← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21814

شرح حديث جابر في صفة حجة النبي لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (135 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (ثم قال) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ((١) . وقوله: «ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى» في منى ثلاثة طرق في عهد النبي ﷺ ، شرقي وغربي ووسط فسلك النبي ﷺ الطريق الوسطى بين الطريقين وإنما سلكها لأنها كانت أقرب إلى رمي جمرة العقبة ولأنها هي التي تخرج على جمرة العقبة قصداً ليرميها حين وصوله إلى منى ولهذا رماها النبي ﷺ قبل أن يذهب إلى رحله وينزل من بعيره رماها وهو على بعيره وكان معه أسامة وبلال ﵄ أحدهما يقود راحلته والثاني يظلله بثوب يستره من الحر حتى رمى الجمرة صلوات الله وسلامه عليه. قال أهل العلم: وإنما بادر بذلك لأن رمي جمرة العقبة تحية منى، فهي بمنزلة ركعتي المسجد. ولم يذكر جابر ﵁ من أين لقط حصى الجمرات ولكن نعلم أنه لم يلقطها من مزدلفة لأنه اضطجع حتى طلع الفجر ثم ذهب إلى المشعر الحرام ثم دفع منها لكن هل لقطها من الطريق أو لقطها حين وقف على الجمرة، حديث ابن

стр. 72

عباس (١) ﵄ في هذا محتمل أنه لقطها من الطريق أو لقطها حين وقف على الجمرة الله أعلم. وعلى كل حال فالذي ينبغي أن يكون الإنسان مستعداً بالحصى حتى إذا وصل إلى الجمرة رماها. وقوله: «التي تخرج على الجمرة الكبرى» وصفها بالكبرى بالنسبة لما قبلها من الجمرات وهي الأولى والوسطى فإنها كبرى بالنسبة لهما وهي أوسعهن حوضا لكن نظرا لكونها في الجبل لم يكن حوضها دائراً عليها. وقوله: «حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة» وهي الكبرى، وهي شجرة معروفة في ذلك الزمن لكنها الآن ليست موجودة. وقوله: «فرماها بسبع حصيات» رمى الجمرة بسبع حصيات، والجمرة سميت بذلك من قولهم تجمر القوم إذا اجتمعوا لأن الناس يجتمعون عليها للرمي. وقيل: إنها من الجمار وهي الحصى الصغار لأنها ترمى بها. ويمكن أن نقول: إنها سميت بذلك مراعاة للمعنيين جميعا لأن الناس

стр. 73

يتجمرون عندها أي يتجمعون ولأنها ترمى بالجمار أي بالحصى الصغار. وقوله: «فرماها بسبع حصيات» قد يفهم منه: أنه لا بد أن يرمي الشاخص (العمود القائم) ولكنه غير مراد بل المقصود أن تقع الحصاة في الحوض، سواء ضربت العمود أم لم تضربه. ورمي الجمرات الحكمة منه: إقامة ذكر الله كما في حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» (١) ولهذا يشرع أن يكبر عند رمي كل حصاة من أجل أن يعظم الله تعالى بلسانه كما هو معظم له بقلبه، لأن رمي الجمرات على هذا المكان أظهر ما فيه من المعنى المعقول هو التعبد لله وهذا كمال الانقياد إذ إن الإنسان لا يعرف معنى معقولاً واضحاً في رمي هذه الحصى في هذا المكان سوى أنه يتعبد لله بأمر وإن كان لا يعقل معناه على وجه التمام تعبداً لله تعالى وتذللاً له، وهذا هو كمال الخضوع لله ولهذا كان في رمي الجمار تعظيم لله باللسان وبالقلب. أما ما اشتهر عند الناس من أنهم يرمون الشياطين في هذه الجمرات فهذا لا أصل له، وإن كان قد روي عن ابن عباس

стр. 74

رضي الله عنهما بسند ضعيف أنه قال: (الشيطان ترمون) (١) فإنما يقصد بذلك إن صح عنه هذا الخبر أو هذا الأثر فالمراد أنكم تغيضون الشيطان برميكم هذه الجمرات حيث تعبدتم لله بمجرد أن أمركم به من غير أمر معقول لكم على وجه التمام. وما قيل أيضاً إن صح- من أن إبراهيم ﵊ كان الشيطان يعرض له في هذه المواقف ليحول بينه وبين تنفيذ أمر الله تعالى بذبح ولده فكان إبراهيم ﵊ يرميه بهذه الجمرات (٢) فإنه لا يستلزم أن يكون رمينا رمياً لإبليس لأن إبليس لم يتعرض لنا في هذه الأماكن، ونظير هذا أن السعي إنما شرع من أجل ما جرى لأم إسماعيل ﵂ ومعلوم أن تردد أم إسماعيل بين الصفا والمروة سببه طلب الغوث لعلها تجد من يكون حولها ويسقيها ويطعمها ونحن في سعينا لا نسعى لهذا الغرض. فكذلك رمي الجمرات، حتى لو صح أن إبراهيم عليه الصلاة

стр. 75

والسلام كان يرمي الشيطان بهذه الجمرات مع أنه بعيد، لأن الله جعل لنا دواء نرمي به الشيطان إذا عرض لنا وهو أن نستعيذ بالله منه) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ((١) . إذاً الحكمة من رمي الجمرات هو كمال التعبد لله تعالى والتعظيم لأمره، ولهذا يحصل ذكر الله بالقلب واللسان. فإن قال قائل: لماذا لم تكن خمساً أو ثلاثاً أو تسعاً أو إحدى عشرة حصاة؟ فالجواب: هذا ليس لنا الحق في أن نتكلم فيه كما أنه ليس لنا الحق أن نقول لماذا كانت الصلوات الخمس سبع عشرة ركعة؟ ولماذا لم تكن الظهر ستاً والعصر ستاً والعشاء ستاً مثلاً؟ نقول: هذا لا تدركه عقولنا وليس لنا فيه إلا مجرد التعبد. وقوله: «يكبر مع كل حصاة» والمعية تقتضي المصاحبة فيكبر عندما يرمي ويقذف. وقوله: «كل حصاة منها مثل حصى الخذف» حصى الخذف حصى صغير ليس بكبير، والخذف: هو أن تجعل الحصاة على ظفر الإبهام وتجعل فوقها السبابة. وقدر العلماء

стр. 76

رحمهم الله بأنه بين الحمص والبندق. وقوله: «رمى من بطن الوادي» أي رمى الجمرة من بطن الوادي لا من الجبل. وكانت جمرة العقبة فيما سبق قبل هذه التوسعة والتعديلات كانت في سفح جبل وتحتها وادٍ هو مجرى الشعيب وفوقها جبل لكنه ليس بالرفيع وهي لاصقه في نفس الجبل. فجاء النبي ﷺ من بطن الوادي ورماها ولم يأتها من فوق؛ وعلى هذا تكون السنة أن يرميها من هذه الجهة فيجعل مكة عن يساره ويجعل منى عن يمينه كما فعل عبد الله بن مسعود ﵁ وقال هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة (١) ولكن إذا كان محاولة الوصول إلى الجمرة من هذه الناحية فيه مشقة على الإنسان ولو رماها من وجه آخر لم يكن فيه مشقة وصار أخشع له وأبلغ في الطمأنينة كان رميه من الجهة الأخرى أفضل بناء على القاعدة المعروفة أن الفضل المتعلق بذات العبادة أولى بالمراعاة من الفضل المتعلق بمكانه. وقوله: «ثم انصرف إلى المنحر فنحر» يعني بعد أن رمى جمرة العقبة انصرف إلى المنحر أي مكان نحر الإبل وكذلك

стр. 77

ذبح الشاء والمعز، وكان ﵊ قد أهدى مائة بدنة فنحر منها ثلاثاً وستين بيده وأعطى علي بن أبي طالب ﵁ فنحر الباقي وأمره أن يتصدق بلحومها وجلالها وجلودها وأمر أن يؤخذ من كل بعير قطعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها تحقيقا لقوله تعالى) فكلوا منها ((١) قال العلماء ﵏: وفي نحره ثلاثاً وستين بعيراً مناسبة لسنوات عمره الشريف فإنه ﷺ مات وله من العمر ثلاث وستون سنة. وقوله: «ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت» لم يذكر جابر ﵁ حلق الرسول ﷺ ولكن ثبت (٢) أنه حلق بعد نحره وحل من إحرامه وتطيب ونزل إلى مكة فطاف ولا يلزم من عدم ذكر جابر ﵁ لذلك أن لا يكون النبي ﷺ فعله إذ لا يلزم أن يعلم جابر ﵁ ولا غيره بكل ما يفعله الرسول ﷺ لكن تكمل أفعال الرسول ﷺ بعضها ببعض مما رواه الصحابة ﵃ جميعاً. وقوله: «ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت» أي نزل إليه فطاف به سبعة أشواط ولم يسع بين الصفا والمروة

стр. 78

لأنه كان قارنا وقد سعى بعد طواف القدوم ولم يسع أصحابه الذين كانوا معه الذين لم يحلوا بل طافوا طوافاً واحداً أما الذين حلوا فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس (١) ﵄ أنه لما كان عشية يوم التروية أمرهم النبي ﷺ فأحرموا فلما أنهوا المناسك طافوا بالبيت وبالصفا والمروة هكذا جاء في صحيح البخاري من حديث ابن عباس ﵄ وهو صريح في أنهم طافوا بالبيت وبالصفا والمروة وكذلك ثبت في الصحيح من حديث عائشة (٢) رضي

стр. 79

الله عنها أن الذين أحرموا بالعمرة سعوا بين الصفا والمروة مرتين. وما دام عندنا حديثان صحيحان في أن المتمتع يطوف ويسعى مرتين فإن حديث جابر ﵁ يتعين أن يحمل على الذين لم يحلوا. وما ذهب إليه جماعة من أهل العلم ﵏ ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية في أن المتمتع يكفيه سعي واحد قول ضعيف ويتبين لنا أن الإنسان مهما بلغ من العلم والفهم فإنه لا يسلم من الخطأ لأنه لا معصوم إلا من عصم الله والإنسان يخطي ويصيب. وحديث ابن عباس وعائشة ﵄ كلاهما في البخاري ومثل هذا لا يخفى على شيخ الإسلام ابن تيمية لأنه ﵀ من حفاظ الحديث حتى قال بعضهم كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بصحيح ولكن الإنسان بشر فالصواب بلا شك أن المتمتع يلزمه طوافان وسعيان والقياس يقتضي ذلك؛ لأن العمرة انفردت وفصل بينها وبين الحج حل كامل وأحرم الإنسان بالحج إحراما جديدا. وقوله: «فصلى بمكة الظهر» أي صلى الظهر يوم العيد بمكة وهذا من البركة العظيمة في أعماله ﷺ حيث دفع من مزدلفة حين أسفر جدا على الإبل ودفع بسكينة إلا في بطن محسر ورمى جمرة العقبة وذبح الإبل وحلق ولبس ونزل مكة وصلى بها الظهر في هذه المدة الوجيزة مع أن الذي يظهر والله

стр. 80

أعلم أن حجه كان في زمن الربيع تساوي الليل والنهار. وقوله: «فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه» أي: بعدما طاف للإفاضة أتى ماء زمزم فشرب منه. فالمشهور عند أهل العلم ﵏ أنه شرب من ماء زمزم تعبداً، ولهذا قالوا: يسن بعد طواف الإفاضة أن يشرب من ماء زمزم. وقال بعض أهل العلم: إنه شرب منه لا للتعبد به وإنما هو لحاجة النبي ﷺ إليه.

стр. 81

من فوائد هذا الحديث ١- أن حجة النبي ﷺ كانت في السنة العاشرة من الهجرة لقوله «ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله ﷺ حاج» فإن قال قائل لماذا لم يحج النبي ﷺ في السنة التاسعة أو في السنة الثامنة أو في السنة السابعة مثلا؟ قلنا أما ما قبل الثامنة فلا يمكن أن يحج لأنها قبل الفتح وكانت مكة تحت سيطرة المشركين وقد ردوه عن العمرة فكيف عن الحج؟!. وأما في السنة الثامنة بعد الفتح فكان مشتغلا ﵊ بالجهاد فإنه لم يفرغ من ثقيف إلا في آخر ذي القعدة. وأما في السنة التاسعة فقيل إنه لم يحج لأن هذا العام كان عام الوفود. فإن العرب كانوا ينتظرون فتح مكة ولما فتحت مكة انتظروا أيضا القضاء على ثقيف لأنهم أمة لهم قوة فلما قضى عليهم ﵊ أذعنت العرب وصاروا يأتون أفواجا إلى رسول الله ﷺ في المدينة فكان في المدينة ليلتقي هؤلاء الوفود يعلمهم دينهم ﵊. وسبب آخر أنه في السنة التاسعة حج المشركون مع المسلمين فأراد النبي ﷺ أن يكون حجه خالصاً للمسلمين ولهذا أذن في التاسعة ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف

стр. 82

بالبيت عريان. هذا إذا ما قلنا إن الحج فرض في التاسعة وإن قلنا إنه فرض في العاشرة فلا إشكال. ٢- أن ميقات أهل المدينة ذا الحليفة. لقوله (فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة) . ٣- أن الصحابة ﵃ من أحرص الناس على طلب العلم ذكورهم وإناثهم لقوله: (فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله ﷺ كيف أصنع) . ٤- أن طلب العلم لا يختص بالرجال فكما أن الرجل يشرع له طلب العلم بل يتعين عليه إذا كانت عبادته لا تقوم إلا به فإنه يتعين عليه فكذلك المرأة ولا فرق. ٥- أنه يستحب الغسل للإحرام للرجال والنساء حتى من لا تصلي فإنها تغتسل لقوله ﷺ لأسماء بنت عميس: «اغتسلي» فأمرها أن تغتسل. وإذا كانت النفساء وهي لا تصلي تؤمر بالغسل فكذلك من سواها. فإذا لم يجد المحرم الماء أو تعذر عليه استعماله لمرض أو غيره فهل يتيمم؟ المشهور عند أهل العلم ﵏ أنه يتيمم قالوا لأن هذه طهارة مشروعه فإذا تعذرت عدلنا إلى التيمم كالاغتسال للواجب وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ لا يسن التيمم

стр. 83

لأن هذا اغتسال ليس عن جنابة حتى يحتاج الإنسان فيه إلى رفع الحدث إنما هو اغتسال للتنظف والتنشط لهذا العمل فإذا لم يجد الماء فإنه لا يتيمم. وعلى كل حال إن تيمم الإنسان فلا بأس لأنه قال به من قال من أهل العلم. ٦- أن الحيض أو النفاس لا يمنع انعقاد الإحرام كما لا يمنع دوامه بدليل قوله: «وأحرمي» . وبناء على ذلك فإن المرأة إذا وصلت إلى الميقات وهي حائض أو أصابها حيض فلا تقل: لن أحرم حتى أطهر بل نقول: أحرمي. ٧- جواز الإحرام ممن عليه جنابة. وجه ذلك أنه أمر النفساء أن تحرم والنفاس موجب للغسل. ٨- أنه ينبغي التلبية إذا استوى على البيداء لقوله: (حتى إذا استوت به على البيداء أهل بالتوحيد) . وهذه المسألة اختلف فيها العلماء ﵏ فمنهم من أخذ بحديث جابر ﵁ وقال لا يلبي إلا إذا استوت به على البيداء. ومنهم من قال: يلبي إذا صلى قبل أن يركب (١) . ومنهم من قال: بل يلبي إذا ركب كما دل عليه حديث ابن

стр. 84

عمر ﵄ الثابت في الصحيح (١) وللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال سلكوا منها مسلكين: فمنهم من سلك مسلك الترجيح ومنهم من سلك مسلك الجمع. فالذين سلكوا مسلك الترجيح بعضهم رجح الإحرام من حين أن يصلي وبعضهم رجح الإحرام إذا استوى على ناقته إذا ركب وبعضهم قال: إذا استوت به على البيداء. أما من سلك مسلك الجمع وهو المروي عن عبد الله بن عباس ﵄ كما رواه الحاكم وغيره فقال: إنه لا منافاة بين هذه الأمور الثلاثة لأن من الناس من سمع النبي ﷺ يلبي حين صلى فقال: إنه لبى حين صلى ومنهم من سمعه يلبي حين ركب فقال: لبى حين ركب ومنهم من سمعه يلبي حين استوت به على البيداء فقال: لبى حين استوت به على البيداء) (٢) .

стр. 85

ولولا ما قيل في سند هذا الحديث لكان وجهه ظاهراً , لأنه يجمع بين الروايات. ولكن الأحسن والأرفق بالناس أن لا يلبي حتى يستوي على ناقته لأنه قد يحتاج إلى شيء فقد يكون نسي أن يتطيب مثلا وقد يتأخر في الميقات بعد أن يصلي الركعتين (ركعتي الوضوء) أو الصلاة المفروضة مثلا فالأرفق به أن تكون تلبيته إذا استوى على ناقته وإن لبى قبل ذلك فلا حرج. ٩- أن الإنسان لا ينقل إلا ما بلغه علمه فإن جابراً ﵁ لم ينقل ما نقله عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ أهل حين استوى على ناقته بل قال حتى إذا استوت به على البيداء وهذا بعد ما ذكره عبد الله بن عمر ﵄. ١٠- مشروعية رفع الصوت بالتلبية لقول النبي ﷺ «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال» (١) فينبغي للرجل أن يرفع صوته امتثالاً لأمر النبي ﷺ واتباعاً لسنته وسنة أصحابه فقد قال جابر ﵁ كنا

стр. 86

نصرخ بذلك صراخاً (١) ولا يسمع صوت الملبي من حجر ولا مدر ولا شجر إلا شهد له يوم القيامة فيقول: أشهد أن هذا حج ملبياً. ومع الأسف أن كثيراً من الحجاج لا يرفعون أصواتهم بالتلبية إلا نادراً فإن قال قائل: أليس النبي ﷺ قال لأصحابه وقد كبروا في سفر معه «أيها الناس اربعوا على أنفسكم - أي: هونوا عليها - فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» (٢) . قلنا: لكن التلبية لها شأن خاص لأنها من شعائر الحج فيصوت بها. أو يقال إن أمر النبي ﷺ أن يهونوا على أنفسهم لأنهم كانوا يرفعون رفعاً شديداً يشق عليهم. وأما المرأة فتسر بها, لأن المرأة مأمورة بخفض الصوت في مجامع الرجال , فلا ترفع صوتها بذلك , كما أنها مأمورة إذا نابها شيء في الصلاة مع الرجال أن تصفق , لئلا يظهر صوتها , فصوت المرأة - وإن لم يكن عورة - يخشى منه الفتنة , ولهذا

стр. 87

نقول: المرأة تلبي سراً بقدر ما تسمع رفيقتها ولا تعلن. وهذا من الأحكام التي تخالف فيه المرأة الرجل. وهي كثيرة , لأنها كما خالفته خلقة وفطرة خالفته حكماً , والله حكيم , أحكامه الشرعية مناسبة لأحكامه القدرية. مسألة: اختلف العلماء ﵏ هل يلبي وهو ماكث أو لا يلبي إلا وهو سائر؟ الجواب: من العلماء من قال إنه يلبي وهو سائر فقط. وأما إذا كان ماكثاً أي: نازلاً في عرفات أو مزدلفة أو منى فإنه لا يلبي , لأن التلبية معناها الإجابة وهي لا تتناسب مع المكث , إذ إن المجيب ينبغي أن يتقدم إلى من يجيبه لا أن يجيب وهو باق , وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وأنه لا يلبي إلا في حال السير بين المشاعر , ومنهم من: يقول يلبي حتى يرمي جمرة العقبة , سواءً كان ماكثاً أم سائراً. ١١- مشروعية رفع الصوت بالتلبية من حين الإحرام. وقد اختلف أهل العلم ﵏ في التلبية ورفع الصوت بها جمهور العلماء إلى أنها سنة. وقال بعض العلماء إنها أي التلبية واجبة؛ وهل يجب بتركها دم على قولين وقال آخرون إنها ركن لا ينعقد الإحرام إلا بها كتكبيرة الإحرام في

стр. 88

الصلاة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ينعقد بالنية مع التلبية أو سوق الهدي وهو قول الإمام أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد وقال ابن حزم إن التلبية ورفع الصوت بها فرض فمن لم يلب في شيء من حجه أو عمرته أو لبى ولم يرفع صوته فلا حج له ولا عمرة. ١٢- مشروعية تعيين النسك في التلبية فإذا كان في العمرة يقول: لبيك اللهم عمرة , وفي الحج يقول: لبيك اللهم حجاً , وفي القران يقول: لبيك اللهم عمرة وحجاً. ١٣- أنه ينبغي للإنسان أن يستحضر أنه في مجيئه إلى مكة وإحرامه أنه إنما يفعل ذلك تلبية لدعاء الله قال الله تعالى) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ((١) فالأذان بأمر الله يعتبر أذاناً من الله فإذا كان الله هو الذي أذن فأنا أجيبه وأقول: لبيك اللهم لبيك ... .. الخ. ١٤- أن التلبية توحيد خالص لأن الإنسان يقول لبيك اللهم لبيك , ولبيك هذه جواب. جواب دعوة ولهذا إذا دعي أحدنا فقيل يا فلان قال للداعي لبيك وهي بصيغة التثنية ولكن المراد التكرار ومن ثم يقول النحويون إنها ملحقة بالمثنى لأن لفظها لفظ تثنيه ومعناها التكثير. والتلبية هي الإجابة فكأنك

стр. 89

تقول يا رب إجابة لك بعد إجابة. وتكرر توكيداً. ١٥- الثناء على الله بالحمد والنعمة فإنه هو المتفضل بذلك) وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ (. ١٦- انفراد الله بالملك لقوله (لك والملك لا شريك لك) . ١٧- جواز الزيادة على تلبية النبي ﷺ لأنه ﷺ كان يسمعهم يزيدون ولا ينكر عليهم. وممن زاد في التلبية عمر وابنه ﵄ لبيك وسعديك والرغباء إليك والعمل , وكما قال أنس ﵁ منا المهل ومنا المكبر وكان النبي ﷺ يسمعهم ولا يرد عليهم شيئا. لكن لزوم تلبية النبي ﷺ أفضل وأتم في التأسي. ١٨- أن الناس كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج بل إن العرب في الجاهلية يرونها من أفجر الفجور ويقولون لا يمكن أن تأتي إلى مكة بعمرة وحج بل لا بد أن تأتي بعمرة في سفر وحج في سفر وهم ينظرون إلى ذلك من ناحية اقتصادية حتى يكثر الزوار والحجاج وتكون الأسواق أكثر اشتغالا. ١٩- أنه ينبغي للإنسان الحاج أو المعتمر أن يبادر حين الوصول إلى مكة إلى الذهاب إلى المسجد ليطوف لأن هذا هو المقصود ولا ينبغي أن يجعل غير المقصود مقدماً بل المقصود ينبغي أن يكون مقدماً على كل شيء.

стр. 90

٢٠ - حرص الصحابة ﵃ على العلم بأفعال النبي ﷺ ليتبعوه فيها. ٢١ - مشروعية البداءة في الطواف بالحجر الأسود فإن بدأ بدونه مما يلي الباب لم يعتد بالشوط. ٢٢ - مشروعية استلام الحجر الأسود عند ابتداء الطواف لقوله (حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن) . ٢٣ - مشروعية تقبيل الحجر الأسود في الطواف. وأما تقبيل غيره من الجمادات والأحجار فبدعة. ٢٤ - مشروعية استلام الحجر الأسود والركن اليماني في الطواف بالبيت. ولا يشرع استلام غيرهما من أركان الكعبة أو جدرانها سوى هذين الركنين. ٢٥ - أن السنة كما تكون بالفعل تكون كذلك بالترك فإذا وجد سبب الفعل في عهد النبي ﷺ ولم يفعله دل هذا على أن السنة تركه. ٢٦ - مشروعية الأضطباع في جميع الطواف وهل يبقى مضطبعاً بعد الطواف أو لا؟ الصحيح أنه لا يبقى مضطبعاً. وأن الإنسان يستر منكبه من حين أن يفرغ من طوافه. وقال بعض العلماء ﵏: بل إنه يبقى مضطبعاً في السعي. ولكن الصحيح الأول.

стр. 91

٢٧ - مشروعية الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم دون الأربعة الباقية. فإن قلت: ما الحكمة من الرمل في الطواف في الأشواط الثلاثة الأولى دون الأربعة الباقية؟ فالجواب: أن الحكمة في ذلك تذكير المؤمنين بأصل هذا الرمل لأن أصله أن النبي ﷺ قاضى أهل مكة في غزوة الحديبية على أن يرجع من العام القادم معتمرا. وأهل مكة أعداء للرسول ﷺ وأصحابه، والعدو يحب الشماتة بعدوه فلما قدم النبي ﷺ للعمرة قال بعضهم لبعض دعونا نجلس هنا ننظر إلى هؤلاء القوم الذين وهنتهم حمى يثرب كيف يطوفون. لأن عندهم أن هؤلاء قوم أصابهم المرض وأنهك قواهم يريدون بذلك الشماتة وجلسوا في شمالي الكعبة من جهة الشمال وهم ينظرون فأمر النبي ﷺ أصحابه أن يرملوا ليظهروا الجلد والقوة والنشاط ليغيظوا الكفار وإغاظة الكفار أمر مقصود لله كما قال تعالى:) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ((١) وقال

стр. 92

تعالى:) وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ((١) أراد النبي ﷺ من قومه أن يغيظوا الكفار لكنه أمرهم أن يرملوا من الحجر إلى الركن اليماني دون ما بين الركنين لأنهم بين الركنين يختفون عن المشركين وأراد الرسول ﷺ أن يرفق بأصحابه ولهذا جعل الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى لأن الثلاثة أقل من الأربعة فاعتبر الأقل في جانب الصعوبة ثم إن اختيار الثلاثة دون الأربعة فيه القطع على وتر والله إذا تأملنا مشروعاته وجدنا غالبها مقطوعاً على وتر. ففي كون الرمل خاصاً بالأشواط الثلاثة الأولى فائدتان: الأولى: اعتبار الأخف في باب المشقة. الثانية: القطع على وتر. أما في حجة الوداع فقد رمل النبي ﷺ في الأشواط الثلاثة كلها من الحجر إلى الحجر لأن العلة التي من أجلها شرع الحكم وهو إغاظة الكفار الذين كانوا يشاهدون قد انقطعت فصار الرمل من الحجر إلى الحجر عبادة محضة ولم يكن القصد منه الإغاظة لأن الإغاظة انتهت. ولكن هل الطائف يذكر في هذه الحال حال النبي ﷺ وأصحابه حين قدموا في عمرة القضاء أو يذكر المعنى الأصلي

стр. 93

المقصود وهو إغاظة الكفار أو الأمرين؟ إذا تذكر الأمرين فهو خير، يعني يتذكر أن الرسول ﷺ وأصحابه فعلوا ذلك فيقتدي بهم ولا سيما فعله في حجة الوداع وأيضا يذكر أن من شأن المسلم أن يفعل ما يغيظ الكفار ٢٨ - مشروعية الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من الحجر إلى الحجر لأن النبي ﷺ فعل ذلك وأن السنة المشي في الأربعة الباقية. فإن قال قائل: إذا دار الأمر بين أن أرمل مع البعد عن الكعبة وبين أن أمشي مع القرب فأيهما أقدم؟ الجواب: قدم الأول فارمل ولو بعدت عن الكعبة (لأن مراعاة الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من مراعاة الفضيلة المتعلقة بزمانها أو مكانها) وهذه القاعدة لها أمثلة: مثال ذلك: لو أن رجلاً حين دخل عليه وقت الصلاة وهو حاقن أو بحضرة طعام فهل الأولى أن يقضي حاجته ويأكل طعامه ولو أدى ذلك إلى تأخير الصلاة عن أول وقتها؟ أو العكس؟ الجواب: الأول فهنا راعينا نفس العبادة دون أول الوقت لأنه إذا صلى فارغ القلب مقبلاً على صلاته كانت الصلاة أكمل. مثال آخر: لو أن شخصاً أراد أن يصلي في الصف الأول

стр. 94

وحوله ضوضاء وتشويش أو حوله رجل له رائحة كريهة تشغله فهل الأولى أن يتجنب الضوضاء والرائحة الكريهة ولو أدى ذلك إلى ترك الصف الأول؟ أو أن يصف في الصف الأول مع وجود التشويش أو الرائحة الكريهة؟ فالجواب: لاشك أن الأولى تجنب التشويش وترك الصف الأول لأن هذا يتعلق بذات العبادة. ٢٩ - أن الطواف بالبيت سبعة أشواط كاملة. فلو نقص خطوة واحدة من أوله أو آخره لم يصح. كما لو نقص شيئاً من الصلاة فإنها لا تصح. ٣٠ - أنه تسن الصلاة خلف المقام بعد الطواف ومعلوم أن الركعتين خلف المقام قريباً منه أفضل من كونها بعيداً عنه أو ليست خلفه. لكن إذا لم يتيسر للإنسان أن يصلي خلف المقام قريباً منه فليصل خلف المقام بعيداً منه فإن لم يتيسر فليصل في أي مكان من المسجد لأن المطلوب منه شيئان: الأول: الصلاة والثاني: كونها خلف المقام. فإن تعذر المكان بقيت مشروعية الصلاة وليس من شرط الصلاة أن تكون خلف المقام حتى نقول إذا تعذر خلف المقام سقطت الصلاة. ٣١ - أنه ينبغي للإنسان بعد أن يصلي الركعتين أن يرجع إلى الركن فيستلمه لفعل النبي ﷺ .

стр. 95

ولكن هل هذا مشروط بما إذا أراد السعي بعد الطواف؟ الجواب: نعم هذا في الطواف الذي يكون بعده سعي ينبغي أن يتقدم إلى الركن بعد الركعتين فيستلمه أما الطواف الذي ليس بعده سعي كطواف الوداع مثلا وطواف الإفاضة لمن سعى بعد طواف القدوم فإنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه رجع إلى الركن فاستلمه. ٣٢ - أنه ينبغي المبادرة بالسعي بعد الطواف بدون تأخير وهذا على سبيل الأفضلية وليس على سبيل الوجوب ولهذا قال العلماء ﵏: إن الموالاة بين الطواف والسعي سنة وليست بشرط فلو طاف في أول النهار وسعى في آخره فلا بأس لكن الأفضل الموالاة. ٣٣ - أنه ينبغي أن يخرج من باب الصفا لأنه أيسر، ولو كان المسجد الحرام فيما سبق له أبواب دون المسعى يخرج منه الناس وأما الآن فيتجه إلى جهة الصفا. ٣٤ - أنه ينبغي إذا دنا من الصفا أن يتلو الآية) إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ((١) اقتداء برسول الله ﷺ وليشعر نفسه أنه إنما سعى لأنه من شعائر الله وتعظيماً لشعائر الله وحرماته.

стр. 96

٣٥ - أنه ينبغي أن يقول: أبدأ بما بدأ الله به ليتحقق بذلك الامتثال. ولا يقال هذا الذكر إلا إذا أقبل على الصفا من بعد الطواف فلا يقال بعد ذلك لا عند المروة ولا عند الصفا في المرة الثانية لأنه ليس ذكرا يختص بالصعود وإنما هو ذكر يبين أن ابتداء الإنسان من الصفا إنما هو لتقديم الله له. ٣٦ - أن ما بدأ الله به فهو أولى بالتقديم ولهذا بدأ النبي ﷺ بالصفا لأن الله بدأ به. ٣٧ - أنه ينبغي صعود الصفا حتى يرى البيت فيستقبله وهو واضح من قوله: «فرقي الصفا حتى رأى البيت» . ٣٨ - أنه ينبغي في هذه الحال أن يوحد الله ويكبره ويقول الذكر ويدعو بين الأذكار التي يقولها ثلاث مرات وقد ورد عن النبي ﷺ حينئذ رفع يديه رفع دعاء وليس رفع إشارة كما يفعل في الصلاة. ٣٩ - أن السنة أن يمشي ما بين الصفا إلى طرف الوادي الشرقي ثم يسعى من طرف الوادي الشرقي إلى طرفه الشمالي ثم يمشي إلى المروة. ٤٠ - أن الإسراع في كل المسعي ليس بمشروع. ٤١ - أنه ينبغي الإسراع في بطن الوادي لفعل الرسول ﷺ وبطن الوادي الآن جعل له علم منصوب (عمود أخضر) فإذا وصلته فابدأ بالإسراع.

стр. 97

٤٢ - أنه ينبغي لك وأنت تسعى أن تستشعر بأنك في ضرورة إلى رحمة الله كما كانت أم إسماعيل ﵂ في ضرورة إلى رحمة الله فكأنك تستغيث به ﵎ من آثار الذنوب وأوصابها. ٤٣ - أن الإسراع في السعي مشروع في كل الأشواط السبعة لأن جابراً ﵁ لم يستثن شيئاً منه بخلاف الرمل في الطواف فمشروع في الثلاثة الأولى. وفرق آخر هو أن الإسراع في السعي في جزء منه والرمل في الطواف في جميع الأشواط الثلاثة فهذان فرقان. الفرق الثالث: أن الإسراع في السعي أشد من الرمل في الطواف لأن الرسول ﷺ كان يسرع جداً بخلاف الطواف فإنه يرمل والرمل إسراع المشي دون الخبب يعني: دون الركض الشديد. ٤٤ - أن اختتام الأشواط السبعة يكون بالمروة. وعند الاختتام هل يقف ويدعو؟ الجواب: لا؛ لأن الدعاء والذكر إنما هو في ابتداء الشوط وليس في انتهائه فإذا انتهى من المروة فلينصرف ولا يقف للدعاء , كما قلنا في الطواف فإن التكبير يكون عند ابتداء الشوط لا عند انتهائه. ٤٥ - أن الأيدي لا ترفع حال الذكر والدعاء لا في السعي

стр. 98

ولا في الطواف لأن الذين وصفوا طواف النبي ﷺ ودعاءه فيه (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) لم يذكروا رفع اليدين وكونهم يذكرون رفع اليدين على الصفا وعلى المروة يدل على أن ما عدا ذلك ليس فيه رفع. ٤٦ - جواز قول (لو) إذا كان لقصد الإخبار لقوله (لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت) . ٤٧ - حسن تعليم النبي ﷺ ودعوته إلى الحق. ٤٨ - مشروعية فسخ نية الحج إلى عمرة ليصير متمتعاً إلا أن يسوق الهدي. ٤٩ - أن من فسخ نية الحج إلى عمرة ليصير متمتعاً فإنه يتحلل بالعمرة تحللاً كاملاً. فإن قلت: هل يجوز أن يفسخ الإنسان الحج إلى عمرة ليتحلل منها وينصرف إلى أهله. فالجواب: لا. لأنه إنما أمر بفسخ الحج إلى عمرة ليصير متمتعاً. والمتمتع أفضل ولم يرخص له أن يفسخ الحج إلى عمرة ليتحلل عن قرب ويرجع إلى أهله. ٥٠- أن الحج يمتاز عن غيره من العبادات بجواز تغيير النية فيه. فنجد الرجل يحرم بالحج ثم يقلبه إلى عمرة ليصير متمتعاً ويصح ويحرم بالعمرة أولاً ثم يضيق عليه الوقت فيدخل الحج عليها ليصير قارناً ويصح.

стр. 99

كما أن الحج يخالف غيره في النية بأنه لو نوى الخروج منه لم يخرج منه بينما العبادات الأخرى يخرج منها. وإذا فعل محرماً في العبادات الأخرى تبطل العبادة كما لو أكل أو شرب في الصلاة أو تكلم فيها. لكن في الحج , المحظورات فيه لا تبطله إلا الجماع قبل التحلل الأول يفسده ويجب المضي فيه وقضاؤه من السنة الأخرى بخلاف غيره من العبادات. ٥١ - أن التمتع أفضل الأنساك لأن النبي ﷺ أمر به من لم يسق الهدي ولأنه أكثر عملاً لأنه يأتي بأفعال العمرة كاملة وأفعال الحج كاملة ولأنه أيسر لمن قدم مكة في وقت مبكر حيث يتمتع بالحل فيما بين العمرة والحج. إلا لمن ساق الهدي فالقران أفضل لتعذر التمتع في حقه فالتمتع في حق من ساق الهدي لا يمكن لأنه لا يمكن أن يحل. ولكن هل الأفضل أن يسوق الهدي ويقرن أو الأفضل أن لا يسوق الهدي ويتمتع؟ في هذا خلاف بين العلماء ﵏ منهم من قال الأفضل أن لا يسوق الهدي ويتمتع لأن النبي ﷺ قال لأصحابه: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم. ومنهم من قال سوق الهدي والقران أفضل لأن هذا فعل النبي ﷺ ولأنه أظهر في إظهار الشعائر. لأن الإنسان يأتي

стр. 100

بالهدي معه يسوقه وهذا لا شك أن فيه من إظهار الشعائر ما ليس فيمن لم يسق الهدي. وأجابوا عن قوله: لو استقبلت من أمري ما استدبرت أنه قال ذلك من أجل أن يطيب قلوب أصحابه وأنه يقول لو علمت بأن الأمر سيبلغ منكم ما بلغ حتى يشق عليكم هذه المشقة ما سقت الهدي ولأحللت معكم. وكان رسول الله ﷺ يترك الاختيار مراعاة لأصحابه كما ترك الجهاد ﵊ في كل سرية مراعاة لأصحابه الذين لا يستطيعون أن يصاحبوه في كل سرية وليس عنده ما يحملهم عليه. وكما ترك الصيام مراعاة لأصحابه فقالوا إن قوله: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لهذا المعنى. وعندي أن الأقرب في هذا التفصيل فإن كانت السنة في سوق الهدي مندثرة فالقران أفضل وإلا فالتمتع أفضل. ٥٢ - أن من ساق الهدي ليس له إلا القران. ٥٣ - أنه لا يشترط لسوق الهدي أن يكون من بلده. ٥٤ - أن التعليم يكون بالقول وبالفعل لقوله: «فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى وقال: «دخلت العمرة في الحج» » وأخذ منه بعض المعاصرين التعليم على السبورة لأن السبورة ترسم للإنسان العلم. والعلم إذا رسم للإنسان يكون أدعى لثباته في النفس إذ الإنسان لا يزال يستحضر هذه الصورة فتبقى في ذهنه.

стр. 101

٥٥ - أنه ينبغي للمحلين بمكة أن يدفعوا إلى منى في اليوم الثامن محرمين بالحج لأن النبي ﷺ وأصحابه دفعوا إليها ولا ينبغي أن يدفع إليها قبل اليوم الثامن على طريق التنسك والعبادة لأن الرسول ﷺ وأصحابه لم يدفعوا قبل اليوم الثامن. ٥٦ - أن أعمال الحج تبتدئ من ضحى اليوم الثامن ويتفرع على ذلك ثلاث فوائد: ٥٧ - منها أنه فيما نرى لا يشرع التمتع لمن قدم مكة بعد أوان أعمال الحج فمثلا لو جئت بعد الظهر في اليوم الثامن فليس هناك تمتع لأن الله يقول:) فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ((١) فمنتهى التمتع الحج وأفعال الحج تبتدئ باليوم الثامن إذاً فلا حاجة للتمتع ونقول: إن شروعك في الحج ودخولك فيه في هذه الحال أفضل من العمرة فإما أن تفرد وإما أن تقرن أما التمتع فقد زال وقته الآن. ٥٨ - ومنها أنه لا يشرع لمن أراد الإحرام يوم التروية أن يذهب إلى البيت أي المسجد الحرام ويحرم من المسجد بدليل أن الصحابة ﵃ لم يفعلوا ذلك والترك مع وجود السبب سنة يعني إذا وجد سبب الشيء في عهد الرسول ﷺ ولم يفعل كانت السنة تركه وهذا سببه موجود ولم يذهب

стр. 102

واحد من الصحابة ليحرم من المسجد فدل ذلك على أن السنة أن يحرموا من أماكنهم التي هم نازلون فيها. ٥٩ - ومنها أنه ينبغي أن تكون صلاة الظهر يوم التروية في منى هذا هو الأفضل ويتفرع على ذلك ثلاث فوائد: ٦٠ - منها أنه يتبين حرمان قوم من الناس يريدون الحج ويبقون في أماكنهم فإذا كان بعد العصر أحرموا بالحج وخرجوا إلى منى نقول هذا وإن كان جائزاً لكن الإنسان حرم نفسه لأن بقاءه في منى في ذلك اليوم أفضل من بقائه في المسجد الحرام وغيره. ولهذا لما كان يوم التروية هذا العام يوم الجمعة صار كثير من الحجاج يتساءلون هل الأفضل أن نصلي الجمعة في المسجد الحرام ثم نخرج إلى منى أو الأفضل أن نخرج إلى منى في الصباح في الضحى ونصلي الظهر في منى؟ والجواب: الثاني أفضل لأن بقاءك في منى عبادة وأنت ما جئت من بلادك إلا لأجل هذه العبادة. ٦١ - ومنها أن الصلاة في منى لا تجمع لأن جابراً ﵁ لم يذكر أن النبي ﷺ جمع فدل هذا على أنه صلاها على الأصل أي بدون جمع. وهل يستفاد من حديث جابر ﵁ أن الصلاة في منى تقصر؟

стр. 103

الجواب: لا يستفاد لكن نستفيده من حديث أنس بن مالك ﵁ (١) . ٦٢ - ومنها أنه ينبغي المكث في منى حتى تطلع الشمس ولا يسن الدفع قبل طلوع الشمس لقوله: «ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس» وهو كذلك فإن دفع بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس فلا إثم عليه لكن الأفضل أن يتأخر. ٦٣ - قوة النبي ﷺ في دين الله حيث لم يتبع قومه في الوقوف في مزدلفة بل أجاز حتى أتى عرفة. ٦٤ - أن الدين شَرْع وتوقيف وليس عادة؛ دليله أن النبي ﷺ لم يتبع العادة في ذلك بل اتبع ما اقتضته شريعة الله . ٦٥ - أن نمرة من عرفة بناء على أحد القولين ويتفرع على ذلك فائدتان: ٦٦ - منها أنه لو وقف أحد بنمرة بعد زوال الشمس ولم يدفع إلا بعد الغروب أجزأه الحج ولم أر من صرح به مع أن هذا هو مقتضى هذا القول ولازمه. أما إذا قلنا إن نمرة ليست من عرفة وهو الصحيح كما قلنا فالأمر فيها واضح أنه من وقف فيها لا يجزئه ولا حج له.

стр. 104

٦٧ - أنه ينبغي أن ينزل الحاج بنمرة قبل الوقوف بعرفة والدليل فعل النبي ﷺ فلو قال قائل: أفلا يمكن أن يكون النبي ﷺ نزل بها من باب السهولة لأنه أسمح لوقوفه حتى يستريح ويستعد للوقوف كما قالت عائشة ﵂ في نزوله في المحصب (١) بعد الحج؟ قلنا: الأصل التعبد في جميع أفعال الحج إلا ما قام الدليل على أنه ليس من باب التعبد وأيضا فيمكن أن الرسول ﷺ يستريح إذا نزل في عرفة. ٦٨ - جواز استخدام الإنسان غيره لا سيما إذا كان كبيراً أو ذا سلطة والدليل: «أمر بالقصواء فرحلت له» فإن قوله أمر ... فرحلت يدل على أنه ﷺ ما باشر ترحيلها وإنما أمر فرحلت له , وهذا لا ينافي نهي النبي ﷺ أن يسأل الناس شيئاً لأن هناك فرقاً بين أن تسأل شخصاً شيئاً ويرى أن له منّة عليك وبين أن تسأل شخصاً شيئاً ويرى أن المنّة منك عليه وما يجري من النبي ﷺ من هذا الباب كل يفرح أن النبي ﷺ يأمره ثم هو زعيم أمته ﵊ فيأمر على وجه السلطة

стр. 105

وعلى وجه الإمرة. ٦٩- إعلان الأحكام الشرعية عن طريق الخطابة. والخطابة أحد المجالات التي بها تنشر الدعوة فإن الدعوة تنشر بطرق متعددة منها الخطابة والكتابة والمشافهة وغير ذلك. ٧٠ - حرص النبي ﷺ على تبليغ أمته فإنه كان لا يخفي تبليغ الأحكام بل يعلنها إعلاناً بواسطة الخطابة. ٧١ - استحباب الخطبة يوم عرفة لأن النبي ﷺ خطب الناس فيستحب أن يخطب الإمام أو نائبه الناس يوم عرفة ويستحب أن يحرص على الأقوال التي قالها النبي ﷺ في تلك الخطبة ليقتدي بالرسول ﷺ في أصل الخطبة وفي موضوعها وكلماتها. ٧٢ - أن الخطبة يوم عرفة قبل الأذان لقوله: «ثم أذن ثم أقام» . ٧٣ - أن الربا موضوع كله ولا يؤخذ مهما كان فالربا الثابت في ذمم الناس يجب وضعه ولا يجوز أخذه حتى وإن عقد قبل إسلام العاقد أو قبل جهله. أما ما قبض من قبل من ربا وأكل وأتى الإنسان موعظة من الله فلا يلزمه تقويمه والتخلص منه لكن ما بقي في ذمم الناس فإنه لا تتم التوبة منه إلا إذا تركه ولم يقبضه.

стр. 106

٧٤ - بيان عدل النبي ﷺ وهو ظاهر من قوله «وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع» فأول ما قضى عليه من أمر الجاهلية ما كان يتصل بأقاربه وهذا كما قال في الحديث الصحيح «وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (١) وهكذا يجب على الإنسان أن يكون قائما لله بالعدل لا يفرق بين قريب وبعيد أو غني وفقير أو قوي وضعيف. الناس في حكم الله واحد لا يتميز أحد منهم بشيء إلا بما ميزه الله به. ٧٥ - وفيه الإشارة إلى أن الذي يتولى طلب الرزق وحصول الكسوة هو الرجل لقوله (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) . أما المرأة فشأنها أن تبقى في بيتها لإصلاح حالها وحال زوجها وحال أولادها وهذا ما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم. ٧٦ - أن القرآن عصمة؛ إذا اعتصم به الإنسان عصم من الضلال في الدنيا والشقاء في الآخرة كما قال تعالى:) فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ((٢) أي لا يضل في الدنيا

стр. 107

ولا يشقى في الآخرة. ٧٧ - وفيه الحث على الاعتصام بكتاب الله والرجوع إليه وأن به العصمة من كل سوء فإن قال قائل: ما تقولون في السنة التي لم تكن موجودة في القرآن بعينها؟ قلنا: كل سنة سنها الرسول ﷺ فهي موجودة في القرآن قال تعالى:) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ((١) وقال تعالى:) وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ((٢) وقال تعالى:) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ((٣) وقال تعالى:) النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ ((٤) فكل سنة سنها الرسول ﷺ فهي من القرآن لكن ليس من اللازم أن ينص عليها بعينها. ٧٨ - اعتراف الصحابة ﵃ بالجميل للنبي ﷺ لقوله «نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت» وهذه الشهادة التي شهدها الصحابة ﵃ يجب على كل مؤمن أن يشهدها فنحن نشهد أنه قد بلغ وأدى ونصح ﵊.

стр. 108

٧٩ - استشهاد الله تعالى على العباد بأن الرسول ﷺ بلغ. ٨٠ - إثبات علو الله . وجه الدلالة الإشارة إلى السماء وعلو الله الذاتي قد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة. ٨١ - جواز الإشارة إلى مكان الله وهو في السماء ولكن هل هذا المكان محيط به؟ الجواب: لا. بل وسع كرسيه السموات والأرض، فهو فوق سماواته، على عرشه، عليٌّ على خلقه بذاته وصفاته، لقوله تعالى:) وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ((١) . ٨٢ - إثبات علم الله وسمعه وبصره حيث كان يرفع إصبعه إلى السماء ثم ينكتها إلى الناس. ٨٣ - تكرار الأمر الهام ثلاث مرات حتى وإن كان المخاطب قد سمع فإنه يكرر لا من أجل إفهام المخاطب ولكن من أجل الاهتمام بهذا الشيء. ٨٤ - أنه لا يشرع للمسافر أن يصلي راتبة الظهر لقوله: «ولم يصل بينهما شيئا» . ٨٥ - أن الصلاتين المجموعتين المشروع فيهما أن تكونا

стр. 109

متواليتين لقوله: «ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا» والموالاة بين المجموعتين إذا كان الجمع جمع تقديم شرط عند أكثر الفقهاء ﵏ إلا أنه لا بأس أن يفصل بوضوء خفيف أو استراحة قصيرة ثم يستأنف الصلاة ثانية أما إذا كان الجمع جمع تأخير فالموالاة ليست بشرط. وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية (١) ﵀ إلى أن الموالاة بين المجموعتين ليست بشرط لا في جمع التقديم ولا في جمع التأخير وقال: يجوز في جمع التقديم أن يصلي الظهر مثلاً ثم يتوضأ أو يستريح أو يتغدى ونحوه ثم يصلي العصر وقال: إن الجمع هو من باب ضم الصلاة إلى الأخرى في الوقت لا في الفعل فإذا جاز الجمع صار الوقتان وقتاً واحداً وليس معنى الجمع ضم إحدى الصلاتين إلى الأخرى بالفعل بل ضمها إلى الأخرى بالوقت وعلى هذا فلا تشترط الموالاة في جمع التقديم كما لا تشترط في جمع التأخير ولكن لا شك أن الموالاة بينهما مشروعة كما دل عليه هذا الحديث. ٨٦ - استحباب الوقوف للإمام في موقف النبي ﷺ لأن النبي ﷺ وقف عند الصخرات خلف جبل عرفة لقوله

стр. 110

«ثم ركب حتى أتى الموقف» وأما غير الإمام فإنهم يقفون في أماكنهم لقول النبي ﷺ : «وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف» (١) ولأن الأصل الاقتداء بالنبي ﷺ في كيفية العبادة وزمانها ومكانها وجه ذلك: أن نبه على أن وقوفه في هذه الأماكن لا يسن فيه الأسوة أو لا تجب فيه الأسوة لقوله (وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف) وكذلك يقال في مزدلفة. ٨٧ - بيان تيسير النبي ﷺ على أمته حيث لم يلزمهم بل ولم يندبهم إلى أن يتحروا مكان وقوفه ونحره لا في عرفة ومزدلفة ولا في منى. ٨٨ - أنه لا يشرع صعود الجبل ولا الصلاة فيه ولا الصلاة عنده لأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك والأصل في العبادات التوقيف حتى يقوم دليل على مشروعيتها. وبه نعرف ضلال كثير من الناس الذين يقصدون الجبل ويصعدون عليه ويصلون وربما يضعون الحجارة بعضها على بعض لتكون علماً وربما يعلقون الخرق ويكتبون الأوراق لإثبات أنهم بلغوا هذا المكان وكل هذا من البدع والواجب على طلبة العلم أن ينبهوا الناس على ذلك وأن يبينوا أنهم إلى الوزر أقرب منهم إلى الأجر في مثل هذه الأعمال. ٨٩ - أن الركوب في الوقوف بعرفة أفضل لأن النبي ﷺ
следующие страницы →