← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

القاعدة: [٢٣١] كل عقد يجب الضمان في صحيحه يجب الضمان في فاسده. والعكس بالعكس التوضيح إن العقد الصحيح إذا كان موجباً للضمان كالبيع والإجارة والنكاح، فالعقد الفاسد كذلك، وعقود الأمانات كالمضاربة والشركة والوكالة والوديعة وعقود التبرعات كالهبة، وكذلك الصدقة، فإنه لا يجب الضمان فيها مع الصحة، فكذلك مع الفساد. ولكن وقع خلاف في المذهب الحنبلي في حالة الضمان في العقد الفاسد، هل يضمن بما سمي فيه، أو بقيمة المثل؟. التطبيقات ١ - البيع الصحيح يجب فيه ضمان العين بالثمن، وكذلك المقبوض بالبيع الفاسد يجب فيه ضمان الثمن على المذهب. (ابن رجب ١/ ٣٣٥) . ٢ - الإجارة الصحيحة تجب فيها الأجرة بتسليم العين المعقود عليها سواء انتفع بها المستأجر أو لم ينتفع، وفي الإجارة الفاسدة روايتان، الأولى تجب الأجرة. والثانية لا تجب إلا بالانتفاع وهي الأشبه، وكذلك الأمر في ضمان منفعة المبيع. (ابن رجب ١/ ٣٣٥) .

стр. 842

٣ - النكاح الصحيح، يستقر فيه المهر بالخلوة بدون وطء، وفي النكاح الفاسد روايتان. (ابن رجب ١/ ٣٣٦) . ٤ - المبيع المقبوض بدون تسمية ثمن لا يضمن؛ لأنه على ملك البائع، والعمل في المذهب على خلافه. (ابن رجب ١/ ٣٣٦) . ٥ - المبيع في العقد الفاسد: المذهب ضمانه بالقيمة لا بالثمن المسمى فيه، وفي قول: يضمن بالمسمى واختاره الشيخ تقي الدين وقال: إنه قياس المذهب. (ابن رجب ١/ ٣٣٧) . ٦ - الإجارة الفاسدة؛ ضمانها بأجرة المثل في المذهب، وفي قول بالأجرة المسماة. (ابن رجب ١/ ٣٣٩) . ٧ - النكاح الفاسد: يستقر بالدخول فيه وجوب المهر المسمى في الرواية المشهورة عن أحمد، وهي المذهب، لأن النكاح مع فساده منعقد، ويترتب عليه أكثر أحكام النكاح الصحيح، من وقوع الطلاق ولزوم عدة الوفاة، والاعتداد بعد المفارقة، ووجود المهر فيه بالعقد، وتقرره بالخلوة، ولذلك لزم المهر المسمى فيه كالصحيح؛ ولأن ضمان المهر في النكاح الفاسد ضمان عقد، كضمانه في الصحيح، بخلاف البيع، فضمان البيع الفاسد ضمان تلف، وفي البيع الصحيح ضمان عقد. وفي رواية؛ الواجب مهر المثل. (ابن رجب ١/ ٣٤٠) . ٨ - عقود المشاركات إذا فسدت، كالشركة والمضاربة، فيها خلاف في ضمان المسمى فيها، أو أجر المثل، وهذه العقود لا ضمان فيها على القابض وإنما يجب له فيها العوض بعمله، إما المسمى، أو أجرة المثل، على خلاف فيه. (ابن رجب ١/٣٤٦) .

стр. 843

القاعدة: [٢٣٢] كل من ملك شيئاً بعوض، مُلك عليه عوضه، في آن واحد التوضيح تتم المعاوضات بين الأطراف ليقوم كل طرف بتقويم العوض عما يحصل عليه، فإنْ مُلِك العوضُ بعقد ما فيترتب فوراً انتقال العوض المقابل للطرف الآخر في آن واحد، حتى لا يتم اجتماع البدلين، أو العوضين في طرف واحد، ويطرد ذلك في البيع والسلم والقرض والإجارة، أما التسليم فهو أثر من آثار العقد، وقد يتم بعد العقد، وقد يتأخر، وقد يكون مؤجلاً. وإذا كان أحد العوضين مؤجلاً فلا يمنع ذلك المطالبة بتسليم الآخر. وإن كانا حالين ففي البيع يجب إقباض البائع أولاً في المذهب، لأن حق المشتري تعلق بعين، فيقدم على ما تعلق بالذمة. ولا يجوز للبائع حبس المبيع عنده على الثمن على المنصوص؛ لأنه صار في يده أمانة، فوجب رده بالمطالبة كسائر الأمانات. وفي قول له الحبس حتى يقبض. وفي الإجارة لا يجب تسليم الأجرة في المذهب إلا بعد تسليم العمل العقود عليه، أو العين.

стр. 844

التطبيقات ١ - الإجارة: يملك المستأجر المنافع، ومملك المؤجر الأجرة بنفس العقد. (ابن رجب ١/٣٤٧) . ٢ - النكاح: يملك الزوج منفحة البُضع بالعقد، وتملك المرأة به الصداق كله في ظاهر المذهب. (ابن رجب ١/٣٤٧) . وكذلك الخلع على مال. ٣ - المعاوضات القهرية، كأخذ المضطر طعام الغير. فيثبت الضمان للمالك في آن واحد. (ابن رجب ١/٣٤٧) . ٤ - الشفعة: يأخذ الشفيع الشقص، ويثبت الثمن للمشتري في آن واحد. (ابن رجب ١/٣٤٧) .

стр. 845

القاعدة: [٢٣٢] الفعل الواحد يبنى بعضه على بعض مع الاتصال المعتاد. ولا ينقطع بالتفرق اليسير التوضيح إذا طلب الشرع فعلاً ما، فقد يحتاج لبعض الوقت حتى يكتمل، فإن حصل انقطاع يسير في أثناء الفعل، وكان الاتصال معتاداً، فلا ينقطع بالتفرق اليسير، ويعتبر فعلاً واحداً. التطبيقات ١ - مكاثرة الماء القليل النجس بالماء الكثير، يعتبر له الاتصال المعتاد، دون صبِّ القلتين دفعة واحدة. (ابن رجب ٢/ ٤٠٦) . ٢ - الموالاة في الوضوء لا يقطعها التفرق اليسير بحسب العرف أو جفاف الأعضاء. (ابن رجب ٢/ ٤٠٧) . ٣ - الصلاة: يجوز البناء عليها إذا سلَّم منها ساهياً مع قرب الفصل، ولا تبطل بذلك. (ابن رجب ٢/ ٤٠٩) . ٤ - المسافر: إذا أقام مدة يومين فهو سفر واحد، ينبني بعضه على بعض، وإن زاد لم يبن. (ابن رجب ٢/ ٤٠٩) .

стр. 846

٥ - إذا ترك العمل في المعدن الترك المعتاد أو لعذر، ولم يقصد الاهمال، ثم عاد إلى الاستخراج ضم الثاني إلى الأول في النصاب للزكاة. (ابن رجب ٢/ ٤٠٩) . ٦ - الطواف إذا تخلله صلاة مكتوبة أو جنازة يبني عليه، سواء قلنا: الموالاة فيه سنة، أو شرط على أشهر الطريقين للأصحاب. (ابن رجب ٢/ ٤٠٩) . ٧ - لو حلف لا أكلت إلا أكلة واحدة في يومي هذا، فأكل متواصلاً، لم يحنث، وإن تفرق التفرق المعتاد على الأكلة الواحدة، ولو طال زمن الأكل، وإن قطع، ثم عاد بعد طول الفصل، حنث. (ابن رجب ٢/ ٤١٠) . ٨ - لو أخرج السارق من الحرز بعض النصاب، ثم دخل وأخرج باقيه، وكل منهما بانفراده لا يبلغ نصاباً، فإن لم يطل الفصل بينهما، قطع، وإن طال ففيه وجهان. (ابن رجب ٢/ ٤١٠) . ٩ - إذا ترك المرتضع الثدي بغير اختياره، ثم عاد إليه قبل طول الفصل، فهي رضعة واحدة، وكذا لو قطع باختياره لتنفس أو إعياء يلحقه، ثم عاد، ولم يطل الفصل، فهي رضعة واحدة، وإن انتقل من ثدي إلى آخر، ولم يطل الفصل فهي رضعة واحدة، وفي رواية تكون رضعتين في جميع ذلك. (ابن رجب ٢/ ٤١١) .

стр. 847

القاعدة: [٢٣٤] ينزل المجهول منزلة المعدوم التوضيح إن الشيء إذا كان مجهولاً، أو أصبح مجهولاً، فإنه ينزل منزلة المعدوم، مع أنه كان الأصل بقاءه، وذلك متى يُئس من الوقوف عليه أو شق الوقوف عليه، لرفع الحرج والمشقة عن الناس، وهذه القاعدة قريبة من القاعدة السابقة "لا عبرة للتوهم (م/٧٤) . التطبيقات ١ - الزائد على ما تجلسه المستحاضة من أقل الحيض، أو غالبه، إلى منتهى أكثره، حكمه حكم المعدوم، ويحكم للمرأة بأحكام الطهارات كلها؛ لأن مدة الاستحاضة تطول، ولا غاية لها تنتظر. (ابن رجب ٢/ ٤٣٢) . ٢ - اللقطة بعد الحول، فإنها تملك لجهالة ربها وما لا يتملك منها يتصدق به عنه على الصحيح، وكذلك الودائع، والغصوب، ونحوها. (ابن رجب ٢/ ٤٣٢) . ٣ - امرأة المفقود لغيبة ظاهرها الهلاك فيما بعد أربع سنين تباح للأزواج. وكذلك يقسم ماله بين ورثته، كالميت، ويحكم له بأحكام الموتى بعد المدة في الأظهر. (ابن رجب ٢/ ٤٣٣) . ٤ - مال من لا يعلم له وارث، فإنه يوضع في بيت المال، كالضائع، مع أنه

стр. 848

لا يخلو من بني عم أعلى عصبة له، إذ الناس كلهم لبني آدم، ولكنه مجهول، فلم يثبت له حكم، وجاز صرف ماله في المصالح. وفي رواية ينتقل إرثاً إلى بيت المال. ومثله مسألة اقتصاص الإمام من قتل من لا وارث له. (ابن رجب ٢/ ٤٣٣) . ٥ - إذا طلق واحدة من نسائه، وأنسيها، فإنها تميز بالقرعة، ويحل له وطء البواقي على المذهب الصحيح المشهور. (ابن رجب ٢/ ٤٣٥) . ٦ - إذا أحرم بنسكه، وأنسيه، ثم عينه بقران، فإنه يجزئه عن الحج، وفي إجزائه عن العمرة وجهان، أشهرهما لا يجزئه، لاحتمال أن يكون أحرم بحج أولاً، ثم أدخل عليه العمرة بنية القِران، فلا تصح عمرته، والثاني: تجزئه، لعدم العلم تنزيلاً للمجهول كالمعدوم، فكأنه ابتدأ بهما من حين التعيين. (ابن رجب ٢/ ٤٣٥) .

стр. 849

القاعدة: [٢٣٥] المنع أسهل من الرفع التوضيح إن العمل الذي يمنع الحكم أسهل من رفع الحكم بعد وقوعه، وهذه القاعدة تشبه القاعدة السابقة عند الشافعية "الدفع أقوى من الرفع". وهو قريب من القاعدة الصحية "الوقاية خير من العلاج " وقاعدة "درهم وقاية خير من قنطار علاج " وهذا مشاهد في الحياة في جوانب عدة. وكان الشروع في الفعل يعَويه ويجعل نقضه صعباً. التطبيقات ١ - منع تخمر الخل ابتداءً، بأن يوضع فيها خل يمنع تخمرها، مشروع، وتخليلها بعد تخمرها ممنوع. (ابن رجب ٣/ ٢٣) . ٢ - ذبح الحيوان المأكول يمنع نجاسة لحمه وجلده، وهو مشروع، ودبغ جلده بعد نجاسته بالموت لا يفيد طهارته على ظاهر المذهب. (ابن رجب ٢٣/٣) . ٣ - السفر قبل الشروع في الصيام يبيح الفطر، ولو سافر في أثناء يوم من رمضان، ففي استباحة الفطر روايتان، والإتمام أفضل بكل حال. (ابن رجب ٣/ ٢٣) . ٤ - إن الرجل يملك منع زوجته من حج النذر والنفل، فإن شرعت فيه بدون إذنه، ففي جواز تحليلها روايتان. (ابن رجب ٣/ ٢٤) .

стр. 850

٥ - إن وجود الماء بعد التيمم، وقبل الشروع في الصلاة يمنع الدخول فيها بالتيمم، ولو دخل فيها بالتيمم ثم وجد الماء، ففي بطلانها روايتان، وكذلك الخلاف في القدرة على نكاح الحرة بعد نكاح الأمة، ففي بطلانها روايتان، ويمنع ابتداء قولاً واحداً، وكذا القدرة على كفارة الظهار بالعتق بعد الشروع في الصيام لا يوجب الانتقال على الصحيح، وفي رواية يوجبه، وقبله يجب. (ابن رجب ٣/ ٢٤) . ٦ - إن المرأة تملك منع نفسها حتى تقبض صداقها، فإن سلمت نفسها ابتداءً قبل قبض الصداق ففي ذلك وجهان، وكذلك في البيع: إن البائع يملك الامتناع عن تسليم المبيع حتى يقبض ثمنه، فإذا سلَّمه، لم يملك استرجاعه، ومنع المشتري من التصرف فيه والحجر عليه مستند إلى هذه القاعدة. (ابن رجب ٣/ ٢٤) . ٧ - اختلاف الدّين المانع من النكاح يمنعه ابتداء، ولا يفسخه في الدوام على الأشهَر، بل يقف الأمر على انقضاء العدة فيه. (ابن رجب ٣/ ٢٥) . ٨ - الإسلام يمنع ابتداء الرق، ولا يرفعه بعد حصوله. (ابن رجب ٣/ ٢٥) .

стр. 851

الباب السابع القواعد المختلف فيها في فروع المذهب المالكي وردت معظم القواعد في المذهب المالكي مختلفاً فيها، ولذلك جاءت بصيغة الاستفهام، للإشارة إلى الاختلاف فيها، وهي قواعد كثيرة، وبعضها ضوابط في باب فقهي، ولذلك نختار أهم القواعد المختلف فيها.

стр. 852

القاعدة: [٢٣٦] الغالب هل هو كالمحقق أم لا ؟ الألفاظ الأخرى - الظن الغالب ينزل منزلة التحقيق. - الظن في الأحكام الشرعية كالقطع، وفي أسبابها لا. التوضيح المراد بذلك وجود الظن الغالب، وهو إدراك الطرف الراجح مع طرح مقابله وهو الوهم. والظن: هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض. والظن الغالب أقوى من مجرد الظن. فالظن الغالب: إدراك الطرف الراجح مع طرح مقابله، وهو الوهم. وغالب الظن عند الفقهاء ملحق باليقين، وتبنى عليه الأحكام العملية، ويجب العمل به باتفاق إذا لم يوجد دليل قاطع من النصوص، ولا معارض له أرجح منه، كالظن الحاصل عند سماع البينات والمقومين والمفتين والرواة والأحاديث والأقيسة الشرعية، ومن لم يعمل بغلبة الظن عطَّل أكثر الأحكام، ولذلك ينزل الغالب منزلة المحقق في الرأي المشهور عند المالكية، ولا ينزل في رأي آخر، مع التنبيه لقاعدة العبرة للغالب الشائع لا للنادر، وما يرد فيها من تطبيقات واستثناءات.

стр. 853

التطبيقات ١ - سؤر ما عادته استعمال النجاسة إذا لم تر النجاسة في فيه ولم يعسر الاحتراز منه، كالطير والسباع والدجاج المخلاة، وكذلك سؤر الكافر وما أدخل يده فيه. وسؤر شارب الخمر، هل كل ذلك نجس لأن الغالب نجاسته، والغالب كالمحقق؛ أو لا يكون نجساً تغليباً للأصل، إذ الأصل أن كل حي طاهر. اختار ابن رشد الطهارة، والمشهور إراقة الماء دون الطعام، لجواز طرح الماء بالشك لسهولته على النفس، بخلاف الطعام فلا يطرح بالشك لحرمته. (الغرياني ص ١٤، المقري ١/ ٢٤١) . ٢ - لباس الكافر وغير المصلي، المشهور أنه لا يصلى فيه، ويحمل على النجاسة، تقديماً للغالب وجعله كالمحقق. (الغرياني ص ١٤) . ٣ - إذا اضطرب الكلب الجارح أو الصقر الجارح على صيد، وتحفز له، فأرسله الصائد دون أن يرى الصيد، فادركه منفوذ المقاتل، وظن أنه المقصود، فإنه يوكل بناء على أن الغالب كالمحقق، إذ الغالب أن الجارح إنما وقع على ما اضطرب عليه، لا على غيره. والقول الآخر أنه لا يؤكل إلا إذا تحقق الصاند أن الجارح وقع على ما اضطرب عليه. (الغرياني ص ١٤) . ٤ - من علق طلاق امرأته على الحيض أو الحمل، فيقع الطلاق عليه ناجزاً في الحال، ولا يؤجل إلى وفوع الحمل أو الحيض، لأنه يغلب على الظن الوقوع إن كانت المرأة ممن تحيض وممن يتوقع منها الحمل وهو يطؤها تنزيلاً للغالب منزلة المحقق، وهو الراجح. وقال أشهب: لا ينجز عليه الطلاق إلى أن تحيض، وهو مبني على أن الغالب ليس كالمحقق. (الغرياني ص ١٥) . المستثنى ١ - لا يلتفت إلى غلبة الظن إذا أمكن اليقين، كالمكي الذي يقدر على استقبال عين الكعبة، فلا يصح منه الاجتهاد بغلبة الظن. (الغرياني ص ١٥) .

стр. 854

٢ - لا تقبل غلبة الظن بالاجتهاد مع وجود الدليل القاطع. (الغرياني ص ١٥) . لأنه لا اجتهاد في مورد النص ٣ - المشهور أنه لا يعمل الظان على ظنه في استباحة الصيد إذا اشترك جارح المعلم مع غيره، وظن أن المعلم هو القاتل، ويعمل بظنه في الصلاة إذا ظن الفراغ منها، لأن الظن في الصلاة تعلق بعين الحكم الشرعي فهو كالقطع، وفي الصيد تعلق بسببه فلا يعمل به. (الغرياني ص ١٦) . ٤ - إذا أكل حيوان يستعمل النجاسة من طعام، أو أكل منه غير مسلم، فالمشهور أنه لا يعمل بقاعدة الغالب كالمحقق، فلا يطرح لحرمته بخلاف الماء. (الغرياني ص ١٦) .

стр. 855

القاعدة: [٢٣٧] المعدوم شرعًا هل هو كالمعدوم حسًّا أم لا ؟ الألفاظ الأخرى - النهي هل يصير المنهي عنه مضمحلاً كالعدم أم لا؟ - النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ - المشهور من مذهب مالك أن المعدوم شرعاً كالمعدوم حقيقة. التوضيح الأمر إما أن يكون له وجود حسي وشرعي فهو سليم لا غبار عليه كالصلاة بشروطها وأركانها، والبيع بشروطه وأركانه، وإما أن يكون له وجود حسي في الخارج، ولكنه ليس له وجود شرعي لفقد الأركان والشروط، فلا يعتد به الشرع. ويعتبر غير موجود، وكانه معدوم حسًّا ولو كان ماثلاً للعيان، فهو كالعدم، وقد تختلف الأقوال فيه. التطبيقات ١ - من حلف ليطأن زوجته، فوطئها وهي حائض أو صائمة، هل يبر بوطئه أو لا؟ قولان،

стр. 856

وذلك أن الوطء في الحيض والصوم حرام، فهو معدوم شرعاً، فإن نزل منزلة المعدوم حسًّا لم يبرَّ، وإلا برَّ. (الغرياني ص ١٨) . ٢ - وطء الزوجة وهي حائض لا يحلل المبتوتة، ولا يكون به الزوج محصناً، بل يجلد حدَّ البكر، ولا تحصل به الرجعة للمطلقة إن نوى به الزوج الترجيع في العدة، ولا تحصل به الفيئة من الزوج المولي، وكذلك لا تحصل الفيئة بنكاح المولي في الصوم، أو الإحرام على المشهور، لأن الوطء محرم شرعاً، والمعدوم شرعاً كالمعدوم حسًّا، فكأنه لم يكن. (الغرياني ص ١٨، القري ١/ ٣٣٤) . ٣ - الحاضر الصحيح إذا فقد الماء لا يتيمم للجمعة ولا للجنازة في المشهور عند المالكية، لكون الحاضر ممنوعاً من التيمم بالشرع، فصار كفاقد الطهورين الذي لم يجد ماء ولا تراباً، وفاقد الطهورين فيه خلاف، بأن تسقط عنه الصلاة، أو يصلي ولا يقضي، أو يصلي ويقضي، أو يقضي ولا يصلي، وبناء على القاعدة فإنه لا يصلي حتى يتطهر بالماء. (الغرياني ص ١٩) . ٤ - من حلف: ليتزوجن، فتزوج زواجاً فاسداً، أو ليبيعن، فباع بيعاً فاسداً، أو ليأكلن الطعام، ففسد ثم أكله، أو حلف على معصية كشرب الخمر، وتجرأ وشرب. فلا يبر في ذلك كلِّه، لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم حسًّا. (الغرياني ص ١٩) . ٥ - من جار في القسم بين زوجاته، فأقام عند واحدة أكر من غيرها، وأراد أن يرجع إلى العدل، فلا يُحاسب من غاب عنها الأيام التي جار فيها عند الأخرى، لأن أيام الجور غير معتدٍّ بها شرعاً، والمعدوم شرعاً كالمعدوم حسًّا. (الغرياني ص ١٩، المقري ١/ ٣٣٤) . ٦ - المبيع بيعاً فاسداً لا ينقل ضمانه إلى المشتري إلا إذا قبضه المشتري على وجه يمكنه فيه الانتفاع به، فلو لم يقبضه أصلاً، أو قبضه على وجه الوديعة والأمانة وضاع، فلا ضمان عليه؛ لأن العقد الفاسد يعد معدوماً شرعاً فيكون كالمعدوم حقيقة، فلا يكون سبباً للضمان إلا إذا صحبه قبض ضمان. (الغرياني ص ٢٠) . ٧ - لو صاد محرم صيداً فهو ميتة لا يجوز أكله، لا للمحرم ولا لغيره، لأن الصيد

стр. 857

وقت الإحرام منهي عنه، والمعدوم شرعاً كالمعدوم حسّاً. (الغرياني ص ٢٠، المقري ١/ ٣٣٤) . المستثنى من حلف لا يفعل كذا، فأكره عليه، فإنه إذا فعله بعد ذلك مختاراً حنث لعدم حنثه أولاً، فالمعدوم شرعاً ليس كالمعدوم حسًّا هنا؛ لأن صورة الفعل حصلت أولاً مع الإكراه، فانحل اليمين ولو أنه فعل غير معتد به. (الغرياني ص ٢٠) .

стр. 858

القاعدة: [٢٣٨] الموجود شرعًا هل هو كالموجود حقيقة، أم لا ؟ الألفاظ الأخرى - الموجود شرعاً كالموجود حقيقة. - الموجود حكماً هل هو كالموجود حقيقة، أم لا؟ التوضيح إن الاعتداد في الأمور إنما هو بالشرع لا بالحس، هما كان مشروعاً فهو موجود حقيقة، وإن لم يكن موجوداً حسًّا، وهي عكس القاعدة السابقة، فمن كان ضالاً فهو أعمى وإن كان يبصر، ومن اهتدى فهو بصير وإن كان لا ينظر، وهذا من تنزيل الموجود شرعاً كالموجود حقيقة، والمعدوم شرعاً كالمعدوم حقيقة، مع الاختلاف في ذلك. التطبيقات ١ - إذا صلى الإمام الراتب وحده في المسجد كان له حكم الجماعة، فلا يعيد بعد ذلك في جماعة أخرى، ولا تعاد الجماعة بعده في مسجده، لأن صلاته وحده بمنزلة

стр. 859

الجماعة في تقدير الشرع، والموجود شرعاً كالموجود حقيقة، وإذا صلى الإمام وحده خارج المسجد ثم وجد جماعة أعاد، وتعاد الجماعة بعده في المسجد، لأن صلاته وحده ليست جماعة حسًّا. (الغرياني ص ٢٢، المقري ٢/ ٤٥٥) . ٢ - ما ترتب في الذمة من النقد لا يعرف بعينه، وكان حال الدفع كنقد مسكوك عند الغاصب، أو سبائك ذهب، يجوز للمغصوب منه أن يصارفه مع الغاصب وإن لم يكن الذهب حاضراً في مجلس العقد، لأنه موجود حكماً بوجوده حاضراً في الذمة. وقيل: لا يجوز لعدم وجوده حسًّا. (الغرياني ص ٢٢) . ٣ - صرف ما في الذمة من الدين هل يصح؛ لأنه موجود حكماً، أو لا لعدم حضور النقدين، أو أحدهما حسًّا في المجلس، كأن يكون لشخص في ذمة آخر ذهب أو فضة أو نقود من دين، فتصرفها منه بنقد آخر ناجز، فإن كان الدين الذي في الذمة حالاً كما في مسألة الغصب، فالمشهور الجواز، وقيل: لا يجوز لعدم التقابض الحسي، ووجه الجواز براءة الذمة وحلول ما فيها من الدين، وكأنه على الحقيقة حاضر، فقد حصل التناجز صورة ومعنى، فإن كان ما في الذمة من الدَّين غير حالٍّ. فالمشهور أنه لا يجوز صرفه؛ لأن ذمة المدين تبقى عامرة به إلى الأجل، وبصرفه إياه قبل الأجل يكون كالمسلف له نظير ما في ذمته، لأن من عجل ما أجَّل عدَّ مسلِّفاً. فإذا حل الأجل يقدر كأنه قبض من نفسه ما كان عجله، فيكون من الصرف المؤخر، ومن باب أولى في المنع إذا كان الدينان معاً مؤجلين، لأنه من الصرف المؤخر. (الغرياني ص ٢٢) .

стр. 860

القاعدة: [٢٣٩] انقلاب الأعيان هل له تأثير في الأحكام أم لا ؟ الألفاظ الأخرى - استحالة الفاسد إلى فساد لا تنقل حكمه، وإلى صلاح تنقل، مع خلاف. - استحالة الفاسد إلى صلاح تنقل حكمه إلى طهارة. التوضيح إذا تحولت النجاسة إلى مادة جديدة عن طريق المعالجة الصناعية، أو تحولت بنفسها، بحيث زال عنها عنصر الاستقذار، بأن فقدت كل خصائصها الأولى ذات الخبث، واكتسبت خصائص جديدة لها صفة الطهورية، فهل هذا التحول يؤثر في حكمها، وتصير المادة المتحولة طاهرة، ولا يلتفت إلى ما كانت عليه قبل الاستحالة. أو لا تكتسب الطهارة بتحولها، ويبقى وصف النجاسة ملازماً لها، ولو ظاهر حالها الطهارة، نظراً لأصلها؛ فيه خلاف في المذهب المالكي، والراجح الأول، لأن الله تعالى إنما حرم الخبائث، وما تحول إلى طاهر لم يعدَّ من الخبائث، قال تعالى: (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) ، ولأن المادة تحولت إلى غيرها، واستحالت إلى طاهر، وصارت من الطيبات. قال تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ) . فاستحالت المادة إلى صلاح.

стр. 861

التطبيقات ١ - لبن الحيوان الآكل للنجاسة (الجلالة) ولحمه وبوله وعرقه وبيضه يكون طاهراً، بناء على أن انقلاب أعراض النجاسة يؤثر في الأحكام. (الغرياني ص ٢٤) . ٢ - لبن المرأة الشاربة للخمر طاهر. (الغرياني ص ٢٤) . ٣ - الزروع والبقول والثمار التي تسقى بالنجاسة. (الغرياني ص ٢٤) . ٤ - عسل النحل الآكلة للعسل المتنجس. (الغرياني ص ٢٤) . ٥ - ما يتساقط من سقف الحمَّام من بخار، ولا يخلو أصله من أشياء نجسة، وذلك لما يوقد في تسخين مائه من الروث ودخانه، وكذلك قطرة الحَمام (الطير) وخرؤه إذا كان يأكل النجاسة. (الغرياني ص ٢٤) . ٦ - الخمر إذا تحولت إلى خلٍّ، أو تحجر فصار جامداً، وفقد صفة الإسكار. (الغرياني ص ٢٤) . ٧ - رماد الميتة والمزبلة بعد حرقها. (الغرياني ص ٢٥) . هذه الأشياء كلُّها تعدُّ طاهرة بناء على أن انقلاب أعراض النجاسة يؤثر في الأحكام، وهو الراجح، لأنه استحال إلى صلاح وصار طيباً. وفي قول فهي باقية على أصل النجاسة بناء على عدم التأثير. أما إذا استحالت إلى فساد كالروث والبول، فهو نجس، لأنه باقٍ على الخبث. المستثنى المسك الذي تحول من دم فاسد نجس فهو طاهر بالإجماع، أي بدون خلافا. (الغرياني ص ٢٥) .

стр. 862

القاعدة: [٢٤٠] المخالط المغلوب هل تنقل عينه إلى عين الذي خالطه، أو لا تنقل، وإنما خفي عن الحسِّ فقط ؟ الألفاظ الأخرى - استهلاك العين يسقط اعتبار الأجزاء. - المخلوط المغلوب تنقلب عينه إلى عين الذي خالطه. التوضيح إذا اختلط المائع أو الطعام بشيء آخر أكثر منه حتى غلب عليه، فهل يعدُّ المغلوب كالعدم لا حكم له، وتنقلب عينه، ويعطى الحكم للغالب، أو يبقى للمغلوب حكمه، ويعد موجوداً، وإنما خفي عن الحس فقط. اختلف العلماء في ذلك، والمشهور عند المالكية الثاني بأن يبقى للمغلوب حكمه. التطبيقات ١ - إذا خالطت النجاسة الماء ولم تغيره يبقى طاهراً؛ لأن الماء لا ينجسه شيء إلا إذا تغيرت أوصافه، لأنه باق على طهارته حيث لم يتغير، وهو المشهور، وإنما يكره استعماله استقذاراً. (الغرياني ص ٢٧) .

стр. 863

٢ - لبن الأم إذا اختلط بمائع آخر حتى غلب عليه، لا تنقلب عينه، ويبقى للبن الأم حكمه وإن خفي، فتنتشر به الحرمة. وهو قول أشهب من المالكية. وقال ابن القاسم: تنقل عينه إلى عين الذي خالطه، ويعد كالعدم، ولا تنتشر به الحرمة، ولا يصير من شرب منه أخاً من الرضاع. (الغرياني ص ٢٧) . ٣ - من حلف: لا يأكل سمناً، فأكله بعد أن استهلك بلته في سويق، حنث، لأنه يمكن استخلاصه بالماء. (الغرياني ص ٢٧) . المستثنى ١ - إذا خالط قليل النجاصة لطعام كثير مائع انقلبت عينه إلى الذي خالطه. ويصير الطعام نجساً عند المالكية. (الغرياني ص ٢٧) . ٢ - من حلف: لا يأكل الخل، فأكل مرقاً طبخ بخلٍّ، فلا يحنث، إلا إذا أراد ألا يأكل طعاماً دخله الخلُّ. وفرق ابن القاسم بين السمن والخل، لأن السمن الملتوت بالسويق هو على حالته، وإنما ألزق بالسويق إلزاقاً، ويقدر على استخراجه بالماء الحار، لأنه يصعد فوقه فيجمع، ولا يقدر على استخراج الخل أبداً. (الغرياني ص ٢٧) .

стр. 864

القاعدة: [٢٤١] العلة إذا زالت هل يزول الحكم بزوالها، أم لا ؟ التوضيح إذا كاتَ العلة منصوصاً عليها من الشارع، كما في قوله ﷺ : "إنما نهيتكم من أجل الدافَّة التي دفَّت ". أو كانت مجمعاً عليها، كئحريم الخمر للإسكار، ولم تكن في أمر تعبدي صرف، فإن الحكم يزول بزوال العلة ويبقى ببقائها، كان كانت في أمري تعبدي صرف فقد تزول العلة ويبقى الحكم، كما في الرَّمَل في الطواف، زال سببه وهو إظهار قوة المسلمين للمشركين عند فتح مكة، فبقي حكم الرمل بالإجماع. فإن لم تكن العلة منصوصاً ولا مجمعاً عليها، فزوال الحكم بزوالها محل اجتهاد، وفيه قولان حسب هذه القاعدة الخلافية. التطبيقات ١ - الماء المتنجس إذا زال تغيره من عند نفسه دون إضافة ماء مطلق إليه، هل يصير طاهراً؛ مقتضى قول مالك: يصير طاهراً؛ لأن العلة في نجاسته تغيره بالنجاسة، وقد زالت، وفي قول: لا يصير طاهراً، لأن الأصل في إزالة النجاسة إنما يكون بالماء. وإزالة تغيره لم تكن بسبب إضافة الماء، فهو باقٍ على نجاسته. (الغرياني ص ٢٩) .

стр. 865

٢ - المريض مرضاً مخوفاً لا يصح نكاحه، ويفسخ إن وقع، والعلة في فسخه المرض. فإن صح المريض قبل أن يفسخ النكاح، فهل يصح النكاح، لأن علة فسخه هي المرض، وقد زالت فيزول الحكم بزوالها، أو يبقى العقد على فساده ولو زالت علته؛ خلاف مبني على هذه القاعدة، وبنى ابن الحاجب القولين على قاعدة أخرى، وهي أن الفساد هل هو لحق الورثة، فيصحح النكاح لشفاء الناكح، أو للعقد نفسه ووقوعه فاسداً، فلا ينقلب صحيحاً بعد ذلك، ولو صح الناكح.. (الغرياني ص ٢٩) . ٣ - - ضامن الوجه الذي يلتزم بإحضار الدين لدائنه عند الأجل، إذا تأخر في إحضاره حتى حكم عليه بالغرم، ثم أحفره قبل أن يغرم، فهل يلزمه الغرم؛ لأنه حكم مضى فيجب تنفيذه، أو لا يلزمه وعلى الدائن أن يتبع غريمه؛ لأن العلة في غرم الضامن عدم إحضار الدين، وقد زالت بإحضاره للدائن، فلا سبيل للدائن عليه. قولان، والمشهور أن الدائن مخير في اتباع أيهما شاء. (الغرياني ص ٢٩) . ٤ - المضطر إلى أكل الميتة، هل يقتصر في أكله على سدًا لرمق؛ لأن العلة في إباحتها هي الاضطرار وخوت الموت، وقد زال بسد الرمق، فلا يجوز له أكثر منه؛ لأن العلة إذا زالت زال الحكم بزوالها، أو له أن يأكل من الميتة حتى يشبع؛ قولان. والمشهور أن له الشبع؛ لأن الاضطرار صيَّرها مباحة في حقه، والمباح لا تقييد فيه. (الغرياني ص ٣٠) . ٥ - المحجور عليهم لأجل غيرهم، وهم المريض، والزوجة، والمفلس، والعبد، إذا تصرفوا في المال بما لا يجوز لهم، ولم يُطّلع على تصرفهم إلا بعد زوالط الحجر، فهل يصح تصرفهم؛ لأن العلة في رده الحجر، وقد زال، فيزول الحكم بزوالها، أو يكون تصرفهم باطلاً دواماً؛ لأنه وقع باطلاً ابتداء؛ المشهور إمضاء تصرفهم؛ لأن العلة في رده قد زالت. (الغرياني ص ٣٠) .

стр. 866

٦ - تسقط الشفعة ببيع الشريك الشقص الذي يستشفع به بعد علمه بيع شريكه؛ لأن موجب الشفعة هي الشركة في العقار، وقد زالت ببيع الشقص، فيزول الحق بزوالها. (الغرياني ص ٣٠) . ٧ - إذا وجد المشتري بالمبيع عيباً، وأراد أن يرده، فلم يتم ذلك حتى زال العيب. فلا يجوز له الرد، ويمضي البيع؛ لأن العلة في الرد هو العيب قد زالت، وهذا محل اتفاق إذا كان العيب من العيوب التي لا ترجع عادة، كذهاب بياض العين في الحيوان، وموت الولد في بطن أمة اشتريت فوجدت حاملاً. (الغرياني ص ٣١) . واختلفوا في العبد يشتريه من لا يعلم نكاحه، وعند العلم بنكاحه ماتت الزوجة أو طلقت، هل يكون ذلك عيباً في العبد يرد به لوجود أصل النكاح أو لا يكون عيباً؛ لأن العلة في رده وجود امرأة في عصمته، وقد زالت بالموت أو بالطلاق؛. (الغرياني ص ٣١) . ٨ - ركوب الهدي للعاجز عن المثي جائز للعذر، فإذا زال العذر بعد الركوب، وقدر الراكب على المشي، فهل يجب عليه النزول؛ لأن العلة وهي العذر بالعجز قد زالت فيزول الإذن بزوالها، أو له أن يستمر في الركوب، وهو المشهور، وإنما يندب له النزول استحباباً، لأنه ابتدأ الركوب بوجه جائز؛ خلاف مبني على القاعدة " الغرياني ص ٣١) . المستثنى ١ - إذا ذهبت رائحة الطيب فلا يباح بعد الإحرام بالاتفاق، ولم يجرِ فيه الخلاف المبني على القاعدة؛ لأن حكم المنع قد ثبت فيه، والأصل استصحابه. (الغرياني ص ٣١) .

стр. 867

٢ - نكاح المحرِم فاسد يجب فسخه، ولا يصححه زوال الإحرام، لأن المنع فيه لعين الإحرام، لا لأمر بأن عدمه، فالنهي عن النكاح في الإحرام يستلزم صفة ملازمة للعقد، وهي الدخول في الرفث المنافي للإحرام. (الغرياني ص ٣٢) . وكذلك العقد الواقع وقت نداء الجمعة يجب فسخه؛ لأن المنع فيه أيضاً لعين الوقت، لأنه يستلزم صفة ملازمة للعقد، وهي التشاغل عن الجمعة المأمور بالسعي إليها. (الغرياني ص ٣٢) .

стр. 868

القاعدة: [٢٤٢] هل يغلب حكم الظاهر على حكم الباطن ؟ الألفاظ الأخرى - الواجب الاجتهاد أو الإصابة. - الحكم هل يتناول الظاهر والباطن أم لا يتناول إلا الظاهر فقط؟ وهو الصحيح. التوضيح إذا حكم القاضي أو غيره بأمر بناء على توفر الأركان والشروط التي طلبها الشارع، فالحكم ظاهره الصواب والحق، ثم تبين في الباطن اختلال تلك الشروط التي بني عليها، فالحكم في الباطن والحقيقة خطأ، فهل يغلب حكم الظاهر وتنفذ الأحكام، أو يغلب حكم الباطن وترد الأحكام. في الجواب قولان، الأول: ينظر إلى الظاهر، لأن الشارع أمرنا أن نحكم بالظاهر، وهو مبلغ علمنا، ولم نكلف بخفايا الأمور، لقوله ﷺ : "إني لم أؤمر أن أَنْقُب قلوب الناس، ولا أشق بطونهم ". ولأن الحكم يستند إلى وجه مشروع، فلا وجه لنقضه. والثاني: أن الحكم يجب نقضه، لتبين خلل ما بني عليه، ولأن ما تبين حقيقة الخطأ فيه لا يجوز التمسك بظاهره، ويختلف الحكم في المسائل، والصحيح أنه يتناول حكم الظاهر فقط.

стр. 869

التطبيقات ١ - المفقود إذا شهدت بينة بموته، فبيع ماله وتزوجت امرأته، ثم قدم حيًّا، ففي المسألة تفصيل، فإن كان للشهود وجه يعذرون به حين شهدوا بموته بما يدفع عنهم تعمد الكذب، كان رأوه في المعركة مع القتلى فظنوا أنه مات، فهذا تردُّ إليه زوجته، ويأخذ ما وجده من متاعه، وما بيع يأخذه بالثمن إن وجده قائماً، وما فات رجع بثمنه على البائع، وإن لم يكن للشهود وجه يعذرون به، كان كانوا متعمدين شهادة الزور، فترد إليه زوجته أيضاً، وما بيع من متاعه يخير بين أخذه مجاناً، أو أخذ الثمن الذي بيع به، وإن فات أخذ ثمنه من البائع. (الغرياني ص ٣٨) . ٢ - عدالة الشهود، إذا حكم الحاكم بشهادة من ثبتت عدالتهم عنده، ثم تبين جرحهم، فينقض الحكم نظراً لباطن الأمور، وهو الظاهر الذي مشى عليه خليل في المختصر. (الغرياني ص ٣٨) . ٣ - الدين على الغائب، إذا باع القاضي متاع غائب في دين، وأقبض الثمن لمن أثبت الدَّين على الغائب، ثم حضر الغائب فأثبت أنه قضى الدين، فإنه يأخذ المتاع بغير ثمن على الصحيح. (الغرياني ص ٣٩) . ٤ - دفع الزكاة، إذا دفع شخص الزكاة، والكفارة، وفدية الأذى في الحج لمن ظنه مستحقاً لها، فتبين أنه غني، أو غير مسلم، وتعذر استرجاعها منه، فقال ابن القاسم: تجزيه، وقال في رواية ثانية: لا تجزيه، وهذا قياس مالك في كفارة اليمين. والخلاف في الزكاة إذا دفعها صاحبها وتعذر عليه ردها، أما إن دفعها الإمام فإنها تجزئ ولا كرم على صاحبها، لأنه محل اجتهاد، واجتهاد الإمام ماض نافذ. (الغرياني ص ٤٠) . ٥ - الخارص: إذا أخطأ الخارص في تقدير الزكاة، فقدرها خمسة أوسق مثلاً، فلا زكاة في الزائد على الخرص، لأنه حكم مضى، ويستحب زكاة الزائد ولا يجب،

стр. 870

والصحيح: تجب الزكاة لأن الواجب الإصابة، والعبرة للحقيقة والواقع. (الغرياني ص ٤٠) . ٦ - الصلاة إلى القبلة: من أخطأ فصلى إلى غير القبلة بعد أن اجتهد ففي قول تلزمه الإعادة، ولكن لا تلزمه الإعادة في الصحيح، وتستحب فقط مراعاة للخلاف. (الغرياني ص ٤١) . ٧ - جزاء الصيد: إذا حكم عدلان بجزاء الصيد في الحرم؛ بأن حكما بان الواجب عليه التصددتى بشاة مثلاً، ثم تبين أن الواجب عليه بدنة، أو العكس، فينقض الحكم على الصحيح، وفي قول: لا ينقض؛ لأنه حكم مضى، والواجب الاجتهاد، وقد حصل. (الغرياني ص ٤١) . ٨ - المأموم: إذا خرج المأموم لغسل دم الرعاف، فظن فراغ الإمام، فأتم صلاته مكانه، ثم تبين أن الإمام لم يفرغ من الصلاة، فالمشهور أن صلاته صحيحة، ولا تجب عليه الإعادة، لأن الواجب في حقه الاجتهاد. (الغرياني ص ٤١) . ٩ - الأضحية: من كان له إمام لم يبرز أضحيته إلى الصلى يوم العيد، فتحرى مقدار ذبح الإمام، وذبح، ثم تبين أنه ذبح قبله، فلا تجزئه إن كان ممن يسن في حقه حضور العيد، بأن كان على ثلاثة أميالط من البلد، لأن الواجب في حقه الإصابة. (الغريأتي ص ٤١) . ١٠ - نقض القضاء، إذا قضى للمطلقة بالنفقة لظن الحمل، ثم تبين أنْ لا حمل، ففي نقض القضاء قولان، ومن أوصي له بنفقة عمره، فدفعت له نفقة سبعين سنة بالتعمير، ثم زاد عليها عمره، ففي نقض القضاء والرجوع على الورثة أو أهل الوصايا قولان؛. (الونشريسي: ص ٤٠٠، ٤٥١) .

стр. 871

القاعدة: [٢٤٣] النسيان الطارئ هل هو كالأصلى، أم لا ؟ التوضيح إذا نسي الإنسان شيئاً ثم بعد أن ذكره نسيه مرة ثانية، فهل يكون النسيان الثاني عذراً كالنسيان الأول؛ لأنه يسمى نسياناً، لقوله ﷺ : " إنَ الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ". أو لا يكون النسيان الثاني عذراً، لأن من تذكر ولم يبادر حتى نسي ثانياً لا يخلو من تفريط. والمفرط يقع عليه اللوم لتقصيره؟ في الجواب قولان مأخوذان من مسألتين في المدونة. التطبيقات ١ - النجاسة: من رأى نجاسة في الصلاة ثم نسيها بطلت صلاته على المشهور؛ لأن النسيان الطارئ ليس كالأصلي. وقال ابن العربي: لا تبطل. (الغرياني ص ٤٢) . ٢ - الموالاة: من ذكر الموالاة ثم نسيها في الوضوء أو الغسل، لا يعذر بالنسيان الثاني، ويجب أن يستأنف الوضوء أو الغسل؛ لأن النسيان الطارئ ليس كالأصلي. (الغرياني ص ٤٢) . ٣ - الصيام المتتابع: من أفطر ناسياً في صيام يجب تتابعه فإنه يقضيه ويصله بآخر

стр. 872

صومه، فإن لم يصله ولو سهواً ابتدأ من جديد، وهو الظاهر، لعدم عذره بالنسيان الثاني. (الغرياني ص ٤٣) . ٤ - مسح الرأس: من صلى خمس صلوات، كل صلاة بوضوء، ثم تذكر أنه لم يمسح رأسه من وضوء إحداها، فعليه أن يمسحه ويعيد الخمس، فإن أعاد الخمس ناسياً لمسح رأسه، فإنه يمسحه ويعيد العشاء فقط بناء على أن النسيان الطارئ ليس كالأصلي في العذر. (الغرياني ص ٤٣) . المستثنى من رأى نجاسة قبل الدخول في الصلاة، ثم صلى ونسي أن يغسلها، فهو كمن لم يرها بالاتفاق، وذلك لضعف أمر النجاسة، لأن إزالتها عن المصلي فضيلة، وأنه لا يجب غسلها على الفور عند رؤيتها، بخلاف من نسي في الموالاة شيئاً، فيجب أن يبادر إلى غسله فور تذكره ليصح الوضوء. (الغرياني ص ٤٣) .

стр. 873

القاعدة: [٢٤٤] هل تبطل المعصية الترخص أم لا ؟ الألفاظ الأخري - العصيان هل ينافي الترخيص، أم لا؟ التوضيح اختلف المالكية في الرخصة، أهي معونة فلا تتناول المعاصي، أم هي تخفيف فتتناوله، فإن كانت معونة من الله تعالى لمن وجد في حقه سبب الترخيص، فلا يجوز لمن كان عاصياً أن يترخص بها؛ لأن العاصي لا يعان، بل يجب أن يعاقب على المعصية بمنعه من الرخصة، إذ لا يستعان بنعم الله على معاصيه، وإنما يستعان بنعمه على شكره. فإن قيل: إن المنع من الرخصة، كالتيمم مثلاً، فيه تكثير بترك الصلاة. فإن العاصي متمكن من التوبة، فعليه أن يتوب ويترخص، فهي معصية يمكنه رفعها لو أراد فلا أثر لها، وقال بهذا القول ابن العربي رحمه الله تعالى وتشدد فيه. وإن كانت الرخص تخفيفاً، فإنها تتناول كل مسلم: العاصي وغيره، لأن التخفيف ورفع الحرج عام في الشريعة. وقال بهذا القرطي، ورد على ابن العربي. فقال: "قلت: الصحيح خلاف هذا، فإن إتلاف المرء نفسه في سفر المعصية أشر معصية مما هو فيه، قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) . وهذا عام، ولعله يتوب في ثاني حالٍ، فتمحو التوبة عنه ما كان ".

стр. 874

والصحيح المشهور عند المالكية التفصيل، وهو ما قاله ابن خويز منداد والقاضي عبد الوهاب والقرافي، فإن كان السفر (مع المعصية) سبباً للرخصة فلا تباح الرخصة للعاصي بسفره كالفطر والقصر، وإن كانت المعاصي مقارنة لأسباب السفر فلا تمنع من الرخصة كالتيمم. التطبيقات ١ - المسافر العاصي بسفره لقطع طريق، أو إخافة سبيل، أو عقوق، فلا حق له في قصر الصلاة والفطر على الصحيح، ويجوز له التيمم ومسح الخف (الروقي: ص ٣١١، الغرياني ص ٤٨) . ٢ - المسافر العاصي بسفره إذا اضطر إلى أكل الميتة يرخص له في الصحيح، حفظاً للنفس، حتى عدوا الأكل عزيمة، وترك الأكل معصية. (الغرياني ص ٤٩) . ٣ - المحرِم لا يجوز له لبس الخف، فإن عمى ولبسه، فلا يمسح لعصيانه؛ لأن المحرِم مخاطب في طهارته بالغَسْل، فإذا لم يات بما خوطب به فلا تحصل له حقيقة الطهارة المطلوبة لفعله غير ما أمر به. (الغرياني ص ٤٨) . ٤ - السفر المكروه، كالسفر لصيد اللهو، والسفر لأرض العدو، يمنع الترخيص، وهو الصحيح؛ لأن المكروه ملحق بالعصيان من حيث إنه مطلوب بالكف، وقيل: تباح الرخصة لصاحب المكروه. (الغرياني ص ٤٩) .

стр. 875

القاعدة: [٢٤٥] الأصغر هل يندرج في الأكبر، أم لا ؟ التوضيح الأصل في الأحكام عدم التداخل، لأن كل سبب يترتب عليه مسبّبه، لا غيره، ولما في عدم التداخل من تكثير العبادة، ولما في التداخل من التشريك في النية. والتشريك مفسد للعمل، كما مرَّ في قاعدة " الأمور بمقاصدها". لكن أجمعت الأمة على التداخل في الجملة، ووقع ذلك للمالكية في عدة مواضع، كالطهارة برفع الحدث، وتحية المسحجد، وصيام الاعتكاف، واندراج العمرة في الحج للقارن، والحدود المتماثلة من نوعين كالقذف والشرب، لأن موجبها واحد وهو ثمانون جلدة. والحد الواحد إذا تكرر كمن سرق مراراً، أو قذف جماعة فيحدُّ حدًّا واحداً، ودية الأعضاء تدخل في القصاص في النفس، واتحاد الصداق في تعدد الوطء بشبهة واحدة، وتداخل العدد بوضع الحمل، إلى غير ذلك. التطبيقات ١ - غسل الرأس في الوضوء بدل مسحه، فإنه يجزئ في وضوء الغسل باتفاق، وفي غير وضوء الغسل يكفي الغسل عن المسح على المشهور مع الكراهة، لأن الغسل مسح وزيادة، وقيل: لا يجزئ، لأن حقيقة الغسل غير حقيقة المسح. (الغرياني ص ٥٧) .

стр. 876

٢ - من اغتسل الغسل الواجب أجزأه عن الوضوء؛ لأن الأصغر يندرج في الأكبر. (الغرياني ص ٥٧) . ٣ - من كان له ض من الإبل يجب أن يخرج عنها شاة في الزكاة، فإن أخرج عنها بعيراً بدل الشاة أجزأه على الصحيح؛ لأن الأصغر يندرج في الأكبر، وقيل: لا يجزئ. (الغرياني ص ٥٨) . ٤ - اندراج أفعال العمرة في أفعال الحج للقارن. (الغرياني ص ٥٨) . ٥ - من لزمه قصاص في الأطراف كيد أو رجل، ثم لزمه قصاص في النفس، فإذ الأطراف تندرج في النفس، ولا يقتص منه في الأطراف. (الغرياني ص ٥٨) . ٦ - من لزمته حدود كالخمر والسرقة، ثم لزمه ما يأتي على النفس، كالزنا مع الإحصان، فإن ما دون النفس من الحدود يندرج في النفس من اندراج الأصغر في الأكبر. (الغرياني ص ٥٩) . ٧ - من شفع الإقامة غلطاً، قيل: تجزئه، لأنه أتى بالمطلوب وزيادة، فهو من اندراج الأصغر في الأكبر، والمشهور عدم الإجزاء. (الغرياني ص ٥٩) . ٨ - من ذبح فقطع الرأس أجزأه على الصحيح ولو تعمد الذابح ذلك، وما روي عن مالك أنها لا تؤكل، فهو على وجه الاستحباب. (الغرياني ص ٥٩) . ٩ - من أخرج زكاة الفطر بالمد الأكبر، وهو مدّ هشام بن إسماعيل بن المغيرة، عامل عبد الملك بن مروان على المدينة، وقدره مدان بمدِّ النبي ﷺ ، وقيل: مدًّا وثلثان، وكان أهل المدينة اتفقوا على أن مدّ هشام موضوع للنفقات الموسعة كنفقات الزوجات، أجزأه، بناء على أن الأصغر يندرج في الأكبر، وقيل لمالك: أترضى بالمدِّ الأكبر؟ قال: لا، بل بمدِّه ﷺ ، فإن أراد خيراً فعلى حِدة، وذلك من مالك سدًّا لذريعة تغيير المقادير الشرعية. (الغرياني ص ٥٩) .

стр. 877

المستثنى ١ - من فرضه التيمم، فتجشم المشقة وتوضأ أو اغتسل بالماء، تجزئه الطهارة بالاتفاق، ولا يدخله الخلاف المبني على القاعدة. (الغرياني ص ٦٠) . ٢ - من كانت له رخصة في الفطر لمرض مثلاً، فتجشم المشقة وصام، يجزئه الصوم بالاتفاق، على خلاف القاعدة " الغرياني ص ٦٠) . ٣ - من كان له عذر يبيح له الصلاة بالا*كلاء، فتجشم المشقة وسجد على جبهته، يجزئه السجود عن الإيماء بالاتفاق، خلافاً للقاعدة. وقيل: لا؛ لأن المكلف كان منهياً عما فعله من تجشم المشقة. والمنهي عنه لا يجزئ عن المأمور. (الغرياني ص ٦٠) .

стр. 878

القاعدة: [٢٤٦] ما قرب من الشيء هل له حكمه أم لا ؟ التوضيح اختلف المالكية في إعطاء ما قرب من الشيء حكمه أو بقائه على أصله؛ كاختلاف الشافعية في ذلك، لأن الأصل أن كل شيء يعطى حكم نفسه لا حكم غيره، لقوله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) . أما إعطاؤه ما قاربه فهو محل خلاف. فإن كان ما قارب الشيء مما لا يتم إلا به. كإمساك جزء من الليل لتصحيح صوم النهار فهذا يتجه؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وإن كان غير ذلك فيحتمل، ويحتج له بحديث "مولى القوم منهم ". وقوله ﷺ . (المرء مع من أحب ". وقوله ﷺ "الخالة بمنزلة الأم". وقوله ﷺ : "ابن أخت القوم منهم ". ويختلف الحكم حسب الفروع.

стр. 879

التطبيقات ١ - الأصل وجوب مقارنة النية لبداية العمل في العبادة، كالوضوء والصلاة والحج، فلو قدمت على ذلك بيسير، فهل تجزئ أم لا؟ خلاف، والمختار عدم الإجزاء، وأنه لا فرق في عدم الإجزاء بين تقدمها عن محلها أو تأخرها عنه. (الغرياني ص ٦٢) . ٢ - النجاسة القريبة من محل الاستنجاء، هل يكفي فيها الاستجمار بالحجارة؛ لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه. وقيل: لا بدَّ من غسلها بالماء؛ لأن الرخصة في الاستنجاء بالحجارة قاصرة على محل الاستنجاء، دون ما قرب منه. (الغرياني ص ٦٢، المقري ١/ ٣١٣) . ٣ - صحة عقد النكاح الذي تقدم على إذن المرأة أو الولي بالزمن اليسير. والمشهور صحة العقد إن وقع الإذن بالقرب من العقد. (الغرياني ص ٦٢، المقري ١/ ٣١٣) . ٤ - يجوز تسلف أحد المصطرفين في المجلس ما يصارف به، بعد إبرام عقد الصرف، لقربه من العقد، بخلاف استلافهما معاً بعد العقد، فلا يصح لطول الأمر فيه غالباً، وهذه المسألة تعرف بمسألة الصرف على الذمة. (الغرياني ص ٦٢، المقري ١/ ٣١٣) . ٥ - يجوز تقديم الزكاة قبل الحول بيسير، بناء على أن ما قارب الشيء يعطى حكمه. (الغرياني ص ٦٣) . ٦ - تجاوز المدة بيسير في بيع الثنيا لا يفوت المبيع على البائع، فإذا قال المشتري

стр. 880

للبائع: متى جئت بالثمن إلى شهر مثلاً فالبيع رد عليك، فجاءه بعد الشهر بالقرب، فهل يكون المبيع للبائع أم لا؟ قولان، وكذا عهدة الثلاث، وعهدة السنة (١) ، فإذا حدث العيب بعد انقضائها بالقرب، فهل يرد به المبيع أم لا؟. (الغرياني ص ٦٣) . ٧ - المكتري للدابة أو السيارة بالمسافة إذا تجاوزها بيسير، وهلكت الدابة أو السيارة، فهل يكون ضامناً بالتجاوز اليسير أم لا؟ المشهور أنه يضمن. (الغرياني ص ٦٤) . ٨ - من أرسل الجارح على صيد بقرب الحرم، فقتله، فهل يجب عليه الجزاء أم لا؟ فيه خلاف، والمشهور أن عليه الجزاء. ٩ - تأجيل رأس مال المسلم ليومين أو ثلاثة جائز؛ لأنه في حكم الحال، وأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، وكذلك تأخير قبض المبيع المعين إلى ثلاثة أيام جائز، لأنه في حكم الحال. (الغرياني ص ٦٤) . ١٠ - المكتري يدَّعي دفع الكراء بحد انقضاء الوجيبة (وهي المدة التي يتفاضى المالك الكراء في نهايتها، كالمشاهرة أو المساناة) بالقرب، هل يصدق أم لا؟ فيه تفصيل، فإن القول قول المكري عند التنازع في قبض الأجرة بيمينه أنه لم يقبض إذا كان ذلك عند انقضاء الأجل أو قريب منه، لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، أما فيما بَعُد وانقضى من المدة فإن الفول قول المكتري بيمينه عند التنازع في الدفع؛ لأن المكري لو لم يقبض ما سكت المدة الطويلة. (الغرياني ص ٦٥) . ١١ - الشريك في الزرع إذا ادعى الدفع لشريكه، فالقول قول منكر الدفع بيمينه أنه لم يقبض حصته، إذا كان ذلك عند تصفية الزرع والحصاد أو بعده بقليل؛ لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه. (الغرياني ص ٦٥) .
следующие страницы →