← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بحدوثها لأقرب ما ظهر ثابت باستصحاب الحال، لا بدليل أوجب الحدوث للحال، والثابت باستصحاب الحال لا يصلح لنقض ما هو ثابت، كما سيظهر من مستثنيات هذه القاعدة. التطبيقات ١ - ماتت امرأة بعد أن وهبت مهرها لزوجها، فقال الزوج: وهبت حال صحتها، وقال الورثة: حال مرضها، فالقول للورثة، لأن الهبة حادثة، فتضاف لأقرب الأوقات من الموت، وهو حال المرض. (الدعاس ص ١١٦) . ٢ - لو تبين في المبيع عيب بعد القبض، وأراد المشتري رده مدعياً أنه كان موجوداً فيه عند البائع، وزعم البائع أنه حدث بعد القبض عند المشتري، وكان العيب مما يحدث مثله، فإن القول قول البائع، ويعتبر العيب حادثاً عند المشتري، وليس له الفسخ حتى يثبت أنه قديم عند البائع، لأن الحادث يضاف إلى أقرب أوقاته. (الزرقا ص ١٢٨، الدعاس ص ١٧، الروقي ص ٢٨٨. السدلان ص ١٤٩) . أما إذا كان العيب مما لا يحدث مثله كالإصبع الزائدة في العبد، والخَيَف في الفرس، وهو أن تكون إحدى عينيها سوداء، والأخرى زرقاء، فإن البائع يلزم به. (الزرقا ص ١٢٨) . ٣ - إذا طلق رجل زوجته طلاقاً بائناً، ثم مات قبل أن تنقضي عدتها، فادعت الزوجة أنه أبانها، وهو في مرضه، فصار بذلك فاراً فترث هي منه، وقال الورثة: إنه أبانها في صحته، فلم يكن فاراً فلا ترث، فإن القول قول الزوجة، والبينة على الورثة، لأن الزوجة تضيف الحادث، وهو الطلاق، إلى أقرب الأوقات من الحال، وهو زمن المرض. (الزرقا ص ١٢٦، ابن نجيم ص ٦٤، السدلان ص ١٤٩) . ٤ - لو مات رجل مسلم، وله امرأة نصرانية، فجاءت امرأته بعد موته مسلمة، وقالت: أسلمت قبل موته، فأنا وارثة منه، وقال الورثة: إنك أسلمت بعد موته فلا ترثين منه لاختلاف دينيكما عند موته، فالقول للورثة، والبينة على الزوجة، ويتفق

стр. 142

ذلك مع قاعدة الأصل بقاء ما كان على ما كان (م/٥) حتى يثبت ما يغيره، وهو الاستصحاب للحال الأولى. (الزرقا ص ١٢٦، السدلان ص ١٤٨) . ٥ - لو أقر الإنسان لأحد ورثته بعين أو دين، ثم مات، فاختلف المقر له مع الورثة، فقال المقر له: أقر لي في صحته، فالإقرار نافذ، وقال الورثة: أقر لك في مرضه، فالإقرار غير نافذ، فإن القول للورثة، والبينة على المقر. (الزرقا ص ١٢٦) . وكذا الحكم فيما لو وهب إنسان شيئاً لأحد ورثته ثم مات، فاختلف الموهوب له وبقية الورثة، فتضاف الهبة الحادثة إلى أقرب الأوقات، وهو مرض الموت. (الزرقا ص ١٢٧) . ٦ - اشترى إنسان شيئاً بالخيار، ثم بعد مضي المدة للخيار، جاء المشتري ليرده على البائع، قائلاً: إنه فسخ قبل مضي مدة الخيار، وقال البائع: فسخت بعد مضي مدة الخيار فلا يصح فسخك، فإن القول قول البائع، لإضافة الفسخ إلى أقرب أوقاته من الحال. (الزرقا ص ١٢٧) . ٧ - باع الأب مال ابنه بحكم الولاية، ثم اختلف المشتري والابن، فقال المشتري: كان ذلك قبل بلوغك، والبيع نافذ، وقال الابن: كان بعد بلوغي، فالبيع غير نافذ، فإن القول للابن على الأصح. (الزرقا ص ١٢٧) . وكذا لو قال المحجور: بعت وتصرفت بعد الحجر علي، فتصرفي غير صحيح، وقال الخصم: قبل الحجر، فالقول للمحجور، والبينة على الخصم، ولو أطلق من حجره فاختلف مع المشتري، فقال المحجور: بعت منك قبل فك الحجر، وقال المشتري: بعده، فالقول للمشتري. (الزرقا ص ١٢٧) . ٨ - لو قال الوكيل بالبيع بعد عزله: بعت وسلمت قبل العزل، وقال موكله: إنك بعت وسلمت بعد العزل، وكان المبيع قائماً غير مستهلك، فإن القول للموكل الذي يضيف الحادث إلى أقرب أوقاته، وأما إذا كان المبيع مستهلكاً، فإن القول للوكيل استثناء كما سيأتي. (الزرقا ص ١٢٧) . ٩ - رأى في ثوبه منياً، ولم يذكر احتلاماً لزمه الغسل على الصحيح، ولا يعيد إلا

стр. 143

من آخر نومة نامها، نص عليه في (الأم) لأن الحادث يضاف إلى أقرب أوقاته. (اللحجي ص.٣، السدلان ص ١٤٨) . ١٠ - ضرب بطن حامل فانفصل الولد حياً، وبقي زماناً بلا ألم، ثم مات، فلا ضمان، لأن الظاهر أنه مات بسبب آخر، ويضاف الموت إلى أقرب أوقاته. (اللحجي ص ٣٠، السيوطي ص ٥٩، السدلان ص ١٤٨) . ١١ - فتح قفصاً عن طائر، فطار في الحال ضمنه، وإن وقف ثم طار، فلا يضمن، إحالة إلى اختيار الطائر. (اللحجي ص ٣٠) . ١٢ - إذا ادَّعى المحجور عليه أو وصيه أن عقد البيع الذي أجراه المحجور قد حصل بعد صدور الحكم بحجره، وطلب فسخ البيع، وادّعى المشتري حصول البيع قبل تاريخ الحجر، فالقول للمحجور أو وصيه، لأن وقوع البيع بعد الحجر أقرب زمناً مما يدعيه المشتري، وعلى المشتري إثبات خلاف الأصل، وهو حصول البيع له قبل صدور الحكم بالحجر. (السيوطي ٥٩، السدلان ص ١٤٩) . ١٣ - لو باع الأب مال ولده، وادعى الولد على والده أنه باع ماله بعد بلوغه، وأن البيع غير صحيح لهذا السبب، وأنكر الأب وقوع البيع منه بعد البلوغ، وادّعى حصوله قبل البلوغ، فبما أن البلوغ أقرب زمناً من قبل البلوغ، فالقول للابن، وعلى الأب إثبات خلاف الأصل. (درر الحكام شرح مجلة الأحكام العدلية ص ٢٥، السدلان ص. ١٥) . ١٤ - لو اشترى شخص شيئاً على أنه بالخيار مدة معينة، ثم جاء برده بعد انقضاء مدة الخيار زاعماً أنه قد فسخ البيع قبل انقضائها، وزعم البائع أن المدة قد انقضت وهو ساكت ولَزِم البيع، وأنه قد فُسخ بعد انقضائها، فالمعتبر في هذا قول البائع، ولا يحق للمشتري الرد ما لم يثبت للمشتري. بالبينة حصول الفسخ في مدة الخيار، فيحكم له بموجب البينة؛ لأنه حينئذ يكون قد أثبت خلاف الأصل. (المدخل الفقهي العام ٢/ ٩٧٢، السدلان ص. ١٥) .

стр. 144

١٥ - إذا ادعت المرأة أن زوجها أبانها في مرضه، وادعى الورثة أنه أبانها في صحته، أضفنا الطلاق إلى أقرب أوقاته، وهو وقت المرض، لأنه محل اتفاق بين الطرفين (المطلقة والورثة) فهو متيقن، أما قبل المرض فهو مشكوك فيه، لذلك يصار إلى المتيقن، وإلى أقرب الأوقات، حتى يرد دليل خلافه. (الروقي ص ٢٨٨) . المستثنى خرج عن هذه القاعدة مسائل تقيدها بألا تؤدي هذه الإضافة إلى نقض أمر ثابت، فلا يعمل بها، فمن ذلك: أ - لو قال الوكيل بالبيع بعد عزله: بعت وسلمت قبل العزل، وقال موكله: إنك بعت وسلمت بعد العزل، وكان المبيع مستهلكاً، فإن القول قول الوكيل، بخلاف ما لو كان المبيع قائماً فالقول للموكل. والفرق بين الحالتين أنه في حالة هلاك المبيع يكون مقصود الموكل إيجاب الضمان في ذمة الوكيل، والوكيل ينكر الضمان، فالقول قوله، لأن الأصل براءة الذمة. وأما في حالة قيام المبيع فإن إرادة التضمين غير ممكنة، وإنَّما يدعي الوكيل حينئذ انتقال العين من ملك الموكل إلى ملك الآخر المشتري، والموكل ينكر الانتقال، فالقول قوله، لأن الانتقال من الأمور العارضة، فالأصل عدمها، ويضاف الحادث الى أقرب أوقاته. (الزرقا ص ١٢٧ - ١٢٨) . ٢ - ادعى الأجير على الحفظ أن العين هلكت بعد تمام المدة المعقود عليها. فيستحق كل الأجرة، وقال المستأجر: هلكت قبل تمام المدة بكذا أياماً، فالقول للمستأجر بيمينه، وذلك لأن من المقرر الثابت فراغ ذمة المستأجر على الحفظ من الأجرة، وإنما تثبت الأجرة في ذمته بمقدار المدة التي يوجد فيها الحفظ من الأجير فعلاً، فلو جُعل القول للأجير في حدوث هلاك العين بعد تمام المدة بناء على إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته يلزم منه نقض الأمر الثابت المتقرر، وهو فراغ ذمة المستأجر، لأنه لم يثبت بالمقدار الزائد الذي يدعيه الأجير، وإضافة الحادث إلى أقرب أوقاته إنما تعتبر إذا لم يؤد اعتبارها إلى نقض ما هو ثابت، فكان القول قول

стр. 145

المستأجر، ولأن إضافة الحادث، وهو الهلاك هنا، إلى أقرب الأوقات من قبيل الظاهر، والظاهر لا يكفي حجة للاستحقاق. (الزرقا ص ١٢٨) . ٣ - لو اشترى إنسان شيئاً ثم جاء ليرده على البائع بعيب فيه، بعد أن استعمله استعمالاً يفيد الرضا به معيباً، فقال البائع له: إنك استعملته بعد اطلاعك على العيب، فسقط حقك في الرد، وقال المشتري: استعملته قبل الاطلاع على العيب، فالقول للمشتري بيمينه. ووجه كون القول للمشتري في أن استعماله كان قبل الاطلاع على العيب لا بعده أن خيار العيب في الصورة المذكورة قد ثبت للمشتري حين الشراء لا محالة، فيتقرر بقاؤه إلى أن يوجد المسقط يقيناً؛ لأن ما ثبت بزمان فالأصل بقاؤه حتى يقوم الدليل على خلافه، فدعوى البائع سقوط الخيار الثابت للمشتري تكون على خلاف الأصل المتقرر، فلو حكمنا بأن القول قوله بناء على إضافة الحادث لأقرب أوقاته يلزم منه نقض ذلك الأمر الثابت الذي لم نتيقن بإزالته، فلذلك كان القول للمشتري في بقاء خياره. ولا يقضى للمشتري بالرد بالعيب إلا بعد أن يحلفه الحاكم أنه لم يرضَ بالعيب قولاً أو دلالة، وهو قول أبي يوسف المفتى به، وإن لم يدَّع عليه البائع أنه رضي به، ولم يطلب تحليفه (م/١٧٤٦) . وهذه الاستثناءات تدل على أن قاعدة "إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته " إذا تعارضت مع قاعدة "الأصل براءة الذمة" أو "الأصل بقاء ما كان على ما كان " تترك قاعدة "إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته " ويعمل بهاتين القاعدتين دونها، لأنهما أقوى. (الزرقا ص ١٢٩) . فإنهما تعتمدان على أصل ثابت، وهو براءة الذمة. واستصحاب الحال. ٤ - اشثرى انسان شيئاً ثم جاء ليردّه على البائع بخيار الرؤية، فقال البائع له: إنك رضيت بالمبيع بعدما رأيته، فسقط خيارك، وقال المشتري: رضيت قبل أن أراه، فلم يسقط خياري، فالقول للمشتري. (الزرقا ص.١٣) .

стр. 146

٥ - لو مات ذمي فجاءت امرأته مسلمة، وقالت: إنني أسلمت بعد موته فأرثه، وقال الورثة: إنك أسلمت قبل موته فلا إرث لك، فالقول لهم، مع أن إسلام الزوجة أمر حادث، وهي تضيفه إلى أقرب أوقاته، وهو ما بعد موت الزوج، وذلك لأنها اعترفت بسبب الحرمان من الإرث، وهو اختلاف الدين، وتمسكت بالظاهر الذي هو إضافته إلى أقرب الأوقات، لكي تستحق الإرث بذلك، والظاهر لا يكفي حجة للاستحقاق. (الزرقا ص.١٣، السدلان ص ١٥١) . ولا يرد على هذا ما سبق: أن امراة الميت إذا ادعت أنه أبانها في مرض موته، وقال الورثة: في صحته، فالقول قول الزوجة وتستحق الإرث، فلا يقال: كيف استحقت الإرث هنا بالظاهر، وهو إضافتها البينونة الحادثة إلى أقرب الأوقات الذي هو زمن المرض؟ والجواب أن بينهما فرقاً، وذلك أن امرأة الذمي اعترفت باختلاف الدينين. واختلاف الدين مانع من الإرث، ولا يجتمع معه في حال بيقين، فتمسكها بالظاهر، وهو إضافته إلى ما بعد الموت، يلزم منه نقض ذلك اليقين الثابت، وأما مسألة المبانة فعلى العكس، لأن إرثها بسبب الزوجية ثابت بيقين، والبينونة لا تجانب الإرث في جميع الأحوال، بل تجتمع معه في حال دون حال، فإن إبانة الزوج زوجته في مرض موته لا يمنع الزوجة من الإرث، وهي إنما اعترفت بوجود البينونة التي لا تمنع من الإرث، لحصولها في المرض. وأما احتمال كون البينونة صدرت من الزوج في زمن الصحة الأبعد فليس إلا مجرد شك، وارثها بالزوجية ثابت بيقين، فلا يزول بهذا الشك، بل يبقى إلى أن يقوم دليل أقوى على خلافه. (الزرقا ص.١٣) . ٦ - لو تزوج رجل بامرأة، ثم جاءت بولد، واختلفا، فقال الزوج: إنك ولدت قبل أن يتم لعقد النكاح ستة أشهر، فالولد ليس بثابت النسب مني، وقالت الزوجة: ولدت بعد أن تم للعقد ستة أشهر فالولد ثابت النسب منك، فالقول قول الزوجة بيمينها، ولو أراد الزوج أن يقيم بينة على دعواه لا تقبل أيضاً، لأن بينته تقوم في المعنى على النفي، وهو عدم تمام ستة أشهر من حين العقد إلى حين الولادة، والبينة على النفي لا تقبل. (الزرقا ص ١٣١) .

стр. 147

٧ - لو اشترى داراً، فاستحقت عَرَصَتها، ونقض البناء، فادعى بقيمته على بائعه، فاختلفا فيه، فقال البائع: بعتها مبنية، وقال المشتري: أنا بنيتها - أي بعد الشراء - ولي الرجوع، فالقول للبائع، فجعل القول قول البائع مع أنه يضيف الحادث، وهو البناء، إلى أبعد الأوقات، وهو ما قبل البيع. (الزرقا ص ١٣١) . ٨ - لو دفع لآخر ألفاً مثلاً ليشتري له شيئاً بعينه، فاشتراه، وهلكت الدراهم في يده، ثم اختلفا، فقال الآخر: هلكت قبل الشراء، أي وبطلت الوكالة بهلاكها، فوقع الشراء للوكيل، وقال المأمور: هلكت بعد الشراء أي فيكون الشراء للآمر، ويكون للمأمور الرجوع عليه بمثلها. فالقول للآمِر بيمينه. (الزرقا ص ١٣١) . ٩ - لو ادَّعى شخص على حاكم معزول أنه أخذ منه بعد عزله مبلغاً من المال، قدره كذا، جَبْراً، ولكن المدعى عليه إذعى أنه أخذ منه ذلك المبلغ في أثناء ما كان حاكماً بعد أن أجرى محاكمته، وأنه أعطى المبلغ للمحكوم له، فإذا كان المبلغ المدفوع تلف في يد المدفوع إليه فالقول للحاكم المدعى عليه؛ لأنه يضيف فعله لزمن منافٍ للضمان، ويدّعي براءة ذمته. (ابن نجيم ص ٦٥، السدلان ص ١٥١) . ١٠ - لو قال شخص لغيره: قطعت يدك وأنا صغير، فقال المقَر له: بل قطعتها وأنت كبير، كان القول للمقِر؛ لأنه ينفي الضمان، مع أن المقَر له يضيف الحادث إلى أقرب أوقاته. (درر الحكام شرح المجلة ص ٢٦، السدلان ص ١٥٢) .

стр. 148

القاعدة [٨] ٦ - لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح (م/١٣) الألفاظ الأخرى - اعتبار الصريح أولى من اعتبار الدلالة عند تعارضهما. التوضيح الدلالة بفتح الدال في المعقولات، وبكسرها في المحسوسات، وهي كون الشيء بحال يفيد الغير علماً، ودلالة التصريح يقينية، ودلالة الحال والقرائن محل الشك، واليقين لا يزول بالشك، والتصريح أقوى من الدلالة، فإذا تعارض التصريح مع الدلالة فلا عبرة بالدلالة مقابل التصريح، لأنها دونه في الإفادة وهو فوقها، فيقدم الأقوى. ولا يدخل بالدلالة هنا الدلالة اللفظية، وهي دلالة الألفاظ على ما وضعت له، لأنها تصريح، ولا يدخل الدلالة العقلية كدلالة اللفظ على وجود اللافظ، ودلالة المصنوعات على وجود الصانع، لأنه يوجد تلازم بين الدلالة العقلية ومدلولها. والمراد بالدلالة ثلاثة أمور، وهي: ١ - الدلالة اللفظية الطبيعية، كما إذا قبل الرجل التهنئة بعد تزويج الفضولي له، فيكون ذلك إجازة منه للعقد طبعاً، ولكن إذا وقع ردّه قبل ذلك صريحاً ارتد. ٢ - الدلالة غير اللفظية الوضعية، مثل المحاريب، والأعلام، والأميال، والحفر، والأغلاق، والستور التي تتخذ وتنصب بإزاء ملك الغير من أرض أو بستان أو

стр. 149

حانوت لتدل على الإذن بالدخول، أو على عدم الإذن، فإنها تعتبر، ويعتمد عليها، ولكن إذا وجد التصريح بخلافها تلغى تلك الدلالة. ٣ - الدلالة الطبيعية غير اللفظية، كدلالة الحمرة على الخجل، والصفرة على الوجع، ومثل دلالة ضحك البكر بلا استهزاء عندما بلغها خبر تزويج الولي، فإنه يعتبر إجازة، لكن إذا وجد قبله أو معه تصريح بالرد فتلغى تلك الدلالة. وعند عدم التعارض يعمل بالدلالة لأنها في حكم التصريح، فإذا وجد التصريح يعمل به بشرط يأتي قبل عمل الدلالة، فإذا جاء التصريح بعد أن عملت الدلالة عملها فتعتبر الدلالة دون التصريح، كما لو قام أحد العاقدين من المجلس قبل القبول فيبطل الإيجاب، لأن القيام دليل الرجوع، وتعمل الدلالة عمل الصريح، فإن قال بعد القيام: قبلت: ووجد الصريح فلا يعتبر، لأنه وجد بعد عمل الدلالة عملها، فلا يعارضها. التطبيقات ١ - إذا دخل إنسان دار آخر بإذنه ليشرب من إنائه، فوقع الإناء من يده، وهو يشرب فلا ضمان عليه؛ لأن المالك لم يصرح بالنهي عن الشرب، فهو مأذون شرعاً بالدلالة، والجواز الشرعي ينافي الضمان، بخلاف إذا نهاه صاحب الدار عن الشرب، ثم أخذه ليشرب به، فوقع من يده فانكسر فإنه يضمن قيمته، ففي التصريح بالنهي تنعدم الدلالة، فلا حكم لها في مقابلته. (الدعاس ص ١٧، السدلان ص ١٧٥) . ٢ - يحق للبائع حبس المبيع لقبض الثمن، فلو قبضه المشتري، ورآه البائع. وسكت، كان سكوته إذناً بالقبض دلالة، فيسقط حقه في الحبس، ولو نهاه عن القبض فلا يسقط، لأن التصريح أقوى من الدلالة. (الدعاس ص ١٧، الزرقا ص ١٤٢) .

стр. 150

٣ - يستدل على مصارف الوقف بتعامل القوَّام السابقين، ولكن إذا وجد كتاب الواقف الموثوق به، فلا عبرة لتعامل القوام على خلافه. (الزرقا ص ١٤٢) . ٤ - إذا باع عقاراً بيعاً صحيحاً شرعياً، ثم ادعى أن البيع كان وفاء، وقال المشتري: إنه بات قطعي، ينظر، فإن كان هناك دلالة على الوفاء ككون الثمن دون ثمن المثل بغَبْن فاحش، تسمع دعوى الوفاء من البائع، ويكون القول قوله. (الزرقا ص ١٤٢) . ولكن إذا وجد التصريح بالبتات فلا يعمل بتلك الدلالة، ولا تسمع دعوى الوفاء حينئذ (م/١٦٥٨) . ٥ - إذا قبض الموهوب له الهبة بحضرة الواهب، ولم ينهه صح قبضه وتمت الهبة، ولا يملك الاسترداد منه بدون قضاء أو رضاء، ولو نهاه صريحاً لم يصح قبضه، وله استرداده (م/ ٥٧) . (الزرقا ص ١٤٣، السدلان ص ١٧٨) . ٦ - لو زوج الأب ابنه الصغير، وضمن عنه المهر، ثم دفعه عنه، أو كان دفعه بلا ضمان، فإنه لا يرجع على الصغير إلا إذا أشهد عند الضمان أو عند الدفع أنه يدفع ليرجع، وعلة عدم الرجوع في الأولى إنما هو لجريان العادة بأن يتحمل الأب مهر ابنه الصغير، بلا طمع في الرجوع، فيكون متبرعاً دلالة، ولكن إذا شرط الرجوع صريحاً تنتفي الدلالة؛ لأن الصريح يفوقها. (الزرقا ص ١٤٣) . ٧ - لو اشترى إنسان حماراً، ثم جاء ليردَّه بطريق الإقالة، فصرَّح البائع له بأنه لا يقبله، واستعمل البائعُ الحمارَ أياماً، فطالبه المشتري، بردّ الثمن، فامتنع عن ردّه، وعن قبول الإقالة، كان له ذلك، لأنه لما رفض الإقالة صريحاً بطل كلام المشتري فلا تتم الإقالة باستعماله إياه، فقد لَغَتْ دلالة استعمال البانع للحمار على الإقالة في مقابلة تصريحه برفضها. (الزرقا ص ١٤٣) . ٨ - لو وضع شخص الدراهم وأخذ المبيع، وذهب به، والبائع يصيح: لا أعطيها بهذا الثمن، وكان معلوماً أن مراده تطييب قلب المشتري بذلك، لا عدم الرضا، فإنه لا ينعقد البيع. (الزرقا ص ١٤٣) . ٩ - لو عقد على أختين متعاقباً، وني العقد الأول، ثم دخل على إحداهما، اعتبر

стр. 151

دخوله بها بياناً لكونها هي السابق نكاحها، فإذا صرح بعد دخوله بها أن تلك الأخرى هي السابق نكاحها يعتبر تصريحه بذلك؛ إذ الدلالة لا تعارض التصريح. وقد يبدو أن التصريح بعد أن عملت الدلالة عملها، والحقيقة أن تبين ذات النكاح السابق أمر تابع للواقع ونفس الأمر، لا للبيان، فوطء الزوج لإحداهما لا يجعلها هي ذات النكاح السابق في نفس الأمر، بل يجعل بياناً ضرورة حمل فعله على الصلاح، فإذا صرح بعده بأن الأخرى هي السابق نكاحها كان تصريحه فوق البيان الذي صير إليه ضرورة، وأقوى من الدلالة على الواقع ونفس الأمر. (الزرقا ص ١٤٤ - ١٤٥) . ١٠ - لو تنازع شخصان شيئاً في يد أحدهما، وكل منهما يزعم ملكه بالشراء من شخص ثالث، ولم يذكرا تاريخاً للشراء، أو ذكره أحدهما فقط، وأقام كل منهما البينة على دعواه، ترجح بينة ذي اليد، لأن تمكنه من قبضه دليل على سبق شرائه. لكن لو ادعى الخارج أن شراءه قبل شراء ذي اليد، وأقام بينة شهدت له بذلك يحكم له، لأن تصريح الشهود يفوق دلالة اليد على سبق الشراء. (الزرقا ص ١٤٤) . ١١ - لو تنازع رجلان في امرأة، فكل منهما يدير أنها زوجته، وأقاما بينتين على ذلك، ولم يبينا تاريخاً للنكاح، ينظر: فإن لم يكن أحدهما دخل بها، أو نقلها إلى منزله، ترد البينتان، لعدم إمكان الاشتراك في النكاح، ويحكم بنكاحها لمن تصدقه هي منهما، وإن كانت في بيت أحدهما، أو كان دخل بها تُرجح بينته، ولا يلتفت إلى تصديقها لخصمه الآخر، لأن تمكنه من نقلها أو الدخول بها هو دلالة على سبق عقده، إلا إذا برهن الآخر على أنه تزوجها قبله، فيكون حينئذٍ هو أولى بها؛ لأن التصريح يفوق الدلالة. (الزرقا ص ١٤٤) . وإذا كانت المدعى نكاحها ميتة، وأقام كل منهما البينة، ولم يؤرخا، أو أرخا تاريخاً متحداً، فإنه يقضى بالنكاح بينهما، وعلى كل منهما نصف المهر، ويرثان منها ميراث زوج واحد، لأن المقصود من دعوى النكاح بعد موتها هو الإرث، فكانت الدعوى دعوى مال، ولا مانع من اشتراكهما في المال، لأن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني. (الزرقا ص ٦٥، ١٤٤) ، كما سيأتي.

стр. 152

١٢ - لو قبض الأب مهر ابنته البالغة من الزوج فسكتت كان سكوتها إذناً بالقبض دلالة، ويبرأ الزوج؛ لأن ما كان السكوت فيه كالنطق فهو من قبيل الدلالة، ولو صرحت بالنهي لا يجوز قبض الأب عليها، ولا يبرأ الزوج. (السدلان ص ١٧٨) . المستثنى ١ - قد تكون الدلالة في بعض الأوقات أقوى من التصريح، فيثبت بها ما لا يثبت به في مسألة منصوص عليها، وهي أن الحاكم ليس له أن يستنيب آخر عنه إلا إذا كان مفوضاً له بالاستنابة صراحة، كـ "وَلِّ من شئت " ونحوه، أو مفوضاً له دلالة: كـ جعلناك قاضي القضاء، فإذا كان التفويض له صريحاً بما ذكر فإنه يملك الاستنابة. ولا يملك عزل النائب، أما إذا كان التفويض له دلالة فإنه يملك الاستنابة والعزل، فعملت الدلالة ههنا ما لا يحمله الصريح، ويثبت بها ما لا يثبت به. (الرزقا ص ١٤٥) . ٢ - اشترى شيئاً ثم اطلع على عيب فيه، فاستعمله استعمالاً يدل على الرضا بالعيب، وهو يصرح بعدم الرضا به، فإنه يلزمه المبيع، ولا يقبل منه تصريحه بعدم الرضا. (الزرقا ص ١٤٦) . ٣ - لو بنى المتولي، في عقار الوقف، أو غرس فيه، ولم يشهد أنه لنفسه، ثم اختلف مع المستحقين، فقال: فعلته لنفسي، وقالوا: بل للوقف، فالقول قولهم، ترجيحاً للدلالة بكونه متولياً، وبناؤه وغرسه لنفسه غير جائز، ويعدُّ خيانة منه، والأصل عدمه، فتقدم الدلالة على تصريحه بأنه فعل لنفسه. (الزرقا ص ١٤٦) . ٤ - لو اشترى إنسان حيواناً، ثم قال لمن يساومه عليه: اشتره فلا عيب به، ولم يتم بينهما البيع، ثم وجد به عيباً، فله رده على بائعه، ولا يمنعه إقراره السابق لمن ساومه بأنه لا عيب فيه، لأن كلامه ذلك مجاز عن الترويج، لظهور أنه لا يخلو عن عيب، فيتيقن بأن ظاهر إقراره غير مراد، إلا إذا كان عين نوع العيب، فقال: لا شلل به، أو لا عور مثلاً، فإنه لا يردّه بعد ذلك بهذا العيب الذي نفاه، لأنه يحيط

стр. 153

العلم به فيعتبر إقراره، ويحكم بأن هذا العيب حدث عنده بعد إقراره بعدمه. (الزرقا ص ١٤٦) . ٥ - إن دلالة الشرع أقوى من صريح كلام الإنسان، فيعمل بدلالة الشرع في أن الولد للفراش، وهي أقوى في ثبوت النسب من صريح منكر جماع المطلقة رجعياً، أو أنه راجعها في العدة، بقوله: لم أجامعها، أو لم أراجعها، فيعمل بدلالة الشرع لعدم احتمالها الكذب، وينسب الولد إليه إذا أتت به لستة أشهر أو أقل، ويبطل صريح إقراره بعدم الوطء؛ لأن دلالة الشرع أقوى من صريح كلام العبد.. (السدلان ص ١٧٩) .

стр. 154

القاعدة: [٩] ٧ - لا ينسب إلى ساكت قول، لكن السكوت في معرض الحاجة بيان . (م/٦٧) الألفاظ الأخرى - لا ينسب لساكت قول. - لا ينسب إلى ساكت قَوْل، ولكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان. - السكوت في معرض الحاجة إقرار وبيان. التوضيح هذه القاعدة مكونة من قسمين مختلفين، ولكل قسم تطبيقاته، ومستثنياته. وشرحه. أولاً: لا ينسب إلى ساكت قول والمراد من الساكت هنا القادر على التكلم، وليس كائناً في معرض الحاجة إلى بيان، ولا مستعملاً الإشارة لتفسير لفظ مبهم في كلامه، فلا يقال لهذا الساكت إنه قال كذا، أما غير القادر على التكلم، والمستعين بالإشارة فيأتي حكمهما في قاعدة "الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان باللسان" (م/ ٧٠) كما سيأتي، وإن كان الشخص في معرض الحاجة إلى بيان فسيأتي في الشطر الثاني من هذه القاعدة الذي سنشرحه، وبالتالي فإن أكثر المعاملات المرتبطة بالألفاظ الصريحة والعقود لا يعد السكوت فيها قولاً، وهذا القسم من القاعدة هو عبارة الشافعي رحمه الله تعالى.

стр. 155

تطبيقات القسم الأول ١ - سكتت زوجة العنين سنين، فلا يكون سكوتها رضاً مسقطاً حقها في التفريق القضائي بينها وبين زوجها. (الزرقا ص ٢٣٨، الدعاس ص ١٨، السدلان ص ١٨٥) . ٢ - لو سكن أحد داراً غير معدَّة للإيجار، وصاحب الدار ساكت، فلا يعدَّ سكوته إيجاراً فليس له حق في طلب الأجرة. (الدعاس ص ١٨، السدلان ص ١٨٥. ٣ - لو رأى أجنبياً يبيع ماله فسكت، لا يكون سكوته إجازة، بخلاف ما لو قبضه المشتري بعد ذلك بحضرته، وهو ساكت، فإنه يكون إجازة كما سيأتي في الشطر الثاني. (الزرقا ص ٣٣٧، السدلان ص ١٨٤) . ٤ - لو رأى القاضي الصبي أو المعتوه يبيع ويشتري، فسكت، لا يكون سكوته إذناً بالتجارة، ولو لم يكن لهما ولي. (السيوطي ص ١٤٢، السدلان ص ١٨٥) . ٥ - لو رأى غيره يتلف ماله، فسكت، لا يكون سكوته إذناً بإتلافه. (الزرقا ص ٣٣٧، السدلان ص ١٨٥) . ٦ - لو تزوجت المرأة غير كفء، فسكت وليها عن طلب التفريق، لا يكون سكوته رضاً على ظاهر المذهب ما لم تلد، فلو ولدت فليس للولي التفريق، حفظاً للولد عن التشتت من الزوج. وروى الحسن عن أبي حنيفة أن العقد لا يجوز. وعلى روايته الفتوى. (الزرقا ص ١٣٣٨) . ٧ - لو سكت السيد عن وطء أمته لا يسقط المهر. (اللحجي ص ١٧٤. ٨ - لو سكت الشخص عن تطع عضو منه، أو إتلاف شيء من ماله، مع القدرة على الدفع، لم يسقط ضمانه بلا خلاف، بخلاف ما لو أذن في ذلك صراحة. (اللحجي ص ٧٤، السمدلان ص ١٨٦) . ٩ - لو سكتت الئيب عند الاستئذان في النكاح، لم يقم سكوتها مقام الإذن قطعاً، لأنه لا ينسب للساكت قول. (اللحجي ص ٧٤، السدلان ص ١٨٦) .

стр. 156

١٠ - لو علم البائع بوطء المشتري الجارية في مدة الخيار. لا يكون إجازة في الأصح. (اللحجي ص ٧٤) . ١١ - لو حُمل البائع من مجلس الخيار، ولم يمنع من الكلام، لم يبطل خياره في الأصح، لأنه لا ينسب للساكت قول. (اللحجي ص ٧٤) . قال ابن نجيم ﵀: "وخرج عن هذه القاعدة " القسم الأول " مسائل كثيرة يكون السكوت فيها كالنطق " أي ينطبق عليها القسم الثاني من القاعدة، وعدَّد سبعاً وثلاثين مسألة. ثانياً: السكوت في معرض الحاجة بيان إن السكوت من القادر على التكلم في معرض الحاجة إلى الكلام كلام وبيان، بشرط أن يكون هناك دلالة عرفية من حال المتكلم، أو يكون هناك ضرورة لدفع الغرر والضرر، يعني أن السكوت فيما يلزم التكلم به إقرار وبيان، وهذا القسم الثاني يعتبر بمثابة قيد واستثناء للقسم الأول. تطبيقات القسم الثانى وهي نوعان: أ - يتفرع على دلاللا حال المهحلم مسائل: ١ - لو سكتت الفتاة البكر عند استئذان وليها بالتزويج، أو زوجها الولي دون استئذانها، ثم بلغها العقد، فسكتت، اعتبر سكوتها إذناً وإجازة لدلالة الحال، وقد قال رسول الله ﷺ عن الفتاة البكر البالغة إذا استاذنها وليها في عقد نكاحها: "إذنها صماتها" أخرجه مسلم وأحمد وأصحاب السنن. لأن حالتها (وهي استحياؤها من إظهار الرغبة في الرجال، لا من إظهار عدمها) تدل على أن سكوتها مع إمكان

стр. 157

تصريحها بالرد والحياءُ يمنعها، بيان وإفصاح، ففي الأولى: يكون العقد لازماً، وفي الثانية: ينبرم ويلزم بعد وجوده موقوفاً. (الزرقا ص ٣٣٨، الدعاس ص ١٩، اللحجي ص ٧٤،.. (ابن عبد الهادي ص ٠٨ ١، السدلان ص ٨٨ ١) . ٢ - لو باع شيئاً فاسداً، وسلمه للمشتري، ثم عتب البائع المبيع، ينفسخ العقد، ويصير بتعييبه له مسترداً، حتى لو هلك عند المشتري من غير أن يمنعه عن البائع، هلك على حساب البائع، لأن العقد الفاسد معصية يجب على كل من العاقدين رفعُها بالفسخ، فاللائق بحال البائع أن يكون ساعياً وراء رفعها، فاعتبر فعله التعييب استيلاء على المبيع واختياراً لفسخ العقد، رفعاً للمصلحة، فإن المبيع الفاسد إذا وصل إلى البائع من جهة المشتري بأي وجه، يعتبر فسخاً. (الزرقا ص ٣٣٨) . ٣ - إن سكوت المالك عند قبض الموهوب له، والمتصدَّق عليه، والمرتهن. والمشتري قبل نقد الثمن، إذن؛ لأن حالته من إقدامه على العقد الموضوع لإفادته حكمه، ثم سكوته عند القبض، مع قدرته على النهي، تدل، كصريح القول، على الإذن، وهذا بالنسبة إلى الشراء مقيد بأن يكون البيع باتاً، أما لو كان البيع وفاء، وهو البيع الجائز في بعض الكتب، فلا يكون القبض قبل نقد الثمن جائزاً قياساً واستحساناً، حتى كان له أن يسترده. (الزرقا ص ٣٣٩) . ومثله يقال في سكوت أحد المتبايعين في بيع التلجئة إذا قال لصاحبه: قد بدا لي أن أجعله بيعاً صحيحاً فإنه يصير كما قال. (الزرقا ص ٣٣٩) . ٤ - ومن ذلك عقود التعاطي، وسكوت الساكن عند قول المالك: فرِّغها، وإلا فأجرتها كل يوم كذا، فسكت الساكن، فهذه دلالة حال على قبوله الإجارة والأجرة.. (الزرقا ص ٣٣٩،.. (ابن عبد الهادي ص ١٠٨) . ٥ - إذا سئل المزكي عن الشاهد، فسكت، فهو تعديل إذا كان المزكي عالماً؛ لأن حالته الدينية تدل على أنه لو لم يكن عدلاً لما سكت عنه. (الزرقا ص ٣٣٩) . ٦ - لو اشترت الأم للصغير ما لا يحتاج إليه فلا ينفذ عليه إلا إذا اشترت له من

стр. 158

أبيه أو منه ومن أجنبي، فإن إقدام الأب على البيع، أو اشتراكه في البيع مع أجنبي، إذن للأم بالشراء من الأجنبي. (الزرقا ص ٣٣٩) . ٧ - لو اشترى سلعة من فضولي، وقبض المشتري المبيع بحضرة صاحب السلعة فسكت، يكون رضاً. (الزرقا ص ٣٣٩) . ٨ - لو سئل شخص عن مجهول النسب: هل هو ابنه؛ فأشار بالإقرار به ثبت نسبه؛ لأن إشارته هذه مع حرصه على صيانة النسب، وتمكنه من النفي، يقوم مقام القول. (الزرقا ص ٣٥٤) . ٩ - إذا دفعت الأم في جهاز بنتها أشياء من أمتعة الأب، والأب يعلم ذلك وهو ساكت، فليس له الاسترداد من بنته. (الزرقا ص. ٣٤) . ١٠ - إن إنفاق الأم في جهاز بنتها من مال الأب ما هو معتاد، والأب ساكت، إذن منه، ولا تضمن الأم. (الزرقا ص. ٣٤) . ١١ - لو قبض المشتري السلعة بحضرة البائع. وسكت البائع، فيكون إذناً بالقبض. (السيوطي ص ١٤٢، السدلان ص ١٨٨) . ١٢ - سكوت المأموم لاستماع قراءة الإمام يقوم له مقام القراءة. (ابن عبد الهادي ص ١٠٨) . فائدة: ضوابط الاعتداد بالسكوت يمكن وضع ضوابط للتصرفات التي يعتد فيها بالسكوت في الحالات التالية: ١ - الحالات التي تمحض فيها السكوت لمنفعة من وُجّه إليه، ويدخل في ذلك سكوت المتصدَّق عليه، وسكوت المفوَّض، وسكوت الموقوف عليه، وسكوت الموصى له، وسكوت المكفول له، وسكوت المدين عند إبراء الدائن له.

стр. 159

٢ - الحالات التي يتوافر فيها تعامل سابق بين المتعاقدين، ويتصل الإيجاب بهذا التعامل. وقد يكون هذا التعامل السابق عقداً سابقاً لم يترتب عليه أثر كالرهن والهبة اللفظيين اللذين لم يفترق فيهما الطرفان بالقبض، فإذا قبض المرتهن المرهون بعد العقد، واقترن هذا القبض بسكوت الراهن، اعتبر هذا السكوت إذناً بالقبض، وكذا الحال في الهبة. وقد يكون التعامل السابق عقداً ولَّد أثراً، كالبيع الذي يملك البائع فيه حق الحبس على الشيء المبيع، فإذا قبض المشتري بعد ذلك، وسكت البائع، اعتبر سكوته إذناً بالقبض. ويدخل في هذه الحالات أيضاً سكوت أحد المتبايعين في بيع التلجئة عن الاعتراض على تصحيح الآخر بقوله: قد بدا لي أن أجعل هذا العقد صحيحاً. ٣ - الحالات التي يستلزم فيها مبدأ العدالة اعتبار السكوت رضاً، كسكوت المولى حين يرى عبده يبيع ويشتري، فإنه يجعل إذناً له في التجارة، دفعاً للضرر عمن يعامل العبد. ٤ - الحالات التي يستلزم فيها العرف اعتبار السكوت رضاً، كحالة سكوت البكر قبولاً للخاطب. ب - يتفرع على ضرورة دفع الغرر والضرر مسائل ١ - لو سال القاضى المدعى عليه عما يقول في دعوى المدعي، فاصر على السكوت، فإنه يعتبر منكراً للدعوى، ويكلف المدعي الإثبات، دفعاً للضرر عن المدعي. (الزرقا ص ٣٥٤، الدعاس ص ١٨، السدلان ص ١٨٨) . ٢ - إذا عجز المدعي عن الإثبات، وطلب التحليف، فعرضت اليمين على المدعى عليه، فسكت دون أن يحلف أو ينكل، اعتبر نأكلاً عن اليمين، ويقضى عليه بالنكول عند الحنفية والحنابلة، وبرد اليمين عند الشافعية والمالكية؛ لأن توقف سير المحاكمة

стр. 160

على كلامه يضر المدَّعي (م/ ١٨٢٢) . (الزرقا ص ٣٤٠، الدعاس ص ١٨، اللحجي ص ٧٤. ابن عبد الهادي ص ١٠٨) . ٣ - إذا سكت الشفيع حين علم بالبيع، فإنه تسليم للشفعة، لأنه إذا لم يجعل تسليماً كان تغريراً للمشتري وإضراراً به، إما بامتناعه عن التصرف، أو بنقض الشفيع تصرفه إذا تصرف. (الزرقا ص. ٣٤، السدلان ص ١٨٨) . ٤ - إذا وضع رجل متاعه عند رجل وهو يراه، فسكت، صار مودعاً، دفعاً للضرر (الرزقا ص ٣٤٠) . ٥ - إذا اشثرى ما يتسارع إليه الفساد، وغاب قبل القبض، ولم ينقد الثمن، وأبطأ، فللبائع بيعه، لرضاه بالفسخ دلالة، ولدفع الضرر عن البائع، لأنه يتلف عليه، وإذا نقص الثمن لا يرجع على المشتري. (الزرقا ص. ٣٤) . ٦ - لو اطلع على عيب في المبيع فقبضه، أو دفع ثمنه، فإن ذلك إسقاط منه لحق الرد بخيار العيب. (الزرقا ص ا٣٤) . ٧ - لو آجر الأرض للزراعة، ولم يبين ما يزرع فيها، فالعقد فاسد، فإذا زرع المستأجر فيها وعلم المؤجر بما زرعه، وسكت، انقلب العقد صحيحاً، ولزمت الإجارة، ولم يبق للمؤجر حق الفسخ. (الزرقا ص ٣٤١) . ٨ - لو نقض بعض أهل الذمة العهد، ولم ينكر الباقون بقول أو فعل، بل سكتوا، انتقض فيهم أيضاً. (اللحجي ص ٧٤) . ٩ - لو رأى السيد عبده يتلف ما لغيره، وسكت عنه ضمنه، والصغير والمجنون كالعبد في ذلك. (اللحجي ص ٧٤) . ١٠ - إذا سكت المحرم على حلق الحلال لرأسه مثلاً، مع القدرة على منعه، لزمه الفدية في الأصح؛ لأن الشعر في يده بمنزلة الوديعة، فيلزمه دفع مهلكاتها. (اللحجي ص ٧٤) . ١١ - لو باع رجل العبد البالغ وهو ساكت، صح البيع، ولا يشترط أن يعترف

стр. 161

بأن البائع سيده في الأصح؛ لأن السكوت في معرض الحاجة إلى بيانٍ بيانٌ. (اللحجي ص ٧٤) . ١٢ - القراءة على الشيخ وهو ساكت ينزل منزلة نطقه في الأصح. قال إمام الحرمين: بشرط أن لو عرض من القارئ تصحيف أو تحريف لرده. (اللحجي ص ٧٥) . ١٣ - ذكر القاضي جلال الدين البلقيني مسائل أُخَر، أكثرها مبني على القول الضعيف، وبعضها اقترن به فعل قام مقام النطق، وبعضها فيه نظر. (اللحجي ص ٧٥) . ١٤ - جمع العلامة الجعبري شيئاً في هذه المسألة في منظومته، منها قوله: قاعدة سكوتُ ذي التكليف. . . ليس رضاً في شرعنا الشريف فيما سوى مسائل فمنها. . . صَمْتُ رسول الله عن أن يَنْهى عما جرى يا ذا النهى بحضرته. . . والمجمعين بعده من أمته والبكر في التكاح حين تُجْبَرُ. . . فإذْنُها صماتها لا يُنْكَرُ كذا التي ليست بذي إجبارِ. . . سكوتها رِضاً على المختارِ فأضاف إلى أن اعتبار السكوت بيان أمرين: سكوت رسول الله ﷺ عن أمر صدر أمامه فلم ينكر عليه، فيكون سكوته إقراراً، وهو السنة التقريرية، وسكوت علماء الأمة في الإجماع، وهو المعروف بالإجماع السكوتي، فهو حجة عند الجمهور. وليس بحجة عند الشافعي رحمه الله تعالى، وكما لا ينسب إلى ساكت قول، فلا ينسب له فعل أيضاً.

стр. 162

١٥ - لو باع المالك العين المغصوبة من الغاصب، وهي في يده، يكون بيعها له مسقطاً لحق حبسها بالثمن، فليس له استردادها ليحبسها بالثمن. (الزرقا ص ٣٤١) . ١٦ - إذا سكتت البكر عند قبض المزوِّج لها - أباً كان أو غيره - مهرَها، كان ذلك إذناً منها بقبضه ما لم تنهه. (الزرقا ص ٣٤١، السدلان ص ١٨٤) . المستثنى يستثنى من هذه القاعدة في الشطر الثاني، ويعتبر تطبيقاً للشطر الأول من القاعدة: ١ - إن الزوجين لو شرطا في عقد النكاح تأجيل كل المهر، ولم يشترطا الدخول قبل حلول الأجل، فللزوجة أن تمنع نفسها على الزوج إلى أن تقبض المهر استحساناً، وبه يفتى، وعلته أن الزوج لما طلب تأجيل كل المهر رضي بإسقاط حقه في الاستمتاع. فعذوه مسقطاً حقه في الاستمتاع بدون قول منه. (الزرقا ص ٣٤١) . ٢ - إذا سكت القريب أو أحد الزوجين إذا رأى قريبه أو زوجه يبيع شيئاً، فإنه اعتراف منه بأنه لا حق له فيه مع أنه ليس هناك دلالة من الحال، ولا ضرورة لدفع الغرر والضرر، وهذا هو الاستحسان، قطعاً للتزوير اليمكن بين الأقارب أكثر من غيرهم، فهو تطبيق للجملة الثانية، والقياس فيه ألا يكون السكوت اعترافاً، وهو تطبيق وتفريع للجملة الأولى. (الزرقا ص ٣٤٤) . ٣ - قد ينسب إلى الساكت قول في غير معرض الحاجة للبيان، أو ضرورة دفع الضرر والغرر، وذلك فيما يبنى من الأحكام على العرف، كمسائل الأيمان. فمن ذلك: ما لو حلف: لا يظهر سرَّ فلان، أو ليكتمنه، أو حلف: لا يدل على فلان، فسئل: هل كان سرُّه كذا؟ أو هل فلان بمكان كذا؟ فأشار برأسه - أي: نعم - حنث في يمينه. وكذا لو حلف: لا يستخدم فلاناً، فأشار إليه بشيء من الخدمة، حنث في يمينه، سواء خدمه أو لم يخدمه.

стр. 163

والحنث في جميع ذلك لأن الأيمان تبنى على العرف، وهو في العرف يكون بذلك مفشياً سرَّ فلان، ومُعْلِماً به، ومستخدماً له. (الزرقا ص ٣٤٤) .

стр. 164

القاعدة: [١٠] ٨ - لا عبرة للتوهم (م/٧٤) التوضيح التوهم: هو إدراك الطرف المرجوح من طرفي أمر متردد فيه. والمراد من التوهم: الاحتمال العقلي البعيد النادر الحصول، وهذا لا يبنى عليه حكم شرعي، ولا يمنع القضاء، ولا يؤخر الحكم، لأن الأمر الموهوم يكون نادر الوقوع، ولذلك لا يعمل به في تأخير صاحب حق؛ لأن الثابت قطعاً ويقيناً أو ظاهراً لا يُؤخر لأمر موهوم. ولا تكرار بين هذه القاعدة وقاعدة "لا عبرة بالظن البيق خطؤه " (م/ ٧٢) ؛ لأن الظن هو إدراك الطرف الراجح، والوهم: إدراك المرجوح، ولكن يمكن أن يقال: إن حكم هذه القاعدة يفهم من تلك بالأَوْلى، وليس كذلك؛ لأن قاعدة "لا عبرة بالظن البيّن خطؤه " موضوعة فيما إذا تبين خطأ الظن، فجزم بعكسه، فلا يفيد حكم الوهم بالأَوْلى. ولا عبرة للتوهم في الأحكام بخلاف المتوقع، فإنه كثير الوقوع، فيعمل بتأخير الحكم، كما جوزوا للحاكم تأخير الحكم للمدعي بعد استكمال أسبابه لرجاء الصلح بين الأقارب، لأن ذلك متوقع بخلاف غيرهم، وإذا ادعى شخص ديناً على ميت بمواجهة أحد الورثة فأقرَّ الوارث، او ادعى ديناً بوكالة أو وصاية، فأقرَّ المدعى عليه بالوكالة أو الوصاية، أو ادعى المستحق على المشتري العين المبيعة أنها ملكه، فأقرَّ المشتري له بالملك، جاز تأخير الحكم إلى إقامة البينة، دفعاً للضرر المتوقع بإنكار الوكل الوكالة، أو الوارث الوصاية، ولأجل التعدي في الإقرار على المدعى عليه من المدينين، ولأجل التعدي في الإقرار لبقية الورثة في دعوى الدين على الميت،

стр. 165

وللتعدي للبائع وتمكن المشتري من الرجوع عليه في دعوى الاستحقاق، لأن الإنكار متوقع. ويقرب من هذه القاعدة قاعدة أخرى عند الحنابلة "ينزل المجهول منزلة المعدوم " كما سيأتي. التطبيقات ١ - لو أثبت الورثة إرثهم بشهود، وانحصار الإرث بهم، وقالوا: لا نعلم له وارثاً غيرهم، فيقضى لهم بالإرث، ولا عبرة لاحتمال ظهور وارث آخر يزاحمهم؛ لأن ذلك موهوم فلا يعوق القضاء. (الزرقا ص ٣٦٣، الدعاس ص ١٩، الروقي ص ٢٨٩، السدلان ص ٩٢ ١،. (ابن رجب ٢/ ٤٣٢) . ٢ - إذا شهد الشهود الثقات المعدلون على أحد بحق وجب الحكم بشهادتهم فوراً، ويفسق الحاكم بتأخيره، ولا عبرة لاحتمال خطئهم أو كذبهم؛ لأنه من المحتمل كذب الشهود والمعدلين. لأن هذا الاحتمال مجرد توهم لا دليل عليه. (الزرقا ص ٣٦٤، الدعاس ص ٩ ١، الروقي ص ٢٨٩، السدلان ١٩٥) . ٣ - لو اشتبهت عليه القبلة، فصلى إلى جهة بدون تحرٍ واجتهاد، لا تصح صلاته، لابتنائها على مجرد الوهم، بخلاف ما لو تحرى وصلى مع غلبة الظن فإنه تصح صلاته وإن أخطأ القبلة. (الدعاس ص ١٩، السدلان ص ١٩٣) . ٤ - لو أثبت الغرماء ديونهم بشهود قالوا: لا نعلم له غريماً غيرهم، فإنه يقضى لهم في الحال، ولا عبرة لما عسى أن يظهر من الديون، لأنه وهم مجرد. (الزرقا ص ٣٦٣) . ٥ - لو كان للدار المبيعة شفيعان، غائب وحاضر، وطلب الحاضر الشفعة، فإنه يقضى له بها عند تحققها، ولا يتأخر حقه لما عسى أن يحدث من طلب الشفيع الآخر عند حضوره؛ لأنه موهوم.. (الزرقا ص ٣٦٣، السدلان ص ١٩٣) .

стр. 166

٦ - لو كان لزيد جدار ملاصق لدار جاره، فأراد أن يفتح فيه كوة فوق قامة الرجل، فله ذلك، وليس لجاره منعه عن فتحها بحجة أنه يطل على مقر نسائه إذا استعلى على شيء، لأنه موهوم. (الزرقا ص ٣٦٣) . ٧ - لا يجوز الرهن بالدَّرك؛ لأن استحقاق المبيع أمر موهوم، بخلاف الرهن بالدين الموعود، فإنه صحيح، ويضمن ضمان الرهن، لأن الدَّين الموعود ليس موهوماً بل متوقع الحصول، وكذلك المشتري بخيار لو أعطى الثمن رهناً جاز؛ لأن الإجازة متوقعة الحصول لا متوهمة. (الزرقا ص ٣٦٣) . ٨ - يكتفى في تعريف المشهود عليه إن كان غائباً عن مجلس الحكم بذكر اسمه واسم أبيه وجده، واحتمال مشاركة سواه في اسمه واسم أبيه وجده مجرد توهم لا عبرة له. (الزرقا ص ٣٦٤) . ٩ - لو دفع ماله مضاربة لرجل جاهل جاز أخذ ربحه ما لم يعلم أنه اكتسب الحرام. (الزرقا ص ٣٥٦) . ١٠ - لو ادعى ثمنين، أوثلاثة أثمان، بسبب بيع هذا الشيء منه، لا يجب إلا ثمن واحد، وإن احتمل أنه باع، فإنه لا يعتبر هذا الاحتمال. (الزرقا ص ٣٥٦) . ١١ - إذا توفي المفلس تباع أمواله، وتقسم بين الغرماء، وإن تُوهم أنه ربما ظهر غريم آخر جديد، والواجب ألا تقسم محافظة على حقوق ذلك الدائن المجهول، ولكن لا اعتبار للتوهم، وتقسم الأموال على الغرماء، فإن ظهر غريم جديد يأخذ حقه منهم حسب الأصول الشرعية. (السدلان ص ١٩٢) . ١٢ - إذا كان لدار شخص نافذة على أخرى لجاره تزيد على طول الإنسان، فجاء الجار طالباً سدَّ تلك النافذة بداعي أنه من اليمكن أن يأتي صاحب النافذة بسُلّم، ويشرف على مقر النساء، فلا يلتفت لطلبه، وكذا لا يلتفت لطلبه إذا وضع جاره في غرفة مجاورة له تبناً، وطلب رفعه بداعي أنه فمن المحتمل أن تعلق به النار فتحترق داره. (السدلان ص ١٩٣) . ١٣ - إذا جرح شخص آخر، ثم شفي المجروح من جرحه تماماً وعاش مدة ثم

стр. 167

توفي، فادعى ورثته بأنه من الجائز أن يكون والدهم مات بتأثير الجرح فلا تسمع دعواهم. (السدلان ص ١٩٣) . ١٤ - إذا غاب الشهود أو ماتوا بعد أداء الشهادة في المعاملات، فللحاكم أن يزكيهم ويحكم بشهادتهم، ولا يؤخر الحكم لتوهم رجوعهم عن شهادتهم. (السدلان ص ١٩٣) . ١٥ - إذا ولدت المرأة ونفست، ثم طهرت قبل الأربعين، اغتسلت وصلت بناء على الظاهر؛ لأن معاودة الدم موهوم، فلا يترك المعلوم بالموهوم. (السدلان ص ١٩٤) . ١٦ - لو أقرَّ المريض بدين لوارثه، فخاصمه الوارث في ذلك، أمره القاضي بأن يوفيه حقه؛ لأن السبب الموجب للمال عليه ظاهر، والمبطل له وهو موته من مرضه موهوم، والموهوم لا يعارض المعلوم. (السرخسي ٢٥/ ٥٠) . المستثنى خرج عن القاعدة مسائل: ١ - لو استأجر مُبَانتَه لإرضاع ولده منها، ثم تزوجها، لا تبطل الإجارة، وإن كانت لم يبق لها فائدة متيقنة، وذلك لأن حكم العقد، وهو هنا لزوم الأجر للمستأجر، وإن كان لا يثبت ابتداء بوهم ثبوت فائدة لها، لكنه يبقى ما بقي توهم الفائدة، وتوهم الفائدة هنا ثابت بأن يطلقها بعد ذلك، فتظهر فائدتها. (الزرقا ص ٣٦٥) . ٢ - لو انهدم بناء الدار المأجورة كله فإن الإجارة لا تبطل وإن سقطت الأجرة؛ لأن توهم الفائدة بإعادة البناء ثابت، حتى لو بناها المؤجر والمدة باقية لم تنقض بعد ظهور فائدتها، ولزمت المستأجر الأجرة لما بقي من المدة. (الزرقا ص ٣٥٦) . ويتفرع عليها لو آجر مشاعاً فإنه لا يصح سواء كان يقبل القسمة أو لا، ولكن لو طرأ الشيوع بعد العقد بأن آجر عقاراً بتمامه، ثم استُحِق جزء منه شائع، أو

стр. 168

تفاسخ العاقدان الإجارة في بعض شائع منه، تبقى الإجارة في الباقي، وإن كان شائعاً. (الزرقا ص ٣٦٦) وهذا يدخل في قاعدة "يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء " (م/ ٥٣) . ٣ - لو دفع المشتري من الفضولي الثمن له على رجاء إجارة المالك، ثم أراد استرداده منه لم يملك استرداده قبل أن يفسخ المالك البيع، فيمنع من استرداد الثمن مع أن الإجازة موهومة الحصول. (الزرقا ص ٣٦٦) . ٤ - يمنع أن يرجع الباعة بعضهم على بعض الثمن إذا ظهر المبيع مستحقاً، قبل أن يفسخ المستحق البيع، أو يقضي القاضي بالرجوع بالثمن؛ لأنه بالاستحقاق ظهر أن عقود الباعة كانت بالفضول، وأنها تقبل الإجازة، وفي عقد الفضولي لو دفع المشتري الثمن له لا يملك الاسترداد قبل انفساخ العقد، هما لم ينتف احتمال الإجازة بفسخ المستحق أو بقضاء القاضي بالرجوع لا يرجع الباعة بالثمن، وإجازة البيع توهم واحتمال بعيد. (الزرقا ص ٣٦٦) . ٥ - لو دفع المدين الدَّين إلى فضولي على رجاء أن يجيز المالك، فليس له أن يسترده منه لاحتمال الإجازة، لأن الفضولي قبض فضولاً عن الدائن رجاء الإجازة منه لقبضه، ولم يقبض بطريق الوكالة عن المديون ليدفع إلى الدائن، ولو كان قبضه بطريق الوكالة عنه لم يكن فضولياً، فحيث كان قبضه عن الدائن رجاء الإجازة لم يكن للدافع حق استرداد ما دفع إليه. (الزرقا ص ٣٦٦) .

стр. 169

القاعدة: [١١] ٩ - لا حجة مع الاحتمال الناشئ عن دليل (م/٧٣) الألفاظ الأخرى - لا حجة مع الاحتمال. التوضيح لا حجة أي لا برهان مقبول، ولا احتجاج مسموع، مع قيام الاحتمال وانتصابه على أن ما قامت عليه الحجة ليس خالياً من التهمة، فإن التهمة إذا تمكنت من فعل الفاعل حكم بفساد فعله، بشرط أن يكون هذا الاحتمال ناشئاً عن دليل. أما إذا لم يكن ذلك الاحتمال ناشئاً ولا منبعثاً عن دليل، بل عن مجرد توهم وحدس، فلا يقاوم الحجة، ولا يقوى على معارضتها؛ إذ لا عبرة بالاحتمال إذا لم يكن ناشئاً عن دليل، لأنه توهم، ولا عبرة بالتوهم (م/ ٧٤) كما إذا كان الإقرار لأحد الورثة واقعاً في حال الصحة، فإنه يجوز، واحتمال إرادة المقر حرمان سائر الورثة حينئذ من حيث إنه احتمال مجرد ونوع من التوهم، فلا يمنع حجية الإقرار. التطبيقات ١ - لا تقبل شهادة الزوجين، وشهادة الأصول والفروع بعضهم لبعض لاحتمال الميل الناشئ عن القرابة، ولا تقبل شهادة الأجير الخاص لمستأجره، لتمكن التهمة الناشئة عن علاقة قد تدفع إلى تحزب مريب يجب أن تتجرد الشهادة عنه. (الدعاس ص. ٢، السدلان ص ٢١٠) .

стр. 170

٢ - لو كان رجلان في سفينة بها دقيق، فادعى كل واحد السفينة وما فيها. وأحدهما يعرف ببيع الدقيق، والآخر يعرف بأنه ملاح، فالدقيق للذي يعرف ببيعه، والسفينة لمن يعرف بأنه ملاح، عملاً بالظاهر. (الدعاس ص ٢٠) . ٣ - لو أقر أحد لأحد الورثة بدين أو عين، فإن كان في مرض موته فلا يصح ما لم يصدقه باقي الورثة، ولو في حياة المورث، أو يجيزوه بعد موته، وذلك لأن احتمال كون المريض قصد بهذا الإقرار حرمان سائر الورثة مستند إلى دليل، وهو كونه في المرض. (الزرقا ص ٣٦١) . ٤ - لو وكل آخر بشراء شيء، فشراه، ولم يبين أنه شراه لنفسه أو لموكله، ثم بعد أن تلف المشري بيده، أو حدث به عيب قال: إني ذريته لموكلي، فلا يصدق، لوجود احتمال صرفه لموكله وهذا الاحتمال ناشئ عن دليل، وهو الإتلاف، أو العيب. (الزرقا ص ا٣٦) . ٥ - لو باع الوكيل بالشراء ماله لموكله، أو اشترى الوكيل بالبيع مال موكله لنفسه، لا يصح فيهما، وهو بيع النائب لنفسه، لوجود احتمال الغبن، ومستند إلى ميل الإنسان لنفسه. (الزرقا ص ٣٦١) . ٦ - لو باع الوكيل مال موكله، ولو بثمن المثل، ممن لا تقبل شهادتهم له كأبويه وأولاده وزوجته بدون تفويض من الموكل لا يصح كذلك. (م ٤٨٦ ١، ٤٨٨ ١، ٤٩٦ ١، ٤٩٧ ١ من المجلة) . وكل ذلك لتمكن احتمال التهمة في فعل الوكيل، وقيام الدليل على ذلك الاحتمال، وهو أن يكون الحامل له في المثال الرابع على طرحه على الموكل هلاك المبيع أو تعيبه، وفي بقية الأمثلة بحب الأثرة الحامل على المحاباة لنفسه، أو لمن لا تقبل شهادته له. (الزرقا ص ا٣٦ - ٣٦٢) . ٧ - لو باع المريض مرض الموت ماله من وارثه، ولو بأضعاف قيمته، لم يجز عند أبي حنيفة إلا أن يجيز الورثة، لأنه متهم، لجواز أنه أراد إيثاره على سائر الورثة بعين من أعيان ماله. (الزرقا ص ٣٦٢) .

стр. 171

٨ - لو أقر المريض لامرأته بأنه كان طلقها في صحته، وانقضت عدتها، وصدقته المرأة، ثم أوصى لها بوصية، أو أقر لها بدين، ثم مات، فلها الأقل من الميراث ومبلغ الوصية أو الدين المقر به عند أبي حنيفة، لاحتمال التهمة في إقراره. (الزرقا ص ٣٦٢) . ٩ - لو باع شيئاً وسلمه، وقبل أن يقبض ثمنه اشتراه من لا تقبل شهادته له من المشتري بأقل من الثمن الأول، لا يجوز شراؤه عند إب حنيفة، لقيام دليل التهمة في ذلك. (الزرقا ص ٣٦٢) . ١٠ - لو شهد الوصى الوارث الكبير بدين على الميت لا تقبل شهادته عند أبي حنيفة لمكان التهمة (الرزقا ص ٣٦٢) .

стр. 172

القاعدة: [١٢] ١٠ - لا عبرة بالظن البينِّ خطؤه (م/٧٢) التوضيح "لا عبرة" أي لا اكتراث، ولا مبالاة "بالظن البين خطؤه " بل يلغى، ويجعل كأن لم يكن، سواء أكان الخطأ ظاهراً ومبيناً للحال، أم كان خفياً ثم ظهر بعد، فإذا بني حكم أو استحقاق عن ظن، ض تبين خطؤه، كان باطلاً، ويجب الرجوع إلى حكم الشرع، لأن الظن اليجوز للعمل إذا بأن خلافه باليقين بطل ذلك العمل، وصار غير معتد به غالباً، لأنه صار باطلاً، وكل ما بني على باطل فهو باطل، بخلاف ما إذا أخلف الظن إلى أكثر منه فلا يبطل ذلك العمل. التطبيقات ١ - لو دفع المدين الدين، ثم دفعه عنه وكيله، أو كفيله، جاهلاً أداء الأصيل، وكذا العكس، يسترد الدافع الثاني ما ادفع، وإذا كل من دفع شيئاً على ظن وجوبه. أو صالح عن حق مدعى به عليه، ثم تبين أن لا حق عليه، ولم يكن أقرَّ به، فله استرداد ما دفع، أما إذا كان الدفع لا على ظن الوجوب بل بقصد التبرع والصدقة، فإنه يجري عليه حكم الهبة والصدقة، ولو كان الدفع لا على سبيل التمليك كان وديعة فيسترد، لأن الأمور بمقاصدها (م/ ٢) . فكل من دفع ما ليس بواجب عليه على ظن وجوبه، فله استرداده قائماً، أو اسزداد مثله أو قيمته هالكاً كالأمثلة السابقة، وكذا لو دفع الكفيل الدَّين، ثم تبين له فساد الكفالة فإنه يرجع بما دفع، وذلك كما لو كان لاثنين على آخر دين مشترك،

стр. 173

فكفل أحدهما لصاحبه نصيبه من الدين لم تجز تلك الكفالة، فلو دفع نصيب صاحبه فإنه يرجع عليه، وكذا لو كفل وكيل البيع الثمن لموكله لم تجز تلك الكفالة، فلو دفع الثمن لموكله، رجع عليه به. (الزرقا ص ٣٥٨، الدعاس ص ٢١، الروقي ص ٢٨٩) . ٢ - لو أقر بالطلاق بناء على إفتاء المفتي له بالوقوع. ثم تبين عدمه، لم يقع ديانة. (الزرقا ص ٣٥٧) . ٣ - لو تكلمت زوجته، فقال: هذا كفر، وحرمت عليَّ، ثم تبين أن ذلك اللفظ ليس بكفر لا تحرم. (الزرقا ص ٣٥٧) . ٤ - لو ادعى أن له عليه ديناً أو حقاً فصالحه عنه على بدل، ثم تبين أن الدين لم يكن عليه، أو أن الحق لم يكن ثابتاً، كان له أن يسترد البدل، ولكن يشترط في ذلك أن يكون الصلح لا عن إقرار، وأن يكون تبيَّن عدم ثبوت الدين أو الحق بغير إقرار المدعي قبل الصلح، بأنه لا حق له قبله، فلو كان الصلح عن إقرار، أو أثبت المدعى عليه أن المدعي كان أقر قبل العقد (الصلح) أنه ليس له على المدعى عليه دين أو حق، فإنه لا يبطل الصلح، ولا يسترد المدعى عليه البدل، لأنه يحتمل أنه لم يكن موجوداً عند الإقرار، ثم وجد وصولح عنه، ويطبق عليه هنا قاعدة: "اليقين لا يزول بالشك، (م/ ٤) . (الزرقا ص ٣٥٧) . ٥ - لو ظن أن للآخر عليه ديناً فقضاه إياه، ثم تبين له عدمه، رجع بما دفع. (الزرقا ص ٣٥٨) . ٦ - لو دفع نفقة فرضها القاضي عليه، ثم تبين عدم وجوبها، رجع بها. (الزرقا ص ٣٥٨) . ولو أنفق على البائن ظاناً حملها فبانت حائلاً استرد. (اللحجي ص ١٨٨) وفي رواية عند الحنابلة كذلك. (ابن رجب ٣٦٨/٢) . ٧ - لو ادعى عليه ألفاً مثلاً، فقال المدعى عليه للمدعي: إن حلفت أنها لك عليَّ أدَّيتها لك، فحلف، فأداها له المدعى عليه ظناً منه أنها لزمته بحلف المدعي استردها منه. (الزرقا ص ٣٥٨، السدلان ص ١٢٠٣. ٨ - لو أتلف مال غيره يظنه ماله ضمنه (م ٩١٤) . (الزرقا ص ٣٥٨) .

стр. 174

٩ - لو دفع القصار إلى المالك ثوب غيره، فأخذه على ظن أنه له، ضمن، لأن من أخذ ثوباً بلا أمر ربه ضمنه، والجهل فيه ليس بعذر، وكذا لو طلب ثوبه من قصار، فقال: دفعت ثوبك إلى رجل ظننت أنه ثوبه، ضمن القصار، كثيابي حمام سلم إليه رجل ثيابه ليحفظها، فقال الثيابي: خرج رجل، ولبس ثيابك، فظننت أنها له، ضمنه. (الزرقا ص ٣٥٩) . ١٠ - لو ظن المكلف في الواجب الوسع أنه لا يعيش إلى آخر الوقت تضيق عليه الوقت، فلو لم يفعله، ثم عاش وفعله، فأداء على الصحيح. (اللحجي ص ٨٨، السدلان ص ٢٠١) . ١١ - لو صلى بالاجتهاد في الوقت، أو الماء، أو القبلة، ثم تبين الخطأ، لم تصح صلاته. (اللحجي ص ٨٨) . ١٢ - لو ظن أن إمامه مسلم، أو رجل، أو قارئ، فبان كافراً، أو امرأة، أو أمياً، لم تصح الصلاة. (اللحجي ص ٨٨) . ١٣ - لو ظن بقاء الليل، أو ظن غروب الشمس، فأكل، ثم بأن خلافه، بطل صومه. (اللحجي ص ٨٨، السدلان ص ا٢٠) . ١٤ - لو دفع الزكاة إلى من ظنه من أهلها، فبان خلافه، لم تحز. (اللحجي ص ٨٨) ولو ظنه ليس من أهلها ثم تبين له أنه من أهلها أجزأه استثناء من القاعدة. (السدلان ص ٢٥١) وسيرد رأي الحنابلة. ١٥ - لو رأوا سواداً فظنوه عدواً، فصلوا صلاة شدة الخوف، فبان خلافه، قضوا في الأظهر. (اللحجي ص ٨٨) . ١٦ - لو استناب على الحج ظاناً أنه لا يرجى برؤه فبرئ لم يسقط الفرض عليه، ووجب عليه الحج بنفسه. (اللحجي ص ٨٨، السدلان ص ٢٠١) خلافاً للحنابلة. فإنه يجزئه على المذهب، لأنه فعل الواجب عليه في وقته. (ابن رجب ٣٦/١) . ١٧ - إذا حكم الحاكم بشهادة عدلين في الظاهر، ثم تبين فسقهما، ففي النقض روايتان، والمشهور النقض، لتعلق حق الغير به، وهذا تطبيق للقاعدة، والرواية

стр. 175

الثانية استثناء من القاعدة فلا ينقض حكمه لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، لكن حكمه في الباطن غير نافذ بالاتفاق. (ابن رجب ١/٥٢٢) . ١٨ - لو باع شخص ملك أبيه الغائب بغير إذنه، ثم تبين أن أباه كان قد مات قبل ذلك، ولا وارث له سواه، ففي صحة تصرفه وجهان. وقيل: روايتان. (ابن رجب ١/٥٢٢) ١٩ - لو طلق امرأة يظنها أجنبية، فتبينت زوجته، ففي وقوع الطلاق روايتان، والمذهب أن الطلاق واقع، لأنه واجهها بالطلاق وهو استثناء، وفي الرواية الأخرى لا تطلق لعدم العبرة بالظن. (ابن رجب ١/٥٢٢) . ٢٠ - لو أبرأه من مئة درهم مثلاً معتقداً أنه لا شيء له عليه، ثم تبين أنه كان له في ذمته مئة درهم، وفيها وجهان. (ابن رجب ١/٥٢٣) . ٢١ - لو جرحه جرحاً لا قصاص فيه، فعفا عن القصاص وسرايته، ثم سرى إلى نفسه، ففي سقوط القصاص وجهان. (ابن رجب ١/٥٢٣) . ٢٢ - لو تزوج امرأة المفقود قبل الزمان المعتبر، ثم تبين أنه كان ميتاً قبل ذلك بمدة تنقضي فيها العدة، أو أنه طلقها قبل تلك المدة، ففي صحة النكاح وجهان، ورجح ابن قدامة عدم الصحة هنا، لفقد شرط النكاح في الابتداء، كما لو تزوجت المرتابة قبل زوال الريبة. (ابن رجب ١/ ٥٢٤) . ٢٣ - إذا نادى امرأة له، فاجابته امرأته الأخرى، فطلقها ينوي المناداة، فإنها تطلق المناداة وحدها، ولا تطلق المواجهة، في الباطن أي ديانة، وفي الظاهر روايتان. (ابن رجب ١/ ٥٢٥) . والرواية الثانية في المسائل السابقة يعمل بالظن، ويكون استثناء من القاعدة. كالمسائل التالية في المستثنى. ٢٤ - إذا وهب الغاصب المغصوب من مالكه، وأقبضه إياه، ظاناً براءته منه، فالمشهور لا يبرأ، لأنه يحمل منته، وربما كافأه عليه، وفي قول يبرأ، فإن قدمه إليه

стр. 176

فأكله، فلا يبرأ باتفاق، لأنه أباحه له، ولم يملكه إياه، فلم يعده إلى سلطنته وتصرفه. (ابن رجب ٢/٦) . ٢٥ - أن يشهد شاهدان بموت زيد، فيقسم ماله بين ورثته، ثم تبين بطلان الشهادة بقدومه حياً، فنص أحمد: أنهما يضمنان المال، ويحتمل أن يغرم الورثة، ولا ضمان على الحاكم، لأنه ملجأ إلى الحكم من جهة الشهود.. (ابن رجب ٣٥٩/٢) وعدم ضمان الحاكم استثناء من القاعدة. ٢٦ - لو حكم الحاكم بمال، ثم رجع الشهود وصرحوا بالخطأ أو التعمد بشهادة الزور، فإن الضمان يختص بهم لاعترافهم، أخذاً بالقاعدة، ولا ينقض الحاكم بمجرد ذلك، ولا يرجع على المحكوم له بشيء. استثناء من القاعدة. (ابن رجب ٢/٣٦٠) . ٢٧ - لو دفع زكاة ماله، أو كفارته، إلى من يظنه فقيراً، فبان أنه غني، فالأصح عند الحنابلة أن لا ضمان، وفي رواية: يجب الضمان عليه، وكذلك لو كان الدافع هو العامل، أما الإمام فلا يضمن بغير خلاف، لأنه أمين، ولم يفرط، لأن هذا لم يمكن الاحتراز منه. (ابن رجب ٢/٣٦٨) . المستثنى خرج عن هذه القاعدة صور ومسائل: ١ - لو صلى خلف من يظنه متطهراً فبان حدثه صحت صلاته. (اللحجي ص ٨٨) . ٢ - لو رأى المتيمم ركباً فظن أن معهم ماءً توجه عليه الطلب، وبطل تيممه. (اللحجي ص ٨٨) . ٣ - لو خاطب امرأته بالطلاق، وهو يظنها أجنبية وقع الطلاق، أو خاطب عبده بالعتق وهو يظنه لغيره، نفذ العتق. (اللحجي ص ٨٨) وهو المذهب عند الحنابلة عملاً بالظن، وفي رواية لا تطلق. (ابن رجب ١/ ٥٢٢) . ٤ - لو وطئ حرة يظنها زوجته الرقيقة فالأصح أنها تعتد بقرأين اعتباراً بظنه، أو

стр. 177

وطئ أمة يظنها زوجته الحرة فالأصح أنها تعتد بثلاثة أقراء اعتباراً بظنه أيضاً. (اللحجي ص ٨٨) . ٥ - دخل رجل الحمام، وقال للحمامي: احفظ الثياب، فخرج ولم يجد ثيابه، فقال الحمامي: إني رأيت أحداً رفع ثيابك إلا أني ظننت أن الرافع أنت، لا يضمن، إذ لم يترك الحفظ لما ظن أن الرافع هو، وهو قول مرجوح، والأصح أن عليه الضمان. (الزرقا ص ٣٥٩) . ٦ - إذا اشترى شخص منقولاً، فجاءه آخر وطلبه بالشفعة، وظن المشتري أن الشفعة تجري في المنقول فدفعه له، وقبض الثمن، ثم علم أن الشفعة لا تجري في المنقول لا يملك استرداده، وانعقد بيعاً بالتعاطي. (الزرقا ص ٣٥٩) . ٧ - لو أعطى زكاته من ظنه مصرفاً لها، ثج تبين أنه غني، أو ابنه، أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد، ولم يجزئه عند أبي يوسف، ولكن لو تبين انه عبده أو مكاتبه أو حربي لم يجزئه اتفاقاً ابن نجيم ص ١٦١) . ٨ - لو خاطب امرأته بالطلاق، وهو يظنها أجنبية، لا يقع عليها الطلاق، نفذ طلاقه، ولا عبرة بخطأ ظنه. (السدلان ص ٢٠٥) . ٩ - إذا أدى زكاته إلى من يظنه فقيراً، فبان أنه غني، فإنها تسقط على أصح الروايتين عند الحنابلة. (ابن رجب ٣٧/١) . ١٠ - إذا صلى المسافر بالاجتهاد إلى القبلة، ثم تبين خطؤه، فإنه لا إعادة عل الصحيح. (ابن رجب ٣٧/١) . ١١ - إذا كفر العاجز عن الصيام بالإطعام للإياس من برئه، ثم عوفي، فإنه لا يلزمه قضاء الصوم. (ابن رجب ٣٧/١) . ١٢ - إذا ارتفع حيضها، ولا تدري ما رفعه، فإنها تعتد عندنا سنة، فإذا اعتدت سنة، ثم رأت الحيض، لم يلزمها الاعتداد به. (ابن رجب ٣٧/١) .

стр. 178

١٣ - إذا صلى الظهر من لا جمعة عليه لأجل العذر، ثم زال العذر قبل تجميع الإمام، فإنه لا يلزمه إعادة الجمعة مع الإمام. (ابن رجب ٣٧/١) . ١٤ - لو تصرف شخص مستنداً إلى سبب ظنه صحيحاً، ثم تبين خطؤه، فالتصرف صحيح، مثل أن يتطهر من حدث يظنه ريحاً، ثم تبين أنه نوم، أو استدل على القبلة بنجم يظنه الجدي، ثم تبين له أنه نجم آخر. (ابن رجب ٢/ ٥) . ١٥ - اشترى شيئاً ثم تصرف فيه، ثم تبين أن الشراء كان فاسداً، وأنه ورث تلك العين، فهو صحيح. (ابن رجب ٢/ ٥) . ١٦ - لو باع عيناً، أو وهبها، أو أقر بها لرجل، شم أقر بها بعد ذلك لآخر، فإنه لا يقبل إقراره على الأول، ويضمن للثاني.. (ابن رجب ٢/ ٣٦٠) . ١٧ - إذا وصى إلى رجل بتفريق ثلثه، ففعل، ثم تبين أن عليه ديناً مستغرقاً للتركة، ففي ضمانه روايتان، رواية يضمن تطبيقاً للقاعدة، وفي رواية لا يضمن استثناء من القاعدة.. (ابن رجب ٢/ ٣٦٢) . ١٨ - لو وصى لشخص بشيء، فلم يُعرف الموصى له، وصرفه الوصي أو الحاكم فيما يراه من أبواب البر، فإن جاء الموصى له وأثبت ذلك، ففي رواية يضمن المفرق، والأظهر: لا ضمان عليه. (ابن رجب ٢/ ٣٦٢) . ١٩ - إذا دفع القصار ثوب رجل إلى غيره خطأ، فتصرف فيه المدفوع إليه، ففي رواية يضمن، وفي ظاهر كلام أحمد أنه لا يضمن. (ابن رجب ٢/ ٣٦٤) . ٢٠ - لو دفع الوديعة إلى من يظنه صاحبها، ثم تبين الخطأ، فقال الأصحاب: يضمن لتفريطه، ولو دفع الملتقط اللقطة إلى واصفها، ثم أقام غيره البينة أنها له، فإن كان الدفع بحكم الحاكم فلا ضمان على الدافع، وإن كان بدونه ففي وجه عليه الضمان، وفي وجه لا ضمان لوجوب الدفع عليه، فلا ينسب إلى تفريط.. (ابن رجب ٢/ ٣٦٦) . ٢١ - لو قبضت المطلقة البائن النفقة، يظن أنها حامل، ثم بانت حائلاً، ففي الرجوع عليها روايتان. (ابن رجب ٢/ ٣٦٨) .

стр. 179

٢٢ - لو غاب الزوج، فأنفقت الزوجة من ماله، ثم تبين موته، ففي الرجوع عليها بما أنفقته بعد موته روايتان. (ابن رجب ٣٦٨/٢) .

стр. 180

القاعدة: [١٣] ١١ - من شك هل فعل شيئًا أولا فالأصل أنه لم يفعله التوضيح هذه القاعدة فرع عن قاعدة "اليقين لا يزول بالشك " (م/ ٤) ؛ لأن الأمر المتيقن ثابت، والشك لا يزيله، ولا يؤثر عليه، فيبقى الشيء في ذمة الإنسان، ويعتبر أنه لم يفعله وعليه أداؤه وفعله. التطبيقات ١ - من شك في طلاق امرأته، هل طلق أم لا، فلا يقع الطلاق؛ لأن الأصل أنه لم يفعله. (اللحجي ص ٢٩ هامش) . ٢ - شك في ترك مأمور به في الصلاة كالقنوت، سجد للسهو، أو شك في ارتكاب منهي عنه كركوع زائد، فلا يسجد؛ لأن الأصل عدم فعلهما. (اللحجي ص ٢٩) . ٣ - من سها وشك: هل سجد للسهو؛ يسجد. (اللحجي ص ٢٩) . ٤ - من شك في أثناء الوضوء أو الصلاة أو غيرهما من العبادات في ترك ركن وجبت إعادته. (اللحجي ص ٢٩) .
следующие страницы →