٤ - يجب الترتيب بين الصلاتين الحاضرتين، وكذلك الفوائت القليلة، ويسقط الوجوب بالنسيان.
(الغرياني ص ٤٣٩) .
٥ - تجب التسمية على الذبيحة، ومن في التسمية تؤكل ذبيحته.
(الغرياني ص ٤٣٩) .
٦ - من أكل أو شرب ناسياً في رمضان لا تجب عليه الكفارة، وكذلك لا تجب الكفارة على من أفطر بالجماع ناسياً في رمضان على المشهور، لعذره بالنسيان.
(الغرياني ص ٤٣٩) .
٧ - طواف القدوم واجب، يجب بتركه هدي.
ولا شيء على من تركه ناسياً.
(الغرياني ص ٤٣٩) .
٨ - من بدأ متطوعاً في صلاة أو صيام أو اعتكاف (١) ، ثم قطعه عمداً من غير عذر، يجب عليه قضاؤهُ، لمان كان لعذر، كنسيان أو غيره، لم يلزمه القضاء.
(الغرياني ص ٤٣٩) .
٩ - من صلى ناسياً إلى غير القبلة يندب له الإعادة، ولا تجب، وهو من سقوط الوجوب بالنسيان.
(الغرياني ص ٤٣٩) .
стр. 667
القاعدة: [١٦٤]
كلما سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة
الألفاظ الأخرى
- سقوط اعتبار المقصود يوجب سقوط اعتبار الوسيلة.
- كل تصرف قاصر عن تحصيل مقصوده لا يُشرع.
التوضح
المقْصَد: هو الغاية والهدف من الحكم، والوسيلة: هي الطريق الموصل للهدف والغاية، فمتى سقط المقصَد لسبب من أسباب الفساد أو البطلان، للنهي عنه أو لضمور وجوده، فتسقط الوسيلة التي شرعت له، لأنها تصبح إما عبثاً لا قيمة لها، أو أنها وسيلة لفاسد أو باطل أو منهي عنه.
ولذلك كانت قاعدة الوسائل متربطة غالباً بقاعدة المقاصد.
قال القرافي رحمه الله تعالى:
"وربما عُبِّر عن الوسائل بالذرائع، وهو اصطلاح أصحابنا، وهذا اللفظ
المشهور في مذهبنا، ولذلك يقولون سد الذرائع، ومعناه حسم مادة وسائل الفساد دفعاً لها، فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلة للمفسدة منع مالك من ذلك في كثير من الصور".
стр. 668
ثم قال: "وموارد الأحكام على قسمين مقاصد، وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريم وتحليل، غير أنها أخفض رتبة من المقاصد في حكمها، والوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل، وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما يتوسط متوسطة"، ثم يقول:
"والوسائل أخفض رتبة من المقاصد. . "
كالأذان والإقامة وسيلتان للصلاة، فهي أفضل.
التطبيقات
١ - من باع سلعة بعشرة دراهم إلى شهر، ثم اشتراها بخمسة قبل الشهر، فمالك يقول: هذه وسيلة لسلف خمسة بعشرة إلى أجل، توسلاً بإظهار البيع لذلك، فالمقصد حرام لأنه رباً، فتكون الوسيلة وهي البيع حراماً وباطلاً (القرافي ٢/ ٣٢) .
٢ - القضاء بعلم القاضى وسيلة للقضاء بالباطل من قضاة السوء، فالمقصد حرام وساقط، فتسقط الوسيلة، ويحرم القضاء بعلم القاضي.
(القرافي ٢/ ٣٢) .
٣ - من وجد من الماء ما لا يكفيه فهو عذرفي الجميع، فلا يستعمله ويتيمم عند أبي حنيفة ومالك؛ لأن الماء وسيلة، فأسقطا استعماله لتعذر المقصود (المقري ١/ ٣٢٩) .
٤ - نكاح المحرم غير مشروع، لأنه قاصر عن تحصيل مقصوده (المقري ٢/ ٦٠٠) .
стр. 669
٥ - لا يشرع تعزير من لا يفيده التعزير زجراً، لأنه قاصر عن تحصيل المقصود.
(المقري ٢/ ٦٠٠) .
٦ - شرع اللعان لنفي نسب الولد، فلا يشرع لعان من لا يولد له، لأنه قاصر عن تحصيل المقصود.
(المقري ٢/ ٦٠٠) .
المستثنى
١ - إزالة الشعر بالحلق أو التقصير مقصد للتحلل من الحج والعمرة، فمن كان لا شعر له، ومع ذلك يشرع إمرار الموسى على رأسه.
(القرافي ٢/ ٣٣)
وهذا عند الشافعي
واستشكل أبو حنيفة ومالك إمرار الأصلع للموسى على رأسه حسب القاعدة.
(المقري ٣٢٩/١) .
٢ - دفع المال للكفار حرام حتى لا ينتفعوا به ويتقوّوا على المسلمين، ومع ذلك يجوز دفع المال لهم لفداء أسرى المسلمين، فوسيلة المحرم هنا غير محرمة، لأنها أفضت إلى مصلحة راجحة.
(القرافىِ ٢/ ٣٣) .
٣ - دفع المال للمحارب حرام، لكن يجوز الدفع له حتى لا يقع القتل بينه وبين صاحب المال عند مالك رحمه الله تعالى، لكنه اشترط فيه أن يكون يسيرا، فالدفع وسيلة إلى المعصية، ومع ذلك فهو مأمور به لرجحان ما يحصل من المصلحة على هذه المفسدة.
(القرافي ٢/ ٣٣) .
стр. 670
القاعدة: [١٦٥]
مراعاة المقاصد مقدمة على رعاية الوسائل أبدًا
التوضيح
إذا تعارضت المقاصد والوسائل فيجب مراعاة المقاصد، وتقديمها على الوسائل، لأن المقاصد هي الغاية المطلوبة، والوسيلة مجرد معين لها.
التطبيقات
١ - إذا وجد المصلي المتيمم الماء في أثناء الصلاة لم يقطع صلاته.
لأن الماء وسيلة عند مالك.
(المقري ١/ ٣٣٥) .
٢ - إذا خشي المصلي خروج الوقت فيما لو طلب الماء فالمشهور عند المالكية أنه يتيمم، مراعاة للمقاصد وهي الصلاة، ويترك الوضوء.
لأنه وسيلة.
(المقري ١/ ٣٣٠) .
المستثنى
الأمة إذا بلغها العتق، وهي تصلِّي مكشوفة الرأس، فإنها تعيد الصلاة، لأنها
صلت مكشوفة العورة، وسبب الاستثناء أنها لم تنتقل إلى بدل، كمسألة التيمم، فقد انتقل من الوضوء إلى التيمم.
(المقري ١/ ٣٣١) .
стр. 671
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة
أ. د. محمد مصطفى الزحيلي
عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الجزء الثاني
стр. 672
الباب الخامس
القواعد الكلية في المذهب الشافعي
هذه بعض القواعد الكلية في المذهب الشافعي مع بعض فروعها وتطبيقاتها، وإن كثيراً منها يتفق مع القواعد الكلية في المذهب الحنفي والمالكي مما نص عليه ابن نجيم في كتابه (الأشباه والنظائر)
وأفردناها لبيان الطابع الخاص لها في المذهب الشافعي.
وكثير منها في العبادات، وبعضها في سائر أبواب الفقه، واعتبارها من المذهب الشافعي لأن علماء الشافعية نصوا عليها، وصرحوا بها.
стр. 673
القاعدة: [١٦٦]
ما حرم استعماله حرم اتخاذه
التوضيح
كل ما حرمه الشرع في الاستعمال، يحرم اقتناؤه واتخاذه قنية في البيت، والملك، لأنه قد يكون مدعاة لاستعماله المحرم، أو يعتبر تعطيلاً للمال مع عدم استعماله.
التطبيقات
١ - يحرم اتخاذ آلات الملاهي، لأنه يحرم استعمالها فيحرم اتخاذها.
(اللحجي ص ٨١) .
٢ - يحرم اتخاذ أواني النقدين من المذهب والفضة، لأنه يحرم استعمالها كما ثبت في الحديث.
(اللحجي ص ٨١) .
٣ - يحرم اتخاذ الكلب لمن لا يصيد، ولغير الحراسة، لأنه نجس ويحرم استعماله إلا في الصيد والحراسة للضرورة.
(اللحجي ص ٨١) .
٤ - يحرم اتخاذ الخنزير والفواسق، لأنه يحرم استعمالها وأكلها والانتفاع بها.
فيحرم اتخاذها.
(اللحجي ص ٨١) .
٥ - يحرم اتخاذ الخمر واقتناؤه، لأنه يحرم شربه واستعماله، فيحرم اتخاذه.
(اللحجي ص ٨١) .
٦ - يحرم اتخاذ واقتناء الحرير والحلي للرجال، لأنه يحرم استعماله كما ثبت في الحديث الصحيح.
(اللحجي ص ٨١) .
стр. 674
المستثنى
١ - مسألة: الباب (في الجدار) ممن لا ممر له من أصحاب الدور، فإنه يحرم
استعماله، ومع ذلك فإن الأصح أن له فتح الباب إذا سمره.
وعلة الاستثناء بأن أهل الدرب يمنعونه من الاستعمال، فإن ماتوا فورثتهم، أما متخذ الإناء ونحوه فليس عنده من يمنعه، فربما جره اتخاذه إلى استعماله.
قال الشارح: وفي هذا الفرق توقف، والأحسن الفرق بأن هذا ليس ممنوعاً من الفتح ابتداء لأن له نقض الجدار كله، فأولى بعضه فهو متصرف في ملكه، فإبقاؤه على هذه الصورة استصحاب لمباح بخلاف الأواني، لأن صورتها محرمة لذاتها، فلا أصل فيها يستصحب اهـ..
(اللحجي ص ١٨١) .
стр. 675
القاعدة: [١٦٧]
يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد
التوضيح
الأحكام الشرعية بعضها مقاصد، أي مقصودة لذاتها، وبعضها وسائل لغيرها، ولذلك يتم التساهل في الوسائل أكثر من التساهل في المقاصد.
التطبيقات
١ - جزم العلماء بمنع توقيت الضمان، وجرى في الكفالة خلاف، وإن كان
الأصح منع توقيتها، لأن الضمان التزام للمقصود وهو المال، والكفالة التزام
للوسيلة، وهي: إحضار المكفول الذي هو وسيلة لأداء الحق، ويغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد.
(اللحجي ص ٩٠) .
٢ - لم نَحتلف الأمة في إيجاب النية في الصلاة، واختلفوا فِى الوضوء.
(اللحجي ص ٩١) .
٣ - عدم حرمة السفر ليلة الجمعة، لأن السفر ليلة الجمعة وسيلة لترك الجمعة، ويغتفر فِى الوسائل ما لا لِغتفر في الممَاصد.
(اللحجي ص ٩١) .
٤ - عدم حرمة بيع مال الزكاة قبل الحول، لأن البيع وسيلة لترك الزكاة فاغتفر فيه.
(اللحجي ص ٩١) .
٥ - عدم حرمة حيلة بطلان الشفعة، لأنها وسيلهَ، فاغتفر فيها.
(اللحجي ص ٩١) .
стр. 676
٦ - عدم حرمة الحيلة الخلصة من الربا، إلا أنها مكروهة في ساثر أنواع الربا، كما قاله ابن حجر.
(اللحجي ص ٩١) .
٧ - عدم وجوب قبول ثمن الماء في الطهارة، ولو من أصله وفرعه، لأن الثمن وسيلة، والمقصود هو الماء، فإذا وهب له وجب قبوله، لا قبول ثمنه.
(اللحجي ص ٩١) .
المستثنى
١ - تحريم التثليث في الوضوء عند ضيق الوقت مع جواز الاشتغال بالسنن في
الصلاة إذا شرع فيها، وقد بقي من الوقت ما يسعها فقط.
(اللحجي ص ٩١) .
٢ - وجوب استعارة الدلو والرشا للماء، ووجوب فعل النزح للماء، أي
استقاؤه من البئر، وكلها وسائل، ولا يغتفر تركها إذا ضاق الوقت عن طلب الماء، لأنه حينئذ يعد واجداً للماء.
(اللحجي ص ٩١) .
٣ - تحريم أكل نحو ثوم بقصد إسقاط الجمعة.
(اللحجي ص ٩١) .
стр. 677
القاعدة: [١٦٨]
يغتفر في الشيء ضمناً ما لا يغتفر فيه قصدًا
الألفاظ الأخرى
- يغتفر في العقود الضمنية، ما لا يغتفر في الاستقلال.
التوضيح
يغتفر ويتسامح ويتساهل في الأمور الثابتة ضمناً وداخلاً لشىٍء آخر ما لا يتسامح في الأمر المقصود أصلاً، لأنه يشترط توافر جميع الشروط الشرعية فيما قصده العاقد أو الشرع أصلاً.
أما الأمور الضمنية فلا مانع من التساهل فيها، لأنها ليست
مقصوداً شرعاً، أو عقداً، أو تصرفاً.
وهذه القاعدة قريبة من قاعدة
"يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في المتبوع " (م/ ٥٤) .
وكلتا القاعدتين تدخلان في قاعدة "التابع تابع " (م/٤٧) .
التطبيقات
١ - إن نضح المسجد بالماء المستعمل حرام، وفي الوضوء يجوز.
(اللحجي ص ٦١) .
٢ - يثبت رمضان بعدل، ويتبعه شوال من حيث الفطر، فيثبت بعدل، لأن الفطر ضمناً لثبوت شوال وهو المراد قصداً، ولا بد فيه من عدلين.
(اللحجي ص ٦١) .
٣ - البيع الضمني يغتفر فيه ترك الإيجاب والقبول، ولا يغتفر ذلك في البيع
المستقل.
(اللحجي ص ٦١) .
стр. 678
٤ - الوقف على نفسه لا يصح، ولو وقف على الفقراء، ثم صار منهم استحق في الأصح تبعاً.
(اللحجي ص ٦٢) .
٥ - لا يثبت النسب بشهادة النساء، فلو شهدن بالولادة على الفراش ثبت النسب تبعاً.
(السيوطي ص ١٣٤) .
стр. 679
القاعدة: [١٦٩]
يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل
الألفاظ الأخرى
- يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.
التوضيح
يغتفر ويتسامح ويتساهل فيما يأتي ثانياً أكثر مما يأتي أولاً، فلا يغتفر في
الأوائل؛ لأنها مقصودة أصلاً، أما الثواني فقصودة تبعاً.
وقد يعبر عن هذه القاعدة بقولهم:
"أوائل العقود تؤكد بما لا يؤكد به أواخرها"
قال السيوطي: "والعبارة الأولى أحسن وأعم "
ويقصد "يغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره".
وهذه القاعدة تدخل في قاعدة
"يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع " (م/ ٥٤) .
وكلتاهما تدخلان في قاعدة "التابع تابع " (م/٤٧) .
التطبيقات
١ - لو حضر القتال أعمى لم يُسْهَم له بسهم في الغنيمة، فإن عمي في أثنائه أُسِهم له.
(اللحجي ص ٦٢) .
٢ - إن نكاح المحرم لا يصح، وتصح رجعته.
(اللحجي ص ٦٢) .
стр. 680
٣ - من تزوج أمة بشرطه فيجب توافر الشروط فيه، وإن فُقد شرط بعد ذلك فلا يضر.
(اللحجي ص ١٦٢) .
стр. 681
القاعدة: [١٧٠]
يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام
الألفاظ الأخرى
- يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في البقاء.
التوضيح
قد يتسامح ويتساهل في ابتداء الأمر وعند إنشائه، ما لا يتسامح في بقائه ودوامه وخلاله.
وهذه القاعدة عكس قاعدة
"يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء" (م/ ٥٥) .
التطبيقات
١ - الجنون لا يمنع ابتداء الأجل، فيجوز لوليه أن يشتري له شيئاً بثمن مؤجل، ويمنع الجنون دوامه، على قول صححه في "الروضة"
فيحل عليه الدين المؤجل إذا جُن، ولكن المعتمد خلافه.
(اللحجي ص ١١٦) .
٢ - إذا طلع الفجر، وهو مجامع، فنزع في الحال صح صومه، ولو وقع مثل ذلك في أثناء الصوم أبطله.
(اللحجي ص ١١٦) .
٣ - الفطرة لا يباع فيها المسكن والخادم، قال الأصحاب: هذا في الابتداء، فلو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان بعنا خادمه ومسكنه فيها، لأنها بعد الثبوت التحقت بالديون.
(اللحجي ص ١١٦) .
стр. 682
٤ - إذا مات للمحرم قريب، وفي ملكه صيد، ورثه على الأصح، ثم يزول ملكه عنه على الفور.
(اللحجي ص ١١٦) .
٥ - الوصية بملك الغير، الراجح صحتها، حتى إذا ملكه بعد ذلك أخذه الموصى له، ولو أوصى بما يملكه، ثم أزال الملك فيه بطلت الوصية، كذا جزموا به.
قال الإسنوي: "وكان القياس أن تبقى الوصية بحالها، فإن عاد إلى ملكه أعطيناه الموصى له، كما لو لم يكن في ملكه حال الوصية، بل الصحة هنا أولى"
وعلى ما جزموا به قد اغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام.
(اللحجي ص ١١٦) .
٦ - إذا حلف بالطلاق: لا يجامع زوجته، لم يمنع من إيلاج الحشفة على
الصحيح، ويمنع من الاستمرار لأنها صارت أجنبية.
(اللحجي ص ١١٦) .
стр. 683
القاعدة: [١٧١]
إذا اجتمع الحلال والحرام غُلِّب الحرام
الألفاظ الأخرى
- إذا اجتمع حظر وإباحة غُلِّب جانب الحظر.
- إذا اجتمع جانب الحلال والحرام، أو المبيح والمحرّم غُلِّب جانب الحرام.
- إذا اجتمع الحظر والإباحة كان الحكم للحظر.
التوضيح
الحلال ما أحله الله تعالى، والحرام ما حرمه الله تعالى، فإذا اجتمع الحلال
والحرام في شيء واحد يرجح جانب التحريم، لأنه محظور، ولأن الحرام ممنوع في جميع حالاته، ويمكن تحصيل الحلال من مصدر آخر.
والأصل في هذه القاعدة حديث شريف، ولفظه:
"ما اجتمع الحلالُ والحرامُ إلا غلب الحرامُ الحلال "
قال الحافظ العراقي: "ولا أصل له "
وقال السبكي في (الأشباه والنظائر) نقلاً عن البيهقي:
"هو حديث " رواه جابر الجعفي رجل ضعيف
عن الشعبي عن ابن مسعود، وهو منقطع.
قال السيوطي: "وأخرجه من هذا الطريق
عبد الرزاق في "مصنفه " وهو موقوف عن ابن مسعود لا مرفوع "
ثم قال السبكي:
"غير أن القاعدة في نفسها صحيحة"
قال الجويني في (السلسلة) : "لم يخرج عنها إلا ما ندر".
стр. 684
التطبيقات
١ - إذا نعارض دليلان أحدهما يقتضي التحريم، والآخر يقتضي الإباحة، قدم التحريم في الأصح، ومن ثم قال عثمان لما سُئل عن الجمع بين الأختين بملك اليمين: "أحَلتهما آية، وحرمتهما آية، والتحريم أحب إلينا "
وكذلك حديث:
"لك من الحائض ما فوق الإزار"
وحديث: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح "
فإن الأول يقتضي تحريم ما يين السرة والرغبة.
والثاني يقتضي إباحة ما عدا الوطء.
فيرجح التحريم احتياطاً.
(اللحجي ص ٥٤) .
٢ - لو اشتبهت محرم باجنبيات محصورات لم تحل.
(اللحجي ص ٥٤) .
٣ - قاعدة مُدّ عَجْوة ودرهم، وهو أن يبيع مدَّ عجوة ودرهم بدرهم، أو أن يبيع درهماً بمدّ عجوة ودرهم، فاجتمع البيع الحلال، والزيادة كرباً حرام، فيحرم.
(اللحجي ص ٥٤) .
٤ - من أحد أبويها كتابب والآخر مجوسي أو وثني، لا يحل نكاحها ولا ذبيحتها تغليباً لجانب التحريم.
(اللحجي ص ٥٤) .
٥ - عدم جواز وطء الجارية المشتركة.
(اللحجي ص ٥٤) .
٦ - لو اشتبه لحم مُذكى بلحم ميتة، أو لبن بقر بلن أتان، أو ماء وبول، لم يجز تناول شيء منها.
(اللحجي ص ٥٤) .
المستثنى
خرج عن هذه القاعدة فروع منها:
١ - الاجتهاد في الأواني والثياب المتنجس بعضها، فإنه يجوز، ولا يجب اجتنابها.
(اللحجي ص ٥٤)
стр. 685
٢ - الثوب المنسوج من حرير وغيره يحل إن كان الحرير أقل وزناً، وكذا إن استويا في الأصح، بخلاف ما إذا زاد وزناً.
(اللحجي ص ٥٤) .
٣ - لو رمى سهماً إلى طائر، فجرحه ووقع على الأرض فمات، فإنه يحل إن لم يصبه شيء عند سقوطه على الأرض، وإن أمكن إحالة الموت على الوقوع على الأرض، لأن ذلك لا بدَّ منه فعفي عنه.
(اللحجي ص ٥٤) .
٤ - معاملة من أكثر ماله حرام باعتبار عقيدة المعامل، فإنها لا تحرم على الأصح إذا لم يعرف عين الحرام، لكن يكره.
(اللحجي ص ٥٤) .
٥ - الأخذ من عطايا السلطان إذا غلب الحرام في يده، قال في (شرح المهذب) :
"إن المشهور فيه الكراهة لا التحريم خلافاً للغزالي ".
(اللحجي ص ٥٤) .
٦ - لو اعتلفت الشاة مثلاً علفاً حراماً لم يحرم لبنها ولحمها.
ولكن تركه ورع.
(اللحجي ص ٥٤) .
٧ - أن يكون الحرام مستهلكاً أو قريباً منه، وتحته صور:
أ - لو أكل المحرِم شيئاً قد استهلك فيه الطيب، فلا فدية.
ب - لو مزج لبن امرأة بحيث استهلك فيه، بأن زالت أوصافه الثلاثة من ريح وطعم ولون لم يُحَرَّم إن شرب البعض، لا إن شرب الكل، وكان يمكن أن يُسقى من اللبن خمس رضعات، وقد انفصل في خمس مرات فإنه يُحَرم.
جـ - لو اختلطت محرمة بعدد غير محصور، كنسوة قرية كبيرة، فله النكاح منهن إلى أن يبقى محصوراً.
د - لو اختلط حَمَامٌ مملوك بمباح غير محصور، جاز الاصطياد، ولو كان المملوك غير محصور أيضاً في الأصح.
(اللحجي ص ٥٤) .
٨ - تفريق الصفقة (المبيع) : وهي بأن يجمع في عقد واحد بين حرام وحلال، ويجري في أبواب، وفيها غالباً قولان أو وجهان، أصحهما: الصحة في الحلال،
стр. 686
والبطلان في الحرام، واختلف في علته، والصحيح أنها الجمع بين الحلال والحرام فغلب الحرام في قسمه، وبقي الحلال صحيحاً.
ومن أمثلة ذلك: أن يبيع خلاً وخمراً، أو شاة وخنزيراً، أو عبداً وحراً، أو عبده وعبد غيره، أو مشتركاً بغير إذن شريكه، والأظهر الصحة في القدر المملوك بحصته من المسمى باعتبار قيمتها، وفي النكاح أن يجمع من لا تحل له الأمة بين حرة وأمة في
عقد فالأظهر صحة النكاح في الحرة، وكذا لو جمع في عقد بين مسلمة ووثنية، أو أجنبية ومَحرَم، أو خلية ومعتدة أو مُزَوَّجة.
(اللحجي ص ٥٥) .
стр. 687
فوائد
الفائدة الأولى: ضبط العدد المحصور
من المهم ضبط العدد المحصور، فإنه يتكرر في أبواب الفقه، وقل من بيَّنه، قال في (زوائد الروضة) :
"قال الغزالي: وإنما يضبط بالتقريب، فكل عدد لو اجتمع في
صعيد واحد لعسر على الناظرين عدُّه بمجرد النظر كألف ونحوه، فهو غير محصور، وما سهل كالعشرة والعشرين محصور، وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد الطرفين بالظن، وما وقع فيه الشك استُفْتيَ فيه القلب،، وفي (التحفة) : إن المئة عدد محصور.
الفائدة الثانية: شروط تفريق الصفقة
ذكروا لجريان الخلاف في تفريق الصفقة ثمانية شروط:
الأول: ألا يكون التفريق في العبادات، فإن كان فيها صح قطعاً، فلو عجل زكاة عامين، صح لعام واحد قطعاً، ولو نوى حجتين، انعقدت واحدة قطعاً، ويستثنى من هذا الشرط صور، منها:
١ - لو نوى في رمضان صوم جميع الشهر، بطل فيما عدا اليوم الأول.
وفيه وجهان أصحهما: الصحة.
٢ - ادعى على الخارص الغلط بما يبعد، لم يقبل فيما زاد على القدر المحتمل، وفي المحتمل وجهان، أصحهما القبول فيه.
٣ - مسح على الخف، وهو ضعيف، ووصل البلل إلى الأسفل القوي.
وقصدهما، لم يصح في الأعلى، وفي الأسفل وجهان، أصحهما: الصحة.
стр. 688
الشرط الثاني: ألا يكون مبنياً على السراية والتغليب، فإن كان كالطلاق والعتق بأن طلق زوجته وغيرها، أو طلقها أربعاً، أو أعتق عبده وغيره، نفذ فيما يملكه إجماعاً.
الشرط الثالث: أن يكون الذي يبطل فيه معيناً بالشخص أو الجزئية، مثال المعين بالشخص: الخمر والخنزير والحر، ومثال المعين بالجزئية: العبد المشترك إذا بيع بغير إذن الشريك.
وخرج بهذا الشرط ما إذا لشرط الخيار أربعة أيام، فإنه يبطل في الكل، ولم يقل أحد بأنه يصح في ثلاثة، وغلط نجم الدين البرلسي في (شرح التنبيه) حيث خرجها على القولين.
وخرج به أيضاً ما إذا عقد على خمس نسوة، أو أختين معاً، فإنه يبطل في الجميع، ولم يقل أحد بالصحة في البعض، وكلط صاحب (الذخائر) مُجَلى بن جميع بتخريجها، ولو جمع من تحل له الأمة بين حرة وأمة في عقد فإنه يبطل في الأمة قطعاً، كما في (التحفة)
ويصح في الحرة، وفرق بأن الحرة أقوى، بخلاف إحدى الأختين ليس فيهما أقوى.
الشرط الرابع: إمكان التوزيع، ليخرج ما لو باع أرضاً مع بذر أو زرع لا يفرد بالببع فإنه بيطل في الجميع على المذهب.
الشرط الخاص: ألا يخالف الإذن، ليخرج ما لو استعار شيئاً ليرهنه بعشرة.
فرهنه بأكثر، فالمذهب البطلان في الحال، لمخالفة الإذن، ولو أجر الراهن العين المرهونة مدة تزيد على محل الدين، بطل الكل على الصحيح.
الشرط السادس: أن يورد على الجملة، ليخرج ما لو قال: أجرتك كل شهر بدرهم، فإنه لا يصح في سائر الشهور قطعاً، ولا في الشهر الأول على الأصح.
الشرط السابع: أن يكون المضموم إلى الجائز مما يقبل العقد في الجملة، فلو قال: زوجتك بنتي وابني، أو بنتي وفرسي، صح نكاح البنت على المذهب، لأن المضموم لا يقبل النكاح فلغا.
стр. 689
القاعدة: [١٧٢]
إذا اجتمع في العبادة جانب الحضر وجانب السفر
غُلِّب جانب الحضر
التوضيح
تدخل هذه القاعدة في قاعدة "إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام ".
لأنه اجتمع في العبادة المبيح للرخصة والمحرِّم لها، فغلب المحرِّم، ويغلب جانب الحضر لأنه الأصل.
التطبيقات
١ - لو مسح حضراً ثم سافر، أو عكس، أتم مسح مقيم.
(اللحجي ص ٥٧) .
٢ - لو أحرم قاصراً، فبلغت سفينته دار إقامته، أتم.
(اللحجي ص ٥٧) .
٣ - لو قضى فائتة سفر في الحضر، أو عكسه، امتنع القصر.
(اللحجي ص ٥٧) .
٤ - لو أصبح صائماً في الإقامة، فمسافر في أثناء النهار، أو في السفر فأقام أثناءه، حرم الفطر على ألصحيح.
(اللحجي ص ٥٧) .
٥ - لو أقام بين الصلاتين بطل الجمع، أو قبل فراغهما في جمع التأخير، صارت الأولى قضاء.
(اللحجي ص ٥٧) .
وخالف الحنفية في ذلك، فقال ابن نجيم: "وليس من القاعدة ما إذا اجتمع في العبادة جانب الحضر وجانب السفر، فإننا لا نغلب جانب الحضر".
стр. 690
القاعدة: [١٧٣]
الحرام لا يُحَرِّمُ الحلال
التوضيح
هذه القاعدة عكس قاعدة "إذا اجتمع الحلال والحرام غُلِّب الحرام "
فإذا اجتمع حرام وحلال، فالحرام لا يحرم الحلال، ويبقى حلالاً.
وهذه القاعدة لفظ حديث أخرجه ابن ماجة عن ابن عمر بن الخطاب مرفوعاً، ورواه البيهقي عن عائشة ﵂.
التطبيقات
١ - من اشتبه عليه درهم حلال بدرهم حرام، حل له الاجتهاد.
(اللحجي ص ٥٨) .
٢ - لو ملك أختين فوطئ واحدة، حرمت عليه الأخرى، فلو وطئ الثانية لم تحرم عليه الأولى، لأن الحرام لا يحرم الحلال.
وفي وجه: إذا أحبل الثانية حلت، وحرمت الأولى.
قال في (الروضة) : وهو غريب.
стр. 691
القاعدة: [١٧٤]
الإيثار في القُرَبِ مكروه
التوضيح
إن اختيار الغير وتقديمه على النفس في الأمور المتقرب بها إلى الله تعالى مكروه، وقد يستدل لها بقوله ﷺ في الحديث الصحيح:
"لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله تعالى".
أما غير القرب فالإيثار بها محبوب.
قال الله تعالى: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) .
قال سلطان العلماء الشيخ عز الدين: "لا إيثار في القربات. . لأن الغرض
بالعبادات التعظيم والإجلال، فمن آثر به فقد ترك إجلال الله وتعظيمه ".
وقال الخطيب البغدادي في (الجامع) : "والإيثار بالقرب مكروه. . "
وقد جزم بذلك النووي في (شرح المهذب) وقال في (شرح مسلم) :
"الإيثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى، وإنما يستحب في حظوظ النفس وأمور الدنيا"
وقال الزركشي:
"وكلام الإمام ووالده أبي محمد الجويني رحمهما الله تعالى يقتضي أن الإيثار بالقرب حرام "
فحصل ثلاثة أوجه: الكراهة، وخلاف الأولى، والحرمة.
стр. 692
وذكر السيوطي تفصيلاً حسناً حاصله
"أن الإيثار إن أدى إلى ترك واجب كماء الطهارة وساتر العورة، ومكان الجماعة، الذي لا يمكن أن يصلي فيه أكثر من
واحد، ولا تنتهي النوبة لآخرهم إلا بعد خروج الوقت، وأشباه ذلك، فهو حرام، وإن أدى إلى ترك السنة، أو ارتكاب مكروه، فهو مكروه، مثال ترك السنة: الإيثار بسد فرجة في الصف الأول، ومثله الإيثار بالصف الأول بالقيام منه لغيره، كذا قالوه، وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين الأفضل وغيره، ومثال ارتكاب المكروه:
التطهر بالماء المشمس، ويؤثر غيره بغير المشمس، وإن أدى إلى ارتكاب خلاف الأولى، مما ليس فيه نهي مخصوص، فخلاف الأولى، قال: وبهذا يرتفع الخلاف".
التطبيقات
١ - لا إيثار بماء الطهارة، ولا بستر العورة، ولا بالصف الأول.
(اللحجي ص ٥٨) .
٢ - يكره إيثار الطالب غيره بنوبته في القراءة، لأن قراءة العلم والمسارعة إليه قربة، والإيثار بالقرب مكروه.
(اللحجي ص ٥٨) .
المستثنى
من جاء ولم يجد في الصف فرجة فإنه يجر شخصاً بعد الإحرام، ويندب للمجرور أن يساعده، وهذا يفوت على نفسه قربة، وهي أجر الصف الأول.
وسبب الاستثناء: أن فضيلة المعاونة على البر جبرت نقص فوات الصف الأول، كما أشار إليه ابن حجر في (فتح الجواد) حيث قال:
"يسن للمجرور مساعدته لينال فضيلة المعاونة على البر والتقوى، وذلك يعدل فضل ما فاته من الصف الأول "، وفي
стр. 693
(التحفة) : "وليساعده المجرور ندباً، لأن فيه إعانة على البر، مع حصول ثواب صنعه، لأنه لم يخرج منه إلا لعذر".
(اللحجي ص ٥٩) .
стр. 694
القاعدة: [١٧٥]
الحدود تسقط بالشبهات
الألفاظ الأخرى
- الحدود تدرأ بالشبهات.
التوضيح
الحدود: جمع حد، وهو عقوبة مقدرة شرعاً حقاً لله تعالى.
ويضاف الحد إلى سببه، كحد الزنى، وحد السرقة، وحد الخمر، وحد الحرابة، وحد القذف، وحد الردة، وحد البغي.
والشبهات: جمع شبهة، وهي ما يشبه الثابت وليس بثابت، فإذا طرأت شبهة على الحد فإنه يسقط، ولا يقام، ويمكن معاقبة الفاعل تعزيراً.
وأصل هذه القاعدة قوله ﷺ :
"ادرؤوا الحدود بالشبهات "
أي ادفعوا، أخرجه ابن عدي في جزء له من حديث ابن عمر.
وأخرج ابن ماجة من حديث أبي هريرة "ادفعوا الحدود ما استطعتم "
وأخرج الترمذي والحاكم والبيهقي وغيرهم من حديث عائشة
"ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجاً فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو، خير من أن يخطئ في العقوبة،.
стр. 695
والشبهة ثلاثة أنواع:
١ - شبهة الفاعل: كمن وطئ امرأة ظنها حليلته.
٢ - شبهة المحل: بأن يكون للواطئ فيها ملك أو شبهة، كالأمة المشتركة.
والمكاتبة، وأمة ولده، ومملوكته المحرَم.
٣ - شبهة الطريق: وهي الجهة التي أباح بها مجتهد، أي أن يكون حلالاً عند قوم حراماً عند آخرين، كنكاح المتعة، وكالنكاح بلا ولي ولا شهود، كما في (الروضة)
واعتمده جمع محققون كابن زياد وغيره، وإن خالفهم الشيخ ابن حجر حيث قال في (التحفة) : بوجوب الحد في النكاح بلا ولي ولا شهود.
وكذا كل نكاح مختلف فيه، كالنكاح بلا ولي، وكالنكاح بلا شهود لشبهة خلاف أبي حنيفة في الأولى، وشبهة خلاف مالك في الثانية.
والشبهة بأنواعها الثلاثة تسقط الحد، ونقل ابن نجيم الإجماع على ذلك فقال: "أجمع فقهاء الأمصار على أن الحدود تدرأ بالشبهات.
والحديث المروي في ذلك متفق عليه، وتلقته الأمة بالقبول ".
التطبيقات
١ - يسقط الحد بقذف من شهد أربعة بزناها، وأربع أنها عذراء، لاحتمال صدق بينة الزنى، واحتمال أنها عذراء لم تزل بكارتها بالزنى، وسقط عنها الحد لشبهة الشهادة بالبكارة.
(اللحجي ص ٦٣) .
٢ - لا قطع بسرقة مالِ أصلهِ وفرعه وسيده، وأصل سيده وفرعه، لشبهة
استحقاق النفقة.
(اللحجي ص ٦٣) .
стр. 696
٣ - لا قطع بسرقة ما ظنه ملكه، أو ملك أبيه، أو ابنه، ولو ادعى كون المسروق ملكه سقط القطع، نص عليه، للشبهة، وهو اللص الظريف، لكن الشبهة لا تسقط التعزير.
(اللحجي ص ٦٣) .
٤ - تسقط الكفارة لو جامع ناسياً في الصوم، أو الحج، فلا كفارة للشبهة.
(اللحجي ص ٦٤) .
٥ - لو وطئ على ظن أن الشمس غربت، أو أن الليل باق، وبان خلافه، فإنه يفطر ولا كفارة، قاله القفال.
(اللحجي ص ٦٤) .
٦ - يسقط الإثم والتحريم إن كانت الشبهة في الفاعل، دون المحل.
(اللحجي ص ٦٤) .
المستثنى
١ - لا تسقط الفدية بالشبهة، لأنها تضمنت غرامة بخلاف الكفارة، فإنها تضمنت عقوبة، فالتحقت في الإسقاط بالحد.
(اللحجي ص ٦٤) .
٢ - الشبهة تسقط الحد إذا كانت قوية، وإلا فلا أثر لها.
قال التاج السبكي:
"ونعني بالقوة ما يوجب وقوت الذهن عندها، وتعلق ذي الفطنة بسبيلها، لا
انتهاض الحجة، فإن الحجة لو انتهضت بها لما كنا مخالفين لها".
ولهذا يحد بوطء أمة أباحها السيد، ولا يراعى خلاف عطاء في إباحة الجواري
للوطء، ومن شرب النبيذ يحد، ولا يراعى خلاف أبي حنيفة.
(اللحجي ص ٦٤) .
стр. 697
القاعدة: [١٧٦]
الحر لا يدخل تحت اليد
الألفاظ الأخرى
- الحر لا يدخل تحت اليد والاستيلاء.
التوضح
الحر هو الإنسان غير المملوك، واليد: قرينة على الملك، أو السلطة على التصرف.
فالحر لا يدخل في ملك آخر، ولا يقع تحت سلطته وتمرفه، بخلاف العبد فيكون تحت اليد والملك.
التطبيقات
١ - لو حبس شخص حراً شهراً فلا يضمن منفعته بالفوات، بل بالتفويت.
بخلاف العبد، فإنه تضمن منافعه بفواتها.
٢ - لو وطئ حرة بشبهة فأحبلها، وماتت بالولادة، لم تجب ديتها في الأصح، ولو كانت أمة وجبت القيمة.
٣ - لو نام عبد على بعير، فقاده آخر وأخرجه عن القافلة قطع، أو حر فلا في الأصح.
٤ - لو وضع صبياً حراً في مسبعة فأكله السبع فلا ضمان في الأصح، بخلاف ما لو كان عبداً.
стр. 698
٥ - لو كانت امرأة تحت رجل، وادعى آخر أنها زوجته، فالصحيح أن هذه
الدعوى عليها لا على الرجل، لأن الحرة لا تدخل تحت اليد، ولو أقام كل بينة أنها زوجته لم تقدم بينة من هي تحته، لما ذكرنا.
стр. 699
القاعدة: [١٧٧]
الحريم له حكم ما هو حريم له
التوضيح
الحريم: هو ما يحيط بالشيء ويتبعه، ويتوقف انتفاع الشيء به، ولذلك يأخذ الحريم حكم ما هو حريم وتابع له.
والأصل في ذلك قوله ﷺ :
"الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما أمور متشابهات
لا يعلمهن كثير من الناس، فن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يُوشك أن يرتع فيه. . "
الحديث، أخرجه الشيخان البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما.
قال الزركشي: "الحريم يدخل في الواجب والحرام والمكروه".
وكل محرم له حريم يحيط به، والحريم هو المحيط بالحرام، كالفخذين فإنهما حريم للعورة الكبرى، وحريم الواجب ما لا يتم الواجب إلا به، ومن ثمَ وجب غُسل جزء من الرقبة والرأس، مع الوجه ليتحقق غسله، وغسل جزء من العضد مع الذراع، وجزء من الساق مع الكعب، وستر جزء من السرة والركبة مع العورة، وجزء من الوجه مع الرأس للمرأة، وحرم الاستمتاع بما بين السرة والركبة في الحيض لحرمة الفرج.
стр. 700
التطبيقات
١ - حريم المعمور فهو مملوك لمالك المعمور في الأصح، ولا يملك بالإحياء قطعاً.
(اللحجي ص ٦٥) .
٢ - حريم المسجد حكمه حكم المسجد، ولا يجوز الجلوس فيه للبيع ولا للجنب على ما قاله السيوطي.
وقال ابن حجر وغيره: "إن حريم المسجد، وهو ما يهيأ لإلقاء
نحو همامته، ليس كالمسجد، وهو المعتمد، وأما الرَحَبة - بفتحتين - فالجمهور على عدَّها من المسجد، وهي ما حجر عليه لأجله، أي تبنى لأجل المسجد، ويحوط عليها، وتتصل بالمسجد مع التحويط، سواء علم وقفيتها مسجداً، أم جهل أمرها، عملاً بالظاهر، وهو التحويط عليها".
(اللحجي ص ٦٥) .
المستثنى
كل محرم فحريمه حرام إلا حريم دبر الزوجة، وهو ما يكون بين إليتيها، فإنه لا يحرم التلذذ به، كما لا يحرم التلذذ بظاهر الدبر، وإن حرم الوطء في الدبر، كما في (التحفة) و (فتح الجواد) .
стр. 701
القاعدة: [١٧٨]
إذا اجتمع أمران من جنس واحد، ولم يختلف مقصودهما.
دخل أحدهما في الآخر غالبًا
التوضيح
إن بعض العبادات المتعددة تكون من جنس واحد، وكذلك بعض الأفعال
المتنوعة تكون من جنس واحد، فإذا كانت الأمور المتعددة من جنس واحد، وكان القصد منها واحداً، فيدخل حكم أحدهما في الآخر غالباً.
التطبيقات
١ - اجتمع حدث وجنابة كفى الغسل على المذهب، كما لو اجتمع جنابة
وحيض، فيكتفى بنية الجنابة عن الحيض والجنابة، وعكسه.
٢ - اجتمع غسل جمعة وعيد، فيكتفى بنية غسل العيد عن نية غسل الجمعة.
(اللحجي ص ٦٥) .
٣ - لو باشر المُحْرِم فيما دون الفرج لزمته الفدية، فلو جامع بعد ذلك، دخلت في كفارة الجماع على الأصح.
(اللحجي ص ٦٥) .
٤ - لو اجتمع حدث ونجاسة حكمية كفت لهما غسلة واحدة في الأصح عند
النووي.
(اللحجي ص ٦٦) .
стр. 702
٥ - لو دخل المسجد وصلى الفرض، دخلت فيه التحية.
(اللحجي ص ٦٦، ابن نجيم ص ١٤٧) .
٦ - لو طاف القادم عن فرض أو نذر، دخل فيه طواف القدوم، بخلاف ما لو طاف للإفاضة لا يدخل فيه طواف الوداع، لأن كلاً منهما مقصود في نفسه، ومقصودهما مختلف، وبخلاف ما لو دخل المسجد الحرام فوجدهم يصلون جماعة فصلاها، فإنه لا يحصل له تحية البيت، وهو الطواف، لأنه ليس من جنس الصلاة.
(اللحجي ص ٦٦) .
٧ - لو تعدد السهو في ألصلاة لم يتعدد السجود، بخلاف جبرانات الإحرام لا تتداخل، لأن القصد بسجود السهو رغم أنف الشيطان، وقد حصل بالسجدتين آخر الصلاة، والمقصود مجبرانات الإحرام: جبر هتك الحرمة، فلكل هتك جبر، فاختلف المقصود.
(اللحجي ص ٦٦) .
٨ - لو زنى بكر مراراً؛ أو شرب خمراً مراراً، أو سرق مراراً، كفى حد واحد.
ولو زق وسرق وضرب فلا تداخل لاختلاف الجنس.
(اللحجي ص ٦٦) .
٩ - لو قذفه مرات كفى حد واحد أيضاً في الأصح.
(اللحجي ص ٦٦) .
١٠ - لو وطئ في نهار مضان مرتين لم يلزمه بالثاني كفارة، لأنه لم يصادف
صوماً، بخلاف ما لو وطئ في الإحرام ثانياً، فإن عليه بدنة في الوطء الأول، وفي الثاني شاة، ولا تدخل في الكفارة، لمصادفته إحراماً لم يحل منه.
(اللحجي ص ٦٦) .
١١ - لو لبس المحرِم ثوباً مطيباً، فرجح الرافعي لزوم فديتين، وصحح النووي واحدة، لاتحاد الفعل، وتبعية الطب.
(اللحجي ص ٦٦) .
١٢ - لو قتل المحرِم صيداً في احرء لزمه جزاء واحد، وتداخلت الحرمتان في حقه، لأنهما من جنس واحد، كالقارن إذا قتل صيداً لزمه جزاء واحد، وإن كان قد هتك حرمة الحج والعمرة.
(اللحجي ص ٦٦) .
١٣ - لو تكرر الوطء بشبهة واحدة تداخل المهر، بخلاف ما إذا تعدد جنس
الشبهة، ولو وطئ بشبهة بكراً وجب أرش البكارة مع المهر، ولا تداخل، لاختلاف
стр. 703
الجنس والمقصود، فإن أرش البكارة يجب إبلاً، والمهر نقداً، والأرش للجناية، والمهر للاستمتاع.
(اللحجي ص ٦٦) .
ويظهر من الفروع الاحتراز بالقاعدة "من جنس واحد"
ولم يختلف مقصودهما.
وبكلمة "غالباً".
стр. 704
القاعدة: [١٧٩]
الدفع أقوى من الرفع
الألفاظ الأخرى
- الدفع أقوى من الرفع غالباً.
التوضيح
دفع الشيء: منع التأثير بما يصلح له لولا ذلك الدافع، والرفع إزالة موجود
لمانع، فالموجود يكون أقل تأثراً وأسهل إلغاء من التأثير الأولي للشيء.
وقال الشيخ ابن حجر في "تحفته":
"الدفع أقوى من الرفع غالباً"
وخرج "بغالباً" ما يرد في الاستثناء.
التطبيقات
١ - الماء المستعمل إذا بلغ قلتين في عوده طهوراً وجهان، وإن كان الأصح أنه طهور، ولو استعمل الشخص القلتين ابتداء لى يصر مستعملاً بلا خوف.
والفرق أن الكزة في الابتداء دأفعة ة وفي الأثناء رافعة، والدفع أقوى من الرفع.
(اللحجي ص ٧٠) .
٢ - وجود الماء قبل الصلاة للمتيمم يمنع الدخول فيها، وفي أثنائها لا يبطلها
حيث تسقط به.
(اللحجي ص ٧٠) .
٣ - اختلاف الدين المانع من النكاح يدفعه ابتداء ولا يرفعه في الأثناء فوراً، بل يوقف إلى انقضاء العدة.
(اللحجي ص ٧٠) .
стр. 705
٤ - الفسق يمنع الإمامة ابتداء، ولو عرض في الأثناء لم ينعزل.
(اللحجي ص ٧٠) .
المستثنى
١ - الطلاق يرفع النكاح ولا يدفعه لحل الرجعة، وعكسه: الإحرام، وعدة الشبهة، فالطلاق أقوى تأثيراً منهما، يعني أن الإحرام وعدة الشبهة لا يرفعان النكاح، وإنما يرفعان حل الاستمتاع.
(اللحجي ص ٧٠) .
٢ - وهناك قسم ثالث يقال له فاعل الأمرين، بمعنى أنه يدفع ويرفع، وذلك
كالرضاع، فإنه يدفع حل النكاح، ويرفعه إذا طرأ عليه، كما إذا تزوج برضيعة فأرضعتها زوجته الكبيرة فإنه ينفسخ النكاح.
(اللحجي ص ٧٠) .