← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 21819

مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني

الكرماني، أبو العلاء

Полный текст (359 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ومن سورة التوبة ١٢ - قوله تعالى: (إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ)، معناه: لا عَهْدَ لهم. وقرأ أهل الشّام (إِيمَانَ) بالكَسر. قال الفراء: يريد أنهم كفرة لا إسلام لهم، فيكون مصدر قولك: آمَنْتُه إِيمَانَا. هذا هو الوجه. ١٧ - قوله تعالى: (أَنْ يَعْمُرُوا مَسَجِدَ اللهِ)، وقرأ أبو عمرو (مَسْجِدَ اللهِ) على الواحد. قال الفراء: ربما [ذهبت] العرب بالواحد إلى الجمع وبالجمع إلى الواحد ٢٤ - قوله تعالى: (وَعَشِيرَتُكُمْ). وقرأ أبو بكر (وَعَشِيرَاتُكُمْ)

стр. 107

وهو رديء. قال الأخفش: لا تكاد العرب تجمع (عَشِيرة) (عَشِيرات)، إنما يجمعونها (عشائر). ٣٠ - قوله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى)، واختلف القراء في (عُزَيْرٌ) فقرؤوه بالتنوين وبغيره، قال الزجاج: الوجه إثبات التنوين لأن (ابْنُ) خبر وإنما يحذف التنوين في الصفة، نحو قولك: جاءني زيدُ بنُ عمرو، فتحذف التنوين لالتقاء الساكنين. وقد قرئت (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)) بحذف التنوين لسكونه وسكون اللام. و (النَّصَارَى) هاهنا عامّ، والمراد به خاص. ٣٠ - قوله تعالى: (يُضَاهُونَ)، أي: يشابهون، والمضاهاة: المشابهة. وقرأ عاصم بالهمز وهو لغة، يقال: ضَاهَيْتُ وضَاهَأْتُ، من قولهم:

стр. 108

امرأة ضَهْيَاء وهي التي لا تحيض. ٣٧ - قوله تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ)، النَّسيء في الشهور تأخير [حرمة الشهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة] وهو مصدر بمعنى الإنساء، كالنذير بمعنى الإنذار، والإنساء: التأخير. ٣٧ - قوله تعالى: (يَضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا)، هذه قراءة العامة. وقراءة أهل الكوفة (يُضَلُّ) بضم الياء وفتح الضاد. والمعنى: أنّ كبراءهم يضلونهم بحملهم على هذا التأخير. وروي عن أبي عمرو (يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: يُضِلّون بذلك تابعيهم والآخذين بذلك. ٤٠ - قوله تعالى: (وَكَلِمَةُ اللَّهِ)، وهي: لا إله إلا الله، كلمة التوحيد. (وَكَلِمَةُ اللَّهِ) برفع التاء، ومعناه: وعْدًا من الله أنه ناصره.

стр. 109

٥٤ - قوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ)، و (يُقْبَلَ) بالياء؛ لأن النفقة بمعنى: الإنفاق، كقوله: (فَمَنْ جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ). والتقدير: وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم بالله، وهذا يدلّ على أن الكافر لا يقبل عمله. ٥٧ - قوله تعالى: (أَوْ مُدَّخَلًا)، وقرأ يعقوب (مَدْخَلًا) بالفتح، أي: سَرَبَا كَسَرَب اليربوع. وأصله (مُتَدَخَّلا) فحولت التاء دالا وأدغمت إحداهما في الأخرى. ومن قرأ (مَدْخَلًا) فهو من: دَخَلَ يَدْخُلُ. ومن قرأ (مُدَّخَلًا) فهو من: أدْخَلْتُه مُدَّخَلًا. قال الحسن: وجهًا يدخلونه. ٥٨ - قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ)، يقال: لَمَزْتُ الرجلَ ألْمِزُهُ وأَلْمُزُهُ إذا عِبْتهُ. وقرئ بخفض الميم ورفعها وهو واحد. ٥٧ - قوله تعالى: (أَوْ مَغَارَاتٍ)، و (مُغَارَاتٍ) بالفتح والضم: ما يغورون فيه، أي: يغيبون فيه واحدتها: مَغَارة ومُغَارة وهو الموضع الذي

стр. 110

يغور فيه الإنسان، أي: يغيب فيه. ٦١ - قوله تعالى: (وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا)، أي: وهو رحمةٌ؛ لأنه كان سبب إيمان المؤمنين. وقرأ حمزة (وَرَحْمَةٍ) بالجر عطفًا على (خَيْرٍ)، كأنه أُذُنُ خَيرٍ ورَحْمةٍ، أي: مُستَمِعُ رَحمةٍ. ٩٠ - قوله تعالى: (وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ)، قرئ بالتشديد والتخفيف، فبالتخفيف الذين أَعْذَرُوا أي: جاؤوا بعُذرِ وهم الفقراء، وبالتشديد الأغنياء، وهم المُقَصرونَ، وأصله (المعتذرون) أدغمت التاء في الذال. وقال أبو عبيد: أعذرتُ في طلب الحاجة إذا بالغت فيها. و (المُعْذِرُ) الذي يعتذر وله عذر، و (المُغتَذِرُ) الذي يعتذر ولا عُذْرَ له. ويقال: المُعْذِرُونَ المُحِقونَ، والمُعَذِّرُونَ غير مُحِقينَ. وروي عن ابن عباس أنه قال: لعنَ الله المُعَذِّرِينَ، ورحم المُعْذِرِينَ. ٩٨ - قوله تعالى: (دَائِرَةُ السَّوْءِ)، أي: يدور البلاء والحزن، ولا يرون ما يقلب بالجهاد في محمدٍ ودينه إلا ما يَسُوْؤُهُم. و (السَّوْءِ) بالفتح: الرداءة والفساد، وبالضم: الضرر والمكروه.

стр. 111

٩٩ - قوله تعالى: (قُرْبَةٌ لَهُمْ)، أي: مَكْرُمَة عند الله، و (القِربَة) بالكسر أي: ما يُدني من رحمة الله. ١٠٠ - قوله تعالى: (وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ)، وقرأ يعقوب بالرفع (وَالأَنْصَارُ) يعطفه على الأولين. ١٠٠ - قوله تعالى: (تَجْرِى تَحْتَهَا)، نصبها لنزع الصفة. وقرأ أهل مكة (مِن تَحْتِهَا) وكذلك هو في مصاحفهم. ١٠٣ - قوله تعالى: (تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ)، يقرأ بالجزم على جواب الأمر، يعني: إن تأخذْ أموالهم تُطَهرْهُم بها. ومن قرأ بالرفع فهو على الحال، أي: صدقَةً مُطهرَةً لهم. ويجوز أن تكون التاء خطابًا للنبي ﷺ .

стр. 112

١٠٦ - قوله تعالى: (وَآخَرُونَ مُرْجَئُونَ)، أي: مؤخرون. و (مُرْجَوْنَ) يقال: أرجَأْتُ وأرَجَيْتُ. و (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ)، كلاهما صفة قوم واحدٍ. ١٠٧ - قوله تعالى: (وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ)، وقرأ الأعمش (وَإِرْصَادًا للَّذِينَ حَارَبُوا اللهَ). ١١٠ - قوله تعالى: (إِلَّا أَن تُقطَّعَ)، أي: حتى تُقَطَعَ. وقرأ حمزة (تَقَطَّعَ) بفتح التاء، بمعنى تَتَقَطَّع، أي: يموتون. ١١١ - قوله تعالى: (فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ)، قال ابن عباس: يَقتُلون أعدائي ويُقتَلون في طاعتي. وقرأ حمزة (فَيُقْتَلُونَ وَيَقْتُلُونَ) وهذا كالذي

стр. 113

تقدم؛ لأن المعطوف بالواو، ويجوز أن يراد به التقديم. ١١٧ - قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ)، قال الزجاج: أي: من بعد ما كادوا ينصرفون عن غزوتهم للشدة، ليس أنه زائغ عن الإيمان. وقرأ حمزة (يَزِيغُ) بالياء. قال الفراء: الفعل المسند إلى التأنيث إذا تقدم عليه جاز تذكيره وتأنيثه، فذكّر (يَزِيغُ) كما ذكّر (كَادَ) ليتشابه الفعلان. ١٢٦ - قوله تعالى: (أَوَلَا يَرَوْنَ)، من قرأ بالتاء فهو خطاب للمسلمين. ومن قرأ بالياء فهو تقريع للمنافقين بالإعراض عن التوبة. * * *

стр. 114

ومن سورة يونس ﵇ ٢ - قوله تعالى: (إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ)، قال ابن عباس: أخرجوا محمدًا من علمهم فيه بالأمانة والصدق إلى غير علمهم وكفروا، وأرادوا بالساحر محمدًا ﷺ . ومن قرأ (لَسِحْرٌ) أراد الذي أوحي إليه سِحْر. ٥ - قوله تعالى: (ضِيَآءً)، أي: ذات ضياء. (وَالْقَمَرَ نُورًا) أي: ذا نورِ. (وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ) أي: قَدَّر له، فحذف الجارَّ، فمعناه: هيأ ويسَّرَ له [منازلي. ١١ - قوله تعالى: (لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ)، قال عامة المفسرين:

стр. 115

لماتوا وهلكوا جميعًا. وقرأ ابن عامر (لَقَضَى إِلَيْهِمْ أَجَلَهُمْ) على إسناد الفعل إلى الله. ١٦ - قوله تعالى: (وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ)، وقرأ الحسن (وَلا أَدْرَءْتُكُمْ به) وهي لغة بني عقِيل. ويقال في القراءة (وَلا أَدْرَيْتُكُمْ)، أي: أعلمتكم به. وقرأ ابن كثير (وَلأَدْرَاكُمْ) بالقصر على الإيجاب، يريد: وَلأَعْلَمَكُم. ٢٢ - قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ)، على الدواب، (وَفِي الْبَحْرِ) على السفن. يقال: سيرته من مكان إلى مكان، أي: أشخصته. وقرأ ابن عامر (يَنْشُرُكُمْ) من النشر بعد الطي، والمعنى. يفرِّقكم، وحجته قوله: (فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ). ٢٤ - قوله تعالى: (وَازَيَّنَتْ)، أي: تزينت، أدغمت التاء في الزاي. وقرئ (وَأَزْيَنَتْ) على (أَفْعَلَتْ)، أي: جاءت بالزينة؛ كقولهم: أَحْمَدَ وّأَذَمَّ، وأذكرت المرأة وأنثت.

стр. 116

٢٣ - قوله تعالى: (إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، أي: بغى بعضكم على بعضٍ، وما تنالونه به. وقرأ حفص (مَتَاعَ) بالنصب على المصدر، معناه: تُمَتعُونَ متاعَ، ويدل انتصاب المصدر على المحذوف. ٢٧ - قوله تعالى: (قِطْعًا مِنَ الليلِ)، طائفةً من الليل وبعضًا منه. (مُظْلِمًا)، قال الفراء والزجاج: هو نعت لقوله: (قِطْعًا). ومن قرأ بجزم الطاء اسم ما يُقطع، وبنصبها جمع (قِطْعَة). والمظلم: نعت

стр. 117

(اللَّيْلِ) فلما صرحت بالألف واللام منه انتصب على (القطع). ومن قرأ بسكون الطاء جعل (المظلمَ) حالا من الليل، أي: في حال ظلامه، أي: أُلْبِسَتْ وجوهُهم سوادَ السواد: الليل المظلم. ٣٠ - قوله تعالى: (هُنَالِكَ تَبْلُو)، أي. في ذلك الوقت تُخْتَبَرُ. وقرأ حمزة والكسائي (تَتْلُوا) بتاءين، ومعناه: تقرأ كتابها وما كتب من أعمالها التي قدمتها. ٣٥ - قوله تعالى: (أَمَّنْ لَا يَهِدِّي)، أي: الله الذي يهدي. وقرئ (يَهَدَّي) و (يَهِدِّي) و (يَهْدِّي)، وكلها (يَفْتَعِل) وإن اختلفت ألفاظها، وأصلها: (يَهْتَدِي) فأدغمت التاء في الدال. فمن فتح الهاء ألقى عليه حركة التاء المدغم. ومن كسر الهاء فلأنها كانت ساكنةً واجتمعت مع الحرف المدغم الساكن فحرك الهاء بالكسر لالتقاء الساكنين. ومن سكن الهاء جمع بين الساكنين. ومن كَسَرَ الياء والهاء أتبع الياء ما بعدها من

стр. 118

الكسر. قال الزجاج: وهو رديء لثقل الكسر في الياء. فأمّا معنى (لا يَهْتَدِى): إلا أن يهديَ الأصنام، وإنْ هُدِيَتْ لا تَهْتَدِي؛ لأنها موات من حجارة. ٥٨ - قوله تعالى: (فبِذَلِكَ فَلْيَفرَحُوا)، يعني: بالتصديق بذلك. وقرئ بالتاء والياء. وقرئ بكسر اللام أيضًا، (هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) من المال، يعني: الكفار. وقرئ بالتاء، أي: المؤمنين. ٦١ - قوله تعالى: (وَمَا يَعْزب)، وقرئ بكسر الزاي ورفعه، أي: لا يَبْعُدُ ولا يَغِيبُ. (وَلَآ أَصْغَرَ) (وَلَآ أَكبَرَ) يقرأ: بالرفع والنصب، فمن نصبه فلأنه - لا ينصرف وإن كان في موضع الخفض لعطفه على المخفوض. ومن رفعه فعلى الابتداء وجوابه (إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) إلا هو في كتابٍ مبين.

стр. 119

٧١ - قوله تعالى: (وَشُرَكَآءَكُم)، قال الفراء: أي: وادعوا شركاءكم دعاء استعانة بهم. وكذلك هي في قراءة عبد اللَّه. قال الزجاج: الواو بمعنى (مع)، والمعنى: فاجمعوا أمرَكُم مع شُرَكائِكم. ٨١ - قوله تعالى: (بِهِ السِّحْرُ)، وقرأ أبو عمرو (آلسِّحْرُ) ممدود على جهة التوبيخ لهم ٨٩ - قوله تعالى: (وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)، أي: لا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقةَ وعدي، وخفف ابن عامر نون (وَلَا تَتْبَعَانِ) للتضعيف. ٩٠ - قوله تعالى: (فَأَتْبَعَهُمْ)، أي: أَدْرَكَهُم وَلَحِقَهُم. يقال: أَتْبَعْتُ القَومَ أو أَلْحَقْتُهم وتَبِعتُهم: إذا جئت على إثرهم. وقرئ بتشديد التاء

стр. 120

(فَاتَّبَعَهُمْ) وهو (افتعل) من: تَبعَ يَتْبَعُ تَبَعًا به. (بَغْيًا وَعَدْوًا) أي: بغيًا في المقال وعدوًا في الفعال، أي: ظلمًا واعتداءً، وهو أنه أراد قتلهم عَدْوًا، أي: اعتداءً، ويقال عَدَا يَعدُو عَدْوًا مثل: غَزَا يَغْزُو غَزْوًا. ٩٠ - قوله تعالى: (قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ)، بالفتح بوقوع (آمَنْتُ) عليها وهي اختيار أبي عبيد. وقرأ حمزة والكسائي (إِنَّهُ) بالكسر، أي: آمَنْتُ [فَقُلتُ إِنَّهُ]. ٩٢ - قوله تعالى: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ)، وقرأ عبد اللَّه (نُنَحِّيكَ بِنِدائِكَ)، أي: نُلْقِيكَ على ناحية البحر. وقيل: نُنْقِذك. ١٠٥ - قوله تعالى: (حَنِيفًا)، نصب على القطع.

стр. 121

١٠٣ - [قوله تعالى:] (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا)، قرئ بالتخفيف والتشديد وقرئ بنونٍ واحدةٍ وتشديد الجيم، معناه: نُنْجِي المؤمنينَ. * * *

стр. 122

ومن سورة هود ﵇ ٢٥ - قوله تعالى: (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ)، إن قرأت بالكسر فمعناه: قال لهم: إني لكم نذيرٌ، وإن قرأت بالنصب فمعناه: بِأَني لكم نذيرٌ، أي: أُرْسِلتُ بالإنذار، وبأنْ لا تعبدوا إلا الله. ٢٧ - قوله تعالى: (بَادِيَ الرَّأْيِ)، البادي: الظاهر، من قولك: بَدَا الشيء إذا ظهر. ومن قرأ (بادئ) بالهمز فالمعنى: أنهم اتبعوك ابتداء الرأي، أي: حين ابتدؤوا يَنظُرونَ، وإذا فكروا لم يَتْبَعُوكَ. ٢٨ - قوله تعالى: (فَعَمِيَتْ عَلَيكُمْ)، أي: التبست الحجة عليكم. وقرأ أهل الكوفة (فَعُمِّيَتْ) مشدَّدة الميم مضمومة العين. قال ابن الأنباري: معناه فَعَمَّاها الله عليكم إذ كنتم مِمَّنْ حُكم عليكم بالشقاء.

стр. 123

٤٠ - قوله تعالى: (مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)، الذكر زوج والأنثى زوج. وقرأ حفص (مِن كُلٍّ) بالتنوين، أراد مِن كلِّ شيءٍ ومن كل زوجٍ زوجين، فحذف المضاف إليه. ٤١ - قوله تعالى: (بِسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا)، أي: إجراؤها. ومن قرأ بفتح الميم، فالمَجْرَى مصدر مثل الجَرْيِ. (وَمُرْسَاهَا) أي: إرساؤها. والإرساء: الإثبات. يقال: رَسَا الشيءُ يَرْسُو رُسُوًّا إذا ثَبَتَ، وأَرْسَاه غيرهُ. قال ابن عباس: تجري باسم الله وتَرسُو باسم الله. ٤٢ - قوله تعالى: (يَا بُنَيِّ ارْكَبْ)، من قرأ بكسر الياء أراد: يا بُنَيِّ فحذف بالإضافة، وترك الكسر دلالة عليها، كما يقال: يا غُلامِ أقبل. ومن فتح الياء أبدل من الكسرةِ الفتحةَ، والياءَ من الألف فصار: يا بُنَيَّا، ثم حذف الألف لسكونها وسكون راء [(ارْكب)].

стр. 124

٤٦ - قوله تعالى: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)، إنَّ سُؤَالك إِيَّاي أَنْ أنْجِي [كافرًا] عملٌ غير صالح. ورُوي عن النَبيّ ﷺ [أَنه] قرأ (عَمِلَ غَيْر صَالِحٍ) واختاره الكسائي. عن أم سَلمَة أنها قالت: "سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية كيف تقرؤها؛ فقال: (إِنَّهُ عَمِلَ غَيرَ صَالِحٍ) ". والمعنى: إن ابنك عَمِلَ غَيرَ صالح، يعني: الشرك. وقرأ الحسن وابن سيرين (إِنَّهُ عَمَلٌ) بالرفع فكانا يَقولان: إنه لم يكن بولده من صلبه. فأمَّا من قرأ برفع اللام أي: ذو عملٍ غيرِ صالح، وأيضا إذا قرأت بالرفع أي: (مَعْمولٌ)، أي: ولدٌ غيرُ بَارٍّ. ٦٦ - قوله تعالى: (وَمِنْ خِزْي يَوْمِئِذٍ)، قال ابن الأنباري: هذا عطف على محذوف بتقدير: نجيَناهم من العذاب ومن خزي يومئذٍ، يعني: من الخزي الذي لزمهم ذلك اليوم. وفي (يَؤمَئذٍ) قراءتان: الفتح والكسر، فمن كسر فلأن الاسم معرب فانجر بالإضافة.

стр. 125

ومن فتح الميم مع أنه في موضع جبر فلأنه مضاف إلى مبني (غير متمكن)، والمضاف إلى المبني يجوز بناؤه، كقول النابغة: عَلَى حينَ عَاتَبْتُ المَشِيْبَ على الصِّبَا ... وَقُلْتُ أَلَمَّا أَصْحُ والشَيْبُ وازعُ ٦٨ - قوله تعالى: (أَلا إِنَّ ثَمُودَ)، قرئ بالإجراء وتركه، فمن أجراه فلأنه اسم مذكر فسمي به مذكرًا وهو الحيّ، فصارت كثقيفٍ وقريشٍ. ومن ترك إجراءه جعله اسمًا للقبيلة فلم يصرفه لاجتماع التعريف والتأنيث. وهو: ثمود بن عاش بن آدم بن سام بن نوح. قال أبو عمرو بن العلاء: سميت ثمود لقلّة مائها، والثَمَدُ: الماء القليل. ٦٩ - قوله تعالى: (قَالَ سَلَامٌ)، أي: عليكم سلام. وقرأ حمزة (سِلْمٌ) بكسر السين، قال الفراء: وهو في معنى سلام، كما قالوا:

стр. 126

حِلّ وحلال، وحِرْم وحرام؛ لأن التفسير جاء بأنهم سَلَّموا عليه فرَد عليهم. ٧١ - قوله تعالى: (وَمِنْ وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ)، ويعقوب: رفع؛ لأنه ابتداء مؤخر معناه التقديم، المعنى: ويعقوب يَحْدُثُ لها من وراء إسحاق. ومن نصب (يَعقُوبَ) نصبه بفعلٍ مضمرٍ يشاكل معناه معنى التبشير، على تقدير: ومن وراء إسحاق وهبنا لها يعقوبَ، كما تقول العرب: مررتُ بأخيك وأباك. يريدون بمررت: جزت، كأنه قيل: جزت أخاك وأباك، وكما قال رؤبة: يَهْوين في نَجْدِ وَغَوْرًا غَائِرَا أراد: يدخلن نجدًا. ٨١ - قوله تعالى: (فَاسْرِ بأَهْلِكَ)، وقرئ بقطع الألف، وهما لغتان. يقال: سَرَيتُ بالليل وأَسْرَيتُ، ومنه قوله: (أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا).

стр. 127

٨١ - قوله تعالى: (إِلَّا امْرَأَتَكَ)، من نصبها جعلها مستثناة من الأهل، على معنى: فأسرِ بأهلِك إِلا امرأتَك. ومن رفع كان المعنى: ولا يلتفت منكم أحدٌ إلا امرأتُك. ١٠٨ - قوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ سَعِدُوا)، وقرأ أهل الكوفة (سُعِدُوا) بالرفع. قال الفراء: كلام العرب: سَعِدَ الرجلُ وأَسْعَدَه اللَّهُ، إلا هذيلا فإنهم يقولون: سُعِدَ الرجلُ بالضم، وبذلك قرأ أصحاب عبد اللَّه. وقال الكسائي: سُعد وأُسْعِد لغتان. ١١١ - قوله تعالى: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)، قرأ أبو عمرو والكسائي (إِنَّ) مشدّدة النون (لَمَا) خفيفة، واللام في (لَمَا) لام التأكيد دخلت

стр. 128

في خبر (إن). واللام في (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) اللام التي يتلقى بها القسم، والتقدير: والله ليوفينَّهم، ودخلت (مَا) للفصل بين اللامين. وقرأ ابن كثير (إِنْ) بالتخفيف، وكذلك (لَمَا). قال سيبويه: حدثنا من نثق به أنّه سمع من العرب من يقول: إِنْ عَمْرًا لمنطلقٌ، فيخففون (إِنْ) ويعملونها. ومن قرأ (لَمَّا) مشددًا كانت بمعنى (إِلا) كما تقول: سألتك لَمَّا فَعلتَ وإِلا فَعلتَ، ومنه قوله: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ)، معناه: إلا. ومعنى (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ) [أي]: جزاء أعمالهم. ١٢٣ - قوله تعالى: (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)، أي: إنه يُجزي المحسن بإحسانه والمُسيء بإساءته. وقرأ اهل المدينة والشام بالتاء على معنى؛ قل لهم ذلك. * * *

стр. 129

ومن سورة يوسف ﵇ ٤ - قوله تعالى: (يَا أَبَتِ)، قال الفراء: التاء في (يَا أَبَتِ) هاء، أصل دخولها للسكت وهو قولهم: يا أَبَاه، ثم أسقطت الألف لدلالة فتحة الباء عليها وانصرفت الهاء إلى لفظ التاء لكثرة الاستعمال تشبيهًا بتاء التأنيث وكسرت تقديرًا: أن بعدها ياء الإضافة، ولم تستعمل في غير النداء؛ لأن هاء السكت مع الألف لا يدخلان إلا في النداء. والاختيار كسرة التاء في هذه القراءة؛ لأنها أجريت مجرى تاء التأنيث، وكسرت على الإضافة إلى نفس المتكلم على معنى: يا أبتي، ثم حذفت اليَاء؛ لأن ياء الإضافة تحذف في النداء. ومن فتح التاء أبدل الياء بالألف فقال: يا أبتا، ثم حذف الألف وأبقى الفتحة دلالة عليها، كقول الأعشى:

стр. 130

وَيَا أَبَتَ لا تنزل عِنْدَنَا ... فَإِنا نَخَافَ بِأَنْ تُخْتَرَمْ وقال رؤبة: يا أَبَتَ عَلَّكَ أوْ عَسَاكَا ٧ - قوله تعالى: (آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ)، أي: عِبر وعجائب. وقرأ ابن كثير (آيَةٌ) كأنه جعل شأنه كله آيةً للسائلين. ١٠ - قوله تعالى: (فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ)، الغَيَابة: كل ما غيب شيئًا وسَتَره. والجُبّ: البئر التي لم تُطوَ. قال الحسن: غيابة الجُبِّ: قعر الجُبِّ. وقرأ أهل المدينة (غَيَابَاتِ الْجُبِّ) بالجمع على معنى: أن للجُبِّ أقطارًا ونواحي. ١١ - قوله تعالى: (لَا تَأْمَنَّا)، قرئت بإشمام الضم في الميم.

стр. 131

وقرئت بالإدغام وترك الإشمام. وقرئت بنونين وضمةٍ بينهما. وقرأ يحيى بن وثاب (تِيْمَنَّا) بكسر التاء. ويشبه أنهم راودوه في أمره غير مرةٍ فأبى عليهم. ١٢ - قوله تعالى: (يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ)، بالياء والنون، وبكسر العين وجزمه. فمن جزمه فمعناه (يَأكُل)، يقال رَتَعَتِ الإِبِلُ إذا رعت. ويقال: يَتَماشَا ويَلْهُو. ومن قرأ بكسر العين أي: نتحارس ويرعى بعضنا بعضا، أي: يَحفظ. ١٩ - قوله تعالى: (ويَبُشرَايَ)، أي: يا فرحتي. وقرأ أهل الكوفة (يَا بُشْرَى) وهذه القراءة كالأولى، إلا أنها غير مضافة. قال السُّدِّيّ: نادى صاحبه وكان اسمه بُشْرَى، فقال: (يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ).

стр. 132

٢٣ - قوله تعالى: (هَيْتَ لَكَ)، في قول جميع أهل التفسير واللغة (هَلُمَّ). وقال الفراء وابن الأنباري: لا مصدر له ولا تصريف ولا تثنية ولا جمع ولا تأنيث، يقال للاثنين: هيتَ لكما، وللجمع: هيتَ لكم. قال الأخفش: ويجوز كسر التاء ورفعه، وكسر بعضهم الهاء وفتح التاء، كل ذلك بمعنى واحدٍ. وأمّا ما روى هشام عن ابن عامر (هِئْتُ لَكْ) بكسر الهاء و [إسكان] الهمزة وضم التاء فإنها فِعلة من الهيئة. قال أبو زيد: هِئْتُ للأمرِ هَيْئة وتَهَيأْتُ له. ويجوز تخفيف الهمزة كما تخفف من: جئتُ وشئتُ. وأنكر أبو عمرو والكسائي هذه القراءة وقالا: هِئْتُ بمعنى تهيأت باطل لم تُحك عن العرب. وروي عن

стр. 133

علي ﵁ أنه قرأ (هِئْتَ لَكْ) بكسر الهاء ونصب التاء. ٢٤ - قوله تعالى: (المُخْلِصِينَ)، أي. الذين أخلصوا دينهم لله. ومن فتح اللام أراد الذين أخلصهم من الأسواء. ٣١ - قوله تعالى: (حَاشَ لِلَّهِ)، قال المفسرون: أي: معاذ الله. وقال اللغويون: حَاشَى له معنيان: التبرئة والاستثناء، واشتقاقه من قولك: كنتُ في حَشَى فلانٍ، أي: فى ناحيته. يقال: حاشَيتُ فلانًا وحَشَيته أي: نَحَّيْتُه. ثم جُعل (حاشى) وإن كان فعلا في الأصل كالاسم بمعنى (سِوَى). وقال [ابن] عرفة: يقال: حَاشَى لله وحَشَى لله وحَاشَ لله، أي:

стр. 134

نعيذ ذلك. وقال الأزهري: من قال: (حَاشَ) فالأصل (حَاشَى) مخفف. ويقال: حاشى لفلانٍ، وحاشى فلانًا، وحَاشى فلانٍ. فمن نصب (فلانًا) أضمر في (حاشى) مرفوعًا، والتقدير: حاشى فعلُهم فلانًا. ومن خفض (فلانا) فبإضمار اللام لطول صحبتها (حاشى). وجواب آخر: لَمَّا خلت (حاشى) من الصاحب أشبهت الاسم فأضيفت إلى ما بعدها. ويقال: حَاشَ لله: براءةً لله من هذا المعنى. ٣٣ - قوله تعالى: (رَبِّ السِّجْنُ)، بكسر السين: الحَبْس، وبنصبه: المصدر. ٤٧ - قوله تعالى: (دَأْبًا)، أي: عادةً. وقرأ حفص (دَأَبًا) بفتح الهمزة مثل (رَعَنًا). وقرئ بتسكينها، أعني الهمزة، وهما واحد. ٤٩ - قوله تعالى: (وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)، قرأ حمزة والكسائي بالتاء. وقرئ بالياء ورفع الياء ونصب الصاد، أي: يأتي عام بعد أربع عشرة سنة

стр. 135

فيه يغاث الناس فيعْصِرون الزيت والعنب. وبالتاء: فيه تَنْجَوْن من البلاء. والعُصْرَة: المَنْجَاة. ومن قرأ (يُعْصَرُونَ)، أي: يُمْطَرُون، كقوله: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ). وقال الزجاج: تَعْصِرُون: [تَنْجَوْنَ] من البلاء، وتعتصمون بِالخِصْبِ. ٥٦ - قوله تعالى: (حَيْثُ يَشَآءُ)، وقرأ أهل مكة بالنون، وأيضًا ابن كثير (نَشَآءُ) وذلك أن مشيئة يوسف لمّا كانت بمشيئة الله وأقداره عليها جاز أن يُنْسَبَ إلى الله، وإن كان في المعنى ليوسف. ٦٢ - قوله تعالى: (لِفِتْيتِهِ)، قال ابن عباس: لغلمانه. وقرأ أبو بكر (لِفِتْيَتِهِ). قال الزجاج: الفتية والفتيان هاهنا المماليك. ٦٣ - قوله تعالى: (نَكْتَل)، وقرأ حمزة والكسائي بالياء أي:

стр. 136

(يَكْتَلْ) على معنى: يأخذ أخونا. وبالنون أي: نأخذ لأجله حمل بعير. ٧٠ - قوله تعالى: (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ)، وقرئ بنصب الجيم وخفضه. يقال: جَهَّزْتُ القومَ تَجْهِيزًا، إذا هَيأتَ لهم جهَازهَم للسفر وما يحتاجون إليه. وقال قتادة: يعني: قضى حاجتهم. ٧٦ - قوله تعالى: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ)، بالعلم والنبوة. وقرئ بالتنوين وبغير التنوين، فالتنوين معناه: نرفع مَنْ نشاء درجاتٍ.

стр. 137

٨٠ - قوله تعالى: (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا)، يَئِسَ واسْتَيْأَسَ واحد، مثل: عَجِبَ واسْتَعْجَبَ. قال ابن عباس: يَئِسُوا أن يُخَلّى سبيله معهم. ٩٠ - قوله تعالى: (أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ)، قرأ ابن محيصن وابن كثير على الخبر. وقرأ الآخرون على الاستفهام، ودليلهم قراءة أبي بن كعب (أَوَأَنْتَ يُوسُفُ). وعن ابن عباس: أن إخوة يوسف لم يعرفوه. ١١٠ - قوله تعالى: (قَدْ كُذِّبُوا جَآءَهُمْ)، معناه: أيقنوا أن قومهم قد

стр. 138

كذبوهم. وقرأ أهل الكوفة (كُذِبُوا) مخففة، ومعناه: ظن الأمم أن الرسُل كَذَبُوهم فيما أخبروهم، و [الضمير في] قوله: (وَظَنُّوا) على هذه القراءة للمُرْسَلِ إليهم، والتقدير: ظَن المرسلُ إليهم أن الرسل أخبروهم بالكذب من أنهم إن لم يؤمنوا بهم نزل [بهم العذاب، وإنما ظنوا ذلك لما رأوا من إمهال الله إياهم]. ١١٠ - قوله تعالى: (فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ)، ويقرأ (فَنُنْجِي) بنونين، وقرأ عاصم بفتح الياء، فمن قرأ بنونين فهو على الاستقبال. ومن قرأ بإسكان الياء فحذف النون الثانية استثقالا لاجتماع النونين. ومن قرأ (فَنَجَى) عطف على (جَآءَهُم) فنجا على لفظ الماضي. ومن قرأ (فَنُجِّيَ) فعلى ما لم يُسمَّ فاعله. * * *

стр. 139

ومن سورة الرعد ٤ - قوله تعالى: (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ)، أي: بساتين، واحدها (نخلة). والنخل اسم الجَنس. (وَزَرعٌ) يقرأ كله بالرفع، وكله بالكسر. وقيل: سُئل أبو عمرو عن قراءة الحسن فقال: (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ) خفض، ولا وجه للخفض، ولعله أراد بالخفض الكسر الذي هو علَامة النصب، فإن كان الأمر على ذلك فقد أضمر إعادة اللفظ وحملها على قوله (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ) (وَجَنَّاتٍ). ٤ - قوله تعالى: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ)، أي: تُسقى هذه الأشياء. وقرأ عاصم ويعقوب بالياء كأن التقدير: يسقى ما قصصناه وما ذكرناه. قال ابن عباس: البئر واحد والشراب واحد والجنس واحد.

стр. 140

١٧ - قوله تعالى: (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ)، أي: ما يذاب من الجواهر فيدخل النار ويوقد عليها. (ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ)، معناه: الذهب والفِضة. ٣٣ - قوله تعالى: (وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ)، قال ابن عباس: وصدّهم الله عن سبيل الهدى. وقرأ يعقوب بضم الصاد. ومن قرأ بفتح الصاد معناه: أنهم صدوا غيرهم عن الإيمان. ٣٥ - قوله تعالى: (أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا)، والأُكلُ ثمَرُ النخْل والشَّجر. ويقال: إن قرأتها بجزم الكاف أي: بقاؤها. ٤٢ - قوله تعالى: (وَسَيَعْلَمُ الْكُافِرُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ)، قال الزجاج: الكافر هاهنا اسم للجنس كما يقال: كثر الدرهم في أيدي الناس. ومن قرأ (الْكُفَّارُ) أراد جميع الكفار. (لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ): لمن الجنة آخر الأمر. * * *

стр. 141

ومن سورة إبراهيم ﵇ ١ و ٢ - قوله تعالى: (الْحَمِيدِ (١) اللَّهِ الَّذِي لَهُ)، من رفعه قطعه مما قبله، وابتدأ به. وخبره (الَّذِي). ومن خفضه جعله بدلا من (الحَمِيدِ). ١٩ - قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)، معنى: (أَلَمْ تَرَ) هاهنا التنبيه على خلق السماوات والأرض. وقرأ حمزة والكسائي (خالِقُ) على وزن (فَاعِل)، كقوله: (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ) ومعنى قوله: (بِالْحَقِّ) كقوله: (مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ). ٢٢ - قوله تعالى: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ)، أي: بمغيثين لي، أي:

стр. 142

لا أنجيكم مما أنتم فيه، ولا تنجونني مما أنا فيه. والقراءة الصحيحة فتح الياء في (بِمُصْرِخِيَّ) وهو الأصل، لأن ياء الإضافة إذا كان قبلها ساكن حُركت إلى الفتح لا غير، نحو: هُدَايَ وعَصَايَ. وقرأ حمزة (بِمُصْرِخِيِّ) بكسر الياء. قال الزجاج: هذه القراءة عند جميع النحويين رديئة مرذولة، ولا وجه لها إلا وجه ضعيف، وهو ما أجازه الفَراء من الكسر على أصل التقاء الساكنين. وزعم قطرب أن هذه اللغة في بني يَرْبُوع يزيدون على ياء الإضافة ياءَ نحو: هَلْ لَكِ يا تَافِيِّ وكان الأصل: (مُصْرِخِيَّ) ثم حذفت الياء الزائدة، وأقِرت الكسرة على ما كانت عليه.

стр. 143

٣٠ - قوله تعالى: (لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ)، أي: لِيُضِلُّوا الناس عن دين الله، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء. والمعنى: أنهم لم ينتفعوا بما اتخذوا من الأنداد، ولم يتخذوها إلا ليزيغوا عن الطريق المستقيم. وهذه لام العاقبة. ٤٦ - قوله تعالى: (لِتَزُولَ مِنهُ الِجْبَالُ)، يعني: أَمْرَ النبي ﷺ وما أتى به من دين الإسلام. وضرب الجبالَ مثلا له على معنى: أن ثبوته كثبوت الجبال. وقرأ الكسائي (لَتَزُولُ) بفتح اللام الأولى وضم الثانية، و (إنْ) على هذه القراءة لا يكون نفيًا بل يكون بمعنى (قد) والمعنى: قد كانت الجبال تزول من مكرهم، وهذا مبالغة في وصف مكرهم بالعظم على مذهب العرب في المبالغة. قال الزجاج: إن كان مكرهم يبلغ في الكيد إلى إزالة الجبال، فإن الله ينصر دينه. يدل على هذا قوله: (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ)، يعني: ما وعد من النصر. ويقرأ: [(مُخْلِفَ وَعْدَ رُسَلَهُ)]. * * *

стр. 144

ومن سورة الحجر ٢ - قوله تعالى: (رُبَمَا يَوَدُّ)، وقرأ عاصم ونافع مخففًا، لما فيه من التضعيف. والحروف المضاعفة قد تخفف نحو: (إنَّ وأنَّ ولكنَّ)، قد خفّف كل واحدٍ من هذه الحروف. قال الزجاج: العرب تقول: رُبَّ رجلٍ جاءني، ويخفّفون فيقولون: رُبَ رَجلٍ. ٨ - قوله تعالى: (مَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا بِالْحَقِّ)، أي: إذا نَزَل الملك وجب العذاب من غير تأخير وانتظار. قال ابن عباس: إذا نَزَلَ الملائكةُ لم يُنظِروا ولم يُمهِلوا. يقرأ (مَا نَزَلَ) على لفظ الماضي. ويقرأ (مَا

стр. 145

يُنَزِّلُ) على لفظ الخفض بالزاي. ويقرأ (مَا تُنَزَّلُ) بضم التاء وفتح الزاي. ويقرأ (مَا نُنَزِّلُ) بضم النون وخفض الزاي. ١٥ - قوله تعالى: (إِنَمَا سُكِرَت)، يعني: حُبسَت أبصارُنا عن النظر، أخذ من سَكْر البَثْقِ، والسكْرُ اسمه، ويقال بالتشديد والتخفيف، ويقرأ (سُكِّرَت) بفتح السين وضمها، فبالضمّ: أُغشِيت، وبالنصب: تحيّرت، كما تقول العرب: سَكَرَت الريحُ إذا سكَنَت. وقرأ
следующие страницы →