٢ - من اغتسل الغسل الواجب أجزأه عن الوضوء؛ لأن الأصغر يندرج في
الأكبر.
(الغرياني ص ٥٧) .
٣ - من كان له ض من الإبل يجب أن يخرج عنها شاة في الزكاة، فإن أخرج عنها بعيراً بدل الشاة أجزأه على الصحيح؛ لأن الأصغر يندرج في الأكبر، وقيل: لا يجزئ.
(الغرياني ص ٥٨) .
٤ - اندراج أفعال العمرة في أفعال الحج للقارن.
(الغرياني ص ٥٨) .
٥ - من لزمه قصاص في الأطراف كيد أو رجل، ثم لزمه قصاص في النفس، فإذ الأطراف تندرج في النفس، ولا يقتص منه في الأطراف.
(الغرياني ص ٥٨) .
٦ - من لزمته حدود كالخمر والسرقة، ثم لزمه ما يأتي على النفس، كالزنا مع الإحصان، فإن ما دون النفس من الحدود يندرج في النفس من اندراج الأصغر في الأكبر.
(الغرياني ص ٥٩) .
٧ - من شفع الإقامة غلطاً، قيل: تجزئه، لأنه أتى بالمطلوب وزيادة، فهو من اندراج الأصغر في الأكبر، والمشهور عدم الإجزاء.
(الغرياني ص ٥٩) .
٨ - من ذبح فقطع الرأس أجزأه على الصحيح ولو تعمد الذابح ذلك، وما روي عن مالك أنها لا تؤكل، فهو على وجه الاستحباب.
(الغرياني ص ٥٩) .
٩ - من أخرج زكاة الفطر بالمد الأكبر، وهو مدّ هشام بن إسماعيل بن المغيرة، عامل عبد الملك بن مروان على المدينة، وقدره مدان بمدِّ النبي ﷺ ، وقيل: مدًّا وثلثان، وكان أهل المدينة اتفقوا على أن مدّ هشام موضوع للنفقات الموسعة كنفقات الزوجات، أجزأه، بناء على أن الأصغر يندرج في الأكبر، وقيل لمالك: أترضى بالمدِّ الأكبر؟
قال: لا، بل بمدِّه ﷺ ، فإن أراد خيراً فعلى حِدة، وذلك من مالك سدًّا لذريعة تغيير المقادير الشرعية.
(الغرياني ص ٥٩) .
стр. 877
المستثنى
١ - من فرضه التيمم، فتجشم المشقة وتوضأ أو اغتسل بالماء، تجزئه الطهارة بالاتفاق، ولا يدخله الخلاف المبني على القاعدة.
(الغرياني ص ٦٠) .
٢ - من كانت له رخصة في الفطر لمرض مثلاً، فتجشم المشقة وصام، يجزئه الصوم بالاتفاق، على خلاف القاعدة " الغرياني ص ٦٠) .
٣ - من كان له عذر يبيح له الصلاة بالا*كلاء، فتجشم المشقة وسجد على جبهته، يجزئه السجود عن الإيماء بالاتفاق، خلافاً للقاعدة.
وقيل: لا؛ لأن المكلف كان منهياً عما فعله من تجشم المشقة.
والمنهي عنه لا يجزئ عن المأمور.
(الغرياني ص ٦٠) .
стр. 878
القاعدة: [٢٤٦]
ما قرب من الشيء هل له حكمه أم لا ؟
التوضيح
اختلف المالكية في إعطاء ما قرب من الشيء حكمه أو بقائه على أصله؛ كاختلاف الشافعية في ذلك، لأن الأصل أن كل شيء يعطى حكم نفسه لا حكم غيره، لقوله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .
أما إعطاؤه ما قاربه فهو محل خلاف.
فإن كان ما قارب الشيء مما لا يتم إلا به.
كإمساك جزء من الليل لتصحيح صوم النهار
فهذا يتجه؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وإن كان غير ذلك فيحتمل، ويحتج له بحديث "مولى القوم منهم ".
وقوله ﷺ .
(المرء مع من أحب ".
وقوله ﷺ
"الخالة بمنزلة الأم".
وقوله ﷺ :
"ابن أخت القوم منهم ".
ويختلف الحكم حسب الفروع.
стр. 879
التطبيقات
١ - الأصل وجوب مقارنة النية لبداية العمل في العبادة، كالوضوء والصلاة
والحج، فلو قدمت على ذلك بيسير، فهل تجزئ أم لا؟
خلاف، والمختار عدم الإجزاء، وأنه لا فرق في عدم الإجزاء بين تقدمها عن محلها أو تأخرها عنه.
(الغرياني ص ٦٢) .
٢ - النجاسة القريبة من محل الاستنجاء، هل يكفي فيها الاستجمار بالحجارة؛ لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه.
وقيل: لا بدَّ من غسلها بالماء؛ لأن الرخصة في
الاستنجاء بالحجارة قاصرة على محل الاستنجاء، دون ما قرب منه.
(الغرياني ص ٦٢، المقري ١/ ٣١٣) .
٣ - صحة عقد النكاح الذي تقدم على إذن المرأة أو الولي بالزمن اليسير.
والمشهور صحة العقد إن وقع الإذن بالقرب من العقد.
(الغرياني ص ٦٢، المقري ١/ ٣١٣) .
٤ - يجوز تسلف أحد المصطرفين في المجلس ما يصارف به، بعد إبرام عقد
الصرف، لقربه من العقد، بخلاف استلافهما معاً بعد العقد، فلا يصح لطول الأمر فيه غالباً، وهذه المسألة تعرف بمسألة الصرف على الذمة.
(الغرياني ص ٦٢، المقري ١/ ٣١٣) .
٥ - يجوز تقديم الزكاة قبل الحول بيسير، بناء على أن ما قارب الشيء يعطى حكمه.
(الغرياني ص ٦٣) .
٦ - تجاوز المدة بيسير في بيع الثنيا لا يفوت المبيع على البائع، فإذا قال المشتري
стр. 880
للبائع: متى جئت بالثمن إلى شهر مثلاً فالبيع رد عليك، فجاءه بعد الشهر بالقرب، فهل يكون المبيع للبائع أم لا؟
قولان، وكذا عهدة الثلاث، وعهدة السنة (١) ، فإذا
حدث العيب بعد انقضائها بالقرب، فهل يرد به المبيع أم لا؟.
(الغرياني ص ٦٣) .
٧ - المكتري للدابة أو السيارة بالمسافة إذا تجاوزها بيسير، وهلكت الدابة أو السيارة، فهل يكون ضامناً بالتجاوز اليسير أم لا؟
المشهور أنه يضمن.
(الغرياني ص ٦٤) .
٨ - من أرسل الجارح على صيد بقرب الحرم، فقتله، فهل يجب عليه الجزاء أم لا؟
فيه خلاف، والمشهور أن عليه الجزاء.
٩ - تأجيل رأس مال المسلم ليومين أو ثلاثة جائز؛ لأنه في حكم الحال، وأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، وكذلك تأخير قبض المبيع المعين إلى ثلاثة أيام جائز، لأنه في حكم الحال.
(الغرياني ص ٦٤) .
١٠ - المكتري يدَّعي دفع الكراء بحد انقضاء الوجيبة (وهي المدة التي يتفاضى المالك الكراء في نهايتها، كالمشاهرة أو المساناة) بالقرب، هل يصدق أم لا؟
فيه تفصيل، فإن القول قول المكري عند التنازع في قبض الأجرة بيمينه أنه لم يقبض إذا كان ذلك عند انقضاء الأجل أو قريب منه، لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، أما فيما بَعُد وانقضى من المدة فإن الفول قول المكتري بيمينه عند التنازع في الدفع؛ لأن المكري لو لم يقبض ما سكت المدة الطويلة.
(الغرياني ص ٦٥) .
١١ - الشريك في الزرع إذا ادعى الدفع لشريكه، فالقول قول منكر الدفع بيمينه أنه لم يقبض حصته، إذا كان ذلك عند تصفية الزرع والحصاد أو بعده بقليل؛ لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه.
(الغرياني ص ٦٥) .
стр. 881
١٢ - الصانع إذا ادعى عدم قبض الأجرة، فإن القول له إن كان قوله عند رذ
المصنوع لربه أو قربه كاليومين.
(الغرياني ص ٦٥) .
١٣ - الوكيل إذا ادعى أنه دفع لموكله ما قبضه له من ديون ونحوها، لا يصدق، فإن القول للموكل أنه لم يقبض إن كان النزاع حصل عند توكيله بالقبض أو قريباً منه، وإن كان بعد مدة طويلة فالقول قول الوكيل، والمشهور أن القول قول الوكيل في الدفع مطلقاً؛ لأنه مؤتمن، إلا أن يقبض ببينة، فلا يبرأ إلا ببينة.
(الغرياني ص ٦٥) .
١٤ - الوكيل يشتري السلعة لموكله، فإن ادعى زيادة يسيرة في ثمنها عند تسليمها للموكل، فإنه يصدق، وكذلك إن ادعاه بالقرب.
(الغرياني ص ٦٦) .
١٥ - الوكيل يشتري سلعة لموكله، فيجد الموكل بها عيباً، فالشراء لازم للموكل إن كان العيب يسيراً يغتفر مثله، وكان نظراً وفرصة.
(الغرياني ص ٦٦) .
١٦ ً - مشتري الشقص (الحصة من عقار مشترك) يحط عنه البائع جزءاً من الثمن لعيب في المبيع، أو مكارمة وصنيعة، فإذا أخذ الشقص بالشفعة، فإن الشفيع يُحط عنه أيضاً من الثمن ما حط عن المشتري لزوماً، إذا كان ما حُط عن المشتري هو القدر اليسير المتعارف عليه بين الناس، وإلا لم يلزمه أن يحط إن كان كثيراً غير متعارف عليه.
(الغرياني ص ٦٦) .
١٧ - المراهق الذي قارب البلوغ يلزمه الطلاق، وأقامة الحد عليه، وقتله
قصاصاً، والحكم بإسلامه إذا أسلم، والإسهام له من الغنيمة، وصحة توليه النكاح عن غيره على مبدأ أن ما قارب الشيء يعطى حكمه، ويعامل في ذلك معاملة البالغ، ولا يعتد بشيء من ذلك على مبدأ أن ما قارب الشيء يعطى حكم نفسه، فلا يعتبر بالغاً.
(الغرياني ص ٦٣) .
١٨ - استحقاق القليل من المبيع إذا كان مقؤماً لا يوجب الفسخ، بل يرجع
المشتري بقيمته على البائع، بخلاف استحقاق الكثير فإنه يوجب الفسخ، فاستحقاق الأكثر كاستحقاق الجميع، وهذا بخلاف استحقاق ما كان من المثليات، فإنه
стр. 882
باستحقاق الأكثر يخير المشتري بين التمسك يما ينوبه من الثمن، أو رد المبيع.
(الغرياني ص ٦٦) .
١٩ - قطع اليسير من أذن الأضحية أو ذنبها مغتفر، وعدّوا اليسير في الأذن الثلث فأقل، وفي الذنب ما دون الثلث، والثلث من الذنب من الكثير.
(الغرياني ص ٦٧) .
٢٠ - من أنكر شيئاً طُلب منه، فصالح المدعي بمال دفعه إليه، ثم استحق المال من يد المدعي بالقرب من زمن الصلح، فإن الصلح ينقض، وترجع الدعوى كما كانت؛ لأن الاستحقاق بالقرب يجعل الصلح كان لم يكن.
فإن حصل الاستحقاق بعد طول مدة، رجع المدعي بقيمة ما استُحق منه على ا، ررعى عليه إن كان المستحَق مقوماً.
وبمثله إن كان مثلياً، لكن الراجح الرجوع بالقيمة مطلقاً سواء حصل الاستحقاق عن قرب أو بعد، ولا يرجع إلى الخصومة، لأن الرجوع إلى الخصومة رجوع إلى مجهول.
(الغرياني ص ٦٧) .
٢١ - المرأة تعطي مالاً لزوجها رجاء أن يحسن عشرتها ولا يطلقها، أو يتزوج عليها، فإن طلقها بالقرب من إعطاء المال، وهو ما دون السنتين، كان لها الرجوع فيما أعطته، وإن كان الطلاق بعد سنين فليس لها الرجوع.
(الغرياني ص ٦٧) .
٢٢ - ناظر الأيتام يدَّعي الدفع إليهم بعد الترشيد بالزمن اليسير فإنه لا يُصدق، لأنه ادعى الدفع إلى غير من ائتمنه؛ ولأن الأصل عدم الدفع؛ لأن الله تعالى اشترط على الأولياء الإشهاد عند الدفع إلى المحاجير، فدل على أنهم لا يصدقون، قال تعالى:.
(فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) .
فما قارب الشيء أعطي حكمه.
٢٣ - يجوز شرط ما قل من عمل على العامل خارجاً عن العقد في القراض
والمساقاة والمغارسة، وأخذ شيء من طريق المسلمين لا يضر بها، واغتفار يسير الغرر في البيع.
(الغرياني ص ٦٨) .
٢٤ - يجوز شراء ما لحق من ثمار لم ييد صلاحها بعد شراء ما بدا صلاحه، وخلفة
стр. 883
تحصيل ونحوه بعد شراء الأصل، إن وقع شراء المتجدد بعد العقد على الأصل بيسير.
(الغرياني ص ٦٨) .
٢٥ - ذات الزوج تتبرع بثلث مالها، ثم تتبرع بثلث آخر، إن قرب ما بينهما منع، لأنهما كالتبرع الواحد، وإلا جاز.
(الغرياني ص ٦٨) .
٢٦ - من سرق مراراً أقل من النصاب، والمجموع نصاب، هل يقطع أم لا؟
إذا قرب ما بين المرات، فإن قلنا: ما قارب الشيء يعطى حكمه وجب القطع، وإلا فلا.
(الغرياني ص ٦٨) .
المستثنى
إذا أعطت المرأة مالاً لزوجها على ألا يتزوج عليها، وتزوج، فلها أن ترجع عليه في الراجح، سواءكان الزواج بقرب أو بعد.
(الغرياني ص ٦٩) .
стр. 884
القاعدة: [٢٤٧]
هل النطر إلى المقصود، أو إلى الموجود ؟
التوضيح
إذا حصل اختلاف بين ما يقصد إليه المكلف من خطأ أو صواب، وحلال أو
حرام، ومصلحة أو مفسدة، وبين واقع الحال الذي آل إليه فعله من صلاح أو غيره.
فإن العلماء اختلفوا في الاعتداد بالمقصود.
فقال بعضهم: يُبْنى الحكم وفقاً لما قصده، بأن يبرأ ويثاب إن قصد الصواب والمصلحة وإن خالف الواقع.
ويلام ويبطل عمله إن قصد الفساد والخطأ.
وإن وافق عمله واقع الحال الذي آل إليه فعله
من صلاح وغيره (١) .
وقال آخرون: يكون الاعتداد بما آل إليه الفعل في واقع الأمر
من صلاح وفساد، فيمدح إن كان الفعل الحاصل صلاحاً.
ولو قصد صاحبه الخطأ فيه، ويذم إن كان الفعل فساداً.
ولو قصد به صاحبه الإصلاح بداية (٢) .
ويختلف الحكم في الفروع، فأحياناً يرجح القصد
على الموجود بمرجحات خارجية.
وأحياناً يكون العكس.
стр. 885
التطبيقات
١ - من ظن فراغ الإمام بعد أن خرج لغسل دم الرعاف، فأتمَّ مكانه، ثم تبين خطؤه، فقيل: تصح صلاته نظراً إلى قصده، وهو الصحيح.
وقيل: لا تصح، نظراً إلى ما انكشف وتبين
من أنه خرج من الصلاة قبل إمامه.
(الغرياني ص ١١٨) .
٢ - المحرِم إذا أرسل كلبه فقتل صيداً، أو وضع شَرَكاً لسبع، فوقع فيه صيد.
فقيل: يجب عليه الجزاء نظراً إلى الموجود، وهو الإرسال الذي أدى إلى قتل الصيد.
وهو المشهور، وقيل: لا جزاء عليه نظراً إلى المقصود، وهو السبع.
٣ - من قصد إلى الزواج بخمر جعله صداقاً، فتبين أنه خل، ففي صحة النكاح خلاف، بالنظر إلى المقصود أو إلى الموجود.
وفصل المالكية في ذلك، فقالوا: يثبت النكاح إن رضي الطرفان بالخل، فإن لم يرضيا فسخ قبل الدخول بطلاق، وبعده يثبت بصداق الكل.
ويتوقف ثبوت النكاح على رضاهما في مسألة الخمر هذه، ولا يتوقف على رضاهما فيمن نكح امرأة على أنها في العدة فظهر انقضاؤها؛ لأن المرأة المعتدة هي العين التي وقعت عليها المعاوضة.
وإنما ظُن تعلق حق الله تعالى بها فبان خلافه، وهي محل العقد، وفي مسألة الخمر فالعقد لم يقع عليها.
(الغرياني ص ١١٩) .
٤ - من افتتح الصلاة متيقناً الطهارة، ثم حصل له الشك في أثنائها، وتمادى
عليها، ثم تبين أنه متطهر، ففي قول: تجزئه صلاته، وهو الصحيح، نظراً للموجود.
وفي قول: لا تجزئه، لأنه صلى على شك.
(الغرياني ص ١١٩) .
٥ - من افتتح الصلاة شاكاً في دخول الوقت، ثم تبين أنه أوقعها في الوقت.
فالصحيح أنها لا تجزئه؛ لأنه صلاها غير عالم بوجوبها عليه، ولتردد النية وعدم التيقن من براءة الذمة، وقيل: تجزئه، نظراً للموجود، وهو صلاتها في الوقت.
(الغرياني ص ١٢٠) .
٦ - من افتتح الصلاة بتكبيرة الإحرام، ثم شك فيها، وتمادى حتى أكمل، ثم تبين
стр. 886
أنه أصاب، ففي صحة صلاته خلاف، بناء على المقصود لا تصح، وعلى: الموجود صلاته صحيحة.
(الغرياني ص ١٢٠) .
٧ - من قام إلى خامسة عمداً في صلاة رباعية، فإذا به قد فسدت عليه ركعة يجب قضاؤها، ففي قول تجزئ صلاته، والمشهور أنها لا تجزئه؛ لأنه متلاعب، فنظر إلى المقصود.
(الغرياني ص ١٢٠) .
٨ - من سلَّم شاكاً في إكمال صلاته، ثم تبين الكمال، ففي قول: صلاته فاسدة؛ لأنه قاصد إبطالها، والجاري على القاعدة الخلاف في صحة صلاته.
(الغرياني ص ١٢٠) .
٩ - من انحرف عن القبلة عامداً، ثم تبين أنه مستقبلها.
قال الباجي: صلاته فاسدة، فنظر إلى المقصود.
(الغرياني ص ١٢٠) .
١٠ - من حلف على ما لا يتيقنه، ثم تبين الصدق، فلا شيء عليه، وهو من النظر إلى الموجود دون المقصود، قال ابن الحاجب: وفيها من حلف على ما يشك فيه، فتبين خلافه، فغموس، وإلا فقد سَلِم.
قال ابن الحاجب وغيره: والظاهر أن الظن كذلك.
(الغرياني ص ١٢٠) .
١١ - من أفطر يوم ثلاثين من رمضان جرأة، ثم ثبت أنه العيد، فلا كفارة عليه؛ لأن اليوم لم يكن من رمضان بالنظر إلى الموجود، ولا قضاء، وفي قول فيه خلاف على مقتضى القاعدة.
(الغرياني ص ١٢١) .
١٢ - من اشترى عنباً على أن يعصرها خمراً، فصرفه إلى غير الخمر من خل أو زبيب، أو أكرى داراً ممن يبيع فيها الخمر، فلم يبع حتى انقضت المدة، أئم بقصده.
وهو أحد قولين في المذهب.
ومن نظائرها:
منع بيع الدار وكرائها لمن يتخذها كنيسة.
وبيع الخشبة لمن يعملها صليباً، وبيع السلاح لمن يعلم أنه يريد قطع الطريق.
أو إثارة الفتنة.
والمذهب في "هذا سدّ الذرائع، وهو النظر إلى المقصود.
(الغرياني ص ١٢١) .
١٣ - من له زوجتان واحدة حفصة، والأخرى عمرة، فنادى عمرة، فأجابته
стр. 887
حفصة، فقال: أنت طالق، وقال: حسبتها عمرة، فتطلق عليه عمرة؛ لأنه قصد طلاقها، وفي طلاق حفصة خلاف، قيل: تطلق عليه نظراً للموجود لوقوع الخطاب عليها ظاهراً، وقيل: لا تطلق، نظراً للقصد.
(الغرياني ص ١٢٢) .
١٤ - لو مرت امرأة برجل في ظلام، فوضع يده عليها يظنها زوجته.
وقال لها: أنت طالق إن وطئتك الليلة، ووطئها، فإذا هي غير امرأته.
فقيل: تطلق عليه زوجته لقصده، وقيل: لا تطلق عليه، نظراً للموجود؛ لأن اليمين لم تقع عليها في الخارج.
وإنما وقعت على امرأة أجنبية.
(الغرياني ص ١٢٢) .
المستثنى
١ - من تزوج امرأة يظنها معتدة، فتبين أنه عقد عليها بعد خروجها - من العدة، فهل يفسخ النكاح نظراً لقصده، أو لا يفسخ نظراً لحقيقة الحال؟ هذا هو مقتضى القاعدة.
والمشهور: أن من نكح امرأة على أنها في العدة، فظهر انقضاؤها، ثبت
النكاح، ولا خيار لواحد منهما، وقيل: إنه غَرَّ وسلِم.
(الغرياني ص ١٢٢) .
٢ - من تزوج امرأة وزوجها غائب لم يعلم بموته، وكان الواجب فسخ هذا
النكاح، لكنه لم يفسخ حتى ثبت أن الزوج الغائب مات بالفعل، وأن امرأته خرجت من العدة قبل أن يعقد عليها الزوج الثاني، فمقتضى القاعدة الخلاف في صحة النكاح نظراً للمقصود أو للموجود.
ولكن نقل العلماء: صحة النكاح ولم يذكروا خلافاً.
(الغرياني ص ١٢٣) .
٣ - من دخل خلف من يصلي الظهر، فإذا هو يصلي العصر، فمقتضى القاعدة أن صلاته مختلف في صحتها، ولكن المنقول: أنه يقطع فور علمه، ويستأنف الصلاة خارج المسجد للظهر والعصر، وهو الراجح.
وفي قول: إنه يتمادى فيخرج عن شفع، وأنه إذا عقد الثالثة شفعها بأخرى، دون ذكر لصحة صلاته، وذلك لاختلاف النية.
(الغرياني ص ١٢٣) .
٤ - من صام يوم الشك احتياطاً، فإذا هو رمضان، فمقتضى القاعدة الخلاف في صحة صيامه، لكن الإمام مالك قال في (المدونة) : إن من صامه احتياطاً أو تطوعاً، ثم ثبت أنه من رمضان، فليقضه.
(الغرياني ص ١٢٣) .
стр. 888
القاعدة: [٢٤٨]
الحياة المستعارة هل هي كالعدم، أو لا ؟
التوضيح
اختلف أهل العلم في الذي حكم عليه الطب بالموت بسبب إنفاذ مقاتله، أو لموت دماغه، ولا تزال به مظاهر للحياة مستعارة، كالتنفس أو بعض الحركة بمساعدة أجهزة الإنعاش أو بغيرها، هل يعامل معاملة من مات بالفعل.
وهل يُعدُّ قاتله حقيقة من أجهز عليه وهو بتلك الصورة، أو أن قاتله من أوصله إلى تلك الحال الميؤوس منها بإنفاذ مقاتله؟
فعلى أن الحياة المستعارة تعد كالعدم، يكون القاتل له من
أنفذ مقاتله، وعلى الاعتداد بالحياة المستعارة يكون القاتل من أجهز عليه، والراجح أن الحياة المستعارة كالعدم على الأصح.
التطبيقات
١ - من أنفذت مقاتله في المعركة، ثم مات بعد المعركة، فهو شهيد، ولا يصلى عليه، بناء على أن الحياة المستعارة كالعدم، ولا يقتص ممن قتله في هذه الحالة، لأنه كالميت، وعلى أن الحياة معتد بها يصلى عليه، وهو الصحيح عند المالكية، إلا المغمور
وهو من بقي به رمق، وبقي في غمرة الموت ولم يفق منها حتى مات، فإنه لا يصلى عليه.
(الغرياني ص ١٦٤، المقري ٢/ ٤٨٢) .
٢ - الحيوان المتردي الذي أصيبت مقاتله، وبقي فيه أثر حياة، لا تفيد فيه
стр. 889
الذكاة، بناء على أن الحياة المستعارة كالعدم، فلا يؤكل، وهو مذهب مالك، وعلى أن حياته معتد بها، فإنه يذكى ويؤكل، وهو مذهب آخر.
(الغرياني ص ١٦٥، المقري ٢/ ٤٨٢) .
٣ - من أنفذ مقاتل رجل بضربه متعمداً، ثم أجهز عليه آخر، فعلى أن الحياة المستعارة كالعدم، يقتص من الأول، ويعاقب الثاني تعزيراً، وعلى أن الحياة المستعارة معتد بها، يكون القصاص من الذي أجهز عليه، وهما قولان لابن القاسم.
(الغرياني ص ١٦٥) .
٤ - يؤكل من غير ذكاة ما لا يعيش في البر من دواب البحر إلا لمدة قليلة.
كالأربعة الأيام ونحوها، لأن حياته غير مستقرة، فهي كالعدم، فإن كان يعيش أطول من ذلك، فلا يؤكل إلا بذكاة.
(الغرياني ص ١٦٥) .
٦ - الجنين لا يصلى عليه، ولا يورث إلا باستهلال، أو بما يدل من التنفس مع الحركة المتكررة على قوة الحياة، أما ما دون ذلك من مظاهر الحياة المشعارة، كمجرد التنفس، فكالعدم، وإن صُلِّي عليه احتياطاً، فحسن (الغرياني ص ١٦٥، المقري ٢/ ٤٨٢) .
المستثنى
١ - من أنفذ مقاتل رجل، وأجهز عليه آخر، وكان الإمام قال: من قتل قتيلاً فله سلبه، فإن السلب يكون للأول دون الثاني بالاتفاق، ولا يجري فيه الخلاف على القاعدة، لصيرورته بإنفاذ مقاتله أسيراً، فالثاني يكون قد قتل أسيراً، ولا سلب لمن قتل أسيراً.
(الغرياني ص ١٦٦) .
٢ - منفوذ المقاتل من البشر معدود في حكم الموتى على ما صوبه ابن يونس، ولو كان فيه بقية نفس، فلا يرث من مات من أهله، وهو بتلك الحياة المستعارة التي في حكم العدم، بل يكون هو الموروث؛ لأنه في عداد الموتى (الغرياني ص ١٨٥) .
стр. 890
القاعدة: [٢٤٩]
إذا تعارض القصد واللفظ أيهما يقدم ؟
التوضيح
إذا كان اللفظ له مدلول عرفي ناقل للفظ عن مدلوله اللغوي؛ بحيث صار لا يتبادر عند الإطلاق غيره، دون حاجة إلى ترينة، فتقديم المدلول العرفي على المدلول اللغوي محل اتفاق بين أشهب وابن القاسم.
وإنما يختلفان في فروع هذه القاعدة، فيما يعدُّ ناقلاً للفظ عن مدلوله اللغوي وما لا يعدُّ ناقلاً، فقد يستعمل أهل العرف اللفظ استعمالاً عرفياً غالباً، لكن إن لم يصل إلى الغاية الموجبة للنقل، فابن القاسم حينئذ يقدم المدلول اللغوي، وأشهب يقدم المدلول العرفي، فهذا هو محل النزاع في تحقيق المناط.
وهذا يدخل في تعارض العرف مع اللغة الذي سبق في قاعدة
"العادة محكَّمة".
التطبيقات
١ - من حلف لا يأكل لحماً أو رؤوساً أو بيضاً، لا يحنث بأكل لحوم أو رؤوس أو بيض الحيتان؛ لأنها لا تراد من اللفظ عرفاً، ولو أن اليمين تدل عليها لفظاً، وهو قول أشهب وابن حبيب، ويحنث عند ابن القاسم تقديماً لظاهر اللفظ على القصد.
(الغرياني ص ١٧٤) .
٢ - من حلف لا يجلس على بساط، لا يحنث بجلوسه على الأرض، لأنها لا تسمى
стр. 891
بساطاً عرفاً، ولو أنها تسمى كذلك لغة، كما قال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (١٩) .
وذلك نقديماً للقصد على اللفظ.
(الغرياني ص ١٧٤) .
٣ - من حلف بلفظ دلالته العرفية على الطلاق، ودلالته اللفظية على غير
الطلاق، لزمه الطلاق، تقديماً للقصد على اللفظ، وذلك كما لو جرى عرف بعض البلاد من أن الحلف بصيغة "عليَّ اليمين" أو "عليَّ الحرام "
هي عندهم يقصد بها الطلاق، فمن حلف بها لزمه الطلاق، تقديماً للقصد العرفي على اللفظ، فإن تنوسي القصد العرفي مع طول الزمن.
ولم ينوِ المتكلم من اليمين شيئاً، بل أجراه على لسانه
من غير قصد، فعلى الخلاف في اليمين المجردة عن النية.
قيل: تلزم، وقيل: لا تلزم.
(الغرياني ص ١٧٤) .
٤ - من قال لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي قاصداً بذلك الطلاق، والمشهور عند المالكية أن صريح لفظ الظهار يقدم فيه اللفظ على القصد، فينصرف إلى الظهار، ولا تقبل فيه النية المخالفة، أما ما كان من كنايات الظهار، كانت على كيد أمي، أو ظهر فلانة الأجنبية، فإن القصد يقدم فيه على الطلاق، فإن نوى به الطلاق لزمه.
وإن نوى به الظهار لزمه.
(الغرياني ص ١٧٥) .
٥ - من نذر صوم يوم يقدم فلان، فقدم نهاراً، والناذر مفطر، فمن قدَّم اللفظ على القصد، قال: لا يلزمه قضاء ذلك اليوم؛ لأن دلالة اللفظ هو صيام يوم قدوم فلان، وقد تعذر صيامه، ومن قدَّم القصد أوجب عليه القضاء؛ لأن قصد الناذر الشكر لله تعالى بصوم يوم، فلما تعذر بقدوم فلان وجب قضاؤه.
(الغرياني ص ١٧٥) .
٦ - من نذر صوم شهر، فمن قدم اللفظ، يكفيه صيام تسحة وعشرين يوما؛ لأن الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين، ومن قدَّم القصد أوجب عليه صوم ثلاثين يوماً؛ لأن الناذر قاصد للتشديد على نفسه، والتشديد يتحقق بالثلاثين.
(الغرياني ص ١٧٥) .
٧ - من حلف ألا يأكل عسلاً، فأكل عسل الرطب، أو حلف لا أدخل عليه بيتاً، هل يحنث بدخوله عليه في المسجد أو لا؛ أو حلف لا أكلم فلاناً، فسلم عليه في
стр. 892
الصلاة، ففي ذلك خلاف في الحنث على القاعدة، فيحنث إن قدمنا المدلول اللفظي، وهو قول ابن القاسم، ولا يحنث إن قدمنا القصد، وهو قول أشهب.
(الغرياني ص ١٧٦) .
٨ - من وكَّل أحداً ليشتري له ثوباً، فاشترى الوكيل ما لا يليق بالموكل، فقال ابن القاسم غير لازم للموكل، فقدَّم المدلول العرفي، وقال أشهب: يلزمه قبوله، فقدَّم اللفظ، فراعى ابن القاسم العرف في الوكالة دون الأيمان، وعكس أشهب.
(الغرياني ص ١٧٦) .
٩ - من حلف ليتزوجنَّ، فتزوج امرأة ليست كفئاً له، فعلى مراعاة اللفظ يكون قد برَّ بيمينه، وعلى مراعاة القصد لا يحصل له برٌّ.
(الغرياني ص ١٧٦) .
стр. 893
القاعدة: [٢٥٠]
الأتباع هل يعطى لها حكم متبوعاتها، أو حكم نفسها ؟
الألفاظ الأخرى
- اختلفوا في كون الأتباع مقصودة، أم لا؟
- المشهور من مذهب مالك أن الأقل يتبع الأكثر.
التوضيح
سبقت القاعدة العامة " التابع تابع " (م/٤٧)
وأن التابع ينسحب عليه حكم المتبوع.
ولكن اختلف الحكم عند المالكية في بعض الفروع.
وأن فيها قولين، لكن "المشهور من مذهب مالك أن الأقل يتبع الأكثر، ولذلك تشترك هذه القاعدة في بعض فروعها مع القاعدة المتقدمة المختلف فيها عند المالكية "ما قرب من الشيء هل له حكمه، أم لا؟ "
وذلك إذا كان للأمر جانبان، جانب يشمل معظمه وأكثره.
وله حكم يخصه، وجانب آخر لا يشمل إلا جزءاً قليلاً منه.
وله حكم آخر يخصه لو استقل بنفسه.
فهل بانضمام القليل إلى الأكثر يفقد الأقل اعتباره، ويسري عليه
حكم الأغلب؟ وهو المشهور، أو يبقى للأقل حكمه الخاص به، ولا ينظر إليه إلا في نفسه، دون اعتبارِ لغيره؟
стр. 894
التطبيقات
١ - من كان له مالان، أحدهما يتاجر به تجارة (مدير) وهو الذي يعرض سلعته للبيع والشراء طوال العام، والآخر يتاجر به تجارة محتكر، لا يعرض السلعة بليتربص بها غلاء الأسعار، وأحد المالين أكثر من الآخر، فعلى أن الأقل يعطى حكم الأكثر، يزكيان معاً عند وجوب زكاة الأكثر، وهو قول ابن الماجشون، وهو الأعدل، وعلى أن الأتباع لا تعطى حكم متبوعاتها يزكى كل مال على سنته، وهو القياس.
(الغرياني ص ١٨٨) .
٢ - المصحف المحلى بأحد النقدين إذا كانت حليته قليلة تبعاً لغيرها، فإنه يجوز بيعه بنقد من صنف الحلية، يداً بيد على المشهور.
ومنع ابن عبد الحكم بيعه كذلك، إعطاء للأتباع حكم أنفسها.
ومثل المصحف المحلى بيع السيف المحلى، والخاتم المحلى.
والثوب المحلى بأحد النقدين الذي لو سبك لخرج منه عين.
(الغرياني ص ١٨٨) .
٣ - استعمال الذهب في خاتم الرجال ممنوع؛ فإن كان المذهب قليلاً تبعاً لغيره، فإنه يجري على القاعدة.
(الغرياني ص ١٨٩) .
٤ - بيع حلي متبوع بصنف التابع، كسوار ثلثه ذهب وثلثاه فضة، يباع بذهب.
منعه مالك في المدونة، والجواز أقيس، إذ لا فرق بين الحلي والسيف.
(الغرياني ص ١٨٩) .
٥ - الخنثى الذي له فرج رجل وفرج امرأة إذا بال من المحلين، ينظر إلى الأكثر منهما فيحكم له به بناء على هذه القاعدة.
(الغرياني ص ١٨٩) .
٦ - تكره الأجرة على الإمامة وحدها، لأن الإمامة صلاة، والصلاة متعينة على المكلف، ولا يجوز أخذ الأجرة على ما تعين عمله ديانة، وتجوز الأجرة على الأذان وحده، لأن النبي ﷺ أعطى أبا محذورة صرة من فضة بعد أن علمه الأذان وأمره به.
وتجوز على الإمامة مع الأذان؛ لأنها تبع للأذان.
(الغرياني ص ١٩٠) .
٧ - يجوز في المسالَاة أن يترك للعامل البياض من الأرض الذي لا غرس فسِه
يغرسه لنفسه، ولا يأخذ المالك منه عليه شيئاً، وذلك إذا كان البياض قليلاً
стр. 895
لا يتجاوز الثلث؛ لأنه قليل وتبع، ويجوز كذلك إدخاله في عقد المساقاة تبعاً للسواد إذا لم يتجاوز الثلث على القاعدة.
(الغرياني ص ١٩٠) .
٨ - الدية على العاقلة من أهل البادية مئة من الإبل، وعلى أهل المدن ألف دينار ذهباً، فإن كان بعض العاقلة بالبادية، وبعضها بالحاضرة، أعطي للأقل حكم الأكثر، ولا تلفق الدية، على قول، وفي قول ينظر في الدية إلى محل الجناية.
وقيل: تجب في نوع من كان الجاني مقيماً بينهم.
(الغرياني ص ١٩٠) .
стр. 896
القاعدة: [٢٥١]
الإقالة هل هي حَلٌّ للبيع الأول، أو ابتداء بيع ثانٍ ؟
التوضيح
هذه القاعدة تشبه قاعدة الشافعية "الإقالة هل هي فسخ أو بيع؟!
واختلف المالكية في فروعهم في الإقالة، فقيل: تعذُ الإقالة حَلاُّ للبيع الأول ونقضاً له، وكان شيئاً لم يكن، فالبائع يسترد سلعته، والمشتري يسترد الثمن الذي بذله، والمشهور أن الإقالة تعدُّ بيعاً جديداً، بمعنى أن البيع الأول ترتبت عليه آثاره، وملك به المشتري المبيع.
والبائع الثمن، وبالإقالة ينشئ العاقدان بيعاً جديدأيملك به كل ما عند صاحبه، ولا يستثنى من ذلك إلا ثلاثة أشياء، تكون الإقالة فيها حَلاَّ للبيع بالاتفاق.
التطبيقات
١ - من باع ثمراً بعد زهوه وطيبه، فجذه المشتري، وبعد يبسه أقال منه، فالإقالة تجوز بناء على أنها حل للبيع؛ لأن كل واحد رجع إليه عوضه الذي بذله من غير زيادة ولا نقص، وعلى أن الإقالة ابتداء بيع لا تجوز، لأنها بيع طعام واقتضاء غيره من جنسه لم تتحقق مماثلته، لأن البائع أعطى بسراً، وأخذ عنه تمراً يابساً، والثمن لغو.
لكن لو بعدت التهمة جاز، كان أفلس المشتري قبل أن يدفع الثمن، فإنه يجوز للبائع أخذ التمر اليابس بدل النقد اتفاقاً.
(الغرياني ص ٣٨١) .
٢ - الأرض المطبلة هي التي وضع عليها قدر معلوم من الخراج بعد إحيائها،
стр. 897
وتسمى بأرض الطبل والوظيف، قال ابن القاسم: لا يجوز بيعها، للجهل بالثمن، وعليه فلا تجوز الإقالة فيها بناء على أن الإقالة بيع، وتجوز بناء على أنها حل للبيع.
(الغرياني ص ٣٨١) .
٣ - العهدة واجبة في بيع الرقيق، وهي وضع البيع عند أمين حتى تتبين سلامته، فهي تعلق المبيع بضمان البائع على وجه مخصوص مدة معلومة، واختلف هل تجب العهدة في الإقالة أم لا؟
فعلى أن الإقالة ابتداء بيع تجب فيها العهدة، واعترض على
ذلك بأن الإقالة مقصود بها المعروف، فلا نكون فيها عهدة، كما تجب في العقود المقصود بها المكايسة والمعاوضة، وعلى أن الإقالة حَلّ للبيع فلا تجب فيها عهدة اتفاقاً.
(الغرياني ص ٣٨١) .
المستثنى
١ - الإقالة في بيع المرابحة ليست ابتداء بيع، وإنما هي حَلّ للبيع الأول بالاتفاق، خلافاً للقاعدة، ولذا قالوا فيمن أراد أن يبيع السلعة مرابحة، وكان باعها قبل ذلك، ثم رجعت إليه بالإقالة: إنه يجب عليه أن يبين ذلك، بخلاف ما لو باعها ثم ملكها بشراء جديد.
(الغرياني ص ٣٨١) .
٢ - الإقالة في بيع الطعام تعذُ نقضاً للبيع الأول بالاتفاق؛ لأنها لو عدت ابتداء بيع لمنعت، لما يترتب عليها من بيع الطعام قبل قبضه.
(الغرياني ص ٣٠٢) .
٣ - الإقالة في الأخذ بالشفعة ليست ابتداء بيع، ولا حَلّ بيع، بل تعد ملغاة، فمن باع شقصاً ثم أقال من مشتريه فلا يعتد بإقالته، والشفعة ثابتة للشريك بالثمن الذي أخذ به المشتري الأول، والعهدة عليه، ولو كانت الإقالة حَلّ بيع لما ثبتت للشريك الشفعة، لأن البيع لم يتم.
وليست الشفعة ابتداء بيع؛ لأنها لو كانت كذلك لخيِّر الشفيع في الأخذ بأي
البيعتين، وتكون العهدة على من أخذ ببيعه، فيكون مخيراً فيها أيضاً، كما لو تعدد البيع من غير البائع، فالإقالة في الأخذ بالشفعة ملغاة، ولا يحكم لها بأنها ابتداء بيع، ولا حَلّ بيع، بل لها حكم مستقل.
(الغرياني ص ٣٠٢) .
стр. 898
القاعدة: [٢٥٢]
القسمة هل هي تمييز حق، أو بيع ؟
التوضيح
القسمة عند المالكية تمييز للحصص المشتركة بين الشركاء على الصحيح؛ لأنه يجبر عليها من أباها، ولو كانت بيعاً ومعاوضة لما صح فيها الجبر، والقول بأنها تمييز للحصص مبني على أن الجزء المشاع في الشركة يتميز ويتعين قبل القسمة والفرز.
وعلى أنها تمييز حق فإن كل شريك يكون قد أخذ بالقسمة ما تقرر له بالشركة بالأصالة، دون معاوضة لحصته بحصة شريكه.
وقيل: إن القسمة بيع من البيوع؛ لأن تمييز الحصص المشتركة بين الشركاء لا يتم للشريك إلا بعد أن يعاوض حصة شريكه بحصته؛ لأن الأصل أن حصة كل شريك موزعة في المال كله، فلا يتم اختصاصه بشيء إلا بعد أن يبيع منابه في غير الجزء الذي آل إليه، بمناب شريكه في الحصة التي حازها، وهذا الخلاف إنما يجري في القسمة الجبرية، وهي قسمة القرعة، وفي قسمة المراضاة التي تتم بعد التقويم والتعديل، لأنها تشبه القرعة.
أما قسمة المراضاة بغير تعديل وتقويم فلا خلاف في أنها بيع من
البيوع، وليست تمييز حق.
стр. 899
التطبيقات
١ - إذا كان في التركة ذهب وفضة وحلي، وأراد أحد الورثة أن يشتري الحلي بحصته في الميراث، ويكتبه لنفسه قبل القسمة، بأن يقول لباقي الورثة مثلاً: أبيع لكم منابي في التركة كلها، وآخذ عن ذلك الحلي، فإن ذلك جائز على أن القسمة تمييز حق على الصحيح.
وقيل: لا يجوز بناء على أنها بيع، لأن المحاسبة تتأخر إلى وقت القسمة.
وفي ذلك بيع للحلي بالنقد مع التأخير، ولأنه لو تلف باقي التركة لرجع عليه الورثة فيما أخذ من الحلي، وهم قد بذلوا نقداً مقابل الحلي، فيكون الرجوع بالحلي من الصرف المؤخر.
(الغرياني ص ٣٤٢، والونشريسي ص ٣٨١) .
٢ - من مات بعد ذبح أضحيته، فإنه يجوز للورثة قسمة أضحيته بناء على أن القسمة تمييز حق، وقيل: لا تجوز قسمتها، وإنما ينتفعون بها شركة، وهو مبني على أن القسمة بيع، وبيع لحم الأضحية لا يجوز.
(الغرياني ص ٣٤٢، الونشريسي ص ٣٨١) .
٣ - معدن الذهب والفضة المشترك، يجوز قسمة ترابه كيلاً، بناء على أن القسمة تمييز حق، لأنه لا بيع يخاف التفاضل فيه في النقد، ولا يجوز قسمته كيلاً بناء على أن القسمة بيع؛ لأنه قد يصفو لأحدهما من الذهب بعد تخليصه من التراب أكثر مما يصفو للآخر، فيكون من بيع الذهب بالذهب متفاضلاً.
(الغرياني ص ٣٤٢) .
٤ - إذا اقتسم الشركاء ثماراً على رؤوس الأشجار، فأصابت حصةَ أحدهم
جائحةٌ، فإنها لا توضع، ولا يعوض عنها من وقعت في حصته، وذلك بناء على أن القسمة تمييز حق، وعلى أن القسمة بيع توضع الجائحة عمن وقعت في حصته، ويعوضه شريكه عنها، وهو ظاهر قول ابن القاسم.
(الغرياني ص ٣٤٣) .
٥ - إذا قُسمت أصول الثمار بين الشركاء، ثم قسمت الثمار، فوقعت ثمرة بعضهم في أصل غيره، فعلى أن القسمة تمييز حق، يكون سقي الأصول على صاحب الثمرة.
وهو قول سحنون، وعلى أنها بيع يكون السقي عليه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة.
(الغرياني ص ٣٤٣) .
стр. 900
٦ - إذا اقتسم الشريكان ما ملكاه من معدن الذهب أو الفضة كيلاً، فإن قلنا: هي بجع من البيوع فيحاذر فيه الوقوع في الربا؛ لأنه قد يصفو لأحدهما من الذهب أكثر مما يصفو للآخر، أو أقل.
وإن قلنا: بأنها تمييز حق فيتساهل في ذلك.
(الونشريسي ص ٣٨٢) .
стр. 901
القاعدة: [٢٥٣]
العادة هل هي كالشاهد، أو كالشاهدين ؟
التوضيح
هذه القاعدة فرع للقاعدة الكلية الأساسية الكبرى "العادة محكَّمة" (م/ ٣٦) ؛ لأن الرجوع إلى الأعراف والعادات أحد قواعد الفقه، وأحد الأسس التي يعتمد عليها الفقهاء والقضاة في تفسير مدلولات الألفاظ في العقود، والأيمان، والوقف، والوصية، والمقادير، والمكاييل، والموازين، والنقود، ويرجع إليها الناس في القلة والكثرة في الحيض والطهر، والأفعال غير المنضبطة التي تبنى عليها الأحكام وتتحدد بها حقوق الأطراف، ويرجعون إليها أيضاً في مهر المثل، والكفاءة، وعند التداعي والخصام مع فقد البينات أو تعادلها كوضع الخشب على الجدران، ووجوه الجدران في
البناء، وربط الحبال، والنزاع في أثاث البيت بين الزوجين، إلى غير ذلك.
لكن اختلف فقهاء المالكية في العادة إذا شهدت لأحد المتنازعين، فهل تكون
دلالتها كالشاهد الواحد، فلا يحكم بها من غير يمين، أو تكون في حكم الشاهدين، ويحكم بها من غير يمين؛ وبنيت المسائل على كلا القولين.
التطبيقات
١ - مسألة الابن الساكت، وهو أن يعقد الأب النكاح لابنه البالغ، وهو جالس ساكت لا ينكر ولا يعترض، حتى إذا فرغ الأب قام الابن يعترض في الحين، فإن
стр. 902
الابن يصدق في عدم رضاه بيمينه، فإن لم يحلف، فإن كانت العادة كشاهدين، وهو المشهور في هذه المسألة، لزمه النكاح، وعليه نصف الصداق، كان كانت العادة كشاهد واحد لم يلزمه النكاح، فإن العادة تدل على أن من فعل لى أمره، وهو ساكت حاضر، يكون راضياً به.
(الغرياني ص ٣٥٧، الونشريسي ص ٣٩٢) .
٢ - إذا تنازع الزوجان عند الطلاق في أثاث البيت، ولا بينة لأحدهما، فإنه يقضى للزوجة بما تشهد العادة أنه لها، فإن جعلنا العادة كالشاهدين حكم لها من غير يمين.
وإن جعلناها كالشاهد الواحد لزمها اليمين، وهو المشهور، أما ما يعرف أنه للرجال فإنه يقضى به لهم بإيمانهم؛ لأنه حكم بالأصل، لا بالعادة، والقياس أنه بين الرجل والمرأة بأيمانهما.
(الغرياني ص ٣٥٨) .
٣ - عند النزاع في الجدار، بقضى به لمن وجه الجدار ومغارز الخشب إلى جهته؛ لأن العادة في الجدار أن يكون لمن وجه إليه، فعلى أن العادة كالشاهد تلزمه اليمين، وهو المشهور، وعلى أنها كالشاهدين، يقضى له به من غير يمين.
(الغرياني ص ٣٥٨، الونشريسي ص ٣٩٢) .
٤ - معرفة العفاص والوكاء (١) في اللقطة يقوم مقام الشاهدين، فيقضى لمن عرفهما باللقطة بلا يمين على المشهور، وإن قلنا: إحهما كالشاهد الواحد لزمه اليمين، ويرجح الأول أن المدعي للقطة لا مكذب له، فلم يحتج في دعواه إلى يمين.
(الغرياني ص ٣٥٨) .
٥ - عند النزاع بين الزوجين في المسيس، فالقول للزوجة مع اليمين على المشهور، فيجب لها الصداق في خلوة الاهتداء، وكذلك إذا كانت هي الزائرة؛ لأن الرجل إذا خلا بامرأته أول خلوة مع تشوقه إليها، قل ما يفارقها قبل أن ينال منها، ولو جعلت العادة هنا كشاهدين لحكم لها بالصداق من غير يمين.
(الغرياني ص ٣٥٩، الونشريسي ص ٣٩٢) .
стр. 903
٦ - عند اختلاف الراهن والمرتهن في قدر الدَّين يُحكم لمن شهد له الرهن بيمينه، وتعتبر العادة كالشاهد في الراجح، فإن كانت قيمته يوم الحكم والتداعي مثل دعوى المرتهن فأكثر صدق المرتهن بيمينه؛ لأن العادة أن صاحب الدَّين لا يقبل في الرهن أنقص من دينه، ولو جعلت العادة كالثاهدين لصُدِّق من غير يمين، وإن كان الرهن
يساوي ما قاله الراهن فأقل صُدِّق الراهن بيمينه في الراجح، وتكون العادة كشاهد واحد.
(الغرياني ص ٣٥٩، الونشريسي ص ٣٩٣) .
٧ - البكر إذا وجدت تبكي متعلقة برجل، وهي تُدمي، فإنه يتقرر لها الصداق، قيل بيمين، بناء على أن العادة كالشاهد، وقيل: بغير يمين، واستحسنه اللخمي، بناء على أن العادة تحكم بأن المرأة لا تفضح نفسها بتعلقها برجل تدَّعي أنه نال منها لو لم تكن صادقة، وثبت الصداق، ولم يثبت الحدّ؛ لأن الشرع جعل إثبات الحقوق المالية
أخفّ من إثبات الزنا.
(الغرياني ص ٩ ٣٥، الونشريسي ص ٣٩٣) .
٨ - وضع اليد بالحيازة حيازة شرعية، مع مجرد الدعوى من غير بيِّنة لأحد
المتداعيين، قرينة على الملك عادة، فلا ينزع من حائز، فإن كانت العادة كالشاهد، فيحلف واضع اليد، وهو المشهور، وإن كانت كالشاهدين فلا يطالب باليمين.
وكذلك إذا تكافأت بينتاهما، وتساقطتا، فالعادة تشهد لواضع اليد، فيبقى الشيء بيده، ويحلف؛ لأن العادة كالشاهد فيحلف معها، ولأنه لما سقطت البينتان وبقيت الدعوى، وجبت اليمين على المنكر.
(الغرياني ص ٣٦٠، الونشريسي ص ٣٩٣) .
стр. 904
القاعدة: [٢٥٤]
الرخصة هل تتعدى محلها إلى مثل معناها، أو لا ؟
التوضيح
إذا رخص الشارع في أمر، فهل يقاس عليه كل ما كان في معناه، أم أن الرخصة قاصرة ولا تتعدى محل ورودها؛ لأن الرخصة استثناء من القاعدة، ولا يقاس على الاستثناء، وهذا الخلاف إنما يجري فيما كان في معنى الرخصة المنصوص عليها، أما ما كان أحرى بثبوت الحكم نيثبت له الترخيص، وما كان أدون فلا يثبت له تعدي الرخصة اتفاقاً.
التطبيقات
١ - ثوب الظئر (وهي المرضعة لولد غيرها) إذا أصابه بول الرضيع، فهل يعفى عنه في الصلاة للمشقة، قياساً على ثوب الأم؛ الصحيح العفو إن اضطرت إلى الإرضاع، أو لم يقبل الولد غيرها، بشرط أن تجتهد في التوقي، كالأم.
(الغرياني ص ٤٣٢) .
٢ - الجزار والكناف، وكل من يزاول الدواب، وتصيبه النجاسات في مهنته، فإنه يعفى عما أصاب ثوبه للمشقة، قياساً على المرضع.
(الغرياني ص ٤٣٢) .
٣ - صاحب السلس يعفى عنه في نفسه للمشقة، فهل له أن يؤم غيره، أم أن الرخصة خاصة به؛ الصحيح أنه يجوز له أن يؤم غيره مع الكراهة، إلا إذا كان من أهل الصلاح والفضل فلا كراهة.
(الغرياني ص ٤٣٣) .
стр. 905
القاعدة: [٢٥٥]
نوادر الصور هل يعطى لها حكم نفسها، أو حكم غالبها ؟
الألفاظ الأخرى
- اختلف المالكية في حكم النادر في نفسه، أو إجراء حكم الغالب عليه.
- النادر هل يلحق بالغالب؟
التوضيح
إن الصور المتشابهة التي ترجع إلى أصل واحد، تعطى حكماً واحداً، لمراعاة
الأوصاف والعلل الغالبة في أكثر مسائلها، ولذلك قال القرافي:
"إذا دار الشيء بين النادر والغالب فإنه يلحق بالغالب ".
ولكن بعض الصور التي ترجع إلى الأصل الواحد لا تتحقق فيها كامل الأوصاف والعلل التي بني عليها الحكم في عامة المسائل، فتكون نادرة.
واختلف المالكية في حكم هذه الصور النادرة، فقالوا - أحياناً - تعطى حكم
غالب المسائل، وإن اختلفت عنها، لأن النادر لا حكم له، وقالوا - أحياناً - تعطى حكماً خاصاً بهها، مخالفاً لحكم الغالب، وتكون مستثناة من الغالب.
стр. 906
التطبيقات
١ - النفقة على الابن تنتهي بالبلوغ، لأن الغالب في البالغين أن يكونوا قادرين على الكسب، فلو بلغ الابن وهو معاق غير قادر على الكسب فإن نفقته لا تلزم أباه، بناء على أن نوادر الصور تعطى حكم غالبها، فإن أعطيت حكم نفسها فتستمر النفقة على الأب، لأن سببها عدم القدرة، وهو غير قادر، وهو الصحيح.
أما إن بلغ صحيحاً، ثم أعيق فلا تعاد إليه النفقة على الصحيح.
(الغرياني ص ١٩٦) .
٢ - العنب الذي لا يخرج منه زبيب، أو الرطب الذي يؤكل أخضر، ولا ييبس، ولا يخرج منه تمر، هل يجري فيه الربا، وتجب فيه الزكاة، ويعطى حكم الغالب؛ أم يكون مستثنى، ويعطى حكم نفسه فلا يكون ربوياً، لعدم وجود العلة فيه، وهي الادخار؛ فيه قولان.
(الغرياني ص ١٩٦) .
٣ - علة الربا في النقدين: الذهب والفضة كوخهما ثمناً للأشياء، أما الفلوس فإنها مصنوعة من معدن آخر، استعماله في الثمنية قليل، لأنها تكسد وتفسد، فمن راعى الصورة الغالبة أجرى الربا في الفلوس لوجود الثمنية فيها في الجملة، ولو في بعض الأوقات، وهو الصحيح، ومن أجرى عليها حكم نفسها لم يجر فيها الربا لعدم التثمين بها غالباً.
وقيل: يكره الربا في الفلوس ولا يحرم لموضع الشبهة.
(الغرياني ص ١٩٧) .
٤ - حيوان البحر الذي تطول حياته بالبر، كالسلحفاة والضفاع، لا تجب ذكاته، بناء على أن الصور النادرة تعطى حكم الغالب، وتجب ذكاته بناء على أنها تعطى حكم أنفسها.
(الغرياني ص ١٩٧، المقري ١/ ٢٤٤) .
٥ - المرأة التي تلد يجب عليها غسل النفساء لنزول الدم بعد الولادة، فإن ولدت بغير دم، فهذا نادر، ولكنها تلحق بالغالب ويجب عليها غسل النفساء؛ لأن الصورة النادرة لها حكم الغالب.
وقيل: لا يجب عليها الغسل، لأن لها حكم نفسها لعدم الدم.
(الونشريسي ص ٢٥٧) .
стр. 907
المستثنى
١ - لو صاد المحرِم فعليه الجزاء، لأن الصيد هو الغالب، ولكن لو عمَّ الجراد المسالك أمام المحرم فصاده، فلا جزاء عليه، مع أنه نادر، ويعطى حكم نفسه، ولا يجري فيه الخلاف.
(الونشريسي ص ٢٥٧) .
٢ - إذا مات الزوج، أو طلق زوجته ثم جاءت زوجته بولد بعد ذلك لأقصى مدة الحمل، وهو خمس سنين عند مالك، (وقيل: أربع، وهو قول الشافعي ﵀، وقيل: إلى سبع، وكلها روايات عن الإمام مالك ﵀، وقال أبو حنيفة ﵀: إلى سنتين) .
"فإن هذا الحمل الآتي بعد خمس سنين دائر بين أن يكون من الوطء
السابق. من الزوج".
وبين أن يكون من الزنا، ووقوع الزنا في الوجود أكثر وأغلب من
تأخر الحمل. - هذه المدة، فقدم الشارع هنا النادر على الغالب قولاً واحداً، وكان المقتضى أن يجعل زناً ولا يلحق بالزوج عملاً بالغالب، لكن الله تعالى يشرع لحوقه بالزوج لطفاً بعباده، وستراً عليهم، وحفظاً للأنساب، وسدًّا لباب ثبوت الزنا.
(القرافي: ٣/ ٢٠٣، ٤/ ١٠٤) .
стр. 908
القاعدة: [٢٥٦]
السكوت على الشيء هل هو إقرار به، أم لا؟
وهل هو إذن فيه، أم لا ؟
التوضيح
إن السكوت لا يعتبر رضاً، إذ قد يسكت الإنسان عن إنكار ما يرى، وهو غير راض، ولكن الخلاف: هل يعتبر السكوت إذناً؟
لكن إذا صدر أمام الشخص فحل بحضرته، أو قيل قول، وسكت، ولم يجب بنفي ولا إثبات، فهل يعدُّ سكوته إذناً وإقراراً به، أو لا يدل سكوته على الإذن، فلا يؤخذ منه حكم.
اختلف المالكية في ذلك، والصحيح عندهم أنه لا يعدُّ إذناً، لقول النبي ﷺ في البكر: "إذنها صماتها".
فدل بصريحه أن ذلك خاص بها، ودل بمفهومه أن الثيب
بخلاف ذلك، فلا يكون صماتها إذناً، وهذا إجماع في النكاح، فيقاس غيره عليه، إلا فيما يعلم بالعرف والعادة أن الساكت عنه لا يكون إلا راضياً به، كالذي يرى حمل امرأته، وهو ساكت فلا ينفيه، فإن أنكره بعد ذلك فلا يقبل منه؛ لأن سكوته السابق يعتبر رضا به.
стр. 909
التطبيقات
١ - إذا أخذ شخص سلعة ليقلبها بدون إذن البائع، ولكنه ساكت، ولم يمنعه من التقليب، فوقعت منه وانكسرت، وكسرت ما تحتها، فالصحيح أنه ضامن؛ لأن سكوت البائع لا يعدُّ إذناً.
وكذلك سقوط المكيال من يد المشتري إذا أخذه بغير إذن البائع، لكنه حاضر ساكت، فالمشتري ضامن حيث لم يؤذن له، ولأن الكيل على البائع، فإن أذن له فلا ضمان.
(الونشريسي ص ٣٧٣، الغرياني ص ٣٣١) .
٢ - من بنى في أرض غيره أو غرس، وهو ساكت، ثم أراد المالك المنع، فله ذلك على الصحيح، وللمالك الخيار في دفع قيمة الغرس والبناء مقلوعاً ومنقوضا، أو يأمره بهدم البناء وقلع الغرس، وهذا بناء على أن السكوت ليس إقراراً، فإن اعتبر إقراراً فليس للمالك الأمر بهدم البناء وقلع الغرس، وإنما يعطيه قيمته قائماً لوجود الشبهة، كالمرتفق بالعارية المبهمة في الجدار أو الساحة التي لم يبيق للمستعير أمد استعمالها، فيبني عليها أو يغرس، فإنه يعطي قيمة البناء منقوضأ، والغراس مقلوعاً
عند الأجل.
(الغرياني ص ٣٣١، الونشريسي ص ٣٧٤) .
المستثنى
١ - اتفق المالكية على أن السكوت كالإقرار فيمن قال لزوجته في العدة: قد راجعتك فتسكت، ثم تدعي من الغد أن عدتها كانت قد انقضت، فلا يسمع قولها، ويعدُّ سكوتها إقراراً منها بأنها لا تزال في العدة.
(الغرياني ص ٣٣٢، الونشريسي ص ٣٧٤) .
٢ - من حاز شيئاً يعرف لغيره، فباعه، وهو يذعيه لنفسه، والآخر عالم ساكت لا ينكر بيعه، فذلك يقطع دعواه، ويعدُّ سكوته إقراراً.
(الغرياني ص ٣٣٢، الونشريسي ص ٣٧٤) .
٣ - من يأتي ببينة على رجل، فيقول: اشهدوا أن لي عنده كذا وكذا، وهو حاضر
стр. 910
ساكت ولم يعترض، فيعد سكوته إقراراً.
(الغرياني ص ٣٣٢، الونشريسي ص ٣٧٤) .
٤ - مسألة الأيمان والنذور، فمن حلف لزوجته ألا يأذن لها إلا في عيادة مريض، فخرجت إلى عيادة مريض بإذنه، ثم مضت بعدها إلى حاجة أخرى، لا يحنث، وكذلك لا يحنث إذا خرجت بغير إذنه إلى مكان آخر، إلا أن يراها ويتركها فيحنث؛ لأن سكوته إذن بخروجها إلى المكان الآخر.
(الغرياني ص ٣٣٢، الونشريسي ص ٣٧٤) .
٥ - من رأى حمل زوجته، فلم ينكره، ثم نفاه بعد ذلك، فإنه يحد ولا يلاعن؛ لأن سكوته إقرار بأن الولد منه.
(الغرياني ص ٣٣٢، الونشريسي ص ٣٧٤) .
٦ - مسألة كراء الدور والأرضين، فيمن زرع أرض رجل بغير إذنه، وهو عالم، ولم ينكر ذلك عليه، فالسكوت إقرار (الونشريسي ص ٣٧٤) .
٧ - إذا اتَّجر العبد بمعرفة مولاه وعلمه، ولا يغير ذلك ولا ينكره، فالسكوت إقرار منه (الونشريسي ص ٣٥٧) .
٨ - إذا علم الأب والوصي بنكاح من في نظرهم، وسكتوا، فإن سكوتهم إقرار بالنكاح.
(الغرياني ص ٣٣٣، الونشريسي ص ٣٥٧) .
٩ - إذا رأى غرماء الميت الورثة يقتسمون تركته، وسكتوا، ولا مانع يمنعهم من المطالبة، فإن سكوتهم إقرار بترك حقهم.
(الغرياني ص ٣٣٣، الونشريسي ص ٣٥٧) .
стр. 911
القاعدة: [٢٥٧]
اختلاف الأصل والحال
التوضيح
الأصل في الأشياء هو ما تكون عليه طبيعتها وتكوينها وخلقتها، ويكون الحكم عليها، فإذا تغير الأصل، وصارت حاله مختلفة عما سبق، فقد اختلف المالكية بما يُعتبر منهما، لأنه يختلف حكم الشيء بالنظر إلى أصله، أو بالنظر إلى حاله، ففيها قولان.
التطبيقات
١ - السلحفاة والضفادع الأصل أنهما حيوانان بحريان وتطول حياة كل منهما في البر، وميتة البحر طاهرة، واختلف المالكية في حكم ميتة السلحفاة والضفدع.
فالمروي عن مالك أن ميتتهما حلال، ولا تحتاجان إلى تذكية، وقال ابن نافع: حرام نجس إن ماتتا حتف أنفسهما.
(المقري ١/ ٢٥٧) .
٢ - الملح غير مطهر في الأصل، فإذا ذاب في الماء، فللمالكية ثلاثة أقوال.
الأول: التطهير بناء على الأصل للماء.
والثاني: حكمه حكم الطعام فلا يتطهر به.
والثالث: التفريق بين كون ذوبأنه بصنعة فلا يتطهر به، وكونه بلا صنعة فيتطهر به،.
(المقري ١/ ٢٥٧) .
стр. 912
٣ - أطراف القرون والأظلاف للحيوان فيها قولان، والمشهور أنها نجسة إذا كان البدن نجساً كالميتة.
(المقري ١/ ٢٥٧) .
٤ - مسح باطن الأذنين في الوضوء، فيه قولان، المشهور أنه سنة، وفي قول: إنه فرض، ومنشأ الخلاف النظر إلى الحال أو إلى الأصل، فإن أصل الأذن في الخلقة
كالوردة سم تنفتح.
(المقري ١/ ٢٥٧) .
٥ - النجس في أصله، إذا زال تغيره بنفسه فيه قولان، والمعتمد عدم الطهورية.
(المقري ١/ ٢٥٨) .
المستثنى
١ - البيض واللبن أصلهما دم وفرث نجسان، وانتقل حالهما وأعراضهما من
النجاسة إلى"صلاحْ وما هو طاهر، فهما طاهران قولاً واحداً.
(المقري ١/ ٢٥٧) .
٢ - العينان، حالهما من الوجه، ولكن حفظ أصلهما لعدم ارتفاعه بالكلية، فلم يعارض بحال لازمة، فلا يجب غسلهما في الوضوء، مع توقع الضرر بغسل باطنهما.
(المقري ١/ ٢٥٧) .
٣ - النجس إذا زالت نجاسته بالماء، فيقدم الحال قولاً واحداً، ويصبح طاهراً.
(المقري ١/ ٢٥٨) .
стр. 913
الباب الثامن
القواعد المختلف فيها عند الشافعية
وهي قواعد مختلف فيها في المذهب الشافعي غالباً، ولا يطلق الترجيح فيها
لاختلافه في الفروع التي تدخل تحتها، كما قاله السيوطي.
ولكن المتأخرين رجحوا أحد الشقين في كثير من هذه القواعد، فيكون الراجح تطبيقاً للقاعدة، والمرجوح مما خرج عن هذه القاعدة يعتبر مستثنيات لها، كما سيأتي بيان ذلك مفصلاً عند ذكر كل قاعدة.
стр. 914
القاعدة: [٢٥٨]
هل الجمعة ظهر مقصورة؛ أو صلاة على حيالها ؟
التوضيح
صلاة الجمعة ركعتان بعد خطبة الجمعة، ولكن هل تعتبر ظهراً مقصورة، أم
صلاة مستقلة بذاتها، قولان، ويقال: وجهان.
قال النووي ﵀ في (شرح المهذب) :
"ولعلهما مستنبطان من كلام الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، فيصح تسميتهما قولين، ووجهين، والترجيح فيهما مختلف
في الفروع المبنية عليهما، كما قاله السيوطي.
أي لأن قولهم: إن الخطبتين تنزلان منزلة الركعتين.
وقولهم: لو خرج الوقت، وهم فيها، وجب الظهر بناء، كلاهما يؤيد كونها ظهراً مقصورة.
وقولهم: لو اقتدى مسافر بمصل صلاة الجمعة لزمه الإتمام، وقولهم: ليست
الخطبتان منزلتين منزلة ركعتين على المعتمد، كلاهما يوبد كونها صلاة على حيالها.
والأصح، كما قال شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي في (التحفة) :
"إنها صلاة على حيالها، أي وغالب الفروع تنبني على هذا القول "
وقال الخطيب الشربيني:
"والجديد أن الجمعة ليست ظهراً مقصورة. . بل صلاة مستقلة".
وأما الفروع التي لا تدخل في القاعدة فمستثنيات.
стр. 915
التطبيقات
من فروع القاعدة:
١ - لو خرج الوقت، وهم فيها، فإنهم يتمونها ظهراً بناءً، وإن قلنا: إنها صلاة على حيالها.
٢ - هل له جمع العصر إلى الجمعة لو صلاها وهو مسافر؛ الأصح الجواز، وإن قلنا: إنها صلاة مستقلة.