٩٠٢٦ - من رواية عبد الله بن كعب، عن أبيه: أنه قال يارسول الله إن من توبتي أن أخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. فقال: ((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك)) وهو قطعة من حديثه الطويل.
وقد رواه هكذا مختصراً أبو داود والنسائي من حديث الزهري، عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن جده به (١) .
وله عنه حديث آخر في لعق الأصابع يأتي في ترجمة عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه.
(حديث آخر)
٩٠٢٧ - رواه أبو داود في الديات، عن مخلد بن مخلد، عن عبد الرزاق، عن معمر وعن أحمد بن حنبل، عن إبراهيم بن خالد، عن رباح، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ ، قالت له أم قيس في مرضه الذي مات فيه: ماتتهم يارسول الله فإني لا أتهم إلا الشاة التي أكلها معك، قال أبو سعيد الأعرابي: كذا قال عن أبيه والصواب عن أبيه عن أم مبشر (٢) .
(حديث آخر)
٩٠٢٨ - قال الترمذي في كتاب العلم: حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا أمية بن خالد، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن
стр. 7457
عبد الله، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: ((من طلب العلم ليجاري به العلماء، ويماري به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار)) . ثم قال: غيب، وإسحاق ابن الحسن تكلم فيه من قبل حفظه)) (١) .
هكذا أفرد شيخنا هذه الأحاديث في ترجمة عبد الله بن كعب بن أمية وأكثرها لايصرح فيها بإسمه فالله أعلم.
(حديث آخر)
стр. 7458
٩٠٢٩ - قال الطبراني: حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، حدثنا سليمان
ابن عبد الرحمن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن
أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا جئتم مصر فاستوصوا بأهله خيراً فإن لهم
ذمة ورحماً)) (١) .
وكذلك رواه، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري به (٢) . ورواه من وجه آخر، عن الوليد، عن مالك، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه به (٣) .
ومن غير وجه: عن الزهري، عن عبد الله، وفي رواية عبد الرحمن، وفي رواية: عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه: كنا نصلي المغرب مع رسول الله ﷺ ثم ننصرف إلى بني سلمة في أقصى المدينة فنبصر مواقع النبل (٤) .
стр. 7459
ومن حديث يحيى بن أبي أنيسة، ومنصور بن دينار، وغيرهما، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب، عن أبيه: ((نهى رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الإنسية)) (١) .
(حديث آخر)
стр. 7460
٩٠٣٠ - رواه الطبراني: من حديث إسماعيل بن عباس، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عبد الله بن كعب، عن أبيه، مرفوعاً: ((لينتهين أقوام يسمعون النداء يوم الجمعة ثم لايأتونها أو ليطبعن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين)) (١) .
٩٠٣١ - حدثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب، عن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : ((نسمة المؤمن تعلق في شجر الجنة حتى يرجعها الله جسده)) (٢) .
تفرد به من هذا الوجه وسيأتي من رواية عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه.
٩٠٣٢ - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن معمر، ويونس، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك. قال: كان رسول الله ﷺ إذا سُرَّ استنار وجهه، حتى كأن وجهه شقة قمر، وكنا نعرف ذلك فيه (٣) .
٩٠٣٣ - حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني ابن شهاب، عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب بن مالك: أن كعب بن مالك
стр. 7461
لما تاب الله عليه أتى رسول الله ﷺ ، فقال له: إن الله لم ينجي إلا بالصدق وإن من توبتي إلى الله أنى لا أكذب أبداً وإني أنخلع من مالي صدقة لله ورسوله، فقال له رسول الله ﷺ : ((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك)) ، قال: فإني أمسك سهمي من خيبر (١) .
٩٠٣٤ - حدثنا سعيد بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب: أنه بلغه أن كعب بن مالك قال: قال
رسول الله ﷺ : ((نسمة المؤمن إذا مات طائر تعلق بشجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه)) (٢) .
تفرد به من هذا الوجه.
стр. 7462
٩٠٣٥ - حدثنا محمد بن إدريس-يعني الشافعي-، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أخبره: أن أباه كعب بن مالك كان يحدث: أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه)) (١) .
هذا حديث عظيم الإسناد والمتن إذ فيه بشارة لكل مؤمن أن نفسه حين تقبض من جسده تصير طائراً في الجنة تأكل من ثمارها وتشرب من أنهارها إلى يوم القيامة فترجع بإذن الله إلى جسدها الذي كانت تعمره في الدنيا.
وقد رواه النسائي في الجنائز عن قتيبة وابن ماجة في الزهد، عن سويد بن سعيد كلاهما، عن مالك به (٢) .
стр. 7463
ورواه الترمذي، عن ابن عمر، عن سفيان، عن عمرو بن دينار وابن ماجة أيضاً من حديث محمد بن إسحاق عن الحرث بن فضل كلاهما، عن الزهري به، وقال الترمذي: حسن صحيح (١) .
стр. 7464
٩٠٣٦ - حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثني محمد بن حرب، حدثني الزبير، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: ((يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل، ويكسوني ربي حلة خضراء، ثم يؤذن لي، فأقول ماشاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود)) (١) . تفرد به.
٩٠٣٧ - حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن كعب بن مالك حين أنزل الله في الشعر ماأنزل، أتى النبي ﷺ ، فقال له: إن الله قد أنزل في الشعر ماقد علمت. فكيف ترى فيه، فقال النبي ﷺ : ((المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه)) (٢) . تفرد به.
٩٠٣٨ - حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا أبو أويس. قال: قال الزهري: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري: أن كعب بن مالك كان يحدث: أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه)) (٣) .
стр. 7465
٩٠٣٩ - حدثنا علي بن بحر، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد ابن عبد الله: ابن أخي ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : ((اهجوا بالشعر فإن المؤمن يجاهد بنفسه، وماله، والذي نفس محمد بيده كأنما تنضحونهم بالنبل) (١))
٩٠٤٠ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه: أن النبي ﷺ قدم من غزوة تبوك ضحىً، فصلى في المسجد ركعتين، وكان إذا جاء من سفر فعل ذلك (٢) .
٩٠٤١ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: قالت أم مبشر لكعب بن مالك، وهو شاكٍ: إقرأ على إبني السلام، يعني مبشراً، فقال: يغفر الله لك يا أم مبشر أو ما تسمعي ماقال من رسول الله ﷺ : ((إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعها الله إلى جسده يوم القيامة)) ، قالت صدقت واستغفر الله (٣) .
٩٠٤٢ - حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن عبد الرحمن ابن كعب، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما نسمة المؤمن طائر يعلق بشجر الجنة حتى يرجعها الله إلى جسده يوم يبعثه)) (٤) .
стр. 7466
٩٠٤٣ - حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك. قال: قل ماكان رسول الله ﷺ يخرج إذا أراد سفراً إلا يوم الخميس (١) . تفرد به.
٩٠٤٤ - حدثنا ابن نمير، عن هشام، عن عبد الرحمن بن سعد: أن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك: أبو عبد الله بن كعب بن مالك: أخبره عن أبيه كعب أنه حدثهم: أن رسول الله ﷺ كان يأكل بثلاثة أصابع فإذا فرغ لعقها (٢) .
رواه مسلم، عن أبي كريب ومحمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه به.
ورواه أبو داود من حديث هشام بن عروة.
ومسلم أيضاً والترمذي في الشمائل والنسائي من حديث هشام بن عروة
طريق ابن مهدي، عن الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن كعب بن مالك،
عن أبيه (٣) .
٩٠٤٥ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك، إلا بدراً، ولم يعاتب النبي ﷺ أحداً تخلف عن بدر، إنما خرج يريد العير، فخرجت قريش مغوثين لعيرهم، فالتقوا من غير موعد، كما قال الله ، ولعمري أن أشرق مشاهد رسول الله ﷺ في الناس لبدر، وما أحب أني كنت شهدتها مكان بيعتي ليلة العقبة، حيث توافقنا على الإسلام، ولم
стр. 7467
أتخلف بعد عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها، حتى كانت غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها، فأذن رسول الله ﷺ للناس بالرحيل، وأراد أن يتأهبوا، أهبة عدوهم، وذلك حين طاب الظلال، وطابت الثمار، وكان قل ما أراد غزوة إلا ورى غيرها، وقال يعقوب عن ابن أخي شهاب إلا ورى بغيرها (١) .
وقد رواه البخاري والنسائي من حديث الزهري به مثله أو نحوه مبسوطاً تارة ومختصراً أخرى وقد قطعه أصحاب الأطراف كثيراً جداً وهو قطعة من الحديث الطويل (٢) .
(حديث آخر)
стр. 7468
٩٠٤٦ - من رواية عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه: أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة. قال: أنه أول من جمع بنا في هزم النبيت في حرة بني بياضة في نقيع يقال له الخضمات، قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون.
رواه أبو داود وهذا لفظه، عن قتيبة، عن ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي إمامة بن سهل، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه (١) .
ورواه ابن ماجة من حديث ابن إسحاق به (٢) .
стр. 7469
(حديث آخر)
стр. 7470
٩٠٤٧ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: أن الحكم بن نافع حدثهم: حدثنا شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، وكان كعب بن الأشرف يهجو النبي ﷺ ، ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي ﷺ حين دخل المدينة وأهلها
أخلاط منهم المسلمون، والمشركون يعبدون الأوثان، واليهود وكانوا
يؤذون النبي ﷺ وأصحابه، فأمر الله نبيه ﷺ بالصبر والصفح والعفو
ففيهم أنزل ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذيِنَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآية، أمر
النبي ﷺ سعد بن معاذ أن يبعث رهطاً يقتلوه، فبعث محمد بن مسلمة، فذكر
قصة قتله، فلما قتلوه فزعت اليهود والمشركون، فعدوا على النبي ﷺ فقالوا:
طرق صاحبنا فقتل فذكر لهم النبي ﷺ الذي كان يقول، ودعاهم إلى أن يكتب
بينه وبينهم كتاباً ينتهون إلى مافيه فكتب بينه وبينهم وبين المسلمين مائة صحيفة
هذا لفظه.
ورواه الطبراني من طريق ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن الزهري مبسوطاً (١) .
(حديث آخر)
٩٠٤٨ - قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا أحمد بن بكر البالسي، حدثنا زيد بن الحارث، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه: أن إمرأة
стр. 7471
يهودية أهدت إلى النبي ﷺ شاة مصلية بخيبر فأكل وأطعم أصحابه ثم قال لهم: ((امسكوا)) ، قال للمرأة: ((هل سممت هذه الشاة؟)) قالت: من أخبرك؟ قال: ((هذه العظم، لساقها)) ، وهو في يده، قالت: نعم، قال: ((ولم؟)) قالت: أردت إن كنت كاذباً أن يستريح الناس منك، وإن كنت نبياً لم يضرك: قال: فاحتجم النبي ﷺ على الكاهل، وأمر أصحابه أن يحتجموا، ومات بعضهم. قال الزهري: وأسلمت المرأة فذكروا أنه قتلها (١) .
стр. 7472
٩٠٤٩ - ومن حديث الزهري عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه: أن ملاعب الأسنة، وهو عامر بن مالك بن جعفر، قدم على رسول الله ﷺ بهدية فعرض عليه الإسلام فأبى، فقال: ((إنا لانقبل هدايا المشركين)) ، فقال: يامحمد أرسل إليَّ أهل نجد من شئت فأنا بهم جار فأرسل فارسان وسبعين رجلاً مع المنذر بن عمرو المعتق فاستجاش عليهم عامر بن الطفيل بن عامر فأبوا أن يطيعون ويخفروا ذمة ملاعب الأسنة، فاستجاش بني سليم فنفروا إليهم في قريب من مائة رام فقتلوهم ببئر معونة إلا عمرو بن أمية الضمري، وذكر القصة وشعر حسان يحرض على عامر بن الطفيل:
بني أم البنين ألم يرعكم ... وأنتم من ذوائب أهل نجد
تهكم عامر بأبي براء ... ليخفره، وما خطأ كعمر
قال وطعن ربيعة بن عامر بن مالك لعامر بن الطفيل في فخذه فقده (١) .
стр. 7473
(حديث آخر)
стр. 7474
٩٠٥٠ - قال الطبراني: حدثنا أحمد بن المعلا، حدثنا عبد الله بن يزيد الدمشقي، حدثنا صدقة بن عبد الله، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عبد الله ابن كعب، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ ، قال: ((كل أمر ذي بال لايبدأ فيه بالحمد فهو أجذم)) (١) .
(حديث آخر)
٩٠٥١ - عن محمد بن المصفى، عن يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، عن يونس، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه: أن رجلاً قال: يارسول الله إني نزلت بمحلة بني فلان فأشدهم لي أذى أقربهم لي جواراً، فبعث رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعلياً ﵃ يأتون المسجد فيقومون على بابه فيصيحون ثلاثاً: ((إلا أن الأربعين داراً جار، ولايدخل الجنة من لايأمن جاره بوائقه)) (٢) .
٩٠٥٢ - ومن حديث الوليد، عن مالك، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، قال: نهى رسول الله ﷺ النفر الذين بعثهم إلى كعب بن مالك ليقتلوه عن قتل النساء والصبيان (٣) .
ورواه من غير وجه به مثله (٤) .
٩٠٥٣ - حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب ابن مالك، عن أبيه وقال فيه: ورى غيرها، ثم
стр. 7475
رجع إلى حديث عبد الرزاق، وكان يقول: الحرب خدعة، فأراد النبي ﷺ في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبة، وأنا أيسر ماكنت قد جمعت راحلتين، وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ، وأنا في ذلك أصغو إلى الظلال، وطيب الثمار، فلم أزل كذلك حتى قام النبي ﷺ غادياً بالغداة وذلك يوم الخميس، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس، فأصبح غادياً، فقلت: انطلق إلى السوق فاشترى جهازي ثم الحق بهم، فانطلقت إلى السوق من الغد، فعسر عليَّ بعض شأني فلم أزل كذلك حتى التبس بي الذنب وتخلفت عن رسول الله ﷺ ، فجعلت أمشي في الأسواق وأطوف بالمدينة، فيحزنني أني لا أرى أحداً تخلف إلا رجلاً مغموصاً عليه في النفاق، وكان ليس أحد تخلف إلا رأى أن ذلك سيخفي له وكان الناس كثير لايجمعهم ديوان، وكان جميع من تخلف عن النبي ﷺ بضعة وثمانين رجلاً ولم يذكرني النبي ﷺ حتى بلغ تبوكاً فلما بلغ تبوكاً قال: ((مافعل كعب بن مالك؟)) فقال رجل من قومي خلفه: يارسول الله برديه والنظر في عطفيه، وقال يعقوب، عن أبي أخي شهاب: براده، والنظر في عطفيه، فقال معاذ ابن جبل: بئس ماقلت، والله يانبي الله مانعلم إلا خيراً، فبينما هم كذلك إذا برجل يزول به السراب، فقال النبي ﷺ : ((كن ابا خيثمة)) فكان أبو خيثمة. فلما قضى النبي ﷺ غزوة تبوك وقفل ودنا من المدينة جعلت أتذكر بماذا أخرج من سخطة النبي ﷺ واستعين على ذلك لكل ذي رأى من أهلي حتى إذا قبل النبي ﷺ هو مصبحكم بالغداة زاح عني الباطل وعرفت أني لا أنجو إلا بالصدق، ودخل النبي ﷺ ضحى، فصلى في المسجد ركعتين.
وكان إذا جاء من سفر، فعل ذلك، فصلى ركعتين، ثم جلس، فجعل يأتيه من تخلف فيحلفون له ويعتذرون إليه
стр. 7476
فيستغفر لهم، ويقبل علانيتهم ويكل أسرارهم إلى الله، فدخلت المجلس فإذا هو جالس، فلما رآني تبسم، تبسم المغضب، فجئت فجلست بين يديه فقال: ((ألم تكن ابتعت ظهرك؟)) قلت: بلى يارسول الله، قال: ((فما خلفك؟)) فقلت: والله لو بين يدي أحد من الناس غيرك جلست، لخرجت من سخطته بعذر، لقد أوتيت جدلاً، وقال يعقوب عن ابن أخي شهاب: لرأيت أني أخرج من سخطه بعذر، وفي حديث عقيل: أخرج من سخطه بعذر وفيه: ليوشكن أن الله يسخطك عليَّ ولئن حدثتك بحديث صدق تجد عليَّ فيه إني لأرجو فيه عفو الله، ثم رجع إلى حديث عبد الرزاق: ولكن قد علمت يانبي الله أني إن أخبرتك اليوم بقول تجد عليَّ فيه وهو حق، فإني أرجو فيه عفو الله، وغن حدثتك اليوم حديثاً ترضى عني فيه وهو كذب أوشك أن يطلعك الله عليَّ، والله يانبي الله ماكنت قط أخف ولا أيسر حاذاً مني حين تخلفت عنك، قال: ((أما هذا فقد صدقكم الحديث، قم حتى يقضي الله فيك)) ، فقمت فثار على أمري ناس من قومي يؤنبونني فقالوا: والله مانعلمك أذنبت ذنباً قبل هذا فهلا اعتذرت إلى النبي ﷺ بعذر يرضى عنك فيه، وكان إستغفار رسول الله ﷺ سيأتي من وراء ذنبك؟ ولم تقف نفسك موقفاً لاتدري ما لايقضي لك فيه؟! فلم يزالوا يؤنبوني حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي، فقلت: هل ذال هذا القول أحد غيرى؟ قالوا: نعم هلال بن أمية، ومرارة يعني ابن ربيعة، فذكروا رجلين صالحين، قد شهدا بدراً لي فيهما -يعني أسوة-.
فقلت: والله لا ارجع إليه في هذا أبداً ولا أكذب نفسي، ونهي النبي ﷺ الناس عن كلامنا، أيها الثلاثة، قال: فجعلت أخرج إلى السوق ولايكلمني أحد وتنكر لنا الناس، حتى ماهم بالذي نعرف، وتنكرت لنا الحيطان حتى ماهي
стр. 7477
بالحيطان التي نعرف، وتنكرت لنا الأرضي حتى ماهي الرض التي نعرف، وكنت أقوى أصحابي فكنت أخرج فأطوف بالأسواق، فآتي المسجد وأدخل وآتي النبي ﷺ فأقول: هل حرك شفتيه بالسلام فإذا قمت أصلي إلى سارية، فأقبلت في صلاتي نظر إليَّ بمؤخر عينيه، وإذا نظرت إليه أعرض عني، واستكان صاحباى فجعلا يبكيان الليل والنهار، لايطلعان رؤوسهما، فبينا أنا أطوف السوق، إذا رجل نصراني جاء بطعام له يبيعه، يقول: من يدل على كعب ابن مالك، فطفق الناس يشيرون له إليَّ فأتاني بصحيفة من ملك غسان فإذا فيها. أما بعد: فقد بلغني أن صاحبك قد جفاك، وأقصاك، ولست بدار مضيعة ولا هوان فالحق بنا نواسيك، فقلت: هذا أيضاً من البلاء والشر فسجرت لها التنور، وأحرقتها فيه، فلما مضت أربعون ليلة، إذا رسول من النبي ﷺ قد أتاني فقال: اعتزل إمرأتك، فقلت: أطلقها، قال: لا ولكن لاتقربها، فجاءت إمرأة هلال، فقالت: يارسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضعيف، فهل تأذن لي أن أخدمه، قال: ((نعم ولكن لايقربك)) ، قالت: يانبي الله مابه حركة لشيء، مازال مكباً يبكي الليل والنهار، مذ كان من أمره ماكان، قال كعب: فلما طال عليَّ البلاء اقتحمت على أبي قتادة حائطة وهو ابن عمي فسلمت فلم يرد عليَّ، فقلت: أناشدك الله ياأبا قتادة: أتعلم أني أحب الله ورسوله؟ فسكت، ثم قلت: أناشدك الله ياأبا قتادة؟ أتعلم أني أحب الله ورسوله؟ قال: الله ورسوله أعلم.
قال: فلم أملك نفسي أن بكيت، ثم اقتحمت الحائط خارجاً حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي ﷺ الناس عن كلامنا صليت على ظهر بيت لنا صلاة الفجر، ثم جلست وأنا في المنزلة التي قال الله ، قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت،
стр. 7478
وضاقت علينا انفسنا، إذ سمعت نداء من ذروة سلع: أبشر ياكعب بن مالك، فخررت ساجداً، وعرفت أن الله قد جاء بالفرج، ثم جاء رجل يركض على فرس يبشرني، فكان الصوت أسرع من فرسه، فأعطيته ثوبي بشارة ولبست ثوبين آخرين، وكانت توبتنا نزلت على النبي ﷺ ثلث الليل. فقالت أم سلمة غشيتئذ: يانبي الله: ألا نبشر كعب بن مالك؟ قال: ((إذا يحطمنكم الناس ويمنعونكم النوم سائر الليلة)) ، وكانت أم سلمة محسنة في شأني، تحزن بأمري فانطلقت إلى النبي ﷺ ، فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون، وهو يستنير كاستنارة القمر، وكان إذا سر بالأمر استنار فجئت فجلست بين يديه، فقال: ((أبشر ياكعب بن مالك بخير يوم أتى عليك منذ يوم ولدتك أمك)) ، قلت: يانبي الله أمن عند الله، أو من عندك. قال: ((بل من عند الله)) ، ثم تلا عليهم ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِىّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصًارِ﴾ حتى بلغ ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمِ﴾ . قال: وفينا أنزلت أيضاً ﴿اتَّقُوا اللهً وًكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ . فقلت: يانبي الله إن من توبتي أن لا أُحدث إلا صدقاً وإن انخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله.
فقال: ((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك)) ، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: فما أنعم الله عليَّ نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله ﷺ حين صدقته، أنا وصاحباى، أن لانكون كذبنا فهلكنا كما هلكوا، وإني أرجو أن لايكون الله ابلى أحداً في الصدق مثل الذي أبلاني، ماتعمدت لكذبة بعد، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقى (١) .
стр. 7479
رواه البخاري، وأبو داود، من حديث معمر، وأبو داود أيضاً، والنسائي، من حديث يونس. كلاهما عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، به نحوه.
وإنما رواه من طريق ابن يونس، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن جده النسائي وحده (١) .
(حديث آخر)
стр. 7480
٩٠٥٤ - قال ابويعلى: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، حدثنا الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه: قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: ((من رأى مقتل حمزة؟)) فقال رجل أعرابي: أنا رايت مقتله. قال: ((فانطلق فأرنا)) فخرجنا حتى وقف على حمزة فرآه قد شق بطنه وقد مثل به فكره رسول الله ﷺ أن يراه فوقف بين ظهراني القتلى فقال: ((أنا الشهيد على هؤلاء القوم دماؤهم في دمائهم فإنه ليس جريج يجرح إلا جاء جرحه يوم القيامة لونه لون الدم وريحه ريح المسك قدموا أكثرهم قرآناً، فاجعلوه في اللحد)) (١) .
(حديث آخر)
٩٠٥٥ - قال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا عمار بن هارون، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن
стр. 7481
عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((اللهم بارك لأمتي في بكورها)) (١) .
(حديث آخر)
стр. 7482
٩٠٥٦ - قال الطبراني: حدثنا محمد بن محمد الخدوعي القاضي، والحسن بن إسحاق، قالا: حدثنا الحسن بن عمرو بن سفيان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، عن النبي ﷺ في ذكاة الجنين، قال: ((ذكاته ذكاة أمه)) (١) .
(حديث آخر)
٩٠٥٧ - قال الطبراني: حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا مسدد، حدثنا حصين بن نمير، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه. قال: آخر خطبة خطبها رسول الله ﷺ أن قال: ((يامعشر المهاجرين إنكم تزيدون وأن الأنصار قد انتهوا وأنهم عيبتي التي آويت إليها فأكرموا محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم)) (٢) .
ثم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به مثله وزاد فيه: ((واستغفروا لشهداء أحد)) (٣) .
стр. 7483
٩٠٥٨ - ومن حديث ابن وهب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب: أن رسول الله ﷺ قال لأبي موسى: ((لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود)) (١) .
ولم يقل يونس في هذا الحديث: عن أبيه.
٩٠٥٩ - ومن حديث محمد بن درهم، عن كعب بن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ مر بملأ من الأنصار يبنون مسجداً فقال: ((أوسعوا مسجدكم تملوه)) (٢) .
٩٠٦٠ - ومن حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه: أنه لما نزل عروة عنده جاء إلى رسول الله ﷺ فأخذ يده فقبلها (٣) .
٩٠٦١ - حدثنا يعقوب بن ابراهيم، حدثنا ابن أخي الزهري: محمد بن عبد الله. عن عمه: محمد بن مسلم الزهري: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك: أن عبد الله بن كعب بن مالك -وكان قائد كعب من بيته حين عمى-. قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه، حين تخلف عن النبي ﷺ في غزو تبوك، فقال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحداً تخلف عنها، إنما خرج رسول الله ﷺ يريد عبر قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم، على غير ميعاد. ولقد شهدت مع رسول
стр. 7484
الله ﷺ ليلة العقبة حين توافقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدراً أذكر في الناس منها وأشهر وكان خبري حين تخلفت عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك لأني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، وكان رسول الله ﷺ قل مايريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله ﷺ في حر شديد، واستقبل سفراً بعيداً، ومفازاً، واستقل عدداً كبيراً فجلا للمسلمين أمره ليتأهبوا أُهبة عدوهم وأخبرهم بوجهه الذي يريد.
والمسلمون مع رسول الله ﷺ ، لايجمعهم كتاب حافظ -يريد الديوان- فقال كعب: فقلَّ رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفي له مالم ينزل فيه وحي من الله ، وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة، حين طابت الثمار والظل، فتجهز إليها رسول الله ﷺ والمؤمنون معه، وطفقت أعدو لكي أتجهز معه فارجع ولم أقض شيئاً، فأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى شمر بالناس الجد، فأصبح رسول الله ﷺ غادياً والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئاً، فقلت أتجهز بعد يوم أو يومين، ثم ألحقهم، فغدوت بعدما فصلوا لأتجهز، فرجعت ولم أقض شيئاً من جهازي ثم غدوت فرجعت، ولم أقض شيئاً من جهازي، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم وليت أني فعلت، ولم يقدر ذلك لي، فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ﷺ فطفت فيهم يحزنني ألا أرى إلا رجلاً مغموصاً عليه في النفاق، أو رجلاً ممن عذر الله، ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوكاً، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: ((مافعل كعب بن مالك؟)) قال رجل من بني
стр. 7485
سلمة: حبسه يارسول الله برداه والنظر في عطفيه، وقال له معاذ بن جبل: بئس ماقلت.
والله يارسول الله ماعلمنا عليه إلا خيراً فسكت رسول الله ﷺ ، فقال كعب بن مالك: فلما بغني أن رسول الله ﷺ قد توجه قافلاً من تبوك حضرني بثي فطفقت أتفكر الكذاب وأقول: بماذا أخرج من سخطه غداً، أستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي، فلما قيل أن رسول الله ﷺ قد أظل قادماً، زاح عني الباطل، وعرفت أني لن أنجو منه بشيء أبداً، فاجمعت صدقه، وصبح رسول الله ﷺ ، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، وطفقوا يعتذرون إليه وكانوا بضعة وثمانين رجلاً فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم ويستغفر لهم وبكل سرائرهم إلى الله حتى جئت فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب، ثم قال لي: ((تعال)) فجئت امشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: ((ماخلفك: ألم تكن قد استمر ظهرك؟)) قال: فقلت يارسول الله: إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني أخرج من سخطته بعذر، لقد أعطيت جدلاً، ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله يسخطك عليَّ، ولئن حدثتك بصدق تجد عليَّ فيه، إني لأرجو أن قرة عيني عفواً من الله، والله ماكان لي عذر، والله ماكنت قط أفرغ مني، ولا أيسر مني، حين تخلفت عنك، قال رسول الله ﷺ : ((أما هذا فقد صدق، قم حتى يقضي الله فيك)) ، فقمت، وناديت رجالاً من بني سلمة فاتبعوني، فقالوا لي: والله ماعلمناك أذنبت ذنباً قبل هذا، ولقد عجزت أن لاتكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر به المخلفون، فقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله ﷺ لك،
стр. 7486
قال: والله مازالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، قال: ثم قلت لهم: هل في هذا معي أحد؟ قالوا: نعم معك رجلان قالا ماقلت، وقيل لهما مثل ماقيل لك، قال: فقلت لهم: من هما؟
قالوا: مرارة بن الربيع العامري، وهلال بن أمية الواقفي. قال: فذكروا لي رجلين صالحين، قد شهدا بدراً لي فيهما أسوة، قال: فمضيت حين ذكروهما لي. قال: ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيها أيها الثلاثة، من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس، قال: وتغيروا لنا حتى تنكرت لي من نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي كنت أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكنا وقعدا في بيوتهما، يبكيان، وأما أنا فكنت أشبُّ القوم وأجلدهم، فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف بالأسواق ولايكلمني أحد، وآتي رسول الله ﷺ وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم عليه فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريباً منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليَّ فإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال على ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحب الناس إليَّ فسلمت عليه، فوالله مارد عليَّ السلام، فقلت له: يا أبا قتادة أناشدك الله، هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت، قال: فعدت فناشدته فسكت، فعدت وناشدته فقال: الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار، فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا بنبط من أنباط أهل الشام، ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلني على كعب بن مالك؟ قال: فطفق الناس يشيرون اليَّ حتى جاء فرفع إليَّ كتاباً من ملك غسان وكنت كاتباً فإذا فيه: أما بعد، فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار
стр. 7487
هوان ولامضيعة فالحق بنا نواسيك، قال: فقلت حين قرأتها: وهذا أيضاً من البلاء، قال: فيممت بها التنور فسجرته حتى إذا مضت أربعون ليلة، من الخمسين، إذا برسول الله ﷺ يأتين، فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل إمرأتك، قال: فقلت أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعتزلها فلا تقربها، قال: وأرسل إلى
صاحبي بمثل ذلك، قال: فقلت لإمرأتي: إلحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر، قال: فجاءت إمرأة هلال بن أمية رسول الله ﷺ فقالت له: يارسول الله إن هلال شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه. قال: ((لا ولكن لايقربك)) . قالت: فإنه والله مابه حركة إلى شيء، والله إنه مازال يبكي من لدن، إن كان من أمرك ماكان إلى يومه هذا، قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله ﷺ في إمرأتك، فقد أذن لإمرأة هلال ابن أمية أن تخدمه فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ ، وما أدري مايقول رسول الله ﷺ ، إذا إستأذنته، وأنا رجل شاب، قال: فلبثنا بعد ذلك عشر ليال، وكمل لنا خمسين ليلة، حين نهى عن كلامنا، قال: ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال، التي ذكر الله منا قد ضاقت عليَّ نفسي وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت، سمعت صارخاً أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته: ياكعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجداً، وعرفت أنه قد جاء فرج، وأذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب يبشرونا وذهب قبل صاحبي يبشرون وركض إليَّ رجل فرساً، وسعى ساع من أسلم، وأوقى الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، نزعت له ثوبي
стр. 7488
فكسوتهما إياه ببشارته والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أأوم رسول الله ﷺ يلقاني الناس فوجاً فوجاً يهنئوني بالتوبة، يقولون لي: ليهنئك توبة الله عليك، حتى وصلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس في المسجد، وحوله الناس فقام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، قال: وكان كعب لاينساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله ﷺ وهو يبرق وجهه من السرور، قال: ((أبشر
بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك)) . قال: قلت: أمن عندك يارسول الله أم من عند الله؟ قال: ((لا بل من عند الله)) . قال: وكان رسول الله ﷺ إذا سر استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر، حتى يعرف ذلك منه، قال: فلما جلست بين يديه، قال: قلت يارسول الله: إن من توبتي أن انخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله، قال رسول الله ﷺ : ((أمسك بعض مالك فإنه خير لك)) ، قال: فقلت: فإني أمسك سهمي بخيبر، قال: فقلت يارسول الله: إنما الله نجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لاأحدث إلا صدقاً مابقيت، قال: فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ أحسن مما أبلاني الله والله ماتعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، قال: وأنزل الله ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ
стр. 7489
الرَّحِيمُ، يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ .
قال كعب: فوالله ماأنعم الله عليَّ نعمة قط بعد أن هداني أعظم في نفسي من صدقي رسول الله ﷺ ، يومئذ أن لاأكون كذبته، فأهلك، كما هلك الذين كذبوه، حين كذبوه فإن الله قال للذين كذبته، فأهلك، كما هلك الذين كذبوه، حين كذبوه فإن الله قال للذين كذبوه حين أنزل الوحي شر مايقال لأحد، فقال الله ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (١) . قال: وكنا خلفنا، ايها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له، فبايعهم، واستغفر لهم، فأرجأ رسول الله ﷺ أمرنا حتى يقضي الله في ذلك. قال الله: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وليس تخليفه إيانا وأرجاؤه أمرنا الذي ذكر مما خلفنا بتخلفنا عن الغزو وإنما هو عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه (٢) .
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث الزهري به (٣) .
(حديث آخر)
رواه الطبراني من طريق الوليد بن مسلم.
يأتي إن شاء الله تعالى في الجزء الخامس والخمسون.
стр. 7490
رب يسر
(بقية مسند كعب بن مالك الأنصاري)
стр. 7491
٩٠٦٢ - رواه الطبراني من طريق الوليد بن مسلم، عن مرزوق بن أبي الهذيل، عن الزهري، عن عبد الرحمن، عن عمه: عبيد الله بن كعب، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ لما رجع من طلب الأحزاب نزع لأمته واغتسل واستجمر، قال: ((فبدا لي جبريل فقال: عذيرك من محارب، أو قد وضعت السلاح؟ وما وضعناها بعد)) . قال: فوثب رسول الله ﷺ فزعاً لعزم على الناس أن لايصلوا العصر إلا في بني قريظة، قال: فصلت طائفة العصر قبل الغروب إيماناً واحتساباً، ولم تصل الأخرى إلا في بني قريظة بعد الغروب إيماناً واحتساباً، قال: فلم يعنف رسول الله ﷺ واحداً من الفريقين (١) .
٩٠٦٣ - ومن حديث عميرة بنت عبد الله بن كعب، عن أبيها، عن جدها. قال: لما صرنا إلى الشعب يوم أحد كنت أول من عرف رسول الله ﷺ ، فقلت: هذا رسول الله ﷺ ، فأشار بيده أن أسكت، ثم لبس لأمتي ولبست لأمته فلقد ضربت يومئذ حتى جرحت نحواً من عشرين جراحةٍ (٢) .
стр. 7492
(علي بن أبي طلحة عن كعب بن مالك)
أنه أراد أن يتزوج يهودية، فقال له النبي ﷺ : ((لاتزوجها فإنها لاتحصنك)) (١) .
стр. 7493
٩٠٦٤ - رواه أبو داود في المراسيل، عن كثير بن عبيد، عن بقية، عن أبي سباعية بن تميم، عن علي بن طلحة، عن كعب به ولم يدركه فلهذا أورده أبو داود في المراسيل.
(عمر بن الحكم بن ثوبان عنه)
٩٠٦٥ - حدثنا يونس، حدثنا أبو معشر، عن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري، قال: دخل أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على علمر بن الحكم بن ثوبان، فقال: ياأبا حفص حدثنا حديث عن رسول الله ﷺ ليس فيه اختلاف. قال: حدثني كعب ابن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ : ((من عاد مريضاً خاض في الرحمة فإذا جلس عنده استنقع فيها وقد استنقعتم إن شاء الله في الرحمة)) (١) . تفرد به.
(عمربن كثير بن أفلح عن كعب بن مالك)
٩٠٦٦ - حدثنا إسماعيل، حدثنا ابن عون، عن عمر بن كثير بن أفلح. قال: قال كعب بن مالك: ماكنت في غزاة أيسر للظهر والنفقة مني في تلك الغزوة. قال: لما خرج رسول الله ﷺ قلت: أتجهز غداً ثم ألحقه فأجد في جهازي فأمسيت ولم أفرغ، فقلت: أجد في جهازي غداً والناس قريب بعد ثم ألحقهم فأمسيت ولم أفرغ، فلما كان اليوم الثالث أخذت في جهازي فأمسيت ولم أفرغ، فقلت: هيهات، سار
стр. 7494
الناس ثلاثاً، فأقمت فلما قدم رسول الله ﷺ جعل الناس يعتذرون إليه، فجئت حتى قمت بين يديه، فقلت: ماكنت في غزاة أيسر للظهر والنفقة من هذه الغزوة فأعرض عني رسول الله ﷺ وأمر الناس أن لايكلمونا، وأمرت نساؤنا أن يتجنبن عنا، قال: فتسورت حائطاً ذات يوم، فإذا أنا بجابر بن عبد الله قلت: أي جابر ناشدتك الله! هلتعلمني غششت الله ورسوله يوماً قط؟ قال: فسكت عني، فجعل لايكلمني. قال: فبينا أنا ذات يومٍ إذ سمعت رجلاً على الثنية يقول: كعباً كعباً حتى دنا مني، فقال: بشروا كعباً (١) . تفرد به من هذا الوجه.
(عمرو بن كعب عن أبيه)
стр. 7495
٩٠٦٧ - حدثنا هاشم، حدثنا أبو معشر، عن يزيد بن حصفة، عن عمرو بن كعب بن مالك، عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا وجد أحدكم ألماً فليضع يده حيث يجد ثم يقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته على كل شيء من شر ماأجد)) (١) . تفرد به.
(معبد بن كعب بن مالك عن أبيه)
٩٠٦٨ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني معبد بن كعب -وكان من أعلم الأنصار-: أن أباه كعب بن مالك -وكان كعب ممن شهد العقبة وبايع رسول الله ﷺ بها-. قال: خرجنا في حجاج قومنا من المشركين، وقد صلينا وفقهنا ومعنا البراء بن معرور، كبيرنا وسيدنا، فلما توجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة، قال البراء لنا: ياهؤلاء! قال: قلنا له: وما ذاك؟ قال قد رأيت أن لا