← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

القاعدة: [٢١٧] الأصل في العقود رضا المتعاقدَين. وموجبها ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد الألفاظ الأخرى - العقود تتبع رضا المتعاقدين. - لا بد في صحة التصرف من رضا المتصرف وموافقة الشارع. - الأصل في العقود المالية بناؤها على التراضي. التوضيح إن المعتبر في حل العقد وجوازه، وفي نفوذه ولزومه، وفي انعقاده وشروطه، هو الرضا من الطرفين، لأن الشارع ربط حل المعاملة برضا المتعاقدين، ورغبتهما في إنشاء العقد، والالتزام بموجبه ومقتضاه، أي بآثاره والتزاماته ووصفه، وكل ذلك يتحدد بحسب ما تراضى عليه الطرفان، لأن لهما الحرية في تحديد ما يجب لكل منهما بحسب الشروط، وصدور الرضا منهما بذلك. وتتحدد آثار العقود أحياناً بالشرع فيما رتبه على العقد من آثار، وألزم بها المتعاقدين، ولا يجوز لهما الإخلال بها، كالإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان في عقد النكاح، ومثل سلامة المبيع والقدرة على تسليمه في عقد البيع، وأحياناً بألفاظ المتعاقدين بما يشترطانه في العقد، ويلتزمان به، فيلزمهما بناء على تراضيهما عليه. وأحياناً بالعرف وقرائن الأحوال المصاحبة للعقد، وكل ذلك بشرط ألا يكون

стр. 807

التراضي والعرف على حل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، أو إسقاط ما أوجبه الله، وألا يكون مناقضاً ومخالفاً لمقصود العقد، وألا يوجد سبب قوي يقتضي إهدار رضا المتعاقدين. والدليل على هذه القاعدة قوله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤) . وقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) . وقوله ﷺ : "لا مجل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ". وأجمع العلماء على اشتراط الرضا. التطبيقات ١ - يجوز ضرط الخيار في كل العقود، ويعقد على وجه الجواز دون اللزوم؛ لأن موجَب العقد ومقتضاه ما تراضى به المتعاقدان، وهما قد رضيا بذلك. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٧٨) . ٢ - تجوز المعاوضة بلا تقدير عوض، وتكون صحيحة، ثم إن تراضيا بعوض معلوم معين نفذت، وإلا تُردُّ السلعة، فإن فاتت العين وجبت قيمتها، كشراء سيارة دون تحديد ثمنها حال الشراء.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٧٨) . ٣ - إذا لم يتحقق للعاقد شرطه الذي شرطه في العقد، أو لم يحصل له كما رضي به، فله فسخه، لأن الأصل في العقود الرضا، وهو لم يرض إلا بتحقق شرطه الذي وقع عليه التعاقد، فإذا فقد فقد الرضا.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٧٨) . ٤ - لا يلزم في العقد أن يكون القبض عقبه مباشرة (إلا في الأموال الربوية) بل يجوز أن يكون متأخراً عنه، ويجوز أن يكون عقبه، كالبيع وقبض المبيع، فيجوز استثناء بعض منفعة المبيع مدة معينة، وإن تأخر بها القبض على الصحيح، ويجوز بيع

стр. 808

العين المؤجرة، ويجوز بيع الشجر واستثناء ثمره للبائع، وإن تأخر معه كمال القبض، ويجوز عقد الإجارة لمدة لا تلي العقد، لأن القبض هو موجَب العقد، فيجب في ذلك ما أوجبه المتعاقدان بحسب قصدهما الذي يظهر بلفظهما وعرفهما. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٧٩) . ٥ - إذا كره البيعان على العقد فهو باطل، ولا يكون العقد لازماً؛ لأن الأصل في العقود رضا المتعاقدين، والمكره ليس براض.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٧٩) .

стр. 809

القاعدة: [٢١٨] الأصل في العقود جميعها العدل الألفاظ الأخرى - المعاملة مبناها على العدل. - المعاوضة مبناها على المعادلة والمساواة بين الجانبين. - الأصل في المعاوضات والمقابلات هو التعادل بين الجانبين. - المبايعة والمشاركة مبناها على العدل بين الجانبين. - المشاركة والمعاملة تقتضي العدل من الجانبين. التوضيح إن الله بعث الرسل وأنزل الكتب لإقامة العدل، فهو جماع الذين والحق والخير كله، وحرم الظلم قليله وكثيره، وحذر منه، لذلك قصد الشارع تحقيق العدل بين المتعاقدين في التعاقد، وفي التعامل بين أطراف المجتمع كله، فلا يبغي أحد على أحد ولا يظلمه، ولا يجعله على خطر في معاملته من حيث تحقق مقصوده وعدمه، ولذلك يجب مراعاة العدل في كل عقد، ويحكم على ما كان متضمناً للظلم بالتحريم، وما خلا عنه فهو حلال، فإن حصل في بعض العقود، هل هي من العدل أم لا؟ فيجب الرجوع إلى هذا الأصل. والدليل على هذه القاعدة ما ورد من آيات كثيرة تأمر بالعدل، وتحث عليه، وتنهى عن الظلم، وتحرمه، وترهب منه، وكذلك الأحاديث الشريفة، مع قول جرير

стр. 810

رضي الله عنه: "بايعت النبى ﷺ على النصح لكل مسلم ". والنصح يقتضي العدل. وقوله ﷺ : "من غشَّ فليس منا ". لأن الغش ظلم وينافي العدل. وقوله ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ". فالصدق والبيان عدل، والكتمان للعيب والكذب ظلم. وكتب رسول الله ﷺ : "اهذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله. اشترى منه عبداً أو أمة، بيع المسلم للمسلم، لا داء، ولا غائلة، ولا خبثة" فبيان العيب عدل، وكتمانه ظلم، ولأن الشريعة مبناها على جلب المصالح وتكميلها. ودرء المفاسد وتقليلها، وهذا يحقق العدل. التطبيقات ١ - إذا ساقاه أو زارعه على أن نتاج جزء معين من الأرض له لم يجز؛ لأن المشاركة تقتضي العدل من الجانبين، فيشتركان في المغنم والمغرم، فإذا اشترط أحدهما زرعاً معيناً احتمل أن ينتج هذا، ولا ينتج هذا، أو العكس، فيحصل لأحدهما ربح دون الآخر، فيكون ظلماً.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٨٦) . ٢ - لو اشترط في المضاربة مالاً معيناً لأحدهما، لم يجز، لأن مبنى المشاركات على العدل بين الشريكين، كالسابق، بخلاف ما إذا كان لكل منهما جزء شائع، فإنهما يشتركان في المغنم وفي المغرم، فإن حصل ربح اشتركا في المغنم، وإن لم يحصل اشتركا في الحرمان.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٨٦) .

стр. 811

٣ - قريب مما سبق في الوقت الحاضر إصدار الأسهم الممتازة، والتي يكون لها أولوية في تحصيل الأرباح، أو ضمان لنسبة معينة من الربح، أو تقديمها على غيرها من الأسهم عند توزيع الأرباح أو عند التصفية، وأفتى مجمع الفقه - الإسلامي بعدم جواز إصدار أسهم ممتازة.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٨٦) . ٤ - يحرم بيع الغرر، وهو مجهول العاقبة، أو ما لا يقدر على تسليمه، سواء كان موجوداً أو معدوماً، لأنه متردد بين أن يحصل مقصوده بالبيع، وبين ألا يحصل، مع أنه يأخذ العوض على التقديرين، فإذا لم يحصل كان قد أكل ماله بالباطل، وكان هذا ظلماً، والعقود مبنية على العدل، فيحرم بيع ما هو غرر، أو ما يكون غرراً ابن تيمية (الحصين ٢/ ١٨٧) . ٥ - موجب العقد المطلق هو السلامة من العيوب، وأن يكون ظاهر المعقود عليه كباطنه، فلا يجوز لأحد المتعاقدين أن يكتم عن الآخر عيباً في السلعة، لو علمه لم يبايعه؛ إذ الأصل في المعاملات العدل، وهذا يقتضي الصدق من الجانبين، وكتمان العيب ليس صدقاً، إذا هو مخالف للظاهر، ولأن سكوته عليه دليل عدم وجود العيب، فكان سكوته كذباً، لا صدقاً، وفيه ظلم، والأصل في العقود العدل. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٨٧) . ٦ - إذا امتنع التجار من البيع إلا بثمن يزيد عن ثمن المثل، أو امتنع العمال أو الصُنّاع من العمل والصناعة إلا بأجر يزيد عن أجر المثل، مع حاجة الناس إلى البيع والشراء، والاستئجار والصناعة، أو حاجة الدولة لذلك، فإنه مجب إلزامهم بالبيع والعمل، وإلزامهم بثمن المثل، وهو التسعير، بلا زيادة تضر بالمشتري، ولا نقص يضر بالتاجر، لأن الأصل في العقود العدل، والامتناع عن البيع والشراء، ورفع الثمن على المشتري ظلم، ولا غنى للأمة عن إ أسبيع والشراء، فيجب أن يلزموا بالعدل الذي يتضمن حفظ حقوق كل من البائع والمشتري.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٨٧) . ٧ - إذا تلف المعقود عليه قبل التمكن من قبضه لم يجب على العاقد من مشترٍ أو مستأجر، ونحوهما، دفع الثمن أو الأجرة، وهذا ما يسمى بوضع الجوائح؛ لأن الأصل في العقود العدل من الجانبين، واستلام كل منهما ما عاقد عليه،

стр. 812

فإذا يحصل لأحدهما ما عاقد عليه لم يكن للآخر أن يأخذ منه العوض بلا مقابل. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٨٩) . ٨ - إذا كان المشتري جاهلاً بقيمة المبيع، فإنه لا يجوز تغريره والتدليس عليه، مثل أن يسام سوماً كثيراً خارجاً عن العادة، ليبذل ما يقارب ذلك، بل يباع البيع المعروف غير المنكر؛ لأن استغلال جهل المشتري بالقيمة الحقيقية بزيادة سعرها عليه ظلم، وهو لا يجوز، بل الأصل في العقود العدل من الجانبين.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٨٩) . ٩ - إذا كان المشتري مضطرأ إلى الشراء، ولا يجد حاجته إلا عند هذا البائع، فإنه لا يجوز للبائع أن يستغل حاجته، بل يجب أن يبيعه بالقيمة المعروفة، وكذلك إذا كان البالع مضطراً إلى البيع. فلا يجوز للمشتري استغلال هذه الضرورة ببخسه حقه. وأخذ السلعة منه بدون القيمة المعروفة؛ لأن ذلك كله ظلم، وهو محرم، والواجب العدل بين المتعاقدين.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٩٠) . ١٠ - إذا باع شيئاً إلى أجل، فإن الأجل يأخذ قسطاً من الثمن، فليس المبيع حالا كالمبيع المؤجل، بل تختلف قيمة هذا عن قيمة هذا، وهو البيع الموجل، أو البيع بالتقسيط، فيزاد في قيمة السلعة بنسبة معينة مقابل التأخير في سداد الثمن، أو دفعه على أقساط معلومة.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٩٠) .

стр. 813

القاعدة: [٢١٩] الأصل حمل العقود على الصحة الألفاظ الأخرى - الظاهر حمل العقود على الصحة. - الأصل في العقود الصحة. - الأصل في عقود المسلمين الصحة. - إن مطلق العقود الشرعية محمول على الصحة. التوضيح إذا تم عقد بين المسلمين، ثم وقع خلاف بين المتعاقدين في صحته أو فساده. وليس ثمة ما يؤيد أصل القولين على الآخر، فإن الغالب، والظاهر، في عقود المسلمين جريانها على حكم الصحة، أما الفساد فهو طارئ على العقد، والأصل عدم وجوده، فيكون حمل العقد على الصحة أولى من حمله على الفساد، وهكذا في كل معاملة جارية بين المسلمين. وفرق هذه القاعدة عن قاعدة "الأصل في العقود الجواز والصحة"، أن هذه القاعدة عند عدم الخلاف والتنازع بين المتعاقدين. فإن حصل شك أن العقد ورد عن الشارع ما يدل على تحريمه أم لا، فهو صحيح جائز شرعاً، وبعد ذلك إن حصل خلاف في صحة العقد وفساده فإنه يحمل على الصحة.

стр. 814

وهذه القاعدة نص عليها الحنابلة والشافعية. التطبيقات ١ - إذا ادعى الموجر فساد العقد، وأنكر المستأجر ذلك، فالقول قوله؛ لأن الأصل في عقود المسلمين الصحة.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٩٣) . ٢ - إذا ادَّعى أحد المتعاقدين أنه لم يكن رشيداً عند تصرفه، بل كان سفيهاً أو محجوراً عليه، وأنكر ذلك المتعاقد الآخر، ولا بينة لأحدهما، لم يقبل قول مدعي الفساد بمجرد دعواه إلا ببينة تشهد له؛ لأن الأصل صحة التصرف (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٩٣) . ٣ - يجوز بيع الدراهم التي تكون الفضة فيها نحو الثلثين، بدراهم تكون فضتها نحو الربع، أو أقل أو أكثر، إذا لم يكن المقصود بيع فضة بفضة متفاضلاً، وكان كل من الفضة والنحاس الوجود معها مقصودين للمتبايعين؛ لأن الأصل حمل العقود على الصحة، وقد جرى العمل بها من غير وجود مفسدة الربا.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٩٣) . ٤ - إذا باع رجل قمحاً فبذره المشتري في الأرض، فتلف، فطلب المشتري من البائع ضمانه، فلا يقبل، ويستحق عليه جميع الثمن إلا إذا أثبت به عيباً أو تدليساً، لأن العقود تحمل على الصحة، والمشتري يدعي البطلان، فلا يقبل قوله. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ١٩٣) .

стр. 815

القاعدة: [٢٢٠] تنعقد العقود بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل الألفاظ الأخرى - العقود تصح بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل. - العقود تنعقد بما دل على مقصودها من قول أو فعل. - كل لفظ دل على قصد المتكلم في المعاملات وغيرها معتبر. التوضيح لابد في العقد من رضا الطرفين مع القصد له وإدراك مقصوده، وهذا أمر باطني لا يمكن التعرف عليه إلا بدليل عليه في الظاهر من قول أو فعل، فكل ما دل على مقصود المتعاقدين من قول أو فعل فإنه يصلح أن ينعقد به العقد، ولا يشترط للدلالة على القصد لفظ معين، أو صيغة معينة، لا ينعقد العقد ولا يصح إلا بها، ولا مانع من اختلاف اصطلاح الناس في الألفاظ والأفعال، لأنه لا يوجد حد مستمر لا في الشرع ولا في اللغة. ويختلف العلماء في ذلك فقال الشافعية، وهو قول في مذهب أحمد: لا تصح العقود إلا بالصيغة بإيجاب وقبول، وقال الحنفية وهو قول في مذهب أحمد، ووجه في مذهب الشافعي: إنها تصح بالأفعال فيما كثر عقده بالأفعال، وأما الأموال الجليلة فلا يصح فيها، والغالب على أصول مالك وظاهر مذهب أحمد وهو قول عند الحنفية: أنها تنعقد بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل.

стр. 816

ودليل القاعدة أن القرآن الكريم اكتفى بالتراضي في البيع، وبطيب النفس في التبرع، ولم يشترط لفظاً معيناً، ومن المعلوم ضرورة من عادات الناس في أقوالهم وأفعالهم أنهم يعلمون التراضي وطيب النفس بطرق متعددة، وهو مجرى الفطرة السليمة للناس، وعلق الله تعالى على التراضي وطيب المس أحكاماً شرعية، ولم يحدد لفظاً لذلك، فيرجع فيه للعرف، وإن العبادات حددها الشرع، أما العادات والمعاملات فهي بحسب ما اعتاده الناس، والأصل فيه عدم الحظر، فيتعاملون كما يشاؤون فيما لم تحرمه الشريعة، ويأكلون ويشربون كما يشاؤون فيما لم تحرم الشريعة، ورسول الله جَمرَز لم يأمر أصحابه بصيغة معينة. بل علق الأحكام على الأفعال. التطبيقات ١ - يجوز ركوب الدابة، ودخول الحمام، والشراء من البائع، دون تلفظ بالبيع أو الاستئجار أو تحديد للثمن، بل يتحدد كل ذلك بفعل كل واحد منهما، ويكون العرف القائم كافياً في تحديد الثمن والأجرة، ويكفي الفعل في الدلالة على رضا الطرفين، وهو المعاطاة، ولا يشترط لصحة ذلك لفظ معين؛ لأن العقود تنعقد بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢١٣) . ٢ - تنعقد الوصية بكل لفظ يدل على ذلك.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢١٣) . ٣ - إظهار الصفات في المبيع وغيره بالأفعال بمنزلة إظهارها بالأقوال، ويلزم العقد بناء على هذه الصفات، وكان العاقد صرح بهذه الصفات، واشترطها في المبيع، فإذا فاتت على أحد المتعاقدين كان له الحق في الرجوع على من غزه ودلّس عليه بإظهار صفات ليست حقيقية، كمن اشترى شاة كبيرة الضرع، ثم تبين أنها ليست حلوباً، أو تحلب القليل، لأن البائع ربط ثديها ليدلس بها.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢١٣) .

стр. 817

القاعدة: [٢٢١] إذا حرّم الله الانتفاع بشيء حرم الاعتياض عن تلك المنفعة الألفاظ الأخرى - الله تعالى إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه. التوضيح إن الله تعالى إذا حرم الانتفاع بشيء من الأشياء، على وجه من الوجوه، فإنه لا يجوز أخذ مال في مقابلة هذا الشيء المحرم، أو المنفعة المحرمة، لا ببيع وشراء، ولا استئجار وكراء، ونحو ذلك من أنواع المعاوضة. وما يحرم الانتفاع به نوعان، أحدهما: ما يحرم الانتفاع به مطلقاً في جميع الحالات، أو الغالب فيه أنه لا ينتفع به إلا في المنفعة المحرمة كالأصنام، والخمر، والخنزير، فهذا لا يجوز أخذ ثمن في مقابله مطلقاً. والثاني: ما يحرم الانتفاع به في حال دون حال، وفي صورة دون صورة، فيجوز أخذ الثمن في مقابل المنفعة المباحة دون المنفعة المحرمة، مثل الحمر الأهلية، والطيور الجارحة التي يصاد بها. فيجوز بيعها للمنفعة المباحة دون المحرمة. والدليل على القاعدة ما رواه ابن عباس رضى الله عنه قال: رأيت رسول الله جالساً عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء. فضحك، فقال: "لعن الله اليهود - ثلاثاً - إن الله حرم عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا ثمنها، وإن الله إذا حرَّم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه ". وفي رواية: "كان الله إذا حرم على قوم شيئاً حرم عليهم ثمنه ".

стр. 818

ولأن البدل يقوم مقام المبدل ويسد مسده، فإذا حرم الله الانتفاع بشيء، فالانتفاع ببدله انتفاع بعين المحرم حقيقة، فلم يكن هناك فرق بين المحرم أو بدله، بل هما في الحكم سواء. التطبيقات ١ - لا يجوز بيع الحرير للرجال المسلمين، إذا علم البائع أو غلب على ظنه أن مشتريه سوف يلبسه هو، ولا يجوز أن يأخذ أجرة على خياطة ثوب من الحرير ليلبسه رجل، لكن يجوز بيعه للنساء وللكفار، ونسج ثياب الحرير كذلك لهم؛ لأن هذا ليس بمحرم الجنس، بل هو محرم على الذكور المسلمين، وما كان حلالاً في حال دون حال جاز بيعه لمن حل له.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢٧٠) . ٢ - لا يجوز بيع العصير لمن يتخذه، خمراً. سواء علم أنه سيتخذه كذلك أو ظنه. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢٧٠) . ٣ - لا يجوز أن يؤجر الإنسان نفسه لعمل محرم كالزنا، واللواط، والغناء، وحمل الخمر.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢٧٠) ٤ - لا يجوز عمل الصليب لا بأجرة، ولا بغير أجرة، ولا بيعه صليباً، كما لا يجوز بيع الأصنام ولا عملها.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢٧٠) .

стр. 819

القاعدة: [٢٢٢] من أدى عن غيره واجباً رجع عليه وإن فعله بغير إذنه التوضح إذا قام الشخص باداء واجب مالي عن آخر، ولم يستأذنه في ذلك، وقد نوى الرجوع عليه ليستوفي منه ما دفعه عنه، كان له الحق في ذلك، ووجب على المدفوع عنه أن يؤدي إليه ما دفعه، وهذا ما يسمى في القانون "الإثراء على حساب الغير" وهو أحد مصادر الالتزام. ويشترط أن يكون المؤدَّى واجباً على الغير، وألا ينوي المؤدي عند أداء الواجب عن غيره التبرع، وأن يكون الواجب دنيوياً لا يحتاج فعله إلى نية كاداء الدَّين والإنفاق على دابة، وهذا رأي المالكية والحنابلة، ويشترط الحنفية والشافعية للرجوع أن يكون المؤدّي مضطراً للدفع عه وإلا فلا يرجع. والدليل على القاعدة قوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) . وقوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) . فأوجب الله أجرة المرضعة على المولود له بمجرد الإرضاع، ولم يشترط عقداً ولا إذناً، ويؤيد ذلك قوله تعالى:. (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠) . فمن أحسن لآخر فعليه أن يكافئه بالإحسان.

стр. 820

التطبيقات ١ - إذا كان الابن في حضانة أمه، فأنفقت عليه، تنوي بذلك الرجوع على الأب، فلها أن ترجع.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٢٩٦، ٣٠١) . ٢ - من خلص مالاً من قطاع، أو من عسكر ظالم، أو متول ظالم، ولم يخلصه إلا بما أدى عنه، فإنه يرجع بذلك، وهو محسن إليه بذلك، ولو لم يكن مؤتمناً على ذلك المال، ولا مكرهاً على الأداء عنه، فإنه عسن إليه بذلك.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٣٠١) . ٣ - إذا أنفق المرتهن على الرهن نفقة واجبة على الرهن، كان يكون حيواناً فيطعمه ويسقيه، خشية أن يموت، ولم ينو التبرع، بل نوى الرجوع على الراهن، فإنه يرجع؛ لأنه أدى عنه واجباً، فإن استغل المرتهن الرهن في مقابل ما أنفق كان ذلك جائزاً، وقد استوفى حقه.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٣٠١) . ٤ - إذا افتدى شخص رجلاً من الأصل جاز له مطالبته بالفداء؛ لأن الافتداء من أيدي الكفار واجب، فإذا قام به غيره، ينوي الرجوع عليه، وجب أن يدفع إليه ما أداه عنه.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٣٠٢) . ٥ - إذا توفي رجل في الجهاد، فجمع صاحبه تركته مدة طويلة، فإن عمل ما يجب غير متبرع فيجب له الأجر على الأظهر.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٣٠٢) .

стр. 821

القاعدة: [٢٢٣] الأصل في الشروط الصحة واللزوم الألفاظ الأخرى - الأصل جواز الشروط في العقود. - اشتراط نفع أحد المتعاقدين في العقد قد يكون صحيحاً وقد يكون باطلاً. التوضيح إن الأصل الثابت والقاعدة المطردة في الشروط أنها جائزة، ويصح كل شرط لم يرد عن الشارع ما يدل على تحريمه، كما سبق في قاعدة "الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة". وإذا اشترط أحد المتعاقدين شرطاً فإنه يلزم تنفيذه من قِبَل من التزم به، ولا يجوز له مخالفته. والدليل على جواز الشروط ما سبق بيانه في قاعدة العقود، والدليل على لزوم الشروط آيات كثيرة تدل على وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق، وتحريم الغدر، فمن شرط شرطاً ثم نقضه فقد غدر، وقوله ﵊: "أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج " وهذا يقتضي وجوب الوفاء بالشروط مطلقاً، لكن بعضها أهم وأحق من بعض كشروط النكاح أحق بالوفاء، وقول عمر هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم، وسبق بيانه.

стр. 822

رضي الله عنه دامقاطع الحقوق عند الشروط " فإن الحقوق تلزم عندما يكون هناك شرط بفعلها. ويتصل بهذه القاعدة قواعد غيرها. التطبيقات ١ - البيع المعلق على شرط في المستقبل، إذا قال: بعتك إن جئتني بكذا، أو إن رضي زيد، صح البيع والشرط.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٣١١) . ٢ - لو باع سيارة، وشرط على المشتري إن باعها، فهو أحق بها بالثمن، صح البيع والشرط.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٣١١) . ٣ - يجوز خيار الشرط في جميع العقود، بحيث يعقد العقد على أنه بالخيار، ولو طالت المدة.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٣١١) . فرع: الاشتراط لمنفعه إن القاعدة الأصلية ليست مطلقة، وإنما وردت قاعدة أخرى مقيدة لها، وهي "ااشتراط نفع أحد المتعاقدين في العقد قد يكون صحيحاً، وقد يكون باطلاً" فليس كل شرط في العقد صحيحاً، فإن كان الشرط استئجاراً، له مقابل بعوض، فيصح الشرط على ظاهر المذهب، كاشتراط المشتري على البائع خياطة الثوب، أو قصارته. أو حمل الحطب ونحوه، ولذلك يزداد الثمن. كان كان الشرط إلزاماً لما لا يلزمه بالعقد، بحيث يجعل له ذلك من مقتضى العقد ولوازمه مطلقاً، ولا يقابل بعوض، فلا يصح، وله أمثلة.

стр. 823

٨٣٥ ١ - اشتراط مشتري الزرع القائم في الأرض حصاده على البائع، فلا يصح، ويفسد به العقد، لأن حصاد الزرع قد يتوهم أنه من تمام التسليم الواجب على البائع، وفي فساد الشرط وجهان. (ابن رجب ٢/ ٦٢) . ٢ - اشتراط أحد المتعاقدين في المساقاة أو المزارعة على الآخر ما لا يلزمه بمقتضى العقد، فلا يصح، وفي فساد العقد به خلاف. قال (ابن رجب: "ويتخرج صحة هذه الشروط أيضاً من (صحة) الشروط في النكاح وغيرها، وهو ظاهر كلام أكثر المتأخرين، ولذلك استشكلوا مسألة حصاد الزرع (السابقة) ". (ابن رجب ٢/ ٦٣) . ٣ - شرط إيفاء المسلَم فيه في غير مكان العقد، وفي صحته روايتان، والمنصوص عن أحمد فساده، لأن اشتراط ذكر مكان يوهم أن ذلك من جنس ذكر زمانه، وأنه مستحق بنفس العقد، بخلاف غيره من البيوع الي لا يذكر في عقودها شيء من ذلك. (ابن رجب ٢/ ٦٣) .

стр. 824

القاعدة: [٢٢٤] كل شرط لا يرضي الرب ولا ينتفع به المخلوق فهو باطل في جميع العقود الألفاظ الأخرى - ما كان حراماً بدون الشرط فالشرط لا يبيحه. التوضيح إن الشرط لا يكون صحيحاً لازماً، كما جاء في القاعدة السابقة، إلا إذا كان مشتملاً على منفعة في الدين أو في الدنيا، وكان غير مناقض لما جاءت به الشريعة من أوامر أو نواه، فالشرط لا يبيح ما حزمه الله، ولا يحرم ما أباحه الله، وإلا كان باطلاً ولا يجب الوفاء به، بل قد يحرم الوفاء به، ويجب نقضه، ويبقى العقد صحيحاً. والدليل على ذلك قوله ﷺ : "ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله. ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط، كتاب الله أحق، وشرط الله أوثق " وقوله ﷺ : "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً أحل حراماً، أو حرم حلالاً، والمسلمون على شروطهم " ولأن بذل المال لا يجوز إلا لمنفعة في الدين أو الدنيا وإلا كان تضييعاً له وتبذيراً، فيكون الشرط باطلاً.

стр. 825

التطبيقات ١ - إذا استأجر عاملاً، وشرط عليه ألا يصلي الصلوات التي تتخلل فترة عمله، أو ألا يصوم شهر رمضان، حال قيامه بالعمل، فالشرط فاسد، لا يجب الوفاء به؛ لأنه يتضمن إسقاط ما أوجبه الله تعالى.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٣١٧) . ٢ - إذا باعه سلعة بشرط ألا يسلمها له، فالشرط باطل؛ لأن مقصود البيع تسليم العين المبيعة، فإذا شرط عليه عدم تسليمها، فقد شرط شرطاً ينافي مقصود العقد، فيكون باطلاً.. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٣١٧) . ٣ - إذا قيل للولي: تصرف كيفما تشاء، فإنه مقيد بما يكون في تصرفه مصلحة، وإلا كان شرطاً باطلاً، لمخالفته الشرع، إذ التصرف الذي لا مصلحة فيه لا يجوز فعله. (ابن تيمية، الحصين ٢/ ٣١٧) .

стр. 826

القاعدة: [٢٢٥] العبادات كلها لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها. ويجوز تقديمها قبل شرط الوجوب التوضيح السبب: هو ما ارتبط به غيره وجوداً وعدماً، فيلزم من وجوده وجود الحكم. ومن عدمه عدم الحكم، فالسبب هو الموجب للحكم، ولذلك لا تصح العبادات كلها، سواء كانت بدنية، أو مالية، أو مرغبة منهما، قبل وجود السبب، ولا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، فدخول الوقت سبب لوجوب الصلاة، فلا تصح قبل وقتها، وملك النصاب هو سبب وجوب الزكاة، فلا يصح تقديم الزكاة قبل أن يتم النصاب. والشرط: هو ما ارتبط به غيره عدماً لا وجوداً، فإذا عدم الشرط عدم الحكم، لكن إن وجد الشرط قد يوجد الحكم وقد لا يوجد، فالوضوء شرط للصلاة، فإذا عدم الوضوء عدمت الصلاة، ولكن إن وجد الوضوء فقد توجد الصلاة وقد لا توجد، ولذلك يجوز تقديم الشرط وهو الوضوء عن الصلاة، فيقدم الوضوء علي إرادة الصلاة، مع أن الوضوء لا يجب إلا بعد إرادة الصلاة لقوله تعالى:. (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) ، واليمين سبب للكفارة، والحنث شرط لها، فلا يصح تقديم الكفارة على الحلف، ويجوز تقديمها على الحنث، لقوله ﷺ : "لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها، إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير، أو: الذي هو خير، وكفرت عن يميني "

стр. 827

وكذلك يجوز إخرات انزى ة بعد ملك النصاب، وقبل حولان الحول. التطبيقات ١ - الطهارة: سبب وجوبها الحدث، وشرط الوجوب فعل العبادة المشترط لها الطهارة، فيجوز تقديمها على العبادة، ولو بالزمن الطويل. (ابن رجب ١/ ٢٥) . ٢ - الصلاة: يجوز تقديم صلاة العصر إلى وقت الظهر، وصلاة العشاء إلى وقت المغرب، لأن الشارع جعل الزوال سبباً لوجوب الصلاتين عند العذر دون عدمه، ولهذا لو أدرك جزءاً من وقت الزوال، ثم طرأ عليه عذر، لزمه قضاء الصلاتين على إحدى الروايتين، ولو زال العذر في آخر وقت العصر لزمه الصلاتان بلا خلاف عندنا، فعلم أن الوقتين قد صارا في حال العذر كالوقت الواحد، لكنه وقت جواز بالنسبة إلى إحداهما ووجوب بالنسبة إلى الأخرى. (ابن رجب ١/ ٢٥) . ٣ - صلاة الجمعة: فإن سببها اليوم، لأنها تضاف إليه، ووقتها بعد الزوال، فيجوز فعلها بعد زوال وقت النهي من أول اليوم، وإن كان الزوال هو وقت الوجوب. (ابن رجب ١/ ٢٦) . ٤ - زكاة المال: يجوز تقديمها من أول الحول بعد كمال النصاب. (ابن رجب ١/ ٢٦) . ٥ - كفارات الإحرام: إذا احتيج إليها للعذر، فإن العذر سببها، فيجوز تقديمها بعد العذر وقبل فعل المحظور. (ابن رجب ١/ ٢٦) .

стр. 828

٦ - صيام التمتع والقران، فإن سببه العمرة السابقة للحج في أشهره، فبالشروع في إحرام العمرة قد وجد السبب، فيجوز الصيام بعده، وإن كان وجوبه متأخراً عن ذلك. (ابن رجب ١/ ٢٧) . ٧ - كفارة أليمين: يجوز تقديمها على الحنث بعد عقد اليمين، مالية كانت أو بدنية، لكن أصح الروايتين لا يجوز تقديم الكفارة البدنية كالصيام. (ابن رجب ١/ ٢٨) . ٨ - إخراج كفارة القتل أو الصيد بعد الجرح، وقبل الزهوق. (ابن رجب ١/ ٢٨) . ٩ - النذر المطلق: نحو إن شفى الله مريضي، فلله عليَّ أن أتصدق بكذا، فله أن يتصدق في الحال. (ابن رجب ١/ ٢٩) . ١٠ - تطبيقات أخرى من غير العبادات ويلحق بهذه القاعدة مما يجوز تقديمه على شرط وجوبه بعد وجود سببه من غير العبادات: الإبراء من الدية بين الجناية والموت، فالجناية سبب وجوب الدية، وشرطها الموت، وأما من القصاص ففيه روايتان، وكتوفية المضمون عنه للضامن الدين بين الضمان والأداء، وفيه وجهان، وكعفو الشفيع عند الشفعة قبل البيع. وفيه روايتان، فإن سبب الشفعة الملك وشرطها البيع، وأما إسقاط الورثة حقهم من وصية المورث في مرضه، فالمنصوص عن أحمد أنه لا يصح. (ابن رجب ١/ ٢٩) .

стр. 829

القاعدة: [٢٢٦] إذا اجتمعت عبادتان من جنس في وقت واحد تداخلت أفعالهما. واكتفي فيهما بفعل واحد التوضيح قد تجتمع عبادتان من جنس واحد في وقت واحد، دون أن تكون إحداهما مفعولة على جهة القضاء، ولا عن طريق التبعية للأخرى في الوقت، فتتداخل أفعالهما، ويكتفى فحهما بفعل واحد، وأما بالنسبة لنية فهي على ضربين: الضرب الأول: أن يحصل للشخص بالفعل الواحد العبادتان جميعاً، فيشترط أن ينويهما معاً على المشهور، ولذلك صور وتطبيقات. الضرب الثاني: أن يحصل للشخص إحدى العبادتين بيتها، وتسقط الأخرى عنه، ولذلك أمثلة وتطبيقات. تطبيقات الضرب الأول ١ - إذا اجتمع حدئان أصغر وأكبر، فالمذهب أنه يكفيه أفعال الطهارة الكبرى إذا نوى الطهارتين جميعاً جها، ولو كان عادماً للماء، فتيمم تيمماً واحداً ينوي به رفع الحدثين أجزأه عنهما بغير خلاف. (ابن رجب ١/ ١٤٣) .

стр. 830

٢ - القارن إذا نوى الحج والعمرة، كفاه لهما طواف واحد، وسعي واحد على المذهب الصحيح. (ابن رجب ١/ ١٤٤) . ٣ - إذا اجتمع كُسلا الجمعة والجنابة، أو غسل الجنابة والحيض، يكفى غسل واحد مع النية لهما. (ابن رجب ١/ ١٤٤. حاشية) . ٤ - إذا نذر الحج من عليه حج الفرض، ثم حج حجة الإسلام بنية الفريضة، أجزأته عنهما في رواية، والمشهور: لا تجزئه إلا عن نية أحدهما، ولو قدم حج النذر صح. (ابن رجب ١/ ١٤٦) . ٥ - إذا نذر صوم شهر يقدم فيه فلان، فقدم في أول رمضان، فصامه، أجزأه عنهما في رواية، إذا نواهما، والمشهور: لا يجزئه عنهما (١) . (ابن رجب ١/ ١٤٨) . ٦ - لو نذر الصدقة بنصاب من المال وقت حلول الحول، فتجزئه الصدقة عن النذر والزكاة إذا نواهما. ٧ - لو طاف عند خروجه من مكة طوافاً واحداً ينوي به طواف الزيارة الركن وطواف الوداع أجزأه عنهما إذا نواهما. (ابن رجب ١/ ١٤٩) . ٨ - لو أدرك الإمام راكعاً، فكبّر تكبيرة ينوي بها تكبيرتي الإحرام والركوع، فتجزئه عنهما في رواية إذا نواهما لدخول تكبيرة الركوع وهي سنة، في تكبيرة الإحرام وهي واجب. (ابن رجب ١/ ١٥١) . تطبيقات الضرب الثاني وهو أن يحصل للشخص إحدى العبادتين بنيتها، وتسقط عنه الأخرى، ولذلك أمثلة:

стр. 831

١ - إذا دخل المسجد، وقد أقيمت الصلاة فصلى معهم، سقطت عنه التحية. (ابن رجب ١/ ١٥٣) . ٢ - لو جمع سجدتين معاً، فيكتفي بواحدة في قول، قياساً على الاكتفاء بسجدة الصلاة عن سجدة التلاوة، وهنا أولى، والمنصوص أنه يسجد سجدتين. (ابن رجب ١/ ١٥٣) . ٣ - إذا قدم المعتمر مكة فإنه يبدأ بطواف العمرة، ويسقط عنه طواف القدوم، وقياسه إذا أحرم بالحج من مكة ثم قدم يوم النحر أنه يجزئه طواف الزيارة عنه (١) . وكذا لو أحرم من الميقات ثم ذهب إلى منى، ثم عرفة، ثم مزدلفة، ثم منى، ثم دخل يوم العيد في طواف الإفاضة، فيجزئه طواف الإفاضة عن طواف القدوم. (ابن رجب ١/ ١٥٣) . ٤ - إذا صلى عقب الطواف مكتوبة، فتسقط عنه ركعتا الطواف في رواية. والرواية الأقيس أنها لا تسقط. (ابن رجب ١/ ١٥٤) . ٥ - لو أخر طواف الزيارة إلى وقت خروجه فطافه، فيسقط عنه طواف الوداع في رواية منصوصة. (ابن رجب ١/ ١٥٥) . ٦ - إذا أدرك الإمام راكعاً، فكبر للإحرام، فتسقط عنه تكبيرة الإحرام في رواية، والمنصوص: تجزئه. (ابن رجب ١/ ١٥٥) . ٧ - إذا اجتمع في يوم جمعة وعيد، فأيهما قدم أولاً في الفعل سقط به الثاني، ولم يجب حضوره مع الإمام في رواية، وفي رواية يشترط حضور الإمام حتى تنعقد الأولى. (ابن رجب ١/ ١٥٦) . ٨ - إذا اجتمع عقيقة وأضحية، فتجزي الأضحية عن العقيقة في رواية، وكذا إذا

стр. 832

اجتمع هدي وأضحية، واختار الشيخ تقي الدين أنه لا تضحية بمكة، وإنما هو الهدي. (ابن رجب ١/ ١٥٦) . ٩ - اجتماع الأسباب التي تجب بها الكفارات وتتداخل في الأيمان والحج والصيام والظهار وغيرها، فإذا أخرج كفارة واحدة عن واحد منها معين، أجزأه، وسقطت سائر الكفارات وإن كان مبهماً، فإن كانت من جنس واحد أجزأه وجهاً واحداً. وفي قول: فيه وجهان، كان كانت من جنسين فوجهان في اعتبار النية. (ابن رجب ١/ ١٥٦) . ١٠ - إذا اجتمعت الأحداث الموجبة للطهارة من جنس أو من جنسين موجبهما واحد، فيتداخل موجبهما بالنية بغير إشكال، وإن نوى أحدهما فالمشهور أنه يرتفع الجميع. (ابن رجب ١/ ١٥٧) .

стр. 833

القاعدة: [٢٢٧] إمكان الأداء ليس بشرط في استقرار الواجبات بالشرع في الذمة على ظاهر المذهب التوضيح شرع الله للواجبات أسباباً، فإذا وقع السبب وجب الحكم في الذمة، ولا يتوقف استقراره في الذمة على إمكان أداء الواجب على ظاهر المذهب، لأنه إذا وجب السبب وجب المسبب. التطبيقات ١ - الطهارة: إذا وصل عادم الماء إلى الماء، وقد ضاق الوقت، فعليه أن يتطهر ويصلي وإن خرج الوقت، وفي قول: يصلي بالتيمم. (ابن رجب ١/ ١٥٩) . ٢ - الصلاة: إذا طرأ على المكلف ما يسقط تكليفه بعد الوقت، وقبل التمكن من الفعل، فقد استقرت الصلاة في ذمته، وعليه القضاء في المشهور. (ابن رجب ١/ ١٦٠) . ٣ - الزكاة: إذا تلف النصاب قبل التمكن من الأداء، فعليه أداء زكاته على المشهور، إلا المعشرات من الحبوب والثمار إذا تلفت بآفة سماوية، لكونها لم تدخل تحت يده، فهي كالدين الثاوي قبل قبضه، وفي وجه: تسقط مطلقاً (١) . (ابن رجب ١/١٦٠

стр. 834

٤ - الصيام: إذا بلغ الصبي مفطراً في أثناء يوم من رمضان، أو أسلم فيه كافر، أو طهرت فيه حائض، لزمهم القضاء في أصح الروايتين (١) . (ابن رجب ١/ ١٦١) . ٥ - الحج: لا يشترط لثبوت وجوبه في الذمة التمكن من الأداء كالمريض، والمرأة بدون محرم، على أظهر الروايتين، وإنما يشترط لِلزُومِ أدأئه بنفسه. (ابن رجب ١/ ١٦١) . المستثنى ١ - قضاء العبادات: اعتبر الأصحاب له إمكان الأداء، فمن أخر قضاء رمضان لعذر ثم مات قبل زواله، فإنه لا يُطعم عنه، وإن مات بعد زواله والتمكن من القضاء، أطعم عنه. (ابن رجب ١/ ١٦٢) . ٢ - قضاء المنذورات: يشترط التمكن من الأداء في وجه، وفي وجه لا يشترط التمكن من الأداء، فلو نذر صياماً أو حجاً، ثم مات قبل التمكن منه، فيقضى عنه في وجه، ولا يقضى عنه في وجه. (ابن رجب ١/ ١٦٢) .

стр. 835

القاعدة: [٢٢٨] النماء المتولد من العين حكمه حكم الجزء، والمتولد من الكسب بخلافه على الصحيح التوضيح إذا نمت العين وزادت، فإن كان النماء من ذات العين فيُعدّ كالجزء منها، ويأخذ حكمها ويكون تابعاً لها، وأما المتولد بالكسب والسعي والعمل فلا يُعدُّ جزءاً من العين، ويأخذ حكماً مستقلاً. التطبيقات ١ - زكاة الأنعام: لو كان عنده دون النصاب من الأنعام، فكمل نصابه بنتاجه، ففيها روايتان، والصحيح أن ابتداء الحول من حين بلغت النصاب، وفي قول من تاريخ ملك الأمهات؛ لأن النتاج جزء من الأمهات، إلا أن تكون دخلت ملكه وهي حوامل فكأنها في حكم الموجود من تاريخ تملك الأمهات، فإن كانت حوائل ثم حملت بعد، فالصحيح أنه لا يعتبر، ويبدأ النصاب من تاريح الولادة. (ابن رجب ١/١٦٤) . ٢ - زكاة النقد: لو كان له مئة وخسون درهماً، فاتجر بها حتى صارت مئتين، فحولُها من حين كملت بلا خلاف، لأن الكسب متولد من خارج، وهو رغبات الناس، لا من نفس العين. (ابن رجب ١/١٦٤) .

стр. 836

٣ - تعجيل الزكاة: لو عجل الزكاة عن نماء النصاب قبل وجوده، ففيه ثلاثة أوجه، لا يجزئه، ويجزئه، والثالث يفرق بين كون النماء نصاباً فلا يجزئ، لاستقلاله بنفسه في الوجوب، وبين أن يكون دون نصاب فيجزئ لتبعيته للنصاب في الوجوب. (ابن رجب ١/ ١٦٥) . ٤ - لو اشترى شيئاً، فاستغله ونما عنده، ثم رده بعيب، فإن كان نماؤه كسباً لم يرده معه بغير خلاف لقاعدة "الخراج بالضمان" وإن كان متولداً من عينه كالولد واللبن والصوف الحادث وثمر الشجر ففيه روايتان، والصحيح أنه للمشتري. (ابن رجب ١/ ١٦٦) . ٥ - المقارضة: لو قارض المريض في مرض الموت، وسمى للعامل أكثر من تسمية مثله صح، ولم يحتسب من الثلث، ولو ساقى، وسمى للعامل أكثر من تسمية المثل فوجهان، أشهرهما أن تعتبر الزيادة على تسمية المثل من الثلث، لحدوث الثمر من عين ملكه. (ابن رجب ١/ ١٦٦) . ٦ - لو فسخ المالك المضاربة قبل ظهور الربح، لم يستحق المضارب شيئاً، ولو فسخ المساقاة قبل ظهور الثمرة، استحق العامل أجرة المثل؛ لأن الربح لا يتولد من المال بنفسه، وإنما يتولد من العمل، ولم يحصل بعمله ربح، والثمر متولد من عينالشجرة، وقد عمل على الشجر عملاً مؤثراً في الثمر، فكان لعمله تأثير في حصول الثمر، وظهوره بعد الفسخ. (ابن رجب ١/ ١٦٦) . ٧ - المشاركة بين اثنين بمال أحدهما، وعمل الآخر، إن كانت المشاركة فيما ينمو من العمل كالربح جاز كالمضاربة، وكمن دفع دابته إلى من يعمل عليها بشيء من كسبه، فإنه يجوز على الأصح، وإن كانت المشاركة فيما يحدث من عين المال، كدر الحيوان ونسله ففيه روايتان، والأكثر على المنع، لأن العامل لا يثبت حقه في أصل العين، والمتولد من العين حكمه حكمها، واستثنى أبو الخطاب ثمر الشجر. وأما الإجارة المحضة فتجوز فيما يتتفع باستغلاله وإجارته من العقار وغيره، ولا يجوز فيما ينتفع بأعيانه إلا فيما استثني من ذلك للحاجة، كالظئر ونحوها، وقال الشيخ تقي الدين: إن الأعيان التي تستخلف شيئاً فشيئاً فحكمها حكم المنافع فيجوز استيفاؤها بعقد الإجارة، كما تستوفى بالوقف والوصية. (ابن رجب ١/ ١٦٨) .

стр. 837

القاعدة: [٢٢٩] من أتلف شيئًا لدفع أذاه له لم يضمنه. وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه التوضيح إن ضمان المتلفات مقرر في الشرع، وكذلك دفع الأذى عن النفس والمال والعرض، فمن أتلف مالاً لدفع الأذى عنه لم يضمن، وإن أتلفه لحاجة أو مصلحة تعود عليه ضمن. التطبيقات ١ - لو صال عليه حيوانُ آدمي، أو بهيم، فدفعه عن نفسه بالقتل لم يضمنه، ولو قتل حيواناً لغيره في مخمصة ليحيى به نفسه ضمنه. (ابن رجب ١/ ١٠٦) . ٢ - لو صال عليه صيد في إحرامه فقتله دفعاً عن نفسه لم يضمنه على الأصح، وإن أضطر لقتله في المخمصة ليحيى به نفسه ضمنه. (ابن رجب ١/ ١٠٧) . ٣ - لو حلق المحرم رأسه لتأذيه بالقمل والوسخ، فداه؛ لأن الأذى من غير الشعر، ولو خرجت في عينه شعرة فقلعها أو نزل الشعر على عينيه فأزاله، لم يَفْدِه. (ابن رجب ١/ ١٠٧) . ٤ - لو أشرفت السفينة على الغرق فألقى متاع غيره ليخففها ضمنه، ولو سقط

стр. 838

عليه متاع غيره فخشي أن جهلكه، فدفعه فوقع في الماء لم يضمنه. (ابن رجب ١/ ١٠٧) . ٥ - لو وقعت بيضة نعامة من شجرة في الحرم على عين إنسان، فدفعها فانكسرت، فلا ضمان عليه، بخلاف ما لو احتاج إلى أكلها لخمصة. (ابن رجب ١/ ١٠٨) . ٦ - لو قلع شوك الحرم لأذاه لم يضمنه، ولو احتاج إلى إيقاد غصن شجرة ضمنه. والصواب جواز قطع الشوك في الحرم للنص عليه. (ابن رجب ١/ ١٠٨) .

стр. 839

القاعدة: [٢٣٠] من أتلف نفساً، أو أفسد عبادة، لنفع يعود إلى نفسه، فلا ضمان عليه، وإن كان النفع يعود إلى غيره فعليه الضمان التوضيح إن حماية النفس والدفاع عنها، وحفظها من مقاصد الشريعة، فإذا تعرضت النفس لأذى، أو شغلت بعبادة ترتب عليها مشقة، فيرخص للشخص الفعل أو الترك ولا ضمان عليه، وإن كان النفع من الفعل يعود إلى غيره، فعليه الضمان. وهذه القاعدة قريبة من القاعدة السابقة. التطبيقات ١ - الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفاً على أنفسهما فلا فدية عليهما، وإن أفطرتا خوفاً على ولديهما، فعليهما الفدية في المشهور. (ابن رجب ١/ ٢٠٩) . ٢ - لو نجَّى غريقاً في رمضان، فدخل الماء في حلقه، وقلنا: يفطر به، فعليه الفدية، وإن حصل له بسبب إنقاذه ضعف في نفسه فأفطر فلا فدية. (ابن رجب ١/٢١٠) . ٣ - لو دفع صائلاً عليه بالقتل لم يضمنه، ولو دفعه عن غيره بالقتل ضمنه في قول. (ابن رجب ١/ ٢١٠) .

стр. 840

٤ - لو أكره على الحلف بيمين لحقّ نفسه، فحلف دفعاً للظلم عنه لم ينعقد يمينه. ولو أكره على الحلف لدفع ظلم عن غيره فحلف، انعقدت يمينه في قول، والأظهر لا تنعقد. (ابن رجب ١/ ٢١٠) .

стр. 841

القاعدة: [٢٣١] كل عقد يجب الضمان في صحيحه يجب الضمان في فاسده. والعكس بالعكس التوضيح إن العقد الصحيح إذا كان موجباً للضمان كالبيع والإجارة والنكاح، فالعقد الفاسد كذلك، وعقود الأمانات كالمضاربة والشركة والوكالة والوديعة وعقود التبرعات كالهبة، وكذلك الصدقة، فإنه لا يجب الضمان فيها مع الصحة، فكذلك مع الفساد. ولكن وقع خلاف في المذهب الحنبلي في حالة الضمان في العقد الفاسد، هل يضمن بما سمي فيه، أو بقيمة المثل؟. التطبيقات ١ - البيع الصحيح يجب فيه ضمان العين بالثمن، وكذلك المقبوض بالبيع الفاسد يجب فيه ضمان الثمن على المذهب. (ابن رجب ١/ ٣٣٥) . ٢ - الإجارة الصحيحة تجب فيها الأجرة بتسليم العين المعقود عليها سواء انتفع بها المستأجر أو لم ينتفع، وفي الإجارة الفاسدة روايتان، الأولى تجب الأجرة. والثانية لا تجب إلا بالانتفاع وهي الأشبه، وكذلك الأمر في ضمان منفعة المبيع. (ابن رجب ١/ ٣٣٥) .

стр. 842

٣ - النكاح الصحيح، يستقر فيه المهر بالخلوة بدون وطء، وفي النكاح الفاسد روايتان. (ابن رجب ١/ ٣٣٦) . ٤ - المبيع المقبوض بدون تسمية ثمن لا يضمن؛ لأنه على ملك البائع، والعمل في المذهب على خلافه. (ابن رجب ١/ ٣٣٦) . ٥ - المبيع في العقد الفاسد: المذهب ضمانه بالقيمة لا بالثمن المسمى فيه، وفي قول: يضمن بالمسمى واختاره الشيخ تقي الدين وقال: إنه قياس المذهب. (ابن رجب ١/ ٣٣٧) . ٦ - الإجارة الفاسدة؛ ضمانها بأجرة المثل في المذهب، وفي قول بالأجرة المسماة. (ابن رجب ١/ ٣٣٩) . ٧ - النكاح الفاسد: يستقر بالدخول فيه وجوب المهر المسمى في الرواية المشهورة عن أحمد، وهي المذهب، لأن النكاح مع فساده منعقد، ويترتب عليه أكثر أحكام النكاح الصحيح، من وقوع الطلاق ولزوم عدة الوفاة، والاعتداد بعد المفارقة، ووجود المهر فيه بالعقد، وتقرره بالخلوة، ولذلك لزم المهر المسمى فيه كالصحيح؛ ولأن ضمان المهر في النكاح الفاسد ضمان عقد، كضمانه في الصحيح، بخلاف البيع، فضمان البيع الفاسد ضمان تلف، وفي البيع الصحيح ضمان عقد. وفي رواية؛ الواجب مهر المثل. (ابن رجب ١/ ٣٤٠) . ٨ - عقود المشاركات إذا فسدت، كالشركة والمضاربة، فيها خلاف في ضمان المسمى فيها، أو أجر المثل، وهذه العقود لا ضمان فيها على القابض وإنما يجب له فيها العوض بعمله، إما المسمى، أو أجرة المثل، على خلاف فيه. (ابن رجب ١/٣٤٦) .

стр. 843

القاعدة: [٢٣٢] كل من ملك شيئاً بعوض، مُلك عليه عوضه، في آن واحد التوضيح تتم المعاوضات بين الأطراف ليقوم كل طرف بتقويم العوض عما يحصل عليه، فإنْ مُلِك العوضُ بعقد ما فيترتب فوراً انتقال العوض المقابل للطرف الآخر في آن واحد، حتى لا يتم اجتماع البدلين، أو العوضين في طرف واحد، ويطرد ذلك في البيع والسلم والقرض والإجارة، أما التسليم فهو أثر من آثار العقد، وقد يتم بعد العقد، وقد يتأخر، وقد يكون مؤجلاً. وإذا كان أحد العوضين مؤجلاً فلا يمنع ذلك المطالبة بتسليم الآخر. وإن كانا حالين ففي البيع يجب إقباض البائع أولاً في المذهب، لأن حق المشتري تعلق بعين، فيقدم على ما تعلق بالذمة. ولا يجوز للبائع حبس المبيع عنده على الثمن على المنصوص؛ لأنه صار في يده أمانة، فوجب رده بالمطالبة كسائر الأمانات. وفي قول له الحبس حتى يقبض. وفي الإجارة لا يجب تسليم الأجرة في المذهب إلا بعد تسليم العمل العقود عليه، أو العين.

стр. 844

التطبيقات ١ - الإجارة: يملك المستأجر المنافع، ومملك المؤجر الأجرة بنفس العقد. (ابن رجب ١/٣٤٧) . ٢ - النكاح: يملك الزوج منفحة البُضع بالعقد، وتملك المرأة به الصداق كله في ظاهر المذهب. (ابن رجب ١/٣٤٧) . وكذلك الخلع على مال. ٣ - المعاوضات القهرية، كأخذ المضطر طعام الغير. فيثبت الضمان للمالك في آن واحد. (ابن رجب ١/٣٤٧) . ٤ - الشفعة: يأخذ الشفيع الشقص، ويثبت الثمن للمشتري في آن واحد. (ابن رجب ١/٣٤٧) .

стр. 845

القاعدة: [٢٣٢] الفعل الواحد يبنى بعضه على بعض مع الاتصال المعتاد. ولا ينقطع بالتفرق اليسير التوضيح إذا طلب الشرع فعلاً ما، فقد يحتاج لبعض الوقت حتى يكتمل، فإن حصل انقطاع يسير في أثناء الفعل، وكان الاتصال معتاداً، فلا ينقطع بالتفرق اليسير، ويعتبر فعلاً واحداً. التطبيقات ١ - مكاثرة الماء القليل النجس بالماء الكثير، يعتبر له الاتصال المعتاد، دون صبِّ القلتين دفعة واحدة. (ابن رجب ٢/ ٤٠٦) . ٢ - الموالاة في الوضوء لا يقطعها التفرق اليسير بحسب العرف أو جفاف الأعضاء. (ابن رجب ٢/ ٤٠٧) . ٣ - الصلاة: يجوز البناء عليها إذا سلَّم منها ساهياً مع قرب الفصل، ولا تبطل بذلك. (ابن رجب ٢/ ٤٠٩) . ٤ - المسافر: إذا أقام مدة يومين فهو سفر واحد، ينبني بعضه على بعض، وإن زاد لم يبن. (ابن رجب ٢/ ٤٠٩) .
следующие страницы →