٥٣٦٦ - قال الطبرانى: أحمد بن محمد المعينى (١) الأصبهانى، حدثنا زيد بن الحريش، حدثنا يعقول بن محمد، حدثنا حصين بن حذيفة حدثنى ابى وعمومتى، عن سعيد بن المسيب، عن صهيب. قال: قال رسول الله ﷺ : «أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُم سَبِخَةً بَيْنَ ظَهْرَانَىْ حَرَّةٍ. فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هَجَر، أَوْ يَكُونَ يَثْرِبٌ» .
وخرج رسول الله ﷺ إلى المدينة، وخرج معه أبو بكر، وكنت قد هممت بالخروج معه، فصدنى فتيان من قريش. فجعلت ليلتى تلك أقوم لا أقعد. فقالوا: قد شغله الله عنكم ببطنه، ولم أكن شاكيًا. فناموا. فخرجت فلحقنى منهم أناس بعدما سرت يريدون ردى، فقلت لهم: هل لكم أن أعطيكم أوراقًا من ذهبٍ [وحلة سيراء لى بمكة وتخلون سبيلى، وتوثقون لى] فخلوا سبيلى، فقدمت على رسول الله ﷺ ، وهو بقباء قبل أن يتحول منها، فلما رآنى، قال: «رَبِحَ الْبَيْعُ أيا يحيى»
стр. 4097
ثلاثًا، فقلت: يا رسول الله: ما سبقنى إليك أحدٌ، وما أخبرك إلا جبريل ﵇ (١) .
(شعيب الأنصارىّ المدنىّ عن صهيب) (٢) /
стр. 4098
٥٣٦٧ - قال ابن ماجه فىالأحكام: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يوسف ابن محمد بن صيفى بن صهيب، عن عبد الحميد بن زياد ابن صيفى، عن شعيب بن عمرو، عن صهيب، قال: قال رسول الله ﷺ : «أَيُّما رَجٌلٍ يَدِينُ دَيْنًا، وَهُوَ يُجْمِعُ أَنْ لَا يُوَفِّيَهُ لَقِىَ اللهَ سَارِقًا» (١) .
وقد تقدم من رواية زياد بن صيفىّ عن صهيب (٢) .
(صالح بن صهيب، عن أبيه)
٥٣٦٨ - قال ابن ماجه: حدثنا الحسن بن الخلال، حدثنا بشر بن ثابت البزار، حدثنا نصر بن القاسم، عن عبد الرحيم بن داود، عن صالح بن صهيب، عن أبيه. قال: قال: رسول الله ﷺ : «ثَلَاثٌ فِيهنَّ الْبَرِكَةُ: الْبَيْعُ إلى أَجَلٍ، والمُقَارَضَةٌ، وَأَخْلاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ» (٣) .
стр. 4099
(ابنه صيفىّ عنه)
стр. 4100
٥٣٦٩ - حدثنا (١) أبو النضر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الحميد بن صيفىّ، عن أبيه، عن جده، قال: إن صهيبًا قدم على النبى ﷺ ، وبين يديه تمرٌ وخبزٌ، قال: «ادْنُ فكُلْ» ، قال: فأخذ يأكلُ من التمر. قال النبى ﷺ : «إِنَّهُ بِعَيْنِكَ رَمَدٌ» ، فقال: يا رسول الله إنَّما آكُلُ من الناحية الأخرى. قال: فتبسم رسول الله ﷺ (٢) .
وقد رواه ابن ماجه فى الطب، عن عبد الرحمن بن عبد الوهاب، عن موسى بن إسماعيل، عن ابن المبارك، عن عبد الحميد بن صيفى، عن أبيه، عن صهيب.
وهذا أحسن من قوله فى رواية أحمد، عن أبيه، عن جده: إنَّ صهيبًا (٣) .
(حديث آخر عن أبيه صهيب)
٥٣٧٠ - قال ابن ماجه فى اللباس: حدثنا أبو هريرة الصيرفى: محمد بن فراس، حدثنا عمر بن الخطاب بن زكريا الراسبى، حدثنا دفاع ابن دغفل السدوسى، عن عبد الحميد بن صيفى، عن أبيه، عن جده صهيب الخير. قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لَهَذَا السَّوادُ، أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فى صُدُورِ عَدُوِّكُمْ» (٤) .
стр. 4101
وقد روى الطبرانى لصيفى، عن أبيه أحاديث كثيرة فيها غرابة.
فى «صَلاةِ الجَمَاعَةِ تَعْدلُ صَلاةَ الرَّجُلِ وَحْدَه خَمْسًا وَعِشْرسنَ دَرَجَةً» (١) .
و «عَلَيْنكُم/ بِالحِجامَةِ فى جَوْزَة الْقَمَحْدُوَةِ (٢) فَإِنَّها دَوَاءٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دَاءً مِنْها الجنونُ والجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، وَوَجَعُ الأَضْرَاسِ» (٣) .
وقوله ﵇ لأبى بكر: «لَعَلَّكَ آذيته، فَإِنْ كُنْتَ قَدْ آذَيْتَهُ (٤) فَقَدْ آذَيْتَ اللهَ وَرَسُولَهُ» (٥) .
وحديثًا فى الهجرة طويلاً فيه: أن رسول الله ﷺ ، وأبا بكرٍ بعثا إليه من الغار ليهاجر معهما فوجده الرسول (٦) يصلى فرجع (٧) .
ومنها قوله: ما فاتنى موقف، ولا مشهد مع رسول الله ﷺ ، ولا تركته بينى وبين العدو قط، وقد صحبته قبل أن يوحى إليه (٨) .
стр. 4102
(عبد الله بن عمر عنه)
стр. 4103
٥٣٧١ - حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا ليث- يعنى ابن سعدٍ- حدثنى بكير- يعنى ابن عبد الله بن الأشج-، عن نابل (١) : صاحب العباء، عن عبد الله بن عمر، عن صهيب صاحب رسول الله ﷺ ، قال: مررت برسول الله ﷺ ، وهو يصلى، فسلمت، فرد [إلىّ] إشارةً، وقال:: لَا أَعلَمُ إلَاّ أَنَّهُ [قال:] إشارة باصبعه (٢) .
رواه أبو داود، والترمذى، والنسائى، عن قتيبة، عن الليث به، وقال الترمذى: حسنٌ لا نعرفه إلى من حديث بكير (٣) .
وقال النسائى: نابل ليس بالمشهور، قلت: روى عن بكير بن [عبد الله و] صاح بن عبيدٍ ووثقه النسائى فى رواية عنه، وكذلك ابن حبان، وقال البرقانى: قلت للدارقطنى: أَثِقَةٌ هو؟ فأشار بيده أن لا (٤) .
(عبد الرحمن بن أبى ليلى عنه)
٥٣٧٢ - حدثنا وكيعٌ. عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن صهيبٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يحرك شفتيه أيام حُنيْنٍ بشىءٍ لم يكن يفعله قبل ذلك، قال: فقال النبى ﷺ :
стр. 4104
«إِنَّ نَبياً كَانَ فيمَنْ كان قَبْلَكُم أَعْجَبَتْهُ أُمّتُهُ، فقال: لَنْ يَرومَ هَؤُلاءِ شَىءٌ فَأَوْحَى الله تعالى إليه: خَيِّرْهُم بَيْنَ إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِم عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِم، فَيَسْتَبِيحَهُم، أَوْ الجُوعَ، أوِ المَوْتَ، قال: فقالوا: أَمَّا الْقَتْلُ [أَو الجُوعُ] فَلا طَاقَةَ لَنَا بِهِ، ولكنْ الموتُ» .
قال: قال رسول الله ﷺ : «فَمَاتَ فى ثَلاثٍ سَبْعُونَ أَلْفًا» .
قال: فقال: «فَأَنَا أَقُولُ الآنَ اللَّهُمّ بِكَ/ أُحَاوِلُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ» تفرد به أحمد، وإسناده على شرط مسلمٍ (١) .
стр. 4105
٥٣٧٣ - حدثنا بهز، وحجاج، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابتٍ، عن عبد الرحمن بن ابى ليلى، عن صهيبٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : «عَجِبْتُ مِنْ أَمْرِ الْمُؤْمِن: إِنَّ أَمْرَ المُؤْمِنِ كُلُّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأحدٍ إلا لِلْمُؤْمِنِ: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءَ شَكَرَ كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا، وإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ فَصَبَرَ كَانَ ذَلِكَ خَيْرً لَهُ» (١) .
رواه مسلم عن هداب وشيبان بن فروخ كلاهما: عن سليمان بن المغيرة (٢) .
٥٣٧٤ - حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ البنانى، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ نُودُوا: يَا أَهْلَ الجنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا لَمْ تَرَوْهُ، قالوا: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُحُوهَنَا؟ وتُزَحْزِحْنَا عَنِ النَّارِ؟ وَتُدْخِلْنَا
стр. 4106
الْجَنَّةَ؟ قال فَيَنْكَشِفُ الحِجابُ، فَيَنْظُرونَ إِلَيْهِ، فَوَا اللهِ مَا أَعْطَاهُم اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِم مِنْهُ» ، ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١) .
وقال مرة: إذا أدخل أهل الجنة (٢) .
стр. 4107
٥٣٧٥ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن عبد الرحمن بن ابى ليلى، عن صهيبٍ، عن النبى ﷺ ، قال: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نُودِىَ: يَا أَهْلَ الجنَّةِ إِنَّ لَكُم عِنْدَ الله مَوْعِدًا، فقالوا: أَلِمْ يُثْقِلْ مَوَازِينَنَا، وَيُعْطِينَا كُتَبَنَا بِأَيْمَانِنَا، وَيُدخِلُنَا الجنَّةَ، وَيُنَجِّينَا مِنَ النَّارِ؟ فَيُكشَفُ الحِجَابُ، قَال فَيتَجَلَّى [الله- ] لَهُم، قال: فَمَا أَعْطَاهُم اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ مِن النَّظَرِ إِلَيْه» (١) .
رواه مسلم والترمذى والنسائى، وابن ماجه من غير وجهٍ عن حماد ابن سلمة. قال الترمذى: إنما أسنده حماد بن سلمة [ورفعه] ورواه سليمان ابن المغيرة، عن ثابتٍ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قوله (٢) .
وقال ابن مسعود: وكذلك رواه حماد بن زيد وسليمان بن المغيرة، وحماد بن واقدٍ، عن ثابتٍ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قوله (٣) .
стр. 4108
٥٣٧٦ - حدثنا عفان- من كنانة-، حدثنا سليمان- يعنى ابن المغيرة-، حدثنا ثابتٌ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن صهيب. قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى همس شيئًا لا نفهمه، ولا يحدثنا به. قال: فقال رسول الله ﷺ : «فَطِنْتُمْ» ؟ قال وائل: نعم.
قال: «فَإِنِّى قَدْ ذَكَرْتُ نَبِيًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ أُعْطِىَ جُنودًا مِنْ قَوْمِهِ، فقال: مَنْ يُكَافىءُ هَؤُلاءِ أَوْ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلاءِ، أَوْ كَلِمَةً شَبِيهَةً بِهَذِهِ- شَكّ سُلَيْمَانُ-، قال: فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: اخْتَرْ لِقَوْمِكَ بَيْنَ إِحْدَى/ ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ [عَلَيْهِمْ] عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الجُوعَ، أَوِ المَوْتَ. قال: فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فى ذَلِكَ، فقالوا: أَنْتَ نَبِىُّ الله نَكِلُ ذَلِكَ إِلَيْكَ، فَخِرْ لَنَا. قال فَقَامَ إلى صَلاتِهِ، قال: وَكَانُوا يَفْزَعُونَ إذَا فَزِعُوا إلى الصَّلاةِ، قال: فَصَلَّى، قال: أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِم فَلَا، أَوِ الجُوعَ فَلَا، وَلَكِنِ المَوْتَ. قال: فَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ [المَوْتُ] ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَهَمْسِى الَّذى تَرَوْنَ أَنِّى أَقُولُ اللَّهُمَّ يَا ربِّ بِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أَصاوِلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللهِ» (١) .
حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة بهذا الحديث سواء بهذا الكلام كله، وبهذا الإسناد، ولم يقل فيه: «كانوا إذا فزعوا [فزعوا] إلى الصلاة (٢) .
٥٣٧٧ - حدثنا عفان من كتابه: حدثنا سليمان، حدثنا ثابتٍ، عن بن أبى ليلى، عن صهيب، قال: قال رسول الله ﷺ : «عَجِبْتُ لأَمْرِ الْمُؤْمِن. إِنَّ أَمْرَ المُؤْمِنِ كُلُّهُ لَهُ خَيْرٌ، لَيْسَ ذَلِكَ لأحدٍ إلا لِلْمُؤْمِنِ:
٥٣٧٨ - حدثنا عفان، حدثنا حماد- يعنى ابن سلمة-، حدثنا ثابتٌ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن صهيبٍ: أن رسول الله ﷺ كان أيام حُنين يحرك شفتيه بعد صلاة الفجر بشىءٍ لم نكن نراه يفعله، فقلنا: يا رسول الله إنا نراك تفعل شيئًا لم تكن تفعله، فما هذا الذى تحرك شفتيك؟ قال: «إِنَّ نَبِيًا فِيمَن كَانَ قَبْلَكُم أَعْجَبَتْهُ كَثْرَةَ أُمَّتِهِ، قال: لَن يَرُومَ هَؤُلاءِ شَىْءٌ، فَأَوْحَى الله إليه أن خَيِّرْ أُمَّتَكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ نُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَهُم، أَوِ الجُوعَ، وَإِمَّا أَنْ أُرْسِلَ عَلَيْهِمُ المَوْتَ، [فَشَاوَرَهُمْ، فقالوا: أَمَّا العَدُوٌّ فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَأَمّا الجُوعَ فَلَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ، وَلَكِنِ المَوْتَ] . فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمُ المَوْتَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ فِى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، قال رسول الله ﷺ : فَأَنَا أَقُولُ الآن حَيْثُ رَأَى كَثْرَتُهم: اللَّهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ، وَبِكَ أَصاوِلُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ» (١) .
٥٣٧٩ - حدثنا عفان، حدثنا حماد، أنبأنا ثابتٌ. عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن صهيبٍ: أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ .
قال: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنادٍ: يَا أَهْلَ الجنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزُكُمُوهُ، فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ يُثْقِلْ مَوَازِينَنَا؟ وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ وَيُدْخَلِنَا الجَنَّةَ، وَيُخْرِجنَا مِنَ النَّارِ؟
стр. 4111
قال: فَيُكَشَفَ لهم الحِجابُ، فَيَنْظُرونَ إِلَيْهِ، قال: فَوَا اللهِ مَا أَعْطَاهُم شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِم مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَلا أَقَرَّ لأعينهم» (١) .
стр. 4112
٥٣٨٠ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، أنبأنا سليمان بن المغيرة، عن ثابتٍ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن صهيبٍٍ/ قال: قال رسول الله ﷺ : «عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللهِ للْمُؤْمِن: إِنَّ أَمْرَ المُؤْمِنِ كُلُّهُ خَيْرٌ، ولَيْسَ ذَلِكَ إلا لِلْمُؤْمِنِ: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءَ فَشَكَرَ كَانَ خَيْرًا لَهُ، وإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ فَصَبَرَ كَانَ خَيْرً لَهُ» (١) .
٥٣٨١ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن صهيبٍ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى همس شيئًا لا نفهمه، ولا يخبرنا به. قال: «أَفَطِنْتُم لِى؟» ، قلنا: نعم. قال: «َإِنِّى ذَكَرْتُ نَبِيًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ أُعْطِىَ جُنودًا مِنْ قَوْمِهِ، فقال: مَنْ يُكَافىءُ هَؤُلاءِ أَوْ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلاءِ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْكَلامِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنِ اخْتَرْ لِقَوْمِكَ إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الجُوعَ، أَوِ المَوْتَ، فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فى ذَلِكَ، فقالوا: أَنْتَ نَبِىُّ الله وَكُلُ ذَلِكَ إِلَيْكَ، خِرْ لَنَا، فَقَامَ إلى الصَّلاةِ- وَكَانُوا إذَا فَزِعُوا فَزِعُوا إلى الصَّلاةِ- فَصَلَّى مَا شَاءَ الله، قال: ثم قال: أَىْ رَبِّ أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِم فَلَا، أَوِ الجُوعَ فَلَا، وَلَكِنِ المَوْتَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَهَمْسِى الَّذى تَرَوْنَ أَنِّى أَقُولُ: اللَّهُمَّ يَا ربِّ بِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أَصاوِلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللهِ» (٢) .
стр. 4113
٥٣٨٢ - حدثنا روح، حدثنا حماد، عن ثابتٍ، عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى، عن صهيبٍ أن النبى ﷺ كان يقول إذا لقى العدو: «اللَّهُمّ بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ» (١) .
٥٣٨٣ - حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابتٌ، عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى، عن صهيبٍ، قال: بينا رسول الله ﷺ قاعدٌ مع أصحابه [إذ ضحك] ، فقال: «أَلَا تَسْأَلُونِى مِمَّ أَضْحَكُ؟» ، قالوا: يا رسول الله ومم تضحك؟ قال: «عَجِبْتُ لأَمرِ المُؤْمِن إِنَّ أَمْرَهُ كُلُّهُ خَيْرٌ إِنْ أَصَابَهُ مَا يُحِبُّ حَمِدَ الله، فَكَانَ لَهُ خَيْرٌ، وَإِنْ أَصَابَهُ مَا يَكْرَهُ فَصَبَرَ كَانَ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ كلُّ أَحَدٍ أَمْرُهُ كُلُّهُ [لَهُ] خَيْرٌ إلَاّ الْمُؤْمِنَ» .
وقد حدثناه عفان أيضًا، قال: حدثنا سليمان، قال: حدثنا ثابتٌ هذا اللفظ بعينه، واراه وهم، هذا لفظ حمادٍ، وقد حدثنا، قال: حدثنا سليمان، قال: حدثنا نحوًا من لفظ عبد الرحمن، عن سليمان، وذلك من كتابه قرأه علينا (٢) .
٥٣٨٤ - حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابتٌ، عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى، عن صهيب: أن رسول الله ﷺ ، قال: «كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ السَّاحِرُ قال لِلْمَلِكِ: إِنِّى قَدْ كَبِرَتْ سِنِّى، وَحَضَرَ أَجَلِى، فَادْفَعْ إِلَىَّ غُلامًا لأُعَلِّمَهُ السِّحْرَ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ غُلامًا كَانَ يُعَلِّمُه السِّحرَ، وَكَانَ [بَيْنَ] السَّاحِرِ وَبَيْنَ المَلِكِ رَاهِبٌ، فَيَأْتِى الْغُلامُ/ عَلَى الرَّاهِبِ، فَسَمِعَ مِنْ كَلامِهِ، فَأَعْجَبَهُ نَحْوُهُ وكلامه، فَكَانَ إذا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ، وقال: مَا حَبَسَكَ؟ وإذا أتى
стр. 4114
أهلَهُ ضَرَبُوهُ، وقالوا: مَا حَبَسَكَ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ، فقال: إذَا أَرَادَ السَّاحِرُ أن يَضربك فقل: حبَسَنِى أَهْلِى، وإذا أرادَ أَهْلُكَ أَنْ يَضْرِبُوكَ فقل حَبَسَنِى السَّاحِرُ.
قال: فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى ذاتَ يَوْمٍ عَلَى دَابَّةٍ، فَظِيعَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَجُوزُوا، فقال: اليومَ أَعْلَمُ أَمْرُ الرَّاهبِ أَحَبُّ إلى [اللهِ] أَمْ أَمْرُ السَّاحِرِ، فَأَخَذَ حَجَرًا، فقال: اللَّهُم إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أحبَّ إِلَيْكَ وَأَرْضَى لَكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَجُوز النَّاسُ، وَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا، وَمَضَى. فَأَخْبَرَ الرَّاهبَ بِذَلِكَ، فقال: أَىْ بُنَىَّ أَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّى، وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى، فَإِن ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَىَّ.
فَكَان الغُلامُ يُبْرِئُ الأكمَهَ، وَسَائِرَ الأَدْواءِ وَيَشْفِيهُمْ، وَكَانَ جَليسٌ لِلْمَلِكِ، فَعَمِىَ، فَسَمِعَ بِهِ، وَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرةٍ. فقال: اشْفِنِى وَلَكَ مَا هَا هُنَا أَجْمَعُ، فقال: مَا أَنَا أَشْفِى إِنَّمَا يَشْفِى اللهُ، وَإِنْ آمَنْتَ بِهِ دَعَوْتُ الله فَشَفَاكَ، وَآمَنَ، فَدَعَا الله، فَشَفَاهُ، ثم أتَى الملك فَجَلَسَ مِنْهُ نحوَ مَا كانَ يجلسُ، فقال له الملك: يا فُلانُ مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ؟ فقال: رَبِّى، [قال: أنا؟ قال: لا، ولكن ربّى] وربك الله، قال: أوَ لَك: رَبٌّ غَيْرِى؟ قال: نعم، فلم يزل يعذبه حتى دله على الغلام، فبعث إليه فقال: أىْ بنى [قد] بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ أَنْ تُبْرِئ الأكمَهَ، والأَبْرَصَ، وهذه الأَدواء؟ قال: ما أَشفى أنا أحدًا، ما يشفى إلا الله، قال: أنا؟ قال: لا، قال: أو لك ربُّ غيرى؟ قال: نعم ربّى وربك الله، فأخذه أيضًا بالعذاب، فلم يزل به حتى دله على الراهب، فأتى بالراهب، فقال: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار فى مفرق رأسه، حتى وقع شقّاه [وقال للأعمى: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار فى مفرق
стр. 4115
رأسه حتى وقع شقّاه] فى الأرض، وقال للغلام: ارجع عن دينك، فأبى فبعث به [مع نفرٍ] إلى جَبَلِ كذا وكذا، وقال: إذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فدهدهوه (١) من فوقه، فذهبوا به، فلمَّا عَلَوْا به الجبل، قال: اللهمّ اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبلُ، فدُهدهوا أجمعون وجاء الغلام يتلمس، حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، فبعث به مع نفر فى قُرْقُورٍ (٢) ،
فقال: إذا لججتم به البحر، فإن رجع عن دينه، وإلا فغرقوه، فلَجِّجُوا بِهِ البحر، فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت، فغرقوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمس، حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ فقلا: كفانيهم الله، ثم قال الملك: إنك لست بقاتلى حتى تفعل ما آمُرُك به. فإن أنت/ فعلت ما آمُرُك به قتلتنى، وإلَاّ فإنَّكَ لا تستطيعُ قتلى. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس فى صعيدٍ واحدٍ. ثم تصلبنى على جذعٍ، فتأخذ سهمًا من كنانتى، ثم [قل] : بِسْمِ اللهِ رَبِّ الغُلامِ، فإنَّك إذا فعلت ذلك قتلتنى، ففعل، ووضع السَّهْمَ فى كَبِدِ قوسه، ثم رماه، وقال: بسم الله [رب] الغلام، فوضع السهم فى صدغه، فوضع الغلام يده على موضع السهم، ومات، فقال النَّاسُ: آمنا برب الغلام، فقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذرُ، فقد والله نزل بك، قد آمن النَّاسُ كلهم، فأمر بأفواه السكك، فخُدِّدَت فيها الأخدود، وأضرمت فيها النيران، وقال: من رجع عن دينه، فدعوه، وإلا فأقحموه فيها، قال: فكانوا يتعادون فيها، ويتدافعون، فجاءت امرأةٌ بابن لها تُرضعه، فكأنها
стр. 4116
تقاعست أن تقع فى النار، فقال الصَّبىُّ: يا أماه اصبرى، فإنك على الحق (١) .
وكذلك رواه مسلم، والنسائى من حديث حماد بن سلمة، زاد النسائى: وحماد بن زيد، والترمذى، من حديث عبد الرزاق، عن معمر كلهم: عن ثابتٍ به نحوه، وقال الترمذى: حسن غريب (٢) .
قلت: وقد بسطناه فى تفسير سورة البروج (٣) .
(كعب بن ماتع الحميرى، وهو كعب الأخبار عن صهيبٍ الرومىّ)
стр. 4117
٥٣٨٥ - قال النسائى فى كتاب السير: حدثنا محمد بن نصر، حدثنا أيوب ابن سليمان، حدثنا أبو بكر [بن أبى أويس] ، عن سليمان [ابن بلال] ، عن أبى سهيل بن مالك، عن أبيه: أنه كان يسمع قراءة عمر بن الخطاب، وهو يؤم الناس فى مسجد رسول الله ﷺ من دار أبى جهم، وقال كعب الأحبار: والذى فلق البحر لموسى إن صهيبًا حدثنى: أن محمدًا رسول الله ﷺ لم يكن يرى قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: «اللَّهُمّ رَبّ السَّمَواتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبّ الأَرْضِين السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّياطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّياحِ وَمَا ذَرَيْنَ، فإنا نَسْأَلُكَ خير هذهِ القَرْيَةِ، وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَنَعُوذُ بَكَ مِنْ شَرِّهَا، وشَرَّ أَهْلِهَا، وشَرِّ مَا فيها» .
стр. 4118
وحلف كعبٌ بالذى فلق البحر لموسى إنها كانت دعوات داود حين يرى قرية (١) .
ورواه النسائى أيضًا من حديث موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبى مروان، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مغيث، قال: قال كعبٌ: فذكره، قال النسائى: وأبو مروان هذا ليس بالمعروف (٢) .
قلت: هو أسلمى مختلف فى اسمه، وصحبته فعده الواقدى وابن جرير فى الصحابة، ووثقه العجلى وابن حبان، وذكراه فى التابعين (٣) .
ثم روى النسائى هذا الحديث من طريق/ محمد بن إسحاق [قال] : حدثنى من لا أتهم، عن عطاء بن أبى مروان، عن أبى مغيث بن عمرو، عن النبى ﷺ ، فذكره (٤) .
(حديث آخر عن كعبٍ، عن صهيبٍ)
стр. 4119
٥٣٨٦ - قال الطبرانى: حدثنا على بن المبارك الصنعانى، حدثنا إسماعيل بن ابى أويس، حدثنا ابن أبى الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبى مروان، [عن أبيه] ، عن كعب الأحبار، قال: إنا نجد فى التوراة أن داود نبى الله ﵇ كان إذا انصرف من
стр. 4120
صلاته قال: «اللهم أصلح لى دينى الذى هو عصمة أمرى، وأصلح لى دنيايى التى جعلت فيها معاشى، اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك جده» .
قال كعب الأحبار: وأخبرنى صهيبٌ: أن رسول الله ﷺ كان ينصرف بهذا الدعاء من صلاته (١) .
التوراة فى اصطلاحهم اسم جنس لكل كتاب متقدم يدخل فيه توراة موسى، وما بعدها من كتب الأنبياء. ليعلم ذلك.
(حديث آخر عنه)
стр. 4121
٥٣٨٧ - قال الطبرانى: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوى، حدثنا عمرو بن الحصين العقيلى، حدثنا الفضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبى مروان، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مغيث، عن كعب الأحبار، حدثنى صهيبٌ، قال: كان رسول الله ﷺ يدعو [يقول] : «اللَّهُمَّ لَسْتَ بِإَلهٍ اسْتَحْدَثْنَاهُ، ولَا بِرَبٍّ ابْتَدَعْنَاهُ، وَلَا كَانَ لَنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ إِلَهٍ نَلْجَأُ إِلَيْهِ، وَنَذّرَكَ، وَلَا أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِنَا أَحَدٌ فَنَشْرَكَهُ فِيكَ، تَبَارَكْتَ، وَتَعَالَيْتَ» .
قال كعب: «وهكذا كان نبى الله داود ﵇ يدعو» (١) .
هذا حديثٌ غريب جدًا (٢) .
стр. 4122
(أبو ليلى عن صهيبٍ)
стр. 4123
٥٣٨٨ - (قال الطبرانى: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمى، حدثنا محمد بن يحيى بن أبى سمينة.
وحدثنا أحمد بن عمرو البزار، حدثنا محمد بن بشار بندار، قالا: حدثنا عثمان ابن عمر، حدثنا النهاس بن قهم (١) ،
حدثنا القاسم بن عوف الشيبانى. عن بن أبى ليلى، عن أبيه، عن صهيبٍ، أن معاذ بن جبل لما قدم الشام رأى اليهود يسجدون لأحبارهم، وعلمائهم، ورأى النصارى يسجدون لأساقفتهم، [فلما قدم على رسول الله ﷺ سجد له، فقال: «مَا هَذَا يَا مُعَاذ؟» فقال: إنى قدمت الشام، فرأيت اليهود يسجدون لعلمائهم وأحبارهم، ورأيت النصارى يسجدان لقسيسيهم] ورهبانهم، فقلت: مَا هَذا؟ قالوا: تحية للأنبياء، فقال رسول الله ﷺ : «كَذَبُوا عَلَى أَنْبِيَائِهِم، كَمَا حَرَّفُوا كِتَابَهُم، لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» / (٢) .
стр. 4124
(أبو المبارك- أحد المجاهيل- عن صهيبٍ، ولم يدركه)
стр. 4125
٥٣٨٩ - قال الترمذى: فى فضائل القرآن: حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطى، حدثنا وكيعٌ، عن أبى فروة: يزيد بن سنان، عن أبى المبارك، عن صهيبٍ، عن النبى ﷺ ، قال: «مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنْ اسْتَحَلّ مَحَارِمَهُ» .
ثم قال: [هذا حديثٌ ليس] إسناده بالقوى. وروى محمد بن يزيد ابن سنانٍ، عن أبيه هذا الحديث، فزاد فى [هذا] الإسناد: عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، عن صهيبٍ، ولا يتابع [محمد بن يزيد] على روايته، وهو ضعيفٌ، وأبو المبارك شيخ مجهول (١) .
وكذا قال أبو حاتم الرازى: هو مجهول، وقد ذكره ابن حبان فى الثقات (٢) .
(رجلٌ من النمر بن قاسط عنه)
٥٣٩٠ - حدثنا هشيم، أنبأنا عبد الحميد بن جعفر، عن الحسن ابن محمد الأنصارى، قال: حدثنى رجلٌ من النمر بن قاسطٍ، قال: سمعت صهيبَ بن سنانٍ يحدث، قال: قال رسول الله ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ أَصْدَقَ امْرَأَةً صَدَاقًا، والله يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يُرِيدُ أَدَاءَهُ إِلَيْهَا، فَغَرَّهَا بِاللهِ،
стр. 4126
وَاسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِالْبَاطِلِ، لَقِىَ اللهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ زَانٍ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ ادَّانَ مِنْ رَجُلٍ دَيْنًا والله يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَدَاءَهُ إليه، فَغَرَّه بِاللهِ، واسْتَحَلَّ مَالَهُ بِالْبَاطِلِ لَقِىَ الله يَوْمَ يَلْقَاه، وَهُوَ سَارِقٌ» ، تفرد به أحمد من هذا الوجه (١) .
وقد تقدم فيما رواه ابن ماجه من طريق زيادٍ بن صيفىّ عن جده صهيب مرفوعًا مثله (٢) .
ورواه الطبرانى من حديث صيفىّ بن صهيب عن أبيه كما ها هنا سواء فلعله هذا المبهم والله أعلم (٣) .
стр. 4127
٨٤٦- (صهيبُ بن النعمان) (١)
٥٣٩١ - قال الطبرانى: حدثنا الحسن بن على المعمرى (٢) ، حدثنا أيوب بن محمد الوراق، حدثنا محمد بن مصعب القرقسانى، حدثنا قيس بن الربيع، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن صهيب بن النعمان، قال: قال رسول الله ﷺ : «فَضْلُ صَلاةِ الرَّجُلِ فِى بَيْتِهِ عَلَى صَلاتِهِ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ كَفَضْلِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى النَّافِلَةِ (٣) »
стр. 4128
وهذا غريبٌ من هذا الوجه، والمراد من ذلك صلاة النافلة، كما ثبت فى الصحيحين عن زيد بن ثابت: «أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة» (١) . /
стр. 4129
٨٤٧- (صُؤَابٌ: رجلٌ من الصحابة) (١)
كان لا يأكل حتى يحضر سماطة يتيم أو يتيمان.
٥٣٩٢ - رواه أبو نعيم، عن أحمد بن محمد بن يوسف، عن أبى القاسم البغوى: حدثنا على بن مسلم، حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام- جارٌ لنا يُكنى أبا أيوب-، قال: كان ها هنا رجلٌ من أصحاب النبى ﷺ ، يقال له: صؤاب كان لا يضع خوانة إلا دعا يتيمًا أو يتيمين (٢) . والله أعلم، والحمد لله.
آخر الجزء الثلاثين، والله أعلم بالصَّواب
وفيه إلى آخر حرف الصاد
ويليه الجزء الحادى والثلاثين
стр. 4130
الجُزء الحادى والثلاثون
حرف الضاد
стр. 4131
٨٤٨ - (الضَّحَّاكُ بنُ أبى جَبِيرَةٍ) (١)
٥٣٩٣ - قال الحافظ أبو يعلى الموصلى فى مسنده: حدثنا هدبة، وإبراهيم ابن الحجاج، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبى هند، عن الشعبى، عن الضحاك بن أبى جبيرة، قال: كانت لهم ألقاب فى الجاهلية، فدعا رسول الله ﷺ رجلاً بلقبه، فقيل له: يا رسول الله إنه يكرهه، فأنزل الله تعالى ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ (٢) .
كذا شرحها أبو يعلى، وساق الحديث فى مسنده، وقد رواه إسماعيل ابن علية، وبشر بن المفضل، وحفص بن غياث، وشعبة: عن داود بن أبى هند، عن الشعبى، عن أبى جبيرة بن الضحاك، قال الترمذى: أبو جبيرة بن الضحاك (٣) أخو ثابت بن الضحاك.
стр. 4132
قال القعدىّ: وسيأتى فى كتاب الكُنى من مسند أحمد (١) .
وهو عند أصحاب السنن كذلك أيضًا (٢) .
وأبوه الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدى بن كعب بن عبد الأشهل الأنصارى الأشهلى، وهو صحابى جليل جدًا، ولا يعرف له رواية (٣) .
٨٤٩ - (الضحاك بن زمل الجهنى) (٤)
قال الطبرانى: ويقال: عبد الله بن زمل.
стр. 4133
٥٣٩٤ - قال الطبرانى: حدثنا أحمد بن النضر العسكرى، وجعفر ابن محمد الفريابى، قالا: حدثنا الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحرانى (١) ، حدثنا سليمان بن عطاء القرشى الحرانى، عن مسلمة بن عبد الله، عن عمه أبى مشجعة بن ربعى الجهنى (٢) ، عن ابن زمل الجهنى. قال: كان النبى ﷺ إذا صلى الصبح. قال وهو ثانٍ رجله: «سُبْحَانَ اللهِ، وَبِحَمْدِهِ، وَأَسْتَغْفِرُ الله إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً» سبعين مرة، ثم
стр. 4134
يقول: «سَبْعُون بِسُبْعمائةٍ، ولَا خَيْر فِيمَنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ فى يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبعمائة» ، ثم يستقبل الناس بوجهه.
وكان يعجبه الرؤيا، فيقول: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُم شَيْئًا؟» قال: ابن زمل، قلت: أنا يا نبى الله، قال: «خَيْرًا تَلْقَاهُ، وشَرًّ تُوقَاه، وَخَيْرًا لَنَا، وَشَرًّ عَلَى أَعْدَائِنَا، وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالمين، واقْصُصْ رُؤْيَاكَ» ، فقلت: رأيت جميع الناس على طريقٍ [رحبٍ] سهل لاحبٍ (١) والناس على الجادة منطلقين، فبينما هم كذلك إذ أشفى ذلك (٢) الطريق على مرج لم تر عيناى مثله، يزف رفيفًا (٣) ويقطر نداه، فيه
من أنواع/ الكلإ فكأنى بالرعلة (٤) الأولى حتى أشفوا على المرج كبروا، ثم
ركبوا رواحلهم فى الطريق فمنهم المرتع، ومنهم الآخذ الضغث، ومضوا على
ذلك.
ثم قدم عظم (٥) الناس، فلما أشفوا على المرج كبروا، وقالوا: خير المنزل، فكأنى أنظر إليهم يمينًا وشمالاً، فلما رأيت ذلك لزمت الطريق، حتى آتى أقصى المرج، فإذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات، وأنت فى أعلاها درجة، وإذا عن يمينك رجلٌ آدم سنل (٦) أقنى، إذا هو تكلم يسمو فيفرع (٧) الرجال طولاً، وإذا عن
стр. 4135
يسارك رجلٌ (١) تياز ربعة كثير خيلان (٢) الوجه، كأنما جمم شعره بالماء (٣) ، إذا هو تكلم أصغيتم له إكرامًا له، وإذا أنا بشيخٍ (٤) أشبه الناس بك خلقًا ووجهًا، كلكم تؤمونه، وتريدونه، وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارفٌ (٥) ، وإذا أنت يا رسول الله كأنك تتقيها.
قال: فانتفع لون رسول الله ﷺ ثم سرى عنه، وقال: «أَمَّا مَا رَأَيْتَ مِنَ الطَّرِيق السَّهْلِ الرَّحْبِ اللَاّحِب، فَذَاكّ مَا حُمِلْتُم عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى، فَأَنْتُم عَلَيْهِ، وَأَمَّا المَرَجُ، الَّذِى رَأَيْتَ فَالْدُّنْيَا وَغَضَارَةُ عَيْشِهَا، مَضَيْتُ أَنَا وَأَصْحَابى، فَلَمْ نَتَعَلَّقْ بِهَا [شَيْئًا] وَلَمْ نُرِدْهَا، وَلَمْ تُرِدْنَا.
ثُم جَاءَتِ الرَّعْلَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَنَا، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنَّا أَضْعَافًا فَمِنْهُم المُرْتِعُ، وَمِنْهُم الآخِذُ الضَّغْثَ، وَنَحْوَهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَ عُظْمُ النَّاسِ فَمَالُوا فِى الْمَرْج يَمِينًا وَشِمَالاً. [فَإِنّا لله وإِنَّا إليه راجعون] وَأَمَّا أنتَ فَمَضَيْتَ عَلَى طَرِيقَةٍ صَالِحَةٍ، فَلَنْ تَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى تَلْقَانِى، وأَمَّا المنبر الذى رَأَيتَ فِيهِ سَبْعَ دَرَجَاتٍ وَأَنَا فِى أَعْلاهَا دَرَجَةً، فَالْدُّنْيَا سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ وَأَنَا فِى آخِرهَا أَلْفًا، وَأَمَّا الذى رأيت عَلَى يَمِينِى الآدَمُ الششل. فَذَاكَ مُوسَى ﵇ إِذَا هـ تَكَلَّمَ يَعْلُو الرِّجَالَ بِفَضْلِ كَلامِ الله (٦) ، والذى رأيت عن يسارى التارى الرَّبْعَةُ الْكَثِيرُ خِيلانِ الْوَجْهِ كَأَنَّمَا جُمِّمَ شَعْرُهُ