← Фикх общий

Фикх общий · id 21802

المنتقى من فرائد الفوائد

ابن عثيمين

Полный текст (246 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

النوع الأول: التقدير العام، وهو المكتوب في اللوح المحفوظ الذي كان قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء؛ قال شيخ الإسلام- ﵀: ((علم الله تعالى السابق ثابت لا يتغير، وأما الصحف التي بأيدي الملائكة: فيلحقها المحو والإثبات، وأما اللوح المحفوظ: فهل يلحقه ذلك؟ على قولين)) . النوع الثاني: تقدير أرزاق العباد وآجالهم وأعمالهم قبل أن يخلقهم. النوع الثالث: تقدير ما ذكر على الجنين في بطن أمه. قال ابن القيم- ﵀ في ((شفاء العليل)) (ص٢٢) : (فاجتمعت هذه الأحاديث والآثار على تقدير رزق العبد وأجله، وشقاوته وسعادته، وهو في بطن أمه، واختلفت في وقت هذا: ففي حديث ابن مسعود أنه بعد مائة وعشرين يوماً من حصول النطفة في الرحم (١) ، وحديث أنس غير موقت (٢) ، وحديث حذيفة بن اسيد: وقت فيه التقدير بأربعين يوماً، وفي لفظ: بأربعين ليلة، وفي لفظ: باثنتين وأربعين ليلة، وفي لفظ: بثلاث وأربعين ليلة، وهو حديث تفرد به مسلم (٣) . ثم قال في وجه الجمع بينهما: إن هناك تقديرين: أحدهما: سابق لنفخ الروح، وهو المتعلق بشأن النطفة إذا بدأت بالتخليق، وهو العلق. والثاني: حين نفخ الروح، وهو المتعلق بشأنها حين تتعلق بالجسد. أي: فصار التقدير معلقاً بمبدأ الجسد، ومبدأ الروح.

стр. 107

النوع الرابع: التقدير السنوي، وهو ما يكون ليلة القدر. النوع الخامس: التقدير اليومي. فالتقديرات خمسة: يومي، وحولي، وعمري عند تعلق النفس بالبدن، وعند تخليقه، وتقدير قبل وجود ابن آدم بعد خلق السموات والأرض، وتقدير قبل خلق السموات والأرض، وكل هذه تفاصيل للتقدير السابق. المرتبة الثالثة: مرتبة المشيئة، وهي عموم مشيئة الله تعالى. وقد نفى المشيئة إطلاقاً طوائف من الفلاسفة وأتباعهم، ونفاها القدرية المعتزلة بالنسبة إلى أفعال العباد فقط. المرتبة الرابعة: مرتبة الخلق، وهي عموم خلق الله لكل ما سواه، وقد سبق الكلام عليها. فائدة مدار المسائل التي يتعلق بها الاحتياط على ثلاث قواعد الأولى: اختلاط المباح بالمحظور حساً، وهي قسمان: الأول: أن يكون المحظور محرماً لعينه؛ كالدم، فهذا إذا ظهر اثر المحرم بالمباح، حرم تناول الحلال؛ لأنه يتعذر الوصول إليه إلا بمناولة الحرام، فلم يجز تناوله. الثاني: أن يكون محرماً لكسبه لا لعينه، كالمغصوب، فهذا لا يحرم عليه الحلال إذا أخرج منه مقدار الحرام، فمتى أخرج مقدار الحرام، حل له الباقي بلا كراهة، سواء كان عين الحرام أو نظيره، هذا هو الصحيح في هذا النوع. القاعدة الثانية: اشتباه المباح بالمحظور، فإن كان للمحظور بدل، انتقل إليه؛ وإلا فإن دعت الضرورة إليه، اجتهد.

стр. 108

مثال ذلك: إذا اشتبه طهور بنجس، فلا يجتهد فيهما للطهارة لوجود البدل، ويجتهد للشرب للضرورة. القاعدة الثالثة: الشك في المباح والمحظور، وليس في الشريعة شيء مشكوك فيه ألبته، وإنما يعرض الشك للمكلف بسبب تعارض الأمارتين فصاعداً عنده؛ ولذلك قد يزول هذا الشك إلى يقين أو ظن. والشك نوعان: أحدهما: ما سببه تعارض الأدلة والأمارات، كقولهم في سؤر البغل: مشكوك فيه؛ فنتوضأ به ونتيمم. قلت: ومن ذلك ما ذكره الأصحاب من المسائل التي فيها الجمع بين الوضوء والتيمم، والدماء المشكوك فيها. النوع الثاني: الشك العارض بسبب اشتباه أسباب الحكم عليه، وخفائها لنسيانه أو ذهوله، أو لعدم معرفته بسبب يقطع الشك، فهذا واقع كثيراً، والضابط فيه: أنه إن كان للمشكوك فيه حال قبل الشك، استصحبها المكلف، وبنى عليها حتى يتقين الانتقال عنها. فائدة الرضا بالقضاء الذي هو وصف الله وفعله: واجب مطلقاً؛ لأنه من تمام الرضا بالله رباً. وأما القضاء الذي هو المقضي: فالرضا به مختلف: فإن كان المقضي دينياً، وجب الرضا به مطلقاً. وإن كان كونياً: فإما أن يكون نعماً أو نقماً، أو طاعات أو معاصي: فالنعم: يجب الرضا بها؛ لأنه من تمام شكرها، وشكرها واجب. وأما النقم؛ كالفقر، والمرض، ونحوهما: فالرضا بها مستحب عند الجمهور، وقيل بوجوبه.

стр. 109

وأما الطاعات: فالرضا بها طاعة واجبة إن كانت الطاعة واجبة؛ ومستحبة إن كانت مستحبة. وأما المعاصي: فالرضا بها معصية، والمكروهات: الرضا بها مكروه، والمباحات: مباح، والله أعلم. فائدة استشكل قول الأصحاب- ﵏ في المجتهدين في القبلة إذا اختلفا جهة، حيث قالوا: لا يصح اقتداء أحدهما بالآخر. ووجهة: أن اختلافهما في الاجتهاد إلى القبلة كاختلافهما في الاجتهاد في الأحكام الشرعية، وقد نصوا على أن هذا غير مانع من الاقتداء؛ فله أن يصلي خلف آكل لحم إبل لا يرى الوضوء منه، وإن كان هو ممن يرى نقض الوضوء به. وهذا التفريق في الحكم بين المسألتين قد يكون خفيا في بادئ الأمر؛ ولذلك قال الموفق- ﵀: إن قياس المذهب صحة الاقتداء. ولكن عند التأمل تجد الصواب عدم صحة إقتداء أحدهما بالآخر؛ وذلك لأن الجميع متفقون على اشتراط القبلة في هذه المسألة، لكن أحدهما يقول: هذه هي، والثاني يخالفه، وكل واحد منهما يعتقد أن الثاني إلى غير القبلة؛ فصلاة الآخر عنده باطلة، فكيف يصح اقتداء أحدهما بالآخر؟!: فإنه إن كان الصواب مع المأموم فصلاة الإمام باطلة؛ فيكون مقتدياً بمن يرى أنه لم يستقبل القبلة. وإن كان الصواب مع الإمام، فصلاة المأموم باطلة! فكيف ينوي الإمامة بمن صلاته باطلة؟!.

стр. 110

ونظير ذلك: إذا سمعا صوتاً من أحدهما لا بعينه، فإن صلاة كل واحد بالنسبة إليه صحيحة، ولا يصح أن يقتدي أحدهما بالآخر، وقد خالف الموفق في هذا، وقال: إنه لا سواء بينهما، بل بينهما فرق، وهو أن من بان هو المحدث في الأخيرة، لزمه الإعادة، ومن بان أنه هو المخطئ للقبلة، فلا إعادة عليه، فصلاته صحيحة بكل حال، بخلاف مسألة الحدث. ولكن هذا الفرق غير مؤثر هنا؛ فإن ذلك إنما يؤثر بالنسبة إلى صلاة الواحد بنفسه، أما بالنسبة إلى الجماعة بينهما، فلا فرق؛ فإن كل واحد منهما يعتقد أن الآخر مخطئ أو محدث يقيناً، ولا فرق بينهما، والله أعلم. فائدة حاصل القول في ثبوت الولاء على الأولاد، أن يقال: إما أن تكون الزوجة حرة، أو أمة، أو عتيقة: -فإن كانت حرة: فالأولاد أحرار لا ولاء لأحد عليهم. وإن كانت أمة: فأولادها أرقاء تبعاً لها إلا بشرط أو غرور. وإن كانت عتيقة، نظرت إلى الزوج: فإما أن يكون حرا، أو رقيقاً، أو عتيقاً: فإن كان حراً: فالأولاد أحرار، ولا ولاء لأحد عليهم. وإن كان رقيقاً: فالأولاد أحرار، وولاؤهم لسيد الأم، إلا أن يعتق الزوج بعد ذلك؛ فينجر الولاء إلي معتقه. وإن كان عتيقاً: فالأولاد أحرار، وولاؤهم لسيد الزوج، والله أعلم. فائدة إذا قال وكيل الزوج في القبول: قبلت النكاح، ولم يقل: لموكلي فلان، أو لفلان بن فلان- لم يصح النكاح على المشهور من المذهب.

стр. 111

وفي الرعاية: يصح إن نوى أنه لموكله. فائدة إذا نفى أن يكون عنده وديعة، ثم ادعى تلفها أو ردها، فتارة لا يقبل مطلقاً، وتارة يقبل ببينة، وتارة يقبل بيمينه: -فأما التي لا يقبل مطلقاً: ففيما إذا أنكر أنه أودعه، ثم ثبتت الوديعة ببينة أو إقرار، ثم ادعي رداً أو تلفاً سابقين لجحوده، فلا تقبل دعواه ولو ببينة. مثال ذلك: أن ينكر يوم الخميس، فتثبت الوديعة عليه يوم الجمعة، فيدعي أنه ردها يوم الأربعاء، فلا يقبل قوله ولا بينته؛ لأن نفيه الوديعة يكذب ادعاءه الرد وبينته بذلك. ويحتمل: أن تقبل بينته، قال الحارثي: وهو المنصوص من رواية أبي طالب، وهو الحق، قال: وهذا المذهب عندي. قلت: وهو الصواب؛ وكيف لا نقبل البينة وهم قوم عدول شهدوا بردها ووصولها لصحابها من أجل كلام تحققنا بطلانه، وهو قوله: ((لم تودعني)) ؛ فإننا تحققنا بطلانه بثبوت الوديعة؟ فكيف يعارض البينة بردها؟ هذا غير ممكن. وأما التي يقبل ببينة: فهي هذه الصورة: إذا ادعى رداً أو تلفاً بعد جحوده، وأقام بينة، لأنه يحتمل أن الإيداع والرد كان بعد جحوده؛ فلا يناقض قوله: لم تودعني. ومثاله: أن يدعي الرد في المثال في يوم الجمعة؛ فإنه يحتمل أنه أودعه آخر نهار الخميس وردها. وأما التي يقبل بيمينه: ففيما إذا قال: مالك عندي شيء، أو مالك وديعة، ونحو ذلك والله أعلم.

стр. 112

فائدة عبر الله - جل ذكره- في القرآن الكريم في سورة الإسراء بالتسبيح أمام ذكر الإسراء بنبيه وعبده محمد ﷺ ، وكان مقتضى الحال على حسب ما يظهر لعقولنا الضعيفة أن يعبر بالحمد والثناء، ولكن مقتضى الحال على حسب ما يظهر لعقولنا الضعيفة أن يعبر بالحمد والثناء، ولكن لعل الفائدة في التعبير بالتسبيح هي أن هذا الإسراء الذي اتصل به المعراج كان من الأمور العظام التي يسبح الله لها، ويتعجب؛ كما ذكره ابن كثير بدليل قوله: (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) (الاسراء: ١) . وفائدة أخرى: وهي أن النبي ﷺ أخبرهم صبيحة الإسراء بما حصل، ولو كان كذباً، لما تركه الله؛ فإن الله ينزه أن يمكن شخصاً يكذب عليه مثل هذا الكذب من غير أن ينتقم منه، والله أعلم. فائدة إذا أضاف الإنسان الشيء إلى سببه الصحيح المعلوم من غير واو العطف الدالة على التشريك فلا بأس به. ويدل عليه ما رواه البخاري: أن العباس بن عبد المطلب قال للنبي ﷺ : ما أغنيت من عمك أبي طالب؛ فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: ((هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار)) ، ورواه مسلم بهذا اللفظ (١) . وقريب من هذا قوله ﷺ : ((لولا الهجرة، لكنت امراً من الأنصار)) (٢) فائدة قال ابن مالك: إذا أضيف الشيء إلى المثنى: فإن كان جزء ما أضيف إليه: فالجمع أجود، ثم الإفراد ثم التثنية،

стр. 113

تقول: أكلت رؤوس شاتين، ورأس شاتين، ورأسي شاتين. فمن الأول: (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) (التحريم: ٤) . ومن الثاني: حديث ابن عباس: ((فسمع صوتاً من إنسانين)) , ومن الثالث، والأول- أيضاً - قوله: ظهراهما مثل ظهور الترسين وأما إن لم يكن جزء ما أضيف إليه: فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية، ويجوز بلفظ الجمع إن أمن اللبس؛ ومن الحديث: ((يعذبان في قبورهما)) ذكره في ((فتح الباري)) ((باب: من الكبائر أن لا يستتر من بوله)) (١) فائدة قواعد في المحرم من الحيوان البري القاعدة الأولى: كل ماله مخلب من الطير يصيد به؛ ودليله: حديث ابن عباس- ﵄ قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير)) ؛ رواه الجماعة، إلا البخاري والترمذي (٢) ، وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة. وأباح مالك: جميع الطيور على الإطلاق. الثانية: كل ما له ناب من السباع يفترس به؛ لحديث ابن عباس السابق، وحديث أبي ثعلبة الخشني؛ أن رسول الله ﷺ قال: ((كل ذي ناب من السباع فأكله حرام)) رواه الجماعة، إلا البخاري وأبا داود (٣) .

стр. 114

وهذا مذهب الأئمة الأربعة، إلا مالكاً، فإنه كرهها فقط؛ هذا هو ما في ((الإفصاح)) لابن هبيرة. وفي ((المغني)) أن مالكاً موافق للأئمة في تحريمه. قلت: وذكر الشنقيطي في ((تفسيره)) عنه روايتين، إلا أن بعض أصحابه أباحه، والله أعلم. الثالثة: كل ما يستخبثه العرب ذوو اليسار؛ لقوله تعالى: (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) (لأعراف: ١٥٧) ، قال في ((المغني)) ما معناه: والقرآن نزل عليهم، وخوطبوا به وبالسنة، فرجع في مطلق ألفاظهما إلى عرفهم دون غيرهم. وقال الشيخ تقي الدين: لا أثر لاستخباث العرب، فما لم يحرمه الشرع، فهو حل، وهو قول أحمد وقدماء أصحابه، وأول من قال بتأثيره الخرقي. قلت: وهو ظاهر ما نقله في ((المغني)) عن مالك، إلا الوزغ، فإنه مجمع على تحريمه. الرابعة: كل ما يأكل الجيف، ونقل عبد الله بن أحمد عن أبيه: يكره، وقال الشيخ تقي الدين: فيه روايتا الجلالة (١) ، وقال: عامة أجوبة أحمد ليس فيها تحريم. الخامسة: كل ما أمر بقتله، كالعقرب، أو نهى عن قتله، كالنمل. هذه قواعد عامة فيما يحرم من الحيوان الإنسي على المذهب. وأما الأشياء المفردة التي فيها خلاف: فمنها: الضبع؛ حرمها مالك، والثوري، وأبو حنيفة، والصواب: حلها.

стр. 115

ومنها: الضب؛ حرمه أبو حنيفة، والثورى. ومنها: الوبر، واليربوع؛ حرمهما أبو حنيفة. ومنها: الخيل، حرمها أبو حنيفة، وكرهها مالك، والصواب: الحل في ذلك كله. ومنها: الحشرات؛ كالديدان، والجعلان، والخنافس؛ رخص فيها مالك، والأوزاعي، وابن أبي ليلي، إلا الوزغ؛ فحرام في قول الجميع. ومنها: القنفذ (١) ؛ رخص فيه الشافعي، والليث، وأبو ثور، وكرهه مالك، وأبو حنيفة. ومنها: ابن عرس، أباحه الشافعي. ومنها: الثعلب، رخص فيه الشافعي، وأكثر الروايات عن أحمد تحريمه، وهو قول مالك، وأبي حنيفة. ومنها: الدب؛ حرمه أبو حنيفة، وهو المشهور من المذهب، ومال في ((المغني)) إلى إباحته. ومنها: الفيل؛ رخص فيه الشعبي، وجمهور العلماء على تحريمه، وكرهه الشافعي، وأبو حنيفة. ومنها: السنجاب، قال القاضي: هو محرم، وقال في ((المغني)) : يحتمل إباحته. ومنها: الهدهد، والصرد عن أحمد في تحريمهما روايتان. وأجاز مالك الحية إذا ذكيت. فائدة وعن أبي الأسود قال: أتيت المدينة، فوافقتها وقد وقع بها مرض؛

стр. 116

فهم يموتون موتاً ذريعاً، فجلست إلي عمر بن الخطاب، فمرت به جنازة، فأثني على صاحبها خيراً، فقال: وجبت، ثم مر بأخرى، فأثني عليها شراً، فقال عمر: وجبت، فقال أبو الأسود: ما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال الرسول ﷺ : ((أيما مسلم شهد له أربعة بخير، أدخله الله الجنة)) ، قال: ((قلنا: وثلاثة؟ قال: ثلاثة: قال: فقلنا: واثنان؟ فقال: واثنان، ثم لم نسأله عن الواحد)) ، رواه البخاري، وأحمد، والترمذي، والنسائي (١) . فائدة وجدت في مجلة ((التمدن الإسلامي)) الصادرة في رمضان سنة ١٣٧٨هـ ٧٥٦ تحت عنوان: ((سد يأجوج ومأجوج)) ما نصه: ((توجد في العقبة الواقعة بين بحر الخزر والبحر الأسود سلسلة جبال توقان، كأنها جدار طبيعي، وقد سد هذا الجدار الجبلي الطريق الموصلة بين الشمال والجنوب إلا طريقاً واحداً بقي مفتوحاً، هو مضيق دار بال، بين ولايتي كيوكز وتفليس؛ حيث يوجد الآن جدار حديدي من قديم الأزمان)) اهـ. وذكر أنه منقول من ((كتاب شخصية ذي القرنين)) من منشورات دار البصري في بغداد. فائدة الذي تلخص لي من كلام الشيخ تقي الدين في الاستثناء في الطلاق بمشيئة الله: أنه إن كان الطلاق خارجاً مخرج اليمين، نفع فيه الاستثناء، وإن لم يكن خارجاً مخرج اليمين: فإن كان الاستثناء عائداً إلى لفظه، وقع. وإن كان عائداً على أمر مستقبل، لم يقع حتى يطلق مرة ثانية.

стр. 117

مثال الأول: أن يقول: امرأتي طالق لا أفعل كذا إن شاء الله. ومثال الثاني: أن يقول: أنت طالق إن شاء الله، أي: إن شاء الله أن تطلقي بهذا اللفظ، ومن المعلوم أن قوله: ((أنت طالق)) تطلق به المرأة، وقد وقع؛ فيقع الطلاق به، لأن الله رتب وقوع الطلاق على وجود أسبابه، وكأنه قال: أنت طالق بمشيئة الله. ومثال الثالث: أن يقول: أنت طالق إن شاء الله، أي: إن شاء الله طلاقك في المستقبل، ومن المعلوم أن طلاقها في المستقبل لا يقع إلا بوجود أسبابه، وهي أن يوقع طلاقها مرة ثانية، والله أعلم. فائدة قال ابن القيم- ﵀ في ((تحفة الودود)) (ص٦٦) ، في بيان اختصاص العقيقة بالأسابيع، قال: ((وحكمة هذا- والله أعلم-: أن الطفل حين يولد يكون أمره متردداً فيه بين السلامة والعطب، ولا يدري هل هو من أهل الحياة أم لا، إلى أن تأتي عليه مدة يستدل بما يشاهد من أحواله فيها على سلامة بنيته وصحة خلقته، وأنه قابل للحياة، وجعل مقدار تلك المدة أيام الأسبوع، فإنه دور يومي، كما أن السنة دور شهري..إلخ. فظاهر هذا التعليل: أنها لا تشرع قبل ذلك، وأنه لو مات قبله، لم تشرع -أيضاً- لكن يظهر أن هذا الظاهر غير مراد. أما في المسألة الأولى: فإن المؤلف نفسه قال في (ص٤١) من الكتاب المذكور، قال: والظاهر أن التقييد بذلك استحباب، وإلا فلو ذبح عنه في الرابع والثامن والعاشر وما بعده، أجزأت، وجزم به في ((الإنصاف)) و ((الإقناع)) . وأما المسألة الثانية: وهي ما إذا مات قبله، فإن الشيخ عثمان- ﵀ صرح بأنه لو مات الأب أو الولد قبل يوم السابع، فإن الاستحباب باق.

стр. 118

وقال الشيخ عبد الله أبو بطين: ((إنها مشروعة ولو بعد موت المولود)) ، وسئل عن العقيقة عن السقط؟ فأجاب بأن العقيقة إنما تشرع عمن ولد حيا. قلت: ونقل في ((شرح بلوغ المرام)) عن مالك؛ أن من مات قبل السابع، سقطت عنه، وفي ((شرح المهذب)) : لو مات المولود قبل السابع، استحبت عندنا (يعني الشافعية) وقال الحسن البصري، ومالك: لا تستحب. فائدة سئلت عن الفرق بين اللفظين المرويين في قول النبي ﷺ : ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد)) (١) ، واللفظ الآخر: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد)) (٢) ، فتلخص ثلاثة فروق: الأول: أن اللفظ الأول يدل على أن من عمل عملاً ليس عليه أمر الشارع، فهو مردود، سواء كان قد أحدثه هو أم كان مقلداً لغيره فيه، أما الثاني: فظاهره أنه خاص بالعمل المحدث دون العمل المقلد فيه. هكذا ظهر لي أولاً، ثم تبين لي أن هذا غير صحيح؛ لأن الثاني مطلق بالنسبة للعمل، أي: أنه غير مقيد بعامله؛ لأن مدلول الحديث أن هذا العمل المحدث رد، سواء كان من محدثه أم من غيره. الثاني: أن الأول خاص بالأعمال، أما الثاني: فهو عام في كل محدث، سواء كان عملياً أم اعتقادياً؛ وعلى هذا فنأخذ بعموم الثاني. فهذا فرق من جهة مدلول الحديثين. أما من جهة الحكم، فبينهما فرق، وهو: الثالث: أن الأول يقتضي أن كل عمل لم يوجد عليه أمر الشارع، فهو

стр. 119

مردود من غير توقف، والثاني يقتضى أنه لا يرد إلا ما علم مخالفته لأمر الشارع، ويظهر هذا الفرق بالمثال: فإذا قدرنا أن أحداً تعبد عبادة لا نعرف لها أصلاً من الشرع، فإنا نمنعه ونردها حتى يقوم عليها أمر الشارع، بناء على اللفظ الأول، أما على اللفظ الثاني: فنتوقف حتى ننظر في مخالفتها أو موافقتها، وعلى هذا فنأخذ باللفظ الأول؛ لأن الأخذ به أحوط، والله أعلم. وبهذا ظهر أن بينهما ثلاثة فروق، فرقان معنويان، وفرق حكمي. وهذا إن سلمنا الفرق الأول؛ وإلا فهما فرقان فقط. فائدة القاعدة العامة في المذهب: أنه إذا اجتمع مبيح وحاظر، قدم جانب الحظر، وخرج عن هذه القاعدة مسائل: منها: عورة الخنثى في الصلاة، ألحقوها بالذكر. ومنها: الحرير المساوى ما معه، ألحقوه بالمباح. ووجه خروجهما عن القاعدة المذكورة: أن الأصل إباحة الثياب، وعدم وجوب ستر ما زاد على عورة الذكر إلا بدليل، والله أعلم. فائدة يحتمل قوله تعالى في الإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَاب) (النساء: ٢٥) : أن لا يعتبر مفهوم هذا الشرط؛ فتجلد الأمة نصف الحرة، بكراً كانت أو ثيباً، وهذا هو قول الجمهور، واستدلوا بعمومات الأدلة على وجوب إقامة الحد. ويحتمل: أن يكون مفهوم هذا الشرط معتبراً، وعليه فإذا زنت وهي غير محصنة، فقيل: تحد حد الحرة، وهو المشهور من مذهب داود الظاهرى، لكنه ضعيف جداً؛ إذ كيف يمكن أن يتنصف الحد عليها إذا

стр. 120

أحصنت، ويكمل إذا لم تحصن، مع أن الحكمة أن يكون الأمر بالعكس، وقيل: تؤدب تأديباً من غير حد، وهو المحكي عن ابن عباس، واختاره جملة من التابعين. فائدة قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً) (٤٥) (ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً) (الفرقان: ٤٥، ٤٦) : اختلف المفسرون في هاتين الآيتين في موضعين: الأول: في المراد بالظل: فقال بعضهم: وهو ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس؛ قاله ابن عباس، وابن عمر، وأبو العالية، وأبو مالك، ومسروق، ومجاهد، وسعيد ابن جبير، والنخعي، والضحاك، والحسن، وقتادة. وقال بعضهم: المراد به الليل كله. وقال بعضهم: هو ظلال الأجسام بعد طلوع الشمس، فإن الشمس إذا طلعت، امتد الظل طويلا، ثم لا يزال ينقبض شيئاً فشيئاً، كلما ارتفعت الشمس، حتى ينعدم كليا إذا حاذت الشمس الرؤوس. وقوله: (وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً) (الفرقان: ٤٥) ، أي: لو شاء، الله لجعله ثابتاً لا يتغير بمد ولا قبض، وذلك إما بسكون الشمس أو بغير ذلك. وقوله: (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً) (الفرقان: ٤٥) هذه معطوفة على قوله (مَدَّ) في (كَيْفَ مَدَّ الظِّل) ، وليست معطوفة على جواب (لَوْ) ، لأنه يختل المعنى، والضمير في (عَلَيْه) يرجع إلى (الظِّل) أي: جعلنا الشمس على الظل في وجوده وفي مده وقبضه دليلاً؛ لأن الشي يتبين بضده، فلولا الشمس لم نعرف الظل، ولا ظل إلا مع وجود شعاع الشمس. الموضع الثاني: في قوله: (ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً) (الفرقان: ٤٦)

стр. 121

فمن المفسرين من قال: إن (يَسِيراً) يعود على كيفية القبض، أي: قبضة بتدريج ويسر، يقبض شيئاً فشيئاً. ومنهم من قال: إنه يعود على صفة الفعل، أي: إن قبضه يسير على الله وليس بصعب. ولعله يعود على الأمرين. والحاصل: أن الله تعالى يأمر نبيه ﷺ أن ينظر في قدرته ونعمته بالظل كيف مده الله، ثم قبضه إليه قبضاً يسيراً، لما في ذلك من المصالح والمنافع العامة. وعندي: أن هذا المد والقبض في الظل يتناول ثلاثة أشياء: الأول: الليل وهو المد، والنهار وهو القبض؛ لأنه يقبض بظهور شعاع الشمس على سطح الأرض. الثاني: ظل الأجسام بعد طلوع الشمس، وهو المد، وانعدامها عند الزوال والغروب، وهو القبض. الثالث: امتداد الظل في زمن الشتاء لبعد الشمس عن مسامته الرؤوس، وهو المَد، وقصره في زمن الصيف لقرب الشمس من محاذاة الرؤوس، وهو القبض؛ لأن في اختلاف الظل وتعاقبه في هذه الأحوال من المصالح والمنافع ما هو معلوم، ولولا ذلك، لكانت الشمس ثابتة؛ فلا مد للظل، ولا قبض، والله أعلم. فائدة قال الشيخ تقي الدين: ((الزيارة ليست سكنى اتفاقاً)) ؛ ذكره في ((الإقناع)) في فصل: ((وإن حلف لا يسكن داراً)) من ((كتاب الإيمان)) (ص١٥٧ج٤) من طبعه مقبل. والمقصود من نقلها هنا: بيان أنه لو مات الزوج وزوجته عند أهلها في

стр. 122

زيارة لهم، فإنه يلزمها أن ترجع إلى بيت سكناها، لتعتد فيه للوفاة، والله أعلم. فائدة الكعبة قبلة إبراهيم وغيره من الأنبياء، لم يأمر الله نبياً قط أن يصلي إلى بيت المقدس، لكن جعل قبلة للرسول ﷺ في أول الأمر، ليمتحن الناس بتحويلهم منه إلى الكعبة؛ قاله الشيخ في ((كتاب الإيمان)) (١٤٦) . فائدة سئلت: عن متمتع قدم سعي العمرة على طوافها جاهلاً، ثم تحلل منها وأحرم بالحج؟ فأجبت: بأن مقتضى الدليل أن لا شيء عليه؛ وبنيت ذلك على أصول: الأول: أن هذا الرجل قد فعل السعي على وجه يعتقده صحيحاً، ولا دليل على بطلانه ووجوب إعادته عليه، فليس هناك نص ولا إجماع يدل على اشتراط تقدم الطواف على السعي، وأنه لا يسقط بالجهل. الثاني: أن الترتيب بين الأنساك قد ورد النص بسقوطه في الجملة؛ إما مطلقاً، وإما في حال العذر، كما في أنساك يوم العيد؛ فإن النبي ﷺ سئل عمن لم يشعر؛ فحلق قبل الذبح، أو ذبح قبل الرمي، ونحوه، فيقول: ((لا حرج!)) ؛ حتى قال عبد الله بن عمرو بن العاص: فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل لا حرج)) متفق عليه (١) وفي رواية لمسلم: ((فما رأيته يسأل يومئذٍ عن أمر مما ينسى المرء ويجهل، من تقديم بعض الأمور قبل بعض، إلا قال رسول الله ﷺ : ((افعلوا ذلك ولا حرج)) (٢) . ثم وجدت في حديث أسامة بن شريك الذي رواه أبو داود، قال أسامة: خرجت مع النبي ﷺ حاجاً، فمن قائل: يا رسول الله، سعيت قبل أن أطوف، أو قدمت شيئا أو أخرت شيئاً، فكان يقول: لا حرج، لا حرج)) (٣) .

стр. 123

وهذا الحديث يعضده ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. وقد احتج بعض أهل الحديث بحديث أسامة؛ فقال بإجزاء السعي إذا تقدم على الطواف، وحكى ابن المنذر عن عطاء في ذلك قولين، وذكر في ((المغني)) رواية عن الإمام أحمد؛ أنه يجزي السعي قبل الطواف إن كان ناسياً، وإن عمد لم يجزئه سعيه؛ لأن النبي ﷺ لما سئل عن التقديم والتأخير في حال الجهل والنسيان، قال: ((لا حرج)) ؛ ذكره في الكلام على السعي (ص ٣٩٠ج٣) من الطبعة المفردة. الأصل الثالث: أن النبي ﷺ قال لعائشة، وكانت حائضاً: ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) (١) وفي حديث جابر في البخاري، قال: ((وحاضت عائشة- ﵂ فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت بالبيت)) (٢) ، فاستثناء الطواف من المناسك دليل على أنها قد فعلت السعي، ومن لازم ذلك تقديمه على الطواف، لكن في رواية لمالك: ((غير أن لا تطوفي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة)) . الأصل الرابع: أن عمومات الكتاب والسنة تدل على عدم المؤاخذة بالجهل والنسيان؛ فتدخل هذه المسألة تحت تلك القاعدة الشرعية الكلية؛ فإن هذا الرجل لم يترك شيئاً من أركان عمرته؛ غاية ما هنالك: أنه

стр. 124

قدم بعضها على بعض، والترتيب قد يسقط للعذر؛ كما قلنا في قضاء الفوائت: إنه يسقط بالنسيان، وكذلك بالجهل على الصحيح؛ ومثله ترتيب الوضوء، وترتيب رمي الجمار الثلاث. الأصل الخامس: البناء على الرواية الثانية عن أحمد من أن المتمتع يكفيه سعي واحد لحجة وعمرته؛ كما هو اختيار الشيخ تقي الدين. الأصل السادس: أن من العلماء من لم يوجب السعي أصلاً، ورأى أنه سنة، كما هي إحدى الروايتين عن أحمد والأصلان الأخيران- وإن كنا لا نقول بهما - لكن هما دليل على أن الإجماع لم ينعقد على وجوب إعادة السعي في مثل هذه الصورة، والله أعلم. فائدة ذكر ابن القيم في ((زاد المعاد)) (ص٤١٣ج٤) ، هل الرجعة حق للزوج؛ يملك إسقاطها؛ كما هو مذهب أبي حنيفة، أو لله؛ فلا يملك إسقاطها؛ كما هو مذهب الشافعي، أو لهما، أي: الزوجين؛ فلو تراضيا بالخلع بلا عوض، وقع طلاقاً بائناً، كما هو مذهب مالك. والأقوال الثلاثة روايات عن أحمد، ثم صوب أن الرجعة حق لله، فلا يملكان إسقاطها؛ ونقله عن شيخه، ﵀. قلت: والمذهب أنه إذا قال: أنت طالق بلا رجعة، فثلاث؛ كما صرح به في ((المنتهى)) في ((باب ما يختلف به عدد الطلاق)) . فائدة ذكر ابن القيم- ﵀ في (ص٥٢١ج٣) من ((إعلام الموقعين)) ؛ أن النبي ﷺ ورث أحد الزوجين من صاحبه إذا قتله خطأ؛ لكن من ماله دون ديته، قال: وبه نأخذ.

стр. 125

قلت: وهو مذهب مالك. فائدة لو فارق الحامل زوجها بين التوأمين، فهل تخرج من العدة بوضع الثاني؟ محل إشكال؛ سببه: هو أن الفهم في قوله تعالى: (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ) (الطلاق: ٤) ، يتردد بين معنيين: أحدهما: أن المراد به وضع جميع الحمل، أي: أن الآية تحدد آخر الحمل دون أوله، وأن المقصود بها أن ذات التوأمين لا تنقضي عدتها إلا بوضعهما جميعاً. الثاني: أن الآية تحدد الحمل كله، وأن وضع جميع الحمل لابد أن يكون بعد الفراق. فإن قلنا بالمعنى الأول، فإنها تخرج من العدة بوضع التوأم الثاني. وإن قلنا بالمعنى الثانى، فإنها لا تخرج منها بوضعه. لكن الظاهر أن المعنى الأول أرجح من وجوه ثلاثة: الأول: أن من أهم مقاصد العدة العلم ببراءة الرحم، وهو حاصل هنا. الثاني: أن الأصحاب قالوا: لو راجعها بين التوأمين، صحت الرجعة؛ وهذا دليل على أن حكم الحمل باق. الثالث: أن العنقري نقل في ((حاشيته)) عن ابن عوض؛ أنه لو تقطع الولد في بطنها؛ فوضعت بعض أعضائه في حياة زوجها، وبعضها بعد موته، فالظاهر انقضاء عدتها بذلك، وقد وقع هذا في زمننا. اهـ. قلت: وفي ((الإقناع)) للشافعية: قال: فالمتوفى عنها إن كانت حاملاً، فعدتها بوضع الحمل، أي: انقضائه كله، حتى ثاني توأمين ولو بعد الوفاة، قال في ((حاشيته)) : قوله: و ((لو بعد الوفاة)) أي: بأن وضعت

стр. 126

الثاني بعد الوفاة والأول قبلها. اهـ. والله أعلم. فائدة قال في ((المغني)) (ص٣٦٥ج٢) : قال أحمد: إذا كانوا يقرؤون الكتاب يوم الجمعة على الناس بعد الصلاة أعجب إلي أن يسمع إذا كان فتحاً من فتوح المسلمين، أو كان فيه شيء من أمور المسلمين، فليستمع، وإن كان شيئاً إنما فيه ذكرهم، فلا يستمع. اهـ. والمراد بذكرهم: تذكيرهم. فائدة قال الشيخ تقي الدين في ((الجواب الصحيح، لمن بدل دين المسيح)) (ص٩٦ج٤) : والناس في المعاد على أربعة أقوال: أحدها: إثبات معاد الروح والبدن؛ وهو مذهب المسلمين من الصحابة والتابعين لهم بإحسان. الثاني: أن المعاد للأبدان فقط؛ قاله كثير من المتكلمين من الجهمية والمعتزلة وغيرهم. الثالث: أن المعاد للروح وحدها، وهو قول الفلاسفة المشركين، لم يقله أحد من أهل الملل؛ لا المسلمون، ولا اليهود، ولا النصارى؛ فإنهم كلهم متفقون على إعادة الأبدان، وعلى القيامة الكبرى، وأهل هذا القول منهم من يقول: بأن الأرواح تتناسخ؛ إما في أبدان الآدميين، أو أبدان الحيوان مطلقاً، أو في جميع الأجسام النامية، أو أن التناسخ في الأنفس الشقيقة فقط، وكثير من محققيهم ينكر التناسخ. القول الرابع: إنكار المعادين جميعاً؛ كما قاله أهل الكفر من العرب، واليونان، والهند، والترك، وغيرهم. فائدة قال الحسن البصري- ﵀ على قوله تعالى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ

стр. 127

مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) (صّ: ٢٩) قال: والله ما تدبره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: قرأت القرآن كله؛ ما يُرى له القرآن في خلق ولا عمل؛ رواه ابن أبي حاتم. فائدة عن أبي هريرة- ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله، إنا إذا رأيناك رقت قلوبنا، وكنا من أهل الآخرة، فإذا فارقناك، أعجبتنا الدنيا، وشممنا النساء والأولاد؟! فقال النبي ﷺ : ((لو أنكم تكونون على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي، لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا، لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم)) ؛ الحديث رواه احمد (١) ؛ ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ) (الزمر: ٢٠) إلخ.. (انظر الفائدة الآتية) . فائدة روى مسلم من حديث حنظلة؛ أنه لقي أبا بكر، فقال له: نافق حنظلة، فقال أبو بكر: سبحان الله! ما تقول. فقال: نكون عند رسول الله يذكرنا بالجنة والنار، كانا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ ، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيراً، قال أبو بكر: فو الله إنا لنلقى مثل ذلك، فانطلقا إلى النبي ﷺ ، فقال له حنظلة كما قال لأبي بكر؟ فقال النبي ﷺ : ((والذي نفسي بيده، إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة؛ ثلاث مرات)) (٢) . اهـ.

стр. 128

فائدة من كلام منقول عن شيخ الإسلام: هذه أربع قواعد يدور الدين عليها: الأولى: تحريم القول على الله بلا علم. الثانية: أن ما سكت الشارع عنه، فهو عفو لا يجوز لأحد أن يحكم فيه بما سوى الإباحة. الثالثة: أن ترك الدليل الواضح، والاستدلال بالمشتبه هو طريق أهل الزيغ. الرابعة: أن الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات. وهذه القواعد تدخل في علم التفسير، والأصول، وعلم القلوب المسمى علم السلوك، وفي علم الحديث، وعلم الحلال والحرام، المسمى علم الفقه، وعلم الوعد والوعيد، وغير ذلك. مثال ذلك: أن بعض أهل العلم قال: الماء ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس؛ والدليل عليه: قول النبي ﷺ : ((لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم)) (١) ، فلولا أنه يفيد منعاً، لم ينه عنه، ودليله من النظر: أنه لو وكله في شراء ماء، فاشتري ماء مستعملاً أو متغيراً بطاهر، لم يلزمه قبوله؛ فدل على أنه لا يدخل في الماء المطلق. فأجاب القائلون بأنه قسمان فقط: طهور ونجس؛ بأن النبي ﷺ نهى أن يغتسل في الماء الدائم، وإن عصى وفعل، فالقول في الماء مسألة أخرى، لا تعرض لها في الحديث بنفي ولا إثبات، وعدم قبول الموكل لا يدل، فلو اشترى له ماء من ماء البحر، لم يلزمه قبوله، ولو اشترى له ماء

стр. 129

مستقذراً طهوراً، لم يلزمه قبوله، فانتقض قولكم. وإذا كنتم معترفين أن هذا الدليل إنما يفيدكم الظن فقط- وقد ثبت أن الظن أكذب الحديث- فقد وقعتم في المحرم يقيناً، أصبتم أم أخطأتم؛ لأنكم أفتيتم بظن مجرد؛ فإن قوله: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) كلام عام من جوامع الكلم، فإن دخل فيه هذا، خالفتم النص، وإن لم يدخل فيه، وسكت عنه الشارع، لم يحل الكلام فيه، وعصيتم قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) (المائدة: ١٠١) . وإذا تركتم هذا اللفظ العام الجامع مع قوله ﷺ : ((الماء طهور لا ينجسه شيء)) (١) ، فقد وقعتم في طريق أهل الزيغ حيث تركتم المحكم، واتبعتم المتشابه. فإن قلتم: ((لم يتبين لنا أنه طهور، وخفنا أن النهي يؤثر فيه)) : قلنا: قد جعل الله لكم مندوحة، وهي الوقف وقول: ((لا ندري)) ، أما الجزم بأن الشارع جعل هذا طاهراً غير مطهر، فهو قول على الله بلا علم، وبحث في المسكوت عنه، واتباع للمتشابه، وترك لقوله: ((وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس)) ! فائدة قال ابن القيم في ((إغاثة اللهفان)) (ص١٦٤) المطبعة الميمنيّة التي بهامشها ((طريق الهجرتين)) : ولهذا قال كل من قال بتحريم جمع الثلاث: إنه لا يجوز له أن يردف الطلقة بأخرى في ذلك الطهر؛ لأنه غير مطلق للعدة؛ فإن العدة قد استقبلت من حين الطلقة الأولى؛ فلا تكون الثانية للعدة.

стр. 130

ثم قال أحمد في ظاهر مذهبه ومن وافقه: إذا أراد أن يطلقها ثانية، طلقها بعد عقد أو رجعة، لأن العدة تنقطع بذلك، فإذا طلقها بعد ذلك أخرى، طلقها للعدة. وقال في رواية أخري عنه: له أن يطلقها الثانية في الطهر الثاني، والثالثة في الثالث، وهو قول أبي حنيفة؛ فيكون مطلقاً للعدة أيضاً لا يبتني على ما مضى. والصحيح: الأول، وأنه ليس له أن يردف الطلاق قبل الرجعة والعقد؛ لأن الطلاق الثاني لم يكن لاستقبال العدة، بل هو طلاق لغير العدة؛ فلا يكون مأذوناً فيه. فائدة قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة ((الفرق بين الطلاق الحلال والحرام)) : كل عقد يباح تارة، ويحرم أخرى، كالبيع والنكاح، فإنه إذا فعل على الوجه المحرم، لم يكن نافذاً لازماً؛ كنكاح المعتدة، وبيع الخمر. وأما ما كان محرم الجنس؛ كالظهار: ففاعله مستحق للعقوبة بما شرعه الله من الأحكام؛ لأنه لا يكون تارة حلالاً، وتارة حراماً، حتى يكون تارةً صحيحاً، وتارة فاسداً. وما كان محرماً من أحد الجانبين؛ كبيع المصراة، ورشوة الظالم لدفع ظلمه، ونحو ذلك: فإن المظلوم يباح له فعله، وله فسخ العقد وإمضاؤه بخلاف الظالم؛ فإن العقد في حقه غير لازم، والطلاق مما يباح تارة، ويحرم أخرى، فإذا فعل على وجه محرم، لم يكن لازماً نافذاً. فائدة قال ابن القيم في ((الطرق الحكمية)) في التسعير ما ملخصه:

стр. 131

التسعير أنواع: الأول: ظلم؛ وهو إكراه على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباح الله لهم. الثاني: جائز، وهو الذي يتضمن العدل بين الناس؛ مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل؛ فهذا جائز بل واجب. الثالث: إذا خصص طائفة بنوع من السلع لا تباع إلا عليهم، ولا يبيعها غيرهم، فهذا حرام، فإن وقع، وجب التسعير عليهم بأن يشتروا بقيمة المثل، ولا يبيعوا إلا بها؛ بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء، ولا نزاع. الرابع: التسعير في العمل، فلولي الأمر أن يلزم أهل الصنائع بأجرة المثل؛ لأنها لا تتم مصلحة الناس إلا بذلك. فائدة مما يدل على اختيار الشيخ تقي الدين من أن الحلف بالطلاق له حكم اليمين: أنهم قالوا: إذا قال: إن حلفت بطلاقك، فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق إن قمت -طلقت؛ لأنه حلف، لا إن قال: أنت طالق إن طلعت الشمس، لأنه شرط محض. وقالوا أيضاً: إذا قال لزوجته: إن دخلت الدار، فأنت طالق، طلقت إن دخلت. قالوا: ما لم ينو رد المشيئة إلى الفعل، فإن نواه، لم تطلق، دخلت أو لا، لأن الطلاق إذن يمين؛ فتنفع فيه المشيئة. فائدة إعراب ((أرأيت)) الهمزة: للاستفهام.

стр. 132

ورأيت: تارة تكون بمعنى ((أبصرت)) ، فتعدى لمفعول واحد، تقول: أرأيت زيداً؟ بمعني: أأبصرته؟. وتارة تكون بمعنى ((العلم)) وحينئذ يكون المعنى: أخبرني، ويكون المفعول الأول صريحاً، إما مذكوراً وإما محذوفاً، ويكون الثاني جملة استفهامية أو قسمية: مثال المذكور: أرأيت زيدا ما صنع؟ ومثال المحذوف قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (فصلت: ٥٢) ، وهذه الجملة الاستفهامية. ومثال القسمية: أن تقول: أرأيت الظالم والله لن يفلح. فائدة قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه ((أقوم ما قيل)) (ص١٤١) ، من الثالث من ((مجموعة رسائله)) ، قال: ومن توهم منهم- أي: من القدرية، أو من نقل عنهم-: أن الطاعة من الله، والمعصية من العبد، فهو جاهل بمذهبهم؛ فإن هذا لم يقله أحد من علماء القدرية، ولا يمكن أن يقوله، فإن أصل قولهم: أن فعل العبد للطاعة كفعله للمعصية، كلتاهما فعله بقدرة تحصل له من غير أن يخصه بإرادة خلقها فيه. فإذا احتجوا بهذه الآية على مذهبهم، كانوا جاهلين بمذهبهم - ويعني بالآية قوله تعالى: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) (النساء: ٧٩) - إلى قوله: فإن عندهم الحسنة المفعولة، والسيئة المفعولة من العبد لا من الله. اهـ. ورأيت في ((تفسير ابن كثير)) ﵀ (ص٢٦٧ج٤) ، عند قوله

стр. 133

تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (القمر: ٤٩) ، عن ابن عباس- ﵄ أنه قيل له: إن رجلاً قدم علينا يكذب بالقدر؟ فقال: دلوني عليه وهو أعمى، قالوا: وما تصنع به يا أبا عباس؟ قال: والذي نفسي بيده، لئن استمكنت منه لأعضن أنفه حتى أقطعه، ولئن وقعت رقبته في يدي لأدقنها؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((كأني بنساء بني فهر يطفن بالخزرج، تصطفق ألياتهن مشركات؛ هذا أول شرك هذه الأمة، والذي نفسي بيده، لينتهين بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيراً، كما أخرجوه من أن يكون قدر شراً)) ؛ رواه أحمد (١) . فائدة قال الأصحاب- رحمهما الله- في ((باب العيوب في النكاح)) : إذا أدعت الثيب أن الزوج لا يطؤها؛ فإن ثبتت عنته قبل ادعائها، فالقول قولها؛ وإلا فقوله؛ لأن الأصل السلامة. وعنه: القول قولها أيضاً؛ لأن الأصل عدم الوطء، قال أحمد: إذا ادعت المرأة أن زوجها لا يصل إليها، استحلفت. اهـ. فائدة قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (الشورى: ٤٢) . فسر الختم بالربط، والمعنى: يربط على قلبك؛ فلا يتأثر بكلامهم، وقد فعل؛ وعلى هذا: فمفعول (يَشَأِ) تقديره: فإن يشأ الله أن يختم على قلبك، يختم على قلبك. وفسر الختم بالطبع، كما هو معناه فيما ورد فيه من القرآن، كما في

стр. 134

قوله: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) (البقرة: ٧) أي: طبع عليها، (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِم) (يّس: ٦٥) نطبع عليها؛ وعلى هذا: فتقدير مفعول (يَشَأِ) أن يقال: فإن يشأ الله أن تفتري عليه كذباً، ويكون المعنى: لو أراد الله أن تفتري عليه كذباً، لافتريت؛ وحينئذ يختم الله على قلبك؛ فلا يصل الخير، ولا تهتدي، ويتبين كذبك، وهذا لم يقع، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم. وقيل: المعنى: فإن يشأ الله أن تفتري عليه كذباً، يختم على قلبك أولا لتفتري عليه كذباً فعلى الوجه الذي قبل هذا: يكون الختم جزاءً وعقوبة، وعلى هذا الوجه يكون الختم سبباً. وأما قوله: (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِل) : فيحتمل: أن يكون معطوفاً على ((يختم)) فيكون المعنى: لو افتريت على الله كذباً، لطبع على قلبك، ومحا الباطل، وهو الافتراء الذي زعموا أنك افتريته؛ ويؤيده حذف الواو. ويحتمل: أن يكون مستأنفاً؛ ويؤيده الإظهار ورفع (يُحِقُّ) و (الْبَاطِل) ، وعلى هذا الاحتمال: هو ما نسبوه للنبي ﷺ من الافتراء، والله أعلم. فائدة تعليق الرجعة بشرط غير صحيح عند الأئمة الأربعة، إلا في قول للمالكية. فائدة لنا في المفقود نظران: الأول: من جهة إرثه من موروثه.

стр. 135

والثاني: من جهة الإرث عنه. فأما الأول: فإن مات مورثه بعد مدة التربص، لم يرث منه، إلا أن تعلم حياته بعد موت مورثه، وإن مات مورثه في مدة التربص، أعطينا كل وارث اليقين، ووقفنا نصيب المفقود، فإن ظهر أنه مات قبل مورثه، رد على الورثة، وإن ظهر أنه بعد، صار تركة للمفقود، وإن علمنا موته، ولم نعلم هل هو قبل مورثه أو بعده، ورث، لأن الأصل بقاؤه. وقال الأئمة الثلاثة: لا يرث، لاحتمال أنه مات قبل موروثه، وعلى هذا: يرد على الورثة، وإن لم يظهر له حياة ولا موت، فإنه يرث، ويكون ما ورثه تبعاً لتركته. وأما النظر الثاني: فإنه إذا مضت مدة التربص، قسم ماله. فائدة إذا تزوج ذات لبن، فأرضعت طفلاً، فهل يكون الطفل ولداً للزوج الأول أو الثاني أو لهما؟ لا يخلو ذلك من ثلاث حالات: الأولى: أن يكون ذلك قبل أن تحمل من الثاني، فهو للأول بكل حال. الثانية: أن يكون بعد أن تلد من الثاني؛ فهو للثاني بكل حال. وقال الأصحاب: لهما، إلا أن يزداد عن حالة الأولى؛ لكنه خلاف ما نقله ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه. الثالثة: أن يكون بين حملها ووضعها من الثاني؛ فإن لم يكن قد تغير بانقطاع أو بزيادة أو نقص، فهو للأول، وإن كان بعده، فهو لهما، وإن انقطع، ثم عاد: فقال أبو الخطاب هو للثاني، وصوبه في ((الإنصاف)) ، والمذهب: أنه لهما، ومذهب أبي حنيفة: للأول. والذي يظهر: أن مذهبه أن ما كان بعدها، فهو للثاني من غير تفصيل،

стр. 136

والله أعلم. فائدة سؤال الملكين يعم كل ميت، وقال بعض الحفاظ والمحققين: الذي يظهر اختصاص السؤال بمن يكون له تكليف؛ وبه جزم غير واحد من أئمة الشافعية، ولم يستحبوا تلقينه إذاً، وجزم الترمذي بأن المعلن في كفره لا يسأل، ووافقه ابن عبد البر، وخالفه القرطبي، وابن القيم؛ لقوله تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ) (ابراهيم: ٢٧) ، ولحديث البخاري: ((وأما الكافر والمنافق)) ، ورجحه ابن حجر، وجزم ابن عبد البر والترمذي باختصاص السؤال بهذه الأمة، وخالفهما ابن القيم وجماعة، وتوقف آخرون. وظاهر الأحاديث: أن السؤال بالعربية، كما أنه لسان أهل الجنة، والله أعلم. فائدة البريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل ستة آلاف ذراع بذراع اليد، وبذراع الحديد: خمسون ومائتان وخمسة آلاف ذراع، وبالمتر: (٢٥٢٠) . (انظر الفائدة الآتية) . فائدة رأيت تحقيقاً في ((صحفية الندوة)) تاريخ يوم الأحد ٢٥/١/٨١هـ، ذكر فيه أن مسافة الميل: تسعة أمتار، وستمائة، وألف متر، وسُبع المتر. والفرسخ: سبعة وعشرون متراً، وثمانمائة، وأربعة آلاف متر، وثلاثة أسباع متر. والبريد: تسعة أمتار: وثلثمائة وتسعة عشر ألف متر، وخمسة أسباع متر.

стр. 137

ثم ذكر أن مسافة القصر: سبعة وسبعون كيلو متراً، وثمان وثلاثون ومائتا متر، وستة أسباع متر. اهـ. فائدة القول في ألفاظ الطلاق من ناحيتين: من جهةالصريح والكناية، فمنهما صريح، ومنها كناية فالصريح: يقع الطلاق بمجرده، والكنايه: لا يقع بها إلا بنية أو قرينة، وهي مع النية أو القرينة كالصريح في وقوع الطلاق، غير أن الظاهرة يقع بها ثلاث، والخفية ما نواه، والصواب: ما نواه في الجميع. الثانية: إذا أتى بصريح الطلاق، فلنا فيه نظران: الأول: من ناحية المعنى. والثاني: من ناحية العدد. فأما المعنى: فإنه لا يقبل منه حكماً إرادة ما يخالف معناه، ويدين فيما بينه وبين الله. مثال ذلك: أن يقول: إنه أراد ب ((أنت طالق)) طالقاً من وثاق، أو طاهراً، فغلط، أو طالقاً من نكاح سابق. وأما العدد: فعلى ثلاثة وجوه: الأول: أن يأتي بصريح العدد بأن يقول: أنت طالق ثلاثاً، أو واحدة؛ فلا تؤثر فيه نية ما يخالفه، ولا يقبل منه إرادة ذلك. الثاني: أن يأتي بما يحتمله؛ مثل: أنت طالق أو الطلاق، ونحوه، فعلى حسب نيته، فإن لم ينو شيئاً، فواحدة. الثالث: أن يكرر، وهذا على نوعين: أحدهما: أن يكرر الجملة كلها؛ مثل: أنت طالق أنت طالق، فيقع العدد، إلا فيمن ليس له عليها عدة؛ فتبين بالأول، ولا يلزمه ما بعده، وإلا

стр. 138

إذا نوى توكيداً، يصح، أو إفهاماً، فيقع بحسب المؤكد والمفهم به. والتوكيد الذي يصح هو ما اتصل بالمؤكد، ولم يفصل بينهما بعاطف. ثانيهما: أن يكرر الخبر فقط؛ مثل: أنت طالق، طالق، فيقع واحدة إن لم ينو أكثر. هذا هو تفصيل المقام على المشهور من المذهب. والصواب: أن الطلاق الثلاث واحدة ولو صرح بالعدد؛ وعلى هذا: فإذا نوى الثلاث بالكناية الظاهرة، لم يقع إلا واحدة، والله أعلم. فائدة الفلاسفة وصفوا الله تعالى بأنه عقل، وعاقل، ومعقول: فالعقل: هو الذات المفارقة للمادة من كل وجه، وهذه هي ذات البارى عندهم، فإذا نظر إليه من حيث ذاته فهو عقل؛ لأنه حقيقة مجردة عن المادة. وباعتبار أنه تعالى يعقل نفسه، فهو عاقل. وباعتبار أن هذه الحقيقة المجردة لا تدرك إلا به، فهو معقول. قالوا: وإذا كان الله مدركاً بذاته، فهو عشق، وعاشق، ومعشوق. اهـ. وكل هذه أوصاف باطلة بالنسبة إلى الرب الكامل من جميع الوجوه؛ فهو سبحانه خالق لكل شيء، وهو بكل شيء عليم. فوائد الفائدة الأولى: في جزاء الصيد: فمذهب أبي حنيفة: إن كانت قيمة الصيد تبلغ شاة، خير بين الشاة والإطعام والصيام، وإن كانت لا تبلغ، خير بين الإطعام والصيام، وأما مذهب الثلاثة: فيخير بين المثل، والإطعام والصيام.

стр. 139

لكن هل الإطعام في مقابلة قيمة المثل، أو في مقابلة قيمة الصيد؟ مذهب الشافعي وأحمد: الأول، ومذهب مالك: الثاني. وأما الصيام: فهل يكون في مقابلة إطعام كل مسكين، أو في مقابلة كل صاع كما في جزاء المترفه بالحلق؟ فيه خلاف بين أهل العلم. وفي ((الفروع)) عن ابن عباس، وأبي ثور: أن الإطعام والصيام في جزاء الصيد كفدية الأذى. الفائدة الثانية: في ضمان شجر الحرم: فمذهب مالك، وأبي ثور، وداود، وابن المنذر: لا ضمان فيه، ومذهب الثلاثة: فيه الضمان. وعليه: فهل يضمن بالقيمة، أو بشيء معين؟: مذهب أبي حنيفة: الأول، ومذهب الشافعي، وأحمد: الثاني، فالكبيرة ببقرة، والصغيرة بشاة. الفائدة الثالثة: قال الأصحاب: إذا مس بيده طيباً تطيب به قبل إحرامه، أو أعاد ثوباً مطيباً بعد أن خلعه-فدى؛ فهاتان مسألتان: فالمسألة الأولى: قال أصحابنا: يجب عليه فيها الفدية؛ حيث وجبت على مستعمل الطيب، وهو مذهب الشافعي. وفي ((شرح المهذب)) : لو أخذ طيباً من موضعه بعد الإحرام، ورده إليه، أو إلى موضع آخر، لزمته الفدية على المذهب؛ وبه قطع الأكثرون، وقيل: فيه قولان. اهـ. قلت: والصواب: أنه إذا مسه لحاجة لا لقصد الطيب، فإنه لا فدية عليه؛ فقد كان وبيص المسك يري في مفارق النبي ﷺ ، وهو محرم، ومع ذلك: فإنه لابد أن يمسه حين يمسح رأسه في الوضوء، ولأنه لا يمكن التحرز منه. وأما المسألة الثانية: فمذهبنا وجوب الفدية، وهو أصح الوجهين عند

стр. 140

الشافعية، والوجه الثاني عندهم: لا فدية؛ لأن العادة في الثوب النزع واللبس، فصار معفوا عنه، والله أعلم فائدة مسائل في الطلاق: إذا قال لزوجته: طلقي نفسك، لم تملك إلا واحدة. وإن قال: طلاقك بيدك أو وكلتك فيه، أو في الطلاق، ملكت ثلاثاً، لأنه مفرد مضاف، فيعم، وأل للجنس؛ فيعم القليل والكثير. (٢) إذا فعل بها فعلاً، أو دفع إليها شيئاً، وقال: هذا طلاقك، طلقت، فإن فسره بمحتمل، قبل حكماً؛ هذا هو المذهب، وفيه وجه: لا يقبل حكماً، وعن أحمد: أنه كناية؛ فلا يقع إلا حيث يقع بالكناية، ونصره الموفق والشارح. (٣) إذا طلق زوجته، وقال لضرتها: أنت كهي، أو مثلها، أو شريكتها أو شرَكْتك، فصريح فيهما، وعنه: كناية في الثانية. (٤) إذا كتب صريح الطلاق بما يبين، وقع سواء نواه أم لم ينوه، فإن قال: ما أردت إلا تجويد خطي، أو غم أهلي، قبل حكماً، لأنه نوى محتملاً غير الطلاق، أشبه ما لو نوى باللفظ غير الإيقاع، هذا هو المذهب. والوجه الثاني: لا يقع به شيء، نوى الطلاق أم لا، قال في ((الإنصاف)) : والنفس تميل إلي عدم الوقوع بذلك. والوجه الثالث: يقع إن نوي، وإلا فلا، وصوبه في ((الإنصاف)) . وعلى المذهب: فقد روى أبو طالب، عن أحمد: ما ظاهره وقوع الطلاق إذا أراد غم أهله، وخرج في ((المقنع)) قبوله حكماً على روايتين. (٥) إذا أتى بصريح الطلاق، وهو لا يعرف معناه، لم يقع، ولو نوى

стр. 141

موجبه. والوجه الثاني: إن نوى موجبه، وقع. (٦) لو قيل له: أخليت امرأتك، ونحوه من الكنايات، فكناية. (٧) إذا أتى بالكناية في حال لا تشترط معها النية، فإنه يقع، سواء أراد الطلاق أم لا، لكن إن ادعى عدم إرادة الطلاق، دين، ولم يقبل حكماً؛ هذا المذهب، وعنه: يقبل، وعنه: لا يقع بالكناية إلا بنية مطلقاً. (٨) إذا أتى بصريح الطلاق، وقال: أردت طاهراً ونحوه، لم يقبل حكماً، وعنه: يقبل إلا حال غضب أو سؤال طلاق، وعنه: من أتى بصريح الطلاق، ولم ينوه، لم يقع، إلا مع قرينة؛ كغضب ونحوه. فائدة أولاد العلات هم الإخوة، أبوهم واحد، وأمهاتهم شتي، وأولاد الأخياف بالعكس. والإخوة الأعيان: هم الأشقاء، أبوهم وأمهم واحدة. فائدة في (ص٣٨٨) من الجزء الثالث من ((الفتاوى)) : وقد جوز أحمد بن حنبل إبدال مسجد بمسجد آخر للمصلحة، كما جوز تغييره للمصلحة، واحتج بفعل عمر، ﵁. وفي ((الاختيارات)) (ص١٨٢) ونقل صالح: ينقل المسجد لمنفعة الناس. وفي (ص٥٧٦) من الجزء (٥) من ((المغني)) قال في رواية صالح: يحول المسجد خوفاً من اللصوص، وإذا كان موضعه قذراً، ثم ذكر أن عمر كتب إلى سعد لما بلغه أنه قد نقب بيت المال الذي في الكوفة: انقل المسجد الذي بالتّمّارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد؛ فإنه لن يزال في المسجد مصل.

стр. 142

فائدة من الإشكالات علينا قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ) أي: الأطفال (جُنَاحٌ بَعْدَهُن) (النور: ٥٨) : وجه الإشكال: أن مفهومها أن على الأطفال جناح فيهن، وقد علم أنه قد رفع القلم عنهم. والجواب- والله أعلم-: أنه ليس المراد بالجناح هنا الإثم، وإنما المراد الحرج والمشقة في الاستئذان؛ وهذا لا يلزم منه الإثم، والله أعلم. فائدة في رواية للبخاري في حديث فاطمة بنت أبي حبيش: ((ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها)) (١) ، وعند مسلم في قصة أم حبيبة بنت جحش: ((فقال لها: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك)) (٢) ، وعند أحمد، والنسائي في حديثها: ((فلتنظر قدر قروئها التي كانت تحيض)) (٣) ، وللنسائي من حديث زينب بنت جحش: ((تجلس أيام أقرائها)) ٧٨) ، وللخمسة إلا الترمذي، من حديث أم سلمة، ((لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر)) (٤) ، ولمسلم من حديث فاطمة بنت أبي حبيش: ((اجتنبي الصلاة أيام محيضك)) (٥) .

стр. 143

فائدة عن عائشة- ﵂ أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول الله ﷺ : ((إن دم الحيض دم اسود يعرف؛ فإذا كان ذلك، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر، فتوضئي وصلى)) (١) . قال في ((البلوغ)) وشرحه ((سبل السلام)) : رواه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان، والحاكم، واستنكره أبو حاتم، لأنه من حديث عدي ابن ثابت، عن أبيه، عن جده، وجده لا يعرف، وقد ضعف الحديث أبو داود. اهـ. وفي ((نيل الأوطار)) أنه رواه الدارقطنى، والبيهقي أيضاً. وفي ((شرح المهذب)) (ص٤٠٣ج٢) أن الحديث صحيح، رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم بأسانيد صحيحة من رواية فاطمة، واصله في البخاري، ومسلم بغير هذا اللفظ. اهـ. قلت: تقدمت الروايات من هذا، وقد علل في ((المهذب)) تقديم التمييز بأنه علامة قائمة في شهر الاستحاضة، فكان اعتباره أولى من اعتبار عادة انقضت، وعلله في ((شرحه)) بالحديث، وبأنه علامة ظاهرة، وبأنه علامة في موضع النزاع (كذا! ولعله في غير موضع النزاع) . (انظر الفائدة السابقة) . فائدة من محمد بن علي بن سلوم، إلى جناب الشيخ المكرم عبد الله بن فائز، سلمه الله آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 144

وبعد: فقد سألني ابن أخيك محمد بن إبراهيم عن وضع الشاخص لوقت الظهر والعصر، وهو أن تأخذ خشبة أو حجراً قدر ذراع، فتنصبه قبله المسجد على جداره من قبله تنصبه نصباً قوياً بجص حتى لا يسقط، وأن يكون ظله وقت العصر في أرض المسجد لا يكون على جدار، فهو أوضح، والخشبة المركوزة أو الحجر تورده قليلاً؛ بحيث إنك إذا أسقطت صخرة قدر تمرة أو قريباً منها تسقط على الأرض، ويسم مسقط حجره، ثم تأخذ وتداً فتضربه في مسقط الحجر، وترصد الجدي بالليل: فإن كان الحاجزان فوقه أو تحته، فهو حينئذ على سمت القطب، فتأتي بخيط وتجعله بيد رجل يمده إلي جهة الجدي، وتغمض بإحدي عينيك، وتنظر بالأخرى، وأنت جاعل رأسك عند الوتد تنظر إلي جهة الجدي، والرجل الآخر سامت الخيط، فإذا رأيت الجدي من قبل يد الرجل التي مسامته الخيط، فينزل الخيط في الأرض، فما وقع عليه الخيط فهو خط نصف النهار وقت الظهر. وأما إذا أردت أن تعرف وقت العصر: فتأخذ خيطا من رأس الخشبة التي هي الشاخص إلي الأرض طول الخيط، وتضيف إليه أيضاً طول الظل الذي من الوتد إلي موضع الزوال، ثم تجعل طرف الخيط في الوتد وتمده إلى ظل الشاخص في الأرض، فإذا ساوى طرف الخيط ظل الشاخص فقد دخل وقت العصر. وإذا أردت أن تعرف زوال الشمس وأنت في غير المسجد في برية أو غيرها: فاغرز درباشاً أو عصاً، أو رمحاً في أرض مستويه، ثم تخط على راس ظله خطاً كالهلال، وتنظر إلي ظله، فإن زاد فالشمس قد زالت، وإن نقص فخط خطاً، وكلما نقص فخط خطاً آخر حتى يزيد، فإذا زاد فقد

стр. 145

زالت الشمس ولو بقدر شعيرة. وأنا أعرف الزوال بستة أوجه هذا أوضحها، وقد ذكر هذا الذي ذكرت في ((الإقناع)) و ((المنتهى)) و ((الغاية)) في شروط الصلاة، وأوضحها حاشية عثمان ﵀ والسلام. فائدة في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وألف، أمر رئيس الحسبة عندنا أن يتفقد الناس في صلاة الفجر، فاستشكل بعض الناس ذلك: بحجة أن هذا عمل بدعي لم يكن معروفاً في عهد النبي ﷺ ، وأنه يلزم منه أن يصلي بعض الناس رياء وسمعة، خوفاً من الفضيحة، ويلزم منه محذور آخر، وهو أن بعض الناس قد يقوم من منامه متاخراً فيصلي بلا وضوء أو مع الجنابة. والجواب على هذا الإشكال: أن الشبهة الأولى- وهي كونه عملاً بدعياً- ليست بشبهة فإن العلم المحدث بعد عصر النبي ﷺ نوعان: نوع: يفعله محدثه على أنه عبادة وقربة؛ فهذا بدعة لا يجوز، لأن الأصل في العبادات الحظر، فلا يشرع منها إلا ما جاء عن الله ورسوله، فالعبادات مبناها على التوقيف يجب اعتقاد ما جاء به الشرع ديناً، وأن لا يشرع شيء على سبيل التعبد والتدين، وهو لم يرد به كتاب ولا سنة. النوع الثاني: عمل يحدثه صاحبه على غير سبيل التعبد والقربة؛ فهذا ثلاثة أنواع: الأول: ما كان داخلاً تحت عموم نص، سواء كان تحت عموم لفظي أم عموم معنوي، أي: بأن يكون داخلاً في عموم لفظ النص أو في عموم معناه، وهو المقيس على ما جاء به النص؛ فهذا واضح؛ له حكم ما دل عليه النص من تحريم أو إباحة أو إيجاب. الثاني: ما لم يكن داخلاً في عموم نص؛ بل هو مسكوت عنه؛ فهذا
следующие страницы →