← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

يقع على الفاعل، لا على المكرِه؛ لأن الاضطرار لا يتحقق في غير الملجئ بالنسبة لمال الغير. (الزرقا ص ٢١٣) . والظاهر أن ضمان المكرِه (بالكسر) لا يختص بما إذا كان المكرَه على إتلافه مال الغير، بل مثله ما إذا كان مال المكرَه (بالفتح) ، بدليل ما نصوا عليه من أنه لو أكره على أكل طعام نفسه، وكان غير جائع، فإن المكرِه يضمنه. (الزرقا ص ٢١٣) . ٣ - لو انتهت مدة الإجارة أو العارية، والزرعُ بَقْل لم يُحْصَد بعد، فإنه يبقى إلى أن يستحصد، ولكن بأجر المثل؛ لأن اضطرار المستأجر والمستعير لإبقائه لا يبطل حق المالك، فتلزم الأجرة. (الزرقا ص ٢١٤) . ٤ - لو انتهت مدة إجارة الظئر، وقد صار الرضيع لا يأخذ ثدي غيرها، ولم يستغن بالطعام، فإنها تجبر على إرضاعه، ولكن بأجر المثل. (الزرقا ص ٢١٤) . ٥ - لو علق طلاق زوجته على فعل نفسه الذي لا بدَّ منه، وكان التعليق في الصحة، والشرط في المرض، يكون فاراً وترث، لأن اضطراره إلى فعل ما لا بدَّ منه لا يبطل حق زوجته في الإرث، فترث. (الزرقا ص ٢١٤) . ٦ - لو أشرفت سفينة على الغرق، فالقى الملاح متاع غيره ليخفف حمولتها ضمنه. (السدلان ص ٣٥٨) .

стр. 282

القاعدة: [٣٦] ٥ - الحاجة تُنزَّل منزلة الضرورة، عامة كانت أو خاصة . (م/٣٢) الألفاظ الأخرى - الحاجة تُنزَّل منزلة الضرورة، عامة كانت أو خاصة في إباحة المحظور. - الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الناس. التوضيح الضرورة هي الحالة الملجئة إلى ما لا بدَّ منه، والضرورة أشدُّ درجات الحاجة للإنسان، ويترتب على عصيانها خطر، كخشية الهلاك جوعاً، والإكراه الملجئ، والمحتاج إذا لم يصل إلى حاجته لا يهلك، ولا يفقد عضواً من أعضائه، ولكنه يكون بسبب فقدها في جهد ومشقة شديدة. والحاجة هي الحالة التي تستدعي تيسيراً أو تسهيلاً لأجل الحصول على المقصود، فهي دون الضرورة، وإن الحكم الثابت لأجلها مستمر. والثابت للضرورة مؤقت، ويترتب على عدم الاستجابة إلى الحاجة عسر وصعوبة. والحاجة تتنزَّل، فيما يحظره ظاهر الشرع، منزلة الضرورة، عامة كانت أم خاصة، وتنزيلها منزلة الضرورة في كونها تثبت حكماً، وإن افترقا في كون حكم

стр. 283

الحاجة مستمراً، وحكم الضرورة مؤقتاً بمدة قيام الضرورة؛ إذ الضرورة تقدر بقدرها" (م/ ٢٢) . ومعنى كونها عامة: أن يكون الاحتياج شاملاً جميع الأمة. ومعنى كونها خاصة: أن يكون الاحتياج لطائفة منهم، كأهل بلد، أو حرفة، وليس المراد من كونها خاصة أن تكون فردية إلا نادراً. وكيفما كانت الحاجة فالحكم الثابت بسببها يكون عاماً بخلاف الحكم الثابت بالعرف والعادة، فإنه يكون مقتصراً وخاصاً بمن تعارفوه، وتعاملوا عليه. واعتادوه؛ وذلك لأن الحاجة إذا مست إلى إثبات حكم تسهيلاً على قوم لا يمنع ذلك من التسهيل على آخرين، ولا يضر، بخلاف الحكم الئابت بالعرف والعادة، فإنه يقتصر على أهل ذلك العرف؛ إذ ليس من الحكمةِ إلزام قوم بعرف آخرين وعادتهم ومؤاخذتهم بها. ومعنى هذه القاعدة أن التسهيلات الاستثنائية في الشرع لا تقتصر على حالات الضرورة الملجئة، بل تشمل التسهيلات حاجات الجماعة أيضاً مما دون الضرورة. ولكن إنما يضاف الحكم إلى الحاجة فيما يظهر إذا كان تجويزه مخالفاً للقياس، وإلا كانت إضافته للقياس أولى، ويدخل تحت الأصل والحكم العام. والظاهر أن ما يجوز للحاجة إنما يظهر فيما ورد فيه نص يجوزه، أو تعامل، أو لم يرد فيه شيء منهما، ولكن لم يرد فيه نص يمنعه بخصوصه، وكان له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به، وجعل ما ورد في نظيره وارداً فيه. كما في بيع الوفاء، فإن مقتضاه عدم الجواز؛ لأنه إما من قبيل الربا؛ لأنه انتفاع بالعين بمقابلة الدين، أو صفقة مشروطة في صفقة، كأنه قال: بعته منك بشرط أن تبيعه مني إذا جئتك بالمن، وكلاهما غير جائز، ولكن لما مست الحاجة إليه في بخارى بسبب كثرة الديون على أهلها جوز ذلك على وجه أنه رهن أبيح الانتفاع بثمراته ومنافعه كلبن الشاة وثمر الشجرة، والرهن على هذه الكيفية جائز. أو كان الفعل لم يرد فيه نص يجوِّزه، أو تعامل، ولم يرد فيه نص يمنعه، ولم يكن له

стр. 284

نظير جائز في الشرع يمكن إلحاقه به، ولكن كان فيه منفعة ومصلحة، كما وقع في الصدر الأول من تدوين الدواوين، وضرب الدراهم، والعهد بالخلافة، وغير ذلك مما لم يأمر به الشرع، ولم يَنْهَ عنه، ولم يكن له نظير قبل، فإنه دعت إليه الحاجة، وسَوَّغته المصلحة، بخلاف الضرورة؛ فإن ما يجوز لأجلها لا يعتمد شيئاً من ذلك. أما ما لم يرد فيه نص يسوِّغه، ولا تعاملت عليه الأمة، ولم يكن له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به، وليس فيه مصلحة عملية ظاهرة، فإن الذي يظهر عندئذ عدم جوازه، جرياً على ظواهر الشرع، لأن ما يتصور فيه أنه حاجة، والحالة هذه، يكون غير منطبق على مقاصد الشرع، وقد ذكر ابن الهمام أن نفي المدرك الشرعي يكفي لنفي الحكم الشرعي. وأما ما ورد فيه نص يمنعه بخصوصه فعدم الجواز فيه واضح، ولو ظُنت فيه مصلحة؛ لأنها حينئذ وهم. والفرق بين الحاجة والضرورة في الأحكام أمران: ١ - إن الضرورة تبيح المحظور سواء كان الاضطرار للفرد أو للجماعة، والحاجة لا تبيح المحظور إلا للجماعة، والحاجة إذا عمَّت كانت كالضرورة. ٢ - الحكم الثابت بالضرورة ينتهي بانتهاء الاضطرار؛ بخلاف الحكم الثابت بالحاجة، فهي تثبت بصورة دائمة، يستفيد منها المحتاج وغيره، وهي لا تصادم النص، إنما تخالف القواعد العامة والقياس. التطبيقات ١ - تجويز الإجارة، فإنها جوزت بالنص على خلاف القياس، للحاجة إليها؛ لأن عقد الإجارة يرد على المنافع، وهي معدومة، وتمليك المعدوم قبل وجوده يستحيل، ولا يمكن جعل العقد فيها مضافاً إلى زمن وجود المنفعة؛ لأنَّ التمليكات لا تقبل الإضافة. (الزرقا ص ٢١١، اللحجي ص ٤٥) .

стр. 285

٢ - تجويز السلم، وهو بيع معدوم، وإن جُوِّزَ بالنص على خلاف القياس لحاجة الكثير إليه. (الزرقا ص ٢١١، الدعاس ص ٣٤) . ٣ - تجويز الجعالة، وهو عقد مع غير معلوم، ففيه جهالة، وجوزت للحاجة إليه (اللحجي ص ٤٥) . ٤ - تجويز الحوالة، وهو بيع الدين بالدين، وجوّزت لعموم الحاجة إلى ذلك. (اللحجي ص ٤٥) . ٥ - تجويز ضمان الدَرَك (١) ، فإنه جوّز با لإجماع، على خلاف القياس؛ وذلك لأن الكفالة من جهة المطلوب، وهو المكفول عنه، بمنزلة الطلاق والعتاق لا تتوقف على قبوله، ومن جهة الطالب، وهو المكفول له، بمنزلة البيع؛ لأنها تملكه حق مطالبة الكفيل، فتستدير التنجيز كسائر التمليكات، وضمان الدرك عبارة عن ضمان الثمن للمشتري عند استحقاق المبيع، فهو كفالة مضافة، والقياس يأباها؛ لأنها تمليك للطالب كما ذكرنا، والتمليكات لا تقبل الإضافة، لكنها جوِّزت بالإجماع، لمكان التعامل، ولقوله تعالى: (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢) .. (الزرقا ص ٢١١) . ٦ - تجويز استئجار السمسار على أن له في كل مئة كذا، فإن القياس يمنعه. ويوجب له أجر المثل، ولكن جوَّزوه للتعامل لحاجة الناس إليه. (الزرقا ص ٢١١) . ٧ - تجويز استئجار الظئر للإرضاع، على القول بأن العقد يرد على اللبن، والخدمة تثبت تبعاً، فإنه جوز للحاجة، بالتعامل، وبقوله تعالى:. (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ، وإلا فالقياس يأباه، لأنه وارد على استهلاك العين. والإجارة إذا وردت على استهلاك العين مقصوداً لا تجوز. (الزرقا ص ٢١١) . ٨ - تجويز الاستصناع فيما فيه التعامل، على الصحيح، من أن الاستصناع بيع.

стр. 286

لا عِدَة، فإن القياس يأباه؛ لأنه بيع المعدوم، لكن جوَّزوه استحساناً بالإجماع للحاجة بسبب تعامل الناس عليه، وما فيه من الخلاف فليس في أصل جوازه، بل في أنه بيع أو عدة. (الزرقا ص ٢١٢) . ٩ - تجويز دخول الحمام بأجر، فمقتضى القياس عدم جوازه، لأنه وارد على استهلاك الأعيان وهو الماء الحار، ومع ذلك فإن ما يستوفيه كل من الآخر مجهول، لكنه جوّز لحاجة الناس، بالتعامل، مع جهالة المدة، وكمية الماء، للحاجة، وله نظير في الشرع يمكن إلحاقه به، وهو جواز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها، فإن ما يستوفيه كل من المؤجر والمستأجر من صاحبه مجهول، وهذا النظير (يعني استئجار الظئر بطعامها وكسوتها) هو من السوابق الشائعة من صدر الإسلام بلا نكير. وجوازه مروي عن أبي حنيفة نفسه. (الزرقا ص ٢١٢، الدعاس ص ٣٥) . ١٠ - تجويز الوصية، فإن القياس يأباها؛ لأنها تمليك مضاف لما بعد الموت. والتمليكات لا تقبل الإضافة، وأيضاً بالموت ينتقل الملك إلى الوارث، فلم يبق للمورث بعد الموت حتى يملك تمليكه، ولكن جوزت بنص الكتاب العزيز، للحاجة. (الزرقا ص ٢١٢) . ١١ - بيع الثمار التي تتلاحق في الظهور متى بدأ بعضها، نظراً للحاجة. (الدعاس ص ٣٥) . ١٢ - بيع الوفاء (١) ، جاز للحاجة، ولتعامل الناس به كما سبق، وينطبق عليه قاعدة "العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني " (م/٣) . (الدعاس ص ٣٥) . ١٣ - تضبيب الإناء (١) بالفضة يجوز للحاجة، ولا يعتبر العجز عن التضبيب

стр. 287

بغير النقدين، فإن العجز يبيح إصلاح الإناء منهما قطعاً، بل المراد الأغراض المتعلقة بالتضبيب سوى الزينة كإصلاح موضع الكسر، وكالشذ والتوثق، وهذا مثال للحاجة الخاصة.. (اللحجي ص ٤٥) . ١٤ - جواز لبس الحرير لحاجة دفع القمل والحكة، فيجوز لبسه لذلك بنص الحديث الشريف، وهذا مثال آخر للحاجة الخاصة. ١٥ - إذا عمَّ الحرام بلداً بحيث لا يوجد فيه حلال إلا نادراً، فإنه يجوز تناول ما يحتاج إليه من الحرام للضرورة؛ لأن الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة، ولا يتوسع في الحرام من احتاج إليه، ولا يتبسط فيه كما يتوسع في الحلال، من وثير المركوب والمفروش، والأثاث والملبس، والتنعم بفواكه الطعام ولذائذه، لأن الضرورة أو الحاجة التي تنزل مترلتها تقدر بقدرها. (الغرياني ص ٣٢١) . ١٦ - جواز الصلح مع أن الصلح إنقاص للحق، ويترتب عليه أخذ مال الغير بدون وجه مشروع، إلا أنه أجيز بنصوص شرعية للإصلاح بين المتنازعين، وتسوية الخلاف، ولما يترتب عليه من مسامحة وتطييب النفوس. (السدلان ص ٢٩٣) . ١٧ - جواز طائفة من الخيارات في العقد، وهو أن يكون للمتعاقد الحق أو الاختيار بين إمضاء العقد وفسخه وإبطاله، ويكون العقد غير لازم، مع أن الأصل في العقود أن تكون لازمة لا يجوز فسخها، وأجيز الخيار للحاجة الماسة حتى لا يطغى أحد على مصلحة أحد بدون تحقق رضاه، ولا يستغل عاقد حسن نية العاقد الآخر فيغبنه، وليتمكن كل عاقد من تفحص المعقود عليه، أو اكتشافه أثناء الخبرة والتجربة، أو ليتهيا له فرصة للتروي والتثبت والمشورة لموازنة حقه مع التزامه. (السدلان ص ٢٩٤) . ١٨ - يجوز للجنب والحائض وكل حامل لنجاسة دخول المسجد بدون كراهة إذا كانت هناك حاجة أو عذر يقضي بذلك، وهي حاجة خاصة. (السدلان ص ٢٩٥) .

стр. 288

١٩ - يدخل في هذه القاعدة جميع الأحكام التي قرر الفقهاء تبديلها لتغير الزمان أو فساده، فتقرّر الأحكام الجديدة وتتبدل تبعاً للحاجة، واعتبار العرف عاماً كان أو خاصاً استجابة لداعي الحاجة. (السدلان ص ٢٩٥) . ٢٠ - جواز المعاملات وضروب الشركات التي تحدث بين الناس، وتقتضيها تجارتهم، إذا قام البرهان، ودل الاستقراء على أنها صارت حاجياً للناس بحيث ينالهم الحرج والضيق إذا حرّمت عليهم، فتباح لهم، وإن كان فيها مجهول، أو معدوم، أو محظور، بمقدار ما يرفع الحرج عنهم.. (السدلان ص ٢٩٤) . ٢١ - جميع واجبات الصلاة تسقط عند العجز عن فعلها، كالقيام، والقراءة، والجماعة، والاصطفاف، وغير ذلك من واجبات الصلاة.. (ابن تيمية، الحصين ١/٢٥٦) ٢٢ - يجب على كل ولي أمر أن يستعين بأهل الصدق والعدل، وإذا تعذر ذلك استعان بالأمثل فالأمثل، وإن كان فيه كذب وظلم؛ لأن الواجب إنما هو فعل المقدور.. (ابن تيمية، الحصين ١/٢٥٧) . ٢٣ - إذا تعذر ضرب المحدود في القذف أو الزنا أو غير ذلك مفرقاً، لمرضه أو ضعفه، فإنه يجوز ضربه ضرباً مجموعاً غير مفرق.. (ابن تيمية، الحصين ١/٢٥٧) . ٢٤ - يفرق فيما يحرِّم من الرضاعة بين أن يقصد رضاعة أو تغذية، فمتى كان المقصود الثاني لم يحرِّم إلا ما كان قبل الفطام، وهذا هو إرضاع عامة الناس، وأما الأول فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرم، وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها. (ابن تيمية، الحصين ١/٢٥٧) . ٢٥ - العرايا (وهي بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر كيلاً) يلحق بها ما كان في معناها، لعموم الحاجة إلى ذلك، وحسب القاعدة السابقة "ما حرم لسدّ الذريعة أبيح للمصلحة الراجحة ".. (ابن تيمية، الحصين ١/ ٥٣١) . ٢٦ - ما يحتاج إلى بيعه يجوز بيعه وإن كان معدوماً إذا لم يمكن بيعه إلا على تلك الحال، فيجوز بيع المقاثي كالبطيخ والخيار والقثاء دفعة واحدة في البستان، وإن كان

стр. 289

بعضها معدوماً لم يوجد بعد؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك، ويتعذر أو يتعسر بيعها لَقْطة لَقْطة.. (ابن تيمية، الحصين ١/٥٣١) . ٢٧ - يجوز استئجار الأرض المشتملة على أشجار وأرض تصلح للزراعة، بأجرة معلومة، فيزرعها المستأجر، ويسقيها، وينتفع بثمرتها، ويعطي المؤجر أجرة معلومة في الشهر أو السنة، سواء أكان الشجر كثيراً يزيد عن الثلث، والباقي أرض بيضاء، أم كان قليلاً؛ لأن الحاجة داعية إلى مثل هذه المعاملة، ولا يمكن استئجار الأرض المشتملة على أشجار إلا باستئجار الشجر معها.. (ابن تيمية، الحصين ١/٥٣٢) . ٢٨ - جواز شراء وبيع أسهم الشركات التي تقترض بربا، أو تودع جزءاً من أموالها في بنوك ربوية، إذا كانت في أصل تعاملها قائمة على الحلال، وذلك أن حاجة الناس تقتضي الإسهام في هذه الشركات لاستثمار مدخراتهم التي لا يستطيعون استثمارها وحدهم، وهم غير قادرين على منع هذه الشركات من مثل هذه المعاملات، وفي المنع من المشاركة فيها لأجل هذا القليل من الحرام من الضيق والحرج ما لا تأتي به هذه الشريعة الكاملة، ويتحرى المساهم بإخراج هذا المال المحرم والتخلص منه حين يستلم أرباحه (الحصين ١/٥٣٣) .

стр. 290

القاعدة: [٣٧] ٦ - كل رخصة أبيحت للضرورة والحاجة لم تستبح قبل وجودها التوضيح إن الضرورات والحاجات التي تبيح الأحكام لتكون من الرخص والتخفيفات، إنما تكون مباحة للمكلف عند قيام الضرورة وانتهاضها عذراً شرعياً، أما قبل ذلك فلا. التطبيقات ١ - إن كل الميتة إنما يجوز عند قيام العذر المبيح، وهو الجوع وانعدام الطعام. (الروقي ص ٣١١) . ٢ - إن التيمم عند وجود العذر إنما يكون عند دخول وقت الصلاة أما قبلها فلا، عند المالكية والشافعية، لأنه قبل دخول الوقت مستغن عن التيمم، وينبني على ذلك وجوب التيمم لكل فرض. (الروقي ص ٣١١) .

стр. 291

القاعدة: [٣٨] ٧ - يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها هذه القاعدة متفرعة عن قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات " فإن الأمور المحظورة فرعاً تجوز حالة الضرورة، ولا تجوز عند عدم الضرورة. وهناك حالات تباح للضرورة ولا تباح للحاجة، وذلك عندما يكون الإقدام على المحرم بلا ضرورة أضر من تركه، ولكن حال الضرورة يزيد ضرر ترك المحرم على ضرر الإقدام عليه، والميزان في ذلك كله ميزان الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد، والموازنة بين المصالح والمفاسد، فيرجح أعظمهما نفعاً، ويدفع أعظمهما شراً. التطبيقات ١ - يجوز تسليم اللقطة لصاحبها عند ظهوره من غير إقامة بينة على ذلك عند المالكية، لأن البينات تترتب في الأصل على حسب الأحوال المشهود فيها وما تدعو الحاجة إليه، وفي هذا الموضع تدعو الضرورة إلى ذلك؛ لأن البينة لا تقوى على ما يضيع، ولا على صفة أموالهم في كل حال، فلو كلفناهم البينة لأدى إلى ترك انتفاع الناس بأموالهم. (الروقي ص ٣٠٩) . ٢ - الحائض لا تمنع مما يمنع منه الجنب مع حاجتها إليه، ولهذا لا تمنع من قراءة القرآن إذا احتاجت إليه، ولا من الطواف.. (ابن تيمية، الحصين ١/ ٥٢٧) .

стр. 292

القاعدة الأساسية الخامسة: [٣٩] العادة مُحَكَّمة (م/٣٦) التوضيح إن القاعدة تعني أن العادة عامة كانت أم خاصة تُجعل حكماً لإثبات حكم شرعي لم يُنص على خلافه بخصوصه، فلو لم يرد نص يخالفها أصلاً، أو ورد ولكن عاماً، فإن العادة تعتبر. وأصل هذه القاعدة قول ابن مسعود، ﵁: "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح " وهو حديث موقوف حسن، وإنه وإن كان موقوفاً عليه فله حكم المرفوع، لأنه لا مدخل للرأي فيه. ورواه الإمام أحمد في (كتاب السنة) وأخرجه البزار والطيالسي والطبراني وأبو نعيم في (الحلية) والبيهقي في (الاعتقاد) عن ابن مسعود أيضاً. وعقد الإمام البخاري في كتاب البيوع، باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن، وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة، وقال شريح للغزالين: سنتكم بينكم ربحاً. وقال عبد الوهاب عن أيوب عن محمد: لا بأس، العشرة بأحد عشر ويأخذ للنفقة ربحاً، وقال النبي ﷺ لهند:

стр. 293

(خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ". وقال تعالى: (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ) ، واكترى الحسن من عبد الله بن مرداس حماراً، فقال: بكَم؟ قال: بدانقين، فركبه، ثم جاء مرة أخرى، فقال: الحمارَ الحمارَ، فركبه ولم يشارطه، فبعث إليه بنصف درهم أي كالأجرة السابقة التي تعارفا عليها) . وساق البخاري رحمه الله تعالى ثلاثة أحاديث في ذلك، وعقب عليها ابن حجر رحمه الله تعالى فقال: (مقصوده بهذه الترجمة إثباته الاعتماد على العرف، وأنه يُقضى به على ظواهر الألفاظ". وقال النووي رحمه الله تعالى في فوائد حديث هند ﵂. "ومنها اعتماد العرف في الأمور التي ليس فيها تحديد شرعي ". وحدد ابن النجار الفتوحي رحمه الله تعالى الضابط للرجوع إلى العرف والعادة، فقال: وضابطه: كل فعل رُتب عليه الحكم، ولا ضابط له في الشرع، ولا في اللغة، كإحياء الموات، والحرز في السرقة، والأكل من بيت الصديق، وما يُعدُّ قبضاً، وإيداعاً، وإعطاء، وهدية، وغصباً، والمعروف في المعاشرة، وانتفاع المستأجر بما جرت به العادة، وأمثال هذه كثيرة لا تنحصر". والعادة في اللغة مأخوذة من المعاودة، بمعنى التكرار، فهي بتكرارها ومعاودتها مرة بعد أخرى صارت معروفة مستقرة في النفرس والعقول، متلقاة بالقبول من غير علاقة ولا قرينة حتى صارت حقيقة عرفية.

стр. 294

والعادة أيضاً: هي الاستمرار على شيء مقبول للطبع السليم، والمعاودة إليه مرة بعد أخرى، وهي المرادة بالعرف العملي. والمراد بها حينئذ ما لا يكون مغايراً لما عليه أهل الدين والعقل المستقيم، ولا منكراً في نظرهم، والمراد من كونها عامة: أن تكون مطردة أو غالبة في جميع البلدان. ومن كونها خاصة: أن تكون كذلك في بعضها، فالاطراد والغلبة شرط لاعتبارها سواء كانت عامة أو خاصة، وهو ما جاء في القاعدة: "إنما تعتبر العادة إذا اطَّردت أو غلبت" (م/ ٤١) وقاعدة "العبرةُ للغالب الشائع لا النادر" (م/ ٤٢) . وإذا لم يرد نص مخالف يشملها فلا كلام في اعتبارها، فقد نقل ابن عابدين أن العادة إحدى حجج الشرع فيما لا نص فيه، ونقل أيضاً أن البناء على العادة الظاهرة واجب، وهو ما قرره السرخسي والحصيري الحنفيان. أما إذا ورد فإما أن يكون نصاً في مخالفتها فلا كلام في اعتباره دونها مطلقاً، عامة كانت أم خاصة، لأن النص أقوى من العرف، فالعمل بها حينئذ عبارة عن ردّ النص ورفضه للعادة، وهو لا يجوز، كتعارف الناس الكثير من المحرمات كشرب الخمر، والربا، وسفور المرأة وغيرها. وإما أن يكون عاماً، ويكون المعتاد جزئياً من جزئياته، وهنا يفرق بين حالتين، إما أن تكون عامة فتصلح أن تكون مخصصة لعمومه اتفاقاً، عملية كانت أم قولية. وإما أن تكون خاصة، واختلف في أنها هل تصلح مخصصة للنص العام بالنسبة لمن اعتادها أم لا، والمذهب أنها لا تصلح، وعليه مشى أبو بكر البلخي وأبو جعفر الحنفي.

стр. 295

ولكن أفتى كثير من مشايخ الحنفية في بلخ باعتبارها مخصصة بالنسبة لمن اعتادها، وعليه فروع كثيرة أفتوا بجوازها، كشراء الكتاب على شرط أن يَشْرُزَه، والقفل على أن يسمره، أو الفروة على أن يخيط بها الظهارة، أو القبقاب على أن يضع له سَيْراً، أو النعل على أن يُشرِكه، فىِ محل تعارفوا فيه ذلك، وغير ما ذكر مما لا يحصى من الفروع. وإذا كان الشرع يقتضي الخصوص، واللفظ يقتضي العموم، فالمعتبر الخصوص، فلو أوصى لأقاربه، لا يدخل الوارث اعتباراً لخصوص الشرع، لكن هذا ليس بظاهر، لأنه من قبيل مصادمة العمل للنص المخالف له بخصوصه، وهو قوله ﵊: "لا وصية لوارث ". وإنما تعتبر العادة إذا كانت سابقة، فلا عبرة بالعرف الطارئ. وعليه فلو كان الوقف سابقاً على ما تعورف من البطالة في الأشهر الثلاثة لا يعتبر ذلك العرف. وكذلك لو كان التعليق سابقاً على العرف فلا يقيد العرف لفظ التعليق المطلق. وللعادات والأعراف سلطان على النفوس، وتحكم في العقول، لهذا اعتبرت من ضروريات الحياة، ولهذا قالوا: "العادة طبيعة ثانية" وفي نزع الناس من عاداتهم حرج شديد. والعرف قسمان: عام، وخاص. والعرف الخاص: هو ما كان مخصوصاً ببلد، أو مكان دون مكان آخر، أو بين فئة من الناس دون أخرى، كعرف التجار فيما يُعَدّ عيباً، وكعرفهم في بعض البلاد أن يكون ثمن البضاعة مقسطاً إلى عدد معلوم من الأقساط، وغير ذلك.

стр. 296

والعرف العام: هو ما كان فاشياً في جيع البلاد بين الناس كالاستصناع في كثير من الحاجات واللوازم، وكتأجيل جانب من مهور النساء في البلاد الإسلامية، وغير ذلك. والعرف إن صادم النص من كل الوجوه فهو العرف المردود كما سبق، وإن لم يخالفه من كل وجه كان له تأثير في بناء الأحكام الشرعية عليه، فيترك به القياس، ويخصص به العام كدخول الحمام، والاستصناع، وغيرهما من المسائل الفقهية الكثيرة، ولذلك قال ابن عابدين: والعرف في الشرع له اعتبارُ. . . لذا عليه الحكمُ قد يُدار والقاعدة المذكورة من جملة القواعد الخمس الأساسية، ويتفرع عليها قواعد كثيرة، وإن اعتبار العرف والعادة رجع إليه في الفقه في مسائل لا تعدّ كثرة، وتعسر الإحاطة بها. التطبيقات ١ - لو بعثه إلى ماشيته، فركب المبعوث دابة الباعث، برئ لو كان بينهما انبساط، وإلا ضمن. (الزرقا ص ٢٢١) . ٢ - يجوز التقاط الثمار التي يتسارع إليها الفساد من البساتين والرساتيق، على المعتمد، ما لم توجد دلالة المنع. (الزرقا ص ٢٢١) .

стр. 297

٣ - اعتبار الكيل أو الوزن فيما تعورف كيله أو وزنه، مما لا نص فيه من الأمور الربوية، كالزيتون وغيره، وأما ما نص عليه فلا اعتبار للعرف فيه عند الطرفين. (الزرقا ص ٢٢١) . ٤ - اعتبار عرف الحالف أو الناذر إذا كان العرف مساوياً للفظ أو أخص، فلو حلف لا يأكل رأساً، أو لا يركب دابة، أو لا يجلس على بساط، لا يحنث برأس عصفور، ولا بركوب إنسان، ولا بجلوسه على الأرض؛ لأن العرف خص الرأس بما يباع للأكل في الأسواق، والدابة بما يركب عادة، والبساط بالمنسوج المعروف الذي يفرش ويجلس عليه. (الزرقا ص ٢٢١) .. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٣١، (ابن رجب ٢/ ٥٥٧) . ٥ - أقل الحيض والنفاس والطهر، وغالبها وأكثرها حسب العرف وعادة النساء، (اللحجي ص ٤٥،.. (ابن عبد الهادي ص ٩٩) . ٦ - يجوز استعمال الذهب أو الفضة في الضئة إذا كانت قليلة، وتحرم الكثيرة، والضابط في القلة والكثرة العادة والعرف. (اللحجي ص ٤٥) . ٧ - الأفعال المنافية للصلاة إذا كانت قليلة فلا تؤثر، وإن كانت كثيرة فتبطلها، والعبرة في ذلك العادة والعرف. (اللحجي ص ٤٥) . ٨ - يُعفى عن النجاسات القليلة دون الكثيرة، والعبرة في ذلك العرف والعادة (اللحجي ص ٤٥) . ٩ - يجوز البناء في الصلاة في الجمع لفاصل قليل، ويمنع الكثير، وكذا في الخطبة، والجمعة، والعبرة في ذلك العرف والعادة.. (اللحجي ص ٤٦، (ابن رجب ٢/ ٤٠٩) . ١٠ - لا يؤثر الفاصل القليل بين الإيجاب والقبول، ويؤثر الكثير، والعبرة للعادة (اللحجي ص ٤٦) . ١١ - لا قطع في السرقة إلا إذا أخذ المال من الحرز، والعبرة في حرز المال العرف والعادة (اللحجي ص ٤٦) .

стр. 298

١٢ - إن العبرة في ردّ ظرف الهدية وعدمه للعرف والعادة. (اللحجي ص ٤٦) . ١٣ - العبرة في الأموال الربوية بالوزن أو الكيل، فيما جهل حاله في عهد رسول الله ﷺ أنه يراعى فيه عادة بلد البيع في الأصح. (اللحجي ص ٤٦) . ١٤ - لا يجوز صوم يوم الشك إلا لمن كان له عادة في صوم مثله، وذلك بحسب العادة. (اللحجي ص ٤٦) . ١٥ - يحرم قبول القاضي للهدية، إلا ممن له عادة في إهدائه. (اللحجي ص ٤٦) . ١٦ - إذا اختلف الراهن والمرتهن في قدر الحق، فالقول قول المرتهن إلى قيمة الرهن عند المالكية، وقال أبو حنيفة والشافعي: القول قول الراهن من كل وجه، واستند المالكية إلى قاعدة العرف والعادة، بأن العرف يرجع إليه في التخاصم إذا لم يكن هناك ما هو أولى منه، والعرف جار بأن الناس لا يرهنون إلا ما يساوي ديونهم أو يقاربها، فمن ادعى خلاف ذلك فقد خرج عن العرف. (الروقي ص ٣١٧) . ١٧ - إذا اختلف الواهب والموهوب له في الهبة، هل هي للثواب؟. (للمقابلة والعوض) فادّعى الواهب أنها للثواب، وادّعى الموهوب له أنها ليست للثواب، فيرجع حينئذ للفصل بينهما إلى العرف الجاري عندهم. (الروقي ص ٣١٨) . ١٨ - اختلاف الزوجين في قبض المهر أو عدم قبضه، فيحسم هذا الخلاف بالرجوع إلى العرف الجاري في بلدهما في هذه المسألة، فإن كان العرف جارياً بأن الزوج ينقد الصداق قبل الدخول، ثم اختلفا في قبضه بعد الدخول، فالقول للزوج احتكاماً للعرف. (الروقي ص ٣١٨) . ١٩ - الأجرة في دخول الحمام حسب العادة.. (ابن عبد الهادي ص ٩٩) . ٢٠ - العادة في ركوب سفينة الملاح أنها بأجرة، وكذا العادة في أجرة الدابة (ابن عبد الهادي ص ٩٩) .

стр. 299

٢١ - هدية المقترض جائزة إذا كانت العادة بها، فإن كانت بعد الوفاء فهي جائزة على الأصح، وإن كانت قبل الوفاء لم تجز إلا أن تكون العادة جارية بينهما به قبل القرض. (ابن عبد الهادي ص ٩٩) . ٢٢ - يلزم حفظ الوديعة فيما تحفظ فيه عادة.. (ابن عبد الهادي ص ٩٩) . ٢٣ - الاستصناع؛ أجازه جمهور الفقهاء، لأنه تعارفه الناس، وجرى عليه التعامل فجاز استحساناً مبنياً على العرف. (السدلان ص ٣٧٨) . ٢٤ - بيع الوفاء: أجازه التأخرون من الحنفية من باب الاستحسان اعتباراً للعرف ولحاجة الناس إليه فراراً من الربا، ومنعه الجمهور. (السدلان ص ٣٨٠) . ٢٥ - هدايا الخطبة التي يقدمها الرجل لخطيبته من الهدايا العينية وغير العينية، المستهلكة وغير المستهلكة، ثم يقع العدول عن الخطبة لسبب ما، فقال بعض الفقهاء في أحكام الهدايا بالرجوع إلى العرف والعادة، فإن كان العدول من الرجل فيمنع من استرداد ما أهداه إليها، وإن كان العدول منها فله حق استرداد ما طدمه إليها إن كان قائماً بعينه، فإن كان مستهلكاً استرد مثله أو قيمته، ويرجع في ذلك إلى العرف، ويتبع عادة الناس ما لم يكن هناك شرط. (السدلان ص ٣٨٣) . ٢٦ - جواز وقف المنقول مستقلاً عن العقار إن جرى العرف بوقفه. (السدلان ص ٣٨٦) . ٢٧ - الفعل الواحد يبنى بعضه على بعض مع الاتصال المعتاد، ولا ينقطع بالتفرق اليسير، كالوضوء، والصلاة، والسفر، والطواف، والأكل، والرضاع، والإخراج من الحرز. وسيأتي تفصيل ذلك في قاعدة كلية خاصة عند الحنابلة. (ابن رجب ٢/٤٠٦) . ٢٨ - إن جواب السؤال يجري على حسب ما تعارف كل قوم في مكانهم، كما أن السؤال والجواب يمضي على ما عمَّ وغلب، لا على ما شذ وندر.

стр. 300

المستثننى ١ - العرف الزائد على اللفظ لا عبرة به، كما لو قال لأجنبية: إن دخلتُ بكِ فأنتِ كذا، فنكحها ودخل بها لا تطلق، وإن كان يراد في العرف من هذا اللفظ دخوله بها عن ملك النكاح؛ لأن هذه زيادة على اللفظ بالعرف، والعرف لا يجعل غير الملفوظ ملفوظاً، فقد قال الإمام محمد رحمه الله تعالى: "بالعرف يخصّ، ولا يُزاد". (الزرقا ص ٢٢٢) . لكن هذا إذا لم يجعل اللفظ في العرف مجازاً عن معنى آخر، ولم يهجر المعنى الأصلي، فإن هجرت حقيقته، واستعمل في معناه المجازي، كمسألة وضع القدم، ففي مثلها يعتبر المعنى العرفي دون الحقيقي اللفظي. (الزرقا ص ٢٢٢) . ٢ - الموصي والواقف يحمل كلام كل على لغته وعرفه، وإن خالف لغة الشرع وعرفه، إلا في مسائل استثناها ابن نجيم في (الأشباه) فالعمل فيها على عرف الشرع. وهي: لو حلف لا يصلي، أو لا يصوم، أو لا ينكح فلانة وهي أجنبية، فإنه لا يحنث إلا بالصلاة والصوم الشرعيين، وفي النكاح بالعقد، وهذا في الحقيقة لا استثناء فيه، فإن العرف فيها موافق للشرع. (الزرقا ص ٢٢٢) . ٣ - قال الزركشي الشافعي رحمه الله تعالى: لم يعتبر الشافعي العادة في صورتين: الأولى: استصناع الصناع الذين جرت عادتهم بأنهم لا يعملون إلا بأجرة. قال الشافعي: إذا لم يجر استئجار لهم لا يستحقون شيئاً. (اللحجي ص ٤٦) . الثانية: عدم صحة البيع بالمعاطاة على المنصوص، وإن جرت العادة بعد الشافعي بفعل المعاطاة، وإن كان المختار خلافه في الصورتين. (اللحجي ص ٤٦) . فالمعاطاة على أصل المذهب لا يصح البيع بها، ولو اعتبرت، ولكن النووي قال:

стр. 301

المختار الراجح دليلاً الصحة؛ لأنه لم يصح في الشرع اعتبار لفظ، فوجب الرجوع إلى العرف كغيره. ومن أمثلة الحالة الأولى: أن يدفع ثوباً إلى خياط ليخيطه، أو قصار ليقصره، أو جلس بين يدي حلاق فحلق رأسه، أو دخل سفينة بإذن، وسار إلى الساحل، فلا يستحقون شيئاً إذا لم يشرط عليه شيئاً من المال، وإن جرت عادتهم بالعمل بالأجرة. والمختار خلافه كما قاله الشارح رحمه الله تعالى. (اللحجي ص ٤٦، ٥٠) .

стр. 302

فوائد يتعلق بقاعدة "العادة مُحكَّمة) (م/ ٣٦) عدة مباحث، وهي: المبحث الأول: فيما تثبت به العادة وذلك يختلف، فتارة تثبت بمرة، كما في الاستحاضة، وكما في زنى المبيع وإباقه وسرقته، وكما في العادة في الإهداء للقاضي قبل الولاية. وتارة تثبت العادة بثلاث كالقائف. وتارة لا بدَّ من تكرار يغلب على الظن أنه عادة، كالجارحة في الصيد لا بدَّ من تكراره حتى يحصل غلبة الظن بالتعليم، وكاختبار الديك للأوقات، كما قال الزركشي، وكاختبار حال الصبي قبل البلوغ بالمماكسة في البيع ونحوه، فيختبر حتى يغلب على الظن رشده. المبحث الثانى في اطراد العادة إنما تعتبر العادة إذا اطَّردت، فإن اضطربت فلا، وفي ذلك فروع، منها: باع دراهم وأطلق، نزل على النقد الغالب؛ فلو اضطربت العادة في البلد وجب البيان، وإلا يبطل البيع. ومنها: إذا غلبت المعاملة بجنس من العروض، أو نوع منه. انصرف الثمن إليه عند الإطلاق في الأصح كالنقد.

стр. 303

المبحق الثالث في تعارض العرف مع الشرع والمراد بالعرف عرف الاستعمال من الناس لشيء، والمراد بالشرع لفظه، بأنه ورد في الكتاب أو السنة ذلك الشيء فيه، وتعارضهما على نوعين: أحدهما: ألا يتعلق باللفظ الشرعي حكم، فيقدم عليه عرف الاستعمال، فلو حلف لا يأكل لحماً، لم يحنث بالسمك، وإن عاه الله لحماً، أو حلف لا يجلس على بساط، أو تحت سقف، أو في ضوء سراج، لم يحنث بالجلوس على الأرض وإن سماها الله بساطاً، ولا تحت السماء، وإن سماها الله سقفاً، ولا في الشمس وإن سماها الله سراجاً، أو حلف لا يضع رأسه على وتد، لم يحنث بوضعه على جبل، وإن سماه الله وتداً، أو حلف ألا يأكل ميتة أو دماَ، لم يحنث بالسمك والجراد، والكبد والطحال. فقد سماها الرسول ﷺ : ميتتان ودمان. فقدم العرف في جميع ذلك؛ لأنها استعملت في الشرع تسمية بلا تعلق حكم وتكليف. النوع الثاني: أن يتعلق به حكم، فيقدم على عرف الاستعمال، فلو حلف لا يصلي، لم يحنث إلا بذات الركوع والسجود، أو حلف لا يصوم لم يحنث بمطلق الإمساك، أو حلف لا ينكح، حنث بالعقد لا بالوطء، أو قال: إن رأيتِ الهلال فأنت طالق، فرآه غيرها، وعلمت به طلقت حملاً له على الشرع، فإنها فيه بمعنى العلم، لقوله ﷺ : "إذا رأيتموه فصوموا ". ولو كان اللفظ يقتضي العموم، والشرع يقتضي التخصيص اعتبر خصوص الشرع في الأصح، فلو حلف لا يأكل لحماً لم يحنث بالميتة، أو أوصى لأقاربه لم تدخل ورثته، عملاً بخصوص الشرع، إذ "لا وصية لوارث ".

стр. 304

المبحث الرايع في تعارض العرف مع اللغة نقل السيوطي وجهين في المقدَّم منهما: أحدهما: المقدم الحقيقة اللفظية، عملاً بالوضع اللغوي، وإليه ذهب القاضي حسين. والثاني: المقدم الدلالة العرفية؛ لأن العرف يحكم في التصرفات لا سيما الأيمان، وعليه البغوي، فلو دخل دار صديقه، فقدم إليه طعاماً، فامتنع، فقال: إن لم تأكل فامرأتي طالق، فخرج ولم يأكل، ثم قدم في اليوم الثاني، فقدم إليه ذلك الطعام فأكل، فعلى الأول لا يحنث، وعلى الثاني يحنث. ونقل عن الرافعي في "الطلاق ": إن تطابق العرف والوضع فذاك، وإن اختلفا فكلام الأصحاب يميل إلى الوضع، فإمام الحرمين والغزالي يريان اعتبار العرف، وقال في " الأيمان " ما معناه: إن عمت اللغة قدمت على العرف. وقال غيره: إن كان العرف ليس له في اللغة وجه ألبتّة فالمعتبرُ اللغة، وإن كان له فيه استعمال ففيه خلاف، وإن هجرت اللغة حتى صارت نسياً منسياً قُدِّم العرف. ومن الفروع المخرجة على ذلك: ما لو حلف لا يسكن بيتاً، فإن كان بدوياً حنث بالمبني وغيره؛ لأنه قد تظاهر فيه العرف واللغة؛ لأن الكل يسمونه بيتاً، وإن كان من أهل القرى فوجهان، بناءً على الأصل المذكور، فإن اعتبرنا العرف لم يحنث، والأصح الحنث. ومنها: لو حلف لا يشرب ماء، حنث بالمالح، وإن لم يُعتد شربه، اعتباراً بالإطلاق والاستعمال اللغوي. ومنها: حلف لا يأكل الخبز، حنث بأكل خبز الأرز، وإن كان من قوم لا يتعارفون ذلك؛ لإطلاق الاسم عليه لغة.

стр. 305

تنبيه أول نقل السيوطي عن الشيخ أبي زيد المروزي (٣٧١ هـ) : لا أدري على ماذا بنى الشافعي رحمه الله تعالى مسائل الأيمان، إن اتبع العرف فأهل القرى لا يعدون الخيام بيوتاً. قال الرافعي: الشافعي يتبع مقتضى اللغة تارة، وذلك عند ظهورها وشمولها. وهو الأصل، وتارة يتبع العرف إذا استمر واطرد. وقال العزُّ بن عبد السلام: قاعدة الأيمان البناء على العرف إذا لم يضطرب، فإن اضطرب فالرجوع إلى اللغة. تنبيه ثانٍ إنما يتجاذب الوضع اللغوي والعرف في العربي، أما العجمي فيعتبر عرفه قطعاً؛ إذ لا وضع يحمل عليه، فلو حلف على البيت بالفارسية لم يحنث ببيت الشعر، ولو أوصى لأقاربه لم يدخل قرابة الأم في وصية العرب، ويدخل في وصية العجم. المبحث الخامس في تعارض العرف العام والعرف الخاص والضابط: أنه إن كان الخصوص محصوراً لم يؤثر، كما لو كانت عادة امرأة في الحيض أقل من عادة النساء، كيوم دون ليلة، ردَّت إلى الغالب في الأصح، وقيل: تعتبر عادتها، وإن كان الخصوص غير محصور اعتبر، كما لو جرت عادة أهل بلد بحفظ مواشيهم نهاراً، وإرسالها ليلاً، فهل العبرة بالعرف الخاص أم بالغالب؟ الأصح الأول، وينزل ذلك منزلة العرف العام، خلافاً للقفال، ويقال مثل ذلك على حفظ السيارات اليوم بحسب البلدان.

стр. 306

المبحث السادس: العادة المطَّردة هل تنزل العادة المطردة في ناحية منزلة الشرط أم لا؟ وغالب الترجيح في الفروع أنها لا تنزل منزلة الشرط، وفي ذلك صور: ١ - لو جرت عادة قوم بقطع الحصرم قبل النضج، فهل تنزل عادتهم منزلة الشرط حتى يصح بيعه من غير شرط القطع؛ الأصح لا. وقال القفال: نعم. ٢ - لو عمَّ في الناس اعتياد إباحة منافع الرهن للمرتهن، فهل ينزل منزلة شرطه حتى يفسد الرهن؛ قال الجمهور: لا، وقال القفال: نعم. ٣ - لو جرت عادة المقترض بردّ زيادة مما اقترض، فهل ينزل منزلة الشرط. فيحرم إقراضه؟! الأصح لا. ٤ - لو بارز كافر مسلماً، وشرط الأمان، لم يجز للمسلمين إعانة المسلم، فلو لم يشرط، ولكن اطردت العادة بالمبارزة بالأمان، فهل هو كالمشروط؛ الأصح نعم، فهذه صورة مستثناة. ٥ - ومثلها الأوقات، فإن العادة فيها تنزل منزلة الشرط، كما إذا اعتيد البطالة من المدرسين في الأشهر الثلاثة والأعياد، أو اعتيد الاستنجاء والوضوء من المال المسبل للشرب. المبحث السابع: العرف المقارن والسابق العرف الذي تحمل عليه الألفاظ إنما هو المقارن السابق للتصرف، دون المتأخر، أي أن المعتبر هو العرف المقارن، أي الذي كان موجوداً حال تكلم المتكلم، حتى ينزل كلامه عليه، إذ كان مأخذه سابقاً على وقت اللفظ، دون العرف المتأخر.

стр. 307

ومن الفروع المخرجة على ذلك ما تقدم في مسألة البطالة، فإذا استمر عرفُ وقف بها في أشهر مخصوصة حمل عليه ما بعد ذلك، لا ما وقف قبل هذه العادة. المبحث الثامن: ضبط الأحكام في العرف والشرع قال الفقهاء: كل ما ورد به الشرع مطلقاً، ولا ضابط له فيه، ولا في اللغة؛ يُرْجَع فيه إلى العرف، وذلك كالحرز في السرقة، والتفرق في البيع لخيار المجلس إلى التفرق بالأبدان، والقبض في العقود، وإحياء الموات، والتعريف في اللقطة، والمسافة بين الإمام والمأموم. وقالوا في الأيمان: إنها تبنى أولاً على اللغة، ثم على العرف، وخَرَّجوا عن ذلك في مواضع لم يعتبروا فيها العرف، مع أنها لا ضابط لها في الشرع، ولا في اللغة. ١ - منها المعاطاة: فعلى أصل المذهب لا يصح البيع بها ولو اعتيدت، ولكن النووي قال: المختار الراجح دليلاً الصحة؛ لأنه لم يصح في الشرع اعتبار لفظ، فوجب الرجوع إلى العرف كغيره. ٢ - ومن أمثلة ذلك: أن يدفع ثوباً إلى خياط ليخيطه، أو قصار ليقصره، أو جلس بين يدي حلاق فحلق رأسه، أو دخل سفينة بإذن وسار إلى الساحل، فلا يستحقون شيئاً إذا لم يشترط عليهم شيئاً من المال، وإن جرت عادتهم بالعمل بالأجرة، والمختار خلافه. ويتفرع عن هذه القاعدة الخامسة الأساسية عدة قواعد فرعية، وهي القواعد الثلاث عشرة الآتية.

стр. 308

القاعدة: [٤٠] ١ - كل اسم ليس له حد في اللغة، ولا في الشرع، فالمرجع فيه إلى العرف الألفاظ الأخرى - ما لم يقدره الشارع فإنه يرجع فيه إلى العرف. - ما أطلقه الشارع يعمل بمقتضى مسماه ووجوده. ولم يَجْرِ تقديره وتحديده بمدة. التوضيح. إن الله تعالى أنزل شرعه في الحلال والحرام بنصوص اللغة العربية ومفرداتها. وبعض الأسماء والكلمات لها دلالة لغوية محددة كالشمس والقمر والسماء والأرض والبر والبحر، ويقف العلماء عند دلالتها اللغوية، وبعضها حدد الشرع لها معنى ودلالة خاصة، وهي الألفاظ الشرعية أو المصطلحات الشرعية كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والأيمان، والإسلام، والتقوى، والكفر، والنفاق، وهذا ما بينه الله ورسوله فيجب الالتزام بدلالتها الشرعية، وبعض الألفاظ والكلمات يرجع الناس في دلالتها إلى العادة والعرف، كالبيع، والنكاح، والقبض، والدرهم، والدينار، فليس لها حدّ في الشرع، ولا حد واحد في اللغة، ويختلف الناس في قدرها وصفتها باختلاف عاداتهم في الزمان والمكان، ولذلك تبقى دلالتها بحسب العرف والعادة، ويرجع في تحديد معناها إلى العرف الذي هو عادة جمهور قوم في قول أو فعل.

стр. 309

والدليل على ذلك هو الأدلة الواردة في القاعدة الأصلية "العادة محكمة" مما يؤكد الاعتماد عليها من القرآن والسنة. التطبيقات ١ - الأذى، والسب، والشتم، يرجع فيه إلى العرف، فما عدَّه أهل العرف سبًّا وانتقاصاً، أو عيباً أو طعناً، ونحو ذلك فهو من السب.. (ابن تيمية، الحصين ٢/١٠٦) . ٢ - عموم الولايات وخصوصها، وما يستفيده المتولي بالولاية، يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف، وليس لذلك حد في الشرع، ولا في اللغة، فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأمكنة والأزمنة ما يدخل في ولاية الحرب، أو وزارة أخرى، في زمان ومكان آخر، وبالعكس، وكذلك الحسبة، وولاية المال، وإثبات الأهلة، والنظارة على الوقف.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٥٦) . ٣ - تنعقد العقود بما دل على مقصودها من قول أو فعل، فما عدّه الناس بيعاً فهو بيع، وما عدُّوه إجارة فهو إجارة، وما عدوه هبة فهو هبة، وما عدُّوه وقفاً فهو وقف، وما عدُّوه ضماناً فهو ضمان، ولا يعتبر في ذلك لفظ معين، وليس له حد مستمر في الشرع ولا في اللغة، بل يتنوع بحسب عادات الناس وعرفهم، وينعقد العقد عند كل قوم بما يفهمونه من الصيغ والأفعال، وهذا عام في جميع العقود، لأن الشارع لم يحد في ألفاظ العقود حداً معيناً، بل ذكرها مطلقة، وليس لها حد في اللغة منضبط، فيرجع في تحديدها إلى عرف الناس وعاداتهم.. (ابن تيمية، الحصين ٢/١١٠) . ٤ - المرجع في الأجور والأثمان إلى العرف، فيجوز البيع بثمن المثل، وبما يبيع به الناس، ويجوز الشراء بالعوض المعروف، والاستئجار بالعوض المعروف، دون تحديد سعر معين، ويرجع في تقدير العوض إلى العرف، وذلك لأن الله لم يشترط في

стр. 310

البيع إلا التراضي، ولم يحد له حداً يرجع الناس إليه، فكان مرجع ذلك إلى عرف الناس، وغالب الناس يرضون بالسعر العام، وبما يبيع به عموم الناس (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١١١) . ٥ - أجرة المثل ليست شيئاً محدداً، كانما هي ما يساوي الشيء في نفوس أهل الرغبة، وهي تختلف باختلاف الأحوال، والبلدان، والعادات، والمهن، والأعمال.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١١١) . ٦ - القبض في العقود يرجع في تحديده إلى عرف الناس، فما عدّه الناس قبضاً فهو قبض، وما لم يعدوه قبضاً فليس بقبض.. (ابن تيمية، الحصين ١١٣/٢) . ٧ - العقد المطلق يحمل على عرف الناس وعاداتهم، ويرجع في موجَبه إلى العرف إذا لم يكن هناك تحديد لفظي من الطرفين، كالالتزامات الناشئة عن العقد، يرجع في تحديدها، ومن تجب عليه إلى العرف، كنفقة المضارب، وأجرة السمسار، وكتابة الصك، وأجرة إخراج البضاعة المبيعة من مستودعها، وأجرة كيلها أو وزنها من أجل تسليمها، كل ذلك يرجع إلى عرف المتبايعين إذا لم يكن هناك تحديد لفظي من قبلهما، والعقد المطلق يقتضي السلامة من العيوب في الثمن والمثمن بحسب العرف، فإذا اكتشف أحد المتبايعين في نصيبه عيباً كان له الحق في الرجوع على صاحبه. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١١٢) . ٨ - الجائحة التي ينفسخ العقد بحدوثها يرجع في تقديرها إلى عرف الناس وعاداتهم كالجراد، أو ما يأكله الطير من الزرع.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١١٣) . ٩ - رؤية المبيع، ليس من شرط المبيع أن يرى جميعه، بل ما جرت العادة برؤيته، مما يتعرف به على المبيع، - بحيث يتمكن المشتري من تصور المعقود عليه تصوراً سليماً، ويرجع في ذلك إلى العرف.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١١٣) .

стр. 311

القاعدة: [٤١] ٢ - العقد العرفي كالعقد اللفطي الألفاظ الأخرى - العقد المطلق يحمل على عرف الناس وعادتهم. - العقد المطلق يرجع في موجبه إلى العرف. التوضيح إن العقد العرفي عقد مطلق من كل قيد أو شرط، فيحمل على عرف الناس، لأن العقد المتعارف عليه يعقد بناء على أمر تقرر عند الطرفين العلمُ به، بحيث يعرف كل منهما مقصود صاحبه من العقد، وأنه ليس بمطلق، بل مقيد بأشياء متعارف عليها في هذا العقد، فتكون في قوة المنطوق في تحديد المراد به، فإن العرف كاللفظ، ويتقيد العقد بما جرى عليه العرف. وهذه القاعدة فرع عن قاعدة "تنعقد العقود بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل " وتلتقي جزئياً مع القاعدة الآتية "العروف عرفاً كالمشروط شرطاً". وهذا يدل على سلطان العرف والعادة في تحديد موجبات العقود، والرجوع لهما عند عدم النص المخالف، وعند الاختلاف.

стр. 312

التطبيقات ١ - إذا ضارب شخص بمال شخص آخر، ثم أهدى العامل لمالك المال هدية، أو عمل له عملاً آخر - غير ما اتفقا عليه من المضاربة - بلا أجر، أو بأجرة زهيدة لا تساوي قيمة العمل (وهو ما يجري كثيراً اليوم) فإن هذا العقد يكون رباً، ويكون عقد المضاربة محرماً، لأنه اشتمل على عقدين في عقد واحد، وهما وإن لم يصرحا بذلك، لكن العامل إنما أهدى الهدية لأجل المال الذي عنده، وقبل الآخر بذلك. والعقد العرفي كالعقد اللفظي.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢١٧) . ٢ - يجوز بيع الشيء بقيمته وبسعره الذي استقر عليه وبرقمه (وهو السعر المكتوب عليه) وإن لم يعلمه المشتري حال الشراء، لأن العقد العرفي كاللفظي، وموجب العقد المطلق في العرف البيع بثمن المثل، فإن الناس في العادة يرضون به، وإذا حصل غبن في ثمن المبيع كان له الخيار في الفسخ والإمضاء.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢١٧) . ٣ - إذا قدم شخص لأحد الأكابر هدية، والعادة جارية أنه إذا قدم يُعطى ثمنه أو نظير الثمن، والعادة جارية على التعويض، وإنما أعطاه على هذا الشرط، فإنه يستحق أحد الأمرين: إما التعويض، وإما الرجوع في الموهوب.. (ابن تيمية، الحصين ٢/٢١٨) . ٤ - الإجارة المطلقة تحمل على المنفعة المعتادة، هما تناوله لفظ الإجارة، أو العرف المعتاد كان للمستأجر؛ لأن العقد العرفي كاللفظي، فإذا تعارفا على شيء، وعقدا العقد مطلقاً من قيد أو شرط، تقيد بالمتعارف بينهم، كإجارة الأرض لينتفع بها انتفاع مثله بمثلها.. (ابن تيمية، الحصين ٢/٢١٨) .

стр. 313

القاعدة: [٤٢] ٣ - الممتنع عادة كالمتنع حقيقة (م/٣٨) التوضيح الممتنع حقيقة: هو الذي لا يمكن وقوعه، كاجتماع النقيضين، فهذا لا يقبل الادعاء به، ولا تسمع الدعوى فيه، ولا تقام البينة عليه، بل يرد، للتيقن بكذب مدعيه، كمن ادعى لمن يساويه سناً أنه ابنه أو أبوه، وكقوله لمن لا يولد مثله لمثله: هذا ابني. والممتنع عادة: هو الذي لا يعهد وقوعه، وإن كان فيه احتمال عقلي بعيد. كدعوى معروف بالفقر على آخر أموالاً جسيمة لا يعرف أنه أصاب مثلها بإرث أو غيره، فلا تسمع دعواه، ولا تقبل بينته، ما لم يثبت مصدراً لهذا المال. التطبيقات يدخل في هذه القاعدة كل شيء مستبعد في العادة، وهو كثير، ومنه: ١ - لو ادعى المتولي أو الوصي أنه أنفق أموالاً عظيمة على عقار الوقف، أو القاصر، كذبه فيها ظاهر الحال، فلا يصدق ولا تقبل بينته. (الزرقا ص هـ ٢٢، الدعاس ص ٢١) . ٢ - إذا ادَّعت الزوجة بعد الدخول بها بأنها لم تقبض المشروط تعجيله من المهر فلا تصدق؛ لأن العادة أنها لا تُسلم نفسها قبل قبضه. (الدعاس ص ٢١) . ٣ - إذا ادَّعى المدعي إقرار المدّعى عليه بعد أن طالت الخصومة بينهما فلا تقبل دعواه (الزرقا ص ٢٢٥) .

стр. 314

٤ - لو ادَّعى القريب أو أحد الزوجين ملك ما باعه وسلمه الآخر باطلاعه، أو أن له حصة فيه، فلا تقبل دعواه. (الزرقا ص ٢٢٥) . ٥ - لو ادَّعى الأجنبي على المشتري أن المبيع ملكه، أو أن له فيه حصة بعدما رآه يتصرف في المبيع تصرف الملاك في أملاكهم بالهدم أو البناء أو الغراس، فلا تسمع دعواه. (الزرقا ص ٢٢٥) . ٦ - لو ادعى الولد الذي في عائلة أبيه، وصنعتهما واحدة أن الذي تحت يد والده ملكه أو له فيه حصة فلا يسمع له. (الزرقا ص ٢٢٥) . فكل ذلك، وكذا تكذيب التواتر، لا تسمع الدعوى بشيء منه، ولا تقام البينة عليه.. (الزرقا ص ٢٢٦) .

стр. 315

القاعدة: [٤٣] ٤ - استعمال الناس حجَّة يجب العمل بها (م/٣٧) التوضيح الظاهر أن المراد باستعمال الناس هو نفس المراد من العادة، وهو أحد قولين في تفسير الاستعمال، ومعناه: أن عادةَ الناس إذا لم تكن مخالفة للشرع حجةٌ ودليل يجب العمل بها؛ لأن العادة مُحكَّمة (م/٣٦) . وقيل: الاستعمال: هو نقل اللفظ عن موضعه الأصلي إلى معناه المجازي شرعاً وغلبة استعماله فيه، ولا تظهر إرادته هنا، لأنه لا يتصثى إلا على قول الصاحبين المرجوح من أنه إذا كانت الحقيقة مستعملة، والمجاز أكثر استعمالاً منها، يراد باللفظ معنى أعم يشمل الحقيقة والمجاز، ولم يرجح قولهما، لقاعدة "الأصل في الكلام الحقيقة" (م/ ١٢) . وإذا لم يرجح يكون المعمول به قول الإمام، وحملها على المرجوح بدون داع إليه غير موافق. وإذا أريد بالاستعمال العرف العملي يكون موضوع القاعدة غير داخل تحت الخلاف وهو أولى، وحينئذٍ فتكون القاعدة المذكورة تأكيداً لقاعدة "العادة محكمة" (م/٣٦) وما قيل في تلك يقال في هذه. وإذا تعارض العرف مع الشرع قدم عرف الاستعمال خصوصاً في الأيمان، لأن مبنى الأيمان على العرف والعادة، لا على نفس إطلاق الاسم، كالفراش والبساط والبيت، مع أن الله سمى الكعبة والمسجد بيتاً.

стр. 316

التطبيقات ١ - لو قال شخص لأحد من أهل ااصنالع: اصنع لي الشيء الفلاني بكذا قرشاً، وقبل الصانع ذلك، انعقد البيع استصناعاً. (الدعاس ص ٣٦) . ٢ - لو تقاول مع نجار لصنع زورق، وبين الطول والعرض وباقي الأوصاف، وقبل النجار، انعقد ذلك استصناعاً. (الدعاس ص ٣٧) . ٣ - لو استأجر أجيراً يعمل له مدة معينة، حمل على ما جرت العادة بالعمل فيه من الزمان دون غيره بلا خلاف. (ابن رجب ٢/ ٥٧٠) . ٤ - لو استعان شخص بآخر على شراء عقار أو سيارة، وبعد وقوع البيع طلب المستعان به من المستعين أجرة، فينظر إلى تعامل الناس، فإن كان معتاداً في مثل هذه الحال أخذ الأجرة فللمستعان به أخذ أجرة المثل وإلا فلا. (السدلان ص ٣٥٩) . ٥ - إعطاء الأجرة لأصحاب المكاتب العقارية من السماسرة والدلالين والسعاة، فقد جرى العرف والعادة في بعض البلاد على إلزام البائع بالأجرة، وفي بعض البلاد يلتزم المشتري بدفع الأجرة، وفي بعض البلاد تؤخذ من الطرفين. وقد يختلف العرف والعادة بحسب المبيع في بلاد أخرى. فيعمل بما جرت عليه عادة الناس. (السدلان ص ٣٩٥) .

стр. 317

القاعدة: [٤٤] ٥ - إنما تُعتبر العادة إذا اطردت أو غَلَبت (م/٤١) الألفاظ الأخرى - تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت. - إنما تعتبر العادة إذا اطردت، فإذا اضطربت فلا. التوضيح هذه القاعدة قيد لقاعدة "العادة محكَّمة" (م/ ٣٦) وقيد لقاعدة "استعمال الناس حجّة يجب العمل بها" (م/٣٧) لأن ظاهر القاعدتين أن العادة مرعية على الإطلاق، فجاءت هذه القاعدة لتفيد التقييد بما إذا اطردت العادة أو غلبت، أما إذا ساوت أو ندرت فلا تراعى. فالعادة المعتبرة التي تبنى عليها الأحكام الشرعية إنما هي المطردة أو الغالبة، وإن الشيوع في الأكثر كافٍ؛ إذ لا عبرة للأقل، والعادة المعتبرة تنزل منزلة الشرط، وقد يعبر عن الاطراد بالعموم والشيوع بين الناس، ولو بالأغلبية، ولا يضر انخراقها أحياناً. ولا تراعى العادة النادرة؛ لذلك أفتى الأكابر من فقهاء الحنفية بفساد الإجارة المتعارفة عند خواص أهل بخارى فيما لو استقرض ألفاً مثلاً، واستأجر المقرض لحفظ ملعقة أو ما شاكلها مدة معلومة بأجرة تزيد على قيمة الملعقة، توصلاً لحل المرابحة في القرض، وذكر بعضهم أن فسادها هو الصواب، وعلله بأن هذا الشيء لم تعرفه عامتهم، بل تعارفه خواصهم، والعرف لا يثبت بهذا القدر.

стр. 318

ولهذا قال السيوطي رحمه الله تعالى: "إنما تعتبر العادة إذا اطردت، فإذا اضطربت فلا". التطبيقات أ - لو باع بدراهم، أو بدنانير، وكانت مختلفة في المالية والرواج، ينصرف البيع إلى أغلبها رواجاً، وإذا كانت متساوية في الرواج، والمسألة بحالها، فسد العقد؛ لأنه يؤدي إلى التنازع. (الزرقا ص ٢٢٣) . ٢ - لو باع التاجر في السوق شيئاً بثمن، ولم يصرح بحلول أو تأجيل، وكان المتعارف قيما بينهم أن البائع يأخذ الثمن كل جمعة قدراً معلوماً، انصرف إليه بلا بيان، لأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً. (الدعاس ص ٣٧) . ٣ - لو جهز الأب ابنته جهازاً ودفعه لها، ثم ادعى أنه عارية، ولا بينة، فإن كان العرف أن الأب يدفع ذلك ملكاً لا عارية، لم يقبل قوله. (الدعاس ص ٣٧) . ٤ - من أوقف على درس الحديث، ولم يعرف مراد الواقف، هل هو من يدرس مصطلح الحديث، أو يقرأ الحديث، فيتبع اصطلاح البلد وعُرْفه. (الدعاس ص ٣٨) .

стр. 319

القاعدة: [٤٥] ٦ - العبرة للغالب الشائع لا للنادر (م/٤٣) الألفاظ الأخرى - للأكثر حكم الكل. - الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب دون النادر. - الأقل يتبع الأكثر. - الحكم للأغلب. - إذا دار الشيء بين الغالب والنادر فإنه يلحق بالغالب. - الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر. - العبرة بالغالب الشائع، لا بالقليل النادر. التوضيح إذا بني حكم شرعي على أمر غالب وشائع فإنه يبنى عاماً للجميع، ولا يؤثر على عمومه واطراده تخلف ذلك الأمر في بعض الأفراد، أو في بعض الأوقات، وهذه القاعدة وثيقة الصلة بالقاعدة السابقة "إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت" ولأن الأصل اعتبار الغالب في الفقه الإسلامي. ولا تبنى الأحكام على الشيء النادر القليل، بل تبنى على الغالب الشائع الكثير، إلا في بعض الحالات استثناء، وسيرد الخلاف عند الشافعية والمالكية في حكم النادر، فهل يلحق يحنسه أو بنفسه، وهل يلحق بالغالب؟

стр. 320

التطبيقات ١ - إن قصر الصلاة في السفر هو رخصة مشروعة، والحكمة في ذلك دفع مشقة السفر، ولكنها لم تنضبط لاختلافها بحسب الأشخاص والأحوال والأزمان، فأقيم السفر علة مقامها بحيث متى وجد السفر وجد القصر؛ لأن السفر يلازم المشقة غالباً، وتخلفها في بعض المترفين لا عبرة له؛ لأن الحكم يراعى في الجنس لا الأفراد، فيجوز قصر الصلاة في حقهم؛ لأن العبرة للغالب الشائع لا للنادر. (الدعاس ص ٣٨) . ٢ - جوّز المتأخرون للدائن في هذا الزمن استيفاء دينه من غير نجس حقه، لغلبة العقوق وأكل الحقوق. (الزرقا ص ٢٣٥) . ٣ - ليس للزوج أن يجبر زوجته على السفر من وطنها إذا كان نكحها فيه، وإن أوفاها معجل مهرها، لغلبة الإضرار في الأزواج، في العصور المتأخرة. (الزرقا ص ٢٣٥) . ٤ - قال المتأخرون: ليس للقاضي أن يقضي بعلمه، لفساد حال القضاة غالباٌ. (الزرقا ص ٢٣٥) . ٥ - صحح المتأخرون الاستئجار على الإمامة والأذان والتعليم، لتكاسل الناس عن القيام بها مجاناً غالباٌ. (الزرقا ص ٢٣٥) . ٦ - قدر الفقهاء في الحضانة استغناء الصبي بالسبع، وحد الشهوة للأنثى بالتسع، لأنه الغالب. (الزرقا ص ٢٣٥) . وأصبح الغالب في عصرنا التقدير بأكثر من ذلك. ٧ - منع العلماء من سماع دعوى الزوجة بكل المهر المعجل على زوجها بعد الدخول بها، بل يقال لها: إما أن تقري بما تعجلت، وإلا قضينا عليك بالمتعارف تعجيله، والقول للورثة في قدر ذلك، والقول للزوجة فيما زاد على المعجل إلى تمام مهر مثلها، وذلك لأنها لا تسلم نفسها عادة من غير أن تقبض. (الزرقا ص ٢٣٥) . وقد تغيرت هذه العادة في عصرنا فيجب مراعاة ما استقر وشاع في ذلك. ٨ - قدّر الفقهاء مدة الإياس من الحيض للمرأة بخمس وخمسين سنة لأجل أن
следующие страницы →