← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

القاعدة: [١٧٨] إذا اجتمع أمران من جنس واحد، ولم يختلف مقصودهما. دخل أحدهما في الآخر غالبًا التوضيح إن بعض العبادات المتعددة تكون من جنس واحد، وكذلك بعض الأفعال المتنوعة تكون من جنس واحد، فإذا كانت الأمور المتعددة من جنس واحد، وكان القصد منها واحداً، فيدخل حكم أحدهما في الآخر غالباً. التطبيقات ١ - اجتمع حدث وجنابة كفى الغسل على المذهب، كما لو اجتمع جنابة وحيض، فيكتفى بنية الجنابة عن الحيض والجنابة، وعكسه. ٢ - اجتمع غسل جمعة وعيد، فيكتفى بنية غسل العيد عن نية غسل الجمعة. (اللحجي ص ٦٥) . ٣ - لو باشر المُحْرِم فيما دون الفرج لزمته الفدية، فلو جامع بعد ذلك، دخلت في كفارة الجماع على الأصح. (اللحجي ص ٦٥) . ٤ - لو اجتمع حدث ونجاسة حكمية كفت لهما غسلة واحدة في الأصح عند النووي. (اللحجي ص ٦٦) .

стр. 702

٥ - لو دخل المسجد وصلى الفرض، دخلت فيه التحية. (اللحجي ص ٦٦، ابن نجيم ص ١٤٧) . ٦ - لو طاف القادم عن فرض أو نذر، دخل فيه طواف القدوم، بخلاف ما لو طاف للإفاضة لا يدخل فيه طواف الوداع، لأن كلاً منهما مقصود في نفسه، ومقصودهما مختلف، وبخلاف ما لو دخل المسجد الحرام فوجدهم يصلون جماعة فصلاها، فإنه لا يحصل له تحية البيت، وهو الطواف، لأنه ليس من جنس الصلاة. (اللحجي ص ٦٦) . ٧ - لو تعدد السهو في ألصلاة لم يتعدد السجود، بخلاف جبرانات الإحرام لا تتداخل، لأن القصد بسجود السهو رغم أنف الشيطان، وقد حصل بالسجدتين آخر الصلاة، والمقصود مجبرانات الإحرام: جبر هتك الحرمة، فلكل هتك جبر، فاختلف المقصود. (اللحجي ص ٦٦) . ٨ - لو زنى بكر مراراً؛ أو شرب خمراً مراراً، أو سرق مراراً، كفى حد واحد. ولو زق وسرق وضرب فلا تداخل لاختلاف الجنس. (اللحجي ص ٦٦) . ٩ - لو قذفه مرات كفى حد واحد أيضاً في الأصح. (اللحجي ص ٦٦) . ١٠ - لو وطئ في نهار مضان مرتين لم يلزمه بالثاني كفارة، لأنه لم يصادف صوماً، بخلاف ما لو وطئ في الإحرام ثانياً، فإن عليه بدنة في الوطء الأول، وفي الثاني شاة، ولا تدخل في الكفارة، لمصادفته إحراماً لم يحل منه. (اللحجي ص ٦٦) . ١١ - لو لبس المحرِم ثوباً مطيباً، فرجح الرافعي لزوم فديتين، وصحح النووي واحدة، لاتحاد الفعل، وتبعية الطب. (اللحجي ص ٦٦) . ١٢ - لو قتل المحرِم صيداً في احرء لزمه جزاء واحد، وتداخلت الحرمتان في حقه، لأنهما من جنس واحد، كالقارن إذا قتل صيداً لزمه جزاء واحد، وإن كان قد هتك حرمة الحج والعمرة. (اللحجي ص ٦٦) . ١٣ - لو تكرر الوطء بشبهة واحدة تداخل المهر، بخلاف ما إذا تعدد جنس الشبهة، ولو وطئ بشبهة بكراً وجب أرش البكارة مع المهر، ولا تداخل، لاختلاف

стр. 703

الجنس والمقصود، فإن أرش البكارة يجب إبلاً، والمهر نقداً، والأرش للجناية، والمهر للاستمتاع. (اللحجي ص ٦٦) . ويظهر من الفروع الاحتراز بالقاعدة "من جنس واحد" ولم يختلف مقصودهما. وبكلمة "غالباً".

стр. 704

القاعدة: [١٧٩] الدفع أقوى من الرفع الألفاظ الأخرى - الدفع أقوى من الرفع غالباً. التوضيح دفع الشيء: منع التأثير بما يصلح له لولا ذلك الدافع، والرفع إزالة موجود لمانع، فالموجود يكون أقل تأثراً وأسهل إلغاء من التأثير الأولي للشيء. وقال الشيخ ابن حجر في "تحفته": "الدفع أقوى من الرفع غالباً" وخرج "بغالباً" ما يرد في الاستثناء. التطبيقات ١ - الماء المستعمل إذا بلغ قلتين في عوده طهوراً وجهان، وإن كان الأصح أنه طهور، ولو استعمل الشخص القلتين ابتداء لى يصر مستعملاً بلا خوف. والفرق أن الكزة في الابتداء دأفعة ة وفي الأثناء رافعة، والدفع أقوى من الرفع. (اللحجي ص ٧٠) . ٢ - وجود الماء قبل الصلاة للمتيمم يمنع الدخول فيها، وفي أثنائها لا يبطلها حيث تسقط به. (اللحجي ص ٧٠) . ٣ - اختلاف الدين المانع من النكاح يدفعه ابتداء ولا يرفعه في الأثناء فوراً، بل يوقف إلى انقضاء العدة. (اللحجي ص ٧٠) .

стр. 705

٤ - الفسق يمنع الإمامة ابتداء، ولو عرض في الأثناء لم ينعزل. (اللحجي ص ٧٠) . المستثنى ١ - الطلاق يرفع النكاح ولا يدفعه لحل الرجعة، وعكسه: الإحرام، وعدة الشبهة، فالطلاق أقوى تأثيراً منهما، يعني أن الإحرام وعدة الشبهة لا يرفعان النكاح، وإنما يرفعان حل الاستمتاع. (اللحجي ص ٧٠) . ٢ - وهناك قسم ثالث يقال له فاعل الأمرين، بمعنى أنه يدفع ويرفع، وذلك كالرضاع، فإنه يدفع حل النكاح، ويرفعه إذا طرأ عليه، كما إذا تزوج برضيعة فأرضعتها زوجته الكبيرة فإنه ينفسخ النكاح. (اللحجي ص ٧٠) .

стр. 706

القاعدة: [١٨٠] الخروج من الخلاف مستحب التوضيح المقصود من الخلاف هر الاختلاف الواقع بين المذاهب الفقهية، ومراعاته بترك قول المذهب، والأخذ بالمذهب الآخر، فإنه مستحب ويندب لأنه نيه عوناً على الجماعة وعدم التفرق. ولمراعاة الخلاف شروط، فإن لم تتوفر فلا يراعى الخلاف، وهذه الشروط هي: أحدها: ألا توقع مراعاته في خلاف آخر. الثاني: ألا يخالف سُنَّة ثابتة صحيحة أو حسنة. الثالث: أن يقوى مَدرَكُه أي دليله الذي استند إليه المجتهد. قال التاج السبكي: " فإن ضعف ونأى عن مأخذ الشرع كان معدوداً من الهفوات والسقطات، لا من الخلافيات، ونعني بالقوة: وقوف الذهن عندها، وتعلق ذي الفطنة بسبيلها، لا انتهاض الحجة بها، فإن الحجة لو انتهضت لما كنا مخالفين لها"، وقد قال إمام الحرمين في هذه المسألة: "إن المحققين لا يقيمون لخلاف أهل الظاهر وزناً" قاله السيوطي تبعاً للنووي التابع لإمام الحرمين، واعتمده ابن حجر الهيثمي رحمهم الله تعالى آمين.

стр. 707

وتشتهر هذه القاعدة كثيراً في المذهب المالكي بعنوان "مراعاة الخلاف " أو "من أصول المالكية مراعاة الخلاف ". التطبيقات إن فروع هذه القاعدة كثيرة جداً لا تكاد تحصى، منها: ١ - استحباب الدلك في الطهارة، واستيعاب الرأس بالمسح، وغسل المني بالماء، والترتيب في قضاء الصلوات، وترك صلاة الأداء خلف القضاء، والقصر في سفر يبلغ ثلاث مراحل، وتركه فيما دون ذلك، وتركه للملاح الذي يسافر بأهله وأولاده، وترك الجمع، وكتابة العبد القوي الكسوب، ونية الإمامة، واجتناب استقبال القبلة واستدبارها مع الساتر حال قضاء الحاجة، وقطع المتيمم الصلاة إذا رأى الماء، خروجاً من خلاف من أوجب ذلك. (اللحجي ص ٦٨) . ٢ - كراهة الحيل في باب الربا، ونكاح المحلل خروجاً من خلاف من حرمه. (اللحجي ص ٦٩) . ٣ - كراهة صلاة المنفرد خلف الصف خروجاً من خلاف من أبطلها. (اللحجي ص ٦٩) . ٤ - كراهة مفارقة الإمام بلا عذر، والاقتداء في خلال الصلاة خروجاً من خلاف من لم يجز ذلك. (اللحجي ص ٦٩) . المستثنى ١ - إن الفصل في الوتر أفضل من وصله، لحديث: "لا تشبهوا الوتر بالمغرب " ولم يراع خلاف أبي حنيفة القائل بمنع الفصل، لأن من العلماء من لا يجيز الوصل،

стр. 708

قال السيوطي، وقال التاج السبكي: "وبفرض تجويز كلهم يلزم منه ترك سنة". وكذا ما لو تقدم على إمامه بالفاتحة، أو التشهد، بأن فرغ من ذلك قبل شروع الإمام فيه لم يضره، ويجزئه، لكن تستحب إعادته خروجاً من خلاف من أوجبها، وقدمت مراعاة هذا الخلاف لقوته على مراعاة الخلاف في البطلان بتكرير الركن القولي، كما قال ابن حجر. وهذا الاستثناء يتفق مع الشرط الأول من شروط مراعاة الخلاف. وهو ألا يوقع مراعاته في خلاف آخر. (اللحجي ص ٦٩) . ٢ - يسن رفع اليدين في الصلاة، ولم يراع خلاف من قال بإبطال الصلاة من الحنفية، لأنه ثابت عن النبي ﷺ رواية نحو خمسين صحابياً، وهذا يتفق مع الشرط الثاني، وهو ألا يخالف سنة ثابتة صحيحة أو حسنة. (اللحجي ص ٦٩) . ٣ - الصوم في السفر أفضل لمن لم يتضرر به، ولم يراع قول داود الظاهري أنه لا يصح من المسافر، وهذا يتفق مع الشرط الثالث: أن يقوى مدركه أي دليله الذي استند إليه المجتهد. (اللحجي ص ٦٩) .

стр. 709

القاعدة: [١٨١] الرخص لا تناط بالمعاصي الألفاظ الأخرى - الرخص لا تستباح بالمعاصي التوضيح إن فعل الرخصة متى توقف على وجود شيء نظر في ذلك الشيء، فإن كان تعاطيه في نفسه حراماً امتنع فعل الرخصة، وإلا فلا، وبهذا يظهر الفرق بين المعصية بالسفر، والمعصية في السفر، فالعبد الآبق، والناشزة والمسافر للمكس ونحوه، عاص بالسفر، فالسفر نفسه معصية، والرخصة منوطة به، أي معلقة به، ومترتبة عليه ترتب المسبب على السبب، فلا تباح فيه الرخص، ومن سافر مباحاً فشرب الخمر في سفره فهو عاص فيه أي مرتكب المعصية في السفر المباح، فنفس السفر ليس معصية، ولا هو آثم به، فتباح فيه الرخص، لأنها منوطة بالسفر، وهو في نفسه مباح، ولهذا جاز المسح على الخف المغصوب بخلاف المحرم، لأن الرخصة منوطة باللبس، وهو للمحرم معصية، وفي المغصوب ليس معصية لذاته، أي لكونه لبساً، بل للاستيلاء على حق الغير، ولذا لو ترك اللبس لم تزل المعصية بخلاف المحرم قاله السيوطي، فعلم أن العاصي بسفره لا يستبيح شيئاً من رخص السفر كالقصر، والجمع، والفطر، والمسح ثلاثاً، والتنفل على الراحلة، وترك الجمعة وأكل الميتة. وطرد الاصطخري القاعدة في سائر الرخص، فقال: إن العاصي بالإقامة لا يستبيح شيئاً منها، لكن ذهب عامة أصحاب الشافعي إلى أن يستبيحها، وفرقوا بأنَّ

стр. 710

الإقامة نفسها ليست معصية، لأنها كف، وإنما الفعل الذي يوقعه في الإقامة معصية، بخلاف السفر فإنه في نفسه معصية. التطبيقات ١ - لو استنجى بمطعوم أو محقرم أي له حرمة، كالذي كتب عليه اسم معظم، أو علم شرعي، لا يجزئه الاستنجاء في الأصح، لأن الاقتصار على الحجر رخصة فلا يناط بمعصية. (اللحجي ص ٧١) . ٢ - لو جُن المرتد وجب قضاء صلوات أيام الجنون، بخلاف ما إذا حاضت المرتدة لا تقضي صلوات أيام الحيض، لأن سقوط القضاء عن الحائض عزيمة، وعن المجنون رخصة، والمرتد ليس من أهل الرخصة. (اللحجي ص ٧٢) . ٣ - لو لبس المحرِم الخف، فليس له المسح، لأن المعصية هنا في نفس اللبس، ذكرها الإسنوي. (اللحجي ص ٧٢) . فائدة: الاختلاف في قاعدة حكم الترخص في المعصية اختلف الفقهاء فيها فأقرها الشافعية والحنابلة، محتجين في ذلك بقوله تعالى:. (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ) . فالرخصة لا يصحبها بغي ولا عدوان، فإن صحبها سقطت إلى أن يتوب، قال الشافعي رحمه الله تعالى: "ومن خرج عاصياً لم يحل له شيء مما حرم الله بحال؛ لأن الله ﵎ إنما أحل ما حرّم بالضرورة، على شرط أن يكون المضطر غير باغ ولا عاد ولا متجانف لإثم ".

стр. 711

وأبطل الحنفية هذه القاعدة بالمرة، ولم يروا مسوغاً للعمل بها، واحتجوا بقوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) . قال الجصاص رحمه الله تعالى: "ومن امتنع عن المباح حتى مات كان قاتلاً نفسه، متلفاً لها عند جميع أهل العلم، ولا يختلف في ذلك عندهم حكم العاصي والمطيع، بل يكون امتناعه عند ذلك من الأكل زيادة على عصيانهاً، وأيد ذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى في رأي له في بعض الحالات. وفصل المالكية، فقالوا في الصحيح: إن كانت الرخصة يبيحها السفر، بأن كانت خاصة به، كالفطر والقصر فلا يجوز للعاصي الأخذ بها، وإن كانت الرخصة ليست خاصة بالسفر كالتيمم ومسح الخف وأكل الميتة للمضطر، جاز فعلها للعاصي. واختلف علماء المالكية، فمنهم من قال بمنع الترخص في المعصية، ومنهم من قال بالجواز، ومنهم من فصل. فالذين قالوا بالمنع احتجوا بنفس حجج الشافعية والحنابلة، وتحمس لهذا القول ابن العربي رحمه الله تعالى، فقال: "ولأجل ذلك لا يستبيح العاصي بسفره رخص السفر. .. والصحيح أنها لا تباح بحال؛ لأن الله تعالى أباح ذلك عوناً. والعاصي لا يحل له أن يعان، فإن أراد الأكل فليتب ويأكل، وعجباً ممن يبيح ذلك له مع التمادي على المعصية، وما أظن أحداً يقوله، فإن قاله فهو مخطئ قطعاً". وأجاز القرطي ذلك، وعقب على ابن العربي بقوله: "والصحيح خلاف هذا،

стр. 712

فإن إتلاف المر نفسه في سفر المعصية أثر معصية مما هو فيه، قال الله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) ، وهذا عام، ولعله يتوب في ثاني حال، فتمحو التوبة عنه ما كان". وفصل ابن خويز منداد المالكي في ذلك فأجاز الرخصة في الأكل للمضطر. والتيمم، وعدم الرخصة في الفطر والقصر، وقال: "فأما الأكل عند الاضطرار فالطائع والعاصي فيه سواء؛ لأن الميتة يجوز تناولها في السفر والحضر (للضرورة) وليس بخروج الخارج إلى المعاصي يسقط عنه حكم المقيم، بل أسوأ حالة من أن يكون مقيماً، وليس كذلك الفطر والقصر؛ لأنهما رخصتان متعلقتان بالسفر، فمتى كان السفر سفر معصية لم يجز أن يقصر فيه؛ لأن هذه الرخصة تختص بالسفر، ولذلك قلنا: إنه يتيمم إذا عدم الماء في سفر المعصية؛ لأن التيمم في الحضر والسفر سواء. وكيف يجوز منعه من أكل الميتة والتيمم لأجل معصية ارتكبها، وفي ترك الأكل تلف نفسه، وتلك أكبر المعاصي، وفي تركه التيمم إضاعة للصلاة، أيجوز أن يقال: ارتكبت معصية فارتكب أخرى؟! أيجوز أن يقال لشارب الخمر: ازن؟! وللزاني: اكفر، أو يقال لهما: ضيعا الصلاة" وهذا هو الذي قرره القاضي عبد الوهاب بكلام مثل هذا أو قريب منه، وهو المشهور من مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى. وهذا ما أكده القرافي رحمه الله تعالى وحققه، مبيناً سبب الترخيص للعاصي في أكل الميتة، دون القصر والفطر، بكون المعصية سبباً للرخصة، وكونها مصاحبة لها، فقال: "فأما المعاصي فلا تكون أسباباً للرخص، ولذلك: العاصي بسفره لا يقصر. ولا يفطر؛ لأن سبب هذين السفر، وهو في هذه الصورة معصية، فلا يناسبه الرخصة، لأن ترتيب الرخص على المعصية سعي في تكثير تلك المعصية بالتوسعة على المكلف بسببها، وأما مقارنة المعاصي لأسباب الرخص فلا تمنع إجماعاً، كما يجوز

стр. 713

لأفسق الناس وأعصاهم التيمم إذا عدم الماء، وهو رخصة، وكذلك الفطر إذا أضر به الصوم، والجلوس إذا أضر به القيام، ويقارض وشحاقي، ونحو ذلك من الرخص. ولا تمنع المعاصي من ذلك، لأن أسباب هذه الأمور غير معصية، بل هي عجزه عن الصوم ونحوه، والعجز ليس معصية، فالمعصية هنا مقارنة للسبب لا سبب، وبهذا يبطل قول من قال: إن العاصى بسفره لا يأكل الميتة إذا اضطر إليها، لأن سبب أكله خوفه على نفسه لا سفره ". وهذا قريب من تفريق الشافعية بين سفر المعصية، والمعصية في السفر، ويترتب على الرأي الأخير أن القصر والفطر يتعلقان بالعبادة، وعدم الأخذ بالرخصة فيهما لا يسبب ضرراً للعاصي، أما أكل الميتة فيتعلق بالعادات، وعدم الأخذ فيه بالرخصة يسبب ضرراً للعاصي. وينبني على هذا التفريق أن المسافر العاصي إذا قصر الصلاة، أو أفطر في رمضان، فعمله باطل، وعليه القضاء في الصلاة، والكفارة في الصيام، وإلا فلا معنى لهذا التفريق.

стр. 714

القاعدة: [١٨٢] الرخص لا تُناط بالشك التوضيح الرخصة هي ما خفف الشارع فعله من العزيمة لسبب وعذر، وهذا التخفيف لا يرتبط بالشك، بل لا بدَّ من كلبة الظن أو اليقين، وهذه القاعدة ذكرها الشيخ تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى، وقررها أهل الفروع. التطبيقات ١ - وجوب غسل الرجلين لمن شك في جواز المسح. (اللحجي ص ٧٢) . ٢ - وجوب الإتمام لمن شك في جواز القصر، وذلك في صور متعددة. (اللحجي ص ٧٢) . المستثنى خرج عن القاعدة مسائل، منها: ١ - الشك في نية إمامة القصر، إذا علق نية القصر على ما يفعله إمامه، فتصح نيته ويقصر المأموم إن قصر الإمام، كما تقدم في قاعدة "الأمور بمقاصدها" (م/ ٢) . ٢ - لو شك في المرحلتين اجتهد وقصر وجمع إذا ظن أنه القدر المحتبر في القصر، مع أن القصر رخصة، وهو شاك. (اللحجي ص ٧٢) .

стр. 715

القاعدة: [١٨٣] الرضا بالشيء رضاً بما يتولد منه الألفاظ الأخرى - المتولد من مأذون فيه لا أثر له. التوضيح إن من يرضى بأمر يكون رضاؤه شاملاً لكل ما ينتج عنه، وإن الإذن بالشيء يفيد الإذن بالأمر الناشئ عنه، ولا يتحمل آثاره. وهذه القاعدة تشبه قاعدة الحنفية "الجواز الشرعي ينافي الضمان " (م/ ٩١) . التطبيقات ١ - رضي أحد الزوجين بعيب صاحبه، فزاد العيب، فلا خيار له على الصحيح، لأن الزائد ناشئ من أصل العيب، فلما رضي بالعيب صار راضياً بالزائد منه. (اللحجي ص ٧٢) . ٢ - أذن المرتهن للراهن في ضرب العبد المرهون، فهلك بالضرب، فلا ضمان، لأنه تولد من مأذون فيه. (اللحجي ص ٧٢) . ٣ - إذا أذن المرتهن للراهن في الوطء، فحبلت، انفسخ الرهن، لتولده من مأذون فيه. (اللحجي ص ٧٢) .

стр. 716

٤ - لو سبق ماء المضمضة والاشنشاق إلى الجوف بلا مبالغة فلا يفطر، لأنه تولد من مأذون فيه بغير اختياره، بخلاف ما إذا جعل الماء في أنفه، أو في همه، لا لغرض، أو سبق ماء غسل تبرد، أو ماء المرة الرابعة من المضمضة والاستنشاق، أو بالغ فيهما، فإنه يفطر في جميع ذلك، لأنه غير مأمور به، بل منهي عنه في الرابعة، وفي غير المضمضة والاستنشاق. (اللحجي ص ٧٢) . ٥ - لو قُطع قصاصاً أو حداً، فسرى، فلا ضمان. (اللحجي ص ٧٣) . ٦ - قال مالك أمره: اقطع يدي، ففعل، فسرى، فهدر على الأظهر. (اللحجي ص ٧٣) . المستثنى يستثنى من ذلك ما كان مشروطاً بسلامة العاقبة، منها: ١ - إذا ضرب الزوج زوجته ضرباً غير مبرح على امتناعها من التمكين، وأفضى إلى الهلاك، فإنه يضمن بدية شبه العمد. (اللحجي ص ٧٣) . ٢ - الوالي في التعزير إذا مات المعزَّر فيضمنه عاقلة الوالي. (اللحجي ص ٧٣) . ٣ - المعلم فإنه مأذون له في تأديب المتعلم منه، لكن بإذن ولي المحجور، وهو مشروط بسلامة العاقبة، فإذا تلف المتعلم ضمنه المعلم. (اللحجي ص ٧٣) . قال الشبراملسي: "ومثل المعلم الذي له تأديب المتعلم الشيخ مع الطلبة، فله تأديب من حصل منه ما يقتضي تأديبه فيما يتعلق بالتعلم".

стр. 717

القاعدة: [١٨٤] العمل المتعدي أفضل من القاصر الألفاظ الأخرى - المتعدي أفضل من القاصر التوضيح يتناسب الثواب مع شيوع الخير وانتشاره وكثرة المستفيدين منه، فإذا كان الفعل يتعدى صاحبه إلى غيره فيكون ثوابه أكثر من الفعل الذي يقتصر أثره على صاحبه فقط، ويعني بالمتعدي: الذي يعم نفعُه صاحبه وغيره. التطبيقات ١ - قال الأستاذ أبو إسحاق وإمام الحرمين وأبوه: "للقائم بفرض الكفاية مزية على فرض العين، لأنه أسقط الحرج عن الأمة". (اللحجي ص ٧٧) . ٢ - قال الشافعي: "طلب العلم أفضل من صلاة النافلة". (اللحجي ص ٧٧) . المستثنى أنكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام هذا الإطلاق، وقال: "قد يكون القاصر أفضل كالإيمان وقد قدّم النبى ﷺ التسبيح عقب الصلاة على الصدقة" وقال: "خير

стр. 718

أعمالكم الصلاة، وسئل: أيُّ العمل أفضل؟ فقال: "إيمان بالله، ثم جهاد في سبيل الله، ثم حج مبرور ". وهذه كلها قاصرة. ثم اختار تبعاً لحجة الإسلام الغزالي في (الإحياء) أن أفضل الطاعات على قدر المصالح الناشئة عنها.

стр. 719

القاعدة: [١٨٥] ما كان أكثر فعلاً كان أكثر فضلاً التوضيح الثواب والفضل في الدين بحسب الأفعال، وكلما كثرت الأفعال كان الثواب أكثر، وكان الفعل أفضل. وأصل هذه القاعدة قوله ﷺ لعائشة ﵂: "أجْرُكِ على قدْرِ نَصَبِكِ ". ويؤيد الحنابلة هذه القاعدة، وأن العمل الأكثر فعلاً أفضل ويرجح. التطبيقات ١ - إن فصل الوتر أفضل من وصله، لزيادة النية ونكبيرة الإحرام والسلام. (اللححي ص ٧٥) . ٢ - صلاة النفل قاعداً على النصف من صلاة القائم، ومضطجعاً على النصف من القاعد. (اللححي ص ٧٥) . ٣ - إفراد النسكين: الحج والعمرة، أفضل من القران. (اللحجي ص ٧٥) . ٤ - صلاة طويلة بركعتين، وصلاة أربع ركعات في زمن واحد، فالمشهور أن الكثرة أفضل. (ابن رجب ١/ ١٣١) .

стр. 720

٥ - هدى بدنة عينة بعشرة، أو بدنتين بعشرة أو بأقل، فالثنتان أفضل. (ابن رجب ١/ ١٣٢) . ٦ - رجل قرأ بتدبر وتفكر سورة، وآخر قرأ في تلك المدة سوراً عديدة سرداً، فالثاني إذا صور الحرف كاملاً أفضل، لأن أجر قراءة الحرف بعشر حسنات. (ابن رجب ١٣٣/١) واختار ابن تيمية تفضيل قراءة التفكر، لأن تفكر ساعة خير من قيام ليلة، وهو المنصوص صريحاً عن الصحابة والتابعين. (ابن رجب ١/ ١٣٥) . ٧ - عتق رقبة نفيسة بمال، وعتق رقاب متعددة بنفس المال، فالرقاب أفضل (ابن رجب ١/ ١٤٠) . المستثنى ١ - القصر أفضل من الإتمام إذا كان السفر ثلاث مراحل فأكثر. (اللحجي ص ٧٥) . ٢ - الضحى أفضلها ثمان، وأكثرها اثنتا عشرة ركعة، والأول أفضل تأسياً بفعله ﷺ .. (اللحجي ص ٧٥) . ٣ - قراءة سورة قصيرة في الصلاة أفضل من بعض سورة، وإن طال البعض، كما قاله المتولي لأنه المعهود من فعله ﷺ غالباً، وقيل: السورة أفضل من البعض المساوي للسورة الكاملة. واعتمده الرملي في (النهاية) والشارح. ٤ - الصلاة مرة في الجماعة أفضل من فعلها وحده خمساً وعشرين مرة. كذا ذكره الزركشي في (قواعده) وتابعه عليه السيوطي. وضعفه الشيخ ابن حجر في (التحفة) فقال: "ولا يصح، لأن إعادة الصلاة لغير وقوع خلاف في صحتها لا يجوز". (اللحجي ص ٧٥) . ٥ - صلاة الصبح أفضل من سائر الصلوات غير العصر، مع أن الصبح أقصر من غيرها، قال في (التحفة) : "لعصر أفضل، ثم الصبح، ثم العشاء، ثم الظهر، ثم المغرب". فيما يظهر من الأدلة، ونظمها الشيخ العلامة جمال الدين السيد محمد بن عبد الرحمن بن حسن عبد الباري الأهدل (ت ٣٥٢ هـ) رحمه الله تعالى فقال:

стр. 721

وأفضل من كل الفرائض جمعة. . . فعصر لها فالعصر للغير يا خلي فصبح عشاء ثم ظهر ومغرب. . . كذا رتبوا فاحفظ هديتك للكل ٦ - ركعة الوتر إذا اقتصر عليها أفضل من ركعتي الفجر على الجديد، بل من التهجد في الليل وإن كثرت ركعاته، ذكره في (المطلب) . (اللحجي ص ٧٦) . ٧ - تخفيف ركعي الفجر أفضل من تطويلهما لما ورد في ذلك في السنة. (اللحجي ص ٧٦) . ٨ - صلاة العيد أفضل من صلاة الكسوف، مع كونها أشق وأكثر عملاً، لأن صلاة العيد فرض كفاية على قول بخلاف الكسوف. (اللحجي ص ٧٦) . ٩ - الجمع بين المضمضة والاستنشاق بثلاث غرفات أفضل من الفصل بست غرفات، لورود التصريح بأفضلية الثلاث في رواية البخاري. وإنما فضل الجمع لصحة أحاديثه على أحاديث الفصل لعدم صحة أحاديثه، قاله في (التحفة) .. (اللحجي ص ٧٦) . ١٠ - الفصل بغرفتين أفضل منه بست غرفات. (اللحجي ص ٧٦) . ١١ - التصدق بالأضحية بعد أكل لقم منها يتبرك بها أفضل من التصدق بجميعها. (اللحجي ص ٧٦) . ١٢ - الإحرام من الميقات أفضل منه من دويرة أهله في الأظهر. (اللحجي ص ٧٦) . ١٣ - الحج والوقوت راكباً أفضل منه ماشياً، تأسياً بفعله ﷺ في الصورتين. (اللحجي ص ٧٦) . ١٤ - تحية المسجد ركعتان أفضل من أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة. (اللحجي ص ٧٦) . ١٥ - الاستعاذة بلفظ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أفضل من زبادة: كـ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. (اللحجي ص ٧٧) .

стр. 722

١٦ - قِسْ عليه كل ما دل الدليل على أفضلية القليل فيه على الكثير كصلاة في أحد المساجد الثلاثة أفضل من الكثير في غيرها. (اللحجي ص ٧٧) .

стр. 723

القاعدة: [١٨٦] الفرض أفضل من النفل التوضيح الفرض هو ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً، ويثاب فاعله ويعاقب تاركه. والنفل هو المندوب الذي طلب الشارع فعله طلباً غير جازم، ويثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه، والفرائض هي الأساس والأهم في الدين، لذلك كان ثوابها أفضل من النوافل. والأصل في ذلك قوله ﷺ فيما يحكيه عن ربه: "وما تقرب إليَّ المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم. رواه البخاري. قال إمام الحرمين: "قال الأئمة: خص الله نبيه ﷺ بإيجاب أشياء لتعظيم ثوابه، فإن ثواب الفرض يزيد على ثواب المندوبات بسبعين درجة، وتمسكوا بما رواه سلمان الفارسي ﵁، أن رسول الله على قال في شهر رمضان: "من تقرَّب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه " فقابل النفل فيه بالفرض في غيره، وقابل الفرض فيه بسبعين فرضاً في غيره، فأشعر الفحوى أن الفرض يزيد على النفل سبعين

стр. 724

التطبيقات قال التاج السبكي: "وهذا أصل مطرد لا سبيل إلى نقضه بشيء من الصور" فصلاة الفرض أفضل من صلاة النفل، وصيام رمضان أفضل من صيام غيره. والزكاة أفضل من الصدقة، وحج الفريضة أفضل من حج التطوع، وهكذا. (اللحجي ص ٧٨) . المستثنى يستثنى من هذه القاعدة صور، وبعضها فيه نظر لبعض العلماء، منها: ١ - إبراء المعسر فإنه أفضل من إنظاره، وإنظاره واجب، وإبراؤه مستحب، ونظر فيه السبكي "بأنه لم يفضل مندوب واجباً، بل الإبراء مشتمل على الإنظار". وقرره الشيخ ابن حجر في (التحفة) في باب النفل. ٢ - ابتداء السلام فإنه سنة، والرد واجب، والابتداء أفضل لقوله ﷺ "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ". وقرر هذا الاستثناء الشيخ ابن حجر في (التحفة) في باب الأذان، لكن خالف ذلك في باب النفل، فقال: "وزعم أن المندوب قد يفضله كإبراء المعسر، وإنظاره. وابتداء السلام ورده، مردود بأن سبب الفضل في هذين اشتمال المندوب على مصلحة الواجب وزيادة، إذ بالإبرأء زال الإمهال، وبالابتداء حصل الأمن أكثر مما في الجواب، واعترضه ابن قاسم، ورده أبو قشير. (اللحجي ص ٧٨) . ٣ - الأذان، فإنه سنة على الأصح، وهو أفضل من الإمامة، وهي فرض كفاية أو عين، ونازع في ذلك الرافعي، وظاهر كلام ابن حجر في (التحفة) رد منازعته. (اللحجي ص ٧٨) .

стр. 725

٤ - الوضوء قبل الوقت سنة، وهو أفضل منه في الوقت، صرح به القُمُولي في (الجواهر) وإنما يجب الوضوء بعد دخول الوقت. (اللحجي ص ٧٨) .

стр. 726

القاعدة: [١٨٧] الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى من المتعلقة بمكانها التوضيح ترتبط العبادات غالباً بأمكنة معينة، وأزمنة، وفيها أركان وشروط وأفعال للفضيلة فيها وزيادة الأجر، كما أن العبادة تكون في أماكن معينة، فالعمل الوارد في نفس العبادة أفضل من المكان الذي ارتبطت به العبادة. قال النووي ﵀ في (شرح المهذب) : "هذه قاعدة مهمة صرح به جماعة من أصحابنا، وهي مفهومة من كلام الباقين "، ويتخرج عليها مسائل مشهورة. التطبيقات ١ - الصلاة في جوف الكعبة أفضل من الصلاة خارجها، فإن لم يرج فيها الجماعة، وكانت خارجها، فالجماعة خارجها أفضل. (اللحجي ص ٧٨) . ٢ - صلاة الفرض في المسجد أفضل منها في غيره، فلو كان مسجد لا جماعة فيه، وهناك جماعة في غيره، فصلاتها مع الجماعة خارجه أفضل من الانفراد في المسجد. (اللحجي ص ٧٨) . ٣ - الصلاة في الصف الأول في المسجد النبوي أفضل من الصلاة في الروضة الشريفة. (اللحجي ص ٧٩) .

стр. 727

٤ - صلاة النفل في البيت أفضل منها في المسجد، لأن فعلها في البيت فضيلة تتعلق بها، فإنها سبب لتمام الخشوع والإخلاص وأبعد من الرياء وشبهه، حتى إن صلاة النفل في بيته أفضل منها في المسجد النبوي لذلك. (اللحجي ص ٧٩) . ٥ - القرب من الكعبة في الطواف مستحب، والرَمَل مستحب، فلو منعته الزحمة من الجمع بينهما ولم يمكنه الرمل مع القرب، وأمكنه مع البعد، فالمحافظة على الرمل مع البعد أولى من المحافظة على القرب بلا رمل لذلك. (اللحجي ص ٧٩) . المستثنى خرج عن القاعدة صور، منها: ١ - الجماعة القليلة في المسجد القريب أو البعيد إذا خشي التعطيل لو لم يحضر فيه أفضل من الجماعة الكثيرة في غيره. (اللحجي ص ٧٩) . ٢ - الجماعة في المسجد أفضل منها في غيره وإن كثرت، صرح به الماوردي، لأن اعتناء الشارع بكثرة إظهار شعار الجماعة في المساجد أكثر. (اللحجي ص ٧٩) .

стр. 728

القاعدة: [١٨٨] الواجب لا يترك إلا لواجب الألفاظ الأخرى - الواجب لا يترك لسنة. - ما لا بدَّ منه لا يترك إلا لما لا بدَّ منه. - جواز ما لو لم يشرع لم يجز، دليل على وجوبه. - ما كان ممنوعاً إذا جاز وجب. التوضيح الواجب هو ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً، ويثاب فاعله ويعاقب تاركه، فلا يجوز تركه، ولكنه يترك لواجب آخر، وهذا الترك مقيد بما إذا شرعا في محل واحد، فيتخير بينهما، كستر بعض عورته بيده، يتخير بينه وبين وضع يده حال السجود. التطبيقات ١ - ستر بعض عورته بيده يتخير بينه وبين وضع يده حال السجود. (اللحجي ص ٧٩) . ٢ - قطع اليد في السرقة لو لم يجب لكان حراماً. (اللحجي ص ٧٩) . ٣ - إقامة الحدود على ذوي الجرائم، وجوب أكل الميتة للمضطر. (اللحجي ص ٧٩) .

стр. 729

٤ - الختان لو لم مجب لكان حراماً لما فيه من قطع عضو، وكشف العورة والنظر إليها. (اللحجي ص ٧٩) . ٥ - العود من قيام الثالثة إلى التشهد الأول يجب لمتابعة الإمام لأنها واجبة، ولا يجوز للإمام والمنفرد، لأنه ترك فرض لسنة، وكذا العود إلى القنوت. (اللحجي ص ٧٩) . ٦ - التنحنح بحيث يظهر حرفان إن كان لأجل القراءة فعذر، لأنه لواجب، أو للجهر فلا، لأنه سنة. (اللحجي ص ٧٩) . المستثنى ١ - سجود السهو وسجود التلاوة لا يجبان، ولو لم يشرعا لم يجوزا. (اللحجي ص ٨٠) . ٢ - النظر إلى المخطوبة لا يجب، ولو لم يشرع لم يجز. (اللحجي ص ٨٠) . ٣ - الكتابة لا تجب إذا طلبها الرقيق الكسوب، وقد كانت قبلها ممنوعة، لأن السيد لا يعامل عبده. (اللحجي ص ٨٠) . ٤ - رفع اليدين على التوالي في تكبيرات العيد، فإنها لا تبطل الصلاة على المعتمد عند الرملي تبعاً للسيوطي وغيره، خلافاً للشيخ ابن حجر في (تحفته) . (اللحجي ص ٨٠) . ٥ - قتل الحية مع توالي الضرب، ومع الانحناء في الصلاة لا تبطل به الصلاة لمشروعيته فيها، لو لم يشرع لكان مبطلاً للصلاة مع أنه ليس بواجب، بل سنة. (اللحجي ص ٨٠) . ٦ - زيادة ركوع في صلاة الكسوف لا يجب، ولو لم يشرع لم يجز. (اللحجي ص ٨٠) .

стр. 730

القاعدة: [١٨٩] ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه، لا يوجب أهونهما بعمومه التوضيح إذا وجب حكم شرعي أعظم بسبب أمر مخصوص، فيدخل فيه الأمر العام. ويقتصر على الخاص. التطبيقات ١ - لا يجب على الزاني التعزير بالملامسة والمفاخذة، فإن أعظم الأمرين، وهو الحد، قد وجب فدخل فيه حكم الملامسة. (اللحجي ص ٨٠) . ٢ - زنى المحصن لم يوجب أهون الأمرين، وهو الجلد بعموم كونه زنى يوجب الرجم خلافاً لابن المنذر. (اللحجي ص ٨٠) . ٣ - خروج المني لا يوجب الوضوء على الصحيح بعموم كونه خارجاً، فإنه قد أوجب الغسل الذي هو أعظم الأمرين. (اللحجي ص ٨٠) . ٤ - الشين الحاصل بسبب الموضحة، فإنه لا يجب أرشه، لأن هذه الموضحة قد أوجبت أعظم الأمرين، وهو القصاص، فلا توجب الأرش الأهون. (اللحجي ص ٨٠) . المستثنى ١ - الحيض والنفاس والولادة فإنها توجب الغسل، مع إيجابها الوضوء أيضاً. (اللحجي ص ٨٠) .

стр. 731

٢ - من اشترى فاسداً ووطئ لزمه المهر وأرش البكارة، ولا يندرج في المهر. (اللحجي ص ٨٠) . ٣ - لو شهدوا على محصن بالزنى، فرجم، ثم رجعوا اقتُصَّ منهم، ويُحَدُّون للقذف أولاً. (اللحجي ص ٨٠) . ٤ - من قاتل من أهل الكمال، وهو البالغ العاقل الحر، أكثر من غيره، حتى فعل نكاية لا العدو، فإنه يُرضخ له مع سهمه، ذكره الرافعي عن البغوي وغيره. (اللحجي ص ٨٠) . ٥ - الجماع في رمضان وفي الحج يوجب القضاء مع الكفارة. (اللحجي ص ٨٠) .

стр. 732

القاعدة: [١٩٠] ما ثبت بالشرع مقدم عد ما ثبت بالشرط التوضيح إن الشرع. أوجب أحكاماً، وشرط شروطاً، فإذا أوجب الشخص على نفسه ما أوجبه الشرع فيقع بحسب ما أوجبه الشرع، وإن شرط شرطاً شرطه الشرع فيقع عن شرط الشرع ويلغو شرطه. التطبيقات ١ - لا يصح نذر الواجب كالجمعة والصلوات الخمس. (اللحجي ص ٨١) . ٢ - لو قال: طلقتك بألف على أن لي عليك الرجعة، سقط قوله: بألف، ويقع رجعياً، لأن المال ثبت بالشرط، والرجعة ثبتت بالشرع، فكانت أقوى. (اللحجي ص ٨١) . ٣ - لا يصح تدبير المستولدة، لأن عتقها بالموت ثابت بالشرع، فلا يحتاج معه إلى التدبير. (اللحجي ص ٨١) . ٤ - لو اشترى قريبه، ونوى عتقه عن الكفارة، لا يقع عنها، لأن عتقه بالقرابة حكم قهري والعتق عن الكفارة يتعلق بإيقاعه واختياره. (اللحجي ص ٨١) . ٥ - من لم يحج إذا أحرم بتطوع ونذر وقع عن حجة الإسلام، لأنه يتعلق بالشرع، ووقوعه عن التطوع والنذر متعلق بإيقاعه عنهما، والأول أقوى. (اللحجي ص ٨١) . ٦ - لو نكح أمة موروثه، ثم قال: إذا مات سيدك فأنت طالق، فمات السيد،

стр. 733

والزوج يرثه، فالأصح أنه لا يقع الطلاق، لأنه اجتمع المقتضي للانفساخ ووقع الطلاق في حالة واحدة، والجمع بينهما ممتنع، فقدم أقواهما، وهو الانفساخ، لأنه حكم ثبت بالقهر شرعاً، ووقوع الطلاق حكم تعلق باختياره، والأول أقوى. (اللحجي ص ٨١) .

стр. 734

فائه ة: إسقاط ما هو حق الشرع باطل يقرب من هذه القاعدة ما قرره السرخسي الحنفي ﵀ بقوله: "إسقاط ما هو حق الشرع باطل" لأنه حق لله تعالى، فلا يجوز لإنسان إسقاطه، ولا العفو عنه. لأن العباد لا يملكون حق إسقاط ما هو حق لله تعالى. وأمثلته كثيرة، وخاصة في الحدود كحد الزنا، وحد السرقة، وحد الشرب، وحد الردة، وكذلك حقوق الله في غير الحدود في الأحكام المقررة للشرع كحق السكنى للمطلقة، وحق المخالعة، فهما حقان للشرع، ولا يجوز للزوج أسقاطهما باشتراط ذلك على المرأة.

стр. 735

القاعدة: [١٩١] المشغول لا يُشْغَل الألفاظ الأخرى - شغل المشغول لا يجوز، بخلاف شغل الفارغ. التوضيح إن العين أو الشيء المشغول بحكم، أي الذي يتعلق به حكم شرعي، لا يقبل أن يَرِدَ عليه حكم آخر من جنسه، أو يتنافى مع الأول، لأن المحل لا يحتمل حكمين من جنس واحد. قال السيوطي رحمه الله تعالى: "واعلم أن إيراد العقد على العقد ضربان: أحدهما: أن يكون قبل لزوم الأول وإتمامه، فهو إبطال للأول إن صدر من البائع، كما لو باع المبيع في زمن الخيار، أو أجره، أو أعتقه، فهو فسخ، أو إمضاء للأول إن صدر من المشتري بعد القبض. الثاني: أن يكون بعد لزومه، وهو ضربان: الأول: أن يكون مع غير العاقد الأول، فإن كان فيه إبطال لحق الأول لغا، كما لو رهن داره، ثم باعها بغير إذن المرتهن، أو أجرها مدة يحل الدين قبلها، وإن لم يكن فيها إبطال للأول صح، كما لو أجر داره، ثم باعها لآخر، فإنه يصح، لأن مورد البيع العين، ومورد الإجارة المنفعة، وكذا لو زوج أمته، ثم باعها. الثاني: أن يكون مع العاقد الأول، فإن اختلف المورد صح قطعاً، كما لو أجر

стр. 736

داره، ثم باعها من المستأجر، صح، ولا تنفسخ الإجارة في الأصح، بخلاف ما لو تزوج بأمة ثم اشتراها، فإنه يصح وينفسخ النكاح، لأن ملك اليمين أقوى من ملك النكاح، فسقط الأضعف بالأقوى، وكذا عللوه، واستشكله الرافعي بأن هذا التعليل موجود في الإجارة، فالأولى أن يقال: إنما ينتقل إلى المشتري ما كان للبائع. والبائع حين البيع لا يملك المنفعة بخلاف النكاح، فإن السيد يملك منفعة بضع أمته المزوجة، بدليل أنها لو وطئت بشبهة كان المهر للسيد، لا للزوج. وقد يجاب بأن الإشكال لا يرد المنقول، ولو رهنه داراً ثم أجرها منه جاز ولا يبطل الرهن، جزم به الرافعي، قال: وهكذا لو أجرها ثم رهنها منه يجوز، لأن أحدهما ورد على محل غير الآخر، فإن الإجارة على المنفعة، والرهن على الرقبة. وإن اتحد المورد كما لو استأجر زوجته لإرضاع ولده، فقال العراقيون: لا يجوز، لأنه يستحق الانتفاع بها في تلك الحالة، فلا يجوز أن يعقد عليها عقداً آخر يمنع استيفاء الحق، والأصح أنه يجوز، ويكون الاستئجار من حين يترك الاستمتاع، ولو استأجر إنساناً للخدمة شهراً، لم يجز أن يستأجره تلك المدة لخياطة ثوب أو عمل آخر، ذكره الرافعي في (النفقات) . التطبيقات ١ - لو رهن رهناً بدين ثم رهنه بآخر لم يجز في الجديد. (اللحجي ص ٨٣) . ٢ - لا يجوز الإحرام بالعمرة للعاكف بمنى، لاشتغاله بالرمي والمبيت. (اللحجي ص ٨٣) . ٣ - لا يجوز إيراد عقدين على عين في محل واحد، كما لو رهن داره، ثم أجرها من غير المرتهن.

стр. 737

القاعدة: [١٩٢] المُكبَّر لا يُكبَّرُ التوضيح إذا ورد حكم شرعي مشدداً لعلة معينة، فلا يزاد عليه شيء مما يمكن زيادته وتضعيفه على الأحكام العدلية. التطبيقات ١ - لا يشرع التثليث في غسلات نجاسة الكلب، وهذا ما اعتمده السيوطي تبعاً لجماعة، واعتمده المحقق جمال الدين محمد الرملي في "نهايته " وتبعهم الباجوري. وخالف المحقق الشهاب أحمد بن حجر الهيتمي، فاعتمد سنية التثليث. وقال الزركشي: "إنه أقرب إلى القواعد" والتثليث المذكور يكون بزيادة غسلتين بعد الطهر بسبع، لأن السبع تحسب واحدة، وقيل: التثليث بزيادة سبعتين. قال بعضهم: وكل من القولين ضعيف، والمعتمد ما عليه الرملي هنا. (اللحجي ص ٨٤) . ٢ - لا يشرع التغليظ في أيمان القسامة، وهي خمسون يميناً، وتغليظ اليمين يكون باللفظ والزمان، والمكان. (اللحجي ص ٧٤) . ٣ - لا يشرع التغليظ في دية العمد، وشبهه، ولا الخطأ إذا غلظت بسبب، وتغليظ الدية يكون بالفورية، وبنوع الإبل: أربعون خَلِفَة، وثلاثون جَذَعة، وثلاثون حُقَّة، ولا يزاد التغليظ بسبب آخر ككونه في الحرم، ومن المحرم، وأشهر الحرم. (اللحجي ص ٨٤) .

стр. 738

٤ - إذا أخذت الجزية باسم زكاة، وضعفت، لا يضعف الجبران في الأصح، لأنا لو ضعفناه لكان ضعف الضعف، والزيادة على الضعف لا تجوز. (اللحجي ٨٤) .

стр. 739

القاعدة: [١٩٣] النفل أوسع من الفرض التوضيح النفل: هو المندوب الذي طلبه الشارع طلباً غير جازم، ويثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، والفرض: هو ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً، ويثاب فاعله ويعاقب تاركه، وهو الأهم، ولذلك يشترط نيه ما لا يشترط في النفل، وتجب به بعض الأحكام التي لا تجب في مثيله من النفل. التطبيقات ١ - لا يجب القيام في صلاة النفل، وتصح مع القعود ولو بدون عذر، والفرض لا يصح إلا بالقيام، ويجب فيه القيام إلا لعذر. (اللحجي ص ٨٦) . ٢ - لا يجب الاستقبال في صلاة النفل في السفر، ويجب في الفرض في السفر. (اللحجي ص ٨٦) . ٣ - لا يجب تجديد الاجتهاد في القبلة عند صلاة النفل أكثر من مرة، ويجب تجديد الاجتهاد عن كل فرض. (اللحجي ص ٨٦) . ٤ - لا يجب تكرير التيمم عند أداء نفل آخر، ويجب تكريره لكل فرض. (اللحجي ص ٨٦) . ٥ - لا يجب تبييت النية في صيام النفل من الليل، وتصح بعد الفجر، وبعد طلوع

стр. 740

الشمس حتى قبل الزوال، ويجب تبييت نية الصيام من الليل قبل الفجر في الفرض والنذر. (اللحجي ص ٨٦) . ٦ - لا يلزم النفل بالشروع، ويجوز تركه بعد الشروع، ولا يجب إتمامه، أما الفرض فيلزم بالشروع فيه ولا يجوز تركه بدون عذر، لقوله تعالى:. (وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣) .. (اللحجي ص ٨٦) . المستثنى قد يضيق النفل عن الفرض في صور، ترجع إلى قاعدة "ما جاز للضرورة يتقدر بقدرها " (م/ ٢٢) . وله صور: ١ - وجوب الفرض على فاقد الطهورين، ولا يجوز له النفل. (اللحجي ص ٨٦) . ٢ - العاري يجب عليه صلاة الفرض فقط، ولا يصلي النفل. (اللحجي ص ٨٦) . ٣ - الجنب الذي لم يجد الطهورين لا يقرأ غير الفاتحة، فتجوز له قراءة الفاتحة لأنها فرض، ولا يقرأ سورة أو آية لأنها نفل. (اللحجي ص ٨٦) .
следующие страницы →