١٤ - لو كانت الزوجة ضيّقة الفرج لا يمكن وطؤها إلا بإفضائها، فليس له الوطء.
(اللحجي ص ٤٤) .
١٥ - لا يحوز لمن أكره على القتل بالقتل أن يقتل، إذ كان قتله مسلماً بغير وجه حق.
(السدلان ص ٥١٢، (ابن تيمية، الحصين ١٩٥/١) .
١٦ - الطلول التي يجني منها النحلُ العسل، لا يحق لصاحب الأرض أن يأخذ عليها مالاً، لكن إن كان لصاحب الأرض نحل، فنحله أحق به، وإذا كان جني تلك النحل يضر به فله المنع من ذلك؛ لأن الضرر الواقع على صاحب النحل لعدم السماح لنحله بالجني من الطلول لا يزال بإحداث ضرر على صاحب الأرض..
(ابن تيمية، الحصين ١٩٦/١) .
١٧ - من استأجر أرضاً، وغرس فيها غراساً وأثمر، وانتهت مدة الإيجار، فليس لأهل الأرض قلع الغراس، بل لهم المطالبة بأجر المثل، أو تملك الغراس بقيمته، أو ضمان نقصه إذا قلع، وما دام باقياً فعلى صاحبه أجرة مثله، لأن الضرر الواقع عليه ببقاء زرعه في أرضه لا يزال بإحداث ضرر على المستأجر بإفساد زرعه..
(ابن تيمية، الحصين ١٩٦/١) .
١٨ - نص أحمد في فسخ البائع أنه لا ينفذ بدون رد الثمن.
واختار ابن تيمية ذلك، وقد يتخرج مثله في سائر المسائل؛ لأن التسليط على انتزاع الأموال قهراً - إن لم يقترن به دفع العرض، وإلا حصل به ضرورةً - فسادٌ، وأصل الانتزاع القهري إنما
شرع لدفع الضرر، والضرر لا يزال بالضرر.
(ابن رجب ١/ ٣٦٠، ابن تيمية، الحصين ١٩٧/١) .
المستثنى
يستثنى من القاعدة ما لو كان أحدهما أعظم ضرراً، ولا بدَّ من فعل أحدهما، فإنه يرتكب أخف الضررين، وله فروع:
١ - شرع القصاص، والحدود، وقتال البغاة، وقاطع الطريق، ودفع الصائل، لأن الضرر الواقع خاص، وأخف بكثير من الضرر العام.
(اللحجي ص ٤٤) .
стр. 212
٢ - يجوز شق جوف المرأة الميتة إذا رُجي حياة الجنين.
(اللحجي ص ٤٤) .
٣ - يجوز النكاح والوطء على ضرر إزالة البكارة.
(اللحجي ص ٤٤) .
٤ - شرع الفسخ بعيب المبيع، وبالإعسار عن دفع الثمن.
(اللحجي ص ٤٤) .
٥ - يجوز إجبار المدين على قضاء الديون.
(اللحجي ص ٤٤) .
فائدة: شمول هذه القاعدة وأهميتها
قال ابن النجار الفتوحي الحنبلي رحمه الله تعالى: "وهذه القاعدة
"زوال الضرر بلا ضرر"
فيها من الفقه ما لا حصر له، ولعلها تتضمن نصفه.
فإن الأحكام إما لجلب المنافع أو لدفع المضار، فيدخل فيها دفع الضروريات الخمس التي هي حفظ الدين والنفس والنسب والمال والعرض "
ثم قال: "وهذه القاعدة ترجع إلى تحصيل المقاصد وتقريرها بدفع المفاسد أو تخفيفها لا ثم قال: "ومما يدخل في هذه القاعدة
"الضرورات تبيح المحظورات " ثم عرض الأمثلة التطبيقية.
стр. 213
القاعدة: [٢٣]
٤ - الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف (م/٢٧)
الألفاظ الأخرى
- يختار أهون الشرين (م/ ٢٩) .
- يختار أهون الشرين أو أخف الضررين.
- يدفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما.
- إذا اجتمع ضرران أسقط الأصغر الأكبر.
- يدفع شر الشرين.
التوضيح
إن الضرر ليس على درجة واحدة، وإنما يتفاوت في ذاته، وفي آثاره، والضرر يجب رفعه لقاعدة: الضرر يزال (م/ ١٩) وقاعدة: لا ضرر ولا ضرار. (م/ ١٨)
ولكن إذا لم يمكن إزالة الضرر نهائياً، وكان بعضه أشد من بعض، ولا بدَّ من ارتكاب أحدهما، فتأتي هذه القاعدة: الضرر الأشد يزال ويرفع ويتجنب بارتكاب الضرر الأخف.
وذلك لعظم الأول على الثاني، وشدته في نفسه، أو لأن الضرر الأول عام يعمُّ أثره، والضرر الثاني خاص وينحصر أثره، فتقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة (١) .
стр. 214
والأدلة على ذلك كثيرة كقوله تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) .
والقتال في المسجد الحرام [البقرة: ٢١٧/٢] وقتال الفئة الباغية حتى ترجع
[الحجرات: ٤٩/ ٩] وحديث بول الأعرابي في المسجد والأمر بتركه ثم إلقاء الماء عليه.
التطبيقات
١ - الطلاق فيه ضرر، ومع ذلك يرتكب وتطلق الزوجة للضرر والإعسار؛ لأنه ضرر أشد.
(الدعاس ص ٢٥) .
٢ - يجوز للمضطر تناول الميتة، مع أن أكل الميتة فيه ضرر، ولكن ضرر الهلاك أشد.
(الدعاس ٢٦، الونشريسي ص ٢٣٠) .
٣ - يجوز للمضطر أكل مال الغير بدون إذنه، لأن ضرر الهلاك أشد من ضرر الغير بأكل ماله، لكنه يضمن.
(الدعاس ٢٦) .
٤ - إذا عجز مريد الصلاة عن ستر العورة أو استقبال القبلة، فإنه يصلي كما قَدِرَ..
(الدعاس ٢٦) .
٥ - تجب النفقة في مال الموسرين لأصولهم وفروعهم، لكن لا يشترط في نفقة الأبوين اليسار، بل إذا كان كسوباً ضمهما إليه، كما تجب نفقة الأرحام المحارم من النسب المحتاجين.
(الزرقا ص ١٩٩، السدلان ص ٥٣٢) .
٦ - يحبس من وجبت عليه النفقة إذا امتنع عن أدائها، ولو نفقة ابنه، ويجوز ضربه في الحبس إذا امتنع عن الإنفاق.
(الزرقا ص ١١٩) .
٧ - إذا بنى شخص بناء، أو غرس في العرصة لسبب شرعي، كما لو ورث إنسان أرضاً فبنى فيها، أو غرس، ثم استحفت فإنه ينظر إلى قيمة البناء أو الغراس مع قيمة
стр. 215
العرصة، فأيهما كان أكثر قيمة يتملك صاحبه الآخر بقيمته جبراً على مالكه.
(الزرقا ص ١١٩، السدلان ص ٥٣١، (ابن رجب ١١٩/٢) .
٨ - البيع الفاسد يجب رذُه درءاً للفساد، فإذا فات بالتصرف فيه، أو بيعه، أو تغيره، وجب إمضاؤه بالقيمة، وصار له حكم آخر، ارتكاباً لأخف الضررين.
(الغرياني ص ١٥٩) .
٩ - المحتكر الذي يجمع السلع من السوق وقت قلتها، ليبيعها وتت الغلاء، تؤخذ منه السلع جبراً، وتباع للناس، ويعطى رأس ماله فقط، ارتكاباً لأصغر الضررين بدفع أعظمهما.
(الغرياني ص ١٥٩، الونشريسي ص ٣٧٠) .
١٠ - يجبر جار المسجد، وجار الطريق، وصاحب ممر الماء، على بيع أرضه أو داره، إذ ضاق المسجد، أو انهدمت الطريق، أو ممر الماء، لتوسعة المسجد والطريق وإصلاح ممر الماء، إذا تعين ولم يوجد غيره، تحصيلاً للمصلحة العامة، ودفعاً للضرر الأكبر بارتكاب أخف الضررين.
(الغرياني ص ١٥٩، الونشريسي ص ٣٥٧) .
١١ - يجبر صاحب الماء على بيع الماء لمن به عطش يخاف الموت إذا كان معه ثمن، وإلا بذله مجاناً، ارتكاباً لأخف الضررين، وكذلك بيعه لمن له زرع تعطلت بئره ويخاف هلاكه ومعه الثمن.
(الغرياني ص ١٦٠، الونشريسي ص ٣٧٠) .
١٢ - يجوز للحكمين في الإصلاح بين الزوجين أن يحكما بخلع تدفعه المرأة إلى
الزوج ليطلقها؛ إذا كانت الإساءة منها، أو كانت مشتركة، وعجزا عن الإصلاح، ارتكاباً لأخف الضررين.
(الغرياني ص ١٦٥، الونشريسي ص ٣٧١) .
١٣ - يجبر من كان له أسير كافر على بيعه، أو فدائه بأسير مسلم في يد الكفار، إذا شرطوه لإطلاق سراح المسلم الذي بأيديهم، لأن ضرر بقاء المسلم أسيراً لدى الكفار، أعظم من ضرر جبر المسلم على بيع ما تحت يده من أسارى الكفار، لما في الأول من المذلّة للمسلمين، والضرر في الدِّين.
(الغرياني ص هـ ١٦، الونشريسي ص ٣٧١) .
١٤ - إذا وقع دينار في محبرة غير صاحب الدينار، ولم يمكن استخراجه إلا
стр. 216
بكسرها، فإن صاحب القيمة الأقل منهما يجبر على البيع لصاحب القيمة الأكثر، ارتكاباً لأخف الضررين، ومثله لو لقطت دجاجة فصّاً لغير مالكها، أو ثور تعرضت قرونه بين غصني شجرة لمالك آخر، ولم يمكن تخليصه إلا بذبحه أو قطع الغصنين، فإنه ينظر إلى صاحب الأقل قيمة، فيجبر على البيع، وقيل: إن كانت قيمة الثور أقل ذبح، ومصيبته على صاحبه، وإن كانت قيمة الغصنين أقل قطعا، وعلى صاحب الثور قيمتهما.
(الغرياني ص. ٦ ١، الونشريسي ص ٣٧١، (ابن رجب ٢/ ١١٩) .
١٥ - لو أن كبشاً أدخل رأسه في قِدْر لغير صاحبه، لا لسبب من أحد مالكيهما، لم يضمن أحدهما شيئاً، وهو من جُرح العجماء، إلا أن تكون قيمة أحدهما أكبر من الآخر، فيجبر صاحب القليل على البيع لصاحب القيمة الأكبر، ارتكاباً لأخف الضررين.
(الغرياني ص ١٦١، الونشريسي ص ٣٧١، (ابن رجب ٢/ ١١٩) .
١٦ - لو أن جملين اجتمعا في مكان ضيق، ولم يمكن نجاة أحدهما إلا بعقر الآخر، فإنه ينحر أقلهما قيمة، ويشترك صاحبهما في القيمة، ارتكاباً لأخف الضررين.
(الغرياني ص ا١٦، الونشريسي ص ٣٧١) .
١٧ - لو تعين نجاة من في السفينة بإلقاء بعض ما فيها من المتاع في البحر، فإنه يرمى منها ما تكون به نجاتها، ارتكاباً لأخف الضررين، ويتقاعه أصحابها بقيمة ما معهم من المتاع.
(الغرياني ص ا١٦، الونشريسي ص ٣٧١) .
١٨ - لو كان بالدار حيوان صغير فكبر، أو خوابي وأزيار، ولم يقدر بائع الدار على إخراجها إلا بكسر الباب، قال ابن عبد الحكم: لا يجبر صاحب الدار المشتري لها على كلسر بابه، ويذبح البائع حيوانه، ويكسر جراره، وقالط أبو عمران الفاسي:
القياس أن يهدم الباب، وبناؤه على بائع الدار صاحب الحيوان.
(الغرياني ص ١٦٣، (ابن رجب ٢/ ١١٩) .
١٩ - من غصب خيطاً لربط جرح، أو دواء لعلاج مريض، كان للمالك رده إن كان لا يستلزم إتلاف عضو آدمي محترم، أو حدوث مرض مخوف، بسبب ردّه، فإن استلزم ذلك أجبر على أخذ القيمة، ارتكاباً لأخف الضررين، فإن استلزم تأخير البرء دون إتلاف عضو مختلف فيه.
(الغرياني ص ١٦٢) .
стр. 217
٢٠ - إذا أمكن لإنسان ألا يُقدّم مُظهِراً للمنكر في الإمامة وجب ذلك، لكن إذا ولاّه غيره، ولم يمكنه صرفه عن الإمامة، أو كان هو لا يتمكن من صرفه إلا بشر أعظم ضرراً من ضرر ما أظهره من المنكر، فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بتحصيل أعظم الضررين..
(ابن تيمية، الحصين ١/ ٢٠٩) .
٢١ - إذا لم يمكن منع المظهر للبدعة رالفجور إلا بضرر زائد على ضرر إمامته، لم يجز ذلك، بل يصلي خلفه ما لا يمكنه فعلها إلا خلفه، كالجمع والعيدين والجماعة إذا لم يكن هناك إمام غيره، فإن تفويت الجمعة والجماعة أعظم فساداً من الاقتداء فيهما
بإمامٍ فاجر، لاسيما إذا كان التخلف عنهما لا يدفع فجوره..
(ابن تيمية، الحصين ١/ ٢٠٩)
٢٢ - لم تكن من عادة السلف على عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام كلما يرونه ﵇، كما يفعله كثير من الناس. .، والذي ينبغي للناس أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد رسول الله ﷺ فإنهم خير القرون.
وينبغي للمطاع ألا يقر ذلك مع أصحابة، بحيث إذا رأوه لم يقوموا له، إلا في اللقاء المعتاد، ولكن إذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام، ولو ترك لاعتقد أن ذلك لترك حقه، أو قصد خفضه، ولم يعلم العادة الموافقة للسنة، فالأصلح أن يقام له، لأن ذلك إصلاح لذات البين، وإزالة التباغض والشحناء، وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة فليس له في ترك ذلك إيذاء له، وجماع ذلك الذي يصلح اتباع عادات السلف وأخلاقهم، والاجتهاد عليه بحسب الإمكان، فمن لم يعتقد ذلك، ولم
يعرف أنه العادة، وكان في ترك معاملته بما اعتاد من الناس من الاحترام مفسدة راجحة، فإنه يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما، كما يجب فعل أعظم الصلاحين بتفويت أدناهما..
(ابن تيمية، الحصين ١/ ٢١٠) .
٢٣ - العقوبة إذا أمكن ألا يُتعدى بها الجاني كان ذلك هو الواجب، ومع هذا فإن كان الفساد في ترك عقوبة الجاني أعظم من الفساد في عقوبة من لم يجن، دُفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما، وهذا معنى قول السلف: لئن أخطئ في العفو، أحب إلي من أن أخطئ في الظلم..
(ابن تيمية، الحصين ٢١١/١) .
стр. 218
٢٤ - بيع الغرر نهي عنه لما فيه من الميسر والقمار المتضمن لأكل المال بالباطل.
فإذا كان في بعض الصور من فوات الأموال وفسادها ونقصها على أصحابها بتحريم البيع أعظم مما فيه من حله، لم يجز دفع الفساد القليل بالتزام الفساد الكثير..
ومن أمثلة ذلك بيع المغيبات في الأرض كالجزر واللفت، وبيع المقاثي كالبطيخ فيجوز مع الغرر؛ لأن الضرر فيه أخف من منعه..
(ابن تيمية، الحصين ٢١٨/١) .
٢٥ - إذا كان الناس قد التزموا ألا يبيع الطعام أو غيره إلا أناس معروفون، لا تُباع السلعُ إلا لهم، ثم يبيعونها هم، فلو باع ذلك غيرهم منع، فهاهنا يجب التسعير عليهم لما في ذلك من الفساد، ويجبرون على البيع بقيمة المثل، والشراء بقيمة المثل بلا تردد في ذلك عند أحد العلماء..
(ابن تيمية، الحصين ٢٢٢/١) .
٢٦ - من كان في ماله شبهة، أو في بعض موارده شيء محرم، أو مشتبه بمحرم، فإنه يجعل الحلال الطيب لأكله وشربه، ثم الذي يليه للناس، ثم الذي يليه لعلف الجمال والدواب، لأن الله تعالى يقول: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) .
فعلى كل إنسان أن يتقي الله ما استطاع، وما لم يمكن إزالته من الشَّر يخفف بحسب الإمكان..
(ابن تيمية، الحصين ٢٢٣/١) .
٢٧ - لو وضعت مظلمة على أهل قرية أو درب أو سوق أو مدينة، فتوسط رجل منهم محسن في الدفع عنهم بغاية الإمكان، وقسطها بينهم على قدر طاقتهم، من غير محاباة لنفسه ولا لغيره، ولا ارتشاء، بل توكل لهم في الدفع عنهم والإعطاء كان محسناً؛ لأن ما لا يمكن إزالته من الشر يخفف بقدر الإمكان..
(ابن تيمية، الحصين ١/٢٢٤) .
٢٨ - لو باع داراً فيها ناقة لم تخرج من الباب إلا بهدمه، فإنه يهدم، ويضمن للمشتري النقص.
(ابن رجب ١١٨/٢) .
٢٩ - لو حمل السيل إلى أرضه غرس غيره، فنبت فيها، فقلعه مالكه، فعليه تسوية حفره.
(ابن رجب ٢/ ١١٩) .
стр. 219
المستثنى
١ - لو غصب إنسان أرضاً فبنى فيها أو غرس، ثم طلبها مالكها فإن الغاصب يؤمر بقلع البناء أو الغرس مهما بلغت قيمته، ولو كان الضرر أشد عليه، إلا إذا كان قلعهما يضر بالأرض، فإن المالك يتملكهما بقيمتها مستحقين للقلع (م/٩٠٦) .
(الزرقا ص ١١٩) ..
(ابن تيمية، الحصين ١/١٩٦، (ابن رجب ٢/١٠٩) .
٢ - من غصب حجراً، أو خشبة وبنى عليها بناء، أو لوحاً وسمَّره في سفية، فقيل: يخير المغصوب منه بين نقض البناء وأخذ حجره أو خشبه، وبين أن يتركه ويأخذ قيمته، لأن الآخر غاصب، وهو أحق بالتشديد عليه، استثناء من القاعدة.
وقيل: يجبر المغصوب منه على أخذ القيمة ارتكاباً لأخف الضررين.
(الغرياني ص ١٦٢) .
٣ - لو غصب فصيلاً وأدخله داره، وكبر وتعذر إخراجه بدون هدمها، فإنها تهدم من غير ضمان لتفريطه، وكذلك إذا غصب غراساً وغرسه في أرضه، فإنه يقلع ولا يضمن حفره.
(ابن رجب ٢/ ١١٩) .
٤ - لو غصب ثوباً فصبغه، ثم طلب قلع صبغه، فعليه ضمان نقص الثوب
بذلك، كما لو غرس الأرض التي غصبها، ثم قلع غرسه.
(ابن رجب ٢/ ١١٩) .
стр. 220
القاعدة: [٢٤]
٥ - يُختار أهون الشَّرين (م/١٩)
الآلفاظ الأخرى
- الضرر الأشد، يزال بالضرر الأخف (م/ ٢٧) .
- يدفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما.
- إذا تعارضت مفسدتان رُوعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما (م/ ٢٨) .
- تحتمل أخف المفسدتين لدفع أعظمهما.
- إذا اجتمع مكروهان، أو محظوران، أو ضرران، ولم يمكن الخروج عنهما
وجب ارتكاب أخفهما.
التوضيح
إن الشريعة جاءت لمنع المفاسد، فإذا وقعت المفاسد فيجب دفعها ما أمكن، وإذا تعذر درء الجميع لزم دفع الأكثر فساداً فالأكثر، لأن القصد تعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، فإذا اضطر إنسان لارتكاب أحد الفعلين الضارين، دون تعيين أحدهما، مع تفاوتهما في الضرر أو المفسدة، لزمه أن يختار أخفهما ضرراً ومفسدة.
لأن مباشرة المحظور لا تجوز إلا للضرورة، ولا ضرورة في حق الزيادة، والضرورة تقدر بقدرها.
ومراعاة أعظم الضررين بإزالته، لأن المفاسد تراعى نفياً، والمصالح تراعى إثباتاً.
ومستند هذه القاعدة قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) .
стр. 221
فبين الله تعالى أن مفسدة أهل الشرك في الكفر بالله، والصد عن هداه، وإخراج أهل المسجد الحرام منه وفتنة أهله، أكبر عند الله، وأعظم مفسدة من قتالهم في الشهر الحرام، فاحتملت أخف المفسدتين لدفع أشدهما وأعظمهما.
وكذلك في صلح الحديبية فإن ما فيه من ضيم على المسلمين، استشكله عمر ﵁، أخفُّ ضرراً ومفسدة من قتل المؤمنين والمؤمنات الذين كانوا متخفين بدينهم في مكة، ولا يعرفهم أكثر الصحابة، وفي قتلهم مَعَرَّة عظيمة على المؤمنين، فاقتضت المصلحة احتمال أخف الضررين لدفع أشدهما، وهو ما أشار إليه قوله :.
(وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ) .
التطبيقات
١ - جواز أخذ الأجرة على ما دعت إليه الضرورة من الطاعات، كالأذان.
والإمامة وتعليم القرآن والفقه.
(الزرقا ص ٢٥١) .
٢ - جواز السكوت عن إنكار المنكر إذا كان يترتب على إنكاره ضرر أعظم.
(الزرقا ص ٢٠١، الدعاس ص ٢٦، السدلان ص ٥٣٢) .
٣ - جواز طاعة الأمير الجاثر، إذا كان يترتب على الخروج عليه شر أعظم.
(الزرقا ص ٢٠١) .
٤ - جواز شق بطن المرأة الميتة لإخراج الولد إذا كانت ترجى حياته.
(الزرقا ص ٢٠٢، الدعاس ص ٢٦، الغرياني ص ١٥٨، السدلان ص ٣٥١) .
٥ - إذا وقع إنسان بين أمرين: أحدهما أهون من الآخر، كما إذا هُدد بالقتل على أن يرمي نفسه من مكان مرتفع عن الأرض مقدار ثلاثة أمتار، يجب عليه رمي نفسه لاحتمال النجاة، فيختار أهون الأمرين.
(الدعاس ص ٢٦) .
стр. 222
٦ - إذا هدد شخص بالقتل على أن يرمي نفسه من مكان عالٍ كالمنارة فله الخيار، لكون المفسدتين متساويتين.
(الدعاس ص ٢٦) .
٧ - إذا اجتمع مصلون عراة في الضوء ليس لهم ما يستر عوراتهم، قيل؛ يصلون جلوساً بالإيماء، تقليلاً لمفسدة النظر إلى العورات ما أمكن، بمقتضى القاعدة.
وقيل: يصلون بالقيام ويغضون أبصارهم.
تحصيلاً لمصلحة أداء الصلاة على وجهها.
(الغرياني ص ١٥٨، الونشريسي ص ٢٣٥) .
٨ - إذا ماتت الأم، وفي بطنها جنين ترجى حياته، أو مال نفيس، جاز بقر
بطنها، فارتكبت مفسدة انتهاك حرمة الميت تحصيلاً لمصلحة أعظم.
(الغرياني ص ١٥٨) .
٩ - المضطر إذا لم يجد ما يأكله إلا ميتة الآدمي، وخاف الموت المحقق إذا لم يأكل، جاز له أن يأكل ما يمنعه من الموت، ارتكاباً لأخف الضررين.
(الغرياني ص ١٥٨، الونشريسي ص ٢٣٦) .
١٠ - صحح المالكية نكاح الزوج الثاني إذا بنى بالمرأة التي وكلت وكيلين، وعقدا لها معاً، دون أن يعلم أحدهما بإنكاح الآخر؛ لأن إمضاء النكاح الذي صحبه الدخول أو التلذذ بالمرأة أقل مفسدة من إمضاء النكاح الذي لم يصحبه دخول.
(الغرياني ص ١٥٨) .
١١ - تصحيح النكاح الذي فسد صداقه - لكونه خمراً أو مجهولاً - بصداق المثل إذا حصل معه دخول، ارتكاباً لأخف الضررين.
(الغرياني ص ١٥٩) .
١٢ - يفسخ نكاح المرأة الشريفة، التي يتولى نكاحها بالولاية العامة أحد المسلمين مع وجود قريب لها غير مجبر كالأخ، قبل الدخول، فإذا حصل دخول، وطال الأمر كمضي ثلاث سنين أو ولادة ولدين، أقر النكاح ارتكاباً لأخف الضررين ما داء صواباً.
(الغرياني ص ١٥٩، الونشريسي ص ٢٣٦) .
١٣ - امتنع القصاص من الأب في قتل ابنه، لأن شرط القصاص في قتل العمد أن يكون عدواناً، وهذا الشرط منتف في حق الأب، لما جبل عليه طبعه من الشفقة
стр. 223
والمحبة المغروزة فيه خلقةً، إلا إذا أفصح عن ذلك بأن أضجعه وذبحه بالسكين، وفيما سوى ذلك من ضروب العمد في جانب الأب فهو محمول على التأديب، لا على العدوان، الذي هو شرط القصاص، وبانتفائه ينتفي المشروط، وهو القصاص.
(الغرياني ص ١٦٣) .
стр. 224
القاعدة: [٢٥]
٦ - إذا تعارضت مفسدتان رُوعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما (م/٢٨)
الألفاظ الأخرى:
- إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما (م/٢٨)
- إذا تقابل مكروهان أو محظوران أو ضرران، ولم يمكن الخروج عنهما، وجب ارتكاب أخفهما.
- تحتمل أخف المفسدتين لدفع أعظمهما.
- يختار أهون الشرين (م/ ٢٩) .
- ارتكاب إحدى المفسدتين لدفع أعلاهما (١) .
- تقدم المصلحة الغالبة على المفسدة النادرة ولا تترك لها.
- دفع أعلى المفاسد بأدناها
التوضيح
جاءت الشريعة لتحقيق مصالح الناس بجلب النفع لهم، ودرء المفسدة عنهم.
стр. 225
فيجب دفع المفاسد كلها ما أمكن، فإن عرضت المفاسد، ولا يمكن دفعها كلها، فيجب اختيار المفسدة الأخف، وارتكابها، ودفع المفسدة الأعظم والأشد، ومراعاة أعظم المفسدتين تكون بإزالته، لأن المفاسد تراعى نفياً، والمصالح تراعى إثباتاً، لأن مقصود الشريعة تعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، واختيار المفسدة الأخف ضرراً تساعد على تجنب الأشد ضرراً، لأن مباشرة المحظور لا تجوز إلا للضرورة، ولا ضرورة في حق الزيادة.
قال ابن النجار الفتوحي:
"فدرء العليا منهما أولى من درء غيرها، وهذا واضح، يقبله كل عاقل، واتفق عليه أولو العلم ".
ومستند هذه القاعدة قوله تعالى:.
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) .
فبين تعالى أن مفسدة أهل الشرك من الكفر بالله، وسبيل هداه، والصد عن المسجد الحرام، وإخراج أهله منه، وفتنة المؤمنين بالسعي لإرجاعهم إلى الشرك، أعظم من مفسدة قتال المشركين في
الشهر الحرام، فاحتملت أخف المفسدتين لدفع أعظمهما، كقاعدة
"يختار أهون الشرين " (م/ ٢٩) ، فيجوز ارتكاب إحدى المفسدتين لدفع أعلاهما.
ودليلها أيضاً حديث بول الأعرابي في المسجد، ونهي رسول الله ﷺ أن يُزْرموه، لأن ذلك ضرر أعظم من تطهير محل البول.
التطبيقات
نفس تطبيقات قاعدة " يختار أهون الشرين " (م/ ٢٩)
وهي كثيرة، منها:
١ - جواز أخذ الأجرة على ما دعت إليه الضرورة من الطاعات كالأذان والإمامة وتعليم القرآن والفقه.
(الزرقا ص ٢٠١) .
стр. 226
٢ - جواز السكوت على المنكر إذا كان يترتب على إنكاره ضرر أعظم.
(الزرقا ٢٥١، الدعاس ص ٢٦) .
٣ - جواز طاعة الأمير الجائر إذا كان يترتب على الخروج عليه شر أعظم.
(الزرقا ص ٢٠١) .
٤ - جواز شق بطن المرأة الميتة لإخراج الولد إذا كانت ترجى حياته.
(الزرقا ص ٢٠٢، الدعاس ص ٢٦، الغرياني ص ١٥٨، المقري ٢/ ٤٥٧) .
٥ - إذا طرأ فسق السلطان فلا يخرج عليه؛ لأن في الخروج شراً أعظم.
(اللحجي ص ٤٤) .
٦ - إذا سَعّر الإمام فإنه ينفذ ويرتكب التسعير، ولا يخالف الإمام، لأن الخلاف أعظم ضرراً.
(اللحجي ص ٤٤) .
٧ - يجوز التزوج من الأمة مع عدم الطول إذا خاف الزنا ابن عبد الهادي
ص. ١٠، (ابن رجب ٣/ ٤٦٥) .
٨ - يجوز الاستمناء باليد إذا عجز عن الزواج، ونكاح الأمة، وخاف الزنا..
(ابن عبد الهادي ص ١٠٠، (ابن رجب ٣/ ٤٦٥) .
٩ - جواز الوطء للزوجة في صوم رمضان إذا خاف من الشَّبَق أن يشق أنثييه..
(ابن عبد الهادي ص ١٠٠) فيباح له الفطر لشبقه، وعدم إمكانه الاستمناء، واضطراره إلى الجماع في الفرج، فله ذلك.
(ابن رجب ٣/ ٤٦٥) .
١٠ - جواز الخروج للمعتكف إذا خاف من الوقوع في فتنة.
(ابن عبد الهادي ص ١٠٠) (١) .
١١ - إذا وجد المحرِم صيداً وميتة، فإنه يأكل الميتة، نص عليه أحمد؛ لأن في أكل
стр. 227
الصيد ثلاث جنايات: صيده، وذبحه، وأكله، وأكل الميتة فيها جناية واحدة.
(ابن رجب ص ٤٦٤) .
١٢ - إذا ألقي في السفينة نار، واستوى الأمران في الهلاك: المقام في النار، وإلقاء النفوس في الماء، فيجوز له إلقاء النفوس في الماء أو لزوم المقام على روايتين، يصنع كيف شاء.
(ابن رجب ٤٦٨/٣) .
١٣ - يجوز شق بطن الميت رجاء الولد، أو المال النفيس (المقري ٢/ ٤٥٧) .
١٤ - يجوز للمضطر أكل ميتة الآدمي (المقري ٢/ ٤٥٧) .
١٥ - القطط إذا عميت، وفرغ من منفعتها، وكذلك الحيوانات الصغيرة إذا قل طعام أمهاتها، يجوز ذبحها، وكذلك كل ما أيس من منفعته من الحيوان لكبر أو عيب، أو كان بسبب ضرراً، جاز ذبحه بارتكاب أخف الضررين.
(الغرياني ص ١٦٢) .
١٦ - إذا كان بالبلد دواب اشتهرت بالعدو في زروع الناس وإفسادها، فإنها تباع على أصحابها بموضع لا زرع يخاف عليه منها، لنفي الضرر الأكبر بالضرر الأصغر.
فإن تعذر طلب من أصحابها أن يتولوا حفظها، وإلا ضمنوا ما أفسدته.
(الغرياني ص ١٦٢) .
١٧ - ينبغي للإمام أن يمنع من عرف بإصابة العين من مخالطة الناس، وأن يلزمه بيته، ويكف أذاه عنهم، وإن كان فقيراً أجرى عليه ما يكفيه، لأن ضرره أشد من ضرر آكل الثوم الذي منع من المسجد، ومن ضرر الدواب العادية في الزرع التي أمر بتغريبها وبيعها.
(الغرياني ص ١٦٣) .
١٨ - مشروعية القصاص، والحدود، وقتال البغاة، وقاطع الطريق، ودفع
الصائل ولو أدى إلى قتله، ففي هذه الأمرر شرع الإسلام ارتكاب أخف المفسدتين.
(السدلان ص ٥٣٣) .
١٩ - الشارع لا يحرم ما يحتاج الناس إليه من البيع، لأجل نوع من الغرر، بل يبيح ما يحتاج إليه في ذلك، وهذه قاعدة الشريعة، وهي تحصيل أعظم المصلحتين
стр. 228
بتفويت أدناهما، ودفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما..
(ابن تيمية، الحصين ١/٥٢٩)
٢٠ - الاحتكار والتسعير مع تقدير الظروف والملابسات فيهما، فيجبر المحتكر على البيع بثمن المثل، وهو التسعير الخاص والعام عند الحاجة (الندوي ١/ ١٦٥) .
стр. 229
القاعدة: [٢٦]
٧ - يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام (م/٢٦)
التوضيح
يجب رفع الضرر، لقاعدة: الضرر يزال (م/ ١٩)
وقاعدة: لا ضرر ولا ضرار (م/ ١٨) .
ولكن قد يصعب رفع الضرر نهائياً.
وهنا يتفاوت الضرران قطعاً، ويكون أحد الضررين لا يماثل الآخر، في حقيقته، أو في آثاره، فيزال الأعلى بالأدق.
وقد يكون عدم المماثلة لخصوص أحدهما، وعموم الآخر، فيرتكب الضرر الخاص، ويتحمله صاحبه، لدفع الضرر العام الذي
يؤثر على المصلحة العامة؛ لأن المصلحة العامة مقدمة
على المصلحة الخاصة.
التطبيقات
١ - يُحجر على الطبيب الجاهل، والمفتي الماجن، والمكاري المفلس، وإن تضرروا بذلك لدفع ضررهم على الجماعة في أرواحها ودينها ومالها (الزرقا ص ١٩٨، الدعاس ص ٢٦، السدلان ص ٥٣٥) .
٢ - تزال الغرفة الوطية البارزة، والجناح الداني، والمسيل المضر، إذا كان في طريق العامة وإن كانت قديمة.
(الزرقا ص ١٩٧، الغرياني ص ١٥٩) .
٣ - يجب نقض الحائط المتوهن على صاحبه إذا كان في الطريق، دفعاً للضرر العام.
(الزرقا ص ١٩٧) .
٤ - يجب قتل قاطع الطريق إذا قتل بأي كيفية كانت بدون قبول عفو عنه من ولي القتيل، دفعاً للضرر العام.
(الزرقا ص ١٩٧) .
стр. 230
٥ - يجب حبس العائن، وقتل الساحر إذا أُخذا قبل التوبة، وقتل الخَنَّاق إذا تكرر منه ذلك، ويجب قتل كل مؤذٍ لا يندفع أذاه إلا بالقتل.
(الزرقا ص ١٩٧) .
٦ - يجوز التسعير إذا تعدى أرباب القوت في بيعه بالغبن الفاحش.
(وفُسر هنا بضعف القيمة) وهذا مفرع على مقابل الصحيح؛ لأن الغبن الفاحش ما لا يدخل تحت تقويم المقومين، كالخمس.
(الزرقا ص ١٩٨، الغرياني ص ١٥٩، السدلان ص ٥٣٥) .
٧ - يجوز بيع الفاضل من طعام المحتكر عن قوته وقوت عياله إلى وقت السعة.
(الزرقا ص ١٩٨، السدلان ص ٥٣٥) .
٨ - يمنع الشخص من اتخاذ حانوت للطبخ أو للحدادة مثلاً بين البزازين.
(الزرقا ص ١٩٨) .
٩ - يجوز تخريب العقارات المجاورة للحريق لمنع السريان بإذن الإمام.
(م/ ٩١٩)
فلو هدمها بغير إذن الإمام ضمن قيمتها معرضة للحريق.
١٠ - يجوز المرور في ملك الغير لإصلاح النهر العام كالفرات، لأن فيه دفع
الضرر العام بارتكاب الضرر الخاص.
(الزرقا ص ١٩٨) .
١١ - يجبر صاحب الملك في أعلى الجبل على بيعه إذا احتاج الناس إليه لأمنهم، أو لمصلحة أخرى للأمة، وكذلك صاحب الجارية، أو الفرس يحتاج إليهما السلطان العادل، فيؤمر ببيعها، ويجبر على البيع إن أبى؛ لأن الضرر على الأمة بمنع السلطان أشد من الضرر الخاص الواقع على البائع.
(الغرياني ص ١٦٠) .
١٢ - العراف، والضارب على الحظ، والساحر الذي لم تتوفر في حقه من البينة ما يقام به عليه الحد، يؤدبون ويعاقبون بالحبس، أو بالنفي إلى مكان لا يقدرون فيه على خداع الناس، حماية للعامة من أذاهم.
(الغرياني ص ١٦٣) .
١٣ - جواز الرمي إلى كفار تترسوا بأسارى المسلمين، إذ المفسدة الحاصلة عن قتل عدد معين محصور من المسلمين أقل من الضرر الذي ينتج عن تقوية الكافرين وانتصارهم وقتلهم عدداً أكثر من المسلمين إن لم يكن جميعهم.
(السدلان ص ٥٣٦) .
стр. 231
١٤ - تقطع يد السارق، وتقطع أعضاء الجناة، ويقتلون، ويصلبون، ويعزرون، ويعاقبون، ويتم جرح الشهود عند الحكام؛ لأنه تترجح في ذلك المصلحة العامة، ويدفع الضرر عن الجماعة، وإن لَحِقَ الأذى والضرر الأفراد.
(السدلان ص ٥٣٦) .
стр. 232
القاعدة: [٢٧]
٨ - درء المفاسد أولى من جلب المنافع (م/٣٠)
الألفاظ الأخرى
- درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
- عناية الشرع بدرء المفاسد أشد من عنايته بجلب المصالح.
التوضيح
الأصل أن الشريعة جاءت لجلب المنافع، ودرء المفاسد، فإذا تعارضت مصلحة ومفسدة قدم دفع المفسدة غالباً؛ لأن الشرع حريص بدفع الفساد، ويعتني بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات.
والأصل في هذه القاعدة قوله ﷺ :
"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم "
رواه الإمام النووي في (الأربعين) وقوله ﷺ :
"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه " رواه البخاري، ومسلم، عن أبي هريرة ﵁.
стр. 233
ويشترط في تقديم درء المفسدة ألا يؤدي إلى مفسدة أخرى، فيلغى التقديم (١) .
التطبيقات
١ - لا يجوز للمالك أن يتصرف بملكه بما يضر الغير كاتخاذ معصرة أو فرن
يؤذيان الجيران.
(الزرقا ص ٢٢٥، الدعاس ص ٢٧) .
٢ - يمنع الشخص من الاتجار بالمحرمات من خمر ومخدرات ولو أدت إلى ربح.
(الدعاس ص ٢٧، السدلان ص ٥٢٢) .
٣ - يمنع الاحتكار والتعدي في الأسعار، ولوكان فيها مصلحة لصاحبها.
(الدعاس ص ٢٧) .
٤ - يمنع الشخص أن يحدث في ملكه ما يضر بجاره ضرراً بيناً، كاتخاذ داره
طاحوناً مثلاً يوهن البناء، أو فرناً يمنع السكنى بالرائحة والدخان، أو أن يفتح كوة تشرف على مقر نساء جاره، أو أن يتخذ كنيفاً أو بالوعة أو ملقى قمامات يضر بالجدار، فلصاحب الجدار أن يكلفه إزالة الضرر (م/ ١٢٠٠) وإذا كان الضرر لا يزول إلا برفعه بالمرة، فإنه يرفع (م/ ١٢١٢) .
وإن كان لمحدثه منفعة في إبقائه، لأن درء المفاسد أولى من جلب المنافع.
(الزرقا ص ٢٠٥) .
٥ - يمنع الشخص من اتخاذ حانوت للطبخ أو الحدادة بين البزازين (م/ ٢٥) .
٦ - إذا كانت المفسدة عائدة على الغير فتمنع كمسألة العلو والسفل إذا تهدم البناء، فلا يجبر صاحب السفل على البناء، ولو كانت المنفعة تربو كثيراً على المفسدة.
(الزرقا ص ٢٠٦) .
٧ - يشرع التخلف عن الجماعة والجمعة بسبب المرض والخوف وتمريض الضائع ونحو ذلك.
(اللحجي ص ٤٥) .
стр. 234
٨ - تكرره الغسلة الثالثة في الوضوء إذا شك بأنها رابعة، تقديماً للمكروه، وهي كونها رابعة، على المندوب بأنها ثالثة.
(الغرياني ص ١٣٣) .
٩ - يُكره صوم يوم عرفة إذا شك فيه بأنه عيد، تقديماً للنهي عن صوم يوم العيد.
(الغرياني ص ١٣٣) .
١٠ - الصدقة على القريب أفضل من الصدقة على البعيد، وهي مندوب إليها، لكن يقابل ذلك أن في إعطاء القريب زكاته إلى قريبه اتهامه بأنه يوفر بها ماله، حتى لا يعطي قريبه الفقير تطوعاً، فيحابيه بها ليعود عليه نفعها، ولو بالمدح والثناء، لذاكره.
المالكية إعطاء الزكاة للقريب، تقديماً للمكروه على المندوب.
(الغرياني ص ١٣٣) .
١١ - كره المالكية القصد إلى قراءة آية السجدة في الصلاة للإمام خوف التشويش على المأموم، ثم كرهوها للمنفرد حسماً للباب، تقديماً للمكروه على المندوب، والحق تقديم المندوب، للحديث، فقد كان النبي ﷺ يقرأ سورة السجدة في صبح الجمعة.
(الغرياني ص ١٣٣) .
١٢ - يكره صلاة التراويح في البيوت إذا أدت إلى تعطيل المساجد، تقديماً لدرء المفسدة، وهي تعطيل المساجد على تحصيل المصلحة وهي صلاتها في البيوت.
(الغرياني ص ١٣٣) .
١٣ - يُكره ترك العمل يوم الجمعة، لئلا يُعظّم تعظيم اليهود للسبت درءاً للمفسدة.
(الغرياني ص ١٣٤) .
١٤ - كره المالكية إظهار إتباع رمضان بصيام ست من شوال متصلة ممن يقتدى به، وإن صح به الخبر، خشية اعتقاد العامة وجوبها، وأنها من رمضان، والحق ندب صيامها، لما جاء في الصحيح عن النبي ﷺ أن صيامها مع رمضان يعدل صيام الدهر.
(الغرياني ص ١٣٧) .
стр. 235
١٥ - من لم يجد سترة ترك الاستنجاء، ولو على شط نهر؛ لأن النهي عن كشف العورة راجح على الأمر بإزالة النجاسة.
(السدلان ص ٥٢٣) .
١٦ - المبالغة في المضمضة والاستنشاق مسنونة، وتكره للصائم تقديماً لدرء مفسدة إفساد الصيام على جلب مصلحة سنية المضمضة والاستنشاق.
(السدلان ص ٥٢٣) .
١٧ - إذا وجب الغسل على المرأة، ولم تجد سترة من الرجال، تؤخر الغسل؛ لأن في كشف المرأة على الرجال مفسدة وأي مفسدة.
(ابن نجيم ص ٩٠، السدلان ص ٥٢٤) .
١٨ - لو اشتبهت مَحْرمة بأجنبيات عصورات لم يحل الزواج بإحداهن.
(ابن نجيم ص ٩٠، السدلان ص ٥٢٤) .
١٩ - قطع اليد المتآكلة حفظاً للروح إذا كان الغالب السلامة بقطعها.
(ابن نجيم ص ٩١، السدلان ص ٥٢٤) .
المستثنى
يجوز تقديم المصلحة على المفسدة إذا كانت المصلحة أعظم.
ولها أمثلة كثيرة (١) :
١ - يجوز الكذب بين المتعادين للإصلاح، فهو تقديم للمنفعة حين تربو على
المفسدة وكانت المفسدة تعود على نفس الفاعل.
(الزرقا ص ٢٠٦، اللحجي ص ٤٥) .
٢ - يجوز الكذب على الزوجة لإصلاحها، وهذان الاستثناءان يرجعان إلى
ارتكاب أخف المفسدتين في الحقيقة.
(اللحجي ص ٤٥) .
٣ - التلفظ بكلمة الكفر مفسدة محرمة، لكنه جائز بالحكاية والإكراه إذا كان قلب
стр. 236
المكره مطمئناً بالإيمان؛ لأن حفظ النفس أكمل مصلحة من مفسدة التلفظ بكلمة الكفر التي لا يعتقدها الجنان.
(السدلان ص ٥٢٥) .
٤ - الصلاة إلى غير القبلة مفسدة محرمة، فإن تعذر استقبال القبلة بصَلْب أو عجز أو إكراه، وجب عليه على الأصح أن يصلي إلى الجهة التي حُوّل وجهه إليها، لئلا تفوت مقاصد الصلاة بفوات شرط لا تتناسب مصلحته مع مصالح مقاصدها.
(السدلان ص ٥٢٥) .
٥ - نبش القبور مفسدة محرمة لما فيه من انتهاك حرمة الأموات، لكنه واجب إذا دفنوا بغير غسل، أو وُجّهوا إلى غير "القبلة، بشرط ألا تمضي مدة تتغير فيها أجسادهم، لأن مصلحة غسلهم وتوجيههم إلى القبلة أعظم من توفيرهم بترك النبش.
(السدلان ص ٥٢٥) .
٦ - الحجر على المفلس مفسدة في حقه، لكنه ثبت تقديماً لمصلحة الغرماء على مفسدة الحجر.
(السدلان ص ٥٢٥) .
٧ - إذا اختلط موتى المسلمين والكفار وجب غسل الجميع والصلاة عليهم، مع أن غسل الكافر والصلاة عليه محرم..
(ابن تيمية، الحصين ١/ ٢٤١) .
٨ - يحرم على المرأة ستر الوجه في الإحرام، ولا يمكن إلا بكشف شيء من
الرأس، وستر الرأس واجب في الصلاة، فإذا صلّت راعت مصلحة الواجب (ابن تيمية، الحصين ٢٤١/١) .
٩ - لو أسلمت المرأة وجب عليها الهجرة إلى دار الإسلام، ولو سافرت وحدها، كان كان سفرها وحدها حراماً..
(ابن تيمية، الحصين ١/ ٢٤١) .
стр. 237
فرع: تحقيق المصالح ودرء المفاسد
إن مقاصد الشريعة العامة تنحصر في تحقيق المصالح ودرء المفاسد.
وذلك بجلب النفع للناس، ودفع الضرر عنهم، حتى اعتبر العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى وغيره أن الأحكام الشرعية كلها تنحصر في هذه القاعدة "تحقيق المصالح ودرء المفاسد"
لأن كل حكم فرعي فرع أصلاً إما لجلب مصلحة، أو لدرء مفسدة على
الإنسان، وهذا ما تؤكده النصوص الشرعية في القرآن والسنة، ويبينه العلماء في الاستصلاح، وفي مقاصد الشريعة، وأن اعتبار المصالح من الأدلة الشرعية الكلية والفرعية ضمن ضوابط دقيقة وقواعد محكمة، سواء كانت المصالح ضرورية، أو حاجية، أو تحسينية، أو تكميلية، أو مجرد منافع وزينة.
وإن كثيراً من القواعد الفقهية وضعت لتحقيق المصالح ودرء المفاسد، ونكتفي بالإشارة لها هنا، ونذكر توضيحها، وتطبيقاتها، وأمثلتها في مكانها، فمن ذلك:
١ - إذا ضاق الأمر اتسع، أو الأمر إذا ضاق اتسع.
٢ - إذا اتسع الأمر ضاق، وكان هذه القاعدة تكملة وتتمة للسابقة، أو استدراك لها.
٣ - الضرورات تبيح المحظورات.
٤ - الميسور لا يسقط بالمعسور.
وجاء ابن تيمية رحمه الله تعالى وأكد ما قاله العز، وأن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، وتكررت عباراته وأمثلته لهذه القاعدة المهمة.
стр. 238
القاعدة: [٢٨]
٩ - إذا تعارض المانع والمقتضي يُقدَّم المانع (م/ ٤١)
الألفاظ الأخرى
- إذا تعارض المقتَضِي والمانع قُدّم المانع.
التوضيح
إذا كان للشيء الواحد، أو العمل الواحد، محاذير تستلزم منعه، وكان له دواع تقتضي تسويغه، فقد تعارضا، ويرجح منعه، لما فيه من درء المفسدة، ودرء المفسدة مقدم على جلب المنافع، لأن حرص الشارع على منع المنهيات أكثر من حرصه على تحقيق المأمورات، واعتناء الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات.
ومستند هذه القاعدة ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال:
"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم "
رواه النووي في (الأربعين) وقال رسول الله ﷺ :
"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه " رواه البخاري، ومسلم.
والمراد من تقديم المانع على المقتضي رعايته والعمل به دون المقتضي، فهو مقدم في الرتبة والاعتبار لا في الزمن، ولا يصح أن يلاحظ ذلك التقديم والتأخير بينهما في الزمن، وُيرَجَّح اعتبار قيام المانع وانتفاء المقتضي ولو كان وجود المقتضي أسبق زمناً
стр. 239
من المانع، كما لو وقعت شهادة بنكاح المرأة، وبينة بالطلاق أو الخلع قبل الموت، والرجل ميت، وتطلب المرأة الإرث، فيرجح اعتبار الطلاق، أو الخلع قائماً عند وفاة الزوج، وهذا مانع للإرث، على بينة النكاح المقتضي لثبوت الإرث، مع أن النكاح أسبق زمناً من الطلاق، أو الخلع، المانع للإرث.
ولا فرق في تقديم المانع على المقتضي بين أن يجيئا معاً، كأكثر الفروع والتطبيقات، أو أن يطرأ المانع على المقتضي قبل حصول المقصود من المقتضي، فإنه يقدم المانع، كما لو شهد لامرأة أجنبية عنه، ثم تزوجها قبل القضاء بشهادته، أو شهد وليس بأجير، ثم صار أجيراً خاصاً قبل القضاء بشهادته، بطلت شهادته في المسألتين.
ويستثنى من ذلك إذا كان جانب المصلحة أعظم (المقتضي) فإنه يقدم، كما لو تعارض واجب وحرام فتقدم مصلحة الواجب.
وتجري القاعدة في العبادات والمعاملات وغيرها، ويتفرع عليها مسائل كثيرة.
التطبيقات
١ - تمنع شرعاً التجارة في المحرمات من خمر ومخدرات وغير ذلك، ولو أن فيها ربحاً.
(الدعاس ص ٢٧) .
٢ - يمنع صاحب الدار من اتخاذ فرن أو محرك يؤذيان الجيران بالدخان أو اهتزاز الجدران، أو تشويش في الأصوات، ويمنع صاحب الدار من اتخاذ نوافذ تطل على جاره، ولو كان فيه منفعة، وهو يوافق النظرية المعروفة
"منع التعسف في استعمال الحق ".
(الدعاس ص ٢٨) .
٣ - يحجر على الطبيب الجاهل، والمفتي الماجن، ويمنع الاحتكار، والتعدي في الأسعار.
(الدعاس ص ٢٨) .
стр. 240
٤ - تمنع النساء من المساجد لصلاة الجماعة إذا حصلت مفسدة.
(الدعاس ص ٢٨) .
٥ - إذا استشهد الجُنُبُ فالأصح أنه لا يغسل، لأن الشهادة تمنع الغسل، والجنابة توجبه، فيقدم المانع.
(اللحجي ص ٥٧) .
٦ - لو ضاق الماء أو الوقت عن سنن الطهارة حرم فعلها.
(اللحجي ص ٥٧) .
٧ - جرح الجاني جرحين عمداً وخطأ، أو مضموناً وهدراً، ومات بهما، فلا قصاص، لأن الخطأ والهدر يمنعان القصاص.
(اللحجي ص ٥٧) .
٨ - لو كان ابن الجاني ابن عم لم يعقل، فلا يشارك في دفع الدية.
(اللحجي ص ٥٧) .
٩ - يمنع الزوج من قربان زوجته الحائض، فالحيض يمنع، والزوجية القائمة تقتضي الإتيان، فيقدم المانع (الدعاص ص ٢٨) .
١٠ - يمنع الراهن من بيع الرهن ما دام في يد المرتهن، لأن ملكية الراهن تقتضي نفاذ بيع الرهن، وتعلق حق المرتهن يمنع نفاذ البيع بدون رضا المرتهن، وقد تعارضا، فيقدم المانع.
(الدعاس ص ٢٨) .
١١ - يمنع أحد صاحبي الطوابق السفل أو العلو في الأبنية من عمل يضر بالآخر دون إذنه، لأن حقه التصرف بملكه، وهو مقتضٍ، وتعلق حق الجار مانع، فيقدم.
(الدعاس ص ٢٨، الزرقا ص ٢٤٤) .
١٢ - أقر المريض مرض الموت لوارثه ولأجنبي بدين أو عين مشتركاً على الشيوع بطل فيهما.
(الزرقا ص ٢٤٤) .
١٣ - لو ضمَّ ما لا يحل بيحه كالخنزير إلى ما يحل بيعه في صفقة واحدة يفسد البيع (الزرقا ص ٢٢٤) .
١٤ - يمنع الموجر من التصرف في العين المأجورة بما يمسُّ حق التاجر، تقديماً
للمانع، وهو حق المستأجر.
(الزرقا ص ٢٤٤) .
стр. 241
١٥ - بطلان كل القضاء وكل الشهادة إذا بطل بعضهما، كما لو قضى القاضي، أو شهد الشاهد، لمن تقبل شهادته له، ولمن لا تقبل، بطل في كليهما.
(الزرقا ص ٢٤٤) .
١٦ - لو حطَّ البائع كل الثمن عن المشتري فإنه يصح حطُّه، ولكن لا يلتحق بأصل العقد، بل يعتبر بمنزلة هبة مبتدأة، وذلك تقديماً للمانع عن التحاقه به، وهو تأديته إلى بطلان العقد، لفقد ركنه بخلو العقد حينئذ عن الثمن، على المقتضي للإلحاق، وهو المحطوط ثمناً، وهو من متعلقات البيع وناشئ عنه.
(الزرقا ص ٢٤٤) .
وهذا بخلاف ما لو حطَّ البائع بعض الثمن، فإنه يلتحق بالحط بالعقد، لعدم المانع حينئذ من التحاقه، ولو باعه بعد الحط مرابحة فتقع على ما بقي من الثمن بعد الحط، ويأخذ به الشفيع أيضاً.
(الزرقا ص ٢٤٤) .
١٧ - لو تصارفا ذهباً بذهب، أو فضة بفضة، ثم حطَّ أحدهما عن الآخر بعض البدل، أو زاده في البدل وقبل الآخر، فإنَ الحطَّ يصح عند محمد، ولا يلتحق بالعقد، بل يجعل كهبة مبتدأة، والزيادة تبطل عند الإمام أبي حنيفة، تقديماً للمانع، لأن التحاق الحط، وتصحيح الزيادة، يؤديان إلى فساد العقد لعدم التساوي في البدلين، على المقتضي، وهو كون المتصرف بالحط والزيادة يتصرف في خالص ملكه.
وظاهر كلام بعضهم يفيد ترجيح قول محمد، حيث علله ووجهه ولم يوجه قول غيره.
(الزرقا ص ٢٤٥) .
١٨ - لا تنعقد الهبة بالبيع بلا ثمن، ولا العارية بالإجارة بلا بدل، تقديماً للمانع على المقتصي، وذلك لأن الأمر فيهما دائر بين البيع والإجارة الفاسدين، وذلك مانع، وبين الهبة والإعارة الصحيحتين، وهو مقتضي، فقدم المانع.
(الزرقا ص ٢٤٥) .
١٩ - إذا تعارض الجرح للشاهد وتعديله، فإنه يقدم الجرح على التعديل.
(الزرقا ص ٢٤٦) .
٢٥ - تقدم بينة الطلاق قبل الموت على بينة أنه مات وهي امرأته، وتقدم بينة الخلع على بينة النكاح.
(الزرقا ص ٢٤٥) .
стр. 242
المستثنى
١ - إذا سكن أحد الشريكين العقار المشترك في غيبة شريكه فإنه يجوز، وللشريك الغائب أن يسكن بعد عودته نظير ما سكن شريكه.
(الزرقا ص ٢٤٧) .
٢ - اختلط موتى المسلمين بالكفار أو الشهداء بغيرهم، فيجب غسل الجميع والصلاة، وإن كانت الصلاة على الكفار والشهداء حراماً، ودليله أن النبي ﷺ مَرَّ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين فسلَّم عليهم.
(اللحجي ص ٥٨، ابن تيمية، الحصين ١/ ٢٤١) .
٣ - يجوز للمستأجر على العمل في عين أن يستأجر غيره للعمل فيها، ويدفعها له، وللمستعير أن يعير لغيره، ويدفع العين له فيما لا يختلف استعماله، مع أن العين وديعة في أيديهما، والمودع لا يوح لغير من في عياله أو من يحفظ به ماله، وهذا مانع ولم يعمل عمله هنا، بل قُدّم المقتضي، وهو كون المستعير ملك المنافع، فملك تمليكها، وكون المستأجر للعمل يعمل بنفسه وبأجيره، وذلك لأن الإيداع ثبت ضمناً لا قصداً.
(الزرقا ص ٢٤٧) .
٤ - لو كان كرم مشترك بين حاضر وغائب، أو بالغ ويتيم، فأدرك ثمره، فباعه وأخذ حصته، ووقف حصة الغاثب يسعه ذلك.
(الزرقا ص ٢٤٧) .
٥ - يحرم على المرأة ستر جزء من وجهها في الإحرام، ويجب ستر جزء منه مع الرأس للصلاة، فتجب مراعاة الصلاة.
(اللحجي ص ٥٨ (الحصين ١/ ٢٤١) .
٦ - يجوز لأحد الشريكين تعمير البناء المشترك بدون إذن الشريك وبدون إذن القاضي، ويرجع بقيمة البناء عند تعذر قسمته وامتناع الجبر على العمارة، كحمام، ورحى، وجدار لا يقسم، فهنا قُدّم المقتضي على المانع، كما هو ظاهر.
(الزرقا ص ٢٤٧) .
стр. 243
٧ - لو ادعى رجل على ذي اليد أن العين التي في يده كانت ملك فلان الغائب، وأنه كان اشتراها منه، وأنه ملكها بذلك الشراء، وأقام الحجة على ذلك على الرغم من إنكار المدعى عليه، قضي له بذلك، وكان حكماً على الغائب بالبيع، فلو حضر وأنكر البيع لا يسمع منه، فهنا قُدّم المقتضي، وهو دعوى المدعي وبينته القائمة.
وإحياء حقه، على المانع، وهو كون المالك الأول المقضي عليه بالبيع غائباً، مع أنه لا يقضى على غائب ولا له إلا بحضور نائب عنه.
(الزرقا ص ٢٤٧) .
٨ - لو أقام شخص بينة على آخر أنه اشترى هذه الدار من فلان الغائب، وأنه شفيعها، فقضي له بذلك، صار المالك الأول مقضياً عليه بالبيع، وإن كان غائباً، فلو حضر وأنكر لا يعتبر إنكاره.
(الزرقا ص ٢٤٨) .
٩ - لو أقام الكفيل بالأمر بينته على الأصيل أنه أوفى الطالب دينه، والطالب غائب، يقضى له، ويصير الطالبُ مقضياً عليه بالاستيفاء، ولو حضر وأنكر الإيفاء لا يسمع منه، ولا حاجة إلى إعادة البينة بمواجهته في جميع ذلك.
(الزرقا ص ٢٤٨) .
١٠ - قد يتعارض المانع والمقتضي، ولا يقدم أحدهما على الآخر، بل يعمل في كل منهما بما يقتضيه، كما لو قال رجل لامرأته: إن لم أطلقك اليوم ثلاثاً فأنت طالق، ثم أراد ألا يطلقها ولا يصير حانثاً، فالحيلة أن يقول لامرأته في اليوم: أنت طالق ثلاثاً على ألف درهم، فتقول المرأة: لا أقبل، فإذا مضى اليوم كان الزوج باراً بيمينه ولا يقع الطلاق، لأنه طلقها في اليوم ثلاثاً، وإنما لم يقع الطلاق لردِّ المرأة، وهذا لا يخرج كلام الزوج أن يكون تطليقاً، فعمل بالمقتضي، وهو اعتبار الزوج موقعاً للطلاق الثلاث عليها على ألف، فلذا لم يحنث في يمينه، وعمل بالمانع من وقوع
الثلاث، وهو رد المرأة وعدم قبولها.
(الزرقا ص ٢٥٠) .
١١ - إنما يقدم المانع على المقتض إذا وردا على محل واحد، أما إذا لم يردا على محل واحد، فإنه يعطى كلّ منهما حكمه، كما لو جمع بين من تحل له ومن لا تحل له في عقد واحد صح في الحل وبطل في الأخرى، وكما لو جمع بين وقف وملك وباعهما صفقة واحدة: صح في الملك بحصته من الثمن، وكما لو جمع بين ماله ومال غيره وباعهما صفقة واحدة، فإنه يصح في ماله، ويتوقف في مال الغير على إجازة المالك،
стр. 244
وكما لو أوصى لأجنبي ووارث، أو لأجنبي وقاتل، فللأجنبي نصفها وتبطل في حق الآخر على تقدير عدم الإجازة، لأنه لا تعارض بين المانع والمقتضي، ويمكن مراعاة المقتضي بدون أن يلزم المانع.
(الزرقا ص ٢٤٦) .
١٢ - الهجرة على المرأة من بلاد الكفر واجبة، وإن كان سفرها وحدها حراماً، فتجب الهجرة إذا أمنت على نفسها أو كان خوف الطريق دون خوف الإقامة.
(اللحجي ص ٥٨، ابن تيمية، الحصين ١/ ٢٤١) .
стр. 245
القاعدة: [٢٩]
١٠ - القديم يُترك على قدمه (م/٦)
التوضيح
القديم هو الذي لا يوجد مَنْ يعرف أوله (م/ ١٦٦)
ويكون له وجه شرعي، فإنه يترك على قدمه إلا إذا قام الدليل على خلافه (م/ ١٢٢٤) ، فإذا كان التنازع فيه قديماً فتراعى حالته التي هو عليها من القديم، بلا زيادة ولا نقص، ولا تغيير ولا تحويل.
ولا يجوز تغييره عن حاله أو رفعه إلا بإذن صاحبه؛ لأنه لما كان من الزمن القديم على هذه الحالة المشاهدة فالأصل بقاؤه على ما كان عليه، ولغلبة الظن بأنه ما وضع إلا بوجه شرعي، لحسن الظن بالمسلمين، وعلى هذا صا كان في أيدي الناس وتصرفاتهم قديماً من أشياء ومنافع ومرافق مشروعة في أصلها، يبقى لهم كما هو، ويعتبر قدمه دليلاً على أنه حق موضوع بطريق مشروع، فلا ينزع شيء من يد أحد إلا بحق ثابت معروف.
ولو ادعى أحد الخصمين الحدوث، وادعى الآخر القدم، فالقول قول من يدعي القدم، والبينة بينة من يدعي الحدوث، والمراد بالقديم الشيء المشروع، أما القديم غير المشروع، فإنه يزال حسب القاعدة الأخرى
"الضرر لا يكون قديماً" (م/٧) .
التطبيقات
١ - لو كان لدار أحدٍ ميزاب على دار غيره، أو كان لداره مسيل ماء، أو بالوعة أقذار في أرض الغير، أو كان له ممر إلى داره مثلاً في أرض الغير، أوكان بعض غرف بيته راكبة على جدران جاره من القديم، ولا يعرف أحد من الحاضرين مبدأ
стр. 246
لحدوثه، أو كان لأحد جناح في داره ممدود على أرض الغير، فأراد صاحب الدار أن يمنع الميزاب، أو المسيل، أو البالوعة، أو المرور في أرضه، أو يغير ركوب الغرف، أو يحول المسيل أو الممر عن حاله القديم، فليس له ذلك إلا بإذن صاحبه، بل يحق لصاحبه إبقاؤه ولو لم يعرف بأي وجه وضع، لأن قدمه دليل مشروعية وضعه، إما بطريق القسمة، أو لقاء عوض، أو بإذن المالك القديم، تحسيناً للظن بالمسلمين، فمنعه ضرر لصاحبه لا مسوِّغ له، ولو ساغ ذلك لأدى إلى إهدار معظم الحقوق بعد تقادم عهدها.
(الزرقا ص ٩٥، الدعاس ص ٢٩) .
٢ - ليس لصاحب الحق القديم نفسه أن يحوّله من جهة إلى جهة، أو يصرف الممر مثلاً إلى دار أخرى له، إلا إذا أذن له الآخر، وللآذن ولورثته من بعده الرجوع عن هذا الإذن، وتكليف صاحب الحق بإعادته إلى الحالة الأولى.
(الزرقا ص ٩٦) .
٣ - لو كان لرجل نهر يجري في أرض غيره لسقي أراضيه، وهو في يده يكريه ويغرس في حافتيه الأشجار مثلاً، فأراد صاحب الأرض ألا يجري النهر في أرضه فليس له ذلك، بل يترك على حاله؛ لأن من هو في يده يستعمله بإجراء مائه ونحوه.
فعند الاختلاف القولُ قولُه، فلو لم يكن في يده، ولم يكن جارياً وقتَ الخصومة، فإن كان يدعي رقبة النهر فعليه أن يثبت أنه له، وإن كان يدعي حق الإجراء في النهر فعليه أن يثبت أنه كان يجري من القديم لسقي أراضيه، فيحكم له حينئذ بملك رقبة النهر في الصورة الأولى، وبحق الإجراء في الصورة الثانية.
المستثنى
إذا كان الشيء غير مشروع، وفيه ضرر، فإنه يزال؛ لأن الضرر لا يكون قديماً (م/٧)
ولا فرق بين قديم وحديث؛ إذ العلة الضرر ولا عبرة لقدمها.
(الدعاس ص ٢٩) .
١ - كان للدار ميزاب، أو مجرى أقذار على الطريق يضر بالعامة، يزال مهما تقادم، لأنه غير مشروع الأصل، إذ الشرع لا يقر لأحد بوجه ما حقاً يضر بالأمة، والطريق العام هو الذي ليس مملوك الرقبة لقوم، وللعامة فيه حق، والسكة المختطة
стр. 247
من الأصل فحكمها حكم طريق العامة، ولو غير نافذة، إذ هي ملك العامة، بدليل أنه يحق للناس أن يدخلوها عند الزحام.
(الزرقا ص ٩٧، الدعاس ص ٢٩) .
٢ - إذا كان لأحد أدوات مدفأة بارزة على المارة، وتلحق بهم الأضرار، أو كان لأحد نافذة وطيئة تطل على مقر نساء جاره، فإنها تزال ولو كانت قديمة، إلا أن تكون دار الجار هي المحدثة تحت المُطل.
(الدعاس ص ٣٠) .
стр. 248
القاعدة: [٣٠]
١١ - الضرر لا يكون قديمًا (م/٧)
الألفاظ الأخرى
- القديم المخالف للشرع لا اعتبار له. (م/ ١٢٢٤) .
التوضيح
الشرع لا يقرّ الضرر، ويوجب رفعه تأكيداً للقاعدة الفقهية "الضرر يزال " (م/ ٢٥) ، وقاعدة "الضرر لا يكون قديماً"
قيد واستثناء لقاعدة "القديم يترك على قدمه " (م/ ٦)
فالضرر القديم كالضرر الجديد في الحكم، فلا يراعى قدم الضرر.
ولا يعتبر، بل يجب إزالته، لأن العلة الضرر، ولا عبرة لقدمها.
لأن القديم إنما اعتبر لغلبة الظن بأنه ما وضع إلا بوجه شرعي، فإذا كان مُضراً فيكون ضرره دليلاً على أنه لم يوضع
بوجه شرعي؛ لأن الشرع لا يجيز الإضرار بالغير.
ومستند هذه القاعدة ما ورد من أدلة تمنع الإضرار مطلقاً، كالحديث الذي رواه أحمد وابن ماجة والدارقطني مسنداً، ومالك مرسلاً، قال رسول الله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار".
وهو حديث حسن، ويجب إزالة الضرر سواء كان عاماً أم خاصاً، متى كان الضرر بيّناً فاحشاً.
стр. 249
التطبيقات
١ - كان للدار مسيل ماء أو أقذار على الطريق العام يضر بالعامة المارين، أو غرفة بارزة وطيئة تمنع الناس من المرور تحتها لتسفلها، فإن ذلك الضرر يزال مهما كان قديماً، لأنه غير مشروع الأصل؛ إذ الشرع لا يقر لأحد بوجه ما حقاً يضر بالأمة.
(الزرقا ص ١٠١، الدعاس ص ٢٩) .
٢ - إذا كان لأحد أدوات مدفأة بارزة على المارة، وتلحق بهم الضرر، أو كان لأحد نافذة وطيئة تطل على مقر نساء جاره، فإنها تزال ولو كانت قديمة.
(الدعاس ص ٣٠) .
٣ - إذا كان لرجل مسيل ماء أو أقذار يجري في دار آخر من القديم، وكان يوهن بناء الدار، أو ينجس ماء برْها، فإن لصاحب الدار أن يكلف الرجل بإزالة هذا الضرر بصورة تحفظ البناء من التوهين والماء من التنجيس بأي وجه كان.
(الزرقا ص ١٠٢) .
٤ - بالوعة لرجل على شفة نهر يدخل في سكة غير نافذة فإن صاحبها يؤمر
برفعها، ولا عبرة للقديم والحديث في هذا، فإن لم يرفعها طلب من قاضي الحسبة أن يأمره برفعها.
(الزرقا ص ١٠٢) .
٥ - إذا كان داران قديمتان، ولإحداهما مطل أو شباك من القديم على مقر الناس في الدار الأخرى، فإن صاحب المطل أو الشباك يجبر على إزالة هذا الضرر، فلو كانت الدار التي فيها المطل أو الشباك هي القديمة فجاء آخر فأحدث بجانبها داراً بحيث صار المطل أو الشباك مشرفاً على مقرِّ النساء فيها، فإن صاحب الدار الحديثة هو الذي يكلف حينئذ بإزالة هذا الضرر عن نفسه، لأنه هو مُحْدِثُه، والمتعرض له.
(م/ ١٢٠٧) (الزرقا ص ١٠٢) .
المستثنى
١ - إذا كان الضرر الخاص غير فاحش، بأن كان يمكن أن يستحق على الغير بوجه
стр. 250
من الوجوه الشرعية، فيراعى القدم، كما لو كان لدار رجل حق إلقاء القمامات، والثلوج، أو حق التسييل في أرض الغير، أو في طريق خاص، فإذا كان من القديم فيعتبر قدمه، ويراعى، ولا يجوز تغييره أو تبديله بغير رضا صاحب الحق؛ لأن القديم يترك على قدمه (م/٦) لأنه يمكن لصاحبه أن يكون مستحقاً لذلك بوجه من الوجوه الشرعية.
٢ - حق المرور والمسيل في أرض الغير، وحق وضع الجِذْع على جدار الغير، ومدّ الجناح أو الغرفة البارزين الواطئين في ملك الغير والطريق الخاص، فلا يزال هذا الضرر، لأنه يمكن أن يستحقه الإنسان على الغير بوجه شرعي، كاقتسام الدار الشائعة على هذه الصورة بشرط بقاء الحقوق المذكورة له، أو باعها صاحبها واشترط المشتري إبقاء هذه الحفوق له في الدار المبيعة على الأخرى.
(الزرقا ص ١٥٣) .