Полный текст (6 674 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.
стр. 6091
إخوتى الكرام: وهذا الأمر أعنى كثرة التزوج وكثرة الوطء مما يتمدح به الذكور فى هذه الحياة، وهو من علامة كمال الفحولة واكتمال الذكورة فى الإنسان، وقد كان العرب يتمدحون به، وقد كرهه المخنثون فى هذه الأيام واعتبروه منقصة عندما يتزوج الإنسان اثنتين أو ثلاثة أو أربع وعندما يطوف على نساءه الأربع فى ليلة واحدة يقول: أنت شهوانى؟ اما تستحى من الله، فى الفحولة هذا كمال، والضعف الجنسى فى الإنسان منقصة ولذلك من صفات النفص الكبيرة التى يساوى الإنسان عليها إذا احتسب العنة، والعنة على قسمين، إما عنة كاملة، وما معه شىء من الحركة كالخرقة البالية، وإما عنة ناقصة كأمر أكثر الناس فى هذه الأيام، هو هنا كذب وزور، هناك كلام فى الراوى هنا كلام فى الرواية، اختلف الأمر غاية الإختلاف، لذلك إخوتى الكرام حقيقة العكوف على كتب سلفنا هذا خير لنا من أن نأخذ من كتب يعنى أخذت من تلك الكتب وصار فيها شىء من التصرف الشهوة لكن يحجزها عنها حاجز طبيعى ـ ونشاط ولا عنده قوة وفتور وبرود يصاب به الإنسان، هذا كسل فى الإنسان، والنشاط يدل على حيوية الإنسان وكماله ورجولته وفحولته، ولذلك يتزوج الإنسان وامرأة وفيه عنة كاملة، غاية ما تصبر عليه سنة واحدة، وبعد ذلك لها حق طلب الطلاق وتطلق مع أخذ المهر من أوله لأخره، لأن العجز جاء منه، إذا كان أنت لست برجل لما تغررالنساء بنفسك، العن ضعف، وقد قضى بذلك عبد الله بن مسعود، هذا ثابت فى مصنف ابن أبى شيبة وسنن الدارقطنى بسند صحيح كالشمس، وروى عن على، وعن عمر، وعن المغيرة بن شعبة ﵃ أجمعين من الصحابة، قال الإمام ابن قدامة ولا يعرف لهم الصحابة مخالف فكان إجماعا، على ذلك المذاهب الأربعة.
стр. 6092
لو أن إنساناً تزوج امرأة وما استطاع أن يتصل بها يؤجل سنة لتمر عليه الفصول الأربعة، فإذا كان عنده حرارة مزاجه كثير، وهذه الحرارة وجبت عنده فتورة، يأتى فصل الشتاء عنده برودة يأتى الصيف، عنده كذا يأتيه فصل الخريف، فصل الربيع، فإذا مرت عليه الفصول الأربعة التى تقاوم طبيعته إذا بها شىء من الشذوذ وهو لا زال فى عنته وفتوره وضعفه، تطلق المرأة منه، وهذا فى المذاهب الأربعة بلا خلاف.
فالفحولة والرجولة كمال وهذا هو الموجود فى خير خلق على نبينا صلوات الله وسلامه وفى أنبياء الله ورسله، ﴿ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية﴾ ، وهذا الأمر حقيقة مما يحبه ذكور الرجال ويكرهه مخنثوهم.
стр. 6093
وقد ثبت عن نبينا ﵊ أنه قال [حبب إلىّ من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عينى فى الصلاة] ، هذا فحل هذا قوى هذا ذكر، هذا شهم، وليس بذلك منقصة من شهامة الإنسانم وفحولته ورجولته أن يحب النساء لكن عن طريق ما أحل الله، [وفى بضع أحدكم صدقة] ويؤجر على ذلك ورب جماع خير من عبادة ألف سنة، كما يقول الإمام ابن الجوزى فى تلبيس إبليس، فى صفحة ٢٩٧، وأنت إذا عددت وأردت إنجاب الذرية من تعددك فهذا هو الغاية فى التعدد، وإذا أرت به التلذذ فهو مباح يندرج تحته من أنواع الطاعات ما لا يحصى، من إعفاف امرأة وسترها والإنفاق عليها ومجاهدة النفس فى تربية الأهل والأولاد هذه كلها أجور ومغانم وخيرات تحصلها، صارت هذه المحمدة التى اختارها الله لأنبياءه ورسله عليهم صلوات الله وسلامه وكان يفعلها الصالحون، صارت هذه المحمدة مذمومة فى هذه الأيام وعندما يريد الإنسان أن يتزوج ثانية، أول ما يقال له: أنت شهوانى، واحدة ما تكفيك، ما تستحى من الله هذا فحل هذا رجل، فإذا أنمت يعنى أخذت بالضعف الذى يناسبك يعنى كيف بعد ذلك تعترض على غيرك، يعنى بك ضعف ونقص وتريد بعد ذلك أن تعير غيرك، استر سؤتك واسكت، أما أنك بعد ذلك تعترض على الناس، وحقيقة هذا مذمة، لا إله إلا الله، وهذا نقص فى الإنسان فى هذه الأيام، ولنا فى رسول الله ﷺ أسوة حسنة.
والحديث إخوتى الكرام الذى ذكرته حبب إلى من دنياكم، من الدنيا الطيب والنساء،] حديث صحيح، رواه الإمام أحمد فى المسند، ولا يقولن قائل: لما لم تذكر من خرجه، رواه الإمام أحمد فى المسند والنسائى فى السنن ورواه البيهقى فى السنن الكبرى والحاكم فى المستدرك وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره عليه الإمام الذهبى، عن أنس ﵁، أن النبى ﷺ قال [حبب إلىّ من الدنيا من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عينى فى الصلاة] .
стр. 6094
أما مايرويه بعض النعاء، وهذا موجود فى الإحياء وموجود فى تفسير الزمخشرى وغيره، [حبب إلىّ من دنياكم ثلاث] هذا باطل، والصلاة ليست من الدنيا، وهذه زيادة مفسدة للمعنى، حبب إلىّ من دنياكم الطيب والنساء] ، وأما أحب شىء إلى نبينا ﵊ مناجاة الله وجعلت قرة عينى فى الصلاة] .
وانظروا للتنبيه على فساد الزيادة [حبب إلىّ من دنياكم ثلاث] ، فى مجموع الفتاوى فى الجزء الثامن والعشرين صفحة ٣١، وفى زاد المعاد فى هدى خير العباد على نبينا صلوات الله وسلامه فى الجزء الأول صفحة ١٥٠، وانظروها فى كتاب الحاوى للفتاوى للإمام السيوطى فى الجزء الثانى صفحة ٢٧٠، أكمل هذا بعد أذان العشاء إن شاء الله وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا.
إخوتى الكرام: من باب وعى الكلام أقول من كره هذا الأمر حقيقة هو مخنث وفيه خنوثة، أما كونه لا يفعله هذا موضوع أخر، يعنى لو جاء كما سأنقل لكم كلام بعض الضآلين ممن يدعون أنهم علماء وينقضون شريعة الله الغراء، من جاء، وأنقل لكم كلامه بالحرف، يعترف على هذا فلا شك فى أنه مخنث سافل خسيس حقير، يعترض على شرع الله الجليل، وأما لو قدر أن إنساناً ما تزوج إلا واحدة أو لم يتيسر له، فهذا موضوع أخر، واضح هذا، اختار هذا غاية ما يقال: يعنى ما حصل فضيلة وانتهى الأمر، أما الذى يعترض فهذا بلاء لأنه يعترض على أمر حق، يدل على فحولة الإنسان وكماله ورجولته، ورغبت فيه شريعة الله المطهرة.
стр. 6095
وقد ذكر الإمام القاضى عياض الذى توفى سنة ٥٤٤ للهجرة فى كتاب الشفا بالتعريف فى حقوق المصطفى على نبينا صلوات الله وسلامه فى صفحة ٨٧، أن مما يتمدح به الإنسان كثرة أزواجه وكثرة وطئه، هذا مما يتمدح به، هذا دليل على صحته وقوته وفحولته ورجولته، وأقول: وهذا مما فطر الله عليه الناس، هذا فى الأصل فطرة عند الناس، وكان العرب يتمحون به وحث عليه الشرع المطهر، ولذلك ثبت فى صحيح البخارى فى كتاب النكاح باب كثرة النساء، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: خير هذه الأمة أكثرهم نساءا، فخير هذه الأمة رسول الله ﵊، وهو أكثرها نساءا، ثم بعد ذلك الصحابة.
يقول الإمام الغزالى فى الإحياء: من كان عنده الصحابة ثلاث والأربع كثير، ومكن كان عنده اثنتان ليحصى والقليل من كان عنده واحدة، هذا حال الصحابة، ويستحيل أن يأخذ هؤلاء بالمفضول ويتركوا الفاضل، فلو كان التعدد مفضولاً ناقصا لما أخذوا به ﵃ وأرضاهم، وكان على أزهد الصحابة ﵃ أجمعين، ولما توفى عنده أربع حرائر، وسبعة عشر سرية، مات عن واحد وعشرين امرأة.... إحدى وعشرين امرأة ﵁ وعنهن وعن الصحابة أجمعين، هذا حال على.
ولذلك قال سفيان بن عيينة: كثرة النساء ليست من الدنيا فعلى أزهد الصحابة ﵃ أجمعين وعنده أربع حرائر وسبعة عشر سرية، يستشهد ﵁ وعنهن، يستشهد عنهن ﵃ أجمعين.
стр. 6096
هذا لابد من وعيه وهذا كما قلت: من علامات الكمال للإنسان وقد ذكر أئمتنا فى ترجمة العبد الصالح سليم بن عتر، وكان من القضاة الكبار فى مصر وهو من التابعين، أدرك عمر بن الخطاب وروى عنه، وأدرك علياً وروى عنه وعهن عدد من الصحابة الكرام، وانظروا ترجمته فى الجزء الرابع صفحة ١٣٢، من سير أعلام النبلاء، وغير ذلك من الكتب التى ترجمته، سليم بن عتر، تابعى وهذا مفخرة لأهل مصر، الإمام الفقيه قاضى مصر وواعظها وقاصها وعابدها، أبو سلمة، ثم يقول بعد ذلك: وروى أنه كان يختم كل ليلة ثلاث ختمات، ويأتى امرأته ويغتسل ثلاث مرات، أنها قالت بعد موته: رحمك الله لقد كنت ترضى ربك وترضى أهلك، علق المعلق، وانا أعجب لهذه التعليقات التى تتردد فى كل مكان، قال: لا يعقل ذلك وربما لايصح عنه، لما لا يعقل؟ لأنه مخالف لهدى رسول الله ﷺ حيث يقول، لا يعقل أنت عندك عقل عندما تقول أو لا، عندك عقل يعقلك عن مخالفة العقل أم لا لا يعقل ما معنى لا يعقل؟ يعنى مستحيل لا يتصور وجوده، أوليس كذلك، ألا يتصور أن يختم هذا فى اللية مائة ختمة عن طريق خارق العادة، أما يتصور أن يسير من هنا إلى مكة ويعود فى جزء من الليل، يعقل أم لا يعقل؟ يعقل، أما أنه بعيد فى العادة هذا أمر أحر، وليس إذا استبعد الحس والعقل الشىء معناه لايعقل، لا يعقل يعنى مستحيل، لا يمكن أن يقع وهذا باطل، مخالف لهدى رسول الله ﷺ حيث يقول: [لم يفقه من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث] ، الحديث صحيح رواه أبو داود والترمذى بسند صحيح.
стр. 6097
لكن إخوتى الكرام إذا ثبت هذا عن طريق إكرام الله له وخرق العادة، وهو الذى يسميه أئمتنا نشو الزمان، وتوسعة الوقت للإنسان، فتقضى فى وقت قصير ما يقضيه غيرك فى أوقات ليس فى وقت، فى أوقات طويلة، والله على كل شىء قدير ﴿سبحان الذى أسرى بعبده ليلا﴾ ، ليلا اتى به منكرا للإشارة إلى انه فى جزء من إسراء ومعراج ليلا، ما قال: أسرى به فى الليل، حتى يقال: استغرقت عملية الإسراء من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، ليلا، فى جزء منه، طيب ماذا جرى يا يعنى؟ أمر نعم غريب مستغرب لكن ليس بمستحيل لا يقع، هذا هو إذا ورد به خبر صادق صدقنا به، فهنا ينقل فى كتب أئمتنا فى ترجمة هذا العبد، يختم ثلاث ختمات ويتصل بأهله ثلاث مرات ويغتسل ثلاث مرات، لما تقول لا يعقل، هذا لا يعقل هذا كلام بعيد، وهذا هو الحاصل فى هذا الإنسان.
ورد فى معجم الطبرانى الكبير بسند رجاله ثقات كما قال الهيثمى فى المجمع فى الجزء الرابع صفحة ٢٩٥، أن أكّاراً عند أنس، أى كان مزارعاً، يسقى له بستانه، خاصمته زوجته إلى أنس كما يقول محمد بن سيرين، سبب الخصومة، قالت: لا يدعنى فى ليل ولا فى نهار، كل ما يرانى يريد أن يتصل بى وأنا ضعيفة لا أتحمل، فأصلح بينهما أنس على س مرات فى كل يوم وليلة، لا يزيد، فهذا ثابت بإسناد صحيح، فإذا أنت يعنى عندك ضعف لما بعد ذلك تقول لا يعقل؟، ثابت فى كتب أئمتنا بسند رجاله ثقات، إذا خلقك الله ضعيفا وفيك ضعف، إذا حدك.
يقول عبد الله بن عمر ﵄: لقد أعطيت من الجماع شيئا ما أعلم أحد أعطيه إلا أن يكون رسول الله ﷺ ، وفى رواية قال: إنى لأظن أنه قسم لى منه ما لم يقسم لأحد إلا للنبى ﵊.
стр. 6098
قال الإمام ابن القيم فى الجواب الكافى صفحة ٢٤٩، هذا لا يذم إذا صادف حلالا بل يحمد، وقال: من كمال الرجال أن يحب النساء حباً شرعياً شرعه الله جل وعلا، هذا من كمال الرجل، أى منقصة فى ذلك، وهذا الذى حبب لخير خلق الله عليه صلوات الله وسلامه.
وورد فى ترجمة ابن عمر أنه أحيانا كان يفطر على الجماع، وأى حرج فى ذلك، وانه يقع على ثلاث من جواريه قبل أن يدخل جوفه شىء من الطعام إذا كان صائما، عنده هذه القوة، هذه الفحولة هذا الكمال، هذه الرجولة، تأتى بعد ذلك انت تعلق على هذه الأخبار تقول: لاتعقل.
هذا الحديث الذى ذكرناه إخوتى الكرام وهو فى الصحيحن يوجد كتاب لشيطان من شياطين الإنس فى هذه الأيام سماه الفرقان، وهو اسمه محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن الخطيب، صاحب كتاب الفرقان، كله هذيان، ووسوسة من الشيطان، أقرأ لكم بعض ضلاله، وكفره عليه سخط ربه فى هذا الكتاب الذى حول القرآن، وهو وشيطانم أخر اسمه أبو رية، فى هذا الوقت، تبنيا هدم الإسلام باسم الإسلام، هذا فى القرآن وذاك فى السنة، فاستمع لهذا الشيطان ماذا يقول حول هذا البحث الذى ذكرناه والحديث فى الصحيحن، أنظر ماذا يعلق عليه صفحة ١٦١، يقول هنا: وهناك الكثير من أمثال هذا الحديث مما يناقض العقل والمرؤة والآداب، وقد وردت جميعها فى أمهات الكتب الصحيحة المعتمدة، يعنى موجودة فى الصحيحن، لكن تناقض العقل والمرؤة والآداب، وسأورد طرفاً منها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر، نسأل الله ان يجعل جهنم لك حصيرا، سيورد أمثلة مما فى الصحيحن لا يقبلها العقل ولا المرؤة ولا الآداب على سبيل المثال لا على سبيل الحصر.
стр. 6099
فمن ذلك ما روى عن إحدى امهات المؤمنين ﵅ قال: كان رسول ﷺ يطوف على نساءه فى الليلة الواحدة وغسل واحد، وقد جاء هذا الحديث بروايات أخرى وعن طرق شتى بهذا المعنى، والحديث كما ترى يرفضه الذوق السليم وتمجه النفوس السامية، طيب إذا كنت مخنث فماذا نريد منك؟ أنا أريد أن أعلم لما يرفضه الذوق السليم؟ لما تمجه النفوس السامية؟ إذا إنسان فى هذه الفحولة وهذه القوة وهذا النشاط، وهو فى سن الشيخوخة عليه صلوات الله وسلامه، يبرهن فيه عن قوته وعن إكرام الله له، تقول: يرفضه الذوق السليم وتمجه النفوس السامية، لما؟ قال: فإذا ما حاولنا أن نبحث طريق وصوله لروايته أو لراويته أو لراويه عجبنا كل العجب، وحق لنا أن نعجب إذا ليس له سوى طريقين.
طريق أول: أن يقول الرسول ﵊، يقول ذلك لإحدى زوجاته، يقول: هذا ما نستبعد وقوعه من عصاة الأمة وطغاتها، فما بالنا بأكرم مخلوق تحلى بأعظم الأخلاق، وحاش أن يفعل الرسول ﵊ ما يتوجب اللوم، أو ما يوجب الزراية، ولا أحق من أن يذكر مثل هذا أمام إحدى يعنى الزوجات والضرائر، لما غذا قال الإنسان هذا وأنه أعطى قوة وفحولة، دون أن يصف كيفية ما يقع، أى حرج فى ذلك؟ فقال: إنسان عندى نشاط وبإماكنى أن أتصل بأربع نسوة فى ساعة من ليلة، ماذا حرج، ماذا حصل فى هذا؟
стр. 6100
يقول والطريق الثانى: يقول، أن يكون دخل عند راوية الحديث وأفضى إليها يعنمى عند إحدى أمهاتنا أزواج نبينا عليه وعليهن صلوات الله وسلامه، كما يفضى الرجل إلى امرأته ثم تركها فتبعته، فدخل عند إحدى زوجاته الأخريات فنظرت من شق الباب ورأت ما رأت، يقول: إذا هذا إما أن يخبر وهذا لا يليق بمرؤةالنبى ﵊، أو أنه كان يأتى الراوى أو الراوية ينظر إلى النبى ﵊ ماذا يفعل فى بيته، يقول: وهذا لا يمكن، ومن اعجب العجب ألا يتعرض شراح الحديث لمثل هذا الحديث بتجريح أو تصحيح، بل كل ما يقولون ويصرفونه الجهد فيه هم، هل كان نساءه ﵊ الآتى مر عليهن فى ليلة واحدة تسعا أم سبعاً فى هذا العهد، كذاب ما أحد قال سبعة على الإطلاق، وإنى أترك المؤمن الذى لا يتقيد يالتقليد الأعمى ولا يتبع الأسماء الرنانة التى دس الداسون وأبطل المبطلون تحت ستارها، وهى من كل هذا براء، إنى أتركه ليفكر فى نفسه هل مثل هذا صحيح؟ نعم تحتكم إلينا نقول صحيح، وعقلك قبيح، وهل نشر مثله على سواد الأمة جائز وهو فى الصحيحن، ثم بعد ذلك يقول: يا للداهية الداهية الدهياء والخطة العمياء الرسول الكريم الذى يقول: إنما بعث لأتمم مكارم الأخلاق، والذى ورد من صفاته وشمائله أنه كان يستحى كاستحياء البكر فى خدرها، والذى يقول الله فيه ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ ، هذا الرسول وتلك صفاته وأخلاقه وهذه شهادة الله له يزعمون أنه جلس بين صحابته وقال: إنى أوتيت قوة أربعين منكم فى الجماع، لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وأستغفر الله، إلى أخره، يقول بعد ذلك: على أن هذه الأحاديث سواء صح سندها أو لم يصح فهى على ضعفها وظهور بطلانها، قلة لا يعتد بها ما دام إلى جانبها إجماع الأمة وتظاهر الأحاديث الصحيحة التى تدمغها، وتظهر أغراض الدين والمشرع باجلى مظاهرها إلى أخر كلامه.
стр. 6101
هذا ألان كتاب يعتبر هذه الأمور نقص، وهذا الكتاب إخوتى الكرام، حقيقة أنا أعجب كيف ينشر ويباع فى بلاد ألإسلام ولما كنت فى بعض الأماكن، أخبرت بعض الكتب التى تبيعه لأن هذا حرام ونشره إفساد للاجيال من قبل هذا الضآل.
استمع هنا إلى القرأة التى مرت معنا فى المبحث الثانى نبى ونبىء وقلنا قرأ بها نافع، يقول هنا: لكن القرآء أثابهم الله يأبون إلا قراة نبىء بالهمز، قراة صحيحة متواترة يأثم جاحدها ويكفر منكرها، وانا أشهد الله وملائكته ورسله أنى بها أول الجاحدين، ولكلام القرآء أول المكذبين، ولحديث الرسول ﷺ الذى أنزل عليه القرآن أول المصدقين، أنت كذبت الحديث قبل قليل ورددته أوليس كذلك، والقرأة المتواترة الآن تقول: أنت تشهد الله والملائكة والرسل أول الجاحدين بها والقرآء أول المكذبين.
إخوتى الكرام: الطعن فى القرآء طعن فى القرأة، يعنى الآن القرأة التى نقرأها قرأة من حفص عن عاصم، أوليس كذلك؟ وهناك نافع فعندما تتطعن فى قرأة حفص، كنافع طعنت فى القرآن يعنى ما هو القرآن، كيقية القرأة للقرآن هى قرأة القرآء.
يقول هنا أيضاً للقرآء، يقول: يزعم القرآء أن القرآء يقولون: القرآن الذى نزل ليفهمه سائر الناس لا يجوز تلاوته إلا إذا تلقيناه عن بعض الناس، يعنى لا يجوز تلاوة القرآن إلا بالتلقى، لأنك ﴿حم عسق﴾ ستقرأها حمعسق، فلا بد من التلقى كيف ستضبط كيفية القرأة،.
стр. 6102
يقول هنا: يا معشر القرآء إن الرسول والإسلام منكم برآء حتى تتوبوا عن هذا الهرآء، فآخر ما ختم به كتابه هو أخر شىء صفحة ٢٣٥، يقول هنا: إن سائر الأحاديث المنسوبة إلى الرسول ﵊ مهما بولغ فى توثيق روايتها وثبوت صحتها لايجوز نسبتها إليه ﷺ إلا إذا كانت متفقة مع العقل السليم....... أنا أعجب كلمة العقل، أى عقل سنكتحكم إليه، عقل أم عقلك أم عق بجين أم عقل كارتر أم عقل الشيطان؟ أى عقل سنحتكم إليه؟ يعنى إذا كان مرد الأمور إلى العقل فلا داعى إذاً للنقل، يعنى إذا كنا سنعرض النقل على العقل، خلاص لا داعى إذا لوحى الله ورسله، وكل واحد يقول عقلى عقلى، يقول: مهما بولغ فى توثيق روايتها، لعله يقصد رواتها وثبوت صحتها لا يجوز نسبتها إليه ﵊ إلا إذا كان متفقة مع العقل السليم والكتاب الكريم، أنت الآن تقول ستصدق النبى ﵊، والآن سترد أحديثه، أما إذا اختلفت عن ذلك فى شىء فهى مما دسه الأعداء والرسول منه ﵊ برآء ولايحق لمسلم أن يدعى صحة ما يرفضه العقل والذوق والمنطق والدين، نعم ما يرفضه العقل لا نقبله، لكن أى عقل؟ العقل الصريح ليس العقل القبيح، العقل الصريح لا يتناقد نقل صحيح مع عقل صريح، أما إذا جاء العقل واستحل الزنا وقال حرية شخصية، كما هو أكثر البشرية والقرآن حرم الزنا حصلت معارضة فماذا نعمل؟ نرد النقل من أجل العقل، سبحان ربى العظيم، تحت كتاب الفرقان فى جمع القرآن وتدوينه هجاءه ورسمه تلاوته وقرآءته وجوب ترجمته وإذاعته، الناشر دار الباز للنشر والتوزيع مكة المكرمة، والله أسأل الله أن يكرمها من هذا الدنس الذى تنشرونه فيها وفى غيرها.
стр. 6103
ولما كنت كما قلت لكم فى بعض البلاد فى أبها قلت: يا أخوتى اتصلت بصاحب مكتبة قلت: ما تتقى الله أنت تنشر هذا، قال: يا شيخ ما أعلم ما فيه، قلت: والله إذا زنيت أيسر للك، إذا زنيت أيسرمن أن تنشر هذا الكتاب بين النشىء فى طالب فى المتوسط أو فى الثانوى لا يعرف يأخذه على أنه كتاب لعالم من العلماء وكله ضلال من أوله إلى أخره، وهذا كما يقال: قطرة من مستنقع آثم فى هذا الكتاب، وما اكثر هذه الكتب.
الكتاب الثانى كما قلت لكم لأبى رية، الذى سماه أضوآء على السنة النبوية، ورد عليه الشيخ المعلم عليه رحمة الله، الأنوار الكاشفة لما فى كتاب أضواء على السنة، من الذلل والتضليل والمجازفة، وهذا يحتاج إلى رد لكن بالسيف لا بالقلم،
стр. 6104
إخوتى الكرام: كان فى نيتى كما قلت فى أول الدرس أن أتكلم على ثلاثة أمور وقعت لنبينا الكريم عليه صلوات الله وسلامه فى خَلْقه، شق الصدر وكم مرة حصل، وما فى ذلك من عبر وعظات، وخاتم النبوة الذى بين كتفيه، وهذا فيما يتعلق بخلقه، وولادته ﵊ مسرورا مقطوع السرة مختوناً، عليه صلوات الله وسلامه هذه كما قلت: كمال خَلْقى أكرم الله به النبى على نبينا وأنبيناء الله ورسله صلوات الله وسلامه، أترك الكلام على هذه الأمور الثلاثة للموعظة الآتية، وقدر الله وما شاء فعل، اللهم صلى على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيرا، اللهم زدنا ولا تنقصنا وأعطنا ولا تحرمنا، اللهم اكرمنا ولا تهنا، اللهم آثرنا وتؤثر علينا، اللهم أرضنا وارض عنا، اللهم اغننا بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك، اللهم صلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماَ كثيرا، اللهم اغفر لآباءنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغارى، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوما، وتفرقنا من بعده تفرقا معصوما، اللهم لا تجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروما، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبيناء والمرسلين وسلم تسليماً كثيرا والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 6105
علامات قوة النبي (١)
(لقاء ديني)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
علامات قوة النبي (١)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الطيبين وعن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، اللهم زدنا علماً نافعا وعملاً صالحاً بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين. سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.
أما بعد إخوتى الكرام:
كنا نتدارس العلامات التى يعرف بها صدق أنبياء الله ورسله على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه، وقلت: هذه العلامات كثيرة وفيرة يمكن أن نجملها فى أربع علامات،
الأولى منها: النظر إلى النبى ﵊ فى نفسه، فيما يتعلق بخَلْقِه وخُلُقه.
والأمر الثانى: النظر إلى دعوته.
والثالث: النظر إلى المعجزات وخوارق العادات التى أيده بها رب الأرض والسماوات.
والرابع: النظر إلى حال أصحابه.،
стр. 6106
هذه الأمور الأربعة إخوتى الكرام، قلت من تأملها يستطيع أن يفرق بين النبى والمتنبىء، بين النبى والدعى، بين النبى الصادق والمتنبىء الكذاب، وكنا إخوتى الكرام نتدارس العلامة الأولى، النظر إلى النبى ﵊ فى نفسه، فمن تأمل أنبياء الله ورسله عليهم جمعيا صلوات الله وسلامه خَلْقاً وخُلُقا واستبان من هذا التبين أنهم رسل الله حقا، كنا نتكلم إخوتى الكرام عن حال الأنبياء من حيث الخلق وهو الشق الأول من العلامة الأولى وغالب ظنى أننا تدارسنا هذا فى موعظتين ويعلم الله ما كان فى ظنى أن يطول الأمر إلى هذا المقدار ولعل هذه الموعظة أيضا ستكون فى بيان أيضاً ما يتعلق بخلق النبى ﵊، وأما الخلق وهو الشق الثانى من العلامة الأولى فنتدارسه فى المواعظ الآتية إن أحيانا الله.
إخوتى الكرام:
قلت إن الله جعل أنبياءه ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه فى درجة الكمال فيما يتعلق بخَلْقهم وخُلُقهم، أما الخَلْق ففيه الكمال جلال وجمال، كما تقدم معنا، ملاحة وبهاء فجمع هذا النبى نبينا وأنبياء الله ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه الطكمال فى الخلق ففيه ملاحة وبهجة وإشراق وفيه جلال وهيبة ورهبة كما تقدم معنا شىء من تقرير هذا.
إخوتى الكرام:
هذا الخلق الذى جعلهم الله عليه بهذه الصورة مع الخٌلٌق الذى هو أيضا فى درجة الكمال قلت: يستحيل أن يكون كمن اتصف بهذا الوصف فىكمال فى خَلءقه وخُلُقه ثم بعد ذلك يكذب على ربه جل ولاع ولا يعاجله الله بالعقوبة وهو يقول إنه رسول ﵊، والله يزيده كمالا فى خَلْقه وخُلُقه، هذا لا يمكن أن يقع على الإطلاق تقدم معنا شىء كما قلت مما يتعلق بخَلْق نبينا ﵊ وأريد أن أكمل هذا الموضوع فى هذه الموعظة إن شاء الله. و
إخوتى الكرام:
стр. 6107
أنبياء الله ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه حازوا درجة الكمال فى الخَلْق ومن هذا الكمال الذى كانوا عليه فى خلقهم القوة والشجاعة على نبينا وعلى أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه، فأقوى الناس على الإطلاق أنبياء الله ورسله، وأقوى أنبياء الله ورسله نبينا ﷺ ، وقد أخبرنا ربنا جل وعلا عن هذه القضية فيما يتعلق بالأنبياء وأثنى عليهم بالقوة فالله جل وعلا يقول فى حق العبد الصالح داود على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيدى إنه أوآب﴾ ، والأيد: مصدر آد يأيد أيداً إذا قوى واشتد، ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيدى﴾ أى ذا القوة، صاحب القوة البدنية والقوة القلبية العلية، ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيدى﴾ ، والأيد: كما قلت: مصدر آد يأيد أيداً كما لفظ الأيد يأتى بمعنى جمع اليد أيدى، والمراد هنا المصدر ومنه قول الله جل وعلا ﴿والسماء بنيناها بأيد﴾ ، أى بقوة وإحكام وإتقان، ﴿ما رتى فى خلق الحمن من تفاوت﴾ ، وليس المراد بنيناها بأيدينا كما قال الله ﴿ما منع أن تسجد لما خلقت بيدى﴾ ، لا ليس هنا إثبات صفة اليد لأن الأيد هنا مصدر آد يأيد أيدا، أى قوى، ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيدى﴾ .
стр. 6108
وقد أشار نبينا ﷺ إلى قوة هذا العبد الصالح فى خَلْقه وخُلُقه على وجه التمام والكمال، ففى المسند والصحيحين وغير ذلك والحديث فى أعلى درجات الصحة من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال سمعغت النبى ﷺ يقول: [أحب الصلاة إلى صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان لا يفر إذا لآقى] إذا التقى بأعداء الله لا يفر، فهذا نبى والله ضمن له النصر وهو صاحب القوة على نبينا وعلى أنبيناء الله ورسله صلوات الله وسلامه، كيف يتوقع أن يقرويهرب؟ هذا لايممكن أن يتصف به نبى صيامه أكمل صيام يصوم يوماً ويفطر يوما وهذا أشق من صيام الدهر، لأن من صام الدهر صار له عادة وديدنة لا يشعر بمشقة أما الذى يصوم ثم يفطر ثم يصوم، هذه عبادة يميزها عن العادة، وحقيقة هذا هو العزم وهو الكمال وهكذا فى القيام ينام نصف الليل ثم يقوم الثلث، ثم ينام السدس،.
стр. 6109
وهذا أعظم مما لو قام الجزء الأخير أوالجزء الأول أو الليل بكامله هذا أشق وأعظم عند الله جل وعلا، فلو قدرنا أن الليل عشر ساعات من الساعة السابعة ننتهى من صلاة العشاء مثلا إلى الفحر الساعة الخامسة، لو قدرنا أن الليل عشر ساعات ينام خمس ساعات هذا النصف، ثم يستيقظ ثلاث ساعات وكسر، قدرها ثلاث ساعات ونصف فى التهجد، ثم ينام ساعة ونصف، فيكون قد قام من الثلث الأخير نصفه، لأن الثلث الأخير ثلثا الليل أوليس كذلك، نام النصف وهو الذى سدس الليل كله نام نصف الثلث الذى هو سدس وقام بعد ذلك نصفه مع نصف الليل أيضا لأنه قد يقول قائل: يعنى لما ما قام ثلث الليل الأخير كله؟ نقول: قام قبله فحصل من ثلث الليل الأخير الذى له فيه فضيلة حصل نصف ثلث الليل الأخير واضح هذا، بعنى هو عندما نام عندما قام ثلث الليل، ثلث الليل كما قلت: فيه جزء من ثلث الليل الأخير وهو نصف الليل الأخير دخل معه، لأن ثلث الليل الأخير سدسان، فلما نام السدس بقى كما قلت: سدس، وهوسدس الليل الكامل قامه فى قيامه، انظر لهذا القيام ينام النصف يقوم الثلث ينام السدس وفى نيامه السدس هذا إعانة لبدنه على صلاة الفجر بجد ونشاط وذهاب للصفرة من وجهه لأن من واصل القيام اصفر وجهه، فلا يريد ان يحصل فيه هذه العلامة ويريد أن يستقبل الطاعة بجد ونشاط ثم انظر لهذا كما قلت: نوم قيام نوم قيام، هذا أصعب مما لو كان قياما متصلا فى الثلث الأخير، فهذه عبادته وقوته وكان لا يفر إذا لاقى، وهذا حال نبينا عليه صلوات الله وسلامه فلنمتع أنفسنا بقوة نبينا ﵊ فى هذه الموعظة، ثم بعد ذلك أتكلم على ثلاثة أمور أكرم الله بها بدن نمبينا ﵊ شق صدره وخاتم النبوة الذى بين كتفيه وولادته مختوناً مسرورأ عليه صلوات الله وسلامه، وهذه كلها من باب الكمال فى الخَلْق الذى تميز به عن سائر الخلق عليه صلوات الله وسلامه.
стр. 6110
أما قوته: فقد ثبت فى مسند الإمام أحمد وسنن النسائى والحديث إسناده صحيح عن على ﵁ وهو الشجاع الصنديد، يقول على ﵁ فى موقعة بدر لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ﷺ وهوأقربنا إلى العدو وكان أشد الناس بأساً، أى قوة، على والصحابة الكرام يلوذون أى يحتمون بالنبى ﵊، سبحان الله، يعنى متى جرت عادةالجنود أن يحتموا بقائدهم، الأصل: الأمير هو الذى يحتمى بالجنود، هنا العكس، أشجعنا يلوذ يحتمى يختبىء ورآء النبى ﵊ من شدة بأس الحرب وكان ﵊ أشد الناس بأساً.
الحديث فى المسند وفى سنن النسائى كما قلت، لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ﷺ وهوأقربنا إلى العدو وكان أشد الناس بأسا.
وفى رواية يقول على ﵁ كما فى المسند: لما حضر البأس يوم بدر، البأس: القتال والشدة والمشقة،.لما حضر البأس يوم بدر إتقينا رسول ﷺ ، أى احتمينا به وجعلناه وقاية لنا بيننا وبين العداء عليه صلوات الله وسلامه، اتقينا برسول الله ﷺ وكان أشسد الناس بأسا، ما كان أو لم يكن احد أقرب إلى المشركين منه، ما كان أو لم يكن أحد أقرب إلى المشركين منه، هذا النبى عليه صلوات الله وسلامه هو فى المقدمة وهو أشد الناس بأسا، وشجعان الصحابة الكرام يلوذون به ويتقون به عليه صلوات الله وسلامه، هذه قوة الأنبياء هذا كمال الخَلْق، هذه القوة العظيمة التى أعطاها الله لأنبياءه ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه ليكونوا فى درجة الكمال، خَلْقاً وخُلُقا، أما نبى رعديد جبان لو خوف ينقطع قلبه حقيقة هذا لايصلح أبداَ، هذا فى الناس منقصة فكيف يتصف به نبى الله على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه.
стр. 6111
لذلك فى قصة حادث الهجرة الشهير، أشجع الخلق بعد الأنبياء أبو بكر على نبينا وعلى أنبياء ورسله والصديقين جميعا صلوات الله وسلامه، مع ذلك يقول: يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدمه لرأنا، انظر لكلام النبى ﵊: يا أبا بكر ما ظتك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن إن الله معنا، فانظر لحال أبى بكر وحال نبينا ﵊ وحال أبى بكر على حسب حاله، وكان خوفه ﵁ على النبى ﵊، يتخوف عليه ويقول: أنا إن مت ومت ففرد، وأما أنت فالعالم كله بحاجة إليك عليك صلوات الله وسلامه، لكن اعتراه ما اعتراه من الخوف البشرى والضعف الجبلى فى الإنسان، لكن نبينا ﵊ هون عليه، ما ظنك باثنين الله ثالثهما، ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾ ، حقيقة هذا هو حال أنبياء الله ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه إذا أجدع الصحابة يلوذ ويتقى ويحتمى ويتترس بالنبى ﵊ وهذا الوصف من على ﵁ تتابع الصحابة رضوان الله عليم على ذكره فى نبينا ﵊ وعلى أن هذا الوصف كان وصفا للنبى ﵊ فى جميع المعارك، فهوالذى لايمكن أن يفر ولا أن يقع فى قلبه شىء من الهول الرعب والفزع عليه صلوات الله وسلامه.
فى موقعة حنين، والحديث فى الصحيحين قال رجل للبراء ﵁ وأرضاه يا أبا عمارة أفررتم يوم حنين؟ أفررتمك هذه كلمة عامة شاملة دخل فيها النبى ﵊ والصحابة، فقال البر اء ﵁ وأرضاه: لكن رسول الله ﷺ لم يفر وفى رواية لكن رسول الله ﷺ لم يولى، أى ظهرهو لم يهرب،
وفى رواية، لكن رسول الله ﷺ ما ولى.
стр. 6112
نعم نحن حصل منا ما حصل لكن النبى ﵊ ما حصل منه فزع ولا رعب ولا فرار، إذا من الذى فر؟ شبان هؤلاء بعد فتح مكة، خرجوا سراعا إلى موقعة حنين وأكثرهم حديث عهد بإسلام وشبان ليس عندهم أسلحة، فكانوا فى المقدمة كما سيأتينا فلما رشقوا بسهام كالمطر ولوا وفروا، وما عندهم علم بأساليب الحرب والقتال، فمن الذى ثبت؟ ثبت النبى ﵊ ومعه كبار الصحابة كما سيأتينا رضوان الله عليهم أجمعين، قال: جاء رجل إلى البراء فقال: أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة، قال: أشهد على نبى الله ﷺ ما ولى ولكنه انطلق اخفاء من الناس، أى متخففون ليس عليهم سلاح وهم أيضا أخفة فى أنفسهم شباب عندهم نشاط وحسر أخفاء من الناس، شباب حسر جمع حاسر لا يحملون شيئاً من الأسلحة ويعنى عدة القتال، إلى هذا الحى من هوازن، وهم قوم رماة، فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد، رجل: أى قطعة كبيرة من جراد، أى كأنها سرب عظيم، كأنها رجل من جراد، أى جراد منتشر، جاءت السهام كأنها مطر فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول الله ﷺ وأبو سفيان بن الحارث وهو ابن عم النبى ﵊، أبو سفيا بن الحارث بن عبد المطلب، ابن عم النبى ﵊، وأبو سفيان بن الحارث، يقود به بغلته، فنزل النبى ﵊ عن بغلته وترجل ودعى واستنصر وهو يقول: أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب، اللهم نزل نصرك، قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقى به، وإن الشجاع منا للذى يحاذى به، يعنى النبى ﷺ .
стр. 6113
وفى رواية لمسلم، قال رجل للبراء "يا أبا عمارة فررتم يوم حنين، قال: لا والله ما ولى رسول الله ﷺ ، ولكنه خرج شبان أصحابه واخفائهم حسر، ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح فلقوا قوماً رماة، لا يكاد يسقط لهم سهم، فرشقوهم رشقا، ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل واستنصر وقال: أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب، على نبينا صلوات الله وسلامه، وبعد ذلك جاءه الصحابة الذين فروا رضوان الله عليهم أجمعين وحصل لهم النصر.
стр. 6114
وثبت فى الصحيحن أيضاً من حديث أنس وعبد الله بن زيد وهو الأنصارى الذى أُرى الآذان فى نومه ﵃ أجمعين، أن النبى ﵊ عندما كان على بغلته فالتفت يمينا وقال: يا معشر الأنصار، قالوا لبيك رسول الله ﷺ ، نحن معك أبشر، فالتفت عن يساره وقال: يا معشر الأنصار، قالوا: لبيك رسول الله ﷺ ، نحن معك أبشر، نحن ما نفر، ولذلك طلب النبى ﵊ من العباس أن ينادى: يا أهل بيعة الشجرة، يا أهل بيعة العقبة تعالوا أنتم الخلص، فهؤلاء الشبان الأخفاء ما عندهم دراية بالحرب وحديث عهد بإسلام فحصل ما حصل، أما الخميرة والأساس تظهر فى هذا الوقت، فانعطفوا على النبى ﵊ ورجعوا إليه عطفة البقر على أولادها، وكتب الله لهم النصر، ونتيجة المعركة عندما تألف النبى ﵊ بقسط كبير من هذه الغنائم بعض الذين أسلموا فى فتح مكة ودخل فى قلب بعض الأنصار شىء، أما أهل الرأى منهم والشيوخ فسلموا الأمر للنبى ﵊، وأما الشبان منهم، فكأنهم وجدوا شيئا، وأنهم هم أهل القتال وأهل النجدة وعن يمين النبى ﵊ وعن شماله، فعند الفزع يكثرون وعند المغانم بعد ذلك يأتوا أهل الطمع ويأخذون، هم أولى حقيقة بهذه المغانم فلما علم النبى ﵊، بما دار بينهم جاءهم وقال لهم: أما ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله ﷺ إلى رحالكم، فبكوا وقالوا: بلا، فقال النبى ﵊: والله لو سلك الأنصار شعبا وسلك الناس شعبا باسرهم لسلكت شعب الأنصار، والحديث فى الصحيحن، الأنصار شعار والناس دثار، والشعار هو الثوب الذى يلاصق البدن، والدثار ما يكون فوقه، أى أنتم خاصتى وليس بينى وبينكم كلفة، ولذلك إذا حصل يعنى شىء من الحيث الظاهرى عليكم فأنا وأنتم حالنا واحد، أما هلاء نتألفهم ونعطيهم هذا
стр. 6115
المال، وأما أنا وأنتم فليست همتنا فى هذا العرض الدنيوى، أنتم شعارى، الأنصار شعارى، شعار والناس دثار، ﵃ وأرضاهم.
إذاً كانوا يتقون برسول الله ﷺ كما يقول البراء: كنا والله إذا احمر البأس أى اشتد القتال، وحصل لمعان السيوف وبريقها كأنها شمس تضىء من اصطكاك السيوف ببعضها، ونار تقدح كنا فى هذه الحالة نتقى برسول الله ﷺ .
إخوتى الكرام:
قول نبينا ﵊ أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب، هذا شعر وهو نوع من أنواع الرجز والرجز الشعر، والله يقول فى حق نبيه ﵊ ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغى له﴾ ، والسبب فى ذلك أن الله صان أنبياءه ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه عن الشعر أن الشعر كما قال أئمتنا مبنى على المجازفات والمبلاغات والخيالات والتلبيسات فأعذبه أكذبه، فلا يمكن أن يكون إذا فى النبى ﵊ يضاف إلى ذلك أن الشعر فيه شىء من الفصاحة فلو اتصف النبى ﵊ لقالوا: ما يأتينا به هو من باب الفصاحة التى هو ماهر فيها وهو الشعر عدى كما قلت: عن أن الشعر قائم على التخييل والتلبيس وإظهار الباطل بثوب الحق، فقد يقال: ما أتانا به من نصوص شرعية، هذا هو حال الشاعر موه علينا بهذه العبارات المعسولة، ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغى له﴾ ، فكيف قال الشعر، أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب.،
زعم بعض روات الحديث أن البيت ينبغى أن يفتح، أنا النبى لا كذب لينكسر الوزن وللألا يكون شعر، انا ابن عبد المطلب، فيقول: إذا يخرج عن وزن الشعر، وهذا فى الحقيقة خلاف الرواية الثابتة، وإذا ثبتت الرواية فما هو التوجيه بين قول نبينا ﵊ للشعر ونفى الله للشعر عنه والشاعرية فيه فلم يكن شاعراً عليه صلوات الله وسلامه.
ذكر أئمتنا عدة توجيهات لذلك منها:
стр. 6116
قيل هذا لم يقله النبى ﵊، إنما قيل له فغيره هو الضمير، قيل له: أنت النبى لا كذب أنت ابن عبد المطلب، فى غير موقعة حنين، فتمثل بما قيل له مع تغيير الضمير فليس هو من نظمه وقوله وإنشاءه عليه صلوات الله وسلامه.، أنت النبى لا كذب أنت ابن عبد المطلب، فهذا الذى مدح به، أخبر به عن نفسه فى موقعة حنين فقال: أنا النبى بدل أنت أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب، وهذا يحتاج إلى اثبات كما قال أئمتنا.
والجواب الثانى، والتوجيه الثانى، قالوا: هذا رجز والرجز ليس من الشعر وهذا لا يصح الرجز نوع من أنواع الشعر،
والقول الثالث: قيل إن الشعر يطلق على القطعة التامة والقيدة، فمن قال بيتا أو بيتين لا يقال له شاعر، وقد يقول الإنسان أحياناًء كلاما فيأتى على وزن الشعر ولا يقصد الشعر هذا يقع أحيانا فى كلام الناس، مرة قلت يعنى هكذا جملة مع بعض إخواننا قال: هذا على وزن كذا من بحور الشعر، قلت: يعلم الله، لا أعرف الشعر ولا أوزانه، وهذا لا لمدح فىّ هذا نقص، عدم الشعر فى البنى ﵊ مدح، أما فينا لجهلنا به، يعنى ما عندى علم، قال: هذا الذى تقوله من أحد إخواننا ممن يدرس الأدب، يقول: هذه الجملة التى ذكرت الآن بيت من الشعر خلال كلامك، فهذا دون قصد، وهنا: أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب، قالها دون قصد للشعر، والشاعر هو الذى يلقى قصيدة وقصائد، أما أن يقول الإنسان بيتاً واحداً، فهذا لا يدخله فى وصف الشعراء.
стр. 6117
والتوجيه الرابع: وهو الذى ذهب إليه الحافظ ابن حجر وقدمه على هذه التوجيهات الثلاثة وهو قريب من الثالث، قال: يكون الإنسان شاعراً إذا قال الشعر لما قصده، إذا قال شعراً وقصده، وأما إذا قال شعراً بيت أو أكثر دون قصد، أى تكلم بكلام ووافق أوزان الشعر فلا يكون شاعرا، فالجواب الفارق بين الثالث والرابع، الثالث يقول: لا يكون شاعراً إلا إذا قال قطعة كبيرة، البيت والبيتين لا يكون فيها شاعرا، على التعليل الرابع يقول: مهما قال من أبيات لا تعتبر شعرا إلا إذا قصدها، فقد يقول كلاماً وهذا الكلام يأتى عهلى أوزان الشعر لكن دون قصد منه، فلا يدخل إذا فى وصف الشعراء وأنه شاعر ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغى له﴾ .
وقول النبى ﵊: أنا النبى لا كذب، يحتمل أمرين اثنين.
الأول: وهو الذى يتعلق ببحثنا أنا النبى، قد وعدنى الله بالنصر ولن يكذبنى الله، ولن يخلف وعده، فكيف أفر، كيف أولى الأدبار، هذا يقع أعنى الفرار ممن ليس بمبوعوث ومرسل من قبل العزيز القهار، فهو لا يثق هل سيحصل له النصر أم لا، أما أنا لو اجتمع العالم بأسره، أنا نبى الله حقاً وصدقاً، أنا النبى وعدنى الله بالنصر بدون كذب ولن يكذبنى، لن يخلف الله وعده، أنا ابن عبد المطلب، فإذا أنا النبى حقا وصدقا ووعدنى الله بالنصر ولا يمكن أن يخلف الله وعده، ولذلك تحصل فىّ هذه الشجاعة هذه القوة، هذا الثبات، هذه الرجولة على وجه التمام والكمال.
والقول الثانى: قريب منه لكن يختلف فى التعليل، أنا النبى لا كذب، أى أنا صادق فى دعوى النبوة، أنا ابن عبد المطلب، فليس إذا على التوجيس يعنى لا كذب بمعنى أنه لن يكذبنى الله ما وعدنى به من النصر.
стр. 6118
أما القول ألأول: أنا النبى ووعدنى الله بالنصر فلا كذب فى وعد الله لى وسأنتصر وتكون الدائرة لى على من خالفنى وعادانى مهما كثر وقوى، أنا النبى لاكذب لوعد الله لى بالنصر، أنا النبى لا كذب فى دعواى فأنا رسول الله حقاً وصدقا، والقولان متقاربان لكن القول الأول والتعليل الأول كما قلت أظهر القولين، فكأنه يقول: أنا النبى وإذا كان نبياً فهو صادق فى دعوى النبوة كأنه يقول: أنا النبى وبرهان نبوتى ان الله سيحقق لى ما وعدنى من نصرى عليكم وسترون فى نهاية الأمر، ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ ، أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب، على نبينا صلوات الله وسلامه، وإنما أضاف نفسه إلى جده لأنه يشتهر بذلك عند الناس، فوالده عبد الله توفى والنبى ﵊ حمل فى بطن أمه على نبينا وآل بيته صلوات الله وسلامه ولذلك كان يضاف إلى جده الذى تعهده وتعهد به وتكفل به ورباه حتى بلغ من عمره ثمانى سنين أوليس كذلك عبد المطلب توفى وعمر النبى ﵊ كان ثمانى سنين، فكان يقال له: ابن عبد المطلب، ولذلك عندما كانت تأتى وفود الأعراب ليسألوا النبى ﵊ كحديث ضمامة فى صحيح مسلم وغيره يقول: يا ابن عبد المطلب إنى سائلك ومشدد عليك، ابن عبد المطلب سيخاطب بهذا، وهنا أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب على نبينا صلوات الله وسلامه.
стр. 6119
إخوتى الكرام: فى موقعة حنين لما نزل النبى ﵊ من بغلته وترجل على رجليه أخذ كفاً من رمل وحصى كما هو ثابت فى صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع، ثم رماها فى وجوه هوازن الذين جاءوا ورشقوا الصحابة كما قلنا برشق من نبل كأنها رجل من جراد، أى جماعة كبيرة من جراد، أخذ كفاً من تراب وحصى ثم نسفها فى وجوه القوم، فقال: شاهت الوجوه، يقول سلمة: فما خلق الله منهم إنساناً إلا ملأ الله عينيه ترابا من هذه الرمية التى رماها نبينا عليه صلوات الله وسلامه ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ ، شاهت الوجوه.
إخوتى الكرام: فى حديث سلمة أمر ينبغى أن تنتبهوا له غاية الإنتباه، وقد وهم بعض الناس فيه وهماً فاحشا قبيحا، يصان عنه نبينا ﵊ ويتنزه عنه،
فى حديث سلمة ﵁ يقول سلمة: مررت برسول الله ﷺ منهزما، قوله منهزما، هذا حال من الفاعل لا من المفعول، أى مررت منهزماً برسول الله ﷺ ، لكن فى التعبير تأخير، الأصل يقول سلمة: أنا كنت منهزما، هكذا الكلام مررت وأنا منهزم برسول الله ﷺ وهو على ناقته البيضاء ويقول: أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب، فقوله: مررت برسول الله ﷺ منهزما، هذا حال من ضمير مررت وهو سلمة لا من المفعول فى قوله برسول الله ﵊، واضح هذا، يعنى ليس حال من رسول الله، حال من سلمة الذى كنى عنه بالضمير، ضمير الفاعل، مررت منهزماً برسول الله ﷺ .
стр. 6120
قال الإمام النوى عند شرح هذا الحديث يقول: أجمع المسلمون على أن النبى ﵊ لا يفر ولا ينهزم ولا يقع فى قلبه الروع والرعب عليه صلوات الله وسلامه، فإذاً منهزما حال من سلمة، وتقدم معنا حال نبى الله داود على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه ذا الأيد ولا يفر إذا لاقى، فكيف بمن هو أشجع وأشجع وأقوى وأقوى منه ومن خلق الله أجمعين، نبينا الأمين عليه صلوات الله وسلامه، يهزم فى موقعة حنين؟ هذا لا يمكن إنما الرواية، مررت منهزماً برسول الله ﵊، يغنى أنا منهزم لكن مررت والنبى ﵊ ثابت، فبعض الناس ينصرف ذهنه إلى أن منهزماً حال من رسولنا ﵊، وهذا فى منتهى الضلال، فإياك أن تظن هذا برسول الله ﷺ ، فهو أشجع الخليقة وأقوى الخليقة واكمل الخليقة خَلْقاً وخُلُقاً عليه صلوات الله وسلامه.
إخوتى الكرام: هذا الوصف كما قلت فى كمال، الكمال الخًَلْقى فى النبى ﵊ متواتر وورد نقله عن الصحابة بروايات متعددة، تقدمت معنا رواية على فى بدر رواية البراء فى حنين.
стр. 6121
انظرلهذه الرواية الثالثة من رواية أنس ﵁ وأرضاه فى غير الموقعتين المتقدمتين وهذا هو حال النبى ﵊ فى جميع الأحوال. ثبت فى المسند والصحيحين والحديث فى سنن أبى داود والترمذى عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وكان أجود الناس، جمع الله فيه الكمال والجلال، الملاحة والبهاء عليه صلوات الله وسلامه، أحسن الناس وكان أجود الناس، والصفةة الثالثة كان أشجع الناس، طيب برهن على شجاعته، هات قصة تبرهن على هذا، يقول أنس: كما فى الصحيحن والكتب الذى ذكرتها، ولقد فزع أهل المدينة ليلة، اعتراهم فزع، لشىء حدث فى ناحية من نواحى المدينة المنورة على نبينا صلوات الله وسلامه، حصل شىء ظنوا أنه يعنى باغت المدينة عدوا فى تلك الناحية، فاعتراهم فزع، يقول: فانطلق ناس قبل الصوت، لنفرض أنه مثلا وجد حريق أو وجد شىء فى ذلك المكان فاعترى الصحابة فزع فى تلك الليلة فأسرعوا إلى جهة الصوت الذى جاء منه يعنى أسباب الفزع، قال: فاستقبلهم االنبى ﷺ عائداً من جهة الصوت، هم لا زالوا يذهبون، هذا ذهب قبلهم، وكشف الخبر وعاد عليه صلوات الله وسلامه، على فرس عرىٍ، أى ليس عليه سراج يضعه، الذى يوضع على ظهر الخيل، على فرس عرى، وهذا لا يقال إلا فى البهائم، وأما بنى أدم، يقال لهم: عريانا، على فرس عرى استعاره من أبى طلحة، وهو يقول: لن تراعوا لن تراعوا، لا يوجد فزع، إنما هناك شىء طرأ من داخل المدينة على منورها صلوات الله وسلامه، وما جاء عدو وما يوجد شىء من أسباب الفزع، هم خرجوا والنبى ﵊، خرج وكشف الخبر وعاد بمفرده على فرس عرى عليه صلوات الله وسلامه، ويقول: لن تراعوا لن تراعوا لن تراعوا لن تراعوا، ثم قال لأبى طلحة: غن وجدناه أى هذا الفرس الذى استعرته منك لبحرا، أى هو متسع واسع الجرى شديد السرعة كأنه بحر لا ينفد وهذا الفرس قوته لا تضعف وجريه لا
стр. 6122
يفتر، إن وجدناه لبحرا، هو كذلك؟ لا، يقول انس ﵁، ولقد كان يبطأ، هذا الفرس، يعنى إذا مشى مع الخيول هو أبطأها، لكن لما ركبه خير خلق الله عليه صلوات الله وسلامه، صار بحرا، وإن كان ليبطأ، ثم ماسبق بعد ذلك، هذا الفرس ما سبق بعد ذلك، والحديث فى الصحيحين، إن كان ليبطأ وشىء يركبه رسول الله ﵊ يسبق؟، هو لا يسبق، ومركوبه لا يسبق عليه صلوات الله وسلامه قطعاً وجزماً، هذا حاله كان لا يبطأ، نعده بطيئا، وإذا حصلت المسابقة بينه وبين الخيول هو فى المؤخرة، لكن صار بعد ذلك لا يسبق، إن وجدناه لبحرا، هذا يعنى عظيم، سرعته قوية لا تفتر كالبحر لا ينفد، إن وجدناه لبحرا.
стр. 6123
إخوتى الكرام: يحق لمركوب يركبه خير خلق الله ﵊ أن يكون كذلك، سيأتينا إن شاء الله عند حديث الإسراء، لما قدم البراق إلى النبى ﵊ ليركبه وهو دابة دون الفرس وفوق الحمار على نبينا صلوات الله وسلامه، دون البغل وفوق الحمار، لما قدم له هذا البراق ليركبه، مأخوذ كما سيأتينا من البريق، وهو اللمعان أو من البرق من شدة السرعة كأنه برق خاطف، لما قدم له ليركبه، بدأ يستصعب ويعنى يعتريه امتناع وإباء، فقال له جبريل: ما لك والله ما ركبك أحد قبله، خير منه، مالك، ما ركبك قبل النبى ﵊ أحد قبل النبى ﵊، مالك: قال: فانصب عرقاً، بدأ هذا البراق وهذه الدابة تسيل عرقا حياء، أما تعليل امتناع البراق، علل بأمرين محل الشاهد، يقول الإمام ابن حجر،: امتنع الراق ليس امتناع إباء إنما امتناع زهوٍ وخيلاء لما قدم البراق للنبى ﵊ ليركبه بدأ يضرب برجليه ويفتخر يركبنى خير خلق الله، لكن هذا الإفتخار يعنى ما فيه كما قلت ليونة ليركبه النبى ﵊ لكن هو يفتخر وامتناعه ليس امتناع إباء إنما امتناع زهو وخيلاء، فهذا الزهو والخيلاء الذى حصل له عندما اقترب من النبى ﵊ ليركبه ترتب عليها نفور فيه فاستصعب على النبى ﵊، لكن هذا الإستصعاب لا من باب الإباء، من باب الزهوّ والخيلاء يبتهج يركبنى خاتم الأنبياء عليه صلوات الله وسلامه، لكن هذا الزهو، إذا طغى يعنى على الأدب الواجب يعاتب عليه مالك، ماركبك أحد قبله خير منه عليه صلوات الله وسلامه، فكيف أنت إذاً يعنى يحصل فيك ما يحصل، انصب عرقاً واستكان حياءا فركبه نبينا ﵊، وهنا هذا الفرس العرى الذى ركبه نبينا ﵊ ليكسف اثر الفزع الذى حصل فى قلوب أهل المدينة المنورة على نبينا صلوات الله وسلامه، يركبه وهو عرى وهو كما قلنا بطىء
стр. 6124
المشى يبطأ فيقول له النبى ﵊: إنه بحر ثم ما سبق بعد ذلك، والحديث فى الصحيحين، أخذ القوة ممن ركبه واخذ الشجاعة ممن امتطاه، ظهره على نبينا صلوات الله وسلامه.
إذاً هذه قوة الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، هم أكمل الناس خلقا، جمالا وجلالا ملاحة وبهاءا على نبينا وعلى أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه.
إخوتى الكرام: والأحاديث فى ذلك كثيرة كما قلت: نعطر حياتنا بما يتعلق بقوة نبينا ﵊ فى هذه الموعظة وأنتقل للأمور الثالثة بعدها،
حديث رابع: ثيت فى الصحيحين وغيرهما من حديث جابر وصحابة مختلفون، على والبراء وأنس وجابر، ووالله إن ذلك متواتر عن نبينا ﵊ فيما وصفه به الصحابة الكرام، أنه أشجع الناس أنه أكرم الناس، أنه أحسن الناس، أنه أقوى الناس ﵊، هذا فيه تواتر، والقوى منهم يلوذ بالنبى ﵊ عند الشدة ويتقى به عليه صلوات الله وسلامه ويتترس به عليه صلوات الله وسلامه.
انظر لهذا الحديث وهو فى الصحيحين وغيرهما من رواية جابر بن عبد الله ﵄ قال: غزونا قبل نجد ومعنا رسول الله ﷺ ، فلما يعنى أردنا أن ننام القيلولة عند القائلة فى الظهيرة تفرق الصحابة تحت الشجر وذهب النبى ﵊ تحت شجرة وعلق سبفه بغصن من أغصانها ثم نام تحتها وما معه أحد فداه نفسى وأبى وأمى عليه صلوات الله وسلامه، ففطن بعض المشركين لحال الصحابة الكرام الطيبين وأنهم ناموا وابتعدوا عن النبى ﵊، فجاءه واسمه غورث بوزن جعفر
стр. 6125
ذكر الشيخ
١_تكملة الرواية التى تدل على ان النبى ﷺ اختار الدون من الطعام فى الكم وفى الكيف
٢_الروايات التى تدل على شد صفائح الحجارة على بطن نبينا ﷺ
٣-معجزة تكثير الطعام فى يد النبى صلى الله عليه وسلم
стр. 6126
تكملة قوت النبي ﷺ (٢)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
وما أعلم من هذه الترتيبات هل رأى النبى ﷺ النقى فقال سهل ما رأى النبى ﷺ النقى من حين ابتعثه الله حتى قبض ما وقعت عيناه على نقى دقيق بر منخول هذا ما رآه مطلقا ﵊ ودقيق الشعير لا ينخل عندهم ينفخ نفخا أما دقيق بر وستنخله أيضا يعنى هذا فى الحقيقة ترف يعنى كترفنا فى هذه الأيام ونسأل الله حسن الختام ما رأى النبى ﷺ النقى من حين ابتعثه الله حتى قبض فقيل لهم هل كانت عندكم مناخل تنخلون بها فقال سهل ابن سعد ما رأى النبى ﷺ منخلا قط من حين ابتعثه الله حتى قبض فقيل له فكيف كنتم تأكلون الشعير ما عندكم النقى يعنى دقيق البر ولا مناخل كيف تأكلون الشعير غير منخول ومناخل لا توجد فقال كنا نطحنه وننفخه فيطير ما طار وما بقى فريناه بالماء يعنى بللناه بالماء وعجناه ثم خبزناه نطحنه وننفخه فيطير ما طاب وما بقى فريناه والشعير إخوتى الكرام لعل من أكله يعرف حاله قشره كالإبر يعنى لو أخذت قشرة الشعير وضربتها فى جلدك يخرج الدم منها فكيف ستدخل للجوف بدون نخل هذا حال من آثر الآخرة على الدنيا ينفخ فما طار منه طار من هذا القشر الخفيف والباقى بعد ذلك يبل بالماء ويعجن ثم يخبز ويؤكل.
стр. 6127
إخوتى الكرام: المنخل قال علماء اللغة بضم الميم والخاء وهذا من النوادر لأنه اسم آلة والأصل أن يقال مِنخَل مطرقة هذا الأصل لكن خرج عن الأصل فهو منخل واسم الآلة ينبغى أن تكسر أوله وتفتح ثالثه منخل هذا الأصل لكن هذا من النوادر كما قال علماء اللغة مُنخُل بضم الميم وضم الثالث ثالثة الحروف الخاء منخل والأصل منخل هذا الأصل مطرقة وهنا منخل منشار الأصل أن يكسر الأول ويفتح الثالث اسم آلة لكن هنا منخل جاء على كما قلت هذه الصيغة وهو من النوادر فى الاستعمال عند العرب بضم الأول والثالث وهو اسم آلة منخل وهو ما ينخل به ومعروف ما رأى ﵊ منخلا منذ أن بعثه الله حتى قبضه الله عليه صلوات الله وسلامه وهذا ثابت فى أحاديث كثيرة ففى مسند الإمام أحمد عن أمنا عائشة رضى الله عنها ولا تعتبر رواية كاملة لأنه تقدم معنا رواية عائشة فى تقرير طعام نبينا ﵊ إنما أريد ما يتعلق بالمنخل فقط رواية أخر ى تقول أمنا عائشة رضى الله عنها وأرضاها والذى بعث محمدا بالحق عليه صلوات الله وسلامه ما رأى النبى ﷺ منخلا ولا أكل خبزا منخولا منذ بعثه الله إلى أن قبض ما رأى منخلا ولا أكل خبزا منخولا منذ أن بعثه الله إلى أن قبض فقال لها عروة رضى الله عنه وأرضاه كما قال لها سابقا هناك هلال وهلال وهلال قال فماذا كان يعيشكم وهنا قال كيف كنتم تأكلون الشعير شعير لا ينخل كيف تأكلونه إذن فى زمن التابعين وجدت المناخل بل صار ينخل أيضا البر لذلك يقول أئمتنا أول بدعة حدثت فى هذه الأمة أول بدعة وتوسع فى أمر الحياة نخل الدقيق صارت المناخل تنخل ليس الشعير صار أيضا لدقيق البر وأرادوا بعد ذلك أولون الأطعمة فقال عروة لأمنا عائشة رضى الله عنها وأرضاها كيف تأكلون الشعير قالت كنا نطحنه ثم نقول أف يعنى ننفخ عليه أف والحديث كما قلت فى مسند الإمام أحمد.
стр. 6128
إخوتى الكرام: هذه الروايات كلها تقرر المعنى الذى تقد معنا فى أن نبينا ﵊ اختار الدون فى قوته وطعامه من حيث الكمية الكيفية عليه صلوات الله وسلامه بعد هذا التقرير فى هذه الروايات كما وعدتكم سابقا أننى أذكر حالة لنبينا ﵊ فى جوعه وهى معجزة من معجزاته عليه صلوات الله وسلامه جوع لكن انظر ما يترتب عليه من معجزة تدل على أنه رسول الله ﵊ حقا وصدقا.
стр. 6129
إخوتى الكرام: بلغ من جوع نبينا ﵊ عندما يطوى الأيام والليالى لا يأكل يشد على بطنه الشريف فداه أنفسنا وآباؤنا وأمهاتنا عليه صلوات الله وسلامه يشد صفائح الحجارة يأتى بالحجارة الرقيقة التى كحجم الكف فيضعها على بطنه ثم يشد الإزار عليها من أجل أن يقيم صلبه وظهره لأن البطن سيأتينا إذا خوى وضمر يسقط الإنسان على وجهه فمن أجل أن يقوم الصلب يأتى بهذه الحجارة ويضعها على البطن ويشد عليها عليه صلوات الله وسلامه وقد وجد فى الصحابة من شد كما سيأتينا حجرا على بطنه لكن ما وصل لحال النبى ﵊ شد حجرا واحدا أم هو كان يشد حجرين فى كثير من الأحوال عليه صلوات الله وسلامه كما سيأتينا فإن وقع بهم أحيانا شىء من الشدة لكن بمقدار أما هو عليه صلوات الله وسلامه يتحمل ما لا يتحملون وسأذكر فى ذلك ثلاثة أحاديث فقط فيما يتعلق بشد صفائح الحجارة على بطن نبينا الشريف عليه صلوات الله وسلامه لنعلم مدى اعتنائه بطعامه ﵊ وكان بعض شيوخنا يقول ونسأل الله أن يلطف بنا يقول من همه ما يأكله فقيمته ما يخرج منه هذا حالنا إلا ما رحم ربك حقيقة هذا حالنا فى هذه الأيام ليس لنا هم ولا فكر ولا بحث إلا ماذا سنأكل وماذا سنطبخ هذا اليوم وماذا سنضع من ألوان الأطعمة ولو أن الإنسان قدم له لون واحد يعنى يرى كأنه فعل كبيرة يعنى سيأكل لونا واحدا يعنى لو قيل له مثلا حتى خبزا ولحما فقط يقول لا لازم يكون سلطة ولازم يكون لبن ولازم يكون عصيرات ولازم يكون فواكه هذا أحسن لو خبز ولحم ومن باب أولى لو قلت له خبز وزيت يقول خبز وزيت أحد يأكل خبز وزيت فى هذه الأيام أو خبز خل أو خبز بندورة فقط خذ حبة بندورة مع رغيف من الخبز وكلها واحمد الله يقول هذا مضى زمنه هذه أحوالنا حقيقة ولذلك إخوتى الكرام نحن أمة لا تصلح لا لدين ولا دنيا والله نحن عار حتى على الأرض، الأرض التى نمشى عليها تتعير بنا تقول هذه
стр. 6130
الأمة التى وجدت وما تهتم إلا ببطونها كيف ابتليت الأرض بنا وانظر لحال نبينا ﵊ وسلفنا حقيقة خلقوا لغاية فالغاية التى خلقوا من أجلها قاموا بها على وجه التمام وأما بعد ذلك أكل أو لم يأكل يعنى ماذا نقص منه إذا يعنى ما ملأ بطنه من أطايب الطعام ماذا أصابه ما نقص منه ولا شىء على الإطلاق وكما كان أئمتنا يقولون البطن زجاجة لا تشف يعنى إن وضعت فيها لحما أو وضعت فيها خبز يابسا أحد يعرف ماذا فى بطنك ما أحد يعرف زجاجة لا تشف لكن إذا اعتاد الناس على الشهوات هذه هى المهلكات ومن قنع بالخبز كان أئمتنا يقولون لم يستعبده أحد يأكل الخبز هذا لا يستعبده أحد من خلق الله والخبز موجود فى كل مكان ﴿يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون﴾ وما حصلت الخبز دعه ورق الشجر وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كثيرا ما يقتاتون بورق الشجر ويضعون كما تضع الشاة يعنى هل نقص من قدرهم فى الدنيا أو فى الآخرة لا والله ونبى الله موسى على نبيناو عليه صلوات الله وسلامه لما شرد من بلاد مصر إلى بلاد مدين ما له طعام إلا ورق الشجر ولذلك بعد ذلك قال ربى إنى لما أنزلت إلى من خير فقير أيام متتابعة ما دخل جوفى إلا ورق الشجر طيب هل نقص يعنى من قدرهم عند ربه أو فى هذه الحياة لا ثم لا ولذلك ما أوتينا إلى من قبل شهواتنا.
ورحمة الله على أبى حازم سلمة ابن دينار كان عندما يدخل السوق ويرى الفاكهة يقول لها موعدك الجنة أما فى هذه الحياة بينى وبينك حواجز موعدك الجنة
следующие страницы →