Полный текст (1 114 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
المذكور وعد من المشتري فلا يجبر عليه حيث كان البيع بثمن المثل، مع أنه كما ترى
معلق بالشرط.
وذلك لأن ظاهر هذه القاعدة أنها مطلقة عامة في كل وعد أتى بصورة التعليق.
والظاهر خلافه، فإنهم لم يفرعوا عليها غير مسألتي البيع والكفالة المتقدمتين، ولم يظهر بعد التتبع ثالث لهما.
(الزرقا ص ٤٢٦) .
стр. 527
القاعدة: [٩٥]
يلزم مراعاة الشرط بقدر الإمكان (م/٨٣)
التوضيح
يلزم مراعاة الشرط الجائز بالوفاء به، بقدر الإمكان أي بقدر الاستطاعة، ولا يلزم ما فوق الاستطاعة، فلو قال المودِع للمودع عنده: أمسكها بيدك ولا تضعها ليلاً ولا نهاراً، فوضعها في بيته، فهلكت لم يضمنها، لأن ما شرط عليه ليس في وسعه عادة.
وإنما تكون الشروط معتبرة بقدر الإمكان إن لم تخالف قواعد الشريعة في نظام
العقود، بأن يكون من مقتضى العقد، أو مؤيداً لمقتضاه، أو كان متعارفاً عليه، فإن خالفت الشروط قواعد الشريعة كانت فاسدة أو ملغاة.
والأصل في مراعاة الشروط قول الرسول ﷺ :
"المسلمون عند شروطهم، إلا شرطاً أحلَّ حراماً، أو حرَّم حلالاً"
وورد في الحديث عن أنس وعائشة رضي الله تعالى عنهما، عنه - ﷺ أنه قال:
"المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق من ذلك ".
والمراد بالشرط هنا المقيد به، المعرف بأنه: التزام أمر لم يوجد في أمر وجد بصيغة مخصوصة، لا المعلق عليه الذي هو: التزام أمر لم يوجد في أمر يمكن وجوده في المستقبل، والفرق بينهما أن المعلق بالشرط عُدِم قبل وجود الشرط، لأن ما توقف حصوله على حصول لشيء يتأخر بالطبع عنه، بخلاف المقيد بالشرط فإن تقييده لا يوجب تأخره في الوجود عن القيد، بل سبقه عليه، كما هو ظاهر.
стр. 528
التطبيقات
١ - لو قال المودِح للمودع عند الوديعة: بشرط ألا تخرج بها من بلدك، فهو شرط مقيد، ويمكن، فإن خرج بها إلى بلد آخر كان ضامناً.
(الدعاس ص ٧١) .
٢ - باع شخص بشرط أن يحبس المبيع إلى أن يقبض الثمن، فهذا شرط يوافق مقتضى العقد، فيصح ويلزم مراعاته.
(الدعاس ص ٧١، الزرقا ص ٤١٩) .
٣ - باع شخص بشرط أن يرهن المشتري عند البائع شيئاً معلوماً، أو أن يكقل له بالثمن هذا الرجل، صح البيع والشرط، لأن الشرط يلائم مقتضى العقد.
(الدعاس ص ٧١، الزرقا ص ٤١٩) .
٤ - اشترى ثريا كهرباء بشرط أن يعلقها البائع في مكانها، أو بشرط أن تكون معها صحونها أو بلوراتها، صح الشراء والشرط، لأنه شرط متعارف عليه.
(الدعاس ص ٧١) .
٥ - اشترى منه فرساً بشرط: أصله كذا مما يرجع إلى صفة المبكل، أو باع بشرط أن تكون الدراهم بيضاً أو معجلة أو مؤجلة، مما يرجع إلى صفة البدل، أو بشرط أن يحيل المشتري البائع على غيره، مما يرجع إلى التوثيق كالرهن والكفالة، فالعقد صحيح والشرط لازم، لأنه يلائم العقد.
(الزرقا ص ٤١٩ - ٤٢٠) .
٦ - اشترى نعلاً بشرط أن يشركها البائع، صح الشراء والشرط، لأن الشرط جرى به العرف.
(الزرقا ص ٤٢٠) .
٧ - اشترى بشرط خيار الشرط ونحوه من الخيارات، فالشرط صحيح، لأنه ورد الشرع بجوازه، ويجب مراعاة الشروط السابقة.
(الزرقا ص ٤٢٠) .
المستثنى
١ - لو قال المودِع للمودع عنده: أمسك الوديعة بيدك، ولا تضعها ليلاً ولا نهاراً، فوضعها في بيته، فهلكت لم يضمنها، لأن ما شرطه عليه ليس في وسعه عادة.
(الدعاس ص ٧١) .
стр. 529
٢ - باع دابة وشرط أن يركبها شهراً مثلاً، أو آجر العقار بكذا بشرط أن يقرضه المستأجر كذا، كان الشرط فاسداً ومفسداً للعقد، لأنه ليس من مقتضياته، وفيه نفع لأحد المتعاقدين، وضابط الشرط المفسد: هو ما تضمن منفعة زائدة على مقتضى العقد في المعاوضات المالية.
(الدعاس ص ٧٢، الزرقا ص ٤٢٠) .
٣ - لو قال: بعتك هذا المتاع على ألا تبيعه لأحد، صح البيع، ولغا الشرط لأنه مخالف لمقتضى البيع.
(الدعاس ص ٧٢) .
٤ - لو قال: تزوجتك على ألا يكون لك مهر، صح النكاح وبطل الشرط
ووجب مهر المثل، وإنما صح العقد لأنه ليس فيه نفع لأحد المتعاقدين على حساب الآخر، ولغا الشرط لأنه مخالف للشرع.
(الدعاس ص ٧٢) .
٥ - لو شرط في عقد النكاح تأجيل كل المهر، ولم يشترط الدخول بالزوجة قبل القبض، فللزوجة أن تمنع نفسها عن الزوج حتى تقبض المهر في رواية عن أبي يوسف استحساناً، وبه يفتى، وهو استثناء من صفة البدل المؤجلة (الزرقا ص ٤٢٣) .
стр. 530
القاعدة: [٩٦]
الجواز الشرعي ينافي الضمان (م/٩١)
التوضيح
إن كل ما جاز للإنسان أن يفعله شرعاً، فإذا ترتب على فعله ضرر أو خسائر، لا يضمن للمنافاة بين الجواز الشرعي والضمان.
وإن الجواز الشرعي يفيد كون الأمر مباحاً، سواء أكان فعلاً أو تركاً، فلا ضمان بسبب التلف الحاصل بذلك الأمر.
ولكن يشترط ألا يكون ذلك الأمر الجائز مقيداً بشرط السلامة.
وألا يكون عبارة عن إتلاف مال الغير لأجل نفسه، لأن الضمان يستدعي سبق التعدي، والجواز الشرعي ياب وجوده فتنافيا، فالجواز الشرعي إذا كان مطلقاً فإنه ينافي الضمان، وإلا فلا مانع من الضمان.
وهذه القاعدة تشبه قاعدة الشافعية الآتية
"الرضا بالشيء رضاً بما يتولد عنه ".
التطبيقات
١ - لو حفر إنسان بئراً في ملكه الخاص به، أو في طريق العامة ولكن بإذن ولي الأمر، فوقع فيها حيوانُ رجل، أو وقع فيها إنسان فهلك، لا يضمن حافر البئر شيئاً، فحفر البئر فعل مباح.
(الزرقا ص ٤٤٩، الدعاس ص ٧٢) .
٢ - لو خالف في حفظ الوديعة، أو استعمال المأجور إلى ما هو مساوِ، كما إذا
стр. 531
قال: احفظها في البيت الفلاني من دارك، فحفظها في بيت آخر مثله فسها، أو استأجر الدابة ليحملها كراً معيناً من حنطة مثلاً، فحملها كراً من حنطة أخرى.
أو خالف إلى ما هو خير، كما إذا حفظ الوديعة في بيت أحصن من الذي عينه، أو استأجر الدابة ليحملها كر حنطة فحملها كر شعير أوسمسم، فتلفت الوديعة أو العين المستأجرة، فلا ضمان عليه في شيء من ذلك.
(م/ ٥ ٠ ٦، ٧٨٤، ٩٢٣)
وهذا فعل مباح أيضاً.
(الزرقا ص ٤٤٩، الدعاس ص ٧٢) .
فإن حملها أكثر من المعتاد فإنه يضمن لأنه غير جائز شرعاً.
٣ - لو أخذ الوكيل بالبيع رهناً بثمن ما باعه فهلك الرهن لا يضمن للموكل، وسقط الدين عن المشتري إذا كان مثل الثمن (م/ ١٥٥٥)
وهذا فعل مباح.
(الزرقا ص ٤٥٠) .
٤ - لو حبس الأجير العين التي لعمله فيها أثر لأجل الأجرة فهلكت في يده، لا يضمن العين، وسقط الأجر لهلاكها قبل التسليم للمستأجر.
(الزرقا ص ٤٥٠) .
٥ - لو فسخت الإجارة، فحبس المستأجر العين المأجورة لقبض ما كان عجله من الأجرة، فهلكت العين في يده، لا يضمن، ولا يسقط ما عجله.
(الزرقا ص ٤٥٠) .
٦ - لو أنفق الملتقط بأمر القاضي ليرجع بما أنفق على صاحبها، ثم طلبها ربها
فمنعها منه ليأخذ النفقة فهلكت بعد منعه لا يضمن، ولا تسقط النفقة على المعتمد.
وذلك لأن كل ما ذكر فعل من الأعمال الجائزة، والجواز الشرعي ينافي الضمان.
(الزرقا ص ٤٥٠٥، الدعاس ص ٧٢) .
٧ - إذا امتنع الوكيل بالبيع أو الشراء عن فحل ما وكل به حتى هلك في يده المبيع أو الثمن، أو امتنع المضارب عن العمل في رأس مال المضاربة بعد أن قبضه حتى هلك في يده، أو أخر إنسان عنده المال المدفوع إليه ليوصله إل آخر، أو ليقضي به دين الدافع حتى هلك عنده، فإنه لا ضمان عليهم، لأن امتناع من ذكر جائز، وهو المباح بالترك.
والجواز الشرعي ينافي الضمان.
(الزرقا ص ٤٥٠) .
٨ - لو تلف بمروره بالطريق العام شيء، أو أتلفت دابته بالطربق العام شيئاً بيدها
стр. 532
أو همها، وهو راكبها، أو سائقها، أو قائدها، فيضمنه، لأن مروره ذلك وإن كان مباحاً لكنه مقيد بشرط السلامة، ولم يتحقق الشرط (م/ ٦ ٩٢، ٩٢٣، ٩٣٣) .
(الزرقا ص ٤٥٠) .
٩ - يضمن المضطر لأكل طعام الغير، قيمة طعام الغير، إذا أكله لدفع الهلاك عن نفسه، لقاعدة "الاضطرار لا يبطل حق الغيردا (م/٣٣) .
مع أن أكله جائز، بل واجب، لأنه يشترط ألا يكون عبارة عن إتلاف مال الغير لأجل نفسه.
(الزرقا ص ٤٥٠، الدعاس ص ٧٢) .
١٠ - لو هدم شخص دار جاره وقت الحرق لمنع سريان الحريق، بغير إذن ولي الأمر، وبغير إذن صاحبها، فإنه يجوز له ذلك، ويضمن قيمتها معرضة للهلاك (م/ ٩١٩) ، لأنه فعل ذلك الهدم لأجل نفسه.
(الزرقا ص ٤٥١) .
المستثنى
خرج عن القاعدة مسائل، منها:
١ - أن الوكيل بالشراء له حبس المبيع عن موكله، حتى يقبض منه الثمن، ولكن لو هلك المبيع في يده، والحالة هذه، يلزم الوكيل الثمن (م/ ١٤٩٢) .
(الزرقا ص ٤٥٢) .
٢ - لو استغل أحد الشريكين في الكرم أثماره، وباعها حين غيبة شريكه فإن عمله هذا جائز، ولكن إذا حضر شريكه فهو مخير بين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن، وبين أن يضمنه حصته (م/١٠٨٦) .
(الزرقا ص ٤٥٢) .
٣ - لو مات رفيقه في السفر ولا قاضي، فله بيع أمتعته وحفظ ثمنها لورثته.
والورثة بالخيار بين أن يجيزوا البيع ويأخذوا الثمن، أو أن يأخذوا ما وجدوا.
ويضمنوا ما لم يجدوا.
(الزرقا ص ٤٥٢) .
٤ - لو تصدق الملتقط باللقطة بعد تعريفها زمناً كافياً، ثم جاء صاحبها، فهو بالخيار بين أن يجيز تصدقه أو يضمنه.
(الزرقا ص ٤٥٢) .
стр. 533
٥ - لو وقع حريق في محلة، فهدم رجل بيت جاره لمنع ص يان الحريق بلا إذن الجار أو ولي الأمر، ثم انقطع الحريق، ضمن قيمتها، وهي في حالة الحريق، لا كاملة.
ولا يكون آثماً في فعله على كل حال (المادة/٩١٩) .
(الزرقا ص ٤٥٢) .
وأسباب الضمان أربعة: عقد، ويد، وإتلاف، وحيلولة، والضمان له أحكام كثيرة، وكتبت فيه نظريات.
стр. 534
القاعدة: [٩٧]
الغُرْمُ بالغُنْم (م/٨٧)
الألفاظ الأخرى
- من له الغنم عليه الغرم.
- الغنم بالغرم.
التوضيح
الغرم: هو ما يلزم المرء لقاء شيء، من مال أو نفس.
والغنم: هو ما يحصل له من مرغوبه من ذلك الشيء.
وأفادت هذه القاعدة عكس القاعدة الأخرى
"الخراج بالضمان، (م/ ٨٥) .
أي أن التكاليف والخسارة التي تحصل من الشيء تكون على من يستفيد منه شرعاً.
ولا فرق في الغرم بين أن يكون مشروعاً كما سيرد في التطبيقات.
أو أن يكون غير مشروع، كالتكاليف الأميرية التي تطرح على الأملاك، فإنها على أربابها بمقابلة سلامة أنفسهم، ولا شيء من هذه على النساء والصبيان، لأنه لا يتعرض لهم.
التطبيقات
١ - إن نفقة رد العارية إلى المعير يلتزم بها المستعير؛ لأن منفعة العارية له، فيغرم نفقة ردها.
(الدعاس ص ٧٣) .
٢ - إن كلفة رد الوديعة على المودع، لأن الإيداع لمصلحته.
(الدعاس ص ٧٤) .
٣ - إن أجرة كتابة صك المبايعة والحجج على المشتري، لأنها توثيق لانتقال الملكية إليه وانتفاعه بها.
(الدعاس ص ٧٤، الزرقا ص ٤٣٨) .
стр. 535
٤ - إن نفقة ومؤونة تعمير الملك المشترك وترميمه على الشركاء بنسبة حصصهم، بمقابلة انتفاعهم به انتفاع الملاك.
(الزرقا ص ٤٣٧، الدعاس ص ٧٤) .
٥ - يتحمل بيت المال نفقة اللقيط، وهو الطفل المنبوذ المجهول النسب، لأنه تعود تركته إلى بيت المال إذا مات.
(الدعاس ص ٧٤) .
٦ - إن مؤونة تعمير من يرغب من الموقوف عليهم في سكنى العقار الموقوف
لسكناهم، فإنها عليهم بمقابلة سكناهم فيه.
(الزرقا ص ٤٣٧) .
٧ - إن مؤونة كري النهر المشترك، وتعمير حافاته، وتطهير مائه، على الشركاء فيه، بمقابل انتفاعهم بحق الشرب.
(الزرقا ص ٤٣٧) .
٨ - إن مؤونة كري السياق المالح المشترك، على الشركاء بمقابلة انتفاعهم بحق التسييل.
(الزرقا ص ٤٣٧) .
٩ - إن إيجاب ضمان العين المرهونة على المرتهن لقاء تمكنه من استيفاء دينه منها، وإيجاب أجرة بيت حفظها، وأجرة حافظها فإنها عليه لقاء استحقاقه حبسها بدينه.
(الزرقا ص ٤٣٧) .
١٠ - لو باع الوصي عيناً من التركة ليقضي دين الغرماء، أو لم يكن دين فباعها لأجل الورثة، وهم كبار، وقبض ثمنها، فضاع الثمن منه، وتلفت العين المبيعة قبل تسليمها، رجع المشتري على الوصي بالثمن، وهو يرجع على من كان البيع لأجله من الغرماء أو الورثة الكبار.
(الزرقا ص ٤٣٨) .
١١ - إذا اتفق ركاب السفينة على إلقاء الأمتعة المحمولة فيها في البحر، إذا أشرفت على الغرق من ثقلها، فإن قيمة المتلفات على الركاب بمقابل سلامة أنفسهم.
(الزرقا ص ٤٣٨) .
١٢ - إن أجرة القسام والكيل والوزن تقع على الشركاء، لأن نفع ذلك عائد لهم.
(الزرقا ص ٤٣٨) .
стр. 536
القاعدة: [٩٨]
النعمة بقدر النقمة، والنقمة بقدر النعمة (م/ ٨٨)
التوضيح
الجملة الأولى من هذه القاعدة ترادف قاعدة
"الخراج بالضمان " (م/ ٨٥) .
والجملة الثانية منها ترادف القاعدة الأخرى "الغرم بالغنم " (م/ ٨٧) .
وحينئذ فمما تفرع على كل من القاعدتين السابقتين المذكورتين يمكن أن يفرع على مرادفتها من جملتي هذه القاعدة.
ويمكن أن يضاف: أن المراد من القاعدتين السابقتين المذكورتين هو إفادة أصل المقابلة، وهو كون الخراج لقاء الضمان، وكون الغرم لقاء الغنم، بقطع النظر عن كون أحدهما بقدر الآخر.
والمراد من هذه القاعدة أن أحدهما يكون بقدر الآخر فيما
يمكن فيه محافظة التقدير، وذلك فيما تكون فيه القسمة على حسب الأنصباء، وهي في جميع الحالات، إلا سبعة حالات تكون القسمة فيها على عد الرؤوس، وهي:
الساحة، والشفعة، والنوائب المطلقة، وأجرة القسام، وما ألقي من السفن خشية الغرق، والطريق، والعقل (الدية) ، وهذا التفسير للقاعدة، كما تشعر به لفظة (بقدر) في الجملتين، أولى من إخلائها من الفائدة، وجعلها تكراراً محضاً.
وبذلك فكل نعمة يجدها الإنسان من شيء فعلى قدرها تكون كلفته ومشقته.
التطبيقات
١ - تعمير الملك المشترك بين اثنين يكون على قدر الحصص.
(الدعاس ص ٧٤) .
стр. 537
٢ - إذا كان حيوان مشترك بين اثنين، وأبى أحدهما عن تربيته، وراجع الآخر
الحاكم، يجبره الحاكم على البيع، أو على التربية، لأن النعمة بقدر النقمة.
(الدعاس ص ٧٤) .
стр. 538
القاعدة: [٩٩]
الأجر والضمان لا يجتمعان (م/٨٦)
التوضيح
الأجر: هو بدل المنفعة عن مدة ما، والضمان: هو الغرامة لقيمة العين المنتفع بها أو نقصانها، ولا يجتمع الأجر والضمان في محل واحد من أجل سبب واحد في اتحاد الجهة، لأن الضمان يقتضي التملك، والمالك لا أجر عليه، والأجر يقتضي عدم التملك، وبينهما منافاة.
والأصل في هذا أن كل موضع لا يصير ضامناً فالأجر واجب، وفي كل موضع يصير ضامناً، فلا أجر عليه.
وهذه القاعدة تشهد لمذهب الحنفية فقط، وعند غيرهم من الأئمة لا اعتبار لهذه القاعدة، ويجتمع الأجر والضمان، كالغاصب الذي انتفع بالمغصوب وهلك، فإنه يضمنه وعليه الأجرة.
أما عند الحنفية فالضمان يكون بسبب التعدي، والتعدي على مال الغير غصب له، أو كالغصب، ومنافع المغصوب عندهم غير مضمونة، لأن المنافع معدومة، وعند وجودها فهي أعراض غير باقية، وإنما تقوَّم بعقد الإجارة على خلاف القياس لمكان الحاجة الضرورية إليها، وعقد الإجارة لا يبقى مع صيرورة المستأجر ضامناً، بل يرتفع، إذ لا يمكن اعتباره مستأجراً أميناً، وغاصباً ضميناً في آن واحد، لتنافي الحالتين.
стр. 539
التطبيقات
إن الصور الممكنة التي تدور عليها القاعدة المذكورة عشر، وذلك لأن التعدي الذي هو سبب الضمان إما أن يكون بعد استيفاء المنفعة المعقود عليها كلها، أو يكون بعد استيفاء بعضها، أو يكون قبل استيفاء شيء من المنفعة، وفي الوجهين الأخيرين إما أن يستوفي بعد التعدي المنفعة المعقود عليها أو لا، وفي الصور الخمس إما أن تسلم العين المأجورة أو تتلف، فتلك عشرة كاملة من ضرب اثنين في خمسة.
ويجب الأجر في كل صورة استوفيت فيها المنفعة المعقود عليها كلها أو بعضها قبل التعدي وسلمت العين المأجورة، ولكن عند استيفاء كلها يجب الأجر كاملاً، وفي استيفاء بعضها يجب بحسابه، ولا يجب الأجر لما بعد التعدي، وأما أجر ما استوفاه من النفعة بعد التعدي وصيرورته ضامناً فإنه ساقط.
وهذه هي الصور العشر، مع تطبيقات أخرى لها:
١ - استأجر دابة، وتعدى إلى مكان آخر، ولم ينتفع مطلقاً، وسلمت الدابة، فلا أجر عليه، لأنه في معرض الضمان كالغاصب.
(الزرقا ص ٤٣٤، الدعاس ص ٧٥) .
٢ - استأجر دابة، وتعدى، ثم انتفع، وسلمت الدابة، فهو في معرض الضمان، ولا أجر عليه، (الزرقا ص ٤٣٤)
لأنه استقرت عليه بالأجر.
٣ - استأجر دابة، وانتفع كاملاً، ثم تعدى بتجاوز المكان أو المدة، وسلمت الدابة، يجب الأجر كله (الزرقا ص ٤٣٤)
لأنه استقر في ذمته، مع الإثم للمخالفة.
(الدعاس ص ٧٥) .
٤ - استأجر دابة، واستوفى المنفعة كلها، وتعدى في أثنائها.
وسلمت الدابة، فيجب الأجر لما قبل التعدي فقط.
(الزرقا ص ٤٣٤) .
٥ - استأجر دابة، واستوفى بعض المنفعة، ثم تعدى، ولم ينتفع بعد ذلك، وسلمت الدابة فيجب الأجر لما قبل التعدي بحسابه فقط.
(الزرقا ص ٤٣٤) .
стр. 540
٦ - استأجر دابة، وتعدى ولم ينتفع مطلقاً، وتلفت الدابة، فهو ضامن بالفعل لقيمتها، ولا أجر عليه.
(الزرقا ص ٤٣٤، الدعاس ص ٧٥) .
٧ - استأجر دابة، وتعدى، ثم انتفع، وتلفت الدابة.
فهو ضامن، ولا أجر عليه.
(الزرقا ص ٤٣٤) .
٨ - استأجر دابة، وانتفع بها ثم تعدى، وتلفت الدابة.
فيضمن قيمتها، ولا أجر عليه (الزرقا ص ٤٣٤)
لأن ضمان المنافع بالأجرة، اندمج في ضمان الأصل
الدعاس ص ٧٥) .
٩ - استأجر دابة، واستوفى المنفعة كلها، وتعدى في أثنائها، وتلفت الدابة، يضمن قيمتها، ولا أجر عليه.
(الزرقا ص ٤٣٤) .
١٥ - أستأجر دابة، واستوفى بعض المنفعة، ثم تعدى، ولم ينتفع بعد ذلك، وتلفت الدابة، يضمن قيمتها، ولا أجر.
(الزرقا ص ٤٣٤) .
١١ - استأجر دابة لركوب، فركبها وأردف وراءه آخر ليستمسك بنفسه، وكانت الدابة لا تطيق حمل الاثنين، ضمن كل قيمتها، ولا أجر عليه، لصيرورته غاصباً.
(الزرقا ص ٤١٣) .
١٢ - استأجره من الكوفة إلى البصرة ذاهباً وجائياً، فجاوز به البصرة، وعاد سليماً إلى الكوفة فعليه نصف الأجر المسمى عند أبي حنيفة وأبي يوسف، إذ غصب بالمجاوزة، فلا يبرأ إلا بالرد.
(الزرقا ص ٤٣٢) ، لأن الفتوى على أن المستأجر لا يبرأ
بالعود إلى الوفاق بعد التعدي، وإذا لم يبرأ فلا أجر عليه كما بعد التعدي.
(الزرقا ص ٤٣٢) .
١٣ - استأجر دابة إلى مكان ذاهباً وجائياً على أن يرجع في يومه، ورجع في الغد، فعليه نصف الأجر للذهاب، لا للرجوع، إذ خالف فيه.
(الزرقا ص ٤٣٢ - ٤٣٣) .
فإن هلكت العين المأجورة بعد التعدي فإنه لا أجر عليه لما قبل التعدي، ولا لما بعده.
(الزرقا ص ٤٣٣) .
стр. 541
١٤ - وكذا إذا استأجره قروي ليحمل عليه بُرًّا إلى المدينة، ففعل، ووضع عليه في الرجوع إلى بيته قفيز ملح بلا إذن، فمرض، فمات، ضمن، لغصبه ولا أجر، إذ لا يجتمعان، ولو سلم الحمار فله أجر ما عى فقط، إذ لا أجر للغصب.
(الزرقا ص ٤٣٣) .
١٥ - استأجر حماراً لحمل متاعه في طريق معين، فحمله في طريق آخر مخوف، أو ليحمله على دابة معينة، فحمله في البحر فتلف، فإنه يضمنه، وإن أوصله سليماً وجب كل الأجر.
(الزرقا ص ٤٣٣) ، لأن المعقود عليه إيصال المستأجَر (بفتح الجيم)
مال المستأجِر (بكسر الجيم) وقد حصل، ولكن مع المخالفة في كيفية الإيصال المشروطة، ولا عبرة بالخلاف عند حصول المقصود.
(الزرقا ص ٤٣٣) .
١٦ - إذا استأجر دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم بُرّ مثلاً، فحمل عليها أكثر دفعة واحدة، فتلفت، وكانت لا تطيق ما حملها، ضمن كل قيمتها، ولا أجر عليه، لصيرورته غاصباً.
(الزرقا ص ٤٣١) .
المستثنى
١ - لو استأجر دابة لركوبه، فركبها، وأردف وراءه آخر ليستمسك بنفسه، وكانت الدابة تطيق حمل الاثنين، فعطبت بعد بلوغ المقصد، فعليه كل الأجر، ويضمن نصف قيمتها، وذلك لعدم اتحاد جهة الأجر، وجهة الضمان.
(الزرقا ص ٤٣١) .
٢ - استأجر حماراً ليحمل عليه اثنى عشر وقراً من التراب إلى أرضه بدرهم، وله في أرضه لَبِن، فصار كلما عاد يحمل عليه اللبن، فإذا سلم الحمار في هذه الصورة يجب عليه كل الأجر، ولا مانع من وجوب الأجر مع المخالفة، وهذا خلاف ما عليه الفتوى.
(الزرقا ص ٤٣٤) .
стр. 542
القاعدة: [١٠٠]
لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذنه (م/٩٦)
التوضيح
التصرف في ملك الغير إما فعلي، وهو الاستهلاك، بأخذ أو إعطاء، فهذا يعتبر بلا إذن تعدياً، والمتصرف في حكم الغاصب، فهو ضامن للضرر.
وإما قولي بطريق التعاقد كبيع ملك الغير، أو هبته، أو إجارته، فإن أعقبه من المتصرف تسليم أصبح فعلياً، وأخذ حكم الغصب، وإن بقي في حيز القول كان فضولياً، وعقد الفضولي يتوقف على إجازة المالك، فإن أجازه صح، وإن لم يجزه بطل.
والإجازة تلحق الأفعال كما تلحق الأقوال، فالتصرف الفعلي بلا إذن المالك إذا أجازه المالك انقلب مأذوناً.
ومثل إذن المالك إذن من له حق الإذن من ولي أو وصى أو وكيل أو متولي، أو حاكم.
وإذا تصرف الشخص ثم ادعى أن تصرفه كان بالإذن، وأنكر المالك فالقول
للمالك، إلا في الزوج إذا كان قد تصرف في مال زوجته حال حياتها، ثم اختلف مع ورثتها بعد موتها، فادعى أنه كان بإذنها، وأنكر الورثة فالقول للزوج.
ثم الإذن قد يكون صريحاً، وذلك ظاهر، وقد يكون دلالة.
стр. 543
التطبيقات
١ - غصب شخص مال آخر بوضع اليد عليه بدون إذن ولا توكيل، فهذا محظور، ويجب عليه رد العين، وإذا تلفت وجب الضمان.
(الزرقا ص ٤٦١) .
٢ - تصرف شخص بالبيع أو الإجارة أو الهبة من مال غيره فإن تصرفه موقوف، فإن لحقته الإجازة من المالك نفذ التصرف، لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة.
(الزرقا ص ٤٦١، الدعاس ص ٧٦) .
٣ - أتلف شخص مال غيره بالأكل، أو الحرق، أو الإلقاء في النار، أو في
البحر، فإنه يضمن؛ لأنه لا يجوز له أن يتصرف في ملك غيره بلا إذنه.
(الزرقا ص ٤٦١) .
٤ - حفر شخص في ملك الغير بلا إذنه، فيضمنه المالك النفصان، ولا يجبر الحافر على الطم عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
(الزرقا ص ٤٦١) ..
٥ - إذا حفر شخص في ملك غيره بلا إذنه، ثم وقع حيوان في الحفرة فتلف، ضمن الحافر، لأنه متسبب متعد، إلا إذا كان الحفر في ملك الغير ورضي المالك قبل وقوع الحيوان، فإنه يسقط الضمان حينئذ، ويصير كأنه حفر بإذن المالك ابتداء، حتى إنه لو أراد الحافر أن يطم ما حفر فليس له الطم.
(الزرقا ص ٤٦١) .
٦ - إذا أتلف شخص ملك غيره فإنه ضامن بكل حال، سواء أجازه المالك أم لا، لأن الإجازة لا تلحق الإتلاف.
(الزرقا ص ٤٦٢) .
٧ - تصرف شخص في ملك غيره تصرفاً قولياً، كالبيع، والهبة، والإجارة، فهو فضولي، فإن أعقبه التسليم كان غاصباً بالتسليم، وضامناً، وعقده موقوف، فإذا لحقته إجازة المالك بشروطها لزم، وشرطها: بقاء المالك، والعين المتصرف فيها، والمتعاقدين، ويزاد في البيع: قيام الثمن لو كان من غير نقد، بأن كان الثمن من غير النقود، ويكون البيع حينئذٍ مقايضة بين أعيان، فيكون كل من العوضين مبيعاً من وجه، وثمناً من وجه.
(الزرقا ص ٤٦٢) .
стр. 544
٨ - لو مرضت الشاة مع الراعي المستأجر في المرعى مرضاً لا ترجى حياتها معه، فذبحها، فإنه لا يضمنها؛ لأن ذلك مأذون فيه دلالة.
(الزرقا ص ٤٦٢) .
٩ - لو مات شخص في السفر، فباع رفقاؤه تركته، وهم في موضع ليس فيه قاضٍ.
قال محمد: جاز بيعهم، وللمشتري الانتفاع بما اشتراه، ثم الوارث إن شاء
أجاز البيع، وإن شاء أخذ ما وجد من المتاع، وضمن ما لم يجد، فقد صحح الإجازة مع هلاك المبيع، لأن التبايعين مأذونان هنا دلالة.
(الزرقا ص ٤٦٣) .
١٠ - إذا غاب أحد الشريكين في الكرم المشترك قام الشريك الحاضر مقامه عليه، فإذا أدركت الثمرة يبيعها، ويأخذ حصته، ويقف حصة الغائب، فإذا قدم الغائب أجاز البيع أو ضمن البائع (م/ ١٠٨٦)
فتصح الإجازة مع أن العنب مثلاً من الأثمار التي لا تبقى، وذلك لأن الحاضر مأذون بالبيع وحفظ الثمن، دلالة من شريكه
الغائب الذي لا يرضى أن تترك حصته حتى تتلف.
(الزرقا ص ٤٦٣) .
١١ - من بيده مال، أو في ذمته دين، يعرف مالكه، ولكنه غائب يرجى قدومه، فليس له التصرف فيه بدون إذن الحاكم، إلا أن يكون تافهاً، فله الصدقة به عنه.
(ابن رجب ٢/ ٣٧٨) .
١٢ - الغائب الذي أيس من قدومه بأن مضت عليه مدة، يجوز فيها أن تتزوج امرأته، ويقسم ماله، فإن كان ليس له وارث، فيجوز التصرف في ماله بدون إذن الحاكم، والمنصوص جواز التصدق به دون إذن الحاكم، وإن لم يعرف مالكه، بشرط الضمان إن كان بدون إذن الحاكم.
وفي رواية: يتوقف على إذن الحاكم حسب القاعدة.
والأولى أصح وهو استثناء من القاعدة.
(ابن رجب ٢ / ٣٧٨، ٣٨١) .
١٣ - المودع لا ينفق على زوجة المستودع وأهله في غيبته إلا بإذن الحاكم (ابن رجب ٢/ ٣٨٠) .
المستثنى
خرج عن هذه القاعدة مسائل يجوز التصرف فيها بمال الغير ديانة أو ديانة
وقضاء، بلا إذنه، منها:
стр. 545
١ - يجوز للولد والوالد شراء ما يحتاجه الأب، أو الابن المريض بلا إذنه، ولا يجوز في المتاع.
(الزرقا ص ٤٦٣) .
٢ - يجوز للرفقة في السفر إذا مات أحدهم أو مرض أو أغمي عليه أن ينفقوا عليه من ماله، وكذا لو أنفق بعض أهل المحلة على مسجد لا متولي له من غلته لحصير ونحوه، أو أنفق الورثة الكبار على الصغار الذين لا وصي لهم، ففي جميع ذلك لا يضمن المنفقون ديانة، أما في القضاء فهم متطوعون.
(الزرقا ص ٤٦٤) .
٣ - المدين إذا مات دائنه، وعليه دين لآخر مثله، لم يقبضه، فقضاه المدين، أو مات رب الوديعة وعليه مثلها دين لآخر، لم يقضه، فقضاه المودع، أو عرف الوصي ديناً على الميت فقضاه، فجميع تصرفاتهم هذه جائزة ديانة، ولكنهم متطوعون حكماً، أي قضاء.
(الزرقا ص ٤٦٤) .
لكن في "جامع الفصولين " قوله: "لو قضى المودع دين مودِعه بالوديعة ضمن على الصحيح " وهذا بإطلاقه يفيد ضعف القول بالجواز ديانة في خصوص المودع، واحتمال كودط مقابله قولاً بعدم الضمان قضاء احتمال بعيد، لأنه قال في فرع الوصي: إذا عرف ديناً فقضاه، لو أنكر الورثة الدين فأقام الوصي بينة على الدين تقبل، وإذا عجز عن البينة فله تحليف الورثة.
(الزرقا ص ٤٦٤) .
٤ - لو امتنع من وفاء دينه، وله مال، فباع الحاكم ماله ووفاه عنه، صح، وبرئ منه، ولا ضمان.
(ابن رجب ٢/ ٣٧٠) .
٥ - أن تكون العين ملكاً لمن وجب عليه الأداء، وقد تعلق بها حق الغير، فإن كان المتصرف له ولاية التصرف وقع الموقع ولا ضمان، ولو كان الواجب ديناً، ولم يكن له ولاية، فإن كانت العين متميزة بنفسها فلا ضمان، ويجزئ، وإن لم تكن متميزة من بقية ماله ضمن ولم يجزئ (تطبيقاً للقاعدة) ، إلا أن يجيز المالك التصرف.
وتقف عقود الفضولي على الإجازة، تطبيقاً للقاعدة.
(ابن رجب ٢/ ٣٧٠) .
٦ - لو امتنع عن أداء الزكاة، فأخذها الإمام منه قهراً، فإنها تجزئ عنه ظاهراً
стр. 546
وباطناً في أصح الروايتين، وهو ظاهر كلام أحمد، لأن للإمام ولاية على الممتنع، وهذا حق تدخله النيابة، فوقع موقعه.
(ابن رجب ٢/ ٣٧٠) .
٧ - لو تعذر اسئذان من وجبت عليه الزكاة لغيبة، أو حبس، فأخذ الساعي الزكاة من ماله، سقطت عنه.
(ابن رجب ٢/ ٣٧١) .
٨ - ولي الصبي والمجنون يخرج عنهما الزكاة، ويجزئ، كما يؤدي عنهما سائر الواجبات المالية من النفقات والغرامات.
(ابن رجب ٢/ ٣٧١) .
٩ - إذا عين أضحية، فذبحها غيره عنه بغير إذنه، أجزأت عن صاحبها، ولم
يضمن الذابح شيئاً، نص عليه، لأنها متعينة للذبح ما لم يبدلها، وإراقة دمها واجب، فالذابح قد عجل الواجب، فوقع موقعه.
(ابن رجب ٢/ ٣٧١) .
١٠ - لو أحرم، وفي يده المشاهدة صيد، فأطلقه غيره بغير إذنه، فقال الأكثرون: لا يضمن، لأنه فعل الواجب عليه، كما لو أدى عنه دينه في هذه الحال.
وفي قول: يضمن، لأن ملكه لم يزل عنه، وإرسال الصيد إتلاف يوجب الضمان، فهو كقتله.
اللهم إلا أن يكون المرسل حاكماً أو ولي صبي، فلا ضمان للولاية.
(ابن رجب ٢/ ٣٧٢) .
١١ - لو نذر الصدقة بمال معين، فتصدق به عنه غيره ففي وجه لا ضمان عليه كالأضحية، وفي وجه عليه الضمان.
(ابن رجب ٢/ ٣٧٣) .
١٢ - الغُصُوب والودائع إذا أداها أجنبي إلى المالك أجزأت ولا ضمان ابن
رجب ٢/ ٣٧٦) .
١٣ - إذا اصطاد المحرم صيداً في إحرامه، فأرسله غيره من يده، فلا ضمان (ابن رجب ٢/ ٣٧٦) .
١٤ - إذا دفع أجنبي عيناً موصىً بها إلى مستحق معين، لم يضمن ووقعت موقعها.
وكذا لو كانت الوصية بمال غير معين بل مقدر، أما إن كانت لغير معين ففي
الضمان وجهان.
(ابن رجب ٢/ ٣٧٧) .
стр. 547
١٥ - اللقطة التي لا تملك إذا أجزنا الصدقة بها، أو التي يخشى فسادها، إذا أراد التصدق بها، فالمنصوص جواز الصدقة بها من غير حاكم.
(ابن رجب ٢/ ٣٧٩) .
١٦ - اللقيط إذا وجد معه مال، فإنه ينفق عليه منه بدون إذن حاكم.
(ابن رجب ٢/ ٣٨٠) .
١٧ - الرهون التي لا يعرف أهلها، نص أحمد على جواز التصدق بها.
(ابن رجب ٢/ ٣٨٠) .
١٨ - الودائع الي جُهل ملاكها يجوز التصدق بها بدون إذن الحاكم.
(ابن رجب ٢/ ٣٨١) .
١٩ - الغُصوب التي جهل ربُّها، يتصدق بها وكذلك حكم المسروق ونحوه، نصّ عليه، ولو مات المالك ولا وارث له يعلم يتصدق عنه.
(ابن رجب ٢/ ٣٨٣) .
стр. 548
القاعدة: [١٠١]
الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل (م/٩٥)
التوضيح
الأمر: مصدر أمر، والغير: أي غير الآمر، وباطل: أي لا حكم له، فإذا كان المأمور عاقلاً بالغاً، ولم يكن الآمر مجبراً للمأمور، ولم يصح أمر الآمر في زعم المأمور، فتكون العهدة فيه حينئذ على المأمور المتصرف، لأنه العلة المؤثرة، والآمر سبب، والأصل الإضافة إلى العلل المؤثرة لا إلى الأسباب المفضية الموصلة، ولأن أمر الآمر إذا كان كذلك لا يجوز أن يكون مشورة، وهي غير ملزمة للمأمور، ولا تصلح مستنداً له لتسويغ عمله.
فالملك هو ما يملكه الإنسان، وقد أثبت الشرع لصاحبه فقط قدرته على التصرف به، أما غير المالك فلا يجوز له التصرف به، وذلك لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فمن لا يملك التصرف لا يملك الأمر به، وهذا فرع لقاعدة
"لا يجوز التصرف في ملك الغير بلا إذنه " (م/ ٩٦) .
فإن تصرف في هذه الحالة فتكون المسؤولية على المأمور، لقاعدة
"يضاف الفعل إلى الفاعل لا إلى الآمر ما لم يكن مجبراً " (م/٨٩) .
التطبيقات
١ - أودع رجل ماله عند آخر، وقال له: إن مت فادفعه لابني، فمات فدفعه إليه، وله وارث غيره ضمن المودَع نصيب الثاني، لأنه تصرف في ملك الوارث بغير إذنه.
والأمر بالتصرف في ملك الغير باطل، فالمودِع أمر بالتصرف بملك الوارث الذي
стр. 549
يملك التركة بمجرد الموت، ولا يلزم بطلان الأمر بالتصرف في ملك الغير أن يكون ملك ذلك الغير قائماً حين الأمر، بل يكفي أن يكون قائماً حين التصرف (الزرقا ص ٤٥٩) .
٢ - لو قال رجل آخر: إن مت فادفع هذا المال الذي أملكه، إلى فلان، وهو غير وارث، فدفعه إليه، ضمن الدافع كذلك.
(الزرقا ص ٤٥٩) .
٣ - إذا أخبر شخص عن نفسه أنه وصي الميت، ولم يضع يده على التركة، ولكن أمر الخبَرَ أن يعمل جها بطريق المضاربة، ففعل، وضاع المال، ثم لم تثبت وصايته.
فالذي عمل بالمال ضامن، لعدم صحة الأمر، وعدم نفاذه في ملك الغير، ولا يضمن الآمر، لأنه لم يضع يده على المال، إلا إذا أوهم المأمور فيرجع عليه الضامن لتغريره.
(الزرقا ص ٤٦٠) .
٤ - أمر شخص غيره بأن يأخذ مال آخر، أو يلقيه في البحر، أو يحرقه، أو أن يذبح شاته فلا عبرة لأمره، والضمان على الفاعل.
(الدعاس ص ٧٦)
لأن المأمور عالم بان المال لغير الآمر.
٥ - إذا لم يكن المأمور عالماً بأن المال لغير الآمر، وأوهمه الآمر أنه له، كما لو قال له: اذبح لي شاتي هذه (بياء المتكلم) فإن لصاحب المال تضمين المأمور، وللمأمور أن يرجع على الآمر بما ضمن لتغريره إياه.
(الدعاس ص ٧٦) .
المستثنى
إذا أكره شخص غيره إكراهاً ملجئاً بأن يتلف مال آخر، أو يلقيه في البحر.
فيضمن المجبِر.
(الدعاس ص ٧٦) .
стр. 550
القاعدة: [١٠٢]
لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي (م/٩٧)
التوضيح
لا يجوز لأحد ما، ولو كان والداً أو ولداً أو زوجاً، أن يأخذ جاداً أو لاعباً مال أحد ما ولو لولده، أو والده، أو زوجته، بلا سبب شرعي يسوغ له الأخذ، لأن حقوق العباد محترمة، فإن أخذه كان ضامناً.
والأصل في ذلك قوله ﷺ :
" على اليد ما أخذت حتى تردَّه "
ولقوله ﷺ :
"لا يحلُّ مال امرئ مسلم إلا بطيبِ نفسِهِ ".
أما إذا كان الأخذ بحق ثابت فيجوز ولو دون رضا صاحب المال.
إما مباشرة أو بعد القضاء، وذلك لأن السبب الشرعي قد يكون قوياً فلا يحتاج في تجويز الأخذ إلى قضاء القاضي، وذلك هو الكثير الغالب، وقد يكون السبب ضعيفاً فلا يجوز الأخذ
معه بدون رضا من عليه الحق إلا بقضاء القاضي.
التطبيقات
١ - يجوز للشخص أن يأخذ ثمن البياعات، ومثل القرض، وبدل المغصوب، وبدل الإجارة إذا صار ديناً في الذمة، كما إذا شرط تعجيله أو مضت مرحلة في
стр. 551
إجارة الدابة للسفر، أو يوم للسكنى، أو فرغ الأجير من العمل، ويجوز أخذ المال المكفول به، والمال الموروث، ونفقة الزوجة والأولاد والأبوين وأمثال ذلك، فيجوز أخذه شرعاً بلا قضاء القاضي، وإن لم يرض من عليه الحق، لأن له سبباً قوياً شرعياً يبيح الأخذ.
(الزرقا ص ١٤٦٦.
٢ - لا يجوز استرداد العين الموهوبة من الموهوب له بدون رضا من عليه الحق، إلا بقضاء القاضي بالرجوع في الهبة، لأن السبب ضعيف.
(الزرقا ص ٤٦٦) .
٣ - لا يجوز أخذ نفقة غير الزوجة والأولاد والأبوين من الأقارب بدون رضا من عليه النفقة، إلا بقضاء القاضي بالنفقة، لأن السبب ضعيف.
(الزرقا ص ٤٦٦) .
٤ - لا يجوز لأولاد البنات أن يتناولوا من غلة الوقف على الأولاد، وعند وجود أولاد البنين، إلا بقضاء القاضي بدخول أولاد البنات في الوقف.
(الزرقا ص ٤٦٦) .
٥ - لا يجوز للمشتري أن يأخذ من بائعه ما دفعه له من ثمن المبيع الذي ظهر له أنه ملك الغير إلا برضا البائع أو بقضاء القاضي بالاستحقاق الموجب للرجوع بالثمن بشروط.
(الزرقا ص ٤٦٦) .
٦ - لا يجوز للمشتري أن يأخذ من البائع ما دفعه له من ثمن مبيع ظهر بعد القبض معيباً إلا برضا البائع، أو بقضاء القاضي بالرد بالعيب.
(الزرقا ص ٤٦٦) .
٧ - لا يجوز للشفيع أخذ العقار المبيع بالشفعة إلا برضا المشتري أو بقضاء القاضي بالشفعة.
(الزرقا ص ٤٦٦) .
٨ - لا يجوز للدائن أن يأخذ دينه من غير جنسه في المذهب إلا برضا المدين، أو بقضاء القاضي ببيع مال المدين وصيرورته من جنس الدين.
ولكن الفتوى في العصور الأخيرة على جواز الأخذ لدينه من غير جنسه إذا ظفر الدائن بغير جنس حقه من مال الدين من غير حاجة إلى أن يبيعه القاضي بجنس الدين، لكثرة العقوق.
(الزرقا ص ٤٦٦، الدعاس ص ٧٧) .
ويجوز أخذ الدائن حقه الثابت من مال المدين المماطل والجاحد.
(من جهة الديانة) إذا دخل في يده، ولو بدون علم المدين.
ومن غير جنس دين الدائن، وبدون القضاء
стр. 552
له به لفساد الذمم، وهذا ما أفتى به المتأخرون، كان كان نظام القضاء في الشريعة لا يقر هذا الأخذ، وهذا مما يختلف فيه حكم الديانة عن القضاء.
(الدعاس ص ٧٧) .
٩ - من أخذ لقطة لنفسه كان غاصباً ضامتاً، بل يجب عليه أن يلتقطها بقصد حفظها وتعريفها، وردها إلى صاحبها متى ظهر، وإن لم يظهر فسبيلها الصدقة.
(الدعاس ص ٧٧) .
المستثنى
١ - إذا كان السبب شرعياً في الظاهر، ولكن لم يكن في الواقع ونفس الأمر
حقيقياً، كالصلح عن دعوى كاذبة على بدل، فإن بدل ذلك الصلح يقضى له به، ولكن لا يحل له، ويجب عليه ديانة ردُّه إن أخذه، وإن كان السبب في الحكم الظاهر شرعياً وقضى به القاضي، لأنه - والحالة هذه - رشوة، أخذه لقاء كف ظلمه وتعديه بهذه الدعوى الكاذبة التي لا تسوغ له أخذ البدل فيما بينه وبين ربه سبحانه، وهذه
يختلف فيها حكم القضاء عن حكم الديانة بعكس الأولى، لما رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن ومالك وأحمد عن النبي ﷺ أنه قال:
"إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليَّ، فلعل بعضكم أن يكون ألْحَنَ بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها".
وفي رواية "أن المتخاصمين بكيا، وقال كل واحد منهما: حقي
لصاحبي، فقال: اذهبا فتوخيا، ثم استهما، ثم ليحل كل واحد منكما صاحبه ".
((الزرقا ص ٤٦٥، الدعاس ص ٧٧) .
٢ - لو اعترف بعد الصلح بكونه مبطلاً في الدعوى، وأنه لم يكن له على المدعي شيء، بطل الصلح، ويسترد المدعى عليه البدل.
(الزرقا ص ٤٦٥) .
стр. 553
القاعدة: [١٠٣]
يُضاف الفعل إلى الفاعل لا إلى الآمر ما لم يكن مُجْبِرًا (م/٨٩)
التوضيح
يضاف الفعل أي ينسب حكمه، لأن الشرع يبحث عن أفعال المكلفين من حيث أحكامها، لا من حيث ذواتها، إلى الفاعل ويقتصر عليه إذا كان بالغاً عاقلاً، ولم يصح أمر الآمر في زعمه، لأن الفاعل هو العلة للفعل، ولا ينسب الفعل إلى الآمر به، لأن الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل (م/ ٩٥) ومتى بطل الأمر لم يضمن الآمر، ولأن الأمر قد يكون سبباً، والفاعل علة، والأصل في المعاملات أن تضاف إلى عللها، لأنها المؤثرة فيها، لا إلى أسبابها، لأنها الموصلة إليها في الجملة، والموصل دون المؤثر.
ولأن القاعدة في الشرع أنه "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"
فالعاقل المكلف إذا أمره غيره بإتلاف مال أحد مثلاً أو قتله مباشرة أو تسبباً، كان أمره باطلاً، لوجوب مخالفته، والباطل في حكم العدم، فعلى هذا: فالفعل وما يترتب عليه يضاف إلى الفاعل، لا إلى الآمر.
ثم إنما ينسب حكم الفعل إلى الفاعل دون الآمر ما لم يكن الآمر مجبِراً أي مكرِهاً للفاعل على الفعل بالإكراه الملجئ، فإذا كان مكرهاً له عليه فحينثذ ينسب ما يمكن
стр. 554
نسبته من حكم الفعل إلى الآمر، لا إلى الفاعل، لأن الفاعل بالإكراه صار كالآلة في يد المكرِه.
التطبيقات
١ - لو أمر إنسان غيره بإتلاف مال، أو تعييبه، أو بقطع عضو محترم، أو بقتل نفس، أو بحفر حفرة بالطريق العام، فوقع فيها حيوان، أو بارتكاب جريمة، كقتل نفس معصومة، ففعل المأمور ذلك، فالضمان والقصاص على الفاعل، لا على الآمر، لأن المأمور هو المباشر والمؤاخذ والضامن، لأنه هو الفاعل دون الآمر، إلا إذا كان الآمر مجبِراً ومكرِها للفاعل على الفعل، فالضمان والقصاص يكون على الآمر إذا كان إكراهه له بملجئ (م/ ٩٤٩) ولا عبرة لغير الملجئ في مثل هذا، لأنه من التصرفات الفعلية (م/١٠٠٧) .
ومن الإكراه المعتبر ها هنا أيضاً ما إذا كان المغيره الآمر سلطاناً، فإن أمره إكراه.
(الزرقا ص ٤٤٣ - ٤٤٤، الدعاس ص ٧٨) .
٢ - إذا أمره بحفر باب في حائط الغير غرم الحافر، ورجع على الآمر.
(الزرقا ص ٤٤٤) .
٣ - لو قال: احفر لي، أو قال: احفر في حائطي، أو كان ساكناً في تلك الدار، أو استأجره على ذلك، غرم الحافر، ورجع على المالك، لأن ذلك كله من علامات الملك، وإلا فلا يرجع، لأن الأمر لم يصح بزعم المأمور.
(الزرقا ص ٤٤٤) .
٤ - لو أمر غيره أن يذبح له هذه الشاة، وكانت لجاره، ضمن الذابح، علم أو لا، لكن إذا علم لا يكون له حق الرجوع، وإلا رجع، وقوله "يذبح له" يصحح أمر الآمر بزعم المأمور، لأن علامات الملك إنما تنفع إذا لم يعلم المأمور أنه للغير، أما إذا علم فإنها لا تنفع.
(الزرقا ص ٤٤٤) .
٥ -. لو قال رجل لأهل السوق: بايعوا ابني هذا فقد أذنت له بالتجارة، فبايعوه، ثم ظهر أنه ابن الغير، رجعوا على الرجل، لأن الأمر بقوله "بايعوا" والإضافة بقوله:: ابني " يصححان أمر الآمر في زعم المأمور، ويجعلانه مغروراً من قبل الآمر،
стр. 555
فلا يقتصر فعل هؤلاء: من الحفر، والذبح، والمبايعة عليهم، بل يرجعون بما
تضرروا به على الآمر.
(الزرقا ص ٤٤٥) .
المستثنى
١ - لو أمره بقضاء ديونه عليه، أو بالإنفاق عليه، أو ببناء داره مثلاً، فالمأمور يكون وكيلاً يرجع على الآمر بما أنفق.
لأنه يشترط كون الآمر مجبراً لأجل إضافة حكم الفعل إليه إذا لم يكن أمره للغير يتضمن الأمر بالضمان، ولم يكن أمره له بدفع مال عنه لقاء واجب دنيوي عليه يطالب به بالحبس والملازمة، أو لقاء سلامة الآمر، أما إذا كان شيء من ذلك فلا يشترط لإضافة حكم الفعل إليه والرجوع عليه كونه مجبراً، فقضاء الدين واجب دنيوي على الآمر يطالب به بالحبس والملازمة، وكذا الإنفاق على نفسه أو على بناء داره، لأن ما أنفقه المأمور كان لقاء ما أدخله بواسطة إنفاقه في ملك الآمر من الطعام والكسوة والبناء.
(الزرقا ص ٤٤٥، الدعاس ص ٧٨) .
٢ - لو أمر الأسير غيره بفدائه، ففعل، رجع عليه، لأن ما دفعه المأمور على الآمر بلا اشتراط، وهو القول المصحح، وفي قول مصحح آخر على عدم الرجوع بلا اشتراط، وهذا هو الأصح وعليه الفتوى.
(الزرقا ص ٤٤٥) .
٣ - لو كان المأمور أجيراً خاصاً للآمر، فتلف بعمله شيء من غير أن يجاوز
المعتاد، فالضمان على أستاذه الآمر له، فلو تخرق الثوب من دقه، أو غرقت السفينة من مده، فالضمان على أستاذه الآمر.
(الزرقا ص ٤٤٦) .
٤ - لو أمره برش الماء في فنان دكانه، فرش، فما تولد منه فضمانه على الآمر، وإن بغير أمره فالضمان على الراشّ.
وفصل في "جامع الفصولين " في مسألة ما لو أمره برش الطريق: بين تلف الدابة فيضمنه مطلقاً، وبين تلف الآدمي فيضمنه إذا رش كل الطريق ولم يترك ممراً.
(الزرقا ص ٤٤٦) .
стр. 556
٥ - إذا كان المأمور غير عاقل، أو كان صبياً، فإن الفعل يضاف إلى المأمور، ويضمن المال الذي أتلفه، ودية العضو أو النفس، لأن المحجورين يضمنون الضرر الذي نشأ من فعلهم، ولكن لا يقتصر الضمان عليهم، بل يرجعون بما ضمنوه على الآمر إذا كان أمره معتبراً بأن كان بالغاً عاقلاً، أما إذا كان صغيراً أو غير عاقل فلا يرجع إليه.
(الزرقا ص ٤٤٤) .
стр. 557
القاعدة: [١٠٤]
المباشر ضامن وإن لم يَتَعَمَّد (م/٩٢)
التوضيح
المباشر هو الذي يحصل الضرر بفعله، ويحصل الأثر بفعله من غير أن يتخلل
بينهما فعل فاعل مختار، فالمباشر ضامن لما تلف بفعله إذا كان متعدياً فيه، ويكفي أن يكون متعدياً أن يتصل فعله في غير ملكة بما لا مسوغ له فيه، سواء كان نفس الفعل سائغاً، كمن رمى صيداً، أو سقط على شيء، أو كان غير سائغ كما لو ضرب معصوماً فأصاب آخر نظيره.
فإنه يضمن حينئذٍ، وإن لم يتعمد الإتلاف، لأن الخطأ
يرفع عنه إثم مباشرة الإتلاف، ولا يرفع عنه ضمان المتلف بعد أن كان متعدياً، ولأن المباشرة علة صالحة وسبب مستقل للإتلاف، فلا يصلح عدم التعمد أن يكون عذراً مسقطاً للحكم وهو الضمان عن المباشر المتعدي.
التطبيقات
١ - رمى صيداً فأصاب رجلاً، فإنه ضامن وإن لم يتعمد.
(الدعاس ص ٧٨) .
٢ - لو زلق إنسان فوقع على مال آخر فأتلفه، أو أتلف إنسان مال إنسان يظنه مال نفسه، فإنه يضمن في الصورتين (م/٩١٣، ٩١٤) .
(الزرقا ص ٤٥٣، الدعاس ص ٧٨، الروقي ص ٣٤٤) .
٣ - لو سقط من ظهر الحمال شيء فأتلف مال أحد ضمن الحمال.
(الزرقا ص ٤٥٣) .
стр. 558
٤ - لو طرق الحداد الحديدة المحماة فطار شررها فأحرق ثوب إنسان مار في
الطريق ضمنه الحداد.
(الزرقا ص ٤٥٣، الدعاس ص ٧٩) .
٥ - لو انقلب النائم، أو الصغير، ولولا يعقل أصلاً، على مال لغيره فأتلفه، أو شخص فقتله، فإنه يضمن وإن لم يتحمد.
(الزرقا ص ٤٥٤ الدعاس ص ٧٩) .
وكل هذه الأفعال لا توصف بالحظر، ولا إثم فيها، وقد حكم على فاعليها
بالضمان بما اتصلت به مما له مسوغ.
(الزرقا ص ٤٥٤، الدعاس ص ٧٩) .
المستثنى
١ - لو قتل الإنسان من جاء ليقتله، أو ليأخذ ماله، وكان لا يمكن دفعه إلا
بالقتل، فإنه لا يضمن، مع أنه مباشر للفعل، وذلك لكونه غير متعد، وله فيه مسوغ، ولذلك يقيد المباشر الضامن بما إذا كان متعدياً، ليخرج من القاعدة غير المتعدي، فلا يضمن، لعدم مساعدة الإيجاب الشرعي بالدفاع دخوله فيه.
٢ - لو كان المباشر للإتلاف في ملكه، ولكن اتصل به مسوغ له، كما لو حفر في ملكه أو سقى أرضه سقياً معتاداً، نتلف بحفره، أو سقيه هذا شيء، فإنه لا يضمنه لكونه في ملكه، ولم يتجاوز فيه.
(الزرقا ص ٤٥٤) .
стр. 559
القاعدة: [١٠٥]
المتسبب لا يضمن إلا بالتعمُّد (م/٩٣)
التوضيح
المتسبب هو الذي يكون فعله مفضياً إلى الحكم دون مباشرة إليه، فيكون متسبباً للضرر بأن يفعل ما يفضي ويوصل إليه، فإنه لا يضمن ما أفضى إليه عمله من الضرر، بشرط ألا يكون متعدياً، لأنه بانفراده لا يصلح علة مستقلة للإتلاف إلا إذا كان متعدياً (م/ ٩٢٤) .
ويكفي في كونه متعدياً أن يتصل فعله في غير ملكه بما لا مسوغ له، وكان فعله مقروناً بالتعمد، لأن الحكم لا يضاف إلى السبب الصالح إلا بالقصد.
ويعني بالتعمد: أن يقصد بالفعل الأثر المترتب عليه، ولا يشترط أن يقصد أيضاً ما يترتب على ذلك الأثر، فلو رمى بالبندقية، فخافت الدابة، فندّت وأتلفت شيئاً، فإنه يشترط لصيرورته ضامناً أن يكون قصد الإخافة فقط.
(م/٩٢٣)
ولا يشترط لصيرورته ضامناً أكثر من ذلك، بأن يكون قصد الإخافة لأجل الإتلات، كما أنه يكفي لتضمينه بسوقها أن يكون قصد بالسوق أثره المترتب عليه وهو سيرها، ولا يشترط أن يكون قصد سيرها لتتلف.
التطبيقات
١ - لو دفع السكين إلى صبي، فوقعت من يده، فجرحته، أو حفر في غير ما له حقُّ الحفر فيه، فتدهور في حفرته حيوان فهلك، أو سقى أرضه سقياً غير معتاد، فأضر بجاره، ضمن في الصور كلها لتعديه وتعمده.
(الزرقا ص ٤٥٥، الدعاس ص ٧٩) .
стр. 560
٢ - لو قعد إنسان في الطريق للبيع بغير إذن ولي الأمر
فتلف بقعوده شيء يضمنه.
أما لوكان قعوده بإذن ولي الأمر فإنه لا يضمن.
(الزرقا ص ٤٥٦) .
٣ - إذا لم يتعد أصلاً، كما لو حفر في محل له حق الحفر فيه، أو سقى سقياً معتاداً فتلف بعمله شيء، أو تعدى ولكن لم يتعمد، كما لو رمى بالبندقية ولم يقصد إخافة الدابة، ولكن حصل خوفها، أو ساق دابة مخصوصة فانساقت أخرى بجانبها وأتلفت، لا يضمن في الكل، لعدم التعدي أم لعدم التعمد.
(الزرقا ص ٤٥٦) .
٤ - لو حفر مثلاً حفرة في الطريق العام، أو حفر فيه بئراً، أو بأرض الغير، بدون إذن (ومثل ذلك إذا أذن له في العمل والحفر، ولكن قصر حيث أهمل بعض القيود، فلم يضع حواجز حول الحفرة) فوقع فيها حيوان أو شخص أعمى، فإن المتسبب، وهو الحافر، يضمن ضرر الأنفس والأموال، لكونه يعد متعدياً.
(الدعاس ص ٧٩) .
٥ - لو قطع شخص حبل قنديل مُعلق، فسقط، أو شق زِقَّ سُمن فسال، أو فتح باب قفص، أو اصطبل، حتى فر الطائر، أو الدابة، فإنه يضمن في كل ذلك؛ لأنه متعمد ومتعدٍ.
(الدعاص ص ٧٩) .
٦ - لو حفر بئراً أو حفرة في أرضه فدخل حيوان لجاره، وسقط فيه، أو حفر حفرة في الطريق العام بإذن ولي الأمر، وأحاطها بحاجز، فسقط فيها أعمى، أو حيوان، فلا ضمان عليه، لكونه غير متعمد في تسببه.
(الدعاس ص ٧٩) .
٧ - لو حفر في ملك غيره، فتدهور في حفرته حيوان، فهلك.
وكان المالك قد تقدم منه رضاً بالحفر قبل أن يقع الحيوان في الحفرة، سقط الضمان على الحافر؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذنه (م/٩٦)
والإذن إما أن يكون سابقاً، أو بالإجازة لاحقاً.
(الزرقا ص ٤٥٦، ٤٦١) .
стр. 561
القاعدة: [١٠٦]
جناية العجماء جُبار (م/٩٢)
التوضيح
العجماء: البهيمة، وجناية العجماء أي جرحها، وما تفعله من الأضرار بالنفس أو بالمال، وما يصدر عنها من ضرر، وجبار: أي هدر وباطل، ولا مؤاخذة فيه، ولا ضمان على صاحبه، إذا لم يكن منبعثاً عن فعل فاعل مختار، كسائق، أو قائد، أو راكب، أو ضارب، أو ناخس، أو فاعل للإخافة.
وإن ما تفعله البهائم من تلقاء نفسها، لا ضمان عليه.
وهذه القاعدة مأخوذة من حديث شريف صحيح، رواه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة عن أبي هريرة ﵁، والطبراني عن عمرو بن عوف ﵁، بلفظ:
" العَجماءُ جُرحُها جُبار"
وجرحها: ما يصدر عنها من ضرر.
التطبيقات
١ - لو كان راكب الدابة يسير في ملكه، فنفحت برجلها، أو بذنبها، أو كدمت بفمها، أو ضربت بيدها، فلا ضمان عليه (م/ ٩٣٠) ، بخلاف ما لو داست شيئاً وأتلفته، فإنه يضمن، وإن كان يسير في ملكه.
لأنه جنايته، لا جنايتها.
(الزرقا ص ٤٥٧) .
стр. 562
٢ - لو قطعت الدابة رباطها، وشردت، أو جفلت، أو نفحت برجلها، أو
بذنبها، فأضرت أحداً، فلا ضمان على صاحبها.
(الدعاس ص ٨٠) .
٣ - لو أغتالت هِزةُ شخص طائراً لغيره، فلا ضمان على صاحب الهرة.
(الدعاس ص ٨٠) .
٤ - لو ربط اثنان دابتيهما في محلٍ لهما حق الربط فيه، فأتلفت إحداهما الأخرى، فلا ضمان على صاحبها (م/٩٣٩) .
المستثنى
١ - لو أتلفت العجماء شيئاً بنفسها، وكان صاحبها يراها، فلم يمنعها ضمن (م/ ٩٢٩)
والظاهر تقييده بما إذا كان قادراً على منعها.
(الزرقا ص ٤٥٨) .
٢ - إذا كانت جناية العجماء منبعثة من الإنسان، أو تقصيره؛ كانت مضمونة، كما إذا أجفل الدابة، فضربت أحداً فإنه يضمن، وكذا لو استهلك حيوان مال أحد ورآه صاحبه ولم يمنعه يضمن، وكذا لو سيب دابته في الطريق العام، أو في ملك الغير يضمن الضرر الذي أحدثته.
(الدعاس ص ٨١) .
стр. 563
القاعدة: [١٠٧]
يقبل قول المترجم مُطلقاً (م/٧١)
التوضيح
المترجم: هو من يفسر لغة بأخرى، ويقبل قول المترجم الواحد في الدعاوى
والبينات، وما يتعلق بها، مطلقاً أي في أي نوع كان منها، ولو في الحدود والقود.
واتخاذ المترجم وقع قديماً في الجاهلية والإسلام، واستعمله النبي ﷺ فإنه لما جاءه سلمان الفارسي ﵁ ترجم يهودي كلامه فخان فيه، فنزل جبريل ﵇ بذلك، فأمر النبي ﷺ زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه أن يتعلم العبرانية.
فكان يترجم بها للنبى ﷺ .
والترجمان مؤتمن، وقوله حجة إذا توفرت شروطه، وشرائط المترجم هي:
١ - يشترط أن يكون المترجم في الحدود والقود رجلاً، فلو كان امرأة لا يقبل، زيادة في الاحتياط.
٢ - يشترط أن يكون المترجم مطلقاً، ولو في غير الحدود، عدلاً، غير فاسق، فلو كان فاسقاً لا يقبل، لأن الفاسق غير مؤتمن، ولو كان أكثر من واحد، وكذا لو كان مستور الحال، فإن خبره - كخبر الفاسق - لا يقبل، وإن كان متعدداً إلا في عشر مسائل، يكتفى فيها بأحد شطري الشهادة: العدد والعدالة، فيقبل فيها خبر المستورين كفاسقين، وهي:
عزل الوكيل، وعزل المتولي، وعزل القاضي، وحجر المأذون، وفسخ الشركة، وإخبار البكر بالنكاح، وإخبار الشفيع بالبيع، وإخبار المسلم الذي لم يهاجر
стр. 564
بالشرائع، وأخبار المشتري بالعيب، وإخبار السيد بجناية عبده، فلو أخبر يهذه واحد عدل، أو اثنان ولو فاسقين يقبل.
٣ - أن يكون عارفاً باللغتين المترجم عنها، والمُترْجَم لها معرفة كافية؛ ليكون مأمون الخطأ والخلط.
٤ - أن يكون الحاكم غير عالم بلغهَ الخصوم، أو الشاهدين لدى الاستشهاد، فلو كان الحاكم يعلم لغة الخصوم والشهود فلا يقبل قول المترجم.
٥ - أن يكون المترجم بصيراً، لأنه لو كان أعمى لا يؤمن عليه اشتباه النغمات، فلا تفبل ترجمته عند أبي حنيفة، خلافاً لأبي يوسف.
التطبيقات
ومعنى الإطلاق الوارد في القاعدة أنه يقبل قول المترجم في جميع أنواع الدعاوى والبينات، رجلاً كان أو امرأة.
(الدعاس ص ٨٤) .
стр. 565
القاعدة: [١٠٨]
المرء مؤاخذ بإقراره (م/٩٧)
التوضيح
المرء يتحمل نتيجة إقراره، ويؤاخذ به، إذا كان كامل الأهلية؛ لأن المفروض أنه أعلم من غيره بما فعل من أسباب الالتزام، وبما عليه من حقوق، وله ولاية على نفسه بإنشاء العقود وغيرها، بل عليه شرعاً أن يكشف ما عليه من الالتزامات، لأن كتمان حقوق الناس وهضمها حرام، لذا يقول تعالى: (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) ، فقد أمر المدين بالإملال، أي الإملاء، واعتبر ذلك توثيقاً للدين، وهذا معنى المؤاخذة بالإقرار، فلو لم يكن الإقرار حجة لما طلبه.
ويشترط في الإقرار أن يكون المقر بالغاً عاقلاً طائعاً فيه، ولم يصر مكذَّباً فيه بحكم الحاكم، ولم يكن محالاً من كل وجه عقلاً أو شرعاً، ولم يكن محجوراً عليه، وألا يكون مما يكذبه ظاهر الحال، وألا يكون المقر له مجهولاً جهالة فاحشة (م/١٥٧٣، ٥٧٥ ١، ٥٧٧ ١، ٥٧٨ ١ من المجلة) .
التطبيقات
١ - لو أقر وهو صغير أو معتوه أو مكره لا يعتبر إقراره إلا في السارق إذاً أقر مكرهاً، فأفتى بعضهم بصحته.
(الزرقا ص ٤٠١) .
٢ - إذا صار المقر مكذباً بحكم الحاكم بطل إقراره (م/ ٥٨٧ ١، ٤ ٥ ٦ ١) كما إذا ادعى مشتري العقار أنه اشتراه بألف مثلاً، وأثبت البائع أن الشراء كان بألفين،
следующие страницы →