Полный текст (6 674 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.
стр. 6476
رواية ثالثة فيها أيضا هذا التقرير وهو أن الرجل يتمتع بأكثر من زوجتين فى جنات النعيم الرواية رواها الإمام الطبرانى فى معجمه الأوسط ورواها البزار فى مسنده ورواها شيخ الإسلام عبد الله ابن المبارك فى كتاب الزهد والرقائق صفحة خمسين وخمسمائة وهى فى تفسير الطبرى فى الجزء العاشر صفحة أربع وعشرين ومائة فى تفسير سورة التوبة وإذا أحد منكم عنده طبعة الشيخ أحمد شاكر فلينظرها فى الجزء الرابع عشر صفحة تسع وأربعين وثلاثمائة ورواها ابن أبى حاتم فى تفسيره وابن مردويه فى تفسيره كما ذكر ذلك الإمام السيوطى فى الدر المنثور فى الجزء الثالث صفحة سبع وخمسين ومائتين ورواها الإمام الآجورى فى النصيحة والبيهقى فى البعث صفحة ثمان وسبعين ومائة ورواها الإمام البيهقى أيضا فى كتاب شعب الإيمان والحديث من رواية صحابيين جليلين مباركين وهما أبو هريرة وعمران ابن حصين رضى الله عنهم أجمعين والذى روى الحديث عنهما هو الحسن البصرى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا يقول الحسن البصرى لقيت أبا هريرة وعمران ابن حصين رضى الله عنهم أجمعين فقلت ليتنى رأيت رسول الله ﷺ حتى أسأله فقالا له تسأله عن ماذا قال عن قول الله جل وعلا ومساكن طيبة فى جنات عدن ما المراد بهذه المساكن وما نوع الطيب فيها مساكن طيبة فى جنات عدن يعنى فى جنات إقامة باقية لا تزول ولا تفنى ومساكن طيبة فى جنات عدن والآية كما قلت من سورة التوبة ولذلك أورد الإمام الطبرى هذا الأثر فى تفسير هذه الآية وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم فقالا له أبو هريرة وعمران ابن حصين رضى الله عنهم أجمعين على الخبير سقطت لقد سألنا عنها رسول الله ﷺ نحن كفيناك ما تريد وهذا السؤال نحن سألناه النبى ﵊ عن تفسير هذه الآية ومساكن طيبة فى جنات عدن فقال
стр. 6477
رسول الله ﷺ فى بيان هذه المساكن قصر فى الجنة من لؤلؤة فيها سبعون دارا من ياقوتة حمراء فى كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء فى كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش امرأة فى كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من طعام فى كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة وهم الخدم الذين يخدمون هذا الولى لله جل وعلا يعطى للمؤمن من القوة ما يأتى على ذلك كله فى غداة واحدة والحديث إخوتى الكرام رمز إليه الإمام المنذرى فى الترغيب والترهيب فى التضعيف فصدره بلفظ روى ثم قال رواه الطبرانى والبيهقى بنحو وأهمل الكلام عليه فى آخره وعلى حسب شرطه فهو ضعيف ولا شك فى إسناده ضعف لكن معناه من حيث الجملة تشهد له العمومات عن نعيم الجنات وكما قلت يقرر ما معنا من المبحث وهو أن الواحد لهأكثر من زوجة هذا المعنى تضافرت عليه روايات كثيرة صحيحة وضعيفة يعتضد بعضها ببعض فى إسناد هذا الأثر جسر ابن فرقد قال الإمام الهيثمى فى المجمع فى الجزء السابع صفحة واحدة وثلاثين وفى الجزء العاشر صفحة عشرين وأربعمائة لأنه أورده فى كتاب التفسير فى تفسير سورة التوبة وأورده بعد ذلك فى وصف نعيم الجنة فى الجزء السابع وفى الجزء العاشر قال وفيه جسر ابن فرقد وهو ضعيف وقد وثقه سعيد ابن عامر وانظروا هذا الحديث فى كشف الأستار فى الجزء الثالث صفحة اثنتين وخمسين فى زوائد الإمام البزار لأنه تقدم معنا أن الحديث رواه البزار مع الطبرانى وغيره الحديث فيه ضعف لكن لا يصل إن شاء الله إلى درجة الترك والنكارة ومن باب أولى ألى درجة الوضع وقد بالغ الإمام ابن الجوزى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فحكم على هذا الحديث بالوضع فتعقبه أئمتنا وردوا الحكم عليه والإمام ابن الجوزى كما تقدم معنا مرارا متساهل واسع الخطو فى التضعيف يضعف لأدنى علة وقد يضعف أحيانا ما هو صحيح ولذلك لا يعول على تضعيفه وعلى الحكم على حديث بالوضع إلا إذا
стр. 6478
وافقه وأقره من جاء بعده من أئمتنا الكرام عليهم جميعا رحمة الله ورضوانه فى كتابه الموضوعات فى الجزء الثالث صفحة اثنتين وخمسين ومائتين قال هذا حديث موضوع فى إسناده جسر ابن فرقد قال يحيى ابن معين ليس بشىء ولا يكتب حديثه فليس بشىء ولا يكتب حديثه هذا الحكم لا يقتضى أن يكون من الوضاعين كما سيأتينا وقال أبو حاتم خرج عن حد العدالة وقد يعنى وافقه فى الحكم أو حكم يعنى قريبا من حكمه الإمام ابن كثير فى النهاية فى الجزء الثانى صفحة تسع وثمانين ومائة فقال هذا حديث غريب بل الأشبه أنه موضوع فإن هذا الخبر ضعيف جدا استمع لهذه الأحكام الثلاثة غريب الأشبه أنه موضوع إنه ضعيف جدا غريب الأشبه أنه موضوع ضعيف جدا حقيقة ما جرى من الإمام ابن الجوزى وبعده الإمام ابن كثير عليهم جميعا رحمة الله من حكم على هذا الحديث بالوضع رده أئمتنا قال الإمام ابن عراق فى تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة يقول جسر لم يتهم بكذب يعنى كيف يحكم على الحديث بالوضع وجسر ابن فرقد لم يتهم بكذب.
стр. 6479
أما جسر ابن فرقد إخوتى الكرام فروايته لا تصل إلى الوضع بحال كما قرر ذلك الإمام ابن عراق وهكذا الإمام السيوطى فى اللآلىء المصنوعة يقول الإمام الذهبى فى المغنى فى الضعفاء فى الجزء الأول صفحة ثلاثين ومائة فى ترجمته ضعفوه وشتان بين أن تقول ضعفوه وبين أن تقول إنه كذاب وضاع ضعفوه وقال عنه الإمام البخارى فى التاريخ الكبير فى الجزء الثانى صفحة ست وأربعين ومائتين ليس بذاك وهذه ليست من يعنى من ألفاظ التجريح التى تقتضى بأن يكون الراوى وضاعا وأن تكون روايته موضوعة ليس بذاك وقال الحافظ ابن حجر فى لسان الميزان فى الجزء الثانى صفحة خمس ومائة كان أبو حاتم كان صالحا وليس بالقوى وقال البزار كما فى كشف الأستار نقل الإمام الهيثمى كلام البزار فقال لا نعلم أحدا رواه مرفوعا إلا عمران ابن حصين وأبا هريرة من الصحابة رضى الله عنهم أجمعين ولا نعلم لهما طريقا إلا هذا يعنى من طريق جسر ابن فرقد وجسر لين الحديث هذا ليس كما قلت مما يحكم به على رواية الراوى بالوضع وجسر لين الحديث وقد حدث عنه أهل العلم ولا يصح سماع أبى هريرة ولا يصح سماع الحسن عن أبى هريرة من رواية الثقات.
فى الحقيقة سماع الحسن من أبى هريرة مختلف فيه هذا كسماع الحسن من سمرة ابن جندب رضى الله عنهم أجمعين سماع مختلف فيه هل سمع الحسن البصرى من أبى هريرة ثبت التصريح فى سنن النسائى فى حديث المختلعات أن الحسن البصرى قال لم أسمع هذا الحديث إلا من أبى هريرة صرح بالسماع قال الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب فى الجزء الثانى صفحة سبعين ومائتين وفى هذا دلالة على أن الحسن سمع من أبى هريرة فى الجملة ثبت لقاؤه به وثبت سماعه منه لكن لعله سمع منه حديثا وحديثين هذا موضوع آخر لكن هذا يصرح به الحسن بالسماع وقال لم أسمعه إلا من أبى هريرة لم أسمع هذا إلا من أبى هريرة رضى الله عنه وأرضاه.
стр. 6480
إذن إخوتى الكرام: يقول البزار فيه جسر ويقول لم يثبت عند الثقات سماع الحسن من أبى هريرة قلت ثبت فى الجملة سماع الحسن من رواية أبى هريرة رضى الله عنهم أجمعين وجسر ابن فرقد تصحف ضبطه فى تفسير الطبرى فبدل جسر كتب حسن ابن فرقد وهذا خطأ فى الطباعة حسن ابن فرقد هو جسر ابن فرقد كما تقدم معنا جسر إلى حسن وتصحف فى كتاب الزهد والرقائق لشيخ الإسلام عبد الله ابن المبارك هناك جسر أو جعفر وهذا خطأ فى الطباعة هو جسر ابن فرقد كما تقدم معنا فالقول بأنه حسن خطأ القول أنه جسر أو جعفر خطأ إذن الحديث كما قلت إخوتى الكرام لا يصل إن شاء الله إلى درجة الوضع نعم فيه ضعف وله شواهد بإذن الله جل وعلا والحديث أورده الإمام الغزالى فى الإحياء وخرجه شيخ الإسلام الشيخ عبد الرحيم الأثرى فى تخريج أحاديث الإحياء انظروا الجزء الرابع صفحة اثنتين وعشرين وخمسمائة وهو فى شرح الإحياء فى الجزء العاشر صفحة ثلاثين وخمسمائة لكن من طريق آخر من غير طريق جسر ابن فرقد هناك روى رواه الآجورى من طريق الحسن ابن خليفة عن الحسن البصرى عن أبى هريرة وعمران ابن الحصين ولذلك قال شيخ الإسلام الإمام العراقى فى تخريج أحاديث الإحياء الحسن ابن خليفة يقول الحسن ابن خليفة قال أبو حاتم يقول قال أبو حاتم لا أعرفه الحسن ابن خليفة غير جسر ابن فرقد قال أبو حاتم لا أعرفه قال العراقى والحسن لم يسمع من أبى هريرة على قول الجمهور هذا فى تخريج أحاديث الإحياء والحديث لا يصح قال الإمام ابن حجر فى اللسان معلقا على كلام شيخه شيخ الإسلام الحافظ العراقى عليهم جميعا رحمة الله قال كذا قال شيخنا فى تخريج أحاديث الإحياء يعنى قال أبو حاتم عن الحسن ابن خليفة لا أعرفه كذا قال ولم أره فى كتاب ابن أبى حاتم الحافظ يقول أنا ما رأيت للحسن ابن خليفة ذكرا فى كتاب الجرح والتعديل لابن أبى حاتم أنا أقول إنه مذكور فى الجرح والتعديل فى الجزء الثالث صفحة عشرة لكن بيض له ابن
стр. 6481
أبى حاتم فيما نقله عن والده لذلك بعد أن ذكر الحسن ابن خليفة قال روى عن نقاط هذا معنى بيض له ولا يتكلم عليه روى عن وانتهى بيض له ابن أبى حاتم ولم يتكلم عليه لكن هو مذكور فى الجرح والتعديل فلعل هذا التبييض هو الذى دعى شيخ الإسلام الإمام العراقى أن يقول قال أبو حاتم لا أعرفه ولو قال بيض له لكان أدق وقول الإمام ابن حجر إنه يعنى لا يوجد هذا الكلام فى الجرح والتعديل لابن أبى حاتم كما قلت لكم مذكور فى الجزء الثالث صفحة عشرة والعلم عند الله والمعلق على كتاب لسان الميزان للحافظ ابن حجر جوز المعلق على اللسان أن يكون الحسن ابن خليفة جوز أن يكون هو جسر ابن فرقد وقال الخليفة نسب إلى بعض أجداده فبقى ماذا عندنا جسر الحسن كما تصحف فى بعض الروايات فى تفسير الطبرى الحسن جوز يقول فيما يبدو لى أنه أيضا يوجد تصحيف فى ضبطه يقول يجوز ما أجزم الحسن ابن خليفة بيض له ابن أبى حاتم لا يوجد له ترجمة المعلق والنسخة مطبوعة فى الهند يقول يمكن أن يكون الحسن ابن خليفة هو جسر ابن فرقد ولم ينسب إلى أبيه إنما خليفة هذا بعض أجداده ونسب إلى بعض أجداده والعلم عند الله.
خلاصة الكلام: الرواية ضعيفة كما نص على ذلك شيخ الإسلام الإمام المنذرى وغيره والإمام الهيثمى فقال جسر ابن فرقد ضعيف مع أنه وثقه سعيد ابن عامر وغيره لكن لا تصل الرواية إلى الوضع بحال وفيها شاهد لما ذكرته وهو أن كل ما يدخل الجنة يتمتع بأكثر من زوجتين حيث يعطى لكل واحد كما تقدم معنا قصرا فى الجنة من لؤلؤة فيها سبعون دارا من ياقوتة حمراء فى كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء فى كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش امرأة إلى آخر الحديث فإذن يحصل للمؤمن أكثر من زوجتين فى الآخرة والعلم عند الله جل وعلا.
стр. 6482
وهذا المعنى إخوتى الكرام ثابت أيضا فى أحاديث كثيرة منها ما رواه الإمام الطبرانى فى معجمه الأوسط والأثر رواه الإمام ابن مردويه فى تفسيره كما فى الدر المنثور فى الجزء السادس صفحة تسع ومائة وانظروه فى الترغيب والترهيب فى الجزء الرابع صفحة ثلاث وثلاثين وخمسمائة وقال الإمام الهيثمى فى المجمع لأن الرواية فى معجم الطبرانى الأوسط فى الجزء العاشر صفحة ثمانى عشرة وأربعمائة فيه سعد زربى وهو ضعيف وسعد ابن زربى قال عنه الإمام الذهبى فى الكاشف فى الجزء الأول صفحة خمس وثمانين ومائتين ضعفوه وهو من رجال الترمذى ضعفوه وهو من رجال الإمام الترمذى عليهم جميعا رحمة الله ولفظ الحديث من رواية أنس ابن مالك رضى الله عنه وأرضاه يقول أنس حدثنى رسول الله ﷺ قال حدثنى جبريل على نبينا ﵊ قال يدخل الرجل على الحوراء فتستقبله بمعانقة والمصافحة قال رسول الله ﷺ فبإى بنان تعاطيه أى تعاطيه المصافحة والمعانقة بإى بنان تعاطيه وهى عقد الأصابع بإى بنان تعاطيه لو أن بعض بنانها بدى لغلب ضوؤه ضوء الشمس والقمر تقدم معنا هذا المعنى ثابت فى الصحيحين من رواية أنس رضى الله عنه المتقدمة لو بدت لأضاءت ما بين السماء والأرض ولحجب ضوؤها ضوء الشمس فبإى بنان تعاطيه يعنى المعانقة والمصافحة لو أن بعض بنانها بدى لغلب ضوؤه ضوء الشمس والقمر ولو أن طاقة من شعرها بدت لملأت ما بين المشرق والمغرب من طيب ريحها فبينا هو متكىء معها على أريكته إذ أشرف عليه نور من فوقه فيظن أن الله جل وعلا قد أشرف على خلقه فإذا حوراء تناديه يا ولى الله أما لنا فيك من دولة أى من نصيب كما هذه تتمتع بك ينبغى أن يتمتع بك سائر نسائك الحسان أن تتداول بيننا وأن نتداولك ولا تكون مقصورا ومحصورا على واحدة لذلك قال تداولته الأيدى إذا أخذته هذه مرة وهذه مرة وهذه مرة ومنه صار المال دولة أى يتداولونه يكون مرة
стр. 6483
عند هذا ومرة عند هذا يا ولى الله أما لنا فيك من دولة فيقول من أنت يا هذه فتقول أنا من اللواتى قال الله ﵎ ولدينا مزيد لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد فيتحول عندها فإذا عندها من الجمال والكمال ما ليس مع الأولى فبينا هو متكىء معها على أريكته وإذا حوراء أخرى هذه ثالثة الآن زادت على الثنتين تناديه يا ولى الله أما لنا فيك من دولة فيقول من أنت يا هذه فتقول أنا من اللواتى قال الله فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون فلا يزال يتحول من زوجة إلى زوجة رواه الطبرانى فى الأوسط ورمز الإمام المنذرى أيضا لضعفه صدره بلفظ روى وقلت فيه زربى كما قلت إخوتى الكرام سعد ابن زربى وهو ضعيف كما قال الإمام الهيثمى فى مجمع الزوائد والآثار فى ذلك كثيرة منها ما هو من كلام نبينا ﵊ ومن ما هو من كلام السلف الكرام من الصحابة والتابعين له بإحسان فمن الآثار التى أريد أن أذكر أثرين ضمن هذه الأحاديث ثم ننتقل إلى حديث صحيح ثابت فى الصحيحين إن شاء الله من هذه الآثار أثر كعب الأحبار وكعب الأحبار هو من أئمة التابعين الأبرار وهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ولم ير نبينا ﵊ وهو كعب ابن ماتع الحميرى المعروف بكعب الأحبار حديثه مخرج فى السنن الثلاثة فى سنن أبى داود والنسائى والترمذى ورى له الإمام ابن ماجة لكن فى تفسيره لا فى سننه وورد له ذكر فى صحيح مسلم من رواية أبى هريرة عن كعب وورد له ذكر فى صحيح البخارى من حديث بين كعب ومعاوية ابن أبى سفيان رضى الله عنهم أجمعين دون أن يروى عنه البخارى حديثا مرفوعا إلى نبينا ﵊ فهو له رواية مرفوعة فى الكتب الثلاثة أبى داود والترمذى والنسائى وابن ماجة فى تفسيره وله ذكر فى صحيح مسلم وله ذكر فى صحيح البخارى كعب الأحبار وهو ثقة كما قرر الحافظ ابن حجر فى التقريب ثقة مخضرم وقال الإمام الذهبى فى
стр. 6484
ترجمته فى السير فى الجزء الثالث صفحة تسعين وأربعمائة كان حسن الإسلام متين الدين من نبلاء العلماء وعليه ما يتكلم بعض الناس فيه وأنه كان يهوديا فأسلم لكن أراد أن يدس أخبار اليهودية فى الإسلام هذا كله من الضلال والأوهام لا ينبغى أن يخطر ببال عباد الرحمن عبد قانت صالح كعب الأحبار وعاش على ما يزيد على مائة سنة وتوفى أواخر خلافة سيدنا عثمان رضى الله عنه وعن الصحابة الكرام له حديث مع معاوية كما تقدم معنا فى صحيح البخارى ليس فى أيام خلافته لكن موته كان فى آخر خلافة عثمان رضى الله عنهم أجمعين وكان يقول كما فى طبقات ابن عساكر لأن أبكى قطرة من خشية الله أحب إلى من أتصدق بوزنى ذهبا فاسمع إلى هذا الأثر من رواية كعب الأحبار والإسناد صحيح إليه لكن من كلامه وهذا لا يقال فيه حكم الرفع إلى نبينا ﵊ لأنه احتمال أنه أخذه عن أخبار أهل الكتاب وكان يحدث بما فى تلك الصحف على كل حال يقال هذا من الأخبار السماوية إما يعنى مما أخذه عن الصحابة عن خير البرية علي نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وإما عما فى الكتب السابقة لكن تشهد له الأصول التى بين أيدينا من ديننا الثابت الصحيح.
стр. 6485
الأثر رواه ابن أبى شيبة فى المصنف فى الجزء الثالث عشر صفحة ست ومائة ورواه هناد ابن الثرى فى الزهد فى الجزء الأول خمس وخمسين عن كعب الأحبار رحمة الله ورضوانه عليه وعلى المسلمين أجمعين قال لو أن امرأة من نساء أهل الجنة بدى معصمها والمعصم هو موضع السوار من الساعد يقال له معصم لو بدى معصمها لأذهب ضوء الشمس وهذا المعنى تقدم معنا ثابت عن نبينا ﵊ لو أن امرأة من نساء أهل الجنة بدى معصمها لأذهب ضوء الشمس وفى رواية فى كتاب الزهد لعبد الله ابن المبارك عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا عن كعب الأحبار قال لو أن يدا من الحوراء تتدلى ببياضها ولو أن خواتيمها دليت لأضاءت لها الأرض كما تضىء الشمس لأهل الدنيا ثم قال كعب إنما قلت يدها يعنى لو أن يدها تدلت خواتيمها تدلت فكيف بالوجه ببياضه وحسنه وجماله وتاجه بياقوته ولؤلؤه وزبرجده يعنى اليد لو دليت الخواتيم النور الذى يتلألأ فيها يذهب ضوء الشمس وأجمل من ضوء الشمس فى الدنيا فكيف لو بدا الوجه وما فيه من نور وما على الرأس بعد ذلك من تاج بهذه الجواهر الكريمة طيب وماذا فى النار قال ولو أن دلوا من غسلين دليت لمات من ريحها ما بين المشرق والمغرب ولو أن دلوا من غسلين الذى هو طعام أثيم وخيم لا يأكله إلا الخاطئون ولو أن دلوا من غسلين دليت لمات من ريحها ما بين المشرق والمغرب هذا الجمال الذى يكون فى نساء أهل الجنة.
إخوتى الكرام: كما قلت لكل رجل أكثر من زوجتين قطعا وجزما والأخبار فى ذلك كثيرة..
стр. 6486
هذا أثر ثان عن بعض السلف الكرام وهو أيضا مخضرم ككعب الأحبار وهو كثير ابن مرة ثقة أدرك سبعين بدريا وقد وهم من عده من الصحابة وقد روى له البخارى لكن فى جزء القراءة خلف الإمام لا فى صحيحه وأخرج حديثه أهل السنن الأربعة قال الإمام الذهبى قلت عداده فى المخضرمين ككعب الأحبار أدرك الجاهلية والإسلام ولم ير نبينا ﵊ إنما أدرك سبعين من أهل بدر انظروا ترجمته الطيبة فى تهذيب التهذيب وفى تذكرة الحفاظ فى الجزء الأول صفحة واحدة وخمسين وفى سير أعلام النبلاء فى الجزء الرابع صفحة ست وأربعين يقول كثير ابن مرة إن من المزيد لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد إن من المزيد فى الجنة أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول ما تريدون يا أهل الجنة ماذا تريدون أن أمطركم قال فلا يدعون بشىء إلا أمطرتهم والأثر ثابت عن كثير ابن مرة فى كتاب الزهد والرقائق لشيخ الإسلام ابن المبارك صفحة سبعين ورواه عبد الملك ابن حبيب فى كتاب أخبار الفردوس ورواه ابن أبى حاتم كما فى الدر المنثور فى الجزء السادس صفحة تسع ومائة قال كثير ابن مرة والله لئن أشهدنى الله ذلك إذا من على بالجنة ومرت على السحابة وقالت يا أهل الجنة ماذا تريدون أن أمطركم لئن أشهدنى الله ذلك لأقولن لها أمطرى علينا جوارى مزينات الشاهد كما قلت لكل واحد أكثر من زوجتين ما عنده يريد الزيادة عليه يقول إذا مرت على هذه السحابة وقالت ماذا تريدون أن أمطركم يقول أمطرى جوارى مزينات وكما قلت إخوتى الكرام إذا شوقنا الله إلى ما عنده من إكرام فمن الكمال فينا أن نشتاق لذلك وأن نتطلع إليه ونسأل الله أن يكتب لنا من ذلك النصيب الأوفى أنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين أمطرى علينا جوارى مزينات وكما قلت بعد هذين الأثرين أذكر خبرا فى الصحيحين وهو فى أعلى درجات الصحة وفيه دلالة واضحة ظاهرة على أن المؤمن يتمتع بأكثر من زوجتين ولذلك قلت لا منافاة بين الأعداد ولا منافاة بين
стр. 6487
القليل والكثير لدخول القليل فى الكثير والعلم عند الله الجليل.
ثبت فى المسند والصحيحين والحديث فى سنن الترمذى ورواه ابن أبى شيبة فى مصنفه ورواه عبد ابن حميد فى مسنده وابن مردويه فى تفسيره وابن حبان فى صحيحه وأبو الشيخ فى كتاب العظمة فى صفحة ست وستين ومائتين ولفظ الحديث من رواية أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه وأرضاه وكما قلت إنه فى الصحيحين عن نبينا ﷺ قال إن للمؤمن فى الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها فى السماء ستون ميلا وفى رواية عرضها ستون ميلا وإذا كان عرضها ستون ميلا فالغالب أن يكون الطول أكثر وقلت ستون ميلا يعنى قرابة مائة كيلو متر طول الحجرة عرضها إذا قلت إنها مربعة يعنى مائة كيلو متر فى مائة كيلو متر حجرة خيمة من لؤلؤة مجوفة للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا أخرجه البخارى ومسلم وفى رواية الترمذى إن فى الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا إخوتى الكرام الميل كيلو متر واحد كيلو كما قلت وقرابة الربع يعنى لو قلت ستون تقارب المائة تصبح معنا مائة كيلو أوليس كذلك ستون ميلا مائة كيلو عرضها ستون ميلا فى كل زاوية منها للمؤمن أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم وفى رواية ذكرها رزين إن فى الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا ما فيها وصم ولا فصم أما الوصم فهو الصدع والعيب أى ما فيها عيب ولا فيها نقص وأما الفصم فهو الكسر من غير فصل إذا كسر الشىء ولم يبن ولم ينفصل يقال له فصم إذا ما أبين فصم ما فيها وصم ولا فصم يعنى لا عيب ولا كسر فى كل زاوية منها للمؤمن أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمن وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه فى جنة عدن.
стр. 6488
إخوتى الكرام: كما قلت الحديث ثابت فى الصحيحين وغيرهما بعد هذه الأحاديث عندنا حديث طويل لعله سيأخذ صفحتين وقد تأخذ قراءته ساعة مع شىء من التعليق عليه وهو من رواية سيدنا عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه وأرضاه وإسناده صحيح أتكلم عليه فى أول الموعظة الآتية إن شاء الله ففيه وصف لنساء أهل الجنة وفيه أيضا بيان ما يغدق الله على عباده المؤمنين من الجود والفضل والكرم فى جنات النعيم وفيه أيضا إظهار لعدل الله جل وعلا فى عرصات الموقف وساحة الحساب هذا الحديث بطوله ومحل الشاهد منه الذى يتعلق بمبحثنا وصف النساء الحسان فى غرف الجنان لكن الحديث حقيقة مما ينبغى يعنى أن ينتبه له المؤمن لأنه جمع هذه الأمور فيما يتعلق بما يقع فى الفصل ثم بإكرام الله لأوليائه فى دار كرامته ومن جملة ذلك ما فى الحور الحسان من صفات كريمة فى غرف الجنان الحديث كما قلت يأتينا الكلام عليه إن شئتم أن تنظروه فى مجمع الزوائد ونتدارسه إن شاء الله فى الموعظة الآتية إنما إن شئتم أن تراجعوه وأن يعنى تستحضروه قبل الموعظة الآتية فى الجزء العاشر صفحة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وسيأتينا من رواه وإسناده صحيح كما قلت فى المجمع فى الجزء العاشر صفحة ثلاث وأربعين وثلاثمائة أتكلم على هذا الحديث إن شاء الله مع سرده فى الموعظة الآتية إن أحيانا الله ليبقى علينا بعد ذلك بيان كما تقدم معنا عددهن حسبما نقل عن أئمتنا ثم بقى معنا بيان غنائهن ثم بيان لذة التمتع بهن لعلنى أنتهى من هذا بإذن الله فى الموعظة الآتية لننتقل بعد ذلك إلى الحكمة الخامسة إن أحيانا الله.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا.
ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا.
اللهم اغفر لمشياخنا ولمن علمنا وتعلم منا اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا.
стр. 6489
اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك اللهم اغفر لمن عبد الله فيه، اللهم اغفر لمن جاوره من المسلمين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا، والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 6490
زواج المؤمنين
في جنات النعيم
(بحث)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
زواج المؤمنين
في جنات النعيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين.
اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين.
سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد إخوتى الكرام..
стр. 6491
لازلنا نتدارس وصف القاصرات فى أحاديث نبينا خير البريات عليه صلوات الله وسلامه وتقدم معنا أن هذا المبحث ساقنا إليه بحث استطرادى ضمن مباحث النبوة ألا وهو مقاصد النكاح وتقدم معنا من مقاصد النكاح حكمه تذكر لذة الآخرة وعند هذه الحكمة بحثت فى أحوال الحوريات الحسان اللائى يكن فى غرف الجنان فذكرت ما وصفهن به ربنا الرحمن فى آيات القرآن وما ورد من وصفهن فى أحاديث نبينا ﵊ وباختصار أعطاهن الله الكمال فى خلقهن وفى أخلاقهن فهن مطهرات من كل آفة حسية أو معنوية إخوتى الكرام وعند المبحث فى ذلك تقدم معنا أن الله يمن على عباده الموحدين فى جنات النعيم بعدد كثير عظيم من الحور العين وما ورد من أن الواحد يتزوج زوجتين أو سبعين أو ثنتين وسبعين أو أن له كما تقدم معنا خيمة من لؤلؤة مجوفة له فيها أهلون يطوف عليهن فلا يرى بعضهم بعضا أو أن السحابة تمر كما تقدم معنا فى كلام كثير ابن مرة فتقول يا أهل الجنة ماذا تريدون أن أمطركم فما طلبوا شيئا إلا أمطرتهم إياه قال كثير ابن مرة كما تقدم معنا لئن أشهدنى الله ذلك لأقولن لها أمطرى علينا جوارى مزينات وخلاصة ما قلته حول هذه الأحاديث الثابتة عن نبينا ﵊ أن ذكر القليل لا يتنافى مع الكثير والله يغدق على عباده ما شاؤوا وما أرادوا وما أحبوا لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد وقلت هذا الجواب هو فيما يظهر أسد الأجوبة فى هذا الموطن وفيما يشبهه عندما يرد معنا أعداد مختلفة فالجمع بينها أنه لا تعرض بينها لدخول القليل فى الكثير والعلم عند ربنا الجليل وهذا الجواب هو الذى يميل إليه شيخ الإسلام الإمام النووى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى مثل هذه المباحث وقلت إن هذا الجواب أولى من جواب الحافظ ابن حجر عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا عندما قرر فى الفتح فى الجزء السادس صفحة خمس وعشرين وثلاثمائة فذهب إلى أن الزوجتين يكونا للموحد المؤمن فى الجنة من أهل
стр. 6492
الدنيا زوجتان من أهل الدنيا وما زاد على ذلك فهذا من الحوريات وعليه له اثنتان وسبعون له أكثر من ذلك أربعة آلاف له ما يشاء هذا كله من الحوريات الحسان لكن لكل واحد زوجتان من نساء الدنيا هذا ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر فى الفتح ثم ذكر جوابين آخرين فقال يمكن أن تكون أيضا التثنية من باب التنظير والمشاكلة لقول الله ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال ذواتا أفنان فيهما عينان تجريان فيهما عينان نضاختان هذه التثنية يقول هنا التثنية أيضا لكل واحد منهم زوجتان لا يراد منها حقيقة العدد إنما يراد المشاكلة بين هذه الصيغة وصيغة عينان تجريان وهناك عيون كثيرة جارية فجاءت التثنية من باب المشاكلة اللفظية ثم استبعد الحافظ ابن حجر هذا ثم ذكر جوابا ثالثا فقال يمكن أن تكون التثنية للتكثير والتعظيم ولا يراد منها حقيقة العدد الذى هو بين الواحد والثلاثة قال وهذا كقولهم لبيك وسعديك لا يريد أننى أطيعك مرة بعد مرة فقط إنما لبيك وسعديك صيغة تثنية والمراد طاعة لك بعد طاعة إلى ما لا نهاية له وإسعادا لك بعد إسعاد إلى ما لا نهاية له من ألب بالمكان إذا أقام على ما يريد الآمر فإذا أنا يعنى طوع أمرك أنفذ ما تريد وأنا عبد لك لبيك فأتى بصيغة التثنية ولا يراد من ذلك العدد المحصور بين الواحد والثلاثة أى طاعة لك بعد طاعة فقط لا طاعة بعد طاعة إلى ما لانهاية له فأنا مطيع لك فى جميع أحوالى فالصيغة صيغة تثنية والمراد منها التكثير والتعظيم هذه ثلاثة أجوبة ذكرها الحافظ ابن حجر عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا واختار الأول وهو أن ما ورد من زوجتين فهذا من نساء أهل الدنيا والزائد على ذلك من الحور العين وسيأتينا فيما يظهر لى والعلم عند ربى أن هذا القول فيه بعد مع جلالة من قال به لأنه ورد لكل واحد زوجتان من نساء أهل الدنيا وورد له زوجتان من الحور العين وورد ما هو أكثر من ذلك فلابد إذن من أن نجمع لأن هذا كما قلت عددا ولا مفهوم له لا يعنى
стр. 6493
أنه إذا حصل له هذا العدد لا يحصل له ما زاد عليه لا ثم لا.
وأما الإمام ابن القيم عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى كتابه حادى الأرواح إلى بلاد الأفراح فى صفحة ستين ومائة فقد يعنى أبعد كثيرا فى القول فذكر ثلاثة احتمالات لهذه الأعداد المختلفة فى عدد النساء اللائى يتزوج بهن الموحد فى جنات النعيم فقال وهو الاحتمال الأول الذى أورده يقول الأحاديث الصحيحة صرحت بأن لكل منهم زوجتين وليس فى الصحيح زيادة على ذلك هذا الوارد فى الصحيحين مع أنه سيأتينا فى آخر كلامه.
وتقدم معنا خبر الصحيحين وهو آخر ما ذكرته حديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه وأرضاه وهو فى المسند وسنن الترمذى أيضا وغير ذلك وإن للمؤمن لخيمة مجوفة من لؤلؤة للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم فلا يرى بعضهم بعضا إذن ليس زوجتان أهلون فهو يقول أحاديث الصحيحة مصرحة بأن لكل منهم زوجتان ثم قال وأما الأحاديث الزائدة فإن كانت محفوظة نجمع بينها وبين ما فى الصحيح فنقول ما فى الصحيح لكل منهم زوجتان أى الزوجة التى هى زوجة حقيقة سواء من نساء أهل الدنيا أو من الحوريات وما زاد على ذلك فهو من السرارى والإماء والخدم ولسن من باب الزوجات هذا الجواب الأول يقول إن ثبت هذا فى الأحاديث وصحت فهذا الزيادة على الزوجتين على الثنتين هن من باب السريات من باب الإماء من باب الخدم لا أنه زوجات.
ثم أورد احتمالا ثانيا أبعد من الأول بكثير فقال لعل النبى ﵊ ذكر أن كل واحد له زوجتان ويعطى قوة سبعين أو أكثر فى الجماع مع إنه ليس له إلا زوجتان فتصرف بعض الرواة فى حديث نبينا خير البريات ﵊ فبدل من يقول أنه يعطى قوة سبعين قال يزوج بسبعين فقال هذا لعله من باب تصرف الرواة.
стр. 6494
ثم الاحتمال الثالث الذى ذكره قال لعل هذا التفاوت فيما بينهم إن ثبتت به الأحاديث وهى ثابتة لتفاوتهم فى الدرجات فبعضهم له زوجتان وبعضهم له اثنتان وسبعون وبعضهم له سبعون وبعضهم أربعة آلاف على حسب درجاته ومنزلته عند ربه جل وعلا وختم الكلام بقوله ولا ريب بأن للمؤمن أكثر من اثنتين لحديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه وأرضاه.
وأنا أقول معلقا على كلام شيخ الإسلام الإمام ابن القيم عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا أما الاحتمال الأول الذى ذكره وهو أن الأحاديث الصحيحة صرحت بأن لكل واحد زوجتين والزائد كما قلت إن ثبت فنقول هذا من باب السريات والإماء فأقول لا فارق بين أحاديث الصحيحين وغيرهما إذا صحت فإذا صحت الكل كلام النبى ﵊ ينبغى أن نأخذ به والأحاديث الصحيحة سواء كانت فى المسند أو فى الصحيحين إذا صحت فلا داعى بعد ذلك أن نقول ما فى الصحيحين يحمل على أنه زوجة وما فى المسند يحمل على أنه سرية تقدم معنا أحاديث صحيحة متعددة بأن للمؤمن أكثر من زوجتين فى جنات النعيم فهذا الاحتمال بعيد.
وأبعد منه فتح باب توهيم الرواة وتخطئتهم بدون بينة ولا برهان لا يعول عليه ولا يجوز أن نفتح هذا الباب قطعا ولا يحل لنا أن نقول به يقول لعل الرواة أخطأوا وتصرفوا بدل من أن يقولوا يعطى الواحد قوة سبعين قالوا يعطى سبعين زوجة هذا فى الحقيقة كما قلت فتح باب تخطئة الرواة بدون مبرر خطأ.
стр. 6495
الأمر الثالث قوله يتفاوتون فى المنزلة نعم يتفاوتون وإذا تفاوتوا فلكل واحد على حسب منزلته لكن لا يعنى أن واحد منهم يقتقر على زوجتين لا يتفاوتون الجواب المعتمد أن نقول ذكر القليل لا يتنافى مع الكثير ثم هم يتفاوتون فى ذلك لا مانع أن يكون عند بعضهم عشرة آلاف وعند بعضهم ألف لكن ليس الواحد واحد منهم له زوجتان فقط لا الأحاديث صرحت بأنه كما تقدم معنا أدنى أهل الجنة له اثنتان وسبعون كما تقدم معنا ويوجد أعداد زائدة فلا يجوز إذن نقول يتفاوتون فبعضهم زوجتان بعضهم اثنتان وسبعون بعضهم مائة بعضهم ألف لا ثم لا نقول ذكر القليل لا يتنافى مع الكثير ثم هم يتفاوتون حتما فيما بينهم على حسب رغبتهم فإذا كان الواحد منهم ككثير ابن مرة رضى الله عنه وأرضاه يريد أن تمطره السحاب جوارى مزينات يعطيه الله من الحوريات ما شاء وإذا كان الواحد منهم لا يريد عددا كثيرا على حسب ما يطلب لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد.
إخوتى الكرام: والأحاديث الصريحة الصحيحة فى ذلك كثيرة فيأتينا بعد حديث عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه وأرضاه أننى ذكرته وقلت الذى ذكرته فى آخر الموعظة المتقدمة وقلت سأقرأه من الكتاب يأخذ معنا صفحتين بعده سأذكر عدة أحاديث منها ما يتعلق بالشهداء بأن الواحد منهم له أكثر من زوجتين وهذا ثابت عن نبينا سيد الكونين على نبيناوآله وصحبه صلواته الله وسلامه.
стр. 6496
إخوتى الكرام: الحديث كما قلت فى مجمع الزوائد وقلت لكم انظروه فى الجزء العاشر فى صفحة أربعين وثلاثمائة إلى صفحة ثلاث وأربعين وثلاثمائة الحديث أورده فى قرابة الصفحتين ونصف والحديث كما سيأتينا إخوتى الكرام حديث صحيح ثابت عن نبينا ﷺ رواه الإمام الطبرانى من طرق فى معجمه الكبير ورجال أحدها رجال الصحيح كما قال الإمام الهيثمى فى المجمع فى الجزء العاشر صفحة ثلاث وأربعين وثلاثمائة قال غير أبى خالد الدالانى وهوثقة جميع رجال الإسناد رجال الصحيح غير أبى خالد الدالانى وهو ثقة وسأتينا ذكر أبى خالد الدالانى وترجمته إن شاء الله وقد نص شيخ الإسلام الإمام الهيثمى على تصحيح هذا الحديث فى مكانين فى هذا المكان الذى ذكرته لكم فى باب جامع فى البعث وذكره بعد ذلك أيضا فى باب أدنى أهل الجنة منزلا وآخر من يدخلها ثم قال تقدم حديث صحيح طويل رواه ابن مسعود رضى الله عنه وأرضاه ذكرته فى جامع فى البعث أى فى باب فيما يتعلق بأمر البعث.
стр. 6497
والحديث صححه شيخ الإسلام الإمام المنذرى فى الترغيب والترهيب فى الجزء الرابع صفحة ست وخمسمائة وعزاه إلى الطبرانى فى معجمه الكبير كما هنا وإلى ابن أبى الدنيا وإلى مستدرك الحاكم ثم قال الإمام المنذرى هكذا رىو عن ابن مسعود رضى الله عنه مرفوعا يعنى إلى نبينا ﷺ وأحد طرق الطبرانى رجاله رجال الصحيح إسناده صحيح واللفظ له اللفظ الذى ساقه فى الترغيب والترهيب ثم نقل عن الحاكم فى المستدرك قال وقال الحاكم صحيح الإسناد قال الإمام المنذرى وهو فى صحيح مسلم بنحوه باختصار عنه يعنى هذا الحديث مروى فى صحيح مسلم مختصرا ورواية الحاكم انظروها فى المستدرك فى الجزء الرابع صفحة تسع وثمانين وخمسمائة إلى اثنتين وتسعين وخمسمائة قال الإمام الحاكم فى المستدرك رواة هذا الحديث ثقات عن آخرهم غير أنهما يعنى الشيخين البخارى ومسلم لم يخرجا لأبى خالد وهو أبو خالد الدالانى وسيأتينا ترجمته يقول لم يخرجا لأبى خالد لما ذكرته من انحرافه عن السنة فى ذكر الصحابة كان أحيانا يعنى عندما يذكرهم لا يقف موقف أهل السنة الكرام نحو الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين قال الإمام الحاكم فأما الأئمة المتقدمون فكلهم شهدوا له بالصدق والإتقان والحديث صحيح والحديث رواه مع من تقدم ذكرهم الطبرانى فى معجمه الكبير وابن أبى الدنيا والحاكم ورواه اسحاق ابن راهويه فى مسنده كما فى المطالب العالية لشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر فى الجزء الرابع صفحة سبع وستين وثلاثمائة وقال هذا إسناد صحيح متصل رجاله ثقات هذا كلام الحافظ ابن حجر فى المطالب العالية عزاه لاسحاق ابن راهويه والحديث أيضا رواه الإمام عبد الله ولد سيدنا الإمام أحمد ابن حنبل عليهم جميعا رحمة الله فى كتاب السنة فى الجزء الثانى صفحة عشرين وخمسمائة ورواه الإمام الدارقطنى فى كتاب الرؤيا انظروه فى خمس صفحات برواياته وأسانيده من صفحة خمس وثلاثين ومائة إلى صفحة أربعين ومائة ورواه
стр. 6498
الإمام الآجورى فى كتاب الشريعة صفحة أربع وستين ومائتين ورواه البيهقى فى البعث والنشور صفحة اثنتين وخمسين ومائتين ورواه عبد ابن حميد فى مسنده وابن مردويه فى تفسيره كما فى الدر المنثور فى الجزء السادس صفحة ست وخمسين ومائتين.
فإذن رواه جم غفير الطبرانى فى المعجم الكبير ابن أبى الدنيا الحاكم فى المستدرك إسحاق ابن راهويه عبد الله ابن الإمام أحمد فى كتاب السنة الدارقطنى فى الرؤيا البيهقى فى البعث والنشور الآجورى فى الشريعة أوليس كذلك عبد ابن حميد فى مسنده ابن مردويه فى تفسيره وصححه جم غفير من أئمتنا الحاكم والمنذرى والهيثمى وشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر عليهم جميعا رحمة الله جل وعلا ولفظ الحديث إخوتى الكرام أذكره بطوله وإن كان يعنى محل الشاهد منه مختصر لكن لا أريد أن أفصل هذا المختصر الذى هو محل الشاهد عن هذا الحديث وهذا الحديث يذكرنا بما سنقابله عند بعثنا وحشرنا ونشرنا ونسأل الله أن يحسن ختامنا وأن يجعل خير أيامنا يوم لقاه أنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين ونحن إخوتى الكرام لا زلنا كما قلت فيما يشوق فى الجنة وفيما يكون فيها وهذا كذلك يبين لنا ما لله من فضل على عباده المؤمنين وما يظهر منه من عدل بين الخلق أجمعين عندما يجمعهم ليوم تشخص فيه الأبصار وأئمتنا كانت الآخرة دائما نصب أعينهم وتقدم معنا عددا من الصالحين عندما شوقوا اشتاقوا فرأوا الحور العين تقدم معنا هذا عدد من الصالحين وكان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين قلوبهم متعلقة بالآخرة يعنى الواحد منهم إذا نام تراه بعد ذلك فى عرصات الموقف وفى غرف الجنان وهذا كان يقع بكثرة يعنى للرجال وللنساء أيضا فى العصر الأول لطهارة القلوب يتذكرون الدار التى سيأولون إليها وهى الدار الثالثة التى سيمكثون فيها ولا ينتقلون.
стр. 6499
والإنسان يسكن فى ثلاثة دور فى دار الدنيا وهى عاجلة زائلة فى دار البرزخ وهى حاجز بين الدنيا والآخرة ثم فى دار البقاء إما فى جنة وإما فى نار نسأل الله حسن الخاتمة الصحابة هممهم تتعلق بذلك.
فهذا الحديث يذكرنا بما يستقبلنا فلعلنا بعد ذلك نشغل أنفسنا بما سنؤول إليه فيصبح حالنا كحال سلفنا رضوان الله عليهم أجمعين يروى الإمام أحمد فى كتاب المسند عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا وانظروه إن شئتم فى المسند إخوتى الكرام فى الجزء الثالث صفحة خمس وثلاثين ومائة وصفحة سبع وخمسين ومائتين أورده فى مكانين من مسند سيدنا أنس ابن مالك رضى الله عنه وأرضاه والأثر رواه الإمام النسائى فى السنن الكبرى وأبو يعلى فى مسنده ورواه البيهقى فى دلائل النبوة إن شئتم انظروه فى الدلائل فى الجزء السابع صفحة سبع وعشرين ورواه الإمام الضياء المقدسى فى كتاب صفة الجنة وصحح إسناده كما رواه عبد ابن حميد فى مسنده وقد حكم على إسناده شيخ الإسلام الإمام الهيثمى فى المجمع فى الجزء السابع صفحة خمس وسبعين ومائة فقال رجال إسناده رجال الصحيح والحديث كما قلت يعنى يحرك هممنا لأن نشتاق إلى ما عند ربنا يقول أنس رضى الله عنه وأرضاه كان رسول الله ﷺ تعجبه الرؤيا الصالحة فكان أحيانا يقول لأصحابه عليه صلوات الله وسلامه ورضى الله عن الصحابة أجمعين أيكم رأى رؤيا فإذا عرض أحدهم عليه رؤياه سأل عنه فإن قالوا لا بأس به يعنى هو من الصالحين كان رسولنا ﷺ أعجب لرؤياه يعنى يعجب بها ويطمئن إليها فمرة سأل أصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين وعلى نبينا وآله وصحبه صلواته وسلامه عن رؤيا رأوها فقالت امرأة رضى الله عنها وأرضاها رأت كأنها دخلت الجنة انظر لهذه الهمة العالية العلية قالت دخلت الجنة فسمعت وجبة فيها ارتجت منها الجنة بأثرها دخلت ووقع فيها وجبة يعنى صيحة ووقعة مثل صاعقة فالجنة ارتجت يقول فجىء باثنين عشر رجلا من
стр. 6500
أصحابك يا رسول الله ﵊ وسمتهم واحدا واحدا وكان هؤلاء قد أرسلهم نبينا ﵊ ضمن بعث للغزو فى سبيل الله فسمت اثنى عشر من هذا البعث أنهم جىء بهم إلى الجنة تقول عليهم ثياب طلس أى مخضرة بالية قديمة تشخب أوداجهم تسيل الدماء منهم فلما جىء بهم إلى الجنة حصلت هذه الوجبة هذه الرجفة ارتجت الجنة أمر بهم فأخذوا إلى نهر فى الجنة فغسلوا فيه فخرجوا أضوء من القمر ليلة البدر ووضعت لهم كراسى من ذهب فجلسوا عليها وقدمت لهم صحفة إناء وقصعة تقول فيها بسرة والبسر هو التمر قبل أن يصبح رطبا بسرة فيها بسرة واحدة يقول فأكلوا منها من فاكهة ما أرادوا أى فاكهة يريدون من هذه البسرة يأكلون تفاحا موزا برتقالا أى فاكهة يقلبون البسرة تتشكل بأشكال الفاكهة ويأكلون قالت وأكلت معهم يا رسول الله ﵊ هذه المرأة والحديث كما قلت إسناده صحيح فى هذه الكتب فنبينا ﵊ يعنى علم ما أريد بالرؤيا ولم يتكلم عليه صلوات الله وسلامه فلم يلبث إلا قليلا حتى جاء البشير فأخبر نبينا ﵊ بحصول النصر واستشهاد اثنى عشر رجلا من أصحابه سماهم كما سمتهم المرأة فدعا النيى ﵊ المرأة وقال قصى على هذا رؤياك فقصت عليه الرؤيا ومن قتل وكيف تشخب أوداجهم فقال هذا الرجل الذى كان فى البعث والله يا رسول الله ﵊ ما أخطأت مما وقع شيئا كأنها ترى الأمر رؤيا عيان ونقلوا بعد ذلك إلى غرف الجنان.
стр. 6501
حقيقة المنام ينبغى أن يكون مطية لنا إلى ذى الجلال والإكرام إذا نام الإنسان يجتمع مع أحباب الله مع أولياء الله مع الملائكة الكرام مع الأنبياء العظام على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه مع الحور الحسان كما هو حال السلف الكرام عندما ينام ينتقل من روضة إلى روضة كان فى خير فى الدنيا فانتقل إلى خير بعد ذلك فى عالم الرؤى فهذا الحديث كما قلت الطويل يذكرنا بما يقع أمامنا وهو حديث صحيح استمعوا إليه إخوتى الكرام وعن عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم بارزة لا تتحرك ولا تغمض شاخصة أبصارهم ينتظرون فصل القضاء يقفون أربعين سنة فى عرصات الموقف وساحة الحساب عند البعث أربعين سنة أبصارهم بارزة شاخصة ينتظرون فصل القضاء قال وينزل الله فى ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسى ثم ينادى مناد أيها الناس ألم ترضوا من ربكم الذى خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا أن يولى كل إنسان منكم ما كان يعبد فى الدنيا أليس ذلك عدلا من ربكم من كان يعبد شيئا يتولاه ويكون معه فى الآخرة أليس ذلك عدلا من ربكم خلقكم ورزقكم وأمركم بعبادته أنت وما اخترتم فمن عبد شيئا فى الدنيا يكون معه فى الآخرة أليس هذا عدلا من الله بلى فيقول أهل الموقف قالوا بلى هذا عدل من الله كل واحد يكون مع من عبده ويتولاه فى الآخرة كما عبده فى الدنيا قالوا بلى قال فينطلق كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ويقولون فى الدنيا يعنى ويعتقدون فى الدنيا ماذا كانوا يعبدون يقولون يعتقدون فى الدنيا ينطلقون إليه قال فينطلقون ويمثل لهم أشباه ما كانوا يعبدون فمنهم من ينطلق إلى الشمس ومنهم من ينطلق إلى القمر والأوثان من الحجارة وأشباه ما كانوا يعبدون قال ويمثل لمن كان يعبد عيسى على نبيناو ﵊ شيطان عيسى حتما لن يكونوا معه وهو ما
стр. 6502
أمرهم بعبادته وهو برىء منهم ومن عبادتهم ويمثل لمن كان يعبد عزيرا شيطان عزير ويبقى سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ويبقى سيدنا محمد ﷺ وأمته قال فيتمثل الرب ﵎ فيأتيهم فيقول ما لكم لا تنطلقون كانطلاق وفى رواية كما انطلق الناس لم َ لم تذهبوا كما ذهب الناس إلى أوثان وشمس وقمر وشيطان فى صورة شيطان عيسى وشيطان عزير على نبينا وعلى أنبياء الله ورسله جميعا صلوات الله وسلامه لم َ لم تنطلقون كانطلاق الناس فيقولون إن لنا لإلها ما رأيناه نحن عبدنا إلها ما رأيناه لنذهب إليه لنكون معه فيقول هل تعرفونه إن رأيتموه فيقولون إن بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناه قال فيقول ما هى فنقول فيقول المسلمون الموحدون يكشف عن ساقه قال فعند ذلك يكشف عن ساقه فيخر كل من كان نظره يعنى نظر إليه ورآه وشاهده من رأى الله عندما كشف عن ساقه سجد له ويبقى قوم ظهورهم كصياصى البقر يعنى كقرون البقر صلبة لا تستطيع أن تنحنى ولا تميل ولا تسجد يريدون السجود فلا يستطيعون وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون وهذا كما قال الله جل وعلا فى آخر سورة ن والقلم: ﴿يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون* خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون﴾ .
стр. 6503
وقد ثبت فى مسند الإمام أحمد والصحيحين وغيرهما من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه وأرضاه عن نبينا ﷺ أن الله يكشف عن ساقه يوم القيامة فمن كان يعبد الله عرف الله بهذه العلامة وخر له ساجدا نسأل الله أن يمن علينا بذلك أنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين ومن كان يعبد الله نفاقا ورياء يريد أن يسجد فيصبح ظهره طبقا كالجدار إذا أراد أن يسجد خر إلى قفاه فى الجهة المقابلة ويصبح كما معنا هنا قوم ظهورهم كصياصى البقر كقرون البقر لا تميل ولا تنحنى ولا تسجد وهذا كما ثبت عن نبينا ﵊ نقره ونمره كما تقدم معنا الكلام فى هذا مرارا إخوتى الكرام قلت صفات الله إقرار وإمرار ليس كمثله شىء وهو السميع البصير ولا ندخل عقولنا فى صفات ربنا العقل ما ينبغى أن يدخل فى هذه الأمور إنما ندرك أصل المعنى ونفوض كيفيته وحقيقته إلى المتصف به آمنا بالله وبما جاء على الله على مراد الله وآمنا بسيدنا رسول الله ﷺ وبما جاء عن سيدنا رسول الله ﵊ على مراد سيدنا رسول الله ﵊ هذا لا بد من أن يرسخ فى أذهاننا إخوتى الكرام إقرار وإمرار ليس كمثله شىء هذا رد للتمثيل والتشبيه وهو السميع البصير رد للتحريف والنفى والتعطيل فمن عطل عبد عدما ومن مثل عبد صنما فإياك أن تنفى وإياك أن تفهم من صفات الله ما تفهمه من صفاتك فالله ليس كمثله شىء فى ذاته وصفاته وأفعاله ليس كثله شىء وهو السميع البصير وإذن هذا هو المعنى يوم يكشف عن ساق يكشف ربنا عن ساقه وما ورد فى تفسير الطبرى ومسند إبى يعلى من رواية أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه وأرضاه عن نبينا ﵊ أنه قال فى تفسير هذه الآية يوم يكشف عن ساق قال يكشف ربنا عن نور عظيم فيسجد له المؤمنون الحديث إخوتى الكرام كما قال الحافظ ابن حجر إسناده ضعيف وقال الإمام ابن كثير فى تفسيره فى
стр. 6504
الجزء الرابع صفحة ثمان وأربعمائة قال فى إسناده رجل مبهم وانظروا كلام الحافظ فى الفتح فى الجزء الثامن صفحة أربع وستين وستمائة الحديث مع ضعف إسناده لا يتنافى ويتعارض مع ما ثبت فى الصحيحين وغيرهما من كشف ربنا عن ساقه بكيفية يعلمها ولا نعلمها لأننا نقول إذا كشف الله عن ساقه ظهر نور عظيم فسجد المؤمنون الموحدون وما ثبت عن حبر الأمة وبحرها سيدنا عبد الله ابن عباس سيدنا عبد الله ابن مسعود ﵄ ونقل هذا عن جم غفير من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين أن المراد من تفسير قول الله يوم يكشف عن ساق قال يوم كرب وشدة يعنى تحصل الكروب والشدائد والأهوال وشدة الامتحان لا يتنافى أيضا مع الأمرين المتقدمين وعليه اجمع بين الأمور الثلاثة إذا كشف ربنا عن ساقه ظهر نور عظيم فحصل كرب وشدة لأهل الموقف أما المؤمن الموحد يسجد لله كما كان يسجد فى هذه الحياة وأما من عداه يصبح ظهره كما تقدم معنا كقرون البقر كصياصى البقر طبقا كأنه جدار لا يستطيع أن يسجد والعلم عند الله جل وعلا إذن ثم يقول ربنا جل وعلا ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ومنهم من يعطى مثل النخلة بيده ومنهم من يعطى أصغر من ذلك إذن جبل أصغر من جبل كالنخلة أصغر من النخلة حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على إبهام قدميه يضىء مرة ويطفىء مرة يعطى نور على إبهام قدميه والإبهام معروفة الأصبع الأولى العريضة فى الرجل إبهام يعطى نور على إبهام قدميه فقط فليس فى جسمه نور من رأسه إلى رجليه إلا على إبهاميه فإذا أضاء قدم قدمه استطاع أن يمشى فى تلك الظلمات وإذا طفىء قام وقف مبهوتا مشدوها لا يدرى ماذا يعمل قال والرب ﵎ أمامهم لأن هذه نار جهنم وهذا هو الموقف والصراط فوق نار جهنم سينتهون إلى الجنة إلى لقاء الله جل وعلا
стр. 6505
قال فيقول مروا على هذا الصراط الذى هو فوق نار جهنم فيمرون على قدر نورهم منهم من يمر كطرفة العين ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالسحاب ومنهم يمر كانقباض الكوكب ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كشد الفرس الفرس المسرعة ومنهم من يمر كشد الرجل الرجل الذى يركض وهو قوى حتى يمر الذى يعطى نوره على ظهر قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه هذا ما يستطيع أن يركض كشد الرجل ومن باب أولى كشد الفرس والريح والصفات التى سبقت ذلك نور على إبهامى قدميه فهذا يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخر يد وتعلق يد وتخر رجل وتعلق رجل وتصيب جوانبه النار فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها فقال الحمد لله الذى أعطانى فقد أعطانى الله ما يعط أحدا إذ نجانى منها بعد إذ رأيتها قال فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتس فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانه فيرى ما فى الجنة من خلل الباب أولئك سبقوه ودخلوا وتنعموا فيقول رب أدخلنى الجنة فيقول الله أتسأل الجنة وقد نجيتك من النار فيقول رب اجعل بينى وبينها حجابا لا أسمع حسيسها قال فيدخل الجنة ويرى أو يرفع له منزل أمام ذلك كأنه ما هو فيه إليه حل فيقول رب أعطنى ذلك المنزل فيقول له لعلك إن أعطيتكه تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره وأنى منزل أحسن منه وأى منزل أحسن منه فيعطاه فينزله ويرى أمام ذلك منزلا آخر كأن ما هو فيه إليه حلم ذاك أيضا فيه من الزينة والنعيم أعظم مما أخذه قال رب أعطنى ذلك المنزل فيقول الله ﵎ له فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره فيقول لا وعزتك يا رب حلف سابقا والآن يحلف وأنى منزل يكون أحسن منه فيعطاه وينزله ث يسكت فيبتدأه الآن أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين فيقول الله جل ذكره مالك لا تسأل يعنى سألت مرتين والآن انقطعت عن السؤال لم َ فيقول رب قد سألتك حتى استحييتك وأقسمت حتى استحييتك قلت وعزتك لا أسأل مرتين ثم سألت فيقول الله جل ذكره ألم ترض أن أعطيك مثل
стр. 6506
الدنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه فيقول أتهزأ بى وأنت رب العزة فيضحك الرب ﵎ من قوله قال فكان عبد الله ابن مسعود إذا بلغ هذا المكان من الحديث ضحك فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدث هذا الحديث مرارا كلما بلغت هذا المكان ضحكت قال إنى سمعت رسول الله ﷺ يحدث هذا الحديث مرارا كلما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك حتى تبدو أضراسه عليه صلوات الله وسلامه قال فيقول الرب جل ذكره لا أستهزأ بك والله حكم عدل لا أستهزأ بك ولكنى على ذلك قادر يعنى إذا أعطيتك الدنيا منذ أن خلقتها إلى أن أفنيتها وعشرة أضعافها يعجزنى ذلك يصعب على يمتنع على لا أستهزأ بك ولكنى على ذلك قادر سل فيقول رب ألحقنى بالناس من سبقونى وحطوا رحالهم فى جنات النعيم وأن لا زلت بعيدا عنهم ألحقنى بهم فيقول الله له ألحق بالناس قال فينطلق يرمل فى الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجدا فيقال له ارفع رأسك مالك فيقول رأيت ربى أو تراءى لى ربى فيقال له إنما هو منزل من منازلك قال ثم يلقى رجلا فيتهيأ للسجود له فيقال له مه فيقول رأيت انه ملك من الملائكة فيقوا إنما أنا خادم من خدامك وعبد من عبيدك تحت يدى ألف كهرمان وهو الخادم والأجير على مثل ما أنا عليه قال فينطلق أمامهم حتى يفتح له القصر قال وهو من درة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها تستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء فيها سبعون بابا كل باب يفضى إلى جوهرة خضراء مبطنة كل جوهرة تفضى إلى جوهرة على غير لون الأخرى فى كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف وهن الإماء والخدم أدناهن هذه أقلهن شأنا من أزواجه حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها يرى هذا الإنسان يرى مخ ساقها من رواء حللها كبدها مرآته إذا أعرض عنها إعراضة ازدات فى عينه سبعين ضعفا عما كانت قبل ذلك فيقول لها والله لقد ازددت فى عينى
стр. 6507
سبعين ضعفا وتقول له وأنت ازددت فى عينى سبعين ضعفا فيقال له أشرف تطلع إلى غير هذا المكان الذى أنت فيه وفى هذه البهجة فيشرف وينظر ويتطلع يمد عينيه فيقال له ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصرك فقال عمر رضى الله عنه وأرضاه سيدنا أبو حفص الفاروق ثالث الخلفاء الراشدين ألا تسمع ما يحدثنا ابن أم عبد يا كعب وهو كعب الأحبار ألم تسمع إلى هذا الحديث الذى يحدثنا به عبد الله ابن مسعود عن نبينا المحمود ﵊ ألا تسمع ما يحدثنا ابن أم عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلا هذا أدنى أهل الجنة له بمقدار الدنيا منذ أن خلقت إلى أن تفنى وعشرة أمثالها وله بعد ذلك زيادة ملك مائة عام ينفذه بصره ويحيط بجميع أطرافه جهاته فقال عمر ألا تسمع ما يحدثنا ابن أم عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلا فكيف أعلاهم فقال كعب يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت إن الله جل ذكره خلق دارا جعل فيها ما شاء من الأزواج والثمرات والأشربة ثم أطبقها فلم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة.
стр. 6508
ثم قرأ كعب على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾ قال كعب وخلق الله دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء وأراهما من شاء من خلقه ثم قال من كتابه فى عليين نزل فى تلك الدار التى لم يرها أحد حتى إن الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير فى ملكه فلا تبقى خيمة من خيم الجنة إلا دخلها من ضوء وجهه فيستبشرون بريحه فيقولون واه لهذا الريح هذا ريح رجل من أهل عليين وقد خرج يسير فى ملكه قال سيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه ويحك يا كعب إن هذه القلوب قد استرسلت أى انبسطت بالأمل والرجاء فلا بد أيضا من تقاد بسياط الخوف فاقبضها فقال كعب رضى الله عنهم أجمعين يا أمير المؤمنين إن لجهنم يوم القيامة لزفرة ما من ملك مقرب ولا نبى مرسل إلا خر لركبتيه حتى إن إبراهيم خليل الله ليقول رب نفسى نفسى حتى لو كان لك عمل سبعين نبيا إلى عملك لظننت إلا تنجو وفى رواية قال رسول الله ﷺ يقوم الناس لرب العالمين ألف سنة شاخصة أبصارهم ينتظرون فصل القضاء رواه كله الإمام الطبرانى من طرق ورجال أحدها رجال الصحيح غير إبى خالد الدالانى وهو ثقة.
الشاهد فيه إخوتى الكرام: إن هذا الذى هو أقل أهل الجنة منزلا وهو آخرهم دخولا كما تقدم معنا عندما يدخل قصره من درة مجوفة سقائفها وأبوابها ومغاليقها ومفاتيحها منها تستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء فيها سبعون بابا كل باب يفضى إلى جوهرة خضراء مبطنة كل جوهرة تفضى إلى جوهرة غير لون الأخرى فى كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها هذا أدنى أهل الجنة منزلا فما هو جزاء الأعلى والأكثر.
стр. 6509
إخوتى الكرام: هذا الحديث كما قلا صححه عدد من أئمتنا كما تقدم معنا الإمام الهيثمى والمنذرى والحافظ ابن حجر عليهم جميعا رحمة الله ورضوانه الإمام الذهبى علق فى تلخيص المستدرك على هذا الحديث فقال ما أنكره حديثا على جودة إسناده ثم قال وأبو خالد هو الدالانى شيعى منحرف.
إخوتى الكرام: هذا الكلام الذى قاله الإمام الذهبى عليه رحمة الله ينبغى أن ننظر فيه ضمن ثلاثة أمور.
أولها: أما أبو خالد فهو يزيد ابن عبد الرحمن الدالانى قال الحافظ ابن حجر فى ترجمته فى التقريب صدوق يخطىء كثيرا وكان يدلس وقد أخرج حديثه أهل السنن الأربعة وقال الذهبى فى ترجمته فى الكاشف فى الجزء الثالث صفحة تسعين ومائتين وثقه أبو حاتم وقال ابن عدى فى حديثه لين وتقدم معنا أن الإمام الهيثمى قال رجال الإسناد كلهم رجال الصحيح غير أبى خالد الدالانى وهو ثقة وأبو حاتم الهيثمى وثقه ابن عدى يقول فى حديثه لين ولذلك حكم الحافظ ابن حجر عليه حكا وسطا فقال صدوق يعنى حديثه فى درجة الحسن قال الإمام ابن حجر فى تهذيب التهذيب فى الجزء الثانى عشر صفحة اثنتين وثمانين فى تراجم الكنى وأسماء الرجال من تراجم الرجال قلت قال الإمام أحمد لا بأس به إذن هذا العبد وهو أبو خالد الدالانى نقم عليه التشيع وقلت لكم إخوتى الكرام مرارا التشيع الذى يوصف به من يوصف من المتقدمين من رواة الحديث تقديم على على غيره من الصحابة رضى الله عنهم أجمعين وقلت هذا مع شناعته وعدم قبوله لكن ليس فى ذلك يعنى ما يوجب بعد ذلك رد رواية هذا الإنسان لأنه ما انتقص أحدا من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين فما وقع فى عرض أحد إنما قال هذا القول المبتدع فى تقديم على وتفضيله رضى الله عنه وعن سائر الصحابة أجمعين.
стр. 6510
الأمر الثانى: لم ينفرد أبو خالد الدالانى فى هذه الرواية وعليه زال المحذور الذى نخشاه من يعنى مما قيل فيه من كلام فإذا قال ابن عدى فى حديثه لين هذا المحذور زال مطلقا ولا عبرة بهذا المحذور على الإطلاق لوجود متابع له زيد ابن أبى أنيسة تابع أبا خالد الدالانى وهو يزيد ابن عبد الرحمن تابعه فى الرواية عن المنهال ابن عمرو, المنهال ابن عمرو روى عنه أبو خالد الدالانى وزيد ابن أبى أنيسة هذا الحديث ورواية زيد ابن أبى أنيسة عن المنهال من دون طريق أبى خالد الدالانى هى التى رواها عبد الله فى كتاب السنة ولد الإمام أحمد والإمام البيهقى فى كتاب البعث إذن الحديث روى من طريقين من طريق زيد ابن أبى أنيسة ومن طريق أبى خالد الدالانى فى طريق الحاكم أبو خالد الدالانى فى طريق الحاكم وفى أحدى طرق الطبرانى أبو خالد الدالانى لكن عندنا طريق آخر فيه زيد ابن أبى أنيسة عن المنهال ابن عمرو عن أبى عبيدة عن مسروق عن عبد الله ابن مسعود رضى الله عنهم أجمعين فالشيخ وهو المنهال ابن عمرو روى عنه هذان التلميذان أبو خالد الدالانى وزيد ابن أبى أنيسة وزيد ابن أبى أنيسة ثقة من رجال الكتب الستة توفى سنة تسعة عشرة ومائة وقيل سنة أربع وعشرين ومائة وإذا حذفت هذا خالد الدالانى ووضعت مكانه زيد ابن أبى أنيسة فرجال الإسناد كلهم على شرط الصحيح لأنه تقدم معنا رجاله رجال الصحيح غير أبى خالد الدالانى فاحذف أبا خالد وضع بدله زيد ابن أبى أنيسة وهو من رجال الكتب الستة وثقة وليس حوله كلام وعليه المحذور الذى يخشى من تفرد أبى خالد الدالانى بالرواية لو تفرد زال لوجود هذا المتابع على أن الحديث له طرق أخرى من غير زيد ابن أبى أنيسة ومن غير أبى خالد الدالانى عند الدارقطنى فى كتاب الرؤيا وعند الآجورى فى الشريعة انظروا المكانين المتقدمين فى الشريعة للآجورى وفى الرؤيا للإمام الدار قطنى حددت مكان وجود الحديث.
стр. 6511
الأمر الثالث: ليس فى الحديث ما يستنكر إسناده ثابت ومتنه ثابت فى أحاديث صحيحة كثيرة فما الداعى للقول ما أنكره حديثا على جودة إسناده ما الداعى لكل فقرة من فقراته شواهد ثابتة فى الأحاديث الصحيحة الثابتة عن نبينا ﵊ ولذلك أشار المنذرى إلى هذا فبعد أن رواه قال وقد روى هذا الحديث أيضا مختصرا عن عبد الله ابن مسعود فى صحيح مسلم وروى ما يشهد لفقراته فى الصحيحين وغيرهما من رواية أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى رضى الله عنهم أجمعين انظروا بعض هذه الروايات وفيها شواهد لهذا الحديث فى جامع الأصول فى الجزء العاشر صفحة ثمان وثلاثين وأربعمائة وست وأربعين وأربعمائة وثلاث وخمسين وخمسمائة وهى روايات فى الصحيحين منها رواية هذين الصحابيين أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى رضى الله عنهم أجمعين فما هو الذى يستنكر يعنى ما الذى يستنكر ما أعلم ما الذى يستنكر منه ما يوجد فقرة من فقراته إلا ولها شواهد ثابتة عن نبينا ﷺ ولذلك إخوتى الكرام الحديث لا ينزل عن درجة الحسن بل هو صحيح كما نص على ذلك شيخ الإسلام الهيثمى وقبله المنذرى وبعدهما الحافظ ابن حجر عندما قال رواه إسحاق ابن راهويه وإسناده صحيح فالحديث صحيح إن شاء الله والعلم عند الله جل وعلا.
стр. 6512
هذا حديث كما قلت إخوتى الكرام يقرر معنى ما تقدم أن للمؤمن أكثر من زوجتين فهذا أقل أهل الجنة منزلا له سرر وعليها أزواج فى هذه الدرة المجوفة وهو يطوف عليهن ولا يرى بعضهم بعضا وهذا وارد فى أحاديث كثيرة بأنه من يدخل الجنة يتمتع بأكثر من زوجتين ولا داعى أن نقول كما تقدم معنا زوجتان من نساء أهل الدنيا والزائد من الحور العين ولا داعى أن نقول له زوجتان وما زاد إما من باب الخدم والإماء وإما من باب خطأ الرواة وإما وإما فى التصرف معنا لا داعى لهذا الجواب المعتمد كما قلت هذا مفهوم عدد ولا يتعارض ولا منافاة بن ذكر القليل والكثير والعلم عند الله الجليل فاستمع للروايات التى سأذكرها وكما صرحت روايات صحيحة بأن للواحد زوجتان من نساء الدنيا صرحت أيضا له زوجتان من الحور العين إذن ما زاد من الحور العين لا يتعارض مع هذا وما زاد من نساء الدنيا لا يتعارض أيضا مع ذاك ولا داعى أن نقول زوجتان من نساء أهل الدنيا والزيادات من الحور العين لا ثم لا لأنه ورد التصريح بأن الزوجتين من نساء الدنيا ومن الحور العين من كلام نبينا الأمين ﵊ وعليها الزائد نقول لا يتعارض لدخول القليل فى الكثير أما إذا قلت أحد العددين من نساء أهل الدنيا عندما تأتيك الرواية بأن الزوجتين من الحور العين وقعت فى معارضة أوليس كذلك.
стр. 6513
وقلت هذا ثابت فى أحاديث كثيرة منها إخوتى الكرام ما ثبت فى مسند الإمام أحمد والحديث فى الجزء الثانى صفحة خمس وأربعين وثلاثمائة وأعاده فى صفحة سبع وخمسمائة من رواية أبى هريرة رضى الله عنه وأرضاه أن النبى ﷺ قال للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين هناك زوجتان من نساء الدنيا وهنا زوجتان من الحور العين على كل واحدة سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء الثياب زوجتان من الحور العين زوجتان من نساء الدنيا اثنتان وسبعون أربعة آلاف بعد ذلك خيمة من لؤلؤة مجوفة له فيها أهلون يطوف عليهم فلا يرى بعضهم بعضا كل هذا لا معارضة كما قلت بينه لا تعارض فيه لدخول القليل فى الكثير ومفهوم الأعداد لا يتعارض ولا يختلف كما تقدم معنا لا منافاة بين هذه الأعداد إذن هنا صرح بأن الزوجتين من الحور العين وثبت فى مسند الإمام أحمد وسنن الترمذى وابن ماجة.
стр. 6514
والحديث رواه أبو يعلى والطبرانى فى معجمه الكبير ورواه البيهقى فى شعب الإيمان ورواه ابن زنجويا وعبد الرزاق وسعيد ابن منصور فى سننه انظروا سنن سعيد ابن منصور فى الجزء الثانى صفحة سبع عشرة ومائتين وانظروا المصنف لعبد الرزاق عليهم جميعا رحمة الله الجزء الخامس صفحة خمس وستين ومائتين والحديث إسناده صحيح كالشمس من رواية المقدام ابن معديكرب رضى الله عنه وأرضاه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول للشهيد عند الله ست خصال أول هذه الخصال يغفر الله له فى أول دفعة دفقة من دمه أول دفعة تخرج من دمه أول دفقة تخرج من دمه وتقطر على الأرض أول قطرة يغفر الله له ذنوبه هذه الكرامة الأولى والثانية يرى مقعده من الجنة عندما تأتيه الضربة وهو فى ساعة الاحتضار والنزع وفراق أنفاسه الأخيرة يكشف له عن مقعده فى الجنة فيطير فرحا والأمر الثالث والتحفة الثالثة يجار من عذاب القبر والرابعة ويأمن الفزع الأكبر والخامسة ويوضع على رأسه تاج الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها وفى رواية بدل التاج ويحلى حلة الإيمان وهى رواية الإمام ابن ماجة والإمام أحمد فى روايته جمع بينهما يوضع على رأسه تاج الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويحلى حلة الإيمان إذن الآن لو جعلنا الثنتين واحدة صار خمس خصال أوليس كذلك ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين تقدم معنا لكل واحد زوجتان من الحور العين كما تقدم معنا زوجتان من نساء أهل الدنيا والحديث قلت إسناده صحيح كالشمس ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين هذه الستة انتهت على جعل الخامسة كما قلت واحدة تاج الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويحلى حلة الإيمان كأن هذه الحلة والتاج شىء واحد أو أن نقول كما فى رواية معجم الطبرانى سبع خصال أنها رواها برواية سبع إن للشهيد عند الله سبع خصال وهنا ست خصال أو أن نقول كما ورد فى رواية سعيد ابن منصور إن للشهيد عند الله خصالا لأنه سيأتينا على
стр. 6515
الاتفاق فى الرواية ست أو سبعة عندنا خصلة زائدة وهى الثامنة ويشفع فى سبعين من أهل بيته وفى رواية فى سبعين إنسانا من أهل بيته هذه زائدة سواء عددت ما تقدم ستة أو سبعة واضح هذا إن كانت ستة فهذه سابعة وإن كانت تلك فصلت الخامسة إلى اثنتين صارت سبعة فهذه ثامنة حتى على رواية الطبرانى سبع خصال ويشفع فى سبعين من أهل بيته فى سبعين إنسانا من أهل بيته كأن النبى ﵊ والعلم عند ذى الجلال والإكرام بعد أن عد ما يحصله من الكرامة فى حق نفسه ذكر أن الله يكرمه أيضا فى حق غيره وكرامته تصل إلى غيره لأن هذه الشفاعة منه إلى غيره هو ما حصل منها على نفع فى حق نفسه تلك له ست خصال سبع خصال له يكرم بها فى نفسه.
следующие страницы →