← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

القاعدة: [٧٦] ٧ - التابع يسقط بسقوط المتبوع الألفاظ الأخرى - إذا فات المتبوع فات التابع. التوضيح التابع هو ما يعتبر من قبيل الجزء كالعضو، أو كالجزء من غيره كالصوف، فإذا سقط المتبوع، وهو الأصل، سقط التابع، وهو الفرع، لأن التابع لا يفرد بالحكم (م/١٤) . وهذ القاعدة فرع عن القاعدة الأصلية "التابع تابع " (م/٤٧) فالتابع يتبع في الحكم ما يكون تابعاً له في الوجود، ويقرب من هذه القاعدة قاعدة "إذا سقط الأصل سقط الفرع " (م/ ٥٠) . التطبيقات ١ - من فاتته صلاة في أيام الجنون لا يستحب قضاء رواتبها، لأن الفرض سقط، فكذا تابعه، بخلاف ما إذا لم يسقط المتبوع بأن فُعل، فإنه يستحب قضاء تابعه، كالفرائض إذا فعلت، ولو كانت جمعة، وفاتت رواتبها، فإنه يستحب قضاؤها.. (اللحجي ص ٦٠) . ٢ - من فاته الحج، فتحلل بالطواف والسعي والحلق، لا يتحلل بالرمي والمبيت.

стр. 457

لأنها من توابع الوقوف، فإذا فات الأصل، وهو الوقوف، سقط التابع، وهو الرمي والمبيت. (اللحجي ص ٦٠) . المستثنى ١ - محل التحجيل في الوضوء في نحو اليد. فإنه يستحب غسله إذا قطع محل الفرض. (اللحجي ص ٦٠) . ٢ - الغرّة إذا تعذر غسل الوجه لعلة به مثلاً، وكان ما جاوره صحيحاً، فإنه يستحب الإتيان بها على المعتمد عند ابن حجر. (اللحجي ص ٦٠) .

стр. 458

القاعدة: [٧٧] ٨ - التابع لا يتقدَّم على المتبوع التوضيح التابع لشيء بأن يكون جزءاً منه، أو كالجزء منه كالصوف، لا يتقدم على متبوعه الأصلي في الحكم؛ لأن التابع يتبع متبوعه، والفرع يتبع الأصل. وهذه القاعدة فرع عن قاعدة "التابع تابع " (م/ ٤٧) . التطبيقات ١ - المزارعة على البياض بين النخل والعنب جائزة تبعاً للمساقاة بشروط: منها: أن يتقدم لفظ المساقاة، فلو قدم لفظ المزارعة، فقال: زارعتك على البياض، وساقيتك على النخل على كذا، لم يصح، لأن التابع لا يتقدم على المتبوع. (اللحجي ص ٦١) . ٢ - لو باع بشرط الرهن، فقدم لفظ الرهن على لفظ البيع، لم يصح؛ لأن الرهن تبع للبيع، ولا يتقدم التابع على المتبوع. (اللحجي ص ٦١) . ٣ - لا يصح تقدم المأموم على إمامه في الموقف، ولا في تكبيرة الإحرام، لأن المأموم تابع للإمام، ولا يتقدم التابع على المتبوع. (اللحجي ص ٦١) . ٤ - لو كان بين المأموم وبين الإمام شخص يحصل به الاتصال، ولولا هو لم تصح قدوته، ويقال له: الرابطة، لم يصح للمأموم أن يحرم قبل الرابطة، لأنه تابع له، كما أنه تابع لإمامه. (اللحجي ص ٦١) .

стр. 459

المستثنى ١ - لو حضر الجمعة من لا تنعقد به كالمسافر والعبد والمرأة، فإنه يصح إحرامهم قبل إحرام من تنعقد به الجمعة على الأصح عند المحققين. (اللحجي ص ٦١) . ٢ - الغُرّة والتحجيل يصح فعلهما فبل غسل محل الفرض على الأصح عند ابن حجر، كان خالفه غيره؛ لأن ما قارب الشيء يُعطى حكمه. (اللحجي ص ٦١) .

стр. 460

القاعدة: [٧٨] ٩ - يدخل تبعًا ما لا يدخل استقلالاً الألفاظ الأخرى - لا يشترط في التابع ما يشترط في المتبوع. - يدخل في الفرد والعقود تبعاً ما لا يدخل استقلالاً. - يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً. التوضيح هذه القاعدة أوردها الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى، وكررها في الفتاوى. ومنهاج السنة النبوية، وغيرها، وتعتبر فرعاً متمماً للقاعدة الكلية "التابع تابع ". وأكدها ابن رجب ﵀، وذكر أمثلتها، وغالبها تطبيق لقاعدة " التابع تابع " وقاعدة "يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ". وتبين القاعدة أن المسائل والصور إذا كانت تابعة لغيرها فإنه يشملها حكم متبوعها، ولا تفرد بحكم خاص، وتدخل فيه تبعاً، لأنها غير مقصودة بذاتها، بل المقصود غيرها، وهي تابعة لذلك الغير، فما كان تابعاً وغير مقصود فإنه يأخذ حكم المقصود. ودليل هذه القاعدة قوله ﷺ : "من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن

стр. 461

يشترط المبتاع"، فالأصل أنه لا يجوز بيع الثمر المؤبر قبل أن يبدو صلاحه، ولكن إذا باع شخص نخلاً مؤبراً، واشترط المبتاع أن يشتري الثمر الذي على الشجر، فيجوز؛ لأنه تبع للشجر، وهو غير مقصود لذاته. التطبيقات ١ - من أدرك ركعة من الجمعة، فإنه لا يجهر فيما يقضيه من الركعة الثانية، وإن كانت صلاة الجمعة يعتبر فيها الجهر، وذلك أنه مدرك للجمعة ضمناً وتبعاً، ولا يشترط في التابع ما يشترط في المتبوع.. (ابن تيمية، الحصين ٨/٢) . ٢ - شهادة النساء بالولادة يثبت بها النسب تبعاً، ولا يثبت النسب بشهادتهن استقلالاً.. (ابن تيمية، الحصين ٨/٢، (ابن رجب ٣/ ١٥) . ٣ - شهادة النساء على إسقاط الجنين بالضربة يوجب الغرة إن سقط ميتاً، والدية إن سقط حياً. (ابن رجب ٣/ ١٥) . ٤ - شهادة امرأة على الرضاع تقبل على المذهب، ويترتب على ذلك انفساخ النكاح. (ابن رجب ٣/ ١٥) . ٥ - لو شهد واحد برربة هلال رمضان، ثم أكملوا العدة ولم يروا الهلال، فهل يفطرون أم لا؟ على وجهين: أشهرهما: لا يفطرون لئلا يؤدي إلى الفطر بقول واحد، ويكون هذا استثناء من القاعدة، وعلى الوجه الثاني: بلى، ويثبت الفطر تبعاً للصوم. (ابن رجب ٣/ ١٥) . ٦ - لو أخبر واحد بغروب الشمس جاز الفطر؛ لأن وقت الفطر تابع لوقت صلاة المغرب. (ابن رجب ٣/ ١٦) . ٧ - صلاة التراويح ليلة الغيم تبعاً للصيام على أحد الوجهين. وذكر القاضي أبو يعلى

стр. 462

احتمالاً بثبوت سائر الأحكام المعلقة بالشهر من وقوع الطلاق المطلق به وحلول آجال الديون. (ابن رجب ٣/ ١٦) . ٨ - إن شهد واحد برؤية هلال رمضان ثبت به الشهر، وترتبت عليه الأحكام المعلقة بالشهر تبعاً، وإن كانت لا تثبت بشهادة واحد ابتداء. (ابن رجب ٣/ ١٦) . ٩ - لو علق الطلاق بالولادة، فشهد بها النساء حيث لم يقبل قول المرأة نفسِها في ولادتها، فالمشهور وقوع الطلاق، ومثله: إذا قال: إذا حضتِ، فأنت وضرتك طالق، فشهد النساء بحيضها، تطلقان جميعاً تبعاً، مع أنه لا تقبل شهادة النساء في الطلاق. (ابن رجب ٣/ ١٧) . ١٠ - إذا وقف وقفاً معلقاً بموته، فإنه يصح تبعاً للوصية في الأصح، والوصايا تقبل التعليق، أما الوقف فلا يقبل التعليق. (ابن رجب ٣/ ١٨) . ١١ - صلاة الحاج عن غيره ركعتي الطواف تحصل تبعاً وضمناً للحج، وإن كانت الصلاة لا تقبل النيابة استقلالاً. (ابن رجب ٣/ ٢٠) . ١٢ - إن الوكيل ووصي اليتيم لهما أن يبتاعا بزيادة على ثمن المثل ما يتغابن بمثله عادة، تبعاً للبيع، ولا يجوز لهما هبة ذلك القدر ابتداء. (ابن رجب ٣/ ٢٥) . ١٣ - لو طلق واحدة معينة من نسائه، ومات لم يُعلم عينها، أقرع بينهن. وأخرجت المطلقة بالقرعة، ولم يجب عليها عدة الوفاة، بل تحسب لها عدة الطلاق من حينه تبعاً، وعلى البواقي عدة الوفاة، لأن الطلاق لما ثبت بالقرعة لزمه توابعه من العدة وغيرها. (ابن رجب ٣/ ٢٢) . ١٤ - لو حلف بالطلاق أنه ما غصب شيئاً، ثم ثبت عليه الغصب بشاهد ويمين، أو برجل وامرأتين، فيقع عليه الطلاق في وجه تبعاً، مع أن الطلاق في الأصل لا يثبت بذلك، وفي وجه لا يقع ويكون هذا الوجه استثناء من القاعدة. (ابن رجب ٣/ ١٧) . ١٥ - يجوز من الغرر اليسير ضمناً وتبعاً ما لا يجوز من غيره، فيجوز بيع العقار.

стр. 463

جملة وإن لم يعلم دواخل الحيطان والأساس، ويجوز بيع الحيوان الحامل أو المرضع؛ وإن لم يعلم مقدار الحمل أو اللبن لأنه تبع.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٠) . ١٦ - يجوز بيع ثمر البستان المشتمل على عدد من أجناس الثمار إذا بدا صلاح بعض الأنواع، ولو لم يبدُ صلاح الجميع، فيجوز بيع الجميع، لأنه يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٠) . ١٧ - يجوز بيع ربوي بجنسه، ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه، إذا كان المقصود غير ربوي مع ربوي، فيدخل المال الربوي ضمناً وتبعاً.. (ابن تيمية، الحصين ٢/١١) ١٨ - يجوز استئجار الأرض المشتملة على أشجار، ويدخل الشجر تبعاً، ولا يكون بيعاً للثمر قبل أن يخلق، لأنه لا يمكن استئجار الأرض إلا بشجرها. (ابن تيمية، الحصين ٢/١١) . ١٩ - يجبر الشريك على البيع مع شريكه إذا كان في التفريق ضرر على الشريك، مع أنه لو كان وحده لم يجبر على ذلك.. (ابن تيمية، الحصين ١/١١) ٢٠ - يجوز تداول أسهم الشركات بيعاً وشراء إذا كانت هذه الشركات قائمة في أصل تعاملها على الحلال، وإن اشتملت هذه الشركات على نقود، أو كان عليها ديون في ذمم الغير، لأن هذه الأشياء تابعة وليست مقصودة بذاتها (الحصين ٢/ ١١) . ٢١ - يجوز بيع سهم أو شراؤه في شركة ألجأتها الحاجة إلى الاقتراض بربا، أو أودعت جزءاً من فائض أموالها في بنك ربوي للحاجة، وذلك أن هذا الجزء لا يساوي من قيمة السهم إلا شيئاً يسيراً يتعسر، أو يتعذر فصله ومعرفته، وهو ليس مقصوداً أصلاً، ولكنه وجد تبعاً لغيره. (الحصين ٢/ ١٢) . ٢٢ - إذا مسح على الخف، ثم خلعه، فإنه يجزئه غسل قدميه على إحدى الروايتين، ولو فاتت الموالاة، لأن الغسل هنا تبع فيتساهل به، وإذا وجد ما يكفي لغسل بعض أعضاء الحدث الأصغر، فاستعمله فيها، ثم تيمم للباقي، ثم وجد الماء بعد فوات الموالاة، لم يلزمه إلا كسل باقي الأعضاء. (ابن رجب ٣ / ٧٣) .

стр. 464

القاعدة: [٧٩] الخراج بالضمان (م/٨٥) التوضيح خراج الشيء: هو الغَلة التي تحصل من الشيء إذا كانت منفصلة عنه، وغير متولدة منه، ككسب العبد، وسكنى الدار، وأجرة الدابة، ومنافع الشيء. والضمان: هو التزام بتعويض مالي عن ضرر للغير، و"الخراج بالضمان " أي بمقابلة دخوله في ضمان من سلم له خراجه، هما لم يدخل في ضمانه لم يسلم له خراجه، وقد نهى رسول الله ﷺ عن ربح ما لم يضمن، رواه الطبراني عن حكيم بن حزام ﵁؛ ورمز السيوطي إلى حسنه. وهذه القاعدة نص حديث نبوي صحيح أخرجه الشافعي وأحمد وأصحاب السنن الأربعة وابن حبان من حديث عائشة ﵂، وفي بعض طرقه ذكر السبب. وهو أن رجلاً ابتاع عبداً فأقام عنده (مدة) ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيباً، فخاصمه إلى النبي ﷺ فردّه عليه، فقال الرجل: يا رسول الله، قد استعمل غلامي؟ فقال: "الخراج بالضمان "، لأنه لو كان تلف في يده، قبل الرد، لكان من ماله.

стр. 465

قال أبو عبيد: " الخراج في هذا الحديث غلة العبد يشتريه الرجل فيستغله زماناً، ثم يعثر منه على عيب دلسه (أخفاه) البائع، فيرده، ويأخذ جميع الثمن، ويفوز بغلته كلها، لأنه كان في ضمانه، ولو هلك هلك من ماله "، وكذا قال الفقهاء: "معناه ما خرج من الشيء من غَلة ومنفعة وعين فهو للمشتري عوض ما كان عليه من ضمان الملك، فإنه لو تلف المبيع كان من ضمانه، فالغَلة له، ليكون الغنم (المصلحة) في مقابلة الضمان ". فخراج الشيء يستحقه من يكون هلاك ذلك الشيء على ضمانه، وحسابه، في مقابلة الضمان، وستأتي قاعدة "الغُرْم بالغنم " (م/ ٨٧) . التطبيقات ١ - لو رد المشتري المبيع بعد قبضه بخيار العيب، وكان قد استعمله مدة، لا يلزمه أجرته؛ لأنه لو كان قد تلف في يده قبل الرد لكان يتلف من ماله. (الزرقا ص ٤٢٩، اللحجي ص ٦٨، الروقي ٣٣٠،. (ابن رجب ٢/ ١٩١) . ٢ - لو اشترى المبيع، وآجره، فإن الأجرة تطيب للمشتري ولو ردَّ المبيع بعد ذلك. (الزرقا ص ٤٢٩، اللحجي ص ٦٨، (ابن رجب ١/ ١٦٦) . ٣ - لو اشترى شخص شاة، وولدت عنده، ثم ردها للبائع بعيب، فالولد للمشتري. (اللحجي ص ٦٨، (ابن رجب ٢/ ١٩١) . ٤ - لو وجد شخص ركازاً، واستعمله، أو آجره، ثم ظهر صاحبه، فلا ضمان على الواجد. (اللحجي ص ٦٨) . ٥ - لو وهب شخص لآخر عيناً فاستعملها، أو استغلها وأجرها، بعد قبوله وقبضه، ثم رجع الواهب عن هبته، فالغلة والخراج والثمرة للموهوب له. (اللحجي ص ٦٨) .

стр. 466

٦ - لو شرطا في شركة الوجوه مناصفة المشتري، أو مثالثته، وشرطا الربح على خلاف ذلك، فالشرط باطل. (الزرقا ص ٤٣٠) ٧ - لو استأجر داراً مثلاً ببدل، ثم آجرها بأكثر منه من جنس ذلك البدل، فإن الزيادة لا تطيب له إلا إذا أصلحها بإحداث ما تشاهد عينه فيها، كبناء وتجصيص، وجعل الخصاف كري النهر من ذلك، بخلاف كنس الدار وإلقاء التراب من الأرض ولو تيسرت الزراعة فيها. (الزرقا ص ٤٣٠) ٨ - من فروع هذه القاعدة عند المالكية أن المبيع المتعين المتميز إذ ضاع قبل القبض فهو من ضمان المشتري، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي اللذين أوجبا الضمان على البائع، قال القاضي عبد الوهاب المالكي: "سائر المبيعات التي ليس القبض من شروط صحة بيعها، كالعبيد والعروض وغيرهما مما يكال أو يوزن إذا كانت متعينة ومتميزة ليس فيها حق توفية، فضمانها من المشتري قبل القبض. وقال أبو حنيفة والشافعي: ضمانها من البائع حتى يقبضها، فدليلنا قوله ﷺ : "الخراج بالضمان " فجعل الخراج لمن يكون ضمانه منه، وقد ثبت أن خراج هذا المبيع قبل القبض يكون للمشتري، فيجب أن يكون ضمانه منه، ولأنه مبيع متعين، لا يتعين به حق توفية، فخراجه للمشتري، فكان تلفه منه، أصله إذا قبض ". ٩ - المفلس إذا اتَّجر بالعروض من أمواله، بعد الحجر عليه من الغرماء، فإن الربح له؛ لأن ضمانها عليه. (الغرياني ص ٤٤٠) . ١٥ - الغاصب إذا اتّجر بالمال المغصوب يكون ربحه له، لأنه في ضمانه، والخراج بالضمان. (الغرياني ص ٤٤٠) . ١١ - المودع إذا اتجر بالمال المودع عنده يكون ربحه له؛ لأنه ضامن للمال بالتصرف فيه. (الغرياني ص ٤٤٠) . ١٢ - غَلة الرهن للراهن؛ لأن الضمان عليه. (الغرياني ص ٤٤١) .

стр. 467

١٣ - تكون الغلة للمشتري في أربعة مواضع إذا رُدَّ منه المبيع؛ لأن ضمانه كان عليه، وهي: أ - لا يرد المشتري الغلة إذا رد المبيع لفساد العقد، أو لعيب فيه إذا أزهت الثمرة؛ لأن الضمان عليه، ويردها قبل ذلك. (الغرياني ص ٤٤١) . ب - لا يرد المشتري الغلة للشفيع مع الشقص إذا يبست الثمرة؛ لأن الضمان كان عليه، ويردها قبل ذلك. (الغرياني ص ٤٤١) . جـ - لا يرد المشتري الغلة إذا استحق منه المبيع إن يبست الثمرة؛ لأن الضمان كان عليه، ويردها قبل ذلك. (الغرياني ص ٤١٤) . د - لا يرد المشتري الغلة إذا أفلس البائع، وأخذ منه المبيع إذا جذ الثمرة، وترد منه قبل ذلك. (الغرياني ص ٤٤١) . ١٤ - يجوز للمستأجر أن يوجر العين بأكثر مما استأجرها به؛ لأن المنافع مضمونة على المستأجر، بمعنى أنه إذا سلَّم إليه العين المؤجرة، ولم ينتفع بالعين تلفت على ملكه، بخلاف ما إذا تلفت العين المؤجرة، فإن هذا بمنزلة تلف الثمر قبل صلاحه. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢٦١) . ١٥ - إذا وهب رجل لآخر فرساً، وبعد مدة طلب الواهب أجرتها، فعرض الموهوب له ردّها، فامتنع الواهب من أخذها إلا مع الأجرة، فإن ردها الموهوب له فلا شيء غير ذلك، وليس للواهب المطالبة بالأجرة، لأن الموهوب له كان ضامناً لها، وكان يطعمها بانتفاعه بها مقابل ذلك.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢٦٢) . ١٦ - إذا اشترى طعاماً، ومكنه البائع من قبضه، بأن ميّزه وأفرزه، ولم يقبضه المشتري، فهلك، فهو من ضمان المشتري، لأن خراجه له، فيكون ضمانه عليه. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢٦٥) . ١٧ - المردود بالعيب إذا كان قد زاد زيادة متصلة كالسمن وتعلم صناعة، ففي رواية: الزيادة للمشتري، تطبيقاً للقاعدة، والمشهور أن الزيادة للبائع تبعاً لأصلها، ولا يستحق المشتري عليه شيئاً، وهذا استثناء من القاعدة ". (ابن رجب ٢ / ١٥٣، ١٩٢) .

стр. 468

١٨ - الإقالة، إذا قلنا: هي فسخ، وهو الراجح، فالنماء للمشتري في الراجح، مقابل الضمان، وفي وجه: أنه يرده مع أصله، فيكون ذلك استثناء. (ابن رجب ٢/ ١٩١) . المستثنى ١ - اختلف الفقهاء في المبيع قبل القبض إذا حدثت الزيادة المنفصلة غير المتولدة ثم رُدّ بالعيب، فعند محمد هي للمشتري بلا ثمن، وعندهما: هي للبائع، واتفقوا على أنها لا تطيب لمن هي له، لأن طيبها إنما يكون بالملك والضمان، وقبل القبض لم يجتمعا في أحدهما، بل الملك للمشتري، والضمان على البائع، حتى لو هلك المبيع. والحالة هذه يهلك من ماله، فعلى قول محمد فالمثال استثناء، وعلى قول الشيخين فالمثال تطبيق القاعدة. ٢ - لو أعتقت المرأة عبداً، فإن ولاءه (ميراثه) يكون لابنها، ولو جنى العبد جناية خطأ فالعقل (الدية) على عصبتها دونه، وقد يجيء مثله في بعض العصبات يعقل ولا يرث،. (اللحجي ص ٦٨) . ٣ - يستثنى من هذه القاعدة عند المالكية ما ثبت بالنص في المصراة، وهي الشاة أو الناقة التي يجمع في ضرعها اللبن إيهاماً للمشتري أنها حلوب وكثيرة اللبن، فإذا ردّت للبائع فإنها تردّ مع صاع من تمر، لقوله ﷺ : " لا تصرّواً الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردّها وصاعاً من تمر". وهذا الاستثناء محصور بالتصرية للحديث، دون سائر العيوب فيها. (الروقي ص ٣٣٨) . ٤ - مستأجر العين الذي يفرط فيها، فتضيع، فإنه يضمنها. (الروقي ص ٣٣٩) . ٥ - يضمن الغاصب الغلة المتولدة من الشيء المغصوب إذا كانت على هيئته

стр. 469

وصورته، كنسل الحيوان. (الغرياني ص ٤٤١) ، ويضمن العين المغصوبة مطلقاً ابن رجب ٣/ ٣٣٤) . ٦ - المار بغنمه على زرع غيره فتفسده، وهو معها، فإنه يضمنه. (الروقي ص ٣٣٩) . ٧ - المبيع إذا أفلس مشتريه قبل نقد الثمن، ووجده البائع قد نما نماء متصلاً فيرجع به، ولا شيء للمفلس. (ابن رجب ٢ / ١٥٥) . فائدة ١: ما لا يضمن بالاتلاف قال ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى: "ما لا يضمن بالإتلاف أشياء: الخمر، وآلة اللهو، وألة الخمر إذا لم ينتفع بها في غيره،. (ونص أحمد على إحراق بيت الخمر) وكتب السحر والتنجيم والكلب ". فائدة ٢: أسباب الضمان عند المالكية إن ضمان المتلفات عند المالكية يكون بأحد الأسباب الثلاثة، وهي: ١ - التفويت المباشر: كقتل الحيوان، وإحراق الثوب، وهدم الدار، وأكل الطعام، وغير ذلك من صور إتلاف الأموال، لأنها اعتداء على مال الغير. ٢ - التسبب للإتلاف: كحفر الطريق العامة التي يمر بها الحيوان، ووضع السم في الطعام، وايقاد النار قريباً من زرع الغير، وإغراء الظالم بسلب مال الغير، وتمزيق وثيقة تثبت حقاً مالياً أو غيره، أو غير ذلك من صور التسبب في إتلاف مال

стр. 470

الغير "، ويدخل هنا التفريط الذي هو موضوع القاعدة؛ لأن المفرط في الشيء متسبب في إتلافه. ٣ - وضع اليد: سواء كان ذلك بالاعتداء كالسرقة والغصب والاختلاس، أو بغير اعتداء كقبض العين المبيعة، والمرهونة، والمقترضة، وغير ذلك. فائدة ٣: أسباب الضمان عند الشافعية يجب الضمان بأربعة أشياء: اليد، والمباشرة، والتسبب، والشرط. ١ - الضمان باليد، كالغصب والأيدي الضامنة من غير كسب. ٢ - الضمان بالمباشرة وهي إيجاد علة الهلاك، كالذبح والإحراق والإغراق وإيجاد السموم المذففة والحبس مع المنع من الطعام والشراب، والجراحات السارية. ٣ - الضمان بالتسبب، وهو إيجاد علة المباشرة، كالإكراه على القتل، فالضمان على المكرِه، وشهادة الزور للقتل، والحكم الجائر بالقتل. ٤ - الضمان بالشرط، وهو إيجاد ما يتوقف عليه الإتلاف، وليس بمباشرة ولا تسبب، كالممسك مع المباشر أو المتسبب، لأنه لم يصدر منه شيء من أجزاء القتل، وإنما هو ممكِّن للقاتل من القتل، ومثل تقديم الطعام المسموم إلى الضيف، وتقديم الطعام المغصوب للضيف.

стр. 471

فائدة ٤: أسباب الضمان عند الحنابلة أسباب الضمان ثلاثة: عقد، ويد، وإتلاف. ١ - الضمان بالعقد، كعقد البيع يُضمن به، وعقد الضمان، والكفالة يضمن بهما، وعقد الإجارة، وعقد العارية، وتسمى عقود الضمان. ٢ - الضمان باليد، كاستيلاء الغاصب والسارق وغيرهما من الأيدي الضامنة بخيانة أو تفريط. ٣ - الضمان بالإتلات في الأنفس والأموال، إما بفعل آدمي بأن يباشر الإتلاف بسبب يقتضيه، كالقتل والإحراق، أو ينصب سبباً عدواناً فيحصل به الإتلاف كحفر بئر في غير ملكه عدواناً، أو تأجيج نار في يوم ريح عاصف فيتعدى إلى إتلاف مال الغير، أو إزالة احتباس الماء، أو الزلق بما رماه، أو العثور بما وضعه.

стр. 472

القاعدة: [٨٠] إذا اجتمع المباشر والمتسبب يُضاف الحكم إلى المباشر (م/٩٠) الألفاظ الأخرى - إذا اجتمع السبب والمباشرة، أو الغرور والمباشرة قُدمت المباشرة. - إذا اجتمع السبب والمباشرة سقط حكم السبب. - إذا اجتمع إتلاف أموال الآدميين ونفوسهم إلى مباشرة وسبب تعلق الضمان بالمباشرة دون السبب. التوضيح المباشر: هو الذي حصل التلف مثلاً بفعله بلا واسطة، والمتسبب: هو الذي لم يحصل التلف بمباشرته وفعله، بل كان فعله سبباً مفضياً إلى التلف. وإذا اجتمع المباشر للفعل أي الفاعل له بالذات، والمتسبب له، أي المفضي والموصل إلى وقوعه، فيضاف الحكم إلى المباشر، لأن الفاعل هو العلة المؤثرة، والأصل في الأحكام أن تضاف إلى عللها المؤثرة لا إلى أسبابها الموصلة، لأن تلك أقوى وأقرب، إذ المتسبب هو الذي تخلل بين فعله والأثر المترتب عليه، من تلف أو غيره، فعل فاعل مختار، والمباشر هو الذي يحصل الأثر بفعله من غير أن يتخلل بينهما فعل فاعل مختار، فكان أقرب لإضافة الحكم إليه من المتسبب، لأنه إذا اجتمع المباشر والمتسبب فالمباشر مقدم، كالعلة وعلة الحلة، والحكم يضاف إلى العلة، لا إلى علة العلة، والسبب هو ما يضاف إليه الحكم أي يعتمد عليه ويستند إليه الحكم للتعلق به من حيث إنه معرف للحكم. والغرور: إبداء ما ظاهره السلامة، ثم تخلف. ولذلك قال بعض الفقهاء: "الإضافة إلى المباشرة حقيقة، وإلى المسبِّب مجاز".

стр. 473

التطبيقات ١ - لو حفر رجل بئراً أو حفرة في الطريق العام، بدون إذن ولي الأمر، فألقى أحد حيوان شخص في البئر أو الحفرة، ضمن الذي ألقى الحيوان؛ لأنه العلة المؤثرة، ولم يتخلل بين فعله والتلف فعل فاعل مختار، دون حافر البئر، فيكون الملقي هو الضامن دون الحافر، لأن الملقي هو المباشر، فيضاف الفعل إليه لأنه ألصق به وأقوى من المتسبب السابق الذي كان فعله مفضياً وموصلاً إلى التلف، إلا أن التلف لم يحصل بفعله، بل تخلل بين فعله والتلف فعل فاعل مختار، وهو مباشر الإلقاء بلا واسطة، فكان الضمان عليه، حتى لو لم يتخلل بين فعله والتلف فعل فاعل مختار بأن تدهور فيه الحيوان بلا صنع أحد ضمن الحافر إذا كان معدياً بأن كان حفره بغير إذن ولي الأمر (م/ ٩٢٢، ٩٢٤، ٩٢٥) ، أما في الحالة الأولى فالملقي هو الضامن دون الحافر، لأن الملقي هو المباشر فيضاف الفعل إليه. (الزرقا ص ٤٤٧، الدعاس ص ٨٠، (ابن رجب ٢/ ٥٩٨) . ٢ - لو دل إنسان سارقاً على مال لآخر، فسرقه، أو دل كل القتل، أو قطع الطريق، ففعل، فلا ضمان على الدال، بل على السارق والقاتل وقاطع الطريق، لأنه المباشر، ولأنه فعل من مكلف مختار يصح إضافة الحكم إليه (الزرقا ص ٤٤٨، الدعاس ص ٨٠، الروفي ص ٣٤١) . ٣ - لو دفع سكيناً إلى صبي مميز ليمسكها له، فقتل الصبي بها نفسه، فلا ضمان على الدافع المتسبب، لأنه تخلل بين فعله والتلف فعل فاعل مختار، وهو الصبي، لأنه ضرب نفسه باختياره، فلو لم يحصل التلف باختياره، بأن وقع السكين من يد الصبي، فجرحه، ضمن الدافع. (الزرقا ص ٤٤٨) . ٤ - لو أكل المالك طعامه المغصوب جاهلاً به، فلا ضمان على الغاصب في الأظهر، وكذا لو قدَّمه الغاصب للمالك على أنه ضيافة فأكله، فإن الغاصب يبرأ. (اللحجي ص ٩٣) . ٥ - لو حفر بئراً فرداه فيها آخر، أو أمسكه فقتله آخر، أو ألقاه من شاهق فتلقاه آخر، فقدَّه، فالقصاص على المردي، والقاتل، والقاد فقط. (اللحجي ص ٩٤) .

стр. 474

٦ - لو غُرَّ بامرأة معيبة أو رقيقة، ووطا، وفسخ نكاحها، فإذا غرم المهر لم يرجع على الغار. (اللحجي ص ٩٤) . ٧ - إذا تعاون شخص مع ظالم ودلّه على آخر فقتله، أو حسّن له ظلم رجل، فالضمان على المباشر دون المتسبب المتعاون.. (ابن عبد الهادي ص ٩٩) . ٨ - إذا قال لرجل يعرف تحريم القتل؛ اقتل فلاناً، فقتله، فالضمان على المباشر. (ابن عبد الهادي ص ٩٩) . ٩ - إذا أعاره سيفاً أو سكيناً أو نحو ذلك، فقتل به، فالضمان على المباشر (ابن عبد الهادي ص ٩٩) . ١٠ - إذا دلّ شخص سارقاً على مال فسرقه، كان الضمان على السارق؛ لأنه مباشر، أما الدال فهو متسبب. (الروقي ص ٣٤١) . ١١ - إذا حرّض شخص إنساناً على غَصْب مال غيره كان الضمان على الغاصب؛ لأنه مباشر، أما المحرض فهو متسبب. (الروقي ص ٣٤١) . ١٢ - لو فتح قفصاً عن طائر، فاستقر بعد فتحه، فجاء آخره فنفره، فالضمان على المنفِّر وحده. (ابن رجب ٢/ ٥٩٨) . ١٣ - لو رمى معصوماً من شاهق، فتلقاه آخر بسيف، فقدّه به، فالقاتل هو الثاني دون الأول. (ابن رجب ٢/ ٥٩٨) . المستثنى ١ - إذا كان السبب يعمل في الإتلاف إذا انفرد عن المباشر، كالسوق مع الركوب، فإن المباشر والمتسبب يشتركان حيئذ في ضمان ما تتلفه الدابة، لأن السائق، وإن كان متسبباً، والراكب وإن كان مباشراً، فإن السبب هاهنا، وهو السوق، يعمل في الإتلاف إذا انفرد عن الركوب فيضمنان بالسوية. أما الضمان على المباشر وحده دون السبب فهو إذا كان السبب لا يعمل في الإتلاف إذا انفرد عن المباشرة، كحفر البئر، فإنه بانفراده لا يوجب التلف

стр. 475

ما لم يوجد الدفع الذي هو المباشرة، وإن كان لولا الحفر لا يتلف بالدفع. (الزرقا ص ٤٤٨) . ٢ - لو حفر شخص حفرة، فسقط فيها حيوان من تلقاء نفسه، ولم يلقه أحد، فإن الحافر يضمن، لأنه انفرد بالسبب. (الدعاس ص ٨٠) . ٣ - لو دل المودع نفسُه السارق على الوديعة فسرقها، فإنه يضمن لترك الحفظ، إلا إذا منعه حين الأخذ، فأخذها كرهاً فلا يضمن، بخلاف وارث المودع إذا دلّ السارق عليها فإنه لا يضمن، لأنها في يده أمانة محضة لم يلتزم الحفظ فيها. (الزرقا ص ٤٤٨) . ويظهر أن مثل وارث المودع في عدم الضمان ما لو ألقت الريح ثوب الجار في داره، فدل السارق عليه، لتصريحهم بأنه أمانة محضة، لا التزام للحفظ فيها. (الزرقا ص ٤٤٨) . ٤ - إذا غصب شاة، وأمر قصّاباً بذبحها، وهو جاهل بالحال، - فقرار الضمان على الغاصب قطعاً. (اللحجي ص ٩٤) . ٥ - إذا استأجره لحمل طعام فسلمه زائداً، فحمله المؤجر جاهلاً، فتلفت الدابة، ضمنها المستأجر الذي هو الغار، لأن يد المباشرة، والحالة هذه، كيد الغار، لأنه نائب عنه. (اللحجي ص ٩٤) . ٦ - إذا أفتاه أهل الفتوى بإتلاف، ثم تبين خطؤه، فالضمان على المفتي، فإن لم يكن المفتي أهلاً فلا يضمن، لأن المستفتي مقصر. وقال بعضهم: والمقرر في الفروع عدم الضمان مطلقاً لا على المجتهد، ولا على المفتي وإن لم يكن عالماً، لأن المباشرة مقدمة على السبب، وعبارة "الروض وشرحه ": "وإن تلف بفتواه ما استفتاه فيه، ثم بان أنه خالف القاطع، أو نص إمامه، لم يغرم من أفتاه، ولو كان أهلاً للفتوى، إذ ليس فيها إلزام ". (اللحجي ص ٩٤) . ٧ - إذا قتل الجلاد شخصاً بأمر الإمام ظلماً، وهو جاهل، فالضمان على الإمام، بخلاف ما إذا كان عالماً بظلمه أو خطئه، فالضمان عليه. (اللحجي ص ٩٤) .

стр. 476

٨ - لو وقف ضيعة على قوم، فصرفت غلتها إليهم، فخرجت مستحقة، ضمن الواقف لتغريره. (اللحجي ص ٩٤) . ٩ - إذا شهد الشهود عمداً عند الحاكم بالقتل فقتل، ثم رجع الشهود، فالضمان على الشهود (١) ، لأنهم متسببون في القتل، دون الحاكم المباشر (ابن عبد الهادي ص ٩٨، الروقي ص ٣٤٢، (ابن رجب ٢/ ٥٩٩) وكذلك إذا شهدوا عمداً، وثبتت شهادة الزور عليهم. (الروقي ص ٣٤١) لأن التسبب أقوى من المباشرة فيغلب عليها. والشاهد أولى بالضمان (القرافي ٢/ ٢٥٨) . ١٠ - إذا قال: أعتق عبدَك، وعليَّ ثمنه، ففعل، فالضمان والعتق على المسبب، وليس المباشر.. (ابن عبد الهادي ص ٩٨) . ١١ - إذا دلّ المحرِمُ المحرِمَ على الصيد، أو أشار إليه، أو أعاره سكيناً ونحوها، فالضمان على المباشر والمتسبب معاً.. (ابن عبد الهادي ص ٩٩) . ١٢ - إذا كره شخص آخر على قتل غيره، فإن القصاص عند المالكية على المكرِه والمكرَه، لأن التسبب هنا له قوة المباشرة أو أكثر، فيعطى حكمها (الروقي ٣٤١) . ١٣ - لو ضرب بطن امرأة فألقت جنيناً وفيه حياة غير مستقرة، ففربه آخر فمات، فالقاتل هو الأول، وعليه الغرة، ويعزر الثاني؛ لأن الضارب الأول ليس متسبباً فحسب، بل هو مباشر للقتل، فلذلك لزمه الضمان. (ابن رجب ٢/٥٩٩) . ١٤ - لو رمى صيداً فأصاب مقتله، ثم رماه آخر فمات، فالقاتل هو الأول، فيباح الصيد بذلك، والثاني جانٍ عليه، فيضمن ما خرق من جلده، وهذا قول الأكثرين. وفي قول: يضمن الثاني قيمته كاملة. (ابن رجب ٢/٥٩٩) . ١٥ - إذا قدَّم إليه طعاماً مسموماً عالماً به، فأكله وهو لا يعلم بالحال، فالقاتل هو المقدِّم؛ لأنه متسبب، وعليه القصاص والدية، مع أن الآكل هو المباشر. (ابن رجب ٢/٥٩٩)

стр. 477

١٦ - المكرَه على إتلاف مال الغير، ففي الضمان وجهان، الأول: استثناء من القاعدة وهو على المكرِه وحده، لكن للمستحق مطالبة المتلف ويرجع به على المكرِه، لأن معذور في ذلك الفعل، فلم يلزمه الضمان، بخلاف المكرَه على القتل فإنه غير معذور فلهذا شاركه في الضمان. والوجه الثاني: الضمان عليهما كالدية لاشتراكهما في الإثم، فالإكراه لا يبيح إتلاف مال الغير. (ابن رجب ٢/ ٦٠٢) . ١٧ - المكرَه على القتل، المذهب اشتراك المكرِه والمكرَه في القَوَد والضمان، لأن الإكراه ليس بعذر في القتل، وفي قول إن القود على المكرَه المباشر، تطبيقاً للقاعدة. (ابن رجب ٢/ ٦٥٦) . ١٨ - لو حفر بئراً عدواناً في الطريق، فوضع آخر حجراً إلى جانبها، ففي رواية الضمان على الواضع حسب القاعدة، وفي رواية يشتركان فيه كالممسك والقاتل. لكن لو كان الحافر غير متعد، فالضمان على الواضع وحده، لأنه المباشر تطبيقاً للقاعدة. (ابن رجب ٢/ ٦٥٧) . ١٩ - لو دلّ المودع لصاً على الوديعة، فسرقها، فالضمان عليهما، كما لو دلّ المحرم محرماً آخر على صيد فقتله، ولو دلّ حلالاً، فالضمان على المحرم وحده. (ابن رجب ٢/ ٦٠٧) . ٢٠ - لو أحرم وفي يده المشاهدة صيد، وتمكن من إرساله، فلم يفعل حتى قتله محرم آخر، فالضمان عليهما، على الأول باليد، وعلى الثاني بالمباشرة في رواية، وفي رواية: الضمان على القاتل؛ لأن مباشر، والأول متسبب غير ملجئ، تطبيقاً للقاعدة. (ابن رجب ٢/ ٦٠٧) .

стр. 478

القاعدة: [٨١] الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة (م/٥٩) التوضيح الولاية - بالفتح - لغة: النصرة، وبالكسر: السلطة والتمكن. واستعملت الثانية شرعاً في نفوذ التصرف على الغير شاء أو أبى. وتكون الولاية عامة أو خاصة. فالولاية العامة: هي سلطة على إلزام الغير، وإنفاذ التصرف عليه بدون تفويض منه، وتكون في الدِّين، والدنيا، والنفس، والمال، وتتعلق بمرافق الحياة وشؤونها. من أجل جلب المصالح للأمة ودرء المفاسد عنها، والولاية العامة لها مراتب واختصاصات تتفاوت فيما بينها وتتدرج، من ولاية الإمام الأعظم إلى ولاية نوابه وولاته وقضاته، فإنه يلي على الجميع كتجهيز الجيوش، وسد الثغور، وجباية الأموال من حلها، وصرفها في محلها، وتعيين القضاة والولاة، وإقامة الحج والجماعات، وإقامة الحدود والتعازير، وقمع البغاة والمفسدين، وحماية بيضة الدين، وفصل الخصومات وقطع المنازعات، ونصب الأوصياء والمتولين ومحاسبتهم، وتزويج الصغار والصغائر الذين لا ولي لهم. وغير ذلك من صوالح الأمور. وأما الولاية الخاصة فتكون في النفس والمال معاً، وفي المال فقط. والولاية على النفس والمال معاً تتفاوت قوة وضعفاً، وتكون أربع مراتب: ١ - قوية في المال والنفس: مثل ولاية الأب، ثم الجد أب الأب، وإن علا. فإنهما يملكان تزويج الصغار على هذا الترتيب، ومداواتهم، والتصرف في أموالهم

стр. 479

بشرط حرية وتكليف واتحاد في الدين، وغير الإسلام من الأديان بمنزلة دين واحد. ٢ - ضعيفة في المال والنفس: مثل ولاية من كان الصغير في حجره من الأجانب، أو من الأقارب، وكان هناك أقرب منه له، فإن البعيد يلي على نفس الصغير وماله ولاية ضعيفة، فإنه يملك تأديبه وإيجاره ودفعه في حرفة تليق بأمثاله، ويشتري له ما لا بدَّ له منه، ويقبض له الهبة والصدقة ويحفظ له ماله. ٣ - قوية في النفس ضعيفة في المال: مثل ولاية غير الأب والجد من العصبات وذوي الأرحام، فإنهم يملكون من التصرف في نفس الصغير والمجنون والمعتوه بالشروط السابقة ما يملكه الأب والجد عند عدمهما، وبشرط الكفاءة ومهر المثل في النكاح بالنسبة لغير الابن، أما الابن فلا يتقيد بالكفاءة ومهر المثل، لأن ولايته في النفس كولاية الأب والجد، بل هو مقدم عليهما، وإن كانت في المال ضعيفة بمنزلة غيره من الأقارب. ومملك هؤلاء الأولياء وأوصياؤهم شراء ما لا بد للصغير منه، وقبض الهبة والصدقة له، وحفظ ماله دون التصرففيه، ولو موروثاً من قبل موصيهم. ٤ - قوية في المال ضعيفة في النفس: مثل ولاية وصى الأب أو الجد أو القاضي على الصغار فإنه يتصرف في مالهم تصرفاً قوياً، ولكن تصرفه في أنفسهم ضعيف، كتصرف من كان الصغير في حجره من الأجانب. وأما ولاية المال فقط فولاية متولي الوقف، وولاية الوصي في مال الكبير الغائب، فإنه يلي بيع غير العقار من التركة مطلقاً، وبيع العقار لدين أو وصية لا وفاء لهما إلا ببيعه، فيبيعه عليه ولو كان حاضراً إذا امتنع عن وفاء الدين. وهذه الولاية ليست ناشئة عن نقص أهلية، ولا علاقة لها بالنفس أصلاً، وإنما هي ولاية مالية محضة، يُفؤَض صاحبها بحفظ المال الموقوف، والعمل على إبقائه صالحاً بحسب شرط الوقف. ويضاف لذلك السلطة التي جعلها الشرع بيد أهل القتيل في استيفاء القصاص من قاتله، أو العفو عنه إلى الدية، أو مطلقاً ومجاناً.

стр. 480

وهذه الولاية الخاصة للأهل والأولياء والأوصياء والنظار تنتقل إلى السلطان بمقتضى ولايته العامة عند عدمهم، لقوله ﷺ : " السلطان ولي من لا ولي له " فيمارسها السلطان بنفسه أو بواسطة أحد نوابه من ولاة وقضاة ونحوهم لمصلحة المولىَّ عليه. وإن اجتمعت الولايتان الخاصة والعامة فإن الولاية الخاصة مقدمة على الولاية العامة، ولا تأثير للولاية العامة عند وجود الخاصة، وإن تصرف الولي العام عند وجود الولي الخاص فتصرفه غير نافذ، لأن كل ما كان أقل اشتراكاً كان أقوى تأثيراً أو امتلاكاً، أي تمكناً، وكلما كانت الولاية مرتبطة بشيء أخص مما فوقها بسبب ارتباطها به وحده، كانت أقوى تأثيراً في ذلك الشيء مما فوقها من العموم، وتكون الولاية العامة كأنها انفكت عما خُصصت له الولاية الخاصة، ولم يبق لها إلا الإشراف، إذ القوة بحسب الخصوصية لا الرتبة. فمثلاً: متولي الوقف، ووصي اليتيم، وولي الصغير، ولايتهم خاصة، وولاية القاضي بالنسبة إليهم عامة، وأعم منها ولاية إمام المسلمين، فولاية المتولي وما عطف عليه أقوى من ولاية القاضي، وولاية القاضي أقوى من ولاية الإمام. وهذا ما نقضي به الأصول المقررة في علم الإدارة والقوانين الإدارية الحديثة اليوم، وفقاً لقاعدة توزيع الصلاحيات والمسؤوليات ومبدأ التدرج. فليس للموظف الرئيس أن يقوم هو بالعمل أو التوقيع العائد لمرؤوسه، ولكن إذا تمرد هذا الموظف المرؤوس عن عمله دون مسوّغ، يعزل، وينصب غيره، ليقوم بالعمل العائد إليه. التطبيقات ١ - إن القاضي لا يملك التصرف في الوقف مع وجرد متولٍ عليه، ولو من قبله،

стр. 481

حتى لو تصرف بإيجار أو قبض أو صرف لا ينفذ. (الزرقا ص ٣١٣، الدعاس ص ٨١) . ٢ - إن القاضي لا ولاية له مع وجود الأب والجد. (اللحجي ص ٨٦) . ٣ - إن القاضي لا يملك التصرف في مال الصغير مع وجود وصي الأب، أو وصي الجد، أو وصي القاضي، أما مع وصي غير من ذكر كوصي الأم ومن شاكلها ممن كانت ولايته ضعيفة في المال من الأقارب فإنه يملك التصرف. (الزرقا ص ١١٣، الدعاس ص ٨١) . ٤ - إن القاضي لا يملك تزويج الصغار مع وجود الولي إلا بعد عضله. (الزرقا ص ٣١٣) . ٥ - لو أذنت للقاضي أن يزوجها بغير كفء، ففعل لم يصح على الأصح، ولو زوجها الولي الخاص صح. (اللحجي ص ٨٦) . ٦ - يحق للولي الخاص استيفاء القصاص، والعفو عن الدية، والعفو مجاناً، وليس للإمام العفو مجاناً. (اللحجي ص ٨٦) . ٧ - لو زوج الإمام لغيبة الولي، وزوجها الولي الغائب بآخر في وقت واحد، وثبت ذلك بالبينة، قدم الولي، لأن الأصح في هذه الحالة أن تزويج الحاكم كان بالنيابة عن الولي الغائب، بدليل عدم الانتقال إلى الأبعد. وقيل إنه بطريق الولاية. (اللحجي ص ٨٦) . المستثنى ١ - إذا وجد القاضي صاحب الولاية العامة خيانة أو تقصيراً من صاحب الولاية الخاصة، فللقاضي حق العزل، ويتصرف مكانه، لأن ولاية القاضي عامة، وصيانة هذه الأموال من الحق العام، فله التقدير فيه بمقتضى النظر العام، وإن كان ليس له أن يباشر العقود عنهم مع وجودهم أي الأولياء والأوصياء) . (الدعاس ص ٨١) . ٢ - أخرج بعضهم من القاعدة المذكورة ما نصوا عليه من أن الوصي لا يملك

стр. 482

استيفاء القصاص إذا قتل مورث الصغير الذي تحت ولايته، مع أن القاضي يملك استيفاءه، فتكون الولاية العامة هنا أقوى من الولاية الخاصة. وفي الحقيقة لا استثناء؛ لأن ولاية استيفاء القصاص عن الصغير تابعة للولاية عن نفسه، ولا ولاية على نفسه للوصي، وما له من الولاية المتقدمة ضعيفة ولا تزيد على ولاية الأجنبى إذا كان الصغير في حجره. (الزرقا ص ٣١٣) . ٣ - إن المتولي لا يملك العزل والنصب لأرباب الجهات بدون أن يشترط الواقف ذلك له، وبملكه القاضي بدون شرط. (الزرقا ص ٣١٣) . ٤ - يملك القاضي إقراض مال الصغير، دون الأب والوصي. (الزرقا ص ٣١٣) . ٥ - يملك القاضي الاستقراض للوقف واستبداله بشروطه، وإيجاره مدة طويلة عند مسيس الحاجة إلى تعميره، ولا يملك المتولي ذلك. (الزرقا ص ٣١٣) . ٦ - يحق للقاضي التدخل مع الولي، والوصي، بالسبب العام، فإنه يحاسب الأوصياء والأولياء والمتولين، ويعزل الخائن، وإن شرط الموصي أو الواقف عدم مداخلته. (الزرقا ص ٣١٣) . ٧ - يملك القاضي بالسبب العام إيجار عقار الوقف من المتولي، أو ممن لا تقبل شهادته للمتولي ولو لم يكن هناك خيرية، ولا يصح ذلك من المتولي نفسه. (الزرقا ص ٣١٤) .

стр. 483

فوائد الفائدة الأولى: ضابط الولاية الولي قد يكون ولياً في المال والنكاح كالأب والجد، وقد يكون ولياً في النكاح فقط كسائر العصبة غير الأب والجد، وكالأب فيمن طرأ سفهها فإنه لا ولاية له إلا على البُضع على الأصح، وأما المال فالولاية فيه للقاضي، والجد كالأب في ذلك. وقد يكون في المال فقط كالوصي، فلو أوصى إليه بأن يزوج بطلت الوصية. الفائدة الثانية: مراتب الولاية الولاية أربع مراتب: الأولى: العليا: وهي ولاية الأب والجد، وهي عامة وثابتة شرعاً، بمعنى أن الشارع فوض فيها التصرف في مال الولد لوفور شفقتهما، وذلك وصف ذاتي لهما. فلو عزلا أنفسهما لم ينعزلا بإجماع، لأن المقتضي للولاية الأبوة والجدودة، وهي موجودة مستمرة لا يقدح العزل فيها، لكن إذا امتنعا من التصرف تصرف القاضي. وهكذا ولاية النكاح لسائر العصبات. الثانية: السفلى: وهي الوكالة، فالوكيل تصرفه مستفاد من الإذن، مقيد بامتثال أمر الموكل، فلكل منهما العزل، وحقيقته: أنه فسخ عقد الوكالة أو قطعه، والوكالة عقد من العقود قابل للفسخ. الثالثة: بين المرتبتين، وهي الوصاية، فإنها من جهة كونها تفويضاً تشبه الوكالة، ومن جهة كون الموصي لا يملك التصرف بعد موته، وإنما جوزت وصيته للحاجة

стр. 484

لشفقته على الأولاد وعلمه بمن هو أشفق عليهم تشبه الولاية، وأبو حنيفة لاحظ الثاني، فلم يجوز له عزل نفسه، والشافعي لاحظ الأول، فجوز له عزل نفسه على المشهور من مذهبه. الرابعة: ناظر الوقف: يشبه الوصي من جهة كون ولايته ثابتة بالتفويض، ويشبه الأب من جهة أنه ليس لغيره تسلط على عزله، والوصي يتسلط الموصي على عزله في حياته بعد التفويض بالرجوع عن الوصية، ومن جهة أنه يتصرف في مال الله تعالى. فالتفويض أصله أن يكون منه، ولكنه أذن فيه للواقف، فهي ولاية شرعية، ومن جهة أنه إما منوط بصفة كالرشد ونحوه، وهي مستمرة كالأبوة، وإما منوط بذاته كشرط النظر لزيد، وهو مستمر فلا يفيد العزل، كما لا يفيد في الأب، بخلاف الوكيل والوصي، فإنه يقطع ذلك العقد، أو يرفعه، كذا نقله السيوطي عن السبكي رحمهما الله تعالى آمين.

стр. 485

القاعدة: [٨٢] التصرف على الرعية منوط بالمصلحة (م/٧٨) الألفاظ الأخرى - تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة. - منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتيم. التوضيح إن نفاذ تصرف الراعي على الرعية، ولزومه عليهم شاؤوا أو أبوا معلق ومتوقف على وجود الثمرة والمنفعة في ضمن تصرفه، دينية كانت أو دنيوية، فإن تضمن منفعة ما وجب عليهم تنفيذه، وإلا ردّ، لأن الراعي ناظر، وتصرفه حينئذٍ متردد بين الضرر والعبث وكلاهما ليس من النظر في شيء. والمراد من الراعي: كل من ولي أمراً من أمور العامة، عاماً كان كالسلطان الأعظم، أو خاصاً كمن دونه من العمال، فإن نفاذ تصرفات كل منهم على العامة مترتب على وجود المنفعة في ضمنها، لأنه مأمور من قبل الشارع - ﷺ أن يحوطهم بالنصح، ومتوعد من قبله على ترك ذلك بأعظم وعيد. وهذه القاعدة ترسم حدود الإدارات العامة والسياسة الشرعية في سلطان الولاة وتصرفاتهم على الرعية، فتفيد أن أعمال الولاة النافذة على الرعية يجب أن تبنى على المصلحة للجماعة وخيرها، لأن الولاة من الخليفة فمن دونه ليسوا عمالاً لأنفسهم،وإنما هم وكلاء عن الأمة في القيام بأصلح التدابير لإقامة العدل، ودفع الظلم، وصيانة الحقوق والأخلاق، وضبط الأمن، ونشر العلم، وتطهير المجتمع من الفساد، وتحقيق كل خير للأمة بأفضل الوسائل، مما يعبر عنه بالمصلحة العامة،

стр. 486

فكل عمل أو تصرف من الولاة على خلاف هذه المصلحة مما يقصد به استثمار أو استبداد، أو يؤدي إلى ضرر أو فساد، هو غير جائز. والأصل في هذه القاعدة قول الرسول ﷺ : "ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت وهو غاش رعيته، إلا حرم الله تعالى عليه الجنة" رواه البخاري ومسلم. وقوله ﷺ : " ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لم يجهد لهم وينصح لهم كنصحه وجهده لنفسه، إلا لم يدخل معهم الجنة" رواه مسلم والطبراني. وقوله ﷺ : "من استعمل رجلاً من عصابة، وفيهم من هو أرضى لله منه، فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين " رواه الحاكم. وقوله ﷺ : "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " رواه أحمد والحاكم. ونص على هذه القاعدة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وقال: "منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتيم " وأصل ذلك ما أخرجه سعيد بن منصور في "سننه " عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أنه قال: "أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إن احتجت أخذت منه، وإن أيسرت رددته، فإن استغنيت استعففت ". التطبيقات ١ - لو عفا السلطان عن قاتل من لا ولي له لا يصح عفوه ولا يسقط القصاص، لأن الحق للعامة، والإمام نائب عنهم فيما هو أنظر لهم، وليس من النظر إسقاط حقهم مجاناً، وإنما له القصاص أو الصلح. (الزرقا ص ٣٠٩، الدعاس ص ٨٢) .

стр. 487

٢ - على الإمام أن يسوي في العطاء، فإذا فاضل فإنه يفاضل على حسب الغَنَاء، وهو النفع للدين والمسلمين، لا على حسب الهوى. (الزرقا ص ٣١٠) . ٣ - ليس لمتولي الوقف، ولا للقاضي إحداث وظيفة في الوقف بغير شرط الواقف، وإن كان في الغَلة فضلة، فلو قرر فراشاً لم يشترطه الواقف لا يحل له الأخذ، لإمكان استئجار فراش بلا تقرير. (الزرقا ص ٣١٠) . ٤ - لو آجر المتولي عقار الوقف بغبن فاحش لا يصح. (الزرقا ص ٣١٠) . ٥ - لو زوّج القاضي الصغيرة من غير كفء، أو قضى بخلاف شرط الواقف، أو أبرأ عن حق من حقوق العامة، أو أجل الدين على الغريم بدون رضا الدائن لم يجز. (الزرقا ص ٣١٠) . ٦ - لو صالح الولي أو الوصي عن الصغير صلحاً مضراً به لا يصح، كما لو صالح الخصم قبل أن ينوي رد دعواه بالبينة، أو قَبِل الحوالة بدين الصغير على من ليس بأملأ - أي أغنى - من المحيل لا يصح. (الزرقا ص ٣١٠) . ٧ - لو دفع للوصي بمال اليتيم ألفاً، ودفع آخر ألفاً ومئة، والأول أملأ، يبيع الوصي من الأول، وكذا الإجارة يؤاجر بثمانية للأملأ، لا بعشرة لغيره، وكذا متولي الوقف. (الزرقا ص ٣١٠) . ٨ - ليس لولي الأمر أن يعفو عن عقوبات الحدود مطلقاً، ولا عن غيرها من الجرائم أو العقوبات إذا كان في ذلك تشجيع على الإجرام واستخفاف بنتائجه، ولا أن يهدر الحقوق الشخصية للمجني عليهم بحال من الأحوال، ولا أن يبطل أقضية القضاة. (الدعاس ص ٨٢) . ٩ - ليس لإمام أو أمير أو قاض أن يمنع محاسبة من تحت أيديهم أموال العامة أو القاصرين كالأوصياء والمتولين، ولا أن يسمح بشيء من المفاسد المحرمة شرعاً، كالفسق والخمر والقمار، ولو بحجة جباية الأموال والضرائب منها، ولا أن يولي غير أمين أو غير كفء عملاً من الأعمال العامة. (الدعاس ص ٨٢) . ١٠ - لا يجوز لأحد من ولاة الأمور أن ينصب إماماً للصلوات فاسقاً، وإن

стр. 488

صححنا الصلاة خلفه، لأنها مكروهة، وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة، ولا مصلحة في حمل الناس على فعل المكروه. (اللحجي ص ٦٢) . ١١ - إذا تخير الإمام في الأسرى بين القتل والرق والمن والفداء لم يكن له ذلك بالتشهي، بل بالمصلحة، حتى إذا لم يظهر وجه المصلحة يحبسهم إلى أن يظهر. (اللحجي ص ٦٢) . ١٢ - لو زوج بالغة بغير كفء برضاها لم يصح، لأن حق الكفاءة للمسلمين، وهو كالنائب عنهم فلا يقدر على إسقاطه في المعتمد، وخالف بعض الشافعية في ذلك. (اللحجي ص ٦٢) . المستثنى ١ - لو سلم مال الصغير قبل قبض ثمنه، لا يسترده للثمن، بخلاف تسليم الصغيرة في باب النكاح. (الزرقا ص ٣١٠) . ٢ - إن الأب أو الجد إذا لم يكن سكراناً، ولم يكن معلوماً بسوء الاختيار ينفذ تزويجه للصغير والصغيرة من غير كفء، ولو بغبن فاحش. (الزرقا ص ٣١٠) .

стр. 489

الباب الثالث القواعد الكلية في المذهب الحنفي نعرض في هذا الباب القواعد الكلية في المذهب الحنفي، ومعظمها من قواعد. (مجلة الأحكام العدلية) ومن الأشباه والنظائر لابن نجيم. وهذه القواعد معظمها تتقق فيها الذاهب الأخرى أيضاً، ولهذه المذاهب فروعها الخاصة، ومسائلها، وتطبيقاتها على هذه القواعد، ونص عليها السيوطي في (الأشباه والنظائر) والزركشي في (المنثور في القواعد) وغيرهما من كتب الفقه الشافعي، كما نص عليها المالكية والحنابلة كما سنبينه إن شاء الله تعالى. وإنما وضعناها باسم المذهب الحنفي لأنها الغالب والشائع عندهم في الصياغة والفروع.

стр. 490

القاعدة: [٨٣] لا مساغ للاجتهاد في مورد النص (م/١٤) الألفاظ الأخرى - لا اجتهاد في مورد النص. التوضيح إن المراد بالنص هو القرآن والسنة الثابتة والإجماع، عموماً، والمراد بالنص الذي لا مساغ للاجتهاد معه هو المفسر والمحكم من القرآن والسنة. وأما غيرهما من الظاهر والنص فلا يخلو من احتمال التأويل. وبيان ذلك أن أقسام الدليل اللفظي بحسب الإفضاء إلى الأحكام، أربعة أنواع عند الحنفية، وهي: ١ - الظاهر: وهو ما ظهر المراد منه بصيغته، مع احتمال التأويل. ٢ - النص: وهو ما ازداد وضوحاً على الظاهر، بمعنى سيق له الكلام لأجله، لا من نفس الصيغة، مع احتمال التأويل أيضاً. ٣ - المفسَّر: وهو ما ازداد وضوحاً على النص على وجه لا يبقى معه احتمال التأويل، لكنه يحتمل النسخ. ٤ - المحكم: وهو ما أحكم المراد منه من غير احتمال تأويل ولا نسخ. فحيث كان الأولان لا يخلوان عن احتمال التأويل يكون مساغ للاجتهاد وموجود معهما، دون الثالث والرابع، فلا يجوز الاجتهاد في مقابلة المفسر والمحكم.

стр. 491

والاجتهاد نوعان: الأول: اجتهاد الفقهاء في فهم النص التشريعي في القرآن والسنة، وهو بذل الوسع في معرفة الحكم من دليل. الثاني: اجتهاد الفقهاء في قياس حكم لم يرد فيه نص على حكم منصوص عليه. والاجتهاد بنوعيه لازم وضروري، ولا يجتهد في القياس إلا عند عدم النص. فيأتي قياس النظير على النظير، ولا يجتهد في فهم النص إلا إذا كان غامضاً ومحتملاً لوجوه مختلفة في تفسيره، ويراد تطبيقه. فإذا كان النص واضحاً فلا لزوم للاجتهاد فيه، ويكون معنى القاعدة "لا مساغ للاجتهاد في مورد النص" أن الحكم الشرعي حاصل بالنص، فلا حاجة لبذل الوسع في تحصيله؛ لأنه حاصل؛ ولأن الاجتهاد ظني والحكم الحاصل به حاصل بظني. بخلاف الحاصل بالتص فإنه يقيني، ولا يترك اليقيني للظني. وهناك شروط للمجتهد، وشروط للقياس تعرف في كتب أصول الفقه. ومثل لفظ الكتاب والسنة لفظ الواقف ولفظ الموصي، فإنهما كنص الشارع لا المفهوم والدلالة ووجوب العمل به، ما لم يكن فيه تغيير لحكم الشرع، فلو كان، كما لو شرط أن المتولي أو الوصي لا يحاسب، فإن شرطه لا يراعى. التطبيقات ١ - قال رسول الله ﷺ "البيِّنة على المدعي، واليمين على من أنكر" رواه البيهقي. فهو نص صريح واضح في توزيع البيِّنة واليمين على الطرفين المتخاصمين لأجل الإثبات. فلا يجوز الاجتهاد لصرف الحديث عن هذا التوزيع. (الدعاس ص ٥٥) .

стр. 492

٢ - يبطل القول بحل المطلقة ثلاثاً للأول بمجرد عقد الثاني عليها بلا وطء. لمخالفته للنص الشرعي في الحديث الشريف. (الزرقا ص ١٤٨) . ٣ - يبطل القول بحل نكاح المتعة، لمخالفته لنص الحديث الشريف. (الزرقا ص ١٤٨) . ٤ - يبطل القول بسقوط الدَّين بمضي سنين بلا مطالبة. (الزرقا ص ١٤٨) . ٥ - يبطل القول بالقصاص بتعيين الولي واحداً من أهل المحلة، وحلفه أيماناً على أنه هو القاتل. (الزرقا ص ١٤٨) . ٦ - يبطل القول بأن لا دخل للنساء في العفو عن دم العمد. (الزرقا ص ١٤٨) . ٧ - يبطل القول ببطلان إقرار المرأة، وبطلان وصيتها بغير رضاء زوجها، وكل ذلك لعدم استنادها إلى دليل معتبر، ولمخالفتها للنصوص الشرعية التي لا تحتمل التأويل. (الزرقا ص ١٤٨) .

стр. 493

القاعدة: [٨٤] ما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس (م/١٥) الألفاظ الأخرى - ما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه. التوضيح القياس: هو جعل الحكم في المقيس مثل الحكم في المقيس عليه، بعلة واحدة فيهما، وهو حجة عند الفقهاء والمتكلمين بقوله :. (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (٢) . لأن الاعتبار هو النظر الثابت لأي معنى ثبت. وإلحاق نظيره به، وهو القياس بعينه. وشرط الاستدلال بالقياس عدم وجود النص في المقيس عليه؛ لأن القياس إنما يصار إليه ضرورة خلو الفرع عن حكم ثبت له بطريق التنصيص، فإذا وجد التنصيص على الحكم فلا قياس. والاستدلال في بعض المسائل بالنص والقياس معاً إنما هو لأجل أن الخصم إن طعن في النص بأنه منسوخ أو غير متواتر، أو غير مشهور، أو مؤوَّل، يبقى القياس سالماً لا مطعن فيه، لا لأنه دليل على تقدير سلامة النص من الطعن. وليس القياس عملاً بالظن، كما يقول البعض، بل هو عمل بغالب الظن وأكبر الرأي، والعمل بغالب الظن واجب، وإن بقي معه ضرب احتمال.

стр. 494

والمماثلة بين المقيس والمقيس عليه من جميع الوجوه غير واجبة لصحة القياس، بل الواجب المماثلة في علة الحكم فقط. ومعنى القاعدة: أن الحكم الشرعي إذا كان ثابتاً بنص القرآن أو السنة أو الإجماع، ووارداً معدولاً به عن سنن القياس، لا يجوز أن يقاس عليه غيره، بأن يثبت مثل ذلك الحكم للغير لعلة جامعة بينهما، وذلك لوجود اعتبارات تشريعية خاصة بها، فغير هذه الأحكام لا يقاس عليها، لأنها وردت على خلاف القواعد العامة الثابتة في الشريعة. التطبيقات قد ثبت على خلاف القياس أحكام شرعية كثيرة، تفوق الحصر، فيقتصر فيها على مورد النص، ولا يقاس عليها غيرها، منها: ١ - شهادة خزيمة: فقد قبلها الرسول ﵊ من خريمة وحده، مع أن نصاب الشهادة اثنان، وقد روى أبو داود أن رسول الله ﷺ اشترى ناقة منأعرابب، وقال: هَلُم شهيداً، فقال: من يشهد لي، ولم يحضرني أحد، فقال خريمة: أنا أشهد، يا رسول الله أنك أوفيت، فقال ﷺ : كيف تشهد لي، ولم تحضرتي؟ فقال: يا رسول الله، إنا نصدقك فيما تأتينا به من خبر السماء، أفلا نصدقك فيما تخبر به من ثمن الناقة، فقال ﵊: "من شهد له خزيمة فهو حسبه ". فلا تقبل شهادة مسلم واحد بمفرده، ولو كان مثل خريمة أو أفضل منه. (الدعاس ص ٥٦) . ٢ - كفارة الأعرابي: في الإفطار التي رواها الستة إلا النسائي، وخلاصتها أن أعرابياً واقع أهله في رمضان، فأتى النبي ﷺ ، فعرض عليه عتق رقبة، فأظهر العجز، ثم عرض عليه صيام ستين يوماً، فأظهر العجز، فأعطاه النبي ﷺ تمراً يتصدق به، فقال الأعرابي: "ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا". فقال له: "أطعمه أهلك"

стр. 495

فلا يقاس على الأعرابي مسلم آخر بإطعام كفارته لأهله. (الدعاس ص ٥٦) . ٣ - بيع السلم: فقد ورد مخالفاً للحديث "لا تبع ما ليس عندك " رواه أصحاب السنن. لكن ورد فيما يثبته " من أسلم فليسلم في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم " فلا يقاس عليه غيره في بيع المعدوم. (الدعاس ص ٥٧) . ٤ - الإجارة: وهي بيع المنافع، وهي معدومة عند العقد، وبيع المعدوم باطل، فهي على خلاف القياس، وجوزت للضرورة، وهي الحاجة إليها، فلا يقاس عليها. فإن المعتمد في المذهب أن القياس يترك فيما فيه ضرورة، ولكن يقتصر فيها على موضع الحاجة، ولا يقاس عليها ما لا حاجة فيه، فلا يجوز إيجار متحدي المنفعة مقايضة، كسكنى دار أو حانوت بسكنى نظيره، لعدم الحاجة إليها. (الزرقا ص ١٥٢، الدعاس ص ٥٧) . ٥ - الوصية: فإنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وهي حالة تنقطع فيها حقوق الإنسان في أمواله، وتتعلق حقوق الورثة، وقد شرعت ليتدارك الإنسان ما فاته من أعمال البر في حياته، فلا يجوز أن يقاس عليها تجويز إضافة غيرها من التصرفات إلى ما بعد الموت، كالبيع والإجارة والإعارة بأن يعقدها الشخص في حال حياته مضافة لما بعد الموت. (الدعاس ص ٥٧، الزرقا ص ١٥٢) . ٦ - المزارعة والمساقاة: فإن القيالس عدم جوازهما، لأنهما استئجار للمزارع والمساقي ببعض الخارج من عملهما، وهو منهي عنه، ولكنهما جوزتا لورود الأثر
следующие страницы →