← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فأكله، فلا يبرأ باتفاق، لأنه أباحه له، ولم يملكه إياه، فلم يعده إلى سلطنته وتصرفه. (ابن رجب ٢/٦) . ٢٥ - أن يشهد شاهدان بموت زيد، فيقسم ماله بين ورثته، ثم تبين بطلان الشهادة بقدومه حياً، فنص أحمد: أنهما يضمنان المال، ويحتمل أن يغرم الورثة، ولا ضمان على الحاكم، لأنه ملجأ إلى الحكم من جهة الشهود.. (ابن رجب ٣٥٩/٢) وعدم ضمان الحاكم استثناء من القاعدة. ٢٦ - لو حكم الحاكم بمال، ثم رجع الشهود وصرحوا بالخطأ أو التعمد بشهادة الزور، فإن الضمان يختص بهم لاعترافهم، أخذاً بالقاعدة، ولا ينقض الحاكم بمجرد ذلك، ولا يرجع على المحكوم له بشيء. استثناء من القاعدة. (ابن رجب ٢/٣٦٠) . ٢٧ - لو دفع زكاة ماله، أو كفارته، إلى من يظنه فقيراً، فبان أنه غني، فالأصح عند الحنابلة أن لا ضمان، وفي رواية: يجب الضمان عليه، وكذلك لو كان الدافع هو العامل، أما الإمام فلا يضمن بغير خلاف، لأنه أمين، ولم يفرط، لأن هذا لم يمكن الاحتراز منه. (ابن رجب ٢/٣٦٨) . المستثنى خرج عن هذه القاعدة صور ومسائل: ١ - لو صلى خلف من يظنه متطهراً فبان حدثه صحت صلاته. (اللحجي ص ٨٨) . ٢ - لو رأى المتيمم ركباً فظن أن معهم ماءً توجه عليه الطلب، وبطل تيممه. (اللحجي ص ٨٨) . ٣ - لو خاطب امرأته بالطلاق، وهو يظنها أجنبية وقع الطلاق، أو خاطب عبده بالعتق وهو يظنه لغيره، نفذ العتق. (اللحجي ص ٨٨) وهو المذهب عند الحنابلة عملاً بالظن، وفي رواية لا تطلق. (ابن رجب ١/ ٥٢٢) . ٤ - لو وطئ حرة يظنها زوجته الرقيقة فالأصح أنها تعتد بقرأين اعتباراً بظنه، أو

стр. 177

وطئ أمة يظنها زوجته الحرة فالأصح أنها تعتد بثلاثة أقراء اعتباراً بظنه أيضاً. (اللحجي ص ٨٨) . ٥ - دخل رجل الحمام، وقال للحمامي: احفظ الثياب، فخرج ولم يجد ثيابه، فقال الحمامي: إني رأيت أحداً رفع ثيابك إلا أني ظننت أن الرافع أنت، لا يضمن، إذ لم يترك الحفظ لما ظن أن الرافع هو، وهو قول مرجوح، والأصح أن عليه الضمان. (الزرقا ص ٣٥٩) . ٦ - إذا اشترى شخص منقولاً، فجاءه آخر وطلبه بالشفعة، وظن المشتري أن الشفعة تجري في المنقول فدفعه له، وقبض الثمن، ثم علم أن الشفعة لا تجري في المنقول لا يملك استرداده، وانعقد بيعاً بالتعاطي. (الزرقا ص ٣٥٩) . ٧ - لو أعطى زكاته من ظنه مصرفاً لها، ثج تبين أنه غني، أو ابنه، أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد، ولم يجزئه عند أبي يوسف، ولكن لو تبين انه عبده أو مكاتبه أو حربي لم يجزئه اتفاقاً ابن نجيم ص ١٦١) . ٨ - لو خاطب امرأته بالطلاق، وهو يظنها أجنبية، لا يقع عليها الطلاق، نفذ طلاقه، ولا عبرة بخطأ ظنه. (السدلان ص ٢٠٥) . ٩ - إذا أدى زكاته إلى من يظنه فقيراً، فبان أنه غني، فإنها تسقط على أصح الروايتين عند الحنابلة. (ابن رجب ٣٧/١) . ١٠ - إذا صلى المسافر بالاجتهاد إلى القبلة، ثم تبين خطؤه، فإنه لا إعادة عل الصحيح. (ابن رجب ٣٧/١) . ١١ - إذا كفر العاجز عن الصيام بالإطعام للإياس من برئه، ثم عوفي، فإنه لا يلزمه قضاء الصوم. (ابن رجب ٣٧/١) . ١٢ - إذا ارتفع حيضها، ولا تدري ما رفعه، فإنها تعتد عندنا سنة، فإذا اعتدت سنة، ثم رأت الحيض، لم يلزمها الاعتداد به. (ابن رجب ٣٧/١) .

стр. 178

١٣ - إذا صلى الظهر من لا جمعة عليه لأجل العذر، ثم زال العذر قبل تجميع الإمام، فإنه لا يلزمه إعادة الجمعة مع الإمام. (ابن رجب ٣٧/١) . ١٤ - لو تصرف شخص مستنداً إلى سبب ظنه صحيحاً، ثم تبين خطؤه، فالتصرف صحيح، مثل أن يتطهر من حدث يظنه ريحاً، ثم تبين أنه نوم، أو استدل على القبلة بنجم يظنه الجدي، ثم تبين له أنه نجم آخر. (ابن رجب ٢/ ٥) . ١٥ - اشترى شيئاً ثم تصرف فيه، ثم تبين أن الشراء كان فاسداً، وأنه ورث تلك العين، فهو صحيح. (ابن رجب ٢/ ٥) . ١٦ - لو باع عيناً، أو وهبها، أو أقر بها لرجل، شم أقر بها بعد ذلك لآخر، فإنه لا يقبل إقراره على الأول، ويضمن للثاني.. (ابن رجب ٢/ ٣٦٠) . ١٧ - إذا وصى إلى رجل بتفريق ثلثه، ففعل، ثم تبين أن عليه ديناً مستغرقاً للتركة، ففي ضمانه روايتان، رواية يضمن تطبيقاً للقاعدة، وفي رواية لا يضمن استثناء من القاعدة.. (ابن رجب ٢/ ٣٦٢) . ١٨ - لو وصى لشخص بشيء، فلم يُعرف الموصى له، وصرفه الوصي أو الحاكم فيما يراه من أبواب البر، فإن جاء الموصى له وأثبت ذلك، ففي رواية يضمن المفرق، والأظهر: لا ضمان عليه. (ابن رجب ٢/ ٣٦٢) . ١٩ - إذا دفع القصار ثوب رجل إلى غيره خطأ، فتصرف فيه المدفوع إليه، ففي رواية يضمن، وفي ظاهر كلام أحمد أنه لا يضمن. (ابن رجب ٢/ ٣٦٤) . ٢٠ - لو دفع الوديعة إلى من يظنه صاحبها، ثم تبين الخطأ، فقال الأصحاب: يضمن لتفريطه، ولو دفع الملتقط اللقطة إلى واصفها، ثم أقام غيره البينة أنها له، فإن كان الدفع بحكم الحاكم فلا ضمان على الدافع، وإن كان بدونه ففي وجه عليه الضمان، وفي وجه لا ضمان لوجوب الدفع عليه، فلا ينسب إلى تفريط.. (ابن رجب ٢/ ٣٦٦) . ٢١ - لو قبضت المطلقة البائن النفقة، يظن أنها حامل، ثم بانت حائلاً، ففي الرجوع عليها روايتان. (ابن رجب ٢/ ٣٦٨) .

стр. 179

٢٢ - لو غاب الزوج، فأنفقت الزوجة من ماله، ثم تبين موته، ففي الرجوع عليها بما أنفقته بعد موته روايتان. (ابن رجب ٣٦٨/٢) .

стр. 180

القاعدة: [١٣] ١١ - من شك هل فعل شيئًا أولا فالأصل أنه لم يفعله التوضيح هذه القاعدة فرع عن قاعدة "اليقين لا يزول بالشك " (م/ ٤) ؛ لأن الأمر المتيقن ثابت، والشك لا يزيله، ولا يؤثر عليه، فيبقى الشيء في ذمة الإنسان، ويعتبر أنه لم يفعله وعليه أداؤه وفعله. التطبيقات ١ - من شك في طلاق امرأته، هل طلق أم لا، فلا يقع الطلاق؛ لأن الأصل أنه لم يفعله. (اللحجي ص ٢٩ هامش) . ٢ - شك في ترك مأمور به في الصلاة كالقنوت، سجد للسهو، أو شك في ارتكاب منهي عنه كركوع زائد، فلا يسجد؛ لأن الأصل عدم فعلهما. (اللحجي ص ٢٩) . ٣ - من سها وشك: هل سجد للسهو؛ يسجد. (اللحجي ص ٢٩) . ٤ - من شك في أثناء الوضوء أو الصلاة أو غيرهما من العبادات في ترك ركن وجبت إعادته. (اللحجي ص ٢٩) .

стр. 181

القاعدة: [١٤] ١٢ - من تيقن الفعل، وشك في القليل أو الكثير، عمل على القليل، لأنه المتيقن الألفاظ الأخرى - ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين. التوضيح إن اليقين يبقى معمولاً به، ويبقى ثابتاً ولازماً، فمن شك في عمل القليل منه أو الكثير، فالقليل هو المتيقن فيعمل به، وهذه القاعدة فرع عن قاعدة " اليقين لا يزول بالشك " (م/ ٤) وتعتمد القاعدتان على نفس الأدلة والمستندات، ومتى شغلت الذمة بالأصل، فلا تبرأ إلا بيقين. التطبيقات ١ - شك المتوضئ هل غسل ثنتين أو ثلاثاً، بنى على الأقل، وأتى بالثالثة. (اللحجي ص ٢٩) . ٢ - شك المصلي: هل صلى ثلاثاً أو أربعاً؛ بنى على الأقل. (اللحجي ص ٢٩) . ٣ - شك هل طلق واحدة أو أكثر؛ بنى على الأقل، ولا يخفى الورع. (اللحجي ص ٢٩) . ٤ - من كان عليه دين، وشك في قدره، لزمه إخراج القدر المتيقن، ويبقى الورع والاحتياط بإخراج الأكثر. (اللحجي ص ٢٩) .

стр. 182

٥ - من ثبت عليه دين، وانشغلت ذمته به، وشك في مقدار الأداء، فلا يبرأ إلا بما تيقن أداءَه. (اللحجي ص ٢٩) . ٦ - من نسي صلاة من الصلوات الخمس، ولم يتيقن عينها، فتلزمه الصلوات الخمس لتبرأ ذمته بيقين من الصلاة التي نسيها، والباقي نوافل. (اللحجي ص ٢٩) .

стр. 183

القاعدة: [١٥] ١٣ - الأصل العدم التوضيح إن الأصل الثابت في الحقوق العدم، ولا يلزم الشخص بشيء للغير؛ لأن الأصل براءة الذمة (م/٨) . التطبيقات ١ - القول قول عامل القراض (المضاربة) في قوله: لم أربح، لأن الأصل عدم الربح، أو لم أربح إلا كذا، لأن الأصل عدم الزائد، وفي قوله: لم تنهني عن شراء كذا، لأن الأصل عدم النهي، والقول قول عامل القراض في قدر رأس المال، لأن الأصل عدم دفع الزيادة. (اللحجي ص ٣٠) . ٢ - لو ثبت على شخص دين بإقرار أو بينة، فادعى الأداء أو الإبراء، فالقول قول غريمه؛ لأن الأصل عدم ذلك. (اللحجي ص ٣٠) . ٣ - لو اختلف الجاني والولي في مضي زمن يمكن فيه الاندمال، فالمصدق الجاني، لأن الأصل عدم المضي. (اللحجي ص ٣٥) . ٤ - أكل طعام غيره، وقال: كنتَ أبحته لي، وأنكر المالك، صُدق المالك، لأن الأصل عدم الإباحة. (اللحجي ص ٣٠)

стр. 184

القاعدة: [١٦] ١٤ - الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم عند الجمهور، وعند أبي حنيفة: الأصل فيها التحريم حتى يدل الدليل على الإباحة الألفاظ الأخرى - الحلال عند الشافعي ومالك وأحمد ما لم يدل الدليل على تحريمه، وعند أبي حنيفة: الحلال ما دل الدليل على حله، وقال كثير من علماء الحنفية: الأصل في الأشياء الحل. - الأصل في الأشياء الإباحة أو التحريم أو الوقف - الأصل في الأشياء الإباحة. التوضيح إن الله تعالى أباح أشياء كثيرة، وحرَّم بعض الأشياء، وهذا متفق عليه، وسكت الشارع عن أشياء فلم يرد نص بإباحتها ولا تحريمها، وظهر أثر الخلاف في المسكوت عنه، فعلى قول الجمهور " هو من الحلال "، وعلى قول أبي حنيفة "هو من الحرام ". ويعضد قول الجمهور ويقويه قوله ﷺ : " ما أحل الله فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً ". أخرجه البزار والطبراني والبيهقي من حديث أبي الدرداء بسند حسن، وروى

стр. 185

الطبراني أيضاً من حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁: "إنَّ الله فرض فرائض فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها. (فلا تفعلوها) ، وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء، من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها" وفي لفظ: "وسكت عن كثير من غير نسيان فلا تتكلفوها، رحمة لكم فاقبلوها" وروى الترمذي وابن ماجة من حديث سلمان أنه على سئل عن الجبن والسمن والفراء، فقال: "الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرَّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ". وفصل الزركشي هذه القاعدة فيإ قواعده " فقال: "الأصل في الأشياء الإباحة، أو التحريم، أو الوقف، أقوال بناها الأصوليون على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين، على تقدير التنزل لبيان هدم القاعدة بالأدلة السمعية، وحينئذ فلا يستقيم تخريج فروع الأحكام على قاعدة ممنوعة في الشرع ". التطبيقات يخرج على هذه القاعدة كثير من المسائل المشكل حالها: ١ - الحيوان المشكل أمره، وفيه وجهان، أصحهما الحل كما قال الرافعي. (اللحجي ص ٣١، السدلان ص ١٣٣) . ٢ - النبات المجهول تسميته فالأقرب للمحكي عن الشافعي في التي قبلها الحل. (اللحجي ص ٣١) . ٣ - المكولات والمشروبات والملبوسات والتصرفات مما لم يرد فيه دليل يحل أو

стр. 186

دليل يحرم، فمن قال الأصل الإباحة اكتفى فأحل، ومن قال الأصل التحريم اكتفى فحرم، ومن قال بالوقف توقف (البورنو ٢/ ١١٦) . ٤ - الفيل والزرافة حيث لم يرد عن الله تعالى، ولا عن رسوله ﷺ حكم نصي فيهما، فحكم أكلهما حسب الأقوال السابقة (البورنو ٢/ ١١٦) . المستثنى الأصل في الأبضاع التحريم، وهو نص قاعدة أخرى ستأتي بعد هذه القاعدة. والأصل في العبادات التوقيف، والأصل في العقود الصحة إلا ما أبطله الله ورسوله، والأصل في المائعات الطهارة، والأصل في الحيوانات التحريم، والأصل في الأطعمة الإباحة ما لم يرد التحريم، والأصل في الذبائح التحريم، والأصل في اللهو واللعب الإباحة عند الشافعي، خلافاً لمالك، إلا ما قام الدليل على حرمته. والأصل في الماء الطهارة، والأصل في الثوب الطهارة.

стр. 187

القاعدة: [١٧] ١٥ - الأصل في الأبضاع التحريم الألفاظ الأخرى - الأصل تحريم الأبضاع التوضيح إن حفظ العرض أحد الضروريات الخمس التي حرص الشارع على إقامتها. وبيان الأحكام لرعايتها، وتأمين الحماية لها، ومنع الاعتداء عليها، والعرض هو ما يمدح به الإنسان ويُذم، ومحله المرأة، فهي في الأصل محرَّمة على الرجال في الوطء والاستمتاع إلا بعقد النكاح أو ملك اليمين. ومستند هذه القاعدة: قوله تعالى في آيات التحريم:. (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) . فإذا تقابل في المرأة حل وحرمة غلبت الحرمة، ولذلك تطبيقات.

стр. 188

التطبيقات ١ - إذا اختلطت محرمة بنسوة محصورات، فيحرمن، وبمتنع الاجتهاد، لأنه ليس أصلهن الإباحة حتى يتأيد الاجتهاد باستصحابه. (اللحجي ص ٣١، (ابن رجب ٢/ ٤٤٥) ٢ - وكل إنسان شخصاً في شراء جارية، ووصفها، فاشترى الوكيل جارية بالصفة، ومات قبل أن يسممها للموكل، لم يحل للموكل وطؤها، لاحتمال أن الوكيل اشتراها لنفسه، وإن كان شراء الوكيل الجارية بالصفات المذكورة ظاهراً في الحل، ولكن الأصل التحريم حتى يُتيقن سببُ الحل. (اللحجي ص ٣١) . ٣ - المعتمد في الإماء المجلوبات من الحبشة إن علم أنهن من غنيمة خمست، سباهن مسلم أو كافر، ولم يسلمن في بلادهن، الحل، وإن لم يعلم فالعبرة باليد، أي يد من هي في يده، أو علم عدم التخميس، فالحرمة. (اللحجي ص ٣٢) . ٤ - إذا طلق إحدى نسائه بعينها ثلاثاً، ثم نسيها، يتوقف حتى يتبين، وعند أحمد قولان، الأول: أنها تعين بالقرعة، ويحل له البواقي؛ لأن القرعة قامت مقام الشاهد والخبر للضرورة، والثاني: لا يقرع، بل يتوقف حتى يتبين، واختار ابن قدامة الثاني، وجمهور الحنابلة الأول. (السدلان ص ١٣٩، ابن رجب ٣/ ٢٢٢) . المستثنى اختلطت محرمة بنسوة غير محصورات، فيجوز النكاح منهن، رخصة من الله ئعالى، لئلا يَنْسَدَّ عليه باب النكاح.

стр. 189

القاعدة: [١٨] ١٦ - الذمة إذا عمرت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين التوضيح هذه القاعدة فرع عن قاعدة "اليقين لا يزول بالشك " (م/ ٤) ؛ لأن اليقين لا يزول إلا بيقين مثله، ولأن اليقين ثابت فلا يلغى إلا بمثله، ومن ذلك إذا شغلت الذمة بيقين في مقتضى حكم شرعي، أو بحق من الحقوق، فلا تبرأ من ذلك إلا بيقين يثبت براءة الذمة، وهو ما سبق تقريره والاستدلال عليه في القاعدة الأصلية، والقواعد المتفرعة عنها، وهي مماثلة لقاعدة الشافعية السابقة "من تيقن الفعل، وشك في القليل أو الكثير، عمل على القليل، لأنه المتيقن "، وتتفق مع بقية القواعد. التطبيقات وردت هذه القاعدة والتطبيقات عليها في فروع المالكية، وهي: ١ - من شك في عدد ركعات ما صلى، أو في عدد الأشواط في الطواف، أو السعي، بنى على الأقل، طرحاً للشك، واستصحاباً لليقين في تعمير الذمة، لأن المعتد به في إتمام العبادة هو اليقين، أو الظن الغالب الذي تسكن إليه النفس ويطمئن إليه القلب، فلا تبرأ الذمة مما عمّرت به إلا بيقين. (الغرياني ص ٩٣) .

стр. 190

٢ - من شك في إخراج ما عليه من الزكاة، أو الكفارات، أو قضاء رمضان، أو الهدي، أو أداء ما عليه من الصلاة، أو الدَّين، فالواجب عليه الأداء، وطرح الشك، لأن ذمته عمرت بهذه المأمورات بيقين، فلا تبرأ منها إلا بيقين، ويلغى الشك استصحاباً للحال. (الغرياني ص ٩٣) . ٣ - الأب إذا قتل ابنه لا يقتص منه؛ لأن شرط القصاص القتل العمد العدوان، والعداوة في قتل الأب مشكوك فيها، لما جُبل عليه الأب من الرأفة والشفقة، فحصل الشك في الشرط فلا يترتب المشروط. (الغرياني ص ٩٤) . ٤ - من شك في شاة هل هي ميتة أو مذكاة، لا تحرم عليه بالشك، لأن الشك في المانع لا تأثير له. (الغرياني ص ٩٤) . ٥ - من شك هل سها في صلاته أو لا، طرح الشك، ولا يلزمه سجود. استصحاباً للأصل. (الغرياني ص ٩٤) . ٦ - من شك هل طلق أو ظاهر من امرأته، لا يلزمه الطلاق ولا الظهار، لأنهما مانعان من الحل، والشك في المانع لا تأثير له. (الغرياني ص ٩٤) . ٧ - من شك في دخول الوقت لا تجب عليه الصلاة. استصحاباً للحال الأول. (الغرياني ص ٩٥) . ٨ - من شك في رضاعه مع امرأته، لا تحرم عليه؛ لأن الرضاع مانع، والمانع لا يثبت بالشك. (الغرياني ص ٩٥) . المستثنى ١ - من شك في الحدث وجبت عليه الطهارة في المشهور عند المالكية استثناء من القاعدة، وقال بعضهم: لا يجب الوضوء، تطبيقاً للقاعدة؛ لأنه شك في المانع من الصلاة فلا تأثير له. (الغرياني ص ٩٧، ٩٤) . ٢ - من شك في نجاسة ثوبه أو حصيره الذي يصلي عليه، وجب عليه أن ينضحه بالماء، لحديث أنس ﵁ قال: "فقمت إلى حصير لنا، قد اسودَّ من طول ما

стр. 191

لُبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله على. . . فصلى لنا ركعتين ". وذلك إعمال للشك في نجاسته. (الغرياني ص ٩٥) . ٣ - يعتد بالشك في باب المنهيات، احتياطاً للتحريم، لمن كان سالم الخاطر غير موسوس، خصوصاً إذا استند إلى سبب وأصل، فمن حلف ألا يفعل شيئاً، وشك هل فعله أو لا، كفر احتياطاً على أحد القولين. (الغرياني ص ٩٥) .. ومن طلق وشك في عدد الطلاق لزمه الثلاث على مذهب المدونة، فاعتد بالمشكوك فيه من الطلاق احتياطاً للتحريم. (الغرياني ص ٩٥) ٤ - الشك في الزيادة في عقود الصرف، وما يجري فيه الربا، كتحقق الزيادة، فاعتدوا بالشك فيها، احتياطاً للتحريم، ولذا قالوا فِى باب الربا: "الشك في التماثل كتحقق التفاضل ". (الغرياني ص ٩٦) . ٥ - من شك هل غسل أعضاء وضوئه ثلاثاً أو اثنتين، المشهور أنه يبني على الأكثر، ولا يزيد غسلة؛ لأن الزيادة إما أن تكون مندوبة إن كانت في الواقع هي الغسلة الثالثة، وإما أن تكون مكروهة إن كانت في الواقع هي الرابعة، والمكروه يقدم على المندوب عند التعارض لقاعدة "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ". (الغرياني ص ٩٦) . ٦ - من شك في أداء ما عليه من الدَّين، له أن يحلِّف رب الدين أنه ما قبض دينه، وذلك بناء على ما قام في نفسه من الشك؛ لأن الشك في الأداء شبهة تبرر تحليف الدائن، وقيل: ليس له تحليفه. (الغرياني ص ٩٦) . ٧ - تحريم الواجب غير المعين بالشك، فالميتة محرمة، والأخت من الرضاع محرمة، فإذا اختلطت الميتة بشاة مذكاة، أو اختلطت الأخت بأجنبية، أو طلق الرجل إحدى نسائه ولم يعينها، أو قال لنسائه: الطلاق يلزمني، ولم يعين واحدة منهن، أو قال: الأيمان تلزمني، ولم يعين طلاقاً، فالأصل أن الذي يجب عليه هو اجتناب واحدة من

стр. 192

النساء في الطلاق، وواحدة من المرأتين في الرضاع، وواحدة من الشاتين، وواحد من أيمان الطلاق، لكن بالشك فيها لكونها غير معينة يجب عليه اجتناب الجميع في المحرم، وتجب الأيمان كلها في الحلف، فعم المنع احتياطاً للتحريم. (الغرياني ص ٩٨) . ٨ - من شك في جهة القبلة، وجب عليه أن يصلي إلى الجهات كلها، ومن شك في صلاة من خمس صلوات لا يعلمها على التعيين، فإنه يصلي خمس صلوات، وسبب ذلك هو الشك. (الغرياني ص ٩٩) .

стр. 193

القاعدة الأساسية الثالثة: [١٩] لا ضرر ولا ضرار (م/١٩) التوضيح الضرر: إلحاق مفسدة بالغير، والضرار مقابلة الضرر بالضرر، فلا يجوز لأحد أن يلحق ضرراً ولا ضراراً بآخر، وسبق ذلك بأسلوب نفي الجنس ليكون أبلغ في النهي والزجر. وهذه القاعدة لفظ حديث شريف حسن، رواه ابن ماجة والدارقطني وأحمد والحاكم مسنداً، ورواه مالك في (الموطأ) مرسلاً، بلفظ "لا ضرر ولا إضرار" وتكملته في المستدرك: "من ضار ضاره الله، ومن شاق شاق الله عليه ". واستغراق النفي في الحديث الشريف يفيد تحريم سائر أنواع الضرر في الشرع، لأنه نوع من الظلم، ونفي الضرر يفيد دفعه قبل وقوعه بطريق الوقاية الممكنة، ورفعه بعد وقوعه بما يمكن من التدابير التي تزيله، وتمنع تكراره، كما يفيد الحديث اختيار أهون الشرين لدفع أعظمهما، لأن في ذلك تخفيفا للضرر عندما لا يمكن منعه منعاً باتاً. لكن هذه القاعدة مقيدة إجماعاً بغير ما ثبت بالشرع، كالقصاص والحدود ومعاقبة المجرمين، وسائر العقوبات والتعازير، وإن ترتب عليها ضرر بهم، لأن فيها عدلاً

стр. 194

ودفعاً لضرر أعم وأعظم، ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولأنها لم تشرع في الحقيقة إلا لدفع الضرر أيضاً. والمقصود بمنع الضرار هو نفي الازدياد في الضرر الذي لا يفيد سوى التوسع في دائرته، لأن الإضرار، ولو على سبيل المقابلة، لا يجوز أن يكون هدفاً مقصوداً، وطريقاً عاماً، وإنما يلجأ إليه اضطراراً عندما لا يكون غيره من طرق التلافي والقمع أنفع منه، وقد ثبتت فروع فقهية كثيرة وشرعت توقياً من وقوع الضرر. شمول هذه القاعدة لأبواب الفقه يشمل تطبيق هذه القاعدة، أو هذا المبدأ، كثيراً من أبواب الفقه، أهمها: ١ - الرد بالعيب، لإزالة الضرر عن المشتري. ٢ - الخيارات، كخيار الشرط، واختلاف الوصف المشروط، والتغرير، وإفلاس المشتري. ٣ - الحجر بأنواعه، للمحافظة على مال غير القادر على التصرف السليم، ولحماية الغرماء. ٤ - الشفعة التي شرعت للشريك لدفع ضرر القسمة، وللجار لدفع ضرر الجار السوء. ٥ - القصاص، لدفع الضرر عن أولياء القتيل. ٦ - الحدود، لدفع الضرر عن المجتمع، وعمن لحق به الضرر. ٧ - الكفارات، لإزالة سبب العصية. ٨ - ضمان المتلف، لإزالة الضرر اللاحق بمن أتلف له. ٩ - القسمة، لرفع الضرر عن أحد الشريكين أو كليهما. ١٠ - نصب الأئمة والقضاة، لمغ الضرر عن الأمة، ليقيموا الحدود، ويمنعوا الجرائم، ويستأصلوا شأفة الفساد.

стр. 195

١١ - دفع الصائل عن النفس والعرض والمال، لإبعاد ضرره. ١٢ - قتال المشركين، لنشر الدعوة وإظهار الحق، ودحر فتنة الباطل، وصدّ الدعاة. ١٣ - فسخ النكاح بالعيوب، أو الإعسار، أو الإضرار، لإزالة الضرر عن الزوج أو الزوجة. وفروع هذه الأبواب والمسائل كثيرة، ونذكر بعض التطبيقات لها. التطبيقات ١ - من أتلف مال غيره مثلاً لا يجوز أن يقابل بإتلاف ماله، لأن ذلك توسيع للضرر بلا منفعة، وأفضل منه تضمين المتلِف قيمة المتلَف، فإنه فيه نفعاً بتعويض المضرور، وتحويل الضرر نفسه إلى حساب المعتدي. (الدعاس ص ٢٣) . لأن مقابلة الإتلاف بالإتلاف لا تنفع المعتدى عليه، ولا تعوض عليه قيمة ضرره، وفي الوقت نفسه لا ترح المعتدي، لأنه سيان عنده إتلاف ماله أو إعطاؤه للمضرور لترميم الضرر الأول، فأصبحت مقابلة الضرر بالضرر، والإتلاف بالإتلاف مجرد حماقة ليس إلا.. (الدعاس ص ٢٣) . ٢ - لو أعار أرضاً للزراعة، أو آجرها لها، فزرعها المستعير أو المستأجر، ثم رجع المعير، أو انتهت مدة الإجارة، قبل أن يستحصد الزرع، فإنها تترك في يد المستعير أو المستأجر بأجر المثل إلى أن يستحصد الزرع، توقياً من تضرره بقلع الزرع قبل أوانه، وهو بقل. (الزرقا ص ١٦٧، الدعاس ص ٢٤، السدلان ص ٥٠٣،. (ابن رجب ٢/ ١٠٦) . ٣ - لو باع لآخر شيئاً مما يسرع إليه الفساد كالفواكه مثلاً، وغاب المشتري قبل قبضه وقبل نقد الثمن، وأبطأ وخيف فساد المبيع، فللبائع أن يفسخ البيع، ويبيع من غيره توقياً من تضرره بفساده، دفعاً لضرره، ولا يرجع على المشتري بشيء لو نقص الثمن الثاني عن الأول. (الزرقا ص ١٦٧، الدعاس ٢٤، السدلان ٥٠٣) .

стр. 196

٤ - يجوز حبس المشهورين بالدعارة والفساد، حتى تظهر توبتهم، ولو لم يثبت عليهم جرم معين قضائياً، دفعاً لشرهم، لأنهم قد يحتاطون ويتحفظون، فيملؤون الأرض فساداً، ولا يمكن إثبات شيء عليهم بطريق القضاء. (الدعاس ص ٢٤، الزرقا ١٧٣) دفعاً لضررهم عن العباد بعد استفاضة دعارتهم. ٥ - اتخاذ السجون، وجعلها مضجرة، حتى يعلم أهل الفساد والدعارة أن مثل هذا السجن واقف لهم بالمرصاد، فيرتدعوا، ويكفوا عن أذى الناس، كما أن السجن يقي المجرم من إضرار الحاكم به إذا عاقبه في وقت غضبه من جرمه، فيرفعه إلى الحبس ريثما يسكن غضبه فيعاقبه حينئذٍ بما يستحقه من العدل (الزرقا ص ١٦٦) . ٦ - شرع خيار الشرط وخيار الرؤية، لدفع الضرر عن المشتري وحاجته إلى التروي لئلا يقع في ضرر الغبن، أو بدفع الضرر بدخول ما لا يلائمه في ملكه. (الزرقا ١٦٦، السدلان ص ٥٠٢، الندوي ١/ ١٥٦) . ٧ - شرع الحجر توقياً من وقوع الضرر العائد تارة لذات المحجور، وتارة لغيره، فإن من وجب حجره إذا ترك بدون حجر يضر بنفسه، وقد يضر بغيره. (الزرقا ص ١٦٧، السدلان ص ٥٠٢) . ٨ - شرعت الشفعة توقياً من ضرر جار السوء. (الزرقا ص ١٦٧، السدلان ص ٥٠٢ (الحصين ١٨٩/١. الندوي ١/ ١٥٢) . ٩ - يجبر الشريك على العمارة إذا كان وصي يتيم، أو متولي وقف، وعند ضرورة تعذر القسمة، توقياً من تضرر الصغير والوقف والشريك عند تداعي العقار للخراب. (الزرقا ١٦٧) . ١٠ - يحبس الموسر إذا امتنع عن الإنفاق على أولاده أو قريبه المحرم، ويجوز ضربه في الحبس إذا أصر على الامتناع، توقياً من وقوع الضرر بأولاده أو قريبه الفقراء، ببقائهم بلا نفقة. (الزرقا ص ١٦٧) . ١١ - تمنع الظئر من فسخ الإجارة ولو حدث لها في أثناء مدة الإجارة عذر يسوغ لها فسخ الإجارة، إذا كان الصغير لم يعد يأخذ ثدي غيرها، ولم يستغن بالطعام، توقياً من حصول ضرر للصغير. (الزرقا ص ١٦٧) .

стр. 197

وكذا إذا انتهت مدة الإجارة للظئر، والصغير لا يأخذ ثدي غيرها، ولم يستغن بالطعام، فإنها تجبر على إرضاعه بأجر المثل توقياً من ضرر الصغير. (الزرقا ص ١٦٨) . ١٢ - مشروعية الخيار للبائع في فسخ البيع إذا كان يتضرر في غير ما باعه، كما لو باع جذعاً مثلاً من سقف، أو باع حصة شائعة من زرع مملوك له غير مستحصد، وطالبه المشتري بالقسمة قبل استحصاد الزرع توقياً من تضرره فيما لم يبعه، وهو بقية الزرع، إذ لا تمكن القسمة إلا بقلع الكل. (الزرقا ص ١٦٨، السدلان ص ٥٠٢، الندوي ١٥٣/١، ١٥٦) . ١٣ - لو اشترى شيئاً فآجره، ثم اطلع على عيب قديم فيه، فله نقض الإجارة ليرده بالعيب، لأن الإجارة تفسخ بالأعذار. (الزرقا ص ١٦٩) . ١٤ - لو أعار شيئاً ليرهنه المستعير، فرهنه بدين عليه، ثم أراد المعير استرداده، فله أن يدفع الدين للمرتهن ويأخذ العين المرهونة، ولا يعد متبرعاً، بل يرجع بما دفع على الراهن المستعير، وكذا لو رهن الأب بدين عليه مال ولده الصغير الذي تحت ولايته، فبلغ الصغير، فله أن يقضي دين أبيه، ويفك الرهن، ولا يكون متبرعاً، بل يرجع على أبيه بجميع ما قضاه عنه. (الزرقا ص ١٦٩) ، لدفع ضرر حبس ملكه عنه. ١٥ - لو باع الموجر المأجور من أجنبي بإذن المستأجر، وغاب البائع، فأدى المشتري من الثمن بدل الإجارة للمستأجر ليسلم له المبيع المستأجر، لا يكون المشتري متبرعاً، لأنه مضطر للأداء في حال غيبته، لتخليص ملكه. (الزرقا ص ١٦٩) . ١٦ - إذا وجد المستأجر بالمأجور عيباً قديماً، أو حدث فيه عيب وهو في يده، فإنه يستقل بفسخ الإجارة إذا أراد، بلا حاجة إلى رضا المؤجر أو قضاء القاضي، سواء في ذلك أكان قبل قبض المأجور أم بعده، لأنه لو كلف انتظار رضا المؤجر أو قضاء القاضي لتفرر بجريان الأجرة عليه في أثناء ذلك. (الزرقا ص ١٧٠) فدفعاً للضرر عنه كان له الانفراد بالفسخ. ١٧ - لو أمر غيره بشراء شيء معلوم بألف مثلاً، فشراه ولم يقبضه ولم يدفع الثمن إلى البائع حتى أعطى الآخر الثمن للمأمور ليدفعه إلى البائع، فأتلف المأمور الثمن،

стр. 198

وهو معسر، فللبائع أن يحبس المبيع إلى أن يأخذ الثمن، فإذا دفع الآخر الثمن إلى البائع كان عليه أن يسلمه المبيع، وللآخر أن يرجع على المأمور بالثمن، لأنه مضطر في قضائه، فهو كمصير الرهن. (الزرقا ص ١٧٠) . ١٨ - لو اشترى اثنان شيئاً قيمياً، وغاب أحدهما، فللحاضر دفع كل ثمنه وقبضه وحبسه عن شريكه إذا حضر حتى ينقد له الثمن لحصته؛ لأنه مضطر، ويجبر البائع على قبول كل الثمن من الحاضر، ودفع كل المبيع له، لدفع ضرر حبس ملكه عنه. (الزرقا ص ١٧٠) . أما إذا كان المبيع مثلياً كالبرِّ ونحوه مما يمكن قسمته فلا جبر على دفع الكل، بل يقسم ويأخذ الحاضر حصته منه. (الزرقا ص ١٧٠) . ١٩ - إذا استقرض بالمرابحة إلى أجل معلوم، ثم حل الذين بموت المدين، أو وفاة المديون قبل حلول الأجل، فليس للدائن من المرابحة إلا بقدر ما مضى من الأيام. (الزرقا ص ١٧١) . ٢٠ - يبطل إقرار ذي اليد لشخص ثالث بالعين المدعى بها قبل الحكم بعد أن أقام المدعي شاهداً واحداً أو شاهدين، ويبطل بيعه العين المدعى بها من شخص ثالث بعد أن برهن عليه المدعي قبل أن يحكم له، وذلك دفعاً لضرر هذا الإقرار، وضرر هذا البيع من ذي اليد على المدعي. (الزرقا ص ١٧١) . ٢١ - إذا أحدث الغاصب في العين المغصوبة ما يقطع حق المالك في استردادها، كما لو كان المغصُوب قماشاً فقطعه وخاطه ثوباً، أو كان حديداً فصنعه سلاحاً مثلاً، أو كان نحاساً فصنعه آنية، ثم مات الغاصب، أو حجر عليه، وكان له غرماء، فإن المالك يجعل أحق بالعين المغصوبة من سائر الغرماء حتى يأخذ حقه منها. وإذا هلكت هذه العين المحبوسة لحق المغصوب منه، قبل أن يستوفي منها حقه فتكون مضمونة على الغاصب، ولا تكون مضمونة على المغصوب منه ضمان الرهن، وإن كانت محبوسة لحقه، دفعاً للضرر عن المغصوب منه. (الزرقا ص ١٧١) . ٢٢ - إذا قال لآخر: بايع فلاناً، وما بعته فعلي، كان كفيلاً بثمن ما يبيعه إياه،

стр. 199

ولكن له أن يرجع عن هذه الكفالة قبل أن يبايعه، فإذا قال للمكفول له: رجعت عن كفالتي، بطلت، وذلك لما عساه يلحقه من الضرر من هذه الكفالة، إذ المرء لا يجبر على تحمل الضرر، وإن رضي به، وليس في رجوعه قبل المبايعة ضرر على المكفول له. (الزرقا ص ١٧١) . ٢٣ - لا يحق للوكيل بشراء شيء معين أن يشتريه لنفسه من غير أن يُعلم الموكل بأنه يريد أن يشتريه لنفسه، وذلك دفعاً للضرر عن الموكل، إذ عساه أن يتضرر من عدم الحصول على مقصوده، ليسد حاجته. (الزرقا ص ١٧٢) . ٢٤ - يمنع شراء الحبوب صهاخراجها من بلدة يضر بأهلها، لأن أهل البلدة يمنعون من الشراء للحكرة، وهذا أولى. (الزرقا ص ١٧٢) . ٢٥ - لا تجوز شهادة العدو على عدوه إذا كانت العداوة دنيوية، ويجب فسخ حكم الحاكم إذا كان بين المحكوم عليه والحاكم، أو بينه وبين ابنه، أو بينه وبين أبويه، عداوة دنيوية بينة، لئلا يصل إلى المشهود عليه، أو المحكوم عليه، ضرر من هذه العداوة، لأنها تحمل الشاهد على المجازفة في شهادته، وتحمل الحاكم على التحامل عليه غالباً. (الزرقا ص ١٧٢) . ٢٦ - إن المدعي إذا انكشف للحاكم أنه مبطل في دعواه، أي يعمد البُطل فيها، فإنه يؤدبه، وأقل ذلك الحبس، ليندفع بذلك أهل الباطل واللدد. (الزرقا ص ١٧٣) . ٢٧ - لا يصح عزل الوكيل ببيع الرهن، فيما لو وكله ببيعه وإيفاء الدين من ثمنه إذا لم يؤدّ الدين عند حلول الأجل، ولا يصح عزل وكيل الخصومة إذا كان توكيله بطلب المدعي عند إرادة المدعى عليه السفر، لأن عزل الوكيل في الصورتين يضر بحق المرتهن، وبحق المدعي، ومثله إذا اشترى شيئاً بخيار للمشتري، وأخذ وكيلاً من البائع ليردَّ عليه المبيع بحكم الخيار إذا غاب البائع، فلا يملك الموكل عزله؛ لأن عزله يضر بالمشتري. (الزرقا ص ١٧٣) . ٢٨ - لو كانت الفلوس (وهي المتخذة من غير النقدين، وجرى الاصطلاح على استعمالها استعمال النقدين) النافقة ثمناً في البيع، أو كانت قرضاً. (مما يثبت بالذمة)

стр. 200

فغلت أو رخصت بعد عقد البيع، أو بعد دفع مبلغ القرض، فعد أبي يوسف تجب عليه قيمتها يوم عقد البيع، ويوم دفع مبلغ القرض، ورجحه الكثيرون، دفعاً للضرر عن المشتري والمستقرض، وأوجبوا قيمتها كذلك في صورة ما إذا كسدت، دفعاً للضرر على البائع والمقرض. ويظهر أن الورق النقدي معتبر من الفلوس الرائجة، وما قيل فيها من الأحكام السابقة، يقال فيه، ومن يدعي تخصيص الفلوس النافقة بالمتخذ من المعادن فعليه البيان. (الزرقا ص ١٧٤) . أما لو كانت الفلوس النافقة معقوداً عليها ومدفوعة في عقد تعتبر فيه أمانة في يد القابض كالمضاربة، فالمضارب يسترد مثل رأس ماله لا غير، من غير نظر إلى غلاء أو رخص، أو يأخذ قيمة رأس ماله عند القسمة بقيمته يوم القسمة لا يوم الدفع. (الزرقا ص ١٧٤ - ١٧٥) . ٢٩ - لا يجوز تلقي السلع قبل أن تجيء إلى السوق، لما فيه من تغرير البائع، فإنه لا يعرف السعر، فيشتري منه المشتري بدون القيمة.. (ابن تيمية، الحصين ١/ ١٨٥) . ٣٠ - ليس لأهل السوق أن يبيعوا المماكس (الذي ينقص الثمن) بسعر، ويبيعوا المسترسل الذي لا يماكس، أو من هو جاهل بالسعر، بأكثر من ذلك السعر، لما فيه من ضرر المشترين.. (ابن تيمية، الحصين ١٨٦/١) . ٣١ - الاحتكار لما يحتاج الناس إليه محرم، وذلك أن المحتكر يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام، فيحبسه عنهم، ويريد إغلاءه عليهم، وهو ظالم للخلق المشترين، مضار لهم.. (ابن تيمية، الحصين ١٨٦/١) . ٣٢ - لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه، والناس في مخمصة، فإنه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل، لمنع الضرر.. (ابن تيمية، الحصين: ١/ ١٨٦) . ٣٣ - إذا احتاج الناس إلى صناعة، مثل أن يحتاجوا إلى فلاحة قوم، أو نساجتهم، أو بنايتهم، فإنه يصير هذا العمل واجباً عليهم، ويجبرهم ولي الأمر عليه

стр. 201

إذا امتنعوا عنه بعوض المثل، ولا يُمكِّن الناس من ظلمهم بأن يعطوهم دون حقهم، وهذا من التسعير الواجب، لمنع الضرر.. (ابن تيمية، الحصين ١ / ١٨٧) . ٣٤ - تثبت الشفعة فيما يقبل قسمة الإجبار (وهو ما يمكن قسمته دون ضرر) باتفاق الأئمة، وكذلك تئبت فيما لا يقبل القسمة على القول الصحيح؛ لأن الشفعة شرعت لتكميل الملك على الشفيع، لما في الشركة من الضرر، فإذا ثبتت فيما يقبل القسمة، فما لا يقبل القسمة أولى بثبوت الشفعة فيه، لأن الضرر فيما يقبل القسمة يمكن رفعه بالمقاسمة، وما لا يمكن فيه القسمة يكون ضرر المشاركة فيه أشد، فتشرع الشفعة لرفع الضرر.. (ابن تيمية، الحصين ١/ ١٨٩، الندوي ١/ ١٥٢، عن المازري المالكي) . ٣٥ - قسمة العين المشتركة إذا لم يكن تفريقها وتبعيضها مضراً بأحد الشركاء فهي قابلة للقسمة، ولا تجري القسمة (الجبرية) في العين المشتركة إذا كان تبعيضها وقسمتها يضر بكل واحد من الشركاء (الندوي ٢/ ١٥٤ عن مجلة الأحكام العدلية، وعن الباجي المالكي) . المستثنى يجوز معاقبة المجرمين، وإن ترتب على العقوبة ضرر بهم، لأن فيها عدلاً، ودفعاً لضرر أعم وأعظم.. (الزرقا ص ١٧٥، الدعاس ص ٢٣) . ولذلك يرد قيد على القاعدة وهو نفي الضرر إن كان بغير حق. ويتفرع عن هذه القاعدة قواعد فرعية أخرى، تبلغ إحدى عشرة قاعدة وهي الآتية:

стр. 202

القاعدة: [٢٠] ١ - الضرر يدفع بقدر الإمكان (م/٣١) التوضيح الضرر لا يقره الشرع نهائياً، ويجب دفعه قبل وقوعه ما أمكن، لأن الوقاية خير من العلاج، كما يدفع الضرر بقدر الإمكان كلياً إن أمكن، وإلا فبقدر ما يمكن، بأن كان يجبر بعوض فيجبر به، أما إذا لم يمكن دفعه بالكلية، ولا جبره فإنه يترك على حاله. التطبيقات ١ - شرع الإسلام الجهاد لمقاومة الأعداء، ودفع الضرر منهم. (الدعاس ص ٢٥) . ٢ - أوجب الشرع العقوبة على الجاني لقمع الإجرام، فيكون عبرة لغيره. (الدعاس ص ٢٥) . ٣ - أقر الشرع حق الشفعة منعاً لضرر الجار أو الشريك. (الدعاس ص ٢٥) ٤ - عفا بعض أولياء القتيل عن القصاص فينقلب نصيب الباقين دية لدفع الضرر عنهم. (الزرقا ص ٢٠٧) . ٥ - يجب ردّ المغصوب عيناً إذا كان سليماً لدفع الضرر عن المالك، فإن ذهبت عينه يجبر الضرر برد مثله إن كان مثلياً، وقيمته إن كان قيمياً، سواء كان ذهاب العين حقيقياً كالطعام إذا أكله الغاصب، أو حكمياً كما إذا كان شاة فذبحها وطبخها، أو حنطة فطحنها.

стр. 203

وإن كان المغصُوب غير سليم وأصابه عيب فاحش فوت بعض منافعه فإن لم يكن المال ربوياً فيتخير المالك في جبر الضرر بين أخذه وتضمين الغاصب ما نقص بالعيب، أو طرحه عليه وتضمينه القيمة، وإن كان ربوياً يتخير بين أخذه معيباً بلا ضمان النقصان، أو طرحه عليه وتضمينه مثله أو قيمته من خلاف جنسه، وإن كان العيب غير فاحش، وهو ما فوت الجودة ونقص المالية كالحرق اليسير فإن جبر الضرر يتعين بأخذه، وتضمين النقصان إلا في الربوي فيكون حكمه ما سبق. (الزرقا ص ٢٥٧) . ٦ - الحجر على المفلس، منعاً للضرر عن الدائنين. (السدلان ص ٥١٠) . ٧ - لو امتنع الأب عن الإنفاق على ولده القاصر أو العاجز يحبس لدفع ضرر الهلاك عن الولد. (السدلان ص ٥١٠) . ٨ - منع القاضي للمدين من السفر بناء على طلب الدائن أو يوكل وكيلاً بالخصومة. (السدلان ص ٥١١) .. المستثنى إذا لم يمكن دفع الضرر بالكلية، ولا جبره فإنه يترك على حاله، كما إذا أخرج المشتري المبيع عن ملكه، ولم يكن حدث عنده ما يمنع الرد، ثم اطلع على عيب قديم فيه فإنه لا يرجع بنقصان العيب، للقاعدة الفقهية الأخرى " تبدل سبب الملك كتبدل الذات " (م/٩٧) . أما لو هلك بيده أو وقفه فإنه يرجع بنقصان العيب. (الزرقا ص ٢٥٧ - ٢٠٨) .

стр. 204

القاعدة: [٢١] ٢ - الضرر يُزال (م/٣٠) الألفاظ الأخرى - الضرر المُزَال. التوضيح الضرر يجب إزالته، لأن الأخبار في كلام الفقهاء للوجوب، فيجب رفع الضرر بعد وقوعه، وهذه إحدى) لقواعد بشأن الضرر، من حظر وقوعه، ووجوب إزالته بعد الوقوع. وأصل هذه القاعدة أنها استنبطت من قوله ﷺ : " لا ضرر ولا ضرار" وهو حديث حسن. قال السيوطي: "اعلم أن هذه القاعدة يبنى عليها كثير من أبواب الفقه. . ويتعلق بها قواعد". التطبيقات ١ - من سلط ميزابه على الطريق العام بحيث يضر بالمارين فإنه يزال، ويضمن المتلف عوض ما أتلف للضرر الذي أحدثه. (الدعاس ص ٢٥) .

стр. 205

٢ - لو استقرض من الفلوس النافقة مبلغاً، فكسدت، فعليه قيمتها عند الصاحبين، ورجح قولهما، ثم إنهما اختلفا، فقال محمد: عليه قيمتها في آخر أيام رواجها، وقال أبو يوسف: عليه قيمتها يوم القبض، وعليه الفتوى، وبأنه أنظر للمقرض من قول محمد، وأيسر، لأن ضبط قيمته يوم الانقطاع عسر، وكما رجحوا قول أبي يوسف في كساد الفلوس رجحوا قوله أيضاً فيما لو غلت أو رخصت بأنه تحب قيمتها يوم البيع لو كانت ثمناً ويوم القبض لو كانت قرضاً. (الزرقا ص ١٧٩) . ٣ - لو استقرض طعاماً بالعراق، فأخذه المقرض بمكة مثلاً، وقيمة الطعام فيها أغلى أو أرخص، فعليه قيمة الطعام يوم القرض في بلد المقرض عند أبي يوسف، وقوله الراجح. فإيجاب قيمة الفلوس يوم صيرورتها ديناً في الذمة بالقبض أو بالبيع، وإيجاب قيمة الطعام في بلد القرض مع أنهما مثليان أيضاً، إزالة للضرر عن المقرض والبائع فيما إذا رخصا، وعن المستقرض والمشتري فيما إذا غلوا. (الزرقا ص ١٨٠) . ٤ - مشروعية خيار التغرير القولي في البيع إذا كان معه غبن فاحش، سواء كان التغرير من البائع للمشتري، أو من المشتري للبائع، أو كان من الدلال لأحدهما، فإن المغرور يخير بين إمضاء البيع أو فسخه واسترداد ماله من مبيع أو ثمن. (الزرقا ص ١٨٠) . ٥ - مشروعية ضمان التغرير، فإن الغار يضمن للمغرور ما تضرر بسبب تغريره له، وذلك في ثلاث مسائل: أ - أن يكون التفرير واقعاً في ضمن عقد المعاوضة، ولو كان فاسداً، أو كان غير مالي كعقد النكاح، فلو باع مال غيره فضولاً، وقبض ثمنه، فهلك في يده ولم يجز المالك بيعه، وكان المشري حين دفع الثمن له لا يعلم أنه فضولي، فإنه يضمن له الثمن. وكذا لو زوجه امرأة على أنها حرة، فولدت منه، ثمَّ ظهرت أمة، واستحقت، وضمنه المستحق قيمة الولد، لأن ولد المغرور حر بالقيمة، رجع على المزوِّج.

стр. 206

وكذا لو قال رجل لآخر: "بايع ابني هذا"، أي أضافه لنفسه، وأمره بمبايعته، " فقد أذنت له بالتجارة! فبايعه، ثم ظهر أنه ابن الغير، فإن المأمور يرجع على الآمر بثمن ما باعه. وكما لو اشترى داراً مثلاً، ثم بنى فيها، ثم استحقت، وقلع بناءه، فإن له أن يسلم النقض لبائعه ويرجع عليه بقيمة البناء مبنياً يوم تسليمه، سواء كانت أكثر من قيمته يوم بناه، أو أقل، وقولهم: "شرى داراً ثم بنى فيها. . " للاحتراز عما إذا بنى الدار، ثم اشترى أرضها، فاستحقت، فإنه لا يرجع والحالة هذه بقيمة البناء، لكون البناء قبل الشراء، فلم يكن في ضمن المعاوضة. ثم إذا رجع المشتري المغرور على البائع الغارّ بقيمة البناء إذا سلمه النقض، فإنما يرجع بما يمكن نقضه وتسليمه، وله قيمة، فلا يرجع بما لا قيمة له بعد النقض كتطيينها، وكما لا يرجع في ذلك لا يرجع فيما غرمه المستحق لقاء منفعة استوفاها. كما لو نقصت الأرض المستحقة بزراعة لها، وضمّنه المستحق نقصانها، فإنه لا يرجع على بائعه بما ضَمِنه لنقصانها، وكما لو ظهرت الدابة المشتراة وقفاً، أو ليتيم أو معدة للاستغلال، فضمّنه المستحق بدل منفعتها عن المدة الماضية عنده، فإنه لا يرجع على بائعه بما ضمِنه من البدل، لأنه كان لقاء منفعة استوفاها، بالزراعة في الأولى، وبالسكنى بالفعل، أو بالتمكن منها، في الثانية. ب - أن يكون التغرير في ضمن قبض يرجع نفعه إلى الدافع، كوديعة وإجارة، فلو هلكت الوديعة أو العين المأجورة، ثم استحقت، وضمن المستحق الوديع أو المستأجر رجع بما ضمنه على الدافع من مودِع أو مؤجر. ومثل الوديعة والإجارة المذكورين الرهنُ، فلو رهنه عيناً، ثم هلكت في يده ثم استحقت وضمنها المستحق للمرتهن، رجع على الدافع، وهو الراهن، بما ضمن. جـ - إذا ضمن الغار للمغرور صفة السلامة نصاً، كما إذا قال لآخر: "اسلك هذا الطريق، فإنه آمن، وإن سلكته وأخذ مالك فأنا ضامن " فسلكه وأُخذ مالُه فإنه يضمن. (الزرقا ص ١٨٠ - ١٨٢) .

стр. 207

وإن ضمان التغرير ليس محصوراً في المسائل الثلاث المذكورات. وهناك مسائل أخر، منها: أ - إذا أعار لغيره أرضاً مدة معلومة للبناء أو للغراس، فبنى المستعير فيها أو غرس، ثم رجع المعير قبل انتهاء المدة المضروبة، فإن له أن يكلفه قلع البناء والغرس، ويضمن المعير للمستعير ما نقص البناء والغرس بالقلع، وذلك بأن يُقوَّم قائماً إلى نهاية المدة، ويقوَّم مقلوعاً - أي مستحقاً للقلع في الحال - فيضمن فرق ما بينهما بسبب تغريره له بالتوقيت، ثم رجوعه قبل انتهاء الوقت، فلو قُوِّم مستحق القلع بخمسة مثلاً، وقوم مستحق البقاء إلى نهاية المدة بعشرة، يضمن للمستعير فرق ما بينهما وهو خمسة. (الزرقا ص ١٨٢) . ب - لو أمر غيره بالحفر في جدار دار، وهو ساكن فيها، وهي لغيره، فحفر، فضمّن المالك الحافر، فإنه يرجع بما ضمن على الآمر إذا كان لا يعلم أن الدار لغيره، لأنه غرَّه، وكذا يرجع عليه لو لم يكن ساكناً في الدار، ولكن قال له: احفر لي، فإنه يعدّ مغروراً من قبله، فيرجع عليه. (الزرقا ص ١٨٢) . ص - إن شهود القيمة أو القسمة إذا قوموا أموال اليتامى والأوقاف بغبن فاحش، وهم يعلمون، أو غبنوا الوقف في الاستبدال، أو أخبروا بوجود المسوغ، ولم يكن هناك مسوغ، وهم عالمون بذلك، فإنهم يضمنون النقص. وكون المال المقوم وقفاً أو ليتيم غير قيد، بل خرج مخرج الغالب المعتاد من التساهل في مالهما، وإلا فغير الوقف ومال اليتيم كذلك. وعرف الحنفية الغبن الفاحش بأنه: ما لا يدخل تحت تقويم المقومين من أهل الخبرة، فلو قوّم السلعة أحدهما بمئة درهم، وقومها الثاني بخمسة وتسعين، وقومها الثالث بتسعين مثلاً، فبيعها بما بين التسعين والمئة فيه غبن يسير، وبالتسعين مما دونها غبن فاحش للبائع، وبالمئة فما فوقها غبن فاحش للمشتري، ثم حدد المتأخرون من الفقهاء الغبن الفاحش، للتيسير في الفتوى والقضاء والتطبيق بأنه ما بلغ خمس

стр. 208

القيمة في العقار، وعشرها في الحيوان، ونصف العشر في العروض وسائر المنقولات، وأخذت بهذا مجلة الأحكام العدلية (م/ ١٦٥) . (الزرقا ص ١٨٢) . ٦ - لو قال الطحان لرب البُرِّ: اجعل البُرَّ في الدلو، فجعله فيه، فذهب من الثقب إلى الماء، والطحان عالم به، يضمن، إذ غره في ضمن العقد، وهو يقتضي السلامة. وهذا يفيد أن الغرور الموجب للرجوع في ضمن عقد المعاوضة لا يشترط فيه أن يكون في صلب العقد، بل يكفي أن يكون مترتباً عليه. (الزرقا ص ١٨٣) "

стр. 209

القاعدة: [٢٢] ٣ - الضرر لا يزال بمثله (م/٢٥) الألفاظ الأخرى - الضرر لا يزال بالضرر - زوال الضرر بلا ضرر التوضيح هذه القاعدة قيد لقاعدة "الضرر يزال" (م/ ٢٠) أي أن الضرر يزال في الشرع إلا إذا كانت إزالته لا تتيسر إلا بإدخال ضرر مثله على الغير، فحينئذ لا يرفع ولا يزال بضرر مثله، ولا بما هو فوقه بالأوْلى، ولا بما هو دونه، فلا يزال ضرر امرئ بارتكاب ضرر امرئ آخر، لأن الخلق كلهم عيال الله، فساوى بينهم في الاحترام. وفي هذه الحالة يجبر الضرر بقدر الإمكان، فإن لم يمكن جبره فإنه يترك على حاله، فيجب إزالة الضرر شرعاً من غير أن يلحق بإزالته ضرر آخر. التطبيقات ١ - لا يجوز للإنسان أن يدفع الغرق عن أرضه بإغراق أرض غيره. (الدعاس ص ٢٥) . ٢ - لا يجوز للإنسان أن يحفظ ماله بإتلاف مال غيره. (الدعاس ص ٢٥) . ٣ - لا يجوز للمضطر أن يتناول طعام مضطر آخر، ولا أن يأكل بدن آدمي (الدعاس ص ٢٥، الزرقا ص ١٩٦، اللحجي ص ٤٤، السدلان ص ٥١٢) .

стр. 210

٤ - إذ اطلع المشتري على عيب قديم، وقد تعيب البيع عنده امتنع الرد، ورجع المشتري على بائعه بما يقابل الثمن، إلا إذا رضي البائع بأخذه معيباً، فيأخذه، ويرجع جميع الثمن. (الزرقا ص ١٩٥، السدلان ص ٥١٢) . ٥ - إذا انهدم البناء، وأراد صاحب العلو بناء السفل المهدم ليضع عليه علوه، وأي الآخر، فلا يجبر الآبي على العمارة، ولكن ينفق صاحب العلو من ماله على البناء، وبمنع صاحبه من الانتفاع إلى أن يدفع له ما أنفقه على البناء إن كان بناه بإذنه، أو بإذن الحاكم، وإلا فحتى يدفع له قيمة البناء يوم بناه. (الزرقا ١٩٥) . ٦ - إذا امتنع الراهن عن الإنفاق على العين المرهونة، فإنه لا يجبر على الإنفاق، لأن الإنسان لا يجبر على الإنفاق على ملكه، ولكن الحاكم ياذن للمرضهن بالإنفاق عليها، ليكون ما ينفقه ديناً على الراهن، لأن حق المرتهن تعلق بمالية المرهون وحبس عينه، ولا يمكن ذلك بدون الإنفاق عليه لتبقى العين. (الزرقا ١٩٥) . ٧ - إذا تعسرت ولادة المرأة، والولد حي يضطرب في بطنها، وخيف على الأم، فإنه يمنع تقطيع الولد لإخراجه، لأن موت الأم به أمر موهوم. (الزرقا ص ١٩٦) . ٨ - عدم وجوب العمارة على الشريك في الجديد. (اللحجي ص ٤٤) . ٩ - عدم إجبار الجار على وضع الجذوع لجاره. (اللحجي ص ٤٤) . ١٠ - عدم إجبار السيد على نكاح الأمة التي لا تحل له. (اللحجي ص ٤٤) . ١١ - لا يجوز للمضطر أن يقتل ولده أو عبده ليأكله، ولا يجوز له أن يقطع فلذة من نفسه إن كان الخوف من القطع كالخوف من ترك الأكل أو أكثر. (اللحجي ص ٤٤) . ١٢ - لا يجوز قطع السَّلعة الخوفة من الرأس. (اللحجي ص ٤٤) . ١٣ - لو سقط إنسان على جريح، فإن استمر قتله، وإن انتقل قتله، كفاه أن يستمر، لأن الضرر لا يزال بالضرر. (اللحجي ص ٤٤) .

стр. 211

١٤ - لو كانت الزوجة ضيّقة الفرج لا يمكن وطؤها إلا بإفضائها، فليس له الوطء. (اللحجي ص ٤٤) . ١٥ - لا يحوز لمن أكره على القتل بالقتل أن يقتل، إذ كان قتله مسلماً بغير وجه حق. (السدلان ص ٥١٢، (ابن تيمية، الحصين ١٩٥/١) . ١٦ - الطلول التي يجني منها النحلُ العسل، لا يحق لصاحب الأرض أن يأخذ عليها مالاً، لكن إن كان لصاحب الأرض نحل، فنحله أحق به، وإذا كان جني تلك النحل يضر به فله المنع من ذلك؛ لأن الضرر الواقع على صاحب النحل لعدم السماح لنحله بالجني من الطلول لا يزال بإحداث ضرر على صاحب الأرض.. (ابن تيمية، الحصين ١٩٦/١) . ١٧ - من استأجر أرضاً، وغرس فيها غراساً وأثمر، وانتهت مدة الإيجار، فليس لأهل الأرض قلع الغراس، بل لهم المطالبة بأجر المثل، أو تملك الغراس بقيمته، أو ضمان نقصه إذا قلع، وما دام باقياً فعلى صاحبه أجرة مثله، لأن الضرر الواقع عليه ببقاء زرعه في أرضه لا يزال بإحداث ضرر على المستأجر بإفساد زرعه.. (ابن تيمية، الحصين ١٩٦/١) . ١٨ - نص أحمد في فسخ البائع أنه لا ينفذ بدون رد الثمن. واختار ابن تيمية ذلك، وقد يتخرج مثله في سائر المسائل؛ لأن التسليط على انتزاع الأموال قهراً - إن لم يقترن به دفع العرض، وإلا حصل به ضرورةً - فسادٌ، وأصل الانتزاع القهري إنما شرع لدفع الضرر، والضرر لا يزال بالضرر. (ابن رجب ١/ ٣٦٠، ابن تيمية، الحصين ١٩٧/١) . المستثنى يستثنى من القاعدة ما لو كان أحدهما أعظم ضرراً، ولا بدَّ من فعل أحدهما، فإنه يرتكب أخف الضررين، وله فروع: ١ - شرع القصاص، والحدود، وقتال البغاة، وقاطع الطريق، ودفع الصائل، لأن الضرر الواقع خاص، وأخف بكثير من الضرر العام. (اللحجي ص ٤٤) .

стр. 212

٢ - يجوز شق جوف المرأة الميتة إذا رُجي حياة الجنين. (اللحجي ص ٤٤) . ٣ - يجوز النكاح والوطء على ضرر إزالة البكارة. (اللحجي ص ٤٤) . ٤ - شرع الفسخ بعيب المبيع، وبالإعسار عن دفع الثمن. (اللحجي ص ٤٤) . ٥ - يجوز إجبار المدين على قضاء الديون. (اللحجي ص ٤٤) . فائدة: شمول هذه القاعدة وأهميتها قال ابن النجار الفتوحي الحنبلي رحمه الله تعالى: "وهذه القاعدة "زوال الضرر بلا ضرر" فيها من الفقه ما لا حصر له، ولعلها تتضمن نصفه. فإن الأحكام إما لجلب المنافع أو لدفع المضار، فيدخل فيها دفع الضروريات الخمس التي هي حفظ الدين والنفس والنسب والمال والعرض " ثم قال: "وهذه القاعدة ترجع إلى تحصيل المقاصد وتقريرها بدفع المفاسد أو تخفيفها لا ثم قال: "ومما يدخل في هذه القاعدة "الضرورات تبيح المحظورات " ثم عرض الأمثلة التطبيقية.

стр. 213

القاعدة: [٢٣] ٤ - الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف (م/٢٧) الألفاظ الأخرى - يختار أهون الشرين (م/ ٢٩) . - يختار أهون الشرين أو أخف الضررين. - يدفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما. - إذا اجتمع ضرران أسقط الأصغر الأكبر. - يدفع شر الشرين. التوضيح إن الضرر ليس على درجة واحدة، وإنما يتفاوت في ذاته، وفي آثاره، والضرر يجب رفعه لقاعدة: الضرر يزال (م/ ١٩) وقاعدة: لا ضرر ولا ضرار. (م/ ١٨) ولكن إذا لم يمكن إزالة الضرر نهائياً، وكان بعضه أشد من بعض، ولا بدَّ من ارتكاب أحدهما، فتأتي هذه القاعدة: الضرر الأشد يزال ويرفع ويتجنب بارتكاب الضرر الأخف. وذلك لعظم الأول على الثاني، وشدته في نفسه، أو لأن الضرر الأول عام يعمُّ أثره، والضرر الثاني خاص وينحصر أثره، فتقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة (١) .

стр. 214

والأدلة على ذلك كثيرة كقوله تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) . والقتال في المسجد الحرام [البقرة: ٢١٧/٢] وقتال الفئة الباغية حتى ترجع [الحجرات: ٤٩/ ٩] وحديث بول الأعرابي في المسجد والأمر بتركه ثم إلقاء الماء عليه. التطبيقات ١ - الطلاق فيه ضرر، ومع ذلك يرتكب وتطلق الزوجة للضرر والإعسار؛ لأنه ضرر أشد. (الدعاس ص ٢٥) . ٢ - يجوز للمضطر تناول الميتة، مع أن أكل الميتة فيه ضرر، ولكن ضرر الهلاك أشد. (الدعاس ٢٦، الونشريسي ص ٢٣٠) . ٣ - يجوز للمضطر أكل مال الغير بدون إذنه، لأن ضرر الهلاك أشد من ضرر الغير بأكل ماله، لكنه يضمن. (الدعاس ٢٦) . ٤ - إذا عجز مريد الصلاة عن ستر العورة أو استقبال القبلة، فإنه يصلي كما قَدِرَ.. (الدعاس ٢٦) . ٥ - تجب النفقة في مال الموسرين لأصولهم وفروعهم، لكن لا يشترط في نفقة الأبوين اليسار، بل إذا كان كسوباً ضمهما إليه، كما تجب نفقة الأرحام المحارم من النسب المحتاجين. (الزرقا ص ١٩٩، السدلان ص ٥٣٢) . ٦ - يحبس من وجبت عليه النفقة إذا امتنع عن أدائها، ولو نفقة ابنه، ويجوز ضربه في الحبس إذا امتنع عن الإنفاق. (الزرقا ص ١١٩) . ٧ - إذا بنى شخص بناء، أو غرس في العرصة لسبب شرعي، كما لو ورث إنسان أرضاً فبنى فيها، أو غرس، ثم استحفت فإنه ينظر إلى قيمة البناء أو الغراس مع قيمة

стр. 215

العرصة، فأيهما كان أكثر قيمة يتملك صاحبه الآخر بقيمته جبراً على مالكه. (الزرقا ص ١١٩، السدلان ص ٥٣١، (ابن رجب ١١٩/٢) . ٨ - البيع الفاسد يجب رذُه درءاً للفساد، فإذا فات بالتصرف فيه، أو بيعه، أو تغيره، وجب إمضاؤه بالقيمة، وصار له حكم آخر، ارتكاباً لأخف الضررين. (الغرياني ص ١٥٩) . ٩ - المحتكر الذي يجمع السلع من السوق وقت قلتها، ليبيعها وتت الغلاء، تؤخذ منه السلع جبراً، وتباع للناس، ويعطى رأس ماله فقط، ارتكاباً لأصغر الضررين بدفع أعظمهما. (الغرياني ص ١٥٩، الونشريسي ص ٣٧٠) . ١٠ - يجبر جار المسجد، وجار الطريق، وصاحب ممر الماء، على بيع أرضه أو داره، إذ ضاق المسجد، أو انهدمت الطريق، أو ممر الماء، لتوسعة المسجد والطريق وإصلاح ممر الماء، إذا تعين ولم يوجد غيره، تحصيلاً للمصلحة العامة، ودفعاً للضرر الأكبر بارتكاب أخف الضررين. (الغرياني ص ١٥٩، الونشريسي ص ٣٥٧) . ١١ - يجبر صاحب الماء على بيع الماء لمن به عطش يخاف الموت إذا كان معه ثمن، وإلا بذله مجاناً، ارتكاباً لأخف الضررين، وكذلك بيعه لمن له زرع تعطلت بئره ويخاف هلاكه ومعه الثمن. (الغرياني ص ١٦٠، الونشريسي ص ٣٧٠) . ١٢ - يجوز للحكمين في الإصلاح بين الزوجين أن يحكما بخلع تدفعه المرأة إلى الزوج ليطلقها؛ إذا كانت الإساءة منها، أو كانت مشتركة، وعجزا عن الإصلاح، ارتكاباً لأخف الضررين. (الغرياني ص ١٦٥، الونشريسي ص ٣٧١) . ١٣ - يجبر من كان له أسير كافر على بيعه، أو فدائه بأسير مسلم في يد الكفار، إذا شرطوه لإطلاق سراح المسلم الذي بأيديهم، لأن ضرر بقاء المسلم أسيراً لدى الكفار، أعظم من ضرر جبر المسلم على بيع ما تحت يده من أسارى الكفار، لما في الأول من المذلّة للمسلمين، والضرر في الدِّين. (الغرياني ص هـ ١٦، الونشريسي ص ٣٧١) . ١٤ - إذا وقع دينار في محبرة غير صاحب الدينار، ولم يمكن استخراجه إلا
следующие страницы →