стр. 3676
← Книги сунны следующие страницы →
Книги сунны · id 21809
جامع المسانيد والسنن
ابن كثير
Полный текст (10 966 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3677
٤٩٣٦ - حدثنا يعلى بن عبيد، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبى ثابت. قال: أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علىُّ بالنهر، وأن فيما استجابوا له، وفيما فارقوه، وفيما استحل قتالهم؟ قال: كنا بصفين، فلما استحر (١) القتل بأهل الشام اعتصموا بتل، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أرسل إلى علىّ بمصحف، فادعه إلى كتاب الله، فإنه لن يأتى عليك، فجاء به رجلٌ، فقال: بيننا وبينكم كتاب الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ [أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ] يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (٢) ، فقال علىّ: نعم أنا أولى بذلك بيننا وبينكم كتاب الله.
قال: فجاءته الخوارج، ونحن ندعوهم يومئذ القرّاء، وسيوفهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما ننتظر بهؤلاء القوم الذين على التل إلا نمشى إليهم بسيوفنا، حتى يحكم الله بيننا، وبينهم.
فتكلم سهل بن حنيف، فقال: يا أيها الناس اتهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحديبية - يعنى الصلح الذى كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين - ولو نرى قتالا لقاتلنا، فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنة،
стр. 3678
وقتلاهم في النار؟ قال: «بلى» . قال: ففيم نعطى الدَّنِيَّة في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: «يا ابن الخطاب إنى رسول الله، ولم يضيعنى أبدًا» . قال: فرجع وهو يتغيظ، فلم يصبر، حتى أتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر ألسنا على حقٍ، وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطى الدَّنِيَّة في ديننا؟ ونرجع ولمَّا يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله، ولن يُضيِّعَه أبدًا. قال: فنزلت سورة الفتح. قال: فأرسلنى رسول الله ﷺ إلى عمر، فأقرأتها إياه، قال: يا رسول الله؛ وفتح هو؟ قال: «نعم» (١) .
رواه مسلم عن (٢) . عبد العزيز به، ورواه النسائى عن أحمد بن سليمان، عن يعلى بن عبيد، ورواه البخارى من حديث أبى حصين عن أبى وائل: شقيق بن سلمة به (٣) .
стр. 3679
٤٩٣٧ - حدثنا يونس بن محمد، / وعفَّان، قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثتنى [جدتى] الرباب - وقال يونس في حديثه، قالت: سمعت سهل بن حنيف يقول: مررنا بسيل، فدخلت فاغتسلت منه، فخرجت محمومًا، فنمى ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: «مُرُوا أبَا ثَابِتٍ يَتَعَوَّذُ» ، قال: قلت: يا سيدى فالرُّقَى صالحة؟ قال: «لا رقَيْة إلا في نفسٍ (١) أوْ حُمَةٍ أو لَدْغَةٍ» .
стр. 3680
стр. 3681
٤٩٣٨ - رواه مسلم، والأربعة من حديث ابن وهب، عن أبى شريح: عبد الرحمن بن شريح، عن سهل بن أبى أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه أبى أمامة، عن جدّه سهل بن حنيف، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَداءِ، وإنْ مَات عَلَى فِرَاشِهِ» (١) .
وقال أبو داود في روايته عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح بن أبى أمامة بن سهل بن حنيف، ولم يذكر سهل بن ابى أمامة (٢) .
قال شيخنا: والصواب الأول (٣) .
وبه مرفوعًا: «لا تُشَدِّدُوا علَى أنْفُسِكُم، فَإنَّمَا هَلَك مَنْ كَان قَبْلكم
стр. 3682
стр. 3683
٤٩٣٩ - رواه البخارى، ومسلم، وأبو داود، والنسائى من حديث يونس، زاد النسائى: وإسحاق بن راشد عن الزهرى، عن أبى أمامة: أسعد بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن النبى ﷺ ، قال: «لا يَقُولَنَّ أحَدُكُم خَبُثَتْ نَفْسِى، ولكِن لِيَقُل لَقِسَتْ نَفْسِى» (١) .
وتابعه نافع بن يزيد، عن عقيل، عن الزهرى، وقال سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن أبى أمامة، ولم يذكر أباه كما تقدم (٢) ، ورواه سفيان بن حسين، عن الزهرى، عن عروة عن عائشة سيأتى (٣) .
стр. 3684
(حديث آخر)
стр. 3685
٤٩٤٠ - رواه أبو داود في الزكاة، عن محمد بن يحيى بن فارس، عن سعيد ابن سليمان، عن عباد، عن سفيان بن حسين، عن الزهرى، عن أبى أمامة بن سهل (١) ، عن أبيه، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الجُعْرُرِ ولون الحُبَيْقِ أن يؤخذ في الصدقَة» ، وقال: أسند أبو الوليد عن سليمان بن كثير عن الزهرى (٢) .
ورواه النسائى من حديث عبد الجليل، عن الزهرى، عن أبى أمامة كما تقدم (٣) . /
(حديث آخر)
٤٩٤١ - رواه النسائى من حديث إسحاق بن راشد، عن الزهرى، عن أبى أمامة، عن أبيه، قال: «مرض رجلٌ حتى عاد جلدًا على عظم، فدخلت عليه جارية تعوده، فوقع عليها» الحديث. كما رواه النسائى، وابن ماجه من حديث يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن أبى أمامة، عن سعيد بن سعد بن عبادة كما تقدم (٤) .
ورواه جماعة عن أبى أمامة نفسه، فالله أعلم (٥) .
стр. 3686
(حديث آخر)
стр. 3687
٤٩٤٢ - قال البخارى: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عمرو بن مرة، حدثنا عبد الرحمن بن أبى ليلى، قال: كان سهل بن حنيف، وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية، [فمروا عليهما بجنازة] ، فقاما، فقيل لهما: إنهما من أهل الأرض، أى من أهل الذمة، فقالا: إن رسول الله ﷺ مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودى، فقال: «أَليْسَتْ نَفْسًا»
وقال أبو حمزة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى. قال: كنت مع قيس، وسهل، فقالا: كنا مع النبى ﷺ .
وقال زكريا، عن الشعبى، عن ابن أبى ليلى: كان أبو مسعود وقيس يقومان للجنازة (١) .
رواه مسلم، والنسائى من حديث شعبة به (٢) .
(حديث آخر)
٤٩٤٣ - رواه مسلم أيضًا عن القاسم بن زكريا، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش به (٣) .
(حديث آخر)
٤٩٤٤ - قال أبو يعلى: حدثنا عمرو بن الضحاك بن مجلد،
стр. 3688
حدثنا أبى (١) حدثنا ابن جريج، أخبرنى عبد الكريم بن أبى المخارق: أن الوليد بن مالك بن عبد القيس مولى سهل بن حنيف أخبره، عن سهل أنه أخبره: أن رسول الله ﷺ قال: «إنَّك رَسُولى إلى أَهْلِ مَكَّة: «قل: إنَّ رسُولَ الله ﷺ أرْسَلَنى يَقْرَأ عَلَيكم السلامَ، ويأْمُركم بثلاثٍ: لا تَحْلِفُوا بِغَيْرِ اللهِ، وإذا تَخَلَّيْتُم فلا تَسْتَقْبِلوا القِبْلَة، ولا تَسْتدْبِرُوها، ولا تَسْتَنْجُوا بِعَظْم ولا بَبعْر» (٢) .
(حديث آخر)
стр. 3689
٤٩٤٥ - من رواية أبى أمامة اسعد بن سهل، عن أبيه، رواه الطبرانى، من حديث ابن لهيعة، عن موسى بن جبير الحذاء، عن أبى أمامة، عن أبيه. قال النبى ﷺ : «مَنْ أُذِلَّ عِنْده مُؤمنٌ، ولم يَنْصُره وهو يَقْدِرُ على أنْ يَنْصُره أَذَلَّه اللهُ على رُؤوس الأشْهَادِ يَوْمَ القِيَامَة» (١) .
٤٩٤٦ - ومن حديث رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن عبدربه بن سعيد، عن أبى أمامة، عن أبيه. قال: لما اعتمر رسول الله ﷺ يعنى عمرة القضاء - / قالوا: لو أنا نحرنا إبلاً سِمانًا، فأكلنا منها ليرى المشركون قوتنا؟ (٢) . فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله (٣) بل ادع الله في الأزواد فيبارك الله فيها، ففعل.
стр. 3690
وقال رسول الله ﷺ : « [إذا قدمتم] فارهُلوا الأشْواطَ الثَّلاثَة الأوَل لِيَرَوا قُوَّتكم.
ويومئذ قال رسول الله ﷺ : «بَشِّرُوا النَّاسَ: أنَّه مَنْ قَالَ لا إلهَ إلَاّ الله وَجَبَتْ له الجنَّة» (١) .
стр. 3691
٤٩٤٧ - وعن أبى بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبى أمامة، عن أبيه، قال: يا بنى لقد رأيتنا يوم بدر، وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى [رأس] المشرك، فيقع رأسه [عن جسده] قبل أن يصل إليه (١) .
٤٩٤٨ - ومن حديث إبراهيم بن أبى يحيى، عن صفوان بن سليم، عن ابى أمامة، عن أبيه مرفوعًا: «مولى الرجل أخوه وابن عمه» (٢) .
٤٩٤٩ - ومن حديث موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، عن أبى أمامة، عن أبيه مرفوعًا: «من قال - السلام عليكم - كتبت له عشر حسنات، ومن قال - ورحمة الله - كتبت له عشرون حسنة، ومن قال - وبركاته - كتبت له ثلاثون حسنة» (٣) .
٤٩٥٠ - ومن [حديث] أبى معشر، عن أيوب بن أبى أمامة،
стр. 3692
стр. 3693
٤٩٥١ - ومن حديث أبى الزناد، عن أبى أمامة، عن أبيه، [قال] : «جاءوا رسول الله ﷺ بمُقْعُدٍ قد زنى، فضربه بأثكول أو إثكال النخل» (١) .
٤٩٥٢ - ومن حديث يعقوب بن عطاء، عن الزهرى، عن أبى أمامة، عن أبيه، قال: دخل رسول الله ﷺ على أسعد بن زرارة يعوده، وبه وجع يقال له الشوكة، فكواه على عنقه، فمات، فقال رسول الله ﷺ : «بِئسَ الميت ليهوُد. يقُولُون: قد دَوَاه صَاحِبُه أفلا نَفَعه» (٢) .
٤٩٥٣ - ومن [حديث] سفيان بن حسين، عن الزهرى، عن أبى أمامة، عن أبيه، قال: اطلع رجلٌ في حجر النبى ﷺ ، فقام إليه بمدرى في يده، وقال: «لو أعْلَم أنَّكَ تَنْظُرُ لأدخَلْتُه في عَيْنِك، إنَّما جُعِلَ الاستئذانُ لِيَكُفَّ البَصَر» (٣) .
стр. 3694
وبه توفيت امرأة من العوالى، فكرهوا أن يؤذنوا رسول الله ﷺ ، وكان الليل والظلمة، وحذروا من هوام الأرض ودفنوها، فلما اصبح غدا إلى قبرها فصلى عليها وكبَّر أربعًا» (١) .
стр. 3695
٤٩٥٤ - ومن حديث عنبسة، عن يونس، عن / الزهرى، عن أبى أمامة، عن أبيه. قال: تزوج رسول الله ﷺ خديجة بنت خويلد، وكانت قبله تحت عتيق بن عائذ المخزومى، ثم تزوج [بمكة] عائشة بنت أبى بكر، ولم يتزوج بكرًا غيرها، ثم تزوج بالمدينة حفصة بنت عمر، وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة السهمى، ثم تزوج سودة بنت زمعة، وكانت قبله تحت السكران بن عمرو أخى بنى عامر بن لؤى، ثم تزوج أم حبيبة بنت أبى سفيان وكانت [قبله] تحت عبيد الله (١) بن جحشٍ الأسدى - أسد خزيمة -، ثم تزوج أم سلمة: هند بنت أبى أمية، وكانت [قبله] تحت أبى سلمة بن عبد الأسد [بن عبد العزى] ، ثم تزوج زينب بنت جحش، وكانت [قبله] تحت زيد بن حارثة، ثم تزوج ميمونة بنت الحارث، وسبى جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار [من بنى المصطلق من خزاعة] (٢) في المريسيع التى هدم فيها منساة. وسبى صفية بنت حبى بن أخطب بن النضير [وكانتا مما أفاء الله عليه] فقسم لهما. واستسر ريحانة بنت شمعون من بنى قريظة، ثم أعتقها، فلحقت بأهلها
стр. 3696
стр. 3697
٤٩٥٥ - ومن حديث الواقدى، عن هارون بن محمد بن سالم بن عبد الله ابن عمر، عن أبيه، عن أبى أمامة، عن أبيه، قال: سأل رسول الله ﷺ عن الرجل يدنو من أهله فيمذى، قال: «يغسل ذكره ويتوضأ» قيل: يا رسول الله فما مس الثوب منه؟ قال: «تتحرى مكانه فتغسله» (١) .
٤٩٥٦ - وروى الطبرانى أيضًا من طريق أبى معشر، عن أبى بكر بن عبد الرحمن، عن سهل بن حنيف. قال: قال أهل العالية: لابد لنا من مجالسنا يا رسول الله؟ قال: «فأَدُّوا حقَّ المَجَالِس» . قالوا: وما حقَّها؟ قال: «ذِكرُ اللهِ كثِيرًا، وأرشِدُوا السَّبيلَ، وَغُضُوا الأبْصَار» (٢) .
٤٩٥٧ - ومن حديث أشعث بن مالك، عن عثمان بن أبى أمامة، عن سهل ابن حنيف. قال: قال رسول الله ﷺ : «مِنْ حَقَّ الجُمُعة السَّواكُ، والغُسْلُ، ومَنْ وَجَدَ طِيبًا [فلْيَمِس مِنه] (٣) .
стр. 3698
٤٩٥٨ - ومن حديث رفاعة بن سهل [الجهنى] ، سمع سهل ابن حنيف يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، وهو خارج من بعض بيوته يجرُ رداءه وهو يقول: / «سيَبْلغُ البِنَاء سلعًا (١) ، ثم يأتى على المدينة زمان يمرُّ السَّفْرُ (٢) على بعْض أقْطَارِها، فيقول: قد كانتْ هذه مرَّةً عامِرة، من طول الزَّمان وعفو الأثرِ.
(سعيد بن ذى حدان عن سهل بن حنيف)
قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ [حجاجًا، فأهللنا بالحج] ، فلما قدمنا مكة أمرنا فجعلناها عمرة» .
٤٩٥٩ - رواه الطبرانى، عن عبد الرحمن بن سلم الرازى، عن سهل بن عثمان، عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، عن أبيه، عن أبى إسحاق، عنه به (٣) .
٤٩٦٠ - ثم رواه من حديث أبى كريب، عن إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن ذى حدان، عن سهل بن حنيف: أنه كان يقول: ما رأيت كالذى لم يتهم رأيه: «خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجًا، فأهللنا بالحج، فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله ﷺ فجعلناها عُمرة» (٤) .
стр. 3699
٧٥٤ - (سهل بن الحنظلية - رضى الله عنه -) (١)
٤٩٦١ - حدثنا عبد الملك بن عمرو: أبو عامرٍ، حدثنا هشام بن سعد، حدثنا قيس بن بشر التغلبى، أخبرنى أبى - وكان جليسًا لأبى الدرداء -، قال: كان بدمشق رجلٌ من أصحاب النبى ﷺ يقال له ابن الحنظلية، وكان رجلاً متوحدًا قلما يجالس الناس، إنما هو في صلاة، فإذا فرغ، فإنما سيبح ويكبر، حتى يأتى أهله، فمر بنا يومًا، ونحن عند أبى الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعنا ولا تضرك؟ قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فقدمت، فجاء رجل منهم فجلس في المجلس الذى فيه رسول الله ﷺ ، فقال لرجل إلى جنبه: لو رأيتنا حين التقينا نحن والعدو، فحمل فلان، فطعن، فقال: خذها وأنا الغلام الغفارى، كيف ترى في قوله؟ قال: ما أراه إلا قد أبطل أجره، فسمع ذلك آخر، فقال: ما أرى بذلك بأسًا، فتنازعا حتى سمع النبى ﷺ ، فقال: «سبحان الله لا بأس أن يحمد ويؤجر» . قال: فرأيت أبا الدرداء سُرَّ بذلك، وجعل يرفع رأسه، ويقول: آنت سمعت ذلك من رسول الله ﷺ ؟ يقول: نعم، فمازال يقول، حتى أنى لأقول ليبركن على ركبتيه.
قال: ثم مرَّ بنا يومًا آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعنا، ولا تضرك. قال: قال لنا رسول الله / ﷺ : «إنَّ المُنْفِق عَلَى الخَيْلِ فِى سَبِيل الله كَبَاسِطٍ يَدَيْهِ بالصَّدَقَة لا يَقْبِضُها» .
قال: ثم مر بنا يومًا آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعنا ولا تضرك. فقال: قال رسول الله ﷺ : «نِعْمَ الرَّجُل خُرَيْم الأسَدِى (٢) لولا
стр. 3700
طول جمّتِهِ (١) ، وإسْبَالُ إزَارِهِ» ، فبلغ ذلك خريمًا، فجعل يأخذ شفرة فيقطع بها شعره إلى أنصاف أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.
قال: وأخبرنى أبى، قال: دخلت بعد ذلك على معاوية، فإذا عنده شيخ جمته فوق أذنيه، ورداؤه إلى ساقيه، فسألت عنه، قالوا: هذا خريم الأسدى.
قال: ثم مرّ بنا يومًا آخر ونحن عند أبى الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّكُم قَادِمُون على إخْوانكُم، فأصْلَحُوا رِحَالكم، وأصْلِحُوا لِبَاسَكم، فإن اللهِ لا يُحبّ الفُحْشَ، ولا التَّفَحُّش» (٢) .
زاد أبو داود: «حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس» (٣) . قال: وكذا زاد أبو نعيم في كتاب اللباس بطوله عن هارون بن عبد الله الحمال، عن ابنى عامر العقدى به. قال: وكذا رواه أبو نعيم، عن هشام بن سعد، وقال: «حتى تكونوا كالشَّامة في الناس» (٤) .
стр. 3701
٤٩٦٢ - حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن سعد، حدثنى قيس بن بشر التغلبى، عن أبيه - وكان جليسًا لأبى الدرداء بدمشق - قال: كان بدمشق رجل يقال له ابن الحنظلية متوحدًا لا يكاد يكلم أحدًا إنما هو في
стр. 3702
صلاة فإذا فرغ يسبح، ويكبر، ويهلل، حتى يرجع إلى أهله.
قال: فمر علينا ذات يوم، ونحن عند أبى الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة منك تنفعنا، ولا تضرك. قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فلما أن قدمنا جلس رجل منهم في مجلس فيه رسول الله ﷺ ، وقال: يا فلان لو رأيت فلانًا طعن، ثم قال: خذها وأنا الغلام الغفارى، فما ترى؟ قال: ما أراه إلا قد حبط أجره. قال: فتكلموا في ذلك، حتى سمع النبى ﷺ أصواتهم، فقال: «بل يُحْمَد ويؤْجَرُ» . قال: فسر بذلك أبو الدرداء حتى همَّ أن يجثوا على ركبتيه، فقال: آنت سمعته مرارًا؟ قال: نعم.
ثم مر علينا يومًا آخر، فقال أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نِعْم الرجلُ خُرَيْمٌ الأسدى لو قص من شعره، وشمر إزاره» فبلغ ذلك خريمًا، فعجل فأخذ الشفرة / فقصر (١) من جمته، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه. قال أبى: فدخلت على معاوية فرأيت رجلاً معه على السرير شعره فوق أذنيه مؤتزرًا إلى أنصاف ساقيه، فقلت: من هذا؟ قالوا: خريم الأسدى.
قال: ثم مر علينا يومًا آخر، فقال أبو الدرداء: كلمة منك تنفعنا، ولا تضرك. قال نعم. كنا مع رسول الله ﷺ ، فقال لنا: «إنَّكم قادِمون على إخوانكم، فأصلحوا رِحَالكم، ولباسَكُم، حتى تَكُونُوا في النَّاسِ كأنَّكُم شامةٌ، فَإنَّ الله لا يُحِب الفُحْش، ولا التَّفَحُّش» (٢) .
رواه أبو داود من حديث هشام بن سعد به (٣) .
стр. 3703
٤٩٦٣ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا معاوية - يعنى ابن صالح -، عن سليمان أبى الربيع (١) . - قال أبى: هو سليمان بن عبد الرحمن، روى عنه
شعبة، وليث بن سعد -، عن القاسم: مولى معاوية، قال: دخلت مسجد
دمشق، فرأيت أناسًا مجتمعين، وشيخًا يحدثهم. قالت: من هذا؟ قالوا: سهل
ابن الحنظلية فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «منْ أَكَلَ لَحْمًا فَلْيَتَوَضَّأ» . تفرد به (٢) .
٤٩٦٤ - حدثنا على بن عبد الله، حدثنى الوليد بن مسلم، حدثنى عبد الرحمن بن يزيد، حدثنى أبو كبشة السلولى: أنه سمع سهل بن الحنظلية الأنصارى صاحب رسول الله ﷺ : أن عيينة والأقرع سألا رسول الله ﷺ شيئًا، فأمر معاوية أن يكتب به لهما، ففعل، وختمها رسول الله ﷺ ، وأمر بدفعه إليهما، فأمر عيينة، فقال: ما فيه؟ قال: «فيه الذى أمرت به» فقبله وعقده في عمامته، وكان أحكم الرجلين، وأما الأقرع، فقال: أحمل صحيفة لا أدرى ما فيها، كصحيفة المتلمس (٣) ، فأخبر معاوية النبى ﷺ بقولهما، وخرج رسول الله ﷺ في حاجة، فمر ببعير مناخٍ على باب المسجد من أول النهار، ثم مر به آخر النهار، وهو على حالة، فقال: «أين صاحب هذا البعير؟»
стр. 3704
فأبتغى فلم يوجد، فقال رسول الله ﷺ : «اتقوا الله في هذه البهائم ثم اركبوها صحاحًا، واركبوها سمانًا كالمتسخط أنفًا: إنه من سأل، وله ما يغنيه، فإنما يستكثر من نار جهنم» .
قالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: «يغذيه أو يعشيه» (١) .
رواه أبو داود في / الزكاة عن عبد الله بن محمد النفيلى، عن مسكين ابن بكير، عن محمد بن مهاجر، عن ربيعة بن يزيد الدمشقى به (٢) .
وروى في الجهاد بهذا الإسناد: «مر رسول الله ﷺ ببعير قد لصق ظهره ببطنه» إلى آخره (٣) .
(حديث آخر)
стр. 3705
٤٩٦٥ - وقال أبو داود في كتاب الجهاد: حدثنا أبو توبة: هو الربيع بن نافع، حدثنا معاوية - يعنى ابن سلام -، عن زيد - يعنى ابن سلام -: [أنه سمع أبا سلام] (١) : حدثنى السلولى أنه حدثه سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين، حتى كانت (٢) عشية فحضرت الصلاة عند رسول الله ﷺ ؟، فجاء رجل فارس، فقال: يا رسول الله إنى انطلقت من [بين] (٣) أيديكم، حتى اطلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوزان على بكرة آبائهم (٤) بظعنهم، ونعمهم، وشائهم، قال: فتبسم رسول الله ﷺ ، وقال: «تلك غَنِيمة المُسلِمين غدًا إن شاء
стр. 3706
الله» ، ثم قال: «من يحْرُسُنا اللَّيلَة» ؟ فقال أنس بن أبى مرثد (١) الغنوى: أنا يا رسول الله. قال: «فاركب» فركب فرسًا له، فجاء إلى رسول الله ﷺ ، قال له رسول الله ﷺ : «اسْتَقْبِلْ هذا الشَّعْبَ حتى تكُونَ في أعلاه، ولا نفرَّنَّ مِنْ قِبلك اللَّيلَة» ، فلما أصبحنا خرج رسول الله ﷺ إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال: «هَلْ (٢) أحْسَسْتُم فَارِسَكُم؟» فقال رجل: يا رسول الله ما أحسسناه، فثوِّب بالصلاة، فجعل رسول الله ﷺ [يصلى وهو] (٣) يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى صلاته، وسلم، قال: «أبشروا فقد جاءكم (٤) فارسكم» .
قال: فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله ﷺ ، فقال: إنى انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرنى رسول الله ﷺ ، فلما اصبحت اطلعت الشعبين كليهما، فنظرت فلم أر أحدًا، فقال له رسول الله ﷺ : «نزلت الليلة؟» قال: لا، إلا مصليًا أو قاضيًا حاجة، فقال له: «قد أوجبت (٥) فلا عليك أن لا تعمل بعدها» (٦) .
стр. 3707
стр. 3708
٧٥٥ - (سهل بن رافع بن أبى عمرو بن عائذ/
ابن ثعلبة بن غنم الأنصارى البلوى) (١) .
شهد أُحدًا، وتوفى في خلافة عمر، وقيل: اسمه سهيل، قال أبو نُعيم: وهو صاحب الصاعين الذى لمزه بصدقتهما طائفة من المنافقين (٢) ، وقال في ترجمة سهيل ابن رافع: هو وأخوه سهل اليتيمان اللذان أخذ رسول الله ﷺ مربدهما بالثمن، فجعله مسجدًا، وكذا قال أبو عمر بن عبد البر وغير واحد منهم هشام الكلبى وابن حبيب، وقال أبو نعيم في موضع آخر: هما سهل وسهيل ابنا عمرو كما ذكره ابن إسحاق، وغيره وقال إبن منده هما سهل وسهيل ابنا بيضاء وهذا غلط، وقول ابن إسحاق أقرب إلى الصواب (٣) ، وكانا في حجر أسعد بن زرارة النقيب.
٤٩٦٧ - قال أبو نعيم: حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن كيسان، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا عمرو بن زرارة الحدثى (٤) ، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا سعيد بن عثمان البلوى، عن جدته ابنة عدى: أن أمها عميرة بنت سهل صاحب الصاعين الذى لمزه المنافقين: أنه خرج بزكاته صاع من تمر وبابنته عميرة، حتى أتى النبى ﷺ فصبه، ثم قال: يا رسول الله إن لى إليك حاجة، قال: «وما هى؟» قال: تدع الله لى ولها بالبركة، وتمسح رأسها، فإنه ليس لى ولد غيرها.
стр. 3709
стр. 3710
٧٥٦ - (سهل بن سعد: أبو مالك الساعدى
-رضى الله عنه -) (١) .
هو سهل بن سعد بن مالك، ويقال سهل بن سعد بن مالك ابن خالد بن ثعلبة ابن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصارى الساعدى: أبو العباس، ويقال: أبو يحيى المدنى، توفى رسول الله ﷺ وعمره خمس عشرة سنة، وطال عمره حتى أدرك زمن الحجاج، فكان ممن خُتِم في عنقه مع أنس ابن مالك، ويد جابر بن عبد الله - رضى الله عنهم - (٢) .
توفى سنة ثمان وثمانين، وقيل سنة إحدى وتسعين، وله ست وتسعون سنة، وقيل إنه جاوز المائة، وكان آخر من توفى من الصحابة بالمدينة. حديثه في عاشر الأنصار.
стр. 3711
(بكر بن سوادة عنه) /
стр. 3712
٤٩٦٨ - حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن سهل بن سعد الأنصارى، عن النبى ﷺ ، قال: «والَّذِى نفْسِى بِيَدِه لتَرْكَبُنَّ سنَن مَنْ كَانَ قَبْلكُم مِثْلا بِمثْل» تفرد به (١) .
(جميل الأسلمى عنه)
٤٩٦٩ - حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا جميل الأسلمى، عن سهل بن سعد الساعدى: أن رسول الله ﷺ ، قال: «الَّلهُم لا يُدْرِكْنى زَمَانٌ ولا تُدْرِكوا زمَانًا لا يُتْبَعُ فيه العَلِيم، ولا يُسْتَحَى فيه من الحليم: قُلُوبهم قُلُوب الأعَاجِم وألْسِنَتَهُم ألْسِنَةُ العَرَبِ» تفرد به (٢) .
(سهل بن دينار عنه)
هو أبو حازم الأعرج المدنى يأتى
(ابنه عباس بن سهل عنه)
٤٩٧٠ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد - يعنى ابن إسحاق - ويعقوب، قال: حدثنا أبى، عن أبى إسحاق. قال: حدثنى عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ لعاصم بن عدى: «اقْبِضْهَا إليكَ حَتَّى تَلِدَ عِنْدَك، فإنْ تَلِدْ أحْمَرَ، فهو لأبِيهِ الذى انْتَفَى منه لِعُويْمِرٍ، وإنْ وَلدتْه قَططِ (٣) الشَّعْرِ أسْوَدَ اللَّسانِ، فهو لابن السَّحْمَاء» .
стр. 3713
стр. 3714
٤٩٧١ - حدثنى حماد بن خالد، حدثنا عبد الله - يعنى ابن عمر - عن العباس بن سهل الساعدى، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان مستندًا إلى جذع، فقال: «قَدْ كَثُرَ النَّاسُ، ولو كَانَ لى شَىءٌ» - يعنى أقعد عليه - قال العباس: فذهب أبى فقطع عيدان المنبر من الغابة، قال: فما أدرى عملها [أبى] أو استعملها (١) .
تفرد به.
٤٩٧٢ - حدثنا حسين، حدثنا الفضيل - يعنى ابن سليمان - حدثنا محمد ابن أبى يحيى، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدى، عن أبيه. قال: «كنت مع النبى ﷺ [بالخندق] فأخذ الكرزين (٢) فحفر به، فصادف حجرًا، فضحك، قيل: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال:
стр. 3715
«ضَحِكْتُ منْ نَاسٍ يؤْتَى بهم مِنْ قِبَلِ المشْرِق في النُّكُول / يساقُون إلى الجنَّةِ» (١) . تفرد به.