← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

كنا نتدارس الأمر الثاني ألا وهو سماع الأموات في قبورهم علمهم بمن يزورهم كما تقدم معنا تقرير هذا مبيناً بأدلة الثابتة الواضحة وكان المتوقع أن ننتقل في هذه الموعظة المباركة إلى آخر الأمور ألا وهو إهداء القربات إلى الأموات لننتقل بعد ذلك إلى مدارسة حال الفرقة الثانية الذين ألفوا البدعة في الدين ثم خرفوا ما شاءوا ونسبوا تخريفهم إلى شريعة رب العالمين. إخوتي الكرام: كان المفروض وهذا وهو المتوقع لكنني سأتلكم في هذه الموعظة على أمرين اثنين: أمراً يتعلق بما مضى كنت ذكرته باب الاستطراد لتوضيح حكمة وقد رغب عدد من الأخوة الكرام تقرير وبيان أمره وقد استشكله بعض من سمع هذا الكلام فلابد من وضع الأمر في نصابه. والأمر الثاني: فيه زيادة تقرير في أن الأموات يفرحون بما يجري عندهم من طاعات ويحزنون ويتألمون بما يقع عندهم من سيئات ومنكرات. وهذا الأمر الثاني ثابت عن نبينا خير البريات عليه صلوات الله وسلامه فموضوع موعظتنا سيدور حول هذين الأمرين.

стр. 5112

الأمر الأول إخوتي الكرام: يتعلق بزيارة النساء القبور وقد كنت ذكرت هذا استطراداً، فتقرير سماع الأموات وأنه شُرِعَ لنا أن نزورهم وذكرت حديث أمنا عائشة ﵂ وأرضاها وهو حديث صحيحٌ صحيح ثابت في المسند وصحيح مسلم وسنن النسائي عن أمنا الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه أنها قالت لنبينا خير خلق الله عليه صلوات الله وسلامه [كيف أقول إذا زرت القبور فقال نبينا البشير النذير المبرور عليه صلوات الله وسلامه قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون] عنده هذا الحديث أيها الأخوة الكرام فإن زيارة القبور للنساء مشروعة جائزة وبينت بإختصار استشكله بعض الناس عند ما سمعه ونسأل الله أن يشرح صدورنا للحق وأن يرزقنا الفهم والعمل بما نفهم إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. إخوتي الكرام: لذلك نزولاً عند رغبة الأخوة الكرام سأذكر بما يتعلق بهذه المسألة في هذه الموعظة وهو الأمر الأول من الأمرين اللذين سنتدارسها في هذه الموعظة.

стр. 5113

نعم إخوتي الكرام: وردت أحاديث عن نبينا ﵊ تنهي النساء عن زيارة القبور وتحذرهنَّ من ذلك، من هذه الأحاديث ما ثبت في المسند والسنن الأربعة إلا سنن ابن ماجة، والحديث رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ورواه الإمام أبو داوود والطيالسي في مسنده والبيهقي ي السنن الكبرى والحديث إسناده حسن حسنه شيخ الإسلام الإمام الترمذي وغيره عليهم جميعاً رحمة الله، ولفظ الحديث من رواية سيدنا عبد الله ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ [لعن زوَّرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج] وهذا الحديث حديث صحيحاً والجملة الأولى وردت من رواية أبي هريرة وحسان بن ثابت ﵃ أجمعين أما رواية أبي هريرة في لعن نبينا عليه صلوات الله وسلامه لزوارات القبور فقد رواها الإمام أحمد في مسنده، والإمام الترمذي في سننه وهكذا ابن ماجة في السنن ورواها ابن حبان في صحيحه وأبو داوود الطيالسي في مسنده والبيهقي في السنن الكبرى عن أبي هريرة ﵁ قال: [لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور] . أما حديث حسان بن ثابت فبمعنى حديث أبي هريرة ﵃ أجمعين فقد رواه الإمام أحمد في مسنده وابن ماجة في سننه والحاكم في مستدركه وهو أيضاً في مسند أبي داوود الطيالسي، والسنن الكبرى للإمام البيهقي أن النبي ﷺ [لعن زوارات القبور] وهذا الحديث حديث صحيح كما قلت ثابت من رواية ابن عباس وأبي هريرة وحسان ابن ثابت ﵃ أجمعين.

стр. 5114

لكن هذا الحديث عورض بأحاديث أخرى فلابد من التوفيق بين كلام نبينا ﷺ ، إن نبينا صلوات الله عليه وسلامه نهى النساء كما نهى الرجال في أول الأمر عن زيارة القبور لأن القوم حديثُ عهد بشرك وجاهلية وقلوبهم لم تتعلق على وجه التمام برب البرية فلألا يزور القبور زيارة بدعية، فهو في أول الأمر ذكوراً وإناثاً عن زيارة القبور ثم رُخص لهم من قبل نبينا ﷺ ، بل ندبوا إلى ذلك والدليل على هذا ما ستسمعونه إخوتي الكرام من أدلة وما سأعقب أيضاً على هذه الأدلة بفهم كلام أئمتنا رضوان الله عليهم أجمعين.. أما الأحاديث التي تعارض هنا وتدل على الترخيص والندب والجواز منها، حديث بريدة ﵁ وفي مسند الإمام أحمد صحيح مسلم وسنن أبي داوود النسائي ورواه الإمام البيهقي في سنن الكبرى حديث صحيحٌ صحيح فهو في صحيح مسلم كما قلت عن بريدة ﵁ أن النبي ﷺ قال [كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها] وتقدم معنا أن سبب ترخيصها أنها تذكر بالآخرة وأنها ترق القلب وتدمع العين كما ثبت ذلك عن سيد الكونين نبينا عليه صلوات الله وسلامه [كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها] وكنت نهيتكم عن أكل لحم الأضاحي فوق ثلاث فامسكوا ما بدا لكم وكنت نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فانبذوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً] .

стр. 5115

والحديث كما قلت إخوتي الكرام في صحيح مسلم وغيره وتأمل هذه الأمور الثلاثة هل هي خاصة بصنف أو عامة للصنفين، أعني الرجال والنساء بمثبتاً الأضاحي، نهى المسلمون في أول الأمر أن يدخروا من الأضاحي فوق ثلاث من أجل أن يحصل مساعدة بين المضحين وبين من لا يستطيعون الأضحية، فإذا ضحى الإنسان يباح له أن يأكل من ذبيحته اليوم الأول، والثاني، والثالث، فإذا بقى عنده شيء يحرم عليه أن يأكل منه وإذا أكل منه فقد عصى الله وعليه إذن يسارع الناس إلى الصدقة ومساعدة من لم يضحي، هذا كان في أول الأمر ثم قال النبي ﵊ [فامسكوا ما بدا لكم إن شئت أن تمسك أضحيتك حولاً كاملاً لتأكل منها في يوم عرفة السنة الآتية لتبدأ يوم النحر بأضحية أخرى فلا حرج عليك، هذا كلام النبي ﷺ ، وهل هذا خاص بالنساء أو بالرجال؟ أو هو شامل للصنفين؟ [كنت نهيتكم عن الأكل من الأضاحي فوق ثلاث فامسكوا ما بدا لكم] وهكذا الإنتباذ نهى النبي ﷺ الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين في أول الأمر أن ينتبذوا إلا في أسقية الأدم، والنبيذ يراد به إخوتي الكرام: ثمرات أو حبات من زبيب تلقى في الماء من أجل أن يحلو الماء ويعذب طعمه وكان هذا فحبباً إلى نبينا صلوات الله عليه وسلامه وإلى الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين فكانوا إذا وضعوا التمرات..

стр. 5116

حبات الزبيب في هذا السقاء فيشربون منه في اليوم الأول والثاني والثالث، ثم بعد ذلك يريقونه وإذا لم يُسكر فيجوز أن يشربوا منه ما شاء الله من فترة وزمن، هذا في أول الأمر، أنهم حديثُ عهد بسكر قد لا يميزون بين الشراب إذا أسكرا وبين الشراب الذي لم يُسكر فنهوا عن الإنتباذ إلا في أسقية الأدم وأسقية الأدم هي التي تون من جلداً، وأدم ويلات على أفواهها كما وضح ذلك نبينا ﷺ أو أن يربط وإذا انتبذ الإنسان في أسقية الأدم وهذا الوعاء، وهذا الوعاء مربوط على فمه لو قُدر أن هذا الشراب أسكر فتتمدد فيها الغازات وينفجر لأنه لا يحتمل، وأما إذا كان الوعاء من خشب أو حجر أو زجاج فيسكر فيه الشراب ولا يتأخر هذا الوعاء بما فيه فنهوا عن الإنتباذ إلا في الأسقية الأدم ثم رُخص لهم أن ينتبذوا في كل وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكراً. والأمور الثلاثة إخوتي الكرام كما قرون متقدمة ببعضها ومقرونة ببعضها في حديث واحد وبما أنه يجوز للنساء أن يدخرن من الأضاحي فوق ثلاث ويجوز للنساء أن ينتبذن في الأسقية الأدم وغيرها وأن هذا الشراب إذا لم يكن مسكراً فيجوز للنساء أن يزرن القبور كما يحصل من الرجال تماماً. والأمور الثلاثة في حديث واحد [كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، كنت نهيتكم عن أكل لحم الأضاحي فوق ثلاث فامسكوا ما بدا لكم، وكنت نهيتكم عن الإنتباذ إلا في سقاء فانتبذوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً] . والحديث إخوتي الكرام نص صريح صحيح في جواز زيارة النساء للقبور ولذلك قال شيخ الإسلام الإمام بن عبد البر حافظ المغرب في زمانه وهو كحافظ المشرق في زمانه الخطيب البغدادي وقد توفيا في سنة واحدة سنة ثلاث وستين وأربعمائة من الهجرة ٤٦٣هـ.

стр. 5117

نبينا الأمين على نبينا وعلى آله وصحبه صلوات الله وسلامه يقول ابن عبد البر نهى النبي ﵊ عن زيارة القبور نهياً عاماً وترخيصه في زيارة القبور ترخيصاً عام وعلى هذا فيجوز للنساء أن يزرن القبور كما يجوز للرجال هذا الحديث الأول والحديث الثاني ثبت في الصحيحين وسنن البيهقي وفي رواية سيدنا أنس بن مالك ﵁ وأرضاه قال مر نبينا ﷺ على امرأةٍ تبكي عند قبراً فقال لها عليه صلوات الله وسلامه: يا أمة الله اتقي الله واصبري. فقال: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وقد التمس لها أنسٌ عذراً فقال: ولم تعرفه. ما عرفت أن من يكلمها هو خير خلق الله عليه صلوات الله وسلامه ولذلك قالت له هذه العبارة إليك عني وهذا من تواضعه صلوات الله عليه وسلامه لا يتميز على أصحابه بحيث يخفى عنهم أحياناً وكان الأعرابي إذا جاء ودخل إلى مجلس النبي صلوات الله عليه وسلامه أيكم محمد على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرف من فقيل لها إنه رسول الله ﷺ أتدري من كلمك ولمن قلت إليك عني فأتت النبي ﵊ [وجدت غرابه أخرى لم تجد] لا يوجد من يمنعها من الدخول فقالت يا رسول الله ﷺ وتعتذر لما جرى منها لم أعرفك فقال خير خلق الله عليه صلوات الله وسلامه إنما الصبر عند الصدمة الأولى.

стр. 5118

والحديث كما قال أئمتنا نص صريح صحيحٌ في جواز زيارة النساء للقبور وقد بوَّب على هذا الحديث سيد المسلمين وأمير المؤمنين في حديث نبينا الأمين ﵊ للإمام البخاري في صحيحه في كتاب (الجنائز) باباً فقال (باب زيارة القبور) قال الحافظ بن حجر عليه رحمة الله وتقرير النبي ﵊ لهذه المرأة في زيارتها وعدم إنكاره عليه في زيارتها دليل على أن زيارة القبور مشروعة للنساء كما هي مشروعة للرجال وقال الإمام العيني في عمدة القارئ في شرح هذا الحديث نؤخذ منه أن زيارة القبور مشروعة مطلقة للرجال وللنساء وكما قلت إخوتي الكرام الدلالة ظاهرة واضحة صريحة صحيحة، والحافظ ابن حجر في التلخيص الجيد أيضاً ما تقدم في (فتح الباري عند تخريج أحاديث كتاب الجنائز قال فائدة ثم ذكر أن هذا الحديث كحديث أمنا عائشة الأتي يدلان على جواز زيارة النساء للقبور. إذاً هذا الحديث إخوتي الكرام صريح صحيح في أن امرأة زارت القبور والنبي ﵊ أقرَّها ولم يعترض عليها وإقراره تشريعاً وسنه فداه أنفسنا وآباؤنا وأمهاتنا عليه صلوات الله وسلامه وهذا الأمر كما قلت في أوله موعظة هو الوارد في حديث أمنا عائشة ﵂ وهو ثابت في المسند وصحيح مسلم وسنن النسائي أنها قالت لنبينا عليه صلوات الله وسلامه كيف أقول إذا زرت القبور فقال نبينا عليه صلوات الله وسلامه قولي [السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين يرحم الله المستقدمين والمستأخرين وإن شاء الله بكم لاحقون] .

стр. 5119

فهذا سؤال من الصديقة موجه إلى نبينا صلوات الله وسلامه إمام الصادقين، وما أنكر عليها زيارة القبور للنساء ليسن مشروعة فعلام تسألين عما لا يحل لك ولأمثالك وقد كانت أمنا عائشة ﵂ الذي باشرت هذا السؤال بنفسها فسألت نبينا عن الأمر عندما كان حياً عليه صلوات الله وسلامه فكانت تطبق ذلك بعد انتقال نبينا صلوات الله عليه وسلامه بجوار الرفيق الأعلى تزور القبور وإذا استشكل مستشكل ترد عليه بأن النبي ﵊ أمر بزيارة القبور بعد أن نهى عنها، ثبت في مستدرك الحاكم وسنن الكبرى للإمام البيهقي بسند صحيح كالشمس من رواية أبي المليكة وعبد الله ابن عبيد الله بن أبي مليكة من أئمة التابعين الطيبين توفي سنة سبعة عشر ومائة ١١٧هـ حديثه مخرج في الكتب الستة وقد أدرك ثلاثين صحابياً وروى عنهم ومنهم أمنا عائشة ﵃ أجمعين يقول عبد الله بن أبي عبيدة بن أبي مليكة رأيت أمنا عائشة ﵂ وأرضاها قادمة فعلت لها أين قدمت يا أم المؤمنين قالت: كنت أزور قبر أخي، قبر عبد الرحمن بن أبي بكر ﵃ أجمعين فقال لها عبد الله بن أبي مليكة أليس قد نهى النبي ﷺ زيارة القبور أنتم معشر النساء نهيتنَّ عن ذلك فكيف تزورن القبور فقالت أمنا عائشة ﵂ إن النبي ﷺ نهى عن زيارة القبور ثم أمر بها] والحديث في سنن بن ماجة نختصره ففي أمنا عائشة ﵂ قالت ثم رخص رسول الله ﷺ في زيارة القبور فهذه أحاديث كما ترون إخوتي الكرام مقصورة صريحة صريحة في الدلال بأن زيارة القبور مشروعة فأرجو التوفيق بينها وبين الأحاديث المتقدمة من حديث عبد الله ابن عباس وأبي هريرة وحسان بن ثابت ﵃ أجمعين بأن نبينا الأمين ﵊ [لعن زوارات القبور] الجواب من وجهين معتبرين كما كنت أشرت إلى ذلك مختصراً.

стр. 5120

الجواب الأول: فهو الذي عليه الجمهور أن الحديث النهي منسوخة كما أن الرجال نهو عن زيارة القبور ثم نسخ. ذلك في حقهم وهكذا للنساء نهين عن زيارة القبور ثم نسخ ذلك في حقهنَّ. وهذه أحاديث صريحة صحيحة تدل على هذا. والجواب الثاني: ذهب إليه الإمام القرطبي: وهو على التنزّل بأن أحاديث للنهي بعد أحاديث الترخيص والإباحة قال رحمة الله عليه ورضوانه في الإمام القرطبي صاحب كتاب المفهم في شرح صحيح مسلم عليهم جميعاً رحمة الله قال هذا الإمام المبارك إن هذه الأحادي خاصة في من يكثر الزيارة ويرددها ويكررها أما بين الحين والحين فزيارتها مشروعة وقربة إلى رب العالمين. نعم الرجل يستحب له أن يكثر لأنه في الأصل خارج البيت وليس في خروجه من البيت مشكلة، أما المرأة فهي قاعدة البيت فيباح لها أن تخرج لمصلحة شرعية لترق قلبها وتدمع عينها ولتدعو لميتها ولستأنس بها لكن هذه المصلحة ما ينبغي أن يترتب عليها مفسدة ما ينبغي أن تزور في كل يوم إنما تزور في كل شهرٍ مرة في كل سنة مرة، بالصفة الشرعية فإذا زارت وما ترتب على خروجها مشكلة وردية فأي حرج ذلك في الشريعة وقد رخص نبينا خير البرية ﵊ للنساء الزيارة الشرعية وهذا الوجه الثاني الذي ذكره الإمام القرطبي يدخل فيه ما قاله بعض أئمتنا قال على التسليم بأحاديث النهي بعد أحاديث الترخيص والإباحة فهي محمولة على من زارت القبور وقالت هجرة زارتها زيارة بدعية شركية فما تقيدت بآداب الشرع في زيارتها فهي تدل كما الرجل يدل وعليه من من لم الزيارة الشرعية من النساء كما أو كما أي لم تتقيد في عدد الزيارة ينبغي أن تزور في الشهر مرة وفي السنة مرة لا أن تخرج كل يوم وكل أسبوع، هذا ينافي ما أمرها الإسلام به من أن تكون مقيدة ببيت لا تكثر الولوج والخروج فإذاً إذا خالفت هدي الإسلام في كيفية الزيارة فزارت زيارة بدعية شركية فهي ملعونة.

стр. 5121

والأمر الثاني: يستوي معها فيه الرجل والرجل إذا زار زيارة بدعية شركية فهو ملعون عاصٍ للحي القيوم. إخوتي الكرام.. هذا ما قرره أئمتنا الكرام شراح كتب السنة نحو هذا الحديث، وأما أئمتنا رضوان الله عليهم أجمعين فما خرج كلامهم عن ذلك ولا بد إخوتي الكرام من ذكره ليكون بينة من أمرنا وكما قلت مراراً ما احتمله الدليل، وقال به إمامٌ جليل فقد خرج عن كونه بدعة في شريعة الله الجليل، لا يقال أنه بدعة احتمله الدليل ثم بعد ذلك أنت ترى هنا أو لا تراه هذا أمرٌ أخر إنما إياك أن تدع كيفية يحتملها دليل شرعي ويقول بها إمام تقي ولنذكر إخوتي الكرام ولنتدارس أقوال أئمتنا الفقهاء على الترتيب الزمني أولهم السادة الحنفية قرروا أن زيارة النساء للقبور مشروعة. انظروا إخوتي الكرام (رد المحتار على الدر المختار) المعروف بحاشية الإمام ابن عابدين عليه وعلى أئمتنا رحمة رب العالمين في الجزء الثاني صفحة اثنين وأربعين ومائتين ٢/٢٤٢ يقول ويندب للنساء زيارة القبور كما يندب للرجال، والأصح دخولهنَّ في الترخيص أي في قول النبي ﵊ [كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها] والأصح دخولهن في الترخيص فيندب لهنَّ ذلك كما يندب للرجال وبعدهم السادة المالكية راضوان الله عليهم اجمعين. كما في حاشية الدسوقي في الجزء الأول صفحة ثمانية وثمانين وثلاثمائة ١/٣٨٨ قرر المالكية حكم زيارة النساء للقبور على تفصيلاً ذكروه فقالوا: تُمنع النساء من زيارة القبور لما يترتب على خروجهن فتنة وهي مأمورة بأن تكون قعيدة بيت ﴿وقرن في بيوتكن﴾ . والأمر الثاني: يرخص لهن كما يرخص للرجال.

стр. 5122

والثالث: وهو الذي مشى عليه علماء المذهب أعني مذهب الإمام مالك ﵀ ورضوانه عليهم أجمعين قالوا للتفرقة بين الشابة والعجوز الكبير، فالشابة تُمنع خشية الإختتان بها والعجوز الكبير يُرخص لها وعليه هي دخلت في الترخيص لكن الشابة تُمنع لأمرٍ أخر لما يترتب على خروجها من محذور، وقلت مراراً إخوتي الكرام أن عجب للناس في هذه الأيام عندما سمحوا لنسائهم وبناتهم.. سمحوا لهن بالذهاب إلى الأسواق وإلى المتنزهات وسمحوا لهن يذهبوا معهم في الرحالات إلى ما شاء الله من البلاد ثم بعد ذلك إذا قلت لهم إذا استصحبت زوجك إلى المقبرة بعد صلاة الفجر في يوم من الأيام لتذكرها بالمصير الذي تصير إليه ليرق قلبها وتدمع عينها لتذكر أصحابها وأقاربها وأحبابها لتدعوا لهم ويستأنسوا بها تقول: أعوذ بالله هذه بدعة وضلالة وخروجها للأسواق ذاك حسنة، وكمال، نعوذ بالله من فساد العقول في هذه الأيام ولذلك إخوتي الكرام انظروا لقول المالكية تقول إن كانت شابة تُمنع ليس تمنع من المقابر ويرخص لها أن تذهب إلى السوق، هذه قعيدة بيت، وقلت أشنع من الأسواق في هذه الأيام، المدارس التي أحياناً يُدرس فيها نساء لعلهن أخبث من الشيطان الرجيم في الفساد والإفساد وكل هذا تحملناه نحو بناتنا ثم بعد ذلك إذا ذكرت زيارة القبور تتمعر وجوهنا وتشمئز قلوبنا وعلام هذا الأمر وقد أباحه نبينا عليه صلوات الله وسلامه وقرره أئمتنا.

стр. 5123

وأما السادة الشافعية: فالأمر عندهم كما في المجموع شرح المهذب ليشخ الإسلام الإمام النووي في الجزء الخامس صفحة عشر ثلاثمائة ٥/٣١٠ زيارة القبور عندهم، فيها قولان. القول الأول: مكروه كراهة التنزيل والبيت في ذلك كما قلت أن المرأة ينبغي أن تكون مستورة مصونة والقول الثاني وهو الذي رجحه الإمام أبو المحاسن الإمام الإمام الردياني من أئمة الشافعية الكبار ونقله عنه الإمام الذهبي النووي في المجموع قال: يباح لهن ذلك كما يباح للرجال لاستواء الجميع في العلة، شرع لها أن ترق قلبها وأن تدمع عينها وأن تتذكر المصير الذي ستصير إليه كما يشرع هذا في حق الرجل، فهذان القولان الشافعية قول للجواز وهو مرجح من قبل الإمام الردياني، وهكذا السادة الحنابلة آخر المذاهب في الترتيب الزمني قرروا هذين القولين اللذين قال بهما الشافعية الكرام ففي المغني مع الشرح الكبير في الجزء الثاني صفحة ثلاثين وأربعمائة ٢/٤٣٠ يقول الإمام ابن قدامة وفي زيارة النساء للقبور قولان عن الإمام أبي عبد الله يعني به الإمام المبجل أحمد بن حنبل رضوان الله عليهم أجمعين. القول الأول: بالكراهة القول الثاني: بالجواز، وذكر دليل الجواز وختم الكلام به وقرره بالأحاديث الصحيحة المتقدمة التي ذكرتها. إذاً اخوتي الكرام:

стр. 5124

هذه نصوص أئمتنا الحنفية يجيزون قولاً واحداً وهو قولاً، وهو قولاً للمالكية والشافعية والحنابلة، وتقدم معنا قول شراح الحديث وشراح السنة في الجمع بين الأحاديث وهذا الذي قاله أئمتنا رضوان الله عليهم فأبعد ذلك استنكاراً لهذا القول إخوتي الكرام إن هذا الأمر كما قلت مقرراً عند أئمتنا قاطبة الرحمة رضوان الله عليهم أجمعين، فهذا الإمام عبد الحق أبو محمد وكنت نقلت عنه عليه رحمة الله في المواعظ السابقة بعض النصوص وقد توفي كما قلت سنة واحد وثمانين وخمسمائة ٥٨١هـ يذكر في كتابه العاقبة هذه المسألة فيقول ك وكذلك أبيحت زيارة القبور للنساء كما أبيحت للرجال وأبيح لهنَّ البكاء على القبور كما أبيح للرجال ثم ذكر حديث أنس المتقدم بأن النبي ﵊ مر على امرأة وهي تبكي على قبر.. قال الإمام عبد الحق والحديث صحيح مشهور ذكره مسلم والبخاري وغيرهم، تقدم معنا في سنن البيهقي وغيره قال الإمام عبد الحق ولو كان بكاء النساء عند القبور وزيارتهنَّ لها حراماً لنهانا رسولنا ﷺ ولزجرها زجراً يزجر بمثله من أتى محرماً وارتكب منهياً وما روي عن النهي زيارة النساء فغير صحيح أيقصد ما ورد نهياً بعد الإباحة والترخيص والجواز والصحيح ما ذكرت لك من الإباحة إلا عرف عمل النساء في خروجهن ما لا يجوز من تبرج أو علام أو غيره فهو المنهي عنه وقد أبيح لك أيها الإنسان مطلقاً رجلاً أو امرأة أن تبكي على قبر ميتك حزناً عليه أو رحمة له مما بين يديه، فإن وجدت لك بكاءاً فابكي ومع بكائك على ميتك فلا تغفل عن بكائك على نفسك وعن الفكرة فيما عملته في يومك وأمسك وفي مالك عند ملول رمسك يعني قبرك وبل لو أمكنك أن تجعل بكائك كله عليك كان الأولى بل والأحمد لك.. إذاً هذه نصوص عما قلت إخوتي الكرام عن أئمة الإسلام يقرر هذا.

стр. 5125

نعم ذهب بعض أئمة الإسلام كالإمام ابن تيمية عليه رحمات الله رب البرية وهكذا ابن القيم الجوزي عليهم جميعاً رحمة الله إلى المنع واخت وهذا كان لهما وانتهى الأمر والحجة فيما قرره أئمتنا أن الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله كتب في ذلك ثلاث عشر صفحة في مجموع الفتاوى في الجزء الرابع والعشرون من صفحة ثلاث وأربعين وثلاثمائة ٢٤/٣٤٣ إلى ستة وخمسين وثلاثمائة ٣٥٦ وهكذا تلميذه ابن القيم الجوزي عندما علق على تهذيب السنن كتب على ذلك أربع صفحات أيضاً في الجزء الرابع من تهذيب السنن من صفحة سبع وأربعين وثلاثمائة ٤/٣٤٧ إلى خمسين وثلاثمائة ٣٥٠.

стр. 5126

وقد ذكر الإمام ابن القيم عليه رحمة الله أدلة على المنع منها ما يقبل ومنها ما لا يقبل ومن ذلك قال إن حديث أنس ﵁ الذي تقدم معنا نصَّاً صريحاً في تحريم زيارة النساء للقبور وما فهم ذلك أحداً قبله ولا بعده ولذلك لم يسبقه إلى ذلك أحد ولا تبعه عليه أحد وما وجه ما فهمت وما قلت من الحديث قال إن قول النبي ﵊ للمرأة اتق الله يقول والتقوى هي فعل ما أمر الله وترك ما نهى عنه وزيارة القبور للنساء منهياً عنه فكان النبي ﵊ يقول له لا تزور القبور ثم قال قوله اصبري قال إن الصبر يلزم منه عدم خروجها من البيت وعدم بكائها مما يدل على خروجها لزيارة القبور منهياً عنها أنت تصادر على المطلوب في كلامك تقول إن الزيارة منهياً عنها، ولذلك دخلت ضمن قول الله اتق الله لأن التقوى فعل المأمور وترك المحذور قرر ذلك الأمر ثم أثبته على أنه من مقتضيات التقوى، أن لا يفعله الإنسان إنني أقول ما قاله أئمتنا الكرام رضوان الله عليهم أجمعين إن الزيارة لو كانت ليست شرعية لنهى عنها خير البرية عليه صلوات الله وسلامه بلفظ صحيح صريح يدل على المطلوب لقال (يا أمة الله علاما تزورين القبور) وهذا لا يجوز في حق النساء أما أن يقول لها اتقي الله واصبري ما أنكر عليها الزيارة إنما يريد أن يذكرها بتقوى الله وأنه لا داعي للجزع والهلع ولا للنياحة ولا للعويل، اتقي الله واصبري، ولذلك عندما جاءت إليه وقالت له لم أعرفك عليه صلوات الله وسلامه ما قال لها إنك فعلت منكراً بزيارتك، إنما قال لها إنما الصبر عند الصدمة الأولى.

стр. 5127

نعم ذهب هذان الإمامان كما قلت للمنع من ذلك لكن تقدم معنا قول جمهور أئمتنا ويمكن أن يقول بعد ذلك اختصار إن زيارة النساء للقبور احتملها الدليل وقال بها إمام جليل فلا يجوز أن نحكم عليها بأنها بدعة ضلالة وأنها تضليل لا يجوز أن نحكم هذا أبداً.. إنما إذا شرح الله صدرك لهذا فاسمح لنسائك أن يزرن وكن معهن وإذا لم يشرح الله صدرك لذلك فاضبط لسانك وقف عند حدك وأمراً قرره أئمتنا ودل عليه كلام نبينا عليه صلوات الله وسلامه ما ينبغي أن يعترض عليه إخوتي الكرام: هذا الأمر لا بد من أن يرسخ في أذهاننا في هذا الزمان لابد أن يرسخ في أذهاننا في هذا الزمان، الأمر إذا احتمله الدليل الشرعي وقال به إمام تقي فقد خرج عن رسم البدعة وحدها فلا يجوز أن نحكم عليه بالبدعة أو أن نبدِّع فاعله وهذا أمراً دعاه سلفنا تمام الوعي واشتبه علينا في هذه الأيام تمام الاشتباه فبت نابتة في هذه الزمان يحصرون الحق في واحد وليتهم من المتقدمين، إنما هم من المعاصرين ينزلون أقوالهم منزلة أقوال نبينا ﵊، وإذا خالفته اتهموك بالبدعة والضلال وافتروا عليك ما شاءوا من الإفك المبين، رفقاً يا عباد الله بأنفسكم..

стр. 5128

رفقاً يا عباد الله بأمة نبيكم عليه صلوات الله وسلامه هناك فرق كبير بين السلفي والبدعي لا خير في من لم يكن سلفياً حقيقياً لكن لا بد من التفريق بين السلفي في زمنه وسيد المسلمين إلى سفيان الثوري عليه رحمة الله عندما يقرر هذا الكلام وانحرف عنه هؤلاء الأدعياء في هذه الأيام يقول كما في كتاب (الفقيه والمتفقة) لشيخ الإسلام في زمنه الخطيب البغدادي في الجزء الثاني صفحة تسعة وستون ٢/٦٩ يقول سفيان الثوري إذا رأيت الرجل يعلم العمل الذي اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه، والله هذا هو الدين الحق وهذا هو صراط الله المستقيم أمراً اختلق فيه أئمتنا ودلت عليه شريعة ربنا وأنت تبنيت قولاً من الأقوال على ما تنهي غيرك وعلاما تحصد الحق في نفسك وهذا يقوله سيد المسلمين في زمنه الذي توفي سنة واحد وستين ومائة للهجرة ١٦١هـ وحديثه في الكتب الستة ويقول شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك في حقه كتبت عنه ألف شيخ ما فيهم أفضل من سفيان ويقول في حقه الإمام أحمد عليهم جميعاً رحمة الله لم يتقدمه في قلبه أحد ويقول فيه الإمام الأوزاعي لو قيل لي اختر لهذه الأمة إماماً يقتدون به ما اخترت لهم إلا سفيان، ويقول هنا العبد الصالح (إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي أختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه) لأنه على بينة وعلى حجة وعلى هدى وأنت إن شاء الله كذلك فينبغي أن تتسع صدورنا لهذا.

стр. 5129

إخوتي الكرام: قبل أن أنتقل إلى الأمر الثاني، هذا الأمر الأول حقيقة ينبغي كما قلته أن نعيه تمام الوعي كما ذكرت في خاتمته ما احتمله الدليل وقال به إمام جليل لا يحكم عليه بأنه بدعة في شرع الله جل وعلا ولا يجوز أن نبدل فاعله فانتبهوا لهذا اخوتي الكرام وحقيقة كم يحزن الإنسان عندما يسمع اختلافاً بين المسلمين في مسائل احتملتها أدلة وقال بها أئمتنا الكرام رضوان الله عليهم أجمعين وقد عرض عليَّ أمران في بحر الأسبوع الذي نعيشه ونحن في آخر يوماً فيه وهذان الأمران من أئمة المساجد هنا وما قلت كثيراً من النابتة يفعلون على أئمة المساجد وعلى غيرهم من غير هدى ولا بينة الأمر الأول، إمامان من أئمة المساجد هنا من أهل الخير والصلاح ولا أزكي على الله أحداً كل منهما دعا في مسجده لنفسه بعد أن دعا مسح وجهه بيديه عقب الدعاء كل منهما ينبذ من قبل الحاضرين بأن هذا بدعة في الدين وأن الإمام مخرف وأنه من أتباع الشياطين نعوذ بالله من هذا الإفك المبين ومن أين حصلتم هذا العلم الذي لا تحسدون عليه ومن قال إن مسح الوجه باليدين عقب الدعاء بدعة؟ من قال؟ أما تتقون الله في أنفسكم عندما تصدرون هذا الأحكام في شريعة ربكم أم عندما تتطاولون على أئمة بيوت الله جل وعلا أما تستحيون من الله، فقلت لكل منهما بما أجاب يقول ما عندي كلام لأنني أعلم أن هذا مشروع وأنه كلن يفعل ثم بعد ذلك يقولون إنه بدعة.

стр. 5130

إخوتي الكرام: وحقيقة سمعنا هذا مراراً ومراراً فاستمعوا لهذه القضية التي سأذكرها لينتهي القيل والقال نحوها، إن مسح الوجه باليدين عقب الدعاء مستجب وقد نص على هذا أئمتنا الكرام منهم شيخ الإسلام النووي في كتابه الأذكار ومنهم الإمام الشوكاني في (تحفة الذاكرين) صفحة ستة وثلاثين صـ٣٦ وانظروا كلام شيخ الإسلام الإمام النووي في الأذكار صفحة أربعة وأربعين وثلاثمائة صـ٣٤٤، وهذا الاستحباب جاء من أدلة واردة عن نبينا صلوات الله وسلامه قد ورد في ذلك ثلاثة أحاديث فكونوا على علم بذلك يا أئمة المساجد إذا اعترض سفيهاً من السفهاء في هذه الأيام. الحديث الأول: عن عمر ابن الخطاب ﵁ وأرضاه وقد رواه الإمام الترمذي في سنة والحاكم في مستدركه والبغوي في شرح السنة عن أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال النبي ﷺ [إذا دعا ورفع يديه لا يحطهما حتى يمسح بهما وجهه] . وهذا الحديث عمر ﵁ ثبت معناه وما يدل عليه من حديث عبد الله بن عباس ﵄ روى حديث عبد الله بن العباس ﵃ أجمعين رواه الإمام أحمد في المسند ورواه أبو داود في السنن وابن ماجة في السنن والحاكم في المستدرك والبغوي في شرح السنة ورواه الإمام البيهقي في السنن الكبرى عن عبد الله ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ [إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم] . والحديث الثالث: ثابت عن السائب بن يزيد ووالده يزيد بن سعيد السائب الصحابي رضوان الله عليهم أجمعين قال كان النبي ﷺ [إذا دعا ورفع يديه مسح بهما وجهه] ، والحديث رواه أبو داوود.

стр. 5131

إذاً حديث عن عمر وعن ابن عباس وعن السائب بن يزيد عن أبيه ﵃ أجمعين أحاديث ثلاثة نعم لا يخلو حديثاً منها من كلام وضعف والحديث الأول قال عنه الترمذي غريب وما نقله الإمام عبد الحق من أن الترمذي قال عنه صحيح غريب ونقله بعض من يشتغل بهذا الحديث في هذا الحين وقال لحيف يصححه الترمذي وفيه ما فيه إذا الجواب عن ذلك يا عبد الله خذ علمك ما قرَّر أئمتنا الكرام قال الإمام النووي هذا الحكم عنا لتصحيح ليس ثابت في النسخ المعتمدة في سنن الترمذي إنما حكم عليه الترمذي أنه غريب ثلاثة أحاديث. نعم إنها ضعيفة كما قال شيخ الإسلام الإمام النووي في الأذكار وقال ذاك الإمام ابن تيمية عليهم رحمة الله في الفتاوى لكن تعدد الطرق يرفعها لدرجة الحسن وما النص على ذلك نص على ذلك حذا في المتحدثين وأمير المؤمنين في كلام نبينا الأمين عليه الصلاة السلام الإمام ابن حجر العسقلاني في آخر كتابه (بلوغ المرام) وانظروا كلامه مع شرح الإمام الصنعاني عليه في سبل السلام في الجزء الرابع صفحة ثمانية وثمانون ومائتين ٤/٢٨٨

стр. 5132

قال الحافظ ابن حجر وتعدد طرق هذا الحديث يقضي بأنه حسن ثم قال الإمام الصنعاني وإنما شُرع لنا مسح الوجه بالكفين عقب الدعاء بأن الداعي عندما يدعوا يتعرض لنفحات الله ولنزول البركة عليه وإذا كان يرفع يديه فستلاقيان بركة عظيمة كبيرة فيستحب أن يمسح بهذه البركة كي تنزلت عليه أشرف أعضائه ألا وهو وجهه وهذا ثابت كما قلت في هذا المكان وهو مقرر عن أئمتنا الكرام، ثبت في مسند الإمام أحمد وسنن الأربعة إلا سنن النسائي والحديث رواه بن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ورواه الإمام البيهقي في السنن الكبرى ورواه ضياء المقدسي في (أحاديث الجياد المختارة) والخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) عن سلمان الفارسي ﵁ أن النبي ﷺ قال: [إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين] ، فإذا رفعت يديك إلى الله هو الكريم هو الجواد سينزل عليك بركة فهذه البركة التي ستقابلها هاتان اليدان المباركتان عند دعاء ذي الجلال والإكرام يستحب لك أن تمسح بهما وجهك، هذا ما قرره أئمتنا والحديث كما قلت حسن وهذا يقوله شيخ المحدثين في زمنه الإمام ابن حجر إذا قالت حذا في فصدقوها فإن القول ما قالت حذا في فأي كلام لمتكلم بعد شيخ الإسلام الإمام أبي الفضل ابن حجر العسقلاني عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا، ولذلك أستحب أئمتنا هذا ثم على التنزل بأن الحديث ضعيف.. الحديث الضعيف يُعمل به في فضائل الأعمال فأي إشكالاً في ذلك فكيف بعد ذلك تطلق لسانك بلا ورع ولا تؤده ولا هوادة على من يأمُّك في الصلوات الخمس وتقول له إنك عندما تمسح وجهك عقب الدعاء أنت بدعة ها أنت مبتدع ومخرف، سبحان ربي العظيم.. إذا حرمك الله هذه الفضيلة لا تعترض على من فعلها لألا تكتسب رذيلة، أما كفاك أن الفضائل فاتتك جئت بعد ذلك لتعرض على عباد الله جل وعلا فيما قرره أئمتنا ووردت به أحاديث عن نبينا عليه صلوات الله وسلامه.

стр. 5133

هذا أمراً أول إخوتي الكرام: ولعلكم تسمعونه في المساجد على الدوام إذا رفع يديه بدعة.. إذا مسح وجهه بيديه بدعة، ما أعلم هذه النابتة التي نبتت في هذه الأيام بقول من تأخذ إلى من تحتكم، وهذا هو المقرر عند أئمتنا في كتبهم، وهذا هو المروي عن نبينا عليه صلوات الله وسلامه. والأمر الثاني: وهو أيضاً وقع في هذا الأسبوع جاءني بعض الأخوة الكرام وبعض الأخوة الحاضرين الآن يسمع هذا وسمع أيضاً ما جرى بين الإمام وبين المعترض عليه صليت الظهر في بعض المساجد فقال لي الإمام في اليوم الماضي يقول قرأ حديثاً من رياض الصالحين حديث نبينا الأمين ﵊ من رواية أبي سعيد الخدري وسأذكر من خرجه بعد رواية إن شاء الله أن النبي ﷺ قال [إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان] قال الترمذي حديثاً حسن وهو رقمه السابع والستين بعد الألف في رياض الصالحين قال المعلق على الكتاب كذا قال.. كذا قال الترمذي حديثاً حسن وكذا قال النووي يقره كذا قال وإسناده ضعيف لكن معناه صحيح لا داعي لهذا التلويث والتشويش على عباد الله. وإذا قال الترمذي وغيره ليكن من جاء بعده فقال لي لما رويت هذا الحديث وأقرأه من رياض الصالحين اعترض أيضاً بعض هؤلاء النابتة وقالوا هذا حديثاً ضعيف لا يجوز أن تحدث به ولا أن ترويه عن النبي ﵊ قلت سبحان الله ألهذا الحد. قال نعم، شيخ الإسلام الإمام النووي يرويه في رياض الصالحين وينقل تحسنه عن الترمذي ويقرِّه وهذا يعترض.

стр. 5134

وهذا الحديث إخوتي الكرام رواه الإمام أحمد في المسند والترمذي في السنن ورواه ابن ماجة في سننه أيضاً ورواه ابن حبان في صحيحه وابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه وهذا الحديث رواه أيضاً الإمام البيهقي في السنن الكبرى وأبو نعيم في حلية الأولياء ورواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد من رواية دراجماً أبي سمعة أبي هيثم عن سعيد الخدري ﵃ أجمعين أن النبي ﷺ قال [إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان] والحديث قد حسنه الترمذي وصححه الحاكم وصححه ابن حبان وصححه ابن خزيمة وصححه الإمام المنذري وصححه شيخ الإسلام الإمام ابن حجر عليهم جميعاً رحمة الله في فتح الباري وفي اقتصاره الترغيب والترهيب أئمة متعددون يصححون الحديث وعلى ذلك يتتابعون يأتيك بعد ذلك إنسان في هذا الوقت يقول كذا قال ... وإسناده ضعف ومعناه صحيح لأن الله يقول: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ... ﴾ وإذا دل هذا الحديث على ما دلت عليه هذه الآية أما يكفيك ذلك أن تقنع بهذا وأن تثبت عليه وأنلا تعترض على من يذكر هذا الحديث ويرويه إخوتي الكرام رجال الحديث ثقات أثبات ليس فيهم من جرى حولهم علام إلا دراج أبو السمع كما قلت وقيل اسمه عبد الرحمن وهو من التابعين الكرام أدرك عبد الله ابن عمر ﵃ أجمعين وأدرك عبد الله بن الحارث بن جز الصحابي وآخر الصحابة وفاة في عهد مصر آخر من توفي بمصر من الصحابة عبد الله بن الحارث أدركه دراجاً ابن السمع وروى عنه كانت وفاة عبد الله بن الحارث بن جز سنة الخامسة والثمانين ٨٥هـ وقيل السادسة والثمانين ٨٦هـ وقيل السابعة والثمانين ٨٧هـ وقيل الثامنة والثمانين ٨٨هـ من الهجرة وأرجئها ثانيها.

стр. 5135

كما قال ابن حجر سنة السادسة والثمانين ٨٦هـ فدّراج يرى عبد الله ابن عمر ويروي عن عبد الله ابن الحارث ابن حجر ويخرج حديثه البخاري في (أدب المفرد) وأهل السنن الأربعة وقد توفي سنة السادسة والعشرين بعد المائة من الهجرة ١٢٦هـ نبينا الأمين عليه صلوات الله وسلامه دراج أبو السمع يوثقه الإمام ابن معين ويقول عنه عثمان البارمي صالح الحديث ويقول عنه أبو داوود أحاديث مستقيمة إلا في ما رواه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ويقول ابن عدي عليهم جميعاً رحمة الله ورضوانه بعد أن ذكر أحاديث أنكرت عليه قال وماعدا هذا أرجو أنه لا بأس به ويقول الحافظ ابن حجر في التقريب صدوق وفي رواية عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ﵃ أجمعين فكما قلت يشهد لها قول الله ودراج عليه رحمة الله ورضوانه منهم من وثقه توثيقاً مطلقاً ومنهم من قيد التوثيق في غير روايته كأبي الهيثم والمعنى صحيح ويصححه أئمة الإسلام جهابذة كرام، ثم بعد ذلك يعترض بعضاً على بعض على من يرد هذا الحديث ونذكره إنه حديثاً صحيحاً كما قلت ثابت عن نبينا عليه صلوات الله وسلامه [إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان] وهو ثابت في تلك الكتب وقد نص على تحسينه وتصحيحه عدد من أئمتنا الكرام. وأما المسألة الثانية إخوتي الكرام: فقد كان في آرائي وظني أن أتكلم عليها وكما قلت إنها تقرر ما سبق أن الأموات يسمعون وأنهم يفرحون بما يجري عندهم من طاعة ويحزنون ويستاءون بما يقع عندهم من معصية وهذا يقرر مبحثناً الذي تقدم وكان في نيتي أن أذكر هذا فيما تقدم من مواعظ لكن لم يُيسر الله ذلك لأن الوقت ينتهي فأرجئ الكلام عليه فكان في نيتي أن أتلكم اليوم عن هاتين المسألتين بعد أن كان في نيتي أن أتكلم على ثلاث فحذفت الثالثة وهي تعلق الروح بالإنسان في دوره الثلاث التي يدركها وقلت أقتصر على اثنتين وقد مضى ما مضى من الوقت على المسألة الأولى.

стр. 5136

وأرى لو قلت في المسألة الثانية في حديث نبينا ﵊ بأن الميت يعذب ببكاء أهله وببكاء الحي عليه وسرد الأقوال الستة في ذلك وتقرير ما تقدم عليه أن الأموات يفرحون بما يجري عندهم من طاعة ويحزنون بما يجري عندهم من معصية من هذا الحديث الشريف لو سردته كما قلت هذا لما وفيت الكلام حقه لذلك أرى أن أقف عند هذا المقدار وأن أكمل الكلام على هذه المسألة الثانية إن شاء الله وأن أتكلم عليها في الموعظة الآتية إن أحيانا الله. نسأل الله أن يحييانا على الإسلام وإذا أماتنا أن يتوفانا على الإيمان ونسأله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أقول هذا القول وأستغفر الله. الخطبة الثانية: الحمد الله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله خير خلق الله أجمعين، اللهم صلي على نبينا محمداً وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً وارض الله اللهم عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. إخوتي الكرام.. حديث أبي سعيد الخدري ﵁ وأرضاه الذي تقدم معنا وهو حسن حسنه أئمتنا وصححوه عن نبينا عليه صلوات الله وسلامه [إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان] على التسليم كما يقال جدلاً بأن في إسناده شيئاً من الضعف على التسليم فروايته رواية الحديث الموضوع ورواية الحديث المنكر والمتروك لا يجوز أن ترويه إلا أن تبين حاله وأن تحذر منه.

стр. 5137

أما من فيه ضعفٌ يسيرٌ لعدم حفظ راويه وضبطه فلا حرج في روايته دون بيان درجته وقد نص على ذلك أئمة الإسلام يقول شيخ الإسلام الإمام زين الدين عبد الرحيم الأثري في ألفيته الشهيرة وسهلُّوا في غير موضوعاً رووا من غير تبيناً لضعفاً ورأوا بيانه في الحكم والعقائد عن ابن مهدي وغير واحداً أي سهّل أئمتنا ورخصوا وأجازوا في رواية الحديث إذا لم يكن موضوعاً في الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال دون بيان حاله إلا إذا تعلق الحديث بحكم شرعي وبعقيدة ينبغي أن يعتقدها الناس فينبغي أن تبين للناس أن الحديث لا يصلح أن يُستدل به لما فيه من ضعف ولا يصلح حكم ولا في عقيدة، وسهلوا في غير موضوع ورووا من غير تبيناً لضعف ورأوا بيانه في الحكم والعقائد عن ابن مهدي وغير واحداً فعلاما الاعتراض بعد ذلك على عباد الله وعلاما الشغب عليهم، علاما اللغلط في بيوت الله والأمر كما قلت على الحالتين جائز إذا كان الحديث صحيحاً وحسنٌ كما قرر أئمتنا فلا إشكال إن كان فيه ضعف يسير كما ترى أنني أو من تقلده فلا حرج. إذاً في روايته كما قرر أئمتنا فعلاما التعالم على أئمة المساجد وعلاما اعتراضاً على عباد الله بالباطل. أسأل الله جل وعلا أن يرزقنا الإنصاف إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 5138

اللهم إنا نسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة. ونعوذ بك من كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا الإيمان وزينه في قلوبنا. وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين. اللهم اجعلنا من أحب خلقك إليك. ومن المقربين لديك. وإذا أردت فتنة بعبادك فقبضنا إليك غير مفتونين. اللهم صلي على نبينا محمداً وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. اللهم ألف بين قلوب أمة نبينا محمداً ﷺ . اللهم ارحم أمة نبينا ﷺ ، اللهم أصلح أمة نبينا محمد ﷺ ، اللهم انصر أمة نبينا محمد ﷺ . اللهم أهلك أعداء أمة نبينا محمد ﷺ ، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً. اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لمن وقف وهذا المكان المبارك. اللهم اغفر لمن عبد الله فيه اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريباً سميعاً مجيباً للدعوات والحمد لله رب العالمين وصلي الله على نبينا محمدٍ وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿والعصر * إن الإنسان لفي خسرٍ * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر *﴾ .

стр. 5139

رجال يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار (بحث) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رجال يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. الحمد لله رب العالمين، شرع لنا دينا قويما وهدانا صراطاً مستقيما، وأسبغ علينا نعمه ظاهرةً وباطنةً وهو اللطيف الخبير. اللهم الحمد كله ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله أنت رب الطيبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين ورازقهم ﴿فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين﴾ . ﴿يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالقٍ غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون﴾ . وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله أرسله الله رحمةً للعالمين فشرح به الصدور وأنار به العقول وفتح به أعينا عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبياً عن أمته، ورضي الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ . ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون﴾ . ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾ . أما بعد: معشر الأخوة المؤمنين..

стр. 5140

أفضل بقاع الأرض وأحبها إلى الله جل وعلا المساجد ففيها نوره وهداه، وإليها يأوي الموحدون المهتدون وقد نعت الله الذين يعمرونها بأنهم رجال لا تلهيهم البيوع والتجارات عن الغاية التي خلقهم من أجلها رب الأرض والسماوات وهم الذين يصلون لله ويذكرونه في الغدو والعشيات وهم الذين يحسنون إلى عباد الله ويشفقون على المخلوقات وهم الذين يبذلون ما في وسعهم استعداداً للقاء ربهم ﴿في بيوتٍ أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجالٌ لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ . اخوتي الكرام: وقد عشنا في نور هذه الآية الكريمة مواعظ متعددة وتدارسنا الصفات الثلاثة الأولى من صفات هؤلاء الرجال الأبرار. فتدارسنا الصفة الأولى: ﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع﴾ . وتدارسنا الصفة الثانية: لهم يذكرون الله ﴿عن ذكر الله وإقام الصلاة﴾ . وتدارسنا الصفة الثالثة لهم: ﴿وإيتاء الزكاة﴾ . والصفة الرابعة: لهؤلاء العباد الطيبين ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ . وقد وقفنا عندها قبل شهر رمضان الكريم، وكانت مواعظ شهر رمضان حول منزلة شهر رمضان وفضائل شهر رمضان، ونرى أن نعود إلى هذه الآية لنكمل بدارستها وفهم معناها وبيان هذه الصفات التي نعت الله بها من يعمرون بيوته في هذه الحياة.

стр. 5141

اخوتي الكرام: الصفة الرابعة لهؤلاء الرجال ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ وتقلب القلوب وحركتها واقترابها وتحويلها من أماكنها. نعم إن القلوب في ذلك اليوم العصيب الرهيب تصل إلى الحناجر من أماكنها فلا يستطيع الإنسان أن يخرجها من فيه ليستريح ويموت، ولا تعود هذه القلوب إلى أمكنتها ليستريح ويهدأ ويطمئن كما قال الله جل وعلا مقرراً هذا في سورة غافر ﴿وأنذرهم يوم الآزفة إذِ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ ممتلئين غيظاً وهماً وغماً، ﴿إذِ القلوب لدى الحناجر كاظمين، ما للظالمين من حميمٍ ولا شفيعٍ يطاع﴾ ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ والأبصار في ذلك الموقف لا تستطيع أن تغمض ولا أن يطبق الجفن على الجفن، إنما هي شاخصة زائغة تدور يمنةً ويسرةً ولا تدري ماذا يفعل بها.

стр. 5142

كما قال الله جل وعلا: ﴿ولا تحسبنَّ الله غافلاً عمَّا يعمل الظالمون إنما يخَّرهم ليومٍ تشخص فيه الأبصار﴾ فالأبصار لا تغمض ولا يطبق الجفن على الجفن ثم هي زائغة تدور لا تعلم ماذا سيحل بها ولا تعلم أين مصيرها إلى جنة أو إلى نار، فهؤلاء الأخيار الذين يعمرون بيوت الله في هذه الحياة يستعدون لهذا اليوم الذي ﴿تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ وهذا المعنى لتقلب القلوب والأبصار هو أرجح ما قيل في تفسير الآية من أقوال أربع، وعليه اقتصر الإمام الجليل شيخ الإسلام الإمام ابن كثير في تفسير لهذه الآية فذكر هذا المعنى ولم يذكر سواه، وهو الذي رجحه شيخ الإسلام المبارك الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان عليهم رحمة الله، والمعاني الثلاثة الآخرى لهذه الآية الكريمة ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ تتقلب القلوب انتقالها من حال إلى حال، فتارة تطمع في رحمة ذي العزة والجلال وترجوا النجاة في ذلك اليوم، وتارة تنقبض وتخاف، فالقلوب في ذلك اليوم بين رغبة ورهبة، ما بين أمل ووجل، وهكذا الأبصار أيضاً، تتقلب وهي زائغة لا تعلم هل ستأخذ الكتب من اليمين أو من الشمال ولا تعلم ماذا سيؤمر بها إلى جنة أو إلى نار ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ تتقلب القلوب وتحولها من حال إلى حال، ما بين أمل ووجل، وهكذا تتقلب الأبصار.

стр. 5143

والمعنى الثاني:- من المعاني الثلاثة غير المعنى الأول ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ تتقلب القلوب يوم القيامة إلى يقين بعد شك، فالكفار الذين شكوا في هذه الحياة يوقنون بالحقيقة في ذلك الوقت على التمام، لكن ذلك إلا قال لا تنفعهم تقلبت قلوبهم بعد أن كفروا آمنوا، لكن الإيمان لا ينفعهم في ذلك الوقت، تقلبت القلوب وتغيرت، وأما الأبصار فهذه الأبصار التي كان فيه حدة وشدة في هذه الحياة وتلمز المؤمنين وتغمزهم هذه الأبصار تنكسر في ذلك الوقت وتتقلب وتكون ذليلة بطرقة خائفة، وهذا معنى ثانٍ أيضاً من معاني الآية من المعاني الثلاثة الأخرى، وآخر معنى وهو الثالث والرابع يكون مع المعنى الأول ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ تقلب القلوب والأبصار عندما تكون في النار كما قال العزيز الغفار ﴿إنَّ الله لعن الكافرين وأعدَّ لهم سعيراً * خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً * يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولاً *﴾ . وقال جل وعلا في سورة الأنعام: ﴿ونقلب أفئدتهم كما لم يؤمنوا به أول مرة، ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾ على معناً من المعنى التي تحتمله هذه الآية الكريمة كما هو مقرر في كتب التفسير عليه تقلب أفئدتهم، عقولهم وقلوبهم وأبصارهم في النار، إنهم لم يؤمنوا وهذا لم يؤمنوا بالقرآن وبالرحمن وبنبينا ﷺ في الحياة، ﴿ونقلب أفئدتهم ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾ . وكما قلت هذا أحد المعاني الذي تحتمله هذه الآية في سورة الأنعام وأرجح المعاني ما قدمته وهو أن القلوب في ذلك الوقت تتطرب وتخفق خفقاً وفزعاً من هول ذلك اليوم وتتحول من أماكنها وتصل إلى الحناجر فلا تخرج ولا تعدد إلى مكانها وهكذا الأبصار تدور وتزيغ ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ .

стр. 5144

اخوتي الكرام: إذا أردنا أن نستوعب الكلام على وجه الأختصار على الصفة الرابعة فسيكون الكلام عليها ضمناً مقامين وأمرين وبحثين: أولهما:- في الخوف الذي يتصف به ﴿يخافون﴾ . والثاني:- في بين يوم القيامة وما يتعلق به. أما الخوف فسأقصر الكلام عليه ضمن أربعة أمور: أولها:- في تعريف الخوف. وثانيها:- في منزلة الخوف. وهذا ما سنتدارسه في هذه الموعظة إن شاء الله. وثالث:- الأمور المتعلقة بالخوف في ثمرة الخوف. ورابع:- الأمور في أسباب الخوف. وأما ما يتعلق بيوم القيامة ﴿يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ فالبحث في ذلك طويل وسيأخذ معنا مواعظ متعددة نسأل أن يمنَّ علينا بالفقه في دينه ومعرفة معنى كلامه إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. اخوتي الكرام: أما ما سنتدارسه كما قلت في هذه الموعظة في الأمرين المتعلقين بالخوف في بيان معنى الخوف وفي منزلة الخوف. الخوف اخوتي الكرام حقيقة كما قرر العلماء الإسلام (احتراق القلب، وتألُّمه لتوقع مكروه في المستقبل عن أمارة أي علامة مظنونة أو معلومة فمن توقع مكروهاً سينزل به في المستقبل في هذه الحياة أو بعد الممات، يعتري قلبه حالة، هذه الحالة هي حالة الخوف هي حالة الوجل هي حالة الإشفاق، هذا هو الخوف، الخوف احتراق القلب، تألم القلب بسبب توقع مكروه في المستقبل عن أمارة مظنونة أو معلومة، وقد قرر علمائنا الكرام أن ما يعتري الإنسان في هذه الحياة من خير وشر من محمودٍ ومذمومٍ من شيءٍ يحبه أو شيءٍ يكرهه، ما يعتريه ينقسم إلى ثلاثة أقسام بالنسبة في حلوله عليه وشعوره به.

стр. 5145

إما أن يكون هذا الذي في الإنسان شيءٌ مضى وانقضى، إنما يتذكره في هذه الأيام، من خير أو شر، من محمود أو مذموم، حالة مرت عليه في الزمن الماضي، فإذا تذكرها يقال لهذه الحالة ذكر وتذكر للماضي، فإن كانت في أمر محمود فرح، وإن كانت في أمر مذموم حزن، حزن على شيءٍ فاته أو فرح بأمرٍ فاته مما يحبه أو يكرهه، هذه الحالة الأولى، حالة ماضيه تتذكرها الآن يقال لها ذكر وتذكر. وشيء آخر يقع عليك مما تحبه أو تكرهه لكنه يقع عليك في الزمن الحاضر فهو يباشرك، ويقال لهذه الحالة التي تكون في الزمن الحاضر يقال لها ذوق وإدراك ووجد لأنك تجد هذا وتذوقه في هذا الوقت، وهذا الذي ينزل عليك إن كان محبوباً يعقب الرضا، وإن كان مكروهاً يعقب السخط، فتشعر بحالة الرضا بحالة السخط، تذوق هذا، تتلذذه، تكرهه، في هذا الوقت، بينما هناك كما قلت حزن أو فرح، وأما هنا رضا أو سخط.

стр. 5146

والحالة الثالثة:- التي تعتري الإنسان ولا تخرج أحوال الإنسان عن ذلك حالة مستقبلة ستنزل به ويفكر فيها فيقال لها: توقع وانقطاع، يتوقع، فإن كانت في محمود أو محبوب سميت تلك الحالة رجاءً وأملاً، وإن كانت تلك الحالة المتوقعة في مذموم ومكروهٍ سميت تلك الحالة خوفاً وإشفاقاً ووجلاً، وهذا ما قررته في تعريف الخوف، تأمل القلب، احتراق القلب بسبب توقع مكروه، سينزل عليك في المستقبل عن أمارة يقينية معلومة أو مظنونة عليه، هنا ما تتوقع أنه سينزل بك إن كان محموداً يسرك، فرحت، وهذا يقال له أمل، يقال له رجاء، وإن كان سينزل بك وهو مكروه تخافه وتحزن يقال هذا خوف، إشفاق، وجل، وهؤلاء العباد الذين يعمرون بيوت الله في الأرض ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ فلنطبق تعريف الخوف على حالتهم كل واحد منا اخوتي الكرام يوقن يقيناً أنه سيموت وبعد الموت سيبعث وسيأتينا تقرير البعث بأدلته التي لا يماري فيها عاقل في المبحث الثاني من المباحث إن شاء الله، وإذا كان الأمر كذلك سنبعث كما نستيقظ، وسنموت كما ننام، إذا كان الأمر كذلك سنموت وسنبعث، لا يخلو واحد منا من تفريط وتقصير في حق الله جل وعلا وما يعلم هل سيغفر له أم لا، إذا علم أنه سيؤول إلى الله وهو صاحب تفريط وتقصير وعصيان، ماذا سيكون حاله، إذا توقع عقوبة من الله وغضباً من الله سيعتري قلبه في هذه الحياة الحالة التي ذكرتها وهي الخوف والوجل والإشفاق من الله نعم من علم هذا سيخاف ولا بد، رضي الله عن الحسن البصري عندما يقول كما في حلية الأولياء (من علم أن الموت مورده وأن الساعة موعده وأن الوقوف بين يدي الله مشهده حقيق به أن يطول حزنه في هذه الحياة، وأن يخاف من رب الأرض والسموات) الموت سترده ولا شك في ذلك، والقيامة موعدك لا شك في ذلك، سيجمع الله الناس ليومٍ لا ريب فيه، ويحصي عليهم مثاقيل الذر ﴿فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يره﴾ ،

стр. 5147

﴿ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ووجدوا ما عملوا حاضراً، ولا يظلم ربك أحداً *﴾ . الموت موردنا والقيامة موعدنا والوقوف بين يدي الله مشهدنا ليحاسبنا على النقير والقطمير وعلى القليل والكثير، فمن استحضر هذا سيخاف ولا شك من الله الجلي ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ ويقو سيد المسلمين الحسن البصري أيضاً يقول عليه رحمة الله كما في الحلية (يكون الإنسان بين خوفين لا ينفك عنها وإن كان محسناً، إذا عاقلاً مهما وصل في درجة الإحسان وطاعة الرحمن هو بين خوفين لا ينفك عنها، ولا يفارقان قلبه طرفة عين، قيل له ما هما؟ خوفان يلازمان الإنسان قال ذنب مضى ما تدري بالله صانع فيه هل سيغفر لك أو ستعاقب عليه، وذنوب عملتها في ما مضى ونحن نخطئ في الليل والنهار، ونسأله أن يدخل عظيم جرمنا في عظيم عفوه، إنه واسع الفضل والمغفرة، ذنب مضى لا تدري ما الله صانع فيه، وأجل بقى: أي من حياتك لا تدري ما أنت عامل فيه يا عبد الله، إذا كنت الآن في نعمة الإيمان هل تعلم أن هذه النعمة ثتثبت لك على الدوام.

стр. 5148

نسأل الله أن يثبت قلوبنا على دينه وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولذلك إذا كان الأمر كذلك حقيقة الإنسان بين خوفين لا ينفك عنها لا يعلم ماذا سيعمل في المستقبل ولا يعلم بأي شيء سيعامله في ما جرى منه، ولذلك كان الحسن البصري عندما يقال له: أمؤمن أنت فيقول: أرجو، قيل له: أشك يا أبا سعيد؟ أتشك في إيمانك؟ قال ليس بشك، لكن ما يدريني أن الله اطلع علي ذنب من ذنوبي فقال: يا حسن اعمل ما شئت فلن أقبل منك، ما يدريني أن الله اطلع على عمل من أعمالي السيئة وعلى ذنب من ذنوبي وعلى عيب من عيوبي فمقتني، فقال: اعمل ما شئت فلن أقبل منك، ما يدريني بأي شيءٍ سيختم للك، لا تدري، ما جري منك ما حاله عند الله، ما تدري، أنت بين خوفين لا ينبغي أن يفارق قلبك طرفة عين، ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ . اخوتي الكرام: أخبرنا ذو الجلال والإكرام أننا سنرد على النار وهذه قضية مفروغ منها وهل سننجو أم لا؟ لا يعلم هذا إلا الله ﴿فوربك لنحشرهم والشياطين ثم لنحضرنَّهم حول جهنَّم جثيّاً * ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتياً * ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها يصلياً * وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً * ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً *﴾ هذه النجاة هل تضمنها لنفسك يا عبد الله.

стр. 5149

ثبت في كتاب المصنف للإمام ابن أبي شيبة، وكتاب الزهد للإمام أحمد عن الحسن البصري ﵁ وعن سلفنا أجمعين قال: (كان الرجلان من أصحاب النبي ﷺ إذا ألتقيا يقول أحدهما لصاحبه: هل أخبرك أنك سترد على النار قال: نعم، أخبرنا بذلك، وأن الله أخبرنا أننا سنرد على النار فيقال له: هل أخبرت أنك ستصدر عنها وتخرج منها وعندك صك بذلك؟ فيقول: لا، فيقول كل واحد لصاحبه، فعلام نضحك؟ وعلام الضحك؟ عندنا الآن إثبات بالورود على النار لكن بالخروج منها والصدور عنها هل تجزم ذلك لأنفسنا أم لا، لا يعلم ذلك إلا الله ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً *﴾ . انظروا اخوتي الكرام لهذه القصص التفصيلية لهذا الإجمال الذي ذكره الإمام الحسن البصري عليه رحمة الله وسأذكر قصتين فقط، قصة لصحابي وقصة لتابعي ﵃ أجمعين.

стр. 5150

أما الصحابي فهو عبد الله بن رواحة استحضروا قصته وطبقوها على قول الله تعالى ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ روى الإمام أحمد في الزهد والأثر رواه وكيع وعبد الله بن المبارك، وهنَّاد بن السري في كتابه كتب الزهد لهم أيضاً، والأثر رواه عبد بن حميد في مسنده وابن أبي شيبة في المصنف ورواه الإمام الطبري في تفسيره ورواه الحاكم في مستدركه وصححه ورواه البيهقي في دلائل النبوة والبعث، وإسناد الأمر صحيح لكن فيه إرسال كما سأوضح عن قيس بن حازم، وقيس تابعي مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، لكن تكتحل عيناه لرؤية نبينا ﷺ فما قدر له أن يلتقي به، لكنه كان في زمانه ولو ألتقى به لثبت له شرف الصحبة، وذلك يقال له: مخضرم، توفي سنة تسعين للهجرة ٩٠هـ أو بعده أو قبلها وقد جاوز المائة وهو من أئمة التابعين الصالحين، حديثه مخرج في الكتب الستة، وهو من روي عن العشرة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم، رواية قيس بن أبي حازم عن صاحب هذه القصة وهو عبد الله بن رواحة مرسلة فلم يلتقي به ولم يسمع ذلك منه، نعم قصة بكاء عبد الله بن رواحة المذكورة في هذه الآية، واردة من عدة طرق يتقوى بعضها ببعض، فالأثر صحيح وخلاصته أن عبد الله بن رواحة كان متكئاً في حجر زوجته وهي تفلي شعره كداعبة وهو في حجرها في حال معاشرة أباحها الله، فبكى ﵀ ورضي عنه، فبكت زوجته لبكائه، فلما انتهت عنهم العبرة وانقطع بكاؤهم قال لزوجته على ما بكيت؟ قالت: رأيت بكيت فبكيت، فما أبكاك أنت؟ سبحان ربي العظيم يعاشر زوجته ورأسه وحجرها لكن قلبه ﴿يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ قلبه في الآخرة وإن كان البدن مع الزوجة، ما يعلم هل سيستقر في النار أو سيكون مع الأبرار في الجنة بجوار العزيز الغفار، بكيت فبكيت فما أبكاك؟ قال: ذكرت قول الله جل وعلا: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً﴾ أخبرنا الله في هذه الآية أننا
следующие страницы →