← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٢٥ - شهادة النساء بالولادة يثبت بها النسب، ولا يثبت النسب بشهادتهن استقلالاً. (ابن رجب ٣/ ١٥) . ٢١ - شهادة النساء على إسقاط الجنين بالفربة يوجب الغرة إن سقط ميتاً، والدية إن سقط حياً. (ابن رجب ٣/ ١٥) . ٢٢ - شهادة امرأة على الرضاع تقبل على المذهب، ويترتب على ذلك انفساخ الطلاق. (ابن رجب ٣/ ١٥) . ٢٣ - لو شهد واحد برؤية هلال رمضان، ثم أكملوا العدة، ولم يروا الهلال، فهل يفطرون أم لا؟ على وجهين، أشهرهما: لا يفطرون لئلا يؤدي إلى الفطر بقول واحد، والثاني: بلى، ويثبت الفطر تبعاً للصوم. (ابن رجب ٣/ ١٥) . ٢٤ - لو أخبر واحد بغروب الشمس جاز الفطر؛ لأن وقت الفطر تابع لوقت صلاة المغرب. (ابن رجب ٣/ ١٦) . ٢٥ - صلاة التراويح ليلة الغيم تبعاً للصيام على أحد الوجهين، واحتمال ثبوت سائر الأحكام المعلقة بالشهر من وقوع الطلاق المعلق به، وحلول آجل الديون، وهو ضعيف. (ابن رجب ٣/ ١٦) . ٢٦ - لو حلف بالطلاق على حديث أن رسول الله ﷺ ما قاله، فرواه واحد، يثبت الحديث به، وقع الطلاق، وإن كان الطلاق لا يثبت بخبر واحد. (ابن رجب ٣/١٦) . ٢٧ - لو حلف بالطلاق أنه ما غصب شيئاً، ثم ثبت الغصب بشاهد ويمين، أو برجل وامرأتين، ففيه روايتان، بالوقوع وعدم الوقوع. (ابن رجب ٣/ ١٧) . ٢٨ - لو علق الطلاق بالولادة، فشهد بها النساء حيث لم يقبل قول المرأة في ولادتها، فالمشهور وقوع الطلاق، ونص أحمد: إذا قال لها: إذا حضت فأنت وضرتك طالق، فشهد النساء بحيضها. تطلقان جميعاً، وفي وجه لا تطلق. (ابن رجب ٣/ ١٧) .

стр. 422

٢٩ - إذا وقف وقفاً معلقاً بموته، فإنه يصح على المنصوص، وفي قول لا يصح، والأول أصح، لأنها وصية، والوصايا تقبل التعليق. (ابن رجب ٣/ ١٨) . وكذا البراءة المعلقة بموت المبرئ تصح أيضاً لدخولها ضمناً في الوصية، وكذلك إبراء المجروح للجاني من دمه، أو تحليله منه يكون وصية معلقة بموته، وقيل: هي وصية للقاتل، والمذهب: ليست وصية، لأن الإبراء والعفو ليس وصية. (ابن رجب ٣/ ١٨) . ٣٥ - صلاة الحاج مع غيره ركعتي الطواف تحصل تبعاً وضمناً للحج. (ابن رجب ٣/ ١٨) . ٣١ - إن الوكيل ووصي اليتيم لهما أن يبتاعا بزيادة على ثمن المثل ما يتغابن بمثلها عادة، ولا يجوز لهما هبة ذلك القدر ابتداءً واستقلالاً. (ابن رجب ٣/ ٢٠) . ٣٢ - لو طلق واحدة معينة من نسائه، ثم مات ولم يُعلم عينها، أقرع بينهن، وأخرجت المطلقة بالقرعة، ولم يجب عليها عدة الوفاة، بل تحسب لها عدة الطلاق من حينه، لأن الطلاق لما ثبت بالقرعة تبعه لوازمه من العدة وغيرها. (ابن رجب ٣/ ٢٢) . المستثنى يستئنى من هذه القاعدة مسائل اغتفر فيها في الابتداء ما لم يغتفر في البقاء. ولذلك جاء في التوضيح "قد يغتفر" إشارة إلى أنَّ هذه القاعدة ليست مطردة، فالاستثناء تجوّز. ١ - إن الشيوع الطارئ في الرهن يفسده كالمقارن، ولم يغتفروا فيه في البقاء كما اغتفروا في الهبة والإجارة. (الزرقا ص ٢٩٥) . ٢ - لو فوّض طلاق امرأته لعاقل، فجن، فطلق، لم يقع، ولو فوّض إليه مجنوناً فطلق وقع. (الزرقا ص ٢٩٥) . ٣ - لو وكل عاقلاً في البيع، فجنَّ جنوناً يعقل معه البيع والشراء، فباع، لم ينفذ، ولو وكله، وهو بهذه الحالة من الجنون، فباع نفذ. (الزرقا ص ٢٩٥) .

стр. 423

٤ - لو ولى السلطان قاضياً عدلاً ففسق، انعزل على قول، ولو ولاه فاسقاً صح. (الزرقا ص ٢٩٥) . ٥ - لو أذن لعبده في التجارة فأبق، انحجر، ولو أذن له، وهو آبق، صح. (الزرقا ص ٢٩٥) . ٦ - لو ارتد المسلم فإن وقفه الذي وقفه حال إسلامه يبطل، وأما لو وقف المرتد عقاره ابتداء في حال ردته، فإن كان امرأة صح وقفها، لأنها لا تقتل بالردة، وإن كان رجلاً يتوقف وقفه، فإن عاد مسلماً صح، وإن قتل أو مات بطل. (الزرقا ص ٢٩٦) . ٧ - لو وقف على ولده، وليس له ولد، وله ولد ولد، صرف إلى ولد ولده، ولو كان له ولد وقت الوقف ثم مات، يصرف إلى الفقراء لا إلى ولد الولد. فاغتفر في هذا الفرع في الابتداء فصرف إلى ولد الولد عند عدم الولد، ما لم يغتفر في البقاء، إذ لم يصرف إلى ولد الولد عند موت الولد. (الزرقا ص ٢٩٦) . ٨ - من طرأ عليه الحدث في الصلاة يجب أن يقطع ولا يبني عند الجمهور، ولا يجري فيه الخلاف بأن الدوام ليس كالابتداء، ويبني عند أبي حنيفة، وهو جار على أن الدوام كالابتداء. (الغرياني ص ٥٤) . ٩ - من طرأ عليه الخبث في الصلاة غير الرعاف، يجب أن يقطع ولا يبني على المشهور عند المالكية، ويجوز له القطع والبناء في الرعاف، لأن الدوام ليس كالابتداء، لأنه رخصة، ولو جعلوه كالابتداء لألزموه بالقطع وعدم البناء. (الغرياني ص ٥٤) . ١٠ - من ألقت الريح الطيب عليه وهو محرم، وتراخى في إزالته، وجبت عليه الفدية قولاً واحداً؛ لأن الدوام كالابتداء في حقه. (الغرياني ص ٥٤) . ١١ - من رأى مصحفاً في قذر ولم يرفعه فهو ردة باتفاق، لأن الدوام في حقه كالابتداء. (الغرياني ص ٥٤) . ١٢ - إذا أخذ الفقير الزكاة، ثم استغنى، فلا يجب عليه ردها باتفاق، لأن الدوام

стр. 424

ليس كالابتداء، ولو جعل الدوام كالابتداء لوجب عليه ردها. (الغرياني ص ٥٥) . ١٣ - من عجل زكاته قبل الحول بكثير، وبقيت في يد الفقير إلى حلول الحول، فلا تجزئ في المذهب المالكي باتفاق، ولم يجعلوا الدوام كالابتداء، ولو جعلوا الدوام كالابتداء فيها لأجزأت. (الغرياني ص ٥٥) . ١٤ - من أخذ الزكاة ليغزو بها في الجهاد، فجلس ولم يغزُ، فإنها تؤخذ منه، لأن الغزو في معنى المعاوضة، فإذا لم يوفِ به ردّت منه، لأن الدوام كالابتداء، وكذا من أخذ الزكاة بصفته ابن السبيل، لتحمله إلى بلده، فلم يفعل وأقام، فإنها ترد منه، لأن الدوام كالابتداء. (الغرياني ص ٥٥) . ١٥ - من احتاج إلى ركوب الهدي لمرض أو تعب، ثم زال العذر، فيلزمه النزول على أن الدوام كالابتداء، ولا يلزمه النزول على أن الدوام ليس كا لابتداء. (الغرياني ص ٥٢) . ١٦ - من تزوج أمة، لأنه لا يجد طولاً أن ينكح حرة، ثم وجد بعد النكاح، فيجب عليه أن يفارق الأمة بناء على أن الدوام كالابتداء، ولا يجب عليه فراقها بناء على أن الدوام ليس كالابتداء. (الغرياني ص ٥٢) . ١٧ - من وجد الماء بعد التيمم، بطل تيممه بناء على أن الدوام كالابتداء، ولا يبطل على أنه ليس كالابتداء، وقيل: يبطل ما لم يضق الوقت، فإن ضاق الوقت صلى بالتيمم. (الغرياني ص ٥٢) . ١٨ - من أحرم وفي يده صيد، وجب عليه إرساله بناء على أن الدوام كالابتداء، ويزول ملكه عنه، وهو مذهب المدونة، ولا يجب عليه إرساله على أنه ليس كالابتداء، ولا يزول ملكه عنه، وهو قول الأبهري وابن القصار. وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا أتلفه أحد عليه، فلا ضمان عليه على القول الأول، لأن المحرم زال ملكة عنه، وعليه الضمان على القول الثاني، أما لو أحرم وفي بيته صيد فلا يزول عنه ملكه اتفاقاً. (الغرياني ص ٥٣) . ١٩ - ضمان المغصوب، وقيل: يضمن بأعلى قيمة يقوم بها، بناء على أن الدوام

стр. 425

كالابتداء، لأنه في كل حين كالمبتدئ للغصب، والمشهور أنه يضمن بقيمته يوم الغصب، بناء على أن الدوام ليس كالابتداء. (الغرياني ص ٥٣) . ٢٠ - من أسلم وتحته مجوسية أو أمة كتابية، فيجب عليه فراقها بناء على أن الدوام كالابتداء، ولا يقر عليها؛ لأنه لا يجوز للمسلم نكاح المجوسية ولا الأمة الكتابية. وفي قول يقر عليها بناء أن الدوام ليس كالابتداء. (الغرياني ص ٥٣) . ٢١ - إذا أخذ الغريم الزكاة، ثم استغنى قبل أدائها لأصحاب الديون، فقيل: تنزع منه بناء على أن الدوام كالابتداء، وقيل: لا تنزع منه، لأن في ردها إشكال، وبناء على أن الدوام ليس كالابتداء. (الغرياني ص ٥٣) . ٢٢ - إن تطبيقات قاعدة "يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام" هي مستثنيات لهذه القاعدة.. (اللحجي ص ١١٦) وستأتي إن شاء الله تعالى.

стр. 426

القاعدة: [٦٩] التابع تابع (م/٤٧) الألفاظ الأخرى - التابع ينسحب عليه حكم المتبوع. التوضيح إن الشيء التابع لغيره في الوجود يتبعه في الحكم، فيسري عليه ما يسري على متبوعه، ولا ينفرد في الحكم، بل يدخل في الحكم مع متبوعه. والتابع هو ما كان جزءاً من غيره، ويضره التبعيض، كالجلد من الحيوان، أو كالجزء في الاتصال الخَلْقي كالجنين، والعضو من الحيوان، والفصّ للخاتم، أو كان وصفاً فيه، كالشجر والبناء القائمين في الأرض، أو كان من ضروراته، كالطريق للدار، وكالعجول للبقر الحلوب، والمفتاح للقفل، وكالجفن والحمائل للسيف. فالشيء الذي جُعل تابعاً لشيءآخر لا بدَّ أن يكون تابعاً له في الحكم. وقال بعض الشافعية: " والذي يظهر أن التعبير بأن: " التابع ينسحب عليه حكم المتبوع " أولى من " التابع تابع " لما لا يخفى على الفطن أن في قوله: "التابع تابع " إخبار عن الشيء بنفسه" وعند الحنابلة اختلاف فيمن ثبت له ملك عين ببينة أو إقرار، ففي قول يتبعها ما يتصل بها، أو يتولد منها، وفي قول لا يتبعها، كالشجر مع الأرض، والعين في دار مستأجرة في التنازع بين المؤجر والمستأجر، والظرف مع المظروف.

стр. 427

وعند المالكية تفصيل واختلاف، ووضعوا قاعدتين مختلفاً في كل منهما، الأولى: اختلف المالكية في قاعدة "الأتباع هل تُعطى حكم أنفسها، أو حكم متبوعها؟ " كمالين أحدهما معدّ للتجارة، وآخر غير متخذ للتجارة، وأحدهما أكثر من الآخر، ففيه ثلاثة أقوال: الأول: العبرة للأكثر، والأقل تابع، وهو قول ابن الماجشون. والثاني: إن كان الأكثر للتجارة زكي الجميع زكاة التجارة، وإن كان الأكثر ليس للتجارة زكي مال التجارة فقط كل عام، وهو قول ابن القاسم، والثالث: يزكى كل مال على حكمه، قال ابن رشد: وهذا هو القياس، وكبيع السيف المحلّى بالذهب (إذا كانت حليته تبعاً) بالنسيئة. فالمشهور منعه، ويشترط التقابض، وأجازه سحنون. وقيل: يستحب فيه النقد ويمضي التأجيل بالعقد. والثانية: "الأتباع هل لها قسط من الثمن أو لا في الاستحقاق وغيره؟ " كبيع الحلي الممزوج بصنف التابع، فيه روايتان عن مالك، وكبيع السيف الذي حليته تبع بنوعها ففيه الأقوال الثلاثة السابقة. ويدخل في هذه القاعدة عدة قواعد تنطبق أمثلتها وتطبيقاتها عليها. وسنذكر بعضها، بعد التطبيقات. التطبيقات ١ - لو أقر شخص بخاتم، دخل فصُّه في الإقرار. (الزرقا ص ٢٥٣) . ٢ - لو أقر شخص بسيف، دخل جفنه وحمائله فيه. (الزرقا ص ٢٥٣) . ٣ - لو بيعت أمة في بطنها جنين، يدخل الجنين في بيع الأم تبعاً، ولو لم ينص عليه. (الزرقا ص ٢٥٣، الدعاس ص ٦٢) . ٤ - إذا بيعت الدابة، وفي بطنها حمل، يدخل في البيع تبعاً لأمه، ولا يجوز إفراده في البيع. (الدعاس ص ٦٣) .

стр. 428

٥ - كل ما كان من ضروريات الشيء كالمفتاح للقفل فلا يفرد عن متبوعه، بل يدخل تابعاً له في المبيع بلا ذكر. (الزرقا ص ٢٥٣، الدعاس ص ٦٣) . ٦ - إذا بيعت شاة، دخل الصوف في البيع، ودخل اللبن في الضرع بالبيع. (الدعاس ص ٦٣) . ٧ - إذا ضرب بطن امرأة فماتت، ثم بعد موتهها ألقت جنيناً ميتاً، فعلى الضارب دية الأم، ولا غرّة في الجنين، فقد اعتبرت غرته داخلة في دية الأم، لكونه تبعاً لها. (الزرقا ص ٢٥٣) . ٨ - إذا بيعت الأرض، دخل الطريق في السكة غير النافذة الموصلة للطريق العام، في بيع الأرض، تبعاً وإن لم ينص عليه، بخلاف الطريق إذا كان في ملك الغير فإنه لا يدخل بلا تنصيص عليه أو على الحقوق والمرافق عند الحنفية. (الزرقا ص ٢٥٣) وتدخل الحقوق والمرافق عند الشافعية تبعاً. ٩ - لو بيعت الأرض، دخل البناء في البيع تبعاً. (الزرقا ص ٢٥٣) . ١٠ - إذا بيعت الأرض، تدخل الأشجار التي غرست للقرار، مثمرة كانت أو من غير ذات الثمر، صغيرة أو كبيرة، أما المثمرة فلا كلام في دخولها، وأما التي لا تثمر فتدخل لا الأصح بلا تفصيل بين الصغيرة والكبيرة. (الزرقا ص ٢٥٤، ابن رجب ٢/ ١٤٩، ١٥١) . وأما الأشجار التي غرست لا للقرار، بل لتقطع بعد كبرها، كالحور ونحوه، فقد وقع فيها اضطراب، والأرجح أنها إذا كانت تقطع في كل ثلاث سنين، وكانت تقطع مع الأصل، فتدخل في البيع تبعاً، ولو كانت تقطع من وجه الأرض فلا تدخل، لأنها بمنزلة الثمرة، وكذلك تدخل في الوقف إذا كانت تقطع بعد عامين أو أكثر فإنها تدخل تبعاً، والمراد من "ثلاث سنين " استكمال سنتين ودخولها في الثالثة. (الزرقا ص ٢٥٤) . ١١ - إن ما يدخل مما ذكر في البيع تبعاً يدخل في الرهن تبعاً للأصل، وتدخل

стр. 429

زوائد الرهن بالرهن كالولد والمرة، واللبن والصوف، وتكون رهناً. (الزرقا ص ٢٥٤) . ١٢ - إن زوائد المبيع إذا حدثت قبل القبض تدخل في المبيع وتكون للمشتري. (الزرقا ص ٢٥٤) . ١٣ - إن زوائد المغصوب تكون للمغصوب منه تبعاً لماله. (الزرقا ص ٢٥٥) . ١٤ - لو باع جداراً دخلت أرضه في البيع، وكذا لو اشترى نخلهَ دخلت أرضها عند الإمام محمد، وهو موافق للعرف إذا كان بيع الجدار للقرار، لا للنقض وأخذ الأبنية، وخالف أبو يوسف في دخول الأرض في بيع الجدار، وأنها لا تدخل. (الزرقا ص ٢٥٥) . ١٥ - المردود بالعيب إذا كان قد زاد زيادة متصلة كالسمن، وتعلم صناعة، فالمشهور أن الزيادة للبائع تبعاً لأصلها، ولا يستحق المشتري عليه شيئاً. (ابن رجب ٢/ ١٥٣) . ١٦ - المبيع إذا أفلس مشتريه قبل نقد الثمن، ووجده البائع قد نما نماء متصلاً، يرجع به، لأنه تابع، ولا شيء للمفلس. (ابن رجب ٢/ ١٥٥) . ١٧ - الموصى به إذا نما نماء متصلاً بعد الموت، وقبل القبول، فإنه يتبع العين إذا احتمله الثلث، وني قول: لا تحسب عليه؛ لأنها نماء ملكه عند القول بانتقال الملك من حين الموت (٢/ ١٧١) . ١٨ - المستأجر، يكون النماء في يده أمانة كاصله، وليس له الانتفاع به؛ لأنه غير داخل في العقد، وله إمساكه بغير اسسّذان مالكه تبعاً لأصله، جعلاً للإذن في إمساك أصله إذناً في إمساك نمائه، في وجه، وفي وجه يحتاج للإذن. (ابن رجب ٢/ ١٨٧) . ١٩ - الإقالة، إذا قلنا: هي فسخ، وهو الراجح، فالنماء للبائع في وجه ويرده مع أصله. (ابن رجب ٢/ ١٩١) . ٢٠ - إذا فسخ البائع لإفلاس المشتري بالثمن، فالنماء المنفصل يتبع المبيع لأنه

стр. 430

تابع له، في الرواية الراجحة. (ابن رجب ٢/ ١٩٣) وهكذا أحكام النماء في اللقطة. (ابن رجب ٢/ ١٩٤) ، ورجوع الأب فيما وهبه لولده إذا نما نماء منفصلاً فيرده في وجه. (ابن رجب ٢/ ١٩٥) ، ومن وجد عين ماله الذي استولى عليه الكفار في المغنم قبل القسمة، وقد نما نماء منفصلاً، وقلنا لم يملكه الكفار، فهو له بنمائه، وإن قلنا: ملكوه، فيرجع إليه بنمائه في وجه. (ابن رجب ٢/ ٢٥١) وتركة من عليه دين إذا تعلق بها حق الغرماء بموته، فإن قلنا: هي باقية على حكم ملك الميت، تعلق حق الغرماء بالنماء أيضاً كالمرهون. (ابن رجب ٢/ ٢٥٣) ، والأمانات إذا تعدى فيها، ثم نمت. فإن النماء يتبعها في الضمان. (ابن رجب ٢/ ٢٠٦) وصيد الحرم والإحرام، يضمن نماؤه المنفصل إذا دخل تحت اليد الحسية، تبعاً لضمان الصيد. (ابن رجب ٢/ ٢٠٧) . ٢١ - إذا انتقل الملك عن النخل بعقد أو فسخ تتبع فيه الزيادة المتصلة دون المنفصلة، كالطلع غير المؤبر. (ابن رجب ٢/ ٢١٢) . ويدخل تحت القاعدة السابقة عدة قواعد، وهي الآتية.

стр. 431

القاعدة: [٧٠] ١ - من ملك شيئًا ملك ما هو من ضروراته (م/٤٩) التوضيح إن من ملك شيئاً، سواء كان ملك عين أو تصرف، ملك ما هو من ضروراته. والمراد بالضرورة هنا الضرورة العقلية التي تحرك الفكر لإدراك الحكم للشيء بدون ذكر، لا الضرورة بمعنى الاضطرار. التطبيقات ١ - إذا اشترى رجل داراً ملك الطريق الموصل إليها، بدون تنصيص عليه، ما لم يكن في ملك خاص. (الزرقا ص ٢٦١، الدعاس ص ٦٣) . ٢ - لو اشترى رحى مبنية دخل المجرى الأعلى، أو قفلاً دخل مفتاحه، أو بقرة حلوبة لأجل اللبن، دخل عِجَّوْلُها. (الزرقا ص ٢٦١) . ٣ - من ملك أرضاً استتبع ملكه ملك ما فوقها وما تحتها، فيحفر الأعماق. ويبني فوقها الطباق. (الدعاس ص ٦٣) . ٤ - من اشترى داراً واقعة في سكة غير نافذة مشتركة بين عدة دور يملك بحكم التبعية حصة الدار من الطريق في هذه السكة، ولو لم ينص عليها في العقد، وكل ذلك أمثلة على ملك العين. (الدعاس ص ٦٣) . ٥ - ومثال التصرف: لو عرض الدلال على رب الدكان متاعاً، وتركه عنده فهرب رب الدكان، وذهب به لم يضمن الدلال على الصحيح، لأنه أمر لا بدَّ منه في البيع،

стр. 432

فقد ملك الدلال تركه عند رب الدكان، لأنه من ضرورات الييع، ولا بدَّ منه فيه، فكان مأموراً به، بخلاف ما لو أخذه وكيل الشراء على سوم الشراء، فهلك في يده، وقد بين الثمن، فإنه يضمن ولا يرجع على موكله إذا لم يكن أمره بالأخذ على سوم الشراء، إذ الأمر بالشراء لم يكن أمراً بالقبض على سوم الشراء (الزرقا ص ٢٦١) .

стр. 433

القاعدة: [٧١] ٢ - التابع لا يفرد بالحكم (م/٤٨) الألفاظ الأخرى - التابع لا يفرد بالحكم ما لم يَصِرْ مقصوداً. - التابع لا يفرد بالحكم، لأنه إنما جعل تابعاً. التوضيح المراد من التابع هنا التابع الذي هو من قبيل الجزء، أو كالجزء من غيره. كالصوف على الغنم، لا يصلح أن يكون محلاً للعقود، بل وجوده تبع لوجود متبوعه، وكالجنين في بطن الحيوان. ومن حيث تعلق الأحكام ينزل التابع منزلة المعدوم في عدم جواز إفراده بالحكم، فلا يصح بيع الجنين في بطن أمه منفرداً، ولا يجوز بيع عضو من الحيوان، وهو حي، ولو أمكن فصله بعد الذبح. أما إذا صار التابع مقصوداً فإنه يُفرد بالحكم، وذلك كزوائد المغصوب المنفصلة المتولدة فإنها أمانة في يد الغاصب غير مضمونة عليه إلا بالتعدي عليها، أو منعها بعد الطلب، فإنه يضمنها حينئذ، لأنها صارت مقصودة. التطبيقات ١ - الجنين الذي في بطن أمه لا يباع منفرداً عن أمه، ولا يرهن، كما لا يستثنى من البيع ولا من الرهن، واستثناؤه من بيع أمه يعتبر شرطاً مفسداً للبيع،

стр. 434

لأن ما لا يصح المراد العقد عليه منفرداً لا يصح استثناؤه من العقد، ولو استثني فسد البيع أو الرهن. وكذلك لا يفرد بهبة، ولا يستثنى عن الهبة، ولو استثني صحت الهبة وبطل الاستثناء. وكذا لو استثني في الصدقة، أو المهر، أو النكاح، أو بدل الخلع، أو بدل الصلح عن دم العمد، صحت وبطل الاستثناء. (الزرقا ص ٢٥٧، الدعاس ص ٦٤) . ٢ - ومثل الجنين في الأحكام السابقة: كل ما كان اتصاله خلقة، كاللبن في الضرع، واللؤلؤ في الصدف، والصوف على ظهر الغنم، والجلد على الحيوان، والنوى في الثمر. (الزرقا ص ٢٥٧، الدعاس ص ٦٤) . ٣ - لو أحيا شيئاً له حريم ملك الحريم في الأصح تبعاً، فلو باع الحريم دون الملك لم يصح. (اللحجي ص ٦٠) . ٤ - الحمل يدخل في بيع الأم تبعاً، فلا يفرد بالبيع. (اللحجي ص ٦٠) . ٥ - الدود المتولد من الفاكهة يجوز أكله معها تبعاً لا مفرداً في الأصح. (اللحجي ص ٦٠) . ٦ - زوائد الرهن المنفصلة المتولدة تكون رهناً تبعاً، ولا يقابلها شيء من الدين، فلو هلكت لا يسقط شيء من الدَّين، ولكن إذا صارت مقصودة بالفكاك، بأن بقيت بعد هلاك الأصل تُفك بحصتها من الدين، فينقسم الدين على قيمتها يوم الفكاك. وقيمة الأصل يوم القبض، ويسقط من الدين حصة الأجل، وتفتك الزوائد بحصتها. (الزرقا ص ٢٥٨) . ٧ - زوائد المبيع المنفصلة المتولدة إذا حدثت قبل القبض تكون تبعاً للمبيع، ولا يقابلها شيء من الثمن لو تلفت، ولكن لو أتلفها البائع سقطت حصتها من الثمن، فيقسم الثمن على قيمة الأصل يوم العقد، وعلى قيمة الزيادة يوم الاستهلاك. (الزرقا ص ٢٥٨) .

стр. 435

٨ - المرهون، نماؤه المنفصل كله رهن معه، لأنه تبع له فلا يفرد بالحكم، سواء كان متولداً من عينه، كالثمرة والولد، أو من كسبه، كالأجرة، أو بدلاً عنه كالأرش والعوض، وهو داخل في عقد الرهن، فيملك الوكيل في بيع الرهن بيعه معه، وإن كان حادثاً بعد العقد والتوكيل. (ابن رجب ٢/ ١٨٧) . ٩ - الأجير، كالراعي ونحوه، يكون النماء في يده أمانة كاصله فيتبعه في الحكم، لكن لا يلزمه رعي سخال الغنم المعينة في عقد الرعي، لأنها غير داخلة فيه، بخلاف ما إذا كان الاستئجار على رعي غير معين، فإن عليه رعي سخالها، لأن عليه أن يرعى ما جرى العرف به مع الإطلاق. (ابن رجب ٢/ ١٨٧) .. ١٠ - الوديعة، يكون نماؤها وديعة في وجه، وفي وجه؛ أمانة محضة. (ابن رجب ٢/ ١٨٧) . ١١ - المقبوضة على السوم إذا ولدت في يد القابض، فالولد حكمه حكم أصله، وفي ضمانه وجهان، ففي وجه أنه مضمون إن قلنا إن المقبوض على السوم مضمون، وفي وجه ليس بمضمون لولد العارية؛ لأن أمه إنما ضمنت لقبفتها بسبب الضمان والتمليك، والولد لم يحصل قبضه على هذا الوجه، وهنا يكون الحكم استثناءً من القاعدة. (ابن رجب ٢/ ١٨٩) . ١٢ - البيع في مدة الخيار إذا نما نماءً منفصلاً، تم فسخ البيع، ففي وجه راجح: يرجع، لأن الفسخ بالخيار فسخ للعقد من أصله، لأنه لم يرض فيه بلزوم البيع، فيرجع بالنماء المنفصل في الخيار، بخلاف العيب. (ابن رجب ٢/ ١٩١) . ١٣ - الحمل تابعٌ لأمه ويتبعها قبل انفصاله في أحكام، في عدم وجوب إخراج الفطرة عن الحمل في قول. (ابن رجب ٢/ ٢٢٦) . المستثنى ١ - لو ضرب بطن امرأة حامل فاسقطت جنيناً ميتاً، يضمن الضارب ديته التي تسمى (غُرّة) أي ما يعادل خمسين ديناراً، أي نصف عشر الدية، ولو كان تابعاً لأمه. (الدعاس ص ٦٤) .

стр. 436

٢ - يجوز بيع المفتاح دون القفل، والرسن دون الدابة، وهكذا في كل تابع لا يكون جزءاً أو كالجزء. (الدعاس ص ٦٤) . ٣ - إن الجنين يورث فتكون غرته بين ورثته. (الزرقا ص ٢٥٨) . ٤ - يصح الايصاء بالجنين، وللجنين، إذا ولد لأقل مدة الحمل وقت الوصية، ويصح الإقرار له بالشرط المذكور، إذا بيَّن سبباً صالحاً لملك الحمل للمقَرِّ به، كإرث أو وصية، ويصح الإقرار به بدون أمه بالشرط نفسه، وإن لم يبين المقر سبباً صالحاً. والفرق بين الإقرار له، والإقرار به، حيث يشترط لصحة الأول أن يبين المقر سبباً صالحاً دون الثاني، فإن المقر له في الثاني أهل للتملك على الإطلاق بخلافه في الأول، فإن الحمل ليس بأهل للتملك على الإطلاق، وإذا بين سبباً صالحاً يصح. (الزرقا ص ٢٥٨) . ٥ - لو أبطل المديون الأجل صح، وحل الدَّين، مع أن الأجل صفة له، والصفة تابعة للموصوف. (الزرقا ص ٢٥٨) . ٦ - إن الدابة المبيعة إذا استحقت بالبينة، وكانت قد ولدت في يد المشتري، فإن ولدها يتبعها في الاستحقاق، وإن لم يدّعه المستحق، ولكن بشرط القضاء به، وهذا إذا سكت الشهود عنه، أما إذا بينوا أنه لذي اليد، أو سئلوا فقالوا: لا ندري، فلا يتبعها. (الزرقا ص ٢٥٨) . ٧ - العارية: لا يرد عقد الإعارة على ولدها التابع لها، وليس للمستعير الانتفاع به، وهو مضمون، لأنه تابع لأصله في وجه، وفي وجه ليس بمضمون، لأن أصله إنما ضمن لإمساكه للانتفاع به، والنماء ممسوك لحفظه على المالك، فيكون أمانة. (ابن رجب ٢/ ١٨٨) . ٨ - المقبوض بعقد فاسد مضمون بالأجرة، وفي ضمان زيادته وجهان، وأكد القاضي الفراء سقوط الضمان، بأنه إنما دخل على ضمان العين دون نمائها، وهو منتقض بتضمينه الأجرة. (ابن رجب ٢/ ١٨٩) .. ٩ - من حلف ألا يأكل مما اشتراه فلان، فأكل من لبنه أو بيضه، لم يحنث، لأن

стр. 437

العقد لم يتعلق به، بخلاف ما لو حلف لا يأكل من هذه الشاة، فإنه يحنث بأكل لبنها، لأنه لا يؤكل منها في الحياة عادة إلا اللبن، فأما نتاجها ففيه نظر. (ابن رجب ٢/ ١٨٩) . ١٠ - إذا عجل الزكاة، ثم هلك المال، وقلنا: له الرجوع بها، فإنه يرجع جها، ولا يرجع بزيادتها المتصلة على الأظهر، وفي وجه يرجع. (ابن رجب ٢/ ١٩٠) . ١١ - المبيع المعيب، إذا نما نماء منفصلاً، ثم فسخ البيع، ففي وجه راجح وهو الأشهر لا يرجع النماء كالكسب، وفي وجه يرجع. (ابن رجب ٢/ ١٩١) . ١٢ - الإقالة: إذا قلنا: هي فسخ وهو الراجح، فالنماء للمشتري، ولا يرد مع المبيع. (ابن رجب ٢/ ١٩١) . ١٣ - إذا عاد الصداق إلى الزوج، أو نصفه قبل الدخول، أو فسخ، وقد نما عند الزوجة نماءً منفصلاً، فلا يرجع به في المذهب، وفي قول: يرجع بالنصف (ابن رجب ٢ / ١٩٦) . ١٤ - الحمل تابع لأمه، والصحيح من المذهب أن له أحكاماً مستقلة، وله أحكام كثيرة بالاتفاق، كالميراث، وصحة الوصية له، ووجوب الغرة بقتله، وتأخير إقامة الحدود واستيفاء القصاص من أمه حتى تضع، وإباحة الفطر لها إذا خشيت عليه، ووجوب النفقة لها إذا كانت بائناً، وإباحة طلاقها وإن كانت موطوءة في ذلك الطهر قبل ظهوره. (ابن رجب ٢/ ٢٢٦) وفي وجوب النفقة للحمل على الأب، وإن كانت أمه لا نفقة لها كالبائن بالاتفاق. (ابن رجب ٢/ ٢٣٠) وفي وجوب نفقة الأقارب على الحمل من ماله. (ابن رجب ٢/ ٢٣٤) . ١٥ - الحمل تابع لأمه، ولكن إذا ماتت كافرة، وفي بطنها حمل محكوم بإسلامه، لم تدفن في مقابر الكفار لحرمة الحمل. (ابن رجب ٢/ ٢٢٦) ، وكذا في استحباب إخراج الفطرة عنه قولاً واحداً، وفي القول بوجوب إخراج الفطرة. (ابن رجب ٢/ ٢٢٦) وفي وجوب القضاء والكفارة على الحامل إذا أفطرت عند الخوف على جنينها من الصوم. (ابن رجب ٢/ ٢٢٦) .

стр. 438

١٦ - المنفعة تابعة للعين، ولكن قد يثبت ملك العين لشخص، ولا تتبعه المنفعة، وبالعكس، كالوصية بالمنافع لواحد، وبالرقبة لواحد، أو ترك العين للورثة، وملك المنفعة دون العين بالوصية بالمنافع، والوقف، والأرض الخراجية المقرّة في يد من هي في يده، والإجارة، ومنافع المبيع المستثناة في العقد مدة معلومة، والعارية. (ابن رجب ٢/ ٢٨٤ - ٢٨٧) .

стр. 439

القاعدة: [٧٢] ٣ - يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع (م/٥٤) الألفاظ الأخرى - يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها. - يُغتفر في الشيء ضمناً ما لا يُغتفر فيه قصداً. - يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل. التوضيح "يغتفر" أي يتسامح ويتساهل "في التابع "، أي ما اشتمل عليه غيره، سواء كان من حقوق المتبوع المشتمل، أو لوازمه، أو عقداً، أو فسخاً متضمَّناً له (بفتح الميم) أو من حقوق عقد متعلق به، فيغتفر فيها ما دامت تابعة ما لا يغتفر فيها إذا صارت متبوعة، أي أصلاً معقوداً. أي أن الشرائط الشرعية المطلوبة في محل التصرفات يجب توافرها جميعاً في المحل الأصلي، ويتساهل بها في توابعه، ولذلك ورد ما يقرب من ذلك بقاعدة ة التابع لا يفرد بالحكم " (م/٤٨) . وتقرب من قاعدة: "يغتفر في الشيء ضمناً ما لا يغتفر فيه قصداً". التطبيقات ١ - لو باع عقاراً يدخل فيه غير ما كان في ملك خاص، أما ما كان تابعاً له في

стр. 440

ملك خاص فلا بدَّ من التنصيص عليه بخصوصه، أو على الحقوق والمرافق، ولو أورد العقد عليها قصداً لا يصح. (الزرقا ص ٢٩١) . ٢ - يشترط في الوقف أن يكون الموقوف مالاً ثابتاً، أي عقاراً، ولا يصح وقف المنقولات، إلا إذا تعورف، كوقف الكتب وأدوات الجنازة، لكن لو وقف عقاراً كقرية أو داراً بما فيها من منقولات صح الوقف في هذه المنقولات أيضاً تبعاً للعقار؛ إذ يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع. ولو وقف العقار ببقره وأَكَرته يصح، ويغتفر دخول البقر والأكَّارين تبعاً، لأنهما من حوائج المتبوع ولوازمه، وعليه الفتوى، ولو ورد الوقف عليها منفردة لا يصح إلا عند محمد رحمه الله تعالى إذا كان فيها تعامل. (الزرقا ص ٢٩١، الدعاس ص ٦٤) . ٣ - لو أعتق أحد الشريكين حصته من العبد المشترك، ثم اشترى حصة شريكه الساكت، فإنه لا يصح، ولا يملك الساكت نقل ملكه إلى أحد، ولكن إذا أدى المعتق الضمان لشريكه الساكت ملكه، واغتفر التمليك والتملاث، لأنه وجد ضمناً وتبعاً. (الزرقا ص ٢٩٢) . ٤ - لو زوجه فضولي امرأة، ثم أراد الفضولي فسخ النكاح فإنه لا ينفسخ، ولكن لو وكل الرجلُ الفضولي أن يزوجه امرأة فزوجه إياها أو أختها انفسخ العقد الأول ضمناً. (الزرقا ص ٢٩٢) . ٥ - لو وكل المشتري البائع في قبض المبيع فقبضه لا يصح قبضه عنه؛ لأن الواحد لا يصلح مسلماً ومتسلماً، حتى لو هلك في يده والحالة هذه، يهلك عليه لا على المشتري، أما لو أعطى البائع جوالقاً ليكيل ويضع فيه الطعام المبيع، فقبل صح التوكيل في ضمن الأمر بالكيل والوضع في الجوالق تبعاً، وكان ذلك قبضاً من المشتري. (الزرقا ص ٢٩٢) . ٦ - إن من حقوق العقد المتعلق بالمتبوع أيضاً الوكيل بقبض المبيع إذا رآه فأسقط خيار رؤية موكله قبل أن يقبضه أو بعدما قبضه لا يسقط، ولكن لو قبضه وهو يراه

стр. 441

سقط خيار موكله عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تبعاً لصحة القبض، خلافاً لهما. (الزرقا ص ٢٩٢) . ٧ - الجنين في بطن أمه المذبوحة جاز أكله لتبعيته لها في الذبح. (الدعاس ص ٩٦٥) . ٨ - الرمي على المسلمين للتوصل إلى المقصود، كما إذا تترس الكفار بهم، يجوز، مع أنه حرام قصداً، ويجوز تبعاً. (الدعاس ص ٦٥) . ٩ - لو حلف لا يشتري صوفاً، فاشترى غنمة عليها صوف، جاز ولا يحنث، لأن الصوف دخل في البيع تبعاً للشاة لا قصداً، فاغتفر فيه، فإن دخل مقصوداً يحنث. (الدعاس ص ٦٥) . ١٠ - لو حلف لا يشتري خشباً أوآجراً، فاشترى داراً لم يحنث، لأن البناء يدخل تبعاً دون تسميته، فلم يكن مقصوداً في العقد. (الدعاس ص ٦٥) . ١١ - حريم المسجد ليس له حكم المسجد في حرمة اللبث فيه للجنب. (اللحجي ص ٦١) وهذا الحكم لم يذكره السيوطي في هذه القاعدة. بل ذكر عكسه في قاعدة " الحريم له حكم ما هو حريم له " فقال: " وحريم المسجد له حكم المسجد، ولا يجوز الجلوس فيه للبيع ولا للجنب. . ". ١٢ - تثبت الشفعة في المنقول تبعاً للأرض. (اللحجي ص ٦١) .

стр. 442

القاعدة: [٧٣] ٤ - إذا سقط الأصل سقط الفرع (م/٥٠) الألفاظ الأخرى - الفرع يسقط إذا سقط الأصل. - الفرع يسقط بسقوط الأصل. - التابع يسقط بسقوط المتبوع. - هل ينتفي الفرع بانتفاء الأصل، أم لا (١) ؟ التوضيح إن الشيء الذي يكون وجوده أصلاً لوجود شيء آخر يتبعه في الوجود يكون ذلك الفرع مبتنىً عليه، فإذا سقط الأصل سقط الفرع المبني عليه، ولا عكس، فلا يلزم من سقوط الفرع سقوط الأصل. التطبيقات ١ - إن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل، فلو أبرأ الدائن ذمة مديونه الأصيل برئ الكفيل بالمال عن الكفالة تبعاً، بخلاف ما إذا أبرأ الكفيل فإنه لا يبرأ الأصيل ولا يسقط الدين. (الزرقا ص ٢٦٣، الدعاس ص ٦٠، اللحجي ص ٦٠) .

стр. 443

٢ - لو أبرأ المرتهن الراهن عن الدين، أو وهبه له سقط ضمان الرهن، وانقلب أمانة، فإذا هلك في يد مرتهنه بلا حبسه يهلك أمانة، بخلاف ما بعد إيفاء الدين فإنه مضمون، وذلك لأنه بالإيفاء لم يسقط الدين؛ لأن الديون تقضى بأمثالها. (الزرقا ص ٢٦٣) . ٣ - لو حلف ليقضين دينه غداً مثلاً، فابرأه الدائن عن الدين قبل مضي الغد، أو حلف ليشربن من ماء هذا الكوز اليوم، وكان فيه ماء، فصُبّ قبل مضي اليوم، بطلت اليمين، لكون بقائها فرعاً عن بقاء الدين وبقاء الماء. (الزرقا ص ٢٦٣) . ٤ - إذا كان كفيل النفس قد كفل بنفس المدين وتسليمه للدائن لأجل هذا الدين فقط، ثم أبرأ الدائن المدين، أو أوفاه المدين الدين، فالظاهر سقوط الكفالة حينئذٍ. (الزرقا ص ٢٦٤) . ٥ - من كانت عنده مئة دينار ذهباً، ربح منها نصاباً، عشرين ديناراً، وعليه مئة مدين بها، وليس له ما يقابلها من الأصول يبيعه ويسدد به، فلا زكاة عليه في المئة التي في يده؛ لأنه مدين بمثلها، فتسقط عنه الزكاة فيها، وتجب عليه الزكاة في العشرين التي ربحها منها، وهو المشهور، وقيل: لا تجب؛ لأنه لما سقطت الزكاة في أصلها سقطت الزكاة فيها، لأنها فرعها. (الغرياني ص ٤٢٧) . ٦ - عامل القراض، ربحه فرع من ربح رب المال، فهل تسقط عنه الزكاة إذا سقطت الزكاة عن رب المال لدين عليه، أو لكفر؛ لأن الفرع ينتفي بانتفاء الأصل، أو لا تسقط عن العامل بسقوطها عن رب المال، وهو المشهور، لأنه مالك للنصاب، وهو مبني على قاعدة أخرى: أن العامل يملك حصته بالظهور، لا بقسمة المال، كما هو مشهور. (الغرياني ص ٤٢٨) . المستثنى ١ - خرج عن هذه القاعدة مسألة سقط فيها الأصل ولم يسقط الفرع، وهي: ما إذا كفل بنفس المدين فأبرأه الطالب عن الدين يسقط الدين، وتبقى كفالة

стр. 444

النفس، فيطالب الكفيل بإحضاره، إلا إذا قال الطالب: لا حق لي قِبَلَه - أي المدين - ولا لموكل لي، ولا لصغيرٍ أنا وليه أو وصيه، ولا لوقف أنا متوليه، فحينئذٍ يبرأ كفيل النفس. (الزرقا ص ٢٦٣، اللحجي ص ٦٠) . ٢ - كما يخرج عنها مسائل هي تطبيقات لقاعدة "قد يثبت الفرع دون الأصل ". (م/ ٨١) الآتية.

стр. 445

القاعدة: [٧٤] ٥ - قد يثبت الفرع دون الأصل (م/٨١) الألفاظ الأخرى - قد يثبت تبعاً ما لا يثبت مقصوداً. - الأصل أنه قد يثبت الشيء تبعاً وحكماً وإن كان يبطل قصداً. - قد يثبت الفرع مع عدم ثبوت الأصل. التوضيح هذه القاعدة قد تبدو غريبة، غير معقولة في بادئ الأمر، لأنها تنافي السنن الطبيعية، ولكن الأمور الحقيقية تؤثر فيها عوامل تختلف عن العوامل الطبيعية، فهذه القاعدة تعبر عن إثبات الحقوق أمام القضاء ولا تبحث عن نشوئها في الواقع. فوجود الفرع يستلزم في الواقع وجود الأصل الذي تفرع عنه، ولكن إثبات المسؤوليات الحقوقية قد تُفْقَد وسائله المثبِتة في حق الأصول، وتتوافر في حق الفروع. فقد يوجد ويبقى الفرع مع عدم وجود الأصل، لأنه لا تلازم بين الأصل والفرع في الوجود، وقد يوجد الأصل بدون وجود الفرع، كالمدين إذا لم يكن له كفيل. وهذا ظاهر، لأنه ليس كل أصل له فرع، وأما وجود الفرع بدون الأصل فله أمثلة كثيرة، وهي تطبيقات للقاعدة. وكما لا تلازم بين الأصل والفرع في الوجود فلا تلازم بينهما في السقوط بعد الوجود، لأن عدم سقوط الأصل بسقوط الفرع فذلك أمر ظاهر، إذ لا يلزم من

стр. 446

إبراء كفيل المال والنفس مثلاً براءة الأصيل، وأما عدم سقوط الفرع بسقوط الأصل فهو كالفرع المستثنى من القاعدة الأخرى "إذا سقط الأصل، سقط الفرع " (م/ ٥٠) وقاعدة "إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه " (م/٥٢) . وكما لا تلازم بين الأصل والفرع في الوجود فلا تلازم بينهما في الصلاحية والسلطة، فكثير ما يملك الأصل ما لا يملكه الفرع، وذلك ظاهر، كالموكل يملك ما لا يملكه وكيله، وقد يملك الفرع ما لا يملكه الأصل، كالمريض إذا صار مديناً بما يحيط بماله، إذا باع في مرض موته وحابى فيه، ولو قليلاً، فإن محاباته لا تجوز وإن قلت، بينما يحق للدائن أن يقبل هذه المحاباة من المريض البائع، كما أن المشتري من المريض المدين الذي حاباه إذا لم يجز الدائن المحاباة، له الخيار، بأن يوفي الثمن إلى تمام القيمة، وإن شاء فسخ، وأما وصي المريض المدين بعد موته إذا باع تركته لقضاء ديونه، وحابى قدر ما يتغابن فيه، صح بيعه، ويجعل عفواً، فقد ملك الفرع (الوصي) ما لا يملكه الأصل في هذا. التطبيقات ١ - لو ادعى شخص على اثنين أن أحدهما استقرض منه مبلغا من المال، وأن الثاني قد كفله، فاعترف الكفيل، وأنكر الآخر، وعجز المدعي عن إثبات القرض عليه، يؤخذ من الكفيل، لأن المرء مؤاخذ بإقراره، فقد ثبت الفرع، ولم يثبت الأصل. (الزرقا ص ٤١١، الدعاس ٦٦، اللحجي ص ٦٠) . ٢ - لو غصب إنسان شيئاً فباعه، ثم تداولته الأيدي بالبيع والشراء، فأجاز المالك أحد العقود، جاز ذلك العقد الذي أجازه خاصة، لا ما قبله، ولا ما بعده. (الزرقا ص ٤١١) . ٣ - لو ادعى الزوج بدل الخلع على المرأة فأنكرت، بانت منه ولا يلزم المال الذي هو الأصل. (الزرقا ص ٤١١، اللحجي ص ٦٠) . ٤ - لو أقامت المرأة البينة على النكاح، والزوج غائب، يقضى بالنفقة لا بالنكاح، كما هو مذهب زفر المفتى به. (الزرقا ص ٤١٢) .

стр. 447

٥ - لو أوقع على إحدى زوجتيه طلاقاً مبهماً، ثم ماتت إحداهما قبل البيان تتعين الأخرى للطلاق، فلو قال: كنت عَنيت بالطلاق التي ماتت، لا يعتبر قوله، ولكنه يحرم بسببه الميراث. (الزرقا ص ٤١٢) . ٦ - إن الوكيل بقبض العين لو طلبها من ذي اليد فأقام ذو اليد البينة على أنها ملكه بالشراء أو الهبة من موكله، أو أنها رهن عنده منه، تسمع بينته، فتقصر يد الوكيل بدون أن يقضي بالشراء أو الهبة أو الرهن إلا إذا أُحضر الموكِل وأقيمت البينة بمواجهته. (الزرقا ص ٤١٢) . ٧ - إن الوكيل بنقل الزوجة أو العبد، إذا أقامت الزوجة أو العبد البينة على الطلاق، أو العتاق، تقصر يد الوكيل، ولا يقضى بأحدهما، فقد قضي بقصر يد الوكيل الذي هو فرع من غير أن يقضى بالمدعى به الذي هو الأصل. (الزرقا ص ٤١٢) . ٨ - لو ادعى مجهول النسب على آخر أنه ابنه، وبرهن، فأقام الآخر البينة على أن المدعي هو ابن فلان الآخر، تقبل في دفع بينة المدعي، لا في إثبات نسبه من فلان الآخر. (الزرقا ص ٤١٢) . ٩ - لو ولدت الأمة المتزوجة فادعى مولاها نسب ولدها فإنها لا تصح دعواه، بل يثبت النسب من الزوج، لكن يصير الولد حراً، وتصير الأمة أم ولد للمولى. (الزرقا ص ٤١٣) . ١٠ - لو أقر شخص لأحد مجهول النسب أنه أخوه، فهذا الإقرار يمس حقوق الأب، لأن فيه تحميلاً للنسب على الأب، فإذا أنكر الأب بنوته، ولم يمكن إثباتها بالبينة لا تثبت بنوته للأب، لكن يؤاخذ المقر بإقراره أنه أخوه، فيقاسم ذلك الشخص حصته من ميراث الأب. (الدعاس ص ٦٦) . ١١ - قال: بعت عبدي من زيد، وأعتقه زيد، فأنكر زيد، أو قال: بعته من نفسه، فأنكر العبد، عتق في المسألتين، ولم يثبت العوض. (اللحجي ص ٦٠ - ٦١) .

стр. 448

١٢ - ادَّعت المرأة الإصابة قبل الطلاق، وأنكر، فيجب عليها العدة في الأصح. (اللحجي ص ٦١) . ١٣ - قال لزوجته المجهولة النسب: أنت أختي، وكذبته، انفسخ نكاحها في الأصح. (اللحجي ص ٦١) . ١٤ - الجنين في بطن الذبيحة إذا كان تام الخلق، وخرج ميتاً بعد ذبح أمه، جاز أكله عند الأئمة الأربعة وغيرهم ﵃، لتبعيته لأمه في الذبح، لأن ذكاة أمه ذكاة له، مع أنه لا يجوز أكله بدون ذبح لو ولدته حياً، أو أخرج من بطنها بعد ذبحها وهو حي. (البورنو ٢/ ٤١) . المستثنى يستثنى من هذه القاعدة جميع الفروع التي تدخل في قاعدة: " إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه " (م/٥٢) .

стр. 449

القاعدة: [٧٥] ٦ - إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه (م/٥٣) الألفاظ الأخرى - المبني على الفاسد فاسد. - إذا بطل المتضمِّن بطل المتضمَّن. - الفرع يسقط إذا سقط الأصل. التوضيح إذا بطل الشيء من التصرفات غير العقود، أو فسد الشيء من العقود، فإنه يبطل ما يدخل فيه، وهو بمعنى قولهم: " إذا بطل المتضمِّن (بكسر الميم) بطل المتضمَّن (بفتحها) . التطبيقات ١ - الصلاة المشتملة على واجبات وسنن إذا بطلت بطل جميع ما تضمنته. (الدعاس ص ٦٦) . ٢ - إذا بطل عفد بطل ما تضمنه من شروط والتزامات، لأنها تبع له. (الدعاس ص ٦٧) . ٣ - إذا بطل مضمون العفد يبطل أيضاً ما يبنى عليه، فلو تبايعا وتم التقابض في المبيع والثمن، فأبرأ كل منهما الآخر عن كل حق ودعوى تتعلق بهذا البيع، ثم

стр. 450

استحق المبيع من يد المشتري، فإنه يرجع بالثمن على البائع، لأنه لما بطل البيع باستحقاق المبيع بطل الإبراء المبني عليه. (الدعاس ص ٦٧) . ٤ - لو أكره غير المسلم على الإقرار بالإسلام لا يحكم بإسلامه؛ لأن الإكراه يمنع الصحة. (الدعاس ص ٦٧) . ٥ - لو أقر إنسان لآخر، أو أبرأه عاماً، وكان الإقرار أو الإبراء مترتباً على عقد كبيع أو صلح، ثم انتقض البيع أو الصلح بوجه ما، بطل الإقرار والإبراء، وذلك كما إذا اشترى شيئاً من آخر، فإن شراءه منه يتضمن إقراره له بالملك، أو شراه منه وأقر له بوجوب الثمن في ذمته، ثم ظهر أن المبيع مستحق للغير، ولم يجز المستحق البيع، بطل البيع وبطل ما تضمنه أو ترتب عليه من الإقرار بالملك، أو بوجوب الثمن، ورجع المشتري على البائع بالثمن إذا كان دفعه له، ولا يمنعه إقراره من ذلك، لأنه بطل ببطلان البيع الذي تضمنه. (الزرقا ص ٢٧٣) . ٦ - إذا صالح البائع المشتري عن دعوى العيب على مال دفعه له، ثم برأ المبيع بدون معالجة المشتري، بطل الصلح، ورجع البائع على المشتري بما دفعه له.. (الزرقا ص ٢٧٤) . ٧ - لو صالح المدعى عليه المنكرُ المدعيَ على مال دفعه له، ثم اعترف المدعي بعد الصلح بأنه لم يكن له عليه شيء، بطل الصلح ورجع الدعى عليه على المدعي بما دفعه له من البدل، ولا يمنعه من الرجوع ما تضمن عقد الصلح من اعتراف المدعى عليه بالمال المدعى به، لبطلانه ببطلان الصلح. (الزرقا ص ٢٧٤) . ٨ - لو اشترى شيئاً، ثم أكره على البيع، وتصرف فيه المشتري تصرفاً يقبل النقض، ثم زال الإكراه، فالبائع له نقض تصرفات المشتري. (الزرقا ص ٢٧٤) . ٩ - لو باع بيعاً فاسداً بغير إكراه، ثم سلم البائع المبيع للمشتري، وسلم المشتري الثمن للبائع، لا ينعقد هذا بينهما بيعاً بالتعاطي. وكذا لو اشترى ثوباً مثلاً شراء فاسداً، ثم لقي البائع بعد، فقال: قد بعتني ثوبك

стр. 451

هذا بكذا؛ فقال البائع: بلى، فخذه، فقال: قد أخذته، فهو فاسد ما لم يكونا تتاركا الأول. وذلك لأنه في الصورتين مبني ومترتب على عقد فاسد، أما إذا كان فساده بالإكراه، ثم سلَّمه بعد زواله نفذ البيع. (الزرقا ص ٢٧٤ - ٢٧٥) . ١٠ - لو قال لآخر: بعتك دمي بكذا، فقتله، وجب القصاص، ولو اشترى من خصمه اليمين التي توجهت عليه بمال، لم يلزم المال، وكان للخصم أن يستحلفه. لأنه لما بطل العقد في الصورتين بطل ما في ضمنه من الإذن بالقتل وإسقاط اليمين، بخلاف ما لو أمره بقتله، أو صالحه عن طلب اليمين على مال، أو افتداه منه به، حيث يسقط القصاص في الأولى. واليمين في الثانية، ويلزم فيها المال. (الزرقا ص ٢٧٥) . ١١ - لو استأجر الأرض ليترك الزرع قائماً عليها إلى أن يدرك، فسد العقد، ولم يطب له ما زاد الزرع، لفساد الإذن بإبقائه فيها لفساد عقد الإجارة، بخلاف ما لو استأجر الشجر لإبقاء الثمر. (الزرقا ص ٢٧٥) . ١٢ - لو كان له على آخر دين مؤجل، فاشترى منه به شيئاً، فإن الأجل يسقط، فإذا رده الدائن على البائع المدين بخيار عيب بحكم الحاكم انفسخ البيع، وعاد الدين مؤجلاً كما كان. والظاهر أن هذا فيما إذا قبض المشتري المبيع، لأنه حينئذ يحتاج إلى القضاء ليكون فسخاً، ولو كان ذلك قبل القبض لا يحتاج إلى القضاء، بل يستقل المشتري به، ويكون فسخاً بدونه، كما نصوا عليه في خيار العيب. والظاهر أنه حينئذٍ يعود الأجل أيضاً، بخلاف ما إذا رده بعد القبض بالتراضي فإن الأجل لا يعود، وبخلاف ما لو رده بالإقالة فإنه لا يعود. (الزرقا ص ٢٧٥) . ١٣ - لو كانت النفقة المتراكمة على الزوج غير مستدانة بأمر القاضي، فأبان الزوجة لا بقصد إسقاط النفقة، بل بسبب آخر، أو مات عنها، فإن النفقة المتراكمة

стр. 452

عليه تسقط عن ذمته، كما نصوا عليه في النفقات، لأنه لما بطل النكاح بطل ما ترتب عليه من النفقة. (الزرقا ص ٢٧٦) . ثم لا فرق في بطلان المتضمَّن (بفتح الميم) بين أن يكون متضمناً حقيقة للباطل، كمسألة بيع الإنسان دمه لآخر، ومسألة شرائه اليمين من خصمه، وبين أن يكون مترتباً عليه ترتباً بأن أفرده بذكره معه وقرنه به، كالإبراء والإقرار بعد عقد فاسد، وكتصرفات المشتري من المكره على البيع. (الزرقا ص ٢٧٦) . المستثنى خرج عن هذه القاعدة مسائل، منها: ١ - لو صالح الشفيع عن شفعته أو اشتراها منه بمال لم يصح الصلح، ولم يلزم المال، وسقطت شفعته، بخلاف ما لو صالحه عن دعوى الشفعة، فإنه يصح، ويلزم المال. (الزرقا ص ٢٧٦) . ٢ - لو صالح الزرج زوجته الخيرة على مال لتختاره، ففعلت، واختارت زوجها لم يصح الصلح، ولم يلزم المال، وسقط خيارها. (الزرقا ص ٢٧٦) . ٣ - لو جعل الكفيل بالنفس مالاً للمكفول له ليسقط عنه الكفالة، فأسقطها، سقطت، ولم يلزم المال. (الزرقا ص ٢٧٦) . ٤ - لو اشترى ثمراً غير مدرك، ثم استأجر الأشجار ليبقى الثمر عليها إلى وقت الإدراك، فالإجارة باطلة، ولا يبطل ما في ضمنها من الإذن بإبقاء الثمر، فإذا أبقاه فزاد طابت لى الزيادة. (الزرقا ص ٢٦٧) . ٥ - لو اشترى داراً، وقبل أن يراها بيعت دار بجانبها، فأخذها بالشفعة، ثم ردَّ الأولى بخيار الرؤية، تبقى الثانية التي أخذها بالشفعة له، فقد بطل شراؤه الذي ترتب عليه الأخذ بالشفعة، ولم يبطل الأخذ بها. (الزرقا ص ٢٧٦) . ٦ - لو طلق إحدى زوجتيه طلاقاً مبهماً، ثم ماتت إحداهما قبل البيان، تتعين الأخرى الحية للطلاق، فلو قال: كنت قد عَنيت المتوفاة بالطلاق لا يعتبر قوله

стр. 453

ذلك، ولكن يحرم بسببه الميراث، فلم يعمل قوله عمله، ولكن لم يبطل ما ترتب عليه من حرمان الإرث. (الزرقا ص ٢٧٧) . ٧ - لو طلق زوجته غير المدخول بها ثنتين، ثم قال: كنت طلقتها قبل ذلك واحدة، لا يبطل عنه الثنتان، ويلزم بالتي أقر بها، ولا تحل له إلا من بعد زوج آخر. فقد بطل هنا المتضمن والإقرار بالطلقة السابقة، ولم يبطل ما في ضمنه من الحرمة المغلظة. (الزرقا ص ٢٧٧) . ٨ - لو كان له على آخر دين مؤجل، فشرى به منه شيئاً، فإن الأجل يسقط، فإذا تقايلا عقد البيع انفسخ البيع، ولا يعود الأجل، وصار دينه حالاً، فقد بطل المتضمن، وهو عقد البيع، ولم يبطل ما وقع في ضمنه، وهو سقوط الأجل وحلول الدين، لأن الإقالة لا تصح إلا بثمن حال قدره قدر الثمن الأول، لأنها فسخ في حق المتعاقدين، والفسخ يقتضي رفع البيع السابق بجميع صفاته، ولما كان الثمن في البيع الأول حالاً فيبقى حالاً بعد الإقالة أيضاً. (الزرقا ص ٢٧٧) . ٩ - لو أقر الوكيل بالخصومة على موكله في غير مجلس الحاكم، فإن إقراره لا يعتبر ولكن ينعزل به عن الوكالة (م/١٥١٧) فقد بطل الإقرار هاهنا ولم يبطل ما تضمنه من أنه لا يحق له مخاصمة المدعي فيما يدعي على موكله. (الزرقا ص ٢٧٧) . ١٠ - لو أقر متولي الوقف المدعي ملكية الموقوف، فإن إقراره لا يسري على الوقف، ولكن يخرج به عن الخصومة، لما صرحوا به من أن من أقر بشيء لغيره فكما لا يملك أن يدعيه لنفسه لا يملك أن يدعيه لغيره. (الزرقا ص ٢٧٧) . ١١ - إذاً باع سلعة، وقبض ثمنها، ثم سلمها للمشتري، ثم وجد الثمن زيوفاً - أي مغشوشة وغشه مغلوب - فإنه ليس له استرداد السلعة وحبسها بالثمن، بل له رد الزيوف على المشتري، ومطالبته بالجيد فقط. فقد ارتفع قبض البائع بردّ الزيوف ولم يبطل ما تضمنه من الإذن للمشتري بقبض المبيع، بخلاف ما لو وجد الثمن ستوقة - أي رصاصاً - فإنه يسترد السلعة ويحبسها بالثمن، لأنها ليست بدراهم أصلاً. (الزرقا ص ٢٧٨) .

стр. 454

١٢ - لو باع عقاراً بيعاً فاسداً، وسلمه للمشتري، فبنى فيه أو غرس، فإنه ينقطع حق الفسخ ولا يؤمر بنقض البناء أو قلع الغرس، لأنه كان بتسلط البائع، فقد فسد العقد، ولم يبطل ما تضمنه من التسليط على البناء والغرس. (الزرقا ص ٢٧٨) . ١٣ - لو اشترى شيئاً، وأعطى بثمنه رهناً، ثم ظهر أن البيع باطل، كما إذا كان المبيع شاة مذبوحة مثلاً، فظهر أنها ميتة، فإنه لا يبطل الرهن، بل يبقى على الصحة، ويكون مضموناً على البائع ضمان الرهن، فإذا هلك في يده يدفع للراهن قيمته إن كانت أقل من قدر الثمن، وبدفع له قدر الثمن إن كانت قيمته مثله أو أكثر. (الزرقا ص ٢٧٨) . ١٤ - لو دخل بالزوجة بعد نكاح فاسد قد سمَّى لها فيه مهراً، فإنه يجب لها مهر المثل لا يتجاوز به المسمى، لرضا الزوجة بالمسمى. ومثله ما لو استوفى المنفعة في الإجارة الفاسدة فإنه يجب عليه أجر المثل لا يتجاوز به المسمى لو كان هناك مسمى، لرضا المؤجر بالمسمى أيضاً. فقد فسد المتضمِّن، وهو النكاح والإجارة، ولم يفسد المتضمَّن، وهو الرضا بالمسمى فيهما الذي تضمنه العقد. أما في البيع الفاسد فلا يعتبر المسمى أصلاً، بل يجب على المشتري فاسداً قيمة المبيع بالغة ما بلغت إذا قبضه وهلك في يده، أو استهلكه من غير أن يقيدوه بألاَّ يتجاوز الثمن المسمى في العقد. وبيان الفرق أن المهر في النكاح والبدل في الإجارة لم يجبا بمقابلة بدل مالي متقوم قياساً حتى تعتبر قيمته بالغة ما بلغت، فإن منفعة البضع التي هي حل الاستمتاع به، ومنفعة العين المأجورة ليست مالاً متقوماً، بل المنفعتان معدومتان حين العقد تحدثان بعده آناً فآناً، ومقابلة المعدوم ببدل باطل قياساً لاستحالته، وإنما جوز في النكاح والإجارة إظهاراً لخطر الفروج في الأول، ولحاجة الناس في الثاني، فاعتبر المسمى. إذ المعقود عليه فيهما ليس مالاً متقوماً حتى تعتبر قيمته بالغة ما بلغت، بخلاف المبيع فاسداً فإنه مال متقوم قياساً فاعتبرت قيمته. (الزرقا ص ٢٨٧) .

стр. 455

١٥ - لو برهن أنه ابن عم الميت، وذكر النسب، فقبل أن يقضى له برهن خصمه أنه ابن عم فلان الآخر، أو أن جد الميت فلان غير ما بينه المدعي، يقبل في حق المدعي لا في إثبات النسب من الآخر، فقد بطل المتضمن هنا، وهو الشهادة بالنسب، فلم يقض به، ولكن لم يبطل المتضمَّن، وهو دفع دعوى المدعي، وعلة عدم القضاء بالنسب في هذا بأنه ليس بخصم في إثباته على الغير، ولو برهن الخصم بعد أن قضى القاضي فلا يقضى بشيء بالبينة الثانية. (الزرقا ص ٢٧٩) .

стр. 456

القاعدة: [٧٦] ٧ - التابع يسقط بسقوط المتبوع الألفاظ الأخرى - إذا فات المتبوع فات التابع. التوضيح التابع هو ما يعتبر من قبيل الجزء كالعضو، أو كالجزء من غيره كالصوف، فإذا سقط المتبوع، وهو الأصل، سقط التابع، وهو الفرع، لأن التابع لا يفرد بالحكم (م/١٤) . وهذ القاعدة فرع عن القاعدة الأصلية "التابع تابع " (م/٤٧) فالتابع يتبع في الحكم ما يكون تابعاً له في الوجود، ويقرب من هذه القاعدة قاعدة "إذا سقط الأصل سقط الفرع " (م/ ٥٠) . التطبيقات ١ - من فاتته صلاة في أيام الجنون لا يستحب قضاء رواتبها، لأن الفرض سقط، فكذا تابعه، بخلاف ما إذا لم يسقط المتبوع بأن فُعل، فإنه يستحب قضاء تابعه، كالفرائض إذا فعلت، ولو كانت جمعة، وفاتت رواتبها، فإنه يستحب قضاؤها.. (اللحجي ص ٦٠) . ٢ - من فاته الحج، فتحلل بالطواف والسعي والحلق، لا يتحلل بالرمي والمبيت.

стр. 457

لأنها من توابع الوقوف، فإذا فات الأصل، وهو الوقوف، سقط التابع، وهو الرمي والمبيت. (اللحجي ص ٦٠) . المستثنى ١ - محل التحجيل في الوضوء في نحو اليد. فإنه يستحب غسله إذا قطع محل الفرض. (اللحجي ص ٦٠) . ٢ - الغرّة إذا تعذر غسل الوجه لعلة به مثلاً، وكان ما جاوره صحيحاً، فإنه يستحب الإتيان بها على المعتمد عند ابن حجر. (اللحجي ص ٦٠) .

стр. 458

القاعدة: [٧٧] ٨ - التابع لا يتقدَّم على المتبوع التوضيح التابع لشيء بأن يكون جزءاً منه، أو كالجزء منه كالصوف، لا يتقدم على متبوعه الأصلي في الحكم؛ لأن التابع يتبع متبوعه، والفرع يتبع الأصل. وهذه القاعدة فرع عن قاعدة "التابع تابع " (م/ ٤٧) . التطبيقات ١ - المزارعة على البياض بين النخل والعنب جائزة تبعاً للمساقاة بشروط: منها: أن يتقدم لفظ المساقاة، فلو قدم لفظ المزارعة، فقال: زارعتك على البياض، وساقيتك على النخل على كذا، لم يصح، لأن التابع لا يتقدم على المتبوع. (اللحجي ص ٦١) . ٢ - لو باع بشرط الرهن، فقدم لفظ الرهن على لفظ البيع، لم يصح؛ لأن الرهن تبع للبيع، ولا يتقدم التابع على المتبوع. (اللحجي ص ٦١) . ٣ - لا يصح تقدم المأموم على إمامه في الموقف، ولا في تكبيرة الإحرام، لأن المأموم تابع للإمام، ولا يتقدم التابع على المتبوع. (اللحجي ص ٦١) . ٤ - لو كان بين المأموم وبين الإمام شخص يحصل به الاتصال، ولولا هو لم تصح قدوته، ويقال له: الرابطة، لم يصح للمأموم أن يحرم قبل الرابطة، لأنه تابع له، كما أنه تابع لإمامه. (اللحجي ص ٦١) .

стр. 459

المستثنى ١ - لو حضر الجمعة من لا تنعقد به كالمسافر والعبد والمرأة، فإنه يصح إحرامهم قبل إحرام من تنعقد به الجمعة على الأصح عند المحققين. (اللحجي ص ٦١) . ٢ - الغُرّة والتحجيل يصح فعلهما فبل غسل محل الفرض على الأصح عند ابن حجر، كان خالفه غيره؛ لأن ما قارب الشيء يُعطى حكمه. (اللحجي ص ٦١) .

стр. 460

القاعدة: [٧٨] ٩ - يدخل تبعًا ما لا يدخل استقلالاً الألفاظ الأخرى - لا يشترط في التابع ما يشترط في المتبوع. - يدخل في الفرد والعقود تبعاً ما لا يدخل استقلالاً. - يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً. التوضيح هذه القاعدة أوردها الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى، وكررها في الفتاوى. ومنهاج السنة النبوية، وغيرها، وتعتبر فرعاً متمماً للقاعدة الكلية "التابع تابع ". وأكدها ابن رجب ﵀، وذكر أمثلتها، وغالبها تطبيق لقاعدة " التابع تابع " وقاعدة "يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ". وتبين القاعدة أن المسائل والصور إذا كانت تابعة لغيرها فإنه يشملها حكم متبوعها، ولا تفرد بحكم خاص، وتدخل فيه تبعاً، لأنها غير مقصودة بذاتها، بل المقصود غيرها، وهي تابعة لذلك الغير، فما كان تابعاً وغير مقصود فإنه يأخذ حكم المقصود. ودليل هذه القاعدة قوله ﷺ : "من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن
следующие страницы →