عن أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: [ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلي يا رسول الله ـ ﷺ ـ قال: إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة] (٣) .

стр. 3969

نعم إخوتي الكرام: إن الفساد الذي وقع في الأمة الإسلامية عندما تفرقوا وانقسموا ليس عليهم مسئول واحد. أمير واحد يقودهم. فحكامهم انقسموا وتفرقوا. الأمة بعد ذلك وجد فيها هذه الوطنيات المزيفة الضالة فانقسموا وتفرقوا، ثم في الوطن الواحد اتجاهات لا تحصي، هذا البلاء الذي حصل فينا والضياع الداخلي والجفوه بين قلوبنا والعداوة والبغضاء هي أخطر بكثير كثير من تداعي الأمم علينا لان تلك الأمم عندما تتداعي علينا ونحن صف واحد. بنيان مرصوص. الله معنا ((فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ. أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ. فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ)) (١) إذا كنا نتمسك بالهدي ونحن أخوة متحابون، الله جل وعلا إذا لم يمتعنا بخذلان الكفرة وقتلهم بأيدينا فسيأتي الجيل الذي بعدنا ويحقق هذه الأمنية، وانتقام الله سيقع بهم عاجلاً أو آجلاً. وإذا منّ الله علينا وحقق عذابهم علي أيدينا ففضل وإحسان منه ((أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ)) الواجب عليك في الحالتين ((فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ)) إن الكفار بعضهم أولياء بعض. والمؤمنون بعضهم أولياء بعض. عندما نتخلى نحن عن الولاية فيما بيننا هذا حقيقة: هي قاسمة الظهور ((وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)) (٢) فهم أولياء ونحن لبعضنا أولياء. فإذا صار بعضنا لبعض أعداء. ما هي الحالة، ستكون فتنة في لبعضنا أولياء، فإذا صار بعضنا لبعض أعداء، ما هي الحالة، ستكون فتنة في الأرض وفساد كبير. عندما يعادي بعضنا بعضاً، ماذا سينجح؟ سنتدرس بعد ذلك بين أرجل الكفرة كما هو الحاصل.

стр. 3970

أما وجد في هذه الأيام من يطعن في أهل الإسلام، ويزرع حولهم التهم والبهتان.؟ ثم تأتي بعد ذلك لمفاهيم الوطنية فصارت عنده ماسخة. وكأنها مقررة في الآيات القرآنية. كيف أيها الإنسان نحو معصية أو نحو بدعة أو نحو سوء ظن منك بأخيك إتهمه وحكمت عليه وحكمت؟ ثم جئت بعد ذلك لما هو معلوم من الدين بالضرورة أنه ضلال أقررته؟ ! مَنْ الذي ينكر مفاهيم الوطنية في هذه الأيام؟ ومن الذي يقول للمسؤلين: قفوا عند حدكم واخشوا ربكم، بلاد الإسلام مفتوحة لكل من يقول لا اله إلا الله محمد رسول الله ﵊ من الذي يقول هذا؟ هذا كله تركناه وجئنا بعد ذلك: احذروا هذا فعنده سبحه! واحذروا هذا يحلق لحيته! واحذروا هذا عنده معصية واحذروا هذا ففي قلبه مشاكل!.. يا عبد الله أنت تدعوا إلي كفر بواح وتتساهل في هذا. ثم تأتي بعد ذلك إلي شرائب وقعت الأمة فيها ففخمتها وفرقت بين صفوفها من أجلها! ألا دعوت للقضاء علي البلاء الذي انتشر فيها! متي وجدت حواجز بين المسلمين! أما قال الله ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)) (١) أنت إذا ذهب إلي بيت أخيك يغلق الباب في وجهك أم يستقبلك؟ أنت إذا ذهبت إلي بيت أخيك وجلست ساعة زيارة يشتكي عليك لأنك جلست بغير إقامة وبغير كفيل!! هذا يقع في بلدان المسلمين. وفي رعايا المسلمين: ولا استنكار من أحد من خلق الله. وتراهم يجمعون بعد ذلك: الله والمسئول والوطن!! أين المسلمون؟ ! أين الموحدون! لا ذكر لهم ولا وجود. هذه المفاهيم الضالة التي انتشرت ثم أعرضنا بعد ذلك عن دين الله لما بم يتخذ بعضنا بعضاً أولياء فتوالي الكفار. ثم بعد ذلك ماذا ستكون النتيجة؟ سينتج بعد ذلك عن هذا حرب وقتل وتشريد ودمار. لآن الكفار لعضهم لبعض أولياء. وكافر فقط يحرك أصبعه الأن حتي يسمع من التأييد والموافقة ما لا يخطر ببالنا.

стр. 3971

وانظر بعد ذلك للمسلمين فنحن تفرقنا وأولئك يد واحدة، فرقتنا أعظم من اتفاقهم، فجاءتنا الضربة منهم من يد واحدة. ونحن متفرقون. فنحن صرنا بين أرجلهم نضرب كما تضرب الكرة بين أرجل الصبيان ((إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)) الفتنة أنه سيوالي بعضنا الكفار عندما ننحرف عن موالاة المؤمنين الأبرار. الفتنة هي أننا سنسحق بالأرض ونوطأ من قبل هؤلاء الذين تآمروا وتداعوا علينا عندما تفرقنا سيصبح بعد ذلك فساد كبير، ستعلوا كلمة الكفر. وكلمة الجاهلية علي كلمة الإسلام، وعلي كلمة الشريعة الإسلامية. وهذا ما نعيشه هذه الأيام، كفانا فرقة إخوتي الكرام، أهل لا اله إلا الله اتقوا الله فيهم، الذين آمنوا بنبينا محمد علية الصلاة والسلام اتقوا الله فيهم وراقبوا رسولكم ﷺ فيهم، فلا تكفير لموحد، ولا الحكم عليه بالخلود في النار، نعم نحب كل إنسان بمقدار ما فيه من طاعة، ونبغضه بمقدار ما فيه من معصية.

стр. 3972

إخوتي الكرام: وهذا المسلك كان واضحاً عند أئمة الإسلام. أنظروا لهذه الجملة الجليلة التي يوردها الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء (١) فر ترجمة شيخ أهل السنة في زمانه الإمام أبي الحسن الأشعري علي بن إسماعيل الذي توفي سنة ٣٢٤ هـ وقيل بقي إلي سنة ٣٣٠هـ علية رحمات الله رب العالمين (٢) يقول الإمام الذهبي في ترجمته: رأيت للإمام الأشعري كلمة أعجبتني، وهي ثابتة رواها الإمام البيهقي، قال: سمعت أبا حازم العبدري قال: سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد دعاني فأتيته، فقال: اشهد عليّ أني لا أكفر أحداً من أهل القبلة لأن الكل يشترون إلي معبود واحد، وإنما هذا كلة اختلاف العبادات. أي هذه الفرق التي حصل بينها ما حصل كما قال نبينا علية الصلاة والسلام. [ستفترق إلي ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة] (٣) وهذه التي في النار ما أخرجها نبينا علية الصلاة والسلام من أمته، وهم من أهل الوعيد.

стр. 3973

يعذبون ثم يخرجون حسبما يشاء الحي القيوم، حالهم كحال أهل الكبائر. وأن كانوا أشنع منهم واشد وأفظع والله أعلم بحقيقة أمور عبارة، ويقول: فهؤلاء عندما قالوا: استوى صفه تليق بجلاله وجماله! استواء معلوم وكيف مجهول وأولئك ضلوا وقالوا استولي، لا نكفرهم أرادوا أن ينزهوا المعبود علي حسب زعمهم، فليسوا بكفار، ولا يخلدون في النار قلت ـ الإمام الذهبي ـ وبنحو هذا أدين وكذا كان شيخنا الإمام ابن تيمية في أواخر أيّامه يقول: أنا لا أكفر أحداً من الأمة ـ أي من امة محمد علية الصلاة والسلام ـ ويقول: قال النبي ﷺ : [لا يحافظ علي الوضوء إلا مؤمن] (١) فمن لا زم الصلوات بوضوء فهو مؤمن. هذا اعتقاد أبي الحسن الأشعري وبنحوا هذا يدين الإمام الذهبي. وهذا هو الذي كان يقوله شيخه شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية عليهم جميعاً رحمات ربنا الرحمن.

стр. 3974

وقال الإمام الذهبي فر ترجمته الإمام أبي الحسن الأشعري (١) : قلت: رأيت لأبي الحسن تواليف ـ أي تأليف ـ في الأصول يذكر فيها قواعد مذهب السلف في الصفات وقال فيها: تمر كما جاءت إيماننا بصفات ربنا يقوم علي دعامتين: إقرار وإمرار نقر بالصفة كما وردت ونمرها دون بحث عن كيفيتها. ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)) إمرار ((وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) (٢) إقرار. يقول: ثم قال ـ أي أبو الحسن ـ: وبذلك أقول وبه أدين ولا يؤول. قلت ـ الذهبي ـ: مات ببغداد سنة ٣٢٤ حط علية ـ يعني إنتقصه وتكلم فيه وذمه ـ جماعة من الحنابلة والعلماء، وكل واحد يؤخذ من قوله ويترك إلا من عصم الله ـ وهم رسل الله عليهم صلوات الله وسلامة ـ اللهم إهدنا وارحمنا فإذا أخطأ أبو الحسن وغيره وأخذ من قوله وترك. كان ماذا؟ ! والإمام إبن كثير تلميذ الحافظ إبن تيمية عليهم جميعاً رحمات رب البرية، عندما ترجمه في كتابه ((البداية والنهاية)) في حوادث سنة ٧٢٨ هـ قال: واعترض علية بعض الناس لوجود أخطاء عنده. قال: وإذا أخطأ الإمام ابن تيمية كان ماذا؟ وما خطؤه في جانب صوابه إلا كقطرة في بحر لجيّ وكل واحد يخطيء ويصيب، ويخذ من قوله ويترك. وتكفل الله لنا بأن من بذل ما في وسعه للوصول إلي مرضاة ربة وأخطأ يغفر الله له خطأه وثييبه علي اجتهاده ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. لا نكفر أحداً من أهل القبلة ولا نحكم عليه بنار. إخوتي الكرام:

стр. 3975

وهذا المسلك كان واضحاً عند أئمتنا الأبرار، يقررونه في كتبهم ومصنفاتهم، فالإمام الذهب أيضاً في سير أعلام النبلاء (١) في ترجمة شيخ الإسلام أبي العباس محمد بن إسحق السّراج، وكان يقال له: إنه سّراج، وهو سراج الإسلام. ونور الإسلام ونعته الإمام الذهبي في السير بأنه: لا شيخ الإسلام (٢) .

стр. 3976

يقول الإمام الذهبي عن العبد الصالح: قال هذا الإمام المبارك: من لمن يقر بأن الله يعجب ـ أي يتصف بصفة العجب. يعجب ربك من شاب ليست له صبوة ـ ويضحك وينزل كل ليله إلي السماء الدنيا فيقول: من يسألني فأعطية؟ فهو ذنديق كافر يستتاب. فأن تاب وآلا ضربت عنقه، ولا يصلي عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين. قلت ـ الإمام الذهبي ـ: لا يكفر إلا إن علم أن النبي ﷺ قاله ـ كما تقدم معنا، بلغه من وجه يثبت عنده وفهمه وليس عنده شبهه نحوه ـ فإن جحد بعد ذلك فهذا معاند نسأل الله الهدي، وإن اعترف أن هذا حق لكن لا أخوض في معانية، فقد أحسن ـ هذه هي عقيدة أهل الهدي (١) ـ وإن آمن قال ورد أنه ينزل ويضحك ويغضب ويعجب وأول ذلك كله (٢) أو تأول بعضه فهو طريقة معروفة. يقصد (بياض) بهذا أي هذه الطريقة سلكها بعض الناس لوجود شبهه عندهم. طريقة معروفة. وحكمها معلوم. وهو أن هذا لا يجوز وأن هذا لا ينبغي، وتقدم معنا أن الحكم علي القول بأنه لا يجوز وخطأ وضلال لا يلزم منه أن نحك علي القائل بأنه ضل لاحتمال أن يوجد عنده مانع يمنع من إطلاق ذلك الحكم عليه وقد كنت سألت شيخنا المبارك الشيخ محمد الأمين الشنقيطي علية رحمة الله عن الذين خاضوا في التأويل في العصر المتقدم في القرن الثالث وما بعده من أئمة الإسلام ثم رجعوا عنه بعد ذلك. قال لي ﵀ ونور الله قبره وقبور المسلمين أجمعين:

стр. 3977

نحن نجزم يقيناً أنهم ما خاضوا في التأويل ودخلوا فيه إلا لضرورات توهموها، فلما رأوا تعلق الزنادقة بظواهر هذه النصوص قالوا نحن نؤلها من أجل أن ندفع ضلالهم ولغطهم عند العامة، فنأولها بما نأولها به، ثم بعد فتره تبين لهم أن هذه الطريق عقيم، وهو طريق سقيم. فرجعوا إلي الهدي فهم عندما أولوا ما قصدوا الباطل ولا أرادوا الضلال لكننا نقول هذه الطريقة خطأ ممن صدرت، والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين، لكن يبقي من أخطأ من أئمتنا الذين شهد لهم بخير تستغفر له ونتلمس له عذراً، ونسأل الله أن يرحمه، ونقف عند هذا، لكننا لسنا بمتعهدين بإتباع قول أحد كائناً من كان [عليكم بالسواد الأعظم] و [يد الله مع الجماعة] (١)

стр. 3978

ونتبع ما كان عليه السلف الصالح من صحابة وتابعين عليه رضوان الله أجمعين. إذن: من علم وعاند، حقيقة هذا جاحد وصاحب هوي. كافر زنديق ـ كما قال الإمام السّراج ـ نسأل الله العافية، من علم ولآمن وقال: لا أخوض في معناه، فقد أحسن، فهذا فوّض؟، من آمن ثم أوّله كله أو بعضه طريقة معروفه، ومعروف حكمها، وأن هذا ما ينبغي أن يسلكه الإنسان، وطريقة خاطئه، ولا يلزم من أن هذه الطريقة باطلة أن نحكم علي من سلكها بوجود عذر عنده بأنه ضال كافر. إخوتي الكرام: هذا الأمر ينبغي أن يرسخ عندنا في هذه الأيام: لا نكفر أحداً مهن أهل الإسلام، ولا نتطاول علي عباد الله ,فلا نحكم علي واحد منهم بالنيران أو بالخلود فيها، نسأل الله أن يرزقنا خشيته في السر والعلن، وكلمة الحق في الرضا والغضب والقصد في الغني والفقر، وأن يجعل خير أيامنا يوم نلقاه أنه أرحم الراحمين وأكرم الاكرمين. إخوتي الكرام: وهذا الأمر لا بد من وعيه في هذه الأيام بعد أن ضاعت دولة الإسلام في هذه الأيام، وتداعي اللئام علينا من كل جانب، عدا عن كل هذا، حصل ٢٢١نا فرقة، بكفر بعضنا بعضاً ويضلل بعضنا بعضاً. ولا غرو في ذلك لأننا عندما نحن علمنا هذا الجيل إطلاق ألسنتهم فيمن سبقهم، أطلقوا ألسنتهم بعد ذلك فينا، ولذلك تشهدون في هذه الأيام الضجيج الذي تعيشه هذه الأمة. هذا يصدر كتاباً في تكفير بعض العلماء، وذلك يصدر كتاباً في الرد عليه، وأن هذا من شيوخ الإسلام. لماذا؟ لأننا نحن في أول الأمر ـ إخوتي الكرام ـ لم نتأدب بأداب الإسلام في علمنا، ولم نتق الله، وهذه الأمة حقيقة تعيش الأن بلا راع، وما مر علي الأمة الإسلامية وقت أفظع ولا أشد ولا انكي ولا أمّر من هذه الأيام التي تعيش فيها، ونسأل الله أن يلطف بأحوالنا، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. إخوتي الكرام: قررت هذا , فانتبهوا له.

стр. 3979

وُجِدَ في طلبة العلم في هذه الأيام ـ كما قلت ـ من يطلق لسانه فيقول: إن الذهبي تالف في العقيدة!!. من يطلق لسانه فيقول: أن الإمام النووي مخرف لا يعوّل عليه!!. من يطلق لسانه فيقول: أن حجر الأشعري مؤول ضال!!. ابن حجر العسقلاني مؤول ضال؟ سبحان الله! أئمة الإسلام كيف تتجرؤن عليهم هذه الجرأة؟ ولا أعني أن العصمة لهؤلاء. فإذا ثبت الخطأ عن أحد منهم فليطرح ممن صدر. لكن ينبغي أن نتقي الله نحو القائل، فالقائل إن كامن من أئمة الهدي نلتمس له عذراً ونستغفر له، وأمره موكول إلي ربه، وأن كان من أئمة الضلال المعروفين بالهوي والزيغ، فلنا بعد ذلك معه موقف أخر، نقول إنه ضال. ولا داعي ـ كما قلت ـ للتكفير ولا الحكم علية بالخلود في نار الجحيم. أما إذا كان من أهل الهدي والرشاد والاستقامة والصلاح فلا يجوز أن نقول: إنه مبتدع، وإن كان القول الذي قال به بدعة. إخوتي الكرام: قبل أن انتقل إلي مبحث الحسنة. سأقرر هذا بمثالين (١) ليكونا تكملة لما سبق: إخوتي الكرام: الحلف بغير الله، والقسم بغير الله حرام عند جمهور أئمة الإسلام. لما ثبت في الصحيحين وفي الكتب السنن الأربعة باستثناء سنن أبي داود، من حديث ابن عمر وغيره أن النبي ﷺ قال [من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت] . وهذا الذي قرره الإمام أبو حنيفة والشافعي والإمام مالك وأتباعهم علي هذا القول. الإمام أحمد ـ رحمة الله ونور قبره ونضر وجهه، وجميعنا معه في جنات النعيم نع عباد الله المقربين ـ خالف في هذه المسألة، فهل يجوز لصعلوك في هذا الوقت ان يتهجم علي هذا الإمام المبارك؟

стр. 3980

استمع إلي ما يقره الحنابلة في كتاب المغني (١) يقول الإمام ابن قدامة: ولا تنعقد اليمين بالحلف بمخلوق كالكعبة والأنبياء وسائر المخلوقات، ولا تجب الكفارة بالحنث فيها، هذا ظاهر كلام الخرقي. وهو قول أكثر الفقهاء، وقال أصحابنا: الحلف برسول الله ﷺ فحنث فعليه الكفارة. سبحان الله الإمام احمد إمام أهل السنة يقول هذا القول؟ ! وأنالا أتردد في أن هذا القول خطأ وباطل وليرد علي من قاله، لكن هل يجرؤ واحد منا أن يقول: إن الإمام أحمد مبتدع. ضال صاحب هوي، خالف حديث النبي علية الصلاة والسلام وردّه؟؟ ! والله لأن أخر من السماء، ولأن أتلبس بكل ذنب ـ خلا الشرك ـ أيسر عليّ من أن أقول شيئاً من هذه الأقوال، وهذا الهراء. لماذا تقول أيها الإمام المبارك: يجوز الحلف برسول الله ﵊؟ وإذا حلف برسول الله عليه صلوات الله وسلامه فهذه يمين منعقدة تجب الكفارة فيها إذا حنث، لماذا تقول وقد نهي النبي ﷺ عن الحلف بغير الله؟ حلف تقول هذا من باب الهوي؟. قال: لا، عندي تعليل ـ وهذا التعليل الذي أتي به من أجله كما قلت لا نحكم علي القائل بأنه مبتدع. وإن كان هذا التعليل مردوداً عندنا ـ يقول الإمام أجمد عليه رحمة الله وهو قول الحنابلة:

стр. 3981

لأن الإيمان برسول الله عليه صلوات الله وسلامه أحد شرطي الشهادة. فالحلف به موجب للكفارة. الحالف باسم الله، الشهادة لها ركنان وشرطان تقوم عليها: لا اله إلا الله محمد رسول الله ﵊، فلا يصح إيمان إنسان حتي يؤمن بالله ورسوله ﵊ , فكما إن الحلف بالله يجوز ويمين منعقد فالحلف بالشطر الثاني الذي هو شرط لقبول الشهادة، وهو الإيمان برسول الله ﷺ يمين منعقدة فيها الكفارة إذا حنث الحالف، هل قال هذا الحكم أخذ من توراة. أو انجيل، أو من كتاب لينين. أو كار لماركس، أو من عُرْف أو من عادة جاهلية؟ !! ربط هذا بدليل شرعي، أصاب أو أخطأ؟ هذه مسألة ثانية. فاتق ربك وقف عند حدك. فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، وخطؤه مغفور له ورحمة الله واسعة. والوجه الأول: أي قول الجمهور أنه لا يجوز الحلف بغير الله: قول النبي علية الصلاة والسلام: [من كان حالفاً فليحف بالله أو ليصمت] (١) ولأنه حَلِفٌ بغير الله فلم يوجب الكفارة كسائر الأنبياء، ولأنه مخلوق فم يجب الكفارة بالحلف به كإبراهيم علية السلام، ولأنه ليس بمنصوص عليه، ولا في معني المنصوص، ولا يصح قياس اسم غير الله علي اسمه لعدم الشبه وانتفاء المماثله. حقيقة: قول الجمهور أقوي، بل هو الحق، وهذا ينبغي أن يطرح ويلغي، لكننا نستغفر لقائله ونترحم عليه ونترضي عنه ونقف عند حدنا، قول قاله فيما يتعلق بأمر اعتقاد. وهو أن الحلف بالمخلوق يجوز وتنعقد اليمين، وفيها الكفارة إذا حنث، هذا صادم الأدلة.

стр. 3982

ونقول: هذه العلة التي ذكرتها (١) ردها النبي ﵊ بقوله [من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت] و [من حلف بغير الله فقد أشرك] (٢) فتعليلك إذن أنت مأجور عليه. وما قصدت بهذا التعليل، ولا بهذا الحكم معارضة النبي علية الصلاة والسلام، ولا إبطال شرعة فإذا كان الأمر كذلك نقف عند حدنا لا يلزم من أن يكون القول بدعة أن يكون القائل مبتدعاً. ولذلك ـ إخوتي الكرام ـ قلت: إن تأوبل نصوص الصفات بدعة وضلال، ولا نتوقف في هذا، فلو قيل لنا: أن الإمام الننوي ـ علية رحمات ربنا القوي ـ يؤول، هل نجرؤ علي الحكم علية بالبدعة؟ نقف. وكنت ذكرت لكم ما أجابني به شيخنا المبارك الشيخ محمد الأمين الشنقيطي علية رحمة والله بأننا نجزم ونقطع بأن أولئك ما خاضوا في التأويل إلا لضرورة دعتهم لكنهم أخطأوا. هذا أمر آخر. لكن إنسان يخطيء ويصيب ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي علية صلوات الله وسلامة. لكن بما أنه من أهل الهدي فإن أخطأ فلنطرح هذا الخطأ، ولنستغفر لقائلة، ثم بعد ذلك نأخذ بما يشهد له الدليل وبما يتمشي مع الدليل، هذا المثال الأول فلنكن منه علي بال، (بياض) أما المثال الثاني:

стр. 3983

فيما يتعلق بالإمام ابن قدامة (١) يقول الإمام الذهبي علية رحمة الله في سير أعلام النبلاء في ترجمته (٢) قال أبو شامة (٣) في كتابه " الذيل علي الروضتين" في صفحة ١٣٩ كان ـ أي الإمام ابن قدامه صاحب كتاب المغني ـ إماماً علماً في العلم والعمل، صنف كتباً كثيرة، لكن كلامة في العقائد علي الطريقة المشهورة عن أهل مذهبه , ـ يعني الحنابلة (٤) ـ فسبحان من لم يوضح له الأمر فيها علي جلالته في العلم، ومعرفته بمعاني الأخبار. سبحان الله! هل صارت طريقة السلف التي التزم بها الإمام ابن قدامة طريقة فيها خفاء وطريقة مردوده حتي أنك تعظم الله وتتعجب من مسلك الإمام ابن قدامة كيف أن الله ما أظهر له الحق في أمر الاعتقاد وما أوّل كما أولت أنت؟ ّّ هذا كلام باطل.

стр. 3984

أنظر لكلام الإمام الذهبي وتعليقة عليه , الذي هو ذهب خالص (١) يقول الإمام الذهبي قلت: هو وأمثاله متعجب منكم مع علمكم وذكائكم كيف قلتم (٢) وكذا كل فرقة تتعجب من الاخري، ولا عجب في ذلك. طيب ما موقفك يا إمام ,أنت تلميذ الإمام ابن تيمية، وسلكت مسلك السلف في صفات رب البرية، ما موقفك نحو هذين المختلفين في هذا الأمر؟ قلا الإمام الذهبي، ولا عجب في ذلك، ونرجو لكل من بذل جهده غي تطلب الحق أن يغفر له من هذه الأمة المرحومة. أقول لكم ولا أبالغ: لو أن صغار بعض طلبة العلم الذين حملوا السّلم في العرض، وأطلقوا ألسنتهم أمتاراً، لا أشباراً ,وقف علي هذا الكلام للعن الإمام أبا شامة. قبل أن يفرغ من قراءة تعليق الذهبي للعنه!! أيها الناس اتقوا الله في أنفسكم. نحو أمة نبينا محمد علية الصلاة والسلام. وخاصته نحو هذه الأمة، والله لا يرتع في أعراض العلماء الصالحين إلا من لعنه الله وغضب عليه، اعلم أخي إن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك منتقصهم معلومة، ومن أطلق لسانه في العلماء بالسلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) (٣) .

стр. 3985

إن لم يكن العلماء العاملون أولياء الله فليس لله ولي في الدنيا ولا في الآخرة، فلنتق الله نحو علماء الإسلام، فإذا أخطأوا كان ماذا؟ ولا شيء علي الإطلاق، وهذا هو حال البشر: يخطيء ويصيب، لكن النية إذا كانت تريد الحق وتقصده غفر الله لنا بفضله ورحمته. إذا قصدنا الحق ولم نصب غفر الله لنا عدم إصابتنا ومنّ علينا بأجر علي قصدنا، وهو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. إخوتي الكرام: هذا الإمام المبارك ـ اعني ابن قدامة علية رحمة الله ـ كما أنه كان يقول في آيات الصفات بمسلك وطريقة السلف، وكان أيضاً يسلك مسلك السلف الصالح في عدم الحكم بالخلود في النار علي المبتدعين الذين كُفَّروا ببدعتهم، وتقدم. وتقدم معنا كلام الإمام الذهبي (١) : كل من حكم عليه بكفر من أجل بدعته فنجوا أن لا يخلد في النار، وليس هو كاليهود والنصاري والمجوس وعباد الوثن.. وقرر هذا وختم ترجمته ذلك العبد ـ بشر المريسي ـ بهذا الكلام الحق. الإمام ابن قدامة علية رحمة الله جري بينه وبين بعض الحنابلة المعاصرين له شيء من الخلاف في هذه المسألة وهو الإمام محمد الخضر بن تيمية، من أجداد الإمام شيخ الإسلام احمد بن عبد الحليم بن تيمية، وهذا الذي كان معاصراً للإمام ابن قدامة توفي سنة ٦٢٢ هـ (٢) ينقل لنا حاصل الخلاف بينهما الإمام ابن رجب الحنبلي في كتابه "الذيل علي طبقات الحنابلة" (٣) . يقول الإمام ابن رجب:

стр. 3986

ووقع بين الشيخين أيضاً تنازع في مسألة تخليد أهل البدع المحكوم بكفرهم في النار (١) وكان الشيخ الموفق أبن قدامة لا يطلق عليهم الخلود (٢) فأنكر ذلك عليه الشيخ الفخر ابن تيمية وقال: إن كلام الأصحاب مخالف لذلك، وأرسل يقول للشيخ موفق الدين ـ ولخص الإمام ابن رجب هذه الرسالة في قرابة ثلاث صفحات أقرأ المهم منها (٣) كتاباً أوله: إخوه في الله عبد الله بن أحمد يسلم علي أخيه الإمام الكبير فخر الدين جمال الإسلام ناصر السنة أكرمة الله بما أكرم به أولياءه، وأجزل من كل خير عطاءه، وبلغه أجله ورجاءه، وأطال في طاعة الله بقاءه. سبحان الله! بينكما خلاف وهذه الألفاظ تثني بها علي من خالفك؟ هذه حال السلف ولا داعي بعد ذلك للتنابز بالألقاب والهجاء المرير، لنتعلم الأدب من مراسلات علمائنا المتقدمين: أخوة في الله. فإذا اختلفنا سيبقي قول الله يشد أزرنا ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)) (٤) إلي أن قال: إنني لم أَنْهَ عن القول بالتخليد نافياً له، ولا عدت القول به منصراً لضده، إنما نهيت الكلام فيها من الجانبين إثباتاً أو نفياً كفاً للفتنة بالخصام فيها، وإتباعاً للسنة في السكوت عنها، إذا كانت هذه المسألة من جملة المحدثات فأشرت علي من قبل نصيحتي بالسكوت عما سكت عنه رسول الله ﷺ وصحابته والأئمة المقتدي بهم من بعدهم..

стр. 3987

إلي أن قال: واما قوله وفقه الله: أني كنت مسألة أجماع (١) فإنني إذا كنت مع رسول الله ﷺ في حزبه متبعاُ لسنته، ما أبالي من خالفني، ولا من خالف فيّ، وتركوها وعادوني من أجلها، لما أردت لها إلا لزوماً، ولا بها إلا ارتباطاً، إن وفقني الله لذلك، فإن الأمور كلها بيديه، وقلوب العباد بين أصبعيه. وأما قوله ـ أي قول هذا الأخ الناصح ـ إن هذه المسألة مما لا تخفي، وهي أن من يحكم بكفره من أجل بدعته يخلد في النار، فقد صدق وبرّ، ما هي بحمد الله عندي خفيه، بل هي مُنْجَلَيَة. مُضٍيَّة، ولكن إن ظهر عنده بسعادته تصويب الكلام فيها تقليداً للشيخ أبي الفرج ـ أي ابن الجوزي ـ وأبن الزغاوني، فقد تيقنت تصويت السكوت عن الكلام فيها (٢) إتباعاً لسيد المرسلين ﷺ ، ومن هو حجة علي الخلق أجمعين، ثم لخلفائة الراشدين، وسائر الصحابة والأئمة المرضيين، لا أبالي من لا مني في إتباعهم، ولا من فارقني في وفاقهم، فأنا كما قال الشاعر: أجد الملامة في هواك لذيذة ... حباً لذكرك فليلمني اللَوَمُ

стр. 3988

فمن وافقني علي متابعتهم، وأجابني إلي مرافقتهم وموافقتهم فهو رفيقي (بياض) وصديقي، ومن خالفني في ذلك فليذهب حيث شاء، وقوله سعادته: إن (بياض) بأن لفظ التخليد لم ترد، ليس بشيء (١) فأقول لكن عندي أنا هو الشيء الكبير (٢) والأمر الجليل الخطير، فأنا أوافق أئمتي في سكوتهم كموافقتي لهم في كلامهم، الأول إذا قالوا، وأسكت إذا سكتوا، ولا أسير إذا ساروا، وأقف إذا وقفوا، وأحتذي طريقهم في كل أحوالهم جهدي، ولا أنفرد عنهم خيفة الضيعة إن سرت وحدي فأما قوله , فهذا متضمن أن قول الأصحاب ـ يعني الحنابلة ـ هو الحجة القاطعة. وهذا عجب (بياض) الأصحاب علي مسألة فرعية. أكان ذلك حجه (بياض) (٣) ويكتفي بذكرها؟ فإن كان فخر الدين يري هذا فما يحتاج في تصنيفة إلي ذكر دليل، سوي قول الأصحاب وأن كان لا يري ذلك حجة في الفروع فكيف جعلة حجه في الأصول؟ وهب أنا عذرنا العامة في تقليدهم الشيخ أبا الفرح وغيرة من غير نظر في دليل، فكيف يعذر من هو أمام يرجع إليه في ألواح العلوم؟

стр. 3989

ثم بعد ذلك يقول له: ثم إن اتفق الكل علي تكفيرهم (١) فليس التخليد من لوازمة، فإن النبي ﷺ قد أطلق التكفير في مواضع لا تخليد فيها ـ وذكر حديث [سباب المسلم فسوق وقتاله كفر] (٢) وغيره من الأحاديث كنا ذكرناها وبينا قول أهل السنة فيها ـ وقال أبو نصر التجزي، اختلف القائلون بتكفير القائل بخلق القرآن، فقال بعضهم: كفر ينقله من الملة وقال بعضهم كفر لا ينقل عن الملة، ثم أن الإمام أحمد الذي هو أشد الناسي علي أهل البدع قد كان يقول للمعتصم (٣) يا أمير المؤمنين، ويرى طاعة الخلفاء الداعين إلي القول بخلق القرآن. وصلاة الجُمع والأعياد خلفهم. ولو سمع الإمام أحمد من يقول هذا القول (٤) الذي لم برد عن النبي علية الصلاة والسلام. ولا عن أحد مثله لأنكره أشد الإنكار، فقد كان ينكر أقل منة هذا، ثم إن علمتم أنتم هذا أفيحل لي ولمثلي ممن لا يعلم صحة هذا القول أن يقول به؟ أما من قد أطلع علي الإسرار، وعلم ما يفعله الله علي جِلَيتِهِ فما أنكرت عليه، ولا يبقي له أن يأمرني أن لأقول بمقاله مع جهلي بما قد علمه.. الخ

стр. 3990

وأما قولك بسعادتك (١) فإن قنع مني بالسكوت فهو مذهبي وسبيلي، وعليه تعويلي وقد ذكرت عليه دليلي، وإن لم يرض مني إلا أن أول مالا أعلم، وأسلك السبيل الذي غيرة أسدّ وأسلم، وأخلع عذاري في سلوك ما فيه عتاري وبسخط عليّ الباري، ففي هذا التلاقي تلاقي، وتكرير صافي أو صافي، لا يرضاه لي الأخ المصافي، ولا من يريد إنصافي، ولا من سعي في إسعافي، والتابعة ولو أنه بشر الحافي.... إلي أن قال ـابن قدامه ـ: واعلم أيها الأخ الناصح أنك قادم علي ربك ومسؤول عن مقالتك هذه، فانظر من السائل، وانظر ما أنت له قائل، فأعد للمسألة جواباً، ولا تظن أنه يقنع منك في الجواب بتقليد بعض الأصحاب.. إلي إن قال: وانتم إن كنتم أظهركم الله علي غيبه، وبرأكم من الجهل وعيبه، وأطلعكم علي ما هو صانع بخلقه فنحن قوم ضعفاء قد قنعنا بقول نبينا ﷺ وسلوك سبيله، ولم نتجاسر علي أن تتقدم بين يدي الله ورسوله، فلا تحملوا قوتكم علي ضعفنا، ولا علمكم علي جهلنا، وهذه رسالة (بياَض) هذا القدر. هذا الأمر ينبغي أن نعيه ـ أخوتي الكرام ـ في هذه الأيام، لا يلزم من الحكم علي القول بأنه بدعة أو انه ضلال، أو أنه كفر، أن يكون من قال به ضالاً، مبتدعاً، كافراً، أحذروا أمرين: لا تطلقوا لفظ الكفر علي أخذ من أهل القبلة، علي أحد من أمة نبينا محمد علية الصلاة والسلام، ما لم يستحل ما حرم الله، ويتهزيء بشريعة الله، واياكم اياكم أن تطلقوا لفظ الخلود بالنار، الحكم بالخلود بالنار علي مبتدع إذا صدر من مهتدي، ولا يعني هذا أننا نأخذ بالخطأ إذا صدر من أمام صالح، لا ثم لا، الخطأ والبدعة ترد علي كل أحد والحجة في النصوص الشرعية لكن هذا الأمر ينبغي أن يرسخ في أذهاننا.

стр. 3991

وأقول لكم، عندما أُدَرّسُ محاضرات التوحيد الاخواتي الطلاب، وأتكلم علي بطلان تأويل نصوص الصفات، وأن هذا ضلال وبدعة، قلَّ أن القي محاضرة حول هذا إلا ويتبعني عدد من الطلاب يقول: يا شيخ إذن الاشعرية نكفرهم؟ ! سبحان الله! يا أخي الكريم نقول: هذا القول بدعة وضلال، فما الذي أخذك بعد ذلك إلي تكفير هؤلاء العلماء الذين أخطأوا في هذا المسلك، خطأهم يرد عليهم، فنحن الأن الواجب علينا أن نحصّن أنفسنا مما لا يدل عليه شرع ربنا، أما الحكم علي غيرنا، مالك ولهذا؟ أناس أخطاوا لهم أعذار. الله يعفو عنهم، يثيبهم، يعاقبهم، لا تنصب نفسك حكماً علي عباد الله، هذا القول عندنا خطأ وباطل فمن صدر، من كبيرا وصغير، فالقسم بغير الله لا يجوز سواء قال الإمام أحمد أو الشافعي: انه يجوز أولا يجوز، عندنا نصوص شريعة نحتكم إليها. وُجِدَ بعد ذلك خطأ، الإمام أحمد معروف عندنا، إمام أهل السنة الإمام الشافعي كذلك، فإذا أخطأ في تعليل شرعي يطرح هذا الخطأ ونستغفر له وما كلفنا الله إلا بإتباع شرعية ((وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ)) (١) انتبهوا لهذا إخوتي الكرام في هذا الأيام، احذروا تكفير المسلمين، واحذروا الحكم عليهم بالخلود في نار الجحيم. أسأل الله أن يجعل قلوبنا وألسننا سليمة نحو امة نبينا محمد علية الصلاة والسلام إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرامين، وصلي الله وسلم الله علي نبينا محمد وعلي جميع الأنبياء والمرسلين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 3992

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الصادقين المفلحين عمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك الله وبحمدك على عفوك بعد قدرتك اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد إخوتى الكرام سنتدارس كما قلت فى كل أسبوع موعظتين فى علم الفقه فى يوم الأحد ويوم الإثنين نسأل الله أن يعيننا على ذلك وأن يتقبل منا بفضله ورحمته إخوتى الكرام وهذه أول موعظة فى هذا العلم المبارك سأقدم لهذا العلم مقدمة تقوم على أمرين اثنين: الأمر الأول فى بيان منزلة علم الفقه فى الدين فى شريعة رب العالمين والأمر الثانى فى تراجم أئمتنا المهتدين ساداتنا أئمة المذاهب الأربعة المتبعة سيدنا أبى حنيفة النعمان فقيه هذه الملة المباركة المرحومة الذى توفى سنة خمسين بعد المائة وهكذا سيدنا الإمام مالك رضى الله عنه وأرضاه أبو عبد الله الذى توفى سنة تسع وسبعين مائة والثالث سيدنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعى الذى توفى سنة أربع ومائتين والإمام الرابع الإمام المبجل سيدنا أحمد بن حنبل الذى توفى سنة إحدى وأربعين بعد المائتين ويكنى بأبى عبد الله أيضا عليهم جميعا رحمة الله ورضوانه أما الأمر الأول إخوتى الكرام من هذين الأمرين كما قلت فى منزلة الفقه فى الدين فى شريعة رب العالمين فسأقدم لهذا الأمر الذى قلت كما قلت مقدمة سأقدم له مقدمة فى بيان منزلة العلم وإذا ظهرت لنا منزلة العلم أحدد منزلة علم الفقه من العلم

стр. 3993

إخوتى الكرام أما العلم فشأنه عظيم ويكفى بيان حقيقته ما قاله الإمام الشافعى رضى الله عنه وأرضاه قال يكفى فى بيان شرف العلم أن كل أحد يحب أن ينسب إليه ولو فى أمر حقير يعنى العلم بأمر حقير لو قلت هذا يعرف ويعلم يعنى كيف يزرع الشجر كيف يبنى بيت الدجاج كيف يرتب الباب إذا وصفته نعته بالعلم حتى فى أمر حقير تراه يفرح يكفى فى شرف العلم أن كل أحد يحب أن يمدح به أن يوصف به ولو فى أمر حقير وكل أحد يحزن إذا رفع عنه هذا الوصف ولو فى أمر حقير إذا قلت هذا يجهل يعنى أمرا من الأمور الحقيرة يعنى كأنه ينكسر خاطره فكل أحد يحب أن ينسب إلى العلم وكل أحد يكره أن ينسب إلى الجهل هذا يكفى فى بيان شرف العلم كما قال الإمام الشافعى رضى الله عنه وأرضاه وقد جاءت الآيات المحكمات فى كتاب رب الأرض والسماوات والأحاديث المتواترات عن نبينا خير البريات على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه والآثار الكثيرات عن سلفنا أصحاب العقول الزاكيات فى بيان منزلة العلم وشأنه أما الآيات سأقتصر منها على ثلاث: الآية الأولى التى تبين لنا منزلة العلم وفضله ومكانة العالم ورتبته يقول ربنا الرحمن فى سورة آل عمران ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ [آل عمران/١٨] شهد الله أنه لاإله إلا هو حكم بذلك وقال هذا وبينه حكم بذلك وقاله وبينه فشهد لنفسه بالألوهية والربوبية والوحدانية ثم ثنى بمن شهد له بذلك والملائكة وثلث بأولى العلم من أنبياء الله المباركين على نبينا وعليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم ومن خلفائهم ورثتهم العلماء العاملين ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ الله جل وعلا هو القائم بالقسط المقيم للعدل بأمره وقسمه وجزائه,

стр. 3994

بأمره أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الفاحش والإثم والعدوان وقسمه هو الذى يرزق من يشاء يعز من يشاء يحيى ويميت لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه وجزائه هو الذى يثيب كل عامل على ما عمل إن خيرا فخير وغن شرا فشر ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ (الزلزلة٧-٨) ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ والآية الثانية إخوتى الكرام فى سورة الزمر وفيها يقول ربنا ﴿أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب﴾ [الزمر/:٩] حقيقة لا يستوى من هو عالم مع من هو جاهل والعالم هو الذى يخشى الله وثمرة العلم الخشية ولذلك هم يقنتون للحى القيوم آناء الليل ساعات الليل يحذرون الآخرة ويرجون رحمة الله جل وعلا هل يستوى من هذا شأنه ومن كافر بالله؟ لا وهكذا لا يستوى العالم والجاهل ﴿أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب﴾ والآية الثالثة إخوتى الكرام فى سورة فاطر وفيها يقول الله ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود * ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور﴾ [فاطر/٢٧-٢٨] (إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور)

стр. 3995

إخوتى الكرام وجاء تركيب الآية بهذه الصيغة (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ولم يقل رب الأرض والسماء إنما العلماء يخشون الله ليفيد إفراد العلماء بالخشية من الله فهم الخاشون للحى القيوم هم الخاشون لا غيرهم ولو قال إنما العلماء يخشون الله لكان فى ذلك بيان للمخشى منه وهو الله لا إفراد العلماء بالخشية من الله إنما المقصود هنا أنهم هم الذين يخشون لا غيرهم فإذن لبيان هذا الأمر قدم الله ذاته المباركة اسمه المبارك المفعول به (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ) فهم الذين يخشونه لا غيرهم ولو قال إنما العلماء يخشون الله فى ذلك بيان أن العلماء يخشون الله ولا يخشون أحدا غيره كما قال جل وعلا فى سورة الأحزاب (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله) وليس فى تلك الآية من الوصف للعلماء كما هو فى سورة فاطر هنا نعتهم بالخشية التى هى خاصة بهم (إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور) نعم إخوتى الكرام إذا وجد العلم النافع سيتبعه عمل صالح وخشية لله القوة العلمية إذا لم تتبعها قوة عملية فلا خير فيها ولا مدح لأن الإنسان سيلتحق بأهل الملة الغضبية علم من غير عمل هذا طريق اليهود عليهم لعائن ربنا المعبود كمت تقدم معنا إيضاح هذا فى مواعظ التفسير عند قول ربنا الجليل (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) ولذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء علم مع عمل أنتج الخشية لله وكلما كثر علم الإنسان كلما زادت خشيته من ذى الجلال والإكرام
следующие страницы →