← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

القاعدة: [١٠٦] جناية العجماء جُبار (م/٩٢) التوضيح العجماء: البهيمة، وجناية العجماء أي جرحها، وما تفعله من الأضرار بالنفس أو بالمال، وما يصدر عنها من ضرر، وجبار: أي هدر وباطل، ولا مؤاخذة فيه، ولا ضمان على صاحبه، إذا لم يكن منبعثاً عن فعل فاعل مختار، كسائق، أو قائد، أو راكب، أو ضارب، أو ناخس، أو فاعل للإخافة. وإن ما تفعله البهائم من تلقاء نفسها، لا ضمان عليه. وهذه القاعدة مأخوذة من حديث شريف صحيح، رواه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة عن أبي هريرة ﵁، والطبراني عن عمرو بن عوف ﵁، بلفظ: " العَجماءُ جُرحُها جُبار" وجرحها: ما يصدر عنها من ضرر. التطبيقات ١ - لو كان راكب الدابة يسير في ملكه، فنفحت برجلها، أو بذنبها، أو كدمت بفمها، أو ضربت بيدها، فلا ضمان عليه (م/ ٩٣٠) ، بخلاف ما لو داست شيئاً وأتلفته، فإنه يضمن، وإن كان يسير في ملكه. لأنه جنايته، لا جنايتها. (الزرقا ص ٤٥٧) .

стр. 562

٢ - لو قطعت الدابة رباطها، وشردت، أو جفلت، أو نفحت برجلها، أو بذنبها، فأضرت أحداً، فلا ضمان على صاحبها. (الدعاس ص ٨٠) . ٣ - لو أغتالت هِزةُ شخص طائراً لغيره، فلا ضمان على صاحب الهرة. (الدعاس ص ٨٠) . ٤ - لو ربط اثنان دابتيهما في محلٍ لهما حق الربط فيه، فأتلفت إحداهما الأخرى، فلا ضمان على صاحبها (م/٩٣٩) . المستثنى ١ - لو أتلفت العجماء شيئاً بنفسها، وكان صاحبها يراها، فلم يمنعها ضمن (م/ ٩٢٩) والظاهر تقييده بما إذا كان قادراً على منعها. (الزرقا ص ٤٥٨) . ٢ - إذا كانت جناية العجماء منبعثة من الإنسان، أو تقصيره؛ كانت مضمونة، كما إذا أجفل الدابة، فضربت أحداً فإنه يضمن، وكذا لو استهلك حيوان مال أحد ورآه صاحبه ولم يمنعه يضمن، وكذا لو سيب دابته في الطريق العام، أو في ملك الغير يضمن الضرر الذي أحدثته. (الدعاس ص ٨١) .

стр. 563

القاعدة: [١٠٧] يقبل قول المترجم مُطلقاً (م/٧١) التوضيح المترجم: هو من يفسر لغة بأخرى، ويقبل قول المترجم الواحد في الدعاوى والبينات، وما يتعلق بها، مطلقاً أي في أي نوع كان منها، ولو في الحدود والقود. واتخاذ المترجم وقع قديماً في الجاهلية والإسلام، واستعمله النبي ﷺ فإنه لما جاءه سلمان الفارسي ﵁ ترجم يهودي كلامه فخان فيه، فنزل جبريل ﵇ بذلك، فأمر النبي ﷺ زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه أن يتعلم العبرانية. فكان يترجم بها للنبى ﷺ . والترجمان مؤتمن، وقوله حجة إذا توفرت شروطه، وشرائط المترجم هي: ١ - يشترط أن يكون المترجم في الحدود والقود رجلاً، فلو كان امرأة لا يقبل، زيادة في الاحتياط. ٢ - يشترط أن يكون المترجم مطلقاً، ولو في غير الحدود، عدلاً، غير فاسق، فلو كان فاسقاً لا يقبل، لأن الفاسق غير مؤتمن، ولو كان أكثر من واحد، وكذا لو كان مستور الحال، فإن خبره - كخبر الفاسق - لا يقبل، وإن كان متعدداً إلا في عشر مسائل، يكتفى فيها بأحد شطري الشهادة: العدد والعدالة، فيقبل فيها خبر المستورين كفاسقين، وهي: عزل الوكيل، وعزل المتولي، وعزل القاضي، وحجر المأذون، وفسخ الشركة، وإخبار البكر بالنكاح، وإخبار الشفيع بالبيع، وإخبار المسلم الذي لم يهاجر

стр. 564

بالشرائع، وأخبار المشتري بالعيب، وإخبار السيد بجناية عبده، فلو أخبر يهذه واحد عدل، أو اثنان ولو فاسقين يقبل. ٣ - أن يكون عارفاً باللغتين المترجم عنها، والمُترْجَم لها معرفة كافية؛ ليكون مأمون الخطأ والخلط. ٤ - أن يكون الحاكم غير عالم بلغهَ الخصوم، أو الشاهدين لدى الاستشهاد، فلو كان الحاكم يعلم لغة الخصوم والشهود فلا يقبل قول المترجم. ٥ - أن يكون المترجم بصيراً، لأنه لو كان أعمى لا يؤمن عليه اشتباه النغمات، فلا تفبل ترجمته عند أبي حنيفة، خلافاً لأبي يوسف. التطبيقات ومعنى الإطلاق الوارد في القاعدة أنه يقبل قول المترجم في جميع أنواع الدعاوى والبينات، رجلاً كان أو امرأة. (الدعاس ص ٨٤) .

стр. 565

القاعدة: [١٠٨] المرء مؤاخذ بإقراره (م/٩٧) التوضيح المرء يتحمل نتيجة إقراره، ويؤاخذ به، إذا كان كامل الأهلية؛ لأن المفروض أنه أعلم من غيره بما فعل من أسباب الالتزام، وبما عليه من حقوق، وله ولاية على نفسه بإنشاء العقود وغيرها، بل عليه شرعاً أن يكشف ما عليه من الالتزامات، لأن كتمان حقوق الناس وهضمها حرام، لذا يقول تعالى: (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) ، فقد أمر المدين بالإملال، أي الإملاء، واعتبر ذلك توثيقاً للدين، وهذا معنى المؤاخذة بالإقرار، فلو لم يكن الإقرار حجة لما طلبه. ويشترط في الإقرار أن يكون المقر بالغاً عاقلاً طائعاً فيه، ولم يصر مكذَّباً فيه بحكم الحاكم، ولم يكن محالاً من كل وجه عقلاً أو شرعاً، ولم يكن محجوراً عليه، وألا يكون مما يكذبه ظاهر الحال، وألا يكون المقر له مجهولاً جهالة فاحشة (م/١٥٧٣، ٥٧٥ ١، ٥٧٧ ١، ٥٧٨ ١ من المجلة) . التطبيقات ١ - لو أقر وهو صغير أو معتوه أو مكره لا يعتبر إقراره إلا في السارق إذاً أقر مكرهاً، فأفتى بعضهم بصحته. (الزرقا ص ٤٠١) . ٢ - إذا صار المقر مكذباً بحكم الحاكم بطل إقراره (م/ ٥٨٧ ١، ٤ ٥ ٦ ١) كما إذا ادعى مشتري العقار أنه اشتراه بألف مثلاً، وأثبت البائع أن الشراء كان بألفين،

стр. 566

وقضي له، فإن الشفيع يأخذه بالفين، وإن كان المشتري أقر بالشراء بألف، لأنه لما قضي عليه بالبينة صار مكذباً بحكم الحاكم، وبطل إقراره. (الزرقا ص ٤٠١) . ٣ - إذا كان المقر به محالاً من كل وجه عقلاً، كما إذا أقر له بأرش يده التي قطعها وهي قائمة، أو كان المقر به محالاً من كل وجه شرعاً، كما إذا أقر لوارث معه أنه يستحق بطريق الإرث أكثر من حصته الشرعية كان باطلاً. (الزرقا ص ٤٠٢) . ٤ - لو أقر بالدين بعد أن قبل إبراء الدائن منه كان باطلاً. (الزرقا ص ٤٠٢) . ٥ - لو أقرت المرأة أن المهر الذي لها على زوجها هو لفلان، أو لوالدها، فإنه لا يصح. (الزرقا ص ٤١٠) . ٦ - لو أقر لزوجته بنفقة مدة ماضية كانت فيها ناشزة، فإنه لا يصح إقراره. (الزرقا ص ٤٠٢) . ٧ - إذا كان المقر به ليس محالاً من كل وجه، بأن يمكن ثبوته في الجملة، كما إذا أقر لصغير بقرض، أو ثمن مبيع باعه إياه، أو أقرضه، صح كان كان لا يتصور صدوره من الصغير، لأن المقر محل لثبوت الدين عليه للصغير في الجملة. (الزرقا ص ٤٠٢) .

стр. 567

القاعدة: [١٠٩] دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقام الظاهر (م/ لملأ) الألفاظ الأخرى - دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه. التوضيح يعني أنه يحكم بالظاهر فيما يتعسر الاطلاع على حقيقته، فكثير من الأحكام الشرعية المعلومة التي لا تثبت إلا بثبوت عللها، قد تكون عللها خفية يعسر الاطلاع عليها، فأقام الشرع الأمارات الدالة عليها مقامها، وأثبت الحكم بثبوت الأمارات الدالة على العلة الحقيقية. ودليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه فيحال الحكم عليه، ويجعل وجود الدليل وثبوته بمنزلة وجود المدلول وثبوته، يعني أنه يحكم بالظاهر، وهو الدليل، فيما يتعسر الاطلاع عليه، وهو الأمر الباطني. والمراد من الدليل هنا: العلامة، كالنصب التي وضعت لتدل على الإذن بالدخول أو على عدمه، لا ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر؛ لأن ذلك ليس من الظاهر بل من القطعي الذي لا يتخلف. وهذه القاعدة لها صلة وثيقة بمبدأ القضاء بالقرائن. التطبيقات ١ - الرضا في العقود مثلاً من الأمور الباطنة، وهو خفي، ومن العسير أو

стр. 568

المستحيل الوقوف عليه فجعل الشرع الإيجاب والقبول دليله، وقائماً مقامه. (الدعاس ص ٨٥) . ٢ - تعمد القتل أمر خفي، فإن قصد القتل لا يوقف عليه، فجعل الشرع استعمال القاتل الآلة الجارحة المفرقة للأجزاء، أو المذهبة للارواح، دليلاً على التعمد والقصد. (الزرقا ص ٣٤٦، الدعاس ص ٨٥) . ٣ - إن المشتري إذا اشترى ما لم ير فله الخيار عند الرؤية، ولكن إذا تصرف في المبيع تصرف الملاك سقط خياره، فقد جعل تصرفه دليل الرضا. (الدعاس ص ٨٥) . ٤ - إن المشتري إذا اطلع على عيب قديم في المبيع، فداواه، أو عرضه للبيع مثلاً، كان ذلك رضاً منه بالعيب. (الزرقا ص ٣٥٤) فمداواته، أو عرضه للبيع دليل الرضا. ٥ - إذا أوجب أحد المتعاقدين، فتشاغل الآخر بما يدل على الإعراض من قول أو عمل، بطل الإيجاب. (الزرقا ص ٣٥٤) . ٦ - إن الملتقط إذا أشهد حين الأخذ، وعرفها، كانت أمانة عنده لا تضمن، وإلا فهي غصب، لأن القصد لا يوقف عليه، فالإشهاد والتعريف دليل قصد الرد على المالك. وقال أبو يوسف: لو لم يُشهد أو لم يعرفها، فقال المالك: أخذتها لنفسك. وقال الآخذ: أخذتها لأردها، فالقول قول الآخذ بيمينه، وهو المعتمد. (الزرقا ص ٣٤٥) . ٧ - إن من رأى شيئاً في يد آخر يتصرف فيه تصرف الملاك بلا معارض، ولا منازع، وكان ممن يملك أمثاله مثله، جاز له أن يشهد له بأنه ملكه، لأن الملك من الأمور الخفية غير المشاهدة، وإنما تشاهد دلائله من وضع اليد والتصرف. (الزرقا ص ٣٤٦) . ٨ - عدم سماع الدعوى فيما إذا تركها المدعي مدة مرور الزمن المقدر ب (٣٦) سنة في الوقف وب (١٥) سنة في غيره. (الزرقا ص ٣٤٦) . لأن تركه الدعوى مدة مرور الزمن دليل عدم الحق الذي هو من الأمور الخفية. ٩ - لو كان شخص حاضراً عقد البيع، ثم شاهد المشتري يتصرف بالمبيع تصرف

стр. 569

الملاك في أملاكهم من هدم وبناء ونحوهما، وهو ساكت بلا عذر. وبعد ذلك جاء البائع يدعي بأن هذا المبيع ملكه، فإن دعواه لا تسمع، كان لم يمض عليها مرور الزمن (م/ ١١٥٩، ١٦٦٥) لأن سكوته دليل عدم الحق الذي هو من الأمور الخفية. (الزرقا ص ٣٤٦) . ١٠ - إقامة الخلوة بالزوجة مقام الوطء في التزام الزوج كيل المهر، لأن الوطء مما يخفى، والخلوة الصحيحة دليل عليه، فأقيمت مقامه. (الزرقا ص ٣٤٦) . ١١ - إن العمال والجباة والتابعين لبيت المال ومتولي الأوقاف وكتبتها إذا توسعوا في الأموال، وبنوا الأماكن، وظهرت عليهم مظاهر الغنى، وتعاطوا أنواع اللهو كان ذلك دليلاً على خيانتهم الباطنة وارتشائهم، ويجوز للحاكم عزلهم ومصادرة أموالهم، ما لم يثبتوا لها مصدراً، فإن عرف خيانة أرباب الأوقاف في وقف معين رد المال إليه، وإلا وضعه في بيت المال. وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب ﵁، فكان إذا استعمل عاملاً (موظفاً) كتب ماله، ثم إذا وجد عنده فضلاً ليس له مصدر صادره، أو شاطره إياه على حسب قوة التهمة، ووضعه في بيت المال، وقد مرّ ببناء يبنى بالحجارة والجص، فقال: لمن هذا؟ فذكروا عاملاً له على البحرين، فقال: "أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها" وشاطره ماله، وكان يقول: "لي على كل خائن أمينان: الماء والطين " وقد صادر الحارث بن وهب الليثي، وقال له: ما قِلاص وأعبد بعتها بمئة دينار؟ فقال: خرجت بنفقة لي فاتجرت فيها، قال: إنا والله ما بعثناك للتجارة، أدِّها، قال: أما والله لا أعمل لك بعدها، فقال عمر: إنا والله لا أستعملك بعدها، وقد شاطر عمرو بن العاص والي مصر ماله، ﵁ وأرضاه. (الزرقا ص ٣٤٦، الدعاس ص ٨٥) . ١٢ - اختلاف الزوجين في متاع البيت هما يكون للرجل يجعل في يد الزوج، وما يكون للنساء يجعل في يدها. (الدعاس ص ٨٦) . ١٣ - ردهم شهادة الأجيى الخاص لمستأجره، وشهادة الآباء للأبناء، والزوج

стр. 570

لزوجته، وعكسه، فأقاموا دليل الخيانة في الأموال من العمال. ودليل المحاباة في الشهادة، مقام الاطلاع على الخيانة والمحاباة، حيث كانت الخيانة والمحاباة من الأمور الباطنة. (الزرقا ص ٣٤٧) . ١٤ - لو دخل رجل معروف بالدعارة على رجل في منزله، فبادره صاحب المترل فقتله، وقال: إنه دخل ليقتلني، لم يجب القصاص، حيث كان الداخل معروفاً بالدعارة. (الزرقا ص ٣٤٧) . المستثنى لو أدخلت المرأة حلمة ثديها في فم الرضيع. ولم يُدر أدخل اللبن في حلقه أم لا؟ فإنه لا يحرم. (الزرقا ص ٣٤٧) .

стр. 571

القاعدة: [١١٠] الثابت بالبرهان كالثابت بالعِيان (م/٧٥) الألفاظ الأخرى - الثابت بالبينة كالثابت عياناً. - الثابت بالبينة بمنزلة المعلوم عند القاضي. - الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. التوضيح المراد بالبرهان: الأدلة القضائية التي تسمى: البيّنات، أي أن ما ثبت لدى القاضي في مجلس القضاء بالبينة من الحوادث الشرعية يعتبر أمراً واقعاً كأنه محسوس شاهد بالعيان، فيقضي به اعتماداً على هذا الثبوت، وإن كان هناك احتمال خلافه بسبب من الأسباب، ككون الشهود كذبة متسترين بالصلاح، أو نحو ذلك من الاحتمالات؛ لأن كل هذه الاحتمالات تبقى فىِ حيز الموهومات بالنسبة للبينة الظاهرة، ومن القواعد الفقهية أنه "لا عبرة للتوهم " (م/ ٧٤) وإن مهمة القضاء البناء على ما يظهر ويثبت، وليس القاضي مكلفاً باكتناه الحقائق من الواقع فإن هذا ليس في طاقته. وقد قال رسول الله ﷺ : "إنكم لتختصمون إليَّ، وعسى أن يكون بعضكم ألحن بحجته من الآخر، فأقضي له على نحو ما أسمع. . . ". رواه البخاري ومسلم ومالك عن أم سلمة ﵂.

стр. 572

فكما أن الأمر المشاهد بحاسة البصر لا يسع الإنسان مخالفته فكذلك ما ثبت بالبينة المزكاة لا تسوغ مخالفته، لأن البينة كاسمها مبيِّنة. ويفترق ما ثبت بالبينة عما ثبت بالحس والمشاهدة في شيء واحد، وهو أن ما كان قائماً مشاهداً لا تسمع دعوى ما يخالفه، ولا تقام البينة عليه، ولا على الإقرار به، كما إذا ادعى على آخر أنه قتل مورثه، وهو حي، أو أنه قطع يده، وهي قائمة، بخلاف ما كان أمراً منقضياً وثبت بالبينة، فإنه تسمع دعوى ما يخالفه، كما إذا ادعى عليه ديناً، فاثبته بالبينة، فادعى عليه المدعى عليه أنه أقر بأن لا شيء عليه، تسمع. التطبيقات ١ - ثبت بالبينة إقرار المدعى عليه بالمدعى مثلاً، يحكم عليه بمنزلة ما إذا أقر بالحضرة والمشاهدة. (الزرقا ص ٣٦٧) . ٢ - إذا ثبت الدين المدعى، أو البيع، أو الكفالة، أو الغصب، أو الملك مثلاً، بالبينة، فإنه يحكم به بمنزلة ما إذا شوهد بالحس. (الزرقا ص ٣٦٧) . المستثنى لو أنكر المدعى عليه المال، وحلف بالطلاق على ذلك، فأقام المدعي شاهدين شهدا بإقراضه له، لم يحنث، لأنه بالشهادة على الإقراض لم يتحقق قيام الدين حين الحلف. (الزرقا ص ٣٦٧) .

стр. 573

القاعدة: [١١١] البينة حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة (م/٧٨) التوضيح إن البينة حجة متعدية أي متجاوزة إلى غير من قامت عليه، وملزمة له، لأن الثابت بالبينة والبرهان يعتبر كالواقع المحسوس، فإنه يعتبر ثابتاً، ويحتج به على غير المقضي عليه أيضاً. وإن الإقرار حجة قاصرة على نفس المقر لا تتجاوزه إلى غيره، لأن كونه حجة يبنى على زعمه، وزعمه ليس بحجة على غيره، ولأن المقر لا ولاية له إلا على نفسه، فله أن يلزم نفسه بما شاء، وليس له سلطة على إلزام غيره، وأيضاً يحتمل أن يكون المقر كاذباً في إقراره ومتواطئاً مع المفر له لإضاعة حق شخص ثالث. والبينة لا تصير حجة إلا بقضاء القاضي، والإقرار أقوى من البينة لعدم التهمة فيه غالباً، ولأن الإقرار يعتمد الأهلية بالبلوغ والعقل فقط، ولا يعتمد الولاية على غير المقر، بخلاف الشهادة فإنها حجة متعدية، ولذا كانت تعتمد الولاية، فلا تقبل شهادة من لا ولاية له أصلاً، كالصغير، أو لا ولاية له على المشهود كغير المسلم إذا كان المشهود عليه مسلماً، وشهادة الفاسق والعبد، والمرأة أحياناً، ويقبل إقرارهم مطلقاً، فحيث كانت البينة متعدية وتعتمد الولاية تكون حجة على من قامت بمواجهته وعلى غيره. ويشترط لها حضور الخصم واتصال القضاء بها.

стр. 574

التطبيقات ١ - إذا ثبت الدين على التركة بالبينة يثبت في حق جميع الورثة، سواء كان الثبوت بمواجهة الوصي، أو بمواجهة أحد الورثة. (الزرقا ص ٣٩٦) . ٢ - إذا ثبت الاستحقاق بالبينة فإنه يثبت في حق ذي اليد، وفي حق من تلقى ذو اليد الملك منه، فلا تسمع دعوى بائعه الملك على المستحق. (إلا دعوى النتاج، أو دعوى تلقي الملك منه مباشرة أو بالواسطة) لأنه صار مقضياً عليه، لكنه بشرط أن يكون المستحق عليه قد ادعى حين الخصومة قبل الحكم بالاستحقاق الملك بالتلقي منه. (الزرقا ص ٣٩٦) . ٣ - يصح الإقرار بلا وجود منازع ولا مواجهة خصم. (الزرقا ص ٣٥٩) . ٤ - يقتصر إقرار الوارث بدين على التركة على نفسه فقط. (الزرقا ص ٣٥٩) . ٥ - يقتصر إقرار المستحق عليه بالعين المستحقة على نفسه، فينفذ إقرار الوارث على نفسه بقدر حصته، ولا يرجع المستحق عليه على بائعه بالثمن، وتسمع دعوى بائعه بالملك المطلق على المستحق. (الزرقا ص ٣٥٩) . ٦ - يبطل إقرار الوصي والمتولي على التركة والوقف. (الزرقا ص ٣٥٩) . ٧ - لو أقر سعيد مثلاً أن لخالد ألفاً في ذمته ثبت، ولزم الألف، ولو قال: لخالد ألف أيضاً في ذمة عمرو لا يلزم شيء في ذمة عمرو لخالد؛ لأن الإقرار لا يتعدى المقر. (الدعاس ص ٨٨) . ٨ - إذا ادعى غريم ديناً على التركة بحضور أحد الورثة فإن أقر الوارث بدين المُوَرِّث يؤاخذ بإقراره، ولكن يكون إقراره مقصوراً على نفسه، فيأخذ المقر له من حصته فقط، ولا يأخذ من بقية الورثة، لأن إقرار رفيقهم لا يسري عليهم. (الدعاس ص ٨٨) . ٩ - لو أقر بدين مشترك عليه، وعلى غيره، فإن إقراره هذا ينفذ على نفسه فيؤاخذ به في ماله، ولا يسري على رفيقه، ما لم يصدقه. (الدعاس ص ٨٨) .

стр. 575

١٠ - لو اشترى جارية فولدت عنده، لا منه، فاستحقها رجل ببيِّنة، فقضى القاضي بالأم، يتبعها ابنها، وإن أقر بها المشترى له، لا يتبعها ولدها، لأن الإقرار حجة قاصرة. (الدعاس ص ٨٨) . المستثنى خرج عن هذه القاعدة مسائل يتعدى فيها الإقرار على غير المقر، وهي: ١ - لو أقر المؤجر بدين لا وفاء له إلا ببيع العين المأجورة، فإن الإجارة تفسخ، ويباع المأجور لوفاء الدين. (الزرقا ص ٣٩٦) . ٢ - لو كان شيء في يد رجل، فادعاه اثنان بالشراء منه، كل على حدة، أو ادعى كل منهما أنه رهنه منه وسلمه إياه، أو ادعى أحدهما الشراء والآخر الرهن، أو ادعى أحدهما الإجارة والآخر الشراء، أو أحدهما الصدقة مع القبض والآخر الشراء، أو ادعى كل منهما الإجارة، ولا بينة في جميع ذلك، فأقرَّ ذو اليد لأحدهما. يمنع الآخر بمجرد إقراره للأول، ولا يستحلف له. (الزرقا ص ٣٩٦) . ٣ - لو أقر الأب على ابنته البكر البالغة بقبضه مهرها من زوجها، فإنه حجة عليها، وتبرأ به ذمة الزوج، وهذا مبني على أن للأب قبض مهر ابنته البالغة بحسب العرف والعادة، وأن من ملك حق القبض ملك الإقرار به. (الزرقا ص ٣٩٧) . ٤ - لو أقر اثنان من الورثة بولد للمتوفى، فإنه يثبت نسبه في حق غيرهم من الورثة، وفي حق الناس كافة، ولا يحتاج في ذلك للفظ الشهادة، ولا إلى مجلس القضاء - على الأصح. (الزرقا ص ٣٩٧) . ٥ - لو ادعى عيناً على آخر، وأراد تحليفه، فأقر به لابنه الصغير تندفع عنه اليمين، لأنه بعد أن أقر به لابنه الصغير لا يصح إقراره به لغيره، فلا يفيده تحليفه، لأن التحليف رجاء النكول، وهو كالإقرار. (الزرقا ص ٣٩٧) . فقد تعدى الإقرار في هذه الصورة، لكن المفتى به قول محمد من أنه لو أراد تحليف الأب ليأخذ القيمة منه لو نكل، فإنه يحلف، ولو أراد تحليفه ليأخذ العين لا يحلف،

стр. 576

وعليه فيحمل الكلام السابق على ما إذا طلب تحليفه ليأخذ العين لو نكل. (الزرقا ص ٣٩٧) . ٦ - وكيل البيع لو أقر بقبض موكله الثمن يبرأ المشتري، كما لو أقر بقبض نفسه، وعلى قياس هذه المسألة ينبغي أن يصح إقراره بقبض الطالب الدائن في مسألة الوكيل بقبض الدين، ويمكن الفرق بينهما بأن وكيل البيع أصيل في قبض الثمن وتعود الحقوق إليه، فله أن يوكل غيره بقبض ثمنه، فأقرَّ بما له تسليط فصح، بخلاف وكيل القبض إذليس له التوكيل فكان مقرَّا بما ليس له تسليطه فلغا، فكل منهما جنس لا تشابه بينهما فيما يظهر حتى يصح تخريج أحدهما على الآخر وقياسه عليه. ولكن يقيد الحكم بأن يكون الموكل سلم المبيع إلى وكيل البيع، وللموكل أن يحلف الوكيل على ما زعم من أنه، أي الموكل، قبض الثمن من المشتري، فإن حلف برئ هو أيضاً، وإن نكل ضمن الثمن للموكل. (الزرقا ص ٣٩٨ - ٣٩٩) . ٧ - لو أنفق أجنبي على بعض الورثة، فقال: أنفقت بأمر الوصي، وأقر به الوصي، ولا يعلم ذلك إلا بقول الوصي بعد ما أنفق، يقبل قول الوصي، لو كان المنفق عليه صغيراً، فقد تعدى إقرار الوصي على الصغير. (الزرقا ص ٣٩٩ - ٤٠٠) .

стр. 577

القاعدة: [١١٢] البينة لإثبات خلاف الظاهر، واليمين لإبقاء الأصل (م/٧٧) التوضيح الأصل براءة ذمة المدعى عليه، فإذا أنكر فهو مستمسك بالحالة الأصلية، فيجب قبول قوله إلى أن يثبت شغل ذمته بسبب طارئ، ولكن لاحتمال كذبه في الإنكار يوثق قوله باليمين إذا طلب المدعي تحليفه عند عجزه عن الإثبات. وهذا مبدأ عام: إن من كان القول له فهو خاضع لليمين إلا في مستثنيات محدودة، لأن اليمين شرعت لإبقاء الأصل على ما كان عليه من عَدَم إن كان الأصل عدم المتنازع فيه، كالصفات العارضة، أو وجودٍ إن كان الأصل وجود المتنازع فيه، كالصفات الأصلية. فإذا تمسك أحد المتخاصمين بما هو الأصل، وعجز الآخر عن إقامة البينة على ما ادعاه من خلافه، يكون القول قول من يتمسك بالأصل مع يمينه. والبينة شرعت لإثبات خلاف الظاهر أي خلاف الأصل، فلا يحكم بخلاف الأصل إلا بالبينة. التطبيقات ١ - ادعى إضافة الحادث إلى أبعد أوقاته فعليه البينة؛ لأن ذلك خلاف الأصل، فإن الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته. (الزرقا ص ٣٩١) .

стр. 578

٢ - ادعى عدم بقاء ما كان، فعليه البينة، لأن ذلك خلاف الأصل، فإن الأصل بقاء ما كان على ما كان. (الزرقا ص ٣٩١) . ٣ - ادعى وجود الصفات العارضة، فعليه البينة، لأن ذلك خلاف الأصل، فإن الأصل عدم وجود الصفات العارضة. (الزرقا ص ٣٩١) . ٤ - ادعى شغل الذمة، فعليه البينة، لأن ذلك خلاف الأصل، فإن الأصل براءة الذمة، فلا يحكم بخلاف الأصل إلا بالبينة. (الزرقا ص ٣٩١) . ٥ - لوكان الأصل في الأشياء الخصوص كالوكالة والعارية، فادعى العموم، فإنه لا يحكم فيها بخلاف الأصل إلا بالبينة. (الزرقا ص ٣٩١) . ٦ - لو كان الأصل في العقود العموم كالمضاربة، والشركة، فادعى الخصوص، فإنه لا يحكم فيها بخلاف الأصل إلا بالبينة. (الزرقا ص ٣٩١) . ٧ - تمسك أحد المتخاصمين بما هو الأصل، وعجز الآخر عن إقامة البينة على ما ادعاه من خلافه فيكون القول قول من يتمسك بالأصل مع يمينه. (الزرقا ص ٣٩١) . المستثنى خرج عن هذه القاعدة مسائل، منها: ١ - لو رجع الواهب في هبته، وطالب القضاء له باستردادها، فزعم الموهوب له هلاك الهبة، فالقول له في الهلاك بلا يمين. (الدعاس ص ٨٩) . ٢ - لو ادعى المودع ردّ الوديعة أو هلاكها، فالقول قوله، مع أن كلاً من الرد والهلاك عارض، والأصل عدمه، وخرجت عن القاعدة؛ لأن مدعي الهلاك أو الرد إنما هو في الحقيقة منكر لما يدعيه المدعي من الضمان. (الزرقا ص ٣٩٢) . ٣ - لو اختلف في الصحة والمرض، فالقول قول من يدير المرض، والبينة بينة من يدعي الصحة (م/ ١٧٦٦) مع أن المرض عارض، والأصل الصحة، وخرجت عن القاعدة لأنه إنما هو في الحقيقة منكر موجب عقد المريض. (الزرقا ص ٣٩٢) .

стр. 579

٤ - لو اختلف في العقل والجنون، فالقول قول من يدعي الجنون، والبينة بينة من يدعي العقل (م/١٧٦٧) لأن مدعي الجنون إنما هو في الحقيقة منكر لما يدعيه المدعي من الضمان. (الزرقا ص ٣٩٢) . ٥ - لو اختلف في القدم والحدوث فالقول قول من يدعي القدم. والبينة بينة مدعي الحدوث (م/ ١٧٦٨) لأن من يدعي القدم إنما هو في الحقيقة منكر حقَّ إزالة ما يدعي حدوثه (الزرقا ص ٣٩٢) .

стр. 580

القاعدة: [١١٣] البينة على المدعي واليمين على من أنكر (م/٧٦) التوضيح والتطبيقات البينة هي ما يبيّن الحق ويظهره، وتطلق فقهاً على الشهادة، ويكلف بها المدعي. أما اليمين بالله تعالى فتكون من المنكر المدعى عليه. وهذه القاعدة بنصها لفظ حديث نبوي شريف ومشهور، ونصه "لو يُعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه " رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن، وفي رواية الترمذي والبيهقي "ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر". والحكمة فيه أن جانب المدعي ضعيف، لأنه يدعي خلاف الظاهر، فكانت الحجة القوية واجبة عليه ليتقوى بها جانبه الضعيف، والحجة القوية هي البينة، وجانب المدعى عليه قوي، لأن الأصل عدم المدعى به، فاكتُفِيَ منه بالحجة الضعيفة، وهي اليمين. وهذا أصل لا يعدل عنه، حتى لو اصطلح المتخاصمان على أن المدعي لو حلف، فالمدعى عليه ضامن للمال، وحلف المدعي لم يضمن خصمه. وهذا عند الحنفية فقط.

стр. 581

وتحليف المدعي والشاهد أمر منسوخ لا يعمل به، لكن لما غلب الفسق في زماننا اختار القضاة استحلاف الشهود لتحصيل غلبة الظن، فلا ترد اليمين على مدعٍ، ولا يقضى بشاهد ويمين عند الحنفية، خلافاً للإمام الشافعي فيهما. ثم إن التحليف يكون بالله تعالى، ولكن يحلف النصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، واليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والمجوسي بالله الذي خلق النار، فلا يحلف المسلم بالطلاق، ولا بالله ما هي زوجته إلا في مسألة واحدة. وهي: ما إذا ادعت امرأة على رجل نكاحها، وأنكر، فإنه يحلف بالله ما هي زوجة له، وإن كانت زوجة له فهي طالق بائن، وإنما حلفناه بالطلاق لجواز أن يكون كاذباً في الحلف، فلو لم يحلف بالطلاق تبقى المرأة معلقة لا ذات بعل ولا مطلقة، فلا تتمكن من التزوج بآخر، لأن جحود النكاح ليس بطلاق.

стр. 582

القاعدة: [١١٤] لا حجة مع التناقض لكن لا يختل معه حكم الحاكم (م/٨٠) الألفاظ الأخرى - لا حجة مع التناقض ولكن لا يختل معه حكم الحاكم. التوضيح التناقض المقصود في هذه القاعدة هو تناقض الشاهد في شهادته المثبتة للدعوى، فإذا وقع التناقض في شهادة الشاهد قبل القضاء بها انهدم الاحتجاج بشهادته، وامتنع القضاء بها، وأما إذا ظهر التناقض في البينة بعد القضاء بها، فإن القضاء الواقع لا يبطل، بل يضمن الشهود للمحكوم عليه ما حكم عليه، وإنما لا يختل حكم الحاكم لأن القضاء يصان عن الإلغاء. ويشترط في رجوع الشاهد أن يكون أمام القاضي، فلو أظهر الرجوع خارج مجلس القضاء فلا عبرة لرجوعه لا قبل الحكم ولا بعده. فلا حجة مع التناقض أي لا تعتبر الحجة، ولا يعمل بها مع قيام التناقض فيها، أو في دعوى المدعي، ولكن إذا وقع التناقض في الحجة، أي الشهادة، بعدما حكم بها القاضي فلا يختل معه حكم الحاكم. والتناقض. إما أن يكون في الدعوى فقط، أو في الشهادة فقط، أو بين الدعوى والشهادة.

стр. 583

التطبيقات ١ - لو شهد شاهدان في دعوى الدين مثلاً أن الدين قرض، ثم قالا: إنه ثمن مبيع، انهدم الاحتجاج بالشهادة، وامتنع القضاء بها. (الدعاس ص ٩٥) . ٢ - لو رجع الشاهدان عن شهادتهما، لا تبقى شهادتهما حجة، لكن لو كان القاضي حكم بما شهدا به أولاً لا ينقض حكم ذلك الحاكم، وإنما يلزم على الشاهدين ضمان المحكوم به، وكذا لو اعترفا بما يكذب شهادتهما بعد القضاء. (الزرقا ص ٤١٥، (الدعاس ص ٩٥) . ٣ - لو أقر أحد بأنه استأجر داراً، ثم ادعى أنها ملكه، فإن دعواه لا تسمع، لأن التناقض وقع في الدعوى فترد ابتداء، ولا تسمع حتى يمكن التوصل لإقامة الحجة عليها، إلا إذا كان التناقض يمكن رفعه، مثل إذا دفعه، كان قال: كنت مستأجراً ثم اشتريتها تسمع دعواه. (م/ ١٦٥٥، ١٦٥٧) . (الزرقا ص ٤٠٥) . ٤ - قد يكون التناقض في الشهادة، بأن رجع الشهود، لكن يشترط أن يكون رجوعهم في مجلس حاكم، أي حاكم كان، فلو رجعوا خارج مجلس الحاكم لا يلتفت إلى رجوعهم مطلقاً، سواء كان قبل الحكم أو بعده. (م/ ١٧٣١) (الزرقا ص ٤٠٥) . وأما لو رجعوا في حضوره، فإن كان قبل الحكم بشهادتهم ترد، لأنه لا يقضى بكلام متناقض، ويعزرون، ولا ضمان عليهم، لأنهم لم يتلفوا بشهادتهم شيئاً، وإن كان بعد الحكم بها لا ينقض حكم الحاكم الذي صدر قبل الرجوع، لأن كلامهم الثاني مثل كلامهم الأول في احتمال الصدق، فينظر فيما يرجح أحد الكلامين على الآخر، وقد ترجح الأول باتصال القضاء به، والقضاء يصان عن الإلغاء ما أمكن، فلا ينقض برجوعهم هذا، ولكن يضمنون للمشهود عليه ما تلف بشهادتهم، لأنهم لما رجعوا بعد القضاء فقد أقروا على أنفسهم بالإتلاف، والإتلاف سبب للضمان. وكونهم متناقضين لا ينافي مؤاخذتهم، لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار، كما لو أنكر الخصم ثم أقر، فإنه يعمل بإقراره، لأنه ليس بمتهم فيه.

стр. 584

وكما يضمن الشهود بالرجوع بعد القضاء يضمنون إذا ذكروا في شهادتهم شيئاً لازماً للقضاء، وقضي به، ثم ظهر الأمر بخلافه، كما لو شهدوا لمن يحجب بغيره من الوراثة أنه وارث، ثم ظهر أنه غير وارث، وأن الوارث غيره، فإن الوارث مخير بين تضمين الشهود أو المشهود له، وكذلك لو شهدوا أن له عليه كذا، فقضي عليه، ثم برهن على إبراء الدائن، فإن المقضي عليه مخير في تضمين الشهود أو المشهود له. بخلاف ما لو شهدوا بقرض فقط فقصي عليه. ثم برهن على الإبراء، فإنه لا سبيل له على الشهود، وإنما يضمن المشهود له. (الزرقا ص ٤٠٦) . ٥ - لو ادعى على آخر ألفاً ثمن مبيع، فشهد الشهود بأنه قرض، أو ادعى ملك الشيء بالإرث من والده، فشهدوا أنه ملكه بالإرث من أمه، أو ادعى بألف قرش ذهباً، فوافق أحد الشهود وخالف الآخر فشهد أنها ألف فضة، ونحو ذلك، فإن البينة في جميع ذلك لا تعتبر (م/ ١٧١١، ١٧١٢) للتناقض بين الشهادة ودعوى المدعي. (الزرقا ص ٤٠٦) . ٦ - ادعى على زيد أنه دفع له مالاً ليدفعه إلى غريمه وحلفه، ثم ادعاه على خالد، وزعم أن دعواه على زيد كانت ظناً، لا تقبل، لأن الحق الواحد كما لا يستوفى من اثنين لا يخاصم مع اثنين بوجه واحد، لأن الدافع هو المدعي، فكيف يشتبه عليه فعل نفسه؟ (م/ ١٦٥١) وهكذا كل ما كان فعل نفسه فإنه لا يعفى، لأنه ليس مما يشتبه. (الزرقا ص ٤٠٨) . ٧ - لو ادعى أن فلاناً غصب منه الشيء الفلاني، واستهلكه، وعجز عن إثباته، ثم ادعى على آخر أنه غصبه منه، فالظاهر أن دعواه الثانية لا تسمع، لأنه وإن كان فعل غيره لكنه غير مستقل، إذ إنه يدعي أنه غصبه منه، وأزال يده عنه فهو غير مجهول لديه، فلا يعفى. (الزرقا ص ٤٠٨) . المستثنى ١ - لو استأجر داراً، ثم بعد الاستئجار علم أنها منتقلة إليه بالإرث، وادعى

стр. 585

بذلك، فإن دعواه تسمع، لأن هذا التناقض من محلات الخفاء (م/ ١٦٥٥) . (الزرقا ص ٤٠٨) . ٢ - لو غاب له ثوب في المقصرة، فادعاه على أحد تلاميذ القصار، ثم ادعاه على آخر، تسمع ولا تناقض بينهما، لأن الحال متى كان يشتبه يعفى، وكذا كل ما كان من فعل غيره مستقلاً عنه، فهو من محلات الخفاء، لأنه مما يشتبه. (الزرقا ص ٤٠٨) . ٣ - لو اختلعت من زوجها على بدل دفعته له، ثم ادعت أنه كان طلقها قبل الخلع ثلاثاً مثلاً، فبرهنت على ذلك، تقبل بينتها، وتسترد البدل، وهذا بخلاف ما لو ادعى نكاحها، فأنكرت، فصالحها على بدل على أن تقر بالنكاح، ثم وجد بينة على النكاح الأولى المدعى. لا يرجع بالبدل، لأنه كزيادة في المهر. (الزرقا ص ٤٠٨ - ٤٠٩) . ٤ - لو ادعى عيناً في يد آخر أنها ملكه، فأجاب المدعى عليه بقوله: إن العين كانت ملك فلان، دكاني اشتريتها منه، وأقام المدعي البينة على دعواه وحكم له بالعين، رجع المدعى عليه على بائعه بالثمن، لأن التناقض الذي وقع بين إقراره بكون العين للبائع، وبين رجوعه بالثمن بعد الحكم قد ارتفع بتكذيب الحاكم له في إقراره (م/ ١٦٥٤) فالمتناقض إذا صار مكذباً شرعاً بتكذيب الحاكم له يرتفع تناقضه. (الزرقا ص ٤٥٩) . ولكن هذا مقيد بما إذا كان المتناقض يجري في رجوعه عن تناقضه على ما قامت عليه البينة كالمثال المذكور، أما إذا كان يريد أن يجري على خلاف ما قامت عليه البينة، فإنه لا يسمع منه ذلك، ولا تقبل، ويرد للمتناقض حسب القاعدة. فلو ادعى على آخر ديناً، فأنكر المدعى عليه بقوله: ما كان لك عليَّ شيء قط ولا أعرفك، فبرهن المدعي على الدين، فبرهن المدعى عليه على الإيفاء، أو على الإبراء، لا تقبل، لأن البينة قامت على قيام الدين، وبدعواه الإيفاء يردُّ ما قامت عليه البينة فلا يقبل. وكذلك لو ادعى على آخر عيناً بالشراء منه، فأنكر البيع، فبرهن عليه المشتري، ثم وجد بالمبيع عيباً، فأراد رده عليه بالعيب، فبرهن البائع أنه برئ إليه من كل عيب

стр. 586

لا تقبل بينته، مع أنه صار مكذباً بالقضاء عليه، وذلك لأن البينة قامت على بيع مطلق موجب لتسليم المبيع سليماً، وبدعواه البراءة من العيوب يرد ما قامت عليه البينة، فلا تقبل، لكانه صار مكذباً بحكم الحاكم، لأنه والحالة هذه لا يجري على موجب حكم الحاكم. بخلاف ما سبق في فرع (المادة ١٦٥٤) فإن المدعى عليه بعد تكذيب الحاكم له جار على موجب حكم الحاكم. (الزرقا ص ٤٠٩ - ٤١٠) .

стр. 587

القاعدة: [١١٥] الإسقاط قبل سبب الوجوب يكون لغوًا الألفاظ الأخرى - إسقاط ما ليس بواجب لا يتحقق. - الإسقاط قبل وجوب سبب الوجوب باطل. التوضيح الإسقاط: معناه الإبراء عن المستحق والعفو عنه وعدم المطالبة به، وصرح السرخسي الحنفي رحمه الله تعالى بهذه القاعدة، ويتفق عليها معظم الفقهاء والمذاهب، وأن الإبراء عن المستحق لا يتم ولا يتحقق قبل وجود سبب هذا الاستحقاق ووجوبه، وإلا كان الإبراء باطلاً غير متحقق؛ لأنَه إسقاط لما ليس بموجود، وهو مستحيل. التطبيقات ١ - إذا أبرأه عن ثمن المبيع قبل البيع، فلا يصح. ٢ - إذا أسقط شفعته قبل الشراء، وقبل تحقق بيع المشفوع، فلا يصح الإسقاط، وله المطالبة بعد البيع والشراء. ٣ - إذا أسقطت المرأة المهر قبل عقد النكاح، فلا يسقط. (السرخسي ١٤/ ١٠٥) . ٤ - إذا أبرأه من الأجرة قبل استيفاء المنفعة فلا يبرأ. (السرخسي ١٥/ ١١٢) .

стр. 588

القاعدة: [١١٦] الإجازة اللاحقة كالوحالة السابقة (م/١٤٥٣) الألفاظ الأخرى - الأصل أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة. - الإجازة في الانتهاء بمنزلة الإذن في الابتداء. - الأصل أن الإجازة تصح ثم تستند إلى وقت العقد. التوضيح إذا تصرف الإنسان فيما يملكه غيره ببيع أو هبة أو إعارة أو إجارة أو غير ذلك من التصرفات القولية؛ فإن تصرفه موقوف في نظر الحنفية، ويسمى المتصرف بالفضولي. والأصل أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك غيره أو حقه بغير إذن، ويكون التصرف موقوفاً على إذن صاحب الحق، فإن أذن له مسبقاً كان التصرف صحيحاً باتفاق العلماء، فإن لم يسبق الإذن، ثم وقع التصرف، فأجازه صاحب الملك أو الحق فقال الحنفية: بصحة التصرف، وأن الإجازة أي الإذن) اللاحق يعتبر كالوكالة والإذن السابق، ويصح التصرف، وينتج أثره، وإلا اعتبر المتصرف غاصباً وبطل تصرفه وخالف الشافعية فقالوا لا تتوقف في المذهب الجديد، وعند أحمد ﵀ روايتان في صحة بيع الفضولي، وأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة.

стр. 589

التطبيقات من عقد على مال غيره ببيع أو إجارة بغير أمره، أو زوّج امرأة بغير إذنها، ثم بلغهم خبر ذلك التصرف فأجازوه نفذ، وصار العاقد كأنه وكل بذلك العقد.

стр. 590

القاعدة: [١١٧] الاحتياط في باب العبادات واجب الألفاظ الأخرى - الأصل الاحتياط في العبادات. الاحتياط في العبادة ليؤديها بكمالها واجب. - الأخذ بالاحتياط في قضاء العبادات واجب. التوضيح الاحتياط يعني الأخذ بالثقة، والتأكد من الشيء للاطمئنان له، والقاعدة المستقرة في العبادات وجوب أدائها بكمالها، لتبرأ الذمة منها، فإن طرأ شك أو تردد في أدائها كاملة، أو في أداء بعض أركانها، فيجب على المكلف الأخذ والعمل بما هو أوثق وأحوط في دينه؛ لأن ذمته مشغولة بالعبادة المطلوبة يقيناً، فيجب أن تؤدى العبادة على وجه اليقين أو غلبة الظن لتبرأ الذمة؛ لأن الذمة إذا شغلت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين مثله، لذلك كان الاحتياط في باب العبادات واجباً، سواء كان بالأداء أم بالقضاء، وهذا ما أكده السرخسي الحنفي رحمه الله تعالى. التطبيقات ١ - من تذكر فائتة من الصلوات، ولا يدري أيما هي من صلوات اليوم والليلة فعليه صلاة يوم وليلة احتياطاً، فيصلي خمس صلوات حتى يتيقن من براءة ذمته.

стр. 591

٢ - إخراج صاع من الحنطة في زكاة الفطر أخذاً بالاحتياط، للاختلاف في الآثار الواردة في مقدار الخرج، هل هو صاع أو نصف صاع؟ .

стр. 592

القاعدة: [١١٨] الأكثر يقوم مقام الكل الألفاظ الأخرى - الأكثر ينزل منزلة الكمال. - للأكثر حكم الكمال أو حكم الكل. - الأقل يتبع الأكثر. - إقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع. - الأقل تبع للأكثر، وللأكثر حكم الكل. التوضح هذه القاعدة بألفاظها المتعددة تؤدي معنى متحداً، وهو أن الحكم إذا تعلق بمتحدد، ووجد أكثر هذا المتعدد، فإن الحكم يطبق على الكل، ولا يضر ثبوتَ الحكم تخلف الأقل، أو عدم وجوده، وذلك عند الحنفية. وهذه قاعدة أغلبية، لا كلية، لأن من الأمور ما لا يجوز اعتباره إلا كاملاً، ولو وجد أكثره لا يكون صحيحاً، كالصلاة والطهارة وقراءة الفاتحة في الصلاة، ومقدار الحدود.

стр. 593

التطبيقات ١ - المطلوب في حل الذبيحة الاختيارية قطع الحلقوم والمريء والودجين، ولكن أجازوا قطع أكثرها، أو أكثر كل واحد منها، فتحل. (البورنو ٢/ ٢٥٥) . ٢ - إذا باعوا أرضاً وذكروا لها ثلاثة حدود جاز البيع. ولو لم يذكر الحد الرابع. (البورنو ٢/ ٢٥٥) . ٣ - إذا طاف عند الحنفية خمسة أشواط، أو ستة أجزأته. لأن للأكثر حكم الكل. (البورنو ٢/ ٢٥٥) .

стр. 594

الباب الرابع القواعد الفقهية الكلية عند المالكية

стр. 595

القاعدة: [١١٩] المفرط ضامن التوضيح إن من أتلف مال غيره عمداً فإنه يضمنه بأن يؤدي مثله إن كان مثلياً، أو قيمته إن كان قيمياً. أما إن ضاع منه ذلك قهراً، أو غلبة، أو بجائحة وقضاء وقدراً، ومن غير تفريط ولا إهمال منه فإنه لا يضمنه، إلا إذا كان معتدياً في وضع اليد فإنه يضمن كالغاصب. ودليل ذلك قوله ﷺ : "لا ضمان على مؤتمن"؛ لأن الشأن والعادة فيمن يأتمنه الناس على أموالهم وودائعهم أن يحافظ عليها، فإن ضاعت فلا يضمنها، لعدم تفريطه، فإن ثبت تفريطه فإنه يضمن، لقوله ﷺ "على اليد ما أخذت حتى تؤديه". وروي عن أنس ﵁: أن عمر بن الخطاب ﵁ ضمَّنه

стр. 596

وديعة كانت معه فسرقت أو ضاعت منه " وفسر ذلك بأنه ضمنها بتفريطه فيها. وهكذا في كل ما يتلفه الإنسان عمداً وتفريطاً، وبتسبب منه. التطبيقات ١ - المستعير إذا أهمل العارية، ولم يحفظها حتى ضاعت، أو أساء في استعمالها، فإنه يضمنها. (الروقي ص ٣٣٩) . ٢ - الوديع الذي يعرض الوديعة للهلاك، ولا يحفظها في المكان المناسب الذي يحفظ فيه ماله حتى هلكت، فإنه يضمنها. (الروقي ص ٣٣٩) .

стр. 597

القاعدة: [١٢٠] ما يضمن بالعمد يضمن بالخطأ التوضيح إن من باشر إتلاف حق لغيره فإنه يضمنه، سواء أتلفه عمداً أو خطأ. قال ابن رشد رحمه الله تعالى: " الأموال تضمن عمداً أو خطأ". وعليه أكثر الفقهاء، وهو ما اعتمدته مجلة الأحكام العدلية في القاعدة ٩١، " المباشر ضامن وإن لم يتعمد" المادة/ ٩٢، كما سبق. ووجه التسوية بين العمد والخطأ أن مجرد المباشرة للإتلاف يكفي أن يكون موجباً للضمان بغض النظر عن العمد والخطأ، فإذا صاحب ذلك تعمد ترتب على المباشرة حكمان: حكم على مباشرة الإتلاف، وحكم على تعمده، فيكون ضامناً من جهة القضاء، وآثماً ديانة أمام الله تعالى، أما في حالة الخطأ فليس عليه إلا الضمان؛ لأن الإثم يرتفع بالخطأ، لقوله ﷺ "رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ". ولذلك كان جزاء القاتل عمداً وعدواناً: القصاص في الدنيا، والعقاب في الآخرة. بينما جزاء القاتل خطأ الكفارة والدية. التطبيقات ١ - من زلقت به رجله فسقط على مال غيره، وأتلفه. فإنه يضمنه. (الروقي ص ٣٤٤) .

стр. 598

٢ - من رمى بشرارة فأحرقت ثوب غيره فإنه يضمنه. (الروقي ص ٣٤٤) . ٣ - من كان يتدرب على الرمي بالرصاص فأصاب حيوان غيره فقتله، فإنه يضمنه. (الروقي ص ٣٤٤) . ٤ - من اجتهد في صرت زكاته، فاعطاها لمن يعتقد أنه فقير، ثم تبين أنه غني، فإنه يضمن تلك الزكاة، ولا تبرأ منها ذمته، لأنه باشر إتلاف حق الله تعالى بصرفه لمن لا يستحق. (الروقي ص ٣٤٤) . المستثنى ١ - ما يتلفه الإنسان دفاعاً عن نفسه فإنه لا يضمنه، وهو ما يعرف عند الفقهاء بدفع صولة الصائل، أو دفع الصائل. (الروقي ص ٣٤٤) . ٢ - من لقي لصاً فناشده الله تعالى، فأبى الكف عنه، قاتله، فإن قتله فدمه هدر، ولا شيء عليه (الزوقا ص ٣٤٤) لما روى أبو هريرة ﵁ قال: جاء رجل. فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؛ قال: " فلا تعطه مالك " قال: أرأيت إن قاتلني؛ قال: "قاتله " قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: "فأنت شهيد" قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: "هو في النار" لأن نفس المسلم وماله وعرضه حرام على غيره.

стр. 599

القاعدة: [١٢١] ما يوجب ضمان المنقول يوجب ضمان الأصول التوضيح هذه القاعدة متفرعة عن قاعدة "ما يضمن بالعمد يضمن بالخطأ. ومكملة لها. ومعناها أن الضمان بالعمد أو بالخطأ في المنقولات كالحيوانات والعروض وسائر ما ينقل، يوجب الضمان في الأصول أي العقارات كالدار والأرض والشجر وأنواع العقار. التطبيقات ١ - العقار يضمن بالغصب، كالدار المغصوبة مثلاً إذا انهدمت في يد الغاصب فإنه يضمنها عند الجمهور، ولا يضمنها عند أبي حنيفة، وسبب الاختلاف أن الجمهور اعتبروا يد الغاصب على العقار كيده على المنقول، وهي يد معتدية، بينما يرى أبو حنيفة أن ضياع العقار وهلاكه ليس باعتداء يد الغاصب، وإنما هو بشيء خارج عنها كانهدام الدار. (الروقي ص ٣٥٤) . ٢ - يتصل بالمسألة السابقة اختلافهم أيضاً في منافع المعين المغصوبة. فقال أبو حنيفة: لا تضمن، وقال الشافعي وأحمد تضمن. ونقل عن مالك روايتان، وفي المذهب أقوال، وأخذ كبار المالكية بالضمان؛ لأن المنافع كالأعيان في المالية والضمان؛ لأنها أخذ مال بغير حق. فيجب أن يرد. (الروقي ص ٣٤٧) . .

стр. 600

القاعدة: [١٢٢] ما تصح إجارته فعلى متلفه الضمان الألفاظ الأخرى - ما أذن في اتخاذه فعلى متلفه الضمان. التوضيح هذان اللفظان مترادفان ومتحدان في الحكم، ومعناهما: أن الأعيان التي يجوز اتخاذها والانتفاع بها، وإيجارها للغير، يجب الضمان على من أتلفها لصاحبها. التطبيقات من قتل لغيره كلب صيد أو ماشية أو زرع، فعليه قيمته، سواء قلنا: بجواز بيعه أم لا، وخالف الشافعي في ذلك فلم يوجب الضمان. (الروقي ص ٣٤٨) .
следующие страницы →