← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

لحدوثه، أو كان لأحد جناح في داره ممدود على أرض الغير، فأراد صاحب الدار أن يمنع الميزاب، أو المسيل، أو البالوعة، أو المرور في أرضه، أو يغير ركوب الغرف، أو يحول المسيل أو الممر عن حاله القديم، فليس له ذلك إلا بإذن صاحبه، بل يحق لصاحبه إبقاؤه ولو لم يعرف بأي وجه وضع، لأن قدمه دليل مشروعية وضعه، إما بطريق القسمة، أو لقاء عوض، أو بإذن المالك القديم، تحسيناً للظن بالمسلمين، فمنعه ضرر لصاحبه لا مسوِّغ له، ولو ساغ ذلك لأدى إلى إهدار معظم الحقوق بعد تقادم عهدها. (الزرقا ص ٩٥، الدعاس ص ٢٩) . ٢ - ليس لصاحب الحق القديم نفسه أن يحوّله من جهة إلى جهة، أو يصرف الممر مثلاً إلى دار أخرى له، إلا إذا أذن له الآخر، وللآذن ولورثته من بعده الرجوع عن هذا الإذن، وتكليف صاحب الحق بإعادته إلى الحالة الأولى. (الزرقا ص ٩٦) . ٣ - لو كان لرجل نهر يجري في أرض غيره لسقي أراضيه، وهو في يده يكريه ويغرس في حافتيه الأشجار مثلاً، فأراد صاحب الأرض ألا يجري النهر في أرضه فليس له ذلك، بل يترك على حاله؛ لأن من هو في يده يستعمله بإجراء مائه ونحوه. فعند الاختلاف القولُ قولُه، فلو لم يكن في يده، ولم يكن جارياً وقتَ الخصومة، فإن كان يدعي رقبة النهر فعليه أن يثبت أنه له، وإن كان يدعي حق الإجراء في النهر فعليه أن يثبت أنه كان يجري من القديم لسقي أراضيه، فيحكم له حينئذ بملك رقبة النهر في الصورة الأولى، وبحق الإجراء في الصورة الثانية. المستثنى إذا كان الشيء غير مشروع، وفيه ضرر، فإنه يزال؛ لأن الضرر لا يكون قديماً (م/٧) ولا فرق بين قديم وحديث؛ إذ العلة الضرر ولا عبرة لقدمها. (الدعاس ص ٢٩) . ١ - كان للدار ميزاب، أو مجرى أقذار على الطريق يضر بالعامة، يزال مهما تقادم، لأنه غير مشروع الأصل، إذ الشرع لا يقر لأحد بوجه ما حقاً يضر بالأمة، والطريق العام هو الذي ليس مملوك الرقبة لقوم، وللعامة فيه حق، والسكة المختطة

стр. 247

من الأصل فحكمها حكم طريق العامة، ولو غير نافذة، إذ هي ملك العامة، بدليل أنه يحق للناس أن يدخلوها عند الزحام. (الزرقا ص ٩٧، الدعاس ص ٢٩) . ٢ - إذا كان لأحد أدوات مدفأة بارزة على المارة، وتلحق بهم الأضرار، أو كان لأحد نافذة وطيئة تطل على مقر نساء جاره، فإنها تزال ولو كانت قديمة، إلا أن تكون دار الجار هي المحدثة تحت المُطل. (الدعاس ص ٣٠) .

стр. 248

القاعدة: [٣٠] ١١ - الضرر لا يكون قديمًا (م/٧) الألفاظ الأخرى - القديم المخالف للشرع لا اعتبار له. (م/ ١٢٢٤) . التوضيح الشرع لا يقرّ الضرر، ويوجب رفعه تأكيداً للقاعدة الفقهية "الضرر يزال " (م/ ٢٥) ، وقاعدة "الضرر لا يكون قديماً" قيد واستثناء لقاعدة "القديم يترك على قدمه " (م/ ٦) فالضرر القديم كالضرر الجديد في الحكم، فلا يراعى قدم الضرر. ولا يعتبر، بل يجب إزالته، لأن العلة الضرر، ولا عبرة لقدمها. لأن القديم إنما اعتبر لغلبة الظن بأنه ما وضع إلا بوجه شرعي، فإذا كان مُضراً فيكون ضرره دليلاً على أنه لم يوضع بوجه شرعي؛ لأن الشرع لا يجيز الإضرار بالغير. ومستند هذه القاعدة ما ورد من أدلة تمنع الإضرار مطلقاً، كالحديث الذي رواه أحمد وابن ماجة والدارقطني مسنداً، ومالك مرسلاً، قال رسول الله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار". وهو حديث حسن، ويجب إزالة الضرر سواء كان عاماً أم خاصاً، متى كان الضرر بيّناً فاحشاً.

стр. 249

التطبيقات ١ - كان للدار مسيل ماء أو أقذار على الطريق العام يضر بالعامة المارين، أو غرفة بارزة وطيئة تمنع الناس من المرور تحتها لتسفلها، فإن ذلك الضرر يزال مهما كان قديماً، لأنه غير مشروع الأصل؛ إذ الشرع لا يقر لأحد بوجه ما حقاً يضر بالأمة. (الزرقا ص ١٠١، الدعاس ص ٢٩) . ٢ - إذا كان لأحد أدوات مدفأة بارزة على المارة، وتلحق بهم الضرر، أو كان لأحد نافذة وطيئة تطل على مقر نساء جاره، فإنها تزال ولو كانت قديمة. (الدعاس ص ٣٠) . ٣ - إذا كان لرجل مسيل ماء أو أقذار يجري في دار آخر من القديم، وكان يوهن بناء الدار، أو ينجس ماء برْها، فإن لصاحب الدار أن يكلف الرجل بإزالة هذا الضرر بصورة تحفظ البناء من التوهين والماء من التنجيس بأي وجه كان. (الزرقا ص ١٠٢) . ٤ - بالوعة لرجل على شفة نهر يدخل في سكة غير نافذة فإن صاحبها يؤمر برفعها، ولا عبرة للقديم والحديث في هذا، فإن لم يرفعها طلب من قاضي الحسبة أن يأمره برفعها. (الزرقا ص ١٠٢) . ٥ - إذا كان داران قديمتان، ولإحداهما مطل أو شباك من القديم على مقر الناس في الدار الأخرى، فإن صاحب المطل أو الشباك يجبر على إزالة هذا الضرر، فلو كانت الدار التي فيها المطل أو الشباك هي القديمة فجاء آخر فأحدث بجانبها داراً بحيث صار المطل أو الشباك مشرفاً على مقرِّ النساء فيها، فإن صاحب الدار الحديثة هو الذي يكلف حينئذ بإزالة هذا الضرر عن نفسه، لأنه هو مُحْدِثُه، والمتعرض له. (م/ ١٢٠٧) (الزرقا ص ١٠٢) . المستثنى ١ - إذا كان الضرر الخاص غير فاحش، بأن كان يمكن أن يستحق على الغير بوجه

стр. 250

من الوجوه الشرعية، فيراعى القدم، كما لو كان لدار رجل حق إلقاء القمامات، والثلوج، أو حق التسييل في أرض الغير، أو في طريق خاص، فإذا كان من القديم فيعتبر قدمه، ويراعى، ولا يجوز تغييره أو تبديله بغير رضا صاحب الحق؛ لأن القديم يترك على قدمه (م/٦) لأنه يمكن لصاحبه أن يكون مستحقاً لذلك بوجه من الوجوه الشرعية. ٢ - حق المرور والمسيل في أرض الغير، وحق وضع الجِذْع على جدار الغير، ومدّ الجناح أو الغرفة البارزين الواطئين في ملك الغير والطريق الخاص، فلا يزال هذا الضرر، لأنه يمكن أن يستحقه الإنسان على الغير بوجه شرعي، كاقتسام الدار الشائعة على هذه الصورة بشرط بقاء الحقوق المذكورة له، أو باعها صاحبها واشترط المشتري إبقاء هذه الحفوق له في الدار المبيعة على الأخرى. (الزرقا ص ١٥٣) .

стр. 251

القاعدة الأساسية الرابعة: [٣١] المشقة تجلب التيسير (م/١٧) التوضيح إن المشقة تجلب التيسير لأن فيها حرجاً وإحراجاً للمكلف، والحرج مرفوع شرعاً بالنص، وممنوع عن المكلف. والأصل في هذه القاعدة قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ، وقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) . وقال رسول الله ﷺ : "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " وفي لفظ " رُفع عن أمتي " رواه (بن ماجة عن ابن عباس، وقال ﵊: " بُعثت بالحنيفية السمحة" أي السهلة، أخرجه الإمام أحمد، وقال أيضاً: "إنما بُعثتم مُيَشرين، ولم تبعثوا مُعَسِّرين " رواه البخاري وأبو داود وغيرهما عن أبي هريرة وغيره، وقال أيضاً: " إن دين الله يسر ثلاثاً" رواه الإمام أحمد وقالت السيدة عائشة ﵂: "ما خُير رسول الله ﷺ بين

стр. 252

أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً " رواه البخاري ومسلم. والأحاديث في ذلك كثيرة. ويشترط في المشقة التي تجلب التيسير أمور، وهي: ١ - ألا تكون مصادمة لنص شرعي، فإذا صادمت نصاً روعي دونها. ٢ - أن تكون المشقة زائدة عن الحدود العادية، أما المشقة العادية فلا مانع منها لتأدية التكاليف الشرعية، كمشقة العمل، واكتساب المعيشة. ٣ - ألا تكون المشقة مما لا تنفك عنها العبادة غالباً كمشقة البرد في الوضوء، والغسل، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار، ومشقة السفر في الحج. ٤ - ألا تكون المشقة مما لا تنفك عنها التكاليف الشرعية كمشقة الجهاد، وألم الحدود، ورجم الزناة، وقتل البغاة والمفسدين والجناة. فهذه المشقات الأربع: لا أثر لها في جلب التيسير ولا التخفيف، لأن التخفيف عندئذ إهمال وتضييع للشرع. وهذه القاعدة تعتبر من القواعد الكبرى المتفق عليها في كل المذاهب، ولذلك قال العلماء: يتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته. وقال السيوطي: "فقد بان أن هذه القاعدة يرجع إليها غالب أبواب الفقه ".

стр. 253

التطبيقات إن أسباب التخفيف في المشقة التي تجلب التيسير سبعة أنواع، نذكر كل نوع وبعض الأمثلة له. أولاً السفر، وتيسيراته كثيرة، منها: ١ - جواز تحميل الشهادة للغير في غير حد ولا قود. (الزرقا ص ١٥٧) . ٢ - جواز بيع الإنسان مال رفيقه وحفظ ثمنه لورثته بدون ولاية ولا وصاية إذا مات في السفر ولا قاضي ثمة. (الزرقا ص ١٥٧) . ٣ - جواز فسخ الإجارة بعذر السفر. (الزرقا ص ١٥٧) . ٤ - جواز تزويج الولي الأبعد للصغيرة عند عدم انتظار الكفء الخاطب استطلاع رأي الولي الأقرب المسافر. (الزرقا ص ١٥٨) . ٥ - جواز إنفاق المضارب على نفسه في السفر من مال المضاربة. (الزرقا ص ١٥٨) . ٦ - جواز كتابة القاضى إلى القاضي في بلد المدعى عليه شهادة شهود المدعي عنده. (الزرقا ص ١٥٨) . ٧ - جواز الإفطار في رمضان للمسافر. (الدعاس ص ٣١، اللحجي ص ٣٧) . ٨ - سقوط صلاة الجمعة عن المسافر. (الدعاس ص ٣١، اللحجي ص ٣٨) . ٩ - قلة عدالة الشهود وقبول الأمثل فالأمثل في السفر. (الدعاس ص ٣١) . ١٠ - جواز قصر الصلاة الرباعية في السفر. (اللحجي ص ٣٧) .

стр. 254

١١ - جواز المسح على الخفين أكثر من يوم وليلة في السفر. (اللحجي ص ٣٧) . ١٢ - جواز أكل الميتة للضرورة في السفر. (اللحجي ص ٣٨) . ١٣ - جواز الجمع بين الصلاتين في السفر. (اللحجي ص ٣٨، الفتوحي ٤/ ٤٤٧) . ١٤ - جواز التنفل على الدابة في السفر. (اللحجي ص ٣٨) . ١٥ - جواز التيمم للصلاة في السفر عند فقد الماء. (اللحجي ص ٣٨، الفتوحي ٤ / ٤٤٦) ثانياً: المرض، وتيسيراته كثيرة، منها: ١ - جواز تحميل الشهادة، كما مر في السفر. (الزرقا ص ١٥٨) . ٢ - تأخير إتامة الحد على المريض إلى أن يبرأ، غير حد الرجم. (الزرقا ص ١٥٨) . ٣ - عدم صحة الخلوة مع قيام المرض المانع من الوطء، سواء كان في الزوج أم في الزوجة. (الزرقا ص ١٥٨) . ٤ - جواز تأخير الصيام في شهر رمضان للمرض. (الدعاس ص ٣١، اللحجي ص ٣٨) . ٥ - قلة عدالة الشهود، وقبول الأمثل فالأمثل بسبب المرض. (الدعاس ص ٣١) . ٦ - جواز التيمم عند مشقة استعمال الماء. (اللحجي ص ٣٨) . ٧ - عدم الكراهة في الاستعانة بمن يصب عليه أو يغسل أعضاءه. (اللحجي ص ٣٨) . ٨ - جواز القعود في صلاة الفرض وخطبة الجمعة وفي النافلة مطلقاً. (اللحجي ص ٣٨، الفتوحي ٤/ ٤٤٧) .

стр. 255

٩ - جواز الاضطجاع في الصلاة والإيماء فيها والجمع بين الصلاتين في وجه اختاره المحققون (اللحجي ص ٣٨) . ١٠ - جواز التخلف عن الجمعة، والجماعة، مع حصول الفضيلة. (اللحجي ص ٣٨، الفتوحي ٤/ ٤٤٧) . ١١ - جواز الخروج من المعتكف، وقطع التتابع المشروط في الاعتكاف. (اللحجي ص ٣٨) . ١٢ - جواز الاستنابة في الحج، وفي رمي الجمار، وإباحة محظورات الإحرام مع الفدية. (اللحجي ص ٣٨) . ١٣ - جواز التداوي بالنجاسات، وإباحة النظر للعلاج حتى للعورة والسوءتين. (اللحجي ص ٣٨، الفتوحي ٤/ ٤٤٤) . ثالثاً: الإكراه، وهو التهديد ممن هو قادر على الإيقاع بضرب مبرح، أو بإتلاف نفس أو عضو، أو بحبس أو قيد مَدِيدَين مطلقاً، أو بما دون ذلك لذي جاه، ويسمى إكراهاً ملجئاً، وبما يوجب غماً يعدم الرضا، وما كان بغير ذلك يسمى غير ملجئ. وهو بقسميه إما أن يكون في العقود، أو في الإسقاطات، أو في المنهيات. والعقود والإسقاطات إما أن يؤثر فيها الهزل أو لا، والمنهيات إما أن تكون مما يباح عند الضرورة أو لا، وما لا يباح عند الضرورة إما أن يكون جناية على الغير كقتل محقون الدم، أو قطع عضو محترم، أو لا يكون جناية على الغير كالردة، ويكون تأثير الإكراه كما فى: ١ - العقود والإسقاطات التي يؤثر فيها الهزل، كالبيع والإجارة والرهن والهبة

стр. 256

والإقرار والإبراء يؤثر فيها الإكراه، فإذا أكره عليها بملجئ أو بغير ملجئ ففعلها، ثم زال الإكراه، فله الخيار، إن شاء فسخ وإن شاء أمضى. (الزرقا ص ١٥٨) . ٢ - العقود والإسقاطات التي لا يؤثر فيها الهزل، كالنكاح والطلاق والعفو عن دم العمد، فلا تأثير للإكراه فيها، فلا خيار للمكرَه بعد زوال الإكراه، بل هي ماضية على الصحة، ولكن له أن يرجع على المكرِه له على الطلاق، فلو كانت الزوجة هي المكرِهة سقط المهر عن الزوج. (الزرقا ص ١٥٨) . ٣ - المنهيات التي تباح عند الضرورة، كإتلاف مال الغير، وشرب المسكر، فإنها تحلّ بل تجب بالملجئ، لا بغير الملجئ، وضمان المال المتلف على المكرِه. (الزرقا ص ١٥٩، اللحجي ص ٣٨) . ٤ - المنهيات التي لا تباح عند الضرورة، وهي جناية على الغير كالزنى والقتل، فإنها لا تحل حتى بالإكراه الملجئ، ولو فعلها فموجبها القصاص على المكرِه بالكسر. (الزرقا ص ١٥٩، اللحجي ص ٣٨) . ٥ - المنهيات التي ليست جناية على الغير، وليست في معنى الجناية، وهي الردة، فإنه يرخص له أن يجري كلمتها على لسانه، وقلبه مطمئن بالإيمان، وُيوَرِّي وجوباً إن خطر بباله التورية، فإن لم يُورِّ يكفر وتبين زوجته. (الزرقا ص ١٥٩، اللحجي ص ٣٨) . رابعاً: النسيان، وهو عدم تذكر الشيء عند الحاجة إليه، واتفق الفقهاء على أنه مسقط للعقاب والإثم، للحديث السابق، وهو مشقة تجلب التيسير، فمن ذلك: ١ - إذا وقع النسيان فيما يوجب عقوبة كان شبهة في إسقاطها. (الزرقا ص ١٥٩) .

стр. 257

٢ - إذا نسي المدين الدَّين حتى مات، والدين ثمن مبيع أو قرض، لم يؤاخذ به، بخلاف ما لو كان غصباً. (الزرقا ص ١٥٩) . ٣ - من جامع في نهار رمضان ناسياً للصوم فلا كفارة عليه، ولا يبطل صومه. (اللحجي ص ٣٨) . ٤ - من سلم من ركعتين ناسياً وتكلم عامداً لظنه إكمال الصلاة فلا تبطل صلاته. (اللحجي ص ٣٨) . خامساً: الجهل؛ وهو عدم العلم ممن شأنه أن يعلم، وهو قد يجلب التيسير. ويسقط الإثم، ومن تيسيراته: ١ - لو جهل الشفيع بالبيع فإنه يعذر في تأخير طلب الشفعة. (الزرقا ص ١٦٠) . ٢ - لو جهل الوكيل أو القاضى بالعزل، أو المحجور بالحجر، فإن تصرفهم صحيح إلى أن يعلموا بذلك. (الزرقا ص ١٦٠) . ٣ - لو باع الأب أو الوصي مال اليتيم، ثم ادعى أن البيع وقع بغبن فاحش. وقال: لم أعلم، تقبل دعواه. (الزرقا ص ١٦٠) . ٤ - لو جهلت الزوجة الكبيرة أن إرضاعها لضرتها الصغيرة مفسد للنكاح، فلا نضمن المهر. (الزرقا ص ١٦٠) . ٥ - إذا قضى الوكيل بقضاء الدين بعد ما وهب الدائن الدين من المديون، جاهلاً بالهبة، لا يضمن. (الزرقا ص ١٦٠) .

стр. 258

٦ - لو أجاز الورثة الوصية، ولم يعلموا ما أوصى به الميت، لا تصح إجازتهم. (الزرقا ص ١٦٠) . ٧ - لو كان في المبيع ما يشتبه على الناس كونه عيباً، واشتراه المشتري عالماً به، ولم يعلم أنه عيب، ثم علم أنه عيب، فإن له ردّه، ولا يُعَدُّ اطّلاعه عليه حين الشراء رضاً بالعيب. (الزرقا ص ١٦٠) . ٨ - العفو عن التناقض في الدعوى فيما كان سبجه خفياً، كالتناقض في النسب والطلاق، كما لو ادعى أحد على آخر أنه أبوه، فقال المدعى عليه: إنه ليس ابني، ثم قال: هو ابني، يثبت النسب، لأن سبب البنوة العلوق منه، وهو خفي. (الزرقا ص ١٦٠) . ٩ - لو اختلعت المرأة من زوجها على بدل، ثم ادَّعت أنه كان طلقها ثلاثاً قبل الخلع، وبرهنت، فإنها تسترد البدل، ويغتفر تناقضها الواقع في إقدامها على الاختلاع، ثم دعواها الطلاق، لأن الطلاق فعل الغير، فإن الزوج يستبد به بدون علمها، فكانت معذورة. (الزرقا ص ١٦٠) . ١٠ - من أسلم في دار الحرب، ولم تبلغه أحكام الشريعة، فتناول المحرمات جاهلاً حرمتها، فهو معذور. (الزرقا ص ١٦٠) . ١١ - من أتى بمفسد للعبادة جاهلاً كالأكل في الصلاة والصوم فلا تفسد العبادة. (اللحجي ص ٣٨) . ١٢ - إذا فعل ما ينافي الصلاة من كلام قليل وغيره جاهلاً بالحكم لم تفسد صلاته. (اللحجي ص ٣٨) . ١٣ - إذا فعل ما ينافي الصوم كالجماع جاهلاً بالحكم لم يفسد صومه. (اللحجي ص ٣٨) . ١٤ - من ابتدأ صيام شهرين يجب تتابعهما، ككفارة الظهار أو القتل، تتخللهما أيام الأضحى جاهلاً أن تخلل أيام الأضحى يفسد التتابع، فإنه يفطرها ويقضيها متصلة بصومه في الصحيح عند المالكية. (الغرياني ص ١٣٨) .

стр. 259

سادساً: العسر وعموم البلوى، والعسر أي عسر تجنب الشيء (١) ، وله تيسيرات ١ - تجويز بيع الوفاء والمزارعة والمساقاة والسلم والإجارة على منفعة غير مقصودة، لعدم تحقق العسر والبلوى. (الزرقا ص ١٦١) . ٢ - إباحة نظر الطبيب، والشاهد، والخاطب، للأجنبية. (الزرقا ص ١٦١) . ٣ - العفو عما يدخل بين الوزنين في الربويات. (الزرقا ص ١٦١) . ٤ - جواز الصلاة مع النجاسة المعفو عنها كدم القروح والدماميل والبراغيث والقيح والصديد وطين الشارع. (اللحجي ص ٣٨) . ٥ - العفو عن أثر نجاسة عَسُر زواله. (اللحجي ص ٣٩) . ٦ - العفو عن زَرْق الطيور إذا عم في المساجد والمطاف. (اللحجي ص ٣٩) . ٧ - العفو عما لا يدركه الطرف، وما لا نفس له سائلة، وريق النائم. (اللحجي ص ٣٩) . ومن أمثلة اليسر والتخفيف بسبب العسر وعموم البلوى ما يلي: ١ - جواز كثير من العقود؛ لأن لزومها يشق، ويكون سبباً لعدم تعاطيها. (اللحجي ص ٣٩) . ٢ - إباحة النظر عند الخطبة والتعليم، وعند الإشهاد والمعاملة. (اللحجي ص ٣٩) . ٣ - إباحة نكاح أربع نسوة تيسيراً على الرجال والنساء أيضاً لكثرتهن. (اللحجي ص ٣٩) .

стр. 260

٤ - مشروعية الطلاق، لما في البقاء على الزوجية من المشقة عند التنافر. (اللحجي ص ٣٩) . ٥ - مشروعية الكفارة في الظهار واليمين تيسيراً على المكلفين. (اللحجي ص ٣٩) . ٦ - مشروعية التخيير بين القصاص والدية تيسيراً على هذه الأمة. (اللحجي ص ٣٩) . ٧ - مشروعية الكتابة ليتخلص العبد من الرق. (اللحجي ص ٣٩) . ٨ - مشروعية الوصية عند الموت ليتدارك الإنسان ما فرط منه في حالة الحياة. (اللحجي ص ٣٩) . ٩ - إسقاط الإثم عن المجتهدين في الخطأ والتيسير عليهم بالاكتفاء بالظن. (اللحجي ص ٣٩) . سابعاً: النقص؛ وهو ضد الكمال، فإنه نوع من المشقة يتسبب عنها التخفيف، إذ النفس مجبولة على حب الكمال وكراهة النقص، فشرع التخفيف في التكاليف عند وجود النقص كعدم تكليف الصبي، والمجنون، وعدم تكليف النساء بكثير مما يجب على الرجال، وفيه أمثلة: ١ - الصغر والجنون يجلبان التخفيف لعدم تكليفهما أصلاً فيما يرجع إلى خطاب التكليف في الوجوب والحرمة. (الزرقا ص ١٦١، اللحجي ص ٣٩) . ٢ - الأنوثة سبب للتخفيف، بعدم تكليف النساء بكثير مما كلف به الرجال، كالجهاد، والجزية، وتحمل الدية إذا كان القاتل غيرها، والجمعة، وإباحة لبس الحرير، وحلي الذهب. (الزرقا ص ١٦١، اللحجي ص ٣٩) . ٣ - عدم تكليف الأرقاء بكثير مما على الأحرار، ككونه على النصف من الحر في الحدود والعدة. (اللحجي ص ٣٩) .

стр. 261

ثامناً: الاضطرار: كأكل الميتة عند من اضطره الجوع إليها، وشرب جرعة من الخمر عند الغصة، وسيرد المزيد من الأمثلة في قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات". المستثنى ١ - لا تأثير للنسيان على الحنث في التعليق، فلو علق على فعل شيء، ثم فعله ناسياً التعليق فإنه يقع، كما لو علق الطلاق على دخوله بيتاً، فدخله ناسياً فإنه يقع. (الزرقا ص ١٥٩) . ٢ - إن التخفيف بسبب النقص لا يؤثر في خطاب الوضع، وهو خطاب الله تعالى المتعلق بكون الشيء سبباً أو شرطاً أو مانعاً، ولذلك يجب العشر والخراج فيما خرج من أرض الصغير والمجنون، وتجب نفقة الزوجية والأقارب، وضمان المتلفات في مالهما، إلا ما قبضاه قرضاً أو وديعة أو عيناً اشترياها وتسلماها بدون إذن وليهما. فإنهما لا تلزمهما في الجميع، لأنه مسلطان عليها بإذن المالك، وكذلك تجب عليهما الدية في القتل، وإقامة التعزير، وهذا في السبب، والقتل يمنع من الميراث، ولو كان من غير مكلف عند الشافعية. وكذا في الشرط كما إذا عقد الصغير مع مثله عقداً فاقداً لشرط الصحة، فإنه يعتبر فاسداً، ويجب على الحاكم فسخه عليهما إن لم يفسخاه. (الزرقا ص ١٦١ - ١٦٢) . ٣ - ويستثنى من كون العقود جائزة، لأن لزومها يشق، ما لو تقاسم الورثة التركة، ثم ادعى أحدهم أنها ملكه، وأراد نقض القسمة، لا تسمع دعواه. (الدعاس ص ٣١) . وكذاً لو باع شيئاً أو اشترى، ثم ادَّعى أنه كان فضولياً عن شخص آخر، ولم يقبل بعقده، لا يسمع منه هذا الادعاء، لأن في ذلك نقضاً لما تمَّ. (الدعاس ص ٣١) .

стр. 262

٤ - ويستثنى من القاعدة ما له مساس بحق قاصر، أو وقف، أو بحقوق الجماعة، فالغبن الفاحش مثلاً في بيع مال القاصر، أو إيجار عقار الوقف لا ينفذ، فلو باع الأب أو الوصي مال القاصر، أو أجر المتولي عقار الوقف، ثم ادّعوا وقوع غبن فاحش فيه تسمع الدعوى منهم. وكذا لو اشترى شخص أرضاً، ثم ادعى بأن بائعها كان وقفها مسجداً أو مقبرة، تسمع دعواه، صيانةً لحقوق القاصرين والجماعة، وإذا ثبت ذلك ينقض العقد. وهذا استثناء من قاعدة أخرى "من سعى في نقض ما تمّ من جهته فسعيه مردود عليه ". (م/٩٩) . فوائد مهمة الفائدة الأولى: في ضبط المشاق المقتضية للتخفيف قال السيوطي: المشاق على قسمين: القسم الأول: مشقة لا تنفك عنها العبادة غالباً، كمشقة البرد في الوضوء. والغسل، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار، ومشقة السفر التي لا انفكاك للحج والجهاد عنها، ومشقة ألم الحدود، ورجم الزناة، وقتل الجناة، فلا أثر لهذه في إسقاط العبادات والأحكام في كل الأوقات. القسم الثاني: المشقة الي تنفك عنها العبادات غالباً، وهي على مراتب: الأولى: مشقة عظيمة فادحة (شديدة) كمشقة الخوف على النفوس، والأطراف،

стр. 263

ومنافع الأعضاء، فهي موجبة للتخفيف والترخيص قطعاً، لأن حفظ النفوس، والأطراف، لإقامة مصالح الدين، أولى من تعريضها للفوات في عبادة، أو عبادات يفوت بها أمثالها. الثانية: مشقة خفيفة لا وقوع لها، كأدنى وجع في إصبع، وأدنى صداع في الرأس، أو سوء مزاج خفيف، فهذه لا أثر لها، ولا التفات إليها؛ لأن تحصيل مصالح العباد أولى من دفع هذه المفسدة التي لا أثر لها. الثالثة: متوسطة بين هاتين المرتبتين، فمما دنا من المرتبة العليا، أوجب التخفيف، أو من الدنيا، لم يوجبه، كحمى خفيفة، ووجع الضرس اليسير، وما تردد في إلحاقه بأيهما اختلف فيه، ولا ضبط لهذه المراتب إلا بالتقريب. وأشار الشيخ عز الدين بن عبد السلام إلى أن الأوْلى في ضبط مشاق العبادات: أن تضبط مشقة كل عبادة بأدنى المشاق المعتبرة في تخفيف تلك العبادة، فإن كانت مثلها أو أزيد، ثبتت الرخصة. الفائدة الثانية: أنواع تخفيفات الشرع قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: تخفيفات الشرع ستة أنواع: الأول: تخفيف إسقاط، كإسقاط الجمعة والحج والعمرة والجهاد بالأعذار. الثاني: تخفيف تنقيص، أي نقص من الواجب الأصلي، كالقصر في السفر، بناء على أن الفرض أربع ركعات.

стр. 264

الثالث: تخفيف إبدال، كإبدال الوضوء والغسل بالتيمم، وكإبدال القيام في الصلاة بالقعود والاضطجاع والإيماء، وكإبدال الصيام بالإطعام. الرابع: تخفيف تقديم، كجمع التقديم في السفر والمطر مطلقاً إذا لم يتخذ عادة عند جمع من المجتهدين وغيرهم، وكتقديم الزكاة على الحول، وزكاة الفطر في رمضان، والكفارة على الحنث. الخامس: تخفيف تأخير، كجمع التأخير في السفر، وتأخير رمضان للمريض والمسافر، وتأخير الصلاة في حق مشتغل بإنقاذ غريق، أو نحوه من أعذار الصلاة. السادس: تخفيف ترخيص، كصلاة المستجمر مع بقية النجو، وشرب الخمر للغصة، وأكل النجاسة للتداوي، وإباحة اليتة للضرورة للترخيص في الأمور التي كانت صعبة ثم سهلها الشارع. السابع: استدركه العلائي، وهو تخفيف تغيير، كتغيير نظم الصلاة في الخوف. وقد يقال: هو داخل في النقص، لأنه نقص عن نظمها الأصلي، أو داخل في الترخيص، وحينئذ فلا زيادة. قال ابن النجار الفتوحي رحمه الله تعالى: "ومن التخفيفات أيضاً أعذار الجمعة والجماعة، وتعجيل الزكاة، والتخفيفات في العبادات والمعاملات والمناكحات والجنايات، ومن التخفيفات المطلقة فروض الكفاية، وسننها، والعمل بالظنون لمشقة الاطلاع على اليقين ".

стр. 265

الفائدة الثالثة، الرخص أقسام الأول: ما يجب فعلها، كأكل الميتة للمضطر الذي غلب على ظنه الهلاك. وكالفطر لمن خاف الهلاك بغلبة الجوع والعطش وإن كان مقيماً صحيحاً، وكإساغة الغُضة بالخمر. الثاني: ما يندب، كالقصر في السفر إذا بلغ ثلاث مراحل، وكالفطر لمن يشق عليه الصوم، في سفر أو مرض، وكالإبراد بالظهر، وكالنظر إلى الخطوبة. الثالث: ما يباح، كالسَّلم، والصلح، والإجارة، باعتبار أصولها، لا باعتبار ما يطرأ عليها، فإنها قد تكون واجبة كإجارة القاضي أموال المفلس. الرابع: ما الأولى تركها، كالمسح على الخف، والجمع، والفطر لمن لا يتضرر، وكالتيمم لمن وجد الماء يباع بأكثر من ثمن المثل وهو قادر عليه. الخامس: ما يكره فعلها، كالقصر في أقل من ثلاث مراحل خروجاً من خلاف أبي حنيفة. قال المقري: "لا يُكره الأخذ بالرّخص الشرعية كالتعجيل في يومين، كما لا تكون أفضل من غيرها من حيث هي رخص، لكن يُكره تتبعها له، لئلا يؤدي إلى ترك العزائم، ويستحب تركها حيث قيل في محالِّها بالتحريم، خشية الرعي حول الحمى، ويجب فعلها، ويُندب إليه جث دلّ الدليل عليه ". ويتفرع عن هذه القاعدة الأساسية الرابعة عدة قواعد فرعية، وهي القواعد الآتية.

стр. 266

القاعدة: [٣٢] ١ - الأمر إذا ضاق اتَّسع (م/ ما) الألفاظ الأخرى - إذا ضاق الأمر اتَّسع. - إذا ضاق الأمر اتسع، وإذا اتسع ضاق. - كل ما تجاوز عن حده انعكس إلى ضده. التوضيح إذا ظهرت مشقة في أمر فإنه يرخص فيه ويوسع، وهذه القاعدة قريبة المعنى من قاعدة: المشقة تجلب التيسير (م/ ١٧) ومتفرعة عنها. والأصل فيها قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) . وقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) . وقوله ﷺ : "إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " أخرجه ابن ماجة عن أبي هريرة ﵁. فإذا حصلت ضرورة عارضة للشخص أو الجماعة، وأصبح معها الحكم الأصلي محرجاً ومرهقاً حتى يجعل المكلف في حرج وضيق فإنه يخفف ويوسع عليه حتى يسهل. وإذا دعت الضرورة والمشقة إلى اتساع الأمر فإنه يتسع إلى غاية اندفاع الضرورة

стр. 267

والمشقة، فإذا اندفعت الضرورة الداعية عاد الأمر إلى ما كان عليه قبل نزوله، وهو معنى الشق الثاني " وإذا اتسع ضاق "، ويجمع بين القاعدتين بقول (كل ما تجاوز عن حده انعكس إلى ضده) . وهذه القاعدة في معنى القاعدة الأخرى " الضرورات تبيح المحظورات". (م/ ٢١) وتقرب من القاعدة الأخرى "الضرورة تقدر بقدرها " (المادة/ ٢٢) . وهذه القاعدة من عبارات الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وأشار عز الدين بن عبد السلام إليها فقال: "هذه الشريعة مبنية على أن الأشياء إذا ضاقت اتسعت ". التطبيقات هذه القاعدة من جزئيات القاعدة "المشقة تجلب التيسير" (م/١٧) ويجتمع تحتها من مسائلها كل ما كان التيسير فيه مؤقتاً. ويتفرع عنها فروع أخرى: ١ - جواز دفع السارق والباغي ما أمكن إلى أن يندفع شره ولو بالقتل، فإن اندفع فلا يجوز الاعتداء عليه؛ لأن الأمر إذا اتسع ضاق، ولذا قال سيدنا علي، كرم الله وجهه: لا تتبعوا مولياً، ولا تجهزوا على جريح؛ لأن القصد من القتال كان دفع الضرر، وقد حصل بهربه أو جرحه، فلا يجوز الزيادة عليه، لأن " ما جاز لعذر امتنع بزواله " (م/ ٢٣) . (الزرقا ص ١٦٣، السدلان ص ٥ ٢٧) . ٢ - جواز طعن المزكي في الشهود، وطعن المحدث في الرواة. (الزرقا ص ١٦٤) . ٤ - جواز قبول شهادة الأمثل فالأمثل، والأحسن فالأحسن، عند عدم وجود الشهود العدول، وعند فقد العدالة أو ندرتها. (الزرقا ص ١٦٤، الدعاس ص ٣٢) . ٥ - عدم وجوب الخروج على الإمام الجائر إذا كان متغلباً، وفي الخروج عليه مفسدة. (الزرقا ص ١٦٤) .

стр. 268

٦ - يباح للمتوفى عنها زوجها الخروج من بيتها أيام عدتها إذا اضطرت للاكتساب. (الدعاس ص ٣٢، السدلان ص ٢٧٠) . ٧ - يجوز الإجارة على الطاعات كتعليم القرآن والأذان حفظاً للشعائر الدينية من الضياع، كما أفتى به المتأخرون، فإن وجد المتبرع لذلك منع الاستئجار، لأن الأمر إذا اتسع ضاق. (الدعاس ص ٣٢، السدلان ص ٢٧٠) . ٨ - يجوز كل الميتة، أو من مال الغير عند الاضطرار، على أن يضمنه، حفظاً للحياة. (الدعاس ص ٣٢) . ٩ - إذا فقدت المرأة وليها في سفر، فولت أمرها رجلاً فذلك يجوز. (اللحجي ص ٤١) . ١٠ - يجوز الوضوء في أواني الخزف المعمولة بالسرجين. (اللحجي ص ٤١) . ١١ - يعفى عما يحمله الذباب على رجله من النجاسة. (اللحجي ص ٤١) . ١٢ - يسامح في قليل العمل في الصلاة لما كان يشق اجتنابه. لكن كثيره لم يسامح به لما لم يكن به حاجة، لأن الأمر إذا ضاق اتسع. وإذا اتسع ضاق، وكل ما تجاوز عن حدّه انعكس إلى ضده. (اللحجي ص ٤١ - ٤٢) . ١٣ - إذا كان المدين معسراً، ولا كفيل له بالمال، يترك إلى وقت الميسرة، وإذا لم يقدر على إيفاء الدَّين جملة يساعد على تاديته مقسطاً. (السدلان ص ٢٧٠) . ١٤ - الأعذار الموجبة لفسخ الإجارة دفعاً للضرر عن المستأجر أو المؤجر. (السدلان ص. ١٢٧. ١٥ - يتسامح في قليل من النجاسات والدم مما يشق الاحتراز عنه. (السدلان ص ٢٧٠) . ١٦ - قبول شهادة القابلة وحدها على الولادة عند الحنفية ضرورة حفظ الولد ونسبه. (السدلان ص ٢٧٠) . ١٧ - اعتبار عرف الناس في كثير من المواطن، ما دام لا يصادم أسس الشريعة.

стр. 269

لأن في عدم رعاية العرف وعدم اعتبار سلطانه حرجاً عظيماً على الناس. (السدلان ص ٢٧١) . ١٨ - تغير مياه الأبار بروث الأنعام في البادية، لو حكمنا بفساده لضاق الأمر على أهل البادية، وما ضاق أمره اتسع حكمه. (دراش ٢٣٤) ١٩ - قبول شهادة النساء والصبيان في الحمامات والمواضع التي لا يحضرها الرجال، دفعاً لحرج ضياع الحقوق (دراش ٢٣٨) .

стр. 270

القاعدة: [٣٣] ٢ - الضرورات تبيح المحظورات (م/٢١) التوضيح هذه القاعدة من فروع قاعدة "المشقة تجلب التيسير" (م/ ١٧) وقاعدة "إذا ضاق الأمر اتسع " (م/ ١٨) وقاعدة "لا ضرر ولا ضرار" (م/ ١٩) . لأن ما تفرع على هذه القاعدة يمكن أن يتفرع على القواعد الثلاث الأخرى، كما تتفرع هذه القاعدة عن قاعدة "الضرر يزال " (م/ ٢٥) . والضرورة هي بلوغ الحد الذي إذا لم يتناول معه الممنوع حصل الهلاك للمضطر أو قريب منه، كفقد عضو أو حاسة من الحواس، فهذه هي الضرورة الشرعية (١) . ويشترط في هذه القاعدة نقصان المحظورات عن الضرورات، فإن لم ينقص المحظور فلا يباح. والأصل في هذه القاعدة ما ورد في القرآن الكريم من استثناء حالات الاضطرار الطارئة في ظروف استئنائية، كقوله تعالى بعد تعداد طائفة من المحرمات: (إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) ، وقال تعالى أيضاً: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣) .

стр. 271

التطبيقات ١ - جواز إتلاف مال الغير إذا أكره عليه بملجئ. (الزرقا ص ١٨٥) كما تقدم. ٢ - جواز أخذ الدائن مال المدين الممتنع عن الأداء إذا ظفر به. وإن كان من خلاف جنس حقه في زماننا. (الزرقا ص ١٨٥) . ٣ - يجوز كشف الطبيب عورات الأشخاص إذا توقفت عليه مداواتهم. (الدعاس ص ٣٣ الغرياني ص ٣٢١) . ٤ - يجوز للمضطر أكل الميتة ولحم الخنزير دفعاً للهلاك. (الدعاس ص ٣٣، الغرياني ص ٣٢١) . ٥ - يجوز أكل الميتة عند المخمصة، وإساغة اللقمة بالخمر، ودفع الصائل ولو أدى إلى قتله. (اللحجي ص ٤٢، الغرياني ص ٣٢١، الفتوحي ٤/ ٤٤٤) . ٦ - يجوز إتلاف شجر الكفار وبنائهم لحاجة القتال وللظفر بهم، وكذا الحيوان الذي يقاتلون عليه. (اللحجي ص ٤٢، الغرياني ص ٣٢١) . ٧ - يجوز نبش الميت بعد دفنه للضرورة، بأن دفن بلا غسل. أو لغير القبلة، أو في أرض أو ثوب مغصوبين. (اللحجي ص ٤٢، الغرياني ص ٣٢١) . ٨ - يجوز غصب الخيط لخياطة جرح حيوان محترم. (اللحجي ص ٤٢) . ٩ - يجوز أكل مال الغير للمضطر. (الغرياني ص ٣٢١) . ١٠ - اختلف في التلفظ بكلمة الكفر للمكرَه. (الغرياني ص ٣٢١) . ١١ - التداوي بالنجاسة للمضطر (الغرياني ص ٣٢١) . ١٢ - اختلف علماء المالكية في إباحة الضرورة للربا، من ذلك مسألة المسافر يأتي إلى دار الضرب، فيعطي ذهباً تبراً (غير مصنَّع) ، ويأخذ وزنه دنانير مضروبة، ويزيد أجرة الضرب، فهذه الصورة في التعامل من صور الربا؛ لأنها من استبدال الذهب

стр. 272

بالمذهب متفاضلاً، ولكن اختلفوا في إباحتها للمسافر المضطر الذي لا يقدر على الانتظار حتى يتم تصنيع ذهبه وضربه دنانير، والراجح المنع. (الغرياني ص ٣٢٢) . ١٣ - السفاتج، وهي أن يتسلف الرجل في بلد، ويكتب لوكيله في بلد آخر، ليدفع للمقرض دينه في البلد الآخر لخوف الطريق، الصحيح فيها الجواز، لأن المنفعة ليست للمقرض وحده، وإنما للمقترض أيضاً. (الغرياني ص ٣٢٢) . ١٤ - جواز دخول المنازل بغير إذن أصحابها في حالات الضرورة، كالدخول لقتال العدو، أو لأخذ متاع ساقط فيها، أو لإصلاح مجرى ماء له حق في إمراره منها، أو لإلقاء القبض على المفسدين أو المجرمين المختفين فيها، وذلك إذا لم تكن هناك سلطة منصفة. (السدلان ص ٢٦٣) . ١٥ - جواز دفع الصأكل حيواناً كان أو إنساناً إذا هجم على الشخص، حتى ولو أدى إلى قتله. (السدلان ص ٢٦٣) . ١٦ - جواز إتلاف شجر الأعداء، وتخريب ديارهم، وتحريقهم، وتغريقهم، وضربهم بوسائل القتل الثقيلة إذا اقتضت الضرورة أو الحاجة الحربية لذلك، لدفع عدوانهم أو الظفر بهم. (السدلان ص ٢٦٣) . ١٧ - جواز اتخاذ وسائل منع الحمل لتنظيم النسل، وذلك من أجل المحافظة على حياة الأم وصحتها، أو عدم إهمال تربية الأولاد وعدم العناية بهم، ويكون ذلك بعد الرجوع إلى أهل العلم الشرعي، واستشارة ذوي الاختصاص من الأطباء، ورضا الزوجين بذلك. (السدلان ص ٢٦٣) . ١٨ - جواز إساغة اللقمة بالخمر وبالبول عند الضرورة. (الفتوحي ٤/ ٤٤٤) . ١٩ - جواز قتل المحرم الصيد دفعاً عن نفسه إذا صال عليه، ولا يضمن (الفتوحي ٤/ ٤٤٤) . ٢٠ - العفو عن أثر الاستجمار (الفتوحي ٤/ ٤٤٤) . ٢١ - يجب على كل ولي أمر أن يستعين بأهل الصدق والعدل، وإذا تعذر ذلك استعان بالأمثل فالأمثل، وإن كان فيه كذب وظلم، لأن الواجب فعل المقدور، والمعجوز عنه ساقط الوجوب.. (ابن تيمية، الحصين ١ / ٥٢٧) .

стр. 273

٢٢ - إذا اضطر الناس إلى شراء نوع من الطعام أو اللباس أو السلاح ونحو ذلك، وامتنع التجار، أو من توفرت عنده هذه السلع من بيعهم، جاز لهم أخذها منهم بالثمن بلا رضاهم، ويجب على السلطان إجبارهم على البيع، أو بيعها عليهم. (ابن تيمية، الحصين ١/ ٥٣٤) . ٢٣ - الاضطرار إلى منفعة مال الغير، فإنه يجب بذلها، ويجبر على ذلك إذا امتنع.. (ابن تيمية، الحصين ١/ ٥٣٤) . المستثنى يستثنى من القاعدة ما ورد قيداً عليها، بألا تنقص الضرورة عن المحظور، فإذا نقصت فإنه لا يباح المحظور، وبعبارة أخرى: بشرط نقصان المحظور عن الضرورات، ولذلك يخرج على القاعدة فروع: أ - إذا دار الأمر بين السنة والبدعة فتركه أولى، وإذا دار بين الواجب والبدعة ففعله أولى. (الزرقا ص ١٨٥) . ٢ - لو دفن الميت بلا كفن فلا ينبش؛ لأن هتك حرمته أشد من تركه بلا كفن، وقام الستر بالتراب مكانه. (الزرقا ص ١٨٥، اللحجي ص ٤٢ - ٤٣) . ٣ - لو كان الميت نبياً فإنه لا يحل أكله للمضطر، لأن حرمته أعظم في نظر الشرع من مهجة المضطر. (اللحجي ص ٤٢) . ٤ - لو أكره شخص على القتل أو الزنا فلا يباح واحد منهما بالإكراه، كما

стр. 274

تقدم، لما فيهما من المفسدة التي تقابل حفظ مهجة المكره، أو تزيد عليه. (اللحجي ص ٤٢، الروقي ص ٣٠١) . ويؤيد هذه المستثنيات القواعد التالية: ١ - إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما. (م/ ٢٨) . ٢ - يجوز اختيار أهون الشرين (م/ ٢٩) . ٣ - درء المفاسد أولى من جلب المصالح (م/ ٣٥) .

стр. 275

القاعدة: [٣٤] ٣ - الضرورات تَقَدَّر بقَدْرِها (م/٣٣) الألفاظ الأخرى: - ما أبيح للضرورة يُقدرُ بقَدْرِها. - ما جاز للضرورة يتقدر بقدرها. - ما ثبت للضرورة يقدر بقدرها. - الضرورة تقدر بقدرها. - الثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة. التوضيح هذه القاعدة قيد لقاعدة " الضرورات تبيح المحظورات " (م/ ٢١) للتنبيه على أن ما تدعو إليه الضرورة من المحظور إنما يرخص منه القدر الذي تندفع به الضرورة فحسب. فإذا اضطر الإنسان لمحظور فليس له أن يتوسع في المحظور. بل يقتصر منه على قدر ما تندفع به الضرورة فقط. فالاضطرار إنما يبيح المحظورات بمقدار ما يدفع الخطر. ولا يجوز الاسترسال، ومتى زال الخطر عاد الحظر. وأصل هذه القاعدة ما قاله الشافعي رحمه الله تعالى: "كل ما أحل من محرّم في معنى لا يحل إلا في ذلك المعنى خاصة. فإذا زايل ذلك المعنى عاد إلى أصل التحريم،

стр. 276

مثلاً: الميتة المحرَّمة في الأصل المحلَّة للمضطر، فإذا زالت الضرورة عادت إلى أصل التحريم ". وهذا يؤكد القاعدة السابقة: "إذا ضاق الأمر اتسع، وإذا اتسع ضاق " وذلك يتفرع أيضاً عن قاعدة " الضرورات تبيح المحظورات " وكل هذه القواعد تدخل تحت القاعدة الأساسية "المشقة تجلب التيسير" وتدخل معظم الفروع المذكورة فيها تحت كل منها. ووضع المالكية قاعدة مماثلة فقالوا: "الأصل ألا تكون الإباحة في ثابت المنع عند الحاجة إليه إلا على قدر المبيح إلا بدليل ". التطبيقات ١ - إذا احتاج الإنسان لمداواة العورة فيكشف الطبيب بمقدار ما يحتاج إلى كشفه فقط. (الدعاس ص ٣٣) . ٢ - إن مداوة عورة المرأة لا يجوز أن يطلع عليه رجل إذا وجدت امرأة تحسن ذلك، لأن اطلاع الجنس على جنسه أخف محظوراً. (الدعاس ص ٢٣) . ٣ - إن المضطر لا يأكل من الميتة إلا قدر سدّ الرمق، ولا يشبع إلا إذا كانت لديه مسافة بعيدة لا يقطعها إلا بالشبع فلا بأس. (اللحجي ص ٤٣) . هذا في المذهب الشافعي، وفي المذهب المالكي قولان في الحد الأدنى، فقيل: هو سد الرمق، وقيل يجوز بقدر الشبع، والقول الثاني استحسنه الإمام مالك قال: "إن أحسن ما سمع في الرجل يضطر إلى الميتة أنه يأكل منها حتى الشبع، ويتزود منها، فإن وجد عنها غنى طرحها" قال في (الموطأ) : "وله في أكل الميتة على هذا الوجه سعة". (الموطأ ص ٣٠٩ ط الشعب، الإشراف ٢/ ٢٥٧، القواعد الفقهية، الروقي ص ٣١٠. المقري ١/ ٣٣١) .

стр. 277

٤ - متى استشير الإنسان في خاطب، واكتفى بالتعريض، كقوله: "لا يصلح لك " لم يعدل إلى التصريح. (اللحجي ص ٤٣) . ٥ - يجوز أخذ نبات الحرم لعلف البهائم، ولا يجوز أخذه لبيعه لمن يعلف. (اللحجي ص ٤٣) . ٦ - يعفى عن محل استجمار الإنسان، ولو حمل المصلي مستجمراً بطلت الصلاة. (اللحجي ص ٤٣) . ٧ - يعفى عن ميت لا نفس له سائلة، فإن طرح قصداً ضر. (اللحجي ص ٤٣) . ٨ - لا يجوز تزوبج المجنون أكثر من واحدة لاندفاع الحاجة بها. (اللحجي ص ٤٣) . ٩ - عند القول بجواز تعدد الجمعة لعسر الاجتماع في مكان واحد لم يجز إلا بقدر ما يندفع، فلو اندفع بجمعتين لم يجز ثالثة. (اللحجي ص ٤٣) . ١٠ - إن المشتري إذا ادعى بالمبيع عيباً لا يطلع عليه إلا النساء، فإنه يقبل فيه، لأجل توجيه الخصومة فقط، قول الواحدة العدل، واثنتان أحوط، فإن قالت واحدة أو ثنتان؛ إن العيب المدعى به قائم، يحلف البائع، ولا يثبت حق الرد بشهادة النساء وحدهن؛ لأن ثبوت العيب بشهادتهن ضروري، ومن ضرورته ثبوت توجيه الخصومة دون الرد، فيحلف البائع، فإن نكل تايدت شهادتهن بنكوله، فيثبت الرد. (الزرقا ص ١٨٧) . ١١ - إن من اضطر لأكل مال الغير، فإن الضرورة تقتصر على إباحة إقدامه على أكل ما يدفع به الضرورة بلا إثم فقط، ولكن لا تدفع عنه الضمان، لقاعدة أخرى "الاضطرار لا يبطل حق الغير" (م/٣٣) . (الزرقا ص ١٨٨) . ١٢ - من أكره على اليمين الكاذبة فإنه يباح له الإقدام على التلفظ مع وجوب التورية والتعريض فيها إن خطرت على باله التورية والتعريض، فإن في المعارضة مندوحة. (الزرقا ص ١٨٨) . ١٣ - للخاطب أن ينظر لخطوبته بقدر الحاجة. (السدلان ص ٢٧٧) . ١٤ - يجب على المدافع عن نفسه، أن يستخدم من وسائل الدفاع الأخف

стр. 278

فالأخف، فيبدأ بالوعيد والتهديد، ثم بالضرب العادي، ثم بالجرح، ثم بالقتل حسب جسامة الخطر ومقدار التعدي، وبما يكفي لصدّ العدوان. (السدلان ص ٢٧٨) . ١٥ - يحكم القاضي بسد المنافذ المطلة على مقر نساء الجار بقدر ما يمنع الضرر وأذى النظر عنه بوضع حاجز خشي ونحوه، لا بسدّ النافذة كلياً. (السدلان ص ٢٧٨) . ١٦ - يباع من مال المدين جبراً عنه بواسطة القاضي بقدر ما يفي بالديون الحالة إذا كان له مال ظاهر من جنس الدَّين باتفاق الفقهاء (السدلان ص ٢٧٨) . ١٧ - يجوز لولي اليتيم أن يأخذ من مال اليتيم عند الحاجة بقدر عمله، إلا أن يفرض له الحاكم شيئاً فيجوز له أخذه كاملاً. (السدلان ص ٢٧٩) . ١٨ - لا يتيمم المصلي قبل الوقت، ولا يجمع بين فريضتين بتيمم واحد (المقري ١/ ٣٣١) . المستثنى خرج عن هذه القاعدة صور، ويباح فيها المحظور بأكثر من مقدار الضرورة. ١ - العرايا: أبيحت في الأصل للفقراء للضرورة، ثم جازت للأغنياء في الأصح. (اللحجي ص ٤٣) . ٢ - الخلع: فإنه أبيح مع المرأة على سبيل الرخصة، ثم جاز مع الأجنبي. (اللحجي ص ٤٣) .

стр. 279

٣ - اللعان: إنما جوز حيث تعسرت إقامة البيِّنة على زناها، ثم جاز حيث تمكن على الأصح. (اللحجي ص ٤٣) فائدة: مراتب المصالح إن مراتب المصالح خمس: ضرورة، وحاجة، ومنفعة، وزينة، وفضول. فالضرورة: بلوغه حداً إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب، وهذا يبيح المحرم كالمضطر للأكل واللبس بحيث لو ترك هلك أو تلف منه عضو. والحاجة: وصوله إلى حالة بحيث لو لم يأخذ الممنوع لم يهلك، كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكله لم يهلك، غير أنه يكون في جهد ومشقة، وهذا لا يبيح الحرام، ويبيح الفطر في الصوم. والمنفعة: وهي ما كان اشتهاء، كمن يشتهي خبز البُرِّ، ولحم الغنم، والطعام الدسم. والزينة: وهي ما كان القصد به التفكه، كالمشتهي الحلوى المتخذ من اللوز والسكر، والثوب المنسوج من حرير وكتان. والفُضُول: بضم الفاء والضاد المعجمتين، وهو التوسع بأكل الحرام، أو الشبهة، كمن يريد استعمال أواني الذهب والفضة.

стр. 280

القاعدة: [٣٥] ٤ - الاضطرار لا يبطل حق الغير (م/٣٣) التوضيح هذه القاعدة قيد على قاعدة " الضرورات تبيح المحظورات" (م/ ٢١) وتؤيد قاعدة " الضرورات تقدر بقدرها" (م/ ٢٢) . وذلك أن الاضطرار، وإن كان يقتضي تغيير الحكم من الحرمة إلى الإباحة والترخيص، فإنه لا يبطل حق الغير، وإنما هو عذر في إسقاط الإثم، سواء أكان الاضطرار بأمر سماوي كالمجاعة والحيوان الصائل، أم غير سماوي كالإكراه الملجئ، لكن في صورة الإكراه الملجئ يقع الضمان على المكرِه، وفي غير الملجئ فالضمان على الفاعل، ولا ضرورة لإبطال حق الغير، لأن الضرر لا يزال بالضرر، فيحافظ المضطر على حياته مثلاً لكنه يضمن المال لصاحبه، لأن أموال الناس مصونة شرعاً. التطبيقات ١ - يجوز للمضطر أدن يأكل من مال الغير ما يدفع به الهلاك عن نفسه جوعاً، ويدفع الصائل بما أمكن ولو بالقتل، ويضمن في المحلين، وإن كان مضطراً، فإن الاضطرار يظهر في حل الإقدام، لا في رفع الضمان وإبطال حق الغير، ولو لم يضمن لكان من قبيل إزالة الضرر بالضرر، وهذا منافٍ وغير جائز، ويتعارض مع قاعدة "الضرر لا يزال بمثله " (م/ ٥ ٢) . (الزرقا ص ٢١٣، الدعاس ص ٣٣) . ٢ - إذا ورد الإكراه الملجئ على إتلاف مال الغير، فإن المكرِه (بالكسر) يضمنه، أما الإكراه غير الملجئ، فإنه لا يبيح الإقدام على الإتلاف، ولو أقدم فإن الضمان

стр. 281

يقع على الفاعل، لا على المكرِه؛ لأن الاضطرار لا يتحقق في غير الملجئ بالنسبة لمال الغير. (الزرقا ص ٢١٣) . والظاهر أن ضمان المكرِه (بالكسر) لا يختص بما إذا كان المكرَه على إتلافه مال الغير، بل مثله ما إذا كان مال المكرَه (بالفتح) ، بدليل ما نصوا عليه من أنه لو أكره على أكل طعام نفسه، وكان غير جائع، فإن المكرِه يضمنه. (الزرقا ص ٢١٣) . ٣ - لو انتهت مدة الإجارة أو العارية، والزرعُ بَقْل لم يُحْصَد بعد، فإنه يبقى إلى أن يستحصد، ولكن بأجر المثل؛ لأن اضطرار المستأجر والمستعير لإبقائه لا يبطل حق المالك، فتلزم الأجرة. (الزرقا ص ٢١٤) . ٤ - لو انتهت مدة إجارة الظئر، وقد صار الرضيع لا يأخذ ثدي غيرها، ولم يستغن بالطعام، فإنها تجبر على إرضاعه، ولكن بأجر المثل. (الزرقا ص ٢١٤) . ٥ - لو علق طلاق زوجته على فعل نفسه الذي لا بدَّ منه، وكان التعليق في الصحة، والشرط في المرض، يكون فاراً وترث، لأن اضطراره إلى فعل ما لا بدَّ منه لا يبطل حق زوجته في الإرث، فترث. (الزرقا ص ٢١٤) . ٦ - لو أشرفت سفينة على الغرق، فالقى الملاح متاع غيره ليخفف حمولتها ضمنه. (السدلان ص ٣٥٨) .

стр. 282

القاعدة: [٣٦] ٥ - الحاجة تُنزَّل منزلة الضرورة، عامة كانت أو خاصة . (م/٣٢) الألفاظ الأخرى - الحاجة تُنزَّل منزلة الضرورة، عامة كانت أو خاصة في إباحة المحظور. - الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الناس. التوضيح الضرورة هي الحالة الملجئة إلى ما لا بدَّ منه، والضرورة أشدُّ درجات الحاجة للإنسان، ويترتب على عصيانها خطر، كخشية الهلاك جوعاً، والإكراه الملجئ، والمحتاج إذا لم يصل إلى حاجته لا يهلك، ولا يفقد عضواً من أعضائه، ولكنه يكون بسبب فقدها في جهد ومشقة شديدة. والحاجة هي الحالة التي تستدعي تيسيراً أو تسهيلاً لأجل الحصول على المقصود، فهي دون الضرورة، وإن الحكم الثابت لأجلها مستمر. والثابت للضرورة مؤقت، ويترتب على عدم الاستجابة إلى الحاجة عسر وصعوبة. والحاجة تتنزَّل، فيما يحظره ظاهر الشرع، منزلة الضرورة، عامة كانت أم خاصة، وتنزيلها منزلة الضرورة في كونها تثبت حكماً، وإن افترقا في كون حكم

стр. 283

الحاجة مستمراً، وحكم الضرورة مؤقتاً بمدة قيام الضرورة؛ إذ الضرورة تقدر بقدرها" (م/ ٢٢) . ومعنى كونها عامة: أن يكون الاحتياج شاملاً جميع الأمة. ومعنى كونها خاصة: أن يكون الاحتياج لطائفة منهم، كأهل بلد، أو حرفة، وليس المراد من كونها خاصة أن تكون فردية إلا نادراً. وكيفما كانت الحاجة فالحكم الثابت بسببها يكون عاماً بخلاف الحكم الثابت بالعرف والعادة، فإنه يكون مقتصراً وخاصاً بمن تعارفوه، وتعاملوا عليه. واعتادوه؛ وذلك لأن الحاجة إذا مست إلى إثبات حكم تسهيلاً على قوم لا يمنع ذلك من التسهيل على آخرين، ولا يضر، بخلاف الحكم الئابت بالعرف والعادة، فإنه يقتصر على أهل ذلك العرف؛ إذ ليس من الحكمةِ إلزام قوم بعرف آخرين وعادتهم ومؤاخذتهم بها. ومعنى هذه القاعدة أن التسهيلات الاستثنائية في الشرع لا تقتصر على حالات الضرورة الملجئة، بل تشمل التسهيلات حاجات الجماعة أيضاً مما دون الضرورة. ولكن إنما يضاف الحكم إلى الحاجة فيما يظهر إذا كان تجويزه مخالفاً للقياس، وإلا كانت إضافته للقياس أولى، ويدخل تحت الأصل والحكم العام. والظاهر أن ما يجوز للحاجة إنما يظهر فيما ورد فيه نص يجوزه، أو تعامل، أو لم يرد فيه شيء منهما، ولكن لم يرد فيه نص يمنعه بخصوصه، وكان له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به، وجعل ما ورد في نظيره وارداً فيه. كما في بيع الوفاء، فإن مقتضاه عدم الجواز؛ لأنه إما من قبيل الربا؛ لأنه انتفاع بالعين بمقابلة الدين، أو صفقة مشروطة في صفقة، كأنه قال: بعته منك بشرط أن تبيعه مني إذا جئتك بالمن، وكلاهما غير جائز، ولكن لما مست الحاجة إليه في بخارى بسبب كثرة الديون على أهلها جوز ذلك على وجه أنه رهن أبيح الانتفاع بثمراته ومنافعه كلبن الشاة وثمر الشجرة، والرهن على هذه الكيفية جائز. أو كان الفعل لم يرد فيه نص يجوِّزه، أو تعامل، ولم يرد فيه نص يمنعه، ولم يكن له

стр. 284

نظير جائز في الشرع يمكن إلحاقه به، ولكن كان فيه منفعة ومصلحة، كما وقع في الصدر الأول من تدوين الدواوين، وضرب الدراهم، والعهد بالخلافة، وغير ذلك مما لم يأمر به الشرع، ولم يَنْهَ عنه، ولم يكن له نظير قبل، فإنه دعت إليه الحاجة، وسَوَّغته المصلحة، بخلاف الضرورة؛ فإن ما يجوز لأجلها لا يعتمد شيئاً من ذلك. أما ما لم يرد فيه نص يسوِّغه، ولا تعاملت عليه الأمة، ولم يكن له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به، وليس فيه مصلحة عملية ظاهرة، فإن الذي يظهر عندئذ عدم جوازه، جرياً على ظواهر الشرع، لأن ما يتصور فيه أنه حاجة، والحالة هذه، يكون غير منطبق على مقاصد الشرع، وقد ذكر ابن الهمام أن نفي المدرك الشرعي يكفي لنفي الحكم الشرعي. وأما ما ورد فيه نص يمنعه بخصوصه فعدم الجواز فيه واضح، ولو ظُنت فيه مصلحة؛ لأنها حينئذ وهم. والفرق بين الحاجة والضرورة في الأحكام أمران: ١ - إن الضرورة تبيح المحظور سواء كان الاضطرار للفرد أو للجماعة، والحاجة لا تبيح المحظور إلا للجماعة، والحاجة إذا عمَّت كانت كالضرورة. ٢ - الحكم الثابت بالضرورة ينتهي بانتهاء الاضطرار؛ بخلاف الحكم الثابت بالحاجة، فهي تثبت بصورة دائمة، يستفيد منها المحتاج وغيره، وهي لا تصادم النص، إنما تخالف القواعد العامة والقياس. التطبيقات ١ - تجويز الإجارة، فإنها جوزت بالنص على خلاف القياس، للحاجة إليها؛ لأن عقد الإجارة يرد على المنافع، وهي معدومة، وتمليك المعدوم قبل وجوده يستحيل، ولا يمكن جعل العقد فيها مضافاً إلى زمن وجود المنفعة؛ لأنَّ التمليكات لا تقبل الإضافة. (الزرقا ص ٢١١، اللحجي ص ٤٥) .

стр. 285

٢ - تجويز السلم، وهو بيع معدوم، وإن جُوِّزَ بالنص على خلاف القياس لحاجة الكثير إليه. (الزرقا ص ٢١١، الدعاس ص ٣٤) . ٣ - تجويز الجعالة، وهو عقد مع غير معلوم، ففيه جهالة، وجوزت للحاجة إليه (اللحجي ص ٤٥) . ٤ - تجويز الحوالة، وهو بيع الدين بالدين، وجوّزت لعموم الحاجة إلى ذلك. (اللحجي ص ٤٥) . ٥ - تجويز ضمان الدَرَك (١) ، فإنه جوّز با لإجماع، على خلاف القياس؛ وذلك لأن الكفالة من جهة المطلوب، وهو المكفول عنه، بمنزلة الطلاق والعتاق لا تتوقف على قبوله، ومن جهة الطالب، وهو المكفول له، بمنزلة البيع؛ لأنها تملكه حق مطالبة الكفيل، فتستدير التنجيز كسائر التمليكات، وضمان الدرك عبارة عن ضمان الثمن للمشتري عند استحقاق المبيع، فهو كفالة مضافة، والقياس يأباها؛ لأنها تمليك للطالب كما ذكرنا، والتمليكات لا تقبل الإضافة، لكنها جوِّزت بالإجماع، لمكان التعامل، ولقوله تعالى: (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢) .. (الزرقا ص ٢١١) . ٦ - تجويز استئجار السمسار على أن له في كل مئة كذا، فإن القياس يمنعه. ويوجب له أجر المثل، ولكن جوَّزوه للتعامل لحاجة الناس إليه. (الزرقا ص ٢١١) . ٧ - تجويز استئجار الظئر للإرضاع، على القول بأن العقد يرد على اللبن، والخدمة تثبت تبعاً، فإنه جوز للحاجة، بالتعامل، وبقوله تعالى:. (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ، وإلا فالقياس يأباه، لأنه وارد على استهلاك العين. والإجارة إذا وردت على استهلاك العين مقصوداً لا تجوز. (الزرقا ص ٢١١) . ٨ - تجويز الاستصناع فيما فيه التعامل، على الصحيح، من أن الاستصناع بيع.
следующие страницы →