← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٥ - الأصل في الصفات أو الأمور العارضة العدم. ٦ - الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته. ٧ - الأصل في العبادات الحظر، وفي العادات الإباحة. ٨ - الأصل في الكلام الحقيقة. نماذج معتبرة للأصل عند المالكية ١ - الأصل في الأعيان الطهارة. ٢ - الأصل البراءة قبل ثبوت التكليف وعمارة الذمة. ٣ - الأصل عدم البراءة بعد ثبوت التكليف وعمارة الذمة. ٤ - الأصل الإيسار حتى يثبت العدم. ٥ - الأصل الصحة دون المرض. ٦ - الأصل الطوع دون الإكراه. ٧ - الأصل في العقود الصحة. ٨ - الأصل في الناس الرشد. ٩ - الأصل في الإقرارات ألاَّ يقبل الرجوع عنها؛ لأنها على خلاف الطبع. ١٠ - الأصل في الناس التجريح حتى تثبت العدالة. ١١ - الأصل الحرية حتى يثبت الرق. ١٢ - الأصل الكفاءة. ١٣ - الأصل البلوغ. ١٤ - الأصل التساوي حتى يثبت الرجح. ١٥ - الأصل الظهور دون التأويل. ١٦ - الأصل الطهورية حتى يتحقق الناقل عنها.

стр. 107

١٧ - الأصل في العقود اللزوم. ١٨ - الأصل ألا يجمع للشخص بين العوضين. ١٩ - الأصل في المتبايعين المعرفة بالشيء حتى يثبت الجهل. ٢٠ - الأصل عدم الإذن. ٦ - الاستصحاب المعكوس أو المقلوب وأما استصحاب الحاضر إلى الماضي فهو الاستصحاب المقلوب أو المعكوس ولم يقل به الأصحاب في المذهب الشافعي إلا في مسألة واحدة، وهي: ما إذا اشترى شيئاً، فادعاه مُدَّعٍ، وانتزعه منه بحجة مطلقة، فإنهم أطبقوا على ثبوت الرجوع له على البائع بالثمن، بل لو باع المشتري أو وهب كان للمشتري الأول الرجوع أيضاً، فهذا استصحاب في الماضي، لأن البينة لا تنشئ الملك، ولكن تظهره، والملك سابق على إقامتها، ويحتمل انتقال الملك من المشتري إلى المدعي، ولكنهم استصحبوه مقلوباً، وهو عدم الانتقال فيما مضى. لكن قال بالاستصحاب المعكوس الحنفية في عدة مسائل، وله أمثلة كثيرة، منها: أ - لو كان للابن الغالب مال عند أبيه، فأنفق منه الأب على نفسه، ثم اختلفا، فقال الابن للأب: إنك أنفقت على نفسك منه وأنت موص، وقال الأب: أنفقت وأنا معسر، ولا بينة لأحدهما، فإنه يُحكَّم الحال، فلو كان حال الخصومة معسراً فالقول له، وإن كان موسراً، فالقول لابنه، ولو برهن كل من الأب والابن على دعواهما تقدم بينة الابن لأنه المدعي فجعل الإعسار أو اليسار القائم في الحاضر منسحباً مع الماضي، وإنما لم مجعل القول قول مدعي الإعسار مطلقاً مع أنه الصفة الأصلية في الإنسان، والأصل اعتبار بقائه، لأن بقاء ما كان على ما كان إنما هو عند عدم قيام دليل على خلافه، ولما كان قيام صفة اليسار حين الخصومة أمارة ظاهرة في

стр. 108

تأييد كلام مدعيه طرح ذلك الأصل لقيام الدليل على خلافه، واعتبر القول لمدعي اليسار. (الزرقا ص ٨٩) . ب - لو ادعى المستأجر سقوط الأجرة بزعم أن المأجور غصب منه ففات الانتفاع به، وأنكر المؤجر ذلك، فإنه يُحكَّم الحال وينظر، إن كان المأجور في يد الغاصب حين الخصومة فالقول للمستأجر، وإن لم يكن في يد غاصب فالقول للمؤجر، سواء كان في يد المستأجر الآن، أو ليس في يد أحد. (الزرقا ص ٩٥) . جـ - لو باع الأب مال طفله ثم بلغ، فادعى - بعد بلوغه - على المشتري أن البيع كان بغبن فاحش، والمشتري ينكر ذلك، فإنه يُحكَّم الحال، بشرط أن تكون المدة بقدر ما لا يتبدل به السعر. (الزرقا ص ٩٠) . د - إذا اختلف موجر الطاحون ومستأجرها في أصل انقطاع مائها، فإن يُحكَّم الحال (م/ ١٧٧٦) وكذ! إذا اختلف شخصان في حدوث طريق الماء الذي يجري إلى دار إنسان وقدمه (م/ ١٧٧٧) فيُحكَّم الحال. (الزرقا ص ٩٠) . ٧ - تعارض أصلين إذا تعارض أصلان رُجح الأقوى منهما، قال إمام الحرمين: "وليس المراد بتعارض الأصلين تقابلهما على وِزان واحد في الترجيح، فإن هذا كلام يتناقض، بل المراد التعارض بحيث يتخيل الناظر في ابتداء نظره تساويهما، فإذا حقق فكره رجح. ثم تارة يجزم بأحد الأصلين، وتارة يجري الخلاف، ويرجح بما عضده من ظاهر أو غيره " وقال ابن الرفعة: "لو كان في جهة أصل، وفي جهة أصلان جزم بذي الأصلين، ولم يجر الخلاف ". ومثال تعارض الأصلين مع الجزم بأحدهما: من نوى، وشك هل كانت نيته قبل

стр. 109

الفجر أو بعده؛ لم يصح صومه، لأن الأصل عدم النية قبل الفجر. قال النووي: "ويحتمل مجيء وجه أنه يصح؛ لأن الأصل بقاء الليل ". (اللحجي ص ٣٤) . ومثال تعارض أصلين مع تعضيد أحدهما بظاهر: ما إذا ادعى العنين الوطء في المدة المضروبة من القاضي، وهو سليم الذكر والأنثيين، فالقول قوله؛ لأن الأصل بقاء النكاح، فيرجح هذا الأصل على أصل عدم الوطء، لاعتضاد الأصل الأول بسلامة ذكره؛ لأن سليمه لا يكون عنيناً في الغالب. (اللحجي ص ٣٤) . ومثال تعارض أصلين مع اعتضاد أحدهما بشيء غير ظاهر؛ ما لو وقعت في الماء نجاسة، وشك، هل هو قلتان أو أقل؛ فوجهان، أحدهما: يتنجس، وبه جزم الماوردي وآخرون، لتحقق النجاسة، والأصل عدم الكثرة، والوجه الثاني: أنه لا يتنجس، وصوبه النووي، لأن الأصل الطهارة، وشككنا في تنجسه، والأصل عدمه، ولا يلزم من النجاسة التنجس، ورجح السبكي مفالة النووي، وهو الأظهر عند الحنابلة. ومثال تعارض الأصلين مع الرجوع إلى باب الترجيح: إذا هلكت السلعة قبل القبض، ووقع النزاع بين المتبايعين، هل هلكت قبل القبض أو بعده؟ فمن جهة أن السلعة كانت موجودة قبل العقد، وسالمة من العيوب، فيكون الأصل المستصحب هو سلامتها إلى زمن تيقن الهلاك، وهو بعد العقد، ومن جهة أخرى فإن ذمة المشتري الأصل فيها أنها بريئة من الضمان إلى أن يرد دليل على انشغالها. (الروقي ص ٢٩٠) قاعدة تعارض الأصلين عند المالكية وضع المالكية قاعدة فقهية في تعارض الأصلين، فقالوا: "إذا اختص الفرع بأصل أجري عليه إجماعاً، فإن دار بين أصلين حمل على الأولى منهما، وقد يختلف فيه"

стр. 110

وفي لفظ آخر "إذا دار الفرع بين أصلين غلب أرجحهما إن تعذر الجمع، وقد يُختلف في ذلك "، لأن الفرع إذا لم يكن له إلا أصل واحد يرجع إليه، فالواجب إجراؤه على ذلك الأصل من غير خلاف؛ لأنه المتعين. فإن تجاذبته أصول متعددة، وقواعد مختلفة، فالواجب الجمع بينهما، وذلك بترجح الفرع إلى أحد الأصلين على وجه من الوجوه، وترجيعه إلى الأصل الآخر على وجه آخر، خروجاً من التعارض، والواجب إلحاق الفرع بأرجح الأصلين وأقواهما به شبهاً؛ لأن العمل بالراجح واجب، وقد تغلب الشائبتان في الفرع، فيبقى للأصلين أثر في الفرع، ويكون الترجيح محل اجتهاد. التطبيقات أ - حكم من تيقن الوضوء وشك في الحدث تجاذبه أصلان، الأول: الأصل بقاء ما كان على ما كان، وأنه لا ينتقل عن الأصل - الذي هو الطهارة هنا - إلا بيقين أو ظن غالب، وعليه فلا يجب الوضوء على من شك في الحدث، وبهذا أخذ الجمهور وبعض المالكية. والأصل الثاني: هو أن عمارة الذمة بعد التكليف، وهي الصلاة هنا، ولا يُبرأ منها إلا بيقين، وأن الشك في الشرط، وهو الطهارة، شك في المشروط، وهو الصلاة، والذمة لا يُبرأ منها بالشك، فيجب الوضوء في الحدث، وهو المشهور عند المالكية. (الغرياني ص ٤٤٣) . ب - عامل القراض له شبه بالشريك، وشبه بالأجير، فمن رجح شبهه بالشريك، قال بملك العامل لحصته بالظهور وتحقق الربح، وبوجوب الزكاة عليه حينئذ، بشرط أن تتحقق شروط الزكاة فيه وفي رب العمل، وترجح شبه العامل بالشريك عند القائلين بهذا القول بتساويه مع رب المال في زيادة الربح ونقصه، وبأن حقه يتعلق بعين المال، ولا يتعلق بذمة رب المال.

стр. 111

ومن رجح إلحاق العامل بالأجير، قال: لا يملك العامل حصته إلا بالقسمة، ولا تجب الزكاة على العامل إلا إذا توفرت شروط الزكاة في حق رب المال وحده، دون نظر إلى العامل؛ لأنه أجير، وترجّح شبه العامل عندهم بالأجير، لاختصاص رب المال بالغرم، دون العامل إذا ضاع رأس المال، ولو كان شريكاً لغرم معه، ولأن القراض معاوضة على عمل، فهو كالإجارة. وأعمل ابن القاسم الشبهين، فقال بلزوم توفر شرط الزكاة في كليهما، للشبه بالشركة، وقال بسقوط الزكاة عن العامل إن سقطت عن رب المال، للشبه بالإجارة. (الغرياني ص ٤٤٣) . جـ - من تردُّد الفرع بين أصلين أن الحر إذا قتل عبداً، فإن عليه قيمته وإن زادت على دية الحر، إلحاقاً له بالحر، لشبهه به في الإنسانية، وقيل عليه قيمته ما لم تزد على دية الحر، إلحاقاً له بالدابة والياقوتة في المالية والتصرف بالملك، والمشهور هو الأول. (الغرياني ص ٤٤٤) . ٨ - تعارض الأصل والظاهر حرر ابن الصلاح الضابط في ذلك، فقال: "إذا تعارض أصلان، أو أصل وظاهر، وجب النظر في الترجيح، كما في تعارض الدليلين، فإن تُرُدد في الراجح فهي مسائل القولين، وإن ترجح دليل الظاهر حكم به بلا خلاف، وإن ترجح دليل الأصل حكم به بلا خلاف " فالأقسام أربعة. الأول: ما يرجح فيه الأصل جزماً، كمن شك: أصلى ثلاثاً أم أربعاً، فإن الأصل عدم الزيادة، والظاهر أنها أربع لكثرة الركوع والسجود مثلاً وطول الزمن، بحيث إنه خالف عادة نفسه في فعلها، وكمن ظن طلاقاً أو عتقاً، فإن الأصل فيهما العدم، والظاهر المظنون وقوعهما.

стр. 112

الثاني: ما يرجح فيه الظاهر جزماً، وضابطه أن يستند إلى سبب منصوب شرعاً، أو سبب معروف عادة، أو يكون معه ما يعضد به. (اللحجي ص ٣٢،. (ابن رجب ٣/١٦٣) . ومثال السبب المنصوب شرعاً: الشهادة تعارض وضع اليد وبراءة الذمة، فيعمل بالشهادة، وإخبار الثقة بنجاسة الماء والأصل طهارته، وإخبار الثقة بدخول الوقت والأصل عدم دخوله، ونحو ذلك. ومثال السبب المعروف عادة: استعمال السرجين في أواني الفخار فيحكم بالنجاسة قطعاً، ومثله الماء الهارب من الحمام، لاطراد العادة بالبول فيه، فيحكم بالنجاسة، قاله الزركشي في " قواعده ". ومثال ما يعتضد به الظاهر: مسألة بول الظبية إذا بالت، ووجد الماء عقب بولها متغيراً فيحكم بنجاسته،. (اللحجي ص ٣٣) . ويقدم الظاهر على الأصل، لأن الظاهر أمر عارض على الأصل ويدل على خلافه، ولأن الأصل إذا اعترض عليه دليل خلافه بطل، ولذلك أمثلة: أ - القضاء بالنكول: فإن اعتباره في القضاء ليس إلا رجوعاً إلى مجرد القرينة الظاهرة، فقدمت على أصل براءة الذمة. (الزرقا ص ١١٠) . ب - مسألة العنّين: إذا ادعى الوصول إلى زوجته التي تزوجها بكراً، وأنكرت الوصول إليها، وقال النساء: إنها ثيب، فإن الوصول إليها من الأمور العارضة، فالأصل عدمه، لكن لما عارضه الظاهر، وهو الثيوبة، قُدم عليه، فكان القول للزوج. (الزرقا ص. ١١) . جـ - إذا اختلف الزوجان في مقدار المهر، فيكون مهر المثل شاهداً لقول الزوجة، ويكون الأصل، وهو عدم الزيادة التي تدعيها الزوجة، شاهداً للزوج، ولكن لما عارضه الظاهر، الذي هو شهادة مهر المثل المؤيدة لدعوى المرأة بالزيادة، قُدم عليه، فكان القول قولها. (الزرقا ص ١١٠) .

стр. 113

د - لو أشهد المشتري أنه يشتري هذا الشيء لفلان، ثم بعد أن اشتراه ادعى فلان أن شراءه كان بأمره، وأراد أخذه، وأنكر المشتري كونه بأمره، فالقول لفلان، فإن الأصل عدم الأمر من فلان، ولكن رجحت دعواه الأمر حيث أيدها الظاهر، وهو إشهاد المشتري على أنه يشتري له. (الزرقا ص ١١٠) . هـ - لو دفع الوكيل بشراء شيء غير معين الثمن من دراهم الموكل، أو أضاف العقد إليها، فإن كلاً منهما ظاهر في نية الشراء للموكل، فإن تكاذبا في النية يكون القول قول من يشهد له هذا الظاهر من بائع أو مشتر. (الزرقا ص ١١١) . و لو اشترى دابة ثم اطلع على عيب قديم فيها، فركبها وجاء ليردها، فقال البائع: ركبتها لحاجتك، وقال المشتري: بل ركبتها لأردها، فإن القول للمشتري، وذلك لأن الظاهر من حاله لما جاء وابتدأ ردها راكباً، أن يكون الركوب لأجل الرد. (الزرقا ص ١١١) . الثالث: ما يرجح فيه الأصل على الأصح، وأمثلته لا تكاد تنحصر، كالشيء الذي لا يقين بنجاسته، ولكن الغالب فيه النجاسة، كثياب الخمارين والجزارين والكفار المتدينين بالنجاسة، والطرق التي يغلب نجاستها، والمقبرة المنبوشة التي لا يستيقن بنجاستها، بأن يحصل النبش في أطرافها، والغالب على الظن انتشار النجاسة فيها، وفي جميع ذلك قولان، أصحهما الحكم بالطهارة في الكل استصحاباً للأصل. ونعلم أن الضعف هنا بالنسبة إلى قوة الأصل، وإلا فالظن الحاصل في هذه المسائل قوي من حيث هو.. (اللحجي ص ٣٣) . الرابع: ما يرجح فيه الظاهر على الأصح، وذلك إذا كان سبباً قوياً منضبطاً، وفيه فروع: منها لو شك بعد السلام في ترك ركن غير النية وتكبيرة الإحرام فإنه لا يؤثر على المشهور من القولين، لأن الظاهر مضيها على الصحة، والشرط كالركن على الأصح في عدم تأثير الشك فيه بعد السلام، أما الشك في النية وتكبيرة الإحرام فيؤثر على المعتمد أي فتلزمه إعادة الصلاة لشكه في أصل الانعقاد، ورجح بعضهم أن النية وغيرها سواء أي في عدم تأثير الشك بعد السلام.

стр. 114

وإذا تعارض أصل وظاهر فللمالكية قولان في المقدم منهما، ويختلف الأمر باختلاف المسائل. تعارض الأصل والظاهر عند المالكية إذا تعارض أصل وظاهر فللمالكية في المقدم منهما قولان، ويتفق ذلك مع تعارض الأصل والغالب، وفيهما مسائل: أ - المشتري إذا وجد بالمبيع عيباً ظاهراً، وادّعى عدم العلم به وقت العقد، قُبل قوله في الرد بالعيب على قول مالك، تقديماً للأصل على الظاهر، لأن الأصل عدم العلم بالعيب، وقال ابن حبيب: لا يقبل قوله في الجهل بالعيب، تقديماً للظاهر على الأصل، لأن الغالب في العيب الظاهر أن يعلمه المشتري عند العقد، وعلمه به يُسقط حقه في الرد. (الغرياني ص ٧٤) . ب - إذا تنازع بزاز ودباغ في جلد، أو قاض وجندي في رمح، أو عطار ونجار في مسك، أو حداد وعالم في كتاب، ولا بينة لواحد منهما على الآخر، قُضي بالجلد للدباغ، وبالرمح للجندي، وبالمسك للعطار، وبالكتاب للعالم، تقديماً للظاهر. وهل بيمين أو بلا يمين، فيه خلاف بناء على قاعدة "العادة هل هي كالشاهد أو كالشاهدين؟ " فإن عُدّت كالشاهد لزمت معها اليمين، وإلا فلا. (الغرياني ص ٧٤) . جـ - الصلاة في المقبرة القديمة، فيها قولان، ففي قول تجوز بناء على تقديم الأصل وهو الطهارة، وفي قول لا تجوز، بناء على الظاهر؛ لاختلاط جثث الموتى بأجزاء الأرض. (المقري ١/ ٢٦٤) .

стр. 115

٩ - الأصل والظاهر إذا تنازع الخصمان اختلفت مزاعمهما نفياً وإثباتاً، ويحتاج القاضي في فصل الخصومة إلى مرجح يرجح به، في مبدأ الأمر، زعم أحدهما على زعم الآخر، وإن وجوه الترجيح الأولية كثيرة منها: الأصل والظاهر، وهذا يقتضي التوضيح والبيان لكل منهما: أولاً: الأصل الأصل في اللغة: أسفل الشيء، ويطلق في الاصطلاح على معان عدة. كالراجح، والدليل، وما يقابل الفرع، وبمعنى القاعدة التي تبنى عليها المسائل. والمراد هنا بالأصل القاعدة المستمرة أو الاستصحاب. والأصل له أنواع كثيرة، منها: براءة الذمة، وكون اليقين لا يزول بالشك، والأصل بقاء ما كان على ما كان، والأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، والأصل فيما جهل قدمه وجدته أن يعتبر قديماً إذا كان في ملك خاص، وحادثاً إذا كان في ملك غيره، والأصل في الكلام الحقيقة، والأصل في الصفات العارضة العدم، وفي الصفات الوجودية الوجود، والأصل في البيع أن يكون باتاً قطعياً. والأصل في العقود - غير الزارعة بعد وجودها - أن تكون صحيحة، فلو اختلف العاقدان في صحة البيع أو فساده، فالقول لدعي الصحة، أما المزارعة فالقول فيها قبل المزراعة لمدعي الفساد، وبعدها لرب البذر، سواء ادعى الصحة أو الفساد، والبينة لمدعي الصحة. والأصل في الوكالة والعارية الخصوص، وفي المضاربة والشركة العموم. والأصل فيما لا يعلم إلا من جهة أحد الخصمين، أو كان أحدهما أدرى من الآخر، أن يقبل قوله فيه بيمينه، ولذا قبلوا قول المرأة في انقضاء عدتها، والمدة

стр. 116

تحتمل، أو عدم انقضائها، بيمينها، لكون ذلك لا يعلم إلا من جهتها، وقبلوا قول المملِّك في بيان جهة التمليك، وقول الدافع في بيان جهة الدفع، لأنهما أدرى بها ممن تلقى الملك أو القابض، فلو ادعى المملك القرض، وادعى الآخر الهبة مثلاً. فالقول قول المملِّك، وكذا لو كان عليه دينان، وبأحدهما رهن أو كفيل، فدفع له مبلغاً من المال، ثم اختلفا، فطلب الدافع ردَّ الرهن عليه بزعم أن ما دفعه عن دين الراهن، أو زعم براءة الكفيل، وأن ما دفعه إنما دفعه عن دين الكفالة، وزعم الدائن أنه عن الدين الآخر، فالقول قول الدافع بيمينه؛ لأن المملك والدافع أدرى بجهة التمليك والدفع. والأصل في البيع هو الجد لا الاستهزاء، فلو اختلف المتعاقدان فيهما فالقول لمدعي الجد، لأنه الأصل. والأصل في مطلق الشركة التنصيف، فلو أقر بأن هذا الشيء مشترك بيني وبين فلان، أو هو لي ولفلان، أو هو بيني وبينه، فهو على المناصفة، فيكون القول قول من يدعيها، لأنها الأصل، ومن يدعي خلافها فعليه البرهان، إلا إذا بين المقر خلاف المناصفة موصوفاً بإقراره، كقوله: هو مشترك بيني وبينه أثلاثاً، ثلثاه لي، وثلثه له مثلاً، صدق، والظاهر أنه يصدق بيمينه. والأصول يعسر استقصاؤها في كل عقد أو تصرف، أو عبارة، وإن هذه الأصول يتداخل بعضها في بعض، لأن بعضها فرع عن الآخر، كفرعية "بقاء ما كان على ما كان " وفرعية "اليقين لا يزول بالشك " وفرعية "براءة الذمة" عن "الأصل في الصفات العارضة العدم ". ومتى تنازع شخصان، وكان أحدهما يشهد له أصل من هذه الأصول يترجح قوله حتى يقوم دليل على خلافه، لقولهم: إن القول قول من يشهد له الأصل. ثانياً: الظاهر وهو الحالة القائمة التي تدل على أمر من الأمور، وهو قسمان: القسم الأول: هو ما لم يصل في الظهور إلى درجة اليقين، وهو قسيم الأصل، ويقع به الترجيح في الابتداء، وتحته نوعان:

стр. 117

النوع الأول: وهو تحكيم الحال الذي يتوصل به إلى الحكم بوجود أمر في الماضي، بأن يجعل ما في الحاضر منسحباً على الماضي، وهو الاستصحاب المعكوس. النوع الثاني: وهو دلالة الحال التي ليس فيها سحب ما في الحاضر على الماضي، بل يستأنس بها، ويعتمد عليها في ترجيح أحد الزعمين على الآخر، وهذه أمثلته: أ - وضع اليد: فلو ادعى شخصان ملك عين، وهي في يد أحدهما، فإن القول قول ذي اليد. ب - الحمولة على الجدار، واتصال التربيع فيه، فإنه يترجح به زعم من يشهد له أحدهما من الخصمين على الآخر. جـ - تأييد مهر المثل لقول أحد الزوجين، فيما لو اختلفا في مقدار المهر المسمى، فادعى الزوج الأقل، وادعت الزوجة الأكثر، فإن القول لمن يشهد له مهر المثل بيمينه، فإن كان كما قال أو أقل فالقول قوله، وإن كان كما قالت أو أكثر، فالقول قولها في الزيادة. د - تأييد نقصان الثمن المسمى عن ثمن المثل فيما لو تبايعا عقاراً، ولم ينصَّا على البتات، ثم اختلفا فادعى أحدهما أن البيع كان باتاً، والآخر أنه كان وفاءً، فإن القول لمدعي البتات، لأنه الأصل في البيع، إلا إذا كان الثمن المسمى ناقصاً عن ثمن المثل، فإن القول حينئذ لمدعي الوفاء، لأن الظاهر شاهد له. هـ - تأييد قرائن الحال فيما إذا كان رجلان في سفينة مشحونة بالدقيق، فادعى كل واحد السفينة وما فيها، وأحدهما يعرف ببيع الدقيق، والآخر يعرف بأنه ملاح، فإنه يحكم بالدقيق للذي يعرف ببيعه، وبالسفينة للذي يعرف بأنه ملاح، عملاً بالظاهر من الحال. و لو بعث الزوج إلى زوجته شيئاً، ثم اختلفا، فقالت: أرسلته هدية، وقال: أرسلته من المهر، فالقول قول الزوج بيمينه في غير المهيأ للأكل، لأن الهدية تبرع، والمهر واجب في ذمته، والظاهر أنه يسعى في إسقاط الواجب عن ذمته.

стр. 118

ويجري هذا الحكم بين كل دائن ومدين وقع بينهما نظير هذا الاختلاف، يؤيد ذلك أن المدين إذا كان له كفيل، وقد كفله بأمره، فدفع له الدين، فإن كان دفعه له على وجه قضاء الدين، ثم أراد استرداده منه فإنه ليس له ذلك؛ لأنه ملكه بالدفع. وإن كان دفعه له على وجه الرسالة، ليدفعه إلى الطالب. ثم أراد استرداده منه فله الاسترداد، لأنه أمانة في يد الكفيل، وإن أطلق المدين عند الدفع للكفيل ولم يبين أنه على وجه القضاء أو الرسالة، فإنه يقع عن القضاء فلا يملك استرداده، فقد حمل عند الإطلاق على جهة القضاء لما عيه من الدين، لكون القضاء فيه تفريغ الذمة. وإسقاط الواجب، والأليق بالمدين أن يكون ساعياً وراء ذلك. ز - ظهور الثيوبة أو البكارة، كما لو تزوج العنين بكراً، ثم طلبت التفريق بدعوى عدم وصوله إليها، وادعى هو الوصول، فأراها الحاكم للنساء، وقلن إنها ثيب أو بكر، فإن القول لأحدهما لمن يشهد له الحال من الثيوبة والبكارة. ح - اللقطة: يجب دفعها إلى واصفها، نص عليه أحمد، وإن وصفها اثنان فهي لهما، وقيل: يقرع بينهما. (ابن رجب ٢/ ٣٨٦) . ط - الأموال المغصوبة، والمنهوبة، والمسروقة، كالموجودة مع اللصوص وقطاع الطريق ونحوهم، يكتفى فيها بالصفة. (ابن رجب ٢/ ٣٨٦) . ي - تداعى الموجر والمستأجر دفناً في الدار، فهو لواصفه منهما. (ابن رجب ٢/ ٣٨٧) . ك - اللقيط: إذا تنازع اثنان أيهما التقطه، وليس في يد أحدهما، فمن وصفه منهم، فهو أحق به. (ابن رجب ٣٨٧/٢) . ل - من وجد ماله في الغنيمة قبل القسمة فإنه يستحقه بالوصف ونحوه مما يدل على أنه له. (ابن رجب ٣٨٧/٢) . م - الأصل في باب الخصومات، أو عند المنازعة، أن القول قول من يشهد له الظاهر (السرخسي ٥ ١/ ٦ ١، ٨٨، ٦ ١/ ٩ ١) .

стр. 119

ن - إذا ادعى الأمين رد الوديعة على مودعها أو أنها تلفت عنده بغير تعد أو تقصير، وأنكر المودع الرد أو التلف، ولا بينة للمودع ولا الأمين، فالقول هنا للأمين مع يمينه، لأنه متمسك بأصل ظاهر وهو براءة ذمته من الضمان، والمودع يدعي شغل ذمته، فالظاهر شاهد للأمين، فيكون القول قوله (البورنو ٢/ ٥٠) . فهذه مقتضيات الترجيح الأولية التي يتقوى بها زعم أحد المتنازعين على الآخر، والتي يجمعها كلمتا: الأصل والظاهر. القسم الثاني: وجوه الترجيح الثانوية، غير اليقينية، وهي حجج الشرع الثلاث: البينة، والإقرار، والنكول عن اليمين، وكذا القرينة القاطعة المذكورة في المادة ١٧٤١ من المجلة، ويزاد عليها فرع العيب الذي لا يحدث مثله كالإصبع الزائدة والخَيَف، فهي من فروع الأمارة القاطعة التي ذكرت في هذه القاعدة. فإذا تعارض أحد هذه المرجحات الثانوية مع أحد المرجحات الأولية التي هي الأصل والظاهر، فإنه يتقدم عليها، ويترك الأصل والظاهر، لأن الترجيح بهما إنما كان استئناساً حتى يقوم دليل أقوى على خلافهما، فإذا قام عليه أحد الأدلة الأربعة القوية، التي هي في نظر الشرع تعتبر بمنزلة اليقين، يتبع ويحكم بمقتضاه دون الأصل والظاهر. وإذا وصل المرجح الظاهر في الظهور إلى درجة اليقين القطعي فإنه يترجح على البينة، حتى لا تقام على خلافه، وله أمثلة: أ - إذا ادعى الوصى أنه أنفق على اليتيم، أو على عقاره مبلغاً معيناً، فإن كان مبلغاً لا يكذبه فيه الظاهر، فالقول قوله بيمينه، وإن كان مبلغاً يكذبه فيه الظاهر فإنه

стр. 120

لا يقبل قوله فيه، ولو أراد أن يقيم على ذلك بينة لا تقبل بينته أيضاً. (الزرقا ص ١١٢) . ب - لو ادعى رجل دابة في يد آخر، وذكر أنها ملكه، ومنتوجة عنده، وأقام بينة شهدت بذلك، وأرخت النتاج بتاريخ تنافيه سن الدابة وتكذبه، ترد الشهادة، وتترك الدابة في يد من هي في يده. ولو تنازع رجلان الدابة التي هي في يد ثالث، وكل منهما يدعي ملكه لها. ونتاجها عنده، وأقام كل منهما بينة شهدت له بالملك والنتاج، وأرخت البينتان النتاج بتاريخين مختلفين، وكانت سن الدابة توافق أحد التاريخين دون الآخر، يحكم بالدابة لمن وافقت سنها التاريخ الذي أيد بينته. وإن رد الشهادة المخالفة لسن الدابة لما أرخته البينة دليل على أنه لو بئين المدعي في دعواه تاريخاً للنتاج، وظهر مخالفة سن الدابة للتاريخ الذي ذكره ترد دعواه من أصلها، ولا يكلف إقامة البينة. (الزرقا ص ١١٢) . ص - لو أقر شخص بنسب ولد مجهول النسب وهو في سنه، أو أكبر منه، أو في سن قريبة منه، فلا يقبل هذا الإقرار ولا يثبت به النسب، لأن ظاهر الحال يكذبه، فلا يولد مثله لمثل المقر، فيبطل الإقرار، ولا تقبل عليه البينة بالأولى، لأن الإقرار قد بطل، مع أنه أقوى من البينة، حتى لو أقر الخصم في دعوى، بعد إقامة البينة، فقضى الحاكم عليه، يعتبر القضاء قضاء بإقراره لا بالبينة، إلا في سبع مسائل يقضي فيها بالبينة دون الإقرار، ستمر في قاعدة "لا ضرر ولا ضرار ". (م/ ١٩) . (الزرقا ص ١١٣) . ولذلك يقول الفقهاء: "إن البينات تقام لإثبات خلاف الظاهر" والمراد من الظاهر النوع الأول الذي يعتبر قسيم الأصل، ويقع به الترجيح في الابتداء حتى يثبت خلافه، ولا يراد النوع الثاني الذي وصل في الظهور إلى درجة يطرح معها احتمال خلافه. وإن ترجيح زعم أحد المتخاصمين على زعم الآخر في الابتداء يكون بشهادة الأصل أو الظاهر حتى يقوم دليل من المرجحات الثانوية على خلافه، فإذا كان الأصل شاهداً

стр. 121

لجهة، والظاهر لجهة يرجح زعم من يشهد له الظاهر غالباً، وإذا عارض الأصلَ أو الظاهرَ شيءٌ من المرجحات الثانوية يقدم عليهما، وهذا في النوع الأول من الظاهر، أما النوع الثاني فإنه لا تقام بينة على خلافه، لأن احتمال خلافه معدوم. وبهذا يظهر أن القول الراجح هو قول من يتمسك ببراءة ذمته؛ لأنه يشهد له الأصل، وهو عدم شغلها، حتى يقوم دليل على خلافه. (الزرقا ص ١١٣) . وكل ذلك يدخل تحت القاعدة الفقهية "الأصل براءة الذمة". (م/٨) وهي متفرعة عن القاعدة الرئيسية "اليقين لا يزول بالشك " (م/ ٤) والبراءة الأصلية يقين مبدئياً حتى يثبت خلافه بدليل. ١٠ - تعارض الأصل والغالب الأصل هو القاعدة المستمرة أو الاستصحاب، كما سبق. والغالب: هو رجحان الظن بما يخالف الأصل، وقد يُعبر عنه بالظاهر. فإذا تعارض الأصل، وهو البراءة الأصلية مع الغالب، وهو رجحان الظن بما يخالف الأصل، فأحياناً يقدم الأصل على الغالب بالإجماع، كما في دعوى الدَّين. فمن ادعى ديناً، دعوى مجردة عن بينة، فلا تقبل دعواه، ولو كان أصلح أهل زمانه مع أن الغالب صدقه، لأن الأصل براءة ذمة المدين، فلا ينقل عن البراءة الأصلية إلا بدليل، ويدل لذلك قول النبي ﷺ : "بينتك أو يمينه، ليس لك منه إلا ذلك ". وأحياناً يقدم الغالب بإجماع، كما في العمل بالبينة إذا شهدت، فإن الغالب صدقها، والأصل براءة ذمة المشهود عليه، فمن كان له بينة حكم له بها على خلاف البراءة الأصلية.

стр. 122

وأحياناً يكون التعارض بين الأصل والغالب محل اجتهاد، فيغلّب الأصل تارة، لترجّحه بالظواهر وقرائن الأحوال، وتارة يقدم الغالب لقواعد أخرى في الشريعة، كاعتبار العادة بشاهدين في قول، فيقدم الغالب على الأصل، وقاعدة الغالب كالمحقق في قول، فيقدم على الأصل، كما في القول بنجاسة لباس الكافر وغير المصلي، تغليباً على الأصل بطهارتهما. ١١ - أقسام الاشتباه الاشتباه ثلاثة أقسام: الأول: يوجب المنع من الكل، فيما إذا اشتبهت الميتة بالمذكاة، والطاهر بالنجس، والمباح نكاحها بالمحرَّم، والطاهر من المآكل بالنجس. الثاني: ما يوجب استعمال الكل، وهو: فيما إذا اشتبه الطاهر بالطهور. والثياب الطاهرة بالنجسة. الثالث: ما يوجب التحري والاجتهاد، وهو فيما إذا اشتبهت القبلة، وإذا اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة وكثر عدد النجس. وقال المالكية: الحكم عند الاشتباه التحري، ما لم يتيسر اليقين على الأصح، فإذا تيسر اليقين امتنع التحري، بأن كان معه ما تتيقن طهارته، أو كان قريباً من شط نهر، فلا يجوز له التحري حينئذ، فإن تعذر التحري فطلب البراءة ما لم يعارض ساقط الحرج على الأصح، وفي التيمم للوقت عند الاشتباه في الأواني. واشترط قوم في التحري نفي البدل، واشترط آخرون غلبة المجزئ. ويتفرع على القاعدة الأساسية عدة قواعد فرعية، وهي القواعد الآتية، وعددها خمس عشرة قاعدة.

стр. 123

القاعدة: [٣] ١ - الأصل بقاء ما كان على ما كان (م/٥) الألفاظ الأخرى - القديم يترك على قدمه. - الأصل عدم المسقط والأصل بقاء ما وجب. - ما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه. التوضيح سبق البيان أن الأصل في اللغة: أسفل الشيء، ويطلق في الاصطلاح على معان كثيرة، منها أنه يستعمل بما يقابل الفرع، وبمعنى الراجح، وبمعنى المستصحب، وبمعنى الدليل، وبمعنى القاعدة التي تبنى عليها المسائل، والمنطبقة على جزئياتها. وهذا المعنى الأخير هو المراد هنا. وتعني القاعدة: أن الواقع أو الحكم الذي ثبت في الزمان الماضي، ثبوتاً أو نفياً، يبقى على حاله، ولا يتغير ما لم يوجد دليل يغيره، أو أن الأس والمعيار في الأمور المتأخرة أن تبنى على الأمور المتقدمة، فإذا جهل في وقت الخصومة حال الشيء، وليس هناك دليل يُحكم بمقتضاه، وكان لذلك الشيء حال سابقة معهودة، فإن الأصل في ذلك أن يحكم ببقائه واستمراره على تلك الحال المعهودة التي كان عليها حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك، فيصار حينئذ إليه (١) .

стр. 124

ويعتمد الدليل المخالف على أحد أربعة أشياء: البينة، والإقرار، والنكول. والأمارة الظاهرة، إلا أن النكول يرجع إلى مجرد القرينة الظاهرة. وهذه القاعدة مع القواعد الآتية من فروع القاعدة الرئيسية "اليقين لا يزول بالشك " وداخلات تحتها، وتدخل فروعها في اليقين والشك. كما تشير هذه القاعدة إلى مبدأ الاستصحاب، وهو دليل شرعي مختلف في حجيته كما قرر علماء الأصول. التطبيقات أ - من تيقن الطهارة، وشك في الحدث فهو متطهر، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة، فهو محدث، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان. (اللحجي ص ٢٨) . خلافاً للمالكية الذين قالوا: من تيقن الطهارة وشك في الحدث، فالمشهور أنه يعيد الوضوء. (الروقي ص ٢٧٤، الغرياني ص ٤٨٣) . ٢ - إذا مس الرجل الخنثى، او لمسه، فلا ينتقض وضوءُه، لأنه كان متطهراً، والأصل بقاء ما كان على ما كان. (اللحجي ص ٢٨) . ٣ - أحرم بالعمرة، ثم بالحج، وشك هل كان أحرم بالحج قبل طواف العمرة فيكون صحيحاً، أم بعده فيكون باطلاً؟ حكم بصحة إحرامه، وكذا إذا أحرم بالحج، وشك هل كان في أشهر الحج أم قبلها؟ كان حجاً. (اللحجي ص ٢٨) . ٤ - أكل آخر النهار بلا اجتهاد، وشك في الغروب، بطل صومه، لأن الأصل بقاء النهار، ولو أكل آخر الليل، وشك في طلوع الفجر، صح صومه، لأن الأصل بقاء الليل، ولو نوى الصوم. وشك هل طلع الفجر أم لا؟ صح صومه بلا خلاف.. (اللحجي ص ٢٨) .

стр. 125

٥ - تعاشر الزوجان مدة مديدة، ثم ادعت عدم الكسوة والنفقة، فالقول قولها، لأن الأصل بقاؤهما في ذمته وعدم أدائهما. (اللحجي ص ٢٨، الزرقا ص ٨٨) . ٦ - اشترى ماء، وادعى نجاسته، ليرده، فالقول قول البائع، لأن الأصل طهارة الماء. (اللحجي ص ٢٨، الغرياني ص ٤٨٢) . ٧ - ادعت الرجعية امتداد الطهر، وعدم انقضاء العدة، صدقت، ولها النفقة، لأن الأصل بقاؤها. (اللحجي ص ٢٨، الزرقا ص ٨٨) . ٨ - المفقود، وهو الغائب غيبة منقطعة، أي انقطع خبره، ولا تعلم حياته ولا موته، فإنه يعتبر حياً إلى أن يثبت موته حقيقة بالبينة، أو حكماً بأن يقضي القاضي بموته بعد موت جميع أقرانه، أو بلوغه التسعين سنة من عمره، وإلا يحكم أنه حي بحكم هذا الأصل، فلا يقسم، قبل ذلك، ماله بين ورثته، ولا تفسخ إجارته، ولا تؤخذ وديعته من مودعه. ولا تتزوج امرأته بآخر. (الزرقا ص ٩١، الدعاس ص ١٣) . ٩ - ولو مات مسلم، وله امرأة نصرانية، فجاءت مسلمة بعد موته، وقالت: أسلمت قبل موته، وقال الورثة: أسلمت بعد موته، فالقول قول الورثة عملاً بالاستصحاب إلا أن تثبت إسلامها قبل موته بالبينة.. (الدعاس ص ١٣، الزرقا ص ٩١) ويشهد لهم ظاهر الحدوث أيضاً، حيث يضيفون إسلامها الحادث لأقرب أوقاته. ١٠ - المدين: لو ادعى المستقرض دفع الدَّيْن إلى المقرض، أو ادعى المشتري دفع الثمن إلى البائع، أو ادعى المستأجر دفع بدل الإجارة إلى المؤجر، وأنكر المقرض والبائع والمؤجر القبض، فالقول قولهم، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان وهو مبلغ القرض، والثمن، والأجرة، بعد ثبوتها في الذمة. (الزرقا ص ٨٨، الدعاس ص ١٣) . لأن هذه الديون تعتبر باقية في ذمم الملتزمين بها، ما لم يثبتوا الدفع، لأنها كانت مستحقة بيقين، ولهم تحليف أصحابها اليمين على عدم القبض، فإذا حلفوا قضي لهم. (الدعاس ص ١٣) . ١١ - لو باع إنسان شيئين صفقة واحدة، فهلك أحدهما عند المشتري، وجاء

стр. 126

بالآخر ليرده بعيب فيه على البائع بحصته من الثمن، فاختلفا في قيمة الهالك، فالقول للبائع، لأن الثمن جميعه ثابت في ذمة المشتري، فالأصل بقاء القدر المختلف فيه في ذمته، حتى يبرهن على دعواه. (الزرقا ص ٨٨) . ١٢ - يوافق قاعدة الاستصحاب ما ذكره الأصوليون "أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد نص بخلافه ". (الدعاس ص ١٤) . ١٣ - إذا اختلف المتبايعان في قبض الثمن. فالقول قول البائع أنه لم يقبض؛ لأنه متمسك بالأصل. وإذا اختلف المتبايعان في قبض المبيع، فالقول قول المشتري؛ لأنه متمسك بالأصل، إلا أن تكون هناك عادة فيعمل بها. وإذا اختلفا في انقضاء أجل الخيار فالقول لمشترط الخيار، لترجح جانبه بأنه الطالب له، والأصل الاستمرار والبقاء على الخيار. (الغرياني ص ٣٥٥، الونشريسي ص ٣٨٦) . ١٤ - إذا اختلف المتبايعان في تاريخ انعقاد البيع، وادعى المشتري أن العيب بالمبيع قديم قبل العقد، وخالفه البائع، فادعى أنه حادث بعد العقد، فقيل القول للمشتري، استصحاباً لحال عدم انعقاد البيع، لأن الأصل عدمه، وقيل القول للبائع، استصحاباً لكون البيع منعقداً، فلا ينقض بالدعوى. (الغرياني ص ا٣٥) ١٥ - من اشترى سلعة على رؤية متقدمة، فادعى أن المبيع قد تغير عن حالته التي رآه عليها، وأن البيع منحل، فقال ابن القاسم: القول قول البائع؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، وقال أشهب: القول قول المشتري، لأن الأصل براءة ذمته من الثمن. (الغرياني ص ا٣٥، الونشريسي ص ٣٨٨) . ١٦ - من ادُّعي عليه بشيء من غير بيِّنة لا يلزمه، لأن الأصل براءة الذمة. (الغرياني ص ٤٨٢) . المستثنى ١ - لو مات نصراني مثلاً، فجاءت امرأته مسلمة: وقالت: أسلمت بعد موته، فلي الميراث، اعتماداً على القاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كان، فكانت

стр. 127

نصرانية، وتبقى كذلك حتى الموت، فترث، ثم أسلمت، فلا يقبل قولها، لأن الورثة يقولون: أسلمت قبل موته، فلا ميراث لها، فالقول قول الورثة لا المرأة. فالمرأة تريد التمسك بالاستصحاب الحقيقي، وهو استمرارها إلى ما بعد موت زوجها على دينه الذي كانت تدين به، فهذا الاستصحاب لا يكفي حجة للاستحقاق، والورثة يدفعونها عن استحقاق الإرث، لقاعدة: "يضاف الحادث إلى أقرب أوقاته". (م/ ١٠) ويتمسكون بالاستصحاب المعكوس، وهو انسحاب مانع الإرث القائم بالمرأة حين الخصومة، يعني؛ إسلامها، إلى ما قبل موت الزوج، والاستصحاب يكفي حجة للدفع، فكان القول قولهم. (الزرقا ص ٩١) . ٢ - إن المفقود لا يستحق الميراث من غيره، ولا يستصحب حال حياته، بل يعتبر ميتاً في جانب الاستحقاق من غيره، لأن استصحاب حياته السابقة لا يكفي حجة للاستحقاق، فلا يرث من غيره، بل يوقف نصيبه من المورث، فإن ظهر حياً أخذه. وإن ثبت موته حقيقة أو حكماً أعيد النصيب إلى ورثة ذلك المورث.. (الزرقا ص ٩١) . وفي المثالين السابقين تمسك الحنفية بمبدأ أن الاستصحاب يصلح حجة للدفع، لا للاستحقاق، وإنَّما كان الاستصحاب غير حجة في الاستحقاق؛ لأنه من قبيل الظاهر، ومجرد الظاهر لا ينتهض حجة في إلزام الغير، ولما كان الاستحقاق على الغير إلزاماً له لم يكتف فيه بالظاهر، ولذلك قال الكرخي في " أصوله ": "الأصل أن الظاهر يدفع الاستحقاق، ولا يوجب الاستحقاق " وقال النسفي في شرح ذلك: "من مسائل هذا الأصل أن من كان في يده دار، فجاء رجل يدعيها، فظاهر يده يدفع استحقاق المدعي، حتى لا يقضى له إلا بالبينة، ولو بيعت دار لجنب هذه الدار فأراد أخذ الدار المبيعة بالشفعة بسبب الجوار لهذه الدار، فأنكر المدعى عليه أن تكون هذه الدار الي في يده مملوكة له، فإنه بظاهر يَدِه لا يستحق الشفعة ما لم يثبت أن هذه الدار ملكه ". (الزرقا ص ٩٢) . ٣ - إذا ادعى المودَع عنده ردّ الوديعة، أو هلاكها، والمالك ينكر، فالقول للمودع عنده، مع أن الأصل بقاؤها عنده، وذلك لأن كل أمين ادعى رد الأمانة إلى

стр. 128

مستحقها فالقول قوله بيمينه، لأن الاصل براءة الذمة، وعدم التعدي والتقصير. (الزرقا ص ٩٣) . ٤ - لو ادعت المرأة مضي عدتها في مدة تحتمل ذلك، صدقت بيمينها، مع أن الأصل بقاء العدة بعد وجوبها، وذلك لأن مضي العدة من الأمور التي لا تعلم إلا منها، فإذا لم يقبل قولها في مضيها لا يمكن ثبوت مضيها أصلاً، فقبل قولها في ذلك ضرورة. (الزرقا ص ٩٣) . ٥ - المفقود الذي رئى في المعترك، فالأصل بقاء حياته، والغالب فيه موته بسبب القتال والقتل، ويحكم بموته. (الروقي ص ٢٩٠) .

стр. 129

القاعدة: [٤] ٢ - ما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يقم الدليل على خلافه (م/١٠) الألفاظ الأخرى - ما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه. - القديم يترك على قدمه. التوضح إن وجود الشيء في الماضي يعتبر باقياً باستصحاب الحال، سواء كان ثبوت الملك الماضي بالبينة أو بإقرار المدعى عليه، ويعتبر ذلك أصلاً يعتد به، ما لم يوجد ما يغيره، فإذا وجد ما يغيره فهو اعتراض على الأصل ودليل على خلافه فيبطله، ويعمل بالثاني. وهذه القاعدة قريبة من قاعدة "الأصل بقاء ما كان على ما كان" (م/ ٥) حتى يثبت ما يغيره ويزيله، فيحكم بما ثبت خلافاً للأصل. والأخذ بالقاعدة يفيد في استقرار الأمور وثبوتها حتى يثبت ما يغيرها ويزيلها. التطبيقات أ - إذا ثبت في زمان ملك شيء لأحد، يحكم ببقاء الملك له ما لم يوجد ما يزيله، سواء كان ثبوت الملك الماضي بالبينة أو بإقرار المدعى عليه. (الزرقا ص ١٢١) .

стр. 130

٢ - تقبل الشهادة بالملك المنقضي، أي الماضي، ويقبل الإقرار به أيضاً. (الزرقا ص ١٢١) . ٣ - ادعى أحد ديناً في ذمة حي أو ميت، وشهد به الشهود، يكفي ولا حاجة أن يُتبينوا أن هذا الدين باق في ذمته إلى حين وفاته. (الدعاس ص ١٤) ، وتقبل الشهادة، ويحكم بها. (الزرقا ص ١٢٢، المجلة م/ ١٦٩٤) . ٤ - ادعى اثنان عيناً، مالاً أو عقاراً، وأقام كل واحد منهما بينة أنها ملكه، وقد أرخا تاريخاً، ينظر إلى الأسبق تاريخاً، فمن كان أسبق تاريخاً ترجحت بينته؛ لأنها أظهرت له الملك في وقت لا ينازعه فيه الخصم، فيحكم ببقاء الملك له إلى أن يثبت الخصم سبباً مزيلاً ليحكم له. (الدعاس ص ١٤) . ٥ - أن يدعي شخص ملكاً خالياً عن الأسناد إلى الماضى، بأن يقول: العين التى بيد المدعى عليه هي ملكي، سواء بين سبباً للملك أو لا، ويشهد الشهود له بالملك في الماضي، فيقولون: إنها كانت ملكه، أي في صورة ما إذا أطلق المدعي الملك، أو يقولون: إنها كانت ملكه بالسبب الذي ادعاه، أي في صورة ما إذا بيِّن المدعي سبباً للملك، فتصح الدعوى من المدعي، وتقبل من الشهود، ويحكم القاضى للمدعي بالملك؛ لأنه لما ثبت ملكه في الزمن الماضى فالأصل أن يحكم ببقائه، حيث لم يقم دليل على خلافه إلى أن يوجد ما يزيله. كأن يقيم المدعى عليه بينة على الشراء منه مثلاً. (الزرقا ص ا١٢) . المستثنى ١ - أن يدّعي شخص ملكاً ماضياً، فيقول: إنها كانت ملكي، ويشهد الشهود بالملك المطلق الآن، فإن الدعوى غير صحيحة، وشهادة الشهود المترتبة عليها غير مقبولة أيضاً، لأن إسناد المدعي ملكه إلى الماضي يدل على نفي الملك في الحال؛ إذ لا فائدة للمدعي في إسناده مع قيام ملكه في الحال، بخلاف الشاهدين لو أسندا ملكه إلى الماضي؛ لأن إسنادهما لا يدل على النفي في الحال؛ لأنهما قد لا يعرفان بقاءه إلا بالاستصحاب. (الزرقا ص ١٢١ - ١٢٢) .

стр. 131

٢ - أن يدعي شخص ملكاً ماضياً، ويشهد الشهود بالماضي أيضاً. فلا يحكم له؛ لأن دعوى المدعي غير صحيحة، وشهادة الشهود المترتبة عليها غير مقبولة أيضاً، لأنه أثبت ملكه في الماضي. وهذا يدل على نفي ملكه في الحال. (الزرقا ص ١٢١)

стр. 132

القاعدة: [٥] ٣ - الأصل في الصفات العارضة العدم (م/٩) الألفاظ الأخرى - الأصل في الأمور العارضة العدم. - الأصل في الصفات العارضة العدم. كما أن الأصل في الصفات الأصلية الوجود حتى يقوم الدليل على خلافه. - الأصل في الصفات أو الأمور العارضة العدم. - الأصل العدم. التوضيح الصفات بالنسبة إلى الوجود والعدم على قسمين: الأول: الصفات التي يكون وجودها في الشيء طارئاً وعارضاً، بمعنى أن الشيء بطبيعته يكون خالياً عنها غالباً، وهذه تسمى الصفات العارضة، والأصل فيها العدم، ومثل هذه الصفات غيرها من الأمور التي توجد بعد العدم كسائر العقود والأفعال، فما كان عدمه هو الحالة الأصلية أو الغالبة، فيكون أمراً عارضاً، ويكون العدم هو المتيقن، لأنه هو الحالة الطبيعية، ويكون تغيره إلى الوجود عارضاً مشكوكاً فيه. الثاني: الصفات التي يكون وجودها في الشيء مقارناً لوجوده، فهو مشتمل عليها بطبيعته غالباً، وتسمى الصفات الأصلية، والأصل فيها الوجود والبقاء حتى يثبت

стр. 133

إزالتها، كالبكارة، وسلامة المبيع من العيوب، والصحة في العقود بعد انعقادها. ويلحق بالصفات الأصلية الصفات العارضة التي ثبت وجودها في وقت ما، فإن الأصل فيها حينئذٍ البقاء بعد ثبوت وجودها. التطبيقات ١ - اختلف العاقدان في سلامة المبيع من العيوب وعدم سلامته كالمرض، أو في صحة البيع مثلاً وفساده، فالقول لمن يتمسك بسلامة المبيع، وصحة العقد، لأنه يشهد له الأصل، بخلاف ما لو اختلف المتعاقدان في صحة البيع وبطلانه، فإن القول قول من يتمسك بالبطلان، لأن الباطل غير منعقد، فهو ينكر وجود العقد، والأصل عدمه. (الزرقا ص ١١٧، الدعاس ص ١٥) . ٢ - لو اختلف شريكا المضاربة في حصول الربح وعدمه، فالقول قول المضارب بيمينه، والبينة على رب المال لإثبات الربح. (الدعاس ص ١٥، الزرقا ص ١١٨، ابن نجيم ص ٨٣، السدلان ص ١٤٣) . والمضاربة: عقد على الشركة بمال من أحد الجانبين والعمل في الجانب الآخر، والمضارب: من يستحق الربح بعمله وتعبه. ٣ - لو زعم ورثة عاقد أن مورثهم كان حين التعاقد مجنوناً فاقداً لأهلية الأداء، فعقده باطل، وأنكر الخصم، اعتبر العاقد عاقلاً حتى يثبت جنونه، لأن الجنون آفة عارضة، والفطرة الأصلية الغالبة هي العقل السليم. (الدعاس ص ١٥) . ٤ - لو قال الوصى: لم أتجر في مال اليتيم، أو اتجرت ولم أربح أصلاً، أو ما ربحت إلا كذا، فالقول قوله؛ لأن الأصل العدم. (الزرقا ص ١١٨) . ٥ - لو أدخلت المرأة حلمة ثديها في فم الرضيع، ولم يعلم هل دخل اللبن في حلقه أو لا، فإن النكاح لا يحرم؛ لأن الأصل عدم المانع الذي هو دخول اللبن.. (الزرقا ص ١١٨) .

стр. 134

٦ - لو اختلف البائع والمشتري في قبض المبيع أو الثمن، أو اختلف المؤجر والمستأجر في قبض المأجور أو بدل الإجارة، فالقول لمنكر القبض في جميع ذلك؛ لأن الأصل عدمه. (الزرقا ص ١١٨) . ٧ - لو اختلف البائع والمشتري في شرط الخيار، فالقول لمنكره، لأنه صفة عارضة. (الزرقا ص ١١٨) . ٨ - لو دفع إنسان لآخر شيئاً، ثم أراد استرداده مدعياً أنه دفعه له عارية، وقال القابض: إنك كنت بعتني إياه، أو وهبتني إياه، فالقول للدافع في كونه عارية؛ لأن الأصل عدم البيع والهبة. (الزرقا ص ١١٩) . ٩ - لو قال رجل لامرأته: إن لم أدفع لك نفقتك اليوم فأنت طالق، ثم مضى اليوم، فاختلفا، فقال: دفعتها لك، وقالت: لم تدفعها لي، فالقول قولها، ويترتب عليه وقوع الطلاق. بخلاف ما لو قال لها: إن لم أدخل الدار اليوم فأنت طالق، ثم اختلفا، فقال: دخلتُ، وقالت: لم تدخل، فإن القول قوله، وإن كان الأصل عدم الدخول، وذلك لأن الشرط المعلق عليه إذا كان مما يصح التنازع فيه لذاته بقطع النظر عن التعليق، كوصول النفقة وعدمه، فينظر حينئذ إلى صورة التنازع، فيكون القول قول منكره. وهو هنا الزوجة، لأن الأصل عدم وصول النفقة إليها، وأما إذا كان الشرط مما لا يصح التنازع فيه لذاته، كدخول الدار وعدمه، فإنه لا ينظر إلى صورة التنازع، لأنه غير يمكن، بل ينظر فيه إلى المقصود منه، وهو وقوع الطلاق أو عدمه، ولما كان مقصود الزوج بدعواه الدخول إنكار وقوع الطلاق، كان القول قوله؛ لأن الأصل عدم الوقوع، وأمثلة ذلك كثيرة في الفروع. (الزرقا ص ١١٩) . وإذا قام دليل على خلاف ذلك الأصل، بأن كان الظاهر معارضاً له، فإن الأصل يترك، ويترجح جانب الظاهر، كما قالوا في زوجة العنين لو ادعت عليه عدم وصوله إليها، وادعى هو الوصول، وكانت بكراً حين العقد، فإن الحاكم يريها حين الخصومة للنساء، فإن قلن إنها بكر فالقول قولها، وإن قلن إنها ثيب فالقول قوله في

стр. 135

الوصول إليها، مع أن الأصل عدم الوصول، لأن ظهور ثيوبتها مؤيد لدعواه، فترك به الأصل، وهذا من تعارض الأصل والظاهر، وترجيح الظاهر. (الزرقا ص ١١٩) . ١٥ - إذا نوى ليلة الشك إن كان غداً من رمضان فهو فرض، وإلا فهو نفل، لم يجزئه؛ لأنه لم يجزم بالتعيين، مع اشتراط نية التعيين لرمضان في المشهور. (ابن رجب ٢/ ١٤) . المستثنى ١ - لو تصرف الزوج في غلات زوجته، ثم ماتت، فادعى أن تصرفه كان بإذنها، وأنكر الورثة، فإن القول قوله بيمينه، مع أن الأصل عدم الإذن. (الزرقا ص ١٢٠) . ٢ - لو أراد الواهب الرجوع في هبته، فادعى الموهوب له هلاك الموهوب، فالقول قوله، ولا يمين عليه؛ لأنه حكى أمراً يملك استئنافه. (الزرقا ص ١٢٠) ، وهو هلاك الموهوب، مع أنه أمر طارئ،. (السدلان ص ١٤٠) . ٣ - لو اختلف الزوجان في هبة المهر، فقالت الزوجة: وهبته لك بشرط ألا تطلقني، وقال الزوج: بغير شرط، فالقول قولها، مع أن الشرط من العوارض، والأصل عدمه. (الزرقا ص ١٢٠) . ٤ - لو جاء المضارب بمبلغ، وقال: هو أصل وربح، وقال رب المال: كله أصل، فالقول قول المضارب، مع أن الأصل عدم الربح. (الزرقا ص ١٢٠) . والربح أمر طارئ، والأصل عدمه، ومع ذلك يقبل هنا. ٥ - لو طلبت المرأة نفقة أولادها الصغار بعد أن فرضها القاضي لهم، فادعى الأب أنه أنفق عليهم، فالقول قوله مع اليمين، مع أن الأصل عدم الإنفاق. (الزرقا ص ١٢٠) ، وهو أمر طارئ، فيستثنى من القاعدة، لأن العادة أن ينفق الأب على أولاده.

стр. 136

القاعدة: [٦] ٤ - الأصل براءة الذمة (م/٨) الألفاظ الأخرى - الأصل البراءة قبل التكليف وعمارة الذمة. التوضيح الذمة لغة: العهد، واصطلاحاً: وصف يصير الشخص به أهلاً للإيجاب له أو عليه، والإنسان يولد، وله ذمة صالحة للوجوب له وعليه. والأصل أن يولد الإنسان بريء الذمة من وجوب شيء عليه، وكونه مشغول الذمة بحق خلاف الأصل، حتى يثبت ذلك بدليل مقبول، لأن الذمم خلقت بريئة غير مشغولة بحق من حقوق الغير. ويرجح قول من يتمسك ببراءة ذمته، لأن يشهد له الأصل، وهو عدم شغلها، حتى يقوم دليل على خلافه، فالقاعدة المستقرة في الذمم عدم اشتغالها بشيء حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك. ومستند هذه القاعدة أنها مأخوذة من الحديث الثريف الذي رواه البخاري ومسلم "ولكن اليمين على المدعى عليه " وفي رواية البيهقي الأكثر صراحة ودلالة هنا " البينة على المدعي، واليمين على من أنكر".

стр. 137

فإذا ثبت شغل الذمة فلا تبرأ إلا بالأداء، أو الإبراء، وإذا شغلت الذمة بيقين فلا تبرأ إلا بيقين، وهو ما عبر عنه الونشريسي بقوله: "الذمة إذا عُمرت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين " كالشك في قضاء الدَّين الثابت، والشك في أداء الزكاة على الغني، فإن انشغال الذمة بذلك متيقن، لذلك فلا تفرغ منه إلا بيقين. التطبيقات يتفرع على هذه القاعدة مسائل شتى من أبواب متنوعة، كالبيع، والإجارة. والعارية، والوديعة والضمانات، والغصب، والقرض، والإقرار، وغير ذلك، ولها أمثلة كثيرة، وهي قاعدة مطردة. ١ - اختلف البائع والمشتري في مقدار الثمن بعد هلاك المبيع، أو خروجه عن ملكه مثلاً، أو اختلف المؤجر والمستأجر في مقدار بدل الإجارة بعد استيفاء المنفعة. فإن القول قول المشتري والمستأجر، والبينة على البائع والمؤجر، لإثبات الزيادة، أما لو كان اختلافهما قبل هلاك المبيع أو خروجه عن ملكه مثلاً في البيع، وقبل استيفاء المنفعة في الإجارة، ولا بينة لأحدهما، فإنهما يتحالفان (المادة/ ٧٧٨ ١، ٧٧٩ ١ من المجلة) لما ورد في السنة: "إذا اختلف المتبايعان، والسلعة قائمة، تحالفا وترادا". (الزرقا ص ١١٤،.. (ابن تيمية، الحصين ١٦٧/٢) . ٢ - إذا ادعى المستعير رد العارية، فإن القول قوله؛ إذ الأصل براءة ذمته، وكذا لو ادعى الوديع ردَّ الوديعة. (الزرقا ص ١١٤) . ٣ - إذا أتلف إنسان مال آخر، واختلفا في مقداره، فإن القول للمتلف بيمينه، لأنه ينكر ثبوت الزيادة في ذمته، والأصل براءة الذمة، والبينة على صاحب المال

стр. 138

لإثبات الزيادة، وكذا لو غصب إنسان شيئاً وهلك في يده، ثم اختلف المالك والغاصب في قيمة المغصوب، فالقول للغاصب، وعلى المالك إثبات الزيادة، وكذلك لو جاء الغاصب ليردَّ عين المغصوب، فاختلف هو والمالك في مقداره، فالقول للغاصب. (الزرقا ص ١١٤، الدعاس ص ١١٦) . ٤ - لو أقر إنسان لآخر بمجهول، بأن قال: لفلان علي شيء أو حق، فإنه يصح ويلزمه تفسيره، أي بيانه، ويقبل منه أن يبينه بما له قيمة، وبما يتفق مع عبارته السابقة، فلو بينه وادعى المقَر له أكثر مما بينه المقِر، فإن القول للمقر، وعلى المدعي إثبات الزيادة، أما لو بينه بما لا قيمة له فلا يقبل بيانه، لأنه بقوله: "له عليَّ " أخبر عن الوجوب في ذمته، وما لا قيمة له لا يجب في الذمة، فيكون بيانه رجوعاً عن الإقرار، والرجوع عنه لا يصح، إلا في الحدود باعتباره شبهة. (الزرقا ص ١١٤) . قال الشافعي رحمه الله تعالى: "أصل ما أبني عليه الإقرار أني اعمل اليقين. وأطرح الشك، ولا أستعمل الغلبة" وهذه قاعدة مطردة في الإقرار، ومرجعها إلى أن الأصل "براءة الذمة ". ٥ - إذا اختلف الموكل مع الوكيل بالبيع، في بيعه قبل علمه بالعزل أو بعده، فالقول قول الوكيل، لأن الأصل براءة ذمته. (الزرقا ص ١١٥) . ٦ - وهكذا، كل من ادعى على غيره التزاماً، أو حقاً بدين أو بعمل، مهما كان سببه من عقد أو إتلاف، أو أي سبب آخر من أسباب الضمان، فعليه هو الإثبات، إذا أنكر الخصم، لأن هذا الخصم يتمسك بحالة أصلية، فيكون ظاهر الحال شاهداً له ما لم يثبت خلافه. (الدعاس ص ١٦، الغرياني ص ٤٨٢،.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٦٧) . ٧ - اختلف شخصان في قيمة المتلَف، حيث تجب قيمته على مُتْلِفه، كالمستعير، والمستام، والغاصب، والمودع المعتدي، فالقول قول الغارم، لأن الأصل براءة ذمته مما زاد. (اللحجي ص ٢٩) .

стр. 139

٨ - توجهت اليمين على المدعى عليه، فنكل، فلا يقضى بمجرد نكوله؛ لأن الأصل براءة ذمته، بل تعرض على المدعي، وهي اليمين المردودة عند الشافعية. (اللحجي ص ٢٩) . ٩ - إذا اختلف شخصان في القرض، بأن قال أحدهما: مَلَّكتكه على أن ترد بدله، ثم اختلفا في ذكر البدل، فالقول قول الآخذ، لأن الأصل براءة ذمته. (اللحجي ص ٢٩) . ١٠ - لو قال الجاني: هكذا أوضحت، وقال المجني عليه: أوضحت موضحتين، وأنا رفعت الحاجز بينهما، صدق الجاني، لأن الأصل براءة ذمته. (اللحجي ص ٢٩) . ١١ - من قتل صيداً خطأ وهو محرم فلا فدية عليه؛ لأن الله حض المتعمد بإيجاب الجزاء بقوله: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) . وهذا يقتضي أن المخطئ لا جزاء عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته، والنص أوجب على المتعمد، فبقي المخطئ على الأصل.. (ابن تيمية، الحصين ٦٥/٢) . ١٢ - من اتهم بقتل أو سرقة، وليس ثمة بينة، لم يحكم عليه بشيء؛ لأن الأصل براءة الذمة.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٦٦) . ١٣ - إذا ثبت شغل الذمة بحق، واختلف في مقدار ما شغلت به من دين أو قيمة متلف، أو غير ذلك، فالقول قول من ينكر الزيادة بيمينه؛ لأن الأصل براءة الذمة مما زاد، فلا ينتقل عنه إلا بدليل.. (ابن تيمية، الحصين ٦٧/٢) .

стр. 140

القاعدة: [٧] ٥ - الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته (م/١١) الألفاظ الأخرى - الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن. - إنما يحال بالحادث على أقرب الأوقات. التوضيح الأصل في الصفات العارضة العدم، فإذا وقع اختلاف في زمن حدوث أمر فإنه ينسب إلى أقرب الأوقات حتى يثبت الأبعد، فإن ثبتت نسبته إلى الزمن البعيد يحكم بذلك، لأن الوقت الأقرب قد اتفق الطرفان على وجود الحادث فيه، وانفرد أحدهما بزعم وجوده قبل ذلك، فوجود الأقرب متيقن وفي الأبعد مشكوك، واليقين لا يزول بالشك. هذا إذا كان الحدوث متفقاً عليه، وإنما وقع الاختلاف في تاريخ حدوثه، أما إذا كان الحدوث غير متفق عليه، بأن كان الاختلاف في أصل حدوث الشيء وقدمه، كما لو كان في ملك أحد مسيل لآخر، ووقع بينهما اختلاف في الحدوث والقدم، فادعى صاحب الدار حدوثه، وطلب رفعه، وادعى صاحب المسيل قدمه، فإن القول لمدعي القدم، والقديم يترك على قدمه، فإن أقام مدعي الحدوث بيِّنة قبت (م/ ١٧٦٨) لأن بينته تثبت ولاية النقص، وهي أولى من بينة مدعي القدم إن قدم بينة. لأن مدعي القدم منكر، ومتمسك بالأصل، والبينة تقدم على الأصل والظاهر. واعتبار هذه القاعدة مقيَّد بألاَّ يؤدي إلى نقض ما هو ثابت مقرر، لأن الحكم

стр. 141

بحدوثها لأقرب ما ظهر ثابت باستصحاب الحال، لا بدليل أوجب الحدوث للحال، والثابت باستصحاب الحال لا يصلح لنقض ما هو ثابت، كما سيظهر من مستثنيات هذه القاعدة. التطبيقات ١ - ماتت امرأة بعد أن وهبت مهرها لزوجها، فقال الزوج: وهبت حال صحتها، وقال الورثة: حال مرضها، فالقول للورثة، لأن الهبة حادثة، فتضاف لأقرب الأوقات من الموت، وهو حال المرض. (الدعاس ص ١١٦) . ٢ - لو تبين في المبيع عيب بعد القبض، وأراد المشتري رده مدعياً أنه كان موجوداً فيه عند البائع، وزعم البائع أنه حدث بعد القبض عند المشتري، وكان العيب مما يحدث مثله، فإن القول قول البائع، ويعتبر العيب حادثاً عند المشتري، وليس له الفسخ حتى يثبت أنه قديم عند البائع، لأن الحادث يضاف إلى أقرب أوقاته. (الزرقا ص ١٢٨، الدعاس ص ١٧، الروقي ص ٢٨٨. السدلان ص ١٤٩) . أما إذا كان العيب مما لا يحدث مثله كالإصبع الزائدة في العبد، والخَيَف في الفرس، وهو أن تكون إحدى عينيها سوداء، والأخرى زرقاء، فإن البائع يلزم به. (الزرقا ص ١٢٨) . ٣ - إذا طلق رجل زوجته طلاقاً بائناً، ثم مات قبل أن تنقضي عدتها، فادعت الزوجة أنه أبانها، وهو في مرضه، فصار بذلك فاراً فترث هي منه، وقال الورثة: إنه أبانها في صحته، فلم يكن فاراً فلا ترث، فإن القول قول الزوجة، والبينة على الورثة، لأن الزوجة تضيف الحادث، وهو الطلاق، إلى أقرب الأوقات من الحال، وهو زمن المرض. (الزرقا ص ١٢٦، ابن نجيم ص ٦٤، السدلان ص ١٤٩) . ٤ - لو مات رجل مسلم، وله امرأة نصرانية، فجاءت امرأته بعد موته مسلمة، وقالت: أسلمت قبل موته، فأنا وارثة منه، وقال الورثة: إنك أسلمت بعد موته فلا ترثين منه لاختلاف دينيكما عند موته، فالقول للورثة، والبينة على الزوجة، ويتفق

стр. 142

ذلك مع قاعدة الأصل بقاء ما كان على ما كان (م/٥) حتى يثبت ما يغيره، وهو الاستصحاب للحال الأولى. (الزرقا ص ١٢٦، السدلان ص ١٤٨) . ٥ - لو أقر الإنسان لأحد ورثته بعين أو دين، ثم مات، فاختلف المقر له مع الورثة، فقال المقر له: أقر لي في صحته، فالإقرار نافذ، وقال الورثة: أقر لك في مرضه، فالإقرار غير نافذ، فإن القول للورثة، والبينة على المقر. (الزرقا ص ١٢٦) . وكذا الحكم فيما لو وهب إنسان شيئاً لأحد ورثته ثم مات، فاختلف الموهوب له وبقية الورثة، فتضاف الهبة الحادثة إلى أقرب الأوقات، وهو مرض الموت. (الزرقا ص ١٢٧) . ٦ - اشترى إنسان شيئاً بالخيار، ثم بعد مضي المدة للخيار، جاء المشتري ليرده على البائع، قائلاً: إنه فسخ قبل مضي مدة الخيار، وقال البائع: فسخت بعد مضي مدة الخيار فلا يصح فسخك، فإن القول قول البائع، لإضافة الفسخ إلى أقرب أوقاته من الحال. (الزرقا ص ١٢٧) . ٧ - باع الأب مال ابنه بحكم الولاية، ثم اختلف المشتري والابن، فقال المشتري: كان ذلك قبل بلوغك، والبيع نافذ، وقال الابن: كان بعد بلوغي، فالبيع غير نافذ، فإن القول للابن على الأصح. (الزرقا ص ١٢٧) . وكذا لو قال المحجور: بعت وتصرفت بعد الحجر علي، فتصرفي غير صحيح، وقال الخصم: قبل الحجر، فالقول للمحجور، والبينة على الخصم، ولو أطلق من حجره فاختلف مع المشتري، فقال المحجور: بعت منك قبل فك الحجر، وقال المشتري: بعده، فالقول للمشتري. (الزرقا ص ١٢٧) . ٨ - لو قال الوكيل بالبيع بعد عزله: بعت وسلمت قبل العزل، وقال موكله: إنك بعت وسلمت بعد العزل، وكان المبيع قائماً غير مستهلك، فإن القول للموكل الذي يضيف الحادث إلى أقرب أوقاته، وأما إذا كان المبيع مستهلكاً، فإن القول للوكيل استثناء كما سيأتي. (الزرقا ص ١٢٧) . ٩ - رأى في ثوبه منياً، ولم يذكر احتلاماً لزمه الغسل على الصحيح، ولا يعيد إلا

стр. 143

من آخر نومة نامها، نص عليه في (الأم) لأن الحادث يضاف إلى أقرب أوقاته. (اللحجي ص.٣، السدلان ص ١٤٨) . ١٠ - ضرب بطن حامل فانفصل الولد حياً، وبقي زماناً بلا ألم، ثم مات، فلا ضمان، لأن الظاهر أنه مات بسبب آخر، ويضاف الموت إلى أقرب أوقاته. (اللحجي ص ٣٠، السيوطي ص ٥٩، السدلان ص ١٤٨) . ١١ - فتح قفصاً عن طائر، فطار في الحال ضمنه، وإن وقف ثم طار، فلا يضمن، إحالة إلى اختيار الطائر. (اللحجي ص ٣٠) . ١٢ - إذا ادَّعى المحجور عليه أو وصيه أن عقد البيع الذي أجراه المحجور قد حصل بعد صدور الحكم بحجره، وطلب فسخ البيع، وادّعى المشتري حصول البيع قبل تاريخ الحجر، فالقول للمحجور أو وصيه، لأن وقوع البيع بعد الحجر أقرب زمناً مما يدعيه المشتري، وعلى المشتري إثبات خلاف الأصل، وهو حصول البيع له قبل صدور الحكم بالحجر. (السيوطي ٥٩، السدلان ص ١٤٩) . ١٣ - لو باع الأب مال ولده، وادعى الولد على والده أنه باع ماله بعد بلوغه، وأن البيع غير صحيح لهذا السبب، وأنكر الأب وقوع البيع منه بعد البلوغ، وادّعى حصوله قبل البلوغ، فبما أن البلوغ أقرب زمناً من قبل البلوغ، فالقول للابن، وعلى الأب إثبات خلاف الأصل. (درر الحكام شرح مجلة الأحكام العدلية ص ٢٥، السدلان ص. ١٥) . ١٤ - لو اشترى شخص شيئاً على أنه بالخيار مدة معينة، ثم جاء برده بعد انقضاء مدة الخيار زاعماً أنه قد فسخ البيع قبل انقضائها، وزعم البائع أن المدة قد انقضت وهو ساكت ولَزِم البيع، وأنه قد فُسخ بعد انقضائها، فالمعتبر في هذا قول البائع، ولا يحق للمشتري الرد ما لم يثبت للمشتري. بالبينة حصول الفسخ في مدة الخيار، فيحكم له بموجب البينة؛ لأنه حينئذ يكون قد أثبت خلاف الأصل. (المدخل الفقهي العام ٢/ ٩٧٢، السدلان ص. ١٥) .

стр. 144

١٥ - إذا ادعت المرأة أن زوجها أبانها في مرضه، وادعى الورثة أنه أبانها في صحته، أضفنا الطلاق إلى أقرب أوقاته، وهو وقت المرض، لأنه محل اتفاق بين الطرفين (المطلقة والورثة) فهو متيقن، أما قبل المرض فهو مشكوك فيه، لذلك يصار إلى المتيقن، وإلى أقرب الأوقات، حتى يرد دليل خلافه. (الروقي ص ٢٨٨) . المستثنى خرج عن هذه القاعدة مسائل تقيدها بألا تؤدي هذه الإضافة إلى نقض أمر ثابت، فلا يعمل بها، فمن ذلك: أ - لو قال الوكيل بالبيع بعد عزله: بعت وسلمت قبل العزل، وقال موكله: إنك بعت وسلمت بعد العزل، وكان المبيع مستهلكاً، فإن القول قول الوكيل، بخلاف ما لو كان المبيع قائماً فالقول للموكل. والفرق بين الحالتين أنه في حالة هلاك المبيع يكون مقصود الموكل إيجاب الضمان في ذمة الوكيل، والوكيل ينكر الضمان، فالقول قوله، لأن الأصل براءة الذمة. وأما في حالة قيام المبيع فإن إرادة التضمين غير ممكنة، وإنَّما يدعي الوكيل حينئذ انتقال العين من ملك الموكل إلى ملك الآخر المشتري، والموكل ينكر الانتقال، فالقول قوله، لأن الانتقال من الأمور العارضة، فالأصل عدمها، ويضاف الحادث الى أقرب أوقاته. (الزرقا ص ١٢٧ - ١٢٨) . ٢ - ادعى الأجير على الحفظ أن العين هلكت بعد تمام المدة المعقود عليها. فيستحق كل الأجرة، وقال المستأجر: هلكت قبل تمام المدة بكذا أياماً، فالقول للمستأجر بيمينه، وذلك لأن من المقرر الثابت فراغ ذمة المستأجر على الحفظ من الأجرة، وإنما تثبت الأجرة في ذمته بمقدار المدة التي يوجد فيها الحفظ من الأجير فعلاً، فلو جُعل القول للأجير في حدوث هلاك العين بعد تمام المدة بناء على إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته يلزم منه نقض الأمر الثابت المتقرر، وهو فراغ ذمة المستأجر، لأنه لم يثبت بالمقدار الزائد الذي يدعيه الأجير، وإضافة الحادث إلى أقرب أوقاته إنما تعتبر إذا لم يؤد اعتبارها إلى نقض ما هو ثابت، فكان القول قول

стр. 145

المستأجر، ولأن إضافة الحادث، وهو الهلاك هنا، إلى أقرب الأوقات من قبيل الظاهر، والظاهر لا يكفي حجة للاستحقاق. (الزرقا ص ١٢٨) . ٣ - لو اشترى إنسان شيئاً ثم جاء ليرده على البائع بعيب فيه، بعد أن استعمله استعمالاً يفيد الرضا به معيباً، فقال البائع له: إنك استعملته بعد اطلاعك على العيب، فسقط حقك في الرد، وقال المشتري: استعملته قبل الاطلاع على العيب، فالقول للمشتري بيمينه. ووجه كون القول للمشتري في أن استعماله كان قبل الاطلاع على العيب لا بعده أن خيار العيب في الصورة المذكورة قد ثبت للمشتري حين الشراء لا محالة، فيتقرر بقاؤه إلى أن يوجد المسقط يقيناً؛ لأن ما ثبت بزمان فالأصل بقاؤه حتى يقوم الدليل على خلافه، فدعوى البائع سقوط الخيار الثابت للمشتري تكون على خلاف الأصل المتقرر، فلو حكمنا بأن القول قوله بناء على إضافة الحادث لأقرب أوقاته يلزم منه نقض ذلك الأمر الثابت الذي لم نتيقن بإزالته، فلذلك كان القول للمشتري في بقاء خياره. ولا يقضى للمشتري بالرد بالعيب إلا بعد أن يحلفه الحاكم أنه لم يرضَ بالعيب قولاً أو دلالة، وهو قول أبي يوسف المفتى به، وإن لم يدَّع عليه البائع أنه رضي به، ولم يطلب تحليفه (م/١٧٤٦) . وهذه الاستثناءات تدل على أن قاعدة "إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته " إذا تعارضت مع قاعدة "الأصل براءة الذمة" أو "الأصل بقاء ما كان على ما كان " تترك قاعدة "إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته " ويعمل بهاتين القاعدتين دونها، لأنهما أقوى. (الزرقا ص ١٢٩) . فإنهما تعتمدان على أصل ثابت، وهو براءة الذمة. واستصحاب الحال. ٤ - اشثرى انسان شيئاً ثم جاء ليردّه على البائع بخيار الرؤية، فقال البائع له: إنك رضيت بالمبيع بعدما رأيته، فسقط خيارك، وقال المشتري: رضيت قبل أن أراه، فلم يسقط خياري، فالقول للمشتري. (الزرقا ص.١٣) .
следующие страницы →