← Книги сунны

Книги сунны · id 21809

جامع المسانيد والسنن

ابن كثير

Полный текст (10 966 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.

стр. 7771

٩٣٨٦ - ثم رواه من حديث هشام بن عمار، عن محمد بن شعب، عن عبد الرحمن بن حسان، عن الحارث بن مسلم، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال له: ((إذا انصرفت من صلاة المغرب)) وذكره. وقد رواه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن ابن حسان عن الحارث بن مسلم عن أبيه فذكره كما تقدم (١) . ٩٣٨٧ - وروى له أحمد حديثاً آخر عن علي بن بحر، عن الواقدي، عن عبد الرحمن بن حسان، عن الحارث بن مسلم، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كتب له كتاباً بالوصاة إلى من بعده من ولاة الأمور وختم عليه (٢) .

стр. 7772

وكذلك رواه أبو نعيم عن الطبراني عن الحسن بن إسحاق عن علي بن بحر به (١) .

стр. 7773

١٧١٩- (مسلم بن الحارث الخزاعي) (١) ثم المصطلقي له وفادة. ٩٣٨٨ - روى أبو نعيم من طريق يعقوب بن محمد الزهري: حدثني يزيد بن عمرو بن مسلم الخزاعي، حدثني أبي، عن أبيه، قال: كنت عند النبي ﷺ فأنشده منشد قول سويد بن عامر المصطلقي: لاتأمنن وإن أمسيت في حرم ... إن المنايا بجنبي كل إنسان واسلك طريقاً تمشي غير مختشع ... حتى تلاقي مايمني لك الماني وكل ذي صاحب يوماً مفارقه ... وكل زاد وإن أبقيته فاني والخير والشر مجموعان في قرن ... فكل ذلك يأتيك الجديدان فقال رسول الله ﷺ : ((لو أدرك هذا الإسلام لأسلم)) . قال: فبكى أبي فقلت: يا أبتاه مايبكيك عن مشرك مات في الجاهلية؟ فقال: يابني مارأيت من مشرك خيراً من سويد بن عامر (٢) . قال الشيخ أبو عمر: وهذه الرواية أثبت من قول الزبير بن بكار أن هذا الشعر لأبي قلابة الحارث بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان بن هذيل الهذلي، وهو أول من قال الشعر من هذيل (٣) .

стр. 7774

١٧٢٠- (مسلم بن رياح الثقفي) (١) ٩٣٨٩ - قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن براد الأشعري، حدثنا هائ بن سعيد النخعي، عن حجاج، عن عوف بن أبي جحيفة، عن مسلم بن رياح، قال: كان رسول الله ﷺ في سفر فسمع رجلاً ينادي: الله أكبر الله أكبر. فقال: ((شهادة الحق)) ، فقال: أشهد أن لاإله إلا الله. فقال: ((برئ من الشرك)) . فقال: أشهد أن محمداً رسول الله. فقال: ((هذه الجنة من النار)) ، ثم قال: ((أنظروا فإنكم ستجدونه صاحب معزى حضرته الصلاة فرأى عليه من الحق أن يتوضأ بالماء فإن لم يجد الماء تيمم ثم أذن وأقام**. قال: فطلبوه فوجدوه صاحب معزى (٢) . * (مسلم بن عبد الله الأزدي) كان اسمه شهاباً فسماه رسول الله ﷺ مسلماً. تقدم ذكره في حرف الشين، كذا ذكره أبو نعيم مختصراً، وفرق أبو موسى بين هذا وبين مسلم بن عبد الله الأزدي أيضاً. قال أبو موسى: أورده علي بن سعيد العسكري في الأفراد وروى بإسناده عن إسماعيل بن عياش، عن بكر بن زرعة الخولاني، عن مسلم بن عبد الله الأزدي. قال: جاء عبد الله بن قرط حين أسلم إلى النبي ﷺ فقال: ((ما اسمك؟)) قال: شيطان. قال: ((أنت عبد الله بن قرط)) .

стр. 7775

١٧٢١- (مسلم بن عبد الرحمن) (١) له رؤية. ٩٣٩٠ - قال أبو نعيم: حدثنا سليمان، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني، حدثنا أبو جعفر النفيلي، حدثنا عباد بن كثير الرملي، عن شميسة بنت نبهان، عن مولاها مسلم بن عبد الرحمن. قال: رأيت رسول الله ﷺ يبايع النساء عام الفتح على الصفا، فجاءت إمرأة كأن يدها يد الرجل فأبى أن يبايعها فذهبت فغيرت يدها بصفرة، وأتاه رجل في يده خاتم حديد فقال: ((ماطهر الله كفاً فيها خاتم من حديد)) (٢) . ١٧٢٢- (مسلم بن عقرب الأزدي) (٣) ٩٣٩١ - روى له أبو عمر (٤) من طريق بكر بن وائل بن داود عنه مرفوعاً: ((من حلف ليضربن عبده فإن كفارته أن يدعه وله من الكفارة خير)) . ١٧٣٣ - (مسلم بن عمرو: أبو عقرب والد أبي نوفل) (٥) قال ابن أبي خيثمة، عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين أنهما قالا: أبو نوفل معاوية بن مسلم بن عمرو، وهو ابن أبي عقرب.

стр. 7776

٩٣٩٢ - قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا العباس بن الفضل الأزرق، حدثنا الأسود بن شيبان، حدثنا أبو نوفل عن أبيه. قال: كان لهب بن ابي لهب يسب النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : ((اللهم سلط عليه كلبك)) . قال: فخرج يريد الشام في قافلة مع أصحابه فنزلوا منزلاً، فقال: إني أخاف دعوة محمد. فقالوا: كلا، فحوطوا المتاع حوله وقعدوا يحرسونه، قال: فجاء السبع فانتزعه فذهب به (١) . ١٧٢٤- (مسلم بن عمير الثقفي) (٢) ٩٣٩٣ - قال أبو نعيم: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا عمرو بن النعمان الباهلي، حدثنا مزاحم بن عبد العزيز الثقفي، حدثنا مسلم بن عمير. قال: أهديت إلى رسول الله ﷺ جرة خضراء من كافور فقسمها بين المهاجرين والأنصار، وقال: ((يا أم سليم انتبذي لنا فيها)) (٣) . ١٧٢٥- (مسلم بن العلاء بن الحضرمي) (٤) كان اسمه العاص فسماه رسول الله ﷺ مسلماً. ٩٣٩٤ - قال أبو نعيم: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن الحسين، حدثنا بهرام الأيدجي، حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق، حدثنا عمر بن إبراهيم الرقي، حدثنا زكريا بن طلحة بن مسلم

стр. 7777

بن العلاء بن الحضرمي، عن أبيه، عن جده، قال: شهدت رسول الله ﷺ فيما عهد إلى العلاء بن الحضرمي حيث وجهه إلى البحرين، قال: ((ولايحل لأحد جهل الفرض والسنن ويحل له ماسوى ذلك)) ، وكتب للعلاء: ((أن سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب)) (١) . * (مسلم بن هانئ بن يزيد) تقدم ذكره في ترجمتي أخويه شريح وعبد الله.

стр. 7778

١٧٢٦- (مسلم أبو رائطة) (١) ٩٣٩٥ - روى أبو نعيم من طريق محمد بن سنان: حدثنا عبد الله مولى الحارث ابن ابزيك رجل من أهل مكة، حدثتني أمي رائطة بنت مسلم، عن أبيها. قال: شهدت النبي ﷺ يوم حنين فقال: ((ما اسمك؟)) فقلت: غراب. فقال: ((أنت مسلم)) (٢) . ١٧٢٧- (مسلم بن عبيد الله) (٣) أبو عبيد الله بن مسلم القرشي. كذا ترجمه أبو نعيم بخطه، وقال شيخنا في الأطراف: مسلم بن عبد الله، ويقال: عبيد الله بن مسلم القرشي، عن النبي ﷺ ، تقدم في حرف العين. ٩٣٩٦ - قال أبو نعيم: حدثنا محمد بن محمد، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا عبيد بن يعيش، حدثنا يونس بن بكير،

стр. 7779

حدثنا سليمان: مولى عمر ابن حوشب، عن عبيد الله بن مسلم، عن أبيه أنه حدثه. وقال أبو نعيم: حدثنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا جمعة ابن عبد الله البلخي، حدثنا عمر بن هارون، حدثنا هارون بن سليمان: مولى عمرو ابن حوشب، أخبرني عبد الله بن مسلم القرشي، أخبرني والدي مسلم: أنه سأل رسول الله ﷺ أو سئل عن صوم الدهر كله، فقال: ((أما لأهلك عليك حق صم رمضان والذي يليه وكل أربعاء وخميس فإذا أنت قد صمت الدهر وأفطرت)) (١) .

стр. 7780

١٧٢٨- (مسلم: أبو عباد) (١) أن رسول الله ﷺ مر به وهو ملازم غريماً له في المسجد الحديث. ٩٣٩٧ - رواه أبو نعيم من حديث يعقوب القمي عن عيينة عن أبي ليلى عن عباد عن أبيه به. ١٧٢٩- (مسلم: أبو عوسجة) (٢) ٩٣٩٨ - قال أبو نعيم: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا سليمان بن قرم، عن عوسجة بن مسلم، عن أبيه. قال: رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ ومسح على الخفين (٣) .

стр. 7781

(من اسمه مسلمة)

стр. 7782

١٧٣٠- (مسلمة بن قيس الأنصاري) (١) عداده في المدنيين. ٩٣٩٩ - روى أبو نعيم، من طريق حبيب بن أبي حبيب، عن إبراهيم بن الحصين عن أبيه، عن جده، عن مسلمة بن قيس: أن رسول الله ﷺ قال: ((استشرت جبريل في اليمين مع الشاهد فأمرنى به)) (٢) ١٧٣١- (مسلمة بن مخلد بن الصامت) ابن نيار بن لوذان بن عبدود بن زيد بن ثعلبة بن الخزج بن ساعدة بن كعب بن الخزج الأنصاري الخزرجي (٣) . ومنهم من جعله زرقياً فغلط. ولد بعد الهجرة، وقيل قبلها باربع سنين وكان من أصحاب معاوية استعمله على مصر والمغرب، وكان أول من جمعا له، وكان من أشد الناس حفظاً للقرآن، ثم تحول إلى المدينة ونزل بها سنة ثلاث وستين، وقيل بمصر سنة ستين فالله أعلم. حديثه في أول الشاميين. ٩٤٠٠ - حدثنا عبد الله: قرأت على ابي هذا الحديث: حدثنا عباد بن عباد، وابن أبي عدي، عن ابن عوف، عن مكحول، أن عقبة قال: ابن أبي عدي أتى مسلمة بن مخلد بمصر فكان بينه وبين البواب شيء فسمع صوته فأذن له فقال: إني لم آتك زائراً ولكني جئتك

стр. 7783

لحاجة، أتذكر يوم قال عباد في حديثه: قال رسول الله ﷺ : ((من علم من أخيه سيئة فسترها ستره الله بها يوم القيامة؟)) فقال: نعم لهذا جئت. قال ابن أبي عدي في حديثه: ركب عقبة بن عامر أبي مسلمة بن مخلد وهو أمير على مصر (١) . تفرد به.

стр. 7784

٩٤٠١ - حدثنا محمد، حدثنا ابن جريج، عن ابن المنكدر، عن أبي أيوب، عن مسلمة بن مخلد: أن النبي ﷺ قال: ((من ستر مسلماً في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن نجا مكروباً فك الله عنه كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته)) (١) . تفرد به. وتقدم في ترجمة رويفع بن ثابت الأنصاري. (حديث آخر عن مسلمة بن مخلد) ٩٤٠٢ - قال الطبراني: حدثنا بكر بن سهل، حدثنا شعيب بن يحيى، حدثنا يحيى بن أيوب، عن بكر بن الحارث، عن مجمع بن كعب، عن مسلمة بن مخلد. قال: قال رسول الله ﷺ : ((اغروا النساء يلزمن الحجال)) (٢) . (حديث آخر) ٩٤٠٣ - قال الطبراني: حدثنا محمد بن علي الصايغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف، حدثنا أحمد ابن صالح. قالا: حدثنا ابن وهب، حدثني أبو هانئ، عن عبد الرحمن ابن

стр. 7785

مالك، عن معاوية بن حديج، عن مسلمة بن مخلد: أن رسول الله ﷺ قال: ((يسبق المهاجرون الناس إلى الجنة بأربعين خريفاً ينعمون فيها والناس محبوسون للحساب ثم تكون الزمرة الثانية مائة خريف)) (١) . (حديث آخر)

стр. 7786

٩٤٠٤ - رواه الطبراني أيضاً من حديث أبي هلال الراسبي، عن جبلة بن عطية، عن مسلمة بن مخلد: أن رسول الله ﷺ قال لمعاوية: ((اللهم علمه الكتاب والحساب، ومكن له في البلاد، وقه سوء الحساب)) (١) . (حديث آخر) ٩٤٠٥ - قال أبو يعلى: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا موسى ابن علي، عن أبيه: سمعت مسلمة بن مخلد يقول: ولدت فقدم رسول الله ﷺ وقبض رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر سنين، ليس له عند أبي يعلى سواه (٢) . ١٧٣٢- (المسور بن مخرمة) ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي (٣) . أبو عبد الرحمن، أمه: عاتكة بنت عوف، أخت عبد الرحمن، وقيل اسمها الشفاء، ولد بعد الهجرة وكان من فقهاء الصحابة وقد صحب خاله عبد الرحمن بن عوف أيام الشورى، ويقال: كان هواه

стр. 7787

مع علي، قاله ابن الأثير (١) ، ثم انتقل إلى مكة بعد مقتل عثمان، فكان بها إلى سنة أربع وستين، أصابه حجر منجنيق فمات. حديثه في خامس الكوفيين.

стр. 7788

٩٤٠٦ - حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث -يعني ابن سعد-، حدثني عبد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة. قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر- يقول: ((إن بني هشام بن المغيرة استأذونوني في أن ينكحوا ابنتهم على ابن أبي طالب فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما أذاها)) (١) . رواه الجماعة (٢) من حديث الليث. زاد البخاري وعمرو بن دينار، كلاهما: عن ابن أبي مليكة به. ٩٤٠٧ - حدثنا هاشم، حدثنا ليث، حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة. قال: أهدى لرسول الله ﷺ أقبية مزورة بالذهب فقسمها في أصحابه. فقال مخرمة: يامسور، اذهب بنا إلى رسول الله ﷺ فإنه قد ذكر لي أنه قسم أقبية، فانطلقنا فقال: أُدخل فادعه لي، قال: فدخلت فدعوته إليه فخرج وعليه قباءً منها، قال: ((خبأت هذا لك يامخرمة)) . قال: فنظر إليه، فقال: رضي [مخرمة] فأعطاه إياه (٣) .

стр. 7789

رواه البخاري ومسلم، من حديث أيوب، والبخاري أيضاً والترمذي من حديث الليث، كلاهما: عن ابن أبي ليلى، وقال الترمذي: حسن صحيح (١) .

стр. 7790

٩٤٠٨ - حدثنا أبو سعيد: مولى بني هاشم، حدثنا عبد الله بن جعفر. قال: حدثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المسور بن مخرمة: أنه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته فقال له: قل له فليلقني في العتمة، قال: فلقيه فحمد الله المسور وأثنى عليه. وقال: أما بعد والله مامن نسب ولاسبب ولاصهر أحب اليَّ من نسبكم وصهركم، ولكن رسول الله ﷺ قال: ((فاطمة بضعة مني يقبضني ماقبضها ويبسطني مابسطها وأن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهري وعندك ابنتها ولزوجتك لقبضتها ذلك)) . قال: فانطلق عاذراً له (١) . (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن المسور بن مخرمة) قال: قال رسول الله ﷺ : ((لايصلي أحدكم وهو يحتبس الأذى)) -يعني البول والغائط-. ٩٤٠٩ - رواه الطبراني من حديث إبراهيم بن قاسم النوفلي، حدثنا سليمان ابن داود الشاذكوني، حدثنا محمد بن عمر الواقدي، حدثنا محمد بن عبد الله بن أخي الزهري، عن الزهري عنه (٢) .

стр. 7791

٩٤١٠ - حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور ابن مخرمة، يزيد أحدهما على صاحبه: خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدى وأشعر وأحرم منها وبعث عيناً له بين [يديه] فسار رسول الله ﷺ حتى إذا (١) . ٩٤١١ - حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري، حدثنا محمد بن مسلم بن شهاب، عن عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، قالا: خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت لايريد قتالاً، وساق معه الهدي سبعين بدنة وكان الناس معه سبعمائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة، قال: وخرج رسول الله ﷺ حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر ابن سفيان الكعبي، فقال رسول الله ﷺ : هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لاتدخلها عليهم عنوة أبداً، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم، قد قدموا إلى كراع الغميم، فقال رسول الله ﷺ : ((لقد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس فإن أصابوني كان الذي أرادوا وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة فماذا تظن قريش والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة)) ، ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين من ظهري الحمض على طريق تخرجه على ثنية المرار والحديبية من أسفل مكة، قال: فسلك بالجيش [تلك الطريق فلما رأت خيل قريش فترة

стр. 7792

الجيش] قد خالفوا عن طريقهم نكصوا راجعين إلى قريش فخرج رسول الله ﷺ حتى إذا سلك ثنية المرار بركت ناقته، فقال الناس: خلأت، فقال رسول الله ﷺ : ((ما خلأت وماهو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله لاتدعوني قريش اليوم إلى خطه يسالوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها)) ، ثم قال للناس: ((انزلوا)) ، فقالوا: يارسول الله ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس، فأخرج رسول الله ﷺ سهماً من كنانته فأعطاه رجلاً من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه فيه فجاش بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن فلما اطمأن رسول الله ﷺ إذا بديل ابن ورقاء في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبشير بن سفيان فرجعوا إلى قريش، فقالوا: يامعشر قريش، إنكم تعجلون على محمد وإن محمداً لم يأت لقتال إنما جاء زائراً لهذا البيت معظماً لحقه، فاتهموهم، قال محمد بن إسحاق: قال الزهري: وكانت خزاعة في عيبة رسول الله ﷺ مسلمها ومشركها لايخفون على رسول الله ﷺ [شيئاً] كان بمكة، فقالوا: وإن كان إنما جاء لذلك فلا والله لايدخله أبداً علينا عنوة، ولايحدث بذلك العرب، ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأحنف أحد بني عامر بن لؤي فلما رآه رسول الله ﷺ قال: ((هذا الرجل غادر)) فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله بنحو ماكلم به أصحابه. ثم رجع إلى قريش وأخبرهم بما قال لرسول الله ﷺ ، قال: فبعثوا إليه الحلس بن علقمة الكناني وهو يومئذ سيد الأحابش فلما رآه رسول الله ﷺ قال: ((هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدى في وجهه)) فبعثوا الهدى فلما رأى الهجد يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظاماً لما رأى فقال: يامعشر قريش قد رأيت مالايحل صده

стр. 7793

الهدى في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله، فقالوا: اجلس فإنما أنت أعرابي لاعلم لك، فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يامعشر قريش إني قد رأيت مايلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ وقد عرفتم أنكم والد وإني ولد وقد سمعت بالذي نابكم فجمعت من أطاعني من قومي ثم جئت حتى آسيتكم بنفسي، فقالوا: صدقت ماأنت عندنا بمتهم فخرج حتى أتي رسول الله ﷺ فجلس بين يديه، فقال: يامحمد جمعت أوباش الناس ثم جئت بهم لبيضتك لتفضها إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لاتدخلها عليهم عنوة أبداً وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غداً، قال وأبو بكر الصديق خلف رسول الله ﷺ قاعد فقال: امصص بظر اللات أنحن ننكشف عنه؟ قال: من هذا يامحمد؟ قال: ((هذا ابن أبي قحافة)) ، قال: أم والله لولا يد كانت لك عندي لكافئتك بها ولكن هذه بها ثم تناول لحية رسول الله ﷺ والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد، قال: فقرع يده ثم قال: امسك يدك عن رسول الله ﷺ ، قبل والله لاتصل إليك، قال: ويحك ما أفظك وأغلظك، قال: فتبسم رسول الله ﷺ ، قال: من هذا يامحمد؟ قال: ((هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة)) ، قال: اغدر وهل غسلت سوءتك إلا بالأمس، قال: فكلمه رسول الله ﷺ بمثل ماكلم به أصحابه فأخبره أنه لم يأت يريد حرباً، قال: فقام رسول الله ﷺ وقد رأى مايصنع به أصحابه لايتوضا وضوءاً إلا ابتدروه ولايبسق بساقاً إلا ابتدروه ولايسقط من شعره شيء إلا أخذوه فرجع إلى قريش، فقال: يامعشر قريش، إني جئت كسرى في ملكه، وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما والله مارأيت ملكاً مثل قط

стр. 7794

محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوماً لايسلمونه لشيء أبداً، قروا رأيكم، قال: وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة وحمله على جمل له يقال له: الثعلب فلما دخل مكة عقرت به قريش وارادوا قتل خراش فمنعتهم الأحابش حتى أتى رسول الله ﷺ فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يارسول الله إني أخاف قريشاً على نفسي وليس بها من بني عدي أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ولكن أدلك على رجل هو أعز مني عثمان بن عفان، قال: فدعاه رسول الله ﷺ فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وأنه جاء زائراً لهذا البيت معظماً لحرمته فخرج عثمان حتى أتى مكة ولقيه أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ فانطلق عثمان حتى إذا أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ماأرسله به رسول الله ﷺ ، قال: واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله ﷺ والمسلمين، أن عثمان قد قتل، قال محمد: فحدثني الزهري أن قريشاً بعثوا سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي فقالوا: أتى محمداً فصالحه ولايكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لاتحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبداً، فأتاه سهيل بن عمرو، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ وأطالا الكلام وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح، فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر أوليس برسول الله ﷺ ؟ أو لسنا بالمسلمين؟ أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلى مايعطي الذلة في ديننا، فقال: ياعمر الزم غرزة حيث كان، قال: أشهد أنه رسول الله، قال عمر: وأنا أشهد ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: أولسنا بالمسلمين؟ أو ليسوا

стр. 7795

بالمشركين؟ قال: ((بلى)) ، قال: فعلى مايعطى الذلة في ديننا؟ قال: ((أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولن يضيعني)) ، ثم قال عمر: مازلت أصوم وأصلى وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيراً، قال: ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب فقال رسول الله ﷺ : ((اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم)) ، فقال سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا ولكن أكتب: باسمك اللهم، فقال رسول الله ﷺ : ((اكتب: باسمك اللهم، هذا ماصالح عليه محمد رسول الله، سهيل بن عمرو)) ، فقال: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن أكتب: هذا ماصالح عليه محمد بن عبد الله، وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن في الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى رسول الله ﷺ من أصحابه بغير إذن وليه رده عليهم، ومن أتي قريشاً ممن مع رسول الله ﷺ لم يردوه عليه وإن بيننا عيبة مكفوفة وإنه لا إسلال ولا إغلال وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن مع عقد رسول الله ﷺ وعهده، وتواثبت بنو بكر وقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم وإنك ترجع عنا عامنا هذا، فلا تدخل علينا مكة، وإنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك وأقمت بها ثلاثاً مع سلاح الراكب لايدخلها بغير السيوف في القرب فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب إذ جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انقلب إلى رسول الله ﷺ ، قال: وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ قد خرجوا وهم لايشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله ﷺ فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما

стр. 7796

يحمل رسول الله ﷺ على نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه ثم قال: يامحمد لقد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا، قال: ((صدقت)) فقام إليه فأخذ بتلابيبه، قال: وصرخ أبو جندل بأعلا صوته: يامعاشر المسلمين، أتردوني إلى أهل الشرك فتعينوني في ذنبي، قال: فزاد الناس شراً إلى مابهم، فقال رسول الله ﷺ : ((ياأبا جندل، اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهداً وإنا لن نغدر بهم)) ، قال: فوثب إليه عمر ابن الخطاب مع أبي جندل فجعليمشي إلى جنبه ويقول: ((اصبر يا أبا جندل فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب)) ، قال: ويدني قائم السيف منه، قال: يقول: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، قال: فضن الرجل بأبيه وبعدت القضية فلما فرغنا من الكتاب، وكان رسول الله ﷺ يصلي في الحرم وهو مضطرب، قال: فقام رسول الله ﷺ فقال: ((يا أيها الناس انحروا واحلقوا)) ، قال: فما قام أحد، قال: ثم عاد لمثلها، فما قام رجل ثم عاد لمثلها فما قام رجل فرجع رسول الله ﷺ فدخل على أم سلمة فقال: ((ياأم سلمة ماشأن الناس؟)) ، قالت: يارسول الله قد دخلهم ماقد رأيت فلاتكلمن إنساناً واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك، فخرج رسول الله ﷺ لايكلم أحداً حتى أتى هديه فنحره ثم جلس فحلق ثم قام الناس ينحرون ويحلقون، قال: حتى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق نزلت سورة الفتح (١) .

стр. 7797

رواه البخاري، وأبو داود، والنسائي من حديث الزهري عن عروة عن المسور ومروان به، وفي كتاب الشهادات عنهما، عن أصحاب رسول الله ﷺ (١) .

стр. 7798

٩٤١٢ - حدثنا يعقوب، حدثنا ابن أخي شهاب، عن عمه، قال: وزعم عروة ابن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه: أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوا أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال رسول الله ﷺ : ((معي ترون وأحب الحديث إليَّ اصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبى وإما المال وقد كنت استأنيت بكم)) وكان أنظرهم رسول الله ﷺ بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله ﷺ غير راد عليهم إلا إحدى الطائفتين فقالوا: إنا نختار سبينا، فقام رسول الله ﷺ في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: ((أما بعد: فإن إخوانكم تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطب ذلك فليفعل ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه من أول مايفي الله علينا فليفعل)) ، فقال الناس: طيبنا ذلك لرسول الله، فقال لهم رسول الله ﷺ : ((إنا لاندري من أذن منكم في ذلك فمن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاءكم أمركم)) ، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا، هذا الذي بلغني عن سبى هوازن (١) .

стр. 7799

رواه البخاري، وأبو داود، والنسائي من حديث الزهري به (١) .

стр. 7800

٩٤١٣ - حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة أخبره: أن عمرو بن عوف الأنصاري وهو حليف بني عامر بن لؤي، وكان قد شهد بدراً مع رسول الله ﷺ ، أخبره: أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين فأتى بجزيتها وكان النبي ﷺ صالح أهل البحرين فذكر الحديث يعني مثل حديث معمر (١) . تفرد به. ٩٤١٤ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، قال: سمعت الأنصار أن أبا عبيدة قدم بمال من قبل البحرين وكان النبي ﷺ بعثه على البحرين فوافى رسول الله ﷺ صلاة الصبح فلما انصرف رسول الله ﷺ تعرضوا فلما رآهم تبسم وقال: ((لعلكم سمعتم أن أبا عبيدة بن الجراح قدم وقدم بمال؟)) ، قالوا: أجل يارسول الله، قال: ((ابشروا وأملوا خيراً، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن إذا صبت عليكم [الدنيا] فتنافستموها كما تنافسها من كان قبلكم)) (٢) . تفرد به من هذا الوجه. ٩٤١٥ - حدثنا روح، حدثنا مالك بن أنس، عن هشام يعني عروة، عن أبيه: أن المسور بن مخرمة أخبره، وحدثنا إسحاق -يعني الطباع-، أخبرني مالك، عن هشام، عن أبيه، عن المسور بن

стр. 7801

مخرمة: أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، فقال لها رسول الله ﷺ : ((قد حللت فانكحي)) (١) . رواه البخاري، عن يحيى بن قزعة، عن مالك. ورواه النسائي من حديث [عبد الرحمن بن القاسم] وزاد هو وابن ماجة: عن عبد الله بن داود، كلاهما: عن هشام بن عروة به (٢) .

стр. 7802

٩٤١٦ - حدثنا حماد بن أسامة، أنبأنا هشام، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة: أن سبيعة الأسلمية توفي عنها زوجها وهي حامل فلم تمكث إلا ليال حتى وضعت فلما تعلق من نفاسها خُطبت فاستأذنت النبي ﷺ في النكاح فأذن لها أن تنكح فنكحت (١) . ٩٤١٧ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عاصم بن عمرو، عن المسور بن مخرمة، قال: وضعت سبيعة، فذكر الحديث (٢) . تفرد به من هذا الوجه. ٩٤١٨ - حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، قال الزهري: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه. قالا: خرج رسول الله ﷺ زمان الحديبية، في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله ﷺ الهدى وأشعره، وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عيناً له من خزاعة، بخبره عن قريش، وسار رسول الله ﷺ حتى

стр. 7803

إذا بغدير الأشطاط قريباً من عسفان أتاه عينه الخزاعي، فقال: إني قد تركت كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش، وقال يحيى بن سعيد، عن ابن المبارك، وقال: قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعاً وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت، فقال النبي ﷺ : ((أشيروا علي؟ أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم، فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين عروبين وإن نجوا)) ، وقال يحيى بن سعيد، عن ابن المبارك ((محزونين وإن يحنون تكن عنقاً قطعها الله أو ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه؟)) فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم، يانبي الله إنما جئنا معتمرين ولم نجئ نقاتل أحداً، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي ﷺ : ((فروحوا إذاً)) ، قال الزهري: وكان أبو هريرة يقول: مارأيت أحداً قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله ﷺ ، قال الزهري في حديث: المسور بن مخرمة ومروان: فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي ﷺ : ((إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين)) فوالله ماشعر بهم خالد حتى إذا هو بعثرة الجيش فانطلق يركض نذيراً لقريش وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت راحلته. وقال يحيى بن سعيد عن ابن المبارك: بركت بها راحلته، فقال النبي ﷺ : ((حل حل)) فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، فقال النبي ﷺ : ((ما خلأت القصوى وماذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل)) ، ثم قال: ((والذي نفسي بيده لايسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها)) ثم رجزها فوثبت به، قال: فعدل عنها حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء تربضاً، الناس يتربضه فلم يلبث الناس أن

стр. 7804

نزحوه فشكى إلى رسول الله ﷺ العطش فانتزع سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، قال: فوالله مازال يجيش لهم بالرى حتى صدروا عنه، قال: فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه وكانوا عينه نصح لرسول الله ﷺ من أهل تهامة وقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال رسول الله ﷺ : ((إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب فأضرب بهم فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس دخلوا، وإلا فقد جموا وإن هم أبوا فو الذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي لينفذن الله أمره)) ، قال يحيى عن ابن المبارك: ((حتى تنفرد سالفتي)) ، قال: ((فإن شاءوا ماددناهم مدة)) ، قال بديل: سأبلغهم ماتقول، فانطلق حتى أتى قريشاً، فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل، وسمعته يقول قولاً فإن شئتم نعرضه عليكم، فقال سفاؤهم: لاحاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء، وقال ذو الرأي منهم: هات ماسمعته يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي ﷺ ، فقام عروة بن مسعود الثقفي، فقال: أي قوم ألستم بالوالد، قالوا: بلى، قال: أولست بالولد، قالوا: بلى، قال: أفتتهموني؟ قالوا: لا، قال: هل تعلمون إني استنفرت أهل عكاظ فلما بلجوا عليَّ جئتكم بأهلي ومن أطاعني، قالوا: بلى، قال: هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، ودعوني آته، فقالوا: آتيه، فاتاه، قال: فجعل يكلم النبي ﷺ ، فقال له نحواً من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد أرأيت أن استأصلت قومك، هل سمعت

стр. 7805

بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى فوالله لأرى وجوهاً وأرى أوباشاً من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك، فقالو له أبو بكر الصديق: أمصص بظر اللات أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبا بكر، قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، وجعل بكلم النبي ﷺ فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ومعه السيف وعليه المقفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ﷺ ضرب يده بنصل السيف، قال: أخر يدك عن لحية النبي ﷺ ، فرفع عروة يده فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، قال: أي غدر أو لست اسعى في غدرتك، وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقاتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﷺ : ((أما الإسلام فأقبل وأما المال فلستُ منه في شيء)) ، ثم إن عروة جعل يرمق النبي ﷺ ، قال: فوالله ماتنخم النبي ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم حفظوا أصواتهم عنده ومايحدون إليه النظر تعظيماً له فرجع إلى أصحابه، فقال: أي قوم والله لو قد وفدت على كسرى وقيصر والنجاشي والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه مايعظم أصحاب محمد ﷺ محمداً والله أن ينخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه فإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنه ومايحدون النظر تعظيماً له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه فلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه، قال النبي ﷺ : ((هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له)) فبعثت له

стр. 7806

واستقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك، قال: سبحان الله ماينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت [فلما رجع إلى أصحابه، قال: رأيت البدن قد قلدت واشتعرت فلم أر أن يصدوا] فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص، فقال: دعوني آتيه، فقالوا: آتيه فلما أشرف عليهم، قال النبي ﷺ : [ ((هذا مكرز وهو رجل فاجر)) ] فبينا هو يتكلم إذ جاءه سهيل بن عمرو، قال النبي ﷺ : ((سهل لكم من أمركم)) ، قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتاباً، فدعا الكاتب، فقال رسول الله ﷺ : ((اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم)) ، فقال سهيل: أما الرحمن الرحيم فوالله ما أدري ماهو، وقال ابن المبارك: ماهو ولكن اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لايكتبها إلا باسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي ﷺ : ((اكتب: باسمك اللهم)) ، ثم قال: ((هذا ماقاضى عليه محمد رسول الله)) ، فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ماصددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، فقال النبي ﷺ : ((والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله)) ، قال الزهري: وذلك قوله ((لايسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها)) ، فقال النبي ﷺ : ((على أن يخلوا بيننا وبين البيت نطوف به)) ، فقال سهيل: والله لايحدث العرب إنا أخذنا ضفطة ولكن لك من العام المقبل فكتب، فقال سهيل: على أنه لايأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، فقال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف، وقال يحيى عن ابن المبارك: يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه

стр. 7807

بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يامحمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي، فقال رسول الله ﷺ : ((إنا لم نقض الكتاب بعد)) ، قال: فوالله إذاً لا أصحالك على شيء أبداً، فقال النبي ﷺ : ((فأجزه لي)) ، قال: ما أنا بمجيزه، قال: ((قال: ((بلى فافعل)) ، قال: ماأنا بفاعل، قال مكرز: بلى أجزناه لك، فقال أبو جندل: أي معاشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً ألا ترون ماقد لقيت وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله، فقال عمر بن الخطاب ﵁: فأتيت النبي ﷺ فقلت: ألست نبي الله؟ قال: ((بلى)) ، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: ((بلى)) ، قال: قلت: فلم نعط الدية في ديننا إذاً. قال: ((إني رسول الله وعبده ولست أعصيه وهو ناصري)) ، قلت: أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: ((بلى)) ، قال: ((أفأخبرتك أنك تأتيه العام؟)) قلت: لا، قال: () فإنك آتيه ومتطوف به)) ، قال: فأتيت أبا بكر ﵁ فقلت: ياأبا بكر أليس هذا نبي الله حقاً، قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل، قال: بلى، قلت: فلم نعطى الدية في ديننا إذاً، قال: أيها الرجل إنه نبي الله ولن يعصى ربه وهو ناصره فاستمسك، وقال يحيى بن سعيد بغرزه وقال تطوف بغرزه حتى تموت فوالله إنه لعلى الحق، قلت: أوليس كان يحدثنا إنا سنأتي البيت ونطوف به، قال: بلى، قال: أفأخبرك أنك آتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومتطوف به، قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالاً، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: ((قوموا فانحروا ثم احلقوا)) ، قال: فوالله ماقام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد، قام فدخل على أم سلمة فذكر لها مالقي من الناس، فقالت أم سلمة:

стр. 7808

يارسول الله، أتحب ذلك؟ أخرج ثم لاتكلم أحداً منهم كلمةً حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فقام فخرج ولم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك فنحر هديه ودعا حالقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كان بعضهم يقتل بعضاً غماً ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ (١) حتى بلغ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ ، قال: [فطلق] عمر يومئذ إمرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير، رجل من قريش وهو مسلم، وقال يحيى عن ابن المبارك: فقدم عليه أبو نصير ابن أسيد الثقفي، مسلماً مهاجراً فاستأجر الأخنس بن شريق رجلاً كافراً من بني عامر بن لؤي ومولى معه وكتب معهما إلى رسول الله ﷺ يسأله الوفاء فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فيه فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة فنزلوا يأكلون ثم ثمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك يافلان هذا جيداً فاستله الآخر، فقال: أجل والله إنه لجيد لقد جربت ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدوا، فقال رسول الله ﷺ : ((لقد رأى هذا ذعراً)) ، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ ، قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يانبي الله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، فقال النبي ﷺ : ((ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد)) ، فلما سمع ذلك عرف أنه

стр. 7809

سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر ويتفلت أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لايخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة، قال: فوالله مايسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي ﷺ غليهم فأنزل الله ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ (١) حتى بلغ ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت (٢) .

стр. 7810

٩٤١٩ - حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية في بضع عشرة مائة فذكر الحديث ومن ههنا ملصق بحديث الزهري، عن القاسم بن محمد، قال: وقال أبو بصير المعامري ومعه سيفه: إني أرى سيفك هذا ياأخا بني عامر جيداً، قال: أجل، قال: أرني أنظر إليه، قال: فأعطاه إياه فاستله أبو بصير ثم ضرب العامري حتى قتله وفر المولى يجمز قبل رسول الله ﷺ فدخل، زعموا على رسول الله ﷺ وهو في المسجد يط الحصى من شدة سعيه، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: ((لقد رأى هذا ذعراً)) ، فذكر نحواص من حديث عبد الرزاق، قال: فلما رأى ذلك كفار قريش ركب نفر منهم إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: أيها تفنى مدتك شيئاً ونحن نُقْتل وتُنهب أموالنا وإنا نسألك أن
следующие страницы →