عادة الناس إلى الجحود، قال الفقهاء: للدائن استيفاء دينه ولو من غير جنس حقه.
(الزرقا ص ٢٢٧) .
٣ - قال المتقدمون: على الزوجة أن تتابع زوجها بعد الفائه لها معجل مهرها حيث
أحبّ، لما كان في زمانهم من المودة والوفاء، ثم لما انتقلت عادة الناس إلى العقوق والإضرار، قال المتأخرون: لا تجبر الزوجة على متابعة الزوج إلى غير وطنها الذي
نكحها فيه، وإن أوفاها معجل مهرها لتغير حال الناس إلى العقوق.
(الزرقا ص ٢٢٧) .
٤ - لما ندرت العدالة، وعزت في هذه الأزمان المتأخرة قالوا بقبول شهادة الأمثل فالأمثل، والأقل فجوراً فالأقل.
(الزرقا ص ٢٢٩) .
فالشهود الذين يقضى بشهادتهم في الحوادث يجب أن يكونوا عدولاً، أي ثقات، وهي المحافظة على الواجبات الدينية
والمعرفة بالصدق والأمانة، إلا أن الكثير من الفقهاء المتأخرين لاحظوا ندرة العدالة الكاملة لكزة الفساد وضعف الذمم والوازع الديني، فإذا تطلب القضاة دائماً العدالة الشرعية في الشهود ضاعت الحقوق لامتناع الإثبات، فلذا أفتوا بقبول شهادة الأمثل فالأمثل من القوم، حيث تقل العدالة، ومعنى الأمثل فالأمثل أي الأحسن فالأحسن حالاً من الموجودين، ولو كان في ذاته غير كامل العدالة بحدها الشرعي.
أي أنهم تنازلوا عن اشتراط العدالة المطلقة إلى العدالة النسجية.
(الدعاس ص ٤٤) .
٥ - وقالوا مثل ذلك في القضاة وغيرهم، إذا لم يوجد العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجوراً، لئلا تضيع المصالح، وتتعطل الحقوق والأحكام، فقد حسن ما كان قبيحاً، واتسع ما كان ضيقاً، واختلفت الأحكام باختلاف الأزمان، فإن خيار زماننا هم أراذل أهل العصر الأول، وولاية الأراذل فسوق.
(الزرقا ص ٢٢٩) .
٦ - جوز الفقهاء تحليف الشهود عند إلحاح الخصم، وكذا إذا رأى الحاكم ذلك لفساد الزمان.
(الزرقا ص ٢٢٩) .
стр. 352
٧ - جوزوا أيضاً إحداث أحكام سياسية لقمع الدعار وأرباب الجرائم عند كثرة فساد الزمان، وأول من فعله عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، فإنه قال: ستحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور.
(الزرقا ص ٢٢٩) .
٨ - ومما يتفرع على القاعدة: منع عمر بن عبد العزيز عماله عن القتل إلا بعد إعلامه وإذنه به بعد أن كان مطلقاً لهم، لما رأى من تغير حالهم.
(الزرقا ص ٢٢٩) .
٩ - القيام بالواجبات الدينية، لا يجوز أخذ الأجر عليها، كالإمامة وخطبة
الجمعة، وتعليم القرآن. . إلخ.
بل على المقتدر أن يقوم بذلك مجاناً، لأنه واجب شرعي، غير أن المتأخرين من الفقهاء لاحظوا قعود الهمم عن هذه الواجبات.
فأفتوا بجواز أخذ الأجرة عليها حرصاً على تعليم القرآن ونشر العلم، وإقامة الشعائر الدينية بين الناس.
(الدعاس ص ٤٣) .
١٥ - إن المدين - في أصل المذهب الحنفي - تنفذ تصرفاته في أمواله بالهبة والوقف وسائر وجوه التبرع، ولو كانت ديونه مستغرقة أمواله كلها، باعتبار أن الديون تتعلق بذمته، فتبقى أعيان أمواله حرة، فينفذ فيها تصرفه، وهذا مقتضى القواعد القياسية.
ثم لما فسدت ذمم الناس، وكثر الطمع وقلَّ الورع، وأصبح المدينون يعمدون إلى تهريب أموالهم من وجه الدائنين عن طريق وقفها أو هبتها لمن يثقون به من قريب أو صديق، أفتى المتأخرون من فقهاء المذهبين الحنفي والحنبلي بعدم نفاذ هذه التصرفات من المدين إلا فيما يزيد عن وفاء الدين من أمواله.
(الدعاس ص ٤٤) .
١١ - ورد في "صحيح البخاري " وغيره أن النبي ﷺ سئل عن ضالة الإبل: هل يلتقطها من يراها لتعريفها وردّها على صاحبها متى ظهر؛ (كضالة الغنم ونحوها من الأشياء الصغيرة التي يخشى عليها) فنهى النبي ﷺ عن التقاطها؛ لأنها لا يخشى عليها
стр. 353
ما يخشى على غيرها من الضياع، وأمر بتركها ترد الماء، وترعى الكلأ حتى يلقاها ربها، فاستثنى الإبل من حكم التقاط الضالة.
فلما كان عهد عثمان بن عفان أمر بالتقاط ضوال الإبل وبيعها، كبقية الضوال، على خلاف ما أمر به النبي ﷺ واستثناه، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها.
وروى ذلك مالك عن ابن شهاب الزهري؛ لأن عثمان رأى أن الناس قد دبَّ إليهم فساد الأخلاق والذمم، وامتدت أيديهم إلى الحرام، فهذا التدبير أصون لضالة الإبل، وأحفظ لحق صاحبها، خوفاً من أن تنالها يد سارق أو طامع.
فهو بذلك - وإن خالف أمر رسول الله ﷺ في الظاهر - إنما هو موافق لمقصوده.
إذ لو بقي العمل على موجب ذلك الأمر بعد فساد الزمان لآل إلى عكس مراد النبي ﷺ في صيانة الأموال، وكانت نتيجته ضرراً.
(الدعاس ص ٤٦) .
١٢ - ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن كتابة أحاديثه، وقال لأصحابه:
"من كتب عني غير القرآن فليمحه ".
إلا ما ثبت استثناء من كتابة بعض الصحابة.
واستمر الصحابة والتابعون غالباً يتناقلون السنة النبوية حفظاً وشفاهاً لا يكتبونها حتى آخر القرن الهجري عملاً بهذا النهي.
ثم انصرف العلماء في مطلع القرن الثاني إلى تدوين السنة النبوية بأمر الخليفة
العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى؛ لأنهم خافوا ضياعهم بموت حفظتها، ورأوا أن سبب نهي النبي ﷺ عن كتابتها إنما هو خشية أن تختلط بالقرآن، إذ كان الصحابة يكتبون ما ينزل منه على رقاع، فلما عَمَّ القرآن، وشاع حفظاً وكتابة ولم يبق
هناك خشية في اختلاطه بالحديث النبوي، لم يبق موجب لعدم كتابة السنة، بل أصبحت كتابتها واجبة، لأنها الطريقة الوحيدة لصيانتها من الضياع، والحكم يدور مع علته ثبوتاً وانتفاءً.
(الدعاس ص ٤٦) .
стр. 354
ويمكن أن يقال مثل ذلك في حفظ السنة الآن وتدوينها وجمعها بالحاسوب.
والطباعة الحديثة، وأجهزة التسجيل، ونشرها بأجهزة الإعلام حتى التلفاز
والإنترنت.
١٣ - جواز إغلاق أبواب المساجد في غير أوقات الصلاة في زماننا وذلك صيانة للمسجد عن العبث والسرقة؛ لأن وظيفة معظم المساجد اليوم اقتصرت على الصلاة، وغابت عنها وظائف المسجد ورسالته المقررة شرعاً.
(السدلان ص ٤٣٦) .
١٤ - الأصل أن تنفذ تصرفات المدين بالهبة والوقف وسائر وجوه التبرع، ولو كانت ديونه مستغرقة أمواله كلها، ما دام لم يحجر عليه؛ لأن الديون تتعلق بذمته، وتبقى أعيان أمواله حرة فينفذ فيها تصرفه.
ولكن لما فسد الزمان، وخربت الذمم، وكثر الطمع، وقل الورع، وأصبح
المدينون يعمدون إلى تهريب أموالهم من وجه الدائنين عن طريق وقفها، أو هبتها لمن يثقون به ليعيدها فيما بعد، أفتى المتأخرون من فقهاء الحنفية، والحنابلة في وجه عندهم، وهو ظاهر مذهب المالكية بعدم جواز وعدم نفاد هذه التصرفات من المدين إلا فيما يزيد عن وفاء الدين من أمواله.
(السدلان ص ٤٣٧) .
١٥ - ومن الأمثلة على تطور الزمان اختلاف بناء الدور والبيوت والفلل
والعمارات، واختلاف الأعراف في الحجرات والمرافق والكسوة، فتبع ذلك
اختلاف كيفية رؤية المبيع، والحاجة لرؤية جميع المبيع اليوم، لأن رؤية البعض لا يكون دليلاً على المقصود.
(السدلان ص ١٤٣٨.
١٦ - وجوب تسجيل النكاح لدى المأذون وتوثيقه من القاضي أو نائبه في المحكمة وضبطه في السجلات لتغير أعراف الناس، وأحوالهم، وتطور أساليب حياتهم، وحفظاً على الأعراض ونسب الأولاد، وحقوق الزوجين.
(السدلان ص ٤٣٩) .
١٧ - وجوب تسجيل السيارات، وعمل ترخيص لها، والتأمين الشرعي عليها، لتحقيق مقاصد عديدة، والحفاظ على المصالح المتجددة.
(السدلان ص ٤٣٩) .
١٨ - إنشاء المدارس، ومراحل التعليم، وفتح الجامعات، ومنح الشهادات المتنوعة لما
стр. 355
يترتب على كل منها من حقوق، وكذلك فتح المحاكم على درجات، وتجدد أحكام القضاة وأصول المحاكمات بما يحقق مصالح الناس، وينظم أمورهم.
(السدلان ص ٤٤٠) .
تنبيه: الأصل في الشريعة ثبات الأحكام:
إن لفظ الأحكام الوارد في القاعدة ليس عاماً، ولذلك تعتبر القاعدة خاصة
واستثناء، مع التذكير بما يلي:
١ - إن الأحكام الأساسية الثابتة في القرآن والسنة والتي جاءت الشريعة لتأسيسها بنصوصها الأصلية: الآمرة والناهية، كحرمة الظلم، وحرمة الزنى والربا، وشرب الخمر والسرقة، وكوجوب التراضي في العقد، ووجوب قمع الجرائم، وحماية الحقوق، فهذه لا تتبدل بتبدل الزمان، بل هي أصول جاءت بها الشريعة لإصلاح
الزمان والأجيال، وتتغير وسائلها فقط.
٢ - إن أركان الإسلام، وما علم من الدين بالضرورة، لا يتغير ولا يتبدل.
ويبقى ثابتاً كما ورد، وكما كان في العصر الأول، لأنها لا تقبل التبديل والتغيير.
٣ - إن جميع الأحكام التعبدية التي لا مجال للرأي فيها، ولا للاجتهاد، لا تقبل التغيير ولا التبدل بتبدل الأزمان والأماكن والبلدان والأشخاص.
٤ - إن أمور العقيدة أيضاً ثابتة لا تتغير ولا تتبدل، ولا تقبل الاجتهاد، وهي ثابتة منذ نزولها ومن عهد الأنبياء والرسل السابقين، حتى تقوم الساعة، ولا تتغير بتغير الأزمان.
وإلى هنا تتثهي القواعد الفقهية الأساسية الخمس، وهي متفق عليها بين
المذاهب، وألحقنا بها القواعد الفقهية المتفرعة عنها ليكتمل الموضوع، ولتكون واضحة في مكان واحد.
стр. 356
الباب الثاني:
القواعد الكلية المتفق عليها
وهي القواعد الفقهية الكلية التي يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية.
ويدخل تحت بعضها قواعد فقهية أخرى، تُذكَر بعدها، ليكون الموضوع متكاملاً في مكان واحد.
وهذه القواعد الكلية بعضها متفق عليه بين المذاهب، وبعضها - مختلف فيه، لذلك نحدد مصادر الفروع والجزئيات والمسائل المتفرعة من القاعدة، وبحسب المذهب المعين.
ونخصص هذا الباب للقواعد الكلية المتفق عليها بين المذاهب الأربعة:
الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، مع ذكر الفروع والمسائل لها.
ثم نضيف القواعد المتفرعة عنها.
سواء كانت القواعد المتفرعة متفقاً عليها أم لا.
стр. 357
القاعدة: [٥٣]
إعمال الكلام أولى من إهماله (م/٦٠)
التوضيح
إن إعمال الكلام بما يمكن إعماله بحمله على معنى أولى من إهماله، لأن المهمل
لغو، وكلام العاقل يصان عنه، فيجب حمله ما أمكن على أقرب وأولى وجه يجعله معمولاً به من حقيقة ممكنة، وإلا فمجاز، طالما يمكن استعماله في معنى يناسبه؛ لأن الكلام الصادر من العاقل يحمل على الحقيقة ما أمكن، فإذا تعذرت يصار إلى المجاز، لتصحيح كلامه إلا إذا تعذر فيلغو.
ومحل هذه القاعدة أن يستوي الإعمال والإهمال بالنسبة إلى الكلام، أما إذا بعد الإعمال عن اللفظ، وصار بالنسبة إليه كاللغز الخفي، فلا يصير راجحاً بل الإهمال مقدم.
ويتفرع عن هذه القاعدة عدة قواعد، سنذكرها لاحقاً.
التطبيقات
١ - لو وقف أحد على أولاده، أو أوصى لأولاده، فيتناول أولاده الصلبية فقط إن كانوا، لأنه الحقيقة، فإن لم يكن له أولاد من الصلب تناول أولادهم حملاً عليهم بطريق المجاز، صوناً للفظ عن سقوطه؛ لأن إعمال الكلام أولى من إهماله.
(الزرقا ص ٣١٥، الدعاس ص ٤٨، اللحجي ص ٦٧) .
٢ - كذلك لو أوصى أو وقف على مواليه الأعلين أو الأسفلين، فإن كان له موالٍ استحقوا، وإلا فلموالي مواليه.
(الزرقا ص ٣١٥) .
стр. 358
٣ - لو حلف لا يأكل من هذه النخلة فأكل من ثمرها، أو الدبس الذي يستخرج منها، فإنه يحنث؛ لأن النخلة لا يتاق أكل عينها، فحُمِل على ما تولَّد منها.
(الدعاس ص ٤٨) .
٤ - لو قال لزوجته وحمار: أحدكما طالق، فإنها تطلق، بخلاف ما إذا قال ذلك لها ولأجنبية، وقصد الأجنبيية، يقبل في الأصح لكون الأجنبية قابلة في الجملة.
(اللحجي ص ٦٧) .
٥ - لو أوصى بطبل، وله طبل حرب، وطبل لهو، فتصح الوصية على طبل الحرب لجواز استعماله، وإعمال الكلام فيه.
(اللحجي ص ٦٧) .
المستثنى
١ - لو قال لزوجته الثابت نسبها من غيره: هذه بنتي، فهذا لغو، لأنه تعذر حمله على الحقيقة.
(الدعاس ص ٤٨) .
٢ - لو أوصى بعود من عيدانه، وله عيدان لهو، وعيدان قسي، فالأصح بطلان الوصية تنزيلاً على عيدان اللهو، لأن اسم العود عند الإطلاق ينصرف له، واستعماله في غيره مرجوح، وليس كالطبل لوقوعه على الجميع وقوعاً واحداً، كذا فرق الأصحاب بين المسألتين.
(اللحجي ص ٦٧) .
٣ - لو قال: زَوَّجْتُك فاطمة، ولم يقل بنتي، لم يصح على الأصح لكثرة الفواطم.
(اللحجي ص ٦٧) .
ويتفرع عن هذه القاعدة عدة قواعد فقهية، وهي ثمانية قواعد، وسترد الآن.
стр. 359
القاعدة: [٥٤]
١ - الأصل في الكلام الحقيقة (م/١٣)
الألفاظ الأخرى
- الأصل في الألفاظ الحقيقة عند الإطلاق.
- الأصل في الإطلاق الحقيقة، وقد يصرف إلى المجاز بالنية.
التوضيح
الحقيقة لغة: من حقّ الشيء إذا ثبت، وهو ما وضعت له ولم تتجاوزه، وفي
الاصطلاح: اللفظ المستعمل فيما وضع له، أي تعين له بحيث يدل عليه بغير قرينة، سواء أكان التعيين من جهة واضع اللغة أو غيره في الشرع أو العرف أو الاصطلاح.
مثال الحقيقة اللغوية: كالأسد للحيوان المفترس، والحقيقة الشرعية: كالصلاة للعبادة المخصوصة، والحقيقة العرفية كالدابة لما يركب.
والحقيقة الاصطلاحية كالكلمة للفظ المفرد عند النحاة.
ويقابل الحقيقة المجاز، وهو الكلمة المستعملة في غير ما وضحت له لعلاقة مع قرينة مانعة عن إرادة المعنى الموضوع له.
ولا يصرف اللفظ عن معناه الحقيقي إلى المجازي إلا عند عدم الإمكان، بأن
تعذرت الحقيقة، أو تعسرت، أو هجرت، فيصار إلى المجاز، ويحمل الكلام على المعنى المجازي ضرورة عدم إهمال كلام العاقل، وتطبق قاعدة
"إذا تعذرت الحقيقة يُصار إلى المجاز". (م/ ٦١) .
стр. 360
فهذه القاعدة فرع عن قاعدة لا إعمال الكلام أولى من إهماله " (م/ ٦٠) وفرع عن قاعدة " اليقين لا يزول بالشك" (م/ ٤)
لأن الحقيقة يقين، والمجاز شك، واليقين لا يزول بالشك إلا لسبب أو علة.
والحقيقة أصل في الكلام، والمجاز فرع فيه وخلف عنها، ولكونها أصلاً قدمت على المجاز، وكان العمل بها أولى من العمل به، ما لم يوجد مرجح له فيصار إليه.
والمراد بهذه القاعدة أنه إذا كان للفظ معنيان متساوٍ استعمالهما، معنى حقيقي، ومعنى مجازي، وورد مجرداً عن مرجح يرجح أحد المعنيين على الآخر، فيراد به حينئذ المعنى الحقيقي لا المجازي؛ لأن المجاز خلف عن الحقيقة، فترجح هي عليه في نفسها.
وهذه القاعدة تكملها قاعدة "إذا تعذَّرت الحقيقة يُصار إلى المجاز" (م/ ٦١)
وقاعدة: " إذا تعذَّر إعمال الكلام يُهمل " (م/ ٦٢) .
التطبيقات
١ - لو وقف على أولاده، أو أوصى لهم، لا يدخل في ذلك ولد الولد في الأصح، إن كان له ولد لصلبه، لأن المعنى الحقيقي للولد هو الولد الصلبي.
(الدعاس ص ٤٩، اللحجي ص ٣٢) .
٢ - لو قال لآخر: وهبتك هذا الشيء، فأخذه الخاطب، ثم ادَّعى الواهب أنه أراد بالهبة البيع مجازاً، وطلب الثمن، لا يقبل قوله، لأن الأصل في الكلام الحقيقة، وحقيقة الهبة تمليك بلا عوض، بخلاف ما إذا قال: وهبتك بدينار، فإن ذلك قرينة على إرادة المجاز، ولا يصار إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة (م/ ٦١) .
(الدعاس ص ٤٩، الروقي ص ٢٨٩) .
٣ - لو حلف لا يبيع، أو لا يشتري، أو لا يضرب عبده، فوكّل في ذلك لم يحنث، حملاً للفظ على حقيقته.
(اللحجي ص ٣٢) .
٤ - لو قال؛ وقفت على حفّاظ القرآن لم يدخل فيه من كان حافظاً ونسيه؛ لأنه لا يطلق عليه حافظ إلا مجازاً باعتبار ما كان.
(اللحجي ص ٣٢) .
стр. 361
٥ - لو وقف على ورثة زيد، وهو حي، لم يصح، لأن الحي لا ورثة له.
(اللحجي ص ٣٢) .
٦ - لو أوصى أو وقف على أولاده، دخل أولاد البنات على الراجح، لأن ولد بنت الإنسان ولد ولده حقيقة.
(الزرقا ص ١٣٦) .
٧ - لو خلف بطلاق زوجته ألا يفعل الشيء الفلاني، فوكل غيره، ففعله الوكيل، لا يحنث إذا كان فعل ذلك الشيء لا يقبل التوكيل به أصلاً، أو كان يقبل التوكيل، ولكنه كان من الأفعال التي لا يلزم الوكيل حين فعله لها أن يُضيفها إلى الموكل.
(الزرقا ص ١٣٦) .
وما لا يقبل التوكيل كالأفعال الحسية كالأكل والشرب والدخول والخروج
والنوم وما شاكلها، وما يقبل التوكيل ولا يلزم الوكيل حين فعلها أن يضيفها إلى الموكل سبعة، وهي: البيع، والشراء، والإيجار، والاستئجار، والقسمة، والخصومة، والصلح عن مال بمال.
(الزرقا ص ١٣٦) .
стр. 362
القاعدة: [٥٥]
٣ - إذا تعذَّرت الحقيقة يُصار إلى المجاز (م/٦١)
التوضيح
إن المجاز خلف عن الحقيقة، فإذا تعذرت الحقيقة، أو تعسرت، أو هجرت.
يصار إلى المجاز، لأنه عندئذ يتعين طريقاً لإعمال الكلام واجتناب إهماله، وهذه القاعدة فرع عن القاعدة السابقة.
التطبيقات
١ - إن تعذر الحقيقة يكون لعدم إمكانها أصلاً، لعدم وجود فرع لها في الخارج، كما لو وقف على أولاده، وليس له إلا أحفاد، انصرف الوقف إليهم، لتعذر الحقيقة، ولأن الحفدة يُسمون أولاداً مجازاً.
(الزرقا ص ٣١٧، الدعاس ص ٥٠) .
٢ - وإن تعذُّر الحقيقة يكون لعدم إمكانها شرعاً، كالوكالة بالخصومة، فإن
الخصومة هي التنازع، وهو محظور شرعاً، قال تعالى: (وَلَا تَنَازَعُوا) .
فتحمل على المعنى المجازي لها، وهو إعطاء الجواب إقراراً وإنكاراً.
(الزرقا ص ٣١٧) .
٣ - وإن تعسر الحقيقة يكون بعدم إمكانها إلا بمشقة، كما لو حلف: لا يأكل من هذا القِدْر، أو من هذه الشجرة، أو هذا البُر، فإن الحقيقة، وهي الأكل من عينها
стр. 363
ممكنة، ولكن بمشقة، فيصار إلى الأكل من ثمرة الشجرة إن كان، وإلا فمن ثمنها، أو الأكل مما في القدر، أو مما يتخذ من البرّ.
(الزرقا ص ٣١٧) .
٤ - وكذا لو حلف لياكُلَنَّ من هذه الشجرة، كان المراد من ثمرها، لا من عين خشبها، لتعذر ذلك.
(الدعاس ص ٥٠) .
٥ - وإن هَجَرَ الحقيقة مثل أن يحلف: لا يضع قدمه في هذه الدار، فإن الحقيقة ممكنة فيه، ولكنها مهجورة، والمراد من ذلك في العرف: الدخول، فلو وضع قدمه فيها بدون دخول لا يحنث، ولو دخلها راكباً حنث.
(الزرقا ص ٣١٧) .
٦ - ومثله لو قال له: أشعل القنديل، الفنار، فإنه مصروف إلى الشمعة فيه عرفاً، فلو أشعله نفسه فاحترق، يضمن.
(الزرقا ص ٣١٧) .
стр. 364
القاعدة: [٥٦]
٣ - إذا تعذر إعمال الكلام يُهمل (م/٦٢)
التوضيح
إذا تعذر إعمال الكلام، بأن كان لا يمكن حمله على معنى حقيقي له يمكن، لتعذر الحقيقة بوجه من وجوه التعذر، أو لتزاحم المتنافيين من الحقائق تحتها ولا مرجح، ولا يمكن حمله على معنى مجازي مستعمل، أو كان يكذبه الظاهر من حس أو ما في حكمه من نحو العادة، فإنه يهمل حينئذ، أي يُلغى ولا يعمل به، وكذلك إذا تعذر إعمال الكلام شرعاً.
وهذه القاعدة قيد على قاعدة "إعمال الكلام أولى من إهماله " (م/ ٦٥) وقاعدة "إذا تعذرت الحقيقة يُصار إلى المجاز" (م/ ٦١) .
أي يعمل بالكلام ما أمكن حقيقة أو مجازاً، فإن تعذر ذلك فإنه يُهمل، ولذلك جمع بعضهم بين القاعدتين الأخيرتين
بقوله: إعمال الكلام أولى من إهماله ما لم يتعذر.
التطبيقات
١ - مثال تزاحم المتنافيين كما لو أوصى لمواليه، أو وقف عليهم، وكان له موالٍ مُعْتَقون، وموال مُعْتِقون، فإن الوصية والوقف لغو.
(الزرقا ص ٣١٩) .
٢ - وكذا إذا كفل بالعهدة، فإن الكفالة لا تصح؛ لأن العهدة اسم مشترك يقع على الصك القديم، وعلى العقد، وعلى حقوق العقد، وعلى الدرك، وعلى خيار الشرط.
(الزرقا ص ٣١٩) .
стр. 365
٣ - وكذا لو كفل، ولم يعلم أنها كفالة نفس أو مال، فإنها لا تصح.
(الزرقا ص ٣١٩) .
٤ - ومن هذا: ما لو قال لرجل: ادفعوا هذه الدار والثياب لفلان، ولم يقل: فإنها له، ولا قال: هي وصية، قالوا: هذا باطل، إذ ليس بإقرار ولا وصية..
(الزرقا ص ٣١٩) .
٥ - ومثال لتعذر الحقيقة وعدم إمكان الحمل على المعنى المجازي لكونه غير
مستعمل، كما لو قال لمعروف النسب: هذا ابني، فإنه كما لا يصح إرادة الحقيقة منه لثبوت نسبة من الغير، لا تصح أيضاً إرادة المجاز، وهو الإيصاء له بإحلاله محل الابن في أخذ مثل نصيبه من التركة، لأن ذلك المجاز غير مستعمل، والحقيقة إذا لم تكن مستعملة لا يصار إليها، فالمجاز أولى.
(الزرقا ص ٣١٩ - ٣٢٠) .
٦ - ومثال لتكذيب الحسّ: كدعوى قتل المورث، وهو حي، أو قطع العضو، وهو قائم، وكدعوى الدخول بالزوجة وهو مجبوب.
(الزرقا ص ٣٢٠) .
٧ - ومثال لما في حكم الحسّ: كدعوى البلوغ ممن لا يحتمله سنّه أو جسمه، وكدعوى صرف المتولي أو الوصي على الوقف أو الصغير مبلغاً لا يحتمله الظاهر، فإن كل ذلك يلغى، ولا يعتبر، ولا يعمل به، وإن أقيمت عليه البيِّنة.
(الزرقا ص ٣٢٠) .
٨ - لو أوصى لأولاد خالد مثلاً بشيء من الأموال، ثم تبين أنه ليس لخالد المذكور أولاد، ولا أولاد أولاد، فهنا تعذرت الحقيقة والمجاز، فلذا يُعَدّ الكلام ملغى، وتبطل الوصية هذه.
(الدعاس ص ٥٤) .
٩ - لو ادعى أحد في حق من هو أكبر منه سناً، أو معروف النسب من الغير، أنه ابنه فهو لغو، لظهور كذبه عقلاً.
(الدعاس ص ٥٤) .
١٠ - إذا قال لإحدى زوجتيه: أنت طالق أربعاً، فقالت: الثلاث تكفيني.
فقال: أوقعت الزيادة على فلانة - زوجته الأخرى - فلا يقع على الأخرى شيء؛
стр. 366
لأنه لمّا لم تصح الرابعة على "الأولى"، أصبحت لغواً، فلم تقع على "الأخرى"؛ لأن الشرع لم يوقع الطلاق بأكثر من الثلاث.
(السدلان ص ١٧١) .
١١ - من ادَّعى على إنسان أنه قطع يده، وهي سليمة غير مقطوعة، أو اعترف بأنه قطع يد غيره، وإذا باليد في الحالتين قائمة مشهودة، فهنا تعذر صحة الكلام حساً.
(السدلان ص ١٧١) .
١٢ - من أقر بأن أخته ترث ضعفي حصته من تركة أبيه، فهذا متعذر شرعاً، فيلغى، بخلاف ما لو اعترف لها أنها تستحق مقداراً من المال في التركة مساوياً لحصته أو أكثر منها، ولم يعين أنه من طريق الإرث، فهذا إقرار صحيح ملزم، لأن الأخت قد تستحق ما أقر لها به باسباب كثيرة مشروعة كالإقراض لوالدها.
(السدلان ص ١٧٢) .
стр. 367
القاعدة: [٥٧]
٤ - ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله (م/٦٣)
الألفاظ الأخرى
- ما لا يتجزأ فوجود بعضه كوجود كله.
- ما لا يقبل التبعيض يكون اختيار بعضه كاختيار كله، وإسقاط بعضه كإسقاط كله.
- ما لا يقبل التبعيض فاختيار بعضه كاختيار كله.
التوضيح
إن ذكر بعض ما لا يتجزأ على وجه الشيوع كنصفه مثلاً، كذكر كله، لأنا إذا لم نقل بذلك، والموضوع أن المحدَّث عنه لا يتجزأ، يلزم إهمال الكلام بالمرة، والحال أن إعمال الكلام ما أمكن إعماله أولى من إهماله.
التطبيقات
١ - لو قال لامرأة: تزوجت نصفك، صح العقد على المفتى به عند الحنفية.
(الزرقا ص ٣٢١) .
٢ - لو طلق ثلث امرأته، أو نصفها، طلقت كلها، أو طلقها نصف طلقة، أو ربع طلقة، وقع عليها طلقة كاملة رجعية؛ لأنها مما لا يتجزأ.
(الزرقا ص ٣٢١، الدعاس ص ٥١، السيوطي ١٧٨) .
стр. 368
٣ - لو أضاف كفيل النفس الكفالة إلى جزء شائع من المكفول، كربع الشخص، أو نصفه مثلاً، كان كفيلاً بالنفس؛ لعدم التجزئة.
(الزرقا ص ٢٢١، الدعاس ص ٩٥١) .
٤ - لو قال وليُّ القتيل: عفوت عن ربع القصاص، أو خمسه مثلاً.
سقط كله.
(الزرقا ص ٢٢١) .
٥ - لو سلم الشفيع حقه عن نصف الشفعة مثلاً سقطت كلها.
(الزرقا ص ٢٢١) ..
٦ - لو ألزم نفسه بركعة لزمه ركعتان؛ لأن ذلك لا يتبعض، فذكر إحداهما كذكر كليهما، وهذا عند الحنفية؛ لأن أقل الصلاة عندهم ركعتان، ويكفي ركعة عند الشافعية كالوتر بواحدة.
(الدعاس ص ٥١) .
المستثنى
١ - إنما قيد ذكر بعض ما لا يتجزأ بأن يكون على وجه الشيوع احترازاً عما إذا لم يكن كذلك، بأن كان على وجه التعيين، كما لو أضاف الطلاق إلى عضو من أعضاء المرأة، فإن كان عضواً يعبر به عن كلها كالرأس والرقبة، وأضافه إليها وقع الطلاق، تطبيقاً للقاعدة، فلو لم يضفه إليها، بأن قال الرأس منك، أو الرقبة منك، طالق، أو كان عضواً لا يعبر به عن الكل كالظفر والشعر، لم يقع فيهما.
(الزرقا ص ٢٢١) .
٢ - لو قال رجل لدائن آخر: كفل لك نصفي أو ثلثي مثلاً لم يكن كفيلاً.
(الزرقا ص ٣٢٢) ..
٣ - لو قال لامرأته: أنت طالق واحدة إن شئت، فقالت: شئت نصف واحدة، لم يقع شيء.
(الزرقا ص ٣٢٢) .
٤ - الكفالة بالمال، فلو كفل يحزء من الدين، كنصفه، أو خمسه، لم يكن كفيلاً بأكثر، لأنه مما يتجزأ.
(الدعاس ص ٥١) .
стр. 369
٥ - لو أبرأ الدائن مدينه عن جزء فقط من الدين برئ عن ذلك الجزء فقط، لأنه مما يتجزأ.
(الدعاس ص ٥١) .
وسيأتي مزيد من التطبيقات لذلك في القاعدة رقم ٢٠٠ عند الشافعية، وهي ما لا يقبل التبعيض فاختيار بعضه كاختيار كله.
ملاحظة: ذكر الكل والجزء
قد يزيد حكم البعض على الكل في مسائل:
١ - ما لو خَتَنَ صبياً بإذن وليه، فقطع حشفته، فإن مات فعليه نصف الدية، وإلا فعليه الدية كلها.
(الزرقا ص ٣٢٢) .
٢ - لو خرج رأس المولود، فقطع إنسان أنفه، فخرج حياً وعاش، فعليه الدية، ولو قطع رأسه والحالة هذه فعليه الغرّة، لأنه لم تثبت حياته إلا بولادته جماملاً، أو أكثره،.
(الزرقا ص ٣٢٢) .
٣ - لو قطع الإصبعين عيبان، فيضمن العيبين، ولو قطع الأصابع مع الكف
عيب واحد يلزمه ضمان عيب واحد.
(الزرقا ص ٣٢٢) .
٤ - إذا قال: أنت علي كظهر أمي فإنه ظهار صريح، ولو قال: أنت علي كأمي فهو ظهار غير صريح، وهنا زاد البعض على الكل.
(السيوطي ص ١٧٩، ابن نجيم ص ١٨٩) .
стр. 370
القاعدة: [٥٨]
٥ - المطلق يجري على إطلاقه
ما لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة (م/٦٤)
التوضيح
المطلق: هو ما دل على الماهية بلا قيد، أي الماهية المستحضرة في الذهن بلا قيد وجودها في ضمن الأفراد، فهو على هذا مرادف لعلم الجنس.
أو هو: ما دل على شائعٍ في جنسه، أو اللفظ الشائع في جنسه بلا شمول ولا
تعيين، مثل: (أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) فيصدق على أي بقرة، فهذا مرادف للنكرة، وهذا الذي اختاره الكمال ابن الهمام، وجرى عليه السعد في
"حواشي التلويح" وأيده البناني، بأن الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالماهية باعتبار وجودها في ضمن الأفراد، لا باعتبار أنها مفهومات كلية وأمور عقلية كما يفيد التعريف الأول.
والمقيد: هو اللفظ الدال على الذات بصفة زائدة، إما نصاً أي لفظاً، بأن يكون مقروناً بنحو صفة، أو حال، أو إضافة، أو مفعول، أو نهي، أو شرط، أو استثناء.
وإما دلالة بما يدل عليه ظاهر الحال، أو العرف والعادة.
ولا فرق بين إطلاق المطلق والنكرة على الفرد الشائع، إلا أن بينهما عموماً
وخصوصاً من وجه، فيجتمعان في مثل (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)
وتنفرد النكرة عن المطلق إذا كانت عامّة في سياق نفي أو غيره، وينفرد المطلق عنها إذا كان مقروناً باللام المراد بها الجنس في ضمن فرد ما من الحقيقة، فهو نكرة معنى، معرفة لفظاً نحو
"ولقد أمرُّ على اللئيم يسبني ".
стр. 371
التطبيقات
١ - لو وكّل شخص آخر بشراء فرس، فاشتراها له حمراء، فقال الموكل: إنما أردت بيضاء، يُلزم بما اشتراه الوكيل؛ لأن كلامه مطلق، فيجري على إطلاقه،.
(الدعاس ص ٥٠) .
٢ - لو قال له: اشتر فرساً حمراء، أو ثوباً هروياً، أو فرساً عربياً ونحو ذلك، فهذا تقييد للمطلق بالنص صفة، فيجب الالتزام به.
(الزرقا ص ٣٢٣، (الدعاس ص ٥٠) .
٣ - لو قال شخص لآخر: بع هذا بكذا وكذا قبضاً، أو إن دخلت البلد راكباً مثلاً فكذا وكذا، فهذا تقييد للمطلق بالنص حالاً.
(الزرقا ص ٣٢٣، (الدعاس ص ٥٠) .
٤ - لو قال للوكيل: اشتر لي فرس بكر مثلاً، فلا يصح شراء سواها، وهذا تقييد للمطلق بالنص إضافة.
(الزرقا ص ٣٢٣) .
٥ - لو قال شخص لآخر: بعه من فلان، فلا يبيع غير الفرس المعين، وهذا تقييد للمطلق بالنص مفعولاً.
(الزرقا ص ٣٢٣) .
٦ - لو قال شخص لوكيله: لا تبعه في سوق كذا، فإن باعه في هذا السوق لا يصح، وهذا تقييد للمطلق بالنص نهياً.
(الزرقا ص ٣٢٣) .
٧ - لو قال رجل لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، فلا تطلق إلا إذا
دخلت، فإن دخلت الدار وقع الطلاق، وهذا تقييد للمطلق بالنص شرطاً.
(الزرقا ص ٣٢٣)
فهو طلاق معلق.
٨ - قال شخص: إن شفى الله مريضي صمت يوماً، فلا يجب عليه الصوم إلا إذا شفي المريض، وهذا تقييد للمطلق بالنص شرطاً، فهو نذر معلق.
(الزرقا ص ٣٢٤) .
٩ - قال شخص: لك يئ مئة إلا عشرة، أو قال: كفلت لك بمئة إلا خمسة
مثلاً، أو قال لزوجته: إن خرجت إلا بإذني فأنت كذا، وكل استثناء يقع في الأقارير
стр. 372
والعقود والتعاليق، فلا يقع الحكم إلا بعد الاستثناء، وكل ذلك تقييد لفظي يعمل عمله.
(الزرقا ص ٣٢٤) .
١٠ - لو قال شخص فقير، أو متوسط الحال لآخر: اشتر لي بغلاً، أو بغلة، أو داراً أو سيارة، فاشترى له بغلة أو سيارة أو داراً، تصلح للأمراء أو الأغنياء، فلا ينفذ هذا الشراء على الموكل، وإن كان اللفظ مطلقاً، لأن حالته ودلالة الحال تنبئ أن المراد دار متواضعة، وسيارة رخيصة، تتفق مع حاله.
(الزرقا ص ٣٢٤، الدعاس ص ٥٠) .
١١ - إذا قدم شخص بلدة، فقال لغيره: استأجر لي داراً، فاستأجرها له بعد سنة مثلاً، فإنه لا ينفذ فعل المأمور على الآمر؛ لأن الأمر يتقيد بدار يسدّ بها حاجته القائمة في الحال بالدلالة.
(الزرقا ص ٣٢٤) .
١٢ - لو جاءت امرأة بغزلها إلى السوق، وأمرت رجلاً ببيعه، فباعه نسيئة، لم ينفذ عليها، وذلك لتقييده بالنقد حالاً بدلالة الحاجة.
(الزرقا ص ٣٢٤) .
١٣ - لو كلف شخص غيره شراء أضحية، فاشتراها له بعد انقضاء العيد، فلا ينفذ الشراء عليه؛ لأن دلالة الحال تقضي شراءها قبل العيد أو في العيد.
(الدعاس ص ٥١) .
стр. 373
القاعدة: [٥٩]
٦ - الوصف في الحاضر لَغو، وفي الغائب معتبر (م/٦٥)
الألفاظ الأخرى
- الوصف في الحاضر لَغو.
التوضيح
الوصف: هو أن تصف الشيء بصفة تميزه عن غيره، والصفة؛ هي الحالة القائمة بذات الموصوف، واللغو: ذكره وعدمه سيان.
والوصف في الشيء الحاضر المشار إليه في المجلس لغو، أي ساقط الاعتبار، لأن المقصود من الوصف التعريف وإزالة الاشتباه والاشتراك، وقد حصل في ذلك بالإشارة إلبه ما هو أعلى وأبلغ، فإن الإشارة تقطع الاشتراك بالكلية، والوصف يقلله، فإذا وجدت يُلْغَى معها ما هو دونها من الوصف الذي يقلل الاشتراك ولا يقطعه.
وهذا إذا كان المشار إليه من جنس المسمى الموصوف فالوصف في الحاضر لغو، إذا وصفه وهو مشار إليه، ووصفه غائباً معتبر، فإن لم يكن من جنسه، فلا عبرة للإشارة، بل للتسمية والوصف، والعبرة للجنس مطلقاً حاضراً مشاراً إليه أو غائباً، وهذا استثناء من القاعدة.
وأما إذا لم توجد الإشارة، بل كان التعريف بالتسمية والوصف فقط، فإن
الوصف معتبر حينئذ.
стр. 374
التطبيقات
١ - لو أراد البائع بيع فرس أشهب (أشقر بصفرة) حاضر في المجلس.
وقال في إيجابه: بعتك هذا الفرس الأدهم (الأسود) ، وقبل المشتري، صح البيع، ولغا وصف الأدهم، للقاعدة..
(الزرقا ص ٣٣١، الدعاس ص ٥٢) .
٢ - لو حلف لا يدخل هذه الدار، فدخلها بعدما انهدمت وصارت صحراء، يحنث، لأن الدار هي العرصة، والبناء وصف فيها، ففي حال الإشارة إليها يلغو الوصف لعدم إفادته، بخلاف ما لو حلف: لا يدخل داراً، فدخل داراً منهدمة، فإنه لا يحنث، لأنها عند عدم الإشارة من قبيل الغائب، فيعتبر فيها الوصف، كالأيمان.
(الزرقا ص ٣٣٢) .
٣ - لو باع فرساً كائباً، وذكر أنه أشهب، والحال أنه أدهم، لا ينعقد البيع لازماً، بل موقوفاً على رضا المشتري بالبيع.
(الزرقا ص ٣٣١، الدعاس ص ٥٢) .
المستثنى
١ - إذا باع فصاً حاضراً، وأشار إليه على أنه ياقوت، فإذا هو زجاج، لا ينعقد البيع (م/ ٢٥٨) ؛ لأن المبيع من غير جنس المشار إليه، فلا عبرة للإشارة، بل للتسمية والوصف.
(الزرقا ص ٣٣١) .
٢ - لو قال: بعتك هذا الحجر من الألماس بكذا، وقبل المشتري، ثم تبين أنه زجاج، فالبيع باطل، لظهور أن المشار إليه من جنس آخر، فلا عبرة للإشارة حينئذ.
بل للجنس المعتبر، إذ العقد يتعلق بما سمَّاه، لا بما أشار إليه، بخلاف الغائب فلا تتأتى فيه الإشارة.
(الدعاس ص ٥٢) .
٣ - لو ادعى ثوباً، وبين طوله كذا، وبرهن بحضرة الثوب طبق مدعاه، فذرع الثوب، فظهر أن ذرعه أنقص مما بيّن، أو أزيد، لا تقبل بينته لظهور كذبها، لأن الوصف في الإشارة لغو في البيع والأثمان، لا في الدعوى والشهادة، ففي الشهادة إذا شهدوا بوصف، فظهر بخلاف ما شهدوا لا تقبل.
(الزرقا ص ٣٣٢) .
стр. 375
٤ - وكذا لو ادعى دابة، وقال هذه الدابة التي سنها أربع سنين ملكي، وشهدوا كذلك، فظهر أنها أزيد أو أنقص، لا تقبل لظهور كذبهم، لأن الشهادة تختل بالكذب.
(الزرقا ص ٣٣٢) .
٥ - وكذا لو ادعى دابة، ووصفها بأنها مشقوقة الأذن، أو مكوية في المحل
الفلاني، أو لونها كذا، فظهرت سليمة الأذن، أو لا كيَّ بها، أو أن لونها مخالف لما وصف مخالفة واضحة، وبين اللونين بعد ظاهر، لا تسمع، وكذلك الشهود، لو وقع مثل ذلك في شهادتهم، ترد.
(الزرقا ص ٣٣٣) .
٦ - لو استحضر المدعى به، فوجده مخالفاً لما وصفه به المدعي، ولكن لما أحضر قال: أدّعي هذا، ولم يقل: هذا الذي أدعيه، تسمع، كما لو ادعى قناً تركياً، وبين صفاته وطلب إحضاره، ليبرهن، فأحضر قناً خالف بعض صفاته بعض ما وصفه.
فقال المدعي: هذا ملكي، ولم يزد عليه، فتسمع دعواه، ويجعل كأنه ادعاه ابتداء.
فأما لو قال: هذا هو القن الذي ادّعيته أولاً، لا تسمع، للتناقض.
(الزرقا ص ٣٣٣) .
٧ - لو حلف ألا يأكل من هذا البُسْر، فأكله بعدما صار رطباً لا يحنث؛ لأن صفة البُشرِية داعية إلى اليمين على عدم أكله، وهذا تقييد قولهم "الوصف في الحاضر لغواً "
بما إذا لم يكن الوصف المذكور في الكلام هو الباعث على الالتزام، كاليمين مثلاً..
(الزرقا ص ٣٣٣)
وهذا استثناء من القاعدة.
٨ - وكذا لو حلف: لا يأكل من هذا الحصرم، فأكله بعدما صار عنباً، لأن صفة الحصرمية داعية إلى اليمين على عدم أكله.
(الزرقا ص ٣٣٣) .
стр. 376
القاعدة: [٦٠]
٧ - السؤال مُعاد في الجواب (م/٦٦)
التوضيح
إذا طرح سؤال مفصل، وورد الجواب بإحدى الأدوات المجملة، كنعم، وبلى، فيعتبر الجواب مشتملاً على ما في السؤال من تفصيل، لأن مدلول هذه الأدوات يعتمد على ما قبلها، ويكون جميع ما ورد في السؤال موجوداً في الجواب ولو لم يكرره.
والفرق بين نعم، وبلى، أن الجواب بنعم تصديق لما قبلها إثباتاً ونفياً، فإذا قيل: قام زيد؛ فتصديقه نعم، وتكذيبه: بلا، فبلى في جواب النفي للإثبات، كقوله تعالى:.
(زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ) .
ونقل عن ابن عباس ﵄ في جواب قوله تعالى:.
(أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) ، لو قالوا: نعم لكفروا، أي لأن " نعم " لتصديق الكلام مثبتاً أو منفياً، و " بلى " لإيجاب ما بعد النفي استفهاماً كان أو خبراً.
لكن المعتبر في أحكام الشرع العرف حتى يقام كل واحد منهما مقام الآخر.
خصوصاً وأن العامة لا تدرك دقائق العربية.
ومثل السؤال غيره من ألفاظ الإنشاء، فيكون الجواب شاملاً لما ورد قبله.
التطبيقات
١ - قال تعالى: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧) .
فجاءت "بلى" لإيجاب ما بعد النفي.
(الدعاس ص ٥٣) .
стр. 377
٢ - قال تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٨) .
فجاءت "بلى" لإيجاب ما بعد النفي أي يبعث الله من يموت،.
(الدعاس ص ٥٣) .
٣ - قال الله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ) ، فجاءت " بلى " لإيجاب ما بعد النفي أي تأتي.
(الدعاس ص ٥٣) .
٤ - إذا سئل إنسان: هل لفلان عليك كذا وكذا بسبب كذا؛ فأجاب: نعم، كان مقرًّا بكل ما ورد في السؤال.
(الدعاس ص ٥٣) .
٥ - إذا سُئل إنسان؛ أليس له عليك كذا؛ فأجاب: بلى، كان مقرأ بجميع ما ورد في السؤال، ولو لم يكرره.
(الدعاس ص ٥٣) .
٦ - لو قيل لآخر: طلقت امرأتك؛ أو هل لفلان عليك كذا؛ إشارة لدين حماه، أو هل أوصيت بكذا؛ أو هل بعت الشيء الفلاني من فلان؛ أو هل آجرته دارك مثلاً؛ أو هل قتلت فلاناً؛ فقال مجيباً بنعم، فإنه يكون مقرًّا بما سئل عنه (الزرقا ص ٣٥٣) .
٧ - ومثل السؤال غيره من ألفاظ الإنشاء، كما لو قالت له امرأته: أنا طالق، فقال: نعم، طلقت، أو قال آخر: امرأة فلان طالق، إن دخل هذه الدار، أو قال: عليه المشي إلى بيت الله الحرام إن دخل هذه الدار، فقال فلان: نعم، كان حالفاً وناذراً، وكذا لو قال لآخر: أسرج لي دابتي هذه، أو جصص لي داري هذه، فقال:
نعم، كان إقراراً منه بالدابة والدار له.
(الزرقا ص ٣٥٣) .
٨ - لو قالت: طلقني بألف، فقال: طلقتك، وقع الطلاق بالألف، وإن لم يذكر المال في الأصح؛ لأن السؤال معاد في الجواب.
(اللحجي ص ٧٣) .
٩ - لو قال: بعتك بألف، فقال: اشتريت، صح بألف في الأصح.
(اللحجي ص ٧٣) .
١٠ - لو قيل له على وجه الاستفهام: أطلقت زوجتك؛ فقال: نعم، كان إقراراً به، يؤخذ به في الظاهر، ولو كان كاذباً، ولو قيل ذلك على وجه التماس الإنشاء، فاقتصر على قوله: نعم، ففولان، أحدهما: أنه كناية لا يقع إلا بالنية، والثاني:
стр. 378
صريح، وهو الأصح، لأن السؤال معاد في الجواب، فكأنه قال: طلقتها.
(اللحجي ص ٧٣) .
١١ - مسائل الإقرار: فإذا قال: لي عندك كذا؛ فقال: نعم، أو قال: ليس لي عليك كذا؛ فقال: بلى، أو قال: أجل في الصورتين، فهو إقرار بما سأله عنه.
(اللحجي ص ٧٣) .
المستثنى
١ - إذا قال: زوَّجتك بنتي، فقال: قبلت، لم يصح، حتى يقول: قبلت نكاحها أو تزويجها، لأن السؤال غير معاد في الجواب في باب النكاح، وهذا بخلاف ما لو قال: زوجتكها بألف فقال: قبلت نكاحها، فإنه يصح لكنه بمهر المثل.
قال العلامة الخطيب الشربيني: "وهذه حيلة فيمن لم يزوجها وليها إلا بأكثر من مهر المثل ".
وهنا يصح النكاح لأنه صرح بقوله: قبلت نكاحها، ولكن لا تثبت الألف، لأنه لم يذكرها، تطبيقاً للاستثناء أن هذه القاعدة لا تنطبق في باب النكاح.
(اللحجي ص ٧٣) .
٢ - قال الزركشي: "لهذه القاعدة قيد، وهو ألا يقصد بالجواب الابتداء، ولهذا لو قال المشتري: لم أقصد بقولي "اشتريت " جوابك، فالظاهر القبول، أي قبول قول المشتري، فلا يلزمه الألف، ولا يصح البيع ".
(اللحجي ص ٧٤) .
٣ - قال إمام الحرمين: لو قال: طلقتك، بعد قولها: طلقني بألف، ثم قال: أردت ابتداء طلاقها قُبل منه، وله الرجعة، ولها تحليفه على أنه لم يرد جوابها.
قال الخطيب الشربيني: لو سكت عن التفسير فالظاهر أنه يجعل جواباً.
(اللحجي ص ٧٤) .
стр. 379
القاعدة: [٦١]
٨ - التأسيس أولى من التأكيد
الألفاظ الأخرى
- التأسيس خير من التأكيد.
- إذا دار الأمر بين التأسيس والتأكيد تعين الحمل على التأسيس.
التوضيح
الأصل في الكلام أن يفيد فائدة مستأنفة غير ما أفاده سابقة، لأن الاستئناف
تأسيس، وإفادة ما أفاده الكلام السابق تأكيد، والتأسيس أولى من التأكيد، فإذا دار اللفظ بينهما تعين حمله على التأسيس؛ لأن فيه حمل الكلام على فائدة جديدة، وهو خير من حمله على فائدة الأول.
وهذه القاعدة تدخل تحت قاعدة "إعمال الكلام أولى من إهماله " (م/ ٦٥) ، ويراد بالإهمال في القاعدة ما هو أعم من الإلغاء بالمرة، وإلغاء الفائدة المستأنفة بجعله مؤكداً، فيكون الإعمال مقدماً على الإلغاء الكامل، ومقدماً على التأكيد، ويكون إعمالاً جديداً بالتأسيس لمعنى جديد، أو حكم زائد.
التطبيقات
١ - لو أقر بألف في صك، ولم يبين سببها، ثم أقر بألف كذلك، فإنه يطالب بالألفين ليكون الإقرار الثاني تأسيساً وإقراراً جديداً، وليس تأكيداً للإقرار السابق.
(الزرقا ص ٣٥١) .
стр. 380
٢ - لو قال لزوجته المدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، ولم ينو شيئاً من
التأسيس أو التأكيد، فالأصح الحمل على الاستئناف، ويقع طلقتان.
(اللحجي ص ٦٧) .
٣ - لو قال لزوجته المدخول بها: أنت طالق، طالق، طالق، وقع ثلاثاً قضاء، فإن ادَّعى أنه نوى التأكيد، فإنه يُديَّن (بتشديد الياء الثانية، من التديين أي ترك الأمر إلى نيته في حكم الديانة، وهو المعروف بالحكم الدياني، بمقابل الحكم القضائي)
وأنه أراد بالتكرار التأكيد لا التأسيس، أي تعدد الطلقات، وعندئذ يقع طلقة رجعية فقط، وله مراجعتها ديانة، أي فيما بينه وبين الله، أما في حكم القضاء الذي يبنى على الظاهر فإنه إذا رفع الأمر إلى القاضي فإنه يقضي عليه بوقوع ثلاث طلقات والبينونة الكبرى، ويحمل اللفظ على التكرار على قصد التأسيس، عملاً بالظاهر.
لأن الأصل في الكلام إعماله، بإفادة فائدة جديدة، وهذا معنى التأسيس.
(الزرقا ص ٣١٦) .
стр. 381
القاعدة: [٦٢]
الاجتهاد لا ينقض بمثله (م/١٦)
الألفاظ الأخرى
- الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد.
- الظن هل ينقض بالظن؟
التوضيح
إن اجتهاد المجتهد في المسائل الظنية التي لم يرد فيها دليل قاطع لا ينقض باجتهاد مثله إجماعاً، أي في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد، لأنه لو نقض الأول بالثاني لجاز أن ينقض الثاني بالثالث، لأنه ما من اجتهاد إلا ويجوز أن يتغير، وذلك يؤدي إلى عدم الاستقرار، ويلزم التسلسل.
فالاجتهاد السابق لا تنقض أحكامه الماضية بالاجتهاد اللاحق، فيصح ما فعله
بالاجتهاد الأول وتبرأ به ذمته.
فإذا اجتهد مجتهد في حادثة لإيجاد حكم لها، فأفتى أو قضى، ثم وقعت حادثة
أخرى مثلها فتبدل اجتهاده إلى حكم مخالف، فلا تنقض فتواه، أو قضاؤه السابقان.
فلو جاز إبطال العمل في الفتاوى والأحكام الاجتهادية كلما تبدل اجتهاد المجتهد فيها لما استقر حكم في حادثة، لأن الاجتهاد عرضة للتبدل دائماً بتبدل وجهات النظر في الأدلة.
وهذا في حق الماضي، فلو كان قضى قاض في حادثة باجتهاده، ثم تبدل اجتهاده فرفع إليه نظيرها، فقضى فيها باجتهاده الثاني، فلا ينقض الأول، ويكفي أن يُغير الحكم في المستقبل، لانتفاء الترجيح.
стр. 382
والأصل في هذه القاعدة إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كما نقله ابن
الصباغ، وأن أبا بكر حكم في مسائل خالفه فيها عمر بن الخطاب، ولم ينقض حكمه، وعمر حكم في المشَّركة بعدم المشاركة ثم حكم فيها بالمشاركة بخلاف ما قضى في نظيرها قبلاً، ولم ينقض قضاءه الأول، وقال:
"تلك على ما قضينا، وهذه على ما نقضي "، وقضى في الجد قضايا مختلفة.
وعلته أنه ليس الاجتهاد الثاني بأقوى من الأول، فيصح ما فعله بالاجتهاد
الأول، ويغير الحكم في المستقبل، وإلا فإنه يؤدي إلى ألا يستقر حكم، وذلك مشقة شديدة، فإنه إذا نقض هذا الحكم نقض ذلك النقض، وهلم جراً.
وهذا مبدأ قانوني أيضاً في محاكم النقض والإبرام والتمييز إذا تغير اجتهادها لا
يسري ذلك على الأحكام السابقة، ويسمى في اصطلاحهم "بعدم رجعية القوانين ".
وكذلك لا ينقض اجتهاد مجتهد بمجتهد آخر، بل كل مجتهد عليه أن يحترم اجتهاد الآخر لعدم المرجح بعد أن يستكمل المجتهد رتبة الاجتهاد في كل منهما.
وكذلك لو كان بين قاضيين، بأن قضى شافعي مثلاً في حادثة مجتهداً فيها بمذهبه، ثم رفعت لآخر حنفي مثلاً يرى فيها غير ذلك، لا يجوز له نقض قضاء الأول، بل يجب عليه تنفيذه، ويحكم في غيرها بما يراه.
وهذا، أي عدم جواز مخالفة قضاء القاضي السابق، فيما هو محل النزاع الذي ورد عليه القضاء، أما فيما هو من توابعه فلا يتقيد بمذهب الأول، فلو قضى شافعي بالبيع في عقار، فللقاضي الحنفي أن يقضي فيه بالشفعة للجار، وإن كان القاضي الأول لا يراها، وكذلك لو حكم قاض بصحة الوقف لا يكون حكماً بالشروط.
فلو وقع التنازع في شيء من الشروط عند من يخالف فيها، فله أن يحكم فيها بمذهبه، لأن ذلك ليس محل النزاع لدى القاضي الأول، كما لو حكم بالوقف ثم وقع التنازع
стр. 383
في رجوع الشرط المتأخر للجملة المتقدمة مثلاً كما هو مذهب الحنفية، أو للأخيرة
كما هو مذهب الشافعي، فإنه يقفبي القاضي الحنفي بمذهبه، ويقصي القاضي
الشافعي بمذهبه.
كذلك لو كان مقلد المجتهد في عمل، فاستفتى فأفتى فيها بمذهب مجتهد آخر يخالف اجتهاد المجتهد الأول، لا ينقض عمله السابق.
أما في حق المستقبل فلا يتقيد باجتهاده واستفتائه السابق أصلاً.
التطبيقات
١ - لو تغير اجتهاد المصلي في القبلة عمل بالثاني، ولو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات بالاجتهاد صحت صلاته ولا قضاء عليه.
(الدعاس ص ٥٥، اللحجي ص ٥١)
وعند المالكية قولان، والصحيح أنه لا يعيد بعد الوقت.
ويعيد في الوقت.
(الغرَياني ص ٣٤) وبعد الوقت تستحب الإعادة.
(الغرياني ص ٤١) .
٢ - لو اجتهد فظن طهارة أحد الإناءين فاستعمله وترك الآخر، ثم تغير ظنه، لم يعمل بالثاني، بل يُتمم.
(اللحجي ص ٥١، الغرياني ص ٣٤) .
٣ - لو ألحق القائف الولد بأحد المتداعيين، ثم رجع وألحقه بالآخر لم يقبل.
(اللحجي ص ٥١) .
٤ - لو حكم الحاكم بشيء، ثم تغير اجتهاده، لم ينقض الأول، وإن كان الثاني أقوى، غير أنه في واقعة جديدة لا يحكم فيها إلا بالثاني.
(اللحجي ص ٥١، الغرياني ص ٣٤) .
٥ - إذا حكم الحاكم في المسائل المجتهد فيها، فلا ينقض حكمه، مثل الحكم
ببطلان خيار المجلس، والعرايا، ومنع القصاص في المثقل، وصحة النكاح بلا ولي، وثبوت الرضاع بعد حولين، وصحة نكاح الشغار، ونكاح المتعة، وجريان التوارث بين المسلم والكافر، وقتل الوالد بالولد، والحر بالعبد، فلا ينقض الحكم على ما صححه في أصل "الروضة " في الجميع.
(اللحجي ص ٥١ - ٥٢) .
٦ - إذا اجتهد المصلي باختيار أحد أثواب بعضها نجس، فإنه إذا صلى وتغير
اجتهاده في الطاهر منها، ففي إعادته قولان عند المالكية.
(الغرياني ص ٣٤) .
стр. 384
المستثنى
١ - للإمام الحمى، وهو منع الرعي في قطعة من الأرض، ولو أراد من بعده
نقضه، فله ذلك في الأصح، لأنه قد يرى المصلحة في نقضه.
ولو حمى الخلفاء الأربعة فإنه يجوز نقضه، خلافاً لما في "الروضة" وكذا حمى سيدنا عمر ﵁ خلافاً للأذرعي.
ومنع إمام الحرمين استثناء هذه الصورة، واعتمده المحققون المتأخرون، إذ المتبع هو المصلحة فلا نقض.
(اللحجي ص ٥٢) .
٢ - إذا قسم القاسم بين الشركاء قسمة إجبار، كقسمة المتشابهات، ثم قامت بينة بغلطه، أو حيفه وظلمه، انتقضت مع أن القاسم قسم باجتهاده.
(اللحجي ص ٥٢) .
٣ - إذا قوَّم المقومون، ثم اطلع على صفة نقص أو زيادة ككون الدابة حاملاً، أو كون الزجاجة ليست زجاجة، بل جوهرة مثلاً، بطل التقويم الأول.
قال السيوطي: "لكن هذا يشبه نقض الاجتهاد بالنص لا بالاجتهاد".
٤ - لو أقام الخارج بينة، وحكم له بها وصارت الدار في يده، ثم أقام الداخل بينة، حكم له بها، ونقض الحكم الأول، لأنه إنما قضى للخارج لعدم حجة صاحب اليد، هذا هو الأصح، عند الرافعي.
قال ابن حجر: لكنه لا يكون من باب نقض الاجتهاد بالاجتهاد، لأن الحكم إنما وقع بناء على أن لا معارض، فإذا ظهر عمل به، وكأنه استثنى من الحكم.
٥ - إن عدم نقض قضاء القاضي في الماضي، والعمل بالاجتهاد الجديد في
المستقبل، إنما هو في القاضي المجتهد، أما القاضي المقلد الذي تقلد القضاء مقيداً بمذهب معين، فإنه يتقيد به، فلو حكم في المستقبل بخلافه ينقض حكمه، وإن وافق أصلاً مجتهداً فيه، ولذا لو أخطأ في تطبيق الحادثة على الحكم الشرعي، ثم ظهر أن النقل الشرعي بخلافه، فإن حكمه ينقض.
(الزرقا ص ١٥٦) .
٦ - القاضي إذا قضى بالجور ثم ظهر له الحق، فإن كان قضى خطأ، فإما أن يكون
стр. 385
التدارك ممكناً، أو لا، فإن أمكن، كما إذا قضى بمال أو طلاق، ثم ظهر أن الشهود محدودون في قذف مثلاً، بطل القضاء، وعادت المرأة إلى زوجها، ورد المال إلى من أخذ منه، وإن لم يمكن التدارك كالقصاص إذا نفذ لا يقتل المقضي له بل تجب الدية في ماله.
هذا إذا ظهر خطؤه بالبينة أو بالإقرار من المقضي له، فلو كان ذلك بإقرار القاضي فلا يظهر أثره في حق المقضي له، حتى لا يبطل القضاء في حقه.
كل ذلك في حق الجد، أما في حق المولى ، كحد الزنى والسرقة والشرب، إذا نفذ ثم ظهر خطؤه، فالضمان في بيت المال.
وإن كان القاضي قضى بالجور عمداً، وأقر به، فالضمان في ماله في الوجوه كلها، ويعزرَ، ويعزل عن القضاء.
(الزرقا ص ١٥٦) .
٧ - ينقض قضاء القاضي إذا خالف نصاً أو إجماعاً، أو قياساً جلياً.
قال القرافي: أو خالف القواعد الكلية (١) .
وقال ابن حجر: أو كان حكماً لا دليل عليه قطعاً.
قال السبكي: وما خالف شرط الواقف، فهو مخالف للنص، وهو حكم لا دليل عليه سواء كان نصه في الوقف نصاً أو ظاهراً، كان وقف على مسجد أرضاً، فلا يجوز نقل غلتها لمسجد آخر.
(اللحجي ص ٥٢، الغرياني ص ٣٤، ٣٦) .
стр. 386
٨ - يجوز مخالفة نص الواقف في حالة الضرورة في مسائل، منها: إذا فضل من غلة الموقوف على عمارته، ولم تتوقع العمارة عن قرب، فإنه يتعين أن يشتري به عقاراً، ومنها ما لو وقف أرضاً فتعذرت، وانحصر النفع في الغرس، أو البناء، فعل الناظر أحدهما، أو أجرها لذلك، وكذا يجوز مخالفة شرط الواقف المخالف للشرع، كشرط العزوبة في سكان المدرسة، فلا يصح، كما أفتى به البلقيني، وعلله بأنه مخالف للكتاب والسنة والإجماع من الحض على التزوج.
(اللحجي ص ٥٣) .
٩ - من التبست عليه القبلة، فاجتهد وصلى إلى إحدى الجهات، ظاناً أنها القبلة، ثم تغير اجتهاده بعد الصلاة، فهل يعيد الصلاة أم لا؟
قولان عند المالكية.
والصحيح: أنه يعيد في الوقت.
(الغرياني ص ٣٤) .
فائدة
قال السبكي: وما خالف المذاهب الأربعة فهو كالمخالف للإجماع، وإنما ينقضه حكم الحاكم لتبين خطئه، والخطأ قد يكون في نفس الحكم بكونه خالف نصاً أو شيئاً مما تقدم، وقد يكون الخطأ في السبب، كان يحكم ببينة مزورة، ثم يتبين خلافه، فيكون الخطأ في السبب، لا في الحكم، وقد يكون الخطأ في الطريق، كما إذا حكم ببينة ثم بأن فسقها، وفي هذه الثلاثة ينقض الحكم بمعنى أنا تبينا بطلانه.
(اللحجي ص ٥٣) .
стр. 387
القاعدة: [٦٣]
ما جاز لعذر بطل بزواله (م/٢٣)
الألفاظ الأخرى
- ما جاز لعذر بطل عند زواله.
- ما ثبت لعذر يزول بزواله.
التوضيح
أي إن الحكم الذي شرع لعذر معين، فإذا زال العذر امتنع الحكم؛ لأن جوازه كان بسبب العذر، فهو خَلَف عن الأصل المتعذر، فإذا زال العذر، وأمكن العمل بالأصل، لا يعمل بالخلف، ومعنى البطلان: سقوط اعتباره، فيصير في حكم العدم.
وهذه القاعدة قريبة من قاعدة " ما أبيح للضرورة يُقَدر بقدْرها، أو "الضرورة تقدر بقدرها" (م/ ٢٢) ، فهي بقوة التقييد لها؛ لأن إباحة المحظور للضرورة مقيدة بمدة قيام الضرورة، أو إنها في قوة التعليل لها.
التطبيقات
١ - التيمم يبطل بوجود الماء؛ لأن التيمم جاز لفقد الماء، فإذا وجد الماء بطل التيمم.
(الدعاس ص ٥٨، اللحجي ص ٤٤)
وعند المالكية والشافعية والحنابلة يبطل التيمم بوجود الماء قبل الدخول في الصلاة، وعند الحنفية يبطل التيمم بوجود الماء
قبل الدخول في الصلاة، أو في أثناء الصلاة.
٢ - لبس الحرير حرام على الرجال، وأجازه رسول الله ﷺ لمن به حِكَّة، فإذا زالت الحكَّة بطل الجواز، وعاد مُحرَّماً.
(الدعاس ص ٥٨) .
стр. 388
٣ - عذر السفر المؤدي إلى إباحة الفطر، وقصر الصلاة، وترك الجمعة، وأعذار الصغر والجنون والعته، فإذا زال العذر يرتفع ذلك عن الجميع.
(الدعاس ص ٥٨) .
٤ - المتوفى عنها زوجها يجوز لها الخروج من بيتها في العدة، إذا لم يكن لها نفقة، فإن توافرت النفقة بطل جواز الخروج.
(الدعاس ص ٥٨) .
٥ - لو وقع حريق في دار المودع عنده، ولديه أمانات في داره، فأخرجها وسلمها للجيران، أو لأجنبي، بسبب الحريق، لا يضمن إذا تلفت، فإذا فرغ من الحريق، ولم يستردها بعد الحريق، وهلك منها شيء، كان مقصِّراً ويضمن، إذ يجب عليه الاسترداد، لأن الإيداع عقد غير لازم، فكان لدوامه حكم الابتداء.
(الزرقا ص ١٨٩، الدعاس ص ٥٩) .
٦ - لو آلى من زوجته وهو مريض، فإن فيئه إليها بالقول، ولكن إذا مرضت الزوجة ثم برئ، وبقيت مريضة، فإن فيئه بالوطء، لا باللسان؛ لأن تبدل أسباب الرخصة يمنع من الاحتساب بالرخصة الأولى.
(الزرقا ص ١٨٩) .
٧ - يجوز تحميل الشهادة للغير بعذر السفر أو المرض، فإذا زال العذر قبل أداء الفرع للشهادة بطل الجواز.
(الزرقا ص ١٨٩، اللحجي ص ٤٤) .
٨ - لو اشترى شيئاً فآجره، ثم اطلع على عيب قديم فيه.
فله فسخ الإجارة بعذر الرد بالعيب.
فإذا زال العيب امتنع حق الفسخ.
(الزرقا ص ١٨٩) .
٩ - تجوز الشهادة على الشهادة لمرض وسفر، فإذا زال العذر، وحضر الأصل عند الحاكم قبل الحكم تبطل.
(اللحجي ص ٤٤) .
١٠ - يجوز للمستأجر فسخ الإجارة لعيب حادث، فهذا عذر لِحَقِّهِ بالفسخ، فإذا أزال المؤجر العيب الحادث قبل فسخ المستأجر الإجارة، لا يبقى للمستأجر حق الفسخ لزوال السبب، فلم يوجد العيب فيها بعد فسقط الخيار (م/٥١٧) .
(الزرقا ص ١٨٩) .
١١ - من اضطره الجوع إلى أكل الميتة، جاز له ذلك؛ فإن وجد طعاماً حلالاً صار أكل الميتة في حقه حراماً.
(الروقي ص ٣١٠) .
стр. 389
١٢ - من لم يجد ماء ولا صعيداً لا يصلي حتى يجد واحداً منهما، فإذا وجده لم يعد مضطراً إلى ألا يصلي.
(الروقي ص ٣٥١) .
١٣ - القادر على استعمال الماء لكنه لم يجده، فإنه يتيمم إلى أن يجده، فإن وجده زال عذره في التيمم.
(الروقي ص ٣١١) .
١٤ - من أبيح له الفطر في رمضان بسبب السفر أو المرض ثم زال السبب، وجب عليه الصوم.
(السدلان ص ٢٨٤) .
١٥ - من جاز له استعمال الرخص الشرعية كقصر الصلاة وترك الجمعة
والجماعة بسبب السفر أو المرض، ثم زال العذر، عاد إلى العزيمة لإتمام الصلاة، وأداء الجمعة والجماعة.
(السدلان ص ٢٨٤) .
١٦ - من أذن له في إخراج الفدية عن رمضان بسبب الهرم أو العلة المزمنة، ثم زال السبب وجب عليه الصيام.
(السدلان ص ٢٨٤) .
١٧ - من أبيح له التناول من المحظورات للاضطرار، ثم زال، حرمت عليه.
(السدلان ص ٢٨٤) .
١٨ - من قبلت إشارته في المعاملات بسبب الخرس، ثم نطق، فلا تقبل.
(السدلان ص ٢٨٤) .
١٩ - تنتهي الوكالة، وتبطل بمجرد علم الوكيل بعزل الموكل له.
(السدلان ص ٢٨٥) .
٢٥ - يمتنع على المعتدة التي جاز لها الخروج في أثناء العدة ضرورة الكسب أن تخرج متى صار لها مال تستغني به عن الخروج.
(السدلان ص ٢٨٥) .
стр. 390
القاعدة: [٦٤]
ما حرم أخذه حرم إعطاؤه (م/ ٣٤)
الألفاظ الأخرى
- ما حرم على الآخذ أخذه حرم على المعطي إعطاؤه.
التوضيح
إن الشيء المحرم الذي لا يجوز لأحد أن يأخذه ويستفيد منه يحرم عليه أيضاً أن
يقدمه لغيره ويعطيه إياه، سواء أكان على سبيل المنحة ابتداء، أم على سبيل المقابلة، كما حرم الأخذ والإعطاء حرم الأمر بالأخذ، إذ الحرام لا يجوز فعله، ولا الأمر بفعله، وذلك لأن الإعطاء تشجيع على أخذ المحرم، فيكون المعطي شريك الآخذ في الإثم، ولأن إعطاءه الغير عندئذ يكون من قبيل الدعوة إلى المحرم، أو الإعانة والتشجيع عليه، ومن المقرر شرعاً أنه كما لا يجوز فعل الحرام لا يجوز الإعانة والتشجيع عليه، لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) .
ويتفرع على هذه القاعدة قواعد أخرى "ما حرم فعله حرم طلبه " (م/ ٣٥) "ما حرم استعماله حرم اتخاذه".
التطبيقات
١ - كما يحرم أخذ الربا يحرم إعطاؤه.
(الزرقا ص ٢١٥، الدعاس ص ٥٩، اللحجي ص ٨٢) .