Полный текст (1 114 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
القاعدة: [٢٧٢]
هل العبرة بالحال أو بالمآل ؟
الألفاظ الأخرى
- الطارئ هل ينزل منزلة المقارن؟
- المشرف على الزوال هل يعطى حكم الزائل؟
- المتوقع هل يجعل كالواقع.
التوضيح
إذا علق شخص تصرفه على زمن، فهل يسري حكمه من الحال، أو من المآل، أي المستقبل؛ فيه خلاف، والترجيح مختلف في الفروع.
ويعبر عن هذه القاعدة بالألفاظ السابقة الأخرى.
التطبيقات
١ - إذا حلف ليأكلن هذا الرغيف غداً، فأتلفه قبل الغد، فهل يحنث في الحال، أو حتى يجيء الغد؛ وجهان، أصحهما الثاني.
٢ - لو كان القميص بحيث تظهر منه العورة عند الركوع، ولا تظهر عند القيام، فهل تنعقد صلاته؛ ثم إذا ركع تبطل، أو لا تنعقد، أصلاً؟
وجهان، أصحهما الأول.
стр. 947
٣ - لو لم يبق من مدة الخفّ ما يسع الصلاة، فأحرم بها، فهل تنعقد؟
فيها وجهان، الأصح نعم، نظير الأول.
وفائدة الصحة في المسألتين صحة الاقتداء به، ثم مفارقته، وفي المسألة الأولى
صحتها إذا ألقى على عاتقه ثوباً قبل الركوع، قال صاحب (المعين) : "وينبغي القطع بالصحة فيما إذا صلى على جنازة، إذ لا ركوع فيها".
٤ - من عليه عشرة أيام من رمضان، فلم يقضها حتى بقي من شعبان خمسة أيام، فهل يجب فدية ما لا يسعه الوقت في الحال، أو لا يجب حتى يدخل رمضان؟
فيه وجهان، أصحهما لا يلزم إلا بعد مجيء رمضان.
٥ - لو أسلم فيما يعم وجوده عند المحل، فانقطع قبل الحلول، فهل يتنجز حكم الانقطاع، وهو ثبوت الخيار في الحال، أو يتأخر إلى المحل؟
وجهان، أصحهما: الثاني.
٦ - لو نوى في الركعة الأولى الخروج من الصلاة في الركعة الثانية، أوعلق
الخروج بشيء يحتمل حصوله في الصلاة، فهل تبطل في الحال، أو حتى توجد الصفة؟
وجهان، أصحهما: الأول.
٧ - هل العبرة في مكافأة القصاص بحال الجرح أو الزهوق؛ الأصح: الأول.
٨ - هل العبرة في الإقرار للوارث بكونه وارثاً حال الإقرار أو الموت؟ وجهان.
أصحهما: الثاني.
٩ - هل العبرة في الكفارة المترتبة بحال الوجوب أو الأداء؟
قولان، أصحهما: الثاني.
١٠ - لو حدث في المغصوب نقص يسري إلى التلف، بأن جعل الحنطة هريسة، فهل هي كالتالف؛ أو لا، بل يرده مع أرش النقص؟
قولان، أصحهما: الأول.
стр. 948
المستثنى
١ - جزم باعتبار الحال في مسائل، منها:
إذا وهب للطفل من يعتق عليه، وهو معسر، وجب على الولي قبوله، لأنه لا يلزمه نفقته في الحال، فكان قبول هذه الهبة تحصيل خير، وهو العتق بلا ضرر، ولا ينظر ما لعله يتوقع من حصول يسار للصبي، أو إعسار لهذا القريب، لأنه غير متحقق أنه آيل، وجزموا بعدم جواز بيع جلد الميتة القابل للدباغ قبل دباغه، نظراً إلى الحال.
(ابن خطيب الدهشة: ١/ ١١٢) .
٢ - جزم باعتبار المآل في مسائل، منها: بيع الجحش الصغير جائز، وإن لم ينتفع به حالاً لتوقع النفع به مآلاً، ومنها: جواز التيمم لمن معه ماء يحتاج إلى شربه في المآل، لا في الحال.
٣ - بيع الزيت المتنجس، والدهن المتنجس بعارض، ففي رأي يجوز؛ لأنه يمكن تطهيره، باعتبار المآل، ومثله الثوب المتنجس، نظراً إلى المآل، والأصح: المنع.
وفصل إمام الحرمين فقال: إن يمكن تطهيره جاز بيعه، وإلا ففي بيعه قولان مبنيان على جواز الاستصباح به.
(ابن خطيب الدهشة: ١/ ١١١، ٢٥٨) .
٤ - بيع الماء المتنجس، إذا فرعنا على بيع الماء في الجملة، وفيه وجهان، الأول: الجواز؛ لأن تطهيره بالمكاثرة يمكن، باعتبار المآل، والثاني: الجزم بالمنع، لأنه ليس بتطهير، ولكنه ببلوغه قلتين يستحيل من صفة النجاسة إلى صفة الطهارة، كالخمر يصير خلاً.
(ابن خطيب الدهشة: ١/ ٢٥٨) .
٥ - بيع ما لا ينتفع به حئاً أو شرعاً كبيع السباع التي لا تصلح للاصطياد بها
نظراً إلى توقع الانتفاع بجلدها في المآل، وكذلك الحمار الزمن، قولان، والصحيح: أنه لا يصح، وكذلك بيع آلات الملاهي مما له رضاض فيه مالية، وكذلك بيع الأصنام والصور المتخذة من الذهب ونحوه، الأصح المنع، نظراً للحال في سلب المنفعة بها شرعاً في الحال.
(ابن خطيب الدهشة: ١/ ٢٥٩) .
٦ - بيع السمك إذا كان في بركة كبيرة مسدودة المنافذ، لكن لا يمكن أخذه إلا
стр. 949
بمعاناة وتعب شديد، الأصح: المنع، لتعذر التسليم في الحالي، ومشقته في المآل.
والحمام في البرج الكبير كالسمك.
(ابن خطيب الدهشة: ١/ ٢٦٠) .
٧ - البيع بثمن مجهول القدر في الحال، ويمكن معرفته في المآل، كقوله: بعتك بما باع به فلان فرسه.
والأصح: البطلان، لما فيه من الغرر الحالي.
(ابن خطيب الدهشة: ١/ ٢٦١) .
стр. 950
القاعدة: [٢٧٣]
تنزيل الاكتساب منزلة المال الحاضر
التوضيح
إن ما بكتسبه الشخص أمر متجدد في الحاضر والمستقبل، ومع ذلك ينزل
الاكتساب منزلة المال الحاضر، وهذه القاعدة ملحقة بقاعدة: هل العبرة بالحال أو بالمآل؛ وفيها تفصيل.
التطبيقات
١ - في الفقر والمسكنة: قطعوا بأن القادر على الكسب كواجد المال.
(اللحجي: ص ١١١) .
٢ - سهم الغارمين، هل ينزل الاكتساب فيه منزلة المال؛ فيه وجهان، الأشبه لا.
٣ - المكاتب إذا كان كسوباً، هل يعطى من الزكاة؛ فيه وجهان، الأصح: نعم كالغارم.
٤ - إذا حجر عليه بالفلس، أنفق على من تلزمه نفقته من ماله إلى أن يقسم، إلا أن يكون كسوباً.
٥ - من له أصل وفرع، ولا مال له، هل يلزمه الاكتساب للإنفاق عليهما؛ وجهان، أحدهما: لا، كما لا يجب الاكتساب لوفاء الدين، والأصح: نعم، لأنه يلزمه إحياء نفسه بالكسب، فكذلك إحياء بعضه.
стр. 951
٦ - المنفق عليه من أصل وفرع، لو كان قادراً على الاكتساب.
فهل يكلف به، أو لا تجب نفقته؟
أقوال: أصحها لا يكلف الأصل لعظم حرمة الأبوة، فتجب بخلاف
الفرع.
стр. 952
القاعدة: [٢٧٤]
ما قارب الشيء هل يعطى حكمه ؟
الألفاظ الأخرى
- ما قارب الشيء أعطي حكمه.
التوضيح
كل أمر في الوجود له حكم شرعي، وقد يختلف الحكم حسب الأزمان
والأماكن، فهل يعطى الشيء المقارب حكم ما قاربه.
وجمهور الفقهاء يقولون بالإيجاب، وأن ما قارب الشيء أعطي حكمه، وذلك في المذاهب الأربعة، ولذلك
ذكرها الأكثر بصيغة: (ما قارب الشيء أعطي حكمه أو فهو في حكمه ".
هذه القاعدة أعم من قاعدة "هل العبرة بالحال أو بالمآل؟ ".
التطبيقات
١ - الديون المساوية لمال المفلس، هل توجب الحجر عليه؛ وجهان، الأصح لا.
وفي المقاربة للمساواة الوجهان، وأولى بالمنع.
٢ - الدم الذي تراه الحامل حال الطلق ليس بنفاس على الصحيح.
٣ - لا يملك المكاتب ما في يده على الأصح، ووجه مقابله أنه قارب العتق.
٤ - قال الشارح: "ومن فروعها تحريم مباشرة الحائض قريباً من الفرج، ومسائل الحريم فيما يظهر، لأنها من هذا القبيل.
стр. 953
القاعدة: [٢٧٥]
إذا بطل الخصوص فهل يبقى العموم ؟
التوضيح
إذاكان الفعل مقصوداً به أمر خاص، ففقد ركناً من أركانه، أو شرطاً من
شروطه، فهل يبقى صحيحاً في أمر عام، أم يبطل؟
فيه خلاف، والترجيح مختلف في الفروع.
التطبيقات
١ - إذا تحرم بالظهر مثلاً، فبان عدم دخول وقته، بطل خصوص كونه ظهراً، ويبقى نفلاً في الأصح.
٢ - لو نوى بوضوئه الطواف، وهو بغير مكة، فالأصح الصحة إلغاء للصفة.
٣ - لو أحرم بالحج في غير أشهره، بطل، وبقي أصل الإحرام فينعقد عمرة في الأصح.
٤ - لو علق الوكالة بشرط فسدت، وجاز للوكيل التصرف لعموم الإذن في الأصح.
٥ - لو تيمم لفرض قبل وقته، فالأصح البطلان وعدم استباحة النفل به.
٦ - لو وجد القاعد خفة في أثناء الصلاة فلم يقم، بطلت، ولا يتم نفلاً في
الأظهر.
стр. 954
المستثنى
١ - جزم ببقائه في صور:
أ - إذا أعتق معيباً عن كفارة بطل كونه كفارة، وعتق جزماً.
ب - لو أخرج زكاة ماله الغائب، فبان تالفاً وقعت تطوعاً قطعاً.
٢ - جزم بعدمه في صور:
أ - لو وكله ببيع فاسد، فليس له البيع قطعاً، لا صحيحاً، لأنه لم يأذن فيه، ولا فاسداً لعدم إذن الشرع فيه.
ب - لو أحرم بصلاة الكسوف، ثم تبين الانجلاء قبل تحرمه بها، لم تنعقد نفلاً
قطعاً، لعدم نفل على هيئتها حتى يندرج في نيته.
стр. 955
القاعدة: [٢٧٦]
الحمل هل يعطى حكم المعلوم أو المجهول ؟
التوضيح
الحمل في بطن أمه له أحكام خاصة، ويعتبر معلوماً من جهة وجزءاً مستقلاً.
ويعتبر مجهولاً وجزءاً من أمه من جهة، ولذلك اختلف في إعطائه حكم المعلوم أو المجهول على قولين، ففيه خلاف، والترجيح مختلف في الفروع.
التطبيقات
١ - بيع الحامل إلا حملها، فيه قولان، أظهرهما لا يصح، بناء على أنه مجهول، واستثناء المجهول من المعلوم يصير الكل مجهولاً.
٢ - بيع الحامل بحُرٍّ، وفيه وجهان، أصحهما البطلان، لأنه مستثنى شرعاً، وهو مجهول.
٣ - لو قال: بعتك الجارية، أو الدابة، وحملها، أو بحملها، أو مع حملها، وفيه وجهان، الأصح أيضاً البطلان لما تقدم.
٤ - لو باع الدابة بشرط أنها حامل، ففيه قولان، أحدهما: البطلان، لأنه شرط معها شيئاً مجهولاً، وأصحهما الصحة بناء على أنه معلوم، لأن الشارع أوجب الحوامل في الدية.
٥ - الإجارة للحمل، والأظهر، كما قال العراقي، الجواز، بناء على أنه معلوم.
стр. 956
المستثنى
١ - جزم بإعطاء الحمل حكم المجهول فيما إذا بيع وحده، فلا يصح قطعاً.
٢ - جزم بإعطائه حكم المعلوم في الوصية له، أو الوقف عليه، فيصحان قطعاً.
стр. 957
القاعدة: [٢٧٧]
النادر هل يلحق بجنسه او بنفسه ؟
الألفاظ الأخرى
- النادر هل يلحق بالغالب؟
- النادر هل يعتبر بنفسه أم يلحق بحنسه؟
التوضيح
إذا كان الشيء نادراً، فهل يلحق في الحكم بأحكام جنسه، أو يكون له حكم مستقل؛ فيه خلاف، والترجيح مختلف في الفروع.
التطبيقات
١ - مس الذكر المبان، فيه وجهان، أصحهما أنه ينقض، لأنه يسمى ذكراً.
٢ - لمس العضو المبان من المرأة، فيه وجهان، أصحهما عدم النقض، لأنه لا يسمى امرأة، والنقض منوط بلمس المرأة.
٣ - النظر إلى العضو المبان من الأجنبية، وفيه وجهان، أصحهما التحريم، ووجه مقابله ندور كونه محل الفتنة، والخلاف جار في قلامة الظفر.
٤ - لو حلف لا يأكل اللحم، فأكل الميتة، ففيه وجهان، أصحهما عند النووي عدم الحنث، ويجريان فبما لو أكل ما لا يؤكل كذئب وحمار.
٥ - الأكساب النادرة كالوصية واللقطة والهبة، هل تدخل في المهايأة في العبد المشترك؟
وجهان، الأصح نعم.
стр. 958
٦ - جماع الميتة يوجب عليه الغسل والكفارة عن إفساد الصوم والحج، ولا يوجب الحد ولا إعادة غسلها على الأصح فيهما، ولا المهر.
٧ - يجزئ الحجر في المذي والودي على الأصح.
٨ - يبقى الخيار للمتبايعين إذا داما أياماً على الأصح.
٩ - جريان الربا في الفلوس إذا راجت رواج النقود، وجهان، أصحهما: لا.
١٠ - ما يتسارع إليه الفساد في شرط الخيار، فيه وجهان، أصحهما: لا يجوز.
المستثنى
١ - جزم بالأول، ويعطى النادر حكم جنسه في صور:
أ - من خُلق له وجهان لم يتميز الزائد منهما، يجب غسلهما قطعاً.
ب - من خُلقت بلا بكارة لها حكم الأبكار قطعاً.
جـ - من أتت بولد لستة أشهر ولحظتين من الوطء، يلحق به قطعاً، وإن كان نا دراً.
٢ - جزم بالثاني، ويعطى النادر حكماً مستقلاً في صور:
أ - الأصبع الزائدة لا تلحق بالأصلية في الدية قطعاً.
ب - كذا سائر الأعضاء، لا تلحق بالأصلية في الدية قطعاً.
стр. 959
القاعدة: [٢٧٨]
القادر على اليقين، هل له الاجتهاد والأخد بالظن ؟
التوضيح
الأصل أن يعمل الإنسان باليقين، ويلجأ إلى الاجتهاد عند الظن، والاجتهاد
ظني، فإذا قدر على اليقين، فهل له الاجتهاد والأخذ بالظن؟
فيه خلاف، والترجيح
مختلف في الفروع.
التطبيقات
١ - من معه إناءان، أحدهما نجس، وهو قادر على يقين الطهارة بكونه على البحر، أو عنده ثالث طاهر، أو يقدر على خلطهما، وهما قلتان، والأصح أن له الاجتهاد.
٢ - لو كان معه ثوبان، أحدهما نجس، وهو قادر على طاهر بيقين، والأصح أن له الاجتهاد.
٣ - من شك في دخول الوقت، وهو قادر على تمكين الوقت، أو الخروج من البيت المظلم لرؤية الشمس، والأصح أن له الاجتهاد.
٤ - الصلاة إلى الحجر، الأصح عدم صحتها إلى القدر الذي ورد فيه أنه من
البيت، وسببه اختلاف الروايات، ففي لفظ "الحِجر من البيت "
وفي لفظ "سبعة أذرع " وفي آخر "ستة" وفي آخر "سبعة".
والكل في (صحيح مسلم) فعدلنا عنه إلى
اليقين، وهو الكعبة، قاله السيوطي.
стр. 960
٥ - الاجتهاد بحضرته ﷺ ، وفي زمانه، والأصح جوازه.
المستثنى
١ - جزم بالمنع فيما إذا وجد المجتهد نصاً فلا يعدل عنه إلى الاجتهاد جزماً، وفي المكي لا يجتهد في القبلة جزماً، وفرق بين القبلة والأواني بأن في الإعراض عن الاجتهاد في الآنية إضاعة مال، وبأن القبلة في جهة واحدة، فطلبها في غيرها مع القدرة عليها عبث، والماء جهاته متعددة.
٢ - وجزم بالجواز في الاجتهاد والأخذ بالظن فيمن اشتبه عليه لبن طاهر
ومتنجس، ومعه ثالث طاهر بيقين، ولا اضطرار، فإنه يجتهد بلا خلاف، نقله في (شرح المهذب) .
стр. 961
القاعدة: [٢٧٩]
المانع الطارئ هل هو كالمقارن ؟
التوضيح
إذا طرأ شيء على تصرف أو على شيء، فهل يأخذ المانع الطارئ حكم المقارن للأصل؟
فيه خلاف، والترجيح مختلف فيه، ويعبر عن أحد شقي هذه القاعدة
بقاعدة " يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء" (م/ ٥٥) .
التطبيقات
١ - طريان الكثرة على الاستعمال، والشفاء على المستحاضة في أثناء الصلاة، والردة على الإحرام، وقصد المعصية على سفر الطاعة، وعكسه، والإحرام على ملك الصيد، وأحد العيوب على الزوجة، والحلول على دَين المفلس الذي كان مؤجلاً، وملك المكاتب زوجة سيده، والوقف على الزوجة أي إذا وقفت زوجته عليه.
والأصح في الكل أن الطارئ كالمقارن، ويؤثر مثله، ويعطى حكم المقارن.
فيحكم للماء بالطهورية، وللصلاة والإحرام بالإبطال، وللمسافر بعدم الترخص في الأولى، وبالترخص في الثانية، وبإزالة الملك عن الصيد، وبإثبات الخيار للزوج، وبرجوع البائع في عين ماله، وبانفساخ النكاح في شراء المكاتب والموقوفة، كما لا يجوز نكاح من وقفت عليه ابتداء.
٢ - طَرَيَانُ القدرة على الماء في أثناء الصلاة، ونية التجارة بعد الشراء، وملك الابن على زوجة الأب، والعتق على من نكح جارية ولده، واليسار ونكاح الحرة على حرٍّ نكح أمة، وملك الزوجة لزوجها بعد الدخول قبل قبض المهر، وملك الإنسان
стр. 962
عبداً له في ذمته دين، والإحرام على الوكيل في النكاح، والاسترقاق على حربي استأجره مسلم، والعتق على عبد آجره سيده مدة.
والأصح في الكل أن الطارئ ليس كالمقارن، ولا يؤثر نهائياً، فلا تبطل الصلاة ولا تجب الزكاة، ولا ينفسخ النكاح في الصور الأربع، ولا يسقط المهر والدين عن ذمة العبد، ولا تبطل الوكالة، ولا تنفسخ الإجارة في الصورتين.
المستثنى
١ - جُزِم بأن الطارئ كالمقارن في صور، ويعطى حكمه قولاً واحداً، منها:
طَرَيانُ الكثرة على الماء النجس، والرضاع المحرم، والردة على النكاح، ووطء الأب، أو الابن، أو الأم، أو البنت بشبهة، وملك الزوج الزوجة وعكسه، والحدث العمد على الصلاة، ونية القنية على عروض التجارة، وأحد العيوب على الزوج.
٢ - وجزم بخلافه، وأن الطارئ ليس كالمقارن قولاً واحداً في صور، منها:
طريان الإحرام، وعدة الشبهة، وأمن العنت على النكاح، والإسلام على السبي فلا يزيل الملك، ووجدان الرقبة في أثناء الصوم، والإباق، وموجب الفساد على الرهن، والإغماء على الاعتكاف، والإسلام على عبد الكافر، فلا يزيل الملك، بل يؤمر بإزالته.
стр. 963
فوائد:
الفائدة الأولى: المسائل المفتى فيها على القول القديم
ذكر المسائل التي يفتى فيها على القول القديم، وهي أربع عشرة مسألة على ما ذكرها النووي، رحمه الله تعالى، في (شرح المهذب) ، وهي:
١ - مسألة التثويب في أذان الصبح، القديم استحبابه.
٢ - التباعد عن النجاسة في المال الكثير، القديم أنه لا يشترط.
٣ - قراءة السورة في الركعتين الأخيرتين، القديم: لا يستحب.
٤ - لمس المحارم، القديم لا ينقض الوضوء.
٥ - تعجيل الحشاء، القديم أنه أفضل.
٦ - الاستنجاء بالحجر فيما جاوز المخرج، القديم جوازه.
٧ - وقت المغرب، القديم امتداده إلى غروب الشفق الأحمر.
٨ - المنفرد إذا نوى الاقتداء في أثناء الصلاة، القديم جوازه.
٩ - أكل الجلد المدبوغ، القديم تحريمه.
١٠ - تقليم أظافر الميت، القديم كراهته.
١١ - شرط التحلل من التحرم بمرض ونحوه، القديم جوازه.
١٢ - الجهر بالتأمين للمأموم في صلاة جهرية، القديم استحبابه.
стр. 964
١٣ - من مات وعليه صوم، القديم يصوم عنه وليه.
١٤ - الخط بين يدي المصلي إذا لم تكن معه عصا، القديم استحبابه
стр. 965
الفائدة الثانية: المذهب القديم
قال الشيخ عبد الهادي نجا الأبياري رحمه الله تعالى بعد ذكر مسائل القديم ما
نصه: "المراد بالقديم ما صنفه الشافعي ﵁ ببغداد، واسمه (كتاب الحُجة) الذي رواه عنه الحسن بن محمد الزعفراني، وقد رجع عنه الشافعي بمصر، وغسل كتبه فيه، وقال:
"لا أجعل في حل من روى عني القول القديم"
قال الإمام في باب الآنية من (النهاية) : "معتقدي أن الأقوال القديمة ليست من مذهب الشافعي حيث كانت، لأنه جزم في الجديد - بخلافها، والمرجوع عنه لا يكون مذهباً للراجع، وهذا يقتضي أن المرجوع عنه في القديم ما جزم بخلافه في الجديد".
وبذلك صرح النووي، وقال:
"أما قديم لم يخالفه في الجديد، أو لم يتعرض لتلك المسألة فيه، فإنه مذهب
الشافعي، واعتقاده، ويعمل به، ويفتى عليه، فإنه قاله، ولم يرجع عنه، وإطلاقهم أن القديم مرجوع عنه، ولا عمل به إنما هو بالنظر إلى الغالب" ذكره العلائي في (قواعده) .
وقال أيضاً: "لا ينبغي لمقلد مذهب الشافعي أن ينسب المذهب القديم إليه، ولا لمن يسأل عن مذهبه أن يفتي به لصحة رجوعه عنه، ومخالفته إياه في الجديد، بل ينظر في ذلك القول، فإن كان موافقاً لقواعد الجديد عمل به، لا لذاته، بل لاقتضاء قواعد الجديد إياه، أو دل عليه حديث صحيح، مع قول الشافعي:
"إذا صح الحديث فهو مذهي "
وقوله أيضاً:
"كل مسألة تكلمت فيها صح الخبر فيها عن النبي ﷺ
عند أهل النقل بخلاف ما قلت، فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي"
وبذا عمل كثير من أصحابنا، فكان من ظفر منهم بحديث، ومذهب الشافعي بخلافه، عمل بالحديث، ولم يتفق ذلك إلا نادراً.
وليس كل فقيه يسوغ له أن يستقل بالعمل بما رآه من الحديث، لأنه قد يكون الشافعي اطلع على هذا الحديث وتركه عمداً على علم منه بصحته، لمانع اطلع عليه، وخفي على غيره، كما قال أبو الوليد موسى بن أبي الجارود، روى عن الشافعي أنه قال:
"إذا صح عن النبي ﷺ حديث، وقلت قولاً بخلافه، فإني راجع عنه، قائل بذلك"
стр. 966
قال أبو الوليد: وقد صح حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) . فرُد على أبي الوليد بأن الشافعي تركه مع صحته، لكونه منسوخاً عنده، وقد بيَّنه، والله أعلم".
стр. 967
الفائدة الثالثة: مضي الزمان
هناك صور يقوم فيها مضي الزمان مقام الفعل، جمعها المحب الطبري في.
(شرح التنبيه) وهي بضع عشرة مسألة، أكثرها على ضعف، وهي:
١ - مضي مدة المسح، يوجب النزع، وإن لم يمسح.
٢ - مضي زمن المنفعة في الإجارة، يقرر الأجرة، وإن لم ينتفع.
٣ - إقامة زمن عرضها على الزوج الغائب، مقام الوطء، حتى تجب النفقة.
٤ - مضي زمن يمكن فيه القبض، ويكفي في الهبة والرهن، وإن لم يقبض.
٥ - إقامة وقت الجداد مقامه عند من يرى أن لا ضم.
٦ - دخل وقت الصلاة في الحضر، ثم سافر، يمسح مسح مقيم في وجه.
٧ - الصبي والعبد إذا وقفا بعرفة، ثم دفعا بعد الغروب، ثم كملا قبل الفجر، سقط فرضهما عند ابن سريج.
٨ - إذا انتصف الليل، دخل وقت الرمي، وحصل التحلل عند الإصطخري.
٩ - ١٠ - إقامة وقت التأبير، وبُدُوِّ الصلاح، مقامهما في وجه.
١١ - إقامة وقت الخَرْص مقامه، إن لم يشترط التصريح بالتضمين، وهو وجه.
١٢ - خروج الوقت يمنع فعل الصلاة على قول.
١٣ - إذا سافر بعد الوقت، لا يقصر على وجه.
стр. 968
الباب التاسع
القواعد المختلف فيها في المذهب الحنبلي
هذه القواعد مستنبطة من تتبع آراء الإمام أحمد وعلماء المذهب الحنبلي في الفروع الفقهية والمسائل المتعددة، وأن الحكم مختلف فيه لرأين أو أكثر، ولذلك جاءت بصيغة الاستفهام، وقد يكون أحد الأقوال راجحاً في المذهب، أو مشهوراً، فيشار إليه باعتباره القول المعتمد في المذهب، وقد يكون القول راجحاً في باب فقهي، وغيره راجحاً في باب آخر.
كما يظهر أن معظم هذه القواعد هي مجرد ضوابط، أي قاعدة كلية في باب واحد من أبواب الفقه، كما يظهر من صيغتها.
стр. 969
القاعدة: [٢٨٠]
ما يدركه المسبوق في الصلاة، هل هو آخر صلاته أو أولها ؟
التوضيح
المسبوق في الصلاة هو الذي اقتدى بالإمام بعد الركوع في الركعة الأولى، وما يليه، ويجب عليه متابعة الإمام حتى يسلم، ثم يقوم ليأتي بما فاته من ركعة أو أكثر، فالإمام مثلاً يكون في الركعة الثانية، والمسبوق بدأ بالركعة الأولى، فهل الركعة الأولى له تعتبر ثانية كالإمام، وما يأتيه بعد تسليم إمامه ركعة أولى، أم تعتبر الركعة الأرلى له ركعة أولى، وما يأتيه فيما بعد مرتباً عليها؟
في المسألة روايتان عن الإمام أحمد، الأولى: أن ما يدركه آخر صلاته، وما يقضيه أولها، والثانية: عكسها.
التطبيقات
يترتب على هذا الاختلات فوائد:
١ - محل الاستفتاح: فعلى الأولى يستفتح في أول ركعة يقضيها، إذ هي أول صلاته، وعلى الثانية: يستفتح في أول ركعة أدركها، لأنها الأولى له.
٢ - التَّعوذ: فعلى الأولى يتعوذ إذا قام للقضاء خاصة، وعلى الثانية يتعوذ في أول ركعة يدركها، وهذا بناء على القول: إن التعوذ يختص بأول ركعة، فان قلنا: إنه مشروع في كل ركعة فتلغى هذه الفائدة.
стр. 970
٣ - هيئة القراءة في الجهر والإخفات: فإذا فاتته الركعتان الأوليان من المغرب أو العشاء، جهر في قضائهما من غير كراهة، نص عليه الإمام أحمد في رواية الأثرم.
وإن أمَّ فيهما، وقلنا بجوازه، سنَّ له الجهر، وهذا على الرواية الأولى، وعلى الرواية الثانية لا جهر ها هنا.
٤ - مقدار القراءة: وللأصحاب طريقان: أحدهما: أنه يقرأ في المقتضيتين بالحمد وسورة معها بلا خلاف، وهو قول الأئمة الأربعة، والطريق الثاني حسب الروايتين.
فإن قلنا: ما يقضيه أول صلاته فكذلك يقرأ الحمد وسورة، وعلى الرواية الثانية يقتصر على الفاتحة.
٥ - قنوت الوتر: إذا أدركه المسبوق مع الإمام، فإن قلنا: ما يدركه آخر صلاته فلا يقنت ثانية، لأن القنوت مع الإمام وقع في محله ولا يعيده.
وإن قلنا: أولها: أعاده في آخر ركعة يقضيها.
٦ - تكبيرات العيد الزوائد: إذا أدرك المسبوق الركعة الثانية من العيد، فإن قلنا: هي أول صلاته، كبر خمساً في المقضية، وإلا كبر سبعاً.
٧ - إذا سبق في بعض تكبيرات صلاة الجنازة: فإن قلنا: ما يدركه آخر صلاته تابع الإمام في الذكر الذي هو فيه، ثم قرأ الفاتحة في أول تكبيرة يقضيها.
وإن قلنا: ما يدركه أول صلاته قرأ فيها بالفاتحة.
٨ - محل التشهد الأول في حق من أدرك من المغرب أو الرباعية ركعة، ففي المسألة روايتان، إحداهما: أن ما يقضيه آخر صلاته، فيتشهد عقب ركعة، لأنها ثانيته، وهي الأرجح.
والثانية: أن ما يقضيه أول صلاته، ويتشهد عقب ركعتين.
ويتفرع على الاختلاف في القاعدة أمران لم يرد فيهما نقل، وهما تطويل الركعة الأولى على الثانية، وترتيب السورتين في الركعتين.
стр. 971
القاعدة: [٢٨١]
الزكاة هل تجب في عين النصاب أو ذمة مالكه ؟
التوضيح
اختلف علماء المذهب الحنبلي في ذلك على طرق:
إحداها: إن الزكاة تجب في العين، الثانية: إن الزكاة تجب في الذمة، الثالثة: إنها تجب في الذمة، وتتعلق بالنصاب، والرابعة: إن في المسألة روايتين: تجب في العين، وتجب في الذمة، والرواية الأولى هي الأرجح.
قال البهوتي: "وتجب الزكاة في عين المال، ولها تعلق بالذمة".
- التطبيقات
يزتب على الاختلاف في محل تعلق الزكاة بالعين أو بالذمة فوإئد كثيرة، منها:
١ - إذا ملك نصاباً واحداً، ولم يودِّ زكاته أحوالاً، فإن كانت الزكاة في العين وجبت زكاة الحول الأول دون ما بعده، نص عليه أحمد واختاره أكثر الأصحاب؛ لأن قدر الزكاة زال الملك فيه على قول أو ضعف الملك فيه لاستحقاق تملكه، والمستحق في حكم المؤدى، فنقص النصاب في الحول الثاني ولا زكاة فيه، وإن كانت الزكاة في الذمة وجبت لكل حول، إلا إذا قلنا: إن دين الله يمنع الزكاة.
وهذا الاختلاف إذا كانت زكاته من جنسه، فإن كانت من غير جنسه كالإبل
стр. 972
المزكاة بالغنم فتتكرر زكاته لكل حول قولاً واحداً، لأن الملك لا يزال تاماً في النصاب.
٢ - إذا تلف النصاب أو بعضه بعد تمام الحول، وقبل التمكن من أداه الزكاة، فالمذهب المشهور أن الزكاة لا تسقط بذلك، إلا زكاة الزروع والثمار إذا تلفت بجائحة قبل القطع فتسقط زكاتها اتفاقاً لانتفاء التمكن من الانتفاع بها.
وعن أحمد رواية ثانية بالسقوط.
٣ - إذا مات من عليه زكاة دين، وضاقت الزكاة عنهما، فالمنصوص عن أحمد أنهما يتحاصان، إما لتعلق التركة في الذمة أو العين سواه، وإما لتعلق الزكاة بالذمة، فقط لاستوائهما في محل التعلق، وفي قول تتعلق بالنصاب فقط وتقدم الزكاة لتعلقها بالعين، كدين الرهن.
٤ - إذا كان النصاب مرهوناً ووجبت فيه الزكاة، فهل تؤدى زكاته منه؟ فيه حالتان، إحداهما: ألا يكون له مال غيره يؤدي منه الزكاة، فيؤدي من عين النصاب المرهون؛ لأن الزكاة ينحصر تعلقها بالعين، أما دين الرهن فيتعلق بالذمة والعين، فيقدم عند التزاحم ما اختص تعلقه بالعين، أو لأن تعلق الزكاة قهري، وتعلق الرهن اختياري، والقهري أقوى، أو لأن تعلق الزكاة بسبب المال وتعلق الرهن بسبب خارجي، والتعلق بسبب المال يقدم، إلا على القول بتعلق الزكاة بالذمة خاصة
فلا تقدم على حق المرضهن لتعلقه بالعين، كما تقدم الزكاة على الرهن لأن النصاب سبب دين الزكاة فيقدم دينها عند مزاحمة غيره من الديون في النصاب، كما يقدم من وجد عين ماله عند رجل أفلس، وتقدم الزكاة على هذا التعليل سواء تعلقت الزكاة بالذمة أو بالعين.
الحالة الثانية: أن يكون له مال يؤدي منه زكاته غير الرهن، فليس له أداء الزكاة منه بدون إذن المرتهن على المذهب؛ لأن تعلق حق المرتهن مانع من تصرف الراهن في
стр. 973
الرهن بدون إذنه، والزكاة لا يتعين إخراجها منه، وإن كانت الزكاة تتعلق بالعين، فله إخراجها من الرهن؛ لأنه تعلق قهري وينحصر بالعين.
٥ - التصرف في النصاب أو بعضه بعد الحول ييع أو غيره، والمذهب صحنه، سواء قلنا: إن الزكاة في العين أو في الذمة، وقيل: إن تعلقت الزكاة بالعين لم يصح التصرف في مقدار الزكاة، وعلى المذهب إن باع النصاب كله، تعلقت الزكاة بذمته حينئذ بغير خلاف، كما لو تلف، فإن عجز عن أدائها ففي طريق تتعين في ذمته كسائر الديون بكل حال، وفي طريق لم يفسخ البيع إن تعلقت الزكاة بالذمة، كما لو وجب عليه دين لآدمي وهو موسر، فباع متاعه ثم أعسر، ويفسخ البيع في قدرها إن
تعلقت الزكاة بالعين، تقديماً لحق المساكين لسبقه.
٦ - لو كان النصاب غائباً عن مالكه، ولا يقدر على إخراج الزكاة منه، لم يلزمه إخراج زكاته حتى يتمكن من الأداء منه؛ لأن الزكاة مواساة، فلا يلزم أداؤها قبل التمكن من الانتفاع بالمال المواسى منه، ومثله من وجبت عليه زكاة ماله فأقرضه، فلا يلزمه أداء زكاته حتى يقبضه؛ لأن عوده مرجو، بخلاف التالف بعد الحول.
وهذا يرجع إلى القول بوجوب الأداء على الفور، وفي قول: يلزمه أداء زكاته قبل قبضه؛ لأنه في يده حكماً، رلهذا يتلف من ضمانه، وهذا بناء على محل الزكاة، فإن كان في الذمة، لزمه الإخراج عنه من غيره، لأن زكاته لا تسقط بتلفه بخلاف الدين.
وإن كان في العين، لم يلزمه الإخراج حتى يتمكن من قبضه، والصحيح الأول، ولا تجب الزكاة عن الغائب إذا تلف قبل قبضه.
٧ - إذا أخرج رث المال زكاة حقه من مال المضاربة منه، فهل يحسب ما أخرجه من رأس المال ونصيبه من الربح، أم من نصيبه من الربح خاصة.
والجواب على وجهين بناء عل الخلاف في محل التعلق، فإن كان بالذمة فهي
محسوبة من الأصل والربح، لقضاء الديون، وإن كان محل التعلق بالعين، حسبت من الربح كالمؤونة؛ لأن الزكاة إنما تجب في المال النامي، فيحسب من نمائه.
стр. 974
وينبني على هذا الأصل الوجهان في جواز إخراج المضارب زكاة حصته من مال المضاربة، فإن تعلقت الزكاة بالعين فله الإخراج منه، والا فلا.
وأما حق ربِّ المال فليس للمضارب تزكيته بدون إذنه، إلا أن يصير المضارب شريكاً، فيكون حكمه حكم سائر الخلطاء.
стр. 975
القاعدة: [٢٨٢]
المستفاد بعد النصاب في أثناء الحول، هل يضم إلى النصاب أو
يفرد عنه ؟
التوضيح
إذا استفاد المسلم مالاً زكوياً من جنس النصاب في أثناء حوله، فإنه يفرد بحول عند الحنابلة كالشافعية، ولكن هل يضمه إلى النصاب في العدد، أو يخلطه به، ويزكيه زكاة خلطة، أو يفرده بالزكاة كما أفرده بالحول؟
فيه ثلاثة وجوه:
أحدها: إنه يفرده بالزكاة، كما يفرده بالحول، وهذا الوجه مختص بما إذا كان المستفاد نصاباً أو دون النصاب، ولا يغير فرض النصاب، أما إن كان دون نصاب وتغير فرض النصاب، لم يتأتَّ فيه هذا الوجه؛ لأنه مضموم إلى النصاب في العدد، فيلزم حينئذ جعل ما ليس بوقص في المال وقصاً، وهو ممتنع، ويختص هذا الوجه أيضاً بالحول الأول دون ما بعده؛ لأن ما بعد الحول الأول يجتمع فيه مع النصاب في الحول كله، بخلاف الحول الأول.
الوجه الثاني: إنه يزكي زكاة خلطة، كما لو اختلط نفسان في أثناء حول، وقد ثبت لأحدهما حكم الانفراد فيه دون صاحبه.
الوجه الثالث: إنه يضم إلى النصاب، فيزكى زكاة ضم، وتكون الزيادة كنصاب منفرد في وجه، أو تعتبر مع الكل نصاباً واحداً في وجه.
стр. 976
التطبيقات
تظهر فائدة اختلاف هذين الوجهين في ثلاثة أنواع:
١ - النوع الأول: أن يكون تتمة فرض زكاة الجميع أكر من فرض المستفاد
بخصوصه، مثل أن يملك خمسين بقرة، ثم ثلاثين بعدها، فإذا تم حول الأولى فعليه مُسِنة، فإذا تم حول الثانية، فعليه مُسِنة أخرى على الوجه الثاني، وهو الأظهر، وعلى الأول يمتنع الضم هنا، لئلا يؤدي إلى إيجاب مسنة عن ثلاثين، ويجب إما تبيع على وجه الانفراد، أو ثلاثة أرباع مسنة على وجه الخلطة.
٢ - النوع الثاني: أن تكون تتمة الواجب دون فرض المستفاد بانفراده، مثل أن يملك ستاً وسبعين من الإبل، ثم ستاً وأربعين بعدها، فإذا تم حول الأولى فعليه ابنتا لبون، فإذا تم حول الثانية، فعلى الوجه الثاني يلزمه تمام فرض المجموع، وهو بنت لبون، وعلى الأول يمتنع ذلك.
٣ - النوع الثالث: أن يكون فرض النصاب الأول الخرج عند تمام حوله من غير جنس فرض المجموع أو نوعه، مثل أن يملك عشرين من الإبل، ثم خمساً بعدها، فعلى الوجه الأول يمتنع الضم ها هنا، لتعذر طرح الخرج عن الأول من واجب الكل.
وعلى الثاني، وهو الأظهر، يجب إخراج تتمة الزكاة، وإن كان من غير الجنس، لضرورة اختلاف الحولين، وعلى هذا الوجه فقد تفق وجه الخلطة ووجه الضم على هذا التقدير، حيث لم تكن زكاة الخلطة مفضية إلى زكاة الفرض أو نقصه، وقد يختلفان، حيث أدى الاتفاق إلى أحد الأمرين.
والمال المستفاد لا يخلو من أربعة أقسام:
١ - القسم الأول: أن يكون نصاباً مغيراً للفرض، مثل أن يملك أربعين شاة، ثم إحدى وثمانين بعدها، ففي الأربعين شاة عند حولها، فإذا تم حول الثانية فوجهان:
أحدهما: فيها شاة أيضاً، وهو متخرج على وجهي الضم والانفراد.
والثاني: فيها شاة واحدة، وأربعين جزءاً من أصل مئة وواحد وعثرين جزءاً من
стр. 977
شاة، وهو وجه الخلطة؛ لأنه حصة المشفاد من الثاتين الواجبتين في الجميع.
٢ - القسم الثاني: أن تكون الزيادة نصاباً لا يغير الفرض، كمن ملك أربعين شاة، ثم أربعين بعدها، ففي الأولى إذا تم حولها شاة، وإذا تم حول الثانية فثلاثة أوجه:
أحدها: لا شيء فيها، وهو وجه الضم، لأن الزيادة بالضم تصير وقصاً.
والثاني: فيها شاة، وهو وجه الانفراد.
والثالث: فيها نصف شاة، وهو وجه الخلطة.
٣ - القسم الثالث: أن تكون الزيادة لا تبلغ نصاباً، ولا تغير الفرض، كمن ملك أربعين من الغنم، ثم ملك بعدها عشرين، ففي الأولى إذا تم حولها شاة، فإذا تم حول الثانية فوجهان:
أحدهما: لا شيء فيها، وهو متوجه على وجهي الضم والانفراد.
والثاني: فيها ثلث شاة، وهو وجه الخلطة.
٤ - القسم الرابع: ألا تبلغ الزيادة نصاباً وتغير الفرض، كمن ملك ثلاثين من البقر، ثم عشراً بعدها، فإذا تم حول الأولى ففيها تبيع، وإذا تم حول الزيادة فيجب فيها ربع مسنة بلا خلاف؛ لأن وجه الانفراد متعذر، وكذا وجه الضم، لأنه يفضي على أصله إلى استثناء شيء وطرحه من غير جنسه، وهو طرح التبيع من المسنة، وهو متعذر، فتعين وجه الخلطة.
стр. 978
القاعدة: [٢٨٣]
الملك في مدة الخيار، هل ينتقل إلى المشتري أم لا ؟
التوضيح
يتم العقد مع شرط الخيار للعاقدين أو لأحدهما، ويكون العقد غير لازم أي قابل للفسخ بإرادة صاحب الخيار، فكيف يكون مصير ملك العقود عليه، هل للبائع أم للمشتري؟
في هذه المسألة روايتان عن الإمام أحمد:
أشهرهما: انتقال الملك إلى المشتري بمجرد العقد، وهي المذهب.
والثانية: لا ينتقل حتى ينقضي الخيار، فعلى هذه يكون الملك للبائع، وفي قول: يخرج الملك عن البائع، ولا يدخل إلى المشتري، وهو قول ضعيف.
التطبيقات
يترتب على هذا الخلاف فوائد عديدة:
١ - وجوب الزكاة، فإذا باع نصاباً من الماشية بشرط الخيار حولاً، فزكاته على المشتري على المذهب، سواء فسخ العقد أو أمضى، وعلى الرواية الثانية: الزكاة على البائع إذا قيل: الملك باق له، وهو الراجح.
стр. 979
٢ - لو كسب المبيع في مدة الخيار كسباً، أو نما نماء منفصلاً، فهو للمشتري، فسخ العقد أو أمضي، وعلى الثانية: هو للبائع.
٣ - مؤنة الحيوان المشترى بشرط الخيار تجب على المشتري على المذهب، وعلى البائع على الثانية.
٤ - إذا تلف المبيع في مدة الخيار، فإن كان بعد القبض، فهو من مال المشتري على المذهب، وعلى الثانية من مال البائع.
٥ - لو تعيب المبيع في مدة الخيار، فعلى المذهب: لا يرد بذلك إلا أن يكون غير مضمون على المشتري لانتفاء القبض، وعلى الثانية: له الرد بكل حال.
٦ - تصرف المشتري في مدة الخيار، فلا يجوز إلا بما يحصل به تجربته إلا أن يكون له الخيار وحده، والمنصوص أن له التصرف فيه بالاستقلال، وعلى الرواية الثانية: يجوز التصرف للبائع وحده، لأنه مالك ومملك الفسخ، فإن الخيار وضع لغرض الفسخ دون الإمضاء.
فأما حكم نفوذ التصرف وعدمه فالمشهور في المذهب أنه لا ينفذ بحال، ونقل عن أحمد أنه موقوف على انقضاء مدة الخيار.
هذا إذا كان الخيار لهما، فإن كان للبائع وحده، فكذلك في تصرف المشتري
الروايتان، وإن كان الخيار للمشتري وحده صح تصرفه، لانقطاع حق البائع هاهنا، فلو تصرف المشتري مع البائع والخيار لهما صح.
وهذا كله تفريع على المذهب، وهو انتقال اللك إلى المشتري، فأما على الرواية الأخرى، فإن كان الخيار لهما، أو للبائع وحده، صح تصرف البائع مطلقاً؛ لأن
стр. 980
الملك له، وهو بتمرفه مختار للفسخ، بخلاف تصرف المشتري، فإنه يختار به
الإمضاء، وحق الفسخ تقدم عليه.
٧ - الأخذ بالشفعة، فلا يثبت في مدة الخيار على الروايتين عند كثر الأصحاب.
لأن الملك لم يستقر بعد، أو لأن الأخذ بالشفعة يسقط حق البائع من الخيار، فلذلك
لم تجز المطالبة بها في مدته، فعلى هذا التعليل الثاني لو كان الخيار للمشتري وحده
لثبتت الشفعة.
٨ - إذا باع أحد الثريكين شقصاً بشرط الخيار، فباع الشفيع حصته في مدة
الخيار، فعلى المذهب: يستحق المشتري الأول انتزاع شقص الشفيع من يد مشتريه.
لأنه هو شربك الشفيع حالة بيعه، وعلى الثانية: يستحقه البانع الأول، لأن الملك
باقٍ له.
٩ - لو باع الملتقط اللقطة بعد الحول بشرط الخبار، ثم جاء ربها في مدة الخيار.
فإن قلنا: لم ينتقل الملك فالرد واجب، وإن قلنا: بانتقاله، فوجهان، والمجزوم به
الوجوب.
١٠ - لو باع صيداً في مدة الخيار، ثم أحرم في مدته، فإن قلنا: انتقل الملك عنه.
فليس له القسخ؛ لأنه ابتداء ملك على الصيد، وهو ممنوع منه، وإن قلنا: لم ينتقل الملك عنه، فله ذلك، ثم إن كان في يده المشاهدة، أرسله، وإلا فلا.
١١ - لو باعت الزوجة قبل الدخول الصداق بشرط الخبار، ثم طلقها الزوج في المدة، فإن قلنا: الملك انتقل عنها، ففي لزوم استردادها وجهان، وإن قلنا: لم يزل، لزمها استرداده وجهاً واحداً.
стр. 981
القاعدة: [٢٨٤]
الإقالة: هل هي فسخ أو بيع ؟
التوضيح
الإقالة: إنهاء للعقد السابق الصحيح، وهل تعتبر فسخاً أو بيعاً؛ فيه روايتان
منصوصتان، واختار الأكثرون أنها فسخ كالشافعية، وفي قول: إنها بيع.
التطبيقات
١ - إذا تقايلا قبل القبض فيما لا يجوز بيعه قبل قبضه، فيجوز على القول: هي فسخ، ولا يجوز على الثانية إلا على رواية: إنه يصح بيعه من بائعه خاصة قبل القبض.
(ابن رجب ٣/ ٣١٠) .
٢ - هل تجوز الإقالة في المكيل والموزون بغير وزن؛ إن قلنا: هي فسخ، جازت كذلك، وإن قلنا؛ هي بيع فلا، وهذه طريقة الأكثرين، وحكي أنه لا بد فيها من كيل ثان على الروايتين، كما أن الفسخ في النكاح يقوم مقام الطلاق في إيجاب العدة.
(ابن رجب ٣/ ٣١٠) .
٣ - إذا نقايلا بزيادة على الثمن أو نقص منه أو بغير جنس الثمن.
فإن قلنا: هي فسخ، لم يصح؛ لأن الفسخ رفع للعقد، فيترادان العوضين على وجههما، كالرد بالعيب وغيره.
وإن قلنا: هي بيع، فوجهان، أحدهما يصح، والثاني: لا يصح،
стр. 982
وهو المذهب، لأن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه، ورجوع كل واحد إلى ماله، فلم يجز بأكثر من الثمن، كان كانت بيعاً كبيع التولية، وكره أحمد الإقالة في البيع الأول بزيادة في كل حال، ولم يجوِّز الزيادة، إلا في بيع مستأنف، أو إذا تغيرت السوق فتجوز الإقالة بنقص في مقابلة نقص السعر، أو إذا تغيرت صفة السلعة.
وفي رواية الكراهة مطلقاً معللاً بشبهة مسائل العينة.
وهذا الخلاف شبيه بالخلاف في جواز الخلع بزيادة على المهر.
(ابن رجب ٣/ ٣١٥) .
٤ - تصح الإقالة بلفظ الإتالة والمصالحة إن قلنا: هي فسخ، وإن قلنا: هي بيع لم ينعقد البيع (وهو الإقالة هنا) بذلك، لأن ما يصلح للحل لا يصلح للعقد، وما يصلح للعقد لا يصلح للحل، فلا ينعقد البيع بلفظ الإقالة، ولا الإقالة بلفظ البيع.
وظاهر كلام كثير من الأصحاب انعقادها بذلك، وتكون معاطاة.
(ابن رجب ٣/٣١٤) .
٥ - توفر شروط البيع، إذا قلنا: الإقالة هي فسخ، لم يشترط لها شروط البيع من معرفة المُقال فيه، والقدرة على تسليمه، وتميزه عن غيره، ويشترط ذلك على القول بأنها بيع.
ولو تقايلا مع غيبة أحدهما، بأن طلبت منه الإقالة، فدخل الدار وقال على
الفور: أقلته، فإن قلنا: هي فسخ صح، وإن قلنا: هي بيع لم يصح، لأن البيع يشترط له حضور المتعاقدين في المجلس.
وقيل: لا تصح الإقالة في غيبة الآخر على الروايتين، لأنها في حكم العقود لتوقفها على رضا المتبايعين، بخلاف الرد بالعيب والفسخ للخيار.
(ابن رجب ٣/ ٣١٤) .
٦ - الإقالة مع تلف السلعة: فيها طريقان، أحدهما: لا يصح على الروايتين، والثاني: إن قلنا: هي فسخ صحت، وإلا لم تصح، والطريق الثاني قياس المذهب.
(ابن رجب ٣/ ٣١٥) .
٧ - هل تصح الإقالة بعد النداء للجمعة؟
فمن قلنا: هي بيع، لم تصح، وإلا صحت.
(ابن رجب ٣/ ٣١٦) .
стр. 983
٨ - إذا نما المبيع نماءً منفصلاً ثم تقايلا، فإن قلنا: الإقالة بيع، لم يتبع النماء بغير خلاف.
وإن قلنا: فسخ، فالنماء للمشتري، وينبغي تخريجه على وجهين، كالرد
بالعيب، والرجوع للمفلس.
(ابن رجب ٣/ ٣١٦) .
٩ - باعه نخلاً حائلاً ثم تقايلا وقد أطلع، فإن قلنا: الإقالة بيع، فالثمرة إن كانت مؤبرة فهي للمشتري الأول، وإن لم تكن مؤبرة، فهي للبائع الأول، وإن قلنا: هي فسخ، تبعت الأصل بكل حال، سواء كانت مؤبرة أو لا؛ لأنها نماء متصل.
(ابن رجب ٣/ ٣١٦) .
١٠ - هل يثبت في الإقالة خيار المجلس؟
إن قلنا: إنها فسخ، لم يثبت الخيار.
وإن قلنا: هي بيع، فيثبت الخيار، ويحتمل ألا يثبت أيضاً، لأن الخيار وضع للنظر في الحظ، والمقيل قد دخل على أنه لا حظ له، وإنَّما هو متبرع، والمستقيل لم يطلب الإقالة بعد لزوم العقد إلا بعد تروٍّ ونظر، وعلم بأن الحظ له في ذلك، وندم على العقد الأول، فلا يحتاج بعد ذلك إلى مهلة لإعادة النظر.
(ابن رجب ٣/ ٣١٧) .
١١ - هل ترد الإقالة بالعيب؛ إن قلنا: هي بيع، ردت به.
وإن قلنا: هي فسخ، فيحتمل ألا ترد به، لأن الفسخ لا يفسخ.
ويحتمل أن يرد به، كفسخ الإقالة، والرد بالعيب يأخذ الشفيع، وأفتى الشيخ تقي الدين ابن تيمية بفسخ الخلع بالعيب في
عوضه، وبفوات صفة فيه، وبإفلاس الزوجة به.
(ابن رجب ٣/ ٣١٧) .
١٢ - الإقالة في المسلم فيه قبل قبضه: فيها طريقان.
أحدهما: بناؤها على الخلاف، فإن قلنا: هي فسخ، جازت.
وإن قلنا: بيع لم تجز.
والثانية: جواز الإقالة على الروايتين، وهي طريقة الأكثرين.
ونقل فيها الإجماع على ذلك.
(ابن رجب ٣/ ٣١٨) .
١٣ - باعه جزءاً مشاعاً من أرضه ثم تقايلا، فإن قلنا: الإقالة فسخ، لم يستحق المشتري ولا من حدث له شركة في الأرض قبل المقايلة شيئاً من الشقص بالشفعة،
стр. 984
وإن قلنا: هي بيع، ثبتت لهم الشفعة، وكذلك لو باع أحد الشريكين حصته، ثم عفا الآخر عن شفعته، ثم تقايلا، وأراد العاني أن يعود إلى الطلب، فإن قلنا: الإقالة فسخ، لم يكن له ذلك، وإلا فله الشفعة.
(ابن رجب ٣/ ٣١٨) .
١٤ - اشترى شقصاً مشفوعاً، ثم تقايلاه قبل الطلب، فإن قلنا: هي بيع، لم تسقط، كلما لو باعه لغير بائعه، وإن قلنا: فسخ، فقيل: لا تسقط أيضا؛ لأن الشفعة استحقت بنفس البيع، فلا تسقط بعده، وقيل: تسقط، وهو المنصوص عن أحمد.
(ابن رجب ٣/ ٣١٩) .
١٥ - هل يملك المضارب أو الشريك الإقالة فيما اشئراه؛ فيها طريقان، أحدهما: إن قلنا: الإقالة بيع، ملكه، وإلا فلا؛ لأن الفسخ ليس من التجارة المأذون فيها.
والثانية: أنه يملكها على القولين مع الصحة، وهو رأي الأكثرين، كما يملك الفسخ بالخيار.
(ابن رجب ٣/ ٣١٩) .
١٦ - هل يملك المفلس بعد الحجر المقايلة لظهور المصلحة؟
إن قلنا: هي بيع، لم يملكه، وإن قلنا: هي فسخ، فالأظهر أنه يملكه، كما يملك الفسخ بخيار قائم أو عيب، ولا يتقيد بالأحظ على الأصح؛ لأن ذلك لشى بتصرف مستأنف، بل من تمام
العقد الأول ولواحقه.
(ابن رجب ٣/ ٣١٩) .
١٧ - لو وهب الوالد لابنه شيئاً، فباعه، ثم رجع إليه لإقالة، فإن قلنا: هي بيع، امتنع رجوع الأب فيه، وإن قلنا: هي فسخ، فوجهان، وكذلك حكم المفلس إذا باع السلعة ثم عادت إليه بإقالة ووجدها بائعها عنده.
(ابن رجب ٣/ ٣٢٠) .
١٨ - لو حلف ألا يبيع، أو ليبيعن، أو علق على البيع طلاقاً، ثم أقال، فإن قلنا: هي بيع، ترتبت عليه أحكامه من البر والحنث، وإلا فلا، وقد يقال: الأيمان تنبني على العرف، وليس في العرف أن الإقالة بيع.
(ابن رجب ٣/ ٣٢٠) .
стр. 985
١٩ - تقايلا في بيع فاسد، ثم حكم الحاكم بصحة العقد ونفوذه، فهل يؤثر
حكمه؟
إن قلنا: هي بيع، فحكمه بصحة العقد الأول صحيح؛ لأن العقد باقٍ.
وقد تأكد بترتب عقد عليه، وإن قلنا: هي فسخ، لم ينفذ حكم القاضي، لأن العقد ارتفع بالإقالة، فصار كأن لم يوجد، ويحتمل أن ينفذ وتلغى الإقالة؛ لأنها تصرف في بيع فاسد قبل الحكم بصحته، فلم ينفذ، ولم يؤثر فيه شيئاً.
(ابن رجب ٣/ ٣٢١) .
٢٠ - لو باع ذمِّي ذمِّيًّا آخر خمراً، وقبضت دون ثمنها، ثم أسلم البائع وقلنا: يجب له الثمن، فأقال المشتري فيها، فإن قلنا: الإقالة بيع، لم يصح، لأن شراء المسلم الخمر لا يصح، وإن قلنا؛ هي فسخ، احتمل أن يصح، فيرتفع بها العقد ولا يدخل في ملك المسلم، فهي في معنى إسقاط الثمن عن المشتري، واحتمل ألا يصح، لأنه استرداد لملك الخمر، كما في المحرم: إنه لا يسترد الصيد بخيار ولا غيره، فإن رد عليه
بذلك صح الرد ولم يدخل في ملكه، فيلزمه إرساله.
(ابن رجب ٢/ ٣٢١) .
٢١ - الإقالة هل تصح بعد موت المتعاقدين؛ ذكر القاضي أن خيار الإقالة يبطل بالموت، ولا يصح بعده، وذكر في موضع آخر: إن قلنا: هي بيع صحت من الورثة، وإن قلنا: فسخ، فوجهان.
(ابن رجب ٣/ ٣٢٢) .
следующие страницы →