Полный текст (6 674 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.
стр. 5356
الأمر الأول: أن تكون المتابعة على ظاهرنا ظاهرنا علم وسنة نقتدى بنينا ﵊ وأن تكون المراقبة فى باطننا نراقب الله فى سرنا ونعمر ظاهرنا بسنة نبينا ﵊ العلم والمتابعة على الظاهر والإخلاص والمراقبة فى الباطن من دون هذين الأمرين لا سعادة للإنسان فى هذه الحياة والحياة جعلها الله مطية لرضوانه فلا ينبغى أن ندنسها بالخطيئات فإذا فعلنا فنندم حين لا تنفع الندمات ويحك يا ابن آدم إذا عصيت الله وخالفته وزعمت أنه لا يراك فقد كفرت وإذا عصيت الله وخالفته وقلت إنه يراك فقد اجترأت على عمل أمر عظيم حيث لم تبال بأحكم الحاكمين ورب العالمين فأنت بين أمرين أحلاهما مر إن قلت لا يراك كفرت فهو الذى لا تخفى عليه خافية فى الأرض ولا فى السماء وإذا قلت إنه يراك وبارزته بالمحاربة فليس بعد حماقتك حماقة لاإله إلا الله.
إخوتى الكرام نحو هذين الأمرين ستر الفرج ستر العورة واستعمالها عدم النظر إلى عورة الغير وعدم استعمال العورة فيما حرم الله علينا نحو هذين الأمرين من حفظ فيما مضى فليتق الله فيما بقى وليعتصم بالله اللطيف القوى احمد الله حفظت فيما مضى فما فرطت لا خنت فى نظرة ولا فى كشف ولا فى استعمال احمد ذى العزة والجلال وسله أن يلطف بك وأن يثبتك فى المستقبل ومن وقع منه زلل فيما مضى فليتب إلى الله فرحمته واسعة.
إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأى عبد لك ما ألما
وحقيقة الوصف الثانى هو وصفنا وقل أن يخلو إنسان من نظرة خائنة أو استعمال لا يحل له ونسأل الله أن يرزقنا حلاوة الإيمان أن يجعل خير أيامنا يوم لقائه إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين ولذلك ينبغى أن نتوب إلى الله نعم إخوتى الكرام نحو هذا الأمر الثانى على وجه الخصوص قل أن يسلم أحد إلا إذا تداركته عناية خاصة ورعاية تامة من الله والمعصوم من عصمه الله
стр. 5357
وقد ورد فى الآثار بأنه ما سلم من الهم بالخطايا وفعلها إلا عبدا صالحا قانتا جعله الله حصورا وهو نبى الله يحيى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه قال الله جل وعلا ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب * هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين﴾ .
لا إله إلا الله إخوتى الكرام السيد هوالذى يفوق قومه بالخير يفوقهم فى خصال الخير كما ذكر ذلك شيخ الإسلام الإمام النووى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى شرح صحيح مسلم فى الجزء الخامس عشر صفحة سبع وثلاثين هذا السيد سيد قومه فاقهم فى خصال الخير والفضيلة والشرف فقال الإمام القرطبى فى تفسيره فى الجزء الرابع صفحة ست وسبعين السيد هو الذى ساد قومه وانتهوا إلى قوله وهذا العبد الصالح نبى الله يحيى على نبيناو ﵊ وصفه الله بأنه سيد وحصور وهو نبى من الصالحين السيادة ما قال الرازى فى تفسيره فى الجزء السابع صفحة سبع وثلاثين هى قدرته على تعليم أتباعه وتأديبهم لما فيه من خصال الخير يعلمهم ويرعاهم ويأدبهم سادهم علمهم وأدبهم.
стр. 5358
وأما الصفة الثانية وهى أنه حصورا لا بد منها تدل على أنه يتعفف عن أموالهم وأعراضهم ويمنع نفسه من الاعتداء عليهم وبهذا يسود وأما إذا علم وأدب ثم هو بعد ذلك يرتع فى أموالهم وأعراضهم ولا يعف عن حرماتهم فأى علم وتأديب سيحصل منه نحو رعيته وقومه وأتباعه حصور يمنع نفسه من أخذ شىء منهم من مال أو اعتداء على عرض ثم هو سيد يعلم ويأدب لفظ الحصور إخوتى الكرام من الحصر بمعنى الحبس حصر يحصر من باب نصر ينصر حصرا إذا منع نفسه الحصر هو المنع ويقال للبخيل حصور كما يقال للأمير حصور هذا حصور وهذا حصور لاإله إلا الله لأن كلا منهما محجوب ذاك حجب خيره وهو البخيل وهذا حجب شخصه وهو الأمير هذا مختفى متوارى حصور وذاك ماله لا يخرج ولا يساعد به عباد الله حصور الحصور هو فيه صفة المنع بخيل فيه صفة الاحتجاب كما قلت هنا احتجب عن رعيته حصور أيضا إذا حصر نفسه ومنعها من الشهوات المحرمة حصور إذن من الحصر وهو الحبس والمنع ومنه قول الله جل وعلا فى سورة الإسراء ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾ أى محبسون فيه ولا يخرجون منه يحصرون فى ذلك المكان.
لفظ الحصور هنا إخوتى الكرام فعول إما أن يكون بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول فإذا كان بمعنى فاعل حصر نفسه عن الشهوات ومنعها من المنكرات والرزالات بتوفيق رب الأرض والسماوات.
стр. 5359
روى الإمام البزار فى مسنده والطبرانى فى معجمه الكبير كما فى المجمع فى الجزء الثامن صفحة تسع ومائتين وفى إسناد الأثر على ابن زيد ابن جدعان تقدم معنا حاله مرارا روى له البخارى فى الأدب المفرد ومسلم لكن مقرونا فى صحيحه وأهل السنن الأربعة وتوفى سنة واحدة وثلاثين ومائة ﵁ وأرضاه على ابن زيد ابن جدعان قال الهيثمى ضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات قال الهيثمى فى مكان آخر فى الجزء العاشر صفحة اثنتين وتسعين وثلاثمائة على ابن زيد ابن جدعان وثق وانظروا ترجمته الطيبة فى السير فى الجزء الخامس صفحة سبع ومائتين قال ولد أعمى وكان من أوعية العلم كقتادة دعامة ﵃ أجمعين أيضا ولد أعمى وكان من أوعية العلم على تشيع يسير فيه وسوء حفظ يغضه عن درجة الإتقان ينزله عن درجة يعنى كمال الضبط وتمامه على ابن زيد ابن جدعان وقال فى الميزان فى الجزء الثالث صفحة سبع وعشرين ومائة اختلفوا فيه وقد وثقه الإمام الترمذى فقال عنه فضلا اختلفوا فيه فالترمذى يرى أن حديثه فى درجة الحسن على ابن زيد ابن جدعان هذا فى الإسناد وبقية الرجال ثقات ولفظ الحديث عن سيدنا عبد الله ابن عباس ﵄ قال كنا فى حلقة فى المسجد نتذاكر فضائل الأنبياء على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه أيهم أفضل فذكرنا نبى الله نوحا على نبيناو عليه صلوات الله وسلامه وطول عبادته يعنى امتاز على غيره بعمر طويل عبد فيه الله الجليل وذكرنا إبراهيم وأنه خليل الرحمن وذكرنا موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وأنه مكلم من قبل الله وأن الله كلمه وذكرنا نبى الله عيسى على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه قال فخرج علينا رسول الله ﷺ يعنى ذكروا أولى العزم أوليس كذلك ويضاف إلى هؤلاء الأربع نبينا ﵊ نبى الله نوح وموسى وعيسى وإبراهيم ومعهم نبينا ﵊ هم أشرف الله
стр. 5360
ورسله كما تقدم معنا فى مباحث النبوة هؤلاء خيار الأنبياء وأفضلهم الخليلان وأفضلهما نبينا ﵊.
كما تقدم معنا هذا إخوتى الكرام ذكروا هؤلاء وخرج عليهم النبى ﵊ فقال ما تذكرون بينكم فقلنا يا رسول الله ﵊ نتذاكر فضائل الأنبياء أيهم أفضل ثم عاودوا عليه ذكرنا نبى الله نوحا ﵊ وطول عبادته إبراهيم وخلته موسى وتكليم الله له نبى الله عيسى على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه كلمة الله وروحه وذكرناك يا رسول الله على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فقال النبى ﵊ فما فضلتم ذكرتم خمسة فمن يعنى فضلتموه من هؤلاء كنا فضلناك يا رسول الله ﵊ ثم ذكروا عللا فى تفضيل نبينا ﵊ وهم مصيبون قالوا بعثك الله كافة للناس بشيرا ونذيرا هذا ما حصل لمن قبلك هذه خصوصية وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وجعلك خاتم النبيين خاتم الأنبياء والمرسلين هذا ما حصل لمن قبلك فقال ﵊ ما ينبغى لأحد أن يكون خيرا من يحيى ابن زكريا على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه قالوا ولم يا رسول الله ﵊ يعنى هذا الآن سيفضل على غيره لم حقيقة فى هذه الخصلة كما قلت مرارا المزية لا تقتضى الأفضلية المطلقة لكن حقيقة هو فيه خصلة كما أشار ربنا حصورا لا إله إلا الله قالوا ولم قال ألم تسمعوا إلى قول الله جل وعلا [فى سورة مريم] : ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا *وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا * وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا *وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا﴾ .
стр. 5361
فأعطاه الله الحكم وهو صبى وكان وهو صغير فى سن التمييز ليس المراهقة ومن باب أولى ليس الاحتلام إذا قيل له من قبل الصبيان هلم لنلعب يا يحيى يقول ما للعب خلقنا نحن خلقنا فى هذه الحياة لنلعب لا إله إلا الله وآتيناه الحكم صبيا وهو صغير أعطاه الله الحكم والرشد والوعى والحكمة وتلا عليهم الآية التى معنا فى سورة آل عمران وقرأتها قبل قليل ﴿مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين﴾ ثم قال لهم نبينا ﵊ إن نبى الله يحيى على نبيناو ﵊ لم يعمل سيئة قط ولم يهم بها قبل النبوة وبعد النبوة وفى جميع أحواله لم يعمل سيئة قط ولم يهم بها حقيقة الذى يعنى يصل إلى هذه المرتبة فهنيئا له كما قلت عناية خاصة عناية خاصة وبعد ذلك من عداه فى الخطيئات فى جميع الأوقات ونسأل الله حسن الخاتمة بفضله ورحمته لم يعمل سيئة قط ولم يهم بها.
إخوتى الكرام..
فيما يتعلق بأمر التفضيل فيأتينا بحث هذا فى مباحث النبوة التى إن شاء الله سنستأنفها بعون الله عما قريب وكل ما هو آت قريب لا إله إلا الله نبينا ﵊ لا شك هو أفضل خلق الرحمن أفضل النبيين والمرسلين على نبيناو عليهم جميعا صلوات الله وسلامه وما ورد من نصوص تشعر بعدم تفضيله على غيره أو تفضيل بعض الأنبياء عليه على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه أجاب أئمتنا عن ذلك بعدة أجوبة معتبرة أذكرها إيجازا وإذا جاء المبحث معنا أفصلها بأدلة معتبرة إن شاء الله.
أولها: إن نبينا ﵊ قال ما قال قبل أن يعلمه الله بأنه أفضل الخليقة وخير البرية وعليه إذا علم مكانة نبى يقول بتفضيله ويفضله على نفسه على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه فلما أعلم أنه خير خلق الله انتهى الأمر فهذا جرى منه قبل أن يعلمه الله بتفضيله على النبيين والمرسلين على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه.
стр. 5362
الجواب الثانى: قال هذا من باب التواضع والأدب مع الأنبياء واحترامهم وهضم النفس واحتقارها عليه صلوات الله وسلامه.
الجواب الثالث: المنهى عن تفضيل نبينا ﵊ على غيره تفضيلا يؤدى إلى تنقيص الغير وأما إذا فضل دون أن يكون هناك تنقيص فلا حرج لكن إذا كان التفضيل سيشعر بتنقيص وتحقير لبقية أنبياء الله ورسله على نبينا وعليهم عليه صلوات الله وسلامه فيمنع الإنسان من التفضيل فى هذا الوقت.
الجواب الرابع: نهينا عن التفضيل الذى يؤدى إلى خصومة كأن يقول أهل الكتاب نبينا خير من نبيكم نحن نقول نبينا خير من نبيكم بعد ذلك نصل إلى خصومات يسبون نبينا ونسب نبيهم من باب الحماقة والجاهلية فهذا تفضيل يؤدى إلى خصومة فينبغى أن نقف عنه.
الجواب الخامس: التفضيل المنهى عنه بين الأنبياء فى نفس النبوة فهى إيحاء من الله لعباده لكن تفضيل فى الخصائص تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ليس فى نفس النبوة منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات إذن هذه خصائص هذا اختصه هذا بالرؤيا هذا بالتكليم هذه خصائص أما نفس النبوة فلا تفضيل فيها كما نتساوى نحن فى البشرية لا تفضيل فى نفس البشرية كلكم لآدم وآدم من تراب نتفاضل بعد ذلك بالخصائص وهؤلاء كذلك على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله سلامه.
الجواب السادس: المنهى عن التفضيل بالرأى وأما إذا وقف الإنسان على أثر فيتكلم فهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يتكلمون هذا حسب آرائهم ويستعرضون الفضائل ويقولون فلا بد من إرجاع هذا إلى من لا ينطق عن الهوى نبينا خير الورى ﵊.
стр. 5363
الجواب السابع المنهى عن التفضيل بصورة تجمع جميع الفضائل فى المفضل عليه فنقول هذا هو الأفضل أى كل الفضائل اجتمعت فيه وغيره ليس فيه فضيلة هذا لا يصح لا بد هذا أفضل لا شك لكن بعد ذلك هناك فضائل وهناك خصوصيات تكون فى المفضول لا تكون فى الفاضل إذن لا بد من وضع الأمر كذلك وأئمتنا قرروا هذا بقولهم بكثرة المزية لا تقتضى الأفضلية يعنى هذا يعنى الفضل له فى النهاية لكن قد بعد ذلك هناك فضائل يختصون بها ولا تكون فيه فمثلا نبى الله عيسى على نبيناو ﵊ اختصه الله بأن ولد من غير أب هذه فضيلة حقيقة ومزية معجزة كبيرة أعطاها لهذا النبى الكريم على نبيناو ﵊ اختصه الله لم يخلقه لا من أب ولا من أم هذه مزية أيضا إذن مزايا وفضائل فلا يجوز أن نقول هذا الأفضل بحيث حوى كل الفضائل وأولئك ليس فيهم فضيلة انفردوا بها لإغذن حول سبعة أمور كما قلت يقع النهى عن التفضيل بين الأنبياء.
انظروا إخوتى الكرام فى شرح شيخ الإسلام الإمام النووى على صحيح مسلم فى الجزء الخامس عشر صفحة سبع وثلاثين وفى فتح البارى فى الجزء السابع صفحة ست وأربعين وأربعمائة واثنتين وخمسين وأربعمائة من نفس الجزء.
إذن نبى الله يحيى لم يعمل سيئة ولم يهم بها سبحان الله لم يعمل ولم يهم هذه حقيقة مزية مزية يعنى نبينا ﵊ خير البرية ﵊ قبل أن يوحى إليه يعنى عندما حل الإزار من أجل أن يساعد فى بناء الكعبة نودى يعنى من خلفه يعنى شد عليك إزارك عليه صلوات الله وسلامه فإذن هنا لنبى الله يحيى كما قلت فى هذا الأمر ميزة حقيقة على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه يعنى فى هذا الأمر له ميزة على من عداه ثم أخبر نبينا ﵊ لم يعمل سيئة قط ولم يهم بها نبى الله يحيى على نبينا وعليه الصلاة والسلام.
стр. 5364
إخوتى الكرام: ما وقع من نبينا ﵊ وجرى له قبل بعثته الشريفة عليه صلوات الله وسلامه من رفع إزاره عند مشاركته فى بناء الكعبة المشرفة ثابت فى المسند والصحيحين من رواية سيدنا جابر ابن عبد الله ﵄ وراه البيهقى وأبو نعيم كلاهما فى دلائل النبوة كما رواه الإمام أبو نعيم فى كتابه معرفة الصحابة ورواه الطبرانى فى معجمه الكبير والطبرى فى تهذيب الاثار من رواية سيدنا عبد الله ابن عباس عن أبيه سيدنا العباس عن نبينا خير الناس على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فالحديث رواه الإمام عبد الرزاق فى مصنفه والطبرانى فى معجمه الكبير والحاكم فى المستدرك والبيهقى فى دلائل النبوة من رواية أبى الطفيل ﵃ وأرضاهم ولفظ حديث سيدنا جابر ﵁ قال لما بنى الكعبة المشرفة ذهب النبى ﷺ وعمه العباس ﵁ ينقلان حجارة فقال سيدنا العباس ﵁ لابن أخيه نبينا ﵊ اجعل إزارك على عاتقك والعاتق هو ما بين المنكب والعنق اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة أى ليقيك من الحجارة ومن ثقلها عندما تحملها على عاتقك ففعل نبينا ﷺ ذلك أى حل إزاره ووضعه على عاتقه فخر إلى الأرض وفى رواية فسقط مغشيا عليه عليه صلوات الله وسلامه وطلحت عيناه إلى السماء يعنى ارتفعت ثم قال فقال إزارى إزارى فشد عليه إزاره فما رؤى بعد ذلك اليوم عريانا.
стр. 5365
انظروا إخوتى الكرام روايات الحديث وانظروا كلام الأئمة عليه فى شرح صحيح مسلم للإمام النووى فى الجزء الثالث صفحة ثلاث وثلاثين وفى الفتح فى الجزء الثالث صفحة تسع وثلاثين وأربعمائة وفى الجزء السابع صفحة خمس وأربعين ومائة وانظروا دلائل النبوة للإمام البيهقى فى الجزء الثانى صفحة خمس وخمسين وثبت فى المسند ومسند أبى يعلى ومسند الإمام أحمد ومسند البزار كما فى المجمع فى المكان المتقدم وفى الإسناد على ابن زيد ابن جدعان هناك ماذا قال ضعفه الجمهور هنا زاد قال ضعفه الجمهور وقد وثق على ابن زيد ابن جدعان لا إله إلا الله والحديث رواه ابن خزيمة والدارقطنى أيضا كما فى قصص الأنبياء على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه للإمام ابن كثير عليه رحمات ربنا الجليل صفحة تسع وأربعين وخمسمائة ورواه الإمام الثعلبى فى كتابه عرائس المجالس أيضا قصص الأنبياء على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه صفحة ست وثلاثين وثلاثمائة وعليه وفى المسند ومسند أبى يعلى والبزار والدارقطنى وابن خزيمة ورواه الثعلبى ولفظ الحديث من رواية سيدنا عبد الله ابن عباس ﵄ أن البنى ﷺ قال ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ أو هم ليس يحيى ابن زكريا هذا لا هم ليس يحيى ابن زكريا هذا لا أخطأ ولا هم على نبيناو عليه صلوات الله وسلامه زاد البزار فى مسنده فإنه لم يهم بها ولم يعملها وروى الإمام البزار بسند رجاله ثقات كما فى المجمع فى المكان المتقدم عن سيدنا عبد الله ابن عمر ابن العاص ﵄ أن النبى ﷺ قال لا ينبغى لأحد أن يقول أنا خير من يحيى ابن زكريا ما هم بخطيئة أحسبه قال ولا عملها فإذا ما هم لن يعمل من باب أولى لأن العمل لا يكون إلا بعد الهم ما هم بخطيئة أحسبه قال ولا عملها وهذا المعنى للفظ حصور فعول بمعنى فاعل حصر نفسه منعها من الشهوات والمنكرات والمخالفات وأظهر القولين فى تفسير الآية
стр. 5366
وهو الذى ذهب إليه الجمهور فقالوا فى تعليل ذلك إن اللفظ خرج مخرج الثناء والمدح وذلك يكون على فعل المكتسب دون الفعل الجبلى فى الغالب يعنى لو كان حصورا بمعنى لا شهوة له يشتهى فيها ما حرم الله عليه فلا يكون بذلك مدح إنما المدح هنا أنه عنده ما عند غيره لكن زم نفسه بزمام التقوى ومن الله عليه بالحكمة وهو صبى فصان نفسه من كل عمل ردى منذ أن ولد إلى أن قبض على نبيناو عليه صلوات الله وسلامه.
стр. 5367
هذه هى الميزة لأنه خرج مخرج المدح فإذن هو الذى ضبط نفسه بتوفيق الله كما قلت كما تقدم معنا قلت لا يسلم أحد من مخالفة إلا إذا صاحبته عناية خاصة ورعاية تامة كما حصل لنبى الله يحيى على نبيناو ﵊ وإلا من عداه نسأل الله اللطف والعافية بفضله ورحمته إذن هذا أمر فى ترجيح هذا القول التعليل الثانى فى ترجيحه فعول حصور قال الإمام القرطبى تأتى هذه الصفة بصيغة الفاعلية بصيغة الفاعل وهو الذى يكثر منه حصر النفس ومنعها كالأكول الشروب هو كثير الأكل والشرب وهو الحصور كثير الحصر والمراقبة والضبط لنفسه يراقب نفسه فى جميع أحوالها إذن هذا يرجح المعنى الأول وهو أنه بمعنى فاعل حصر نفسه معنا علة ثالثة ترجح هذا ذكرها الخطيب الشربينى فى السراج المنير قال هذا الوصف إذا كان هو حصر نفسه ومنعها مما حرم الله عليه هذا أبعد من إلحاق الآفة بالأنبياء على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه يعنى هذا يحتمل أن نقول خلق ممسوحا أو عنينا لا شهوة له ولا يشتهى النساء من أجل هذا ما هم ولا تطلع فهذا أبعد من إلحاق الآفة بالأنبياء على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه بالعلل الثلاثة ترجيح القول الأول الحصور الذى حصر نفسه من كل ما حرم الله عليه من كل شائبة كما قلت هذا الذى رجحه جمهور المفسرين منهم الإمام الرازى فى تفسيره فى الجزء السابع صفحة سبع وثلاثين وهكذا الإمام القرطبى فى الجزء الرابع صفحة ثمان وسبعين لا فى الجزء السابع صفحة سبع وثلاثين أوليس كذلك سبع وثلاثين نعم ظننت أخطأت فيها فى الجزء السابع صفحة سبع وثلاثين والقرطبى فى الجزء الرابع صفحة ثمان وسبعين ومنهم الإمام ابن كثير فى الجزء الأول صفحة واحدة وستين وثلاثمائة ونقل كلاما بديعا عن شيخ الإسلام القاضى عياض عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى تقرير هذا القول وأقره انظروه فى تفسير ومنهم الخطيب الشربينى كما قلت فى السراج المنير فى الإعانة على معرفة بعض
стр. 5368
كلام ربنا الحكيم الخبير فى الجزء الأول صفحة ثلاث عشرة ومائتين ومنهم الإمام الألوسى فى روح المعانى فى الجزء الثالث صفحة ثمان وأربعين ومائة بل سيأتينا أن الإمام الألوسى انفرد بإعادة القول الثانى لهذا القول كما ستسمعون إن شاء الله فجعل القولين قولا واحدا القول الثانى فى بيان معنى الحصور حصور ما فعل شيئا من الفواحش ولا المنكرات لعدم تأتى ذلك منه وصلاحيته له نفسه لا تشتهى ما حرم الله عليه فلا يتطلع للنساء وما خلق له شهوة يميل بها إلى النساء ولذلك ما هم ولا فعل فإذن هو محصور مفعول حصره الله منعه من هذه الشهوة وطهر قلبه وصارت فيه عفة وحصانة لا يتطلع إلى ما عند النساء ولا يهم ولا يخطر شىء بباله إذن هنا حصورا محصور قيل لعنة فيه قيل لصغر العضو قيل لأنه لا يخرج ماء وإن كان يتأتى منه الوطء والمباشرة وقيل قيل على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه والعلم عند الله وكل هذه الأقوال تحتاج إلى سند وإن نقل بعضها عن سلفنا الصالح فهو مأخوذ عن أهل الكتاب فلا بد من أخذ هذا من نبينا ﵊ الذى لا ينطق عن الهوى هذا المعنى الثانى ورد فى الأثر ما يدل عليه الجملة لكن الإمام الألوسى كما قلت أعاده إلى القول الأول على فرض ثبوته فاستمعوا له.
стр. 5369
روى الإمام الطبرانى فى معجمه الأوسط كما فى المجمع فى المكان المتقدم فى الجزء الثامن صفحة تسع ومائتين والأثر رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه والإمام أحمد فى الزهد وابن أبى حاتم فى تفسيره وابن عساكر فى تاريخه كما فى الدر المنثور فى الجزء الثانى صفحة اثنتين وعشرين ورواه الإمام الثعلبى فى عرائس المجالس فى قصص الأنبياء على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه فى صفحة سبع وثلاثين وثلاثمائة وفى إسناد الأثر حجاج ابن سليمان الرعينى أبو الأزهر قال عنه الهيثمى فى المجمع وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أبو زرعة وغيره وبقية رجاله ثقات إذن عندنا حجاج ابن سليمان الرعينى أبو الأزهر مختلف فى توثيقه انظروا اللسان إخوتى الكرام فى الجزء الثانى صفحة سبع وسبعين ومائة ومعه الميزان نقل الحافظان الذهبى وبعده ابن حجر ﵃ أجمعين نقلا عن ابن عدى أنه مشاه وقبله لحجاج ابن سليمان الرعينى مشاه ووثقه كما تقدم معنا ابن حبان وأورد له الإمام ابن عدى هذا الحديث فى ترجمته وهو موجود فى اللسان نقلا عن ابن عدى ﵃ أجمعين ولفظ الحديث عن سيدنا أبى هريرة ﵁ عن نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه أنه قال كل بنى آدم يلقى الله يوم القيامة بذنب كل واحد سيلقاه مذنبا مخطىء هم أو فعل وثن وقد يعذبه الله إن شاء أو يرحمه هذا الأمر إليه ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ .
стр. 5370
قال النبى ﵊ إلا يحيى ابن زكريا فإنه كان سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين وأهوى نبينا الأمين ﵊ إلى قذاة من الأرض يعنى قشة وعودة صغيرة وتبنة أخذها بيده الشريفة ﵊ وقال كان ذكره مثل هذه مثل هذه التبنة قشة العودة كان ذكره مثل هذه القذاة يعنى ما عنده شهوة من أجل هذا كان حصورا أى محصورا عن النساء وما ولا فعل ولا تطلع إلى ما عند النساء نحو هذا الأمر الذى ينبغى أن نضبط أنفسنا كما قلت عنده ومن حفظ فى الماضى فليتق الله فى المستقبل ومن فرط فرحمة الله واسعة فليتب إلى الله نحو هذا الأمر نبى الله يحيى على نبيناو ﵊ ما عنده تطلع منه نحو هذا الأمر لا هم ولا فعل ولا خطور بباله نحو الجنس الثانى كان معه مثل هذه هذا الذى معه كما قال نبينا ﵊ والحديث كما علمتم حاله فيه حجاج ابن سليمان الرعينى جرى حوله كلام اختلاف فى توثيقه هذا المعنى إخوتى الكرام منقول عن عدد من السلف الطيبين من صحابة وتابعين ﵃ أجمعين لعل هذه الآثار لعل تشهد لهذا الحديث المرفوع فيصبح يعنى فى درجة القبول إن شاء الله.
стр. 5371
انظروا إخوتى الكرام هذه الآثار والأثر الآن الثانى سيأتينا أيضا مرفوع واختلف فى رفعه وفى وقفه انظروا هذه الآثار فى تفسير الطبرى فى الجزء السادس صفحة سبع وسبعين وثلاثمائة ورواه الإمام ابن المنذر فى تفسيره وهكذا ابن أبى حاتم وابن عساكر فى تاريخه عن سعيد ابن المسيب ﵀ عن ابن العاص وسيأتينا يحتمل عبد الله ابن عمرو ويحتمل عمرو ابن العاص الابن أو الأب عن ابن العاص قال الإمام ابن كثير فى تفسيره رواه أبو حاتم على الشك عبد الله ابن عمرو ابن العاص أو عمرو ابن العاص يعنى بين الأب والإبن رواه ابن أبى حاتم على الشك فى بيان المراد من ابن العاص ورواه ابن المنذر فى رواية المنذر عن الأب لا يوجد شك عن يعنى ابن العاص عبد الله أو عمرو بن المنذر عن سعيد ابن المسيب عن عمرو ابن العاص والحديث سيأتينا مرفوع أو موقوف ورواه الطبرى أيضا على الشك لكن فى رواية الطبرى موقوف رواية مرفوعة ورواية موقوفة ورواه أبو حاتم فى تفسيره عن الأب عمرو ابن العاص لكن موقوف قال ابن كثير وهو أصح إسنادا إذن سعيد ابن المسيب عن ابن العاص مرفوعا عمرو أو عبد الله الأب أو الإبن عن سعيد ابن المسيب عن عمرو مرفوعا فقط فى رواية ابن المنذر سعيد ابن المسيب عن ابن العاص عبد الله أو عمرو موقوفا دون أن يكون مرفوعا.
فى رواية الطبرى إحدى روايتيه سعيد ابن المسيب عن عمرو ابن العاص الرواية الرابعة معنا موقوفة دون أن تكون مرفوعة قال الإمام ابن كثير هذه أصح إسنادا وأن هذا من كلام عمرو ابن العاص ﵃ أجمعين وكيفما كان الأمر سواء كان موقوفا أو مرفوعا فلفظ الحديث عن نبينا ﵊ إذا كان مرفوعا وقلت روى مرفوعا ورجح الإمام ابن كثير الوقف.
стр. 5372
ما من عبد يلقى الله إلا ذا ذنب إلا يجيى ابن زكريا فإن الله قال فيه وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ثم رفع النبى ﵊ شيئا من الأرض قشة تبنة عودة صغيرة وقال ما كان معه إلا مثل هذه وفى رواية لم يكن معه إلا مثل هدبة الثوب يعنى طرف الثوب إذا تناه الإنسان ما كان معه إلا مثل هدبة الثوب الأثر كما قلت اختلف فى رفعه وفى وقفه وهل هو عن عبد الله ابن عمرو أو عن عمرو ﵃ أجمعين رجح كما قلت الإمام ابن كثير فى تفسيره الوقف عن عمرو ابن العاص وهكذا فى كتابه قصص الأنبياء صفحة خمسين وخمسمائة رجح الرواية الموقوفة عن عمرو فقال كونه موقوفا أصح من رفعه وهكذا فعل الإمام السيوطى فقال الرواية الموقوفة أصح إسنادا على كل حال مرفوعة أو موقوفة تشهد للرواية المتقدمة من رواية سيدنا أبى هريرة ﵁ وأرضاه كما قلت إخوتى الكرام هناك روايات متعددة عن السلف من صحابة وتابعين فيها هذا المعنى ﵃ أجمعين انظروها فى تفسير الطبرى فى الجزء السادس صفحة سبع وسبعين وثلاثمائة وفى الدر المنثور فى الجزء الثانى صفحة اثنتين وعشرين وفى زاد المسير فى الجزء الأول صفحة ثلاث وثمانين وثلاثمائة الإمام الألوسى ﵀ رد هذا التفسير الثانى إلى القول الأول كيف هذا فقال على تقدير صحة الأثر فهو من باب التمثيل والإشارة إلى عدم انتفاعه بما عنده يعنى عنده مثل هدبة الثوب ما معه إلا مثل هذه أى لمجاهدته نفسه يعنى جاهد نفسه صار عضوه كأنه هدبة ثوب كأنه قشة ليس بعضو بشرى يشعر ويتحرك كما تقدم معنا فى أثر سيدنا عبادة ابن الصامت ﵁ عندما مات صاحبه ولا سمع ولا بصر قال يخشى أن يحركه الشيطان فيتحرك فهذا الآن أماته ولا حركة فيه من صغره أما بالنسبة لعبادة ﵁ تقدم معنا فى الموعظة الماضية ذاك لكبر سنه لا يقوم إلا ...
стр. 5373
ولا يأكل إلا ما ذوق وصاحبه مات ولا سمع له ولا بصر يخشى أن يحركه الشيطان إذا اقترب من امرأة وخلا بها كما تقدم معنا أما هذا النبى المبارك على نبيناو ﵊ أعطاه الله الحكم صبيا فجاهد نفسه وزمها بزمام التقوى فصار عضوه كمثل هدبة الثوب كهدبة الثوب كالعودة فالإمام الألوسى يقول على فرض صحة الأثر ليس المراد أنه ممسوح أو لا شهوة عنده إنما هذه الشهوة كأنها ذهبت وانطفأت من أجل تعلق قلبه بربه فلا يعلم ما عند النساء ولا يتطلع إليهن هذا كلام الألوسى على فرض على تقدير صحة الأثر من باب التمثيل والإشارة إلى عدم انتفاعه بما عنده لم؟ قال لعدم ميله إلى النكاح لأنه فى شغل شاغل عنه وعلى هذا التفسير أنه حصر نفسه وما تطلع إلى النساء استدل السادة الشافعية ﵃ أجمعين إلى أن التخلى عن النكاح أفضل من فعله لمن لا يشتهيه ولا يتطلع إليه عندنا قبل هذه حالتان تقدم معنا البحث فى أحوال النكاح ضمن مباحث النبوة.
إن تاقت نفسه إليه وخشى من الوقوع فى المحذور فرض عليه ووجب
إن تاقت نفسه إليه ولم يخش من الوقوع فى المحذور سنة مؤكدة باتفاق المذاهب الأربعة.
стр. 5374
إنما الحالة الثالثة: هى التى فيها الخلاف لم تتق نفسه إليه لا يشتهى لا يتطلع إليه وعنده أهبته مؤنة النكاح أما نفسه لا تتطلع إليه ومن باب أولى لا يخشى من الوقوع فى المحذور نفسه لا تشتهى لا تتطلع إليه إما يعنى طبيعة الشهوة قليلة وإما كما قلت اشتغالا بعلم وجهاد ودعوة إلى رب العباد..نفسهم أحوال المقصود لا يخطر بباله شهوة النكاح لا يشتهى لا يتطلع إليه يأمن على نفسه من الوقوع فى المحذور عنده أهبة النكاح اختلف أئمتنا الأربعة على قولين اثنين فى هذه المسألة فالحنفية والحنابلة قالوا يستحب له فى هذه الحالة أن يتزوج وهو أفضل من التخلى للعبادة وطلب العلم ونشره وسائر الطاعات يتزوج وأما الشافعية هنا خالفوا فى هذه فانتبهوا يعنى الموضوع أنه ترك النكاح أولى عند الشافعية الإنسان يأخذها على إطلاق نفسه تتحرق إذا سمع المرأة اسمها فقط دون أن يرى صورتها يحصل عنده ما يحصل يقول أنا عند الإمام الشافعى يعنى تركه أولى يأثم وأنت الآن تضع الأمور فى غير موضعها لا بد من أن تتقى الله فى نفسك ذاك لا يشتهيه ولا يتطلع إليه يعنى تمر عنده المرأة والبقرة سواء وحقيقة نقول لو جاهدت نفسك وتزوجت لكان أفضل ليأتى ذرية تعبد رب البرية الشافعى ﵁ يقول بما أن الله كفاك مؤنة الشهوة وثورتها لتفرغت للعبادة أفضل لك فإن قيل ستتعطل الحياة يقال هذا وهم وخيال لأن الشهوات تستعر فى نفوس المخلوقات نحن نتكلم على من هذا حاله أوليس كذلك وهذا واحد من ألف أو مائة ألف أو من مليون ألف عند الله هذا بشر الحافى من هؤلاء هذا من هذا الصنف الإمام النووى من هذا الصنف الإمام ابن تيمية من هذا الصنف يعنى هذا لا بد منه إخوتى الكرام فإذا جئت لبعض أئمة الإسلام قل هؤلاء يوجد اعتبار شرعى عندهم نفوسم لا تتطلع لأنهم كحال نبى الله يحيى لأنه أواه فى شغل شاغل عن هذا الأمر وعليه نفسه ليست فيها تطلع لهذا الأمر ولا يخشى على نفسه من نظر حرام يعنى أفكار
стр. 5375
رديئة فقال أنا أتفرغ لما هو أنفع من طلب علم ونشر دعوة وقتال فى سبيل الله نقول نفسه تتحمل فعند الشافعية هذا أفضل انتبه قال السادة الشافعية كما قرر ذلك شيخ الإسلام الإمام النووى ﵁ وأرضاه قال فإن لم يتخل للعبادة فى هذه الحالة فالنكاح فى حقه أفضل لأنه بطال لا فائدة إذن منه لا فى دين ولا فى دنيا قال أنا لا أشتهى وعندى المؤنة لكن ما أتفرغ لا لعبادة ولا لصيام ولا لذكر ولا لحفظ القرآن ولا لطلب علم ولا ولا مجرد هكذا طلبا للراحة نقول النكاح فى حقك أفضل لأنه الآن ما انتفع لا للأمة ولا نفعت نفسك يعنى عطلت نفسك وعطلت المنفعة العامة.
стр. 5376
وقال السادة المالكية: ترك النكاح فى هذه الحالة وهى الحالة الثالثة التى ذكرتها أفضل إلا إذا نوى بالزواج إعفاف فقيرة وصونها وصون مسلمة وسترها فهذا أيضا أفضل هذه التى اختلف فيها كما قلت فانتبهوا لذلك السادة الشافعية كما استدل بذلك الإمام الرازى فى تفسيره عند هذه الآية بهذه الآية على مذهب السادة الشافعية فنبى الله يحيى على نبيناو عليه صلوات الله وسلامه لم يرد أنه تزوج وإن ورد فى أخبار أهل الكتاب أنه تزوج ولم يعاشر ولم يباشر يعنى من أجل أن يكرم سنة النكاح علمه عند الله لكنه ما ورد وأئمتنا يعنى عندما يستعرضون قول الله جل وعلا فى تفسير قول الله ﴿ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية﴾ يقولون لا يعترض على هذا بحال نبيين على نبينا وعليهم صلوات الله وسلامه الأول نبى الله عيسى على نبيناو ﵊ لم يتزوج وقالوا هذا سينزل فى آخر الزمان يتزوج ويولد له كما ورد الآثار على نبيناو عليه صلوات الله وسلامه ونبى الله يحيى قالوا أما أنه حصور كما تقدم معنا الجواب وعلى القول الثانى فى أنه حصور يعنى ليس معه شهوة لا يشرع له الزواج وعلى يعنى أيضا القول الثانى حصور قالوا أيضا ما يشتهى النساء ولا يتطلع إليهن وليس عنده شهوة نحوهم تزوج لإقامة السنة لكن ما تأتى منه يعنى الوطء لإخراج الذرية تعبد رب البرية على كل حال استدل بهذا السادة الشافعية من جملة أدلتهم على أن ترك النكاح من أجل التخلى للعبادة أفضل ومن فعله فى هذه الحالة لا مطلقة فانتبهوا لذلك والبحث كما قلت مضى معنا من يعنى أدلته ونسبة الأقوال إلى من قال بها وتحديد مصادرها ضمن مباحث النبوة عند معاملة نبينا لأمهاتنا أزواجه على نبينا وعليهن وعلى آل بيته وصحبه صلوات الله وسلامه.
إخوتى الكرام..
стр. 5377
بعد كما قلت هذه المقدمة يعنى مختصرة ننتقل بعد ذلك إلى مبحثنا وهى المسألة العاشرة فى موضوع النظر إلى الأمرد وهذه المقدمة كما قلت اختلفت عن المقدمات الأخرى هذه فى موضوع المراقبة لله .
إخوتى الكرام: تقدم معنا فى بداية هذه المسألة وهى مسألة النظر إلى الأمرد أمرد أنه إذا كان صبيحا جميلا حكمه حكم النساء تقدم معنا ويحرم النظر إليه بالاتفاق إذا كان النظر بشهوة سواء كانت هذه الشهوة شهوة تلذذ بالنظر واستحسان لهذه الصورة المليحة أو شهوة وطء له وفعل الفاحشة به يعنى إذا كان فيه جمال ونظر كما قلت بشهوة حرم تلذذا أو تطلعا لشىء أشنع من النظر وهكذا يحرم عليه باتفاق النظر إلى الأمرد إذا ظن الشهوة من نفسه أو خشى على نفسه الفتنة كما تقدم معنا وهكذا أيضا على المعتمد يحرم النظر إلى الأمرد الصبيح الجميل من غير حاجة وعليه بشهوة حرام خشى الشهوة حرام ظنها حرام بدون شهوة ولا خشيها ولا ظنها لا يجوز أن تتبع النظرة النظرة إلى الأمرد ومن فعل هذا يتهم وإذا قال ليس فى قلبى شىء لا يصدق لا يجوز أيضا النظر إليه كما لا يجوز النظر إلى النساء على المعتمد وتقدم معنا هذا ما نص عليه سيدنا الإمام الشافعى ﵁ فى نقله عنه الإمام النووى فى روضة الطالبين فى الجزء السابع صفحة خمس وعشرين تحريم النظر إلى الأمرد مطلقا ومعاملته معاملة المرأة كما تقدم معنا وهذا الذى ذكره الإمام ابن قدامة فى المغنى فى الجزء السابع صفحة ثلاث وستين وأربعمائة لكن قال يحرم النظر إلى الغلام قال إن خشى أو لئن خشى منه وتقدم معنا إخوتى الكرام أن من فرق بين الأمرد والملتحى فى استحسان النظر حرم عليه أن ينظر يعنى هذا ضابط الشهوة يعنى عندما تنظر إلى ملتحى لك يعنى اعتبار معين فإذا كان هذا الاعتبار هو هو عندما تنظر إلى الأمرد فلا حرج إذن نظر من غير شهوة ولا خشيت ولا ظننت ولا حقيقة نظرة طبيعية لكن هنا استحسان ولو استحسان تلذذ
стр. 5378
بالنظر دون أن ينتقل إلى شىء منكر وهو أنه يريد منه الفاحشة إذا كان يستحسن هذه الصورة ويستحليها كما يستحلى النظر إلى وجه المرأة وإن لم يرد أيضا مباشرتها فلا يجوز لأن هذا سيجرك إلى بعد ذلك بلايا ورزايا فى النهاية وأنت لا تدرى فلا بد إذن من البداية أن توضع الحواجز أو السدود إذا كان الإنسان يفرق فى نظرته بين الأمرد والملتحى أى حرم عليه النظر إلى الأمرد كما تقدم معنا أن هذا الذى قرره الإمام الغزالى فى الإحياء فى الجزء الثالث صفحة تسع وتسعين وقلت إن الإمام ابن تيمية عليهم جميعا رحمة الله ورضوانه أفاض فى هذه المسألة فذكر ما يزيد على خمسين صفحة فى الجزء الحادى عشر من صفحة أربع وسبعين وثلاثمائة إلى صفحة سبع وعشرين وأربعمائة وأعد المسألة وذكرها هذا فى الجزء الخامس عشر إخوتى الكرام أحسنتم فى الجزء الخامس يعنى هو أيضا زيادة الخطأ سأنقل منه نقلا فى الجزء الخامس عشر ونسيت الجزء أيضا فقلت لبعض الإخوة هنا الأخ الكريم الإمام قلت عندك المجموع أحضر لى الجزء الخامس عشر هذا هو لذلك لما يعنى عندى هذه رؤوس الأقلام كتبت الجزء الحادى عشر فأحضرت الكتب التى يلزمنى أن أنقل منها فقلت الجزء الحادى عشر ما فيه نقل فيما أعلمه هو فى الخامس عشر قدر الله على كل حال الجزء الخامس عشر صفحة أربع وسبعين وثلاثمائة إلى سبع وعشرين وأربعمائة وفى الجزء الحادى عشر صفحة اثنتين وأربعين وخمسمائة وفى الجزء الثانى والثلاثين صفحة سبع وأربعين ومائتين كما تقدم معنا.
إخوتى الكرام..
стр. 5379
قلت إن النظر إلى الأمرد فى هذه الحالة محرم عليه محرم النظر إليه باتفاق وعمومات الأدلة تدل على هذا الآيات التى تأمرنا بأن نصون فروجنا وأن نغض طرفنا يدخل فيها غض الطرف عن الأمرد وعن المرأة كما تقدم معنا لكن قلت الأدلة الخاصة التى وردت فى المنع من النظر إلى الأمرد تنقسم إلى قسمين منها ما هو مرفوع لم يصح وإن كان الحكم ثابتا للعمومات من الأدلة الشرعية وهناك أدلة أخرى عن سلفنا الكرام ﵃ أجمعين جنسها متواتر وهذا ما سنبحث فيه إن شاء الله قلت سأذكر ثلاثة من الأدلة والآثار المرفوعة وأبين أنها لا تصح حتى إذا سمعناها نكون على علم بها ثم نأتى للآثار عن سلفنا الأبرار ﵃ وجنسها متواتر كما قلت واتفقت كلمتهم على تحريم النظر إلى الأمرد والخلوة به وعاملوه معاملة المرأة كما تقدم معنا مختصرا.
стр. 5380
وإليكم التفصيل فى ذلك الأثر الأول روى مرسلا من الإمام الشعبى كما فى ذم الهوى صفحة ست ومائة وتلبيس إبليس صفحة واحدة وسبعين ومائتين وهو فى مجموع الفتاوى فى الجزء الثانى والثلاثين صفحة ثمان وأربعين ومائتين ولفظ الأثر عن الإمام الشعبى ﵁ وأرضاه أن وفد عبد قيس لما جاءوا إلى نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وقعدوا بين يديه كان فيهم غلام وضىء جميل صبيح فأخره النبى ﵊ وراء ظهره وأجلسه خلفه وقال إنما كانت فتنة نبى الله داود على نبيناو ﵊ من أجل النظر والأثر لا يصح كما سيأتينا علق الإمام ابن تيمية غفر الله لنا وله على هذا الأثر بقوله هذا وهو رسول الله ﵊ يعنى فعل هذا وهو رسول الله ﵊ ومزوج بتسع والوفد قوم صالحون ولم تكن الفاحشة معروفة عند العرب يعنى هذا فعله رسول الله ﵊ أى لا مجال لحصول التهمة فيه وهو رسول الله ﵊ عندما يحصنه تسع نسوة الوفد قوم صالحون ما فيهم ريبة والعرب لم تكن فاحشة اللواط منتشرة فيهم ومع ذلك احتاط نبينا ﵊ ولم ينظر إليه وأجلسه خلفه وقال إنما كانت فتنة نبى الله داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام من أجل النظر كأن الإمام ابن تيمية كان يرى أن الأثر صحيح السند علله بما علل واستنبط منه ما استنبط وقال فى الجزء الخامس ولثلاثين صفحة اثنيتن وأربعين كلاما يشبه هذا وإن لم يذكر الأثر فقال كلاهما يعنى نبى الله آدم ونبى الله داود على نبينا وعليهما صلوات الله وسلامه ابتلى بما ابتلى به الآخر من الخطيئة وكل منهما خطيئتة تناسب خطيئة الآخر أما نبى الله آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام خطيئته من أجل البطن عندما أكل من الشجرة وأما نبى الله داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام خطيئته من أجل النظر التى هى شهوة الفرج فى النهاية هذا يقوله فى
стр. 5381
الجزء الخامس والثلاثين وحقيقة الكلام خشن كدر ممن صدر فنبى الله آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام.
إخوتى الكرام ما جرى منه ذهول ونسيان وليس بتعمد معصية للرحمن لا بد من وعى هذا عندما قاسمه اللعين الشيطان أنه له ناصح وأنه سيخلد فى غرف الجنان ولن يخرج فإذن فعل ما فعل وهو ذاهل عن النهى الذى وجه إليه لكن لعلو مقامه ورفعة درجته عوتب على ما صدر منه وترتب على ذلك ما ترتب من حكمة هذا الوجود العبادة الرب المعبود هذا موضوع آخر لكن يعنى القول بأن نبى الله آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام يعنى تعمد المعصية فعل الخطيئة حاشاه وحاشى الأنبياء من مباشرة الخطيئة مع استحضار النهى لابد إخوتى الكرام من وعى هذا من أن الإنسان ذهل وغفل ونسى فكما قلت هذا فى حقنا لا نعاتب حتى عليه أما علوة درجة الأنبياء على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه يعاتبون فهو معصية بالنسبة إليهم ودرجتهم ورفعة قدرهم فلابد من وعى هذا وأما معصية نبى الله داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام يا إخوتى كلها افتراء وهراء ولابد إخوتى الكرام يعنى أثر يبين هذا هناك نهى عندنا فى القرآن أكل من الشجرة لكن كما قلت أكل وهو ذاهل ناسى عوتب لعلو مقامه ورفعة درجته أما عين عندنا من أثر أن نبى الله داود على نبيناو ﵊ نظر نظرة محرمة وترتب عليها أن يأخذ زوجة الغير أين عندنا هذا فلابد إخوتى الكرام أن نتقى الله فى أنفسنا فذكر هذا فى مكانين فى مكان ثالث ذكر الأثر انظر للتناقض من هذا الإمام المبارك ﵀ وغفر لنا وله فى الجزء الخامس عشر صفحة سبع وسبعين وثلاثمائة ذكر أثر الشعبى وأن حبيبنا النبى ﵊ أجلس هذا الغلام وراء ظهره لأنه وضىء جميل وقال إنما كانت فتنة نبى الله داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام من أجل النظر قال قلت هذا حديث منكر طيب منكر كيف تستدل به هناك وتأخذ منه أحكاما وتعلله تقول
стр. 5382
وهو رسول الله ﵊ ومزود بتسعة والقوم صالحون ولا تعرف الفاحشة فى العرب وفعل هذا والآن أنت تقول هنا منكر.
والاستدلال إخوتى الكرام فرع الثبوت لا يجوز أن تسدل بأثر إلا بعد أن يثبت اثبت ثم استدل الاستدلال فرع الثبوت والتوجيه فرع الثبوت إذا كان الأثر لا يصح ولا يثبت عن النبى ﵊ فكيف تستدل به الأثر منكر باطل لا يثبت بحال فاستمعوا لكلام أئمتنا الأبرار.
قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر فى التلخيص الحبير فى الجزء الثالث صفحة سبعين ومائة قال ابن الصلاح إنه ضعيف لا أصل له وضعفه الإمام ابن القطان فى كتابه أحكام النظر قال الإمام ابن حجر ﵃ أجمعين ورواه أحمد ابن اسحاق ابن إبراهيم ابن نبيط ابن شريط ومن طريقه رواه أبو موسى المدينى فى الترغيب والترهيب وإسناده واهى أما أحمد ابن اسحاق ابن إبراهيم ابن نبيط ابن شريط فلا يحل الاحتجاج به كذاب كما فى اللسان فى الجزء الأول صفحة ست وثلاثين ومائة وقال عنه الذهبى فى المغنى فى الجزء الأول صفحة أربع وثلاثين إنه ساقط ذو أوابد يعنى أمور شاذة غريبة يأتى بها ما يعلم إنسان من أين يختلقها ساقط ذو أوابد وقال ابن حجر الهيثمى فى الزواجر فى الجزء الثانى صفحة ست روى بسند ضعيف ثم ذكر الأثر كما عبر بعضهم يعنى أن الإسناد ضعيف بل واه كما قال شيخ الإسلام من هو ابن حجر ﵁ وأرضاه.
стр. 5383
مرة فى امتحان التوحيد فى كلية الشريعة كتبت فى السؤال قرر الإمام ابن تيمية عليه رحمات رب البرية كذا اشرح القول دعمه بالأدلة فطالب يتفلسف يقول أنت لما لم تقل عن الإمام ابن تيمية إنه شيخ الإسلام فى قلبك سوء نحوه يقول لأن هذا علم عليه شيخ الإسلام هذا علم على ابن تيمية وهنا فى الزواجر ما قال ابن حجر ابن تيمية قال كما قال شيخ الإسلام وهو ابن حجر ما أحد يظن أنه ابن تيمية يعنى شيخ الإسلام أينما وجد ابن تيمية فاستدعيت الطالب كان من الكويت من المشوشين هؤلاء الذين لهم لغط فى هذه الأيام قلت يا رجل أنت لا تستحى من الله أنا قلت الولد أو الصبى أو الراعى ماذا قلت قلت قال الإمام ابن تيمية الله قال عن خليله إبراهيم مع أنبياء الله وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا الأنبياء أنت ماذا تريد أن أقول لهم يعنى شيخ الإسلام تظن حتى يعنى أعلى من الإمام من قال إن قلت هذا الإصطلاح أخى أريد أن أعلم من الذى نحت لكم تماثيل بدأتم تدورون حولها من أريد أن أعلم ما تستحى من الله يعنى عندما أذكر الأئمة الذين غالبوا ابن تيمية أقول فيهم هذا أقول قال الإمام النووى قال الإمام أبو حنيفة ما قلنا فى يوم من الإيام قال شيخ الإسلام أبو حنيفة وحقيقة رتبة الإمام أعلى فيا رجل كف عن سفاهتك ثم هذه ورقة امتحان تكتب يعنى الآن تطلب منك إجابة على سؤال يطلب منك تصحح لهذا السؤال للمدرس يا رجل إلى هذا الحد وصلت بكم السفاهة والتطاول.
стр. 5384
يعلم الله إخوتى الكرام فى الامتحان ومرارا فكرت يعنى فكرت أن أضرب على الورقة وأضع له صفر من أجل فلسفته لا يعنى موضوع أسأل الله أن يتوب علينا وأن يحسن ختامنا يعنى موضوع انتقام لنفس أو كذا لكن يعنى السفاهة الإنسان يوقفه عند حد قلت بعد غض الطرف سيقال هذا يعنى تكلم على الأستاذ بالورقة وانتقم منه خلاص ... لكن هذه الفلسفة يعنى الآن لما فأنت الآن قال الإمام قال الإمام فهنا الإمام ابن حجر يقول عبر بعضهم عن هذا الحديث ابن حجر الهيثمى بأنه واهى وقال شيخه بأنه ضعيف وقال شيخ الإسلام إنه واه من هو شيخ الإسلام ابن حجر العسقلانى يعنى ابن حجر الهيثمى ينعت ابن حجر العسقلانى بأنه شيخ الإسلام لو سمعك هؤلاء لعملوا الآن عليك محاضرة كيف حولت هذا اللقب من الإمام ابن تيمية ﵁ وعن أئمتنا أجمعين إلى حمام المحدثين الحافظ ابن حجر.
стр. 5385
إخوتى الكرام حقيقة يعنى العقول الضحلة التى ابتلينا بها هذه الأيام أمرها عجيب شيخ الإسلام هذا ينبغى هذا واخترعوا لقبا آخر أئمة الدعوة الآن لما يذكر أئمة الدعوة يعنى يقصدون الذين هم من أتباع الشخ محمد ابن عبد الوهاب أئمة الدعوة لا إله إلا الله أطلقوا على علماء الإسلام اصطلاحات مشتركة ولا بعد ذلك كل واحد تخصونه بلقب وهذا فى الأصل من أهل الزيغ عندما يقولون عليا ﵇ ﵁ وأرضاه يذكر بعد ذلك أبا بكر وعمر وعثمان ولا يقول ﵃ ولا ﵏ إخوتى لما السفاهة أبو بكر ﵇ وعلى ﵇ لا بأس أما على ﵇ هذا تجدونه فى سبل السلام بكثرة قال على ﵇ ثم أبو بكر وعمر وعثمان ولا يقول ﵃ يعنى يا عباد الله لما هذا والله يا إخوتى الكرام ما خطر ببالى فى يوم من الأيام أن أفرق بين الصحابة ولا أن أفرق بين من بعدهم من أئمة الإسلام يعنى ليس إذا كنا نحب شيخ الإسلام الإمام النووى أننا بعد ذلك يعنى نتخذ نحو العلماء الآخرين موقفا آخر يا إخوتى كلهم أئمة الدين وحبهم دينا نتقرب به إلى رب العالمين أما نأتى جهة انحرفنا إليها وبدأنا نهيل عليها الألقاب وجهة أخرى قال النووى ولما بعد ذلك تقول له أنت قرر هذا النووى يقول هذا متمذهب ولما أنت تقول قال الإمام ابن تيمية يقول لما لا تقول شيخ الإسلام انظر لحالنا فى هذه الأيام.
خلاصة الكلام إخوتى الكرام..
لا يثبت الحديث عن نبينا ﵊ إنما كانت فتنة نبى الله داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام من أجل النظر لا يثبت هذا وتأخيره للغلام الأمرد بحيث أجلسه خلفه ووراءه لا يثبت هذا ولذلك ذكر الإمام الشوكانى هذا الحديث فى كتابه الفوائد المجموعة فى الأحاديث الموضوعة يرى عدم صحته وأنه موضوع فى صفحة ست ومائتين قال لا أصل له وفى إسناده مجاهيل.
стр. 5386
إخوتى الكرام: لابد من أن نقف وقفة نحو هذا النبى المبارك الصالح العابد القانت الذى أثنى عليه ربنا ثناء طيبا يعنى لعله لو قيل إن الله أثنى عليه بخصوصيات لم تحصل لغيره من الأنبياء على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه لما بالغنا لا بد من أن نقف وقفة إخوتى الكرام نحو هذا النبى الكريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام لنحذر الترهات والأباطيل والاختلاقات التى تجرى حوله.
стр. 5387
أما هذا النبى المبارك على نبينا وعليه الصلاة والسلام فهو نبى كريم ذو جد واجتهاد فى طاعة رب العالمين فما عبد مخلوق ربه بعبادة أعلى من عبادة نبى الله داود لذلك شهد نبينا المحمود ﵊ فعبادته أكمل العبادات وأعلاها ثبت فى مسند الإمام أحمد والحديث فى الصحيحين والسنن الأربعة فهو فى الكتب الستة وراوه ابن حبان فى صحيحه وكذا ابن خزيمة فى صحيحه والإمام الدارمى فى سننه والحميدى فى مسنده والطحاوى فى شرح معانى الآثار وفى مشكل الآثار ورواه شيخ الإسلام عبد الرزاق فى المصنف والبيهقى فى السنن الكبرى وأبو نعيم فى الحلية ﵃ أجمعين ولفظ الحديث من رواية سيدنا عبد الله ابن عمرو ابن العاص ﵃ أجمعين أن النبى ﷺ قال [أفضل الصيام صيام نبى الله داود] وفى رواية [أحب الصيام إلى الله صيام نبى الله داود] أفضل الصيام أحب الصيام إلى الله صيام نبى الله داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام كان يصوم يوما ويفطر يوما هذا أفضل الصيام وأحبه إلى الله يصوم يوما ويفطر يوما وأحب الصلاة وأفضل الصلاة إلى الله صلاة نبى الله داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام وهى صلاة الليل التى يخلو الإنسان فيها مع ربه [كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه] الليل ستة أسداس ثلاثة أسداس وهى النصف ينامها سدسان وهى الثلث يقومه فيقوم إذن سدس الثلث الأخير سدس منه وسدس يكون فيه نائما والسدس الأخير ينام إذن من الثلث الأخير يقوم سدسا الليل ستة أسداس نام نصفه ثلاثة أسداس وقام ثلثه سدسان بقى سدس إذن قام من الثلث الأخير سدسا ينام نصف الليل يقوم ثلثه ينام سدسه هذه أحب الصلوات إلى الله.
стр. 5388
وحقيقة فيها مزيد يعنى عزم وحزم وجد واجتهاد وفيها راحة للبدن عندما ينام الإنسان نصف الليل استراح فيقوم للعبادة بنشاط عندما بعد ذلك يبقى للفجر ساعة ونصف أو ساعتين ينام ليتنشط لصلاة الفجر ولئلا يظهر فى وجهه الصفرة التى تعترى من يقومون السدس الأخير دون نوم فإذن كما قلت فيها جد واجتهاد مع أنه فيها زيادة تعب يعنى هو لو نام الثلثين واستيقظ الثلث الأخير ليتهجد ويصلى الفجر كان أيسر عليه بينما هنا نام واستيقظ ثم نام ثم استيقظ هذا حقيقة يحتاج يعنى لمن يراقب الله فى كل لحظة ويضبط وقته.
إخوتى الكرام: يعنى لو ضبطنا الآن الليل بعد صلاة العشاء الآخرة لنفرض الآن ننتهى من الصلاة الساعة الثامنة لنفرض ونحن الآن فى أوقات الليل فيها قصير أوليس كذلك والنهار طويل ولذلك الشتاء غنيمة المؤمن قصر النهار فصامه طال الليل فقامه وأما الآن حقيقة يعنى النهار طويل جدا والليل ما يترثى الإنسان من القيام على وجه التمام كما هو الحال إلى ليالى الشتاء من الساعة الثامنة لو قدرنا الثامنة وأذن العشاء نحن نصلى الثامنة والنصف وننتهى للتاسعة لو قدرنا من التاسعة إلى الثالثة إن أذن الفجر أوليس كذلك عندنا ست ساعات نم ثلاث ساعات إلى الساعة الثانية عشرة استيقظ ساعتين من الثانى عشر إلى الثانية أوليس كذلك واحدة والثانية ثم تنام إلى الثالثة وتستيقظ مرة أخرى يصبح الترتيب هكذا يعنى بعد أن تنتهى من صلاة العشاء الآخرة الوقت الذى بينها وبين صلاة لفجر اقسمه نصفا وثلثا وسدسا هذا فعل نبى الله داود على نبيناو ﵊.
стр. 5389
والصفة الثالثة: وكان لا يفر إذا لاقى إذن هو صلاته خير الصلوات صيامه خير الصيام جهاده أكمل الجهاد إذا لاقى أعداء الله لا يقر ويثبت ولا يولى الدبر على نبيناو ﵊ طيب مثل هذا بعدذلك سيجرى منه ما ينزه أحدنا نفسه ليقف عنه وقد كان هذا النبى الكريم على نبيناو عليه صلوات الله وسلامه على جانب من الورع عظيم ومراقبة الله الكريم.
روى البخارى ﵁ وعن أئمة الإسلام أجمعين روى الإمام البخارى فى صحيحه وهكذا البيهقى فى شعب الإيمان وفى السنن الكبرى والأثر فى شرح السنة للإمام البغوى ورواه أبو نعيم فى الحلية انظر لورعه ﵁ وأرضاه والحديث صحيح صحيح فهو فى الصحيح فى البخارى من رواية سيدنا المقدام ابن معدكرب ﵁ وأرضاه قال قال رسول الله ﷺ ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبى الله داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام كان يأكل من عمل يده سبحان ربى العظيم نبى وحاكم له شأن شأن كان حاكما بين الناس ولو لم يكن نبيا فبيت المال تحت رعايته ويستحق منه نفقة نبى وحاكم ولا يأخذ من بيت المال درهما إنما يعيش من عمل يده فنبوته لا يريد عليها أجر وحكمه ورعايته وامرته لا يأخذ عليها مكافاة ولا شىء وإن نبى الله داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام كان يأكل من عمل يده فبعد هذا الورع ماذا تريد من الورع الذى تورع عما يحل له, عما يحل له تورع عنه هل يتوقع منه أن يقع ليتطلع إلى ما لا يحل له والله يا إخوتى الكرام أنا أعجب للعقول التافهة كيف تلوك الشبه المنكرة نحو أنبياء الله البررة على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه كان يأكل من عمل يده هذا ثابتا فى حديث المقدام وثابتا فى حديث أبى هريرة ﵁ مع الإشارة إلى منقبة أخرى استمعوا لها.
стр. 5390
روى الإمام أحمد فى المسند والبخارى فى صحيحه وابن حبان فى صحيحه أيضا والبيهقى فى السنن الكبرى والإمام لبغوى فى شرح السنة والحديث من رواية أبى هريرة ﵁ وأرضاه عن نبينا ﵊ قال خفف على نبى الله دواد على نبينا وعليه الصلاة والسلام القرآن والمراد من القرآن هنا القراءة وهى قراءة الزبور الذى أنزله الله عليه ﴿وآتينا داود زبورا﴾ القرآن هذا كما ثبت فى مقدمة صحيح مسلم من رواية عبد الله ابن عمرو ابن العاص ﵁ وأرضاه انظروا الأثر فى الجزء الأول صفحة ثمانين مع شرح الإمام النووى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص ﵄ قال موقوفا عليه إن فى البحر شياطين أوثقها نبى الله سليمان على نبينا وعليه الصلاة والسلام يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا ما المراد بالقرآن هذيانا وكلاما باطلا تزعم أنه قرآن نزل على النبى ﵊ يوهمون على الناس يقولون هذا قرآن وهذا متى يكون يعنى عند انتشار الجهل وضياع العلم وظهور الفتن فتخرج الشياطين وتتلوا على الناس ما يوهمونهم أنه قرآن المقصود قراءة قراءة لها قرآن قرأ يقرأ قراءة وقرآنا وهنا خفف على نبى الله داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام القرآن يعنى القراءة والتلاوة تلاوة الكتاب الذى نزل عليه فكان يأمر بدوابه أن تسرج فيقرأه أى الزبور من أوله لآخره قيل إنه مائة وعشرين سورة الزبور يقرأه من أوله لآخره فيقرأه قبل أن تسرج دوابه يقول جهزوا الدواب قبل أن يوضع السرج عليها تجهز له ليركبها خفف عليه أى بورك له فى وقته وأعطاه الله نشاطا بحيث يقرأ الزبور من أوله لآخره قبل أن تسرج الدواب يعنى إسراج الدواب لا يأخذ أكثر من ربع ساعة يقرأ هذا الكتاب من أوله لآخره قبل أن تسرج الدواب إكراما من الله له ولا يأكل إلا من عمل يده هذا تكملة لنص الحديث خفف على نبى الله داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام
стр. 5391
القرآن فكان يأمر بدوابه أن تسرج فيقرأه قبل أن تسرج ولا يأكل إلا من عمل يده.
قال الحافظ ابن حجر فى الفتح فى الجزء السادس صفحة وخمس وخمسين وأربعمائة فى هذا الحديث دليل على أن البركة قد تقع فى الزمن البيسير حتى يقع فيه العمل الكثير وهذا إن صدر من نبى على نبينا وأنبياء الله ورسله جميعا صلوات الله وسلامه قالوا له معجزة وإن صدر من ولى يقال له كرامة فى هذا دليل على أن البركة تقع فى الزمن اليسير حتى يقع فيه الفعل الكثير وهذا يسميه أئمتنا يسمونه بنشر الزمان يقولون الزمان كأنه نشر تطاول فى فى حقك ساعة مرت على وعليك لكن أنا قرأت فيها المصحف بكامله وأنت ما انهيت جزءا كيف هذا نشر الله الزمان ليبارك لى أما أنت بقى الزمان.
стр. 5392
العادى يجرى عليك وما حصلت فيه البركة وهنا لو الآن لو أرادوا أن يفعلوا مثل فعل نبى الله داود على نبيناو ﵊ لما أمكنهم يعنى فى ربع ساعة يقرأون الزبور لما أمكنهم وهو خفف عليه فكان يقرأه فى ربع ساعة ثم قال الحافظ ابن حجر عند هذا المبحث كما قلت فى الجزء السادس صفحة خمس وخمسين وأربعمائة ناقلا عن كتاب التبيان لشيخ الإسلام الإمام النووى التبيان فى آداب حملة القرآن وانظروا التيبان فى صفحة سبع وأربعين قال قال ابن حجر قال الإمام النووى وأكثر ما بلغنا عن عباد هذه الأمة وصلحائها أنهم كانوا يختمون أربع ختمات فى الليل وأربع ختمات فى النهار يعنى يقرأ كل يوم ثمانى ختمات أربعة فى النهار وأربعة فى الليل يعنى هذه ذكرت مع معجزة نبى الله داود على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه لنحترم عقولنا ونقف عند حدنا ونعلم أن هذا ليس بمستحيل إذا وقع لنبى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه فهو جائز فهو جائز كرامة معجزة فيمكن أن يقع لولى كرامة معجزة أيضا لكن يقال له معجزة تمييزا لها عن كرامات الصالحين إذن هذا وقع كما قلت لذلك العبد الصالح نبى الله على نبينا وعليه الصلاة والسلام القراءة خففت عن بعض العباد والزهاد والصالحين فى هذه الأمة أكثر ما بلغنا ثمانى ختمات عمن نقل هذا؟ قال الإمام النووى نقله أبو عثمان المغربى وأبو عثمان هو سعيد ابن سلام الإمام القدوة كان شيخ الصوفية فى زمنه بهذا نعته الذهبى فى السير فى الجزء السادس عشر صفحة عشرين وثلاثمائة قال الخطيب فى تاريخ بغداد كان من كبار المشايخ من هو أبو عثمان المغربى سعيد ابن سلام كان من كبار المشايخ له أحوال مأثورة وكرامات مشهورة مذكورة انظروا هذا وغيره فى تاريخ بغداد فى الجزء التاسع صفحة ثلاث عشرة بعد المائة وقال الإمام ابن الجوزى فى المنتظم فى الجزء السابع صفحة اثنيتن وعشرين ومائة لما بلغه خبر وفاة العبد الصالح القانت أبى عثمان المغربى وقد
стр. 5393
توفى بعد الأربعين والثلاثمائة والخطابى توفى ثمان وثمانين وثلاثمائة هذا بعد الأربعين والثلاثمائة يعنى قبل الخطابى بأربعين سنة لما بلغ الإمام الخطابى خبر وفاة أبى عثمان المغربى كان يقول إن كان فى هذا العصر أحد من المحدثين فهو أبو عثمان المغربى ولنا كان نظرى فيه أنه رجل مكاشف إذا كان فى هذا العصر رجل يطلعه الله جل وعلا على شىء من أمور الغيب بإذنه ومشيئته فهو أبو عثمان المغربى وعندنا إخوتى الكرام خوارق العادات تقع فى العلم والقدرة والغنى كما قرر أئمتنا وهى أمور الكمال ولا توجد مجتمعة لا يوجد واحد منها على الكمال إلا فى ذى العزة والجلال ثم يطلع الله بعض خلقه يعنى على شىء من هذه الأمور حسبما شاء فإذا وقع فى العلم يقال له مكاشفة كما قال الإمام ابن تيمية يا سارية الجبل الجبل هذا مكاشفة وإذا وقع كما قلت يعنى التحمل يقال له قدرة وإذا وقع فى الاستغناء عن الناس يقال الآن وقع فى أمر الغنى قدرة وغنى وعلم فالخارق فى العلم يقال له مكاشفة إن كان أحد من المحدثين فى هذا العصر فهو أبو عثمان المغربى وهذا كما قال نبينا ﵊ كما فى المسند والصحيحين من رواية سيدنا أبى هريرة والحديث فى المسند وصحيح مسلم وسنن الترمذى والنسائى من رواية أمنا الصديقة المباركة سيدتنا عائشة ﵂ وأرضاها قالت قال رسول الله ﷺ قد كان فى الأمم قبلكم محدثون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن فى أمتى أحد منهم فعمر ﵁ وأرضاه فما أحد يقول يعنى إنك تخرف أو الخطابى يخرف لا أحد يخرف إلا من يفترى على الشريعة المطهرة واضح هذا ,هذا كلام نبينا ﵊ قد كان فى الأمم قبلكم محدثون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن فى أمتى أحد منهم فعمر هذا هو التحديد وهذه هى المكاشفة يا سارى الجبل الجبل وتقدم معنا تلويث بعد ذلك حال التقى فى هذه الكرامة قال ياسارية الجبل الجبل قال
стр. 5394
على المنبر عندما أخذته سنة قال نام على المنبر وصاح وهو نائم على المنبر يا سارية الجبل الجبل صاح فى نومه سيدنا عمر ينام فى خطبة الجمعة على منبر رسول الله ﵊ والله يا إخوتى الكرام يعنى كيف الناس يعنى تتلاعب وتأول ,التأويلات الجهمية أخف رداءة من هذا التأويل ثم سلمنا صاح فى نومه كيف سمع قائد الجيش سارى هذا الكلام وهو ببلاد نهاوند أيضا ذاك نائم يعنى صار عن طريق النوم الأرواح التقت يا إخوتى الكرام يعنى أمر نسأل الله أن يلهمنا رشدنا وأن يعنى يلهمنا أن نقف عند حدودنا فإن يكن فى أمتى أحدا منهم فعمر قال الحافظ ابن حجر فإن يكن صيغة ترديد وشك والمراد منها التحقيق والقطع أى وجد محدثون ملهمون مكاشفون فى الأمم السابقة من غير أن يكونوا أنبياء وهذه الأمة أفضل عند الله من الأمم السابقة فإذا وجد فى تلك الأمم هذا الصنف فأمتى من باب أولى هذا كما تقول إن كان لى صديق فأنت تورد الكلام مورد الترديد والشك وتريد منه التحقيق يعنى أنت لا تشك فى صداقتى لك وأنا لى أصدقاء غيرك لكن أنت فى المقدمة وإذا انتفت الصداقة بين وبينك فليس بينى وبين أحد من خلق الله صداقة واضح هذا هنا.
كذلك يعنى إذا لم يكن فى هذه الأمة محدثون فمن باب أولى ألا لايكون فى الأمم السابقة واضح هذا وإذا وجد فى الأمم السابقة محدثون فمن باب أولى أن يوجد فى هذه الأمة فأورد الكلام مورد الترديد والشك والمراد منه التحقيق فعمر ﵁ وأرضاه صالح وليا قانتا لله جل وعلا ما جاز عليه يجوز على غيره من الأولياء ولذلك قال أبو سليمان الخطابى إن كان فى هذا العصر أحد من المحدثين فأبو عثمان المغربى ومن كلام هذا العبد الصالح يقول الناس قوالب وأشباح تجرى عليهم أحكام القدرة.
стр. 5395
يا إخوتى الكرام أنا قلت فى سنة أربعين وثلاثمائة وهمت أربعين وثلاثمائة بعد واضح هذا على كل حال وهم بعد لكن وهم منى هذا فى صاحب الكرامة الذى كان يختم أربعا فى الليل وأربعا فى النهار أما أبو عثمان توفى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة بالتحديد هو بعد أربعين وثلاثمائة لكن ححدوها سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة يعنى قبل الإمام الخطابى يصبح معنا بخمس عشرة سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ذاك ثمان وثمانين وثلاثمائة الإمام الخطابى وقد دفن أبو عثمان المغربى بجوار أبى عثمان الحيرى النيسابورى فاجتمع فى ذلك المكان أبوا عثمان المغربى والحيرى النيسابورى ﵄ وعن أئمة الإسلام وكل منهما من مشايخ الصوفية الكبار وقد تقدم معنا ترجمة أبو عثمان النيسابورى وهى فى السير وغير ذلك انظروا سير أعلام النبلاء فى الجزء الرابع عشر صفحة اثنتين وستين ونعته الإمام الذهبى بقوله هو الشيخ الإمام المحدث الواعظ القدوة شيخ الإسلام الأستاذ أبو عثمان سعيد ابن اسماعيل النيسابورى الحيرى توفى سنة ثمان وتسعين ومائتين علي وعلى أئمتنا رحمة ربنا وتقدم معنا إخوتى الكرام أنه كان مجاب الدعوة ولما دعا على الأمير الظالم لم يصل الفجر حتى جاءه الخبر بموته وعلق الإمام الذهبى على هذه القصة بقوله وبمثل هذا يعظم مشايخ الوقت وهو الذى تزوج المرأة المسلمة العوراء العرجاء الشوهاء غكراما لها وإرضاء لرب الأرض والسماء وهو الذى قال لأبى جعفر ابن حمدان ألستم ترون ألستم ترون ألستم تروون كما تقدم معنا أيضا ضبط ذلك وتوجيهه سابقا ألستم ترون ترون تروون أنه عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة قال بلى قال أبو عثمان فرسول الله ﷺ سيد الصالحين يعنى إذن نكتب حديث نبينا الأمين ﵊ لتنزل علينا رحمة رب العالمين لأن نبينا ﵊ سيد الصالحين وإمام الصالحين وأفضل خلق الله أجمعين فرسول الله ﷺ سيد الصالحين على
следующие страницы →