← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

تكملة قوت النبي ﷺ (٢) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان وما أعلم من هذه الترتيبات هل رأى النبى ﷺ النقى فقال سهل ما رأى النبى ﷺ النقى من حين ابتعثه الله حتى قبض ما وقعت عيناه على نقى دقيق بر منخول هذا ما رآه مطلقا ﵊ ودقيق الشعير لا ينخل عندهم ينفخ نفخا أما دقيق بر وستنخله أيضا يعنى هذا فى الحقيقة ترف يعنى كترفنا فى هذه الأيام ونسأل الله حسن الختام ما رأى النبى ﷺ النقى من حين ابتعثه الله حتى قبض فقيل لهم هل كانت عندكم مناخل تنخلون بها فقال سهل ابن سعد ما رأى النبى ﷺ منخلا قط من حين ابتعثه الله حتى قبض فقيل له فكيف كنتم تأكلون الشعير ما عندكم النقى يعنى دقيق البر ولا مناخل كيف تأكلون الشعير غير منخول ومناخل لا توجد فقال كنا نطحنه وننفخه فيطير ما طار وما بقى فريناه بالماء يعنى بللناه بالماء وعجناه ثم خبزناه نطحنه وننفخه فيطير ما طاب وما بقى فريناه والشعير إخوتى الكرام لعل من أكله يعرف حاله قشره كالإبر يعنى لو أخذت قشرة الشعير وضربتها فى جلدك يخرج الدم منها فكيف ستدخل للجوف بدون نخل هذا حال من آثر الآخرة على الدنيا ينفخ فما طار منه طار من هذا القشر الخفيف والباقى بعد ذلك يبل بالماء ويعجن ثم يخبز ويؤكل.

стр. 6127

إخوتى الكرام: المنخل قال علماء اللغة بضم الميم والخاء وهذا من النوادر لأنه اسم آلة والأصل أن يقال مِنخَل مطرقة هذا الأصل لكن خرج عن الأصل فهو منخل واسم الآلة ينبغى أن تكسر أوله وتفتح ثالثه منخل هذا الأصل لكن هذا من النوادر كما قال علماء اللغة مُنخُل بضم الميم وضم الثالث ثالثة الحروف الخاء منخل والأصل منخل هذا الأصل مطرقة وهنا منخل منشار الأصل أن يكسر الأول ويفتح الثالث اسم آلة لكن هنا منخل جاء على كما قلت هذه الصيغة وهو من النوادر فى الاستعمال عند العرب بضم الأول والثالث وهو اسم آلة منخل وهو ما ينخل به ومعروف ما رأى ﵊ منخلا منذ أن بعثه الله حتى قبضه الله عليه صلوات الله وسلامه وهذا ثابت فى أحاديث كثيرة ففى مسند الإمام أحمد عن أمنا عائشة رضى الله عنها ولا تعتبر رواية كاملة لأنه تقدم معنا رواية عائشة فى تقرير طعام نبينا ﵊ إنما أريد ما يتعلق بالمنخل فقط رواية أخر ى تقول أمنا عائشة رضى الله عنها وأرضاها والذى بعث محمدا بالحق عليه صلوات الله وسلامه ما رأى النبى ﷺ منخلا ولا أكل خبزا منخولا منذ بعثه الله إلى أن قبض ما رأى منخلا ولا أكل خبزا منخولا منذ أن بعثه الله إلى أن قبض فقال لها عروة رضى الله عنه وأرضاه كما قال لها سابقا هناك هلال وهلال وهلال قال فماذا كان يعيشكم وهنا قال كيف كنتم تأكلون الشعير شعير لا ينخل كيف تأكلونه إذن فى زمن التابعين وجدت المناخل بل صار ينخل أيضا البر لذلك يقول أئمتنا أول بدعة حدثت فى هذه الأمة أول بدعة وتوسع فى أمر الحياة نخل الدقيق صارت المناخل تنخل ليس الشعير صار أيضا لدقيق البر وأرادوا بعد ذلك أولون الأطعمة فقال عروة لأمنا عائشة رضى الله عنها وأرضاها كيف تأكلون الشعير قالت كنا نطحنه ثم نقول أف يعنى ننفخ عليه أف والحديث كما قلت فى مسند الإمام أحمد.

стр. 6128

إخوتى الكرام: هذه الروايات كلها تقرر المعنى الذى تقد معنا فى أن نبينا ﵊ اختار الدون فى قوته وطعامه من حيث الكمية الكيفية عليه صلوات الله وسلامه بعد هذا التقرير فى هذه الروايات كما وعدتكم سابقا أننى أذكر حالة لنبينا ﵊ فى جوعه وهى معجزة من معجزاته عليه صلوات الله وسلامه جوع لكن انظر ما يترتب عليه من معجزة تدل على أنه رسول الله ﵊ حقا وصدقا.

стр. 6129

إخوتى الكرام: بلغ من جوع نبينا ﵊ عندما يطوى الأيام والليالى لا يأكل يشد على بطنه الشريف فداه أنفسنا وآباؤنا وأمهاتنا عليه صلوات الله وسلامه يشد صفائح الحجارة يأتى بالحجارة الرقيقة التى كحجم الكف فيضعها على بطنه ثم يشد الإزار عليها من أجل أن يقيم صلبه وظهره لأن البطن سيأتينا إذا خوى وضمر يسقط الإنسان على وجهه فمن أجل أن يقوم الصلب يأتى بهذه الحجارة ويضعها على البطن ويشد عليها عليه صلوات الله وسلامه وقد وجد فى الصحابة من شد كما سيأتينا حجرا على بطنه لكن ما وصل لحال النبى ﵊ شد حجرا واحدا أم هو كان يشد حجرين فى كثير من الأحوال عليه صلوات الله وسلامه كما سيأتينا فإن وقع بهم أحيانا شىء من الشدة لكن بمقدار أما هو عليه صلوات الله وسلامه يتحمل ما لا يتحملون وسأذكر فى ذلك ثلاثة أحاديث فقط فيما يتعلق بشد صفائح الحجارة على بطن نبينا الشريف عليه صلوات الله وسلامه لنعلم مدى اعتنائه بطعامه ﵊ وكان بعض شيوخنا يقول ونسأل الله أن يلطف بنا يقول من همه ما يأكله فقيمته ما يخرج منه هذا حالنا إلا ما رحم ربك حقيقة هذا حالنا فى هذه الأيام ليس لنا هم ولا فكر ولا بحث إلا ماذا سنأكل وماذا سنطبخ هذا اليوم وماذا سنضع من ألوان الأطعمة ولو أن الإنسان قدم له لون واحد يعنى يرى كأنه فعل كبيرة يعنى سيأكل لونا واحدا يعنى لو قيل له مثلا حتى خبزا ولحما فقط يقول لا لازم يكون سلطة ولازم يكون لبن ولازم يكون عصيرات ولازم يكون فواكه هذا أحسن لو خبز ولحم ومن باب أولى لو قلت له خبز وزيت يقول خبز وزيت أحد يأكل خبز وزيت فى هذه الأيام أو خبز خل أو خبز بندورة فقط خذ حبة بندورة مع رغيف من الخبز وكلها واحمد الله يقول هذا مضى زمنه هذه أحوالنا حقيقة ولذلك إخوتى الكرام نحن أمة لا تصلح لا لدين ولا دنيا والله نحن عار حتى على الأرض، الأرض التى نمشى عليها تتعير بنا تقول هذه

стр. 6130

الأمة التى وجدت وما تهتم إلا ببطونها كيف ابتليت الأرض بنا وانظر لحال نبينا ﵊ وسلفنا حقيقة خلقوا لغاية فالغاية التى خلقوا من أجلها قاموا بها على وجه التمام وأما بعد ذلك أكل أو لم يأكل يعنى ماذا نقص منه إذا يعنى ما ملأ بطنه من أطايب الطعام ماذا أصابه ما نقص منه ولا شىء على الإطلاق وكما كان أئمتنا يقولون البطن زجاجة لا تشف يعنى إن وضعت فيها لحما أو وضعت فيها خبز يابسا أحد يعرف ماذا فى بطنك ما أحد يعرف زجاجة لا تشف لكن إذا اعتاد الناس على الشهوات هذه هى المهلكات ومن قنع بالخبز كان أئمتنا يقولون لم يستعبده أحد يأكل الخبز هذا لا يستعبده أحد من خلق الله والخبز موجود فى كل مكان ﴿يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون﴾ وما حصلت الخبز دعه ورق الشجر وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كثيرا ما يقتاتون بورق الشجر ويضعون كما تضع الشاة يعنى هل نقص من قدرهم فى الدنيا أو فى الآخرة لا والله ونبى الله موسى على نبيناو عليه صلوات الله وسلامه لما شرد من بلاد مصر إلى بلاد مدين ما له طعام إلا ورق الشجر ولذلك بعد ذلك قال ربى إنى لما أنزلت إلى من خير فقير أيام متتابعة ما دخل جوفى إلا ورق الشجر طيب هل نقص يعنى من قدرهم عند ربه أو فى هذه الحياة لا ثم لا ولذلك ما أوتينا إلى من قبل شهواتنا. ورحمة الله على أبى حازم سلمة ابن دينار كان عندما يدخل السوق ويرى الفاكهة يقول لها موعدك الجنة أما فى هذه الحياة بينى وبينك حواجز موعدك الجنة

стр. 6131

كنت مرة فى بعض البلاد الإسلامية فى أندونيسيا والفقر شديد فقالوا لى مرة يا شيخ يعنى بعض الفواكه كيلو التفاح هناك إخوتى الكرام التفاح يزيد على عشر ريالات هذا بالريالات القطرية الكيلو الواحد وراتب الإنسان هناك فى الشهر هذا لو يعنى كان مدرس فى ثانوية راتبه ميت ليرة سورية مائة ريال قطرى أو مائة وخمسين أقصى حد وكيلو التفاح عشر ريالات هذا أقل شىء عن هذا التفاح الردىء وأحيانا إلى خمسة عشر إلى عشرين على حسب نوعه فقالوا لى يعنى مرة ذكرت لهم التفاح وكذا قال لى واحد منهم يقول ياشيخ أنا فى حياتى ما ذقت التفاح أراه فقط فى السوق أما أننى ذقته والله ما أعرف طعمه وهو طالب فى كلية الشريعة فذكرت له هذه القصة ففرحوا قلت قولوا لها موعدكم الجنة كما كان سلمة ابن دينار أبو حازم يمر بالسوق ويرى الفاكهة ويقول موعدك الجنة وأنتم يعنى ماذا تعملون هذا حال الشهوات فاستمع لحال النبى ﵊ واعلم أن هذه الحالة كما قلت اختارها ولو أراد أن تسير معه الجبال ذهبا لسارت لتعلم مذا فى نفسه ﵊ من معانى فى تعظيم الله ومعاملة هذه الحياة بما تستحق.

стр. 6132

الحديث الأول إخوتى الكرام وفيه شد الحجر على بطن نبينا الشريف ﵊ رواه الإمام أحمد فى المسند ورواه الشيخان فى الصحيحين ورواه الإمام البيهقى فى دلائل النبوة ولفظ الحديث عن جابر ابن عبد الله رضى الله عنهما فى موقعة الخندق الشهيرة جرت هناك حادثة لنبينا ﵊ من الشدة التى قالبها المسلمون فى تلك الموقعة فكان يشد الحجر على بطنه الشريف عليه صلوات الله وسلامه ولفظ الحديث عن جابر ابن عبد الله رضى الله عنما قال لما حفر الخندق رأيت برسول الله ﷺ خمصا يعنى ضمور بطن بطنه ضامرة سيأتينا فى الرويات أن هذا الضمور شدة أيضا عليه بحجر من أجل أن يقوم صلب النبى ﵊ وأن يعتدل قال فانكفأت إلى امرأتى يعنر رجعت إليها وذهبت إليها فقلت هل عندك شىء فإنى رأيت برسول الله ﷺ خمصا شديدا فأخرجت إلى جرابا فيه صاع من شعير وصاع الشعير تقدم معنا عند الجمهور كيلو وسبعمائة وثمانية وعشرين جراما أوليس كذلك يعنى تقريبا كيلوين إلا ربع وأقل بشىء قليل صاعا من شعير بمقدار اثنين كيلو ولنا بهيمة داجن البهيمة هى ولد الضأن والداجن هى التى تكون فى البيت وتألفه فلا تخرج إلى المرعى قال فذبحتها هو ذبح البهيمة جابر وطحن زوجته الصاع من الشعير ففرغت إلى فراغى أنا لما ذبحت البهيمة وسلختها زوجتى فرغت من طحن الصاع من الشعير وقطعتها فى برمتها فى القدر ثم وليت إلى رسول الله ﷺ فقالت له زوجته لا تفضحنى برسول الله ﷺ ومن معه انتبه يعنى هذه بهيمة يهنى بهيمة ما يأتى فيها اثنين كيلو من لحم واثنين كيلو من شعير يعنى إياك أن تدعو جمعا كثيرا النبى ﵊ ومعه واحد واثنان ونحن بعد ذلك أهل البيت سنأكل لا تفضحنى برسول الله ﷺ ومن معه يظن أنه عندنا طعام كثير يدعو أهل الخندق وأهل الخندق كم عددهم ألف رجل يحفرون

стр. 6133

قال فجئته فساررته فقلت يا رسول الله ﷺ ذبحنا بهيمة لنا وطحنت يعنى زوجى صاعا من شعير كان عندنا فتعالى أنت ونفر معك توسع جابر رضى الله عنه فى الدعوة نفر وزوجته سيأتينا فى بعض الروايات قالت له فى بعض الروايات يأتى واحد أو اثنان قف عند حدك قال فصاح النبى ﷺ يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سؤرا فحي هلا بكم والسؤر بلغة الفارسية الوليمة والطعام وقد تكلم نبينا ﵊ بالفارسية بهذه اللفظة فمعه سلمان الفارسى السؤر هو الوليمة والطعام بلغة فارس فحى هلا بكم يعنى تعالوا وعجلوا فقال رسول الله ﷺ لجابر لا تنزلَن تنزلُن برمته هذا القدر لا ينزل عن النار ولا تخبزن عجينتكم حتى أجىء البرمة تبقى منصوبة على الأثافى والعجين لا يخبز حتى أحضر عليه صلوات الله وسلامه فجئت وجاء رسول الله ﷺ يقدم الناس حتى جئت امرأتى فقالت بك وبك بدأت تعاتبه وتلومه ألف رجل عندنا بهيمة وصاع من شعير وجاء رسول الله ﷺ فقلت قد فعلت التى قلتِ قلتُ له أنت ونفر ممن معك فأخرجت عجينا فبصق فيه عليه صلوات الله وسلامه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك أى دعا بالبركة ثم قال لى ادعى لى خابزة فلتخبز معك واحدة ما تكفى ألف واحد سيأكلون هو صاع من شعير يعنى خابزتان ستخبزان على تنورين واقدحى من برمتكم واقدحى يعنى اغرفى وأخرجى منها ماشئت لكن إياك أن تنزليها أو تكفتيها كما تقد معنا لا تحصى فيحصى الله عليك ولا توعى فيوعى عليك ولا توكى فيوكى عليك ولا تنزلوها قال جابر وهم ألف فأقسم بالله لأكلوا حتى تروكوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هى وإن عجيننا لتخبز كما هو. وفى رواية يقول جابر ابن عبد الله إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة والكدية هى الحجر الصلب.

стр. 6134

القوى الذى لا يستطيع الإنسان أن يفتته فجاؤا النبى ﷺ فقالوا هذه كدية عرضت فى الخندق فقال أنا نازل أى نازل أى نازل إليها هذا هو البطل المغوار عليه صلوات الله وسلامه أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر عليه صلوات الله وسلامه فداه أنفسنا وآباؤنا وأمهاتنا قال جابر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا وعصب النبى ﵊ بطنه بحجر فأخذ النبى ﷺ المعول فعاد كثيبا أهين يعنى تلك الكدية والحجر الصلب عاد كثيبا والكثيب هو الرمل المجتمع أهيل سائلا كأنه صار رمل يسيل كأنهما كما تسير الرمال بالرياح فى البوادى والصحراء.

стр. 6135

وفى رواية فعاد كثيبا أهيم أى ترابا دقيقا يابسا يتطاير هذه الحجرة الصماء الصلبة صارت كأنها رماد دقيق يتطاير يقول جابر فى رواية الإمام أحمد فى المسند أصابهم جهد شديد حتى ربط النبى ﷺ على بطنه حجرا من الجوع وأما تلك الصخرة فلما ضربها نبينا ﵊ ظهرت معجزات عدا عن معجزة تكثير الطعام تلك المعجزات أشارت إليها رواية الإمام أحمد فى المسند والنسائى فى السنن ورواها أبو نعيم فى دلائل النبوة والبيهقى فى دلائل النبوة أيضا وإسناد الأثر حسن كما فى فتح البارى فى الجزء السابع صفحة سبع وتسعين وثلاثمائة وانظروا الأثر فى مجمع الزوائد أيضا فى الجزء السادس صفحة واحدة وثلاثين مائة ولفظ الحديث عن البراء ابن عازب رضى الله عنهم أجمعين قال عرضت لنا صخرة فى بعض الخندق لا تأخذ فيها المعاول تضرب المعول يرجع إليك ولا تنحتها ولا تؤثر فيها فجاؤا إلى النبى ﵊ وقالوا له صخرة لا تعمل فيها المعاول قال إنى نازل إن شاء الله فجاء ورش عليها الماء ﵊ وقال بسم الله فضربها الضربة الأولى فكسر ثلثها وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إن لأبصر قصورها الحمر الساعة انظر إليها وكيف ستفتحها أمتى وقد حصل هذا فى عهد عمر ابن خطاب رضى الله عنه وأرضاه ثم قال بسم الله فضربها الضربة الثانية فقطع الثلث الآخر وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والذى نفسى بيده إنى لأبصر قصر المدائن الأبيض الساعة ثم ضربها الثالثة وقال بسم الله فقطع بقية الحجر فقال ﵊ أعطيت مفاتيح اليمن والله لأبصر أبواب صنعاء فى مكانى الساعة اليمن وفارس وبلاد الشام فقال المنافقون لعنات الحى القيوم عليهم محمدا ﵊ يعدنا أننا سنفتح الشام وبلاد كسرى واليمن وأحدنا لا يستطيع أن يقضى حاجته وقد حقق الله لنبينا ﵊ ما أطلعه عليه سبحان ربى العظيم حجر على بطنك

стр. 6136

يا خير خلق الله ﵊ ومع ذلك عندك هذه الهمة يعنى مع ذلك ستفتح الشام وبلاد كسرى واليمن وأنت الآن ثلاثة أيام ما ذقت طعاما وتعصب بطنك بحجر هذا هو رسول الله ﵊ حقا وصدقا. إخوتى الكرام: وهذه الرواية صحيحة رواها الإمام الطبرانى أيضا فى معجمه الكبير وأبو نعيم أيضا فى دلائل النبوة من رواية عبد الله ابن عمرو ابن العاص ورواها ابن سعد فى الطبقات والطبرى فى تفسيره وابن أبى حاتم فى تفسيره وأبو نعيم فى دلائل النبوة والبيهقى فى دلائل النبوة من وراية كثير ابن عبد الله ابن عمرو ابن عوف المزنى عن أبيه عن جده والجد هو عمرو ابن عوف صحابى رضى الله عنهم أجمعين ورواها أبو نعيم فى دلائل النبوة عن أنس ابن مالك ورواها الإمام أحمد لكن من زيادات ولده عبد الله فى المسند عبد الله فى زياداته على المسند والطبرانى فى معجمه الكبير بسند صحيح من رواية ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين بأن النبى ﵊ ضرب ثلاث ضربات وبشرهم فى الضربة الأولى سيفتح الشام والثانى سيفتح بلاد كسرى والثالثة ستفتح اليمن عليه صلوات الله وسلامه أكمل إخوتى الكرام هذا بعد آذان العشاء. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

стр. 6137

إخوتى الكرام: فهذه رواية جابر ابن عبد الله رضى الله عنهما يقول فيها عندما قام النبى ﵊ بطنه معصوب بحجر وفى رواية أبى يعلى فى مسنده يقول لما كان يوم الخندق نظرت إلى النبى ﷺ فوجدته قد وضع حجرا بينه وبين إزاره ليقيم به صلبه من الجوع عليه صلوات الله وسلامه فانظر لفعل جابر رضى الله عنه وأرضاه لما رأى بنبينا ﵊ ما رأى فقلت يا رسول الله ائذن لى إلى البيت أريد أن أذهب لحاجة وما أعلمه بما دبر فى نفسه وأنه سيذبح تلك البهيمة للنبى ﵊ فقلت لامرأتى إنى رأيت بالنبى ﷺ شيئا ما فى ذلك صبر نبينا ﵊ يش الحجر على بطنه الشريف وعندنا صاع من شعير وعندنا بهيمة لا نستطيع أن نصبر على ذلك فعندك شىء قالت عندى شعير وعناقة فذبحت العناقة وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم فى البرمة ثم جئت إلى النبى ﷺ والعجين قد انكسر يعنى تجهز واختمر للخبز والبرمة بين لأثافى وهى الحجارة التى تنصب من أجل أن تكون عليها البرمة ثلاثة الأثافى قد كادت أن تنضج يعنى البرمة وتستوى فقلت يا رسول الله ﷺ كعيم لى يعنى طعام قليل قليل فقم أنت يا رسول الله ﵊ ورجل أو رجلان قام كم هو فذكرت له صاعا من وبهيمة عناق قال كثير طيب قل لها لا تنزعى البرمة ولا الخبز من النتور حتى آتى فقل قوموا يا أهل الخندق ألف رجل يأكلون من صاع ثم من عناق وليتهم أكلوا فقط سيأتينا أهدوا إلى الجيران لأن الناس أصيبوا بمجاعة والحديث كما قلت فى الصحيحين وغيرهما فقام المهاجرون والأنصار فلما دخل على امرأته قال ويحك جاء النبى ﵊ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم قالت هل سألك يعنى ماذا عندكم قلت نعم قالت الله ورسوله أعلم هدأ روعها وذاك بد أت لومه كما تقدم معنا تقول بك وبك أما هنا سألت ماذا عندكم قلت نعم قالت الله

стр. 6138

ورسوله أعلم إن كان الأمر كذلك نحن نعلم أنه رسول الله ﵊ حقا وصدقا ولن يخيبنا الله إذا جاء رسول الله عليه صلوات الله وسلامه فقال ادخلوا قلت نعم فقال ادخلوا النبى ﵊ ولا تضاغطوا يعنى لا تتزاحموا خذوا يعنى الأمر بالراحة وطول البال وكل واحد يأتيه أكثر مما يريد فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع فلم يزل يكسر ويغرف حتى شبعوا وبقى منه بقية فقال كلى هذا وأهدى فإن الناس أصابتهم مجاعة هذه الحادثة الأولى فيها شد النبى ﵊ على بطنه حجرا وأكرمه الله بهذه المعجزة الذى أكرمه بهذه المعجزة أما كان بالإمكان أن ينزل له السماء برا دقيقا وخبزا نقيا كان بالإمكان لكن هو الذى اختار هذا ﵊ وإذا بعد ذلك جد الجد وحزم الأمر الله جل وعلا لا يتخلى عن رسوله ﵊ فصاع من شعير بمقدار اثنين كيلو إلا ربع يأكل منه ألف مقاتل وأى ألف هم جياع يعنى ليس كالواحد منا الآن عندما نذهب الآن للوليمة نحن فى طريقنا للوليمة نتجشأ يعنى قبل أن نأكل وأنت ذاهب لتأكل تتجشأ فى طريقك وأما ذاك جائع يعنى جاء يريد أن يرى شكل الطعام فهذا يسليه فكيف إذا حصل بين يديه خبز ولحم خبز ولحم خبز ولحم يأكل منه ألف ثم يقول بعد ذلك أهدوا إلى الجيران ووزعوا على أهل المدينة فالناس أصابتهم مجاعة ووالله لو اجتمع أهل الأرض وكانوا مليارات وبلايين لأكلوا من تلك البرمة التى برك عليها نبينا الأمين ﵊. وتقدم معنا فى معجزاته تقدم معنا وطعامه عند النهى عن الإحصاء والعد والربط والاستقصاء قال لمن يعنى أحصوا ما عندهم لو تركتموه لقام لكم ما بقى تأكلون منه أنتم ومن يأتى إلى يوم القيامة لكن أنتم حرمتم أنفسكم تلك البركة هذا الحديث الأول إخوتى الكرام: فيه شد الحجر على بطن نبينا عليه الصلاة والسلام

стр. 6139

حادثة ثانية فى غير موقعة الخندق شد أيضا الحجر على بطنه الشريف عليه صلوات الله وسلامه حتى دعاه أبو طلحة إلى طعام لكن هناك لا يوجد صاع من شعير كيلوان ولا يوجد بهيمة إنما كسيرات فقط من خبز ويصب عليها شىء من الأدم فى عكة لو عصرناها نحن ما خرج منها قطرة تعصر فيها عكة فيها شىء من زيت أو ثمن على هذه الكسيرات من خبز الشعير يأكل منها ثمانون نفرا ثم يبقى بقيى ليهدى منها أيضا للجيران أيضا.

стр. 6140

الحادثة الثانية أيضا حديث صحيح رواه الإمام أحمد فى المسند والشيخان فى الصحيحين ورواه الإمام مالك فى الموطأ وابن حبان فى صحيحه والترمذى فى سننه ورواه البيهقى فى دلائل النبوة ورواه حماد ابن إسحاق فى تركة النبى ﵊ ولفظ الحديث عن أنس ابن مالك رضى الله عنه قال أبو طلحة لأم سليم رضى الله عنهم أجمعين قد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شىء فقالت نعم فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخذت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت ثوبى وردتنى ببعضه ثم أرسلتنى إلى رسول الله ﷺ فذهبت به فوجدت رسول الله ﷺ جالسا فى المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقلت يا رسول الله ﷺ فقمت عليهم أى وقفت عليهم ومعه ما معه فقال رسول الله ﷺ أرسلك أبو طلحة وهو زوج أم أنس رضى الله عنهم أجمعين قلت نعم قال ألطعام قلت نعم فقال رسول الله ﷺ لمن معه قوموا قال فانطلقوا وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله ﷺ بالناس وليس عندنا ما نطعمهم فقالت الله ورسوله أعلم هذا الأمر اتركه لرسول الله ﵊ والأمر ليس بتدبيرى ولا تدبيرك فانطلق أبو طلحة حتى لقى رسول الله ﷺ يستقبله فأقبل رسول الله ﷺ معه حتى دخلا فقال رسول الله ﷺ هلمى ما عندك يا أم سليم ماذا يوجد أقراص من خبز شعير فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله ﷺ ففت وعصرت عليه أم سليم عكة لها فآدمته ثم قال فيه رسول الله ﵊ ما شاء أن يقول من الدعاء والالتجاء إلى رب الأرض والسماء ثم قال ائذن لى عشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لى عشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن

стр. 6141

لى عشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون. وفى رواية أن أم سليم عمدت إلى مد من شعير والمد عند الجمهور الأئمة الثلاثة تقدم معنا ضبطه بالموازين الحديثة كم المد أربعمائة واثنان وثلاثون غراما لأن الصاع أربعة أمداد ألف وسبعمائة وثمانية وعشرين اقسمها على أربعة تخرج معك أربعمائة واثنان وثلاثون اضربها فى أربعة تصبح ألف وسبعمائة وثمانية وعشرون أوليس كذلك نعم قريب من نصف كيلو أربعمائة واثنان وثلاثون اضربها فى أربعة يصبح أف وسبعمائة وثمانية وعشرون غراما هذا هو الصاع، الصاع أربعة أمداد عمدت إلى مد يعنى أقل من نصف كيلو يعنى لو جبرنا الكسر لدى بدل اثنان وثلاثين أربعمائة وخمسين بقى نصف كيلو ناقص خمسون غراما أيضا أقل من نصف كيلو أوليس كذلك إلى مد من شعير هذا الذى عندها جشته وجعلت منه خطيفة يعنى طحنته والخطيفة لبن ودقيق يطبخ ويلعق يعنى هذا الذى هو مد من شعير طحنته ثم بعد ذلك طبخته ووضعت معه شيئا من اللبن ليعقد دقيق ولبن حتى يرمى ويصب فى القصعة والناس يلعقون منه ويأكلون يأتى ثمانون شخصا يلعقون بنصف كيلو من شعير وعصرت عليه عكة لها ليصبح شىء من الدسم مع اللبن وخبز الشعير ثم بعثته إلى رسول الله ﷺ والرواية كما قلت فى الصحيحين وهذه رواية البخارى فأتيته وهو فى أصحابه فدعوته فقال ومن معى يأتى أيضا الصحابة الحاضرون فجئت فقلت أنه يقول ومن معى فخرج إليه أبو طلحة فقال يا رسول الله ﷺ إنما هو شىء صنعته لك أم سليم بنصف كيلو وأقل هذا لك خاص لتأكله فدخل فجىء به وقال أدخل على عشرة حتى عد أربعين ثم أكل النبى ﵊ ثم قام فجعلت أنظر هل نقص منها شىء فى رواية لمسلم.

стр. 6142

قال أنس بعثنى أبو طلحة رضى الله عنهم إلى رسول الله ﷺ لأدعوه وقد جعل طعاما قال فأقبلت ورسول الله ﷺ مع الناس فنظر إلى فاستحيت فقلت أجب أبا طلحة يا رسول الله ﵊ فقال للناس قوموا فقام أبو طلحة فقال يا رسول الله ﷺ إنما صنعت لك شيئا فمسها رسول الله ﷺ ودعا فيها بالبركة ثم قال أدخل نفرا من أصحابى عشرة وقال كلوا وأخرج لهم شيئا من بين أصابعه فأكلوا حتى شبعوا فخرجوا فقال أدخل عشرة فأكلوا حتى خرجوا فما زال يدخل عشرة ويخرج عشرة عشرة حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل فأكل حتى شبعوا ثم هيأها يعنى جمعها الذى بقى وجمعها على بعضها فإذا هى مثلها حين أكلوا منها. وفى رواية فوضع النبى ﵊ يده فيه وسم عليه ثم قال ائذن لى عشرة فأذن لهم فدخلوا فقال كلوا وسموا الله فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلا ثم أكل النبى ﵊ بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤرا عنى بقية ليهدى منها كما سأتينا إلى الجيران وفى رواية قال أبو طلحة يا رسول الله ﷺ إنما كان شيئا يسيرا قال هلمه فإن الله سيجعل فيه البركة فاكل رسول الله ﷺ وأكل أهل البيت ثم أفضلوا ما بلغوا إلى جيرانهم. وفى رواية أخرى ثم أكل رسول الله ﷺ وأبو طلحة وأم سليم وأنس وفضلت فضلة فأهدوا منها لجيراننا.

стр. 6143

وفى رواية أخرى أنه سمع أنس ابن مالك يقول جئت رسول الله ﷺ يوما فوجدته جالسا مع أصحابه قد عصب بطنه بعصابة على حجر والرواية فى الصحيح قال فقلت لبعض أصحابى من القائل أنس رضى الله عنه لم َعصب رسول الله ﵊ بطنه الآن كشف لى عن بطنه ورأيت هذه الحجر هذا أمر غريب لم َعصب بطنه فقالوا من الجوع فركض إلى زوج أمه وإلى أمه يخبرهما بحال النبى ﵊ فذهبت إلى أبى طلحة وهو زوج أم سليم بنت ملحان فقلت يا أبتاه قد رأيت رسول الله ﷺ عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقالوا من الجوع فدخل أبو طلحة على أمى فقال هل من شىء فقالت نعم عندى كسر من خبز وتمرات فإن جاءنا رسول الله ﷺ وحده أشبعناه وإن جاءنا آخر معه قل عنهم يعنى لو واحد فقط معه يقل الطعام ولا يشبع النبى ﵊ ثم ذكر الحديث بمعنى ما تقدم. إذن هذه حالة أخرى عصب النبى ﵊ بطنه بحجر وجعل الله بعد ذلك العسر يسرا وجعل له معجزة وكرامة بحيث نصف كيلو من الشعير كفت ثمانين رجلا ثم أكل النبى ﵊ وأكل أبو طلحة وأم طلحة وأنا ثم أهدوا إلى الجيران.

стр. 6144

الحادثة الثالثة أذكرها إخوتى الكرام وبعد الحوادث الثلاثة تحتاج إلى تعليق فى موضوع تعصيب بطن نبينا ﵊ بحجر وما الفائدة من ذلك ووهم بعض أئمتنا الكرام فى هذه الحوادث هذا يأتى الكلام عليه فى الموعظة الآتية لكن أختم كما قلت هذا الموعظة بالحديث الثالث رواه الإمام الترمذى فى سنه وفى الشمائل وقال عنه غريب وسبب غرابته واستغراب الإمام الترمذى له أنه من رواية سيار ابن حاتم العنزى أبو سلمة البصرى وهو صدوق له أوهام توفى سنة مائتين أو قبلها وحديثه فى السنن الأربعة إلا سنن أبى داود وحديثه يشهد له شواهد كثيرة وكما قلت هو فى السنن والشمائل المحمدية على نبينا صلوات الله وسلامه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع ورفعنا ثيابنا عن حجر حجر إلى بطوننا نضع كل واحد حجرا على بطنه فرفع رسول الله ﷺ ثيابه عن حجرين يعنى إذا أصبتم بشدة فهو يتحمل ما هو أشد عليه صلوات الله وسلامه. إخوتى الكرام: ما يتعلق بهذه الأحاديث وبموضوع شد الحجر على البطن عند الجوع يأتينا الكلام عليه على وجه الاختصار إن شاء الله وكما قلت مع التنبيه على وهم بعض علمائنا الكرام فى هذه الأحاديث وظن أنه يوجد تصحيف فى هذه الروايات ولا تصحيف فيها يأتى الكلام على هذا فى الموعظة الآتية إن شاء الله وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا. ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا، اللهم اغفر لمشياخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسلسما كثيرا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك اللهم اغفر لمن عبد الله فيه، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريب سميع مجيب الدعوات.

стр. 6145

والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا. ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 6146

علامات صدق النبي (٢) (لقاء ديني) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان قلت: بل يزيدون. السؤال السادس: قال فهل يرتد أحد منهم سَخطةً سُخطة بفتح السين وضمها، سخطة، أى كراهية لدينه، هل يرتد أحد منهم سخطةً لدينه سخطاً لدينه؟ كراهية له وعدم محبة فيه بعد أن يدخل فيه، أحد ارتد من الصحابة، قلت: لا، وإنما قال سخطةً ليخرج لنا الإكراه وإذا أكره الإنسان على الكفر كما حصل من عمار بن ياسر ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ ، فكونه كفر من باب الإكراه ليتخلص من القتل وقال فى الإسلام قولاً منكرا هذا لا إثم عليه ولا يعتبر أنه كره الإسلام وخرج منه، إنما يريد هو كره الإسلام، بعد أن دخل قال " هذا دين عفن دين باطل لا قيمة له، وجد أحد من الصحابة قال هذا، أما أنه أكره، أو ترك الإسلام من أجل عرض دنيا ما نتحدث عن هذا، أسألك أحد كره الإسلام بعد دخوله وقال فيه منقصة، قلت: لا. فسأله السؤال السابع: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، هذا محمد رسول الله ﵊ الذى ادعى أنه نبى فيكم، قبل أن يدعى النبوة أحد منكم ينقل عنه كذبا وتتهمونه بذلك؟ وانظر إلى كلام هرقل ودقة احتياطه ما قال: هل كان يكذب؟، إنما قال: هل تتهمونه؟ لأنه إذا انتفت التهمة فالكذب منفى من باب أولى، لكن قد ينفى الكذب لا يكذب وهم يتهمونه، أنتم عنكم شك فى صدقه، لا أقول يكذب هذا مفروغ منه إذا كلن نبياً لن يكذب، لكن أنتم عندكم كان شك فيه، هم كانزا يسمونه بالصادق الأمين فداه أنفسنا وآباءنا وأمهاتنا عليه صلوات الله وسلامه، هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا.

стр. 6147

السؤال الثامن: فقال هرقل: فهل يغدر؟، إنتبه لقول أبى سفيان وما استطاع أن يضيف شيئاً من البهتان إلا فى هذه الجمل، قلت: لا، ونحن منه فى مدة أى فى صلح،، الآن صلح الحديبة وضع فى الحرب عشرة سنين بينهم وبين النبى الأمين ﵊ ثم غدروا ففتحت مكة بعد سنتين فى العام الثامن، هذا لغدرهم، قلت: لا ونحن منه فى مدة، لا ندرى ما هو فاعل فيها، يعنى هل سيغدر الآن أم لا، لاندرى، وإنما قال أبو سفيان هذا لأنه الآن بإمكانه أن يقول هذا لأنه مستقبل وهو غيب ولا أحد يقول له تكذب أو تصدق، يقول: فما التفت إلىّ هرقل عندما ذكرتها، يعنى يعلم أنها كذبة، لكن لن يقول له: إنك كذاب، ما يوجد دليل، يعنى المستقبل هل سيغدر أم لا؟ ما نعلم، أنتم تعلمون قطعاً أنه لا يغدر، هل يغدر؟ قلت: لا ما غدر لكن نحن منه فى مدة صلح لا ندرى ما فاعل فيها، سيغدر أم لا لا ندرى، فما انتبه ولا التفت إليها هرقل ويعلم أن هذا غاية ما فى وسع أبى سفيان أن يزيده، قال أبو سقيان: ولن يمكنى كلمة أدخل فى كلامى غير هذه، لماذا؟ لأن هنا عنده مبرر، كما قلنا أمر سيقع فى المستقبل وهو غيب، وما يستطيع أحد قيول له تكذب لن يغدر هذا علمه عند الله، فلكن هرقل عرف المراد أرض عنه ووجه إليه السؤال التاسع.

стр. 6148

السؤال التاسع: قال: هل قاتلتوه؟ قلت: نعم، لا زلنا فىالسؤال التاسع، قال: كيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال ننال منه وبينال منا، نال منا فى موقعة بدر ونلنا منه فى موقعة أحد، هذا من حيث الظاهر لكن أى نصر حصل للمشركين فى موقعة أحد، كما قال لهم المشركون فى مكة: لا محمد قتلتم ﵊ ولا الكواعب أردفتم ما أتيتم ولا بسرية ولا بمؤمنة من أجل أن نلهو وأن نعبث بعرضها، لا محمد قتلتم ولا الكواعب أردفتم ولا المغانم أحرزتم بأى نصر، يعنى فقط حصل من المسلمين ما حصل من مخالفة أمرهم للنبى ﵊ أن أصيبوا فقتل منهم سبعون لكن ولى أبو سفيان ومعه الأدبار بعد النصر هذا نصر؟ طيب المدينة أمامك مفتوحة أدخل واستأصل خضراء المسلمين ولا تترك منهم ديارا، اما أنكط جئت يعنى فى معركة هكذا ساعات أثبت رجولة وهربت، يعنى كما يقال: اضرب واهرب هذه ليست شجاعة، الأصل اضرب واثبت، أما اضرب واهرب هذه ليست شجاعة، فلكن من حيث الظاهر هى نصر، يعنى من حيث الظاهر قتلوا سبعين من الصحابة ﵃ أجمعين، هذا من حيث الظاهر، لكن أى نصر يعنى المنتصر يهرب هذا ما حد سمعها، لعله فى هذه الأيام نصر الناس أشنع من نصر المشركين فى يعنى موقعة أحد أشنه تراه يذبح تؤخذ منه بلاده ويقول انتصرنا، كيف انتصرنا؟ يقول: حررنا إرادة الإنسان العربى، ما شاء الله على هذا النصر، ذبح وأخذت البلاد وهتكت الأعراض وما بقى بعد هذا الذل ذل، يقول: نحن فى نصر، ما نصرك؟ حررنا إرادة الإنسان العربى وقفنا أمام أكبر دولة، ما شاء الله على هذا الوقف، على هذه الوقفة التى يقفها الناس فى هذه الأيام، وهكذا المشركون لكن أولئك من حيث الظاهر أحرزوا نصراً يسيراً ثم هربوا، وهذا ليس بنصر، النصر كان نبينا ﵊ إذا حارب قوماً وانتصر عليهم يقيم ثلاثة، لا يفارق المكان ثلاثة أيام، ثم يعود إلى المدينة المنورة على نبينا صلوات

стр. 6149

الله وسلامه، هذه هى الرجولة، انتصرنا عليكم بإمكانكم أن تستأنفوا القتال وأن يأتيكم مدد فنحن رجال ننتظركم، أنتم انتصرنا عليكم وهربتم، خلاص ماذا نعمل؟ نحن حصلنا المراد، هذه هى الرجولة وهذا هو النصر وهذا هو الحرب، فقال: هل قاتلتموه، قلت: نعم، قال: كيف كان قتالكم إياه، قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، من السجل وهى الدلو والزنوب العظيمة، كأنه يريد أن يجعل المقتتلين كالمستقيين الذين يستقيان من البئر، أنا أستقى دلواً وأنت دلوا، وهنا مرة أنا أنتصر ومرة أنت تنتصر، الحرب بيننا وبينه سجال، كأننا نستقى من بئر نحن دلو وهو دلو، هذا من حيث الظاهر كما قلت، تركه هرقل يعنى من حيث الظاهر انتصروا فى موقعة أحد، ختام الأسئلة وهو العاشر. السؤال العاشر: قال: بماذا يأمركم؟ وفى هذا دليل على أن النبى لابد من أن يأمر لأنه مبلغ عن الله جل وعلا، وما يأتى نبى لا يامر ولا ينهى فأى فائدة من نبوته؟، بماذا يأمركم؟، قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما كان يعبد آباءكم ويأمرنا بالصلاة والصدق، وفى رواية بدل الصدق والصدقة، وفى رواية جمع بين الأمور الثلاثة، بالصلاة والصدق والزكاة، والعفاف وصلة الأرحام، إذاً اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، ويأمرنا بالصلاة والصدق والصدقة التى هى الزكاة والعفاف وصلة الأرحام.

стр. 6150

هذه عشرة أسئلة وهرقل هو شيخ النصارى وسيأتينا كان أسقفى، سقفا، أى من أساقفتم، ورؤساءهم فى الدين مع كونه حاكما وهو نصرانى عدو للإسلام والمسلمين، سأل هذه الأسئلة، انظروا لجوابه، وللشهادة التى أنطق الله بها هذا الكافر كيف شهد لنبينا ﵊ بعد أن سأل هذه الأسئلة ولم يرى النبى ﵊، فقال لترجمانه: قل له سألتك عن نسبه فيكم، فذكرت أنه ذو نسب وكذلك الرسل تعبث فى نسب قومها، أى تبعث من الأسر الشرسفة الكريمة، لأنه لو كان نسبه نازلا، ليس عليه منقصة عند الله، لكن يحقر عند أهل الأرض، فلألا يكون فى النبى مطعن كما تقدم معنا فى خلقه وخلقه يختار ويكون خياراً من خيار من خيار، على نبينا وعلى أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب وكذلك الرسل تبعث فى نسب قومها. السؤال الثانى: وسألتك هل قال هذا القول أحد قط قبله، فذكرت أن لا فقلت: لو كان قال هذا القول أحد قبله لكان يتأسى يأتسى، يعنى يقتدى بقول قيل قبله، يعنى لو هذا فاشى فيكم ومنتشر وكل سنتين واحدمنكم يدعى النبوة، لقلنا هذا على شاكلة المنبئين الكذابين، فالأمر ليس بغريب عليه، أما أنتم ما تعلمون أحداً ادعى النبوة ولا الرسالة، إذاً هذا أوحى إليه فهو حق وصدق وليس هذا من باب تقليد المتقدمين، وسألتك، هل كان فى آباءه من ملك، مَلِك، مَن مَلَك، فذكرت أن لا، فقلت: لو كان فى آباءه ملك لكان يطلب ملك أبيه، جاء ليتشرف عليكم ويتسود فادعى النبوة والرسالة.

стр. 6151

وسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاءهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل، ولذلك قال قوم نوح لنبى الله نوح على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، كما حكى الله عنهم هذا فى سورة هود ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين. أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم. فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين﴾ ، من فضل: فى الغنى والجذى واليسار والثروة والمال ﴿ ... وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين﴾ ، إذاً اتبعت الذين هم أراذلنا من أول وهلة، وهذا الذى عيروا به نبى الله نوح على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه وجعلوه من المنفرات عن اتباعه هو فى الحقيقة من موجبات اتباعه لأنه عندنا أغنياء متغطرسون أهل جبروت وعلو، وعندنا مساكين مهتدون، عندما يأتى الحق ليس بين الضعفاء ولا بين أعل القلوب الطاهرة من مانع يمنعهم من اتباع الحق، وأما اؤلئك يقول: إذا اتبعنا الحق ذهب عزنا ذهب ملكنا، يطلب كمنا بعد ذلك مساعدة للفقراء كل هذه تعتبر من الموانع، وهى موانع مصطنعة، أما إذا كانت النفس طاهرة وليس عندها مانع بعد ذلك من هذه الموانع والحواجز الدنيوية وبلغتها دعوة الحق هذا دين الفطرة، تهتدى به بلا توقف. وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون فى ازدياد، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم.

стр. 6152

وسألتك: لا إله إلا الله، هلى يرتد أحدمنهم لسخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حينما تخالط بشاشته القلوب، القلوب مفعول به، تخالط بشاشة الإيمان القلوب، لا يسخطه أحد أى حلاوة الإيمان إذا دخلت إلى قلب الإنسان لا يسخطه، وضبط وكذلك الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب، لا إله إلا الله، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وكذلك الإيمان حين يخالط بشاشة القلب، بشاشة القلوب، فإذاً هنا، هناك تخالط بشاشته القلوب، يعنى حلاوة الإيمان تخالط القلوب وأما هنا نور القلب انشراح الصدر يخالط الإيمان ويسكن فيه على التمام، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب،،وكذلك الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب، يخالط بشاشة القلوب، لا سخطه أحد. ثم قال له وهو الآن السؤال السابع أليس كذلك، السابع، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت أن لا، فقد كنت أعرف أنه لن يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله، يعنى لبس فيكم عمراً طويلا، ﴿فقد لبثت فيكم عمر من قبله أفلا تعقلون﴾ ، أربعين سنة وما جربتم عليه كذباً قط، هل يليق بهذا الصادق الأمين عليه صلوات الله وسلامه أن يترك الكذب على الناس ثم يكذب على رب الناس، هذا لا يمكن أن يصدق بحال من. وسألتك: هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وأما تلك، ونحن منه فى مدة هذه ما التفت لها ولا يمكن أن نحكم عليها لا بصحة ولا ببطلان إذا نهملها والمستقبل يكشف عنها، هل سيغدر أم لا؟ هذا المستقبل يكشفه، فهل يغدر؟ قلت: لا، وكذلك الرسل لا تغدر، لما لا يغدر الرسل؟ لأنهم لا يريدون بدعوتهم الدنيا، فلا يمكن أن يجرى منهم غدر على نبينا وعلى أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه.

стр. 6153

والأمرالثامن إخوتى الكرام: سألتك: هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، قلنا ما ذكره أبو سفيان باطل وبهتان، عندما قال: ونحن منه فى مدة أى صلح لا ندرى ما هو فاعل فيها، هذا كذب، والتنقيص على قسمين، تنقيص حقيقى أن يقول: يغدر وهنا يفتضح ويكذب، وتنقيص نسبى، وهو أن يقول يتوقع منه الغدر فى المستقبل ولا نعلم، والأصل لو كان صادقاً فى كلامه لقال كما أنه لم يغدر فى السابق لن يغدر فى الاحق، بقى معنا بعد دعوى النبوة ثلاثة عشر سنة فى مكةوستة سنوات فى المدينة، تسعة عشر سنة ما رأينا منه غدراً، فلا يمكن أن يغدر بعد ذلك انتهى، لكن هذه هى معادن الكفار الأشرار فى كل وقت، إذا أمكنه أن يؤذى مسلما أمكنه آذاه بما يستطيع، يعنى هو ليس بإمكنه أن يكذب كذباً صريحا من أجل أن يفتضح ويكشف، وإذا ظهر هرقل بعد ذلك على حقيقة أمره بطش به وقتله، إذا هو غاية ما عنده أنه يكذب فى أمر مستقبل لا يعلم فى هذا الوقت يعنى حقيقته، نفوض الأمر لا ندرى ما هو فاعل، فى الحقيقة يقصد التحقير لكن تحقير نسبى ليس حقيقى، والأصل أن يقول: ما غدر ولن يغدر، وهكذا كما قلت حال الكفار، إذا ما أمكن أن يقتلك يطأ على ظلك ﴿لا يألونكم خبالا ودّو ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواهم وما تخفى صدورهم أكبر﴾ ، يغدر لا لكن نحن منه فى مدة لا ندرى ما هو فاعل فيها. الأمر التاسع: لا إله إلا الله، وسألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قاتلتموه وأن الحرب بينكم وبينه سجال، قال هرقل: وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة، انتصرتم فى أحد وقتلتم من قتلتم هذا ليحصل التمحيص وليميز الله الخبيث من الطيب وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، الرسل يبتلون ويؤذن، لكن فى النهاية ثم تكون لهم العاقية.

стр. 6154

وسألتك: ماذا يأمركم؟ فزعمت أنه يأمركم تعبدوا الله وحده لا شريك له وان تتركوا ما يعبد آباءكم ويأمركم بالصلاة والصدق والصدقة والعفاف والصلة، وهذه صفة نبى، لا يأمر بهذه الأمور إلا نبى، وفى رواية قال: إن كان ما تقول حقا، ما ذكرته لا كذب فيه فإنه نبى، هذا كلام هرقل، علامات لابد منها، هنا علامات تتعلق بعدة أمور بنسبه باصحابه بدعوته، وكما قلت سأفصل الكلام على واحدة من هذه الأمور فى موعظة، أقرأ لكم الحديث إخوتى الكرام فله بعد ذلك تكملة فى بيان حال هرقل ومصيره وإلى أى شىء صار، وكما قلت الحديث فى المسند والصحيحين وسنن الترمذى وهو فى أعلى درجات الصحة.

стр. 6155

عن عبد الله بن عباس ﵄ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، جماعة ثلاثين أو عشرين ـ وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّأْمِ ـ وقلت كانوا فى ذلك الوقت فى مدينة غزة ـ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ، (ماد: صالح وهادن وعاهد، وكان هذا فى صلح الحديبة فى العام السادس على أن تترك الحرب بين المشركين ونبينا الأمين ﵊ والمؤمنين عشرسنين، ثم نكسوا ففتحت مكة فى العام الثامن) ـ فَأَتَوْهُ (أى لهرقل، لا إله إلا الله) فأتوه وَهُمْ (إذا أن أباسفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه فى ركب من قريش وكانوا تجاراً بالشام فى المدة التى كان رسول ﷺ ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه (أى إلى هرقل) وهم بِإِيلِيَاءَ (وهى بيت المقدس) فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ، وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ (البطارقة والقسس) ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا.

стр. 6156

فَقَالَ أَدْنُوهُ مِنِّي، وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ، فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ. ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ (لتُرجمانه) قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. فَوَاللَّهِ لَوْلاَ الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا (يأثُروا) عَلَىَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ، ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ. قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ قُلْتُ لاَ. قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ (مَلِكٌ، مَن مَلَكَ) قُلْتُ لاَ. قَالَ فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَقُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ قُلْتُ بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ قُلْتُ لاَ. قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لاَ. قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قُلْتُ لاَ، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لاَ نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا. قَالَ وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ. قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ قُلْتُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ، يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ.

стр. 6157

قَالَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ قُلْتُ يَقُولُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، (وكأن أبا سفيان يقول يعنى وترك ما عليه الآباء صعب عندنا وعندكم يا معشر النصارى فأتانا بشىء مردود، كيف نترك ما عليه الأباء، لا إله إلا الله) وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ (وقلت لكم فى بعض الروايات بالصلاة والصدقة والزكاة وفى بعضها والزكاة والصدق، واجمعوا بينها يصبح بالصلاةوالصدق والعفاف والصدقة والصلة) . فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ (فى هذه الرواية هنا تقديم وتأخير فى الأجوبة والأجوبة رتبتها لكم على حسب الأسئلة كما هى من روايات صحيح البخارى ومسلم عليهم جميعاً ﵀.

стр. 6158

فقال للترجمان قُلْ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ، فَقُلْتُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَسِي (يتأسى) بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ، قُلْتُ فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ (سُخطة لدينه) بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ، وكذلك الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لاَ تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وحده، وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلاَةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ.

стр. 6159

إنتبه ماذكر أمر الجهاد هنا، وأنهم ينالون منه وينال منهم، ما ذكر هذا هنا، وهو وارد فى روايات البخارى عندما قال له: وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة، هذا ثابت فى الصحيحين، لكن فى هذه الرواية ما ورد، وهنا بعد ماذا يأمركم عقب على هذا السؤال العاشر، قال: هذه صفة نبى، إن كان ما تقول حقا فهو نبى، ثم قال هرقل: فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَىَّ هَاتَيْنِ، (هذه البلاد ستكون فى نهاية الأمر وهى بلاد الشام بيت المقدس وبلاد الشام كلها ستكون ملكاً للإسلام، إن كان ما تقول حقا، هذا نبى وسيظهره الله على أهل الأرض) وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، (حسب ما عندنا فى الكتب السابقة من الإنجيل والتوراة) لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، (يا معشر العرب وأنتم الآن ستفوقون بهذه المرتبة) فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ (بضم اللام، أى أصل إليه وأقترب منه وأكون عنده) أنى أخلص إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، (أى لتكلفت وتحملت الصعوبات من أجل الوصول إليه) وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ.

стр. 6160

(وفى رواية لقبلت رأسه وغسلت عن قدميه) ثُمَّ دَعَا (أى هرقل) بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، (وعظيم بصرى هو أمير ورئيس حوران، وهى مدينة فى بادية الشام قرب الشام، دمشق) ، ثم دعابِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أى هرقل) الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةُ (بعثه النبى ﵊ مع الصحابى دحية، دحية الكلبى، وكان جبريل على نبينا عليه صلوات الله وسلامه كثيراً ما يأتى فى صورة دحية، بعث النبى ﵊ بكتاب إلى عظيم بصرى أآ إلى ملكها وأميرها.، فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ (فعظيم بصرى حول الكتاب إلى هرقل لأنه هو صاحب المملكة العامة وهو المسئول عن الأمراء) فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ (ويقال: هِرْقِل) عَظِيمِ الرُّومِ. سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، (ليس فيه تحية لكافر ولا بدء له بسلام، إنما فى ذلك إخبار أن من تبعى الهدى فله من الله السلام والأمان ومنا كذلك) سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (إذا لم يتبع عليه إثم عظيم كما سيأتينا فى نهاية الرسالة) أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ، (أى بالدعوة التى بعثت بها، وهى أن تسلم لله جل وعلا) أَسْلِمْ تَسْلَمْ، (وليت هرقل وعى هذا وعلم أنه إذا أسلم سيسلم فى دنياه وفى أخرته ولن يمس بسوء، لكن الخبيث ظن بملكه وآثر الدنيا على الأخرة) يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، (لما؟ لأمرين اثنين، لأنك آمنت بالنبى السابق ثم آمنت بالنبى اللاحق.

стр. 6161

وقد ثبت فى المسند والصحيحين وسنن الترمذى والنسائى وابن ماجة والحديث فى أعلى مراتب الصحة من حديث أبى موسى الأشعرى ﵁، أن النبى ﷺ قال: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، رجل من أهل كتاب آمن بنبيه ثم آمن بى على نبينا صلوات الله وسلامه، ورجل مملوك أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها وأحسن تأديبها وعلمها وأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها، فله أجران أجر التربية والتعليم والعتق ثم الزواج بها عندما جعلها حرة وسترها عن طريق النكاح الذى أحله الله، هؤلاء يؤتون أجرهم مرتين،) يؤتك الله أجرك مرتين، والأمر الثانى إذا أسلمت الرعية ستتبعك فلك أجرك وأجورهم، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ (بفتح الهمزة ويقال: الإرسيين، ويقال: اليراسين، ومعناه الأكار وهو الفلاح المزارع، اسمه الأرسيين واليراسين الإرّسيين الفلاح المزارع، بمعنى العامى، يعنى عليك إثم رعيتك الذين يتبعونك وغالب الرعية أهل فلاحة وزراعة وعامة هذا غالب الرعية، وخواصك وبطارقتك هؤلاء يشاركون فى الوزر تحمل أنت يعنى ومن معك إثمكم وإثم هؤلاء الأرسيين، الإرسيين واليراسين.

стр. 6162

﴿قل يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ، (يعنى من قرأة الكتاب الذى بعث به دحية إلى هرقل عظيم الروم) وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ، (يعنى الضجيج والكلام والمجادلة من هؤلاء البطارقة والقسس وخواص أصحابه) وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا، (قيل أخرجوا يا معشر العرب عندنا ما يشغلنا عنكم الآن أخرجوا) ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا لَقَدْ أَمِرَ (أمِر أى بلغ وعظم) أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، (يعنى نبينا ﵊، وكانوا يعيرونه بهذا الوصف، وهذه كنية قيل لبعض أجداده من أمه وقيل من أبيه وقيل من مرضعته حليمة السعدية، إذاَ يكنى بأبى كبشة، فإذاً كانوا ينسبونه إليه قيل للإحتقار والتصغير، يعنى إنُّ هذا الذى جده البعيد يكنى أبى كبشة صار له شأن وملك الروم هرقل يخافه، قيل أبو كبشة رجل كان من قبيلة خزاعة لا يعبد صنماً معينا وهى الشعرى التى كانوا يعبدونها فكان كل من لا يعبد هذا الصنم أو ينحرف عن عادة من عادات الجاهلية يقولون هذا حاله كحال أبى كبشة، وهذا كأنه على طريقته وإبن له، والعلم عند الله) .

стр. 6163

لقد أمِرَ (يعنى بلغ وعظم وصار أمر (يعنى شأن) ابن أبى كبشة (يعنى بينا ﵊ إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ (ملك الروم هرقل يخاف هذا اليتيم الذى طردناه من مكة وهو فى المدينة على نبينا صلوات الله وسلامه) . فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَىَّ الإِسْلاَمَ (يعنى زال اليقين، فى العبارة إشكال، مَا زِلْتُ مُوقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَىَّ الإِسْلاَمَ، ما هو التقدير؟ فأظهرت يقينى وجهرت به ما زلت موقناً حتى أظهر علىّ الإسلام، ليس يعنى بطل اليقين، إنما أظهرته، هذا اليقين الذى كان فى قلبى وانا موقن أن الله سيظهر النبى ﵊، كان مكتوما فلما أسلمت أظهرت هذا اليقين. قال: وَكَانَ ابْنُ النَّاظُورِ صَاحِبُ إِيلِيَاءَ وَهِرَقْلَ (لأن هرقل كانت مركز ملكه ومملكته فى حمص من بلاد الشام، ووكان على إيلياء ابن الناطور، وهنا عظيم بصرى أمير أخر، وكان ابن الناطور صاحب إيلياء وهرقل سُقُفًّا (سُقِفا أُسقُفّا أُسْقٌفَا، وهى معناها العالم الذى له شأن فى النصرانية، كما يقال: شيخ إمام، سُقُفاً عَلَى نَصَارَى الشَّأْمِ، (يعنى هرقل وابن الناطور أمرآء وعلماء فى النصرانية) يُحَدِّثُ أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ (على ابن الناطور فى بيت المقدس) أَصْبَحَ يَوْمًا (يعنى هرقل) خَبِيثَ النَّفْسِ، (يعنى استيقظ ونفسه يعنى كئيبة حزينة) فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ قَدِ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ.

стр. 6164

قَالَ ابْنُ النَّاظُورِ وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً (بالزاى ليس بالذال، والحزّاء هو الذى ينظر فى النجوم ويزعم أنه يستدل بها على المغيبات، وقيل الحزاء هو صاحب الفراسة،) وكان هرقا حزاء يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ، (وضبط مُلْكُ الخِتان قد ظهر، ملكهم يعنى حكمهم، ملك الختان من سيملكهم قد ظهر وسينتشر سلطانه فى هذه الحياة، سيملك الناس فى هذه الحياة من يأمر أتباعه بالختان، والنصارى لا يختتنون عليهم لعنات الحى القيوم، بل ولا يستنجون. اختصم مرة نصرانيان وهذه النكت اللطيفة التى تذكر فى أحوال النصارى، إختصم نصرانيان، فمد يده إلى مؤخرته أحدهما وهو من القسس وأخذ قطعة من القلق التى يكون يعنى من الغائط اليابس فى مؤخرته كما يكون فى الغنم وضرب بها خصمه، فقال له: آه، يعنى كدت أن تشق رأسى، قال: ضربتك بالرطبة، لو ضربتك باليابسة لقلعت رأسك، هذا حالهم لا يختتنون ولا يستنجون، لا إله إلا الله.

стр. 6165

هذا يقول: إنى رأيت الليلة حين نظرت فى النجوم ملك الختان، ليس مَلَكَ، مَلِك، يعنى الذى سيملكهم، يملك أمة تختتن، مَلِكَ الختان قد ظهر، مُلْكَ الختان قد ظهر، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ قَالُوا لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلاَّ الْيَهُودُ فَلاَ يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ (من أهم يعنى لا تغتم ولا تنزعج) وَاكْتُبْ إِلَى مَدَايِنِ مُلْكِكَ، فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ (لألا يكون لهم الملك) . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ، يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (إذا وصل متعددون، بصرى وهنا ابن الناطور، ملك غسان يرسشلون الخبر إلى هرقل وأنه أتتنا كتب من رسول ﷺ ، وقد انتشر أمره وأنت الملك الأعظم فى المملكة النصرانية فماذا عندك؟) أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله ﵊، فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ (أرسل برجل هذا الرجل جاء من عند رسول الله ﵊، بخبر إلى ملك غسان، فأرسله إلى هرقل ليستفسر منه ويسأله عن أحوال النبى ﵊، فلما استخبره هرقل، قَالَ اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لاَ (هذا الذى من هذا النبى ﵊ هذا الرسول الذى جاء لملك غسان وأرسله إلى هرقل يختتن؟ إكشفوا عن مئزره وانظروا إلى سوءته. فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ، وَسَأَلَهُ عَنِ الْعَرَبِ فَقَالَ هُمْ يَخْتَتِنُونَ. فَقَالَ هِرَقْلُ هَذَا مَلِكُ هَذِهِ الأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ.
следующие страницы →