← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

والبحث في كنه ذات الإله إشراك وإيماننا بصفات ربنا يقوم على دعامتين وركنين متينين إقرار وإمرار فمن لم يقر بالصفات لله الواحد القهار ناس جاحد معطل ومن لم يمر صفات الله جل وعلا فهو مشبه ضال ممثل نقر بالصفة كما وردت ولا نقف عندها وقراءتها تفسيرها كما قال سلفنا ولله يدان مباركتان كما أخبر الله عن ذلك في محكم القرآن بل يداه مبسوطتان وما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي وأحدهما يمينا والأخرى شمال بالكيفية التي يعرفها الله ولا نعرفها وبالكيفية تليق بجلال الله وجماله ونجهلها آمنا بالله وبما من الله على مراد الله وآمنا برسول الله ﷺ وبما جاء عن رسوله ﵊ على مراد رسول الله ﷺ ولا يشكلن عليك أخي الكريم وصف الله في هذا الحديث باليمين والشمال ليديه المباركتين جل وعلا لا يشكلن عليك هذا مع الحديث الصحيح الثابت في المسند وصحيح مسلم وسنن النسائي والسنن الكبرى الإمام البيهقي والأسماء والصفات للإمام البيهقي وهو حديث صحيح أيضا فهو في صحيح مسلم وغيره من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ أجمعين قال: سمعت النبي ﷺ يقول: إن المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا فقوله وكلتا يديه يمين لا يتعارض مع " ٤٨: ٥٧ "

стр. 5567

ما ثبت في صحيح مسلم من رواية عبد الله بن عمر أن السماوات تطوى بيمين الله وأن الأراضين تقبضن بشمال الله لا يتنافى هذا مع هذا لأن المراد من قوله وكلتا يديه يمين في حديث عبد الله بن عمرو ﵃ أجمعين من اليمين أي بمعنى الخيرية والبركة والتمام والكمال فالله له يدان مباركتان يمين وشمال لكن الشمال فيه ليست كالشمال فينا جل وعلا فإذا كانت الشمال فينا أضعف من اليمين وتستعمل لما يمتهن ويستقذر فالله كامل كريم مجيد لا نقص في شيء من صفاته جل وعلا كلتا يديه يمين من اليمين بمعنى الخيرية والبركة وأما الحديث الثابت في صحيح مسلم فقد أخبرنا عن وضع وحال صفتي اليدين كما فصل ذلك نبينا ﵊ وأما من طعن في ذلك الحديث الذي هو في صحيح مسلم بأنه من رواية عمر بن حمزة عن عمه سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر ﵃ أجمعين وعمر بن حمزة أخرج حديثه البخاري تعليقا في صحيح ومسلم في صحيح وأهل السنن الأربع إلا سنن الإمام النسائي فمن تكلم في عمر بن حمزة لروايته عن عمه سالم بن عبد الله بن عم فعمر بن حمزة روى عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵃ أجمعين من طعن في الرواية وقال إنه قالها على حسب المعروف فينا لأن الوارد في رواية المسند والصحيحين وغيرهما من رواية أبي هريرة ﵁ "٤٤: ٥٩"

стр. 5568

أن النبي ﵊ يقبض الله الأراضين بالأخرى ولم يذكرها بوصف الشمال فقال بعض العلماء أن رواية عمر بن حمزة قالها على حسب المعهود والمعروف في الناس فعبر عن اليد الأخرى بوصف الشمال وفتح هذا الباب على الرواة حقيقة قد يسد علينا بعد ذلك باب الرواية وسلفنا أتقى لله من أن يستعملوا عقولهم في صفات الله وأن يبدلوا اللفظ بما هو معروف فينا وعليه لفظة ثابتة لكنني كما قلت موقفنا نحوها كما موقفنا في سائر صفات ربنا إقرار وإبرار ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فقول ربنا الجليل ليس كمثله شيء نفي للتشبيه والتمثيل وقوله جل وعلا وهو السميع البصير رد ونفي للنفي والتعطيل فلا تمثيل ولا تعطيل ليس كمثل ربنا شيء وهو السميع البصير والدلالة الثالثة في آية الكرسي وسع كرسيه السماوات والأرض إخوتي الكرام حول لفظ الكرسي وما بعده كلام طويل كان في نيتي أن أتكلم عنه في هذه الموعظة ولكني أخشى إذا بحثت فيه دخلت فبه أن يأخذ الكلام منا أكثر من ربع ساعة ول أريد أن أطيل عليكم أنما نقف عند هذه الدلالة لنتدارسها في الموعظة الآتية إن شاء الله وسع كرسيه السماوات والأرض أطاق واحتمل كرسي ربنا السماوات والأرض هذا الكرسي ما هو وما صلة بالعرش وماذا يترتب على ذلك من عظمة لربنا جل وعلا كما قلت أرجئ على ذلك في الموعظة الآتية إن شاء الله أسأل الله برحمته التي وسعت كل شيء أن يرزقنا خشيته في السر والعلن وأن يرزقنا كلمة الحق في الرضا والغضب وأن يرزقنا القصد في الغنى والفقر إنه هو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين أقول هذا القول واستغفر الله.

стр. 5569

حوادث شق الصدر (بحث) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان حوادث شق الصدر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الطيبين وعن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، اللهم زدنا علماً نافعا وعملاً صالحاً بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين. سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا. أما بعد إخوتى الكرام.. كنا نتدارس الأمور التى يعرف بها صدق النبى والرسول على نبينا وعلى أنبيناء الله ورسله صلوات الله وسلامه، وقلت: هذه الأمور على كثرتها وتعددها وتنوعها يمكن أن تجمل فى أربعة أمور. أولها: النظر إلى النبى ﵊ فى نفسه خَلْقاً وخُلُقا. ثانيها: النظر إلى دعوته التى أتى بها. ثالثها: النظر إلى المعجزات التى أيد بها. رابعها: النظر إلى حال أصحابه الذين اتبعوه وآمنوا به، على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه.

стр. 5570

وهذه الأمور الأربعة إخوتى الكرام كنا نتدارس أولها، النظر إلى حال النبى ﵊ فى نفسه خَلْقا وخُلُقا، وأخذنا الشق الأول وهو النظر إلى خَلْق النبى ﵊، وقلت: إن الله أعطى انبياءه ورسله وعلى نبينا وعلى أنبيناء الله ورسله جميعا صلوات الله وسلامه، أعطاهم الكمال فى الخَلْق والخُلُق، فأما الخلق كما تقدم معنا فقد جمع حلاوة ومهابة، ملاحة ورزانة، هذا حال الأنبياء جميعا على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه، وقد مر الكلام على تفصيل ذلك وكنت أتوقع أننا ننهى الكلام على الشق الأول من النظر إلى حال النبى ﵊ فى نفسه المتعلق بخَلْقه فى موعظة أو موعظتين فامتد الكلام إلى ثلاث مواعظ، وأسأل الله أن يمكننا من إنهاء الكلام على الشق الأول فى هذه الموعظة، لندخل فى الموعظة الآتية إن شاء الله فى ما يتعلق فى بيان الشق الثانى وهو خُلُقٌ النبى على أنبيناء الله ورسله جميعا صلوات الله وسلامه. إخوتى الكرام: أخر شىء تكلمنا عليه وتدارسناه فى الموعظة الماضية، القوة التى أيد الله بها أنبياءه ورسله على نبينا وعلى أنبيناء الله ورسله جميعا صلوات الله وسلامه، هذه القوة فى خلقهم وهذه الشدة وهذا البأس الذى يكون فى أبدانهم بحيث لا يقهرهم أحد ولا يغلبهم أحد، وكانوا لا يفرون عند ملاقاة أعدائهم، وكان أشجع أتباعهم يحتمى بهم غذا اشتد البأس وحمى الوطيس كما تقدم تقرير هذا بأدلته المفصلة، وهناك ثلاثة أمور كما ذكرت فى الموعظة الماضية، قلت: سأتكلم عليها وهى اخر ما يتعلق بخَلْق النبى ﵊. أولها: شق صدره الشريف. وثانيها: خاتم النبوة الذى بين كتفيه عليه صلوات الله وسلامه. وثالثها: ولادته مسرورا مختوناً على نبينا صلوات الله وسلامه.

стр. 5571

وأختم هذا بأمر ضرورى يتعلق يخَلْقه، الا وهو حفظ بدنه وحفظ أبدان الأنبياء جميعاً وعلى نبينا وعليهم جميعا الصلاة والسلام، حفظ أبدانهم عليهم جميعا صلوات الله وسلامه من البلا والفناء، فالأرض لا تأكل أبدانهم ولا يتغيرون عن الحالة التى يوضعون فيها فى قبورهم على نبينا وعلى أنبيناء الله ورسله صلوات الله وسلامه ولهم فى البرزخ حياة كاملة كاملة لا تشبهها حياة الشهداء ولا غيرهم فحياتهم أكمل حياة من فى البرزخ كما أن حياتهم فى هذه الحياة هى أكمل حياة كما أن حياتهم بعد الممات وبعثة المخلوقات هى أكمل حياة وأتمها هذا هو حال أنبياء الله ورسله على نبينا وعلى جميع الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه، فقبل أن أتكلم إخوتى الكرام على هذه الأمور الثلاثة وأختمها بألمر الرابع وهو ضرورى ويتعلق بخَلْق النبى على نبينا صلوات الله وسلامه، كان فى ظنى أننى سأتعرض فى الموعظة الماضية لقصة ركانة التى رواها أهل السير وانقضت الموعظة وما امكن الكلام عليها وأحب أن أذكركم بها وقد رواها اهل السير قاطبة وكان هذا الرجل ركانة بن يزيد اشد الناس بأساً فى الجاهلية ولا يستطيع أن يصرعه أحد، وكان إذا وضع رجله على الشىء على أديم أو غيره لا يستطيع أحد أن يسحبه من تحت رجله بحيث غذا شدوه وكانوا أقوياء يبقى ما تحت رجله ويتقطع ما عداه، أما ما تحت رجله ما يمكن أن يخرج ولا أن يتزحزح، وقصته رواها أهل السير وتعرض لها أهل السنن رواها الإمام الترمذى وأبو داود فى سننهم، لكن إسناد الأثر فى السنن ضعيف ولذلك قال الإما الترمذى غريب إسناده ليس بالقائم فى قصة مصارعة ركانة لنبينا ﵊، لكن هذا الأمر كما قلت: مستفيض مشهور عند علماء السيرة، انظروا الجزء الأول من السيرة النبوية للإمام ابن هشام وهى أخر شىء فى الجزء الأول، أمر ركانة المطلبى ومصارعته للنبى ﷺ ، وغلبة النبى ﷺ له وأية الشجرة.،

стр. 5572

قال ابن اسحاق: وحدثنى أبى اسحاق ابن يسار: كان ركانة ابن يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف أشد قريش، فخلا يوماً برسول الله ﷺ فى بعض شعاب مكة، فقال له رسول الله ﷺ : يا ركانة ألا تتقى الله وتقبل ما أدعوك إليه، قال: إنى لو أعلم أن الذى تقول حق لتبعتك، فقال له رسول الله ﷺ : أفرئيت إن صرعتك أتعلم أن ما أقول حق، تتصارع وأنت أقوى رجل فى قريش، وانا يتيم أبى طالب على نبينا صلوات الله وسلامه الذى ما تعلمت الفروسية ولا صارعت ولا سبقت وأنا يعنى على اصطلاح الناس غر فى هذه الأمور وأنت يعنى ماهر فارس، تفضل، غن صرعتك أتعلم أن ما أقول حق لأنك ستعلم أن هذا بتأييد من الله جل وعلا لا بمعرفة منى بأساليب الفروسية ولا لقوة ذاتية من بدنى، غنما تأييد من ربى القوى العزيز ، قال: نعم، يعنى إذا صرعتنى أُمن أن ما جئت به هو الحق، قال: فقم حتى أصارعك، قال: فقام إليه ركانة يصارعه فلما بطش به رسول الله ﷺ أضجعه على الأرض وهو لا يملك من نفسه شيئا، ثم قال: عد يا محمد ﵊، يعنى هذه ما أخذت فيها احتياطى ولا يعنى ظننت أنك ستغلبنى يعنى بهذه السرعة حتى أجهز نفسى مرة ثانية نتصارع،.

стр. 5573

فعاد فصرعه النبى ﷺ ، ثم قال: عد، فعاد وصرعه النبى ﵊، فقال: يا محمد والله إن هذا للعجب، انصرعنى، أنت تصرعنى؟ وما أحد من العرب يستطيع أن يصارعنى، أنت تصرعنى هذا للعجب، فقال رسول الله ﷺ : واعجب من ذلك إن شئت أن أريكه، فى روايه أخرى، أعظم من هذا إن اتقيت الله واتبعت أمرى، قال: وما هو، قال: أدعوا لك هذه الشجرة التى تراها فتأتينى، فقال: ادعها، فدعاها، فاقبلت حتى وقفت بين يدى رسول الله ﷺ ، قال: فقال لها ارجعى إلى مكانك قال: فرجعت إلى مكانها، فذهب ركانة إلى قومه، فقال: يابنى عبد عبد مناف ساحروا بصاحبكم أهل الأرض، يعنى تحدوا به سحرة أهل الأرض وهو يغلبهم، إن شئتم فى المصارعة أو لغيرها، ساحروا بصاحبكم أهل الأرض، ووالله ما رأيت اسحر منه قط، ثم اخبرهم بالذى رأى والذى صنع، بقى على كفره ﵁ فترة من عمره ثم اسلم بنبينا ﵊ وروى عنه الحديث الذى فى سنن الترمذى وسنن أبى داود وإسناد الحديث ضعيف إلى ركانة كما قال الترمذى غريب وليس إسناده بالقائم، قال الإمام ابن حبان فى هذا الحديث نظر وفى مصارعة النبى ﵊ لركانة نظر أى الواردة من هذا الطريق عند المحدثين.

стр. 5574

والحديث الذى رواه عن النبى ﵊ أنه قال: فصل ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس، أى يتميز المسلمون عن المشركين بانهم يلبسون هذه العمائم وتحتها قلنسوة وهى الطقية التى توضع ويلف عليها العمامة، [فصل ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس] ، والعمامة سنة لا خلاف فى ذلك بين أئمتنا وليس حكمها كحكم اللحية، لكنها سنة مستحبة، وقد فعلها نبينا ﷺ ولبس نبينا ﵊ للعمامة متواتر عنه، وهكذا كان الصحابة الكرام يلبسون هذه العمائم، لكن الأمر بلبسها ورد فى أحاديث ضعيفة منها حديث ركانة [فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس] ، الأمر بها وحث الناس على ذلك، وإثبات الفضيلة لها هذا طرقه ضعيفة، لبسها وثبوت لبسها من قبل نبينا ﵊ وصحابته الكرام هذا متواتر، اما اللحية فقد أعفاه عليه صلوات الله وسلامه، وهكذا الصحابةالكرام وأمر بإعفائها، فحلقها فسق ومعصية، ليس ترك العمامة فسقا ومعصية، ففرق بين الأمرين، إنما من ترك العمامة فاتته فضيلة، اى فوت الكمال وهذا الأجر الذى يكون لهذه العمامة، ويعنى ما حصل التشبه الكامل منه بنبينا عليه صلوات الله وسلامه، وأما بعد ذلك ما يلبس من غير العمائم، إما من طاقية فقط أو من طربوش يلبسه الأتراك، أو من باكستانية يلبسها الباكستانيون والاندونيسيون، أو الغطرة يعنى يلبسها بعد ذلك بعض الناس فى بعض الأماكن كل هذا يقال عنه مباح لكن ليس فيه فضيلة، الفضيلة والكمال أنت تلبس عمامة كما كان حال نبينا ﵊ وحال الصحابة الكرام، ذاك بعد ذلك لا يقال عنه محمود ولا يقال عنه مذموم إذا لم يكن فيه تشبه بمن غضب عليهم الحى القيوم، يعنى لا تلبس لباس الكفرة على رأسك، ثم بعد هذا ما عليه قومك من باكستانية أو من غيره، فإذا لبسته فلا حرج والأكمل والأفضل العمامة، ووالحاديث كما قلت فى الأمر بها والترغيب بلبسها

стр. 5575

ضعيفها، لكن ثبوت لبسها من قبل نبينا ﵊ وصحايته الكرام قلت هذا ثابت قطعى لا شبهة ولا شك فيه، إذاً هذا ركانة ﵁ وأرضاه وهذا حاله وهذه قوة نبينا ﵊ وتقدم معنا أن قوته تعدل قوة أربعة آلآف رجل عليه صلوات الله وسلامه. اما الأمور التى أكرمه الله بها فى خَلْقه شق صدره الشريف عليه صلوات الله وسلامه، من جملة ما أكرمه الله به فى خَلْقه فى بدنه فى جسمه فى جسده شق صدره الشريف من صغرة نحره إلى شعرته أى إلى منبت العانة، هذا الصدر كله شق، واستخرج قلبه الطاهر المبارك الشريف عليه صلوات الله وسلامه، وغسل فى تسط من ذهب ثم بعد ذلك ملىء إيماناً وحكمة، وهذه الحدثة تكررت لنبينا ﵊ أربع مرات، والأسانيد فى ذلك صحيحة ثابتة.

стр. 5576

أولها: عندما كان صغيرا وهو فى حدود الثالثة إلى الرابعة من عمره عليه صلوات الله وسلامه، عندما كان عند مرضعته حليمة السعيدة السعدية التى سعدت بإرضاع خير البرية على نبينا وآل بيته وأصحابه صلوات الله وسلامه، وحليمة قد آمنت به هى وزوجها بعد أن بعث نبينا ﵊ وامتدت حياتها وعندما جاءت إلى نبينا ﵊ أكرمها وأجلسها وأحسن إليها ﵂ وأرضاها، وبعض الناس عندما تذكر أمامه هذه المرأة يتوقف الترضى عنها وكأنه يطن أنها هلكت قبل بعثة النبى ﵊، لا هى صحابية باتفاق أئمتنا، وجميع الذين كتبوا فى تراجم الصحابة ذكروا حليمة ﵂ من جملة الصحابيات التى آمنت بخير البريات على نبينا وآل بيته وأصحابه صلوات الله وسلامه، الشق الأول حصل عندما كان صغيرا، والحديث ثابت فى مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم ورواه الحاكم فى المستدرك مع أنه فى صحيح مسلم ورواه البيهقى فى دلائل النبوة وأبو نعيم فى دلائل النبوة، عن أنس بن مالك ﵃ أجمعين، والحديث روى أيضا من طريق عتبة بن عبد السلمى فى المسند وسنن الدارمى ومستدرك الحاكم ورواه الإمام البيهقى فى دلائل النبوة، عن عتبة بن عبد السلمى، وروى أيضا عن مرضعته أمه حليمة رضي الله عنهاوأرضاها فى صحيح ابن حبان ومعجم الطبرانى الكبير ومسند أبى يعلى ورواه إسحاق بن راهوية،.

стр. 5577

ورواه أبو نعيم فى دلائل النبوة، والبيهقى فى دلائل النبوة، فهو مروى عن ثلاثة من الصحابة الكرام، اولهم كما قلت، أنس بن مالك، عتبة بن عبد السلمى، حليمة السعدية ﵃ أجمعين، أما حديث أنس كما قلت: هو فى صحيح مسلم، والاحاديث الثلاثة صحيحة، واصحها أولها حديث أنس فهو فى صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، ان رسول الله ﷺ أتاه جبريل على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، وهو يلعب مع الغلمان، فاخذه فصرعه، فشق عن قلبه فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة يعنى شىء كالدودة الصغيرة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله فى تسط من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، أى لحمه، لئم صدره بعد أن شقه وفرجه، ثم أعاده فى مكانه وجاء الغلام يسعون إلى أمه يعنى زئره، يعنى مرضعته، فقالوا: إن محمد ﵊ قد قتل فاستقبلوه وهو منتقع اللون، اى متغير اللون مصفراللون مما اعتراه ودهاه فى هذه الحالة عليه صلوات الله وسلامه، قال أنس: وقد أرى أثر ذلك المخيط فى صدره، أى أثر ذلك الخياط والتخيط الذى حصل فى صدره الشريف عليه صلوات الله وسلامه من صغرة النحر إلى الشعرة، وفى بعض الروايات الثابتة فى الصحيحن إلى مرآق بطنه أى ما رق من بطنه، تحت سرته، كل هذا شق من نبينا ﵊ ثم لئم هذه الرواية فى صحيح مسلم.

стр. 5578

والروايات الأخرى بمعناها، وحليمة السعدية ﵂ عندما سعدت بخير البرية على نبينا صلوات الله وسلامه وأرضعته، بعد زهدها هى والمرضعات فيه كما فى الروايات الأخرى فى صحيح ابن حبان عن حليمة عندما زهدت فيه هى والمرضعات، وكان عادة النساء فى البادية يأتين إلى مكة ويأخذن الأطفال من أجل إرضاعهم، وكانت هذه عادة فاشية فى العرب يرسلون أولادهم إلى البوادى من أجل أن يرضعوا ليعيش الولد ويستنشق هواء البادية ويسرح نظره بعيدا فليس هناك جدران ولا حواجز، يصاب الإنسان بكلال فى البصر وقصر النظر من هذه الحواجز، وحقيقة أولادنا عندما عاشوا فى علب من الكرتون لكن يعنى هى حجارة لكن كصور علب الكرتون، ترى الولد منا يعنى فى سن العاشرة ويريد أن يركب النظارة، لأن هذا النظر منحسر منكسر هنا جدار يصدمه وهنا باب يضربه، هذا النظر لا يأخذ مداه، فكانوا يرسلونه إلى هناك ليستنشق الهواء ويجد حر الشمس، وطلاقة الجو، وبعد ذلك هذا الفسيح، هذا كان العرب يفعلونه، فكانوا يرسلون أولادهم إلى البادية من أجل الرضاعة، فلما جاء المرضعات ليأخذن الأولاد لإرضاعهم، كل من عرض عليها حبيبنا محمد عليه صلوات الله وسلامه كانت تسأل من أبوه؟، فيقال لها ميت، يقول: أمه حية؟ تقول: وما عسى أن تفعل أمه، يعنى ماذا ستعطينا أمه؟ امرأة مهما جابت ستجيب بمقدار، أما الأب إذا كان على قيد الحياة هذا يكدح ويحصل ويعطينا كثيرا، أما أمه ماذا تعطينا؟ فأخذ المرضعات أولاداً وحليمة ما حصلت ولداً تأخذه، فقالت لزوجها: أرى أن نأخذ هذا اليتيم على نبينا صلوات الله وسلامه، لعل الله يبارك لنا فيه، قال: إن شئت، فأخذته، هى لما جاءت جاءت على أتان أنثى الحمار، وكانت عجفاء هذيلة يخاصمها قومها من أجل أنها تتأخرعنهم وينتظرونها، وكان معها شارف، وهى ناقة مسنة، صبى ترضعه من رحمها وبطنها ولدته، فكانت تقول: لا يكفيه ما فى ثديى من اللبن، وإذا اردنا أن نحلب الشارف الناقة المسنة

стр. 5579

ما يخرج منها لبن فكان هذا الولد يبكى طول الليل لا لبنى يكفيه ولا لبن الناقة ما يخرج منها شىء يكفيه وكنا فى شر حال، تقول: فلما أخذت محمد ﵊ وألقمته ثدى، غذا بالثدى قد امتلأ، فشرب وشرب أخوه فشبعا، وما احتجنا بعد ذلك إلى أن نحلب هذه الشارف الناقة المسنة، وأم الأتان الهذيلة التى كانت فى المؤخرة بدأت تسابق الخيل وتقدم معنا فرس أبى طلحة بدأ لا يسبق بعد ذلك، وهذه أتان حمارة، بدأت تسابق الخيل كل من فى الركب معها وراها، وهى متقدمة، فكان من معها يقولون: يا حليمة لقد أخذت مباركة، فهذه علامة بركة وخير، يعنى كانمت أتانك تمشى ورأنا الآن تسبقنا، وأيضا ثديك امتلأ ويدر على هذا اليتيم على نبينا صلوات الله وسلامه، وعلى اخيه وهو ولدك من بطنك ويكفيهما يعنى هذا حقيقة ولد مبارك، ثم لما ذهب بعد ذلك مع أبويه من الرضاعة إلى ديار بنى سعد واسترضع هناك عليه صلوات الله وسلامه، كثرت الخيرات على الناس بوجه العموم وعلى هذا البيت بشكل خاص، فلما انتهت فترة الرضاعة أرادت حليمة أن تبقيه عندها طمعاً من بركات التى حصلتها من هذا المولود، لا تريد أجرة لكن فترة الرضاعة انتهت فعادة مع زوجها إلى مكة وكلمت آمنة، وقالت: نخشى عليه وباء مكة، ونتنها ووخامتها وأن يتضرر ولا زال صغيرا لو تركتيه عندنا ليشتد عوده وهى تريد الخيرات التى تحصلها من خير البريات عليه صلوات الله وسلامه، فرضيت أمنة بإرساله مع أيضا موافقة جده عبد المطلب فأخذته، فبعد أن جلس فترة فى ديار بنى سعد حصل له حادثة شق الصدر، فجاء الغلمان الذين يلعبون معه إلى ظئره وإلى أبيه من الرضاعة، وقالوا: إن محمد قد قتل، نزل رجلان عليهما ثياب بيض لا نعرفهما أضجعاه وشقا بطنه، نحن نرى هذا، محمد قد قتل، فأسرع والده من الرضاعة وأمه حليمة ﵃ أجمعين، وأسرع إليه فرأه منتقع اللون، احتضنه والده، قال: ما بك؟ ذكر له ما رأه النبى ﵊، فقال

стр. 5580

زوج حليمة لحليمة: أخشى أن يكون هذا الغلام قد أصيب أى من قبل الجن على نبينا صلوات الله وسلامه، لإارى أن نسرع به إلى مكة، خشية أن يصاب، ونتحمل المسئولية، فعادوا إلى مكة، فالآن كانت حريصة عليه لما وقع ما وقع حقيقة يعنى هى حريصة من ناحية وتخاف من ناحية، فقالت: يعنى ولدك اشتد عوده وخذيه، قالت: أخبرينى بأمرك، لما أعتيه وأنت كنت حريصة عليه كل الحرص؟، قالت: هو ذاك اشتد عوده وقوى، قالت: أخبرينى، قالت: هو ذاك، فى الثالثة قالت: أخبرينى فأخبرتها بالقصة، فقالت أمنة: أكنت تخافين عليه، يعنى أنه يخذل يأتيه جن، لما حملته ما شعرت بثقل، فى بكنها على نبينا صلوات الله وسلامه، ولما وضعته وضعته إلى الأرض ساجدا، ورفع يديه إلى السماء قيل لى قولى: أعيذوه بالواحد من شر كل حاسد وسميه محمدأ على نبينا صلوات الله وسلامه، هذا حاله، ثم قالت: خرج منى نور عند ولادته ووضعه، أنت تخافين عليه؟ هذا غلام مبارك، دعيه وانصرفى راشدة، وحقيقة هذا فيه بشارة، يعنى لأمنة أسأل الله جل وعلا أن يثبتها عند الإمتحان وأن يمن عليها بالإسلام والإيمان، وأن يتكرم عليها بغرف الجنان، إنه رحيم رحمن ذو الجلال والإكرام، أمنة والدة النبى ﵊ قبضت قبل أن يبعث النبى ﵊ بلا خلاف بين أئمتنا ولما ماتت كان عمر النبى ﵊ كما تقدم معنا لا ذاك جده عبد المطلب، ستة سنوات وأما والده قلنا توفى والنبى ﵊ حمل فى بطن أمه، فغذاً ما نوبىء النبى ﵊ ولا بعث لكن هذه الإرهاصات رأتها وقالت: هذا المولود مبارك وسيكون له شأن ثم لقيت الله، فهى من أهل الفترة قطعاً وجزما، وأهل الفترة يمتحنون فى عرصات الموقف كما امتحنا نحن فى هذه الحياة، فمن أطاع الله منهم دخل الجنة ومن عصاه دخل النار، فلا نقول فى الجنة ولا نقول فى نار.

стр. 5581

وقد قال الحافظ بن حجر فى الإصابة فى ترجمة أبى طالب، وأبو طالب أدرك الإسلام ولم يؤمن فهو من أهل النار مع عندنا فى ذلك شك، وأبو لهب عم النبى ﵊ أدرك الإسلام ولم يؤمن فهو من أهل النار ما عندنا فى ذلك شك، والحمزة والعباس أدركا الإسلام وآمنا فهما من أهل الجنة مازال فى ذلك شك إن شاء الله، فيما يتعلق بعد ذلك بوالد النبى ﵊ وجده وأمه ومن مات قبل البعثة فى الفترة، نقول: يمتحنون فى عرصات الموقف كما امتحن فى هذه الحياة فمن أطاع دخل الجنة ومن عصى دخل النار، قال الحافظ ابن حجر: ونحن نرجوا لجميع أباء النبى ﵊ وأمهاته إذا امتحنوا فى عرصات الموقف أن يؤمنوا، هذا فى الإصابة، نرجوا إذا امتحنوا أن يؤمنوا، والأحاديث فى امتحان الذين لم توجد فيهم شروط التكليف بالتوحيد فى عرصات الموقف مستفيضة، وبعض أئمتنا نص على تواترها وهذا هو القول الوسط، وأما من قال: هما فى النار فالحقيقة يعنى الكلام شديدٌ شديد، ومن قال: هما فى الجنة فأيضاً بدون حجة وبينة، فقف عند حدود الشرع وقل: يمتحنون والله أعلم بشأنهما ونقول ما قاله أمير المؤمنين فى الحديث هذا المحدث ابن حجر نرجوا لأبوى النبى ﵊ ولجده ولجميع أهله غذا امتحنوا أن يؤمنوا، وربك أعلم بمن اتقى.

стр. 5582

وأما ما ورد فى صحيح مسلم وغيره من أن والد النبى ﵊ فى النار فهذا سيأتينا إن شاء الله إخوتى الكرام تفصيل الكلام فيه موسعا، إن شاء الله هو بيين أن الحديث صحيح ولا إشكال فيه، لكن لابد من الجمع بين الأدلة، هذا حديث يصرح بأنه فى النار، عندنا بعد ذلك أدلة تخبر أن الله لا يعذب إلا بعد قيام الحجة ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ ، ﴿لتنذر قوماً ما أنذر أباءهم فهم خافلون﴾ ، ﴿لتنذر قوما ماأتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون﴾ ، وكل من يلقى فى النار يقر على نفسه بأنه جاءته رسل العزيز الغفار ﴿كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلا﴾ ، فلوا قيل هذا لعبد الله أو لأمنة، قالوا: ما جاءنا نذير، ما يقولون بلا، ما جاءهم نذير، وهم فى زمن الفترة وضياع، إنما كل من سيلقى فى النار، ألم يأتيكم نذير قالوا: بلا، قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا، والله جل وعلا قال ﴿ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى﴾ ، وقال جل وعلا ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم﴾ ، وهو النبى ﵊ ﴿فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارافى الأرض ومكر السىء﴾ وهذا فى حق من كفر فكل من سيدخل النار بلغته دعوة العزيز القهار ﴿وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين﴾ .

стр. 5583

فنقول هذا الحديث قاله نبينا ﵊ قبل أن يعلمه الله بحكم أهل الفترة لأنه لم يصدر من والده توحيد، والجنة لا يدخلها إلا الموحدون، ثم أخبر الله نبيه ﵊ أن أهل الفترة لهم حكم خاص يمتحنون فى عرصات الموقف كما امتحن نحن فى هذه الحياة، فمن أطاع دخل الجنة ومن عصاه دخل النار، وهذا القول أدلته وتقريره كما قلت: يأتينا إن شاء بسط ذلك والكلام عليه عند الكلام على مبحث توحيد الله، أما نحن فى مبحث النبوة، إذا جئنا لمبحث توحيد الله جل وعلا بإذن الله نستعرض هذا وأفصل الكلام عليه وأذكر الأدلة الخمسة التى تقرر هذا القول وهذا القول امتحان من لم توجد فيه شروط التكليف بالتوحيد ممن مات وهو فى فترة، أو من أولاد المشركين أو حاءه الإسلام وهو لا يعقل شيئا فهو شيخ خرف، كل هؤلاء وردت فيهم الأحاديث بأنهم يمتحنون يوم القيامة، وكيفية امتحانهم وكيف يمتحنون؟ يأتينا كما قلت بحث هذا عند توحيد الله ، والأصل أن يقدم على مبحث النبوة لكن كما قلت قدمته لإعتبارات ذكرتها ومبحث التوحيد كنت تعرضت لبدايته فى بعض الأماكن فما أردت أن أعيد تلك البداية قلت: نبدأ فى مبحث جديد وهو مبحث النبوة إذا انتهينا منه ندخل إنشاء الله فى مبحث توحيد الخالق جل وعلا لا إله إلا الله، وهذا الكلام كما قلت هو وسط بين قولين متقابلين وعلمائنا الكرام ذكروا ثلاثة أقوال منهم من ذهب إلى أنهم من أهل الجنة كالإمام السيوطى، منهم من ذهب إلى أنهم من أهل النار والد النبى ﵊، كالشيخ ــ القارى، ومع هذا ومع هذا جمع غفير، ومنهم من قال بالقول الذى ذكرته وهذا أسلم فى ديننا ودنيانا، فإذا كان من أهل الجنة ما أخطأنا وإذا كان من أهل ما أخطأنا، وقف عند حدك، وليست المسألة كما يترآء لبعض الناسيعنى هى من باب عواطف لا ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين﴾ ، العم صنو الأب وقد قلنا إن أبا طالب فى

стр. 5584

النار، وإن أبا لهب فى النار ليست مسألة عواطف، ووالد إبراهيم فى النار، ـ فلا شك فى ذلك لكن كما قلنا بلغتهم دعوة وكفروا، أما أن تحكم على أم النبى ﵊ بالنار، طيب إذا لم تكن من أهل النار فياويحك أمام النبى المختار ﵊ يوم القيامة يا ويحك، فأنت إذا سكت سلمت فإذا كانت من أهل النمار ما أخطأت وإذا كانت من أهل الجنة ما أخطأت، ومثل هذه الأمور التى لا يتعلق بها عمل، الواجب على المسلم أن يقف هذا الموقف، وأما أن يتدين بعض صغار طلبة العلم فى هذه الومان وأن يقوم أمام العامة ويقول: أم النبى ﵊ فى النار، فيا عبد الله على رسلك واتق ربك جل وعلا، أى يعنى فائدة يستفيدها الناس من هذا، ولو قال لك قائل ما بلغتها دعوة، أنت تحكم عليها بالنار ونصوص القرآن القطعية كيف تردها، ماذا ستقول؟ فاتق ربك واجمع بين الأدلة وهذا أحسن المسالك وخيرها والعلم عند الله جل وعلا، إذاً هذا الشق الأول عمر مابين الثلاث والأربع عليه صلوات الله وسلامه، وفداه أنفسا وآباءنا وأمهاتنا ﷺ .

стр. 5585

قال الإمام ابن عبد البر فى الإستيعاب فى ترجمة حليمة السعدية فى تراجم الأصحاب: رأت برهاناً وعلم جليلا لنبينا ﷺ تركنا ذكره لشهرته، هذا البرهان ما هو شق صدره الشريف عليه صلوات الله وسلامه، خادم البنى ﵊ أنس يقول: كنت أرى أثر المخيط وترك الأثر من أجل أن يتحقق من يأتى بعد وأن هذا شق، شق حسى ليس بشق معنوى كما يذهب إلى ذلك بعض الناس، شق حسى، يشق الصدر ويفرج ويخرج القلب ويوضع فى تسط من ذهب ويغسل بماء زمز ثم يحشى بعد ذلك إيمانا وحكمة، واختير الذهب لأنه من معادن الجنة، معادن الجنة ذهب، ولا يعتريه صدا، وللإشارة إلى أن أمر النبى ﵊ ذهب خالص وحق كامل ليس فيه يعنى شائبة من وجه من الوجوه، الذهب هذا خير المعادن، لا يعتريه تغير، وكل من عاداه من المعادن يعتريها ما يعتريها، أما الذهب ذهب، وهذا حال نبينا عليه صلوات الله وسلامه،

стр. 5586

الشق الثانى حصل لنبينا ﵊ وهو ابن عشر سنين، لكن ليس عند حليمة فى شعاب مكة، وكان هذا بعد موت أمه وجده، عندما كان فى كفالة وراعية عمه، حصل له شق الصدر مرة ثانية وقلت: أربع مرات صحيحة، ما الحكمة من تكررها؟ والمرةالأولى فيها، اذكر هذا إن شاء الله بعد بيان أنواع الشق الأربعة عمره عشر سنين، ثبت هذا فى مسند الإمام أحمد فى الجزء الخامس صفحة ١٣٩ بسند رجاله ثقات وثقهم الإمام ابن حبان، كما قال الإمام الهيثمى فى المجمع، وانظروا الأثر فى، وانظروا كلام الهيثمى فى الجزء الثامن فى المجمع، صفحة ٢٢٢ والأثر رواه أبو نعيم فى دلائل النبوة، لعله بحدود لا إله إلا الله، صفحة ٧٠ أو كذا، فى دلائل النبوة وهو معى الآن، ورواه كما قلت: الإمام أحمد فى المسند وهو فى مجمع الزوائد فى الثامن صفحة ٢٢٢، حصل شق الصدرتالشريف وعمر نبينا ﵊ كما قلت عشر سنين، لا إله إلا الله، يقول هنا: وعن ابى بن كعب أن أبا هريرة ﵁ كان حريصا على أن يسأل رسول الله ﷺ عن أشياء لا يسأله عنها غيره، فقال: يا رسول الله ﷺ ، ما أول مارأيت من أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله ﷺ جالسا وقال: لقد سألت أبا هريرة، يعنى يا أبا هريرة لقد سألت هذا السؤال فاستمع الجواب، لقد سألت يا أبا هريرة، يعنى لقد سألت عن عظيم، ليس أبا هريرة هو المسؤل، لقد سألت أبا هريرة، يعنى لقد سألت يا أبا هريرة، سألت عن سؤال عظيم، وينبغى للإنسان أن يعيه وأن يعتنى به، فاسمع، وهنا ما أول ما رأيت من أمر النبوة؟ لعله يقصد فى شعاب مكة، لأن الشق الأول كان فى بادية بنى سعد، وبادية بنى سعد مررت يعنى بها فى بعض أسفارى، ولعل بعض المخرفين يقول: إن الشيخ دخل فى التخريف، يعلم الله عندما مررت فى ذلك المكان فى بلاد بنى سعد رأيت لذلك المكان إشراقا ونورا وبهجة ليست للبقاع الأخرى، هذا بعينى، وهل هذا يعنى من

стр. 5587

أثر حب الإنسان لنبيه ﵊ يترآء له هذا، أو أن البلاد حقيقة كل من يراها يقول هذه البقعة التى نشأ فيها خير خلق الله ﵊، يعنى فيها كذا نور، يزداد على البقاع الأخرى، الله أعلم، لكن أنا أقول يعلم الله عندما أمر فى تلك البقعة يعنى يشعر الإنسان بشىء من النشاط والفرح وينظر هكذا إلى السماء فيرى فيها يعنى شىء من الإشراق والبهجة لا يحصلها فى الأماكن الأخرى، هذه بادية بنى سعد، فقيل للنبى ﵊، ما أول ما رأيت من أمرالنبوة؟ لعله فى شعاب مكة، فاستوى النبى ﵊ جالسا وقال: لقد سألت أبا هريرة، يعنى يا ابا هريرة، إنى لفى صحراء وأنا ابن عشر سنين وإذا بكلام فوق رأسى وإذا برجل يقول لرجل: أهو هو، هذا الذى أرسلنا من اجله؟ رجلان ملكان، قال: نعم، يقول: فاستقبلانى بوجوه لم أرها لخلق قط وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط، فأقبلا إلىّ يمشيان حتى أخذ كل واحد منهم بعضضدى لا أجد لأخذهما مسا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه، فأضجعانى بلا قصر ولا هصر، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فهوى أحدهما إلى صدرى ففلقها، فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغل والحسد، فاخرج شيئاً هئية العلقة، ثم نبذها فطرحها، فقال: أدخل الرحمة والرأفة، بالمؤمنين رؤوف رحيم، عليه صلوات الله وسلامه، فإذا مثل الذىأخرجها ثم هز إبهام رجلى اليمنى فقال، أغدوا واسلم، فرجعت بها أغدوا بها رقة على الصغير ورحمة على الكبير، رواه عبد الله فى المسند ورجاله ثقات، وثقهم ابن حبان، عبد الله ولد الإمام أحمد فهو من الزيادات فى مسند الإمام أحمد من زيادات ولده عبد الله فى مسند أبيه، عليهم جميعا رحمة الله، وكما قلت الأثر أيضا فى كتاب دلائل النبوة لأبى نعيم، وذكره الحافظ فى الفتح، فى الجزء الأول صفحة ٤٦٠ وسكت عليه وعلى شرطه لا ينزل عن درجة الحسن كما ذكر هذا فى مقدمة هدى السارى، أن كل

стр. 5588

حديث ستدل به فى الشرح ولا يضعفه لا ينزل عن درجة الحسن، فهو صحيح أو حسن والعلم عند الله جل وعلا. الحادثة الثالثة: لشق صدر نبينا الشريف عليه صلوات الله وسلامه وقعت عندما أكمل أربعين سنة من عمره، فى أول مجىء جبريل على نبينا وعليه الصلاة والسلام إليه فى غار حراء وفقبل أن يقول له: إقرأ شق بطنه وإن لم يرد هذا فى رواية الصحيحين فقدورد فى الروايات الأخرى والروايات تكمل بعضها بعضا، فبعد أن شق صدره وحشى قلبه إيمانا وحكمة قال له: إقرأ، إلى أخرالحديث، الحديث أخرجه أبة نعيم فى دلائل النبوة، صفحة ٦٩، رواه أبو داود الطيالسى انظروه فى ترتيب الشيخ البنا منحة المعبود فى ترتيب مسند الطياليسى، أبى داود فى ترتيب مسند الطييالسىأبى داود، رتبه على حسب يعنى تراجم المحدثين وأبواب الفقه أنظروه فى الجزء الثاتى صفحة ٨٧، رواه الحارث بن أبى أسامة فى مسنده كما ذكر ذلك الحافظ فى الفتح أبو نعيم، وأبو داود الطيالسى، والحارث بن أبى أسامة، رووا ذلك عن أمنا عائشة ﵂ وأرضاها، وفيه أن الحادث وقعت له عندما جاءه جبريل على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه فى غار حراء وأول مجىء جبريل لنبينا الجليل ﵊ فى غار حراء.

стр. 5589

شرح حديث (يكون عليكم أمراء هم شر عند الله من المجوس) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان حديث (يكون عليكم أمراء هم شر عند الله من المجوس) "يكون عليكم أمراء هم شر عند الله من المجوس (١) " وأرشدنا النبي – ﷺ – إلى قتالهم، ومنابذتهم بما في وسعنا، ففي صحيح مسلم وغيره عن ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – ﷺ –: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل (٢) ".

стр. 5590

.. وقد وردت الأحاديث كثيرة عن خير خلق الله – ﷺ – بقتال الأئمة الضالين إذا لم يحكموا بشرع رب العالمين، وظهرت المجاهرة بالمنكر المبين، ففي الصحيحين وغيرهما عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت – وهو مريض – رضي الله تعالى عنه – فقلنا: حدثنا أصحك بحديث ينفع الله به، سمعْتَهُ من رسول الله – ﷺ – فقال: دعانا رسول الله – ﷺ – فبايعناه على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان (١) ، قال الإمام النووي – عليه رحمة الله تعالى –: هكذا هو لمعظم الرواة، وفي معظم النسخ "بواحاً" بالواو، وفي بعضها "براحاً" والباء مفتوحة فيهما، ومعناها: كفراً ظاهراً ١٠هـ، وقال الحافظ ابن حجر نقلا ً عن الإمام الخطابي – عليهما رحمة الله تعالى – مَنْ رواه بالراء فهو قريب مِنْ هذا المعنى، وأصل البراح الأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولا بناء، وقيل: "البراح": البيان، قال الحافظ: ووقع في رواية الطبراني: "إلا أن يكون معصية الله بواحاً"، وعند أحمد: "ما لم يأمروك بإثم بواحاً (٢) ".

стр. 5591

.. قال مقيد هذه الصفحات – فرج الله عنه وعن المسلمين الكربات –: تقدمت قريباً رواية الصحيح أيضاً: "أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة" وكل من الحديثين صريح في أن الإمام إذا أمر بالآثام، وضاد شرع الرحمن، ينبغي أن يزال بالحسام، وقد قرر الحافظ الهمام، الإمام ابن حجر شيخ الإسلام – عليه رحمة الله تعالى – أن الإمام ينعزل بالكفر بإجماع العلماء الكرام فيجب على كل مسلم عند ذلك القيام، فمن قوي على ذلك فله المثوبات العظام، ومن داهن فعليه الوزر والآثام، ومن عجز وجبت عليه الهجرة ومفارقة تلك الأوطان (١) .

стр. 5592

.. قال عبد الرحيم الطحان – غفر الله له سائر الآثام –: ما قاله الأئمة الكرام، من وجوب مهاجرة دار الكفر إلى دار الإسلام، كان متحققا ميسوراً فيما مضى من الأزمان، عند وجود دارَيِ الكفر والإسلام، وأما إذا عم الظلام بلاد الأنام، ولم يكن هناك خليفة ولا إمام، فما على المكلف إلا مقارعة الكفر أينما كان، والعض بالنواخذ على هي النبي – ﷺ – والحذر من مشاركة الطغام فيما يتهافتون فيه من الإجرام، مع السعي الحثيث لإعادة دولة الإسلام، فمن قام بذلك فهو من الناجين بسلام، المتقين الله حسب ما في الوسع والإمكان، وهذا كما ثبت عن حذيفة بن اليمان – عليه رضوان الرحيم الرحمن – أنه قال: كان الناس يسألون رسول الله – ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دَخَنٌ، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يَسْتَنُّون بغير سنتي ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد الخير من شر؟ قال: نعم: دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، فقال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك (١) . ٣- إمام جائز، وله حالتان:

стр. 5593

الحالة الأولى: أن يكون متصفاً بالشروط المرضية، وتمَّت له البيعة، ثم طرأ عليه بعد ذلك مُفَسِّقٌ كأن جار، أو تلبس ببعض المعاصي الكبار، كشرب الخمر أو تعاطي عهر. الحالة الثانية: أن يتغلب على الناس على كره منهم، ويقودهم بغير رضاهم، فهو مغتصب لسلطان الأمة معتدٍ على الذمة. ولهاتين الحالتين حالتان: أ) يجب خلعه إن أمكن بلا ظلم ولا فتنة، لأن ذلك من النصح له وللأمة، وهو ممكن دون ارتكاب محظور، فلا يترك (١) . ب) إذا لك يمكن عزله إلا بالوقوع في فتنة عمياء، وجر الأمة إلى بلاء، فالواجب الصبر على طاعته، وعدم الخروج عن كلمته، وخالف المعتزلة في هذا، فالتزموا الخروج عليه بالسيف، ولو أدى ذلك إلى فتنة وحيف، ومعلوم ما في هذا القول من الفساد والإفساد، والشقاق والعناد، ولذلك حذرنا منه خير هاد – ﷺ أبد الآباد – وقد تقدم حديث عوف بن مالك، وعبادة بن الصامت، ومعاوية – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – وفيها التنصيص على أنه لا يجوز الخروج على الأئمة وإن جاروا، وعصوا ما أقاموا الدين، ولم يظهروا الكفر المبين.

стр. 5594

.. وهذا إذا لم يقدروا على خلعه بلا فتنة وظلم وحرب كما قرر ذلك أئمة الدين ففي فتح الباري نقلا ً عن الداودي بواسطة ابن التين – عليهما رحمة رب العالمين – قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه فلا فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر ١هـ ونحوه في تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار، وحاشيته رد المحتار، وحاصل ذلك أن الإمام إذا جار لا ينعزل إذا كان يترتب على عزله فتنة ومفسدة احتمالاً لأخف المضرتين وأدناهما أو كان له قهر وغلبة لعوده بالقهر والغلبة، فلا يفيد عزله، وإن لم يكن له قهر ومنعة، ولا يترتب على عزله مفسدة ومضرة ينعزل بجوره (١) . ... واعلم- علمني الله وإياك - أنه بهذا التفصيل يظهر أنه لا تعارض بين قول بعض أهل السنة الكرام: تنفسخ إقامة الخليفة بفسقه الظاهر المعلوم، ويخلع، وبين قول من قال من أهل السنة الأبرار: لا يجوز القيام عليه، ولا خلعه إذا ارتكب فسقاً، فالقول الأول ينزل على الحالة الأولى والثانية على الثانية، ولا تعارض بينهما، والله تعالى أعلم. تنبيهان: الأول: في حالة طاعة الإمام الذي طرأ عليه الفسق ينبغي ضرورة الالتزام بأمرين، فالتفريط بأحدهما هلاك:

стр. 5595

أ) إذا أمر الإمام بمعصية فلا سمع له ولا طاعة، ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن عمر – رضي الله تعالى عنهما – أن النبي – ﷺ – قال: "على المرء المسلم السمع والطاعة، فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية، فلا سمع له ولا طاعة (١)

стр. 5596

"، وفي الصحيحين وغيرهما أيضاً عن علي – رضي الله تعالى عنه – قال: بعث رسول الله – ﷺ – سرية، واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء، فقال: اجمعوا لي حطباً، فجمعوا له، ثم قال: أوقدوا ناراً، فأوقدوا، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله – ﷺ – أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى، قال: فادخلوها، قال: فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله – ﷺ – من النار، فكانوا كذلك، وسكن غضبه، وطفئت النار، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي – ﷺ – فقال: "لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف" وفي رواية "لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف (١) ".

стр. 5597

ب) ينبغي على الرعية نصح الإمام إذا جرى منه ما يوقعه في الفسق والعصيان، فذلك من الواجبات العظام، وعليه يقوم أمر الإسلام، كما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن تميم الداري – رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله – ﷺ – قال: "الدين النصيحة، قلنا لمن: قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم (١) ".

стр. 5598

وقد بين لنا نبينا – ﷺ – أن كلمة الحق عند الإمام الجائر، من أعظم ما يقرب إلى الرب القاهر، ففي السنن بإسناد صحيح حسن عن أبي عبد الله طارق ابن شهاب البجلي الأحمس أن رجلاً سأل النبي – ﷺ –: أي الجهاد أفضل؟ قال: "كلمة حق عند سلطان جائر (١) ".

стр. 5599

فليحذر المسلم المهتدي من التفريط في هذين الأمرين، ليفوز في الدارين، ثبت في المستدرك والسنن بإسناد صحيح حسن عن كعب بن عجرة – رضي الله تعالى عنه – قال: خرج إلينا رسول الله – ﷺ – ونحن تسعة، وخمسة وأربعة، أحد العددين من العرب، والآخر من العجم فقال: "اسمعوا، هل سمعتم؟ إنه سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم، فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فليس مني، ولست منه، وليس بوارد عليّ، ومن لم يدخل عليهم، ولم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم، فهو مني، وأنا منه، وهو وراد على الحوض (١)

стр. 5600

". وهذا الأمر – أي نصح الأئمة، والجهر بالحق عندهم – إذا لم تقم به الأمة، فقد تُوُدِّعَ منها ولا خير فيها، وسيحل البلاء بها، وينزل سخط الله عليها، كما ثبت هذا عن نبينا – ﷺ – ففي المسند والمستدرك بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر – رضي الله تعالى عنهما – قال: قال رسول الله – ﷺ –: "إذا رأيت أمتي تهاب الظالم إن تقول له: إنك ظالم فقد تُوُدِّعَ منهم (١) ".

стр. 5601

وإذا قام المسلم بذلك فقد أدى ما عليه، وخرج من العهدة، وبرئت ذمته من جور الأئمة، ويا ويل الأئمة ثم يا وليهم، إذا لم يلتزموا بما نُصحوا، وانحرفوا عن شرع الله وقسطوا، قال الله – جل وعلا –: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (١) ﴾ وفي الصحيحين أن عبيد الله بن زياد أمير البصرة في زمن معاوية وولده يزيد عاد الصحابي الجليل معقل بن يسار – رضي الله تعالى عنهم – في مرضه، فقال له معقل: إني محدثك حديثاً سمعته عن رسول الله – ﷺ – سمعت رسول الله – ﷺ – يقول: "ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة" وفي رواية في الصحيحين أيضاً: "ما من والٍ يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة (٢) ".

стр. 5602

وفي المسند وسنن الترمذي عن أبي سعيد الخدري – رضي الله تعالى عنه – قال، قال رسول الله – ﷺ –: "إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة، وأدناهم منه مجلساً إمام عادل وأبغض الناس إلى الله، وأبعدهم منه مجلساً إمام جائر (١)

стр. 5603

". التنبيه الثاني: لا يجوز أن يكون للمسلمين في الدنيا إلا خليفة واحد، كما قرر ذلك الشرع المطهر، لئلا يتفرق شمل المسلمين، ويتشتت شملهم، وتضع منزلتهم، وتتلاشى مكانتهم، وتضمحل هيبتهم، وتذهب ريحهم وقوتهم، ويصيح بأسهم بينهم، ثبت في صحيح مسلم وغيره عن أبي سعيد الخدري – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – ﷺ –: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما (١)

стр. 5604

" قال الإمام النووي – عليه رحمة الله تعالى –: واتفق العلماء على أنه لا يجوز أن يعقد لخليفتين في عصر واحد، سواء اتسعت دار الإسلام، أم لا، وقال إمام الحرمين في كتابه "الإرشاد" قال أصحابنا لا يجوز عقد لشخصين، قال: وعندي أنه لا يجوز عقدها لاثنين في صقع واحد، وهذا مجمع عليه، قال: فإن بعد ما بين الإمامين، وتخلت بينهما شسوع فللاحتمال فيه مجال، قال: وهو خارج من القواطع، وحكى المازري: هذا القول عن بعض المتأخرين من أهل الأصل، وأراد به إمام الحرمين، وهو قول فاسد مخالف لما عليه السلف والخلف، لظواهر إطلاق الأحاديث، والله أعلم ١٠هـ (١) .

стр. 5605

وما ذكره الإمام النووي لا ينبغي التوقف في صوابه، كما لا ينبغي التوقف في بطلان قول إمام الحرمين، فالنص بخلافه، وإذا صادم القياس نصاً فهو فاسد الاعتبار، ومطروح لا يلتفت إليه ومع هذا فهو فاسد أيضاً من حيث النظر، فالمفاسد التي تنتج من تعدد الخلفاء جسيمة وخيمة أفظعها تفريق أوصال الأمة، وتشتيت شملها، هذا إذا لم يجر الأمر إلى التناحر والمنازعات بين الخلفاء، مع أن واقع تعدد الأمراء سينتج عنه الشقاق بلا نزاع، والواقع أكبر دليل على ذلك وصدق الله إذ يقول: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ الأنبياء٢٢ فعند تعدد الخلفاء يصبح بأس الأمة فيما بينها، وتترك الأمة تبليغ دعوة ربها، وتهمل نشرها، مع أن ذلك هو عملها ووظيفتها. والملاحظ أن تعدد الخلفاء مع دلالته على التفرق والتمزق، والتنافر والتناحر فيما بين أولئك فهو يدل دلالة واضحة على تشتيت أمر كل خليفة من أولئك الخلفاء في خلافته، وما تعدد الحكام إلا لتضعضع أمر الخلافة الأولى، وتشتت شملها، حيث أدى ذلك لانقسامات الداخلية، ولاستبداد الأمراء بحكم ولاياتهم، بحيث كان الخليفة صورة لا حقيقية، ولم يكن له من الخلافة إلا الاسم، مما أدى ذلك في النهاية إلى انفصال أجزاء عن بناء الدولة المسلمة، وانسلاخ بلدان عن جسمها، فالتشتت الداخلي أدى للانسلاخ الخارجي، وبذلك تعلم أن تعدد الخلفاء نذير بكل سوء، لدلالته على تفرق الكلمة، وتشتت الشمل داخلاً وخارجاً، والله المستعان، وعليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل. أسباب انتشار مذهب الاعتزال أهل الزيع والضلال:
следующие страницы →