Полный текст (1 114 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
القاعدة: [٢٥٧]
اختلاف الأصل والحال
التوضيح
الأصل في الأشياء هو ما تكون عليه طبيعتها وتكوينها وخلقتها، ويكون الحكم عليها، فإذا تغير الأصل، وصارت حاله مختلفة عما سبق، فقد اختلف المالكية بما يُعتبر منهما، لأنه يختلف حكم الشيء بالنظر إلى أصله، أو بالنظر إلى حاله، ففيها قولان.
التطبيقات
١ - السلحفاة والضفادع الأصل أنهما حيوانان بحريان وتطول حياة كل منهما في البر، وميتة البحر طاهرة، واختلف المالكية في حكم ميتة السلحفاة والضفدع.
فالمروي عن مالك أن ميتتهما حلال، ولا تحتاجان إلى تذكية، وقال ابن نافع: حرام نجس إن ماتتا حتف أنفسهما.
(المقري ١/ ٢٥٧) .
٢ - الملح غير مطهر في الأصل، فإذا ذاب في الماء، فللمالكية ثلاثة أقوال.
الأول: التطهير بناء على الأصل للماء.
والثاني: حكمه حكم الطعام فلا يتطهر به.
والثالث: التفريق بين كون ذوبأنه بصنعة فلا يتطهر به، وكونه بلا صنعة فيتطهر به،.
(المقري ١/ ٢٥٧) .
стр. 912
٣ - أطراف القرون والأظلاف للحيوان فيها قولان، والمشهور أنها نجسة إذا كان البدن نجساً كالميتة.
(المقري ١/ ٢٥٧) .
٤ - مسح باطن الأذنين في الوضوء، فيه قولان، المشهور أنه سنة، وفي قول: إنه فرض، ومنشأ الخلاف النظر إلى الحال أو إلى الأصل، فإن أصل الأذن في الخلقة
كالوردة سم تنفتح.
(المقري ١/ ٢٥٧) .
٥ - النجس في أصله، إذا زال تغيره بنفسه فيه قولان، والمعتمد عدم الطهورية.
(المقري ١/ ٢٥٨) .
المستثنى
١ - البيض واللبن أصلهما دم وفرث نجسان، وانتقل حالهما وأعراضهما من
النجاسة إلى"صلاحْ وما هو طاهر، فهما طاهران قولاً واحداً.
(المقري ١/ ٢٥٧) .
٢ - العينان، حالهما من الوجه، ولكن حفظ أصلهما لعدم ارتفاعه بالكلية، فلم يعارض بحال لازمة، فلا يجب غسلهما في الوضوء، مع توقع الضرر بغسل باطنهما.
(المقري ١/ ٢٥٧) .
٣ - النجس إذا زالت نجاسته بالماء، فيقدم الحال قولاً واحداً، ويصبح طاهراً.
(المقري ١/ ٢٥٨) .
стр. 913
الباب الثامن
القواعد المختلف فيها عند الشافعية
وهي قواعد مختلف فيها في المذهب الشافعي غالباً، ولا يطلق الترجيح فيها
لاختلافه في الفروع التي تدخل تحتها، كما قاله السيوطي.
ولكن المتأخرين رجحوا أحد الشقين في كثير من هذه القواعد، فيكون الراجح تطبيقاً للقاعدة، والمرجوح مما خرج عن هذه القاعدة يعتبر مستثنيات لها، كما سيأتي بيان ذلك مفصلاً عند ذكر كل قاعدة.
стр. 914
القاعدة: [٢٥٨]
هل الجمعة ظهر مقصورة؛ أو صلاة على حيالها ؟
التوضيح
صلاة الجمعة ركعتان بعد خطبة الجمعة، ولكن هل تعتبر ظهراً مقصورة، أم
صلاة مستقلة بذاتها، قولان، ويقال: وجهان.
قال النووي ﵀ في (شرح المهذب) :
"ولعلهما مستنبطان من كلام الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، فيصح تسميتهما قولين، ووجهين، والترجيح فيهما مختلف
في الفروع المبنية عليهما، كما قاله السيوطي.
أي لأن قولهم: إن الخطبتين تنزلان منزلة الركعتين.
وقولهم: لو خرج الوقت، وهم فيها، وجب الظهر بناء، كلاهما يؤيد كونها ظهراً مقصورة.
وقولهم: لو اقتدى مسافر بمصل صلاة الجمعة لزمه الإتمام، وقولهم: ليست
الخطبتان منزلتين منزلة ركعتين على المعتمد، كلاهما يوبد كونها صلاة على حيالها.
والأصح، كما قال شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي في (التحفة) :
"إنها صلاة على حيالها، أي وغالب الفروع تنبني على هذا القول "
وقال الخطيب الشربيني:
"والجديد أن الجمعة ليست ظهراً مقصورة. . بل صلاة مستقلة".
وأما الفروع التي لا تدخل في القاعدة فمستثنيات.
стр. 915
التطبيقات
من فروع القاعدة:
١ - لو خرج الوقت، وهم فيها، فإنهم يتمونها ظهراً بناءً، وإن قلنا: إنها صلاة على حيالها.
٢ - هل له جمع العصر إلى الجمعة لو صلاها وهو مسافر؛ الأصح الجواز، وإن قلنا: إنها صلاة مستقلة.
стр. 916
القاعدة: [٢٥٩]
الصلاة خلف المحدث المجهول الحال.
هل هي صلاة جماعة أو انفراد ؟
التوضيح
الصلاة خلف المحدث المجهول الحال صحيحة على القول الأصح، ولكن هل تعتبر صلاة جماعة بحسب الظاهر، أو انفراد؟
في المسألة وجهان، ويختلف الترجيح في الصور والحالات.
والمرجوح في هذه القاعدة أنها تكون جماعة، والحكم لغالب
الفروع، ولا يرد خروج بعضها، بل تكون من المستثنيات.
التطبيقات
يرجح أنها صلاة جماعة في فروع:
١ - لو كان إماماً في الجمعة، وتم العدد بغيره، إن قلنا صلاتهم جماعة صحت، وإلا فلا، والأصح الصحة.
٢ - حصول فضيلة الجماعة، والأصح تحصل.
٣ - لو سها الإمام أو سَهَوْا، ثم علموا حدثه قبل الفراغ، وفارقوه.
إن قلنا: صلاتهم جماعة سجدوا لسهو الإمام، لا لسهوهم.
وإلا فبالعكس، والأصح الأول.
المستثنى:
يرجح أنها انفراد في فروع، منها: إذا أدركه المسبوق في الركوع.
إن قلنا: صلاة
стр. 917
جماعة حسبت له الركعة، وإلا فلا، والصحيح عدم الحسبان لعدم القراءة من
المسبوق، وعدم صحة قراءة الإمام المحدث..
(اللحجي: ص ٩٦) .
стр. 918
القاعدة: [٢٦٠]
من أتى بما ينافي الفرض دون النفل بطل فرضه.
وهل تبقى صلاته نفلاً أم تبطل ؟
التوضيح
إذا أتى المكلف بفعل ينافي الفرض، ولا ينافي النفل، في أول الفرض أو أثنائه، بطل فرضه، وهل تبقى صلاته نفلاً أو تبطل؟
فيه قولان، والترجيح مختلف في الفروع.
ورجح العلماء في هذه القاعدة أنها تنقلب نفلاً مطلقاً إذا كانت غير كسوف
بالكيفية الكاملة.
التطبيقات
يرجح الأول وتكون نفلاً، في فروع:
١ - إذا أحرم بفرض، فأقيمت جماعة، فسلم من ركعتين ليدركها، فالأصح
صحتها نفلاً.
٢ - إذا أحرم بالفرض قبل وقته جاهلاً، فالأصح الانعقاد نفلاً.
(اللحجي: ص ٩٦) .
٣ - إذا أتى بتكبيرة الإحرام، أو بعضها في الركوع جاهلاً، فالأصح الانعقاد نفلاً.
стр. 919
القاعدة: [٢٦١]
النذر، هل يسلك به مسلك الواجب أو الجائز ؟
التوضيح
إذا نذر إنسان نذراً فهل يطبقه ويسلك في تطبيقه مسلك الواجب في الشرع، أم مسلك الجائز له؟
فيه قولان، والترجيح مختلف في الفروع، كذا قاله السيوطي.
والمرجح في هذه القاعدة أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع غالباً، كما صححه النووي في (باب النذر) ، لكنه في باب (الرجعة) اختار أنه لا يطلق ترجيح أحد من القولين، بل يختلف الراجح منهما بحسب المسائل.
التطبيقات
يرجح أن النذر يسلك فيه مسلك واجب الشرع، وذلك في فروع:
١ - نذر الصلاة، والأصح فيه الأول، أي إنه يسلك به مسلك واجب الشرع فيلزمه ركعتان، ولا يجوز القعود مع القدرة على القيام، ولا فعلهما على الراحلة، ولا يجمع بينها وبين فرض أو نذر آخر بتيمم.
٢ - نذر الصوم والأصح فيه الأول، وهو الصوم الشرعي الواجب، فيجب فيه التبييت.
٣ - نذر الخطبة في الاستسقاء ونحوه، والأصح فيها الأول، وتصبح الخطبة
واجبة، حتى يجب فيها القيام عند القدرة.
стр. 920
٤ - نذر أن يكسو يتيماً، والأصح فيه الأول، وتصبح الكسوة واجبة، فلا يخرج عن نذره بيتيم ذمي.
٥ - نذر الحج، والأصح فيه الأول، ويصبح الحج واجباً، فلو نذره معضوب لم يجز أن يستنيب صبياً أو عبداً.
٦ - نذر إتيان المسجد الحرام، والأصح فيه الأول، فيصبح الإتيان واجباً، فلزم إتيانه بحج أو عمرة.
المستثنى
يرجح الثاني، وهو أن النذر يصبح جائزاً، وليس واجباً، وذلك في فروع:
١ - العتق إن نذره، والأصح فيه الثاني، ويكون النذر جائزاً، فيجزئ عتق كافر ومعيب.
٢ - لو نذر أن يصلي ركعتين، فصلى أربعاً بتشهد أو بتشهدين، والأصح فيه الثاني، وهو الجواز فيجزئه.
٣ - نذر التشهد الأول، وتركه، والأصح فيه الثاني، وهو عدم الوجوب، فلا يعود إلى القعود، لأن الواجب بالشرع مقدم على الواجب بالشرط.
٤ - لو نذر صوم يوم معين، والأصح فيه الثاني، وهو عدم الوجوب، فلا يثبت له خواص رمضان من الكفارة بالجماع فيه، ووجوب الإمساك لو أفطر فيه، وعدم قبول صوم آخر من قضاء أو كفارة، بل لو صامه عن قضاء أو كفارة، صح، والفرق عن الصلاة أن رمضان له قدسية خاصة وأحكام مميزة، فلا يقاس عليه غيره، ولو كان الصيام واجباً، وأن الصلاة بالواجبة تكون ركعتين كالفجر، وتكون أربعاً كالظهر.
٥ - الطواف المنذور، والأصح فيه الثاني، وهو الجواز، فتجب فيه النية، كما تجب في النفل، ولا تجب النية في الفرض لشمول نية الحج والعمرة له، وهذا المعنى منتفٍ في النفل والنذر.
стр. 921
٦ - وخرج النذر عن النفل والفرض معاً في صورة، وهي ما إذا نذر القراءة، فإنه تجب نيتها، كما نقله القمولي في (الجواهر) مع أن قراءة النفل لا نية لها، وكذا القراءة المفروضة في الصلاة.
قال الشارح: "قلت: ويلحق بها الصلاة على النبي ﷺ .
стр. 922
القاعدة: [٢٦٢]
العين المستعارة للرهن.
هل المغلب فيها جانب الضمان أو جانب العارية ؟
الألفاظ الأخرى
- العين المستعارة للرهن هل المغلب فيها ضمان أو عارية؟
التوضيح
يجوز إعارة العين لرهنها مقابل دين، فلو قال له: أعرني هذا لأرهنه، هل المغلب فيها جانب الضمان في الرهن، أو جانب العارية وضمان العارية؟ قولان.
قال في (شرح المهذب) : "والترجيح مختلف في الفروع"
قاله السيوطي ثم قال:
"وعبر كثير بقولهم: هل هو ضمان أو عاربة؟ "
وقال الإمام: "العقد فيه شائبة من هذا، وشائبة من هذا، وليس القولان في تمحض كل منهما، بل هما في أن المغلب منهما ما هو؛ فلذلك عبرت به في القواعد الآتيات " انتهى كلام السيوطي.
قال الشارح تبعاً للنووي وغيره: "والأظهر أنه ضمان دين في رقبة ذلك الشيء بشرط ذكر جنس الدين وقدره وصفته، أي يكون الاشتراك مبنياً على قول تغليب جانب الضمان، وأما على قول جانب العاربة فلا يشترط، لأن ضمان العارية يختلف عن ضمان الرهن.
стр. 923
التطبيقات
١ - هل للمعير الرجوع بعد قبض المرتهن؟
إن قلنا: عارية، نعم، وأن قلنا: ضمان، فلا، وهو الأصح.
٢ - هل للمعير إجبار المستعير على فكّ الرهن؟
إن قلنا: له الرجوع، فلا، وإن قلنا: لا، فله ذلك على القول بالعارية، وكذا على القول بالضمان إن كان حالًّا بخلاف المؤجل، كمن ضمن ديناً مؤجلاً لا يطلب الأصيل بتعجيله لتبرأ ذمته.
٣ - إذا حل الدين، وبيعت العين فيه، فإن قلنا: عارية، رجع المالك بقيمتها.
وإن قلنا: ضمان، رجع بما بيعت به سواء كان أقل أو أكثر، وهو الأصح.
٤ - لو جنى المرهون، فبيع في الجناية، فعلى قول الضمان: لا شيء على الراهن، وعلى قول العارية، يضمن.
المستثنى
لو تلف المعار تحت يد المرتهن، ضمنه الراهن على قول العارية، ولا شيء على قول الضمان، لا على الراهن ولا على المرتهن، والأصح في هذا الفرع أن الراهن يضمنه، كذا قال النووي: إنه المذهب، فقد صحح هنا قول العارية، قاله السيوطي.
стр. 924
القاعدة: [٢٦٣]
الحوالة: هل هي بيع أو استيفاء؟
التوضيح
الحوالة من شخص لشخص على آخر لاشلام الدين، هل هي بيع للدين، أم أنها استيفاء للدين؛ فيه خلاف، قال النووي في (شرح الهذب) :
"والترجيح مختلف في الفروع ".
وقال ابن حجر في (التحفة) :
"والأصح أنها بيع دين بدين جُوّز للحاجة، لأن كُلاً ملك بها ما لم يملكه قبل، فكأن المحيل باع المحتال ما له في ذمة المحال عليه بما للمحتال في ذمته، أي الغالب عليها ذلك، ومن خلاف الغالب قد
تكون من باب الاستيفاء، فتكون من المستثنيات ".
التطبيقات
١ - لو أحال على من لا دين عليه برضاه، فالأصح بطلانها.
بناء على أنها بيع.
والثاني: يصح بناء على أنها استيفاء.
٢ - في اشتراط رضا المحال عليه إن كان عليه دين، وجهان، إن قلنا: بيع، لم يشترط، لأنه حق المحيل، فلا يحتاج فيه إلى رضا الغير.
وإن قلنا: استيفاء، اشترط لتعذر إقراضه من غير رضاه، والأصح عدم الاشتراط.
٣ - لو أحال أحد المتعاقدين الآخر في عقد الربا، وقبض في المجلس، فإن قلنا:
стр. 925
استيفاء جاز، وإن قلنا: بيع، فلا يجوز، والأصح البيع، كما نقله السبكي في (تكملة شرح المهذب) عن النص والأصحاب.
المستثنى
١ - ثبوت الخيار في الحوالة، والأصح لا يثبت بناء على أنها استيفاء.
وقيل: نعم، بناء على أنها بيع.
٢ - الثمن في مدة الخيار في جواز الحوالة به وعليه وجهان.
إن قلنا: استيفاء، جاز، وإن قلنا: بيع، فلا كالتصرف في المبيع في زمن الخيار، والأصح الجواز.
٣ - لو خرج المحال عليه مفلساً، وقد شرط يساره، فالأصح لا رجوع له بناء على أنها استيفاء، والثاني: نعم، بناء على أنها بيع.
стр. 926
القاعدة: [٢٦٤]
الإبراء هل هو إسقاط أو تمليك ؟
التوضيح
إبراء الدائن للمدين هل يُعَدُّ إسقاطاً للدين، أم أنه تمليك، ويشترط فيه شروط التمليك؛ قولان، ومثل الإبراء: الترك والتحليل كما في (التحفة) واعتمد في (التحفة) أن الإبراء تمليك للمدين، أي الغالب جانب التمليك، فما غلب فيه جانب الإسقاط من المسائل يعد من المستثنيات.
التطبيقات
١ - الإبراء مما يجهله المبرئ، والأصح فيه التمليك، فلا يصح.
٢ - إبراء المبهم، كقوله لمدينَيْه: أبرأت أحدهما، والأصح فيه التمليك، فلا يصح، كما لو كان له في يد كل واحد عين، ققال: ملكت أحدكما العين التي في يده، لا يصح.
٣ - تعليق الإبراء، والأصح فيه التمليك، فلا يصح.
المستثنى
١ - اشتراط القبول في الإبراء، والأصح فيه الإسقاط، فلا يشترط.
٢ - ارتداد الإبراء بالرد، والأصح فيه الإسقاط، فلا يصح.
стр. 927
٣ - لو عرف المبرئ قدر الدين، ولم يعرفه المبرأ، والأصح فيه الإسقاط، كما في (أصل الروضة) في الوكالة، فيصح.
стр. 928
القاعدة: [٢٦٥]
الإقالة هل هي فسخ أو بيع ؟
التوضيح
تتم الإقالة من العقد السابق الصحيح لإنهائه.
وهل تعتبر الإقالة فسخاً أو بيعاً؟
قولان، والترجيح مختلف في الفروع، ففي بعضها كعدم ثبوت الخيار فيها ما يقتضي أنها فسخ، وفي بعضها اعتبار المقوم التالف بأقل قيمة من العقد إلى القبض، كما قاله الشيخان الرافعي والنووي ما يقتضي أنها بيع.
لكن قال في (شرح العباب) :
"إنه ليس مبنياً على الضعيف، إنها بيع، بل هي فسخ، لكنها تشبه البيع من بعض الوجوه، فغلبوا شبه الفسخ تارة، وهو الأكثر، وشبه البيع أخرى، وهو الأقل، كما هنا، وما ذكره من أن الأكثر كونها فسخاً هو المعتمد، كما في (الإرشاد) وغيره، كما قاله الشارح.
التطبيقات
أ - إن الإقالة تجوز قبل القبض، إن قلنا: فسخ، وهو الأصح، وإن قلنا: بيع فلا.
(اللحجي: ص ١٥١) .
٢ - إذا تقايلا في عقود الربا يجب التقابض في المجلس، بناء على أنها بيع، ولا يجب التقابض على أنها فسخ، وهو الأصح.
٣ - لو تقايلا بعد تلف المبيع جاز، إن قلنا: فسخ وهو الأصح، ويرد مثل المبيع أو قيمته، وإن قلنا: بيع فلا يجوز.
стр. 929
٤ - لا يتجدد حق الشفعة في الأصح، بناء على أنها فسخ.
والثاني: نعم، يتجدد بناء على أنها بيع.
٥ - لو اشتري عبدين، فتلف أحدهما، جازت الإقالة في الباقي، ويستتبع التالف على قول الفسخ، وهو الأصح، وعلى مقابله لا.
٦ - إذا تقايلا، واستمر المبيع في يد المشتري نفذ تصرف البائع فيه على قول الفسخ، وهو الأصح، ولا ينفذ على قول البيع.
٧ - لو استعمله بعد الإقالة، فإن قلنا: فسخ، فعليه الأجرة، وهو الأصح، وإن قلنا: بيع، فلا.
المستثنى
هو القول الثاني المرجوح في الفروع السابقة، وتكون الإقالة بيعاً
فرع: حكم الإقالة والوعد
يسن إقالة النادم على العقد، لقوله ﷺ :
"من أقال مسلماً (نادماً) أقال الله عثرته يوم القيامة ".
وخاصة إذا وعده بذلك، فلا يخلف وعده، حذراً من قوله ﷺ :
"آية المنافق ثلاث: إذا حَدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان ".
ولا يجب الوفاء بالوعد، لقوله ﷺ :
" إذا وعد الرجل أخاه، ومن نيته أن يفي له، فلم يفِ فلا إثم عليه ".
стр. 930
والحاصل: أنا، وإن اطلعنا على أنه عازم على عدم الوفاء، كان أقر مثلاً.
وحكمنا بإثمه، ونزلناه منزلة المنافقين، لا يجبر على الإقالة، ولم يروَ عن أحد من السلف وجوب الوفاء بالوعد، إلا ما نقل عن عمر بن عبد العزيز، وأصبغ المالكي، قال البخاري: "وقضى ابن الأشوع بالوعد، وفعله الحسن البصري، ونقل عن مالك أنه يجب منه ما كان بسبب، أي: فمن قال لآخر: تزوج، ولك كذا، فتزوج لذلك، وجب الوفاء به ".
قال الحافظ ابن حجر:
" قرأت بخط والدي رحمه الله تعالى في (إشكالات على الأذكار للنووي) :
لم يذكر جواباً عن الآية والحديث، يعني بالآية قوله تعالى:.
(كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣) .
والحديث: "آية المنافق ثلاث "
والدلالة للوجوب منهما قوية، فكيف حملوه على كراهة التنزيه مع
الوعيد الشديد؛ وينظر هل يمكن أن يقال: يحرم الإخلاف، ولا يجب الوفاء، أي يأثم بالإخلاف، وإن كان لا يلزمه وفاء ذلك؟ ".
فالحاصل: أن الله تعالى أمر بإنجاز الوعد، وحمله الجمهور على الندب.
قال المهلب: "إنجاز الوعد مأمور به، مندوب إليه عند الجميع، وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء.
والله أعلم بالصواب.
стр. 931
القاعدة: [٢٦٦]
هل الصداق المعين في يد الزوج قبل القبض
مضمون ضمان عقد أو ضمان يد ؟
التوضيح
إذا عين الزوج صداقاً معيناً للزوجة، وبقي في يده، فهل يكون مضموناً ضمان عقد أو ضمان يد؟
قولان، والترجيح مختلف في الفروع، والأصح كما في (المنهاج)
وغيره: أنه مضمون ضمان عقد، وضمان العقد: هو ما يضمن بالمقابل، وهو هنا مهر المثل، وضمان اليد: هو ما يضمن ببدله، وهو مثله إن كان مثلياً، وقيمته إن كان متقوماً.
التطبيقات
١ - الأصح لا يصح بيعه قبل قبضه، بناء على ضمان العقد، والثاني: يصح بناء على ضمان اليد.
٢ - الأصح انفساخ الصداق إذا تلف أو أتلفه الزوج قبل قبضه والرجوع إلى مهر المثل، بناء على ضمان العقد، والثاني: لا، ويلزمه مثله أو قيمته بناء على ضمان اليد.
٣ - المنافع الفائتة في يده لا يضمنها على الأصح، بناء على ضمان العقد.
ويضمنها بناء على ضمان اليد.
стр. 932
المستثنى
١ - لو أصدقها نصاب سائمة، وقصدت السوم، ولها حول من الإصداق، ولم تقبضه، وجبت عليها الزكاة في الأصح، بناء على ضمان اليد كالمغصوب ونحوه، وفي وجه لا تجب بناء على ضمان العقد كالمبيع قبل القبض، فقد صحح هنا قول ضمان اليد.
(اللحجي: ص ١٠٥) .
٢ - لو كان ديناً جاز الاعتياض عنه على الأصح، بناء على ضمان اليد، وعلى ضمان العقد لا يجوز، كالمسلم فيه، فهذه صورة أخرى صحح فيها قول ضمان اليد.
стр. 933
القاعدة: [٢٦٧]
الطلاق الرجعي هل يقطع النكاح أو لا ؟
الألفاظ الأخرى
- الرجعة: هل هي ابتداء نكاح أو استدامته؟
التوضيح
الطلاق الرجعي هل يقطع النكاح أو لا؟
قولان، قال الرافعي: التحقيق أنه لا يطلق ترجيح واحد منهما لاختلاف الزجيح في الفروع.
قال الشارح: "لكن المعتمد أن المغلب فيه جانب القطع ".
وفي القاعدة قول ثالث، وهو الوقف.
فإن لم يراجعها حتى انقضت العدة تبينا انقطاع النكاح بالطلاق.
وإن رجع تبينا أنه لم ينقطع.
التطبيقات
١ - لو وطئها في العدة وراجع، فالأصح وجوب المهر بناء على أنه ينقطع.
٢ - لو مات عن رجعية فالأصح أنها لا تغسله، والثاني تغسله كالزوجة.
٣ - يجزم بالأول في تحريم الوطء والاستمتاعات كلها والنظر والخلوة ووجوب استبرائها لو كانت رقيقة واشتراها.
стр. 934
المستثنى
١ - لو خالعها، فالأصح الصحة بناء على أنها زوجته.
٢ - لو قال: نسائي طوالق، أو زوجاتي طوالق، فالأصح دخول الرجعية فيهن، لأن الرجعية كالزوجة في خمسة أحكام، وهي: التوارث، وصحة الطلاق، والظهار، والإيلاء، واللعان.
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
"الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى أي الآيات التي تشملها وغيرها، وهي قوله تعالى:.
(إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) .
وقوله تعالى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) .
وقوله تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) .
وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) .
وقوله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ) .
فالنساء والزوجات يشمل الرجعيات، لا البوائن.
وليس المراد أنها نص فيها، بل ظاهر".
٣ - جزم بالثاني في ثبوت الإرث إذا مات الزوج في العدة، وفي لحوق الطلاق، وصحة الظهار، والإيلاء، واللعان، ووجوب النفقة.
يعبر عن القاعدة بعبارة أخرى، فيقال: الرجعة: هل هي ابتداء نكاح أو
استدامته؛ قال في (التحفة) : "الأصح أنها استدامة".
وصحح ابتداء النكاح فيما إذا طلق المولي في المدة ثم راجع، فإنها تستأنف ولا تبني.
وصحح الاستدامة في أن العبد يراجع بغير إذن سيده، وأنه لا يشترط فيها
الاشهاد، وأنها تصح في الإحرام.
стр. 935
القاعدة: [٢٦٨]
الظهار: هل المغلب فيه مشابهة الطلاق
أو مشابهة اليمين ؟
التوضيح
الظهار: هو أن يقول الرجل لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي، فتحرم عليه كالطلاق أحياناً، وتجب عليه الكفارة للعودة عن قوله أحياناً، فهل المغلب فيه مشابهة الطلاق أو مشابهة اليمين؟
فيه خلاف في الفروع، والأصح الأول، كما في (التحفة) أي إن
المغلب فيه مشابهة الطلاق.
التطبيقات
١ - إذا ظاهر من أربع نساء بكلمة واحدة، فقال: أنتن عليَّ كظهر أمي، فإذا أمسكهن لزمه أربع كفارات على الجديد، تغليباً لشبه الطلاق، فإنه لا يفرق فيه بين أن يطلقهن بكلمة أو كلمات.
والقديم: تجب كفارة واحدة تشبيهاً باليمين، كما لو
حلف لا يكلم جماعة، لا يلزمه إلا كفارة واحدة.
٢ - هل يصح الظهار بالخط؛ الأصح نعم كما يصح به الطلاق، صرح به
الماوردي، وأفهمه كلام الأصحاب، حيث قالوا:
"كل ما استقل به الشخص فالخلاف فيه كوقوع الطلاق بالخط، وجزم القاضي حسين بعدم الصحة في الظهار كاليمين فإنها لا تصح إلا باللفظ".
стр. 936
٣ - إذا كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة على الاتصال، ونوى الاستئناف فالجديد يلزمه بكل كفارة، كالطلاق، والثاني: يلزمه كفارة واحدة كاليمين.
٤ - لو كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة، وتفاصلت، وقال: أردت التأكيد، هل يقبل منه؛ الأصح أنه لا يقبل تشبيهاً بالطلاق، والثاني: نعم كاليمين.
المستثنى
ومن خلاف الغالب يعتبر فيه شبه اليمنِ في مسائل، منها:
١ - لو ظاهر مؤقتاً، فالأصح الصحة مؤقتاً كاليمين.
والثاني: لا، كالطلاق.
٢ - التوكيل في الظهار، والأصح المنع كاليمين، والثاني: الجواز كالطلاق.
٣ - لو ظاهر من إحدى زوجتيه، ثم قال للأخرى: أشركتك معها، ونوى
الظهار، فقولان أحدهما: يعتبر مظاهراً من الثانية أيضاً، كما لو طلقها، ثم قال للأخرى: أشركتك معها، ونوى الطلاق.
والثاني لا يعتبر مظاهراً من الثانية كاليمين، وهو الراجح.
стр. 937
القاعدة: [٢٦٩]
فرض الكفاية هل يتعين بالشروع ؟
الألفاظ الأخرى
- فرض الكفاية هل يلزم بالشروع؟
التوضيح
فرض الكفاية هو ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً من مجموع المكلفين، وإذا
فعله البعض سقط الإثم عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثموا جميعاً، فإذا شرع فيه إنسان فهل يتعين عليه بالشروع؛ أي يصير فرض عين، أي مثله في حرمة القطع، ووجوب الإتمام أو لا يتعين.
فيه خلاف، رجح في (المطلب) الأول، ورجح العلامة هبة الله بن عبد الرحيم البارزي في (التمييز) الثاني، قال في (الخادم) :
"ولم يرجح الرافعي والنووي شيئاً، لأنها عندهما من القواعد التي لا يطلق فيها الترجيح، لاختلاف الترجيح في فروعها ".
التطبيقات
١ - صلاة الجنازة: الأصح تعيينها بالشروع، لما في الإعراض عنها من هتك حرمة الميت.
(اللحجي: ص ١٠٧) .
٢ - الجهاد، لا خلاف أنه يتعين بالشروع، نعم، جرى خلاف في صورة منه،
стр. 938
وهي ما إذا بلغه رجوع من يتوقف غزوه على إذنه، والأصح أنه تجب المصابرة، ولا يجوز الرجوع.
(الزركشي ٢/ ٢٤٣) .
٣ - إذا شرع في إنقاذ غريق، ثم حضر آخر لإنقاذه، جاز قطعه قطعاً (الزركشي ٢/٢٤٤) .
المستثنى
العلم: فمن اشتغل به، وحصل منه طرفاً، وأنس منه الأهلية، هل يجوز له تركه، أو يجب عليه الاستمرار؟
وجهان، الأصح الأول، ويجوز تركه، ووجهه بأن كل
مسألة مستقلة برأسها، منقطعة عن غيرها.
стр. 939
القاعدة: [٢٧٠]
فرض الكفاية هل يعطى حكم فرض العين
أو حكم النفل ؟
التوضيح
هذه القاعدة أعم من قاعدة "فرض الكفاية هل يتعين بالشروع "
وفي إعطائه حكم فرض العين أو حكم النفل خلاف، والترجيح مختلف.
قال الشارح كغيره: "المعتمد ما في (التحفة) من أنه يحرم قطع فرض الكفاية الذي هو جهاد، أو نسك، أو صلاة جنازة، كفرض العين، وجزم جمع بتحريمه مطلقاً إلا الاشتغال بالعلم، لأن كل مسألة مستقلة بنفسها، وصلاة الجماعة لأنها وقعت صفة تابعة، وهذا رأي ضعيف، وإن أطال التاج السبكي في الانتصار له، وإلا لزم حرمة قطع الحِرَف والصنائع، ولا قائل به".
واختلف العلماء في تفضيل فرض الكفاية على فرض العين، أو عكسه.
وفيه تفصيل في ذلك.
التطبيقات
١ - الجمع بينه وبين فرض آخر بتيمم، فيه وجهان، والأصح الجواز.
٢ - صلاة الجنازة قاعداً مع القدرة على القيام، وعلى الراحلة، فيه خلاف،
стр. 940
والأصح المنع، وفرق بين المسألتين، بأن القيام معظم أركانها فلم يجز تركه مع القدرة، بخلاف الجمع بينها وبين غيرها بالتيمم.
٣ - هل يجبر عليه تاركه حيث لم يتعين؛ فيه صور مختلفة، فالأصح إجباره في
صورة الولي والشاهد إذا دعي للأداء مع وجود غيره، والأصح عدم الإجبار فيما إذا دعي للتحمل، وفيما إذا امتغ عن الخروج معها للتغريب، وفيما إذا طلب للقضاء فامتنع.
стр. 941
القاعدة: [٢٧١]
الزائل العائد، هل هو كالذي لم يزل.
أو كالذي لم يعد ؟
التوضيح
إذا زال الشيء - بطل حكمه، فإن عاد الزائل، فهل يعتبر كالذي لم يزل ويستمر حكمه السابق، أو يعتبر كالذي لم يعد، لأن الساقط لا يعود؟
فيه خلاف، والترجيح مختلف في الفروع.
التطبيقات
أولاً: رجح الأول في فروع منها:
١ - إذا طلق قبل الدخول، وقد زال ملكها عن الصداق وعاد، تعلق حقه بالعين في الأصح.
٢ - إذا طلقت رجعياً، عاد حقها في الحضانة.
٣ - إذا تخمر المرهون بعد القبض ثم عاد خلاً، يعود رهناً في الأصح.
٤ - إذا باع ما اشتراه، ثم علم به عيباً، ثم عاد إليه بغير رد، فله رده في الأصح.
٥ - إذا خرج المعجل له الزكاة في أثناء الحول عن الاستحقاق، ثم عاد، تجزي في الأصح.
٦ - إذا فاتته صلاة السفر، ثم أقام، ثم سافر، يقصرها في الأصح.
стр. 942
٧ - إذا زال ضوء الإنسان أو كلامه أو سمعه أو ذوقه أو شمه، أو أفضاها، ثم عاد، يسقط القصاص والضمان في الأصح.
ثانياً: رجح الثاني، وكان الزائل العائد، لم يعد، في فروع، منها:
١ - لو زال الموهوب عن ملك الفرع، ثم عاد، فلا رجوع للأصل في الأصح.
٢ - لو زال ملك المشتري، ثم عاد وهو مفلس، فلا رجوع للبائع في الأصح.
٣ - لو أعرض عن جلد ميتة أو خمر، فتحول بيد غيره، فلا يعود الملك في
الأصح.
٤ - لو رهن شاة فماتت، فدبغ الجلد، لم يعد رهناً في الأصح.
٥ - لو جُن قاض، أو خرج عن الأهلية، ثم عاد، لم تعد ولايته في الأصح.
٦ - لو قلع سن مثغور، أو قطع لسانه، أو إليته، فنبت، أو أوضحه أو أجافه فالتأمت لم يسقط القصاص والضمان في الأصح.
٧ - لو عادت الصفة المحلوف عليها، لم تعد اليمين في الأصح.
٨ - لو هزلت المغصوبة عند الغاصب، ثم سمنت، لم يجبر، ولم يسقط الضمان في الأصح.
٩ - إذا قلنا: للمقرض الرجوع في عين القرض ما دام باقياً بحاله، فلو زال وعاد، فهل يرجع في عينه؛ وجهان في (الحاوي)
قال السيوطي: "قلت: ينبغي أن يكون الأصح لا يرجع".
ثالثاً: جزم بالأول بأن الزائل العائد كالذي لم يزل قولاً واحداً في صور، منها:
١ - إذا اشترى معيباً وباعه، ثم علم العيب، ورد عليه به، فله رده قطعاً.
стр. 943
٢ - إذا فسق الناظر، ثم صار عدلاً، وولايته بشرط الواقف منصوص عليها، عادت ولايته بغير إعادة، أفتى به النووي، ووافقه ابن الرفعة، والنظر في مدة فسقه.
قال ابن الرفعة: "لمن بعده " وقال بعضهم: "للحاكم ".
رابعاً: جزم بالثاني بأن الزائل العائد كالذي لم يعد قولاً واحداً، في صور، منها:
١ - إذا تغير الماء الكثير بنجاسة، ثم زال التغير عاد طهوراً، فلو عاد التغير بعد زواله، والنجاسة غير جامدة لم يعد التنجيس قطعاً، قاله النووي في (شرح المهذب) .
(اللحجي: ص ١٠٩) .
٢ - لو زال الملك عن العبد قبل هلال شوال، ثم ملكه بعد الغروب لا تجب عليه فطرته قطعاً.
٣ - لو سمع بينته، ثم عزل قبل الحكم، ثم عادت ولايته، فلا بد من إعادتها قطعاً.
٤ - لو قال: إن دخلت دار فلان، ما دام فيها، فأنت طالق، فتحول، ثم عاد إليها، لا يقع الطلاق قطعاً، لأن إدامة المقام التي انعقدت عليها اليمين قد انقطعت، وهذا عود جديد وإدامته إقامة مستأنفة، نقله الرافعي.
٥ - لو وقف على امرأة ما دامت عزباً، فتزوجت، ثم عادت عزباً، فاختلف فيها.
والأكثرون على أنه لا يعود لها الاستحقاق لانقطاع الديمومة.
قال الزركشي: "والضابط: ما كان المعلَّق فيه شرعياً، إذا عاد، فهو كالذي لم يزل، كالمفلس إذا حجر عليه قبل إقباض الثمن، وكان قد خرج عن ملكه ثم عاد، وإن كان وضعياً فكالذي لم يعد، كما لو علق طلاقها على الدخول، ثم أبانها، ثم تزوجها، فعادت، لا يقع في الأصح ".
стр. 944
فائدة: التقارب بين الشافعية والحنابلة
قال الحنابلة قريباً من قول الشافعية، فقال.
(ابن رجب رحمه الله تعالى:
"القاعدة الأربعون: الأحكام المتعلقة بالأعيان بالنسبة إلى تبدل الأملاك واختلافها عليها.
نوعان، أحدهما: ما يتعلق الحكم فيه بملك واحد، فإذا زال الملك سقط الحكم.
النوع الثاني: ما يتعلق الحكم فيه بالعين نفسها من حيث هي تعلقاً لازماً فلا يختص تعلقه بملك دون ملك ".
تطبيقات النوع الأول
١ - الإجارة: فمن استأجر شيئاً مدة، فزال ملك صاحبه عنه بتملك قهري يشمل العين والمنفعة، ثم عاد إلى ملك المؤجر والمدة باقية، لم تعد الإجارة.
(ابن رجب ١/ ٢٧٩) .
٢ - الإعارة: فلو أعاره شيئاً، ثم زال ملكه عنه، ثم عاد، لم تعد الإعارة.
(ابن رجب ١/ ٢٧٩) .
٣ - الوصية تبطل بإزالة الملك، ولا تعود بعوده.
(ابن رجب ١/ ٢٧٩) .
٤ - الهبة قبل القبض وسائر العقود الجائزة، كالوكالة وغيرها، إذا زال الملك، ثم عاد، فلا تعود.
(ابن رجب ١/ ٢٧٩) .
تطبيقات النوع الثانى
١ - الرهن: إذا رهن عيناً رهناً لازماً، ثم زال ملكه عنها بغير اختياره، ثم عاد، فالرهن باق بحاله؛ لأنه وثيقة لازمة للعين، فلا تنفك بتبدل الأملاك.
(ابن رجب ١/ ٢٨٠) .
٢ - لو تخمر العصير المرتهن، ثم تخلل، فإنه يعود رهناً كما كان، وكذلك يعود
стр. 945
الرهن بعد زواله، وإن كان ملك الراهن باقياً عليه في الصور الآتية.
(ابن رجب ١/٢٨٥) .
٣ - لو صالحه من دين الرهن على ما يشترط قبضه في المجلس، صح الصلح، وبرئت ذمته من الدَّين، وزال الرهن، فإن تفرقا قبل القبض بطل الصلح وعاد الدَّين والرهن بحاله.
(ابن رجب ١/ ٢٨٥) .
٤ - إن أعاد الرهن إلى الراهن بطل الرهن، فإن عاد إليه عاد رهناً كما كان.
(ابن رجب ١/٢٨١) .
٥ - الأضحية المعينة، فإن الحق ثابت في رقبتها لا يزول بدون اختيار المالك، فإذا تعيبت خرجت عن كونها أضحية، فإذا زال العيب عادت أضحية كما كانت.
(ابن رجب ١/٢٨١) .
٦ - رجوع الزوج في نصف الصداق بعد الفرقة فإنه يستحقه، سواء كان قد زال ملك الزوجة عنه، بم عاد، أو لم يَزُل؛ لأن حقه متعلق بعينه.
(ابن رجب ١/ ٢٨٢) .
٧ - عروض التجارة إذا خرجت عن ملكه بغير اختياره، ثم عادت، فإنه لا ينقطع الحول بذلك، كما إذا تخمر العصير ثم تخلل.
(ابن رجب ١/ ٢٨٢) .
٨ - صفة الطلاق تعود بعود النكاح، وسواء وجدت في زمن البينونة، أو لم توجد على المذهب الصحيح.
(ابن رجب ١/ ٢٨٢) .
٩ - الرَّد بالعيب لا يمتنع بزوال الملك إذا لم يدل على الرضا.
(ابن رجب ١/ ٢٨٣) .
١٠ - رجوع الأب فيما وهبه لولده إذا أخرجه الابن عن ملكه، ثم عاد إليه، ورجوع غريم المفلس في السلعة التي وجدها بعينها، وكان المفلس قد أخرجها عن ملكه ثم عادت إليه، في المسألتين ثلاثة أوجه:
أحدها: لا حق لأحدهما فيها، لأن حقهما متعلق بالعقد الأول المتلقى عنهما، والثاني: لهما الرجوع نظراً إلى أن حقهما ثابت في العين، وهي موجودة فاشبه الرد بالعيب.
والثالث: إن عاد بملك جديد سقط حقهما، وإن عاد بفسخ العقد فلهما الرجوع؛ لأن الملك العائد بالفسخ تابع للملك الأول.
فإن الفسخ رفع للعقد الحادث من أصله على قول.
فيعود الملك كما كان.
(ابن رجب ١/ ٢٨٣) .
стр. 946
القاعدة: [٢٧٢]
هل العبرة بالحال أو بالمآل ؟
الألفاظ الأخرى
- الطارئ هل ينزل منزلة المقارن؟
- المشرف على الزوال هل يعطى حكم الزائل؟
- المتوقع هل يجعل كالواقع.
التوضيح
إذا علق شخص تصرفه على زمن، فهل يسري حكمه من الحال، أو من المآل، أي المستقبل؛ فيه خلاف، والترجيح مختلف في الفروع.
ويعبر عن هذه القاعدة بالألفاظ السابقة الأخرى.
التطبيقات
١ - إذا حلف ليأكلن هذا الرغيف غداً، فأتلفه قبل الغد، فهل يحنث في الحال، أو حتى يجيء الغد؛ وجهان، أصحهما الثاني.
٢ - لو كان القميص بحيث تظهر منه العورة عند الركوع، ولا تظهر عند القيام، فهل تنعقد صلاته؛ ثم إذا ركع تبطل، أو لا تنعقد، أصلاً؟
وجهان، أصحهما الأول.
стр. 947
٣ - لو لم يبق من مدة الخفّ ما يسع الصلاة، فأحرم بها، فهل تنعقد؟
فيها وجهان، الأصح نعم، نظير الأول.
وفائدة الصحة في المسألتين صحة الاقتداء به، ثم مفارقته، وفي المسألة الأولى
صحتها إذا ألقى على عاتقه ثوباً قبل الركوع، قال صاحب (المعين) : "وينبغي القطع بالصحة فيما إذا صلى على جنازة، إذ لا ركوع فيها".
٤ - من عليه عشرة أيام من رمضان، فلم يقضها حتى بقي من شعبان خمسة أيام، فهل يجب فدية ما لا يسعه الوقت في الحال، أو لا يجب حتى يدخل رمضان؟
فيه وجهان، أصحهما لا يلزم إلا بعد مجيء رمضان.
٥ - لو أسلم فيما يعم وجوده عند المحل، فانقطع قبل الحلول، فهل يتنجز حكم الانقطاع، وهو ثبوت الخيار في الحال، أو يتأخر إلى المحل؟
وجهان، أصحهما: الثاني.
٦ - لو نوى في الركعة الأولى الخروج من الصلاة في الركعة الثانية، أوعلق
الخروج بشيء يحتمل حصوله في الصلاة، فهل تبطل في الحال، أو حتى توجد الصفة؟
وجهان، أصحهما: الأول.
٧ - هل العبرة في مكافأة القصاص بحال الجرح أو الزهوق؛ الأصح: الأول.
٨ - هل العبرة في الإقرار للوارث بكونه وارثاً حال الإقرار أو الموت؟ وجهان.
أصحهما: الثاني.
٩ - هل العبرة في الكفارة المترتبة بحال الوجوب أو الأداء؟
قولان، أصحهما: الثاني.
١٠ - لو حدث في المغصوب نقص يسري إلى التلف، بأن جعل الحنطة هريسة، فهل هي كالتالف؛ أو لا، بل يرده مع أرش النقص؟
قولان، أصحهما: الأول.
стр. 948
المستثنى
١ - جزم باعتبار الحال في مسائل، منها:
إذا وهب للطفل من يعتق عليه، وهو معسر، وجب على الولي قبوله، لأنه لا يلزمه نفقته في الحال، فكان قبول هذه الهبة تحصيل خير، وهو العتق بلا ضرر، ولا ينظر ما لعله يتوقع من حصول يسار للصبي، أو إعسار لهذا القريب، لأنه غير متحقق أنه آيل، وجزموا بعدم جواز بيع جلد الميتة القابل للدباغ قبل دباغه، نظراً إلى الحال.
(ابن خطيب الدهشة: ١/ ١١٢) .
٢ - جزم باعتبار المآل في مسائل، منها: بيع الجحش الصغير جائز، وإن لم ينتفع به حالاً لتوقع النفع به مآلاً، ومنها: جواز التيمم لمن معه ماء يحتاج إلى شربه في المآل، لا في الحال.
٣ - بيع الزيت المتنجس، والدهن المتنجس بعارض، ففي رأي يجوز؛ لأنه يمكن تطهيره، باعتبار المآل، ومثله الثوب المتنجس، نظراً إلى المآل، والأصح: المنع.
وفصل إمام الحرمين فقال: إن يمكن تطهيره جاز بيعه، وإلا ففي بيعه قولان مبنيان على جواز الاستصباح به.
(ابن خطيب الدهشة: ١/ ١١١، ٢٥٨) .
٤ - بيع الماء المتنجس، إذا فرعنا على بيع الماء في الجملة، وفيه وجهان، الأول: الجواز؛ لأن تطهيره بالمكاثرة يمكن، باعتبار المآل، والثاني: الجزم بالمنع، لأنه ليس بتطهير، ولكنه ببلوغه قلتين يستحيل من صفة النجاسة إلى صفة الطهارة، كالخمر يصير خلاً.
(ابن خطيب الدهشة: ١/ ٢٥٨) .
٥ - بيع ما لا ينتفع به حئاً أو شرعاً كبيع السباع التي لا تصلح للاصطياد بها
نظراً إلى توقع الانتفاع بجلدها في المآل، وكذلك الحمار الزمن، قولان، والصحيح: أنه لا يصح، وكذلك بيع آلات الملاهي مما له رضاض فيه مالية، وكذلك بيع الأصنام والصور المتخذة من الذهب ونحوه، الأصح المنع، نظراً للحال في سلب المنفعة بها شرعاً في الحال.
(ابن خطيب الدهشة: ١/ ٢٥٩) .
٦ - بيع السمك إذا كان في بركة كبيرة مسدودة المنافذ، لكن لا يمكن أخذه إلا
стр. 949
بمعاناة وتعب شديد، الأصح: المنع، لتعذر التسليم في الحالي، ومشقته في المآل.
والحمام في البرج الكبير كالسمك.
(ابن خطيب الدهشة: ١/ ٢٦٠) .
٧ - البيع بثمن مجهول القدر في الحال، ويمكن معرفته في المآل، كقوله: بعتك بما باع به فلان فرسه.
والأصح: البطلان، لما فيه من الغرر الحالي.
(ابن خطيب الدهشة: ١/ ٢٦١) .
стр. 950
القاعدة: [٢٧٣]
تنزيل الاكتساب منزلة المال الحاضر
التوضيح
إن ما بكتسبه الشخص أمر متجدد في الحاضر والمستقبل، ومع ذلك ينزل
الاكتساب منزلة المال الحاضر، وهذه القاعدة ملحقة بقاعدة: هل العبرة بالحال أو بالمآل؛ وفيها تفصيل.
التطبيقات
١ - في الفقر والمسكنة: قطعوا بأن القادر على الكسب كواجد المال.
(اللحجي: ص ١١١) .
٢ - سهم الغارمين، هل ينزل الاكتساب فيه منزلة المال؛ فيه وجهان، الأشبه لا.
٣ - المكاتب إذا كان كسوباً، هل يعطى من الزكاة؛ فيه وجهان، الأصح: نعم كالغارم.
٤ - إذا حجر عليه بالفلس، أنفق على من تلزمه نفقته من ماله إلى أن يقسم، إلا أن يكون كسوباً.
٥ - من له أصل وفرع، ولا مال له، هل يلزمه الاكتساب للإنفاق عليهما؛ وجهان، أحدهما: لا، كما لا يجب الاكتساب لوفاء الدين، والأصح: نعم، لأنه يلزمه إحياء نفسه بالكسب، فكذلك إحياء بعضه.
следующие страницы →