← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

القاعدة: [١٤٤] كل حق لم يسقط بتأخير الإقرار لم يسقط بتأخير الشهادة التوضيح تثبت الحقوق بالإقرار أو بالشهادة، وإن التأخير بالإقرار لا يؤثر عليه. ولا يمنع ثبوت المقر به، وكذلك الشهادة، فإن تأخير أداء الشهادة لا يمنع قبولها، كالإقرار؛ لأن الإقرار والشهادة من وسائل إثبات الحق، فإذا أقر شخص واعترف بأن عليه حقاً لله أو للعباد فإنه يؤخذ منه ولو كان إقراره متأخراً عن زمن ترتب ذلك الحق في ذمته، ومثل ذلك الشهِادة، فإنها تثبت الحق، ولو جاءت متأخرة عن وقت ترتبه، لعموم قوله تعإلى:. (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) . وقوله: (فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) . التطبيقات ١ - من شهدت عليه البينة بالزنا بعد مدة طويلة من واقعة الزنا فعليه الحد. كالإقرار به (الروقي ص ٣٧٧) . ٢ - من شهدت عليه البينة بالقذف بعد مدة طويلة من واقعة القذف فعليه الحد، كالإقرار به. (الروقي ص ٣٧٧) . ٣ - من شهدت عليه البينة بالشرب بعد مدة طويلة من واقعة الشرب، فعليه الحد، كالإقرار به. (الروقي ص ٣٧٧) .

стр. 632

القاعدة: [١٤٥] أخد الحق لا يتوقف إلا بدليل التوضيح إن من استحق شيئاً فله أخذه واستيفاؤه متى شاء؛ لأنه يملك حرية التصرف فيه بشكل كامل، إلا إذا دل نص على توقيته بوقت ما. فعليه حينئذ أن يطالب بحقه داخل الوقت المحدد بالنص ويلتزم بذلك. فإن خرج الوقت دون المطالبة فات ذلك الحق. التطبيقات ١ - حق الشفعة يثبت عند الإمام مالك على التراخي، ولصاحبه أخذه متى شاء؛ لأن كل من ثبت له حق فله أخذه وله تركه أي وقت شاء، إلا أن يقوم دليل على تعلقه بوقت يفوت بخروجه، ولأنه حق من جهة الاستيفاء، ما لم يكن فيه تفريط ولا تدليس، فلم تجب المطالبة فيه على الفور، كالمطالبة بالديون، وتطبيقاً لقوله ﷺ : " لا ضرر ولا ضرار" لذلك حدد هذا التراخي بسنة على الأكثر تبتدئ من يوم علم الشفيع بالبيع. (الروقي ص ٣٧٨) . ٢ - حق الرجعة في الطلاق الرجعي يثبت للمطلق على التراخي، وحددت نهايته بانتهاء العدة، وهي ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر.

стр. 633

القاعدة: [١٤٦] إذا اجتمع في المال حقان، أحدهما قد أخذ عوضه، والآخر لم يؤخد عوضه، قُدِّم ما أخذ عوضه عدما لم يؤخذ عوضه التوضيح إن الأموال التي بيد صاحبها إما أن تكون مقابل حق معين، وإما أن تكون مطلقة، ولا تقابل عوضاً معيناً، فإن اجتمع في مال واحد حقان، وكان أحدهما متعلقاً بهذا المال، فإنه يقدم في الاستيفاء والقضاء على الآخر لتعلق العوض به. التطبيقات ١ - التركة التي فيها دين اجتمع فيها حقان، حق الورثة، وحق الدائن، فيقدم حق الدائن؛ لأن هذا المال الموروث قد أخذ عوضه على سبيل الدين (الروقي ص ٣٧٩) . ٢ - المال الذي بلغ نصاب الزكاة، مع وجود دين على صاحبه، تعلق به حق الفقراء، وحق الدائن، فالدين يسقط زكاة النقود إلا إذا كان للمزكي عروض أو مقتنيات، فإنه يجعلها في مقابلة الدَّين. ويزكي على الباقي إن كان نصاباً. (الروقي ص ٣٧٩) .

стр. 634

المستثنى زكاة الماشية والحرث مع وجود الدين، لا يسقط الدَّين الزكاة؛ لأنه الثابت عن رسول الله ﷺ وعن خلفائه الراشدين أنهم لم يكونوا يسألون أرباب الماشية والحرث عن الديون التي عليهم، ولم يكونوا يسقطونها بها، فدلت هذه السنة الفعلية على أن الدَّين لا يسقطها. (الروقي ص ٣٧٩) .

стр. 635

القاعدة: [١٤٧] كل ما يفسد العبادة عمدًا يفسدها سهوًا التوضيح إن الدخول في العبادة يوجب الامتناع عما يخالفها أو يبطلها أو يفسدها إذا صدر الأمر من الإنسان عمداً بإرادته، أو سهواً بدون إرادته. التطبيقات ١ - ينتقض الوضوء بمس الذكر عمداً لقوله ﷺ : "من مسَّ ذكره فلا يصل حتى يتوضا"، فينتقض بمسه سهواً؛ لأنه لما كان ينتقض بمسه عمداً، وجب أن ينتقض بمسه سهواً بجامع المس في كل من الحالتين. وفي رواية أخرى في المذهب المالكي لا توجب الوضوء بمسه سهواً، عملاً بقاعدة "ما لا يمكن الاحتراز منه معفو عنه" السابقة. (الروقي ص ٣٨٧) . ٢ - عدم صحة صوم من أفطر في رمضان نسياناً؛ لأن الأصل في الأكل والشرب

стр. 636

أنهما يفسدان الصوم، سواء كانا عمداً أو نسياناً، ومن القواعد المعروفة عند الفقهاء "أن النسيان لا يؤثر في طلب المأمورات" لذلك أوجب الإمام مالك على المفطر نسياناً القضاء، وكما أن المتلفات تضمن سواء أتلفت عمداً أو خطأ، فكذلك العبادات تجبر عند تفويتها عمداً أو سهواً. (الروقي ص ٣٨٨) .

стр. 637

القاعدة: [١٤٨] لا قياس في العبادات يضر معقولة المعنى التوضيح ذهب جمهور العلماء إلى أن الأحكام الشرعية معللة بالمصالح والحِكم، ولكن بعضها معلل بعلة ظاهرة، وهي المعاملات غالباً، فيجوز القياس فيها، وبعضها معلل بعلل خفية لا يدركها العقل، فهي غير معقولة المعنى كالعبادات غالباً، وإن ظهر لها حِكَم ومصالح ظاهرة، ولكن علتها الحقيقة لا يعلمها إلا الله تعالى، ولذلك لا يصح القياس فيها، ويجري القياس في العبادات التي يعقل معناها، ولا يجري فيما لا يعقل معناه. التطبيقات هيئة صلاة الكسوف عند المالكية والشافعية وغيرهم ركعتان. وفي كل ركعة منها ركوعان، لورود السنة الفعلية بذلك. ولأنها للتعبد غير معقولة المعنى. خلافاً للأحناف فهي ركعتان، وفي كل ركعة ركوع واحد. قياساً على سائر الصلوات. (الروقي ص ٣٩١) .

стр. 638

القاعدة: [١٤٩] التلبس بالعبادة يوجب إتمامها التوضيح تكون العبادة لله تعالى، فإذا بدأ المسلم بالعبادة، وتلبس بأحكامها وجب عليه إتمامها، دون أن يبطلها بدون سبب أو عذر، لقوله تعالى:. (وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣) . أي عبادتكم الخالصة لله تعالى، فإن أبطلها لعذر أو لغيره وجب قضاؤها. التطبيقات ١ - من أصبح في رمضان على نية الصيام، ثم سافر، ليس له أن يفطر عند الجمهور، وعليه إتمام العبادة، وذهب الإمام أحمد إلى أن له ذلك. (الروقي ص ٣٩١) . ٢ - النفل في العبادة كالصلاة والصوم، والحج، والعمرة، والطواف. والائتمام، والاعتكاف، من تلبس بالنفل فيها فيجب فيها الإتمام على المتلبس بها. وإذا انصرف عنها ولم يتمها وجب عليه القضاء، وهو قول الحنفية والمالكية. (الروقي ص ٣٩١) . وخالف الشافعي رحمه الله تعالى في ذلك، وقال: لا يجب الإتمام، وإذا قطعها لا يجب القضاء، إلا في الحج والعمرة لقوله تعالى:. (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) .

стр. 639

المستثنى إذا تلبس الشخص بنفل الطهارة فلا يجب عليه إتمامه بالشروع والتلبس. وكل ما عدا الصلاة والصوم والحج والعمرة والطواف والائتمام والاعتكاف (الروقي ص ٣٩١) .

стр. 640

القاعدة: [١٥٠] كل ما جاز في الحضر لعذر جاز في قصير السفر وطويله التوضيح إن الإسلام يسر، وما جعل الله فيه من حرج، وتخلو التكليفات من المشاق الصعبة غير المعتادة، فإن وقعت المشاق شرع الله الرخص لأسباب وأعذار سبق بيانها، وسواء وقعت هذه الأعذار والأسباب في الحضر أم في السفر، بل تزيد في السفر، لأنه أحد الأسباب التي تبيح بعض الأحكام. فما كان من عذر يوجب الإباحة والتخفيف والجواز فإنه يجوز في السفر، سواء كان السفر طويلاً يزيد عن مرحلتين أي ٨٥ كيلو متراً، أم كان في قصير السفر، وهو مرحلة حوالي ٤٢ كيلو متراً. التطبيقات يجوز الجمع بين الصلاتين في السفر الطويل، لأن الصحابة ذكروا أن ذلك كان فعله ﷺ في السفر، ولم يقيدوه بالطويل. (الروقي ص ٣٩٢) وهذا هو المشهور في المذهب، ومن المالكية من يشترط الطول في السفر لجواز الجمع، وهو القول المعتمد

стр. 641

عند الشافعية بعدم جواز الجمع إلا في سفر القصر، وهو السفر الطويل. وفي قول للشافعية يجوز في السفر القصير.

стр. 642

القاعدة: [١٥١] طهارة الأحداث لا تتوقف التوضيح إذا تطهر الإنسان من الحدث بالوضوء أو الاغتسال فإنه يبقى طاهراً ولا تتحدد الطهارة بوقت فتنقض بمضيه، ويبقى الشخص على تلك الطهارة إلى أن يحدث، ولا دخل للزمن في انتقاض طهارته. التطبيقات ١ - الوضوء لا ينتقض بخروج الوقت. ٢ - الاغتسال لا يبطل بمضي الوقت. ٣ - المسح على الخفين وما في معناها لا يحدد بزمان معين. بل يجوز للشخص إذا يستمر على المسح إلى أن يخلعهما. (الروقي ص ٣٩٣) وهو قول الشافعي القديم. وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن المسح محدد بيوم وليلة للحاضر. وثلاثة أيام ولياليها للمسافر.

стр. 643

المستثنى التيمم للصلاة تنتهي الطهارة به بخروج الوقت عند الشافعية، ولا يجمع بتيمم واحد بين فريضتين ولو كانتا مشتركى الوقت كالظهر والعصر، والمغرب والعشاء. ويمكن أن يصلي بعد الفرض فقط ما شاء من النوافل عند المالكية.

стр. 644

القاعدة: [١٥٢] كل قرض جرَّ نفعًا فهو حرام التوضيح القرض هو دفع مال لمن ينتفع به ثم يرد مثله دون زيادة، لأن الزيادة تصبح رباً محرماً، وهو ربا النسيئة أي الزيادة على أصل الدين مقابل التأخير، وكذلك إذا جرَّ القرض نفعاً فإنه رباً محرَّم، سواء كان النفع حسيا كالزيادة على أصل الدين، أو معنوياً كرد الجيد بدل الرديء عند القضاء. والمراد بالنفع العائد على المقرض. أما إذا كان عائداً على المقترض فليس حراماً؛ لأنه تبرع من المقرض للمقترض، وليس فيه شبهة الربا، وورد في الآثار ما يؤيد القاعدة بلفظ "كل قرض جر منفعة فهو رباً" "إن النبي ﷺ نهى عن قرض جر منفعة " وفي رواية موقوفة: " كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا". التطبيقات ١ - أن يهدي المقترض للمقرض شيئاً فهو حرام. (الروقي ص ٣٩٩) . ٢ - أن يستعير المقرض من المقترض شيئاً فهو حرام. (الروقي ص ٣٩٩) .

стр. 645

المستثنى إن زيادة المقترض على أصل الدين عند الوفاء، وبدون شرط، فهي جائزة، لأنها من باب حسن القضاء الوارد في السنة. (الروقي ص ٣٩٩) .

стр. 646

القاعدة: [١٥٣] الإطلاق محمول على العادة التوضيح إن اللفظ المطلق في استعمال الناس يجوز تقييده بالعرف والعادة عند المالكية. وكذلك اللفظ العام في استعمال الناس يخصص بالعرف والعادة، مما يدل على سلطان العرف والعادة. قال أبو عبد الله المقري رحمه الله تعالى: "العادة عند مالك كالشرط تقيد المطلق، وتخصص العام ". وهذه القاعدة تدخل تحت القاعدة الأساسية: " العادة محكَّمة". وعبر ابن قدامة رحمه الله تعالى عن القاعدة بلفظ: "الإطلاق يحمل على المعتاد". التطبيقات ١ - مثال تقييد المطلق بالعرف: شراء الثمر في رؤوس الأشجار، فإنه يقتضي عند المالكية التبقية، حملاً على العرف والعادة، بينما يقتضي عند الحنفية والشافعية القطع. واستدل القاضي عبد الوهاب المالكي لمذهبه فقال: "ودليلنا على أن الإطلاق يقتضي التبقية قوله ﷺ : "أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ "،

стр. 647

ومنع الثمرة إنما يكون بجائحة، ومع ذلك إنما يخاف منه على ثمرة مبقاة، ولأن الإطلاق محمول على العادة، والعادة التبقية على ما بيناه، فوجب حمل الإطلاق عليها". (الروقي ص ٣٢٤) . ٢ - مثال تخصيص العام بالعرف: عدم وجوب إرضاع الأم ولدها إذا كان العرف أن مثلها لا ترضع لشرف قدرها، فهذا تخصيص لقوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) . لما في ذلك من المصلحة العرفية. (الروقي ص ٣٢٥) . قال ابن العربي في شرحه لهذه الآية: "قال مالك: كل أمٍّ يلزمها رضاع ولدها بما أخبر الله تعالى من حكم الشريعة فيها، إلا أن مالكاً - دون فقهاء الأمصار - استثنى الحسيبة (ذات الشرف والحسب من النساء) ، فقال: لا يلزمها إرضاعه، فأخرجها من الآية، وخصها فيها بأصل من أصول الفقه هو العمل بالمصلحة، والأصل البديع فيه هو أن هذا الأمر كان في الجاهلية في ذوي الحسب، وجاء الإسلام عليه فلم يغيره، وتمادى ذوو الثروة والأحساب على تفريغ الأمهات للمتعة بدفع الرضعاء إلى المراضع إلى زمانه (زمن مالك) فقال به، وإلى زماننا فحققناه شرعاً".

стр. 648

القاعدة: [١٥٤] ما لا يمكن الاحتراز عنه فهو معفو عنه التوضيح إن كل ما لا يستطيع المكلف التحفظ منه، والابتعاد عنه، من الأمور المطلوب منه تركها، لكونها تفسد عبادته ومعاملاته، يتجاوز عنه، ولا يؤاخذ به، لأنه خارج عن طاقته، والتكليف بما هو خارج عن حدود طاقة المكلف فيه حرج ومشقة، وهما مرفوعان عنه. التطبيقات ١ - صحة الصوم مع ابتلاع غبار الطريق. (الروقي ص ٣٠٤) . ٢ - صحة الصوم مع ابتلاع الدقيق عند غربلته. (الروقي ص ٣٠٤) . ٣ - صحة الصوم مع ابتلاع بقايا الماء في الفم عند المضمضة؛ لأن الصائم لا يستطيع التحرز عن هذه الأمور. (الروقي ص ٣٥٤) . ٤ - صحة الصلاة بيسير النجاسة التي يعسر التحرز منها، كفضلات النجو بعد الاستجمار، وبقايا الدم في الثوب أو البدن، وذلك خاص بيسير النجاسة. (الروقي ص ٣٠٤) . ٥ - جواز البيع مع ما قد يقع فيه من يسير الغرر الذي لا يمكن التحرز منه، كبيع

стр. 649

الفستق والبندق والرمان والبطيخ وسائر ما يباع في قشرته من الثمار والفواكه (الروقي ص ٣٥٤) . ٦ - عدم وجوب الوضوء بمس الذكر سهواً في رواية عن مالك. (الروقي ص ٣٨٧) .

стр. 650

القاعدة: [١٥٥] الحدود تدرأ بالشبهات التوضيح وردت هذه القاعدة في القواعد الكلية عند الشافعية بلفظ "الحدود تسقط بالشبهات" وسنبين هناك تعريف الحدود وأنواع الشبهات، وأصل القاعدة، وأنه إذا وجد مخرج لإسقاط العقوبة عن المتهم فتسقط عنه، وذكرنا أمثلتها من الفقه الشافعي. وهذه القاعدة وردت عند المالكية، وذكروا لها فروعاً كثيرة، نذكر بعضها. ويشهد لهذه القاعدة قاعدة أخرى وهي " الأصل في الذمة البراءة ". فإن براءة المتهم ثابتة باليقين، لأنه خلق بريئاً، وأن انشغال ذمته بالاحتمال، فيرجح ما ثبت باليقين على ما ثبت بالاحتمال والشك. التطبيقات ١ - إذا أقر شخص بالجريمة ثم رجع عن إقراره بما يوجب الحد، فإنه يحتمل أن يكون صادقاً في رجوعه عن الإقرار، فيسقط عنه الحد بهذه الشبهة. (الروقي ص ٤٠١) . ٢ - أن يشهد الشهود على شخص بجريمة تستوجب الحد، ثم يرجعوا عن شهادتهم، أو يرجع بعضهم بحيث ينقص نصاب الشهادة، فإن رجوعهم يعتبر شبهة تستوجب إسقاط الحد عن المتهم، لاحتمال أن يكونوا صادقين في رجوعهم (الروقي ص ٤٠١) .

стр. 651

القاعدة: [١٥٦] العبرة في الحدود بحال وجوبها لا حال استيفائها التوضيح إن الحد عقوبة على جريمة وقعت على مال أو نفس أو عرض، ويشترط لوجوب الحد وحكم القاضي به شروط كثيرة، ويجب أن تتوفر هذه الشروط عند وقوع الجريمة، وليس عند قضاء القاضي، وليس عند استيفاء الحد وتنفيذه، لأن الحد وجب وقت الجريمة. التطبيقات السارق إذا رفع أمره إلى الحاكم، وكان المسروق وقتذاك بالغاً النصاب، ولم يكن بالغاً النصاب يوم أُخذ من الحرز، فإنه لا تقطع يده، لأن العبرة في قيمة المسروق بيوم السرقة لا بيوم إيجاب الحكم. (الروقي ص ٤٠٤) . فائدة إن سقوط الحد بالشبهة لا يعني ترك المتهم بالمرة، بل قد يعدل الحاكم معه إلى التعزير، كما لو سقط حد الزنا لشبهة أو فقدان شرط فإن الفاعل يعاقب بالتعزير على ما صدر منه، ومن أقر بالسرقة، ثم رجع عنها يحكم عليه بإعادة المسروق أو ضمان قيمته، وقد يعزر على الكذب، وكذلك الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم.

стр. 652

وقد يكون سقوط الحد مفضياً إلى إقامة حد آخر أخف منه، كرجوع الشهود عن شهادتهم بالزنا، فإنهم يحدون بذلك حد القذف.

стр. 653

القاعدة: [١٥٧] إعطاء الموجود حكم المعدوم، والمعدوم حكم الموجود التوضيح تعتمد هذه القاعدة على المصلحة التي تفوت بغير ذلك التقدير، وأن ذلك مقرر في كثير من الأحكام الشرعية، لرفع الحرج عن الناس، ولذلك يقدر الغرر اليسير في البيع والهثراء كالعدم حتى يجوز البيع والشراء، وإلا وقع الناس في حرج، ويقدر الشرع ملك المقتول خطأ للدية قبل زهوق روحه، حتى يتم له ملك الدية ثم لتورث عنه، لتعذر الملك بعد الموت. وتقدير العدم أو الوجود وارد في القرآن الكريم، قال تعالى:. (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) . فجعلت الآية الحياة مع الكفر موتاً، والإيمان بعد الكفر حياة، مع أن الحياة مع الكفر موجودة في الحس، لكنها مع الشرك صارت في حكم العدم، وتسمى هذه القاعدة بقاعدة التقديرات الشرعية. التطبيقات أ - القسم الأول من القاعدة: ١ - الغرر اليسير في العقود، نحو الجهل بأساس البناء، ورداءة بواطن الفواكه،

стр. 654

معفو عنه، ومعدود في حكم العدم، ولو لم يقدر كذلك لامتنع البيع والشراء، ووقع الناس في الحرج. (الغرياني ص ١٨٤) . ٢ - النجاسات والأحداث المعفو عنها في الصلاة لتعذر الاحتراز منها، كصاحب السلس، والدمل، والجروح، معدودة كللها في حكم العدم، وإلا لما صحت الصلاة، ولوقع الناس في الحرج. (الغرياني ص ١٨٥) . ٣ - منفوذ المقاتل من الحيوان تعتبر حياته في حكم العدم، لذا لا تفيد فيه الذكاة، ومنفوذ المقاتل من البشر معدود في حكم الموتى على ما صَوَّبه ابن يونس، ولو كان فيه بقية نفس، فلا يرث من مات من أهله، وهو بتلك الحياة المستعارة التي في حكم العدم، بل يكون هو الموروث. لأنه في عداد الموتى. (الغرياني ص ١٨٥) . ب - تطبيقات القسم الثاني ٤ - من قتل خطأ يُقدر ملكه للدية قبل زهوق روحه، وتقدر الحياة الموجودة في حكم العدم، لأن الميت بعد زهوق الروح غير قابل للملك، فلا تكون الدية موروثة عنه، ولا يمكن تملكه لها قبل زهوق الروح؛ لأنه لا يزال حياً ومالكاً لنفسه، فلا يجمع له بين العِوض والمعوَّض، فيكون ملكة للدية تقديراً قبل زهوق الروح بالزمن الفرد الذي هو غاية في القلة واللطف ليصح الملك والتوريث. (الغرياني ص ١٨٥) . ٥ - ربح مال التجارة حَوْله حول أصله، وبعضه لم يَحُل عليه الحول، فيقدر حصوله في رأس المال من أولى الحول، لتصح الزكاة، ومثله نتاج الماشية حوله حول أصله، فيقدر حصوله في الشياه من يوم الملك. (الغرياني ص ١٨٦) . ٦ - الإمام الراتب إذا صلى وحده يقدر كأنه جماعة، فيحصل له فضلها، فلا يعيد لفضل الجماعة، ولا يُجمع في مسجده لتلك الصلاة بعد صلاته. (الغرياني ص ١٨٦) .

стр. 655

٧ - الجماعة إذا قتلوا واحداً، وتمالؤوا عليه بحرابة أو غيرها، يقدر كل واحد منهم كأنه باشر قتله، ويقثص منهم جميعاً، وهو إعطاء المعدوم حكم الموجود، حتى لا يكون تمالؤهم على القتل ذريعة للهروب من الحد أو القصاص. (الغرياني ص ١٨٦) . ٨ - الحمل في بطن أمه يعطى حكم الموجود الحي، فلا يقسم مال مورثه حتى يولد، وإذا ضربت الحامل فأسقطت ثبتت الغرّة باعتباره حياً. (الغرياني ص ١٨٦) .

стр. 656

القاعدة: [١٥٨] كل ما أدى إثباته إلى نفيه، فنفيه أولى التوضيح إذا كان ثبوت الشيء متوقفاً على نفيه، لأنه لا يثبت إلا إذا انتفى، فإنه ينتفى من أصله، ولا يثبت، لأن ثبوته يترتب عليه امتناعه وبطلانه، فلا يعتد بثبوته، ويعتبر منفياً من أصله، حتى لا يؤدي ذلك إلى الدور والتسلسل، وعند الحنفية قاعدة قريبة من هذه القاعدة، وهي "الأصل أن الشيء يعتبر ما لم يعد على موضوعه بالنقض والإبطال " كالمحجور عليه لا يجوز له التصرف فيما حجر عليه. التطبيقات ١ - من زوج عبده من حرة بصداق ضمنه لها، ثم باع السيد العبد للزوجة بالصداق، فإن البيع يفسد، لأنه يزتب على صحته ملكها لزوجها، وبملكها له ينفسخ النكاح، ويترتب على فسخ النكاح سقوط المهر، وإذا سقط المهر بطل البيع، لأن المهر هو الثمن في عقد البيع، فيفسد البيع أصلاً. (الغرياني ص ٣٨٠، الونشريسي ص ٤٠٥) . ٢ - من عدّله رجلان، فأراد العدَّل تجريح أحدهما بجرحة قديمة على تعديله، لا يقبل تجريحه؛ لأنه يترتب على قبول تجريحه سلب عدالته؛ لأن عدالته لما تثبت إلا عن

стр. 657

طريق من جرّحه، وإذا سلبت عدالته لم تقبل شهادته، فلا يقبل تجريحه أصلاً (الغرياني ص ٣٨١، الونشريسي ٤٠٦) . ٣ - إذا اشترى اثنان عقاراً دفعة واحدة، فلا شفعة لأحدهما على الآخر؛ لأنها لو وجبت لأحدهما لوجبت للآخر، فليس أحدهما أولى بالشفعة من صاحبه، ووجوبها لهما معاً يبطلها؛ لأن الشخص الواحد لا يمكن أن يكون آخذاً بالشفعة ومأخوذاً منه في الوقت نفسه. (الغرياني ص ٣٨١، الونشريسي ٤٠٦) . المستثنى المسألة الملقبة بالسريجية، نسبة إلى ابن سريج الفقيه الشافعي، وهو أن يقول الرجل لزوجته: متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثاً، فقال بعض الشافعية تطبيقاً للقاعدة: لا يلزمه شيء، لأنه لو وقع الطلاق لوقع مشروطه، وهو الثلاث قبل كلامه، ولو وقعت الثلاث لامتنع وقوع طلاقها بعده، فإثبات الطلاق يؤدي إلى نفيه، وما أدى إثباته إلى نفيه فنفيه أولى، ولكن الراجح عند الشافعية عدم وقوع الطلاق، وفي قول يقع طلقة، ثم طلقتان من الثلاث. وقال المالكية: يقع عليه الطلاق، استثناء من القاعدة، ويعدّ قوله "قبله " لغواً، فيقع عليه الطلاق الأول، ثم يتمم الثلاث من المعلق. (الغرياني ص ٣٨١، الونشريسي ٤٠٧) .

стр. 658

القاعدة: [١٥٩] الربح يتبع المال الأصل، فيكون ملطا لمن له المال الأصل التوضيح الربح متولد من المال، لذا فهو تابع له، فمن كان أصل المال له كان الربح له، لأن " التابع تابع ". التطبيقات ١ - الوكيل إذا اتجر في مال موكله، فالربح للموكل. (الغرياني ص ٣٨٧) . ٢ - المرتهن إذا اتجر في الرهن، فالربح للراهن. (الغرياني ص ٣٨٧) . ٣ - الولي إذا اتجر في مال محجوره، فالملك للمحجور. (الغرياني ص ٣٨٧) . المستثنى ١ - الغاصب يتجر بالمال المغصوب فربحه له، لأنه في ضمانه. وأصل المال لصاحبه. (الغرياني ص ٣٨٧) . ٢ - المودع يتجر في الوديعة، فالربح له، لأنها في ضمانه، والخراج بالضمان، وأصل المال للمودِع. (الغرياني ص ٣٨٨) . ٣ - إذا اتجر المفلس بعد الحجر عليه في المال الممنوع من التصرف فيه، وكان عيناً، فإن ربحه له، والمال للغرماء على خلاف القاعدة، وإن كان المال عرضاً فربحه له؛ لأن ضمان العرض عليه، وهو على القاعدة. (الغرياني ص ٣٨٨) .

стр. 659

القاعدة: [١٦٠] من أثبت أولى ممن نفى التوضيح إذا حصل تعارض بين اثنين فالمثبت للشيء مقدم على النافي. لأن المثبت عنده زيادة علم ليست عند النافي، ومن عرف الشيء وعلمه حجة على من لم يعلمه، ولأن عدم العلم بالشيء لا يكون حجة تدفع به الحجة الثابتة التي علمت. التطبيقات ١ - من عدلته بينة، وجرحته أخرى، تقدم فيه بينة الجرح؛ لأنها مثبتة، وقيل: يقضى بأعدل البينتين. (الغرياني ص ٣٩٢) . ٢ - إذا شهدت البينة بأن فلاناً قتل فلاناً، وشهدت أخرى بأن القاتل لم يكن في ذلك المكان وقت وقوع القتل، فقيل: من أثبت القتل أولى ممن نفاه على القاعدة، وقيل: شهادة القتل ساقطة. (الغرياني ص ٣٩٢) . ٣ - إذا شهد الشهود بأن اليتيمة تزوجت قبل البلوغ، وشهد آخرون بأنها تزوجت بعد البلوغ، قيل بأن من أثبت البلوغ أولى ممن نفاه على القاعدة، وقيل: يتساقطان. (الغرياني ص ٣٩٣) . ٤ - إذا شهدت بينة بأن الميت أوصى وهو صحيح العقل، وشهدت أخرى بأنه

стр. 660

كان مختل العقل، فقيل: من أثبت العقل أولى ممن نفاه على القاعدة. (الغرياني ص ٣٩٣) . ٥ - عند تعارض الموازين في الزكاة، مثل أن تجب الزكاة بميزان وتسقط بميزان آخر، فالذي أثبت الزكاة أولى ممن نفاه، وقيل: يقضى بأعدل البينتين. (الغرياني ص ٣٩٣) . ٦ - إذا شهدت بيِّنة بأن فلاناً أقر بحق لرجل، ونفته أخرى، فقيل: من أثبت الإقرار أولى ممن نفاه. (الغرياني ص ٣٩٣) . ٧ - إذا شهد أربعة بالزنا على امرأة، وشهد النِّساء بأنها رتقاء، أو لا تزال بكراً، فتقدم شهادة المثبتين للزنا، على القاعدة. (الغرياني ص ٣٩٣) . ٨ - إذا قوّم اثنان السرقة بربع دينار، وقوّمها آخرون بأنها أقل، فشهادة من قوَّمها بربع دينار أولى؛ لأنها مثبتة. (الغرياني ص ٣٩٣) . ٩ - إذا شهدت بيِّنة بثبوت العيب، وشهدت أخرى بعدمه، فالمثبتة أولى. (الغرياني ص ٣٩٣) . المستثنى إذا شهدت البينة على وصية المقتول بقوله: دمي عند فلان، وشهدت أخرى تنفي عن فلان هذا القتل، لأنه لم يكن في مكان القتل وقت حدوثه، فالقول لبينة النفي، وتقدم على المثبتة للقتل على خلاف القاعدة، وذلك لضعف الوصية، بخلاف ما لو شهدت البينة على معاينة القتل كما سبق. (الغرياني ص ٣٩٤) .

стр. 661

القاعدة: [١٦١] الأصل لا يجتمع مع البدل الألفاظ الأخرى - لا يجتمع الأصل والبدل إلا بدليل. - البدل والمبدل لا يجتمعان في ملك رجل. - الأصل والبدل لا يجتمعان. - الأصل ألا يجتمع الحوضان لشخص واحد. - يقوم البدل مقام المبدل ويسد مسده. التوضيح من الأصول أن الأصل والبدل لا يجتمعان، إلا إذا ضعف الأصل ولم يسقط بالكلية فيقويه البدل، في رواية بعض المالكية ويجمع بين الأصل والبدل، ويؤيد الحنفية والحنابلة القاعدة، وأنه لا يجتمع البدل والمبدل منه. وإذا بطل الأصل يصار إلى البدل. وهو نص قاعدة مجلة الأحكام العدلية (م/ ٥٣) ، وسبق بيانها. ومن ذلك ألا يجتمع العوضان لشخص واحد باتفاق كالثمن والمبيع. والأجرة والمنفعة.

стр. 662

التطبيقات ١ - التيمم بدل عن الوضوء، فلا يجمع المصلي بينهما. (الغرياني ص ٤٣٠) . ٢ - المسح على الخف بدل عن غسل القدم، فلا يجمع المتوضئ بينهما. (الغرياني ص ٤٣٠) . ٣ - الصوم في كفارة اليمين بدل عن الإطعام، فلا يجمع صاحب الكفارة بينهما. (الغرياني ص ٤٣١) . المستثنى ١ - روى بعض المالكية أن من لم يجد إلا ماء مستعملاً، أو ماء به نجاسة، فإنه يتوضأ به ويتيمم احتياطاً، وذلك لضعف الأصل. (الغرياني ص ٤٣١، المقري ١/ ٢٣٨) . ٢ - إذا كان الخفُّ ممزقاً، أو غير ساتر لمحل الفرض، فإنه يجمع فيه بين الغسل والمسح، وهي رواية ضعيفة في المذهب لا دليل عليها. (الغرياني ص ٤٣١، المقري ١/ ٢٣٨) .

стр. 663

القاعدة: [١٦٢] من أصول المالكية مراعاة الخلاف التوضيح إن مراعاة الخلاف يعني العمل بدليل المخالف في المسألة من المذاهب الفقهية المعتبرة، بما لا يبطل دليل المستدل بالكلية، وذلك لرجحان الدليل المراعى وقوته. وهذا يقرب بين المذاهب، ويمنع التعصب المذهبي، وقد يكون دليل المخالف أقوى فيعمل بالأرجح، وهو ما قرره الشافعية في قواعدهم بقولهم: "الخروج من الخلاف مستحب"، ولها تطبيقات كثيرة عندهم. التطبيقات ١ - النكاح المختلف في فساده يثبت به الميراث، ويُحتاج في فسخه إلى طلاق، مراعاة للخلاف. (الغرياني ص ٤٣٥) . ٢ - من دخل مع الإمام في الركوع، وكبر للركوع ناسياً تكبيره الإحرام، فإنه يتمادى ويكمل، وتصح صلاته، مراعاة لمن يقول: إن تكبيرة الركوع تجزئ عن تكبيرة الإحرام. (الغرياني ص ٤٣٥) . ٣ - من قام إلى ثالثة في النافلة، وعقدها، يضيف إليها رابعة، مراعاة لمن يجيز التنفل بأربع. (الغرياني ص ٤٣٥) . ٤ - يرجح قراءة البسملة في فاتحة الكتاب خروجاً من الخلاف في إبطال الصلاة بتركها عند الشافعي، وصحتها مع قراءتها عند مالك. (الونشريسي ص ١٥٧) .

стр. 664

القاعدة: [١٦٣] الأصل ألَّا يسقط الوجوب بالنسيان الألفاظ الأخرى - النسيان لا يجعل المتروك من المأمور به مفعولاً. التوضيح إن الواجب لا يسقط بالنسيان؛ لأن المأمورات لا تسقط بالنسيان الذي يرفع الإثم فقط، لقول النبي ﷺ : "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". ولأن النسيان لا يرفع التكليف، فمن نسي صلاة فالواجب عليه قضاؤها متى ذكرها، لقول النبي ﷺ : "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ". وكذلك من نسي شيئاً من الواجبات الأخرى كالطهارة للصلاة، أو الزكاة، أو الصوم، وجب عليه الإتيان بما نسيه، ولا يسقط الواجب بالنسيان.

стр. 665

التطبيقات ١ - من صلى بالتيمم لفقد الماء، ثم تذكر وهو في الصلاة أن الماء في رحله، وجب عليه الوضوء، ولا يعذر بالنسيان. (الغرياني ص ٤٣٧) . ٢ - من صلى ناسياً الحدث، أو لمعة في أعضاء وضوئه لم يغسلها، لم يعذر، وتجب عليه الإعادة. (الغرياني ص ٤٣٧) . ٣ - من عليه كفارة ظهار، ومعه رقبة يعتقها، فنسيها وصام عن ظهاره، ثم تذكر أنه يملك رقبة، لم يعذر؛ لأن كفارة الظهار على الترتيب، وهي من المأمورات. (الغرياني ص ٤٣٧) . ٤ - من كان عنده ثوب يستر عورته، فنسيه وصلى عرياناً لم يعذر، وتجب عليه الإعادة على الصحيح، وقيل: إنه يعذر. (الغرياني ص ٤٣٨) . ٥ - من أفطر ناسياً في صوم يجب تتابعه، قيل: لا يعذر بالنسيان، وينقطع تتابعه، بناءً على أن التتابع من المأمورات. وقيل: يعذر، وهو الصحيح، بناءً على أن قطع التتابع من المنهيات، والمنهيات يعذر فيها بالنسيان. (الغرياني ص ٤٣٨) . المستثنى يسقط الوجوب بالنسيان في مسائل لضعف مأخذ الوجوب من الدليل، وهو ما يعبر عنه بما ضعف مدركه، وهي: ١ - إزالة النجاسة واجبة في الصلاة مع الذكر، والمشهور سقوطها مع النسيان. (الغرياني ص ٤٣٨) . ٢ - يجب نضح الثوب إذا شك في نجاسته، ويسقط الوجوب بالنسيان. (الغرياني ص ٤٣٨) . ٣ - تجب الموالاة في الوضوء، ويسقط الوجوب بالنسيان. (الغرياني ص ٤٣٨) .

стр. 666

٤ - يجب الترتيب بين الصلاتين الحاضرتين، وكذلك الفوائت القليلة، ويسقط الوجوب بالنسيان. (الغرياني ص ٤٣٩) . ٥ - تجب التسمية على الذبيحة، ومن في التسمية تؤكل ذبيحته. (الغرياني ص ٤٣٩) . ٦ - من أكل أو شرب ناسياً في رمضان لا تجب عليه الكفارة، وكذلك لا تجب الكفارة على من أفطر بالجماع ناسياً في رمضان على المشهور، لعذره بالنسيان. (الغرياني ص ٤٣٩) . ٧ - طواف القدوم واجب، يجب بتركه هدي. ولا شيء على من تركه ناسياً. (الغرياني ص ٤٣٩) . ٨ - من بدأ متطوعاً في صلاة أو صيام أو اعتكاف (١) ، ثم قطعه عمداً من غير عذر، يجب عليه قضاؤهُ، لمان كان لعذر، كنسيان أو غيره، لم يلزمه القضاء. (الغرياني ص ٤٣٩) . ٩ - من صلى ناسياً إلى غير القبلة يندب له الإعادة، ولا تجب، وهو من سقوط الوجوب بالنسيان. (الغرياني ص ٤٣٩) .

стр. 667

القاعدة: [١٦٤] كلما سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة الألفاظ الأخرى - سقوط اعتبار المقصود يوجب سقوط اعتبار الوسيلة. - كل تصرف قاصر عن تحصيل مقصوده لا يُشرع. التوضح المقْصَد: هو الغاية والهدف من الحكم، والوسيلة: هي الطريق الموصل للهدف والغاية، فمتى سقط المقصَد لسبب من أسباب الفساد أو البطلان، للنهي عنه أو لضمور وجوده، فتسقط الوسيلة التي شرعت له، لأنها تصبح إما عبثاً لا قيمة لها، أو أنها وسيلة لفاسد أو باطل أو منهي عنه. ولذلك كانت قاعدة الوسائل متربطة غالباً بقاعدة المقاصد. قال القرافي رحمه الله تعالى: "وربما عُبِّر عن الوسائل بالذرائع، وهو اصطلاح أصحابنا، وهذا اللفظ المشهور في مذهبنا، ولذلك يقولون سد الذرائع، ومعناه حسم مادة وسائل الفساد دفعاً لها، فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلة للمفسدة منع مالك من ذلك في كثير من الصور".

стр. 668

ثم قال: "وموارد الأحكام على قسمين مقاصد، وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريم وتحليل، غير أنها أخفض رتبة من المقاصد في حكمها، والوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل، وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما يتوسط متوسطة"، ثم يقول: "والوسائل أخفض رتبة من المقاصد. . " كالأذان والإقامة وسيلتان للصلاة، فهي أفضل. التطبيقات ١ - من باع سلعة بعشرة دراهم إلى شهر، ثم اشتراها بخمسة قبل الشهر، فمالك يقول: هذه وسيلة لسلف خمسة بعشرة إلى أجل، توسلاً بإظهار البيع لذلك، فالمقصد حرام لأنه رباً، فتكون الوسيلة وهي البيع حراماً وباطلاً (القرافي ٢/ ٣٢) . ٢ - القضاء بعلم القاضى وسيلة للقضاء بالباطل من قضاة السوء، فالمقصد حرام وساقط، فتسقط الوسيلة، ويحرم القضاء بعلم القاضي. (القرافي ٢/ ٣٢) . ٣ - من وجد من الماء ما لا يكفيه فهو عذرفي الجميع، فلا يستعمله ويتيمم عند أبي حنيفة ومالك؛ لأن الماء وسيلة، فأسقطا استعماله لتعذر المقصود (المقري ١/ ٣٢٩) . ٤ - نكاح المحرم غير مشروع، لأنه قاصر عن تحصيل مقصوده (المقري ٢/ ٦٠٠) .

стр. 669

٥ - لا يشرع تعزير من لا يفيده التعزير زجراً، لأنه قاصر عن تحصيل المقصود. (المقري ٢/ ٦٠٠) . ٦ - شرع اللعان لنفي نسب الولد، فلا يشرع لعان من لا يولد له، لأنه قاصر عن تحصيل المقصود. (المقري ٢/ ٦٠٠) . المستثنى ١ - إزالة الشعر بالحلق أو التقصير مقصد للتحلل من الحج والعمرة، فمن كان لا شعر له، ومع ذلك يشرع إمرار الموسى على رأسه. (القرافي ٢/ ٣٣) وهذا عند الشافعي واستشكل أبو حنيفة ومالك إمرار الأصلع للموسى على رأسه حسب القاعدة. (المقري ٣٢٩/١) . ٢ - دفع المال للكفار حرام حتى لا ينتفعوا به ويتقوّوا على المسلمين، ومع ذلك يجوز دفع المال لهم لفداء أسرى المسلمين، فوسيلة المحرم هنا غير محرمة، لأنها أفضت إلى مصلحة راجحة. (القرافىِ ٢/ ٣٣) . ٣ - دفع المال للمحارب حرام، لكن يجوز الدفع له حتى لا يقع القتل بينه وبين صاحب المال عند مالك رحمه الله تعالى، لكنه اشترط فيه أن يكون يسيرا، فالدفع وسيلة إلى المعصية، ومع ذلك فهو مأمور به لرجحان ما يحصل من المصلحة على هذه المفسدة. (القرافي ٢/ ٣٣) .

стр. 670

القاعدة: [١٦٥] مراعاة المقاصد مقدمة على رعاية الوسائل أبدًا التوضيح إذا تعارضت المقاصد والوسائل فيجب مراعاة المقاصد، وتقديمها على الوسائل، لأن المقاصد هي الغاية المطلوبة، والوسيلة مجرد معين لها. التطبيقات ١ - إذا وجد المصلي المتيمم الماء في أثناء الصلاة لم يقطع صلاته. لأن الماء وسيلة عند مالك. (المقري ١/ ٣٣٥) . ٢ - إذا خشي المصلي خروج الوقت فيما لو طلب الماء فالمشهور عند المالكية أنه يتيمم، مراعاة للمقاصد وهي الصلاة، ويترك الوضوء. لأنه وسيلة. (المقري ١/ ٣٣٠) . المستثنى الأمة إذا بلغها العتق، وهي تصلِّي مكشوفة الرأس، فإنها تعيد الصلاة، لأنها صلت مكشوفة العورة، وسبب الاستثناء أنها لم تنتقل إلى بدل، كمسألة التيمم، فقد انتقل من الوضوء إلى التيمم. (المقري ١/ ٣٣١) .
следующие страницы →