Полный текст (6 674 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.
стр. 6056
ورد فى سنن ابن ماجة وهو فى الجزء الأول صفحة خمس وسبعين ومائة عن أبى يمان المصرى ولعل هذا غلط كما قال الحافظ ابن حجر فى التقريب هو أبو لقمان ليس أبو اليمان أبو لقمان وهو محمد ابن عبد الله ابن خالد مستور من رجال سنن الإمام ابن ماجة ورد عن أبى لقمان بدل اليمان ورد فى سنن ابن ماجة كما قلت عن أبى اليمان يقول الحافظ فى التقريب هذا غلط كنيته أبو لقمان أنه قال لشيخه سيد المسلمين فى زمانه أبى عبد الله الإمام الشافعى عليهم جميعا رحمة الله عن الحكمة من ذلك لما ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية فقال الإمام الشافعى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا لأن بول الغلام أصله ماء وطين وبول الجارية أصله لحم ودم فقال أبو لقمان كيف هذا يعنى كيف هذا أصله ماء وطين وذاك أصله لحم ودم فقال الإمام الشافعى عليه وعلى أئمتنا جميعا رحمة ربنا إن الله خلق آدم من تراب وعليه أولاده يحملون خصائصه فخلق حوا من ضلعه القصير والإناث يحملن خصائصها فالأنثى مخلوقة أصلها من دم ولحم والذكر أصله مخلوق من ماء وطين ثم قال له فهمت لقمت قال نعم قال بارك الله فيك ونفعك الله انتبه أصل هذا الغلام ماء وطين وأصل هذه الأنثى لحم ودم إذن ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء وواقع الأمر كذلك وما آيس إبليس من أحد إلا أتاه من قبل النساء وكان سعيد ابن المثيب من أئمة التابعين الكبار لا يبصر بإحدى عينيه فى آخر حياته وبالأخرى يعشو وهو فى بلد نبينا المختار على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فى العصر الأول ولا يوجد يعنى شىء من التبرج ولا عدم الانضباط ومع ذلك يقول لا يوجد شىء فى المدينة أخافه إلا النساء يقول هؤلاء النساء يعنى فتنة للرجل كما أن الرجل حقيقة أيضا فتنة للمرأة ولذلك عندما فصل الإسلام بين الجنسين ضبط الجنسين بهذا الفصل والاختلاط من أشنع الأمور فى الإسلام وخلطة اانساء بالرجال فى شرعنا من أقبح الخصال وسمة الفساق والجهال فى كل وقت
стр. 6057
وفى بكل حال ومن أجل موجبات الطرد وما نتج عن الاختلاط من الفساد فى هذه الأوقات لا يحتاج إلى ذكر ما نتج عنه من مفاسد وفساد لا يحتاج إلى ذكر ولذلك ﴿وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ وهذا كلام نبينا ﵊ ما تركت بعد فتنة أضر على الرجال من النساء الشاهد إخوتى هذا الحديث يقرر لنا كما قلت منزلة تعلق بنى آدم بشهوة الجنس فهى أعظم الفتن إذا ما اتقوا ربهم نحوها ومما يقرر هذا حديث آخر رواه الإمام أحمد فى المسند والإمام مسلم فى صحيحه ورواه الأئمة أهل السنة الأربعة إلا سنن أبى دواد والحديث رواه الإمام الحميدى والإمام البغوى والإمام القضاعى وكما تقدم معنا هو فى صحيح مسلم وغيره فالحديث صحيح من رواية أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه وأرضاه أن النبى ﷺ قال [إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بنى إسرائيل كانت فى النساء] إن الدنيا حلوة خضرة وإذا اجتمع هذان الوصفان تتعلق يعنى النفس بالشىء على التمام حلوة طعم طيب ومنظر بهيج حلوة خضرة هذه هى الشهوات لكن نعوذ بالله حقيقتها سم قاتل يعنى هى مثل حبة الفخ قطعة الجبن التى توضع فى المصيدة من أجل أن يصاد العصفور أو الفأرة حقيقة طعم الجبن طيب لكن ينتج عنها هلاك وعطب وهنا إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعلمون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء أى احذروا تناول شىء من هذين على غير هدى رب الكونين وليس المقصود أن تترك الدنيا ولا أن تبتعد عما أحل الله لك من النساء لا إنما انتبه لا تتناول شيئا من هذين على غير هدى الإسلام وخص النساء بالذكر مع أنها من الدنيا فالدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة لأنها أعظم فتن الدنيا وأعظم مغرياتها بالنسبة للرجل فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بنى إسرائيل كانت فى النساء وحقيقة
стр. 6058
من تأمل أحوال بنى إسرائيل علم هلاكهم وعطبهم بسبب عدم انضباطهم نحو النساء فلما حصل الاختلاط ترتب عليه الفساد غضب عليهم رب العباد.
وقد أشار الله جل وعلا إلى هذا فى سورة الأعراف فقال جل وعلا ﴿واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون﴾ .
стр. 6059
وخلاصة قصته كما ثبت فى كتب التفسير فى تفسير الطبرى وفى كتاب أبى الشيخ وتفسير ابن مردويه وتفسير ابن أبى حاتم عن الإمام الشعبى وعن عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما فى قصة الرجل من أهل الكتاب الذى يسمى ببلعام ابن باعوراء رجل من أهل الكتاب اسمه بلعام ابن باعوراء قال الإمام ابن الجوزى فى زاد المسير عند تفسير هذه الآية فى الجزء الثالث صفحة ثمان وثمانين ومائتين المشهور فى التفسير أن هذه الآية تتحدث عن رجل فى الأمم السابقة اسمه بلعام ابن باعوراء وهكذا قال فى كتاب التبصرة فى الجزء الأول صفحة ثلاث وستين ومائتين قال هذا هو المشهور والأثبت وإلى هذا ذهب الإمام الألوسى فى روح المعانى وغيره من أئمة التفسير عليهم جميعا رحمة الله وخلاصة قصته أن نبى الله موسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه عندما أرسل جيشا إلى فتح بيت المقدس وكان فيها الجبارون المتكبرون لفتح بيت المقدس جاؤا إلى بلعام ابن باعوراء وطلبوا منه أن يدعو على جيش موسى ليهلكه الله وليستأصله ويقال كان قد أوتى اسم الله الأعظ وكان إذا دعا به أجيب وإذا سأل أعطى واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فقالوا ادع على جيش موسى ليهلكهم الله قال كيف ادعو على جيش نبى على نبينا وأنيباء الله ورسله جميعا صلوات الله وسلامه كيف ادعو عليهم إنهم على الحق ولو دعوت لما استجيب قالوا شاور ربك استخر ربك فى هذا فنام فظهر له ملك فى الرؤيا يقول له لا تدعو على جيش موسى إنهم على الحق انتبه لا تتورط وتنسلخ من دين الله فجاء قومه إليه فى الصباح ماذا قال لك ربك قال نهانى أن أدعو على جيش موسى إنهم على الحق قالوا شاور ربك مرة ثانية استخره فشاوره واستخار ربه فرأى فى الرؤيا فى الليلة الثانية ما رآه فى الليلة الأولى وهكذا فى الليلة الثالثة ثم جاؤا إليه فى اليوم الرابع قالوا شاور ربك رابعة طيب يعنى هى المسألة لعب انتهى مرة ومرتين ثلاثة ماذا تريدون أكثر من هذا
стр. 6060
فشاور ربه واستخاره فما رأى فى الرؤيا شيئا قالوا ماذا رأيت قال لم أر شيئا قالوا رضى ربك أن تدعو على جيش موسى ولو لم يرض لنهاك كما نهاك فى الليالى الماضية قال أمنوا فرفع يديه وبدأ يدعو فكان إذا أراد أن يقول اللهم أهلك جيش موسى يقول اللهم أهلك جيشنا وإذا أراد أن يقول اللهم انصر جيشنا يقول اللهم انصر جيش موسى الله على كل شىء قدير وهذا اللسان لا يتحرك إلا بإذن من الرحمن فلما انتهى من الدعاء قالوا ويحك أهلكتنا دعوت علينا ودعوت لهم قال لا خيار لى فى هذا يعنى هذا الذى حصل بغير اختيارى ولو دعوت عليهم لما استجيب لى لكان أخبركم بما أن الأمر وقع وغضب الله حل علينا إذن لو كان عاقلا لتاب وأناب إنما سيسلك مسلك إبليس عندما حصل منه ما حصل كان الواجب عليه أن يقول رب تب على استغفرك أعتذر مما وقع إنما أنظرنى إلى يوم يبعثون ثم لا تجد أكثرهم شاكرين ولأغوينهم أجمعين يعنى هى محادة لا تضر إلا نفسك وهنا كذلك يعنى إذا ظهر خذلان هو علم أن الله غضب عليه فالواجب أن يتدارك وأن يقول يا قوم أنا أتوب إلى الله لما صدر منى وتوبوا إلى واحترسوا لكن انظر ماذا فعل فلما علم أن الله خذله قال أنا أرشدكم إلى شىء إذا فعلتموه تنتصروا على جيش موسى الأمر يسير قالوا وما هو قال إن جيش موسى جاء من مصر من بلاد بعيدة وليس مع الجيش نساؤهم وهو يتطلعون إلى هذه الشهوة فجهزوا البنات ليبعن الطعام ويختلطن بجيش موسى وليستقبل البنات الجيش وزينوا البنات بحيث تغرى الرجال وإذا أراد بعض الرجال شيئا من النساء فلتمكنه يعنى لا تمتنع فإن الجيش إذا وقع فى الزنا غضب الله عليه وبذلك تنتصرون عليهم من غضب الله هذا لا قيمة له ولا وزن واعتبار وكان الأمر كذلك فجهزوا البنات وذهبن ليبعن الطعام ويتلقين هذا الجيش وحصل فى الجيش ما حصل من الضياع والفساد وفشى فيهم الطاعون ويقال مات منهم كما فى أخبار الكتب السابقة سبعون ألفا من أثر وقوع الجيش
стр. 6061
فى الزنا وأوحى الله إلى نبيه وكليمه موسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه ما حصل فى الجيش فأرسل فرقة أخرى تتدارس الموقف يقال حتى إن الفرقة الأخرى التى جاءت مددا لتصحح الموقف جاء رئيسها فدخل على رئيس الفرقة الأولى فى خيمته فرأى معه بغيا أيضا يفعل معها ما حرم الله فضربهما برمحه ثم رفعهما إلى النساء وقال اللهم من فعل هذا فعلنا به هذا فاكشف عنا البلاء يعنى الجيش وقع وأنت عاقبتنا لكن نتوب إليك أنت ربنا وولينا وحسبنا فكشف الله عنهم البلاء والطاعون ثم بعد ذلك فتح لهم ودخلوا منتصرين ظاهرين فإن أول فتنة بنى إسرائيل كانت فى النساء ولذلك ينقل الإمام ابن القيم فى كتابه روضة المحبين صفحة ست وتسعين عن عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال لم يكن كفر من كفر ممن مضى إلا من قبل النساء وسيكون كفر من بقى من قبل النساء يعنى كفر الماضين سببه النساء وكفر اللاحقين سيكون فى المستقبل بسبب النساء ونسأل الله العافية والسلامة وكما قلت هذه الآثار تبين لنا منزلة هذه الشهوة فى النفس البشرية بحيث توصله إلى الكفر وتخرجه من دين الله.
стр. 6062
نعم إخوتى الكرام: إن الزنا يبغضه الله وإذا ظهر الزنا ومعه الربا فى قوم فاعلم أن الله يحاربهم من حاربه الله فلا نصير له ثبت الحديث بذلك عن نبينا ﷺ فى مسند الإمام أحمد ومسند أبى يعلى وتفسير الطبرى عن عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه وأرضاه وإسناد الحديث جيد كما فى الترغيب والترهيب فى الجزء الثالث صفحة ثمانية وفى صفحة أيضا ثمان وسبعين ومائتين وقد حكم الإمام الهيثمى أيضا على الحديث أن إسناده جيد فى مجمع الزوائد فى الجزء الرابع صفحة مائة وثمانى عشرة وكذلك حكم عليه الإمام ابن حجر الهيثمى فى الزواجر عن اقتراف الكبائر فى الجزء الأول صفحة سبع وعشرين ومائتين والحديث روى أيضا عن عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما فى المستدرك فى الجزء الثنى صفحة سبع وثلاثين ورواه الإمام الطبرانى فى معجمه الكبير والبيهقى فى شعب الإيمان وعليه هو مروى عن صحابيين عن عبد الله مسعود وعن عبد الله ابن عباس وإسناد الحديث صحيح من الطريقين ولفظ الحديث عن نبينا ﷺ أنه قال [إذا ظهر الربا والزنا فى قوم فقد أحلوا بأنفسهم عقاب الله فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله إذا ظهر الربا والزنا فى قوم فى قرية فقد أحلوا بأنفسهم عقاب الله أحلوا بأنفسهم عذاب الله] .
стр. 6063
إخوتى الكرام: كما قلت هذه الآثار وما تقدمها كلها تقرر منزلة تعلق النفس البشرية بهذه الشهوة الحسية فلها شأن كبير هذه الشهوة مع تعلق النفس بها إخوتى الكرام أيضا لا قيمة لها فى الحقيقة فهى ناقصة بكل اعتبار ولا غرو ولا عجب فى ذلك فهذه الشهوة تكون فى هذه الدار وهذه الدار دار كمال أو دار نقصان؟ دار نقصان ودار ذل ودار امتهان وهوان فكل الشهوات فيها ناقصة ولا يوجد شهوة كاملة إلا فى الدار الآخرة فهى دار الحيوان هذه الشهوة كما سيأتينا محفوفة بالأخطار هذه الشهوة يشاركك فيها الكفار والفجار بل الحيوانات البهيمية هذه الشهوة منقطعة يعتريها الفتور والفناء والزوال هذه الشهوة قد توصل إلى ذل الدنيا وعذاب النار وسأبين إخوتى الكرام ما فى هذه الشهوة من نقائص ليعلم الإنسان وضعه فى هذه الحياة وليتبصر أمره نحو هذه الشهوة ونحو غيرها من المشتهيات وكنت ذكرت فى ما فى شهوة الطعام من نقائص وشوائب وكدر فما يكون قبل تناولها وعند تناولها وبعد تناولها عند أحكام الخلاء فى مبحث سنن الترمذى وقررت هذا كما تقدم معنا من عشرة أوجه وشهوة الجنس عندنا هذه سأقرر نقصها وامتهانها وخستها فى هذه الدار من عشرة أوجه هذه الأوجه لا يوجد شىء منها فى الدار الآخرة فإذا كانت هذه الشهوة ناقصة والنفس البشرية تتعلق بها إذن من باب أولى ينبغى أن يتعلق الإنسان بهذه الشهوة الكاملة فى الدار الكاملة التى هى فى دار الآخرة فهناك لا نقص فى هذه الشهوة بوجه من الوجوه وهذه السلبيات فى هذه الشهوة كما قلت إخوتى الكرام: نذكرها لا لنعرض عن هذه الشهوة عن طريق ما أحل الله لنا لا ثم لا فالنقص فينا مركب وهذه الحياة هى دار النقص لكن كما قلت لنعلم وضع هذه الشهوة لئلا ننهمك فيها وإن كانت مباحة ولأن نحذرها إن كانت محرمة ولنصرف بعد ذلك همتنا إلى الشهوة الكاملة التى تكون فى الدار الآخرة ولنذكر نذكر بما يكون من شهوة كاملة فى تلك الدار الآخرة الفاضلة ولذلك كما
стр. 6064
قلت سأذكر عشرة أمور تبين نقص هذه الشهوة ثم بعد ذلك أنتقل إلى موضوع البحث وهو النقطة الرابعة تذكر لذة الآخرة عند هذه الحكم العامة للنكاح.
إخوتى الكرام: أول نقص فى هذه الشهوة أعنى غريزة الجنس إرواء الشهوة البشرية أول نقص فيها صورتها ممتهنة ولذلك تفعل فى السر وهى شهوة بهيمية فى حقيقة الأمر صورتها ممتهنة حقيقة يستحى منها العقلاء يستحى منها الفضلاء ولذلك تفعل سرا وما يجهر الإنسان بها حتى عن طريق الحلال يفعلها سرا مع من أحل الله له صورة ممتهنة.
أثر عن سيدنا على رضى الله عنه وأرضاه كما فى إحياء علوم الدين فى الجزء الثالث صفحة ست ومائتين والأثر موجود فى شرح الإحياء للإمام الزبيدى فى الجزء الثامن صفحة ثمان وتسعين وما
وقفت على من خرج هذا الأثر عن هذا الخليفة المبارك رابع الخلفاء الراشدين على ابن أبى طالب من الكتب التى تروى بالإسناد إنما كما قلت فى الإحياء وفى شرحه عن على رضى الله عنه أنه قال إنما الدنيا ستة أمور يعنى شهواتها ملذاتها تقوم على ستة.
стр. 6065
أولها: يقول مطعوم وأعلى المطعومات مذقة ذباب وهو العسل مذقة ذباب يعنى لعاب ذباب أعلى المطعومات العسل والنحلة كما قال أئمتنا يعنى بأحد طرفيها تعسل وبالطرف الآخر تلسع ومقلوب العسل لسع يعنى عسل اقلب الآخر إن الأول يصبح لسع فالعسل من الفم واللسع من الإبرة فى المؤخرة بأحد طرفيها تعسل وبالآخر تلسع ومقلوب العسل لسع مخلوق صغير يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس يعنى من الذى فضلها على الذبابة وهى أحيانا الذبابة الكبيرة بحجمها ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى فهذه تأكل من كل الثمرات وسهل الله لها أن تسلك سبل ربها ذللا وتلك تقف على القاذورات والأشياء المستقبحات نحلة تقف على غائط لا تقف لكن هذا مكان الذباب ولو قدر أن الإنسان قضى حاجته فى صحراء يعنى فى حال قضاء الحاجة يتجمع الذباب على هذا الغائط الذى يخرج منك أما النحل لا يأتى نحل ثم كلى من كل الثمرات لم ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى ﴿وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوما ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلى من كل الثمرات فاسلكى سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن فى ذلك لآية لقوم يتفكرون﴾ .
стр. 6066
إذن أشرف المطعومات مذقة ذباب ذبابة مذقة ذباب لعاب ذباب هذا أشرف المطعومات قال ومشروب يعنى الدنيا مطعوم ومشروب وأشرف المشروبات الماء ويستوى فيه البر والفاجر وهو هذا الماء أهون موجود وأعز مفقود يعنى إذا وجد لا قيمة له وليس له ثمن لكن إذا فقد هو أعز شىء يعنى عندك وأغلى شىء عندك الماء ولذلك الماء يلى الهواء فى احتياج الكائنات الحية إليه أهون موجود عندما يوجد لا قيمة له لكن إذا فقد أعز مفقود رحمة الله على محمد ابن السماك عندما دخل على هارون الرشيد رحمة الله عليهم جميعا ودعا بقلة ماء ليشربها فى أيام الحر وهو خليفة المسلمين فى ذاك الوقت إذا أراد أن يشرب ماء مثلجا فى القلة التى هى من الفخار أما ثلجات وثلج هذا كان لا يوجد خليفة المسلمين كان إذا أراد أن يخرج من بلاد العراق للحج يعنى يعتريه ما يعترى غيره من ظروف الطبيعة من رياح وأمطار وبرد ووو والآن صار عند الناس من وسائل الرفاهية والراحة حقيقة ما يعنى ما تشاهدونه وتعلمونه ونسأل الله أن يجعل الآخرة دارنا وألا يجعل الدنيا دارنا إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين دعا بماء ليشربه قال لا تشرب يا أمير المؤمنين قال علام قال إن منعت هذا الماء فى هذا اليوم القائظ كم تدفع ثمنا له قال ادفع نصف ملكى حقيقة هذا أعز مفقود إذا فقد عزيز غالى وهو يقول يدفع نصف ملكه هذا فى حال الاختيار هو الآن ما يقدر قيمة الماء لأنه لا يشعر بقيمته إلا إذا فقد هو الآن يقول نصف الملك والله يدفع الملك بكامله إذا اضطر إلى كوز من الماء قال اشرب قال الآن إذا احتبس هذا الماء فى بطنك وما خرج كم تدفع ثمنا لإخراجه قال نصف الملك الآخر قال تبا لهذا الملك الذى لا يعدل بولة إن ملكا يا أمير المؤمنين لا يسوى بولة لا ينبغى أن يتنافس الناس فيه يعنى الدنيا من أولها إلى آخرها ثمن بولة ثمن كوز من الماء تشربه وتخرجه واقع الأمر كذلك ولذلك إخوتى الكرام: نعم الله علينا لا تحصى وإن تعدوا نعمة
стр. 6067
الله لا تحصوها وكثير من الناس يظن أن النعم يعنى بكثرة المطعومات وتنوعها وأشكالها يا عبد الله نعمة الهواء ما أعظمها بلا ثمن بل بلا كلفة لا تشعر بها على الإطلاق لو كان الهواء يشرى بثمن لمات أكثر الناس يليه نعمة الماء بلا ثمن وهو كما قلت أهون موجود يليه الغذاء ومن قنع بالخبز لم يستعبده أحد يليه يليه ومن رحمة الله بعباده أنه كلما اشتدت حاجتهم إلى الشىءبدا لهم بلا ثمن وبلا كلفة وكلما قلت حاجتهم إليه جعل له قدرا واعتبارا فمثلا يعنى رفيع الثياب الحلى والزينة للنساء لها ثمن لكن لو أن المرأة طول حياتها ما لبست الحلى يعنى نقصت قيمتها ما نقصت قيمتها.
سبحان من خص العزيز بعزه ... والناس مستغنون عن أجناسه
وأذل أنفاس الهواء وكل ... ذى نفس لمحتاج إلى أنفاسه
الهواء ذليل بلا ثمن وهكذا الماء أعز مفقود أهون موجود وهذا أشرف مشروبات الدنيا الماء.
الأمر الثالث من شهواتها قال ملبوس الأمر الثالث فى الدنيا ست أشياء ملبوس قال وأشرف الملبوسات نسج دودة وهو الحرير هذا أشرف الملبوسات أغلاها ألينها أنعمها وهو نسج دودة هناك مزقة ذباب وهنا نسج دودة وما بينهما الماء أعز مفققود وأهون موجود.
قال ومركوب وأشرف المركوبات الخيل وعليه يقتل الرجال على هذا الخيل فى المعارك يموت الرجال فى ساحات الوغى وهذا أشرف مركوب يركبونه يموتون عليه.
يقول ومشموم وهو الأمر الخامس يقول وأشرف المشمومات أعلاها المسك وهو دم الغزال
والسادس ومنكوح وهو مبال فى مبال هذه الدنيا مطعوم مشروب ملبوس مركوب مشموم منكوح المنكوح مبال فى مبال.
стр. 6068
قال على رضى الله عنه وإن المرأة لتزين أحسن شىء فيها ويراد أخس شىء منها ترى تجمل وجهها وتزينه بأنواع المساحيق والزينة ويراد منها ما يستحى من ذكره مبال فى مبال والله الذى لا إله إلا هو إخوتى الكرام: لولا أن الله أمر الرجال بتناول هذه الشهوة لما يترتب عنها من طيب الخصال من إخراج ذرية تعبد وتوحد رب البرية من صحة للجسم من تذكر للذة الآخرة من من من يعنى لولا أن الله أمرهم وحسهم على تناولها لما يترتب عليها من مصالح لولا ذلك لأعرض عنها الرجل العاقل يكفى فى الإعراض عنها هذا الامتهان فيها مبال فى مبال ولذلك كما قلت هند ما أقبحه حلالا فكيف به حراما يعنى هو فى صورة الحلال صورة ممتهنة ثم بعد ذلك يفعله الإنسان عن طريق الحرام هذا حيوان هذا بهيمة ليس من بنى آدم ما عنده كرامة فعل هذا عن طريق ما أحل الله بدافع شرعى لما يترتب عليه من مصالح فى العاجل والآجل أما أنه يفعل هذا عن طريق ما حرم الله حقيقة هذا ليس من عداد بنى آدم هذا الآن بهيمة من البهائم لكن يختلف عن البهائم أنه يمشى على اثنتين وتلك تمشى على أربع فقط.
أبنى إن من الرجال بهيمة ... فى صورة الرجل السميع المبصر
هو بهيمة لكن فى صورة رجل فهذا النقص الأول بهذه الشهوة صورتها ممتهنة ولذلك تفعل فى السر وهى شهوة بهيمية فى حقيقة الأمر.
стр. 6069
الأمر الثانى: من أمور النقص فيها هذه الشهوة لا تحصل إلا بإرهاق وتعب لا يمكن للإنسان أن يحصل شهوة الجنس إلا بعد تعب يكد ويكدح ويجد ويجتهد ويبذل ويدفع ويوسط ويخطب ووعود وترتيبات حتى بعد ذلك يقترن مبال فى مبال كل هذا الجهد من أجل هذه الشهوة ألا تصرف بعد ذلك همتك لشهوة لا نقص فيها بوجه من الوجوه فى الدار الآخرة أما عندك عقل يذكرك بهذا الأمر انتبه للإرهاق والتعب الذى يكون فى هذه الحياة وكما قلت هذه دار النقص وقلت مرارا لا يوجد فى هذه الحياة شهوة كاملة إلا بما يتعلق بتوحيد الله وذكره والأنس به وما طابت الدنيا إلا بحبة الله وذكره وما طابت الجنة إلا برؤيته ومشاهدته لكن هنا شهوة تامة كاملة لا يمكن لا فيما يوصل إليها ولا فى تناولها ولا فيما يعقبها نقص من جميع جهاتها لم لتعلم أن هذه الحياة دار هوان والآخرة هى دار الحيوان انتبه للتعب الذى يحصل فى هذه الحياة لا تخلو هذه الحياة من تعب عندما جعل الله أبانا آدم على نبيناو عليه صلوات الله وسلامه فى الجنة هناك أخبره أنه لا يجوع فيها ولا يعرى ولا يظمأ فيها ولا يضحى وحذره من الركون إلى وساوس الشيطان فقال له إذا ركنت إليه وأخرجك منها ستشقى ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى﴾ تشقى فى أى شىء فى تحصيل أمور الحياة فى الدنيا ليس المراد من الشقاء الذى هو ضد السعادة فيما يتعلق بالطاعة والمعصية لا فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى تشقى فى تحصيل رزقك أما فى الجنة لا تجوع ولا تعرى ولا تظمأ ولا تضحى لا يصيبك حر ولا ظمأ ولا....
стр. 6070
أما فى الدنيا لا تحصل يعنى الشبع إلا بتعب ولا تحصل الرزق إلا بتعب ولا تدفع عنك الحر إلا بتعب فانتبه لهذا إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى إذن فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى الخطاب إخوتى الكرام: لآدم وزوجه على نبينا وعليهما صلوات الله وسلامه فلا يخرجنكما ثم الإخبار بصيغة الإفراد فتشقى لم لم يقل فتشقيا قيل لأن المخاطب بذلك آدم أصالة وزوجته تبع له وما يشمله يشملها هى ستشقى أيضا مع شقائه هو وكل واحد سيتعب فى هذه الحياة وإنما آثر الله الإخبار بصيغة الإفراد من أجل المحافظة على رؤوس الآى فتشقى أن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى فمن أجل المحافظة على رؤوس الآيات السابقة واللاحقة أتى بصيغة الإفراد وقيل لأن الشقاء والتعب فى حق الرجل أكثر منه فى حق المرأة لأنه هو المطالب بالنفقة وتحصيل أمور المعيشة فالشقاء فيه والتعب فيه والعناء يحصل له أكثر مما يحصل للمرأة إذن شقاء سيحصل للإنسان قبل تحصيل هذه الزوجة أما يحتاج الزواج إلى مهر لا بد منه يحتاج إلى كلفة وشدة وعناء وتعب وقهر هذا حال الحياة ولايمكن أن يحصل الإنسان فى هذه الحياة لذة إلا بعد مكابدة شدة كما قال الله جل وعلا فى سورة البلد لقد خلقنا الإنسان فى كبد مكابدة مشقة بعد مشقة ويتحمل شدة بعد شدة تحصيل مآربه وشهواته ولذائذه التى أحلها الله له لكن لا توجد شهوة بلا تعب بلا كدح بلا جهد بلا عناء ولو قدر أن الطعام جاءك لو قدر من طريق حلال لا بد من أن تتعب كما تقدم معنا فى مضغه ولو قدر أنه يعنى بذل لك المهر٥٥٤٨مع امرأة تميل نفسك إليها سيأتين بذلك تعب تعب تعب تعب بعد ذلك فى الاتصال بها وفيما يترتب عليك ما سيأتينا عشرة أمور من النقص فى هذه الشهوة وعلى ذلك تتعلق النفس بها فإذا كانت النفس عاقلة تتعلق بهذه الشهوة إذا لم يكن فيها نقص من باب أولى لقد خلقنا الإنسان فى كبد يكابد كما قلت شدة بعد شدة ونصبا بعد نصب
стр. 6071
ومشقة بعد مشقة وهذا مما قيل فى تفسير الآية.
وقيل وهو معنى ثان معتبر أيضا ومذكور فى كتب التفسير ومنقول عن أئمتنا لقد خلقنا الإنسان فى كبد قيل المراد من ذلك لقد خلقناه منتصبا يمشى على رجلين قامته معتدلة خلق على هذه الصورة فى بطن أمه رجلاه إلى أسفل ورأسه إلى أعلى بخلاف سائر الحيوانات وإذا قدر الله خروجه انقلب إذن الله وقت الخروج فخرج الرأس قبل الرجلين وهو فى هذه الحياة صورته أكمل الصور يمشى على رجلين ورأسه مرتفع بخلاف البهائم التى صورتها فى صورة ناقصة كبد أى منتصب القامة وقيل المراد خصوص آدم على نبيناو عليه صلوات الله وسلامه خلقه الله فى كبد السماء أى فى وسطها والذى يظهر القول للعموم ولا مانع أيضا من أن يقال إن الله خلق آدم فى وسط السماء منتصبا وخلق ذريته فى بطون أمهاتهم منتصبين وأخرجهم إلى هذه الحياة بصورة منتصبة يمشون على أرجلهم وقاماتهم مرتفعة ثم بعد ذلك يكابدون الشدائد والمشقات والأهوال فى جميع الأحوال والأطوار لقد خلقنا الإنسان فى كبد الإمام القرطبى عليه رحمة الله فى تفسيره عند هذه الآية فى الجزء العشرين صفحة اثنتين وستين نقل عن أئمتنا الكرام شيئا من مكابدات الإنسان فى هذه الحياة حقيقة يحسن بنا أن نذكره لنعلم الشدائد التى يكابدها الإنسان فى هذه الحياة يقول الإمام القرطبى عليه رحمة الله قال علماؤنا أول ما يكابد قطع سرته يتألم عندما يقطع السر ثم إذا قمط قماطا وشد رباطا يعنى شد عليه يكابد الضيق والتعب يوضع فى القماط وهو يعنى الذى يربط به الولد بعد ولادته من أجل ألا تتحرك أعضائه يبقع كل ما قمط ولم تترك يداه يعنى متروكتان كان هذا أضبط لصحته فى أول حياته يقمط بالقماط يشد الرباط ثم يكابد الارتضاع ولو فاته لضاع ثم يكابد نبت أسنانه يتغير مزاجه يبكى ويصيح ويصبح معه حرارة زائدة عند خروج الأسنان ثم يكابد نبت أسنانه وتحرك لسانه ثم يكابد الفطام الذى هو أشد من اللطام يعنى لو لطمته أسهل
стр. 6072
عليه من أن تفطمه ثم يكابد الختان والأوجاع والأحزان ثم يكابد المعلم صولته عندما يعلمه يصيح به ويضربه هذه شدة يكابدها الولد والمؤدب وكياسته والأستاذ٥٩٤٢ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه ثم يكابد شغل الأولاد والخدم والأجنان ثم يكابد شغل الدور وبناء القصور ثم الكبر والهرم وضعف الركبة والقدم فى كلها مكابدات فى مصائب يكثر تعدادها ونوائب يطول إيرادها من صداع الرأس ووجع الأضراس ورمد العين وغم الدين ووجع السن وألم الأذن ويكابد محنا فى المال والنفس مثل الضرب والحبس ولا يمضى عليه يوم إلا يقاسى فيه شدة ولا يكابد إلا مشقة ثم الموت بعد ذلك كله ثم مساءلة الملك وضغطة القبر وظلمته ثم البعث والعرض على الله جل وعلا إلى أن يستقر به القرار إما فى الجنة وإما فى النار قال الله تعالى لقد خلقنا الإنسان فى كبد فلوكان الأمر١:٠:٥١ لما اختار هذه الشدائد يعنى لو أنت حرقت نفسك ولك اختيار فى تدبير حالك لما اخترت هذه الشدئد ودل ذلك على أن له خالقا دبره وقضى عليه بهذه الأحوال فليمتثل أمره لقد خلقنا الإنسان فى كبد.
إخوتى الكرام: كما قلت هذه الشهوة لا تحصل إلا بإرهاق وتعب.
стр. 6073
النقص الثالث: فيها كما أنها لا تحصل إلا بتعب يصاحب تناولها تعب ويعقبها ضعف ونصب يعنى تعب قبلها وتعب عند تناولها وتعب بعدها لا بد للذكر وللأنثى يتعبان يعنى عملية الوقاع مع ما فيها من لذة للصنفين للجنسين فيها تعب لهما وقد أشار إلى ذلك نبينا ﷺ ففى المسند والصحيحين والسنن الأربعة إلا سنن الترمذى والحديث رواه الإمام الدارمى فى مسنده وابن أبى شيبة فى مصنفه وعبد الرزاق فى مصنفه أيضا والدار قطنى فى سننه والبيهقى فى السنن الكبرى وأبو داود الطيالسى فى مسنده ورواه ابن حبان فى صحيحه وأبو عوانة فى مسنده والحديث كما تقدم معنا فى الصحيحين وغيرهما إسناده صحيح صحيح فهو فى أعلى درجات الصحة من رواية أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل جهدها تعبها والشعب الأربع ما بين الرجلين والساقين إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فى عملية الوقاع وجب الغسل حصل إنزال أو لم يحصل إذا حصل الإيلاج حصل كما قلنا الكبد الشدة المشقة التعب المرأة تجهد وهو يجهد ويتعب وفى بعض روايات الحديث كما فى رواية السنن والمسند وسنن الدار قطنى ومسند أبى عوانة ومصنف ابن أبى شيبة ثم اجتهدا يعنى اجتهدا فى تلك العملية وبذل جهدا ومشقة وتعبا يعنى هذه تحصل يعنى بدون كلفة لا ثم لا يحتاج الانتصاب إلى شدة وجهد فى الإنسان ثم ما يخرج منه بعد ذلك خلاصة الدم هذا يضعفه تعب متتابع عليه ثم اجتهدا وفى رواية البيهقى فى السنن الكبرى والدار قطنى وصحيح أبى عوانة ثم أجهد نفسه إذن إذا جلس بين شعبها الأربع وجهدها واجتهدا وأجهد نفسه وجب الغسل هى جهدت وتعبت وهو اجتهد وأجهد نفسه وتعب إذن هذه ما حصلت إلا بعد جهد بعد تعب بعد عناء بعد شدة وإذا أكثر الإنسان منها فالويل له والشقاء له والمرض والأسقام له فى هذه الحياة عندما يكثر منها وقد قرر هذا أئمتنا الكرام ففى كتاب نزهة المتأمل
стр. 6074
ومرشد المتأهل لمن للإمام السيوطى نزهة المتأمل ومرشد المتأهل فى صفحة ثمان ثمانين يقول الإفراط فى الجماع يورث الفالج إذا أكثر منه يصاب بالشلل وهذا واقع يورث الفالج ويضعف قوة البصر وبين الشهوة وقوة البصر ارتباط وثيق وسبحان من جعل هذا الربط بينهما فكلما أكثر الإنسان من تناول هذه الشهوة إذا لم يكن قويا وما عنده استعداد كلما ضعف من بصره وقد يعمى سبحان ربى العظيم شهوة وترتب عليها عمى هذا لقد خلقنا الإنسان فى كبد.
стр. 6075
والآفة الثالثة يقول يورث الهرم ويسرع المشيب قبل وقته يهرم والشيب ينتشر فى شعره عندما يفرط فى الجماع هذا كما قلت فى كتاب نزهة المتأمل ومرشد المتأهل يعنى الذى يريد أن يتأهل ينتبخ لهذا الأمر هذه الشهوة تفعل عند الاحتياج أما تكثر منها تصاب بهذه الأشياء وأصعبها الفالج والعمى نسأل الله العافية أما الشيب أمره يسير يعنى من شاب وما أصيب بعمى وفالج وشلل أمره يسير لكن هذه كما قلت شدائد يصاب بها الإنسان قد نص أئمتنا الكرام أيضا على أن من أكثر من تناول هذه الشهوة يصاب برعشة فى أعضائه ترى أعضائه تتحرك اضطرارا لا اختيارا لا يملكها من كثرة إفراطه فى تناول هذه الشهوة وتضعف ذاكرته ويصاب بنسيان وببلادة ويصاب بوجع فى المفاصل فلو مشى أمتارا لتعب وبدأ قلبه يخفق ونفسه يعلو من صدره هذا أيضا من هذه الشهوة كبد وقد يعقبها الموت وكم من إنسان مات بسبب الإفراط فى الجماع كم من إنسان بحوادث وقعت فى التاريخ كثيرة ونعرف بعض الحوادث كنت مرة فى بعض البلاد وبعض الناس كان فى المستشفى وما جلس فترة طويلة فجاءت أهله وهو فى حجرة خاصة فما ملك نفسه فوقع فمات إثر الوقاع مباشرة أعرفه معرفة شخصية فى بعض البلاد الإسلامية وأئمتنا ذكروا هذا أيضا فى كتبهم إن هذا حصل فى الزمن القديم بكثرة مع كثير من الناس جماعه أدى به إلى موته سبحان ربى العظيم كما تقدم معنا صورة ممتهنة لا تحصل إلا بتعب ثم بعد ذلك تعب فى تناولها ونصب يترتب عليها طيب مثل هذا يتنافس الإنسان فيه لو لم يؤمر بها لأعرض العاقل عنها ولذلك هى١:٧:٥٥ فليست يعنى هى فضيلة فى هذه الحياة فانتبه لذلك تتناول بمقدار الحاجة.
стр. 6076
يذكر الإمام الذهبى عليه رحمة الله فى كتابه معجم الشيوخ فى الجزء الأول صفحة اثنتين وأربعين ومائة فى ترجمة شخه الإمام الهمام إبراهيم ابن عبد السلام القبيسى وتوفى سنة ثلاث عشر وسبعمائة للهجرة ينقل هذا إبراهيم ابن عبد السلام عن والده عبد السلام القبيسى أنه قال سمعت أبى يقول احفظ الدمين تثنية دم دم ودم احفظ الدمين هل فى الإنسان دمان؟ نعم كما عندك ذهبان أحمر وأبيض عندك دمان أحمر وأبيض احفظ الدمين الأبيض والأحمر فى صغرك ينفعانك فى كبرك يعنى إياك أن تضيع شيئا من هذا الدم الذى هو أحمر والدم الذى هو أبيض لا تفرط فى الجماع فى أول نشأتك وإذا كنت شابا وتزوجت فارت الشهوة قضيتها أما أنك تتكلفها كما يفعل كثيرا من الناس بحيث أحيانا يأخذ ما ينشطه من أجل يعنى أن يأتى هذه الشهوة والله ليس بعد هذه الحيوانية حيوانية وليس بعد هذه البهيمية بهيمية عندك نشاط فعلته لا تتعب نفسك وتخلصت من فضلة وحصلت خيرا أما أنك تتكلف هذا لتخرج خالص الدم من دمك وخالص الدم يتحول إلى منى أشرف أنواع الدم يتحول إلى منى.
احفظ منيك أيها الإنسان ... فإنه ماء الحياة يصب فى الأرحام
стр. 6077
احفظه هذا ماء الحياة به تحيا ما دام فيك فأنت فى صحة وسلامة وعافية نقص منك تتضرر احفظ الدمين الأبيض والأحمر فى صغرك ينفعانك فى كبرك وقد بلغ من حرص بعض الناس على صحته وإن كان مسلكه لا يقتدى به كما أنه لا يقتدى أيضا بشخصه فمسلكه باطل وهو على باطل وهو أبو مسلم الخرسانى الذى هلك سنة سبع وثلاثين ومائة للهجرة وهو مؤسس الدولة العباسية من السفاحين الذين زاد سفكهم للدماء وظلمهم للناس على ظلم الحجاج فالحجاج قتل عشرين ومائتا ألف وأما هذا أحصى من قتلهم فبلغ ستمائة ألف من قتله أبو مسلم الخرسانى قتل فى دمشق فقط خلال ثلاث ساعات خمسين ألفا أبو مسلم الخرسانى لكن بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين من الذى قتله الذى أفنى حياته فى خدمته وأسس له ملكه أبو جعفر المنصور استدعاه وقتله أمامه وأنشد أبو جعفر بيتين من الشعر بعد قتل أكبر قواده ومؤسس دولته فقال:
زعمت أن الدين لا يقتضى ... فاستوفى بالكيل أبا مجرم
ج
واشرب بكأس كنت تسقى ... بها أمر بالحلق من العلقم
بدل أبا مسلم أبا مجرم
أبو مسلم الخرسانى يذكر أئمتنا فى ترجمته كما يذكر هذا الإمام الذهبى فى السير فى الجزء السادس صفحة ثمان وأربعين أنه كان لا يأتى النساء إلا مرة واحدة فى العام فقط محافظة على صحته وعناية بأمر جسمه ثم يقول لشرفه واشتغاله يعنى بأمور الرعية مرة واحدة فى السنة يجامع بها زوجته بعد هذا لا صلة له بالنساء كما قلت لا يقتدى لا بفعله ولا به لكن انظر يعنى فى الفكرة العامة أن الإكثار منه حقيقة ضار فلا بد من وضع الشىء فى موضعه نعم ينبغى للإنسان أن يتعهد نفسه وأن يعف أهله لكن ينبغى أن يكون ذلك باقتصاد بحيث لا يرهقه ولا يتعبه ولا يؤذيه أما يترتب على هذا أذى فهذا فى الحقيقة لا ينبغى أن يحصل.
стр. 6078
يقول الإمام الذهبى فى الجزء الخامس صفحة اثنتين وخمسين فى السير ناقلا عن عبد الله بريدة وهو من أئمة التابعين توفى سنة خمس عشرة ومائة للهجرة حديثه فى الكتب الستة عن عبد الله ابن بريدة يروى عن أبيه وأبو بريدة ابن الحصين وهو من الصحابة رضى الله عنهم أجمعين عن عبد الله ابن بريدة عن أبيه كما قلت بريدة ابن الحصين وعبد الله ابن بريدة من التابعين روى عن أبيه وعن عمران ابن حصين عن أبى هريرة وعن أبى موسى وعن أمنا عائشة وأمنا أم سلمة رضى الله عنهم أجمعين يقول قال كما قلت بريدة ابن الحصين ينبغى للرجل أن يتعاهد نفسه أن يتعاهد من نفسه ثلاثة أشياء ولا يدعها يعنى أمور ثلاثة ينبغى الإنسان أن يتعاهد من نفسه المحافظة عليها لكن بكيفية معينة سيوضحها الإمام الذهبى فاستمع له.
أولها: يقول المشى فينبغى الإنسان أن يتعاهد من نفسه المشى ولا يترك المشى لأنه إذا احتاجه وجده إذا تعلم الركوب باستمرار إذا أراد أن أن يمشى يتعب فليتعاهد نفسه نحو هذا الأمر فليمش دائما وبعض الناس يعنى أصيبوا بالكسل فى هذه الأيام حتى لو أراد أن يخرج لصلاة الجماعة ينبغى أن يركب السيارة
الأمر الثانى: الأكل أيضا لا يمسك عن الأكل فترة طويلة فإن أمعاءه تضيق فليعود نفسه أيضا الأكل بمقدار.
стр. 6079
والثالث: الجماع فإن البئر إذا لم تنزع ذهب ماؤها فمن أعرض عن بعد ذلك يعنى يجف هذا الماء عنده ولو تزوج بعد ذلك لوجد كلفة ومشقة هذه الأمور الثلاثة ينبغى للإنسان أن يعتنى بها مشى وأكل وجماع قال الإمام الذهبى معلقا على هذا الكلام الحق قلت يفعل هذه الأشياء باقتصاد لا سيما الجماع إذا شاخ فتركه أولى لا سيما الجماع إذا شاخ والشيخوخة من سنة الستين فما بعد إذا ما دخل فى الستين تركه أولى ولو فعله يبقى كما قلت باقتصاد يفعل هذه الأشياء باقتصاد لا سيما الجماع إذا شاخ فتركه أولى لأنه يغض من حياته ويضعف جسمه إضعافا كثيرا يعنى لو جلد الشيخ ألف جلدة أقل ضررا على نفسه من أن يجامع أهله إذا لم يجد لذلك نشاطا فلا بد من وضعه فى موضعه لا سيما الجماع إذا شاخ إذن إخوتى الكرام: شهوة لكن فيها هذا النقص تعب عندما يتناولها وتعب يترتب عليها وكما قلت بعض الناس تناولها ثم صار هلاكه بسببها وبعض الناس تناول شيئا ليقوى هذه الشهوة فى نفسه فهذا المقوى قتله كما حصل للخليفة الواثق يذكر الإمام الذهبى فى السير فى الجزء العاشر صفحة ثلاثمائة واثنتى عشرة فى ترجمة الخليفة الواثق وقد توفى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين للهجرة وهو هارون ابن المعتصم ابن هارون ابن الرشيد على المسلمين أجمعين رحمة رب العالمين يقول كان ذا نهمة بالجماع وسبب موته أكل لحم سبع من ذئب من أسد السبع المعروف حيوان مفترس ليقوى جسمه فى تناول تلك الشهوة قال فولد له أمراضا صعبة كان فى ذلك حتفه أكل لحم السبع ليقوى نفسه على هذه الغريزة فقضت عليه هذه الشهوة ولما احتضر رحمة الله عليه وعلى المسلمين أجمعين ألصق خده بالتراب ثم بكى وقال يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه ملك الله لا يزول وملك من عداه زائل إذن كما قلت إخوتى الكرام: شهوة لكن محفوفة بهذه الأخطار.
ثلاث مهلكات للأنام ... ومدعاة الصحيح إلى السقام
دوام ندامة ودوام وطء ... وإدخال الطعام على الطعام
стр. 6080
فإذن لابد من وعى هذا والإمام ابن الجوزى عليه رحمة الله حقيقة له كلام محكم يعنى ينقش على القلب نحو هذا الأمر فى كتابه صيد الخاطر وهو كتاب ليس له موضوع معين كتبه فى مراحل متعددة فى حياته ما يعن له من فوائد يقيده فليس هو لا فى تفسير ولا فى الحديث ولا فى الفقه إنما كما هو أخبر عنه صيد الخاطر ما يعن على خاطره من فائدة وحكمة يقيدها يقول فى صفحة واحدة وثمانين ومائتين من صيد الخاطر نحو هذه الشهوة كلاما طيبا تحت عنوان لذات الدنيا مشوبة بنغص حقيقة لا يوجد لذة خالصة يقول وأبلغ البله الشيخ الذى يطلب صبيا ولعمرى إن كمال المتعة إنما يكون بالصبا لكن متى لم تكن الصبية بالغة لم يكمل بها الاستمتاع فإذا بلغت أرادت كثرة الجماع والشيخ لا يقدر فإن حمل على نفسه لم يبلغ مرادها وهلك سريعا يعنى لو أراد أن يتحمل ما يكفيها حقها شيخ مع صبية ما بلغ مرادها وهلك أيضا ولا ينبغى أن يغتر بشهوته إلى الجماع شهوة الشيخ فإن شهوته كالفجر الكاذب والفجر لكاذب هذا الذى يخرج قبل الفجر الصادق نور يظهر فى الأفق فى وسط السماء يبدو مستطيلا ثم يعقبه ظلمة الفجر الكاذب كذنب السرحان كذنب الذئب هذا لا يدخل به الفجر ولا يمتنع على الإنسان أن يأكل إذا أراد أن يصوم وأما الفجر الصادق هذا النور المنتشر فى الأفق مستطير وأشار نبينا ﷺ إلى الفجرين فى الحديث الذى ثبت فى المسند وصحيح مسلم والسنن الأربعة إلا سنن النسائى والحديث أيضا فى مصنف ابن أبى شيبة والسنن الكبرى للإمام البيهقى ورواه أبو داود الطيالسى وابن خزيمة فى صحيحه والإمام الطحاوى والإمام الدار قطنى عليهم جميعا رحمة الله من حديث سمرة ابن جندب رضى الله عنه وأرضاه أن النبى ﷺ قال لا يمنعنكم من سحوركم وهو طعام السحور الذى يؤكل عند السحر لا يمنعنكم من سحوركم آذان بلال ولا الفجر المستطيل باللام وهذا هو الفجر الكاذب ولكن الفجر المستطير فى الأفق مستطير
стр. 6081
ينتشر مستطيل كما قلنا كذنب السرحان والحديث ثابت من رواية أمنا عائشة رضى الله عنها وابن عمر فى الصحيحين وسنن النسائى وموطأ الإمام المالك وثابت أيضا فى الصحيحين والسنن الأربعة إلا سنن الترمذى من رواية عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه وأرضاه الشاهد هنا ولا ينبغى أن يغتر بشهوته إلى الجماع فإن شهوته الفجر الكاذب قال الإمام ابن الجوزى وقد رأينا شيخا اشترى جارية فبات معها فانقلب عنها ميتا ليلة واحدة اشترى جارية ليتسرى بها فمات قبل أن يطلع عليه الفجر إنما هى الحرارة الغريزية التى عنده ذهبت عن طريق إخراج المنى خلاص ما بقى فى الجسم ما يحفظه هلك وعطب ومات يقول وكان فى المارستان ما شاء الله هذه قصة تشبه القصة التى ذكرتها لكم وكان فى المارستان شاب قد بقى شهرين بالقيام فدخلت عليه زوجته فوطأها فانقلب عنها ميتا فبان أن النفس باقية بما عندها من الدم والمنى فإذا فرغا يعنى أخرجا من البدن الدم الأحمر والأبيض ولم تجد النفس ماء تعتمد عليه ذهبت يقول وإن قنع الشيخ بالاستمتاع من غير وطأ فهى لا تقنع فتصير كالعدو له فربما ضربها الهوا ففجرت أو احتالت على قتله خصوصا الجوارى اللواتى أغلبهن قد جئن من بلاد الشرك ففيهن قسوة القلب حقيقة مرة بعض الناس كنت فى بعض البلاد وأراد أن يتزوج وأراد أن يختبرنى أيضا مستشارا فى زواجه كان يسكن قريب من الحجرة التى أسكنها وقال أريد أن تنظر فى أمرى هل هذه تصلح لى فى يوم من الأيام أحضر وهو يزيد على الستين سنة أحضر فتاة معها يعنى من يحضرها له من أهلها والله عليم على كل حال فى حدود السابع عشرة ويعنى سبحان الخالق فى جسمها وكذا فقال ما رأيك قلت يا رجل أما تتقى الله فى نفسك أنت ما تحافظ على سمعتك وعلى يعنى مكانتك بين الناس قال لم قلت يا عبد الله هذه بين أمرين إما أن تموت عنها وإما أن تفجر ولا يمكن أن تبقى معك على حالتك يعنى طرفة عين اتق الله فى نفسك قال يعنى مادام هى راغبة قلت
стр. 6082
أتركها ولو راغبة ابحث عن واحدة تزيد على الأربعين وأنت تزيد على الستين يعنى فى ذلك يعنى قد يتحمل منك ومنها لكن امرأة دون العشرين وأنت فوق الستين اتق الله فى نفسك أنت إذا كان عندك يعنى كرامة خاصة من قبل الله يمدك بمعونة وقوة هذا أمر آخر.
يقول الإمام ابن الجوزى وقبيح بمن عبر الستين أن يتعرض بكثرة النساء فإن اتفق معها صاحبة دين قبل ذلك فليرع لها معاشرتها وليتمم نقصه عندها تارة بالإنفاق وتارة بحسن الخلق وليجد فى تعريفها أحوال الصالحات والزاهدات وليكثر من ذكر القيامة وذم الدنيا إلى آخر كلامه الذى يتعلق بهذه القضية وأشار إلى مثل هذا الكلام أيضا فى صفحة تعسن ومائتين والكتاب كله إخوتى الكرام: حقيقة نافع وفيه مواعظ بالغة تحت عنوان الكهل والزوجة الصغيرة والكهل هذا الذى دون الشيخ يعنى من طعن فى الأربعين فهو كهل قد دخلنا فى سن الكهولة ونسأل الله حسن الخاتمة يقول شكا لى بعض الأشياخ فقال قد علت سنى وضعفت قوتى ونفسى تطلب منى شراء الجوارى الصغار ومعلوم أنهن يردن النكاح وليس فى ولا تقنع منى النفس بربة البيت إذ قد كبرت عنده زوجة لكن يريد أن يشترى جارية فقلت له عندى جوابان أحدهما الجواب العامى جواب العامة وهو أن أقول ينبغى أن تشتغل بذكر الموت وما قد توجهت إليه وتحلم باشتراء جارية لا تقدر على إيفاء حقها فإما تبغضك فإن أجهدت يعنى نفسك استعجلت التلف وإن استبقيت قوتك غضبت هى على أنها لا تريد شيخا كيفما كان حتى لو أتعبت نفسك تنفر منك وقد أنشدنا على ابن عبيد الله قال أنشدنا محمد التميمى ثم روى أبياتا من الشعر هى موجودة أيضا فى كتاب غذاء الألباب للإمام السفارينى فى الجزء الثانى صفحة ثمان وثمانين وثلاثمائة ونقلها عن ابن الجوزى:
أفق يا فؤادى من غرامى واستمع ... مقالة محزون عليك شفيق
علقت فتاة قلبها متعلق بغيرك ... فاستوثق غير وثيق
واصبحت موثوقا وراحت طليقة ... فكم بين موثوق وبين طليق
стр. 6083
فاعلم أنها تعد عليك الأيام وتطلب منك فضل المال لتستعد لغيرك وربما قصدت حتفك وكم من الناس أن ذبحته زوجته وسيأتينا هذا إن من أزواجكم عدوا لكم فاحذروهم سبحان الله ما أخس هذه الشهوة إذا كان فيها هذه المنغصات والمكدرات وربما قصدت حتفك فاحذر والسلامة فى الاقتناع والاقتناع بما يدفع الزمان هذا الجواب العامى أوليس كذلك هذا جواب العامة.
يقول والجواب الثانى فإنى أقول لا يخلو أن تكون قادرا على الوطء فى وقت أو لا تكون فإن كنت لا تقدر فالأولى مصادرة الترك للكل وإن كان يمكن الحازم أن يدارى المرأة بالنفقة وطيب الخلق إلا أنه يخاطر وإن كنت تقدر فى أوقات على ذلك ورأيت من نفسك توقا شديدا فعليك بالمراهقات فإنهن ما عرفن النكاح وما طلبن الوطء وأمرهن بالإنفاق وحسن الخلق مع الاحتياط عليهن والمنع من مخالطة النسوة وإذا اتفق وطء فتصبر على الإنزال ريثما تقضى المرأة حاجتها واعتمد وعظها وتذكيرها بالآخرة واذكر لها حكايات العشاق من غير نكاح واذكر لها قبح صورة الفعل وألفت قلبها إلى ذكر الصالحين ثم يقول بعد ذلك ولا تخلى نفس من الطيب والتزين والكياسة والمداراة والإنفاق الواسع فهذا ربما حرك الناقة للمسير مع خطر السلامة.
إذن إخوتى الكرام: هذه آفة ثالثة كما قلت يصاحب تناولها تعب ويعقبها ضعف ونصب.
стр. 6084
الآفة الرابعة: هذه الشهوة لا تطيب إلا عند الحاجة وهذا علامة نقصها كلما اشتدت الحاجة إليها طابت وإذا لم يكن هناك حاجة فى النفس ما تذكرها الصغير يشعر بها الصغير لا يشعر بلذة الجنس وليس عنده خبر عنها لأنه لا يحتاج إليها الحالم الذى فارت شهوته قد يعرض عنها الإنسان بعد قضاء وطره وانتهاء حاجته انتهى الآن ما عاد يفكر بشىء إلا بعد تعود بعد ذلك إليه هذه الشهوة ويعنى يعود الماء عنده إذن هذه لا تطيب إلا عند الحاجة فإذا ذهبت الحاجة فتر الإنسان عنها وسلا عنها وهذا من علامات النقص فى الشهوة من علامات النقص فى الحاجة أنه إذا احتجت إليه طاب عندك وإذا استغنيت عنه فلا قيمة له عندك هذا بخلاف أمر الآخرة إن شهوات الآخرة كما سيأتينا ليست كذلك والطيب فيها موجود فى كل وقت وهى شهية فى جميع أحوالها وأنت عنك قوة وتشتهى هذا فى جميع أحوالك ولا تحصل بتعب ولا يعقبها نصب وتعب فإذن هذا أيضا من علامات النقص فيها.
الآفة الخامسة: أذكرها وأشرحها وما بعدها فى الموعظة الآتية إن شاء الله حقيقة هذه الشهوة وجميع شهوات الدنيا حقيقتها دفع ألم بألم وتخلص من تعب بتعب هذا حال الدنيا تدفع بلية ببلية كما قال بعض أئمتنا:
أصبحت فى دار البليات ... أدفع آفات بآفات
يعنى هنا تخلصت من الشهوة يعنى كما قلنا بلية وصارت عندك شوشت الذهن لكن ما توصلت إليها إلا بتعب وأعقبها تعب وبلاء وقد تكون يعنى ما يكون التخلص منها أصعب منها قد هذه جميع شهوات الدنيا كذلك لا يوجد شهوة كاملة لا فى الوصول إليها ولا فى تناولها ولا فيما يعقبها فهى دار نقص فلا تزن عند الله جناح بعوضة كما قلت إخوتى الكرام: عند هذه الحكمة يعنى أشرحها هذه وأشرح ما بعدها فى الموعظة الآتية إن شاء الله وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا.
ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
стр. 6085
اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا.
اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا.
اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك اللهم اغفر لمن عبد الله فيه.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا.
والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 6086
علامات قوة النبي (٢)
(لقاء ديني)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
وذهب النبى ﵊ تحت شجرة وعلق سبفه بغصن من أغصانها ثم نام تحتها وما معه أحد فداه نفسى وأبى وأمى عليه صلوات الله وسلامه، ففطن بعض المشركين لحال الصحابة الكرام الطيبين وأنهم ناموا وابتعدوا عن النبى ﵊، فجاءه واسمه غورث بوزن جعفر كما وردت الإشارة إلى هذا فى صحيح البخارى، جعفر غورث، وقيل بضم الغين غُورث، وقيل: غُويرث، وقال القرطبى بالكاف كورث، وضبط الإسم لايهمنا، غورث جعفر هذا أرجح فيما يظهر والعلم عند الله، مشرك اسمه غورث، جاء والنبى ﵊ نائم القائلة تحت ظل الشجرة وسيفه معلق بغصن من أغصانها، فأخذ السيف وسله، فانتبه النبى ﵊، قال: يا محمد عليه صلوات الله وسلامه، من يمنعك منى إنسان مضجع وفوقه إنسان قائم عدو السيف بيده مسلط، يعنى أخرج من قرابه وغمده، من يمنعك منى، أنا النبى لا كذب، وعدنى الله بالنصر، الله فقط، من يمنعك منى؟ الله، هذا كالتعليل الذى ذكرناه، أنا النبى لا كذب، وعدنى الله بنصره، ولن يخلف الله وعده، ليس عندما يأتى أهل الأرض معك وسيوفهم مصلتة لا يقع فى قلبى مقدار ذرة شعرة من فزع، من يمنعك منى؟ الله، قال: فشام السيف، شام من الأضداد كما يقول أئمتنا، يأتى بمعنى أدخل اتلسيف فى غمده وبمعنى سله من غمده، والمراد هنا، أدخله، لما أدخله؟ علم يقيناً أنه لا قدرة له على النبى ﵊، ولا قبل له به، هذا كلام الواثق المطمئن، والله جل وعلا ألقى فى قلب هذا المشرك الرعب، فالسيف بيده بعد أن أخرجه ومن يمنعك منى؟ الله، فشام السيف، أى أدخل السيف مرة أخرى إلى قرابه وغمده، فقام النبى ﵊ وأخذ السيف منه، وقال: من يمنعك منى؟ قال: لا أحد وكن خير آحذ يارسول الله ﵊، يعنى لا تعاقب وعاملنى بالعفو والمسامحة، لكن ما يمنعنى
стр. 6087
منك أحد، فقال له النبى ﵊: اذهب فقد عفوت عنك، فقال هذا المشرك: أنت خير منى يارسول الله ﷺ ، والله إنى أعاهدك ألا أقاتلك وألا أقاتل مع أحد يقاتلك، يعنى أنا لا أقاتل مباشرة ولا أساعد قوماً يقاتلونك، ولا أقاتل مع أحد مع قزم يقاتلونك، كل من بينك وبينهم عداوة لا أنصرهم، فتركه النبى ﵊ وأخبر الصحابة الكرام بقصته، ذهب يعنى سالما أمناً من بين الصحابة الكرام إلى قومه آمن بعد ذلك.
كما ثبت هذا فى رواية ابن اسحاق، وفى رواية الواقدى آمن هو وقومه، وقال: جئتكم من عند خير الناس محمد ﵊، من يمنعك منى؟ الله، ثم يقول: من يمنعك منى؟ يقول: لا أحد بإمكانه أن يبطش بى هذا ليس كحالى، ألقى فى قلبه، ليس كحالى، ألقى فى قلبه الرعب كما ألقى فى قلبى، لا هو مع أصحابه والسيف بيده، لكن قال: عفوت عنك، والنبى ﵊، فعل به هذا ليتألفه وهو رؤوف رحيم عليه صلوات الله وسلامه، وكان العلاج فى محله، فآمن بعد ذلك وآمن قومه كما فى رواية ابن اسحاق والواقدى.
وورد فى رواية ابن اسحاق فى المغازى وأن هذا المشرك غورث عندما حمل السيف والنبى ﵊ مضجع نائم، ففتح عينيه فرأى هذا المشهد قال: من يمنعك منى؟ قال النبى ﵊ الله، فى رواية ابن اسحاق عن جابر، يقول: فضرب جبريل فى صدره، الله غلى كل شىء قدير، فضرب جبريل فى صدره فوقع السيف من يده فقام النبى ﵊ وأخذ السيف وقال: من يمنعك منى؟ قال: لا أحد كن خير آخذ على نبينا صلوات الله وسلامه، هذه قوة نبينا عليه صلوات الله وسلامه، هذا الخلق فى منتهى الكمال والقوة والصحة والفتوة على نبينا صلوات الله وسلامه.
стр. 6088
وسيأتينا إخوتى الكرام فى حادث الإسراء عندما أسرى بنبينا ﵊ وعرج به ومر على السماء السادسة وفيها نبى الله موسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، ولما مر عليه وجاوزه بكى، فقال كما فى حديث الإسراء: غلام بعث بعدى يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتى، نبينا غلام ﵊، فى حادث الإسراء زاد على الخمسين، الذى وقعت قبل الهجرة بسنة، يعنى صار له فى البعثة اثنتى عشرة سنة، عمره اثنتان وخمسوت سنة، وأنت تقول عنه غلام، قال غلام فى الجد والعزم والنشاط والحيوية والفتوة، لا فى العمر، هو شيخ لكن هذا الشيخ، همة الغلمان والفتيان والشجعان والشبان دون همته، وهذا تعبير نبى الله موسى، قال: غلام بعث بعدى، هو لما بعث كان كهلا عليه صلوات الله وسلامه، تم الأربعين، وبعد بعثته باثنتى عشرة سنة أسرى به، وأنت تقول غلام، كيف غلام؟ قال: هذا غلام فيه معنى الغلمان لا عمرهم، هذا عمر الشيخوخة، لكن هذا الشيخ فيه قوة الشبان والشجعان والغلمان والفرسان على نبينا الصلاة والسلام هذا حاله، وهذا الكمال فى خَلْقهم عليهم جميعا صلوات الله وسلامه.
إخوتى الكرام: مما يتعلق بالقوة بحث أحب أن اذكر به، لأنه جرى حوله لغط فيما يتعلق بقوة نبينا ﵊ وحقيقة هو مما يمدح به وقد كان نبينا ﵊ يذكره ولا يتمدح به إلا ذكور الرجال ولا يكرهه إلا مخانيثق الرجال، هذا الوصف الذى فى نبينا ﵊ كثير من الأنذال لا سيما فى هذا الوقت أكثروا الغط حوله، نذكره ولنبين يعنى الكمال فيه، وكيف هو يوضح قوة نبينا عليه صلوات الله وسلامه.
стр. 6089
ثبت فى المسند والكتب الستة فى الصحيحين والسنن الأربعة إلا سنن أبى داود فهو فى سنن الترمذى والنسائى وابن ماجة مع الصحيحين ومسند الإمام أحمد، عن أنس رضى الله عنه، قال: كان رسول الله ﷺ يدور على نساءه فى الساعة الواحدة فى الليل أو النهار بغسل واحد، ليس فى الساعة الواحدة بعضكم يظن يعنى الساعة الواحدة، نهاراً ظهراً أوليلا، لا، يعنى فى جزء من الوقت يدور على نساءه عليه صلوات الله وسلامه وهن تسع فى ساعة واحدة جزء وقت قصير من ليل أو نهار، نساءه التسع على نبينا وآل بيته صلوات الله وسلامه يعنى ما اكتملن عنده تسع إلا فى آخر حياته عليه صلوات الله وسلامه يعنى كان جاوز الخامسة والخمسين وقارب الستين حتى اتكمل عنده التسع، هو فى العام الثانى تزوج أمنا عائشة وقبلها سودة ففى العام الثانى ما عنده غير زوجتين على نبينا ولى آل بيته صلوات الله وسلامه، العام الثانى من الهجرة، وكان عمره فى العام الثانى من الهجرة خمس وخمسون سنة وما عنده إلا زوجتين ثم ها يعنى النساء التسع يعنى ليتنى ضبط التحديد لكن لعله يعنى ما اكتملن كصفية مثلا من نساءه، يعنى كانت هذه فى موقعة بنى قريظة أو ليس كذلك كانت فى العام السادس للهجرة، نعم، خيبر؟، خيبر على كل حال، خيبر او قريظة؟ ما يضر على كل حال فى العام السادس وخيبر فى العام السابع يعنى كان عمر النبى ﵊ فى العام السادس للهجرة مع ثلاثة عشر سنة فى مكة وستة تسعة عشر سنة وأربعين، تسع وخمسون سنة، يعنى ما أكتملت هذه النسوة عنده إلا وقد قارب على الستين، ثم يقول أنس يطوف على نساءه التسع فى الساعة الواحد من ليل أو نهار بغسل واحد أيضا،، سبحان الله يعنى نحن أمرنا غذا أراد الإنسان أن يتصل بزوجته مرة ثانية أن يغتسل أو أن يتوضأ لأنه أنشط للعود لأن الجسم يفتر، فلعلك تجهد نفسك ولا تتمكن بعد ذلك من مواصلة هذا مرة ثانية، فلا بد من منشط عن طريق الإستحمام أو
стр. 6090
الوضوء، ثم تسع نسوة، من هذا العمر على نبينا وأيامه وحياته وكل ما يتعلق به صلوات الله وسلامه، هذا النبى فى هذا الحال تسع نسوة يطوف عليهن فى جزء قصير بغسل واحد، فقيل لأنس أو كان يطيق ذلك؟، يعنى فى هذا العمر وتسع نسوة ووقت قصير يطوف عليهن يطيق ذلك؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين، على نبينا وأنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه.
والحديث رواه الإسماعيلى، أنه اعطى قوة أربعين وراه أيضاً روى عن طاووس مرسل أنه أعطى قوة أربعين ورواه أبو نعيم فى كتاب صفة الجنة أنه أعطى قوة أربعين من أهل الجنة، قال الحافظ فى الفتح، فى الجزء الأول صفحة ٣٧٨، وقد ثبت والحديث صحيح فى المسند وسنن النسائى وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم ومعجم الطبرانى الكبير وسنن الدارمى وإسناد الحديث صحيح صحيح عن زيد بن أرقم أن النبى ﷺ قال: [إن الرجل من أهل الجن ليعطى قوة مائة، فى الأكل والشرب والجماع والشهوة] .
وفى كتاب صفة الجنة المتقدم، أعطى نبينا ﵊ قوة أربعين من رجال أهل الجنة، والواحد منهم قوته، الرجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة، والحديث صحيح فى الأكل والشرب والجماع والشهوة، قال الحافظ ابن حجر وعلى هذا قوة نبينا ﵊ تعدل أربعة آلآف، أربعة آلآف رجل يعنى لو اجتمع أربعة آلآف أقوياء ليس يعنى مثلنا أيضاً من أقوياء العالم، الذين يتخصصون فى الملاكمات والمصارعات، لصرعهم خير البريات عليه صلوات الله وسلامه، أعطاه الله قوة أربعة آلآف رجل والحديث كما قلت صحيح، ولذلك قال أنس كنا نتحدث وهذا فى الصحيحين كما قلت: أنه أعطى قوة ثلاثين وورد أربعين وفى كتاب صفة الجنة لأبى نعيم قوة أربعين من أهل الجنة، والرجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة فى الأكل والشرب والجماع والشهوة، فعنده قوة أربعة آلآف عليه صلوات الله وسلامه، هذا نشاطه وهذا كماله عليه صلوات الله وسلامه.
стр. 6091
إخوتى الكرام: وهذا الأمر أعنى كثرة التزوج وكثرة الوطء مما يتمدح به الذكور فى هذه الحياة، وهو من علامة كمال الفحولة واكتمال الذكورة فى الإنسان، وقد كان العرب يتمدحون به، وقد كرهه المخنثون فى هذه الأيام واعتبروه منقصة عندما يتزوج الإنسان اثنتين أو ثلاثة أو أربع وعندما يطوف على نساءه الأربع فى ليلة واحدة يقول: أنت شهوانى؟ اما تستحى من الله، فى الفحولة هذا كمال، والضعف الجنسى فى الإنسان منقصة ولذلك من صفات النفص الكبيرة التى يساوى الإنسان عليها إذا احتسب العنة، والعنة على قسمين، إما عنة كاملة، وما معه شىء من الحركة كالخرقة البالية، وإما عنة ناقصة كأمر أكثر الناس فى هذه الأيام، هو هنا كذب وزور، هناك كلام فى الراوى هنا كلام فى الرواية، اختلف الأمر غاية الإختلاف، لذلك إخوتى الكرام حقيقة العكوف على كتب سلفنا هذا خير لنا من أن نأخذ من كتب يعنى أخذت من تلك الكتب وصار فيها شىء من التصرف الشهوة لكن يحجزها عنها حاجز طبيعى ـ ونشاط ولا عنده قوة وفتور وبرود يصاب به الإنسان، هذا كسل فى الإنسان، والنشاط يدل على حيوية الإنسان وكماله ورجولته وفحولته، ولذلك يتزوج الإنسان وامرأة وفيه عنة كاملة، غاية ما تصبر عليه سنة واحدة، وبعد ذلك لها حق طلب الطلاق وتطلق مع أخذ المهر من أوله لأخره، لأن العجز جاء منه، إذا كان أنت لست برجل لما تغررالنساء بنفسك، العن ضعف، وقد قضى بذلك عبد الله بن مسعود، هذا ثابت فى مصنف ابن أبى شيبة وسنن الدارقطنى بسند صحيح كالشمس، وروى عن على، وعن عمر، وعن المغيرة بن شعبة ﵃ أجمعين من الصحابة، قال الإمام ابن قدامة ولا يعرف لهم الصحابة مخالف فكان إجماعا، على ذلك المذاهب الأربعة.
стр. 6092
لو أن إنساناً تزوج امرأة وما استطاع أن يتصل بها يؤجل سنة لتمر عليه الفصول الأربعة، فإذا كان عنده حرارة مزاجه كثير، وهذه الحرارة وجبت عنده فتورة، يأتى فصل الشتاء عنده برودة يأتى الصيف، عنده كذا يأتيه فصل الخريف، فصل الربيع، فإذا مرت عليه الفصول الأربعة التى تقاوم طبيعته إذا بها شىء من الشذوذ وهو لا زال فى عنته وفتوره وضعفه، تطلق المرأة منه، وهذا فى المذاهب الأربعة بلا خلاف.
فالفحولة والرجولة كمال وهذا هو الموجود فى خير خلق على نبينا صلوات الله وسلامه وفى أنبياء الله ورسله، ﴿ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية﴾ ، وهذا الأمر حقيقة مما يحبه ذكور الرجال ويكرهه مخنثوهم.
стр. 6093
وقد ثبت عن نبينا ﵊ أنه قال [حبب إلىّ من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عينى فى الصلاة] ، هذا فحل هذا قوى هذا ذكر، هذا شهم، وليس بذلك منقصة من شهامة الإنسانم وفحولته ورجولته أن يحب النساء لكن عن طريق ما أحل الله، [وفى بضع أحدكم صدقة] ويؤجر على ذلك ورب جماع خير من عبادة ألف سنة، كما يقول الإمام ابن الجوزى فى تلبيس إبليس، فى صفحة ٢٩٧، وأنت إذا عددت وأردت إنجاب الذرية من تعددك فهذا هو الغاية فى التعدد، وإذا أرت به التلذذ فهو مباح يندرج تحته من أنواع الطاعات ما لا يحصى، من إعفاف امرأة وسترها والإنفاق عليها ومجاهدة النفس فى تربية الأهل والأولاد هذه كلها أجور ومغانم وخيرات تحصلها، صارت هذه المحمدة التى اختارها الله لأنبياءه ورسله عليهم صلوات الله وسلامه وكان يفعلها الصالحون، صارت هذه المحمدة مذمومة فى هذه الأيام وعندما يريد الإنسان أن يتزوج ثانية، أول ما يقال له: أنت شهوانى، واحدة ما تكفيك، ما تستحى من الله هذا فحل هذا رجل، فإذا أنمت يعنى أخذت بالضعف الذى يناسبك يعنى كيف بعد ذلك تعترض على غيرك، يعنى بك ضعف ونقص وتريد بعد ذلك أن تعير غيرك، استر سؤتك واسكت، أما أنك بعد ذلك تعترض على الناس، وحقيقة هذا مذمة، لا إله إلا الله، وهذا نقص فى الإنسان فى هذه الأيام، ولنا فى رسول الله ﷺ أسوة حسنة.
والحديث إخوتى الكرام الذى ذكرته حبب إلى من دنياكم، من الدنيا الطيب والنساء،] حديث صحيح، رواه الإمام أحمد فى المسند، ولا يقولن قائل: لما لم تذكر من خرجه، رواه الإمام أحمد فى المسند والنسائى فى السنن ورواه البيهقى فى السنن الكبرى والحاكم فى المستدرك وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره عليه الإمام الذهبى، عن أنس ﵁، أن النبى ﷺ قال [حبب إلىّ من الدنيا من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عينى فى الصلاة] .
стр. 6094
أما مايرويه بعض النعاء، وهذا موجود فى الإحياء وموجود فى تفسير الزمخشرى وغيره، [حبب إلىّ من دنياكم ثلاث] هذا باطل، والصلاة ليست من الدنيا، وهذه زيادة مفسدة للمعنى، حبب إلىّ من دنياكم الطيب والنساء] ، وأما أحب شىء إلى نبينا ﵊ مناجاة الله وجعلت قرة عينى فى الصلاة] .
وانظروا للتنبيه على فساد الزيادة [حبب إلىّ من دنياكم ثلاث] ، فى مجموع الفتاوى فى الجزء الثامن والعشرين صفحة ٣١، وفى زاد المعاد فى هدى خير العباد على نبينا صلوات الله وسلامه فى الجزء الأول صفحة ١٥٠، وانظروها فى كتاب الحاوى للفتاوى للإمام السيوطى فى الجزء الثانى صفحة ٢٧٠، أكمل هذا بعد أذان العشاء إن شاء الله وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا.
إخوتى الكرام: من باب وعى الكلام أقول من كره هذا الأمر حقيقة هو مخنث وفيه خنوثة، أما كونه لا يفعله هذا موضوع أخر، يعنى لو جاء كما سأنقل لكم كلام بعض الضآلين ممن يدعون أنهم علماء وينقضون شريعة الله الغراء، من جاء، وأنقل لكم كلامه بالحرف، يعترف على هذا فلا شك فى أنه مخنث سافل خسيس حقير، يعترض على شرع الله الجليل، وأما لو قدر أن إنساناً ما تزوج إلا واحدة أو لم يتيسر له، فهذا موضوع أخر، واضح هذا، اختار هذا غاية ما يقال: يعنى ما حصل فضيلة وانتهى الأمر، أما الذى يعترض فهذا بلاء لأنه يعترض على أمر حق، يدل على فحولة الإنسان وكماله ورجولته، ورغبت فيه شريعة الله المطهرة.
стр. 6095
وقد ذكر الإمام القاضى عياض الذى توفى سنة ٥٤٤ للهجرة فى كتاب الشفا بالتعريف فى حقوق المصطفى على نبينا صلوات الله وسلامه فى صفحة ٨٧، أن مما يتمدح به الإنسان كثرة أزواجه وكثرة وطئه، هذا مما يتمدح به، هذا دليل على صحته وقوته وفحولته ورجولته، وأقول: وهذا مما فطر الله عليه الناس، هذا فى الأصل فطرة عند الناس، وكان العرب يتمحون به وحث عليه الشرع المطهر، ولذلك ثبت فى صحيح البخارى فى كتاب النكاح باب كثرة النساء، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: خير هذه الأمة أكثرهم نساءا، فخير هذه الأمة رسول الله ﵊، وهو أكثرها نساءا، ثم بعد ذلك الصحابة.
يقول الإمام الغزالى فى الإحياء: من كان عنده الصحابة ثلاث والأربع كثير، ومكن كان عنده اثنتان ليحصى والقليل من كان عنده واحدة، هذا حال الصحابة، ويستحيل أن يأخذ هؤلاء بالمفضول ويتركوا الفاضل، فلو كان التعدد مفضولاً ناقصا لما أخذوا به ﵃ وأرضاهم، وكان على أزهد الصحابة ﵃ أجمعين، ولما توفى عنده أربع حرائر، وسبعة عشر سرية، مات عن واحد وعشرين امرأة.... إحدى وعشرين امرأة ﵁ وعنهن وعن الصحابة أجمعين، هذا حال على.
ولذلك قال سفيان بن عيينة: كثرة النساء ليست من الدنيا فعلى أزهد الصحابة ﵃ أجمعين وعنده أربع حرائر وسبعة عشر سرية، يستشهد ﵁ وعنهن، يستشهد عنهن ﵃ أجمعين.
следующие страницы →