Полный текст (6 674 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.
стр. 4411
نعم إخوتي الكرام: إن الدعاء هو العبادة كما بين ذلك نبينا ﵊ ففي مسند الإمام أحمد والسنن الأربعة والحديث رواه الإمام البخاري في كتاب الأدب المفرد وهو في صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم وفي شرح السنة للإمام البغوي وإسناده صحيح كالشمس من رواية النعمان بن بشير ﵄ أن النبي ﷺ قال: إن الدعاء هو العبادة ثم تلاه فداه أنفسنا وآباؤنا وأمهاتنا ثم تلا رسول الله ﷺ وقال ربكم إدعوني أستجب لكم..الآية.
وروى في سنن الترمذي من حديث أنس ابن مالك ﵁ وأرضاه وقال الترمذي هذا حديث غريب ويشهد له حديث النعمان بن بشير ولفظ حديث أنس ﵁ عن نبينا ﷺ أنه قال: "الدعاء مخ العبادة".
خُلاصتها وغايتها وسيأتينا إيضاح ذلك وتحقيقه فإن كان هذا السند ضعيفاً يشهد له ما تقدم ويوضحه ما سيأتي معنا من منزلة الدعاء في شريعة رب الأرض والسماء.
أمرنا الله أن ندعوه وأن نلجأ إليه في جميع أحوالنا فقال في سورة الأعراف الآية (٥٥-٥٦) ”ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين "تضرعاً" تذللن واستعانة فأنتم مربوبون للحي القيوم وخفية سراً إنه لا يحب المعدين اللذين يتجاوزن في الدعاء ويجهرون ويرفعون أصواتهم بالصياح.
ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً راغبين راهبين إن رحمة الله قريب من المحسنين.
والآيات في ذلك كثيرة وفيرة تحضنا على الدعاء وتأمرنا به بل أخبرنا ربنا جل وعلا أنه لولا دعائنا لربنا لما بال بنا ولعاجل عقابنا فقال جل وعلا في آخر سورة الفرقان”قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعائكم”ودعاء مصدر إما أن يكون مضاف هنا إلى الفاعل أي لولا دعائكم ربكم والتجائكم إليه في سرائركم وضرائكم لما بال بكم وعذبكم عذاباً أليماً.
стр. 4412
"قل ما يعبء بكم ربي لولا دعائكم" لولا دعائكم الله والتجائكم إليه فإذا أعرضتم عن دعائه واستكبرتم عن عبادته فسوف يكون العذاب لازماً حالاً بكم فقد كذبتم فسوف يكون لازماً وإما أن يكون المصدر مضافاً إلى المفعول والمعينان متلازمان لا ينفعك أحدهما عن الآخر لولا دعائكم فأنتم مدعون لا داعون. لولا دعاء الله لكم لتعبدوه ولتوحدوه لا يعبأ بكم ربي وليس لكم عنده أي شأن لولا أنه خلقكم لعبادته وتوحيده وتعظيمه "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" الآية.
والأمران متلازمان لولا أن الله خلقنا لعبادته وأمرنا بتوحيده وامتثلنا وقمنا بما أراد الله منا لما بال بنا ولما كان لنا أي شأن عند ”قل ما يعبؤا بكم ربي..”الآية لولا دعاء الله لكم لتوحدوه لولا دعاؤكم الله جل وعلا في جميع أحوالكم والتجائكم إليه في سرائكم وضرائكم”قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما”فالدعاء له شأن عظيم في شريعة الله الغراء.
ثبت في مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وابن ماجه والحديث رواه الإمام البخاري في الأدب المفرد وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء".
стр. 4413
أعظم العبادات وأكرمها دعاء الله والالتجاء إليه في كل وقت في السراء والضراء "ليس شيءٌ أكرم على الله من الدعاء" وقد أخبرنا نبينا ﷺ أن من أعرض عن هذه العبادة ولم يسأل ربه ولم يدعه فقد غضب الله عليه وسخط عليه وقد ثبت في المسند أيضاً وسنن الترمذي وابن ماجه والحديث في كتاب الأدب المفرد للإمام البخاري أيضاً ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه والحاكم في مستدركه والبغوي في شرح السنة والإمام البزار في مسنده وإسناده صحيح من رواية أبي هريرة ﵁ وأرضاه أن النبي ﷺ قال”من لم يسأل الله غضب غضب عليه ومن لم يدع الله يغضب عليه كلام نبينا ﵊ وهذا تقرير قول ذي الجلال والإكرام "قل ما يعبؤا بكم ربي"..الآية.
فأكرم شيء على الله الدعاء ومن أعرض عن هذه العبادات غضب عليه رب الأرض والسماوات.
إخوتي الكرام: أمرنا ربنا جل وعلا أن نلجأ إليه في جميع أحوالنا وأن ننزل حاجاتنا به فهو ربنا لا إله غيره ولا رب سواه.
وقد ثبت في سنن الترمذي وغيره بسند جيد من حديث أنس بن مالك ﵁ وأرضاه أن النبي ﷺ قال:”ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطع”هذا الخيط الذي يربط به النعل سلهُ من ربك وسل كل صغيرة وكبيرة وفي سنن الترمذي عند هذه الرواية من مرسل ثابت بن أسلم البلاني عن نبينا ﵊ أنه قال: "ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله وحتى ملح عجينه".
стр. 4414
نعم ينبغي أن نسأل ربنا جل وعلا جميع أمورنا وإذا سألناه فلنجزم بالسؤال ولنُلح في طلب العطاء الله كريم لا يتعاظمه شيء ثبت في المسند والصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم إن شئت فاعطني ولكن ليعزم في المسألة فإن الله لا مكره له، فإن الله لا مكره له لا مضاد له ولا يستطيع أحد أن يكرهه وأن يعرضن فعله فعلى تقيد أنت إجابة دعائك على المشيئة إن شئت فاعطني، قل اللهم أعطني اللهم ارزقني اللهم أغفر لي وارحمني اجزم بذلك ولا تتردد ليعزم في المسألة ولا يقل اللهم إن شئت فأعطني فإن الله لا مكره له.
وثبت في الصحيحين أيضاً وفي سنن الترمذي وأبي داود والحديث في أعلى درجات الصحة من رواية أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال”إذا دعا أحدكم فلا يقولن اللهم ارحمني إن شئت اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارزقني إن شئت ولكن ليعزم المسألة، ليعزم المسألة فإن الله صانع ما شاء لا مكره له، وفي رواية فإن الله يفعل ما يشاء لا مستكره له. إذاً ينبغي أن ننزل جميع حاجاتنا بربنا وأن نلتجئ إليه في جميع أمورنا .
إخوتي الكرام:
стр. 4415
إن الدعاء له قسمان كما قرر ذلك أئمة الإسلام: القسم الأول: دعاء عبادة وهو تعظيم الله والثناء عليه والتعلق به واللهج بذكره دون أن تطلب حاجة من حاجات الدنيا الآخرة فهذا دعاء ولكن دعاء عبادة عندما تسبح وتهلل، عندما تذكر الله عندما تصلي عندما تقوم بأي عبادة أنت داعي ولكن دعائك دعاء عبادة كما قلت والإنسان عندما يلتجئ إلى الله بعبادة الله فهو سائل كما قال أئمتنا بالحال لا بالمقال لأن من عبد ذي العزة والجلال فكان لسان حاله يقول ربي أنت سيدي وأنا عبدك وأنا عبدتك وحدك لا شريك لك فيلزم من هذا أن تتولاني وأن تجعل لي من ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا، وأن ترزقني من حيث لا أحتسب دعاء عبادة وهذا من العبادات العظيمة ومن أنواع الأدعية الجليلة الفخيمة.
وقد أشار إلى هذا النوع من العبادة نبينا ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد في مسنده ورواه أهل السنن الأربعة إلا سنن أبي داود والحديث في صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم وشرح السنة للإمام البغوي عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله".
стр. 4416
والإنسان عندما يحمد الله يدعوا ربه دعاء عبادة وكما قلت دعاء العبادة فيه دعاء المسألة لكن عن طريق الحال لا عن طريق المقال وأفضل الدعاء الحمد لله ولما سأل سيد المسلمين أبو محمد سفيان بن عيينة عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا عن هذا الحديث وعن ما يشبهه كيف أعتبر هذا الذكر أفضل أنواع الدعاء فانشد قول أمية بن أبي الصلت الذي يمدح فيه عبد الله بن جدعان وقد هلك في الجاهلية وتقدم معنا أنه كان يطعم الطعام وكان يصل الأرحام لكنه هلك في الجاهلية ولما سألت أمنا عائشة نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه عن عبد الله بن جدعان وأنه كان يطعم المساكين ويصل الرحم هل ينفعه ذلك عند الله فقال نبينا ﵊ كما في المسند وصحيح مسلم لا إنه لم يقل يوماً ربي اغفر لي خطيئتي يوم الدين.
وتقدم معنا هذا الحديث فيه مواعظ قريبة ماضية إذاً لما سُئل سيد المسلمين أبو محمد سفيان بن عيينة عن هذا الحديث وعما يشبهه كيف اعتبر هذا من الدعاء”أفضل الدعاء الحمد لله أنشد قول أمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان قال:
أأذكر حاجتي ام قد كفاني ... حبائك إن شيمتك الحباءُ
إذا أثنى عليك المرء يوماً ... كفاه من تعرضه الثناءُ
حبائك: عطائك وكرمك وجدك إن شيمتك الحباءُ، إذا جاء أحد يثني على عبد الله بن جدعان فيكفيه الثناء عن السؤال فهذا الثناء يبرر قضاء حاجته عند هذا الكريم الجواد الذي هو بشر من الخلق فكيف بالكريم الجواد، بالخالق وأفضل الدعاء الحمد لله وافضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله هذا دعاء كما قلت دعاء عبادة والإنسان يسأل بحاله لا بمقاله.
стр. 4417
الدعاء الثاني: دعاء مسألة وهو أن تسأل ربك بلسانك قضاء حوائجك وأن تطلب منه الخيرات في العاجل والآجل في الدنيا وفي الآخرة هذا دعاء مسألة وقد أمرنا الله به، كما أمرنا أيضاً بدعاء العبادة أمرنا أن نسأله فقال جل وعلا كما في سورة النساء”ولا تتمنوا ما فضل الله به ... وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما”الآية٣٢ وقد ثبت في سنن الترمذي ومعجم الطبراني الكبير بسند حسن عن عبد الله بن مسعود ﵁ وأرضاه أن النبي ﷺ قال:”سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يُسئل وأعظم العبادة انتظار الفرج، وسلوا الله من فضله فإن الله كان بكل شيء عليما".
إخوتي الكرام:
إن الله يحب أن يسئل كما تقدم معنا من ترك له سؤاله فقد غضب الله عليه وما ذلك إلا لأن هذا السؤال، لأن هذا الدعاء هو العبادة بل مخ العبادة وروحها وغايتها وغاية العبادة تعظيم الله جل وعلا هذا حصل في الدعاء المراد من العبادة أن يتذلل المخلوق لخالقه وهذا موجود في الدعاء، إن الإنسان عندما يدع ربه يتعرض لنفحات الله فهذا الدعاء مفتاح لقضاء الحوائج والله كريم يحب أن يجود ويحب أن تعطي فبالدعاء تعظم الله وبالدعاء نتذلل لله وبالدعاء نتعرض لنفحات الله ولذلك كان الدعاء هو العبادة وكان الدعاء مخ العبادة.
نعم إخوتي الكرام: إن الدعاء فيه تعظيم عظيم لربنا العظيم وكيف لأن من يسأل ومن يدعوا يدعُ موجود ولا يدعُ مفقود فأنت عندما تسأل الله تقر بوجوده وأنه هو خالق كل شيء وربه ومليكه وعندما تسأل الله تقر بغناه فالإنسان لا يسأل فقيراً معدوماً وعندما تسأل الله تقر بكرمه فالإنسان لا يسأل بخيل شحيح وعندما تسأل الله تقر بثبوت السمع له فهو يسمعك من سمعه الأصوات عندما تسأل الله تقر أيضاً برحمة الله جل وعلا ورأفته ورحمته فهو الذي يعطف عليك ويحسن إليك ويجيب سؤالك.
стр. 4418
وعندما تسأل الله تقر بقدرة الله جل وعلا فهو قادر على أن يصرف عنك السوء وأن يجلب إليك الخيرات والبركات هو رب الأرض والسموات في الدعاء تعظيم الله في الدعاء تذلل لله هذا الدعاء مفتاح الحوائج فينبغي أن نكثر منه.
إخوتي الكرام:
وإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن تعرف هاتين العبادتين: دعاء العبادة ودعاء المسألة لمن يستحقها وهو الله الذي بيده مقاليد كل شيء وهو الله الذي خلق كل شيء أما العبادة فلا يجوز أن يعرف لغير ربنا”فمن يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحد”إن العبادة من مقتضى الألوهية، ألوهية الله جل وعلا فإن كان الله إلهاً ينبغي أن يُعبد وحده لا شريك له وأما الدعاء والمسألة فينبغي أن تعرف إلى الله "الذي بيده مقاليد كل الأمور وهو على كل شيء قدير وهذا من مقتضى ربوبيته" إياك نعبد وإياك نستعين فنستعين بالله ونلجأ إليه بسؤالنا ودعائنا وقضاء حاجاتنا ونعبده وحده لا شريك له والدين كله تحت لفظ الدعاء من دعاء العبادة ودعاء المسألة "إياك نعبد وإياك نستعين".
نعم لا نصرف سؤالنا إلى غير ربنا كما نصرف عبادتنا لغير ربنا وقد حذرنا نبينا ﷺ من أن نعرف شيء من الدعاء إلى غير رب الأرض والسماء وأمرنا أن نلجأ إلى الله جل وعلا في جميع الأحوال في السراء والضراء.
ثبت في المسند وسنن الترمذي والحديث رواه ابن حبان في المستدرك والإمام الضياء المقدسي في الأحاديث الجياد المختارة ورواه الإمام الطبراني في مسنده وأبو يعلى في مسنده والحديث رواه أبي عاصم في السنة ورواه الإمام أبو نعيم في دلائل النبوة وهو صحيح وإسناده ثابت كثبوت الشمس في رابعة النهار من حديث عبد الله بن عباس ﵄ قال، قال لي النبي ﷺ يا غلام إني أعلمك بكلمات ... .الحديث.
стр. 4419
نعم إخوتي الكرام: إن المخلوق إذا أنزل حاجته لمخلوق، إن المخلوق إذا سأل مخلوق فقد خرج عن صراط الله المستقيم وسؤاله هذا له عدة أحوال: الحالة الأولى سؤال المخلوق مخلوقاً يكون تارة شركاً يخرجه من الملة وهو من الكافرين المخلدين في نار الجحيم وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ويكون إذا التجأ مخلوق إلى مخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله فطلب من مخلوق أن ينزل الغيث وطلب من المخلوق أن يرزق زوجته ولداً ذكراً وطلب من المخلوق أن ينجيه من النار وطلب من المخلوق أن يؤجل عنه الموت إذا حضر وطلب، وطلب كل هذا كما قلت سؤال غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فيما هو من خصائص الله إن هذا يعتبر تركاً بالله جل وعلا.
وقد أشار الله جل وعلا إلى هذا في كتابه في آخر سورة يونس فقال: "ولا تدعو من دون الله ... الآية" فإنك إذا من الظالمين: والمراد بالظلم هنا الشرك إن الشرك لظلم عظيم ولا تدعو من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ولا تدعه في كشف ضر وكرب لايمكن أن يكشفه إلا الله ولا تدعوا من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يرك بخير فلا راد لفضله ... .
стр. 4420
وقد أشار ربنا جل وعلا إلى حماقة وتفاهة من يلجأ إلى غير الله ويدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فأخبر أن من يدعو من دون الله من الملائكة والنبيين والصالحين إن هؤلاء ينافسون في طاعة رب العالمين ولا يملك كل واحد منهم لنفسه نفعاً ولا ضراً إنما هم في قبضة رب العالمين يقول الله جل وعلا مقرراً هذه الحقيقة في سورة الإسراء”قل ادعو الذين زعمتم من دونه..الخ أولئك الذين يدعون يعبدهم الخلق من دون الحي القيوم هؤلاء الذين يعبدونهم من أهالي البشر ومن الملائكة الأطهار على نبينا وعلى جميع أنبياء الله ورسله وملائكته صلواته وسلامه هؤلاء الذين تعبدون من دون الله لصلاحهم هم يعبدون الله ويتنافسون الحضوة لديه وحصول المنزلة عنده "أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة..الآية".
والآية نازلة في فريق من الإنس كانوا يعبدون فريق من الإنس كانوا يعبدون فريق من الجن في الجاهلية فلما بُعث نبينا خير البرية عليه صلاة الله وسلامه أمن أولئك الجن فبقي الإنس على عبادتهم فأنزل الله هذه الآية يعيرهم بمسلكهم ويذم فعلهم.
كما ثبت في صحيح البخاري ومستدرك الحاكم والأثر كما قلت في صحيح البخاري وهو في تفسير الطبري وسنن سعيد بن منصور ومصنف ابن أبي شيبة وراه ابن أبي حاتم في تفسيره وابن المنذر في تفسيره وابن مردوية في تفسيره وهو في معجم الطبراني الكبير ودلائل النبوة للإمام البيهقي وكما قلت إن الحديث في صحيح البخاري فهو صحيحٌ صحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁ وأرضاه قال: "كان ناس من الإنس يعبدون ناساً من الجن فأسلم الجن وبقي الإنس على عبادتهم فأنزل الله هذه الآية يعيرهم بها فقال أولئك الفريق يدعون ... الآية.
стр. 4421
خلاصة الكلام أن من لجأ إلى إنسان في دفع ضر لا يقدر عليه إلا الرحمن لجأ إلى إنسان في جلب نفع لا يقدر عليه إلا الرحمن وليس هذا في وسع الإنسان فطلب منه ما ليس في وسعه ولم يجعل الله للبشر قدرة عليه من لجأ إليه في ذلك فقد أشرك بالله، لجأ إليه في مغفرة دنب في إنزال غيث في إخراجه من النار في، في..من لجأ إلى مخلوق في ذلك فقد حرف حق الخالق إلى المخلوق وأشرك بالله جل وعلا وهذا النوع الأول من أنواع سؤال المخلوق.
النوع الثاني: أن يسأل المخلوق في إمكان المخلوق أن يفضي حاجته وذلك المطلوب فيما هو في وسعه ومما أقدره الله على فعله فما حكم السؤال في هذا الحالة لذلك حالتان إخوتي الكرام الحالة الأولى: أن تلجأ إلى مخلوق فيما يقدر عليه مما أمرت باللجوء إليه وأمر هو أيضاً بأن يقضي حاجتك فهذا اللجوء محمود وإن كان في ظاهرة الذل ولكنه محمود وأمرنا به وهذا يكون في حالة واحدة إذا لجأت إلى مخلوق تطلب منه نفعاً فيما يتعلق بأمر الآخرة ليرشدك إلى علم نافع تعبد به ربك على بصيره فعندما تسأل أهل الذكر عن أمور الحلال الحرام هذا السؤال قد سأل المخلوق مخلوق والسؤال ذل ولو إلى أين الطريق لكن هذا الذل ينتج عنه العز ولا خير عليك في سؤال هذا المخلوق وليس هذا من باب الذل لذلك المسؤول عندما يجيب ولا يتضرر ولا ينقص ما عنده فأنت لا تضجره ولا تلح عليه بذلك ولا تؤذيه بل إنك تنفعه عن طريق تحصيل الأجر وعن طريق تثبيت العلم في نفسه فالمال ينقص بالإنفاق والعلم يزكوا بالإنفاق وعليه لا معرة ولا مفرة عليك في هذا السؤال بل أمرنا به وهذا ما أجمع عليه أئمتنا ونص عليه ربنا في كتابه فقال سبحانه: "فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".
стр. 4422
وثبت في المسند والسنن الأربعة ومستدرك الحاكم من رواية أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: من سُئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار والحديث صحيح وروى من طريق متعددة عن عدة من الصحابة الكرام رواه الإمام ابن ماجه في سننه عن أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري ورواه الحاكم عن عبد الله بن عمرو ورواه الإمام الطبراني في معجمه الكبير وغيره من طريق عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن مسعود ﵃ أجمعين أن النبي ﷺ قال: من سُئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار. هذا سؤال المخلوق مخلوقاً لا مضرة فيه عند المسؤول ولا ينقص ما عند المسؤول وأنت أمرت بهذا السؤال فهذا مما يقدر عليه المسؤول ومما أمرت به أن تفعله ولا خير عليك في فعله بل أنت تثاب على القيام به، فهذا مما يقدر عليه المخلوق ولا يتضرر به المسؤول فينبغي أن نقوم به وأن نسأل أهل الذكر كما أمرنا ربنا جل وعلا سؤال المخلوق مخلوقاً فيما يقدر عليه ولا يتضرر بالإجابة عليه ولا يتضرر بقضاء حاجته السائل ولا ينقص المسؤول ما عنده فسئل فأنت تتسبب في تحصيل الخير لك وللمسؤول وعلمه بعد ذلك يتثبت عندما يجيب مع ما يحصل له من الأجر عند الله القريب المجيب.
الأمر الثاني: أن يسأل المخلوق مخلوقاً فيما يقدر عليه لكن المسؤول يتضرر لأنه سيُخرج ما عنده وما بين يديه وهذا يكون في الأمور الدنيوية فالسؤال في هذه الحالة له حالتان:
١) أن تسأل مخلوقاً مثلك عرضا من عروض الدنيا ومتاعاً من متاعها وشيء من حاجتها وأنت في غنى وفي كفاية وفي ستر وفي صيانة فهذا السؤال حرام وإن لم يكن شرك بالرحمن لكنه حرام، حرام وسيأتي يوم القيامة وليس في وجهه نزعة لحم إذا سألت وعندك ما يكفيك كما أجبر بذلك نبينا ﷺ .
стр. 4423
ثبت في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وصحيح ابن حبان صحيح ابن خزيمة من رواية سهل بن الربيع الحنضلية من الأنصار الأبرار رضوان الله عليهم أجمعين والحديث صح عن نبينا ﷺ أنه قال: من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم فقال الصحابة الكرام يا رسول الله وما يغنيه ما المقدار الذي لا يجوز أن يسأل إذا كان عنده ذلك المقدار قال قدر ما يفديه ويُعشيه. فإذا ملكت غذائك وعشائك فلا يجوز أن تسأل غير الله شيء يتضرر المسؤول عنه وإذا سألت فإنما تستكثر من جمر جهنم هل تملك حياتك إلى الغد يا عبد الله؟ عندك ما يغديك، عندك ما يعشيك احمد الله، ورزق غداً سيأتي به رب الغد وهو رب الزمن الماضي والمستقبل والحاضر ورب كل شيء.
стр. 4424
وثبت في الصحيح وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: لا تزال المسألة بأحدكم حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه نزعة لحم أي قطعة لحم يحشر يوم القيامة عظاما لا يكسى وجهه بجلد ولا بلحم من أجل أن يفتضح ويظهر قلة حياءه أمام العباد عندما أراق ماء وجهه إلى مخلوق مثله وأنزل حاجته بهذا العبد الضعيف ولم ينزل حاجته بالله الغني اللطيف . الحالة الثانية: أن يسأل المخلوق مخلوقاً في وسع ذلك المخلوق قضاء حاجته كما قلت والمسؤول ينقص ما عنده عندما يخرج ما بين يديه لكن السائل بحاجة فإذا ما سئل سيهلك ويتلف ويعطب فيباح له السؤال وتركه أولى ليموت ولا يسأل مخلوق فهذا أعزله في الدنيا وفي الآخرة لكن إن سأل في هذه الحالة وما عنده كسرة خبز يسد بها جوعته فهل يباح له السؤال وليس عنده ما يغديه ولا ما يعشيه لكن لو صبر حتى مات وما أراق ماء وجهه لغير ربه لكان أعز له في الدنيا والآخرة إنه إذا صبر في هذه الحالة فهو خير له لماذا لأن وصف السؤال مذموم إلا في الحالة الأولى التي تقدمت معنا أن تسأل مخلوق لا يتضرر في إعطاء سؤالك ولا ينقص ما عنده وقد أمر بأن يجيبك وقد أمرت أن تسأل فيما يتعلق بالإرشاد لأمر الآخرة وأما في أمر الدنيا فهذا في الحقيقة فيه امتهان للإنسان لا ينبغي أن يسلكه لثلاثة أمور كما قررها أئمتنا الكرام أنظروها في مدارج السالكين للإمام ابن القيم المجلد الثاني ص٢٣٢ فما بعده وأنظروها في فتاوي ابن تيمية الجزء الأول ص٩٢ فما بعده ونعم ما قالاه وهذا الذي يقرره أئمة الإسلام سؤال المخلوق مخلوقاً مع حالة الاحتياج مباح وتركه أولى لثلاثة أمور:
стр. 4425
الأمر الأول: أنت عندما تسأل مخلوق مثلك تعتدي على حق الله جل وعلا فالله أمرنا أن نسأله وتقدم معنا ما في السؤال من معنى يدل على أنه موجود، يدل على أنه غني يدل على أنه كريم على أنه سميع على أنه رحيم على أنه كريم قادر هذه كلها المعاني لا يجوز أن تعرف لغير الله، فينبغي أن ينزل المخلوق حاجاته بخالقه فإذا سألت مخلوق مثلك اعتديت على حق الله جل وعلا لكن بما أنه رخص لك السؤال فلا إثم عليك لكن ترك هذا أولى.
الأمر الثاني: اعتديت على هذا المسؤول من المخلوقين لأن ما يملكه المخلوق عزيز عنده ومحبوب لديه وأنت تريد أن تنزع هذا من بين يديه فقد أضجرته وآيته بسؤالك وأما أن يعطيك فيتضرر بخروج ما عنده وأما أن يعتذر فيقع في يوم العتاب وأنت أضجرت المخلوق فهذا فيه ظلم لهذا المخلوق وأنت أيضاً امتهنت نفسك ودسستها عندما سألت مخلوق لا يملك لنفسه فضلاً عن غيره نفعاً ولا ضراء فكيف لجأت إلى غير الله الذي بيده خزائن السماوات والأرض كيف لجأت إلى غير هذا الغني الكريم الوهاب لكن كما قلت إذا سأل في هذه الحالة إذا سأل فلا حرج إذ أن سؤال المخلوق مخلوقاً له هذه الأحوال على التفصيل تنقسم إلى أربعة أمور:
الأمر الأول: أن يسأل المخلوق مخلوقاً فيما لا يقدر عليه إلا الخالق هذا شرك وخروج من حضيرة الإسلام.
الأمر الثاني: أن يسأل المخلوق مخلوقاً فيما يقدر عليه المخلوق ولا يتضرر المسؤول في إجابة السائل وهذا يكون كما قلت في تعليم العلم فهذا محمود ومطلوب من السائل والمسؤول أن يشتركا في هذا الأمر.
الأمر الثالث: أن يسأل المخلوق مخلوقاً مثله فيما يقدر عليه ولكنه في غنى عن سؤاله فهذا حرام وإن لم يكن شركاً بالرحمن.
стр. 4426
الأمر الرابع: أن يسأل المخلوق مخلوقاً فيما يقدر عليه لكنه بحاجة لسؤاله فيباح له السؤال والتعفف أولى وهذا ما كان يرشد إليه نبينا ﷺ ويعلمه أصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين. ثبت في المسند وصحيح مسلم والسنن الأربعة إلا سنن الترمذي والحديث كما قلت في صحيح مسلم من رواية عوف ابن مالك ﵁ وأرضاه قال:”بايعنا النبي ﷺ ونحن ستة أو سبعة أو ثمانية وفي رواية المسند وفي صحيح مسلم ونحن سبعة أو ثمانية أو تسعة بايعنا النبي ﷺ ثم قال في نفس المجلس ألا تبايعون؟ فقلنا قد بايعناك يا رسول الله فقال ألا تبايعون الثانية قلنا قلنا قد بايعناك يا رسول الله على ما نبايعك قال ألا تبايعون الثالثة قال فمددنا أيدينا وقلنا نبايعك يا رسول الله على ماذا قال على أن تعبدوا الله وحده لا شريك له (يقرر أمر البيعة الثانية) وأن وأسر كلما قالها حفية من أجل ينبهوا لها ولمدلولها ولأثرها وأسر كلمة فقال وأن لا تسألوا الناس شيئاً قال عوف ابن مالك فلقد رأيت أولئك النفر سقط السوط من أحدهم من يده فلا يقول لصاحبه ناولني إياه لا يقول ناولنيه. فإذا أخذ أحد ذلك السوط وناوله لمن سقط منهلا يأخذه منه حتى يضعه في الأرض فيأخذه مرة ثانية لأجل أن لا يستعين أحداً بغير الله جل وعلا وألا تسألوا الناس شيئاً.
стр. 4427
وثبت في مسند الإمام أحمد ومستدرك أبي عبد الله الحاكم والحديث في السنن الأربعة إلا سنن الترمذي من رواية ثوبان مولى نبينا وصحبه صلوات الله وسلامه أنه قال من يقبل لي بواحدة أقبل له بالجنة وفي رواية من يتكفل لي بواحدة أتكفل له بالجنة ويقبل من القَبَالة والقُبالة بضم القاف وفتحها بمعنى الكفالة فعليه الرواية الأولى بمعنى الثانية من يكفل لي بخصلة أتكفل له بالجنة قال ثوبان أنا يا رسول الله ﷺ فقال لا تسأل الناس شيئاً انتبه لهذه الخصلة فما سئل ثوبان أحداً بعد هذا الكلام من نبينا ﵊ حتى كان إذا سقط صوته لا يقول لأقرب الناس إليه ناولنيه.
стр. 4428
وثبت في مسند الإمام أحمد عن ابن أبي مليكة تقدم معنا حالة في مواعظ سابقة وهو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أدرك ثلاثين من أصحاب نبينا ﷺ ثقة. ثبت إمام عدل صالح ورع عابد توفي سنة ١١٨هـ يقول ابن أبي مليكة كان أبو بكر ﵁ على ناقته فانفلت خطام الناقة من يده فأناخ الناقة ونزل فأخذه الخطام فقال له الصحابة الكرام هلا أمرتنا يا خليفة رسول الله أن تناولك هذا الخطام قال إن حبي إن خليلي يعني نبينا ﷺ أمرني أن لا أسأل الناس شيئاً والأثر كما قال الإمام الهيثمي في المجمع رجاله ثقات أثبات لكن ابن أبي مليكة لم يدرك أبا بكر الصديق وأدرك غيره من الصحابة كما قلت أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله ﷺ وثبت هذا المعنى في المسند بسند جيد رجاله ثقات عن أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ أمره أن لا يسأل الناس شيئاً فكان إذا سقط السوط من يده لا يقول لصاحبه ناولنيه. إذاً فهناك جماعة بويعوا وهذا ثوبان وهذا أبو بكر وهذا أبو ذر كلهم يأخذ عليهم نبينا ﷺ العهد ألا تسألوا الناس شيئاً وأن احتاجوا فالصبر أنفع للإنسان في العاجل والآجل ولو أنه مات كان ماذا لو أن إنسان نزل به الضر ثم ما سأل بعد ذلك حتى مات كان ماذا ولا شيء عليه ولا حرج. نعم إذا كان عنده طعام وامتنع عن أكله دخل النار لكن ليس عنده طعام ولا يريد أن يريق ماء وجهه ولا يريد أن يتذلل لغير ربه قال أصبر حتى أموت، نعم مافعل وهذا خير له في الدنيا والآخرة.
стр. 4429
إخوتي الكرام: هذا هو منزلة الدعاء وهذا هو شأن هذه العبادة في الإسلام وكما قلت عند النوع الأول صرف عبادة الدعاء فيما لا يقدر عليه إلا الله إلى مخلوق صرف هذا يعتبر شركاً بعد هذا ينبغي أن نعود إلى تحريف المحرفين وهوس المهوسين في هذا الحين الذين ألغو البدعة من الدين وعبدوا الله على آرائهم وهم يعبدون أنفسهم والشياطين ويزعمون أنهم يعبدون رب العالمين يقول هذا الفريق الذي انتشر في هذا الوقت في أمكنة كثيرة إن الصالحين لهم شأن عظيم عند رب العالمين في حال حياتهم وفي حال موتهم ولا نزاع في هذا الأمر ولكن أنظر لتلبس الشيطان عليهم وإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن نلجأ إليهم في قضاء الحاجات ودفع الكربات وإنجاب الأولاد وإنزال الغيث وغير ذلك سواء كانوا في حال الحياة أو في حال الممات بل تقول بعض هؤلاء السفهاء من المنحرفين إن اللجوء إلى الأموات هذا أعظم حتى من اللجوء إلى الحي لأن الميت صار لروحه سلطان مطلق ثم زوّار وما شاء لهم الشيطان وزين لهم أن يُزوّرو. وبسند إلى النبي ﷺ فقالوا روي في الحديث وفي الأثر "إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأهل القبور" وهذا بلا شك من كلام أهل الزيغ والضلال والثبور وهذا كلام كذب وزور ولم يقله رسول الله الطيب المبرور إنما الحق المزبور أن يقال إذا أعيتكم الأمور فالجأوا إلى العزيز الغفور الذي بيده مقاليد الأمور.
وقال بعض هؤلاء السفهاء ممن ينسبون أنفسهم إلى الصوفية: "قال الناس يلجأون إلى الحي وأنا ألجأ إلى الميت وإذا خذلك الله ولعنك وغضب عليك كان ماذا!! وهل أنت حجة في دين الله وعلى عباده وألجأ إلى الأموات لأن هؤلاء لهم تصرف وأرواحهم سلطان مطلق وقال من ينتمي إلى هذا الأمر".
стр. 4430
عبد القادر يا جيلاني..يا متصرف في الأكواني..أنا جيتك لا تنساني. أما الشيخ عبد القادر والله نتبرك بذكر اسمه ونتقرب إلى الله جل وعلا بحبه نسأل الله أن يشفعه فينا يوم الدين وأن يجمعنا معه وعبادة الصالحين فهو شيخ الإسلام وسنتكلم في هذا فيما بعد إنما نقول لهؤلاء الغوغاء من مخرفي الصوفية ولا أعني أن كل من ينتسب إلى التصوف كذلك ففيهم صالحون سابقون مقربون وفيهم مقتصدون ينتسب إلى التصوف كذلك ففيهم صالحون سابقون مقربون وفيهم مقتصدون ينتسب إلى التصوف كذلك ففيهم صالحون سابقون مقربون وفيهم مقتصدون على الطريق الميمون فيهم ظالم لنفسه عاصٍ لربه انتسب إليهم أناس من أهل البدع والزندقة والإلحاد فينبغي أن نضع كل واحد في موضعه. إن الشيخ عبد القادر الذي توفي سنة٥٦١هـ من سيد في الإسلام بلا نزاع.
стр. 4431
ويكفي أن ابن قدامة يقول إن الشيخ عبد القادر يكفي طالب العلم من قصد غيره مما اجتمع عنده من العلوم وسأذكر شيء من أحوال هذا العبد الصالح لكن إذا كان هذا العبد صالحاً تقياً ولياً لا يجوز أن نجعله نداً لله ولا يجوز أن نُشرك بينه وبين الله لله حق إياك أن تصرفه إلى غيره ولأنبياء الله حق إياك أن تصرفه إلى غيرهم ولأولياء الله الصالحين حتى نعطى كل ذي حق حقه. السؤال فيما لا يقدر عليه إلا الله لا يجوز أن يُصرف إلا إلى الله أما عبد القادر يا جيلاني ... يا متصرف في الأكوان ... من الذي صرفه في الأكوان من..الله يقول لخير رسله محمد ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون. فلا بد من بيان مرحلة ومكانة الربوبية والألوهية ومنزلة النبوة ومنزلة الولاية وأن لا نصرف حق واحد من هؤلاء لغيره. أنا جيتك لا تنساني يا عبد الله هلا قلت يا رب العالمين أنا عبدك أسألك أن تفرج كربي وأن تقضي حاجتي وهكذا ما يقال أيضاً في حق الشيخ الصالح أحمد الرفاعي وهو شيخ صالح نتقرب إلى الله بحبه وقد توفي سنة٥٧٨هـ بع الشيخ المبارك شيخ الإسلام عبد القادر بقرابة ١٦سنة وهو من شيوخ الإسلام. لكن الغلو فيه من قِبل من ينسب إليه حرام في الدين وشرك رب العالمين وعليه مايعد له هؤلاء المهوسون مدد مدد يا رفاعي ثم بعد ذلك يقول راع المدد يا أحمد..حين الطلب لبيّني ومن هذا الكلام. اتق الله أيها الإنسان الشيخ أحمد الرفاعي سيحدك ويراعي المدد ولا يغفل عنك ويلبيك حين طلبك هلا لجأت إلى الله من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
إخوتي الكرام:
стр. 4432
لابد من وضع الأمر في موضعه فالجأوا إلى هذا العبد الصالح وإلى ذاك أو إلى غيرهم وطلب المدد منهم وطلب تفريج الكروب منهم شرك بالله وخروج من دين الله لا بد من وضع الأمر في موضعه كنت مرة في بلاد مصر فضاقت عليّ بعض الأمور فجاءني بعض أهل الزيغ والثبور وإذا رأيته تقول لعله بشرا كحافي أو سفيان الثوري قال أنا أرشدك إلى طريق الفرج قلت وما هو قال تذهب إلى قبر الحسين الذي هو في مصر وما الذي أخذ الحسين إلى مصر إذ قتل في كربلاء وأخذ رأسه إلى بلاد الشام وقيل أعيد بعد ذلك ودفن في البقيع الطاهر المبارك فما الذي أخذه إلى مصر والقاهرة كلها ما وجدت إلا في القرن الثالث الهجري ما كان هناك شيء يسمى القاهرة كل هذا مما حصل وبني بعد ذلك فما الذي أخذ سيدنا الحسين إلى هناك. وعلى التسليم بأنه هناك هل يجوز أن تطوف بقبره وأن تلجأ إليه في كشف ضرنا وقضاء حاجاتنا هل يجوز؟ قال تذهب إلى قبر الحسين وتطوف سبع سبعات يعني ٤٩ شوط هذا لازم وتكرر في طوافك. من أمكم في حاجة فيكم جُبر ... .ومن تكونوا ناصريه ينتصر وقل لا نتهي من الأشواط إلا تقضي حاجتك.
إخوتي الكرام:
стр. 4433
المعتمد أن الذي في ذلك المكان وهو في المشهد الحسيني قبر يهودي وتلك الحارة يقال لها الآن حارة اليهود والدولة الفاطمية الملحدة المجوسية اليهودية تنبت ذلك المشهد على غير يهودي ثم قالت هذا قبر الحسين. لكن على التسليم أنه هناك هل يجوز أن نلجأ إليه في كشف الضر، هو الله رب العالمين قلت يا عبد الله قل ما حدث في مشكلة مادية لا يراد منها إلا منفعة دنيوية في موضوع شهادات ومناقشات وما شابه هذا. يا عبد الله يعني كون الإنسان لجأ إلى مخلوق من أجل قضاء هذه الحاجة الدنيوية يعني لكان ذلك مذلة فكيف بعد ذلك تلجأ إلى ميت تطلب منه تفريج هذا الكرب وتستغيث به في قضاء هذه الحاجة يا عبد الله أنت ما عندك دين يردعك تريد مني أن أشرك بالله فما كان منه إلا أن قال أنتم لا تحبون الأولياء أنتم لا تسلمون بكرامات الأولياء فقلت له والله لا يقر ويعترف بكرامات الأولياء إلا أهل السنة الكرام أما الحب فحقيقة نحبهم لكن نقصر في حبهم تقصيراً لا يعلمه إلا الله أما غنا لا نحب ولا نقر بكراماتهم هذا افتراء وليس هذا من حبهم والإقرار بكراماتهم أن نطوف بالقبر وأن نلجأ إليه في كشف الضر إن هذا لا يجوز يا عبد الله اتق الله في نفسك.
стр. 4434
إخوتي الكرام: وقد اشتط بعض المتأخرين من الصوفية شططا لعلهم ساروا فيه شطط النصرانية إن لم يزيدوا فقالوا يوجد هناك دولة حنفية محمدية كما يوجد دولة ظاهرة إسلامية فعندنا خليفة ظاهري وهو السلطان والإمام وعندنا خليفة خفي وهو القطب والغوث وهذا القطب والغوث خليفة الله جل وعلا وإن أردت أن تذكر ما يساويه عند النصارى فهو (البابا تمن أو تمام) هذا القطب أو الغوث مسكنة مكة أو اليمن. يخرفون فكل واحد يقول ما شاء يقول وله بعد ذلك أربعة هؤلاء الأربعة هم أوتاد في كل زاوية من زوايا الأرض واحد وله بعد ذلك ثلاثون يقال لهم أبدال. يتبدلون من حال إلى حال ومن ذكورة إلى أنوثة ومن وجوده في قطر إلى وجوده في بلاد الشام إلى الصين إلى الهند في لمح البصر يتبدل إبدال ثلاثون وبعد ذلك يلي هؤلاء خمسمائة هم أفراد الدائرة هؤلاء الخمسمائة وثلاثون وأربعة هؤلاء يجتمعون في الصلوات الخمس في غار حراء ويصلي فيهم القطب الغوث الذي هو خليفة النبي ﷺ خلافة كاملة فإذا حان وقت الصلاة تطاير هؤلاء من أرجاء الأرض وصلى بهم هذا القطب الغوث في غار حراء وإذا سأل العباد ربهم حاجة من الحوائج تُرفع إلى الخمسمائة فإن رأو فيها صلاحاً رفعوها إلى الثلاثين فإن رأو فيها صلاحاً رفعوها إلى السبعة فإن رأو فيها صلاحاً رفعوها إلى الأربعة فإني رأو فيها صلاحاً رفعوها إلى القطب الغوث فلا يحرك الغوث القطب رأسه حتى تقضي حاجة العباد نعوذ بالله من هذا الضلال ومن الذي نص على هذه الوسائط بيننا وبين من هو أقرب إلينا من أرواحنا التي تسري في ذراتنا سبحانه هو معنا حيثما كنا هل يحتاج إلى خمسمائة ينوبون عنه يوصلون إلى الثلاثين إلى سبعة إلى أربعة إلى الواحد. أمر العباد موقوف على هذا الواحد.
стр. 4435
إخوتي الكرام: وهذه المصطلحات الباطلة من القطب والغوث ومن الأوتاد ومن الإبدال ومنهم أفراد الدائرة وهم الذين يسمونهم بالأفراد والنجباء كل هذا لم يرد له ذكر في شريعة ربنا شريعة الله المطهرة إلا لفظ الإبدال لكن على غير المفهوم عند هؤلاء الضُلال وسأذكر إن شاء الله ما يتعلق بلفظ البدل وما المراد منه لأنه وردت الإشارة إلى الإبدال في الأحاديث عن نبينا ﵊ أبين هذا بعون الله في الموعظة الآتية وأُكمل خطوات البحث إن أحيانا الله نسأل الله إن أحيانا أن يُحيينا على الإسلام وإن أماتنا أن يُمتنا على الإيمان إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين أقول هذا القول وأستغفر الله. الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وأشهد أن نبينا محمد عبد الله ورسوله خير خلقه اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عمن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
عباد الله إننا نعيش في زمن غربة نشكو فيه حالنا إلى ربنا جل وعلا إذا كان العبد الصالح شيخ الإسلام يونس بن عبيد صاحب الدعاء المستجاب الذي توفي سنة١٣٩هـ من رجال الكتب الستة.
стр. 4436
إذا كان هذا العبد يقول والله لو أدرك الصالحين فينا لقال الصالحون الذي هم قبلنا عن الصالحين الذين في القرن الثاني لقالا ما عند هؤلاء من الخلاف يقول ولو أدركوا شرارنا لقالوا إنهم لا يؤمنون بيوم الحساب فماذا يقول يونس بن عبيد لو رأى من ينتسب إلى الصلاح منا ومن يعترف بالشر فينا إذا كان الصالح في زمانهم إذا رأي الصالح المتقدم في زمن الصحابة يقول هذا ما عنده من خلاق والشرير يقولون هذا لا يؤمن بيوم الحساب يقول هذا العبد الصالح في القرن الثاني يقول في زمن من عرف السنة إذا عرفته بها فهو غريب يجهل السنة بجهل الحق يجهل الهدى إذا عرفته به فعرفه فهو غريب لكن هذا الغريب فمن الأغرب يقول الأغرب منه الذي يدعوا إلى السنة وحقيقة من تأمل أحوال الناس وإلى الله نشكو أمورنا من تأمل أحوالنا يرى وضع الناس وأهوائهم فإذا تكلمت عن قضية من القضايا وهي حق وما راقت لذاك الإنسان يولي ويعرض وتتكلم بعد ذلك بلسانه ولا يراقب ربه وإذا تكلمت عن قضية أخرى ما راقت لصنف آخر لاختلاف المشرب عاملك كمعاملة الأول وولاي واعرض وتكلم كلاماً أشنع من كلام الأول وكأن دين الله ينبغي أن يتبع الهوى هوى فلان وفلان. وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.
стр. 4437
كنت مرة في بلاد الشام وجرى بيني وبين بعض الإخوة الكرام كلام في قضية من القضايا وظاهرة من أهل الخير وممن له شأن وكما قال يحمل الشهادات التي هي في أرفع المستويات يحكي لي قصة وقال أنا على يقين أنك لن تؤمن بها قلت وما هي قال أنا على علم أنك لن تقر بكرامات الأولياء قلت لعنة الله على من ينكر كرامات الأولياء لكن حدد لي الأمر الذي ستذكره هل هو كرامة أم افتراء. فحكى لي القصة إن لم تكن مكذوبة ففيها تأويل ثاني أذكره بعد سردها خلاصتها يقول كان بعض الناس يقود باص يسع ٦٠ راكب وزيادة يقول وهو نازل في منحدر من جبل مرتفع إلى الوادي وما بقي في السيارة فرامل وبدأت السيارة تهوي كالريح فبدأ ينادي يا رب يا الله يا حي يا ستار قال فما أجابه قال بعد ذلك يا شيخ عبد القادر أنا في حماك يا شيخ أنا في جدارك يا شيخ عبد القادر أغثني يا شيخ عبد القادر يا سيخ عبد القادر خلصني قال فأُمسك الأوتوبيس (الباص) فوقف قال انظروا إلى كرامات الأولياء.
стр. 4438
قلت كيف تقول هناك لجأت إلى الله فما أجابك قال نعم لا ينبغي أن يلجأ كل واحد منا إلى الله ليس لأن الله لا يجيب ولكن هناك طرق ينبغي أن نلجأ إلى الله عن طريق الطرق التي شرعها وسمعت شريط عندي وهو لبعض الضالين من بعض الأماكن المجاورة هنا وهو مسؤول عن المساجد في بعض الأماكن يقول في هذا الشريط في تفسير قول الله في بيت من بيوت الله”إذا سألك عبادي عني فإني قريب”فليستجيبوا بدعاء أوليائي فليدعوني ولا يقولون يا عبد القادر نعوذ بالله من هذا الافتراء ومن هذا الكفر الذي زاد عن كفر المشركين نعوذ بالله من هذا الظلال ومن هذا العمى وهذا قلت كيف هنا ترك الله وما أجابه الله ولجأ إلى مخلوق قال ما عندنا نحن أهلية أن نلجأ إلى الله قلت يا عبد الله المحبب بيننا وبين الله هل رحمة عبد القادر زادت على رحمة الله قال أنت لا تصدق هذه القصة قلت القصة بين أمرين لا ثالث لهما إما كذب وافتراء ومما يتناقله الناس ولا حقيقة له. وهذا هو الغالب لكن أنا اعجب لعقولهم كيف انحطت إلى هذا المستوى وعلى التسليم بأنها واقعة يا عبد الله يمكن أن يقع أنه استغاث بالله فما أجابه واستغاث بالشيخ عبد القادر فأجابه تدري من قبل أن أجيب من قِبل الشياطين. اجتمعت الشياطين وأمسكت هذا الباص لتفتن الناس بهذا الشيخ الصالح قلت وهذا له قصة جرت مع الشيخ عبد القادر عليه رحمة الله فيها ما يشبه هذا أرجئ الكلام عليه إلى الموعظة الآتية إن شاء الله.
стр. 4439
اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا اللهم لا تضلنا بعد الهدى اللهم اهلك من علينا اعتدى اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا اللهم اغفر لميتنا ولمن علمنا ولمن تعلم منا اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيرا والحمد لله رب العالمين.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم
"قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد".
стр. 4440
الاجتهاد في الإسلام
(من خطب الجمعة)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
الاجتهاد في الإسلام
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا..
الحمد لله رب العالمين شرع لنا دينا قويماً وهدانا صراطاً مستقيماً وأسبغ علينا نعمة ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير..
اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله أنت رب الطيبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين ورازقهم "فما من دابة على الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين"، "يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون".
وأشهد أن نبينا محمد عبد الله ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين فشرح به الصدور وأنار به العقول وفتح به أعينا عمياً وآذاناً صما وقلوباً غلفا فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبياً من أمته ورضي الله عن أصحابه الطيبين وعن من تبعهم بإحسان إلي يوم الدين..
"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساءاً واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا".
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما".
أما بعد معشر إخوتي الكرام: ـ
تقدم معنا أن البدعة من أسباب سوء خاتمة الإنسان وقلت إننا سنتدارس هذا المبحث الخطير ضمن ثلاثة أمور:
أولها: في تعريف البدعة.
وثانيها: في النصوص المحذرة من البدعة.
وثالثها: في أقسام البدعة.
стр. 4441
ولازلنا إخوتي الكرام في المبحث الأول في أول هذه الأمور الثلاثة وتقدم معنا أن البدعة هي الحدث في الإسلام عن طريق الزيادة أو النقصان مع الزعم بذلك إلى التقرب إلى الرحمن ولا تشهد لذلك نصوص الشرح الحسان ولا تحتمل هذا الحدث قواعد الإسلام هذا هو تعريف البدعة وتقدم معنا إخوتي الكرام أن التعريف السديد الرشيد ظل نحوه فرقتان من الإذام فرقة غلت وأفرطت ووسعت مفهوم البدعة فأدخلت فيها ما ليس منها فحكمت بالبدعة والتضليل على ما احتمله الدليل وقام به إمام جليل والفرقة الثانية فرطت وقصرت فألغت البدعة من الدين كلًا أو بعضاً والفريقان كما تقدم معنا على ضلال ودين الله بيَن الغالي والجافي..
إخوتي الكرام..
وقد ناقشنا الفرقة الأولى وبينت شططها وانحرافها وغلوها بأمثلة حكموا عليها بالبدعة وهي مقررة عندنا في الشريعة الإسلامية وكان كما قلت في الموعظة الماضية كان ينبغي أن ننتقل إلى الصنف الثاني لنتدارس أيضا تفريطه وتقصيره لنحذره لكنني قلت سأضع المعالم بعد دراسة الفرقة الأولى وانحرافها تنوعها بالرد على الفرقتين وهذه المعالم كما ذكرت في الموعظة الماضية إخوتي الكرام.. هي ثلاثة معالم..
المعلَم الأول منها: إن تشريع الشرائع من اختصاص الإله الخالق .
وثاني هذه المعالم: إن أركان هداية الإنسان ركنان متينان شرعاً قويم وعقلٌ سليم وتقدم معنا أنه لا يتعارض عقلٌ صريح مع نقل صحيح.
والمعلَم الثالث الذي ينبغي أن نعيه: منزلة الاجتهاد في الإسلام.
إخوتي الكرام.. وقد تقدم الكلام على الأمرين المتقدمين الأوليين على أن الشرائع من اختصاص الله جل وعلا فهو الذي لا يشرك في حكمه أحدا وعلى موقف العقل من النقل وختمت الكلام بأن أهل السنة الكرام أسسوا دينهم على المنقول وجعلوا المعقول تبعاً وقد عكس أهل البدع في هذا الأمر فأسسوا دينهم على المعقول وجعلوا المنقول تبعاً وبينت فساد طريقتهم في الموعظة الماضية.
إخوتي الكرام..
стр. 4442
إن العقل مع النقل كالجاهل مع العالم، كالعامّي مع المفتي، ولذلك إذا توهم معارضة بين عقل الإنسان وشرع الرحمن فالواجب على الإنسان أن يطرح عقله وأن يُقدِّم شرع ربه نعم إن العقل إذا كان العقل ذكياً لا يمكن أن يتعارض مع شرع الله جل وعلا فالله قد ضمن العصمة لشرعه ووحيه ولم يضمن العصمة لعقولنا وقلت أن هذا الأمر ليس من باب ازدراء العقل واحتقاره وإنما هذا من باب حفظ العقل وضبطه لئلا يشتط الإنسان ولئلا يبتعد عن الحق والصواب.
إخوتي الكرام..
نعم إن العقل مع النقل كالجاهل مع العالم وأما الميادين التي يسرح فيها العقل ويمرح ويصول ويجول والله جل وعلا ترك له حرية التقرير ليثبت ما يشاء وليقرر ما يشاء هذا يكون في المسائل المادية البحتة الخالصة كما هو الحال في علم البيولوجيا وفي علم الفلك وفي علم الكيمياء وفي علم الرياضيات وفي علم الفيزياء وفي علم الطب وفي غير ذلك من الأمور، العقل هذا معلّفٌ بأن يبحث ويجد وهو يقرر ما يتوصل إليه ولا حجر عليه في ذلك.
إن الأمور المادية هي مجال بحث العقل ليقرر ما يشاء وليثبت ما شاء لكنه عندما يبحث في هذه الأشياء غاية ما عند العقل أنه يثبت المشاهدات ويستطيع أن يقف على كيفية عمل الأشياء لكن حقيقة هذه الأشياء وكننها لا يعلمها إلا الذي خلقها ويبقى قول الله جل وعلا لن يتخفف فينا "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" العلم للرحمن ﷻ وسواه في جهلانه يتغمغم ما للتراب والمعلوم وإنما يسعى ليعلم أنه لا يعلم نعم ابحث ما شئت في هذه الأمور المادية وقرر ما شئت فلا حضر عليك ولا حجر لكن مع ذلك أنت غاية ما تستطيع أن تثبته من مشاهدات وكيف تعمل الأشياء لكن حقيقة هذه الأشياء لا يعلمها إلا رب الأرض والسماء.
стр. 4443
"ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" والواجب علينا عندما تبحث عقولنا في هذه الأمور المادية البحتة التي لا تتدخل فيها شرائع الله المطهرة الواجب علينا أيضاً إذا بحثنا فيها أن نبحثها بطريقة شرعية لأن هذا الكون هو خلق الله ونحن عبيد الله ولا يجوز أن نتصرف في هذا الكون إلا بمشيئة الله وبإسمه ونطلب المعونة منه في جميع أمورنا.
ولذلك إذا أراد الإنسان أن يبحث في هذه الأمور المادية فليفتتح بحثه بإسم خالقها وخالقه وخالق كل شيء وكل أمر لا يبدأ فيه بإسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتراً أجذماً ممحوق البركة ثم بعد ذلك ينبغي أن تكون الطريقة التي يحصن الإنسان فيها هذه العلوم المادية ينبغي أن تكون طريقة شرعية فليس هناك اختلاط بين الرجال والنساء عندما نتلقى هذه العلوم المادية وعندما نبحث فيها فمن أشنع الأشياء في شريعتنا الغراء أن يختلط الرجال بالنساء وخِلطة النساء بالرجال في شرعنا من أقبح الخصال وسمة الفساق والجهال في كل وقت وبكل حال ومن أجل موجبات الطرد.
والأمر الثالث: نفتتح هذه العلوم باسم الله بطريقة شرعية يرضاها الله والأمر الثالث نجعل هذه العلوم وسيلة لخدمة الشرع المطهر فالرياضيات وغيرها عندما ندرسها لخدمة الدين وخدمة المسلمين.
والأمر الرابع: نعتبر من هذه العلوم التي نتعلمها فإذا درسنا الفلك ودرسنا الجيولوجيا، درسنا التشريح كل هذا عندما ندرسه ونقوم به ينبغي أن نعتبر بما جعل الله فيه في هذا الكون وفي هذه المخلوقات من أسرار عظيمة تدل على عظيم قدرته .
стр. 4444
أخي الكريم: إذا كنت تبحث في الطب وهو علم مادي بحت تقرر بعد ذلك عما يتعلق ببدن الإنسان عن طريق التجارب التي تجريها عندما تبحث في هذا وغيره من العلوم تأمل الأسرار التي أودعها الله في بدن هذا الإنسان فإذا كنت تبحث في الطب..في طب الأسنان مثلا ما ينبغي أن تمر على الأسنان كما يقال مرور الكرام لا..ثم لا..ثم لا أنظر ما في هذه الأسنان من عبر عظيمة تدل على عظيم قدرة ذي الجلال والإكرام جعل الله جل وعلا في فم الإنسان اثنين وثلاثين ما بين سناً وضرس اثنا عشر سناً وعشرون ضرساً وهي موزعة كالآتي ثنايا أربعة اثنان في الفك الأعلى واثنان في الفك الأسفل ثنايا ثم يليها بعد ذلك الرباعيات وهي أربعة أيضاً اثنان في الفك الأعلى واثنان في الفك الأسفل يليها الأنياب وهي أربعة أيضاً اثنان في الفك الأعلى واثنان في الفك الأسفل يليها بعد ذلك الضواحك وإذا تبسم الإنسان ظهرت وهي أول الأضراس تلي الأنياب أربعة أيضاً اثنان في الفك الأعلى واثنان في الفك الأسفل يليها الطواحين وهي اثنا عشر طاحناً جعلها الله لتطحن الطعام بعد أن قطّعته الأسنان وآخر شيئاً النواجذ وهي أربعة اثنان في الفك الأعلى واثنان في الفك الأسفل تأمّل يا عبد الله ما في هذه الأسنان من عظيم العجائب التي تحار فيها الأذهان فالأسنان جعلها الله محددة تقطع كالسكاكين الحادة وشد أصولها والأضراس جعلها الله جل وعلا أرحاء جمع رحى أرحاء وأرحية تطحن هذا الطعام بعد أن قطعته الأسنان ثم أنظر لعظيم التركيب وبهي المنظر وجميل الصنعة في هذه الأسنان زيّن الله بها فم الإنسان جعلها منظومة مرتبة بيضاء مشرقة كأنها عقد من اللؤلؤ..
стр. 4445
كأنها لؤلؤاً منظوم ثم أنظر يا عبد الله في هذه الأسنان عندما تطحن هذا الطعام بعد أن يُقطع أنظر إلى هذه الأسنان جعل الله جل وعلا الأسنان في الفكين جعل الفك الذي يتحرك هو الفك الأسفل ولا يوجد رحى على وجه الأرض يتحرك أسفلها ويثبت أعلاها إنما الرحى، الرحى التي تطحن هي العليا والسفلى ثابتة وهذه الرحى هذه الطاحون على العكس مما يصنعه بني آدم فالفك الأسفل هو الذي يتحرك وهو الذي يقطع الطعام ويطحنه والفك الأعلى ثابتاً لا يتحرك لأسباب عظيمة وأولها هذا أجمل بحال الإنسان عندما يأكل الطعام وثانيها: إن الفك الأعلى يكون فوقه ويكون في أعلاه أعضاءٌ خطرة شريفة جليلة لو تحرك الفك الأعلى أدى ذلك إلى وقوع خطراً عليها فيلي الفك الأعلى حاسة الشم، العين، الدماغ، السمع هذا كله يكون فوق في الفك الأعلى فلو أن الفك الأعلى يتحرك لحصل ارتجاج لهذه الأعضاء وربما تأثرت..
ألا تعتبر بهذا عندما تدرس هذه العلوم.. من الذي جعل الأسنان بهذه الكيفية ويليها الأضراس وبعد ذلك فكاً أسفل يتحرك وفك أعلى ثابت على خلاف المعروف في أرحاء وأرحية بني آدم ثم أنظر يا عبد الله إلى هذه الأسنان كيف جعل الله عليها حائطين طبقتين يغطيانها شفتان شفة سفلى وشفة عليا وانظر لحكمة الحكيم العليم شفتان لا عصب فيهما ولا عظم ليسهل إنطباقهما وانفتاحهما وليسهل مص الماء وشربه بهما هذا تقدير العزيز العليم فيا عجباً. كيف يعصي الإله أو يحمده الجاحد وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
стр. 4446
"وفي أنفسكم أفلا تبصرون" هو الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين فميادين العقل ومجالاته التي يسرح فيها ويمرح ويصول ويجول ميادين الأمور المادية الخالصة البحتة وكما قلت يبحث فيها ما شاء وليقرر ما شاء بعد أن يحقق هذه الأمور الأربعة ويفتتحها بإسم الله الذي خلقها وخلق كل شيء يدرسها ويجعلك بطريقة شرعية يجعلها مطية للعلوم الشرعية ولخدمة المسلمين يعتبر بما جعل الله فيها من أسرار تدل على أن موجدها إله عظيم .
وفي أنفسكم أفلا تبصرون ولذلك إخوتي الكرام عندما جعل الشرع العقل تابعاً له جعل الله بعد ذلك للعقل ميادناً يسرح فيه ويمرح ألا وهو الأمور المادية البحتة الخالصة وأما ما يتعلق بسلوك الإنسان كما تقدم معنا من حلال وحرام وفضيلة ورذيلة وخيراً وشراً ومعروف ومنكر فمرد ذلك إلى الله له الحكم ولا يشرك في حكمه أحدا..
إخوتي الكرام: هذا كله يتعلق بالأمرين المتقدمين تشريع الشرائع من خصائص الله الخالق لا بد لهداية الإنسان من شرعاً قويم وعقل سليم ولا يتعارض عقلا صريح مع نقل صحيح.
وأما الأمر الثالث: وهو الاجتهاد في الإسلام وإنما ذكرته إخوتي الكرام لأنه قد يقول قائل إن النصوص الشرعية لم تنص على كل جزئية وقضية في هذه الحياة وقلنا نحن إن العقل ينبغي أن يكون تابعاً للشرع فما لا نص فيه ما هو الحكم فيه وما هو الموقف نحوه يأتي معنا منزلة الاجتهاد ولا بد من البحث في هذه القضية كي نكن على علم بها.
стр. 4447
إخوتي الكرام: الاجتهاد معناه كما قرر علماؤنا اللغويون: إفتعالا من الجهد وهو الوسعُ والطاقة ويعرف في اللغة بأنه بذل الوسع وبذل الطاقة بذل الجهد لتحصيل أمراً ما وفي الغالب لا يقال اجتهد إلا إذا بذل جهداً شاقاً مضنياً في تحصيل أمراً صعب اجتهد هذا معنى اللفظ في اللغة والاجتهاد معناه عندما في شريعة الله المطهرة بذل الجهد والوسع في النظر في الأدلة الشرعية المعتبرة للوصول إلى القطع أو الظن بحكم شرعية في شرعية الله المطهرة يبذل الإنسان جهده في الأدلة الشرعية ليقبس النظير على النظير المثيل على المثيل والشبيه على الشبيه ليصل بعد ذلك إلى قطعاً جزم أو غلبه ظن بحكم من الأحكام أن هذا الحكم ثابتاً في شريعة الرحمن يبذل الإنسان جهده وسعة جدَّه واجتهاده في النظر في أدلة الشرع المطهر ليصل إلى حكماً قطعي أو غلبه ظن بأن هذا الحكم ثابت في شريعة الله المطهرة هذا معنى الاجتهاد أن يبذل الإنسان ما في وسعه وجدَّه وطاقته بحثاً في الأدلة الشرعية المعتبرة ليصل إلى حكماً عن طريق القطع أو الظن بحكماً شرعي مقرراً في شريعة الله المطهرة.
إخوتي الكرام: هذا الاجتهاد أئمتنا الكرام جعلوا الاجتهاد ثلاثة أقسام ولا بد من وعي هذا إخوتي الكرام لا سيما في هذه الأيام لنرى موقعنا وكيف نتعامل مع الكرام أئمتنا.. الاجتهاد يُطلق على صنف من المجتهدين وهو يقال له المجتهد المطلق وهو الذي يستقل لوحده في معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية هذا يقال له مجتهد مطلق ولابد من أن توجد فيه ستة شروط بعد وجود مناط التكليف فيه أعني ركني التكليف العقلي والبلوغ فإذا كان عاقلا بالغاً ينبغي أن توجد فيه ستة شروط ليكون مجتهداً مطلقا لينظر في أدلة الشرع ويستنتج منها حُكما شرعياً لواقعة من الوقائع هذا هو المجتهد المطلق وهذه هي الشروط الستة هي:
стр. 4448
أولها: أن يحيط بالنصوص الشرعية من الآيات القرآنية وأحاديث نبينا خير البرية ﵊ وما بني على هذين الأمرين من إجماعاً حق وقياس صدق أحاط بهذا علم النصوص علم مسائل الإجماع علم طريقة وكيفية القياس هذا شرطاً أول.
الشرط الثاني: أن يعلم أقوال السلف الطيبين من صحابة ومن تابعين رضوان الله عليهم أجمعين في هذه القضية ومسائل الدين ينبغي أن يعلم بذلك لأن خير من فهم القرآن وسنة نبينا ﵊ عمل بعمل سلفنا الكرام من صحابة وتابعين عليهم جميعا رحمات ورضوان من رب العالمين.
والأمر الثالث: الذي ينبغي أن يكون في هذا المجتهد المطلق أن يكون على إلمام واسعاً بلغة العرب فيغرف مدلول الكلام ويعلم ما يتعلق باللغة من نحواً وبلاغة وصرف.
والشرط الرابع فيه: في المجتهد المطلق أن يكون على علماً تاماً بعلم الأصول وأريد بالأصول هنا الأصول الثلاثة بعلم أصول الدين وأصول الفقه وأصول الحديث أعني علم المصطلح وهذا كما قلت شرطاً رابع.
الشرط الخامس: في هذا المجتهد أن يكون على فطنة وذكاء فالله جل وعلا خصّه بذلك وإذا نظر إلى اللفظ الشعري يعلم ما وراءه من دلالة شرعية معتبرة ويعرف مراد المتكلم من كلامه لما وهبه الله من ذكاء لا يوجد عند كثيراً من الناس.
стр. 4449
والصفة السادسة: في هذا المجتهد المطلق أن يكون في المجتهد فيه صفة الطهارة والصدق والذكاء بعد أن وُجد فيه الذكاء والألمعية ينبغي أن يوجد فيه الإخلاص لرب البرية فإذا اجتمعت هذه الأمور الستة هذا هو المجتهد المطلق الذي كما قلت ينظر في الأدلة التفصيلية فيستنبط منها الأحكام الشرعية وهو على هدى في جميع أحواله كما سيأتينا ضمن مراحل البحث مجتهداً مطلق أحاط بالنصوص الشرعية علم بعد ذلك كما قلت أقوال السلف الكرام ليستضيء بأقوالهم وليعلم محل الإجماع لئلا يخالفه لأن مخالف الإجماع ضال علم بعد ذلك لغة العرب وكيف سيتسوّر على نصوص الشرع وهما بلغة العرب إذا كان لا يستطيع أن يفهم لغة العرب ولا يميز بين الفاعل والمفعول وهو حاله في عداد الأعاجم ثم بعد ذلك يريد أن يتسوّر على كلام الله جل وعلا..لا ثم لا وحال من أراد أن يستنبط أحكاماً شرعية من النصوص الشرعية دون أن يحيط علماً باللغة العربية حاله كما قال الإمام الواحدي يقول من أراد أن يُفسر كلام الله ويشرح حديث رسول الله ﵊ ويستنبط الأحكام منها دون علماً بلغة العرب كحال من شهد الهيجاء بغير سلاح وكحال من راح أن يطير في الهواء بغير جناح شهد المعركة ولا سلاح عنده أراد يطير ولا جناح له وهنا أراد أن يستنبط أحكاماً شرعية من هذه النصوص الحقة الثابتة الشرعية وليس عنده علماً باللغة العربية.
стр. 4450
والإمام الشافعي عليه رحمة الله في كتابه الرسالة أفاض في بيان هذا الشرط وبيّن أن جُمل القرآن وأحكامه لا تُفهم إذا لم يُحط الإنسان علماً بلغة العرب وأساليب إستعمالهم رحمة الله على الإمام الأصمعي عندما يقول: تعلّموا العربية فإن النصارى كفروا بسبب خطأهم في حرفاً واحداً قال الله لنبيه وروحه وكلمته عيسى على نبينا وعلى آله الصلاة والسلام " يا عيسى أنت نبياً وأنا ولّدتُك " يعني أخرجتك من بطن أمك والله جل وعلا على كل شيء قدير وكوّنه في بطن أمه دون أن يحصل إتصالاً عادي كاللهو المعروف بين البشر أنت نبي وأنا ولّدتُك قال الأصمعي فخففوها أنت نبي وأنا ولدتك يعني أنت نبي وأنت ولدي أنت نبي وأنا ولدتُك كفروا بحرفاً واحد ولذلك لابد من إدراك لغة العرب.
والأمر الثالث كما قلت إخوتي الكرام:
أن يحيط بعلم أصول الدين أمراً رابع بعلم أصول الدين وأصول الفقه وأصول الحديث والخامس أن يكون على ذكاء وألمعية والناس لا يستوون في هذا والله جعل للحديث رجال وجعل للفقه رجال وجعل للصنفين رجالا تحل واحداً ينبغي أن يقف عند حدِّه وإذا كان الإنسان يُعنى بالحديث وما عنده ملكة فقهية ينبغي له أن يقف عند حدِّه وإلا سيخبط بعد ذلك في دين ربه ولذلك إخوتي الكرام كان للمحدِّثين منزلة وكان للفقهاء منزلة ومنزلة الفقهاء كمنزلة الأطباء كما أن منزلة المحدثين كمنزلة الصيادلة وهذا يقول أئمة الحديث أنفسهم عندما كانوا يجتمعون مع فقهاء هذه الأمة المباركة المرحومة وما يقوله بعض الناس في هذه الأيام كيف يعلم الإنسان الحديث وهو لا يعلم الفقه وأي غربة في ذلك لو علمت الحديث لما وردت هذا الكلام فهو من لهو الحديث.
следующие страницы →