← Акыда

Акыда · id 21788

إكفار الملحدين في ضروريات الدين

الكشميري

Полный текст (171 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

جميع الضلالات، وكل كفر منه، كما إن تصديق الرسل أصل جميع شعب الإيمان، وجماع مجموع أسباب الهدى. قد يعمد الساب فينقل السب عن غيره ويتخذه دغلاً ودريةً لإظهاره وإشاعته، فيتم له هذا الغرض، وهو من كفر خفى يظهر من نفثات صدره وفلتات لسانه، ومن مرض مزمن في قلبه أفسد بطنه وباطنه، وورى ريته وجوفه. ولهذا نظائر في الحديث إذا تتبعت، مثل الحديث المعروف عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: "إن أخاه أتى النبي ﷺ فقال: جيراني على ماذا أخذوا؟ فأعرض عنه النبي ﷺ ، فقال: إن الناس يزعمون أنك تنهى عن الغي وتستخلي به، فقال: لئن كنت أفعل ذلك إنه لعلي وما هو عليهم، خلوا له جيرانه". رواه "أبو داؤد" بإسناد صحيح. فهذا وإن كان قد حكى هذا القذف عن غيره فإنما قصد به انقاصه وإيذاءه بذلك، ولم يحكه على وجه الرد على من قاله، وهذا من أنواع السب. قلت: وهذا لفظ "المسند"، وفي لفظ آخر له: "إنك تنهى عن الشر وتستخلي به" وكذلك في "كنز العمال" عن عب. وقال أصحابنا: التعريض بسب الله وسب رسول الله ﷺ ردة، وهو موجب للقتل كالتصريح. "الصارم". وقد قرره وحرره، ومثل للتعريض بأمثله، ونقل الاتفاق على

стр. 107

الإكفار، وقال أيضاً: وقد تقدم نص الإمام أحمد على أن من ذكر شيئاً يعرض بذكر الرب سبحانه فإنه يقتل، سواء كان مسلماً أو كافراً، وكذلك أصحابنا قالوا: من ذكر الله، أو كتابه، أو دينه، أو رسوله ﷺ بسوء فجعلوا الحكم فيه واحداً إلخ. وهو في التعريض، وذكر عبارة الإمام أحمد في مواضع. وإذا ثبت أن كل سب تصريحاً أو تعريضاً موجب للقتل إلخ. وقال في "فتح الباري": فإن عرض فقال الخطابي: لا أعلم خلافاً في وجوب قتله إذا كان مسلماً اهـ. وقال ابن عتاب: نص الكتاب والسنة موجبان أن من قصد النبي ﷺ بأذى أو نقص معرضاً أو مصرحاً وإن قل فقتله واجب. "شفاء". وإن اتهم هذا الحاكي فيما حكاه بأنه اختلقه، ونسبه إلى غيره، أو كانت تلك عادة له، بأن يكثر من ذكره ويزعم أنه حاك له، أو ظهر حال نقله استحسانه لذلك، وإنه لا محذور فيه، أو كان مولعاً بمثله والاستخفاف له، أي عده هنياً عنده لا محذور فيه، أو التحفظ، اي حفظه كثيراً. لمثله أو طلبه، ورواية أشعار هجوه ﷺ وسبه فحكم هذا الحاكي حكم الساب نفسه، يؤاخذ بقوله، ولا تنفعه نسبته، فيبادر بقتله،

стр. 108

ويعجل إلى الهاوية أمه. "شفاء مع شرح الخفاجي" ملتقطاً. فصل: الوجه السادس أن يقول القائل ذلك حاكياً عن غيره، وآثراً عن من سواه، فهذا ينظر في صورة حكايته وقرينة مقالته، ويختلف الحكم باختلاف ذلك. "شفاء". وقد ذكر بعض من ألف في الإجماع إجماع المسلمين على تحريم رواية ما هجى به النبي ﷺ ، وكتابته وقراءته، وتركه متى وجد دون محر. "شفاء". وقد قال أبو عبيد القاسم بن سلام: من حفظ شطر بيت مما هجى به النبي ﷺ فهو كفر. "شفاء". وذكر أنه كنى في كتبه عن اسم المهجو بوزن اسمه. قلت: وهذا الملحد إذا أتى على ذكر عيسى ﵇ استشاط. غيظاً، ولم يملك نفسه، فيسترسل في مثاليه بالهمز واللمز، ويبسطه كل البسط. وبلفته كل اللفت، ثم يتستر بكلمة خفية، ربما لا ترى، فيقول على قول النصارى مثلاً، وفي أثناء كلامه قوله: والحق أن عيسى لم يصدر منه معجزة، وإنما كان عنده عمل السيميا، ويقول عارضه سوء قسمته، إذ كان هناك حوض يستسقى منه الناس، يعني فهذا يقدح في معجزاته، فجعله بقوله والحق تحقيقاً عنده، ومع هذا يقول أتباعه أنه على طريق الإلزام، والعلماء لما سلكوا هذا الطريق جعلوا الدعوى أن كتبهم محرفة، إذ يوجد فيها ما يخالف عصمة الأنبياء، وهذا الملحد جعل الدعوى خيبة عيسى، وعدم نجحه - والعياذ بالله - وجعل يشيعه ويبذل مهجته فيه، و

стр. 109

سرى ذلك في أتباعه الملاعنين، فهم يصنفون في هجاء عيسى ﵇ ويشيعونه في أهل الإسلام، دع النصارى، وغرضهم بذلك أن لا يبقى للناس اشتياق إلى عيسى بن مريم ﵇، فيسلموا ذلك الشقي الهاذي المهذار، خذله الله تعالى. وقد ذكر العلماء أن التهور في عرض الأنبياء وإن لم يقصد السب كفر، وليس من شأن المؤمن، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. ومما قلت فيه ألا يا عباد الله قوموا وقوموا ... خطوباً ألمت ما لهن يدان وقد كان ينقض الهدى ومناره ... وزحزح خير ما لذاك تدان يسب رسول من أولى العزم فيكم.... تكاد السماء والأرض تنفطران وطهره من أهل كفر وليه ... وأبقى لنار بعض كفر أماني وحارب قوم ربهم ونبيه ... فقوموا لنصر الله إذ هو دان وقد عيل صبري في انتهاك حدوده ... فهل ثم داع أو مجيب أذاني وإذ عز جئت مستنصراً بكم ... فهل ثم غوث يالقوم يداني لعمري لقد نبهت من كان نائماً ... وأسمعت من كانت له أذنان

стр. 110

وناديت قوماً في فريضة ربهم ... فهل من نصير لي من أهل زمان دعوا كل أمرٍِ واستقيموا لما دهى ... وقد عاد فرض العين عند عيان فشائي شأن الأنبياء مكفر ... ومن شك قل هذا لأول ثان وليس مداراً فيه تبديل ملة ... وتحبط أعمال البذى مجاني أفي ذكره عيسى يطيش لسانه ... ولا يبصر المرمى من الخيمان وأكفر منه من تنبأ كاذباً ... وكان انتهت ما أمكنت بمكان ومن ذب عنه أو تأول قوله ... بكفر قطعاً ليس فيه توان كأني بكم قد قلتموا لم كفره؟ ... فهاكم نقولاً جليت لمعان فما قولكم فيمن حبا مثل ذلكم ... مسيلمة الكذاب أهل هوان فقال له التأويل أو قال لم يكن ... نبياً هو المهدي ليس بجان وهل ثم فرق يستطيع مكابر ... وحيث ادعى فليأتنا ببيان زكان على إحداثه وجه كفره ... تنبأه مشهور كل أوان كذا في أحاديث النبي وبعده ... تواتر فيما دانه الثقلان فإن لم يكن أو قد وجوه لكفره ... فأسيرها دعواه تلك كماني وأول إجماع تحقق عندنا ... لفيه بإكفر وسبى عواني وكان مقراً بالنبوة معلناً ... لخير الورى في قوله وأذان وما قولكم في العيسوية أولوا ... رسولاً لأميين خير كيان وهل ثم ما لا فيه تأويل ملحد ... ومن حجر التأويل رمى لسان وهل في ضروريات دين تأول ... بتحريفها إلا ككفر علان ومن لم يكفر منكريها فإنه.... له الإنكار يستويان وما الدين إلا بيعة معنوية ... وما هو كالأنساب في السريان

стр. 111

فإنهم لا يكذبونك فاتلها ... ولكن بآيات مآل معاني تنبأ أن لا يمترى ببطالة ... كحجام ساباطً صريع غوان ومعجزة منكوحة فلكيةًَ ... يصادفها في رقية الكروان ومنى له الشيطان فيها بوحيه ... رفاء ووصلاً خطبة وتهاني يهم بأمر العيش لو يستطيعه.... وقد حيل بين العير والنزوان ففضحه رب السماء بحوله ... وقوته والله فيه كفاني وكان ادعى وحياً سنين عديدة ... فجاء يحاكي فعله الظربان ودلاه شيطاناه في ذاك برهة ... ولم يدر شيطانان لا يفيان وأخرا وهذا بذريته يرى ... فهلا عرا أصل النبوة ذان وآنهم لما لم يمت بشروطه ... رجوعاً إلى الحق ادعى برهان وسماه أيضاً مرة بسقوطه ... لهاوية هل ذان يجتمعان ويوجد في الوقت المعاني للغي ... إذا خانه است لم يطق لضمان يحص بأفواه الشياطين حيقة ... ويصرفهم عن صوب فهم مباني فعلل أذناب له الناس أن في ... حديبية ما نحوها يريان أرؤيا حكاها خاتم الرسل مرسلاً ... ولم يك منها السير يلتبسان وما قد حكاه الواقدى فلم يرد ... ترتب سير أو بداء أوان حكى من أمورٍ لا ترتب بينها ... قد اتفقت في البين من جريان

стр. 112

وأوضحه الصديق فيما روى لنا ... أصح كتابٍ في الحديث مثاني رجاء وقصد ليس أخبار غيبه ... على ظاهر الأسباب يعتمدان وما ذاب في العمر الطويل له فذا ... هجاء خيار الخلق غب لعان تفكه في عرض النبيين كافر ... عتل زنيم كان حق مهان يلذ له بسط المطاعن فيهم ... ويجعل نقلاً عن لسان فلان يصوغ اصطلاحاً أن هذا مسيحكم ... كما سب أماً هكذا أخوان وقد رد في القرآن أنواع كفرهم ... فهل غض من عيسى المسيح بشأن وهذا كمن وافى عدواً يسبه ... بجمعٍ أشد السب من شنان فصيره رؤيا وقال بآخرٍ ... إذا انفتحت عيسى من الخفقان وقد يجعل التحقيق ذلك عنده ... إذا ما خلا جو كمثل جبان وينفث في أثناء ذلك كفره ... ويعرب في عيسى بما هو شانئ وكان هنا شيء لتحريف عهدهم ... فصيره حقاً لخبث جنان وقد أخذوا في مالك بن نويرة ... بصاحبكم للمصطفى كأدانى وقصة دباء رأى القتل عندها ... أبو يوسف القاضي ولات أوان تحطم في جمع الحطام ونيلها ... وبسط المنى وحاصلات مجاني وكل صنيع أو دهاء فعنده ... لنيل المنى بالطرد والدوران أهذا مسيح أو مثيل مسيحنا ... تسربل سربالاً من القطران وكان على ما قال مأجوج أصله ... فصار مسيحاً فاعتبر بقران نعم جاء في الدجال اطلاقه كذا ... فقد أدركته خفة السرعان

стр. 113

ألم يهد للقرآن يحفظه ولم ... يحج لفرض صده الحرمان فيسرق في ألفاظه باطنية ... وقرمطةً وحي أتاه كداني وتابعه من فيه نصف تنصر ... ومن كفر مودع بمباني وكفر من لم يعترف بنبوة ... له وهو في هذا الأول جان ألا فاستقيموا أو استهيموا لدينكم ... فموت عليه أكبر الحيوان وعند دعاء الرب قوموا وشمروا ... حناناً عليكم فيه أثر حنان وكن راجياً أن يظهر الحق وارتقب ... لأولاد بغي في السهيل يماني وللحق صدع كالصديع وصولة ... وطعن وضرب فوق كل بتان وآخر دعوانا أن الحمد للذي ... لنصرة دين الحق كان هداني وصلي على ختم النبيين دائماً ... وسم ما دام اعتلى القمران ومن نكير العلماء على التأويل الباطل قال في "فتح الباري": وأسند اللالكائي عن محمد بن الحسن الشيباني قال: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن، وبالأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله ﷺ في صفة الرب من غير تشبيه ولا تفسير، فمن فسر شيئاً منها وقال بقول جهم فقد خرج عما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه، وفارق الجماعة، لأنه وصف الرب بصفة لا شيء اهـ. قلت: فمن نسب أئمتنا إلى الجهمية فمن سخط تبدى المساوى،

стр. 114

وذكر في "الفتح" هناك أشياء عن أئمة الدين في المسألة. وفي "شفاء العليل": للحافظ ابن القيم ﵀: والتأويل الباطل يتضمن تعطيل ما جاء به الرسل، والكذب على المتكلم، أنه أراد ذلك المعنى، فتضمن إبطال الحق، وتحقيق الباطل، ونسبة المتكلم إلى ما لا يليق به من التلبيس والألغاز، مع القول عليه بلا علم أنه أراد هذا المعنى، فالمتأول عليه أن يبين صلاحية اللفظ للمعنى الذي ذكره أولاً، واستعمال المتكلم له في ذلك المعنى في أكثر المواضع حتى إذا استعمله فيما يحتمل غيره حمل على ما عهد منه استعماله فيه، وعليه أن يقيم دليلاً سالماً عن المعارض على الموجب لصرف اللفظ عن ظاهره، وحقيقته إلى مجازه واستعارته، وإلا كان ذلك مجرد دعوى منه فلا يقبل. وفي "فتاوى الحافظ ابن تيمية": ثم لو قدر أنهم منأولون لم

стр. 115

يكن تأويلهم سائغاً، بل تأويل الخوارج ومانعي الزكاة أوجه من تأويلهم، أما الخوارج فإنهم ادعوا اتباع القرآن، وإن ما خالفه من السنة لا يجوز العمل به، وأما مانعوا الزكاة فقد ذكروا أنهم قالوا: أن الله قال لنبيه ﷺ : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ . وهذا خطاب لنبيه ﷺ فقط، فليس علينا أن ندفعها لغيره، فلم يكونوا يدفعونها لأبي بكر، ولا يخرجونها له. وقال أيضاً: وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة، وإن كانوا يصلون الخمس، ويصومون شهر رمضان، وهؤلاء لم يكن شبهة سائغة، فلهذا كانوا مرتدين، وهم يقاتلون على منعها، وإن أقروا بالوجوب لما أمر الله. وقال أيضاً: لكن من زعم أنهم يقاتلون كما تقاتل البغاة المتأولون فقد أخطأ خطأ قبيحاً، وضل ضلالاً بعيداً، فإن أقل ما في البغاة المتأولين أن يكون لهم تأويل سائغ، خرجوا به، ولهذا قالوا: إن الإمام يراسلهم، فإن ذكروا شبهة بينها، وإن ذكروا مظلمة أزالها. وقال في "بغية المرتاد": إنما القصد ههنا التنبيه على أن عامة هذه التأويلات مقطوع ببطلانها، وإن الذي يتأوله أو يسوغ تأويله فقد يقع في الخطأ في نظيره أو فيه، بل قد يكفر من يتأوله. وقال أيضاً فيه: ذكر ابن هود الذي زعم أصحابه أن روحانية عيسى تنزل عليه.

стр. 116

من قال أن النبوة مكتسبة فهو زنديق قال ابن حبان: من ذهب إلى أن النبوة مكتسبة لا تنقطع، أو إلى أو الوالي أفضل من النبي، فهو زنديق، يجب قتله لتكذيب القرآن، وخاتم النبيين، والله أعلم. "زرقاني". قلت: ومن زعم أنها مكتسبة يلزمه أنها قد تسلب أيضاً وهذا اعتقاد اليهود في بلعام، فإنه كان نبياً عندهم في بني مواب كما حكاه ابن حزم عنهم، وهذا يليق بذلك الشقي المتنبئ، فإنه قد سلب الإيمان، ومات شر ميتة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهؤلاء عندهم النبوة مكتسبة. وكان جماعة من زنادقة الإسلام يطلبون أن يصيروا أنبياء، والحاصل أن النبوة فضل من الله، وموهبة، ونعمة من الله تعالى. يمن بها سبحانه، ويعيطها - لمن يشاء - أن يكرمه بالنبوة فلا يبلغها أحد بعلمه، ولا يستحقها بكسبه، ولا ينالها عن استعداد ولايته، بل يخص بها من يشاء - من خلقه -، ومن زعم أنها مكتسبة فهو زنديق يجب قتله، لأنه يقتضي كلامه واعتقاده أن لا تنقطع، وهو مخالف للنص القرآني، والأحاديث المتواترة، بأن نبينا ﷺ خاتم النبيين. ولهذا قال - إلى الأجل - يعني أن النبوة فضل

стр. 117

من الله، ونعمة يمن بها الرب الحكيم والعليم الكريم على من يشاء، ويريد إكرامه بها، وكان ذلك ممتداً من عهد الأب الأول الصفي آدم ﵊، إلى أن بعث الخاتم النبي الحبيب محمداً ﷺ . "شرح عقيدة السفاريني". وفي "صبح الأعشى": وهاتان المسألتان من جملة ما كفروا به، بتجويز النبوة بعد النبي ﷺ ، الذي أخبر تعالى أنه خاتم النبيين، وقولهم أنها تنال بالكسب، وقد حكى الصلاح الصفدي في "شرح لامية العجم": أن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب إنما قتل عمارة اليمنى الشاغر حين قام في من قام بإحياء الدولة الفاطمية بعد انقراضها، على ما تقدم ذكره في الكلام، على ترتيب مملكة الديار المصرية، في المقالة الثانية، مستنداً في ذلك إلى بيت نسب إليه من قصيدة. وهو قوله: وكان مبدأ هذا الدين من رجل ... سعى فأصبح يدعي سيد الأمم فجعل النبوة مكتسبة. مأخذ التكفير أي دليله الذي أخذ منه وبنى عليه قد يكون ظنياً ونظيره العمل بالظن في حالة الجهاد إذا تردد في شخص أهو مسلم أم لا؟ ولا ينبغي أن يظن أن التكفير ونفيه ينبغي أن يدرك قطعاً في كل مقام.

стр. 118

بل التكفير حكم شرعي، يرجع إلى إباحة المال، وسفك الدم، والحكم بالخلود في النار، فمأخذه كمأخذ سائر الأحكام الشرعية، فتارةًَ يدرك بيقين وتارة يظن غالب وتارةً يتردد فيه، ومهما حصل تردد فالوقف فيه عن التكفير أولى. "فيصل التفرقة". وقد يكون مدركه قياساً. وقد نقله في "اليواقيت" عن "وجيز الكردرى" أيضاً، وهذا لأن الكفر حكم شرعي، كالرق والحرية مثلاً، إذ معناه: إباحة الدم، والحكم بالخلود في النار، ومدركه شرعي، فيدرك إما بنص،، وإما بقياس على منصوص. "فيصل التنفرقة". ومثله في "اليواقيت" عن الخطابي ﵀. قد يكون التكفير في التأويل وإن كان له وجه إذا كان مما فيه ضرر للدين) . وأما ما يظهر له ضرر فيقع في محل الإجتهاد والنظر، فيحتمل أن يكفر ويحتمل أن لا يكفر. "فيصل التفرقة".

стр. 119

قد يتردد النظر في تأويل: أله وجه أم لا؟ ويقضى فيه بالظن؟ ثم لا يبعد أن يقع الشك والنظر في بعض المسائل من جملة التأويل أو التكذيب، حتى التأويل بعيداً، ويقضى بالظن، وموجب الاجتهاد، فقد عرفت أن هذه مسألة اجتها. "فيصل التفرقة". قلت: قد تكون كلمة كفراً في حال، ولا تكون كفراً في حال آخر، وفي شخص لا في شخص، كمن قال: لا أحب الدباء، إن قال إظهاراً لقصوره، أو لبيان الواقع له، فليس بشيء، وإن قال حين روى الحديث، كصورة التهور من المساوى للمساوى بأقدام، وجهر صوت وجلادة وقلة مبالاة كفر، وعلى ذلك أكثر جزئيات "الفتاوي". راجع ما ذكره في المقدمة الثانية من "التحفة الإثنى عشرية" من باب التولي والتبرئ، وما ذكروه في القول بخلق القرآن فرقاً بين المتكلم وغيره. وفي مسألة استحلال الحرام لغيه فرقاً بين العالم والجاهل وحاصلة أن اختلاف الأحكام لاختلاف الأحوال، وقد أشار إليه السيوطي كما في "شرح الشفاء" والحافظ ابن تيمية في "بغية المرتاد". راجع النوع الثامن من المقصد السادس من "المواهب".

стр. 120

تنبيه اعلم أن أكثر من تكلم في مسألة التكفير أرجع إنكار المتواتر وتأويله إلى تكذيب الشارع، وإنه كفر والعياذ بالله، والذي يظهر - كما ذكره الحموي وابن عابدين في "رد المحتار"، والطحاوي في تعريف الكفر، من أن التكذيب عدم القبول لا نسبة الكذب، وكذا في "التلويح" - ـن الأمر لا يقتصر عليه، بل إنكار المتواتر، عدم قبول إطاعة الشارع، ولا في مرتبة الاعتقاد أيضاً، ورد للشريعة وإن لم يكذب، وهو كفر بواح بنفسه، قال في "الصارم المسلوم": وقد يكون مع العلم بجميع ما يصدق به تمرداً أو اتباعاً لغرض النفس، وحقيقته كفر، هذا لأنه يعرق الله ورسوله بكل ما أخبر به، ويصدق بكل ما يصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك، ويبغضه ويسخطه لعدم موافقته لمراده ومشتهاه، ويقول: أنا لا أقر بذلك، ولا ألتزمه، وأبغض هذا الحق، وانفر عنه. فهذا نوع غير النوع الأول، وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام والقرآن، مملو من تكفير مثل هذا النوع، بل عقوبته أشد اهـ. وقال: وقد قال الإمام أبو يعقوب اسحاق بن إبراهيم الحنطلي المعروف "بابن راهوية"، وهو أحد الأئمة، يعدل بالشافعي وأحمد: قد أجمع المسلمون أن من سب الله، أو سب رسوله ﷺ ، أو دقع شيئاً مما أنزل الله، أو قتل نبياً من أنبياء الله، أنه كافر، ذلك وإن كان مقراً بما أنزل الله اهـ.

стр. 121

وقال في كتال الإيمان: وقال حنبل الحميدي قال وأخبرت أن ناساً يقولون: من أقر بالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، ولم يفعل من ذلك شيئاً حتى يموت، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم تكن جاحداً، إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه، إذا كان مقراً بالفرائض، واستقبال القبلة، فقلت: هذا الكفر الصراح، وخلاف كتاب الله، وسنة رسوله، وعلماء المسلمين. قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ . وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: من قال هذا فقد كفر بالله، ورد على الله أمره، وعلى الرسول ما جاء به إلخ. ونحوه في "شرح الشفاء" للخفاجي. وأما التأويل فهو استدراك على تحقيق الشارع، وإنه سطحي، وإنما التحقيق ما حققه المأول، وهذا كفر بلا ريب، فمن زعم أنه أعلم بالحقائق من الشارع في الشرع، ومباديه وغاياته، فهو كافر، ولو لم يخطر بباله كذبه - والعياذ بالله - فتأويل المتواتر ما لم يقم دليل قاطع عليه تجهيل للشارع، وإصلاح لخلل وقع منه، وهذا الاعتقاد لا يحتاج في التكفير به إلى وسط آخر، وهو بنفسه كفر، فإن الموضع إن كان من المتشابهات والنعوت الإلهية فلا يمكن أوفى من تعبيره، ولا أحسن، وكذا في غيره، فلايجوز الإستدراك عليه بحال إلا بيان المراد في المتشابه على سبيل الاحتمال، وفيه خطر أيضاً، فالتفويض أسلم، واما المتواتر المكشةف المراد، فصرفه عن ظاهره كفر، ولابد، وفي التنزيل: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ . وهذا والله ورسوله أعلم، وعلمه وعلم رسوله أتم وأحكم.

стр. 122

ولنجعل: ختام الكلام كلاماً لختام المحدثين شيخ مشائخنا الشاه عبج العزيز بن ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي قدس الله سره العزيز ، فإنه كلام خرج من مشكاة السنة وفقه النفس: مسألة: قال في "شرح العقائد": والجمع بين قولهم: لا يكفر أحد من أهل القبلة، وقولهم: يكفر من قال بخلق القرآن، أو استحالة الرؤية، أو سب الشيخين، أو لعنهما، وأمثال ذلك مشكل انتهى. وقال المدقق شمس الدين الخيالي في "حاشيته": قوله: ومن قواعد أهل السنة أن لا يكفر، معنى هذه القاعدة: أن لا يكفر في المسائل الاجتهادية، إذ لانزاع في تكفير من أنكر ضروريات الدين. ثم إن هذه القاعدة للشيخ الأشعري، وبعض متابعيه، وأما البعض الآخر فلم يوافقوهم، وهم الذين كفروا المعتزلة، والشيعة، في بعض المسائل، فلا احتياج إلى الجمع لعدم اتحاد القائل انتهى. ولا نخفى أم الجواب الأول تخصيص وتقييد للكرم بلا دليل، والجواب الثاني مبني على اختلاف القائلين بالقولين، وهو خلاف للواقع، بل القائلون بتلك القاعدة هم الذين يكفرون بخق القرآن، وسب الشيخين، وقدم العالم، ونفي العلم بالجزئيات، إلى غير ذلك, قال السيد في "شرح المواقف": أعلم أن عدم تكفير أهل القبلة موافق لكلام الشيخ الأشعري والفقهاء، كما مر، لكنا إذ فتشنا عقائد فرق الإسلاميين، وجدنا منها ما يوجب الكفر قطعاً، كالعقائد الراجعة إلى وجود إله غير الله سبحانه، أو إلى حلوله في بعض أشخاص الناس، أو إلى إنكار نبوة محمد ﷺ ،

стр. 123

أو إلى ذمه، أو إستخفافه، أو إلى استباحة المحرمات، وإسقاط الواجبات الشرعية انتهى. بل التحقيق أن المراد "بأهل القبلة" في هذه القاعدة: هم الذين لا ينكرون ضروريات الدين، لا من يوجه وجهه إلى القبلة في الصلاة. قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلخ فمن أنكر ضروريات الدين لم يبق من أهل القبلة، لأن ضروريات الدين منحصرة عندهم في ثلاثة: مدلول الكتاب بشرط أن يكون نصاً صريحاً لا يمكن تأويله، كتحريم الأمهات، والبنات، وتحريم الخمر والميسر، وإثبات العلم والقدرة والإرادة، والكلام له تعالى، وكون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار مرضيين عند الله تعالى، وأنه لا يجوز إهانتهم، والاسخفاف بهم. ومدلول السنة المتواترة لفظاً أو معنى، سواء كان من الاعتقاديات أو من العمليات، وساء كان فرضاً أو نفلاً، كوجوب محبة أهل البيت من الأزواج والبنات، والجمعة والجماعة، والأذان والعيدين. والمجمع عليه إجماعاً قطعياً، كخلافة الصديق والفاروق، ونحو ذلك. ولا شبهة أن من أنكر أمثال هذه الأمور لم يصح إيمانه بالكتاب والنبيين، إذ في تخطئة الإجماع تضليل لجميع الأمة، فيكون إنكاراً لقول تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ولقوله تعالى ﷺ : "لا تجتمع أمتي على الضلالة"، وهو متواتر معنوي، فلا يكون منكر هذه الأمور من أهل القبلة، وقد عرف بعضهم ضروريات الدين بأنها أمور يشترك في

стр. 124

معرفتها المتدين بدين الإسلام، وغير المتدين به، - لكن في الكتب اللتي رأينا أنها ما يشترك في معرفته الخاص والعام. وبالجملة قولهم: لا نكفر أحداً من أهل القبلة، كلام مجمل باق على عمومه، لكن له تفصيل طويل، والشأن في معرفة من هو من أهل القبلة ومن ليس منهم، نعم بعض الفقهاء قد بالغوا في تكفير من ينكر بعض المسائل الإجتهادية المشهورة عند قوم دون قوم، كحرمة لبس المعصفر، ونحو ذلك، وهو مذهب ركيك جداً. وأما من فرق بين الأصول والفروع فكفر في إحداهما دون الأخرى، فإن أراد نفس الأعمال فنعم ومرحبا، وإن أراد اعتقاد وجوبها وسنيتها فلا، إذ لا شبهة في أن من أنكر وجوب الزكاة، أو وجوب الوفاء بالعهد، أو وجوب الصلوات الخمس، أو كون الأذان مسنوناً فقد كفر، كما يدل عليه قتال مانعي الزكاة في صدر الإسلام، نعم في بعضها يكون كفراً تأويلياً، لكن التأويل غير مسموع في أمثال هذه الأمور الجلية، كما لم يسمع تأويل مانعي الزكاة متمسكين بقوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ وكما لم يسمع تأويل الحرورية في إنكار التحكيم، متمسكين بقوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ . وأما التكفير بخلق القرآن، أو إنكار الرؤية، أو إنكار العلم بالحزئيات على الوجه الجزئي مع القول بثبوت العلم علة وجه كلي، فلا ينبغي الإقدام عليه إذ ليس مخالف هذه الأحكام منكراً منصوصاً جلياً، لا في الكتاب، ولا في السنة المتواترة. هذا والله تعالى أعلم - يريد الكيفية لا الأصل، كما صرح به في موضع آخر من ص - ٩٣ ج - ٢. ويريد بالخلق الحدوث لا الإنفصال. فإن قيل: ما الدليل على أن المراد من "أهل القبلة" هم المصدقون

стр. 125

بجميع ضروريات الدين، أي دلالة بلفظ أهل القبلة؟ قلنا: الدليل عليه أن الكفر يتقابل الإيمان تقابل العدم والملكة، إذ الكفر عدم الإيمان، والمتقابلان بالعدم والملكة لا يكون بينهما واسطة بالنظر إلى خصوص الموضوع، وإن أمكن بينهما واسطة بالنظر إلى الواقع، كالعمى والبصر، فإن الذي من شأنه البصر لا يخلو عن أحدهما، ولا شبهة أن الإيمان مفهومه الشرعي المعتبر به في كتب الكلام، والعقائد، والتفسير، والحديث هو: تصديق النبي ﷺ فيما علم مجيئه به ضرورة عما من شأنه ذلك، ليخرج الصبي والمجنون والحيوانات. والكفر عدم الإيمان عما من شأنه ذلك التصديق، فمفهوم الكفر هو عدم تصديق النبي ﷺ فيما علم مجيئه به ضرورة، وهو بعينه ما ذكرنا من أن من أنكر واحداً من ضروريات الدين اتصف بالكفر، نعم عدم التصديق له مراتب أربع، فيحصل للكفر أيضاً أقسام أربعة: الأول: كفر الجهل، وهو تكذيب النبي ﷺ صريحاً فيما علم مجيئه به مع العلم - أي في زعمه الباطل - بكونه ﵇ كاذباً في دعواه، وهذا هو كفر أبي جهل وأضرابه. والثاني: كفر الجحود والعناد، وهو تكذيبه مع العلم بكونه صادقاً في دعواه، وهو كفر أهل الكتاب، لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ وقوله: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ وكفر إبليس من هذا القبيل. والثالث: كفر الشك، كما كان لأكثر المنافقين. والرابع: كفر التأويل، وهو أن يحمل كلام النبي ﷺ على غير محمله، أو على التقية، ومراعات المصالح، ونحو ذلك.

стр. 126

ولما كان التوجه إلى القبلة من خواص معنى الإيمان سواء كان شاملة أو غير شاملة عبروا عن الإيمان بأهل القلبة، كما ورد في الحديث: "نهيت عن قتل المصلين" والمراد المؤمنين، مع أن نص القرآن على أن أهل القبلة هم المصدقون بالنبي ﷺ في جميع ما علم مجيئه به، وهو قوله تعالى: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ فبيتأمل. "فتاوى عزيزى". وما ذكره من أقسام الكفر، ذكره في "معالم التنزيل" وغيرها، كذلك تحت قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾ الآية. و"نهاية ابن الأثير". استفتاء سؤال: زيد در معنى حديث شريف توجيهات واهية وركيكة كه مفضى بطرف انكار مى شود مى كند، هو هـ بموجب مسائل فقهي برو كناه لازم مى***************

стр. 127

************ ومن إخراج الملحدين من المساجد ومنعهم من دخولها ما في التفاسير من "روح المعاني" وغيره تحت قوله تعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ أخرج ابن أبي حاتم والطبراني في "الأوسط" وغيرهما عن ابن عباس ﵄ قال: "قام رسول الله ﷺ يوم الجمعة خطيباً، قال: قم يا فلان فاخرج فإنك منافق، أخرج يا فلان فإنك

стр. 128

منافق فأخرجهم بأسمائهم ففضحهم إلخ". وفي رواية ابن مردويه عن أبي مسعود الأنصاري: أنه ﷺ أقام في ذلك اليوم، وهو على المنبر ستة وثلاثين رجلاً إلخ". ونحوه عند ابن كثير. وذكر ابن اسحق في "سيرته" أسماء المنافقين بحيث امتاز المجرمون ثم قال: وكان هؤلاء المنافقون يحضرون المسجد فيسمعون أحاديث المسلمين ويسخروم منهم، ويستهزؤون بدينهم، فاجتمع يوماً في المسجد منهم ناس، فرآهم رسول الله ﷺ يتحدثون بينهم خافضي أصواتهم قد لصق بعضهم ببعض، فأمر بهم رسول الله ﷺ ، فأخرجوا من المسجد إخراجاً عنيفاً إلخ. بل ثبت الأمر بالقتل في حالة الصلاة لمن جاء فيه أن هذا وأصحابه يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين، أخرجه أحمد في "مسنده"، وسنده جيد، ذكره الحافظ في "الفتح" قال: وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى، ورجاله ثقات إلخ. بل ثبت الأمر بالقتل - ولو في المسجد الحرام - لابن أبي سرح وغيره،

стр. 129

ومكان ابن سرح قد قال: إن كان أوحى إلى محمد فقد أوحى إلي. وقد قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ الآية وقال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ . ولو بنوا مسجداً لم يصر مسجداً، ففي "تنوير الأبصار" من وصايا الذمي وغيره-: وصاحب الهوى إذا كان لا يكفر فهو بمنزلة المسلم في الوصية، وإن كان يكفر فهو بمنزلة المرتد. فذلكة: كان وضع هذه الرسالة في أن التصرف في ضروريات الدين، والتأول فيها، وتحويلها إلى غير ما كانت عليه، وإخراجها عن صورة ما تواترت عليه كفر، فإن ما تواتر لفظاً أو معنى، وكان مكشوف المراد، فقد تواتر مراده، فتأويله رد للشريعه القطعية، وهو كفر بواح، وإن لم يكذب صاحب الشرع، وإنه ليس فيه إلا الإستتابة، ومن زعم أنه لابد من إلقاء اليقين في قلبه وإئلاج صدره، فإذا عاند بعد ذلكفقد كفر، وإلا فلا، فإن ذلك الزاعم لم يضع للدين حقيقة تارة، وإنما جعله يدور مع الخيال، كيفما دار، وهذا باطل قطعاً، فإن الأمر فيكا ثبت ضرورة مفروغ عنه، فمن آمن به فقد دان بدين الله، ومن أنكره فقد كفر، وإن لم يقصد الكفر، وإنما الدور مع الظن في المحل المجتهد فيه، ولا في غيره، فكما أن في باب إنكار الحقائق عنادية وعندية ولا أدرية وشاكة في الشك، فكذلك هذه الأقسام في إنكار الضروريات، وكلها

стр. 130

كفر، ومن قال أن الجهل بكون الكلمة كفراً عذر، أراد في غير الضروريات، كما قد نبهنا عليه في الأمر الثالث من عبارات "فتح الباري"، ومر عن "الأشباه والنظائر"، و"حاشيته"، وبعد هذا فقد قال في "الخلاصة": ومنها أنه من أتى بفلظة الكفر، وهو لم يعلم أنها كفر، إلا أنه أتى بها عن اختيار، يكفر عند عامة العلماء خلافاً للبعض، ولا يعذر بالجهل إلخ. وفي "مجمع الأنهر" مستدركاً على "البحر": لكن في "الدرر": وإن لم يعتقد: أو لم يعلم أنها لفظة الكفر، ولكن أتى بها عن اختيار، فقد كفر عند عامة العلماء، ولا يعذر بالجهل إلخ. وعزاه في "الدرر" من الكراهية، والاستحسان "للمحيط". وهذا الخلاف في غير الضروريات. وأما هي فليس فيها إلا الإستتابة، قال في "فتح الباري": وقد وقع في حديث معاذ: " إن النبي ﷺ لما أرسله إلى اليمن قال له: أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها" وسنده حسن إلخ. ونقله في "تخريج الهداية" عن "معجم الطبراني" في المسألة الثانية بالاستتابة فقط، وهو مذهب أصحابنا في المرأة، أو يجمل على السابة، فقد صرح في "الرد" من آخر الجزية عن محمد رحمه الله تعالى بقتلها، قال ناقلاً عن "الذخيرة": واستدل محمد لبيان قتل المرأة بما روى أن عمير ابن عدى لما سمع عصماء بنت مروان تؤذي الرسول ﷺ فقتلها ليلاً، مدحه ﷺ على ذلك انتهى فليحفظ. وكما نقله الزيلعي نقله في "الكنز".

стр. 131

فالله أعلم. عن قابوس بن مخارق أن محمد بن أبي بكر ﵁ كتب إلى علي ﵁ يسأله عن مسلمين تزندقا اهـ: فكتب إليه علي ﵁: أما اللذان تزندقا فإن تاب وإلا فاضرب أعناقهما. "الشافعي ش ق كنز". وذكره في "تخريج الهداية" من موت المكاتب وعجزه، فلم يذكر إلا الإستتابة، وليس في طوق البشر إلا ذلك، وهو ما في الصحيح عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضاً فكان منها نقية قبلت الماء" الحديث - إلى أن قال -: "فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه، ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساًَ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به اهـ". فذكر القبول وعدمه، وذلك من جانب الناس لا إلقاء اليقين، بحيث لا يتأتى بعده إلا العناد، وقد يقال: أنه بعد ذلك عناد، وإن لم يقصده الجاحد. باران كه در لطافت طبعش خلاف نيست در باغ لاله رويد ودر شوره بوم خس وقال في "تحرير الأصول" في منكر الرسالة بعد ما تواتر ما يوجب النبوة: فلذا لا تلزم مناظرته؛ بل إن لم يتب المرتد قتلناه اهـ. وبالجملة لا يلزم أزيد من التبليغ كما في الجهاد مع الكفار، وتلك المسألة مروية عنم الأئمة، ففي "الصارم": ويدل على المسألة ما روى أبو ادريس قال: أتى علي ﵁ بناس من الزنادقة ارتدوا عن الإسلام فسألهم، فجحدوا، فقامت عليهم البينة العدول، قال: فقتلهم، ولم يستتبهم، قال:

стр. 132

وأتى برجل كان نصرانياً وأسلم ثم رجع عن الإسلام، قال: فسأله فأقر بما كان منه فاستتابه فتركه، فقيل له: كيف تستتيب هذا ولم تستتب أولئك قال: إن هذا أقر بما كان منه، وإن أولئك لم يقروا وجحدوا حتى قامت عليهم البينة فلذلك لم استتبهم، رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وروى عن أبي ادريس قال: "أتى علي ﵁ برجل قج تنصر فاستتابه، فأبى أن يتوب، فقتله، وأتى برهط يصلون إلى القبلة، وهم زنادقة، وقد قامت عليهم بذلك الشهود العدول، فجحدوا وقالوا: ليس لنا إلا دين الإسلام، فقتلهم ولم يستتبهم، ثم قال: أتدرون لم استتب هذا النصراني؟ استتبته لأنه أظهر دينه، وأما الزنادقة الذين قامت عليهم البينخ وجحدوني، فإنما قتلهم لأنهم جحدوا، وقامت عليهم البينة" فهذا من أمير المؤمنين علي ﵁ بيان أن كل زنديق كتم زندقته وجحدها حتى قامت عليه البينة قتل ولم يستتب. فإن قيل: لا يليق بعدل الباري تعالى المؤاخذة قبل التعجيز بالحجة. قيل: ولا بعد التعجيز، إذ يبقى لم لم يوقفهم للهداية؟ ومثل هذه وساوس يستعاذ منها، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فكان موضوع الرسالة ما ذكرنا. لكت في أثناء التأليف أنجر البحث عند الكلام في مسألة التأويل إلى نقول أخر، والشيء بالشيء يذكر، فأنضم إليها أطراف وذيول، لعلها تفيد الناظرين، فليس من الدين أن يكفر مسلم، ولا أن يغمض عن كافر، والناس في هذه المسألة في هذا العصر على طرفى نقيض، ولقد صدق من قال: إن الجاهل إما مفرط وإما مفرط، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 133

وهذا آخر الرسالة وختام المقالة ، وما أريدت بها إلا دعوة صالحة من طلبة العلم، بحسن العاقبة، وخير الخاتمة، لمؤلفها الأحقر الأفقر محمد أنور شاه، ابن معظم شاه، ابن الشاه عبد الكبير، ابن الشاه عبد الخالق، ابن الشاه محمد أكبر، ابن الشاه حيدر، ابن الشاه محمد عارف، ابن الشاه علي، ابن الشيخ عبد الله، ابن الشيخ مسعود الزورى الكشميري، رحمهم الله تعالى. وفي "المكتوبات الخطية" عند خلف الشيخ: أن سلفه جاؤا من بغداد إلى الهند، ودخلوا ملتان، ثم ارتحلوا إلى بلدة لاهور، ثم إلى الكشمير والله أعلم. وقد وقع الفراغ من جمع هذه الرسالة في أسابيع من سنة ١٣٤٣ هجرية ألف وثلثمائة وثلاث وأربعين من الهجرة ﷺ . * * *

стр. 134

وهذه نبذة من نفثات صدر ذلك الملحد، وكلمات كفره مما أوحى إليه شيطانه واستهوى به قرينه مما فاق به كل كافر وزنديق، يدعي دعاوى بسيطة عاطلة، مع غاية جهله، وقلة فهمه، حتى إنه لا يستطيع تلفيق عبارة صحيحة في الفارسية، فكيف بالعربية؟ ويزعمها حقائق، وهي في الحقيقة بقايق، انتخبها مولانا السيد مرتضى حسن، وترجمها المولوى محمد شفيع الديوبندى، فلينظر الناظر فيها، هل غادر فيها كفراً لم يأته كلا ثم كلا. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تنقيصه عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام (١) قد ذكرت العيسوية له - (أي لعيسى ﵇ - معجزات كثيرة، والحق أنه لم تظهر عنه معجزة. (كذا في "حاشية ضميمة أنجام آتهم"، من مؤلفات مرزا ص ٦)

стр. 135

(٢) ثم من هو أطهر أرومة خؤلة وعمومة حيث كانت ثلاث من جداته الصحيحة وثلاث من جداته الفاسدة مومسات وبغايا، ومنهن طمه ودمه. - "حاشية ضميمة انجام آتهم" ص ٧ - (٣) ولعل مصاحبته بالبغايا وصبوه إليهن كان من جهة هذه القرابة النسبية ونزوع الحرق إليهن، وإلا فلا يتصور من رجل متق أن يدع مومسة تمس رأسه بيدها الخبيثة وتعطره بعطر اشترته من مهر البغاء، وتمس قدمه بشعرها. (حاشية "ضميمة أنجام آتهم" ص ٧) ٤- بل يحيى النبي أفضل منه (أي من عيسى) فإنه لم يكن يشرب الخمر ولم تسمع بغي عطرت رأسه بعطر من مالها الخبيث، أو ماست بدنه بيدها، أو شعر رأسها، أو استخدم امرأة أجنبية قط، ولذلك سماه ﵎ في القرآن حصورا دون

стр. 136

المسيح فإن أمثال هذه الأمور كانت مانعة من هذه التسمية، فإلى من يشتكى أن عيسى ﵇ قد كذب في ثلاث من أخباره المستقبلة كذباً صريحاً. ("إعجاز أحمدي" ص - ١٣ و١٤) (٥) ولما كان عيسى بن مريم يتنجر مع أبيه يوسف إلى اثنين وعشرين سنة إلخ. ("إزالة الأوهام" ص ١٢٥) (٦) وليتنبه أن هذا العمل ليس بذي بال، كما زعمه العوام، ولولا إبائي واستقذاري لمثل هذه الأعمال لم أكن بفضل الله وتوفيقه أحط رتبة من عيسى بن مريم في هذه الشعبذات والنيرنجيات. ("إزالة الأوهام" ص ١٢٧) (٧) ولهذا كان المسيح يشفي من الأمراض الجسمانية بهذا العمل،

стр. 137

وأما دفع الامراض القلبية وتقرير الهداية والتوحيد والأحكام الدينية في القلوب فلم يكن يهتدي إليه، كأنه لم يظفر بشيء منه. ("إزالة الأوهام" ص ١٢٨) (٨) وبالجملة فكانت تلك المعجزة من قبيل اللعب والشعبذة، وكان الطين يبقى على حقيقته طيناً، كعجل أخذه السامري من زينة القوم (إزالة الأوهام كلان ص ٣٣) (٩) قد بعث الله تعالى في هذه الأمة مسيحاً أفضل وأرفع في جميع الكمالات عن المسيح السابق، وسماه غلام أحمد. ("دافع البلاء" ص ١٣) (١٠) بعث الله تعالى في هذه الأمة مسيحاً أفضل من المسيح الأول في جميع الكمالات، والذي نفسي بيده لو كان عيسى بن مريم في زمان أنا فيه لما استطاع عملاً مما عملته، ولم يكد يظهر المعجزة التي ظهرت مني. ("حقيقة الوحي" ص ١٤٨)

стр. 138

(١١) ولما جعل الله ورسوله وسائر أنبيائه مسيح آخر الزمان - يعني نفسه - أفضل وأكمل من مسيح ابن مريم فذهب ما يقال أنك كيف تفضل نفسك على المسيح ابن مريم ولم يبق إلا وسوسة شيطانية. (حقيقة الوحي ص ٥٥) (١٢) ومريم، وما أدراك ما شأن مريم، وهي التي حصرت نفسها من النكاح برهة من الزمان، ثم حملت فألحت عليها زعماء قومها خشية العار، فتزوجت بيوسف النجار، وبقي الناس يشنعون عليها، أنها كيف نكحت وهي حامل على خلاف حكم التوراة، وكيف نقضت عهد التبتل ولم سنت في الناس سنة تعدد الأزواج، وذلك لأنها نكحت بيوسف النجار، وله زوج غيرها من قبل، هذا ما قالت الناس فيها، وإني لا أظنه إلا اضطراراً منهم خشية العار من أجل حمل مريم، فهم بالترحم أحرى من التلاوم.

стр. 139

("كشتي نوح" ص ١٦) (١٣) كان لليسوع - يعني عيسى بن أربع إخوة، وأختان من أب وأم حيث كانوا كلهم أولاد يوسف النجار ومريم. ("حاشية كشتي نوح" ص ١٦) (١٤) كنت أعتقد في أوائل أمري أني لا ألحق بغبار عيسى بن مريم في الفضائل والكمالات، كيف وهو نبي ومن أجل المقربين عند الله تعالى، وكلما بدا لي ما يفضلني عليه جعلته فضيلة جزئية، إلا أن الوحي الإلهي الذي صاب على كوابل المطر بعده لم يتركني على تلك العقيدة، وأعطيت النبوة صراحة بلا خفاء. ("حقيقة الوحي" ص ١٤٩ - ١٥٠) دعوى النبوة لنفسه والجحود عن ختم النبوة (١) ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾

стр. 140

زعم أن هذه الآية الكريمة نزلت في حقه ("حقيقة الوحي ص ١٠٧") فلعنة الله على الكاذبين. (٢) يس ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ - تفوه أنها نزلت في شأنه ("حقيقة الوحي" ص ١٠٧) (٣) ادعى أنه نزل فيما أوحى إليه قوله: إنا أرسلنا أحمد إلى قومه، فأعرضوا عنه وقالوا: كذاب أشر. (أربعين ص ٣٣٣) (٤) فكلمني وناداني وقال: إني مرسلك إلى قوم مفسدين، وإني جاعلك للناس إماماً، وإني مستخلفك إكراماً، كما جرت سنتي في الأولين. قال: إنه أوحى إليه. ("أنجام آتهم" ص ٧٩) (٥) قد ذكر في الوحي الإلهي في شأني مراراً أن هذا رسول الله ومأموره، وأمينه، قد جاءكم من الله

стр. 141

فآمنوا بكل ما يقول، وعدوه من أهل النار (أنجام آتهم ص ٦٢) (٦) وإذا كان عقيدتي وإيماني على ما أوحي إلى مثل الإيمان على "التوراة" و"الإنجيل" و"القرآن الكريم" فكيف يرجى مني أن أترك إذعاني لظنونهم بل مخترعاتهم. ("أربعين ص ٤ و١٩) . (٧) الكفر على قسمين أحدهما أن يجحد الرجل عن الإسلام، أو نبوة محمد ﷺ ، والثاني أن يجحد المسيح الموعود - يعني نفسه - ويكذبه مع سطوع الحجج على صدقه، وهو الذي حرض الله ورسوله على تصديقه وقد ورد التأكيد به في كتب الأنبياء السابقين، فهو كافر جاحد لله ورسوله وإن أمعنت النظر وجدت كلا القمين واحداً (حقيقة الوحي ص ١٧٩) (٨) ولينتبه أن تكفير المنكرين من خواص الأنبياء الذين جاؤا بشريعة

стр. 142

جديدة وأحكام ناسخة، وأما من سواهم من الملهمين والمحدثين فلا يكفر أحد بجحوده وإن بلغ من شرف المكالمة الإلهية على أقصى غاياته، (حاشية ترياق القلوب ص ١٣٠) فهذه العبارة واللتي قبلها إذا ضممتها انتجت لك أن - المرزا - صاحب شريعة جديدة ناسخة للتي قبلها، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ . (٩) واعلموا أن الله تعالى أوحى إلى حرام عليك أن تصلي خلف من يكفرك ويكذبك، أو هو مذبذب في أمرك ولم يؤمن بك وليكن إمامكم منكم ("تحفة كولرويه" ص ١٨) (١٠) سأله بعض حواريه: هل نصلي خلف من لم تبلغه دعوتكم فهو لا يدري أحوالكم ولا يؤمن بكم؟ قال المررا: عليكم أن تبلغوه أولاً دعوتي، فإن آمن وإلا فلا تبطلوا صلواتكم خلفه، سأل السيد عبد الله العربي لعشرة وكذلك من توقف في أمري لم يصدق ولم يكذب فلا تصلوا خلفه فإنه منافق ("فتاوى أحمديه" ص - ٥٢ ج - ١)

стр. 143

(١١) سأل السيد عبد الله العربي لعشرة سبتمبر ١٩٠١ إني راجع إلى وطن العرب فهل أصلي خلفهم أم لا؟ قال: لا تصل خلف أحد غير المؤمنين بنا، فقال السيد العربي: إنهم لم يطلعوا على أحوالك: ولم تبلغهم دعوتك؟ قال المرزا: فإذن عليك أن تبلغهم دعوتي حتى يكونوا إما مصدقين أو مكذبين إلخ. ("فتاوى أحمدية" ص - ١٨ ج ١) (١٢) إذا افترقت الأمة المحمدية على الفرق الكثرة، ولد إبراهيم في آخر الزمان ولا ينجو من أولئك الفرق كلها إلا من تبعه. "أربعين" (نمبر ٣ ص - ٣٢) (١٣) ألجئنا بنص القرآن إلى أن نؤمن بكون آخر الخلفاء من هذه الأمة، وأنه يجئ على قدم عيسى بن مريم، ولا يمكن لمؤمن جحوده، فإنه جحود القرآن، ومن فعله فهو في العذاب المقيم أينما كان. ("سيرة الأبدال" ص ٤١) (١٤) وكيف أترك الوحي الإلهي الذي تواتر على في ثلاث وعشرين

стр. 144

سنة؛ إني أؤمن بهذا الوحي مثل ما أؤمن بوحي سائر الأنبياء من قبلي. ("حقيقة الوحي" ص - ١٥٠) (١٥) وأحلف بالله العظيم أني أؤمن بهذه الإلهامات كما أؤمن بقرآنه وسائر على أنه كلام الله كما أذعن أن القرآن كلامه. ("حقيقة الوحي" ص ٣١١) (١٦) الحق أن الوحي القدسي الذي ينزل على توجد فيه ألفاظ الرسول والمرسل والنبي وأمثاله في شأني غير مرة، بل قد كثرت هذه الألفاظ في هذه الأيام بأبلغ تصريح وتوضيح، وكذلك أمثال هذه الألقاب غير قليلة في "البراهين الأحمدية" التي مضى على طباعته اثنان وعشرون سنة، ومن جملة المكالمات الإلهية التي قد شاعت في "البراهين الأحمدية" هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ كذا في "البرهين الأحمدية" ص ٤٩٨. ففي هذه الوحي سميت باسم

стр. 145

الرسول بصراحة ووضاحة (ضميمة "حقيقة النبوة" ص - ٢٦١) (١٧) ثم في هذا الكتاب ذكر قريباً من الوحي المذكور هذا الوحي: محمد رسول الله، والذين معه أشداء على في الكفار، رحماء بينهم، تراهم إلخ ففي هذا الوحي الإلهي سميت محمداً رسولاً (ضميمة "حقيقة النبوة" ص ٢٦١ وص ٢٦٢ "ايكب غلطي كا إزاله") (١٨) وإني كما أؤمن بآيات القرآن المجيد، كذا من غير فوق ذرة أؤمن بما أنزل على من الوحي الذي تبين لي صدقة بآيات متواترة وإني لو أردت لأقسمت في جوف الكعبة أن الوحي المطهر الذي ينزل علي هو كلام الإله الحق الذي أنزل كلامه على موسى وعيسى ومحمد المصطفى ﷺ ، قد شهدت لي الأرض والسماء وكذلك نطقت لي السماء والأرض أني خليفة الله غير أنه كان مقدراً عند الله أن أكذب كما قد ورد في
следующие страницы →