← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٨ - يجوز مخالفة نص الواقف في حالة الضرورة في مسائل، منها: إذا فضل من غلة الموقوف على عمارته، ولم تتوقع العمارة عن قرب، فإنه يتعين أن يشتري به عقاراً، ومنها ما لو وقف أرضاً فتعذرت، وانحصر النفع في الغرس، أو البناء، فعل الناظر أحدهما، أو أجرها لذلك، وكذا يجوز مخالفة شرط الواقف المخالف للشرع، كشرط العزوبة في سكان المدرسة، فلا يصح، كما أفتى به البلقيني، وعلله بأنه مخالف للكتاب والسنة والإجماع من الحض على التزوج. (اللحجي ص ٥٣) . ٩ - من التبست عليه القبلة، فاجتهد وصلى إلى إحدى الجهات، ظاناً أنها القبلة، ثم تغير اجتهاده بعد الصلاة، فهل يعيد الصلاة أم لا؟ قولان عند المالكية. والصحيح: أنه يعيد في الوقت. (الغرياني ص ٣٤) . فائدة قال السبكي: وما خالف المذاهب الأربعة فهو كالمخالف للإجماع، وإنما ينقضه حكم الحاكم لتبين خطئه، والخطأ قد يكون في نفس الحكم بكونه خالف نصاً أو شيئاً مما تقدم، وقد يكون الخطأ في السبب، كان يحكم ببينة مزورة، ثم يتبين خلافه، فيكون الخطأ في السبب، لا في الحكم، وقد يكون الخطأ في الطريق، كما إذا حكم ببينة ثم بأن فسقها، وفي هذه الثلاثة ينقض الحكم بمعنى أنا تبينا بطلانه. (اللحجي ص ٥٣) .

стр. 387

القاعدة: [٦٣] ما جاز لعذر بطل بزواله (م/٢٣) الألفاظ الأخرى - ما جاز لعذر بطل عند زواله. - ما ثبت لعذر يزول بزواله. التوضيح أي إن الحكم الذي شرع لعذر معين، فإذا زال العذر امتنع الحكم؛ لأن جوازه كان بسبب العذر، فهو خَلَف عن الأصل المتعذر، فإذا زال العذر، وأمكن العمل بالأصل، لا يعمل بالخلف، ومعنى البطلان: سقوط اعتباره، فيصير في حكم العدم. وهذه القاعدة قريبة من قاعدة " ما أبيح للضرورة يُقَدر بقدْرها، أو "الضرورة تقدر بقدرها" (م/ ٢٢) ، فهي بقوة التقييد لها؛ لأن إباحة المحظور للضرورة مقيدة بمدة قيام الضرورة، أو إنها في قوة التعليل لها. التطبيقات ١ - التيمم يبطل بوجود الماء؛ لأن التيمم جاز لفقد الماء، فإذا وجد الماء بطل التيمم. (الدعاس ص ٥٨، اللحجي ص ٤٤) وعند المالكية والشافعية والحنابلة يبطل التيمم بوجود الماء قبل الدخول في الصلاة، وعند الحنفية يبطل التيمم بوجود الماء قبل الدخول في الصلاة، أو في أثناء الصلاة. ٢ - لبس الحرير حرام على الرجال، وأجازه رسول الله ﷺ لمن به حِكَّة، فإذا زالت الحكَّة بطل الجواز، وعاد مُحرَّماً. (الدعاس ص ٥٨) .

стр. 388

٣ - عذر السفر المؤدي إلى إباحة الفطر، وقصر الصلاة، وترك الجمعة، وأعذار الصغر والجنون والعته، فإذا زال العذر يرتفع ذلك عن الجميع. (الدعاس ص ٥٨) . ٤ - المتوفى عنها زوجها يجوز لها الخروج من بيتها في العدة، إذا لم يكن لها نفقة، فإن توافرت النفقة بطل جواز الخروج. (الدعاس ص ٥٨) . ٥ - لو وقع حريق في دار المودع عنده، ولديه أمانات في داره، فأخرجها وسلمها للجيران، أو لأجنبي، بسبب الحريق، لا يضمن إذا تلفت، فإذا فرغ من الحريق، ولم يستردها بعد الحريق، وهلك منها شيء، كان مقصِّراً ويضمن، إذ يجب عليه الاسترداد، لأن الإيداع عقد غير لازم، فكان لدوامه حكم الابتداء. (الزرقا ص ١٨٩، الدعاس ص ٥٩) . ٦ - لو آلى من زوجته وهو مريض، فإن فيئه إليها بالقول، ولكن إذا مرضت الزوجة ثم برئ، وبقيت مريضة، فإن فيئه بالوطء، لا باللسان؛ لأن تبدل أسباب الرخصة يمنع من الاحتساب بالرخصة الأولى. (الزرقا ص ١٨٩) . ٧ - يجوز تحميل الشهادة للغير بعذر السفر أو المرض، فإذا زال العذر قبل أداء الفرع للشهادة بطل الجواز. (الزرقا ص ١٨٩، اللحجي ص ٤٤) . ٨ - لو اشترى شيئاً فآجره، ثم اطلع على عيب قديم فيه. فله فسخ الإجارة بعذر الرد بالعيب. فإذا زال العيب امتنع حق الفسخ. (الزرقا ص ١٨٩) . ٩ - تجوز الشهادة على الشهادة لمرض وسفر، فإذا زال العذر، وحضر الأصل عند الحاكم قبل الحكم تبطل. (اللحجي ص ٤٤) . ١٠ - يجوز للمستأجر فسخ الإجارة لعيب حادث، فهذا عذر لِحَقِّهِ بالفسخ، فإذا أزال المؤجر العيب الحادث قبل فسخ المستأجر الإجارة، لا يبقى للمستأجر حق الفسخ لزوال السبب، فلم يوجد العيب فيها بعد فسقط الخيار (م/٥١٧) . (الزرقا ص ١٨٩) . ١١ - من اضطره الجوع إلى أكل الميتة، جاز له ذلك؛ فإن وجد طعاماً حلالاً صار أكل الميتة في حقه حراماً. (الروقي ص ٣١٠) .

стр. 389

١٢ - من لم يجد ماء ولا صعيداً لا يصلي حتى يجد واحداً منهما، فإذا وجده لم يعد مضطراً إلى ألا يصلي. (الروقي ص ٣٥١) . ١٣ - القادر على استعمال الماء لكنه لم يجده، فإنه يتيمم إلى أن يجده، فإن وجده زال عذره في التيمم. (الروقي ص ٣١١) . ١٤ - من أبيح له الفطر في رمضان بسبب السفر أو المرض ثم زال السبب، وجب عليه الصوم. (السدلان ص ٢٨٤) . ١٥ - من جاز له استعمال الرخص الشرعية كقصر الصلاة وترك الجمعة والجماعة بسبب السفر أو المرض، ثم زال العذر، عاد إلى العزيمة لإتمام الصلاة، وأداء الجمعة والجماعة. (السدلان ص ٢٨٤) . ١٦ - من أذن له في إخراج الفدية عن رمضان بسبب الهرم أو العلة المزمنة، ثم زال السبب وجب عليه الصيام. (السدلان ص ٢٨٤) . ١٧ - من أبيح له التناول من المحظورات للاضطرار، ثم زال، حرمت عليه. (السدلان ص ٢٨٤) . ١٨ - من قبلت إشارته في المعاملات بسبب الخرس، ثم نطق، فلا تقبل. (السدلان ص ٢٨٤) . ١٩ - تنتهي الوكالة، وتبطل بمجرد علم الوكيل بعزل الموكل له. (السدلان ص ٢٨٥) . ٢٥ - يمتنع على المعتدة التي جاز لها الخروج في أثناء العدة ضرورة الكسب أن تخرج متى صار لها مال تستغني به عن الخروج. (السدلان ص ٢٨٥) .

стр. 390

القاعدة: [٦٤] ما حرم أخذه حرم إعطاؤه (م/ ٣٤) الألفاظ الأخرى - ما حرم على الآخذ أخذه حرم على المعطي إعطاؤه. التوضيح إن الشيء المحرم الذي لا يجوز لأحد أن يأخذه ويستفيد منه يحرم عليه أيضاً أن يقدمه لغيره ويعطيه إياه، سواء أكان على سبيل المنحة ابتداء، أم على سبيل المقابلة، كما حرم الأخذ والإعطاء حرم الأمر بالأخذ، إذ الحرام لا يجوز فعله، ولا الأمر بفعله، وذلك لأن الإعطاء تشجيع على أخذ المحرم، فيكون المعطي شريك الآخذ في الإثم، ولأن إعطاءه الغير عندئذ يكون من قبيل الدعوة إلى المحرم، أو الإعانة والتشجيع عليه، ومن المقرر شرعاً أنه كما لا يجوز فعل الحرام لا يجوز الإعانة والتشجيع عليه، لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) . ويتفرع على هذه القاعدة قواعد أخرى "ما حرم فعله حرم طلبه " (م/ ٣٥) "ما حرم استعماله حرم اتخاذه". التطبيقات ١ - كما يحرم أخذ الربا يحرم إعطاؤه. (الزرقا ص ٢١٥، الدعاس ص ٥٩، اللحجي ص ٨٢) .

стр. 391

٢ - وكذلك الرشوة، ولا تملك بالقبض، ويجب ردُّها ولو كانت بغير طلب المرتشي. (الزرقا ص ٢١٥، الدعاس ص ٥٩، اللحجي ص ٨٢) . ٣ - وكذلك: حلوان الكاهن، وأجرة المغني، والزامر، والنائحة، والواشمة، ومهر البغي، والواشرة، والمتوسطة لعقد النكاح، والمصلح بين المتخاصمين، وعسب التيس، وعلى سائر أموال الفسق، وأصحاب المعازف، والقرّاد، والمسخرة. والقَصَّاص ولو بمغازي رسول الله ﷺ إذا كان مشروطاً. (الزرقا ص ٢١٥، الدعاس ص ٥٩، اللحجي ص ٨٢) . المستثنى ١ - ما يدفع للشاعر والهجائين ونحوهم للتخلص من هجوهم وشرهم عند عدم السلطان الوازع. (الزرقا ص ٢١٦، الدعاس ص ٥٩، اللحجي ص ٨٢) فيجوز البذل ويحرم الأخذ. ٢ - ما يدفعه المستقرض بالربا إذا كان محتاجاً. (الزرقا ص ٢١٦) . ٣ - ما يدفعه الوصي من بعض مال اليتيم لتخليص الباقي إذا لم يمكن تخليصه إلا بذلك للضرورة. (الزرقا ص ٢١٦، الدعاس ص ٥٩، اللحجي ص ٨٢) . ٤ - ما يدفعه الإنسان لتسوية أمره عند السلطان أو الأمير. (الزرقا ص ٢١٦) . ٥ - الرشوة للحاكم ليصل إلى حقه، فيجوز البذل، ويحرم الأخذ. (اللحجي ص ٨٢) . ٦ - المال لفك المحبوس، فإذا بذل الشخص لمن يتكلم له عند الأمير في خلاصه مالاً حرم الأخذ، وجاز البذل عند الأكثر، وقال بعضهم إن الأخذ حلال على أنه جُعالة، كقول من حبس ظلماً لمن يقدر على خلاصه، وإن تعين عليه على المعتمد إن خلصتني فلك كذا بشرط أن يكون في ذلك كلفة تقابل بأجرة عرفاً. (اللحجي ص ٨٢) . ومثله في قول جواز البذل لمن يتحدث له في أمر جائز يقابل بأجرة عند ذي سلطان، وإن كان المتحدث مترصداً لها، وعلى هذا القول: إن من يرى عدم جواز

стр. 392

الأخذ على شفاعة واجبة، وكذا مباحة بشرط عوض إن جعل جزاء لها، فهو ضعيف. (اللحجي ص ٨٢) . ٧ - إن للقاضي بذل المال على التولية، ويحرم على السلطان أخذه. ولذلك قالوا: ولا يؤثر في العدالة وصحة التولية بذل مال على الطلب أي طلب القضاء إن تعين عليه، أو ندب، لكن الأخذ ظلم، فإن لم يتعين، ولا ندب له، حرم عليه بذله ابتداءً، لا دواماً لئلا ينعزل. (اللحجي ص ٨٢ - ١٨٣. ففي جميع هذه الاستثناءات فإن ما دفع في هذه الوجوه يحرم على الآخذ، دون المعطي. (الزرقا ص ٢١٦) .

стр. 393

القاعدة: [٦٥] ما حرم فعله حرم طلبه (م/٣٥) الألفاظ الأخرى - يحرم طلب ما يحرم على المطلوب منه فعله. التوضيح إن ما حرم أخذه حرم الأمر بالأخذ، إذ الحرام لا يجوز، ولا يجوز الأمر بفعله، وكذا ما يكره فعله يكره طلبه؛ لأن السكوت على الحرام أو المكروه، والتمكين منه، حرام ومكروه، ولا شك أن طلبه فوق السكوت عليه والتمكين منه، فيكون مثله في أصل الحرمة بالأولى، وإن تفاوتت الحرمتان بالقوة. وهذه القاعدة قريبة من قاعدة "ما حرم أخذه حرم إعطاوْه " (م/ ٣٤) . التطبيقات ١ - الرشوة يحرم أخذها، وإعطاؤها، ويحرم أيضاً طلبها من غيره إذا كانت لإحقاق باطل، أو إبطال حق. (الزرقا ص ٢١٧، الدعاس ص ٥٩، اللحجي صر، ٨٣) . ٢ - كذلك شهادة الزور، واليمين الكاذبة، والظلم، وما شاكل ذلك يحرم الفعل، والتوسط، والطلب. (الدعاس ص ٥٩) ٣ - كذلك لا يجوز غش الغير، ولا خديعته، ولا خيانته، ولا إتلاف ماله،

стр. 394

ولا سرقته، ولا غصبه، ولا فعل ما يوجب حداً أو تعزيراً أو إساءة، ولا يجوز طلب شيء منها أن يفعله الغير. (الزرقا ص ٢١٧) . المستثنى ١ - لو ادعى دعوى صادقة، فأنكر الخصم، فيجوز طلب تحليفه اليمين، مع علمه بكذبه فيها، والعلة في هذا الجواز رجاء نكول المدعى عليه، فلا يحرم الطلب، وإن حرم الفعل، وفي الحقيقة لا استثناء في ذلك، لأن طلب اليمين لا لذاتها، وإنما لرجاء ظهور الحق بإقرار الخصم، أو بنكوله عن اليمين الكاذبة، لا رجاء الإقدام عليها. (الرزقا ص ٢١٧، الدعاس ص ٦٠، اللحجي ص ٨٣) . ٢ - إذا غصب أحد مال صبي، ولا بينة لوصيه عليه، ويعلم الوصي أن الغاصب يحلف كاذباً، فيجوز للوصي دفع شيء له من مال الصبي لاسترداد المغصوب، فالحرمة على الآخذ، لا المعطي والطالب للضرورة. (الدعاس ص ٦٠) . ٣ - الجزية يجوز طلبها من الذمي مع أنه يحرم عليه إعطاؤها، لأنه متمكن من إزالة الكفر بالإسلام فإعطاؤه إياها إنما هو على استمراره على الكفر وهو حرام. (اللحجي ص ٨٣، ابن نجيم ص ١٨٣) .

стр. 395

القاعدة: [٦٦] العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني (م/٣) الألفاظ الأخرى العبرة في التصرفات للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني. هل العبرة بصيغ العقود أي بألفاظها، أو بمعانيها؟. الأصل في العقود بناؤها على قول أربابها. المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعادات. الاعتبار في العقود بمقاصدها ومعانيها لا بألفاظها. الاعتبار في العقود بمعانيها. الاعتبار بحقيقة العقود ومقاصدها التي تؤول إليها. الاعتبار في العقود بالمعاني والمقاصد لا بمجرد اللفظ. الاعتبار بمقاصد العقود وحقائقها لا باللفظ وحده. التوضيح العقود جمع عقد، والمراد أن جميع العقود، العبرة والعمل لمعانيها المقصودة منها. وإنَّ تبدل الألفاظ لا يصرفها عن المقاصد التي وضعت لها بالوضع الشرعي. والمراد من المقاصد والمعاني: ما يشمل المقاصد التي تعينها القرائن اللفظية التي توجد في عقد، فتكسبه حكم عقد آخر كانعقاد الكفالة بلفظ الحوالة، وانعقاد الحوالة

стр. 396

بلفظ الكفالة إذا اشترط فيها براءة المدين عن المطالبة، أو عدم براءته، وما يشمل المقاصد العرفية المرادة للناس في اصطلاح تخاطبهم، فإنها معتبرة في تعيين جهة العقود، لتصريح الفقهاء بأنه يحمل كلام كل إنسان على لغته وعرفه، وإن خالفت لغة الشرع وعرفه، فتنعقد بعض العقود بألفاظ غير الألفاظ الموضوعة لها، مما يفيد معنى تلك العقود في العرف، كانعقاد البيع والشراء بلفظ الأخذ والعطاء (م/ ١٦٩، ١٧٢) ، وانعقاد شراء الثمار على الأشجار بلفظ "الضمان" في العرف الحاضر. فالاعتبار في الكلام بمعناه لا بلفظه. واختلاف الألفاظ والعبارات لا يؤثر في انعقاد العقد إذا كان المعنى المقصود ظاهراً، لأن المقصود هو فهم مراد المتكلم. وتعتبر هذه القاعدة كالجزئي من الكلي من قاعدة " الأمور بمقاصدها" (م/ ٢) . فتلك عامة، وهذه خاصة، وتصلح أن تكون فرعاً منها. ولفظ "العقود" في القاعدة جرياً على الغالب، ولا تفيد الحصر، فتجري القاعدة في غير العقود كالدعاوى وسائر التصرفات كما جاء في اللفظ الآخر. ويمكن التعرف على القصد بالعرف والقرائن والأحوال المصاحبة للعقد أو السابقة له، أو بالألفاظ المقارنة للعقد. وأخذ بهذه القاعدة جمهور الفقهاء من المذهب الحنفي والمالكي والحنبلي. يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: "الألفاظ إذا اختلفت عباراتها، والمعنى واحد، كان حكمها واحداً، ولو اتفقت ألفاظها، واختلفت معانيها. كان حكمها مختلفاً. وكذلك الأعمال، لو اختلفت صورها، واتفقت مقاصدها، كان حكمها واحداً في حصول الثواب في الآخرة، والأحكام في الدنيا". ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "إياك أن تهمل قصد المتكلم ونيته. . .، فتجني عليه، وعلى الشريعة، وتنسب إليها ما هي بريئة منه. . .، ففقيه النفس يقول: ما أردتَ؟ ونصف الفقيه يقول: ما قلت؟ ". واعتبر ابن رجب رحمه الله تعالى هذه القاعدة مختلفاً فيها، ووضع قاعدة بصيغة

стр. 397

الاستفهام الذي يشعر بالخلاف، فقال: "فيما إذا وصل بألفاظ العقود ما يخرجها عن موضوعها، فهل يفسد العقد بذلك، أو يجعل كناية عما يمكن صحته على ذلك الوجه؛؟ فيه خلاف يلتفت إلى أن المغلب هل هو اللفظ أو المعنى" وعند الشافعية اختلاف في القاعدة، ولذلك وضعوها في صيغة الاستفهام. واختلف الترجيح في الفروع، وأن الأصح عندهم أن العبرة بصيغ العقود غالباً، وفي خلاف الغالب العبرة بمعانيها، لذلك ستأتي أمثلة الشافعية في الاستثناء من القاعدة، وهذا قول لأصحاب الإمام أحمد. التطبيقات ١ - الهبة إذا اشترط فيها العوض أخذت حكم البيع، مع تفصيل في ذلك، فإن قال الواهب: وهبتك هذا الكتاب بكذا درهم مثلاً، فالهبة بيع ابتداءً وانتهاءً، فيشترط فيها شروط البيع وأركانه، وتأخذ حكم البيع، فيرد الموهوب بالعيب إذا ظهر، ويثبت خيار الرؤية، وتؤخذ بالشفعة، ويشترط كون العوض معلوماً. (م/٨٥٥) . وإن قال الواهب: وهبتك، بشرط التعويض، فتصح، وتعتبر هبة ابتداءً، وبيعاً انتهاء، فبالنظر لكونها هبة يشترط لصحتها شروط الهبة، فلا تصح من الصغير، ولا من وليه، ولو بعوض ما، ولا تصح في مشاع يحتمل القسمة، ولا فيما هو متصل بغيره اتصال الأجزاء أو مشغول بغيره، كما لو وهب الزرع دون الأرض، أو الأرض دون الزرع، أو الثمر دون الشجر، أو الشجر دون الثمر، لأن ذلك في المشاع، إلى غير ذلك من شروط الهبة. وبالنظر إلى كونها بيعاً انتهاء لا يصح الرجوع فيها، ويجري فيها الرد بالعيب،

стр. 398

وخيار الرؤية، وتؤخذ بالشفعة، ويشترط كون العوض معلوماً (م/ ٨٥٥) . (الزرقا ص ٦١، الدعاس ص ١٠) . ٢ - إن هبة المنفعة بشرط العوض إجارة. (الزرقا ص ٦١) . ٣ - تعتبر الهبة إقالة، كما إذا وهب المشتري المبيع المنقول من البائع قبل قبضه منه، فإذا قبل البائع الهبة كانت إقالة، ويسترد المشتري منه الثمن، لأن تصرف المشتري في المنقول قبل قبضه من البائع لا يجوز، فلا يمكن تصحيح الهبة، بل تعتبر مجازاً عن الإقالة، وكما لو وهب رب السلم المسلم فيه من المسلم إليه، وقبل الهبة. كانت الهبة إقالة، لأن تصرف رب السلم في المسلم فيه قبل قبضه لا يصح، فكان مجازاً عن الإقالة. (الزرقا ص ٦٢) . ٤ - يكون الشراء هبة، فإن اشترت الأم لطفلها على ألا ترجع عليه بالثمن جاز،وهو كالهبة استحساناً، وتكون الأم مشترية لنفسها ثم يصير هبة منها لولدها الصغير وصلة، وليس لها أن تمنع المشريّ عن ولدها الصغير. (الزرقا ص ٦٢) . ٥ - تكون العارية إجارة، كما لو قال: أعرتك هذه الدار كل شهر بكذا، ويترتب عليها أحكام الإجارة. (الدعاس ص ١٠، الزرقا ص ٦٣، (ابن رجب ١/ ٢٦٧) . ٦ - تكون العارية بيعاً، كما لو قال: أعطيتك الدار بكذا، فهي بيع، ويترتب عليها أحكام البيع. (الدعاس ص ١٠) . ٧ - تكون الكفالة حوالة، لأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، فإذا اشترط فيها براءة المديون عن المطالبة، فتعتبر حوالة، ويشترط فيها حينئذٍ ما يشترط في الحوالة، ولا يطالب الدائن إلا الكفيل فقط، ولا يرجع على المكفول عنه إلا إذا تَوِي المال، أي هلك عند الكفيل، وذلك بأن يجحد الكفالة مع عجز الدائن عن إثباتها. ويحلف عند تكليف الحاكم له اليمين، أو يموت الكفيل مفلساً، أو يفلسه الحاكم، فحينئذٍ يرجع الدائن على المدين المكفول. (الزرقا ص ٦٠، الدعاس ص ١٠) . ٨ - تكون الحوالة كفالة؛ لأن الحوالة نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فإذا اشترط فيها عدم البراءة للمحيل عن المطالبة تعتبر كفالة، فيشترط فيها ما

стр. 399

يشترط في الكفالة، وُيطالب المحال كلاً من المحيل والمحال عليه (م/١٤٨، ١٤٩) وكذا إذا ادعى كفالة، وأقام شاهدين، شهد أحدهما بالكفالة، وشهد الآخر بالحوالة، فتقبل الدعوى، وتثبت الكفالة، لأنها أقل، وجُعل اللفظان كلفظ واحد. (الزرقا ص ٦١، الدعاس ص ١٠) . ٩ - تعتبر القسمة هبة، كما لو أمر أولاده أن يقتسموا أرضه الفلانية بينهم، وأراد به التمليك، فاقتسموها وتراضوا على هذه القسمة، فيثبت لهم الملك، ولا حاجة أن يقول لهم جملة: ملكتكم هذه الأراضي، ولا أن يقول لكل منهم ملكتك هذا النصيب المفرز، وكما لو اقتسم الورثة التركة ذكوراً وإناثاً على السوية صح بطريق الهبة، لا الإرث. (الزرقا ص ٦٢) . ١٠ - المضاربة تعتبر قرضاً إذا شرط فيها أن يكون كل الربح للمضارب، فإذا تلف المال في يد المضارب يكون مضموناً عليه، وإذا شرط فيها أن يكون كل الربح لرب المال تعتبر بضاعة، وهي أن يكون المال وربحه لواحد، والعمل من الآخر، وبكون المال حينئذ في يد القابض أمانة. (الزرقا ص ٦٢، (ابن رجب ١/ ٢٦٩) . ١١ - يعتبر الصلح باقرب العقود عليه بحسب الشروط والاتفاق، فإن كان المدعى عليه مقرًّا، ووقع الصلح عن مال بمال يدفعه الدعى عليه فيعتبر الصلح بيعاً، فيجري في المدعى به الرد بالعيب، ويؤخذ بالشفعة إن كان عقاراً، وإن وقع الصلح عن مال بمنفعة يعتبر إجارة، وإن كان الصلح عن دعوى النكاح يعتبر خلعاً فتجري عليه أحكام الخلع. وإن كان المدعى عليه منكراً، ثم تصالحا على بدل يدفعه المدعى عليه يكون ذلك في حقه صلحاً محضاً لقطع المنازعة، فلا يمكنه بعد عقد الصلح أن يرد المدعى به، أي المصالح عنه، بالعيب، ولا يؤخذ بالشفعة لو كان عقاراً، ويكون الصلح في حق المدعى عليه المنكر، وهو الذي قبض بدل الصلح، بيعاً، وسواء رجع عن إنكاره وصدق المدعي، أو لم يرجع، ولكن برهن المدعي على دعواه، وتترتب عليه أحكام البيع من الرد بخيار الرؤبة والعيب والأخذ بالشفعة لو كان البدل عقاراً، وتطبق الأحكام بينهما كل بحسب زعمه، وبالنسبة للأجانب يعتبر كل واحد منهما بزعمه في

стр. 400

الشفعة، وإن دفع المدعي البدلَ كان صلحاً محضاً لقطع المنازعة. (الزرقا ص ٦٢، ٦٦) . ١٢ - العارية والقرض: تعتبر العارية لفظاً؛ قرضاً حقيقة، كما إذا أعاره ما يجوز قرضه كالنقود والمثليات، ويعتبر القرض لفظاً؛ عارية حقيقة في كل ما لا يجوز قرضه كالقيمي، فيكون عارية ويجب رد عينه، لكن يملك بالقبض، ويكون مضموناً كالقرض المحض. (الزرقا ص ٦٣) . ١٣ - الإقالة والبيع: تكون الإقالة بيعاً، كما لو باع الموهوب له العين الموهوبة من آخر، ثم تقايل معه البيع، وعادت العين الموهوبة إلى يده، فليس للواهب الرجوع في الهبة، لأن تقايل الموهوب له البيع مع المشتري منه بمنزلة البيع الجديد، فكأنه اشتراه من مشتريه. (الزرقا ص ٦٣) . ١٤ - تعتبر الشفعة بيعاً، كما إذا اشترى منقولاً، فجاء آخر وطلبه بالشفعة، وظن المشتري أن الشفعة تجري في المنقولى، فدفعه له، وقبض منه الئمن، ثم علم أن الشفعة لا تجري في المنقول، فلا يملك استرداده، وانعقد بيعاً بالتعاطي. (الزرقا ص ٦٤، ٣٥٩) . ١٥ - الإقرار يعتبر بيعاً، كالإقرار المقرون بالعوض فهو تمليك ابتداء، بأن قال لآخر: أقر لي بهذا، لشيء في يده، حتى أعطيك مئة مثلاً، فأقر كان بيعاً، حتى لو قال: إلى الحصاد، لم يجز، لأن البيع يفسد لتأجيل الثمن إلى أجل مجهول. (الزرقا ص ٦٤) . ١٦ - بيع الوفاء الذي جُوز للضرورة عند الحنفية، وهو بيع بشرط أن البائع متى ردَّ الثمن يردّ المشتري إليه المبيع، فهذا بيع، ولكنه في حكم الرهن، لأن ذلك هو مقصود العاقدين في بيع الوفاء، والدليل على أنه في حكم الرهن أن المشتري لا يستطيع أن يبيع ما اشتراه، فهو كالمرهون عنده. (الدعاس ص ١٠، الزرقا ص ٦ - ٦٠، ٧٦ - ٧٨) . ١٧ - التعليق يعتبر حلفاً ويميناً عند الشافعية في الأصح، كما لو قال: إذا دخلتِ

стр. 401

الدارَ فأنتِ طالق، فهو حلف نظراً للمعنى، لأنه تعلق به منع، وفي وجه ليس بحلف نظراً للفظ، لكون "إذا، ليست من ألفاظ الحلف، لما فيه من التوقيت، بخلاف "إن ". (اللحجي ص ٩٩) . ١٨ - لو وقف على تبيلة غير منحصرة كبني تميم مثلاً، وأوصى لهم، فالأصح الصحة عند الشافعية اعتباراً للمعنى، ويكون المقصود الجهة لا الاستيعاب كالفقراء والمساكين، وفي قول: لا يصح اعتباراً باللفظ، فإنه تمليك لمجهول. (اللحجي ص ٩٩) . ١٩ - إن المودع عنده إذا طولب برد الوديعة، فقال: ردَدْتها عليك، فقال المودع: لم تردها، فالقول قول قابل الوديعة، مع أنه يدعي خلاف الظاهر بقوله: رددت. وذلك لأن المقصود هو الضمان، وهو منكر له، فكان القول قوله، لأن الأصل أن يعتبر في الدعاوى مقصود الخصمين في المنازعة، دون الظاهر. (الزرقا ص ٦٤) . ٢٠ - إن المودع عنده المأمور بدفع الوديعة لفلان، إذا قال: دفعتها له، وقال فلان: ما دفعها إليَّ، فالقول قول المودع في براءة نفسه، لا في إيجاب الضمان على فلان بالقبض، لأنه يعتبر في الدعاوى مقصود الخصمين في المنازعة دون الظاهر. (الزرقا ص ٦٤) . ٢١ - إذا ادعى رجلان نكاح امرأة ميتة، وأقام كل منهما البينة، ولم يؤرخا، أو أرخا تاريخاً متحداً، فإنه يقضى بالنكاح بينهما، وعلى كل منهما نصف المهر، ويرثان منها ميراث زوج واحد، لأن المقصود من دعوى النكاح بعد موتها الإرث، فكانت الدعوى دعوى مال، ولا مانع من اشتراكهما في المال. (الزرقا ص ٦٥) . أما لو كانت حية، وأقام كل منهما البينة، ولا مرجح لإحدى البينتين بسبق تاريخ، أو دخوله بالمرأة، أو غيره من المرجحات، فإنه لا يقضى لأحد منهما، وتسقط البينتان، لأن المقصود حينئذ نفس النكاح، ولا تكون فيه الشركة. (الزرقا ص هـ ٦، ١٤٤) وسبقت المسألة في قاعدة "لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح ". (م/ ١٣) ، القاعدة ٨. ٢٢ - لو ادَّعى اثنان عيناً، كل يدعي أن كلها رهن عنده من فلان بدينه، وفلان

стр. 402

ميت، وبرهنا، فإنه يقضى لكل منهما بنصفها رهناً عنده، سواء كانت في أيديهما أو في يد غيرهما، لأن دعواهما الرهن، والراهن ميت، يكون المقصود منه الاستيفاء من ثمن العين بالبيع، والشائع يقبله، بخلاف ما إذا كان الراهن حياً فإن المقصود حينئذٍ حكم الرهن، وهو حبس العين، والشائع لا يقبله. (الزرقا ص ٦٥) . ٢٣ - لو ادَّعى المتولي دفع الغلة للمستحقين من ذرية الواقف، وهم ينكرون، فالقول للمتولي مع أنه يدعي خلاف الظاهر، لأنه يدعي براءة ذمته، والأصل براءة الذمة. (الزرقا ص ٦٥) . ٢٤ - لو قال الوكيل بالبيع بعد علمه بالعزل، والمبيع مستهلك: بعت وسلمت قبل العزل، وقال الموكل: بعد العزل، فالقول قول الوكيل مع أنه يدعي خلاف الظاهر بإضافة الحادث إلى أبعد أوقاته، لأن المقصود من الدعوى بعد هلاك العين تضمينه، وهو ينكر سبب الضمان. (الزرقا ص ٦٥) . ٢٥ - سائر مستثنيات القاعدة الفقهية "الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته " (م/ ١١) تعتبر فرعاً لقاعدة " العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني ". (م/٣) ، لاعتبار المقصود من الدعوى فيها، دون اللفظ والمبنى. (الزرقا ص ٦٥.١٢٨ - ١٣١) . ٢٦ - تجوز المزارعة التي هي إجارة الأرض ببعض الخارج منها، سواء كان البذر من العامل أو من رب الأرض، وسواء عقدت بلفظ الإجارة أو الزارعة إذا كان المقصود واحداً.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢٠٥، (ابن رجب ١/ ٢٧١) . ٢٧ - يجوز بيع ما في الذمة حالاً بلفظ البيع أو السلم، إذا كان في ملكه؛ لأن العبرة في العقود بمعانيها، وقد تبين أن المراد هو بيع الشيء في الذمة حالاً، فيجوز بأي لفظ كان.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢٠٥) . ٢٨ - الهدية إذا كانت بسبب ألحقت به، فإذا أقرضه مبلغاً من المال، ثم أعطى المقترضُ المقرضَ هدية، ولم يكن جرى بينهما تبادل للهدايا، كان ذلك رباً؛ لأنه لم يقصد بالهدية إلا أن يؤخر عنه موعد السداد، أو نحو ذلك، والعبرة في العقود

стр. 403

بمقاصدها التي تؤول إليها، هإذا أهدى لولي الأمر، ليفعل معه ما لا يجوز، كان حراماً على المهدي والمهدى إليه، وهذه هي الرشوة.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢٠٥) . ٢٩ - العبرة للمعنى دون اللفظ في عقد البيع وغيره من العقود، وألفاظ الطلاق. (ابن رجب ١/ ٦٤) . ٣٠ - إذا قال: أنت علي حرام، أعني به الطلاق، وقلنا: الحرام صريح في الظهار، فهل يلغو تفسيره ويكون ظهاراً، أو يصح ويكون طلاقاً؛ على روايتين. والصحيح أنه على ما نوى فيكون طلاقاً لا ظهاراً. (ابن رجب ١/ ٢٧٢) . ٣١ - لو قال له في دَيْن السَّلم: صالحني منه على مثل الثمن؛ فيصح ويكون إقالة في قول، وفي قول: لا يجوز بيع الدَّين في الغريم بمثله، لأنه نفس حقه، فيخرج في المسألة وجهان، التفاتاً إلى اللفظ أو العنى. (ابن رجب ١/ ٢٧٣) . المستثنى - ١ - البيع بلا ثمن باطل، ولا ينعقد هبة، بلا خلاف عند الحنفية. (الزرقا ص ٧٦) . ٢ - الإجارة بلا بدل لا تنعقد عارية في الأصح عند الحنفية إلا على قول عندهم. (الزرقا ص ٧٦) . ووجه عدم الانعقاد في الفرعين السابقين أن الأمر فيهما دار بين عقد محظور. وهو البيع بلا ثمن، والإجارة بلا بدل، وكلاهما فاسد، وهو محظور، وبين عقد مباح، وهو الهبة والعارية، فغلب الحظر، بخلاف التطبيقات السابقة على القاعدة، فإن الأمر دار في جميعها بين أمرين مباحين، فاعتبر فيهما القصد والمعنى. (الزرقا ص ٧٦) . ٣ - إذا قال: استأجرتك لتتعهد نخلي بكذا من ثمرها، فالأصح أنه إجارة فاسدة عند الشافعية، نظراً إلى اللفظ، وعدم وجود شرط الإجارة، وفي قول يصح مساقاة نظراً للمعنى. (اللحجي ص ٩٨) . ٤ - لو تعاقدا في الإجارة بلفظ المساقاة، فقال: ساقيتك على هذه النخيل مدة كذا

стр. 404

بدراهم معلومة، فالأصح أنه مساقاة فاسدة نظراً للفظ عند الشافعية، ولعدم وجود شرط المساقاة، إذ من شرطها ألا تكون بدراهم، وفي قول ثان تصح إجارة نظراً إلى المعنى. (اللحجي ص ٩٨) . ٥ - لو عقد الإجارة بلفظ البيع، فقال: بعتك منفعة هذه الدار شهراً، فالأصح أنه لا ينعقد، نظراً إلى اللفظ عند الشافعية، وقيل: ينعقد نظراً إلى المعنى. (اللحجي ص ٩٨) . ٦ - إذا قال: قارضتك على أن كل الربح لك، فالأصح عند الشافعية أنه قراض فاسد رعاية للفظ، وفي قول: قراض صحيح رعاية للمعنى. (اللحجي ص ٩٨) ومثل ذلك عند الحنابلة. (ابن رجب ١/ ١٢٦٩) . ٧ - البيع من البائع قبل القبض لا يصح في الأصح عند الشافعية نظراً إلى اللفظ، وقيل: يكون فسخاً اعتباراً بالمعنى. (اللحجي ص ٩٨) . ٨ - إذا قال: وهبتك هذا بكذا، فالأرجح أنه هبة نظراً للفظ عند الشافعية، وقيل: هو بيع نظراً للمعنى. (اللحجي ص ٩٩) . ٩ - قد يعتبر المقصد والمعنى في بعض العقود، ويحصل من اعتبارهما فيه فائدة من غير أن يكتسب العقد صفة عقد آخر، كما إذا أعطى الغاصب المغصوب منه رهناً بعين المغصوب، ثم تلفت العين المغصوبة في يد الغاصب، فإن الرهن يكون حينئذ ببدلها من مثل أو قيمة، وكما إذا أعطى المسلم إليه لرب السلم رهناً بعين المسلم فيه، ثم انفسخ عقد السلم بوجه ما، فإن الرهن يصير رهناً برأس المال الذي قبضه المسلم إليه، ولو هلك الرهن، والحالة هذه، في يد رب السلم يهلك بالمسلم فيه، فعلى رب السلم رد مثل المسلم فيه، وأخذ رأس ماله، وما ذاك إلا لأن المقصد من هذا الرهن توثق المغصوب منه ورب السلم لسلامة حقهما وأمنه مما يلحقه من الضرر بهذا الغصب وعقد السلم. (الزرقا ص ٩٧١) . ١٠ - إن اعتبار المقاصد والمعاني في العقود مقيد بما إذا لم يعارضه مانع شرعي يمنع اعتبار المقصد والمعنى، ويصرفه إلى جهة أخرى، فلو عارضه تعتبر تلك الجهة وإن

стр. 405

قصد غيرها، كالمشتري شراء فاسداً لو رد المبيع على بائعه انفسخ البيع السابق على أي وجه كان ردّه، سواء كان ببيع جديد، أو بهبة أو صدقة، أو عارية، أو وديعة. لأن فسخ البيع الفاسد ورد المبيع واجب شرعاً، فعلى أي وجه ردّه يقع عن الواجب، ويبرأ عن ضمانه، فقد ألغي القصد في هذه التصرفات، واعتبر تسليم المبيع للباخ رداً بحكم الفسخ للعقد الفاسد السابق. (الزرقا ص ٧٣) . ومثل ذلك لو كان المهر ديناً في ذمة الزوج كالدراهم والدنانير، فوهبته الزوجة كله أو نصفه قبل أن تقبضه منه، أو كان المهر عرضاً معيناً، فوهبته منه، ولو بعد قبضها له، ثم طلقها الزوج قبل الدخول، فإنه لا يرجع عليها بشيء، ويجعل ما وصل إليه بالهبة واصلاً إليه بحكم استحقاق نصف المهر بالطلاق قبل الدخول، وغاية الأمر أنه اختلف سبب وصوله إليه، ولا يبالي باختلاف الأسباب بعد سلامة القصد. (الزرقا ص ٧٣) .

стр. 406

القاعدة: [٦٧] من استعجل الشيء قبل أوانه عُوقب بحرمانه (م/٩٩) الألفاظ الأخرى - من استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه. - من استعجل شيئاً قبل أوانه ولم تكن المصلحة في ثبوته عوقب بحرمانه. - من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. - المعاملة بنقيض المقصود الفاسد. - من تعجل حقه، أو ما أبيح له، قبل وقته، على وجه محرم، عوقب بحرمانه. - المعارضة بنقيض المقصود. - من استعجل ما أخره الشرع يجازى برده. التوضيح إن الذي يستعجل الشيء الذي وضع له سبب عام مطرد، وطلب الحصول عليه قبل أوانه، أي وقت حلول سببه العام، ولم يستسلم إلى ذلك السب الموضوع، بل عدل عنه، وقصد تحصيل ذلك الشيء بغير ذلك السبب قبل ذلك الأوان، فإنه يعاقب بحرمانه، ويحرم من النفع الذي يأتي منه عقاباً له، لأنه افتات وتجاوز، فيكون باستعجاله هذا أقدم على تحصيله بسبب محظور فيعاقب بحرمانه ثمرة عمله التي قصد تحصيلها بذلك السبب الخاص المحظور، وكذلك من احتال على تحليل الحرام أو تحريم الحلال، فإنه يعامل بنقيض قصده عقوبة له.

стр. 407

وهذه القاعدة كثيرة الفروع والمسائل في المذهب الحنفي والمالكي والحنبلي، وقليلة الفروع عند الشافعية حتى قالوا: إن الصورَ الخارجة عن القاعدة أكثر من الداخلة فيها، بل في الحقيقة لم يدخل فيها غير حرمان القاتل من الميراث، ولذلك زاد بعض الشافعية في القاعدة لفظاً لا يحتاج معه إلى الاستثناء، فقالوا: " من استعجل شيئاً قبل أوانه، ولم تكن المصلحة في ثبوته، عوقب بحرمانه". وقال الحنابلة بمضمون القاعدة قي أمثلة محصورة. وهذه القاعدة من باب السياسة الشرعية في القمع وسد الذرائع وتحريم الحيل. والأصل في هذه القاعدة أن الله تعالى لما حرَّم على اليهود الصيد يوم السبت. وضعوا الشباك وأخذوا الصيد يوم الأحد، فسمَّى الله هذا العمل اعتداءً وجازاهم بنقيض قصدهم، بأن عاقبهم، قال تعالى: (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣) . وقال النبي ﷺ : "قاتل الله اليهود إن الله لما حرُّم عليهم شحوم الميتة جمَّلوه، ثم باعوه، ثم أكلوا ثمنه ". ولعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلَّل له، وسماه بالتيس المستعار، وما ذاك إلا أنه نوى بقصد النكاح التحليل، فاحتال على تحليل الحرام، ولذلك استحق اللعنة من رسول الله ﷺ ، ومثله المحلل له. وقرَّر أهل العلم تحريم الحيل وعدُّوها تجرؤاً على الله، وإبطالاً لأحكام القرآن

стр. 408

والسنة، فالمحتال بالباطل يعامل بنقيض قصده شرعاً وقدراً، وأن من احتال على الشرع فأبطل الحقوق، وأحل الحرام، وحرم الحلال، فإنه يعامل بنقيض نيته وقصده جزاءً وفاقاً. التطبيقات ١ - لو قتل إنسان مورثه، فيحرم القاتل من الميراث. (الزرقا ص ٤٧٢، الدعاس ص ٦٠، اللحجي ص ٨٥،.. (ابن عبد الهادي ص ١٥٨، الروقي ص ٤١١،. (ابن رجب ٢/ ٢ ٥ ٤، ٤ ٠ ٤، الغرياني ص ٢٧٣، السدلان ص ٦٠) . ٢ - لو قتل الموصى له الموصي يحرم من الوصية عند الحنفية والحنابلة. (الزرقا ص ٤٧٢، الدعاس ص ٦٠،. (ابن عبد الهادي ص ١٥٨،. (ابن رجب ٢/ ٢ ٠ ٤، ٤ ٠ ٤، الغرياني ص ٢٧٨) خلافاً للشافعية كما سيأتي، وعند المالكية تفصيل في ذلك. ٣ - لو طلق الزوج زوجته طلاقاً بائناً بلا رضاها، وهو في مرض موته، ثم مات وهي في العدة، فإنها ترثه في الاجتهاد الحنفي والمالكي والحنبلي، لدلالة مرض الموت على أن قصده حرمانها من الإرث، فيرد قصده عليه، وهذا يسمى: طلاق الضرار، أو طلاق الفارّ، رداً لعمله، فإن السبب العام الذي يمنع أحد الزوجين، لا على التعيين، من إرثه من الآخر هو تقدم موته، وهذا يحتمل وقوعه عليه أو عليها، فلما أراد الزوج التنصل من هذا السبب الموضوع بوجه عام، والخروج من دائرة احتمال وقوعه عليه دونها، وعمل على حصر عدم الإرث من جانبها بهذا السبب الخاص المحظور استعماله لمثل هذا المقصد السيئ، عوقب برد عمله عليه، وحرمانه ثمرته بتوريثها منه. (الزرقا ص ٤٧٢، الدعاس ص ٦٠، الروقي ٤١١، الغرياني ص ٢٧٣. السدلان ص ٦٠، (ابن رجب ٢/ ٤٠١) .

стр. 409

٤ - نقل عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه أفتى في المرأة التي يطلقها زوجها، فتزوج غيره قبل انقضاء عدتها، بأنها تحرم على هذا الزوج الثاني إن دخل بها حرمة مؤبدة، معاملة لها بنقيض مقصودها، بمقتضى السياسة الشرعية في المصالح المرسلة. (الدعاس ص ٦٠، (ابن رجب ٢/ ٤٠٤، الغرياني ٢٧٧) . ٥ - لو جاءت الفرقة من قبل الزوجة بسبب ردتها، فليس لها أن تتزوج بعد توبتها بغير زوجها، وبه يفتى، وتجبر على تجديد العقد على زوجها بمهر يسير، وعليه الفتوى، وذلك لرد عملها عليها، فإن السبب الموضوع لحل عقدة النكاح بالوجه العام منوط بالزوج الذي هو قوَّام عليها، والذي هو أحرى أن يكون مظنة استعمال الروية والحكمة وتوخي الصواب فيه، فلما استحصلت على حل هذه العقدة بهذا السبب الخاص المحظور، وهو المروق من الدين، عوقبت برد عملها هذا عليها بحرمانها ثمرته الخبيثة بما ذكرنا، حتى إن بعض مشايخ الحنفية قالوا: بعدم وقوع الفرقة أصلاً بردتها زجراً لها، وقال بعضهم: هو أولى، ثم لو ماتت في الردة فعلى القول الأول بوقوع الفرقة يرثها الزوج إذا كانت ردتها في المرض، وماتت وهي في العدة لكونها فارة، فإن الضرار يتحقق من الزوجة كما يتحقق من الزوج، وعلى القول الثاني يرثها مطلقاً بلا قيد. (الزرقا ص ٤٧١، السدلان ص ٦٤) وسيأتي قريب من ذلك عند المالكية. ٦ - من صارت ثيياً بالزنا بقصد ألا تجبر على الزواج، فإنها تجبر عليه، معاملة لها بنقيض قصدها. (الروقي ص ٤١٢، الغرياني ص ٢٧٤) . ٧ - إذا قتل المدبَّر سيده بطل تدبيره.. (ابن عبد الهادي ص ١٠٨، الغرياني ص ٢٧٨) خلافاً للشافعية، كما سيأتي. ٨ - الغال من الغنيمة يحرم أسهمه منها على إحدى الروايتين. (ابن رجب ٢/٤٠٤) .

стр. 410

٩ - من تزوجت بعبدها فإنه يحرم عليها على التأبيد، كما روي عن عمر ﵁، نص عليه أحمد في رواية عبد الله. (ابن رجب ٢/ ٤٥٤) . ١٠ - من اصطاد صيداً قبل أن يحل من إحرامه، لم يحل له وإن تحلل، حتى يرسله ويطلقه. (ابن رجب ٢/ ٤٠٥) . ١١ - إذا قتل الغريم غريمه فلا يحل له دينه في وجه. (ابن رجب ٢/ ٤٠٥) . ١٢ - المرأة إذا ملكت زوجها، فسخ نكاحها، لتنافي أحكام سيادتها عليه، مع أحكام كونها زوجاً له، فإذا كان الزوج مملوكاً لغيرها، واشترته قاصدة فسخ نكاحها، عوملت بنقيض مقصودها، وثبت النكاح. (الغرياني ص ٢٧٤) . ١٣ - من حلف على زوجته بالطلاق ألا تخرج، فخرجت قاصدة إحناثه، قال أشهب: لا تطلق عليه معاملة بنقيفمقصودها. (الغرياني ص ٢٧٤) . ١٤ - منع الوصية للوارث، والوصية بازيد من الثلث، للنهي عن ذلك، وإذا حصلت تجعل ميراثاً للورثة، معاملة للموصي بنقيض مقصوده. (الغرياني ص ٢٧٤) . ١٥ - من عقد بيعاً فاسداً، وخاف أن يُردّ منه البيع، فقصد إلى تفويته، فباعه لغيره بيعاً صحيحاً بعد القيام عليه بردّه، فهو معتد ببيعه؛ لأن الواجب في البيع الفاسد أن يرد، ولذا قال عياضْ يجب أن يعامل بنقيض مقصوده، فلا يعتد ببيعه الصحيح، ولا يعد مفوّتاً. (الغرياني ص ٢٧٤) . ١٦ - من اشترى شراء صحيحاً فاستَغْلاه، وأبى البائع أن يقيله، فأراد تحويله إلى فاسد، فإنه يعامل بنقيض مقصوده، ويصحح البيع، كمن اشترى قصيلاً، أو ثمراً لم يبدُ صلاحه على الجذاذ، فاستغلاه، وأبى البائع إقالته، فترك القصيل حتى صار حباً، أو ترك الثمر ولم يقطعه قاصداً إفساد العقد لاشتماله على الغرر حينئذ، فإنه يعامل بنقيض مقصوده ولا يفسد البيع. (الغرياني ص ٢٧٥) . ١٧ - تأخير رأس مال السلم كثيراً إن كان عروضأ أو طعاماً أو حيواناً معيناً يفسد البيع إن كان التأخير مشروطاً، وإن كان التأخير غير مشروط، وإنما هروب من أحدهما من تتميم البيع، فالبيع ماض، وكرهه مالك. (الغرياني ص ٢٧٥) .

стр. 411

١٨ - المشتري إذا أقال في السلم ثم ندم على الإقالة، فهرب قبل قبض رأس المال، ليبقى السلم إلى أجله، ويفوز به، فإنه يعامل بنقيض مقصوده، ويردّ إليه رأس المال. (الغرياني ص ٢٧٥) . ١٩ - من كانت له ماشية فخاف وجوب الزكاة فيها، فباعها قبل الحول بقليل ْكشهر ونحوه، واشترى بها ماشية أخرى فراراً من الزكاة، فإن الزكاة تجب عليه، وتؤخذ من المبدلة، ويعامل بنقيض مقصوده. (الغرياني ص ٢٧٥) . ٢٠ - من وجبت عليه الدية ضمن العاقلة، فارتحل عنها إلى مكان آخر فراراً من الدية، أخذت منه حيثما كان معاملة له بنقيض مقصوده. (الغرياني ص ٢٧٥) . ٢١ - من باع قلادة ذهب بها خرز بدراهم، فلم ينقد المشتري الثمن حتى فصلت وحسب ما فيها من الخرز، وباع المذهب، فاستغلى المشتري الصفقة وأراد فسخها بحجة تأخير النقد في الصرف، فلا يجاب إلى ذلك، ويعامل بنقيض مقصوده؛ لأن البائع باع بالنقد ولم يرضَ بالتأخير. فهو مغلوب على أمره. (الغرياني ص ٢٧٦) . ٢٢ - من تُصدق عليه بصدقة، فطالب بحوزها، فمنعه المتصدق من الحوز. فخاصمه المتصدق عليه، ولم يتم الحوز حتى مات المتصدق أو أفلس، فالصدقة صحيحة، ويقوم الخصام عليها مقام حوزها معاملة للمتصدق بنقيض مقصوده حيث أراد إبطالها بالمماطلة. (الغرياني ص ٢٧٦) . ٢٣ - من تحايل على سرقة قدر النصاب في مرات، وهو يقدر على إخراجه دفعة واحدة حتى لا يقطع، عومل بنقيض مقصوده، وأقيم عليه الحد. (الغرياني ص ٢٧٦) . ٢٤ - من لم تقدر على الخلاص من زوجها، فارتدت عن الإسلام قاصدة فسخ النكاح، فإنها تعامل بنقيض المقصود، ويثبت نكاحها، وتضرب ضرباً موجعاً، وترد إليه أحبت أم كرهت، وإنما تفارقه وتملك نفسها إذا ارتدت كراهية في الإسلام، وحرصاً على الدين الذي دخلت فيه. وقيل: الردة تزيل العصمة كيفما كانت. (الغرياني ص ٢٧٦) . ونقل ذلك عن الإمام أحمد (السدلان ص ٦٤) . ٢٥ - من ارتد في مرضه، وعُلم أنه قصد بذلك حرمان الورثة، لما عُرف من بغضه

стр. 412

إياهم، فإنه يُعامل بنقيض مقصوده، ويبقى ماله لورثته، وليس هناك أخسر منه. (الغرياني ص ٢٧٧) . ٢٦ - من طلق امرأته في الحيض مستعجلاً لفراقها، قاصداً إضرارها، عومل بنقيض مقصوده، وأجْبر على ترجيعها، كما دل على ذلك حديث ابن عمر ﵁. (الغرياني ص ٢٧٧) . ٢٧ - من خبَّب امرأة على زوجها - أي أفسدها عليه - حتى طلقها ليتزوجها، منع من زواجها، معاملة له بنقيض مقصوده. (الغرياني ص ٢٧٨) . ٢٨ - الفار من الزكاة قبل تمام بتنقيص النصاب أو إخراجه عن ملكه، تجب عليه الزكاة، ولو أكثر صرف أمواله في تملك ما لا زكاة فيه كالعقار والحلي، فعلى وجهين في تنزيله منزلة الفار عند الحنابلة. (ابن رجب ٢/ ٤٠١) . ٢٩ - السكران بشرب الخمر عمداً يجعل كالصاحي في أقواله وأفعاله فيما عليه في المشهور من المذهب الحنبلي، بخلاف من سكر من بنج ونحوه، أو أزال عقله بأن ضرب رأسه فجنّ، فإنه لا يقع طلاقه على المنصوص؛ لأن ذلك مما لا تدعو النفوس إليه، بل في الطبع وازع عنه، ولذلك لا يجب عليه قضاء الصلاة إذا جنّ في الحالة على الصحيح. (ابن رجب ٢/ ٤٠٢) . ٣٠- تخليل الخمر لا يفيد حلّه ولا طهارته على المذهب الصحيح. (ابن رجب ٢/ ٤٠٢) . ٣١ - ذبح الصيد في حق المحرم لا يبيحه بالكلية، وذبح الحلال للمحرم لا يبيحه للمحرم المذبوح له، وفي حله لغيره من المحرمين وجهان. (ابن رجب ٢/ ٤٥٢) . ٣٢ - إذا ذبح الغاصب والسارق، فلا يترتب عليه الإباحة لهما، فإنه باق على ملك المالك، ولا إباحة بدون إذنه. (ابن رجب ٢/ ٤٥٢) .

стр. 413

٣٣ - الغال من الغنيمة يحرم أسهمه منها على إحدى الروايتين. (ابن رجب ٢/ ٤٠٤) . ٣٤ - من اصطاد صيداً قبل أن يحل من إحرامه، لم يحل له وإن تحلل، حتى يرسله ويطلقه. (ابن رجب ٢/ ٤٠٥) . المستثنى يستثنى من هذه القاعدة، ويخرج منها مسائل كثيرة عند الشافعية، وقليل عند الحنفية والمالكية والحنابلة، منها: ١ - لو قتلت أم الولد سيدها عتقت قطعاً لئلا تختل قاعدة أن أم الولد تعتق بالموت. (اللحجي ص ٨٥) . ٢ - لو قتل المدبر سيده يعتق كذلك. (اللحجي ص ٨٥) خلافاً للحنابلة والمالكية. ٣ - لو قتل صاحب الدين المؤجل المدين حل في الأصح. (اللحجي ص ٨٥، الزرقاص ٤٧٤، (ابن رجب ٢/ ٤٠٥) . ٤ - لو قتل الموصى له الموصي استحق الموصى به في الأصح عند الشافعية. (اللحجي ص ٨٥) . ٥ - لو أمسك زوجته مسيئاً عشرتها لأجل إرثها، ورثها في الأصح. (اللحجي ص ٨٥، الغرياني ص ٢٨١) . ٦ - لو أمسك زوجته مسيئاً عشرتها لأجل الخلع، نفذ في الأصح. (اللحجي ص ٨٥، الغرياني ص ٢٨١) . ٧ - لو ضربت دواء فحاضت، لم يجب عليها قضاء الصلاة قطعاً، وكذا لو نفست به. (اللحجي ص ٨٥) . ٨ - لو رمى نفسه من شاهق ليصلي قاعداً، لا يجب القضاء في الأصح. (اللحجي ص ٨٥) .

стр. 414

٩ - لو طلق امرأته في مرض موته فراراً من إرثها نفذ الطلاق، ولا ترث في المذهب الجديد للشافعي لئلا يلزم التوريث بلا سبب ولا نسب. (اللحجي ص ٨٥) . ١٠ - لو باع المال قبل الحول فراراً من الزكاة صح جزماً، ولم تجب الزكاة لئلا يلزم إيجابها في مال لم يَحُلْ عليه الحول في ملكه، فتختل قاعدة الزكاة عند الشافعية. (اللحجي ص ٨٥) . ١١ - لو شرب شيئاً ليمرض قبل الفجر، فأصبح مريضاً، جاز له الفطر، أو أفطر بالأكل متعمداً ليجامع، فلا كفارة. (اللحجي ص ٨٥) . ١٢ - لو جبَّت ذكر زوجها ثبت لها الخيار في الأصح. (اللحجي ص ٨٥) . ١٣ - لو هدم المستأجر الدار المستأجرة ثبت له الخيار. (اللحجي ص ٨٥) .. ١٤ - لو خلل الخمر بغير طرح شيء فيها كنقلها من الشمس إلى الظل وعكسه طهرت في الأصح. (اللحجي ص ٨٥) . ١٥ - لو قتلت الحرة نفسها قبل الدخول استقر لها المهر في الأصح. (اللحجي ص ٨٥) . ١٦ - إذا قتل الغريم غريمه فإنه يحل له دينه، كما لو مات، ولا يتهم بأنه قتله ليتعجل دينه. (ابن رجب ص ٠٤٠٥، الغرياني ص ٢٨٠) . ١٧ - من تصدق بجميع ماله لإسقاط الحج، فإنه يسقط عنه الفرض، ولا يعامل بنقيض مقصوده، لأن وقت الحج موسع. (الغرياني ص ٢٧٨) . ١٨ - من قصد السفر في رمضان لأجل الفطر، جاز له الفطر، ولا يعامل بنقيض مقصوده. (الغرياني ص ٢٧٩) . ١٩ - من أخّر الصلاة إلى أن يبدأ في السفر ليقصرها، أو أخرتها المرأة إلى نزول الحيض، لتسقط عنها، جاز ذلك، لأن الوقت موسع فهو مخيّر فيه. (الغرياني ص ٢٧٩) .

стр. 415

٢٠ - من أخر قبض دينه فرأراً من الزكاة، لا تجب عليه الزكاة؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان من عدم الزكاة حتى يقبض المال. (الغرياني ص ٢٧٩) . ٢١ - من باع الماشية بعد الحول وقبل إخراج زكاتها، فراراً من زكاة عينها، زكى ثمنها في حينه، ولا شيء عليه؛ لأنه أدى الزكاة، وفعل ما يجوز له. (الغرياني ص ٢٧٩) . ٢٢ - من صاغت الدنانير والدراهم حلياً للزينة سقطت زكاتها؛ لأنها فعلت ما يجوز لها. (الغرياني ص ٢٧٩) . ٢٣ - المرأة ذات الزوج تتصدق بثلث مالها قاصدة الإضرار بزوجها في إمضاء صدقتها خلاف، والمشهور أنه ليس للزوج ردها. (الغرياني ص ٢٧٩) . ٢٤ - لو قتلت المرأة نفسها، أو قتلت زوجها قبل الدخول، المشهور أنه يتكمل لها الصداق لضعف التهمة. (الغرياني ص ٢٨٠) . قال السيوطي: "الصور الخارجة عن القاعدة أكثر من الداخلة فيها".

стр. 416

القاعدة: [٦٨] يُغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء (م/٥٥) الألفامد الأخرى - يعتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. - الدوام على الشيء هل هو كابتدائه، أو لا؟ - يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً. التوضيح "يغتفر" أي قد يتسامح ويتساهل في "البقاء" أي في خلال الأمر وفي أثنائه، ما لا يغتفر في الابتداء عند إنشائه، وذلك لأن "البقاء أسهل من الابتداء". (م/٥٦) . وبتعبير آخر: ما لا يجوز في الابتداء يجوز بقاءً، أو ما لا يثبت قصداً وبالذات. يجوز ثبوته ضمناً وتبعاً، لأن وجود الشيء ابتداء لا يخلو من شروط، وربما لا تبقى إلى الانتهاء لانعدامها، أو عرض ما ينافيها. ولذلك كان الاستصحاب يكفي حجة للدفع، لا للاستحقاق، لأن الدفع عبارة عن استبقاء وتقرير ما كان على ما كان عليه، والاستحقاق: نزع وابتداء، ورفع الأول أسهل، فاكتفي فيه بالاستصحاب حجَّة، بخلاف الثاني فإنه أهملا فلا بد فيه من البينة، فقد قال أبو يوسف ﵀ في كتاب " الخراج ": "لا ينزع الشيء من يد أحد إلا بحق ثابت معروف ". وهذه القاعدة فرع لقاعدة "البقاء أسهل من الابتداء" (م/ ٥٦) . وتنطبق الأمثلة

стр. 417

فيهما على كل منهما، وهذه القاعدة عكس قاعدة "يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام ". وهذه القاعدة مختلف فيها عند المالكية، ولذلك وضعوها بصيغة الاستفهام "الدوام على الشيء، هل هو كابتدائه، أو لا؟. وفيها قولان عندهم بأن الدوام كالابتداء إذا كان ممنوعاً أو مفسداً للعمل، كابتداء الصلاة بالنجاسة وطروء النجاسة على المصلي في أثناء الصلاة كل منهما ممنوع ومفسد للعمل، والابتداء المسبب للكفارة أو الحنث، والدوام عليه سواء، ويشهد لقاعدة "الدوام كالابتداء" حديث خلع النبي ﷺ نعليه في الصلاة حين أعلمه جبريل أن بهما قذراً. وفي قول لا يكون الدوام كالابتداء، ويختلف الترجيح من مسألة إلى أخرى. وكذلك يختلف الأمر عند الحنابلة. وقال (ابن رجب رحمه الله تعالى: "من تلبس بعبادة، ثم وجد قبل فراغها ما لو كان واجداً له قبل الشروع لكان هو الواجب، دون ما تلبس به، هل يلزمه الانتقال إليه، أم يمضي ويجزئه؟ - هذا على ضربين: أحدهما: أن يكون المتلبس به رخصة عامة شرعت تيسيراً على المكلف، وتسهيلاً عليه، مع إمكان إتيانه بالأصل على ضرب من المشقة والتكلف، نهذا لا يجب عليه الانتقال منه بوجود الأصل، كالمتمتع إذا عدم الهدي فإنه رخص له في الصيام رخصة عامة، حتى لو قدر على الشراء بثمن في ذمته، وهو موسر في بلده لم يلزمه، الضرب الثاني: أن يكون المتلبس به إنما شرع ضرورة للعجز عن الأصل وتعذره بالكلية. فهذا يلزمه الانتقال إلى الأصل عند القدرة عليه ولو في أثناء التلبس بالبدل، كالعدة بالأشهر فإنها لا تعتبر بحال مع القدرة على الاعتداد بالحيض، ولهذا تؤمر من ارتفع حيضها لعارض معلوم أن تنتظر زواله ولو طالت المدة، وإنما جوِّز لمن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه أن تعتد بالأشهر، لأن حيضها غير معلوم، ولا مظنون، وسواء كانت هذه المعتدة مكلفة قبل هذا بالاعتداد بالحيض، كمن ارتفع حيضها لا تدري

стр. 418

ما رفعه فاعتدت بالأشهر، ثم حاضت في أثنائها، أو لم تكن مكلفة به، كالصغيرة إذا حاضت في أثناء العدة بالأشهر. التطبيقات ١ - لو وهب حصة شائعة قابلة للقسمة فإنه لا يصح، ولكن إذا وهب عيناً بتمامها ثم استحق جزء شائع منها، أو رجع الواهب في جزء منها شائع، لا تفسد الهبة في الباقي، وإن كان شائعاً يقبل القسمة. (الزرقا ص ٢٩٣) . ويرى بعض الحنفية أن الشيوع بالاستحقاق شيوع طارئ، ولذا لا يؤثر، ويرى آخرون أنه شيوع مقارن يفسد الهبة، فالظاهر أن في المسألة روايتين. (الزرقا ص ٢٩٥) . ٢ - لو آجر مشاعاً فإنه لا يصح، سواء كان يقبل القسمة أو لا، ولكن لو طرأ الشيوع بعد العقد بأن آجر عقاراً بتمامه، ثم استحق جزء منه شائع، أو تفاسخ العاقدان الإجارة في بعض شائع منه تبقى الإجارة في الباقي، وإن كان شائعاً. (الزرقا ص ٢٩٣) . ٣ - إن الوكيل بالبيع لا يملك التوكيل بدون إذن موكله أو تفويضه، ولكن إذا باع فضولي عنه فبلغه فأجاز جاز، مع أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، ولا يرد الوكيل بالشراء حيث لا تصح إجازته لشراء الفضولي؛ لأن الشراء لا يتوقف، فإنه إذا لم يجد نفاذاً على المعقود له نفذ على العاقد، وبعد نفاذه على العاقد، وهو هنا الفضولي، ملكه، فلا ينتقل ملكه بإجازة الوكيل. (الزرقا ص ٢٩٤) . ٤ - لو اعترفت المرأة بالعدة، فإنها تمنع عن التزوج، أما لو تزوجت ثم ادعت العدة فإنها لا يلتفت إليها، ويكون الفول قول الزوج. (الزرقا ص ٢٩٤) . ٥ - لو طرأت العدة على المرأة بعد النكاح، كما لو وطئت بشبهة، لا يبطل نكاحها، بخلاف ما لو عقد عليها وهي معتدة فإن النكاح لا يصح. (الزرقا ص ٢٩٤) .

стр. 419

٦ - لو أبق العبد بعد البيع، نإن البيع لا يفسد، بخلاف ما لو باعه وهو آبق، فإن العقد حينئذٍ غير صحيح. (الزرقا ص ٢٩٤) . ٧ - لو اشترى داراً بخيار له، فدام على السكنى فيها لا يبطل خياره، ولو ابتدأ السكنى فيها بطل خياره. (الزرقا ص ٢٩٤) . ٨ - إن البيع بالحصة ابتدأء لا يصح، أما بعد تمام العقد، فإنه يصح. (الزرقا ص ٢٩٤) . ٩ - لو عقد البيع بثمن مؤجل إلى أجل مجهول جهالة يسيرة كالحصاد والدياس لا يصح، ولو عقد خالياً عن الأجل، ثم أجله بعد العقد إلى الحصاد أو الدياس يصح (الزرقا ص ٢٩٤) . ١٠ - إن الزوجة لا تملك حط المهر عن الزوج في ابتداء العقد، فلو عقدت معه النكاح على أن لا مهر لها لم يصح الحط، ووجب مهر المثل، ولو حطت المهر عن الزوج بعد العقد صح حطها، وبرئ الزوج عن المهر. (الزرقا ص ٢٩٤) . ١١ - ما لو عقد المتبايعان البيع ابتداء بلا ثمن فسد البيع، ولو تعاقدا بثمن، ثم حط البائع عن المشتري صح حطه، ولا يفسد البيع. (الزرقا ص ٢٩٤) . ١٢ - من أحدث وهو يغتسل قبل تمام غسله وبعد تمام وضوئه، احتاج إلى نية جديدة في غسل أعضاء وضوئه في قول، بناء على أن الدوام كالابتداء، وفي قول لا يحتاج إلى نية جديدة، لأن الدوام ليس كالابتداء. (الغرياني ص ٥١) . ١٣ - من حلف: لا أدخل الدار، وهو فيها، أو قال لزوجته: إذا حملت، أو حضت، أو طهرت، فأنت طالق، فوُجدت على الحال التي حلف عليها، ففي قول يحنث؛ لأن الدوام كالابتداء، وعلى قول - وهو المشهور - لا يحنث، لأن الدوام ليس كالابتداء، إلا بحصول ما حلف عليه مرة أخرى. (الغرياني ص ٥١) . ١٤ - من حلف لا يركب الدابة وهو عليها، أو لا يلبس الثوب وهو لابسه، ففيه قولان، والمشهور أن عليه أن ينزل عن الدابة، ويترع الثوب، وإلا حنث؛ لأن الدوام فيها كالابتداء. (الغرياني ص ٥١) .

стр. 420

١٥ - لو اقتدى مريض بمثله من جلوس، فصح المقتدي في أثناء الصلاة، قيل: يتم صلاته قائماً مأموماً، بناء على أن الدوام ليس كالابتداء، وقيل: مجب أن ينفرد ويتم صلاته فذًّا، بناء على أن الدوام كالابتداء. (الغرياني ص ٥١) . ١٦ - من فاته الوقوف بعرفة بسبب خطأ في العدد أو مرض، أو خطأ الطريق، ولم يتحلل بعمرة، فإن بقي محرماً إلى أشهر الحج من قابل، فالواجب عليه ألا يتحلل، فإن تحلل، فعلى أن الدوام كالابتداء لا يمضي تحلله، لأن من أحرم في الموسم لا يتحلل من إحرامه بغير عذر، وعلى أن الدوام ليس كالابتداء يمضي تحلله. والقول الثالث: أنه يمضي تحلله، ويعدّ متمتعاً. (الغرياني ص ٥٢) . ١٧ - من شرع في صيام كفارة ظهار أويمين، أو غيرهما، ثم وجد الرقبة، فالمذهب لا يلزمه الانتقال، لأن ذلك رخصة عامة، فهو كصيام المتمتع، وفيه وجه يلزمه الانتقال (ويكون استثناء من القاعدة) ، لأن الكفارات مشروعة للرح والزجر. وفيها من التغليظ ما ينافي الرخصة المطلقة، ولهذا يلزمه شراء الرقبة بثمن في الذمة إذا كان ماله غائباً، ولو لم يجد من يبيعه رقبة بالدين وماله غائب، فهل يلزمه الانتظار، أو يجوز له العدول إلى الصيام للمشقة، أو يفرق بين الظهار وغيره؛ على أوجه ابن رجب ١/ ٤٠) . ١٨ - المتيمم إذا شرع في الصلاة، ثم وجد الماء، ففي بطلانها روايتان، لأن التيمم من حيث كونه رخصة عامة، فهو كصيام المتمتع، ويكون حسب القاعدة فيغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، ومن حيث كونه ضرورة يشبه العدة بالأشهر، فتبطل الصلاة في الصحيح، وهذا استثناء من القاعدة، وبيان الضرورة أنه تستباح معه الصلاة بالحدث، فإنه غير رافع له على المذهب، فلا يجوز إتمام الصلاة محدثاً مع وجود الماء الرافع له. (ابن رجب ٢/ ٤١) . ١٩ - إذا نكح المعسر الخائف للعنت أمة، ثم زال أحد الشرطين، فهل ينفسخ نكاحه؛ على روايتين، والنكاح فيه شوب عبادة، والصواب أنه لا ينفسخ، وذلك تطبيقاً للقاعدة، وفي رواية ينفسخ استثناء من القاعدة. (ابن رجب ١/ ٤٢) .

стр. 421

٢٥ - شهادة النساء بالولادة يثبت بها النسب، ولا يثبت النسب بشهادتهن استقلالاً. (ابن رجب ٣/ ١٥) . ٢١ - شهادة النساء على إسقاط الجنين بالفربة يوجب الغرة إن سقط ميتاً، والدية إن سقط حياً. (ابن رجب ٣/ ١٥) . ٢٢ - شهادة امرأة على الرضاع تقبل على المذهب، ويترتب على ذلك انفساخ الطلاق. (ابن رجب ٣/ ١٥) . ٢٣ - لو شهد واحد برؤية هلال رمضان، ثم أكملوا العدة، ولم يروا الهلال، فهل يفطرون أم لا؟ على وجهين، أشهرهما: لا يفطرون لئلا يؤدي إلى الفطر بقول واحد، والثاني: بلى، ويثبت الفطر تبعاً للصوم. (ابن رجب ٣/ ١٥) . ٢٤ - لو أخبر واحد بغروب الشمس جاز الفطر؛ لأن وقت الفطر تابع لوقت صلاة المغرب. (ابن رجب ٣/ ١٦) . ٢٥ - صلاة التراويح ليلة الغيم تبعاً للصيام على أحد الوجهين، واحتمال ثبوت سائر الأحكام المعلقة بالشهر من وقوع الطلاق المعلق به، وحلول آجل الديون، وهو ضعيف. (ابن رجب ٣/ ١٦) . ٢٦ - لو حلف بالطلاق على حديث أن رسول الله ﷺ ما قاله، فرواه واحد، يثبت الحديث به، وقع الطلاق، وإن كان الطلاق لا يثبت بخبر واحد. (ابن رجب ٣/١٦) . ٢٧ - لو حلف بالطلاق أنه ما غصب شيئاً، ثم ثبت الغصب بشاهد ويمين، أو برجل وامرأتين، ففيه روايتان، بالوقوع وعدم الوقوع. (ابن رجب ٣/ ١٧) . ٢٨ - لو علق الطلاق بالولادة، فشهد بها النساء حيث لم يقبل قول المرأة في ولادتها، فالمشهور وقوع الطلاق، ونص أحمد: إذا قال لها: إذا حضت فأنت وضرتك طالق، فشهد النساء بحيضها. تطلقان جميعاً، وفي وجه لا تطلق. (ابن رجب ٣/ ١٧) .

стр. 422

٢٩ - إذا وقف وقفاً معلقاً بموته، فإنه يصح على المنصوص، وفي قول لا يصح، والأول أصح، لأنها وصية، والوصايا تقبل التعليق. (ابن رجب ٣/ ١٨) . وكذا البراءة المعلقة بموت المبرئ تصح أيضاً لدخولها ضمناً في الوصية، وكذلك إبراء المجروح للجاني من دمه، أو تحليله منه يكون وصية معلقة بموته، وقيل: هي وصية للقاتل، والمذهب: ليست وصية، لأن الإبراء والعفو ليس وصية. (ابن رجب ٣/ ١٨) . ٣٥ - صلاة الحاج مع غيره ركعتي الطواف تحصل تبعاً وضمناً للحج. (ابن رجب ٣/ ١٨) . ٣١ - إن الوكيل ووصي اليتيم لهما أن يبتاعا بزيادة على ثمن المثل ما يتغابن بمثلها عادة، ولا يجوز لهما هبة ذلك القدر ابتداءً واستقلالاً. (ابن رجب ٣/ ٢٠) . ٣٢ - لو طلق واحدة معينة من نسائه، ثم مات ولم يُعلم عينها، أقرع بينهن، وأخرجت المطلقة بالقرعة، ولم يجب عليها عدة الوفاة، بل تحسب لها عدة الطلاق من حينه، لأن الطلاق لما ثبت بالقرعة تبعه لوازمه من العدة وغيرها. (ابن رجب ٣/ ٢٢) . المستثنى يستئنى من هذه القاعدة مسائل اغتفر فيها في الابتداء ما لم يغتفر في البقاء. ولذلك جاء في التوضيح "قد يغتفر" إشارة إلى أنَّ هذه القاعدة ليست مطردة، فالاستثناء تجوّز. ١ - إن الشيوع الطارئ في الرهن يفسده كالمقارن، ولم يغتفروا فيه في البقاء كما اغتفروا في الهبة والإجارة. (الزرقا ص ٢٩٥) . ٢ - لو فوّض طلاق امرأته لعاقل، فجن، فطلق، لم يقع، ولو فوّض إليه مجنوناً فطلق وقع. (الزرقا ص ٢٩٥) . ٣ - لو وكل عاقلاً في البيع، فجنَّ جنوناً يعقل معه البيع والشراء، فباع، لم ينفذ، ولو وكله، وهو بهذه الحالة من الجنون، فباع نفذ. (الزرقا ص ٢٩٥) .

стр. 423

٤ - لو ولى السلطان قاضياً عدلاً ففسق، انعزل على قول، ولو ولاه فاسقاً صح. (الزرقا ص ٢٩٥) . ٥ - لو أذن لعبده في التجارة فأبق، انحجر، ولو أذن له، وهو آبق، صح. (الزرقا ص ٢٩٥) . ٦ - لو ارتد المسلم فإن وقفه الذي وقفه حال إسلامه يبطل، وأما لو وقف المرتد عقاره ابتداء في حال ردته، فإن كان امرأة صح وقفها، لأنها لا تقتل بالردة، وإن كان رجلاً يتوقف وقفه، فإن عاد مسلماً صح، وإن قتل أو مات بطل. (الزرقا ص ٢٩٦) . ٧ - لو وقف على ولده، وليس له ولد، وله ولد ولد، صرف إلى ولد ولده، ولو كان له ولد وقت الوقف ثم مات، يصرف إلى الفقراء لا إلى ولد الولد. فاغتفر في هذا الفرع في الابتداء فصرف إلى ولد الولد عند عدم الولد، ما لم يغتفر في البقاء، إذ لم يصرف إلى ولد الولد عند موت الولد. (الزرقا ص ٢٩٦) . ٨ - من طرأ عليه الحدث في الصلاة يجب أن يقطع ولا يبني عند الجمهور، ولا يجري فيه الخلاف بأن الدوام ليس كالابتداء، ويبني عند أبي حنيفة، وهو جار على أن الدوام كالابتداء. (الغرياني ص ٥٤) . ٩ - من طرأ عليه الخبث في الصلاة غير الرعاف، يجب أن يقطع ولا يبني على المشهور عند المالكية، ويجوز له القطع والبناء في الرعاف، لأن الدوام ليس كالابتداء، لأنه رخصة، ولو جعلوه كالابتداء لألزموه بالقطع وعدم البناء. (الغرياني ص ٥٤) . ١٠ - من ألقت الريح الطيب عليه وهو محرم، وتراخى في إزالته، وجبت عليه الفدية قولاً واحداً؛ لأن الدوام كالابتداء في حقه. (الغرياني ص ٥٤) . ١١ - من رأى مصحفاً في قذر ولم يرفعه فهو ردة باتفاق، لأن الدوام في حقه كالابتداء. (الغرياني ص ٥٤) . ١٢ - إذا أخذ الفقير الزكاة، ثم استغنى، فلا يجب عليه ردها باتفاق، لأن الدوام

стр. 424

ليس كالابتداء، ولو جعل الدوام كالابتداء لوجب عليه ردها. (الغرياني ص ٥٥) . ١٣ - من عجل زكاته قبل الحول بكثير، وبقيت في يد الفقير إلى حلول الحول، فلا تجزئ في المذهب المالكي باتفاق، ولم يجعلوا الدوام كالابتداء، ولو جعلوا الدوام كالابتداء فيها لأجزأت. (الغرياني ص ٥٥) . ١٤ - من أخذ الزكاة ليغزو بها في الجهاد، فجلس ولم يغزُ، فإنها تؤخذ منه، لأن الغزو في معنى المعاوضة، فإذا لم يوفِ به ردّت منه، لأن الدوام كالابتداء، وكذا من أخذ الزكاة بصفته ابن السبيل، لتحمله إلى بلده، فلم يفعل وأقام، فإنها ترد منه، لأن الدوام كالابتداء. (الغرياني ص ٥٥) . ١٥ - من احتاج إلى ركوب الهدي لمرض أو تعب، ثم زال العذر، فيلزمه النزول على أن الدوام كالابتداء، ولا يلزمه النزول على أن الدوام ليس كا لابتداء. (الغرياني ص ٥٢) . ١٦ - من تزوج أمة، لأنه لا يجد طولاً أن ينكح حرة، ثم وجد بعد النكاح، فيجب عليه أن يفارق الأمة بناء على أن الدوام كالابتداء، ولا يجب عليه فراقها بناء على أن الدوام ليس كالابتداء. (الغرياني ص ٥٢) . ١٧ - من وجد الماء بعد التيمم، بطل تيممه بناء على أن الدوام كالابتداء، ولا يبطل على أنه ليس كالابتداء، وقيل: يبطل ما لم يضق الوقت، فإن ضاق الوقت صلى بالتيمم. (الغرياني ص ٥٢) . ١٨ - من أحرم وفي يده صيد، وجب عليه إرساله بناء على أن الدوام كالابتداء، ويزول ملكه عنه، وهو مذهب المدونة، ولا يجب عليه إرساله على أنه ليس كالابتداء، ولا يزول ملكه عنه، وهو قول الأبهري وابن القصار. وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا أتلفه أحد عليه، فلا ضمان عليه على القول الأول، لأن المحرم زال ملكة عنه، وعليه الضمان على القول الثاني، أما لو أحرم وفي بيته صيد فلا يزول عنه ملكه اتفاقاً. (الغرياني ص ٥٣) . ١٩ - ضمان المغصوب، وقيل: يضمن بأعلى قيمة يقوم بها، بناء على أن الدوام

стр. 425

كالابتداء، لأنه في كل حين كالمبتدئ للغصب، والمشهور أنه يضمن بقيمته يوم الغصب، بناء على أن الدوام ليس كالابتداء. (الغرياني ص ٥٣) . ٢٠ - من أسلم وتحته مجوسية أو أمة كتابية، فيجب عليه فراقها بناء على أن الدوام كالابتداء، ولا يقر عليها؛ لأنه لا يجوز للمسلم نكاح المجوسية ولا الأمة الكتابية. وفي قول يقر عليها بناء أن الدوام ليس كالابتداء. (الغرياني ص ٥٣) . ٢١ - إذا أخذ الغريم الزكاة، ثم استغنى قبل أدائها لأصحاب الديون، فقيل: تنزع منه بناء على أن الدوام كالابتداء، وقيل: لا تنزع منه، لأن في ردها إشكال، وبناء على أن الدوام ليس كالابتداء. (الغرياني ص ٥٣) . ٢٢ - إن تطبيقات قاعدة "يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام" هي مستثنيات لهذه القاعدة.. (اللحجي ص ١١٦) وستأتي إن شاء الله تعالى.
следующие страницы →