← Фикх общий

Фикх общий · id 21802

المنتقى من فرائد الفوائد

ابن عثيمين

Полный текст (246 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٧- الجائفة، وهي التي تصل إلي باطن الجوف؛ فيها ثلث الدية. ٨-كسر الضلع أو الترقوة؛ في كل منهما بعير إذا جبر مستقيماً، وإلا فحكومة، ومذهب الثلاثة: أن في ذلك حكومة. ٩-كسر الزند والذراع والعضد والساق والفخذ؛ في كل واحد منها إذا جبر مستقيماً بعيران، وعنه: بعير واحد، وقيل: في ذلك حكومة؛ وهو مذهب الأئمة الثلاثة. وصحح في ((المغني)) : أنه لا تقدير في غير الضلع والترقوتين والزندين. وعلل ذلك بعدم وجود دليل على التقدير في غيرها، فبقي على الأصل، وهو الحكومة، وأما فيها فقد وردت آثار عن عمر، ﵁. فائدة في ((شرح رياض الصالحين)) (ص٣١٧ج٢) : أن العبادلة هم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص. قيل لأحمد: وابن مسعود قال: ليس منهم؛ قال البيهقي: لأنه تقدمت وفاته، وهؤلاء عاشوا طويلاً حتى احتيج إلى علمهم. فإذا اتفقوا على شيء، قيل: هذا قول العبادلة، وجملة المسمين بعبد الله من الصحابة نحو مائتين وعشرين، ﵃ أجمعين. فائدة الحقوق التي لا تورث خيار المجلس، وقيل: بلى؛ كخيار الشرط. خيار الشرط: وخرج أبو الخطاب: بلى. الشفعة، وخرج أبو الخطاب، بلى، وهو ظاهر نقل أبي طالب.

стр. 177

حد القذف، وخرج أبو الخطاب: بلى. فائدة ذكر في ((الكامل)) في (حوادث سنة ١٨) (ص٣٩٤ج٢) : أن عمر ﵁ حول المقام إلى موضعه اليوم، وكان قبل ملصقاً بالبيت. فائدة كان شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ لا يرى انتشار أحكام الرضاع من طريق المصاهرة، فلا يحرم على الزوج أم زوجته من الرضاع، ولا ابنتها منه، ولا عليها أبو زوجها من الرضاع، ولا ابنه منه، وجمهور العلماء على خلافة، وكنت أرجح كلام شيخ الإسلام من وجوه. الأول: قوله ﷺ : ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) (١) ، أو: ((الرضاعة تحرم ما تحرمه الولادة)) (٢) ، ومن المعلوم: أن أقارب الزوجين لا يحرمهم على الآخر نسب ولا ولادة، وإنما يحرمهم مصاهرة؛ فإن أبا الزوج ليس بينه وبين زوجته نسب ولا ولاده، والحديث قال: ((ما يحرم من النسب)) ، وأقارب الزوجين يحرمون بالمصاهرة لا بالنسب. فإن قيل: ((أم الزوجة من الرضاع تدخل في عموم قوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) (النساء: ٢٣) : فالجواب: أن الأم إذا أطلقت، فالمراد بها أم النسب، بدليل أن الله تعالى قال: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) (النساء: ٢٣) ، ثم قال: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) (النساء: ٢٣) ، فدل هذا على أن أم الرضاع لا تدخل في مطلق الأم، ولو كانت داخلة، لاكتفى بذكر الأم في صدر الآية.

стр. 178

فإن قيل: ((إن أم الزوجة من النسب تحرم عليك، بسبب نسبها من الزوجة أو ولادتها إياها، وقد قال النبي ﷺ : ((الرضاعة تحرم ما تحرمه الولادة) ؛ فإذا كانت ولادة الزوجة تحرم على الزوج أمها الوالدة، فكذلك إرضاعها يحرم أمها المرضعة؛ لأن الرضاعة تحرم ما تحرمه الولادة)) : فالجواب: أن من المعلوم تقسيم المحرمات إلي: محرمات بالنسب، ومحرمات بالرضاع، ومحرمات بالصهر، والمحرمات بالصهر لسن محرمات بالنسب، بإجماع العلماء. والحديث إنما علق الحكم بالمحرمات بالنسب، فلا يدخل في ذلك المحرمات بالصهر. وأيضاً: الحكم إنما يتوجه إلى المخاطب الذي أضيف إليه؛ فالزوجة يحرم عليها أبوها من الرضاع، كما يحرم عليها أبوها من النسب، ولا تحرم أمها من الرضاع على زوجها؛ لأن أمها من النسب لم تحرم على زوجها بالنسب بل بالمصاهرة. الثاني: قوله تعالى: (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلبِكُم) (النساء: ٢٣) فقوله: (الَّذِينَ مِنْ أَصْلبِكُمْ) (النساء: ٢٣) يخرج الذين من الرضاع. فإن قيل: ((إنه يخرج ابن التبني فقط؛ كما قاله الجمهور)) : فالجواب: من وجهين: أحدهما: إن ابن التبني ليس داخلاً في مطلق الابن شرعاً حتى يحتاج إلي قيد يخرجه، والدليل على أنه ليس بداخل: قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُم) (الأحزاب: ٤) فأبطل الله تعالى أن يكون ابن التبني ابناً، وكما أنه لا يدخل في ذلك ابن الزاني الذي يعلم بأنه مخلوق من مائه لأنه ليس ابناً شرعاً، فكذلك ابن التبني الذي بطلت بنوته بنص القرآن الكريم لا يدخل شرعاً في مطلق الابن. ثانيهما: أنه لو قدر دخول ابن التبني في لفظ الابن، فتخصيص القيد

стр. 179

بإخراج ابن التبني دون ابن الرضاع تحكم بلا دليل. الثالث: أن الرضاع خالف النسب في أكثر الأحكام، وذلك لضعفه، فلم يثبت له من أحكام النسب سوى أربعة أحكام، هي: إباحة النظر، والخلوة، وثبوت المحرمية، وتحريم النكاح، فلم يكن ليقوى على ثبوت جميع الأحكام حتى المصاهرة، فأبو الزوج من الرضاع ليس صهراً للزوجة، لأن الرضاع لا تثبت به المصاهرة، فلا يثبت به من احكام النسب سوى الأربعة المذكورة. الرابع: أن الله تعالى لما ذكر المحرمات في النكاح، قال: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) (النساء: ٢٤) ، فالأصل في المنكوحات الحل؛ يتزوج الرجل من شاء حتى يقوم الدليل على المنع، وحكم الحل عام؛ فلا يخصص منه شيء إلا بدليل ظاهر، وليس في المسألة دليل ظاهر على التخصيص، فلزم الأخذ بعموم الحل. هذا ما ظهر لنا من تقرير الحل، ومع ذلك فليس من الظهور بحيث أقدم على الفتوى به، ولذلك فقد رأيت الفتوى بالاحتياط من الجانبين، فأقول بتحريم النكاح في هؤلاء دون ثبوت المحرمية، وجواز الخلوة والنظر، نظراً لاشتباه الدلالة من النصوص، واشتباه الدلالة كاشتباه الحال والسبب، وقد ثبت في ((الصحيحين)) : ((أن سعد بن ابي وقاص وعبد بن زمعة اختصما في غلام، فقال سعد: إنه ابن أخي عتبة، عهد إليّ أنه ابنه، انظر إلى شبهه، وقال: فنظر رسول الله ﷺ ، فرأي شبهاً بيناً بعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة)) (١) ، فأمر النبي ﷺ سودة أن تحتجب منه مع أنه كان أخاها؛ وذلك

стр. 180

لما رأى من الشبه بعتبة، فجعل الحكم متبعضا، لذلك الغلام أخو سودة، لوجود سبب الحكم بالنسب، وهو الفراش، ولكن تحتجب منه، لوجود الشبه الدال على أنه لعتبة، فلما تجاذب الحكم سببان، أعملهما النبي ﷺ ، جميعاً، مراعاة للاحتياط. ونظير ذلك، من حيث العمل بالاحتياط: ما ذكره الفقهاء ﵏ فيما إذا وطئ رجلان امرأة بشبهة، وأتت بولد، فأرضعت بلبنه طفلاً: فإن ألحق المولود بهما: فالطفل الراضع ولد لهما معاً. وإن ألحق المولود بأحدهما: فالرضيع ولده فقط. وإن لم يلحق المولود بهما؛ لكونه مات قبل الإلحاق، أو عدمت القافة، أو نفته عنهما، أو أشكل عليها الأمر، ففي هذه الصور: يكون الولد الرضيع ولداً لهما من جهة تحريم النكاح فقط، لا في ثبوت المحرمية، وجواز الخلوة والنظر. فترى الفقهاء- ﵏ في هذه المسألة جعلوا الحكم مبعضاً مراعاة لجانب الاحتياط. وبهذا عرف أن الأحكام تتبعض عند الاشتباه وتعارض الأسباب إذا أمكن العمل من الجانبين، والله تعالى أعلم. واعلم: أني إنما عزوت القول بالحل إلى شيخ الإسلام ابن تيميه، لأنه صرح به عنه ابن رجب في ((قواعده)) (ص١٥٢) ، وصرح به في ((الاختيارات)) (ص٢١٣) . والعجيب: أن ابن القيم- ﵀ نقل عنه التوقف، ذكره (ص٣٢٨ج٤) من ((زاد المعاد)) وأنه قال: إن كان قد قال أحد بعدم التحريم، فهو أقوى. اهـ.

стр. 181

فائدة ذكر الأصحاب-﵏ أن الصائم يفطر بالحقنة، وقال الشيخ تقي الدين: لا، وهو قياس كلامهم في الرضاع، حيث قالوا: إن التحريم لا ينتشر بالحقنة، وعللوا ذلك بأنه ليس برضاع، ولا يحصل به التغذي، فكذلك نقول في حقنة الصائم: ليست طعاماً ولا شراباً، ولا يحصل بها التغذي؛ فلا يشملها النص بلفظه ولا معناه. فائدة في ((تفسير ابن كثير)) على قوله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيل) (المائدة: ٧٨) . قال الإمام أحمد: حدثنا عمرو بن عاصم، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة، عن النبي ﷺ قال: ((لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه قيل: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق)) ؛ رواه الترمذي، وابن ماجه، جميعاً عن محمد بن يسار، عن عمرو بن عاصم به، قال الترمذي: حديث حسن غريب (١) . فائدة الاصطدام على نوعين: أحدهما: أن يكون بين إنسانين. والثاني: أن يكون بين المركوبين. فإذا كان بين إنسانين، فله صور: إحداها: أن يكون بين ماش وقاعد أو واقف، فالضمان على الماشى إلا أن يحصل من القاعد أو الواقف تفريط أو تعد؛ بأن يقفا في قارعة طريق

стр. 182

ضيق غير مملوك لهما، فلا ضمان على الماشي حينئذ، لأن التفريط منهما، ولا يضمنان له شيئاً لو أصيب؛ لأن ذلك من فعله لا من فعلهما، هذا المذهب نص عليه أحمد. وقال الموفق وجماعة: يضمنان ما تلف؛ لتعديهما في الوقوف بطريق ضيق غير مملوك لهما. والصواب أن يقال: إن وقفا وقوفاً جرت به العادة، فلا ضمان عليهما؛ لعدم التعدي منهما حينئذ خصوصاً، إذا كان الماشي قد جاء بسرعة حتى اصطدم بهما، والله أعلم. الصورة الثانية: أن يكون بين ماشيين صغير وكبير، أو عاقل ومجنون، فظاهر كلام الأصحاب: أن الضمان عليهما جميعاً، وهذا في الكبير والمجنون قريب، لأن صدمته قوية مؤثرة قد تقتل بخلاف الصغير، فإن صدمته لا تقتل؛ لأنه ضعيف الجسم، ضعيف الصدم، فالظاهر أن لا ضمان عليه للكبير، ويضمن الكبير نصف ديته، لأن قتله حصل بفعل نفسه وفعل الكبير. الصورة الثالثة: أن يكون بين ماشيين متماثلين، كبيرين أو صغيرين، فعلى كل منهما ضمان الآخر. فإن كانا غير مكلفين: فالضمان على عاقلتهما. وإن كانا مكلفين: فإن كان الصدم خطأ، فعلى عاقلتهما الضمان، وإن كان عمداً ويقتل غالباً، فالدية في ذمتيهما، فيتقاصان إن تساوت ديتهما، وإلا رجع زائد على ناقص بالفضل. وصرح الأصحاب في هذه الصورة: بأنه لا فرق بين أن يكونا بصيرين، أو ضريرين، أو أحدهما بصيراً والآخر ضريراً، وهو ظاهر فيما إذا تساويا، وأما إذا كان أحدهما بصيراً والآخر ضريراً، ففيه نظر،

стр. 183

والظاهر: اختصاص الضمان بالبصير؛ لأن الضرير معذور؛ لكن لا يضمن البصير له إلا نصف ديته، لحصول التلف من فعل نفسه وفعل البصير. الصورة الرابعة: أن يكونا ماشيين؛ لكن غير متقابلين؛ بل أحدهما لحق الآخر وصدمه من خلفه، فلا ضمان على السابق، وأما اللاحق فعليه الضمان، إلا أن يصيح بالسابق على وجه يمكنه الخلاص من الصدم فلم يفعل، فالضمان عليهما جميعاً؛ كما سبق في الصورة الثالثة. الصورة الخامسة: إذا كان أحدهما راكباً والآخر ماشياً، فهما كالماشيين على ما قاله الأصحاب وقد صرح بذلك في ((الإقناع)) وفي المسألة نظر. والظاهر أن يقال: لا يخلو الراكب: إما أن يكون قادراً على مركوبه، يتصرف فيه تصرفاً كاملاً، أو يكون مغلوباً: ففي الحالة الأولى: يختص بالضمان؛ لأن صدمته أقوى، لكن لا يضمن إلا نصف دية الماشي. وفي الحالة الثانية- وهي أن يكون مغلوباً- فقدم في ((الرعايتين)) : أن لا ضمان عليه؛ وجزم به في ((الترغيب)) و ((الوجيز)) و ((الحاوى الصغير)) ، والأظهر: أنه إن أمكنه أن ينبه الماشي فلم يفعل، فعلى كل منهما ضمان الآخر، وإن لم يمكنه، فلا ضمان عليه، وعلى الماشي نصف ديته، والله أعلم. الصورة السادسة: أن يكونا راكبين، فهما كالماشين، لكن إن كان أحدهما صغيراً، فالضمان على مركبه، إلا أن يكون مركبه وليا له وأركبه للمصلحة، فعلي عاقلة الصبي. هذا ما ظهر، والكلام في جميع هذه الصور يحتاج إلي تحرير، لكن الأصل الذي يرجع إليه: هو أن الضمان يختص بمن يحصل منه التعدي أو

стр. 184

التفريط، فإن تساويا في ذلك، ضمن كل واحد منهما الآخر كاملا على المذهب، وقيل: يضمن نصفه؛ لحصول التلف من فعله وفعل غيره. وهذا هو الصواب؛ جزم به في ((الترغيب)) . النوع الثاني: أن يكون الصدم بين المركوبين، وقد تقدم في الصورة الخامسة والسادسة صورتان منه. الصورة السابعة: أن تصطدم سفينتان، ولهما أحوال: الحالة الأولى: أن يتعمد الملاحان الصدم، فهنا يشتركان في ضمان السفينتين وما فيهما، ثم إن كان الصدم يقتل غالباً، فعليهما القود، وإلا فشبه عمد. الحالة الثانية: أن يكون الصدم بتفريطهما من غير تعمد للصدم؛ فهنا يجب على كل منهما ضمان سفينة الآخر وما فيها. ويظهر الفرق بين هذه الحال والتي قبلها: فيما إذا اختلف ما في السفينتين من المتلفات. مثال ذلك: إذا كان التالف من السفينة الصغيرة يساوى مائة ألف، ومن الأخري الكبيرة ثلاثمائة ألف: ففي الحالة الأولى: يضمن كل واحد من الملاحين مائتي ألف. وفي الحالة الثانية: يضمن ملاح الصغيرة ثلاثمائة ألف، وملاح الكبيرة مائة ألف. الحالة الثالثة: أن يكون الصدم بلا تفريط منهما، فلا ضمان على واحد منهما، لأنه بغير اختياره. قال الأصحاب: ويقبل قول ملاح في أنه غلب عن ضبطها أو لم يفرط. هكذا أطلقوا، والصواب: عدم قبول قوله إلا ببينة أو قرينة. ثم إن كلامهم في عدم القدرة على الضبط بناء على ما كان في زمنهم

стр. 185

من السفن التي تسير بالهواء، فإن الهواء قد يعصف بها ولا يتمكن الملاح من ضبطها، أما في هذا الزمن: فالسفن تسير بالمحرك الذي يتمكن الملاح من ضبطه. الحالة الرابعة: أن يكون التفريط من أحدهما؛ فعليه ضمان السفينة المصدومة، وضمان ما في سفينته من أموال. ومثل ذلك: اصطدام السيارات: فإن كان عن عمد، فالضمان بينهما. وإن كان عن تفريط بلا عمد، فعلى كل واحد ضمان صاحبه. وإن لم يكن منهما جميعاً تفريط؛ فلا ضمان عليهما، والله تعالى أعلم. فائدة ذكر في ((المنتهى)) من شروط القسامة: أن يكون في الورثة ذكور مكلفون، ثم صرح بمفهوم قوله: ((ذكور)) فقال: ((أو كانوا كلهم خناثى، أو نساء، حلف مدعي عليه خمسين يميناً وبريء)) ، ولم يصرح بمفهوم ((مكلفون)) إلا أنه قال: ولا يقدح غيبة بعضهم، وعدم تكليفه؛ بأن كان بعضهم صغيراً أو مجنوناً، فلذكر حاضر مكلف أن يحلف بقسطه ويستحق نصيبه من الدية، ولمن قدم أو كلف أن يحلف بقسط نصيبه ويأخذه. اهـ. وقال في ((الإقناع)) وشرحه: الشرط الرابع: أن يكون في المدعين ذكور مكلفون ولو شخص واحد؛ فلا مدخل للنساء والخناثى والصبيان والمجانين في القسامة، عمداً كان القتل أو خطأ، وإن كان الجميع لا مدخل لهم في القسامة؛ كالنساء والصبيان، فكما لو نكل الورثة، فيحلف بقسطه، ويستحق نصيبه من الدية، هذا إن كانت الدعوى خطأ أو شبه عمد، فإذا قدم الغائب وبلغ الصبي، وعقل المجنون، حلف ما يخصه وأخذ من الدية بقسطه، وإن كانت عمداً لم تثبت القسامة حتى يحضر

стр. 186

الغائب، ويبلغ الصغير، ويعقل المجنون، ثم علله بعلة فيها نظر، قال الشارح: ولو قال: لأن القصاص لا يمكن تبعيضه، لكان أولى. اهـ. هذا كلام صاحبي ((المنتهى)) و ((الإقناع)) وخلاصته: أنه: إذا كان الورثة كلهم لا حق لهم في القسامة؛ كالنساء، والصبيان، حلف المدعى عليه خمسين يميناً وبرئ، صريحاً في ((الإقناع)) ، وظاهراً في ((المنتهى)) . وأما إذا كان بعضهم له حق في القسامة؛ وبعضهم لا حق له: فإن كان من لا حق له لا يرجي زوال مانع حقه؛ كالنساء، فإنه يحلف من له الحق خمسين يميناً، ويثبت القصاص أو الدية للجميع. وإن كان يرجى زوال مانعه؛ كالصبي، والمجنون: فإن كانت الدعوى خطأ أو شبه عمد، حلف المستحق بقدر نصيبه، وأخذ حقه من الدية، كما يدل على ذلك صريح ((الإقناع)) ، وظاهر ((المنتهى)) ، فإن ظاهر قوله: ((يستحق نصيبه من الدية)) يدل على أن الدعوى بغير العمد. وإن كانت الدعوى عمداً، فإن القسامة لا تثبت حتى يزول المانع، فيبلغ الصبي، ويعقل المجنون؛ وهذا صريح في كلام ((الإقناع)) وظاهر في كلام ((المنتهي)) . أما في ((المغني)) فظاهره أن القسامة لا تثبت حتى يبلغ الصبي؛ لأن الحق لا يثبت إلا ببينته الكاملة، والبينة أيمان الأولياء كلهم، والأيمان لا تدخلها النيابة. ولأن الحق إن كان قصاصاً، فلا يمكن تبعيضه، فلا فائدة في قسامة الحاضر البالغ، وإن كان غيره، فلا يثبت إلا بواسطة ثبوت القتل، وهو لا يتبعض أيضاً.

стр. 187

وقال القاضي: إن كان القتل عمداً، لم يقسم الكبير حتى يبلغ الصغير، ولا الحاضر حتى يقدم الغائب؛ لأن حلف الكبير الحاضر لا يفيد شيئاً في الحال، وإن كان موجباً للمال كالخطأ وعمد الخطأ، فللحاضر المكلف أن يحلف ويستحق قسطه من الدية. اهـ. ولم يتعرضوا لحبس المدعى عليه في القسامة في حال صغر أو جنون بعض الورثة، ولعل وجهه عدم ثبوت الحق عليه؛ فلم يحبس بمجرد الدعوى، لكن قد يقال: للمدعي ملازمته والمطالبة بحبسه، خوفاً من هربه، وإن على القاضي إجابة طلبه مع قوة التهمة؛ لأن النبي ﷺ حبس في التهمة؛ كما ذكره ابن القيم- ﵀ في ((الطرق الحكمية)) ، والله أعلم. فائدة مسائل في القسامة المسألة الأولى: إذا وجد قتيل في موضع، فادعي أولياؤه قتله على أهل المحلة، أو على واحد منهم، وليس بينهم عداوة: فعليهم البينة أو يمين المدعى عليهم كسائر الدعاوى، وقاله مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة وأصحابه: للولى أن يختار من الموضع خمسين رجلاً يحلفون خمسين يميناً: ما قتلناه ولا علمنا بقاتله، فإن نقصوا عن الخمسين، كررت عليهم الأيمان حتى تتم خمسين، فإن لم يحلفوا، حبسوا حتى يحلفوا أو يقروا. المسألة الثانية: إذا كانت دعوى القتل على غير معين؛ كأهل مدينة أو محلة، أو واحد غير معين، أو جماعة غير معينين من أهل المدينة، ونحو ذلك، لم تسمع الدعوى، وقاله الشافعي. وقال أبو حنيفة: تسمع ويستحلف خمسون منهم؛ لأن الأنصار ادعوا القتل على يهود خيبر، فسمع النبي ﷺ دعواهم.

стр. 188

وأجيب: بان النبي ﷺ بين أن الدعوى لا تصح إلا على واحد بقوله: ((تقسمون على رجل منهم)) ؛ وعلى مذهب أبي حنيفة: إذا حلف أهل المحلة، لزمتهم الدية، لقضاء عمر، ﵁. المسألة الثالثة: إذا كانت دعوى القتل على جماعة معينين، ففيها ثلاثة أقوال: المشهور من المذهب: عدم صحة الدعوى، سواء كانت بقتل عمد أو غيره. وقال بعض أصحاب الشافعي: تصح الدعوى، سواء كانت بقتل عمد أو غيره، فتقتل الجماعة إذا تمت القسامة، قاله في ((المغني)) قال: وهذا نحو قول أبي ثور. القول الثالث: إن كانت الدعوى بقتل عمد، لم تصح إلا على واحد، وإن كانت بغيره، صحت على الجماعة، فتجب الدية عليهم؛ وهو قول مالك والشافعي. وإذا توجهت الأيمان عليهم، فعلى كل واحد خمسون يميناً، وقيل: تقسم بينهم بالحصص. وقال مالك: يحلف من المدعى عليهم خمسون رجلاً خمسين يميناً، فإن لم يبلغوا خمسين، ردت على من حلف منهم حتى يبلغ خمسين يميناً، ولو كان واحداً، حلف خمسين يميناً، والله أعلم. المسألة الرابعة: قال الفقهاء- كما في ((المغني)) -: يشترط في القسامة تحرير الدعوى بأن يصف القتل نوعه، وكيفيته، وموضعه من البدن؛ فلا تسمع الدعوى فيها غير محررة كسائر الدعاوى. قلت: وظاهر الحديث عدم اشتراط ذلك، قال في ((الاختيارات)) لشيخ الإسلام ابن تيمية: ومسألة تحرير الدعوى وفروعها ضعيفة؛

стр. 189

لحديث الحضرمي في دعواه على الآخر أرضاً غير موصوفة، وإذا قيل: لا تسمع الدعوى إلا محررة، فالواجب أن من ادعى مجملاً، استفصله الحاكم. اهـ. المسألة الخامسة: من الذي يحلف في القسامة على القاتل؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: لا يحلف إلا الذكور البالغون من ورثة المقتول، سواء ورثوا بالفرض أو التعصيب أو الرحم؛ فيحلفون خمسين يميناً توزع عليهم بحسب إرثهم، ويجبر الكسر. وقال الشافعي في أحد قوليه: يحلف كل واحد منهم خمسين يميناً، فإن كان الورثة كلهم نساء أو صبياناً، فلا قسامة. (وانظر الفائدة السابقة) . القول الثاني: أن الذي يحلف ذكور العصبة؛ خمسون منهم يحلف كل واحد منهم يميناً، لكن يبدأ بالوارثين، فإن بلغوا خمسين، وإلا كمل من بقية العصبة الأقرب فالأقرب، فإن لم يوجد من العصبة خمسون، ردت على الموجود منهم حتى تكمل خمسين يميناً. وهذا قول لمالك؛ لقول النبي ﷺ للأنصار: ((يحلف خمسون رجلاً منكم وتستحقون دم صاحبكم)) (١) ، وقد كان يخاطب بني عمه، وهم غير وراثين. القول الثالث: أن الذي يحلف جميع الورثة وإن كانوا نساء، وهو قول الشافعي، وهو المذكور في كتب المالكية، إن كانت الدعوى بغير عمد، وإن كانت به، فلا يحلف أقل من رجلين عصبة، أي: لابد من رجلين فأكثر من العصبة. المسألة السادسة: لا قسامة فيما دون النفس من الأطراف والجروح،

стр. 190

قال في ((المغني)) لا أعلم بين أهل العلم في هذا خلافاً. قلت: وذكر ابن دقيق العيد قولاً في مذهب الشافعي بجريانها فيها، وهو وجه ضعيف لهم. فوائد من تفسير الشنقيطي فيما يحرم من الحيوان وغيره كل ذي ناب من السباع؛ فالتحقيق تحريمه. كل ذي مخلب من الطير؛ وبه قال جمهور العلماء منهم داود، والثلاثة، أي: غير مالك. الحمر الأهلية: فالتحقيق أنها حرام، ولا ينبغي أن يشك فيه منصف، ثم أجاب عن حديث: ((أطعم أهلك من سمين حمرك)) بنقل النووي اتفاق الحفاظ على تضعيفه. البغال. الخيل منعها مالك في أحد القولين: وعنه: مكروهة، وقال أبو حنيفة: أكره لحم الخيل، فحمله بعضهم على الكراهة، وبعضهم على التحريم، ومذهب الشافعي وأحمد وأكثر العلماء: الجواز. الكلب؛ فإن أكله حرام عند عامة العلماء، وعن مالك قول ضعيف جداً بالكراهة. القرد لا يجوز أكله، نقل ابن عبد البر الإجماع عليه، وقيل: الأظهر عن مالك وأصحابه: أنه ليس بحرام. الفيل، فالظاهر أنه من ذوات الناب من السباع، وقال بعض المالكية: كراهته أخف من كراهة السبع، وأباحه أشهب، ونقل النووي إباحته عن الشعبي، وابن شهاب، ومالك في رواية. ١١-الهر، والثعلب، والدب عند مالك من ذوات الناب من السباع وعنه: رواية مكروهة كراهة تنزيه، والهر الوحشي والأهلى عنده

стр. 191

سواء، وفرق بينهما غيره من الأئمة، فمنعوا الأهلى، وقال صاحب ((المهذب)) : في سنور الوحش وجهان: أحدهما: لا يحل. والثاني: يحل. ١٢- الضبع، وهو عند مالك كالثعلب، ورخص في أكلها الشافعي وغيره. ١٣- القنفذ، قال بعض العلماء بتحريمه، وأجازه جمهور العلماء، منهم مالك والشافعي وأبو ثور. ١٤- حشرات الأرض، كالفارة ونحوها؛ فجمهور العلماء على تحريمها، ورخص فيها مالك، لكن اشترط في جواز أكل الحيات أن يؤمن سمها. ١٥- ١٦- ابن آوى وابن عرس، فقيل: حرام، ومذهب الشافعي: الفرق بينهما، فابن عرس حلال بلا خلاف عندهم، واختلفوا في ابن آوى. ١٧-١٨-الوبر واليربوع؛ فأكلهما جائز عند الجمهور، وقال أبو حنيفة: حرام؛ كما نقل عنه تحريم الضب، والقنفذ، وابن عرس أيضاً. ١٩-٢٠-الخلد والضربون أباحهما مالك. ٢١- الضب؛ فالتحقيق جواز أكله، ونقل عن أبي حنيفة والثوري تحريمه. ٢٢- ميتة الجراد حلال عند الجمهور، وقال مالك: لابد من ذكاته بأن يفعل به ما يموت به بقصد الذكاة. ٢٣- جمهور العلماء على تحريم كل ذي مخلب من الطير، وأباحها مالك، قال ابن قاسم: لم يكره مالك أكل شيء من الطير كله، كالرخم، والنسور، والحدأة، وجميع سباع الطير وغير سباعها، ما أكل الجيف منها

стр. 192

وما لم يأكلها، ولا بأس بأكل الهدهد والخطاف. ٢٤- قال النخعي: أكل الطير حلال إلا الخفاش، وسئل أحمد عن الخطاف؟ فقال: لا أدري. ٢٥-٢٦- الببغاء والطاووس فيهما وجهان للشافعية، أصحهما التحريم. ٢٧-٢٨- وفي العندليب والحمرة لهم وجهان أيضاً، والصحيح إباحتهما. ٢٩- حشرات الطير، كالنحل، والزنابير حرام عند أكثر العلماء. ٣٠- الجلالة، فمذهب مالك جواز أكل لحمها، أما لبنها وبولها: فنجسان عنده يطهران إذا حبست عن أكل النجس مدة يغلب على الظن عدم بقاء شيء في جوفها منه، ومذهب الشافعية: ان لحمها ولبنها مكروه كراهة تنزيه، وقيل: تحريم، ورخص الحسن في لحومها وألبانها. ٣١- الزروع والثمار التي سقيت بالنجاسة أو سمدت، أكثر العلماء على أنها طاهرة، وأن ذلك لا ينجسها، وبه قال مالك والشافعي وأصحابهما، ونقل عن أبي حنيفة. فوائد من كتاب المناقلة بالأوقاف الفائدة الأولى (ص١١) : أما لو شرط حالة وقفه أن له بيعه متى شاء، فقد نص أحمد على بطلان هذا الشرط، وهو قول الشافعي وغيره، وذهب أبو يوسف إلى صحة هذا الشرط، وأن له بيعه ونقض الوقف، وممن حكاه عنه الإمام أحمد، وهو قول إسحاق بن راهويه، وهو مذهب الشيعة. الفائدة الثانية: (ص٢٠) : وفي مذهبه- أي أحمد- قول آخر: أنه لا زكاة في عين الوقف لقصور ملكه، اختاره القاضي في ((المجرد)) وابن عقيل؛ وهو قول أكثر أصحاب الشافعي.

стр. 193

الفائدة الثالثة: (ص٢١) : وقد قال أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد: يجوز الوقف في كل شيء. الفائدة الرابعة: (ص٢٦) : قال- أي: أحمد -في رواية أبي داود، في رجل بنى مسجداً، فجاء رجل فأراد أن يهدمه ويبنيه بناء أجود من ذلك، فأبى عليه الأول، وأحب الجيران أن يتركه يهدمه، فقال: لو تركه وصار إلى رضى الجيران، لم يكن به بأس. فائدة عن ابن أبي واقد، عن أبيه- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأزواجه في حجة الوداع: ((هذه ثم ظهور الحصر)) ؛ رواه أبو داود (١) وفي رواية للطبراني، وأبي يعلى، عن أم سلمة بلفظ: ((هي هذه الحجة، ثم الجلوس على ظهور الحصر في البيوت)) قال في ((الترغيب)) (ص٢١٣ج٢) : رواته ثقات. والحصر: جمع حصير، قال في ((النهاية)) بضم الصاد، وتسكن تخفيفاً، قال في ((الفتح)) (ص٧٤ج٤) : وإسناد حديث أبي واقد صحيح، وذكر قبل ذلك أن نساءه ﷺ ، كن يحججن إلا سودة وزينب، وذكر اعتذاراً لهن بأنهن يتاولن ذلك على أن المراد لا يجب عليهن غير تلك الحجة، وكأن عمر ﵁ كان متوقفاً في جواز الحج لهن؛ ثم ظهر له الجواز. وعن عائشة ﵂ قالت: منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر عام، فأذن لنا (٢) . اهـ.

стр. 194

فائدة ولي خالة وأنا خالها ولي عمة وأنا عمها فأما التي أنا عمها فإن أبي أمه أمها أبوها أخي وأخوها أبي ولي خالة هكذا حكمها صورة الأولى: أن أخاه من أمه تزوج أم أبيه، فأتت ببنت. وصورة الثانية: أن أخته من أبيه تزوجها أبو أمه، فأتت ببنت. فائدة المستحاضات في عهده ﷺ نحو من عشر: فاطمة بنت أبي حبيش؛ حديثها في الصحيحين وغيرهما. حمنة بنت جحش؛ حديثها رواه أحمد، والترمذي وقال: حسن صحيح، وحسنه البخاري، وصححه آخرون. أم حبيبة بنت جحش؛ حديثها في الصحيحين وغيرهما. زينب بنت جحش حديثها رواه النسائي، قال في ((نيل الأوطار)) : رواته ثقات. اهـ. وعليه: فتكون بنات جحش الثلاث كلهن مستحاضات؛ فحمنة زوجها طلحة، وأم حبيبة زوجها عبد الرحمن بن عوف، وزينب زوجها رسول الله ﷺ . أم سلمة زوج النبي ﷺ ، وفي ((صحيح البخاري)) : أن بعض أزواج النبي ﷺ اعتكفت معه وهي مستحاضة (١) ، وروى سعيد بن منصور بهذه الطريق: أنها أم سلمة. سودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ ذكرها العلاء بن المسيب، قال

стр. 195

في ((الفتح)) : قلت وهو حديث ذكره أبو داود من هذا الوجه تعليقاً، وذكر البيهقي أن ابن خزيمة أخرجه موصولاَ. أسماء بنت عميس، حكاه الدارقطني من رواية سهل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، عنها. سهلة بنت سهيل، ذكرها أبو داود. أسماء بنت مرثد، ذكرها البيهقي وغيره. بادية بنت غيلان، ذكرها ابن مندة. ملخصاً من ((فتح الباري)) (ص٤١٢ج١) . فائدة إذا انقطع مصرف الوقف مثل أن يقول: هذا وقف على زيد، ويسكت، فيموت الموقوف عليه، فلمن يعود الوقف؟ في هذا روايات عن الإمام أحمد: إحداها: يعود إلي ورثة الموقوف عليه، قال ابن رجب- ﵀ في ((الفائدة التاسعة)) من الفوائد التي في آخر ((القواعد)) (ص٣٩٥) : وهذا هو المنصوص عن أحمد في رواية حرب وغيره، وظاهر كلامه: أنه يعود إليهم إرثاً لا وقفاً، وبه جزم الخلال في ((الجامع)) ، وابن أبي موسى، وهذا منزل على كونه ملكاً للموقوف عليه؛ كما صرح به أبو الخطاب وغيره. الرواية الثانية عن أحمد: أنه يعود إلي ورثة الواقف حين الانقراض نسباً، وعلى هذه الرواية: فهل يختص بالعصبة أو يشمل ذوى الفروض أيضاً؟ وهل يكون ملكاً لهم أو قفاً عليهم؟: فالمشهور عند المتأخرين: أنه لا يختص بالعصبة؛ بل يشمل ذوى الفروض أيضاً، ويكون وقفاً عليهم بقدر إرثهم. وقيل: الذكر والأنثى سواء، وظاهر كلام الحارثي: الميل إلى ذلك،

стр. 196

قال في ((الإنصاف)) : وما هو ببعيد. وعنه: يكون ملكاً لا وقفاً. وقيل: إن عاد إلى العصبة فهو وقف، وإن عاد إلى الورثة فهو ملك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا أصح، وأشبه بكلام أحمد. وعن الإمام أحمد رواية: أنه يعود إلى العصبة فقط: إما ملكا، أو قفاً على الخلاف المذكور في رجوعه إلى الورثة عموماً، وعلى هذه الرواية- وهي رواية رجوعه إلى ورثة الواقف على ما تقدم من الخلاف-فهل يختص بالفقراء منهم أو حتى الأغنياء؟ على وجهين. الرواية الثالثة عن أحمد: أن المنقطع يصرف في المصالح العامة. الرواية الرابعة: أنه يصرف لفقراء المسلمين. وعلى هاتين الروايتين: فهو وقف بكل حال. الرواية الخامسة: أنه يرجع إلى واقفه الحي. وبهذا تبين أن الوقف إذا انقطع، ففيه أقوال: الأول: أنه يرجع إلى ورثة الموقوف عليه، وهو المنصوص عن أحمد، وظاهر كلامه، أنه يعود إليهم إرثاً لا وقفاً. الثاني: يرجع إلى ورثة الواقف نسباً؛ وقفاً عليهم بقدر إرثهم، وهذا هو المذهب عند المتأخرين، ومتى كان الواقف حياً، رجع إليه. الثالث: يرجع إلى هؤلاء ملكاً لا وقفاً. الرابع: يرجع إلى هؤلاء وقفاً بالسوية لا بقدر الإرث. الخامس: يرجع إلى عصبة الواقف وقفاً عليهم. السادس: يرجع إليهم ملكاً. السابع: يرجع إلى الورثة أو العصبة مختصاً بالفقراء منهم، قلت: وعلى هذا القول: فالظاهر أنه يرجع وقفاً بكل حال، إذ لا وجه لاختصاصه

стр. 197

بالفقراء وهو ملك. الثامن: يصرف لفقراء المسلمين. التاسع: يصرف في المصالح العامة. وعلى هذين القولين: فهو وقف بكل حال. فائدة قال في ((المنتهي)) وشرحه في آخر باب السلم: وما قبضه أحد الشريكين من دين مشترك بإرث، أو إتلاف، أو عقد، أو ضريبة سبب استحقاقها واحد، فشريكه مخير بين أخذ من غريم أو قابض ما لم يستأذنه، فإن أذن له في القبض من غير توكيل في نصيبه، فقبضه لنفسه، لم يحاصصه، أو يتلف مقبوض فيتعين غريم والتالف من حصة القابض. وقال في ((الإقناع)) وشرحه في أثناء شركة العنان: وإن تقاسما الدين في الذمة، بأن كان لهما على زيد مائة، فقال: أنا آخذ خمسين وأنت تأخذ خمسين، لم يصح، أو تقاسها الدين في الذمم، بأن كان لهما ديون على جماعة، ورضي كل ببعضهم، لم يصح، فلو تقاسما وضاع البعض، وقبض البعض مما قبض لهما وما ضاع، فعليهما. اهـ. فائدة وجدت في مجلة حديثة ما نصه: ونتج عن تلك الأبحاث: أن الصواعق تنبعث من سحب قد حملت بشحنة كهربائية سالبة، وأن جهدها الكهربي يتزايد من عشرة إلى مائة مليون فولت، وذلك في وقت لا يتجاوز جزءاً من الثانية، فسبحان الله القوي العزيز. فائدة رفع عقيرته، أي: رفع صوته ببكاء أو غناء. واصله: أن رجلاً انعقرت رجله، فرفعها على الأخرى، وجعل

стр. 198

يصيح، فصار كل من رفع صوته، قيل: رفع عقيرته وإن لم يرفع رجله. قال ثعلب: وهذا من الأسماء التي استعملت على غير أصلها أهـ. ((فتح الباري)) (ص٢٦٣ج٧) . فائدة إجلاء اليهود من خيبر ذكر في ((الكامل)) في حوادث سنة عشرين: أن عمر- ﵁ أجلاهم في تلك السنة، وقسم خيبر بين المسلمين، ثم ذكر بعد أن مظهر بن رافع الأنصاري قدم من الشام ومعه من علوجها، فلما كان بخيبر، أمرهم قوم من اليهود، فقتلوه؛ فأجلاهم عمر؛ ذكر ذلك (ص٣٩٨ج٢) . فظاهر: أن سبب إجلائهم أمرهم العلوج بقتل مظهر. وفي ((صحيح البخاري)) أن عمر- ﵁ أجلاهم إلى تيماء وأريحاء (١) ، قال في ((الفتح)) : موضعان مشهوران بقرب بلاد طيئ على البحر في أول طريق الشام من المدينة؛ ذكره ((ص٥٢ج٥) . وفي ((كتاب الشروط)) ((باب: إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك)) من ((صحيح البخاري)) : أن أهل خيبر فدعوا عبد الله بن عمر، فخطب عمر- ﵁ فقال: ((إن رسول الله ﷺ عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: ((لا نقركم ما أقركم الله تعالى)) ، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك، فعدي عليه من الليل، ففدعت يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتها، وقد رأيت إجلاءهم ... الحديث؛ وفيه: ((فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالاً وإبلا وعروضاً من أقتاب، وحبال، وغير ذلك (٢) .

стр. 199

قال في ((الفتح)) : وهذا لا يقتضى حصر السبب في إجلاء عمر إياهم، وقد وقع لي فيه سببان آخران: أحدهما: ما رواه الزهرى، عن عبيد بن عبد الله بن عتبة، قال: ما زال عمر حتى وجد الثبت عن رسول الله ﷺ ؛ أنه قال: ((لا يجتمع في جزيرة العرب دينان)) فقال: من كان له من أهل الكتابيين عهد، فليأت به أنفذه له، وإلا فإني مجليكم؛ فأجلاهم. أخرجه ابن أبي شيبه وغيره. ثانيهما: رواه عمر بن شيبه في ((أخبار المدينة)) من طريق عثمان بن محمد الأخنسي، قال: لما كثر العيال- أي: الخدم- في أيدي المسلمين، وقووا على العمل في الأرض، أجلاهم عمر: وبهذا تبين في إجلاء عمر لليهود ما يأتي: إن إجلاءهم كان في سنة عشرين من الهجرة. إن إجلاءهم كان إلى أريحا وتيماء. أن أسباب إجلائهم أربعة: الأول: تحريضهم العلوج على قتل مظهر بن رافع. الثاني: فدعهم ابن عمر. الثالث: قول النبي ﷺ : ((لا يجتمع في جزيرة العرب دينان)) . الرابع: استغناء المسلمين عنهم. فائدة ((واعجباً)) قال في ((الفتح)) (ص٤٩١ج٧) : بالتنوين، اسم فعل بمعنى: أعجب و (وا) مثل واهاً، وعجباً للتوكيد، وبغير التنوين بمعنى: واعجبي؛ فأبدلت الكسرة فتحة؛ كقوله: يا أسفي. فائدة قاتل عمر: هو أبو لؤلوة النصراني غلام المغيرة بن شعبة.

стр. 200

وقاتل عثمان: سودان بن حمران الغافقي، وقيل: كنانة بن بشر التجيبي. وقاتل علي: عبد الرحمن بن ملجم المرادي. فائدة اختلف العلماء- رحمهم الله تعالى - في التيمم، هل يرفع الحدث أو يبيح ما لا يحل فعله مع الحدث؟ على قولين: فالمشهور من المذهب: أنه مبيح. وعن أحمد ﵀ رواية: رافع رفعاً مؤقتا إلى حين القدرة على استعمال الماء. وقال ابو الخطاب في ((الانتصار)) يرفعه رفعاً مؤقتاً بالوقت على رواية. وفي ((الفتاوى)) لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص٣٥٢مج٢١) : وقد تنازع العلماء في التيمم: هل يرفع الحدث رفعاً مؤقتاً إلى حين القدرة على استعمال الماء أم الحدث قائم ولكن تصح الصلاة مع وجود الحدث المانع؟ وهذه مسألة نظرية. ثم قال في (ص٣٥٥) : قول القائل: ((يرفع الحدث أو لا يرفعه)) : ليس تحته نزاع عملي، وإنما هو نزاع اعتباري لفظي، وذلك أن: الذين قالوا: ((يرفع الحدث)) ، لو رفعه، لم يعد بعد إذا قدر على استعمال الماء، وقد ثبت بالنص والإجماع: أنه يبطل بالقدرة على استعمال الماء. والذين قالوا: ((يرفع الحدث)) ، قالوا: إنما قالوا: برفعه رفعاً مؤقتاً إلي حين القدرة على استعمال الماء، فلم يتنازعوا في حكم عملي شرعي. وفي (ص٣٥٩) : فصاحب هذا القول، إنما قال: برفع الحدث رفعاً

стр. 201

مؤقتاً إلي أن يقدر على استعمال الماء، ثم يعود، وهذا ممكن وليس بممتنع، والشرع قد دل عليه؛ فجعل التراب طهوراً، وإنما يكون طهوراً، إذا زال الحدث، وإلا فمع بقاء الحدث لا يكون طهوراً.. إلى أن قال: من قال: ((هو رافع للحدث)) : إن أراد بذلك أنه يرفعه كما يرفعه الماء، فلا يعود إلا بوجود سبب آخر، كان غالطاً؛ فإنه قد ثبت بالنص والإجماع: أنه إذا قدر على استعمال الماء، استعمله، وإن لم يتجدد بعد الجنابة الأولى جنابة ثانية. اهـ. كلام الشيخ ﵀ وهو صريح بأن التيمم لا يرفع الحدث رفعاً كاملاً مطلقاً بالنص والإجماع. فائدة قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ص٤٤٢مج٦) من ((مجموع الفتاوى الكبير)) : من الذي يقول ما من عموم إلا وقد خص إلا قوله: (بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة: ٩٢) ؛ فإن هذا الكلام- وإن كان يطلقه بعض السادات المتفقهة، وقد يوجد في كلام بعض المتكلمين في أصول الفقة- فإنه من أكذب الكلام وأفسده، والظن بمن قاله أنه إنما عنى أن العموم من لفظ ((كُلِّ شَيْءٍ) مخصوص إلا في مواضع قليلة، وإلا فأي عاقل يدعي هذا في جميع صيغ العموم في الكتاب، والسنة، وسائر كتب الله، وكلام أنبيائه، وسائر كلام الأمم عربهم وعجمهم، وأنت إذا قرأت القرآن الكريم من أوله إلى آخره، وجدت غالب عموماته محفوظة لا مخصوصة. ثم ذكر أمثله في الفاتحة والبقرة وغيرهما. ثم قال: فالذي يقول بعد هذا: ((ما من عموم إلا وقد خص إلا كذا وكذا)) : إما في غاية الجهل، وإما في غاية التقصير في العبارة. اهـ. فائدة ثبوت دخول شهر رمضان، فيه:

стр. 202

حديث ابن عباس ﵄: ((جاء أعرابي فقال: إني رأيت الهلال ... إلى قوله: فقال رسول الله ﷺ : يا بلال، أذن في الناس، فليصوموا)) ؛ أخرجه الأربعة، وابن خزيمة، وابن حبان في ((صحيحيهما)) والحاكم في ((المستدرك)) (١) ، وقال: على شرط مسلم، وقال الترمذي: أكثر أصحاب سماك يروونه عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلاً، أي: بدون ذكر ابن عباس، قال النسائي: وهذا أولى بالصواب؛ لأن سماكاً كان يلقن فيتلقن. ٢- حديث ابن عمر- ﵄: ((تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه)) ؛ رواه أبو داود، والحاكم في ((مستدركه)) وقال: على شرط مسلم، ورواه ابن حبان بسند أبي داود، ورواه أيضاً الدارقطني في ((سننه)) ، وابن حبان، والبيهقي، وصححه ابن حزم (٢) . ٣-حديث طاووس: أنه جاء رجل إلي والي المدينة، فشهد على رؤية هلال رمضان، فسأل ابن عمر، وابن عباس، فأمراه أن يجيز شهادته، وقالا: إن رسول الله ﷺ لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين، أخرجه الدارقطني. وقال: تفرد به حفص ابن عمر الأبلي، وهو ضعيف، قال صاحب ((التنقيح)) : هو ضعيف باتفاقهم، ولم يخرج له أحد من أصحاب السنن. هذه هي الأحاديث المعروفة في ثبوت دخول رمضان، وقد أخذ بها

стр. 203

أحمد في المشهور عنه، والشافعي في الصحيح عنه، وهو قول عمر وعلى. والرواية الثانية عن أحمد: لا يقبل إلا عدلان، وهو أحد قولي الشافعي، وبه قال مالك، والليث، والثوري، والأوزراعي، وقال به عثمان بن عفان. وقال أبو حنيفة: إن كان غيماً فواحد، وإن كان صحواً فلابد من الاستفاضة. وأما ثبوت خروجه، ففيه: حديث ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: ((اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان، فشهدا عند النبي ﷺ بالله لأهلا الهلال أمس عشية، فأمر النبي ﷺ الناس أن يفطروا)) رواه أحمد، وأبو داود، وزاد في رواية: ((وأن يغدوا إلى مصلاهم)) (١) ؛ قال في ((نيل الأوطار)) : رجاله رجال الصحيح. حديث أنس بن مالك، عن عمومة له: ((أن ركباً جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم النبي ﷺ أن يفطروا، وإذا اصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم)) ؛ أخرجه أحمد، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، وصححه ابن المنذر، وابن السكن، وابن حزم. (٢) حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: أنه خطب في اليوم الذي شك فيه، فقال: ألا أني جالست أصحاب رسول الله ﷺ ، وسألتهم وإنهم حدثوني أن رسول الله ﷺ قال: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها؛ فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين، فإن شهد شاهدان مسلمان، فصوموا

стр. 204

وأفطروا)) ؛ رواه أحمد، ورواه النسائي، ولم يقل: مسلمان. فائدة من ((اقتضاء الصراط المستقيم)) ، (ص٤٣٤) : والأقصى اسم للمسجد كله، ولا يسمى هو ولا غيره حرماً، وإنما الحرم بمكة والمدينة خاصةً، وفي وادي وج الذي بالطائف نزاع بين العلماء. فائدة المدفون الذي لفظته الأرض وفي ((صحيح البخاري)) (ص٦٢٤ج٦) من ((فتح الباري)) الطبعة الأخيرة في ((باب علامات النبوة في الإسلام)) ، عن أنس بن مالك قال: كان رجل نصرانياً فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي ﷺ ، فعاد نصرانياً، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم، نبشوا عن صاحبنا، فألقوه؛ فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه، فحفروا لهم وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس، فألقوه، وفي رواية ثابت: ((فتركوه منبوذاً (١) ، وكان هذا الرجل من بني النجار. وذكر ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا) (النساء: ٩٤) : أن النبي ﷺ بعث محلم بن جثامة في بعث، فلقيه عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، وكان بينهم إحنة في الجاهلية، فرماه محلم بسهم فقتله ... الحديث، وفيه: أن

стр. 205

محلم بن جثامة، ما مضت له سابعة حتى مات ودفنوه، فلفظته الأرض، فجاءوا إلي النبي ﷺ ، فذكروا له ذلك، فقال: ((إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم، ولكن الله أراد أن يعظكم)) ، ثم طرحوه بين صدفي جبل، وألقوا عليه الحجارة. وفي ((ابن جرير)) (ص٧٩ج٩) على تفسير هذه الآية مرسلاً، عن قتادة، أن النبي ﷺ أمرهم أن يقبروه، فلفظته الأرض ثلاث مرات، فقال النبي ﷺ : ((إن الأرض أبت أن تقبله؛ فألقوه في غار من الغيران)) . فائدة إذا تداعى اثنان عيناً، فلا يخلو من أربع حالات: الأولى: أن لا تكون بيد أحد، فإن كان لأحدهما بينة، فهي له ببينته. وإن لم تكن بينة، وكان لأحدهما ظاهر يرجح قوله، فهي له بيمينه، مثل: أن يتنازعا عرصةً بينهما فيها بناء أو شجر لأحدهما، فهي له بيمينه، أو جداراً، معقوداً ببناء أحدهما أو متصلاً به اتصالاً لا يمكن إحداثه عادة، فهو له بيمينه. وإن لم تكن بينة، ولا ظاهر يرجح قول أحدهما، فإنهما يتحالفان فيحلف كل منهما أن نصف العين المدعى بها له، ويجوز أن يحلف أن كلها له. وقال الزركشي: الذي ينبغي أن تجب اليمين على حسب الجواب، وهذا هو الصحيح، فإذا تحالفا، قسمت بينهما نصفين؛ هذا هو المذهب عند المتأخرين. وظاهر كلام أحمد، في رواية صالح، في اثنين تداعيا كيساً ليست أيديهما عليه: أنهما يستهمان عليه؛ فمن خرج سهمه، فهو له مع يمينه، فظاهر هذا: أنها لأحدهما بالقرعة مع يمينه، وهو الوجه الثاني، وهو

стр. 206

الذي قدمه في ((الفروع)) ، وقال: إنه نقله صالح وحنبل. الحالة الثانية: أن تكون العين المدعي بها بيد أحدهما: فإن كان للمدعى بينة، فهي له ببينته، وإن لم يكن له بينه، فهي لمن هي بيده بيمينه، لكن لا يكون ثبوت ملكه فيها كثبوته بالبينة، فلا شفعة له بمجرد اليد، وإن حكمنا بأنها له، ولا تضمن عاقلة صاحب الحائط المائل الذي حكم له به بمجرد اليد، قال الأصحاب: إلا أن يكون لمن هي بيده بينة، فلا تلزمه اليمين؛ اكتفاء بالبينة. قال في ((الإنصاف)) : وفيه احتمال ذكره المصنف، قلت: ذكره في ((المغني)) فقال: ويحتمل أن تشرع اليمين أيضاً؛ لأن البينة هنا يحتمل أن يكون مستندها اليد والتصرف؛ فلا تفيد إلا ما أفادته اليد والتصرف، وذلك لا يغني عن اليمين؛ فكذا ما قام مقامه. اهـ. وإن أقام كل منهما ببينه أنها له، فهي مسألة الداخل والخارج؛ فالخارج: المدعي، والداخل: المدعى عليه؛ قال في ((المغني)) (ص٢٧٥ج٩) : وقد اختلفت الرواية فيها عن أحمد: فالمشهور عنه: تقديم بينة المدعى، ولا تسمع بينة المدعى عليه بحال، وهو قول إسحاق. وعنه رواية ثانية: إن شهدت بينة الداخل بسبب الملك بأن قالت: نتجت في ملكه، أو اشتراها، أو نسجها، أو كانت بينته أقدم تاريخاً، قدمت. وذكر أبو الخطاب رواية ثالثة: أن بينة المدعى عليه تقدم بكل حال؛ وهو قول شريح، والشعبي، والنخعي، والحكم، والشافعي، وأبي عبيد، وقال: هو قول أهل المدينة، وأهل الشام، وروي عن طاووس، ثم ذكر حجج هذه الرواية، والرواية الأولى.

стр. 207

ثم قال: وأي البينتين قدمناها، لم يحلف صاحبها معها، وقال الشافعي في أحد قوليه: يستحلف صاحب اليد؛ لأن البينتين سقطتا بتعارضهما؛ فصارا كمن لا بينة لهما؛ فيحلف الداخل كما لو لم تكن لواحد منهما بينة. اهـ. وما ذكره عن الشافعي في أحد قوليه، هو الصحيح؛ لقوة تعليله. الحالة الثالثة: أن تكون العين بيديهما جميعاً، وليس لأحدهما مزية، ولا بينة، كبعير كل منهما ممسك بزمامه، فيحلف كل منهما أن له نصفه لا حق للآخر فيه، والظاهر: أنه لا يضر أن يحلف أن كله له كالمسألة التي قبلها في الحالة الثانية. فإذا تحالفا كذلك، فبينهما نصفين؛ على المشهور من المذهب. وعن الإمام أحمد رواية ثانية: أن يقرع بينهما؛ فمن قرع، فهي له بيمينه، نقلها في ((الإنصاف)) عن ((الترغيب)) ، قال الأصحاب: إلا أن يدعى أحدهما النصف فأقل، والآخر الجميع أو أكثر مما بقي، فيحلف مدعي الأقل ويأخذه بيمينه، لأنه يدعى أقل مما بيده ظاهراً، أشبه ما لو انفرد باليد، وقيل: يتحالفان، كما لو ادعى كل منهما جميع العين. وإن نكلا جميعاً عن اليمين، فكما لو تحالفا. وإن حلف لأحدهما، ونكل الآخر، فهي للحالف. وإن كان لأحدهما مزية بقوة اليد؛ مثل أن تكون العين جملا أحدهما راكبه، والثاني سائقه، فهو للراكب بيمينه، لقوة يده. ومثله لو تنازع رب دابة وآخر في رحل عليها، وكل واحد منهما ممسك بالرحل، فهو لرب الدابة بيمينه، لأن الظاهر معه. وإن كان لأحدهما بينة، فهي له ببينته. وإن كان لكل واحد منهما بينة، وتساوتا من كل وجه، تساقطتا وصار

стр. 208

كمن لا بينة لهما؛ على ما سبق. وقيل: تقدم أسبقهما تاريخاً؛ وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو قول أبي حنيفة. الحالة الرابعة: أن تكون بيد ثالث، ولا بينة للمدعي: فإن ادعاها لنفسه، فهي له بيمينه، فيحلف لكل منهما يميناً، وتبقى له، فإن نكل عن اليمين لهما، قضي عليه بالنكول، ولزمه دفعها ودفع بدلها وهو مثلها إن كانت مثلية، وقيمتها إن كانت متقومة، ثم يقترع المتنازعان على العين وبدلها. وإن حلف لأحدهما دون الآخر، قضي عليه بالنكول للآخر، ولزمه تسليمها له. فائدة في ((فتح الباري)) في ((كتاب الرقاق)) ((باب كيف الحشر)) (ص٣٨٣ج١١) ذكر الخلاف في عد الأحاديث التي رواها ابن عباس مباشرة، وقال: إنه اعتنى بجمعها، فزاد على الأربعين ما بين صحيح وحسن، خارجاً عن الضعيف، وزائداً أيضاً على ما هو في حكم السماع، كحكايته حضور شيء فعل بحضرة النبي ﷺ . فائدة قال الشيخ تقي الدين في ((الاختيارات)) (ص٢٣٥) : لا يجوز أن يخالع الرجل إذا كان مقصوده التزوج بالمرأة. وقال أيضاً (ص٥٢١) : ويجوز الخلع عند الأئمة الأربعة والجمهور من الأجنبي؛ فيجوز أن يختلعها، كما يجوز أن يفتدي الأسير، ولهذا ينبغي أن يكون ذلك مشروطاً بما إذا كان قصده تخليصها من رق الزوج ولمصلحتهما في ذلك.

стр. 209

ونقل مهنا عن الإمام أحمد، في رجل قال لرجل: طلق امرأتك حتى أتزوجها، ولك ألف درهم، فأخذ منه الألف، ثم قال لامرأته: أنت طالق، فقال: ((سبحان الله! رجل يقول لرجل: طلق امرأتك؛ حتى أتزوجها! لا يحل هذا. فائدة في (ص٢٤٩) من ((الاختيارات)) قال: قياس المذهب عندي: جواز أخذ العوض عن سائر حقوقها من القسم وغيره، لأنه إذا جاز للزوج أن يأخذ عوضاً عن حقه منها، جاز لها أن تأخذ العوض عن حقها منه؛ لأن كلا منهما منفعة بدنيّة، وقد نص الإمام أحمد في غير موضع على انه يجوز أن تبذل المرأة عوضاً ليصير أمرها بيدها. ولأنها تستحق حبس الزوج؛ كما يستحق الزوج حبسها، وهو نوع من الرق؛ فيجوز أخذ العوض عنه. وقد تشبه هذه المسألة الصلح عن الشفعة، وحد القذف. فائدة قال شيخ الإسلام في رسالة ((حقيقة الصيام)) (ص٧٠) من الطبعة التي يوزعها المكتب الإسلامي: ليس في الأدلة ما يقتضى أن المفطر الذي جعله الله ورسوله مفطراً هو ما كان واصلاً إلى دماغ أو بدن، أو ما كان داخلاً من منفذ، أو واصلاً إلى الجوف، ونحو ذلك من المعاني التي يجعلها أصحاب هذه الأقاويل هى مناط الحكم عند الله وعند رسوله. وفي (ص٧٩) : فإن قيل: بل الكحل قد ينزل إلى الجوف، ويستحيل دماً)) : قيل: هذا كما يقال في البخار الذي يصعد من الأنف إلى الدماغ

стр. 210

فيستحيل دماً، وكالدهن الذي يشربه الجسم، والممنوع منه: إنما هو ما يصل إلى المعدة؛ فيستحيل دماً، ويتوزع على البدن. فائدة يقع من كبار أهل العلم بعض الأحيان أجوبة غريبة، ولكن لعل الحامل لذلك النسيان، أو المضايقات بالمناظرة، ونحوها. ومن غريب ذلك: ما أجاب به الإمام أحمد- ﵀ حينما قال: إن المتمتع إذا ساق الهدي، ثم قدم في العشر، لم يحل، فقيل له: حديث معاوية أنه قصر النبي ﷺ بمشقص عند المروة، فأجاب ﵀ إنما حل بمقدار التقصير، ذكره في ((الفروع)) (ص٢٥٨ج٢) من طبعة المنار. ومن غريب ذلك: جواب ابن عقيل- ﵀ عن حديث تظليل أسامة أو بلال النبي ﷺ من الحر بثوب حتى رمى جمرة العقبة، رواه مسلم (١) أجاب ابن عقيل بأجوبة، منها: أن له عذراً وفدى أو أنه لم يعلم بذلك، ذكره عنه في ((الفروع)) (ص٢٨٢ج٢) من طبعة المنار. وقد أجاب ابن القيم عن حديث معاوية بأنه خطأ وغلط، ذكره في (ص٣٩٢-٣٩٣ج١) من ((زاد المعاد)) فائدة من شروط الحكم بالصحة للحديث: أن لا يكون الحديث معللاً بعلة قادحة: إما في السند كتعليله بالانقطاع، أو في المتن كوقف مرفوع ونحوه، فإن لم تكن العلة قادحة، لم تؤثر قي صحة الحديث. مثال العلة غير القادحة في السند: ما ذكره في ((المنتقى)) في ((باب ما جاء في المني)) : أن النبي ﷺ سئل عن المني يصيب الثوب؟ فقال: ((إنما

стр. 211

هو بمنزلة المخاط)) ، الحديث، رواه الدارقطني، وقال: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق، عن شريك، قال ((صاحب المنتقى)) وهذا لا يضر؛ لأن إسحاق إمام مخرج له في الصحيحين. ومثال العلة غير القادحة في المتن: ما ذكره ابن القيم في ((الهدي)) في هدي النبي ﷺ في السنن الرواتب (١٦٥ج١) طبعة فقي: أن ابن عمر- ﵁ روي عن النبي ﷺ قوله: ((رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)) ، فأعله أبو الوليد الطيالسي بحديث ابن عمر: ((حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات في اليوم والليلة)) (١) ، فلو كان هذا لعده، قال ابن القيم: وليس هذا بعلة أصلاً، فإن ابن عمر أخبر عما حفظه من فعل النبي ﷺ لم يخبر عن غير ذلك؛ فلا تنافي بين الحديثين ألبته. فائدة قال في ((القواعد)) (ص٢٣٤) قاعدة (١٠٥) : وأما الدعوى على المبهم: فلا تصح، ولا تسمع ولا تثبت بها قسامة ولا غيرها، فلو قال: قتل أبي أحد هؤلاء الخمسة، لم يسمع، قال في ((الترغيب)) : ويحتمل أن يسمع للحاجة؛ فإن مثله يقع كثيراً، ويحلف كل واحد منهم، قال: وكذلك يجرى في دعوى الغصب والاتلاف والسرقة، ولا يجري في الإقرار والبيع إذا قال: نسيت، لأنه مقصر. اهـ. وذكر في ((الاختيارات)) (ص٣٣٠) : أن ظاهر كلام الشيخ صحة الدعوى على المبهم. فائدة نقل في ((النكت)) (ص٢٩١ج١) ، عن الشيخ تقي الدين قوله: إذا

стр. 212

بيعت العين المؤجرة أو المرهونة ونحوها مما يتعلق به حق غير البائع وهو عالم بالبيع، فلم يتكلم، فينبغي أن يقال: لا يملك المطالبة بفساد البيع بعد هذا؛ لأن إخباره بالعيب واجب بالسنة بقوله: ولا يحل لمن علم ذلك إلا أن يبينه، فكتمانه تغرير، والغار ضامن. وكذلك ينبغي أن يقال فيهما إذا رأى عبده يبيع، فلم ينهه. وفي جميع المواضع، فالمذهب: أن السكوت لا يكون إذناً، فلا يصح التصرف، لكن إذا لم يصح يكون تغريراً، فيكون ضامناً، فإن ترك الواجب عندنا يوجب الضمان كفعل المحرم، كما نقول في مسألة المستضيف ومن أمكنه إنجاء شخص من الهلكة بل هنا أقوى اهـ. كلامه. فائدة من ((المنتقى)) في ((باب ما جاء في الأجرة عل القرب)) عن خارجة بن الصلت، عن عمه؛ أنه أتي النبي ﷺ ثم أقبل راجعاً من عنده، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد، فقال أهله: إنا قد حدثنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير، فهل عندك شيء نداويه؟ قال: فرقيته بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام كل يوم مرتين، فبرأ، فأعطوني مائتي شاة، فأتيت النبي ﷺ ، فأخبرته، فقال: ((خذها، فلعمري، من أكل برقية باطل، فقد أكلت برقية حق)) ، رواه أحمد، وأبو داود (١) ، قال في ((نيل الأوطار)) : رجاله رجال الصحيح، إلا خارجه المذكور، وقد وثقه ابن حبان. اهـ. قلت: وفيه دليل على جواز قول الرجل: ((لعمري)) . فائدة روى مسلم، عن عطاء، عن جابر، في صلاة النبي ﷺ العيد، وأنه

стр. 213

أتى النساء فوعظهن، فقيل لعطاء: أحقاً على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن؟ قال: إي لعمرى إن ذلك لحق عليهم، وما لهم لا يفعلون ذلك؟! (١) ذكره مسلم في صلاة العيدين. ففيه: إفراد النساء بالموعظة، وجواز قول ((لعمري)) على رأي عطاء، ﵀. فائدة قال شيخ الإسلام في ((الفتاوى)) (ص١٢مجلد ٣٣) : فإذا قال لزوجته: أنت طالق اثنتين أو ثلاثاً أو عشراً أو ألفاً، لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة، وذكر نحوه (ص٨٠) في المجلد المذكور. وفي (ص٨١) : وإذا كان إنما أبيح- يعني: الطلاق- للحاجة، فالحاجة تندفع بواحدة، فما زاد فهو باقٍ على الحظر. فائدة من ((فتح الباري)) (ص٣٩٨ج١٠) : أن ابن مندة جمع من أردفهم النبي ﷺ خلفه، فبلغوا ثلاثين. فائدة الصفرة والكدرة في دم الحيض: إن كانت قبل الطهر، فهي حيض، قالت عائشة- ﵂: ((لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء)) (٢) . وإن كانت بعد الطهر: فليست بشيء، قالت أم عطية- ﵂: ((كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً)) ؛ رواه البخاري، ورواه أبو داود،

стр. 214

وزاد: بعد الطهر (١) . وإن كانت في زمن الحيض، ولم تتصل بدم قبلها ولا بعدها، فظاهر حديث أم عطية السابق: أنها ليست بشيء، وظاهر كلام الأصحاب ﵏ أن الصفرة والكدرة إن كانت من مبتدأه، فهي حيض. قال في ((المنتهى)) وشرحه: والمبتدأة بدم أو صفرة أو كدرة تجلس بمجرد ما تراه، أي: ما ذكر من دم أو صفرة أو كدرة أقله، ثم تغتسل. وإن كان من معتادة، فهو حيض زمن العادة فقط، قال في المصدر المذكور: وصفرة وكدرة في أيامها حيض تجلسه، لقوله تعالى: (وَيَسْئلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً) (البقرة: ٢٢٢) ، وهو يتناولها، ولقول عائشة: ((لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء)) . وقال في ((الإنصاف)) عن المبتدأة بصفرة أو كدرة: إنها لا تجلسه وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، وصححه المجد في ((شرحه)) وقدمه ابن تميم، والرعاية الكبرى، والفائق، ومجمع البحرين، وابن عبيدان. وقال في المعتادة: قوله: ((والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض)) يعني: في أيام العادة، وهذا هو المذهب، وعليه الأصحاب. وحكى الشيخ تقي الدين وجهاً أن الصفرة والكدرة ليستا بحيض مطلقاً. ثم قال في الإنصاف: (فائدة) : لو وجدت الصفرة والكدرة بعد زمن الحيض، وتكررتا، فليستا بحيض؛ على الصحيح من المذهب، واختاره الشيخ تقي الدين وغيره. وعنه: إن تكرر، فهو حيض؛ اختاره جماعة، منهم القاضي، وابن

стр. 215

عقيل، قلت: وهو الصواب، قال ابن تميم: فعلى رواية: أنه حيض إذا تكرر، لكن لو رأته بعد الطهر وتكرر، لم تلتفت إليه في أصح الوجهين اهـ. من ((الإنصاف)) ملخصاً. وفي ((الفروع)) : والصفرة زمن العادة حيض، وعنه: وبعدها إن تكرر، اختاره جماعة، وشرط جماعة اتصالها بالعادة اهـ. وفي ((المغنى)) : وإن طهرت، ثم رأت كدرة أو صفرة، لم يلتفت إليها؛ لخبر أم عطية، وعائشة، فظاهره اشتراط الاتصال. وفي ((شرح المهذب)) للنووي (ص٤٤٢ج٢) : أما إذا كان الذي رأته صفرة أو كدرة، فقد قال الشافعي في ((مختصر المزني)) : الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، واختلف أصحابنا في ذلك على ستة أوجه: الصحيح المشهور: أنها في زمن الإمكان- وهو خمسة عشر- حيض، سواء كان من مبتدأة أو معتادة، وافق عادتها أم لا. الثاني: إن رأته في أيام العادة فهو حيض؛ وإلا فلا، فإذا رأته مبتدأة أو معتادة في غير أيام العادة، فليس بحيض. الثالث: إن تقدمه دم قوى اسود أو أحمر ولو بعض يوم، فهو حيض، وإلا لم يكن حيضاً بانفراده. الرابع: إن تقدمه دم قوى يوماً وليلة فهو حيض، وإن تقدمه دون ذلك، فليس بحيض. الخامس: إن تقدمه دم قوى ولحقه دم قوى، فهو حيض؛ وإلا فلا. السادس: إن تقدمه دم قوى يوماً وليلة، ولحقه دم قوى يوماً وليلة، فهو حيض؛ وإلا فلا. اهـ. ملخصاً. وقد نقل بعد ذلك، عن أبي ثور: أنه إن تقدمها دم فهي حيض؛ وإلا فلا، قال: واختاره ابن المنذر.
следующие страницы →