Полный текст (1 114 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
القاعدة: [٢٩٤]
الكفار هل يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء عليها ؟
التوضيح
إذا استولى الكفار على أموال للمسلمين، سواء كان ذلك بالحرب والقتال، أم بالاغتصاب والاستيلاء، والقهر، فهل تعتبر يدهم يد ملك عليها؛ وتزول ملكية صاحبها المسلم عنها؟
اختلفت الآراء في المذهب الحنبلي.
فقال القاضي: إنهم يملكونها من غير خلاف.
وقال أبو الخطاب: إنهم لا يملكونها، وإنها ترد إلى من أخذت منه من المسلمين على كل حال، ولو قسمت في المغنم وتعرف عليها صاحبها، أو أسلم الكافر وهي في يده، فترد إلى صاحبها، وأيد ذلك ابن القيم بقوة، وقال بعضهم: فيها روايتان، وصححوا عدم الملك.
وقال ابن تيمية: يملكونها ملكاً مقيداً لا يساوي أملاك
المسلمين من كل وجه، وترتب على هذا الحلاف فوائد وأحكام.
التطبيقات
١ - إن من وجد من المسلمين عين ماله قَبْل القسمة، أخذه مجاناً بغير عوض، وإن وجده بعد القسمة، فالمنصوص عن أحمد أنه لا يأخذه بغير عوض، وهل يسقط حقه منه بالكلية، أو يكون أحق به بالثمن؛ على روايتين، واختار أبو الخطاب أنه أحق به مجاناً بكل حال، وأن أحمد قال: هذا هو القياس، لأن اللك لا يزول إلا بهبة أو صدقة، وقال غيره: لا حق له.
(ابن رجب ٣/ ٤١٢) .
стр. 1017
٢ - إذا غُنِمت أموال المسلمين، ولم يعلم أربابها، وقلنا: يملكها الكفار، فإنه بِحوز قسمتها والتصرف فيها.
وإن قلنا: لا يملكونها، فالقياس: أنه لا يجوز قسمتها.
ولا التصرف فيها، بل توقف كاللقطة، وأما ما عرف مالكه من المسلمين، فإنه لا تجوز قسمته، بل يرد إليه على القولين، ونص عليه أحمد في رواية الكثيرين.
(ابن رجب ٣/ ٤١٣) .
٣ - إذا أسلموا وفي أيديهم أموال المسلمين، فهي لهم نص عليه أحمد.
وفي رواية: ليس بين الناس اختلاف في ذلك، وهذا متنزل على القول بالملك، فإن قيل: لا يملكونها، فهي لربها متى وجدها، وأكد ابن قدامة القول الأول، لأن الشارع ملّك الكافر بإسلامه ما في يده من أموال المسلمين بقوله: من أسلم على شيء فهو له، فهذا تمليك جديد يملكونها به، لا بالاستيلاء الأول، وهذا يرجع أيضاً إلى أن كل ما قبضه
الكفار من الأموال وغير ها قبضاً فاسداً، يعتقدون جوازه، فإنه يستقر لهم بالإسلام، كالعقود الفاسدة والأنكحة والمواريث وغيرها، ولهذا لا يضمنون ما أتلفوه على المسلمين من النفوس والأموال بالإجماع.
(ابن رجب ٣/ ٤١٤) .
٤ - لو استولى العدو على مال مسلم، ثم عاد إليه بعد حول أو أحوال، فإن قلنا: ملكوه، فلا زكاة عليه لما مضى من المدة بغير خلاف.
وإن قلنا: لم يملكوه، ففي زكاته روايتان بناء على زكاة المال المغصوب والضائع من ربه.
(ابن رجب ٣/ ٤١٥) .
٥ - لو استولى الكفار على أرض مؤجرة، فالقياس أنه تنفسخ الإجارة، لأنهم أخذوا الرقبة والمنفعة.
أما لو استولوا على زوجة حرة فلا ينفسخ النكاح بسَبْيها، لأنهم لا يملكون الحرة بالسبي، وفي رواية: ينفسخ بالسبي، لأن منافع الحر في حكم الأموال، ولهذا تضمن بالغصب على رأي، فجاز أن تملك بالاستيلاء، بخلاف عينه، لا سيما والاستيلاء سبب قوي يملك به ما لا يملك بالعقود الاختيارية، ولهذا يملكون به المصاحف، فجاز أن يملكوا به منفعة بضع الحرة، ولا يلزم من ذلك إباحة وطئها لهم؛ لأن تصرفهم في أموال المسلمين لا يباح لهم وإن قيل: إنهم يملكونها.
(ابن رجب ٣/ ٤١٦) .
стр. 1018
القاعدة: [٢٩٥]
الغنيمة: هل تملك بالاستيلاء المجرد.
أم لا بد معه من نية التملك ؟
التوضيح
الغنيمة هي ما يأخذه المسلمون من أموال الكفار أثناء الحرب والقتال، والغنيمة من حق المقاتلين المسلمين الغانمين، ولكن هل تدخل في ملك المسلمين بمجرد الاستيلاء ووضع اليد عليها؛ أم لا بدَّ من نية التملك لها؟
المنصوص عن أحمد وعليه كثر الأصحاب أنها تمللث بمجرد الاستيلاء بإزالة
أيدي الكفار عنها، وهل يشترط مع ذلك فعل الحيازة كالمباحات أم لا؟
على وجهين، وفي قول؛ لا تملك بدون احتياز التملك، مع التردد في الملك قبل القسمة، هل هو باقٍ للكفار، أو أن ملكهم انقطع عنها؛ وينبني على هذا الاختلاف فوائد وأحكام.
التطبيقات
١ - جريان حول الزكاة، فإن كانت الغنيمة أجناساً، لم ينعقد عليها حول بدون القسمة وجهاً واحداً؛ لأن حقَّ الواحد منهم لم يستقر في جنسٍ معين، وإن كانت جنساً واحداً فوجهان، أحدهما: ينعقد الحول عليها بالاستيلاء، بناء على حصول
стр. 1019
الملك به، والثاني: لا ينعقد، بناء على أن الملك لا يثبت فيها بدون اختيار التملك لفظاً، وهذا بعيد، أو لأن استحقاق الغانمين ليس على وجه الشركة المحضة، ولذلك لا يتعين حق أحدهم في لشيء مثها بدون حصوله له بالقسمة، فلا ينعقد الحول قبلها، كما لو كانت أصنافاً.
(ابن رجب ٣/ ٤٢١) .
٢ - لو أتلف أحد الغانمين شيئاً من الغنيمة قبل القسمة، فإن قلنا؛ الملك ثابت فيها، فعليه ضمان نصيب شركائه خاصة، ونص عليه أحمد، وإن قلنا: لم يثبت الملك فيها، فعليه ضمان جميعها.
(ابن رجب ٣/ ٤٢٣) .
٣ - لو أسقط الغانم حقه قبل القسمة، ففيه طريقان:
أحدهما: أنه مبني على الخلاف.
فإن قلنا: ملكوها، لم يسقط الحق بذلك، وإلا سقط.
والثاني: يسقط على القولين، لضعف الملك وعدم استقراره.
(ابن رجب ٣/ ٤٢٤) .
٤ - لو مات أحد الغانمين قبل القسمة والاحتياز، فالمنصوص أن حقه ينتقل إلى ورثته.
وفي قول: إن قلنا: لا يملك بدون الاحتياز، فمن مات قبله، فلا شيء له ولا يورث عنه، كحق الشفعة، ويحتمل أن يقال على هذا: يكتفي بالمطالبة في ميراث الحق، كالشفعة.
(ابن رجب ٣/ ٤٢٤) .
٥ - لو شهد أحد الغائمين بشيء من المغنم قبل القسمة.
فإن قلنا: قد ملكوا، لم يقبل، كشهادة أحد الشريكين للآخر.
وإن قلنا: لم يملكوا، قبلت، ولكن في قبولها نظر، لأنها شهادة تجر نفعاً، والأظهر: لا تقبل شهادة أحد الغانمين بمال الغنيمة مطلقاً.
(ابن رجب ٣/ ٤٢٤) .
стр. 1020
القاعدة: [٢٩٦]
القسمة: هل هي إفراز أم بيع ؟
التوضيح
إذا اقتسم الشريكان الال المشترك بينهما، وأخذ كل منهما حصته من الشركة، فهل يعدُّ ذلك عزلاً وفرزاً وتمييزاً لحصة كل منهما، أم يعدُّ ذلك مبادلة وبيعاً، لأن كل جزء من المال المشترك يملكه الشريكان، فيبيع أحدهما حصته في الجزء، ليأخذ مقابله حصة شريكه في جزء آخر، ويترتب على تكييف العملية بأنها إفراز أو بيع نتائج.
والمذهب عند الحنابلة: أن قسمة الإجبار، وهي ما لا يحصل فيها رد عوض من أحد الشريكين، ولا ضرر عليه، إفراز لا بيع.
وفي قول: إنها كالبيع في أحكامه.
وقيل: فيها روايتان، أما ما كان فيه رد عوض، فهي بيع.
وقيل: إنها بيع فيما يقابل الرد، وإفراز في الباقي، قياساً على قسممة الطلق عن الوقف: إذا كان فيها رد من جهة صاحب الوقف، جاز، لأنه يشتري به الطلق، وإن كان من جهة صاحب الطلق، لم يجز.
стр. 1021
التطبيقات
يتفرع على الاختلاف في كونها فرزاً أو بيعاً فوائد كثيرة، منها:
١ - لو كان بينهما ماشية مشتركة، فقسماها في أثناء الحول، واستداما خلطة الأوصاف، فإن قلنا: القسمة إفراز، لم ينقطع الحول بغير خلاف، وإن قلنا: بيع، خرج على بيع الماشية بجنسها في أثناء الحول، هل يقطعه أم لا؟.
(ابن رجب ٣/ ٤٢٦) .
٢ - إذا تقاسما وصرحا بالتراضى واقتصرا على ذلك، فهل يصح؟
إن قلنا: هي إفراز، صحت، وإن قلنا: هي بيع فوجهان، وكان مأخذهما الخلاف في اشتراط الإيجاب والقبول، والظاهر أنها تصح بلفظ القسمة على الوجهين، ويتخرج ألا تصح بناء على الرواية باشتراط لفظ البيع والشراء في البيع.
(ابن رجب ٣/ ٤٢٦) .
٣ - لو تقاسموا ثمر النخل والعنب على الشجر، أو الزرع المشتد في سنبله.
خرصاً، أو الربويات على ما يختارونه من كيل أو وزن.
فإن قلنا: هي إفراز جاز.
ونص عليه أحمد في جواز القسمة بالخرص، وإن قلنا: هي بيع، لم يصح، وكذلك لو تقاسموا الثمر على الشجر قبل صلاحه بشرط التبقية، فيجوز على القول بالإفراز دون البيع.
(ابن رجب ٣/ ٤٢٧) .
٤ - لو تقاسموا أموالاً ربوية، جاز أن يتفرقوا قبل القبض على القول بالإفراز، ولم يجز على القول بالبيع.
(ابن رجب ٣/ ٤٢٧) .
٥ - لو كان بعض العقار وقفاً، وبعضه طلقاً، وطلب أحدهما القسمة، جازت إن قلنا: هي إفراز، وإن قلنا: بيع، لم يجز، لأنه بيع للوقف، وهو ممنوع إلا للضرورة والمصلحة، فأما إن كان الكل وقفاً، فهل تجوز قسمته؛ فيه طريقان، أحدهما: أنه كإفراز الطلق من الوقف سواء، وجزم به المجد، والثاني: أنه لا تصح القسمة على الوجهين جميعاً على الأصح، وعلى القول بالجواز، فهو مختص بما إذا كان وقفاً على جهتين، لا جهة واحدة.
(ابن رجب ٣/ ٤٢٧) .
стр. 1022
٦ - قسمة المرهون كله أو بعضه مشاعاً، إن قلنا؛ هي إفراز، صحت، وإن قلنا: بيع، لم تصح، ولو استضر بها المرتهن، بأن رهنه أحد الشريكين حصته من بيت معين من دار، ثم اقتسما، فحصل البيت في حصة شريكه، فقيل: لا يمنع منه على القول بالإفراز، وقيل: يمنع منه.
(ابن رجب ٣/ ٤٢٨) .
٧ - إذا اقتسم الشريكان أرضاً، فبنى أحدهما في نصيبه وغرس، ثم استحقت الأرض فقُلع كرسُه وبناؤه، فإن قلنا: هي إفراز، لم يرجع على شريكه.
وإن قلنا: هي بيع، رجع عليه بقيمة النقص إذا كان عالماً بالحال.
وجزم القاضي بالرجوع عليه مع قوله: إن القسمة إفراز.
(ابن رجب ٣/ ٤٢٩) .
٨ - ثبوت الخيار فيها، وفيه طريقان، أحدهما: ينبني على الخلاف.
فإن قلنا: إفراز، لم يثبت فيها خيار، وإن قلنا: بيع، ثبت، وقيل: يختص الخلاف بخيار المجلس، فأما خيار الشرط فلا يثبت على الوجهين، والثاني: يثبت فيها خيار المجلس وخيار الشرط على الوجهين جميعاً؛ لأن ذلك جعل للارتياء فيما فيه الحظ، وهذا المعنى موجود في القسمة.
(ابن رجب ٣/ ٤٢٩) .
٩ - ثبوت الشفعة جمها، وفيه طريقان، أحدهما: بناؤه على الخلاف، فإن قلنا: إفراز، لم تثبت، وإدط قلنا: بيع، ثبتت.
والثاني: لا يوجب الشفعة على الوجهين؛ لأنه لو ثبتت لأحدهما على الآخر، لثبتت للآخر عليه فيتنافيان، ومنها قسمة المتشاركين في الهدي والأضاحي اللحم، فإن قلنا إفراز، جازت.
وإن قلنا: بيع لم تجز، وهذا الظاهر.
(ابن رجب ٣/ ٤٣٣) .
стр. 1023
١٠ - لو حلف ألا يبيع فقاسم، فإن قلنا: القسمة بيع، حنث، وإلا فلا، وقد يقال: الأيمان محمولة على العرف، ولا تسمى القسمة بيعاً في العرف، فلا يحنث بها، ولا بالحوالة، ولا بالإقالة.
وإن قيل: إنها بيوع وسبق مثل ذلك في الإقالة.
(ابن رجب ٣/ ٤٣٣) .
١١ - لو اقتسم الورثة التركة، ثم ظهر على الميت دين أو وصية، فإن قلنا: هي إفراز، فالقسمة باقية على الصحة، وإن قلنا: بيع، فوجهان بناء على الخلاف في بيع التركة المستغرقة بالدين، وقد سبق.
(ابن رجب ٣/ ٤٣٤) .
١٢ - لو ظهر في القسمة كبن فاحش، فإن قلنا: هي إفراز، لم يصح لتبين فساد الإفراز، وإن قلنا: بيع، صحت وثبت فيها خيار الغبن في البيع.
(ابن رجب ٣/ ٤٣٤) .
١٣ - لو اقتسما داراً نصفين، ثم ظهر بعضها مستحقاً، فإن قلنا: القسمة إفراز، انتقضت القسمة لفساد الإفراز.
وإن قلنا: بيع، لم تنتقض، ورجع على شريكه بقدر
حقه في المستحق إذا قلنا بذلك في تفريق الصفقة، كما لو اشترى داراً فبان بعضها مستحقاً.
وقال المجد: إن كان المستحق معيناً وهو في الحصتين فالقسمة بحالها، ولم
يحكِ خلافاً.
(ابن رجب ٣/ ٤٣٤) .
١٤ - إذا مات رجل وزوجته حامل، وقلنا: لها السكنى، فأراد الورثة قسمة المسكن قبل انقضاء العدة من غير إضرار بها بأن يعلموا الحدود بخط أو نحوه من غير نقص ولا بناء، فيجوز ذلك، مع أنه لا يجوز بيع المسكن في هذه الحال، لجهالة مدة الحمل المستثناة فيه حكماً، وهذا يدل على أن مثل هذا يغتفر في القسمة على الوجهين، ويحتمل أن يقال: متى قلنا:
القسمة بيع، وإن بيع هذا المسكن لا يصح، لم تصح القسمة.
(ابن رجب ٣/ ٤٣٦) .
стр. 1024
١٥ - قسمة الدين في ذمم الغرماء، فإن قلنا: إن القسمة إفراز، صحت، وإن قلنا: بيع، لم تصح.
(ابن رجب ٣/ ٤٣٧) .
١٦ - قبض أحد الشريكين نصيبه من المال المشترك المثلي مع غيبة الآخر، أو امتناعه من الإذن وبدون إذن الحاكم.
فإن قلنا: القسمة إفراز، فوجهان.
وإن قلنا: هي بيع، لم يجز وجهاً واحداً.
فأما غير المثلي فلا يقسم إلا مع الشريك، أو مع من
يقوم مقامه، كالوصي والولي والحاكم.
(ابن رجب ٣/ ٤٤١) .
١٧ - لو اقتسما داراً، فحصل الطريق في نصيب أحدهما، ولم يكن للآخر منفذ يتطرق منه، فتبطل القسمة، وفي وجه آخر: تصح، ويشتركان في الطريق، من نص أحمد على اشتراكهما في مسيل الماء.
ويتوجه أن يقال: إن قلنا: القسمة إفراز، بطلت.
وإن قلنا: بيع، صحت ولزم الشريك تمكينه من الاستطراق، بناء على
القول: إذا باعه بيتاً من وسط داره ولم يذكر طريقاً صح البيع، واستتبع طريقه، ولو اشترط عليه الاستطراق في القسمة، صح.
(ابن رجب ٣/ ٤٤١) .
١٨ - لو حلف لا يكل مما اشتراه زيد، فاشترى زيد وعمرو طعاماً مشاعاً.
وقلنا: يحنث بالأكل منه، فتقاعاه، ثم أكل الحالف من نصيب عمرو، فلا يحنث؛ لأن القسمة إفراز لا بيع.
وإن قلنا: بيع: يحنث، وقال القاضي: قياس المذهب أنه
يحنث مطلقاً، لأن القسمة لا تخرجه عن أن يكون زيدٌ اشتراه، ويحنث قطعاً بأكل ما اشتراه زيد، ولو انتقل الملك عنه إلى غيره، ويحتمل ألا يحنث ها هنا، وعليه يتخرج أنه لا يحنث إذا قلنا: القسمة بيع.
(ابن رجب ٣/ ٤٤٢) .
стр. 1025
القاعدة: [٢٩٧]
التصرفات للغير بدون إذنه، هل تقف على إجازته أم لا ؟
التوضيح
يعبر عنها بتصرف الفضولي، وهو أن يبيع شخص مثلاً مال آخر بدون إذنه، وهو ستة أقسام، وفي كل قسم أحكام واختلاف، وهي:
القسم الأول: أن تدعو الحاجة إلى التصرف في مال الغير أو حقه، ويتعذر
استئذانه، إما للجهل بعينه، أو لغيبته ومشقة انتظاره، فهذا التصرف مباح جائز موقوف على الإجازة، وهو في الأموال غير مختلف فيه في المذهب، وغير محتاج إلى إذن حاكم على الصحيح، وفي الأبضاع مختلف فيه، غير أن الصحيح من المذهب جوازه أيضاً، وفي افتقاره إلى الحاكم خلاف، فأما الأموال، فكالتصدق باللقطة التي لا تملك، وكالتصدق بالودائع والغصوب التي لا يُعرف ربها، أو انقطع خبره.
ويكون ذلك موقوفاً، فإن أجازه المالك وقع له أجره، وإلا ضمنه التصرف، وكأنه أجره له، صرح بذلك الصحابة ﵃.
وأما الأبضاع، فتزويج امرأة المفقود إذا كانت غيبته ظاهرها الهلاك، فإن امرأته تتربص أربع سنين، ثم تعتد وتباح للأزواج، وفي توقف ذلك على الحاكم روايتان.
واختلف في مأخذهما، فقيل: لأن أمارات موته ظاهرة، فهو كالميت حكماً، وقيل: بل لأن انتظاره يعظم به الضرر على زوجته، فيباح لها فسخ نكاحه، كما لو ضارها بالغيبة وامتنع من القدوم مع المراسلة.
стр. 1026
وعلى هذين المأخذين ينبني أن الفرقة هل تنفذ ظاهراً وباطناً، أو ظاهراً فقط؛ وينبني الاختلاف في طلاق الولي لها، وله مأخذ ثالث، وهو الأظهر، وهو أن الحاجة دعت هنا إلى التصرف في حقه من بضع الزوجة بالفسخ عليه، فيصح الفسخ وتزوجها بغيره ابتداءَ للحاجة، فإن لم يظهر، فالأمر على ما هو عليه، وإن ظهر كان ذلك موقوفاً على إجازته، فإذا قدم، فإن شاء أمضاه وإن شاء رده.
القسم الثاني: ألا تدعو الحاجة إلى هذا التصرف ابتداء، بل إلى صحته وتنفيذه، بأن تطول مدة التصرف، وتكثر، ويتعذر استرداد أعيان أمواله، فللأصحاب فيه طريقان، أشهرهما: إنه على الخلاف الآتي ذكره.
والثاني: إنه ينفذ ها هنا بدون إجازة، دفعاً للضرر بتفويت الربح، وضرر المشترين بتحريم ما قبضوه بهذه العقود.
القسم الثالث: ألا تدعو الحاجة إلى ذلك ابتداء ولا دواماً، فهذا القسم في بطلان التصرف فيه من أصله، ووقوفه على إجازة المالك وتنفيذه، روايتان معروفتان.
واعلم أن لتصرف الشخص في مال غيره حالتين:
إحداهما: أن يتصرف فيه لمالكه، فهذا محل الخلاف الذي ذكرناه، وهو ثابت في التصرف في ماله بالبيع والإجارة ونحوهما.
وأما في النكاح فللأصحاب فيه طريقان، أحدهما: إجراؤه على
الخلاف، وهو ما قاله الأكثرون.
والثاني: الجزم ببطلانه قولاً واحداً.
ونص أحمد على التفريق بينهما، فعلى هذا لو زوِّج المرأة أجنبي، ثم أجازه الولي، لم ينفذ بغير خلاف، كما لو زوجت نفسها، نعم لو زوِّج غير الأب من الأولياء الصغيرة بدون إذنها، أو زوج الولي الكبيرة بغير إذنها، فهل يبطل من أصله، أو يقف على إجازتها؛ على روايتين.
الحالة الثانية: أن يتصرف فيه لنفسه، وهو الغاصب، ومن يتملك مال غيره
لنفسه، فيجيزه له المالك، فأما الغاصب ففي قول أن جميع تصرفاته الحكمية فيها روايتان، إحداهما: البطلان، والثانية: الصحة، وسواء في ذلك العبادات كالطهارة والصلاة والزكاة والحج والعقود كالبيع والإجارة والنكاح.
وفي قول: إطلاق الخلاف غير مقيد بالوقف على الإجازة.
وفي قول: مقيد بها، فإن أريد بالصحة من غير وقف على الإجازة وقوع التصرف عن المالك وإفادة ذلك للملك له، فهو الطريق
стр. 1027
الثانية في القسم الثاني الذي سبق ذكره، وإن أريد الوقوع للغاصب من غير إجازة، ففاسد قطعاً إلا في صورة شرائه في الذمة إذا فقد الماء من المغصوب، فإن الملك يثبت له فيها، ولا ينافي ذلك قولنا: إن الربح للمالك؛ لأنه فائدة ماله وثمرته، فيختص به، وإن كان أصل الملك لغيره.
تطبيقات
١ - من فروع ذلك في العبادات المالية: لو أخرج الزكاة عن ماله من مال حرام، فالمشهور أنه يقع باطلاً، وحكي عن أحمد أنه إن أجازه المالك، أجزأته، وإلا فلا.
(ابن رجب ٣/ ٤٤٧) .
٢ - لو تصدق الغاصب بالمال، فإنه لا تقع الصدقة له ولا يثاب عليه.
قال رسول الله ﷺ :
"لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول ".
ولا يثاب المالك على ذلك أيضاً لعدم تسببه إليه.
ومن الناس من قال: يثاب المالك عليه، ورجحه بعض المشايخ، لأن هذا البر تولد من مال اكتسبه، فيؤجر عليه وإن لم يقصده، كما
يؤجر على المصائب التي تولد له خيراً، وعلى عمل ولده الصالح، وعلى ما ينتفع به الناس والدواب من زروعه وثماره.
(ابن رجب ٣/ ٤٤٩) .
٣ - لو غصب شاة فذبحها لمتعته أو قرانه بالحج مثلاً، فإنه لا يجزئه، صرح به الأصحاب، ونص عليه أحمد، لأن أصل الذبح لم يقع قربة من الابتداء، فلا ينقلب قربة بعده، كما لو ذبحها للحمها ثم نوى بها المتعة.
وفي رواية بوقفه على إجازة المالك، ونص أحمد على الفرق بين أن يعلم أنها لغيره فلا تجزئه، وبين أن يظنها لنفسه
стр. 1028
فتجزئه في رواية، وسوى كثير من الأصحاب بينهما، ولا يصح.
(ابن رجب ٣/٤٥٠)
القسم الرابع: التصرف للفير في الذمة دون المال بغير ولاية عليه، فإن كان بعقد نكاح ففيه الخلاف السابق، وإن كان ببيع ونحوه مثل أن يشتري له في ذمته، فطريقان، أحدهما: إنه على الخلاف أيضاً، والثاني: الجزم بالصحة ها هنا قولاً واحداً، ثم إن أجازه المشترى له ملكه، وإلا لزم من اشتراه، وهو قول الأكثرين.
وفي قول: يصح بغير خلاف، لكن هل يلزم المشتري ابتداء أو بعد رد المشترى له؛ على روايتين.
واختلف الأصحاب: هل يفترق بين أن يسمى المشترى له في العقد أم لا؟
فمنهم من قال: لا فرق بينهما، ومن قال: إن سماه في العقد فهو كما لو اشترى له بعين ماله.
(ابن رجب ٣/ ٤٥١) .
القسم الخاص: التصرف في مال الفير بإذنه على وجه تحصل فيه مخالفة الإذن، وهو نوعان:
النوع الأول: أن تحصل مخالفة الإذن على وجه يرضى به عادة، بأن يكون
التصرف الواقع أولى بالرضا به من المأذون به من المأذون فيه، فالصحيح أن يصح اعتباراً فيه بالإذن العرفي.
التطبيقات
١ - ما لو قال له: بعه بمئة، فباعه بمئتين، فإنه يصح، وكذا لو قال له؛ اشتره بمئة، فاشتراه بثمانين.
(ابن رجب ٣/ ٤٥١) .
٢ - لو قال له: بعه بمئة درهم نسيئة، فباعه بها نقداً، فإنه يصح.
(ابن رجب ٣/ ٤٥٣) .
٣ - لو قال له: بعه بمئة درهم، فباعه بمئة دينار، فإنه يصح على الصحيح، وفيه وجه: لا يصح للمخالفة في جنس النقد.
(ابن رجب ٣/ ٤٥٣) .
٤ - لو قال: بع هذه الثاة بدينار، فباعها بدينار وثوب، أو ابتاع شاة وثوباً
стр. 1029
بدينار، فإنه يصح، وهو المذهب، مع احتمال أنه يبطل في الثوب بحصته من الشاة، لأنه من غير الجنس.
(ابن رجب ٣/ ٤٥٣) .
٥ - لو أمره أن يشتري له شاة بدينار، فاشترى شاتين بالدينار، تساوي إحداهما أو كل واحدة منهما ديناراً، فإنه يصح لذلك، فإن باع إحداهما بدون إذنه، ففيه طريقان، أحدهما: إنه يخرج على تصرف الفضولي.
والثاني: إنه صحيح وجهاً واحداً، وهو المنصوص عن أحمد، لخبر عروة بن الجعد، ولأن ما فوق الشاة المأمور بها لم يتعين فصار موكولاً إلى نظره وما يراه.
(ابن رجب ٣/ ٤٥٤) .
النوع الثاني: أن يقع التصرف مخالفاً للإذن على وجه لا يرتضي به الآذن عادة، مثل مخالفة المضارب والوكيل في صفة العقد دون أصله، كان يبيع المضارب نسأَ على القول بمنعه منه، أو يبيع الوكيل بدون ثمن المثل، أو يشتري بأكثر منه، أو يبيع نسأ أو بغير نقد البلد، وكل ذلك سواء في الحكم، وللأصحاب ها هنا طرق:
أحدها: إنه يصح، ويكون المتصرف ضامناً؛ لأن التصرف مستند أصله إلى إذن صحيح، وإنما وقعت المخالفة في بعض أوصافه، فيصح العقد بأصل الإذن، ويضمن المخالف بمخالفته في صفته، مع تفصيل في بعض الحالات، وفي قول: إنه يبطل العقد مع مخالفة التسمية، لمخالفة صريح الأمر، بخلاف ما إذا لم يسمَّ، فإنه إنما خالف دلالة العرف، وفي قول فيه تفصيل.
الطريقة الثانية: إن في الجميع روايتين، إحداهما: الصحة والضمان.
والثانية: البطلان، ويكون تصرفه كتصرف الفضولي سواء.
الطريقة الثالثة: إن في البيع بدون ثمن المثل وغير نقد البلد إذا لم يقدر له الثمن، ولا عين النقد، روايتين، البطلان كتصرف الفضولي، والصحة، ولا يضمن الوكيل شيئاً، وهذه الطريقة بعيدة جداً لمخالفتها التطبيقات التالية، والتي تعتبر استثناءات لها.
стр. 1030
الاستثئاءات من الطريقة الثالثة
١ - المخالفة في المهر: لو أذنت المرأة لوليها أن يزوجها بمهر سمته، فزوجها بدونه، فإنه يصح ويضمن الزيادة، نص عليه أحمد، وفي رواية أخرى: إنه يسقط المسمى ويلزم الزوج مهر المثل، وكذا لو لم يُسم المهر، فإن الإطلاق ينصرف إلى مهر المثل.
ويستثنى من ذلك الأب خاصة، فإنه لا يلزم في عقده سوى المسمى، ولو لم تأذن فيه، أو طلبت تمام المهر، نص عليه أحمد.
(ابن رجب ٣/ ٤٦٠) .
٢ - المخالفة في عوض الخلع: إذا خالف وكيل الزوجة بأكثر من مهر المثل، أو وكيل الزوج بدونه، ففيه ثلاثة أوجه، البطلان، والصحة، والبطلان بمخالفة وكيله، والصحة بمخالفة وكيلها، ومع الصحة يضمن الوكيل الزيادة والنقص.
وهذا الخلاف: من الأصحاب من أطلقه مع تقرير المهر وتركه، ومنهم من خصه بما إذا وقع التقدير، فأما مع الإطلاق فيصح الخلع وجهاً واحداً.
وفيه وجهان آخران:
أحدهما: يبطل المسمى ويرجع إلى مهر المثل، والثاني: يخير الزوج بين قبول العوض ناقصاً ولا شيء له غيره ويسقط حقه من الرجعة، وبين رده على المرأة ويثبت له الرجعة، وفي مخالفة وكيل الزوجة وجه آخر: إنه يلزمها أكثر الأمرين من المسمى ومهر المثل.
(ابن رجب ٣/ ٤٦١) .
القسم السادس: التصرف للغير بمال المصرف، مثل أن يشتري بعين ماله لزيد سلعة، ففي قول يقع باطلاً رواية واحدة، ومن الأصحاب من خرجه على الخلاف في تصرف الفضولي، وهو أصح؛ لأن العقد يقف على الإجازة، وتعيين الثمن من ماله يكون إقراضاً للمشترى له، أو هبة له، فهو كمن أوجب لغيره عقداً في ماله، فقبله
الآخر بعد المجلس، ونص أحمد على صحة مثل ذلك في النكاح، والصحيح في توجيهها أنها من باب وقف العقود على الإجازة، فعلى هذا لا فرق بين عقد وعقد، فكل من أوجب عقداً لغائب عن المجلس، فبلغه، فقبله، فقد أجازه وأمضاه، ويصح على هذه الرواية.
وفي رواية أخرى: أنه لا يصح إلا في مجلس واحد.
стр. 1031
القاعدة: [٢٩٨]
الصفقة الواحدة: هل تتفرق فيصح بعضها دون بعض أم لا.
فإذا بطل بعضها بطل الكل ؟
التوضيح
الصفقة: هي العقد الذي يتضمن أمرين، أحدهما جائز وصحيح.
والثاني باطل وممنوع، وهنا يأتي تفريق حكم الصفقة حسب الأمرين، أم تبطل بكاملها.
وفيها روايتان، أشهرهما: أنها تتفرق، ويترتب على ذلك فروع.
التطبيقات
١ - أن يجمع العقد بين ما يجوز العقد عليه، وما لا يجوز بالكلية، إما مطلقاً، أو في تلك الحال، فيبطل العقد فيما لا يجوز عليه العقد بانفراده.
وهل يبطل في الباقي؟
على الروايتين، ولا فرق في ذلك بين عقود المعاوضات وغيرها، كالرهن والهبة والوقف، ولا بين ما يبطل بجهالة عوضه، كالبيع، وما لا يبطل كالنكاح.
وقيل: فيه تفصيلات واختلافات أخرى.
(ابن رجب ٣/ ٤٦٣) .
٢ - أن يكون التحريم في بعض أفراد الصفقة ناشئاً من الجمع بينه وبين الآخر، فهنا حالتان:
إحداهما: أن يمتاز بعض الأفراد بمزية، فهل يصح العقد فيه بخصوصه، أم يبطل في الكل؛ فيه خلاف، والأظهر: صحة ذي المزية.
تقرير القواعد.
(ابن رجب ٣/ ٤٦٣) .
стр. 1032
التطبيقات لهذه الحالة
أ - إذا جمع في عقد بين نكاح أم وبنت، فهل يبطل فيهما، أم يصح في البنت لصحة ورود عقدها على عقد الأم من غير عكس، على وجهين.
(ابن رجب ٣/ ٤٦٣) .
ب - أن يتزوج حرّ خائف للعنت غير واجد للطّوَل حرّة تعفه بانفرادها وأمة في عقد واحد، وفيه وجهان، أحدهما: يصح نكاح الحرة وحدها؛ لأن الحرة تمتاز على الأمة بصحة ورود نكاحها عليها فاختصت به.
والثاني: يصح فيهما معأ؛ لأن له في هذه الحال قبول نكاح كل واحدة منهما على الانفراد، فيصح الجمع بينهما، كما لو
تزوج أمة ثم حرّة، والأول: أصح؛ لأن قدرته على نكاح الحرة تمنعه من نكاح الأمة، فمقارنة نكاح الحرة أولى بالمنع.
(ابن رجب ٣/ ٤٦٧) .
الحالة الثانية: ألا يمتاز بعض الأفراد عن بعض بمزية، فالمشهور البطلان في
الكل، إذ ليس بعضها بأولى من بعض بالصحة، مثل أن يتزوج أختين في عقد، أو خمساً في عقد، فالمذهب البطلان في الكل.
وفي رواية عن أحمد: إذا تزوج أختين في عقد يختار إحداهما.
وتأولها القاضي على أنه يختار بعقد مستأنف، وهو بعيد، وخرج
القاضي على الرواية الثانية فيما إذا زوج الوليان من رجلين ووقعا معاً، إنه يقرع بينهما، فمن قرع فهي زوجته.
(ابن رجب ٣/ ٤٦٩) .
٣ - أن تجمع الصفقة شيئين يصح العقد فيهما، ثم يبطل العقد في أحدهما قبل
استقراره، فإنه يختص بالبطلان دون الآخر، رواية واحدة؛ لأن التفريق وقع هنا دواماً لا ابتداء، والدوام أسهل من الابتداء، لكن حكي فيما إذا تفرق المتصارفان عن قبض الصرف، أنه يبطل العقد فيما لم يقبض، وفي الباقي روايتا تفريق الصفقة.
وهذا تفريق في الدوام، إلا أن يقال: القبض في الصرف شرط لانعقاد العقد، لا لدوامه، وأن العقد مراعى بوجوده، فيكون التفريق في الابتداء، غير أن القاضي حكى الخلاف في تفريق الصفقة في السلم والصرف مع تصريحه في المسألة بأن القبض شرط للدوام دون الانعقاد، وهذا يقتضي - ولا بد - تخريج الخلاف في تفريق الصفقة دواماً قبل استقرار العقد.
стр. 1033
وذكر بعضهم أن مال الزكاة إذا بيع ثم أعسر البائع بالزكاة، فللساعي الفسخ في قدرها، فإذا فسخ في قدرها، فهل ينفسخ في الباقي؛ يخرج على روايتي تفريق الصفقة.
وهذا تصريح بإجراء الخلاف في التفريق في الدوام، فإن الفسخ ها هنا بسبب سابق على العقد، فلا يستقر العقد معه.
وهذا في البيع ونحوه، وأما في الكاح، فإن طرأ ما يقتضي تحريم إحدى المرأتين
بعينها، برذة أو رضاع، اختصت بانفساخ النكاح وحدها بغير خلاف، وإن طرأ ما يقتضي تحريم الجمع بينهما، فإن لم يكن لإحداهما مزية على الأخرى، بأن صارتا أختين بإرضاع امرأة واحدة لهما انفسخ نكاحهما، وإن كان لإحداهما مزية بأن صارتا أماً وبنتاً بالارتضاع، فروايتان، أصحهما يختص الانفساخ بالأم وحدها إذا لم يدخل بها، لأن الاستدامة أقوى من الابتداء، فهو كمن أسلم على أم وبنت لم يدخل بهما.
فإنه يثبت نكاح البنت دون الأم.
(ابن رجب ٣/ ٤٧٠) .
стр. 1034
القاعدة: [٢٩٩]
الماء الجاري، هل هو كالراكد.
أو كل جرية منه لها حكم الماء المنفرد ؟
التوضيح
الماء الذي يجري كالنهر والساقية إذا وقعت فيه نجاسة، فما حكمه؛ هل يتنجس كله كالماء الراكد؛ أم يعتبر كل جرية أي كل دفعة منه بمثابة ماء جديد مستقل ومنفرد، فتتنجس الجرية التي وقعت فيها النجاسة، ويعدُّ ما قبلها، وما بعدها طاهراً؟
وهذا فيه خلاف في المذهب، فإن كانت كل جرية بحكم المنفرد، فإنه ينجس
بمجرد الملاقاة ما يحيط بالنجاسة فقط، وينجس بالتغير بلونه أو طعمه أو ريحه، وإذا كان الماء الجاري كالماء الراكد، فإن كان قليلاً أي أقل من قلتين، حوالي ٢٥٤ كيلو غرامات أو ليترات) فإنه ينجس كله، وإن كان كثيراً، أي أكثر مت قلتين، فلا ينجس إلا إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه، وينبني على الخلاف مسائل وفروع.
التطبيقات
١ - لو وقعت في الماء الجاري نجاسة، فهل يعتبر مجموعه؟
فإن كان كثيراً لم ينجس بدون تغيير، وإلا نجس، أو تعتبر كل جرية بانفرادها، فإن بلغت قلتين لم تنجس،
стр. 1035
وإلا نجست؛ فيه روايتان، والراجح: أن الماء يعتبر شيئاً واحداً، والصحيح: أن الماء لا ينجس إلا بالتغير.
(ابن رجب ١/٥) .
٢ - لو غمس الإناء النجس في ماء جار، ومرت عليه سبع جريات، فهل ذلك غسلة واحدة أو سبع غسلات؛ على وجهين، وظاهر كلام الأصحاب أن ذلك غسلة واحدة، وكلام أحمد يدل عليه، وكذلك لو كان ثوباً ونحوه، وعصره عقب كل جرية.
وصورته: لو كان مع رجل إناء نجس، وأراد أن يطهره بماء جار.
فإن قلنا: كل جرية غسلة منفردة، فمتى مرَّ عليه سبع جريات صار طاهراً؛ لأن كل جرية غسلة.
والجرية تباشر الشيء فإذا مرَّ عليه الماء سبع مرات طهر، وإذا قلنا: إن الجاري كالراكد، فلا بدَّ أن يخرج الإناء من الماء ثم يعيدها، ثم يخرجها ثم يعيدها، حتى تتم سبع مرات، كان كان ثوباً نجساً فلا بد على القول الثاني من إخراجه ثم عصره خارج الماء، وهذا كله مبني على أنه لا بد من سبع غسلات، والصحيح أنه لا يجب سبع غسلات إلا في سؤر الكلب.
(ابن رجب ١/٦) .
٣ - لو انغمس المحدث حدثاً أصغر في ماء جارٍ للوضوء، ومرت عليه أربع
جريات متوالية، فهل يرتفع بذلك حدثه أم لا؟
عل وجهين، أشهرهما عند
الأصحاب: أنه يرتفع حدثه، وقال أبو الخطاب: ظاهر كلام أحمد أنه لا يرتفع حدثه؛ لأنه لم يفرق بين الجاري والراكد، بل نص أحمد على التسوية بينهما، وأنه إذا انغمس في دجلة، فإنه لا يرتفع حدثه حتى يخرج حدثه مرتباً لكل عضو من أعضاء الوضوء.
(ابن رجب ٣/ ٨) .
стр. 1036
٤ - لو حلف لا يقف في هذا الماء، وكان جارياً، لم يحنث عند أبي الخطاب
وغيره؛ لأن الجاري يتبدل ويستخلف شيئاً فشيئاً، فلا يتصور الوقوف فيه، وقياس المنصوص أنه يحنث، لا سيما والعرف يشهد له، والأيمان مرجعها إلى العرف.
(ابن رجب ٣/٩) .
стр. 1037
القاعدة: [٣٠٠]
من قدر على بعض العبادة، وعجز عن باقيها.
هل يلزمه الإتيان بما قدر عليه منها، أم لا ؟
التوضيح
هذه القاعدة المختلف فسها عند الحنابلة تشبه القاعدة السابقة عند الشافعية "الميسور لا يسقط بالمعسور" وسبق بيانها، مع بعض الأمثلة، ونبين هذا الخلاف والتفصيل عند الحنابلة، وأن العبادة على أربعة أقسام، وهي:
القسم الأول: أن يكون المقدور عليه ليس مقصوداً في العادة، بل هو وسيلة
محضة إليها، كتحريك اللسان في القراءة، وإمرار الموسى على الرأس في الحلق، والختان لمن ولد مختوناً، فهذا ليس بواجب، فيسقط، لأنه إنما وجب ضرورة للقراءة، وللحلق وللقطع، وقد سقط الأصل، فسقط ما هو من ضرورته.
القسم الثاني: ما وجب تبعاً لغيره، وهو نوعان:
أحدهما: ما كان وجوبه احتياطاً للعبادة ليتحقق حصولها، كغسل المرفقين في
الوضوء، فإذا قطعت اليد من المرفق، فيجب غسل رأس المرفق على الأشهر، وفي قول: يستحب.
стр. 1038
الثاني: ما وجب تبعاً لغيره على وجه التكميل واللواحق، مثل رمي الجمار.
والمبيت بمنى لمن لم يدرك الحج، فالمشهور أنه لا يلزمه، لأن ذلك كله من توابع الوقوف بعرفة، فلا يلزم من لم يقف بها.
(ابن رجب ١/ ٤٤) .
ومن أمثلة ذلك المريض إذا عجز في الصلاة عن وضع وجهه على الأرض، وقدر على وضع بقية أعضاء السجود، فإنه لا يلزمه ذلك على الصحيح، لأن السجود على
بقية الأعضاء إنما وجب تبعاً للسجود على الوجه وتكميلاً له.
(ابن رجب ١/ ٤٥) .
القسم الثالث: ما هو جزء من العبادة وليس بعبادة في نفسه بانفرإده، أو هو غير مأمور به لضرورة، فا لأول: كصوم بعض اليوم لمن قدر عليه، وعجز عن إتمامه، فلا يلزمه بغير خلاف.
والثاني كعتق بعض رقبة في الكفارة.
فلا يلزم القادر عليه إذا عجز عن التكميل.
(ابن رجب ١/ ٤٥) .
القسم الرابع: ما هو جزء من العبادة، وهو عبادة مشروعة في نفسه، فيجب فعله عند تعذر فعل الجميع بلا خلاف، وفيه مسائل:
١ - العاجز عن القراءة يلزمه القيام في الصلاة؛ لأنه وإن كان مقصوده الأعظم القراءة، لكنه أيضاً مقصود في نفسه، وهو عبادة منفردة، فالقدور لا يسقط بالمحسور.
(ابن رجب ١/ ٤٨) .
٢ - من عجز عن بعض الفاتحة، لزمه الإتيان بالباقي.
(ابن رجب ١/ ٤٨) .
٣ - من عجز عن بعض غسل الجنابة لزمه الإتيان بما قدر منه؛ لأن تخفيف الجنابة مشروع، ولو بغسل بعض أعضاء الوضوء، كما يشرع الوضوء للجنب إذا أراد النوم أو الوطء أو الأكل، ويستباح بالوضوء اللبث للجنب في المسجد عندنا.
(ابن رجب ١/ ٤٨) .
٤ - الحدث إذا وجد بعض ما يكفي بعض أعضائه، ففي وجوب استعماله
وجهان، ففي وجه لا يجب استثناء من القاعدة، لأن الحدث الأصغر لا يتبعض رفعه، فلا يحصل به مقصود، أو أنه يتبعض لكنه يبطل بالإخلال بالموالاة فلا يبقى له
стр. 1039
فائدة، أو أن غسل بعض أعضاء المحدث غير مشروع بخلاف غسل بعض أعضاء الجنب، وفي وجه يجب وهو المذهب، كالجبيرة، تطبيقاً للقاعدة.
(ابن رجب ١/ ٤٩) .
٥ - إذا قدر على بعض صاع في صدقة الفطر، ففي رواية لا يجب، لأنه كفارة بالمال فلا يتبعض، كما لو قدر على التكفير بإطعام بعض المساكين، والصحيح الوجوب، ويفرق عن الكفارة أن الكفارة بالمال تسقط إلى بدل وهو الصوم بخلاف الفطرة، وأن الكفارة لا بد من تكميلها لأن المقصود بالتكفير بالمال حصول إحدى المصالح: وهي العتق أو الإطعام أو الكسوة، وبالتلفيق يفوت ذلك، وفي الفطرة لا تبرأ الذمة منها بدون إخراج الموجود.
(ابن رجب ١/ ٥٠) .
стр. 1040
القاعدة: [٣٠١]
العين المنغمرة في غيرها، إذا لم يظهر أثرها.
فهل هي كالعدومة حكمًا، أو لا ؟
التوضيح
إذا وقعت عين في سائل آخر، ولم يظهر أش ها في تغيير اللون أو الطعم أو
الرائحة، فاختلف العلماء في حكمها، هل هي كالمعدومة فلا تؤثر فيه، أم تغير حكمه؟
التطبيقات
١ - الماء إذا استهلكت فيه النجاسة، فإن كان كثيراً، سقط حكمها بغير خلاف، وإن كان يسيراً نفيه رواية بسقوط حكمها؛ لأن الماء أحالها؛ لأن له قوة الإحالة فلا يبقى لها وجود، بل الموجود غيرها، فهو عين طاهرة، وفي رواية أن النجاسة موجودة وينجس الماء.
(ابن رجب ١/ ١٧٢) .
٢ - اللبن المشوب بالماء المنغمر فيه، ففي وجه يثبت به حكم تحريم الرضاع، وإنما يحرَّم إذا شرب الماء كله، ولو في دفعات، ويكون رضعة واحدة، وفي وجه لا يثبت به تحريم الرضاع، واختاره صاحب (المغني) وقال: إن هذا ليس برضاع، ولا في معناه.
(ابن رجب ١/ ١٧٣) .
стр. 1041
٣ - لو خلط خمراً بماء، واستهلك فيه، ثم شربه، لم يحد، هذا هو المشهور، وسواء قيل بنجاسة الماء أو لا، وفي وجه عليه الحذ سراء استهلك أو لم يستهلك.
(ابن رجب ١/ ١٧٣) .
٤ - لو خلط زيته بزيت غيره على وجه لا يتميز، ففي وجه أنه استهلاك ويجب لصاحبه عوضه، وفي وجه أنه اشتراك بينهما، وهو المنصوص.
(ابن رجب ١/ ١٧٥) .
٥ - لو وصى له برطل من زيت معين، ثم خلطه بزيت آخر، ففيه الوجهان
السابقان، فإن كان استهلاكاً بطلت الوصية، وإن كان اشتراكاً لم تبطل الوصية.
(ابن رجب ١/ ١٧٧) .
٦ - لو حلف: لا يأكل شيئاً، فاستهلك في غيره، ثم أكله، فلا يحنث بلا خلاف؛ لأن مبنى الأيمان على العرف، ولم يقصد الامتناع عن مثل ذلك، وقد يخرج فيه وجه بالحنث.
(ابن رجب ١/ ١٧٧) .
٧ - لو اشترى ثمرة، فلم يقبضها حتى اختلطت بغيرها، ولم تتميز، فهل ينفسخ البيع؛ فيه وجهان.
(ابن رجب ١/ ١٧٨) .
٨ - لو حلف: ألا يأكل حنطة، فأكل شعيراً فيه حبات حنطة، ففي حنثه
وجهان، والراجح يحنث بلا خلاف، لأن الحب متميز لم يستهلك، بخلاف ما لو طحنت بما فيها فاستهلكت فإنه لا يحنث.
(ابن رجب ١/ ١٧٨) .
٩ - لو اختلطت دراهمه بدراهم مغصوبة، فالمنصوص عن أحمد إن كانت الدراهم قليلة، كثلاثة فيها درهم حرام، وجب التوقف عنها حتى يعلم، وإن كانت كثيرة، كثلاثين فيها درهم حرام، فإنه يخرج منها درهماً ويتصرف في الباقي، وفي وجه يحرم الجميع.
(ابن رجب ١/ ١٧٨) .
١٠ - لو خلط الوديعة، وهي دراهم، بماله، ولم تتميز، فالمشهرر الضمان، لعدوانه حيث فوت تحصيلها، وفي رواية لا ضمان عليه؛ لأن النقود لا يتعلق الغرض باعيانها، بل بمقدارها.
(ابن رجب ١/ ١٨٠) .
стр. 1042
القاعدة: [٣٠٢]
عقود الأمانات، هل تنفسخ بمجرد التعدي فيها، أم لا ؟
التوضيح
إن عقود الأمانات المحضة، أو العقود التي تتضمن الأمانة، كالوديعة والوكالة
والشركة والمضاربة والرهن والإجارة والوصاية، تعتمد على الثقة بواضع اليد، وأن يده على مال غيره ستكون بمثابة يد المالك، ولذلك إذا تلفت العين تحت يده بدون تعدٍّ فإنه لا يضمن باتفاق، كأنها تلفت في يد مالكها، والمالك لا يضمن.
لكن إذا تجاوز الأمين ما هو مطلوب منه ومفروض عليه، وتعدى على مال الغير، فيصبح ضامناً بسبب التعدي، ولكن هل ينفسخ العقد بين الطرفين؟
في المسألة خلاف وتفصيل فإن كانت الأمانة محضة، فإنها تبطل بالتعدي لمنافاتها لمقصودها الأساسي، وإن كانت الأمانة متضمنة لأمر آخر فلا تبطل على الصحيح، وفي قول تبطل.
التطبيقات
الوديعة: إذا تعدى في الوديعة بطلت، ولم يجز له الإمساك، ووجب الرد على الفور؛ لأنها أمانة محضة، وقد زالت بالتعدي، فلا تعود بدون عقد متجدد، هذا هو المشهور وفي قول إذا زال التحدي وعاد إلى الحفظ لم تبطل.
(ابن رجب ١/ ٣٢٣) .
٢ - الوكالة: إذا تعدى الوكيل، فالمشهور أن وكالته لا تنفسخ، بل تزول أمانته
стр. 1043
ويصير ضامناً، فلو باع بدون ثمن المثل صح، وضمن النقص؛ لأن الوكالة إذن في التصرف مع ائتمان، فإذا زال أحدهما لم يزل الآخر، هذا هو المشهور.
وفي قول: إن المخالفة من الوكيل تقتضي فساد الوكالة، لا بطلانها، فيفسد العقد، ويصير متصرفاً بمجرد الإذن، وفي وجه تبطل كالوديعة.
(ابن رجب ١/ ٣٢٤) .
٣ - الشركة والمضاربة: إذا تعدى فيهما، فالمعروف من المذهب أنه يصير ضامناً، ويصح تصرفه لبقاء الإذن فيه، وفي وجه تصرفه كالوكالة.
(ابن رجب ١/ ٣٢٥) .
٤ - الإجارة: إذا استأجره لحفظ شيء مدة، فحفظه في بعضها ثم ترك، ففيها وجهان، الأصح: لا تبطل الإجارة، بل يزول الاستئمان، ويصير ضامناً، وفي وجه؛ يبطل العقد، فلا يستحق شيئاً من الأجرة.
(ابن رجب ١/ ٣٢٥) .
٥ - الوصاية: إذا تعدى الوصي في التصرف، ففي بطلان الوصاية احتمالان.
أحدهما: لا تبطل، بل تزول أمانته، ويصير ضامناً كالوكيل.
والثاني: تبطل؛ لأنه خرج من حيز الأمانة بالتفريط، فزالت ولايته بانتفاء شرطها، كالحاكم إذا فسق.
(ابن رجب ١/ ٣٢٦) .
стр. 1044
القاعدة: [٣٠٣]
الواجب بالنذر، هل يلحق بالواجب بالشرع، أو بالمندوب ؟
التوضيح
الواجب إما أن يجب بالشرع، وله أحكامه وآثاره، وإما أن يوجبه المكلف على نفسه بالنذر.
فإذا أوجب المكلف نفسه بشيء، فيختلف الحكم في آثار المنذور، هل يكون
كالواجب بالشرع، أم يعامل كالمندوب؛ فيه خلاف عند الحنابلة.
التطبيقات
١ - الأكل من أضحية النذر، فيه وجهان، والصحيح الجواز كالأضحية المندوبة التي يجوز له الأكل منها.
(ابن رجب ٢/ ٣٩٤) .
٢ - فعل الصلاة المنذورة في وقت النهي، فيه وجهان، أشهرهما الجواز.
(ابن رجب ٢/ ٣٩٤) .
٣ - نذر الصيام أيام التشريق، فيه وجهان، والراجح المنع كنذر المعصية؛ لأن الالتزام بالنذر هو التطوع المطلق، وليس المعصية.
(ابن رجب ٢/ ٣٩٥) .
٤ - لو نذر صلاة، فهل يجزئه ركعة كالوتر، أو لا بدَّ من ركعتين؛ على روايتين، والظاهر أنه يلزمه ركعتان، لأنه المتبادر للذهن.
(ابن رجب ٣/ ٣٩٥) .
стр. 1045
٥ - لو نذر صوم شهر، فجنَ فيه، لم يلزمه قضاؤه على الأصح، وليس كذلك إذا جن جميع رمضان.
(ابن رجب ٢/ ٣٩٦) .
٦ - لو نذر أن يصوم يوم يقدم فلان، فقدم في أثناء النهار، وهو ممسك.
فصامه، أجزأه على الأصح كالمندوب، وفي رواية يلزمه قضاؤه.
(ابن رجب ٢/ ٣٩٦) .
стр. 1046
القاعدة: [٣٠٤]
من خُيِّر بين شيئين، وأمكنه الإتيان بنصفيهما معًا.
فهل يجزئه، أم لا ؟
التوضيح
خير الشرع في القرآن والسنة بين حكمين فأكثر، والمكلف يختار الفعل الأول، أو الثاني، كالخيار في كفارة اليمين بين إطعام عثرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فإن فعل نصف الأول ونصف الثاني، فهل يجزئه ذلك؟
فيه خلاف عند الحنابلة.
التطبيقات
١ - أعتق في الكفارة نصفي رقبتين، فيها وجهان، وقيل: إن كان باقيها حرًّا أجزأ وجهاً واحداً لتكميل الحرية به.
(ابن رجب ٢/ ٣٩٨) .
٢ - لو أخرج في الزكاة نصفي شاتين، أو أهدى للحرم نصفي شاتين، فالراجح الجواز، لأن المقصود من الهدي اللحم، ولهذا أجزأ فيه شقص من بدنة.
(ابن رجب ٢/ ٣٩٨) .
٣ - لو أخرج الجبران في زكاة الإبل شاة وعشرة دراهم، ففيه وجهان.
(ابن رجب ٢/ ٣٩٨) .
стр. 1047
٤ - لو كفر بيمينه بإطعام خمسة مساكين، وكسوة خمسة مساكين، فإنه يجزئ على المشهور، وفيه وجه في زكاة الفطر.
(ابن رجب ٢/ ٣٩٨) .
٥ - لو أخرج في الفطرة صاعاً من جنسين، فالمذهب الإجزاء.
(ابن رجب ٢/ ٣٩٨) .
٦ - لو كفر في محظورات الحج بصيام يوم وإطعام أربعة مساكين، وذلك في فدية الأذى (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) ، فالصيام ثلاثة أيام، والإطعام لستة مساكين، فالأظهر منعه.
(ابن رجب ٢/ ٣٩٩) .
المستثنى
لو أخرج عن أربع مئة من الإبل أربع حقاق، وخمس بنات لبون، جاز بغير
خلاف، لأنه عمل بمقتضى
"في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة"
ففي مئتين أخرج الحقاق، وفي مئتين أخرج بنات لبون.
(ابن رجب ٢/ ٤٠٠) .
стр. 1048
القاعدة: [٣٠٥]
الرضا بالمجهول قدرًا، أو جنسًا، أو وصفًا.
هل هو رضًا معتبر لازم ؟
التوضيح
إذا رضي شخص، أو عزم على أمر مجهول، من ناحية القدر، أو الجنس، أو الوصف، وكان الالتزام بعقد أو فسخ، صح الإبهام بالنسبة إلى الأنواع، أو الأعيان التي ترد عليه، وصح الرضا به ولزم بغير خلاف، وإن كان غير ذلك ففيه خلاف.
التطبيقات
١ - أن يحرم بمثل ما أحرم به فلان، أو بأحد الأنساك، صح.
(ابن رجب ٢/ ٤١٣) .
٢ - إذا طلق إحدى زوجاته، صح، وتعين بالقرعة على المذهب.
(ابن رجب ٢/ ٤١٣) .
٣ - إذا أعتق أحد عيده، صح، ريعين بالقرعة على الصحيح.
(ابن رجب ٢/ ٤١٣) .
٤ - إذا طلق بلفظ أعجمي من لا يفهم معناه، والتزم موجبه عند أهله، ففي لزوم الطلاق وجهان، والمنصوص أنه لا يلزمه.
(ابن رجب ٢/ ٤١٤) .
стр. 1049
٥ - إذا قال لامرأته: أنت طالق مثل ما طلق فلان زوجته، ولم يعلم عدده، فهل يلزمه مثل طلاق فلان بكل حال، أو لا يلزمه أكثر من واحدة؟
فيه وجهان.
(ابن رجب ٢/ ٤١٤) .
٦ - البراءة من المجهول تصح مطلقاً في أشهر الروايات، سواء جهل المبرئ قدره أو وصفه، أو جهلهما معاً، وسواء عرفه المبرئ أو لم يعرفه.
(ابن رجب ٢/ ٤١٦) .
٧ - إجازة الوصية المجهولة، في صحتها وجهان.
(ابن رجب ٢/ ٤١٧) .
٨ - البراءة من عيوب المبيع إذا لم يعين منها شيء.
فيها وجهان، الأشهر لا يبرأ.
(ابن رجب ٢/ ٤١٧) .
стр. 1050
الباب العاشر
القواعد المختلف فيها في فروع المذهب الحنفي
لم يذكر علماء الحنفية هذا العنوان للقواعد المختلف فيها بين علماء المذهب
الحنفي، ولم يتنبه لها العلامة ابن نجيم رحمه الله تعالى، ولكن ورد مضمونها في كتاب (تأسيس النظر) للإمام عبيد الله بن عمر الدَّبُّوسي الحنفي، وهو يتكلم على أصول مسائل الخلاف، وسر منشأ الخلاف، ومعرفة مأخذ أدلة الأئمة لاستنباط الأحكام، وعرضها بعنوان (الأصل) ولذلك أخرناها إلى الباب العاشر، وقسَّمها إلى ثمانية أقسام، خمسة منها لبيان الخلاف بين أئمة الحنفية، وثلاثة لبيان الخلاف بين الحنفية وسائر المذاهب.
стр. 1051
ونقتبس بعض هذه القواعد، بعنوان (الأصل) ، ونذكر بعض التطبيقات
الفقهية والفروع لها، وغالبها ضوابط كل منها في باب واحد من أبواب الفقه، كالصلاة، والحج، والطهارة وغيرها.
стр. 1052
القاعدة: [٣٠٦]
الأصل أن ما غيَّر الفرض في أوله غيَّره في آخره
التوضيح
إن الفرض له أعمال كثيرة، وفي مقدمتها النية، ويكون العمل حسب النية، فإن تغيرت النية تغير العمل، فإن حصل تغيير النية في آخر العمل، فإنه يتغير عند أبي حنيفة خلافاً لصاحبيه أبىِ يوسف ومحمد، مثل نية الإقامة للمسافر، واقتداء المسافر بالمقيم، وينبني على ذلك مسائل كثيرة.
التطبيقات
١ - المتيمم: إذا أبصر الماء في آخر صلاته بعدما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم فاته تفسد صلاته عنده؛ لأنه لو حصلت الرؤية في أول الفرض غيره، فكذلك إذا حصلت فِى آخره، وعندهما لا تفسد.
(الدَّبُّوسي ص ٦) .
٢ - العريان: إذا أصاب ثوباً، أو مقدار ما يستر عورته بعدما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم، فسدت صلاته عند أبي حنيفة، كالمتيمم، وعندهما لا تفسد صلاته، لأنه يكون بحكم المنتهي.
(الدَّبُّوسي ص ٦) .
٣ - المرأة: إذا قامت بجنب الرجل في آخر صلاته أفسدت صلاته عند أبي حنيفة، وعندهما لا تفسد.
(الدَّبُّوسي ص ٧) .
стр. 1053
٤ - الخف: إذا انقضت مدة المسح على الخفين، أو سقط الخف من رجله ولو بغير فعله، بعدما قعد قدر التشهد، وقبل أن يسلم، فسدت صلاته عند أبي حنيفة، وعندهما لا تفسد.
(الدَّبُّوسي ص ٧) .
٥ - العاجز: إذا قدر على الركوع والسجود بعدما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم، فتفسد صلاته عند أبي حنيفة، وعندهما لا تفسد.
(الدَّبُّوسي ص ٧) .
٦ - المرأة: إذا حاضت بعدما قعدت قدر التشهد فسدت صلاتها عند أبي حنيفة، وعندهما لا تفسد.
(الدَّبُّوسي ص ٧) .
٧ - من كان في صلاة الفجر، وطلعت عليه الشمس بعدما قعد قدر التشهد وقبل أن يسلم فسدت صلاته عند أبي حنيفة، وعندهما لا تفسد.
(الدَّبُّوسي ص ٧) .
стр. 1054
القاعدة: [٣٠٧]
الأصل أن المحرم إذا أخر النسك عن الوفت المؤقت له
أو قدَّمه لزمه دم
التوضيح
إن كثيراً من مناسك الحج مؤقتة بوقت محدد، فإذا أخرها المحرم عن وقتها المحدد، أو قدَّمها لزمه دم عند أبي حنيفة، كمن جاوز الميقات بغير إحرام، ثم أحرم، وعند الصاحبين لا يلزمه دم، وفيه مسائل.
١ - إذا أخر طواف الزيارة حتى مضت أيام النحر لزمه الدم عند أبي حنيفة؛ لأنه أخر النسك عن الوقت المؤقت له، وعندهما لا دم عليه.
(الدَّبُّوسي ص ٨) .
٢ - من ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر حتى يطلع الفجر من اليوم الثاني من أيام النحر، لزمه دم عند أبي حنيفة، وعندهما لا دم عليه.
(الدَّبُّوسي ص ٨) .
٣ - إذا أخر المحرم الحلق عن أيام النحر، لزم عليه دم عند أبي حنيفة، وعندهما لا دم عليه.
(الدَّبُّوسي ص ٨) .
стр. 1055
٤ - من أخر إراقة دم المتعة أو القران حتى مضت أيام النحر، لزمه دم لتأخيره عن وقت التقديم، لا التأخير، عند أبي حنيفة، وعندهما لا دم.
(الدَّبُّوسي ص ٨) .
следующие страницы →