← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 21819

مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني

الكرماني، أبو العلاء

Полный текст (359 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ومن سورة إبراهيم ﵇ ١ و ٢ - قوله تعالى: (الْحَمِيدِ (١) اللَّهِ الَّذِي لَهُ)، من رفعه قطعه مما قبله، وابتدأ به. وخبره (الَّذِي). ومن خفضه جعله بدلا من (الحَمِيدِ). ١٩ - قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)، معنى: (أَلَمْ تَرَ) هاهنا التنبيه على خلق السماوات والأرض. وقرأ حمزة والكسائي (خالِقُ) على وزن (فَاعِل)، كقوله: (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ) ومعنى قوله: (بِالْحَقِّ) كقوله: (مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ). ٢٢ - قوله تعالى: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ)، أي: بمغيثين لي، أي:

стр. 142

لا أنجيكم مما أنتم فيه، ولا تنجونني مما أنا فيه. والقراءة الصحيحة فتح الياء في (بِمُصْرِخِيَّ) وهو الأصل، لأن ياء الإضافة إذا كان قبلها ساكن حُركت إلى الفتح لا غير، نحو: هُدَايَ وعَصَايَ. وقرأ حمزة (بِمُصْرِخِيِّ) بكسر الياء. قال الزجاج: هذه القراءة عند جميع النحويين رديئة مرذولة، ولا وجه لها إلا وجه ضعيف، وهو ما أجازه الفَراء من الكسر على أصل التقاء الساكنين. وزعم قطرب أن هذه اللغة في بني يَرْبُوع يزيدون على ياء الإضافة ياءَ نحو: هَلْ لَكِ يا تَافِيِّ وكان الأصل: (مُصْرِخِيَّ) ثم حذفت الياء الزائدة، وأقِرت الكسرة على ما كانت عليه.

стр. 143

٣٠ - قوله تعالى: (لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ)، أي: لِيُضِلُّوا الناس عن دين الله، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء. والمعنى: أنهم لم ينتفعوا بما اتخذوا من الأنداد، ولم يتخذوها إلا ليزيغوا عن الطريق المستقيم. وهذه لام العاقبة. ٤٦ - قوله تعالى: (لِتَزُولَ مِنهُ الِجْبَالُ)، يعني: أَمْرَ النبي ﷺ وما أتى به من دين الإسلام. وضرب الجبالَ مثلا له على معنى: أن ثبوته كثبوت الجبال. وقرأ الكسائي (لَتَزُولُ) بفتح اللام الأولى وضم الثانية، و (إنْ) على هذه القراءة لا يكون نفيًا بل يكون بمعنى (قد) والمعنى: قد كانت الجبال تزول من مكرهم، وهذا مبالغة في وصف مكرهم بالعظم على مذهب العرب في المبالغة. قال الزجاج: إن كان مكرهم يبلغ في الكيد إلى إزالة الجبال، فإن الله ينصر دينه. يدل على هذا قوله: (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ)، يعني: ما وعد من النصر. ويقرأ: [(مُخْلِفَ وَعْدَ رُسَلَهُ)]. * * *

стр. 144

ومن سورة الحجر ٢ - قوله تعالى: (رُبَمَا يَوَدُّ)، وقرأ عاصم ونافع مخففًا، لما فيه من التضعيف. والحروف المضاعفة قد تخفف نحو: (إنَّ وأنَّ ولكنَّ)، قد خفّف كل واحدٍ من هذه الحروف. قال الزجاج: العرب تقول: رُبَّ رجلٍ جاءني، ويخفّفون فيقولون: رُبَ رَجلٍ. ٨ - قوله تعالى: (مَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا بِالْحَقِّ)، أي: إذا نَزَل الملك وجب العذاب من غير تأخير وانتظار. قال ابن عباس: إذا نَزَلَ الملائكةُ لم يُنظِروا ولم يُمهِلوا. يقرأ (مَا نَزَلَ) على لفظ الماضي. ويقرأ (مَا

стр. 145

يُنَزِّلُ) على لفظ الخفض بالزاي. ويقرأ (مَا تُنَزَّلُ) بضم التاء وفتح الزاي. ويقرأ (مَا نُنَزِّلُ) بضم النون وخفض الزاي. ١٥ - قوله تعالى: (إِنَمَا سُكِرَت)، يعني: حُبسَت أبصارُنا عن النظر، أخذ من سَكْر البَثْقِ، والسكْرُ اسمه، ويقال بالتشديد والتخفيف، ويقرأ (سُكِّرَت) بفتح السين وضمها، فبالضمّ: أُغشِيت، وبالنصب: تحيّرت، كما تقول العرب: سَكَرَت الريحُ إذا سكَنَت. وقرأ

стр. 146

الحسن بالتخفيف، وقال: معناه سُحِرَت. وسُكْرُ الشَراب أيضا هو الغطاء على القلب والعين ٤١ - قوله تعالى: (صِرَاطٌ عَلَيَّ)، معناه: الإخلاص والإيمان طريق علي وإِلَيَّ أي: أنه يؤدي إلى جزائي وكرامتي، فهو طريق علي. وقرأ قتادة ويعقوب (عَلَيٌّ) منون، أي: شريف رفيع. ٥٤ - قوله تعالى: (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ)، وهذا استفهام وتعجب، كأنه عجب من الولد على كبره. وقرأ نافع (فَبِمَ تُبَشِّرُونِ) بكسر النون، أراد: تبشروني فحذف النون الثانية، وأبقى الكسرة التي تدل على الياء. وابن كثير أدغم ولم يحذف.

стр. 147

٥٦ - قوله تعالى: (وَمَن يَقْنِطُ)، وقرئ (يَقْنَطُ) بفتح النون، وهما لغتان: قَنَطَ يَقْنِطُ وَقنِطَ يَقْنَطُ قَنَطًا وقُنُوطًا، يدل على أن إبراهيم لم يكن قانطًا ولكنه استبعد ذلك فظنت الملائكة به قنوطًا، فنفى ذلك عن نفسه، فأخبر أن القانط من رحمة الله ضال. ٦٠ - قوله تعالى: (قَدَّرْنَا إِنَّهَا)، أي: قضينا إنها. وقرأ عاصم (قَدَرْنَا) مخففًا. يقال: قدَّرْتُ الشيءَ وَقَدَرْتُهُ، ونحو هذا قوله: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ)، قرئ بالوجهين، وقوله: (وَالَّذِيْ قَدَّرَ فَهَدَى)، وما بعد هذا ظاهر. ٩٠ - قوله تعالى: (كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ)، ويقال: هذه الكاف

стр. 148

متصلة بما بعدها، يريد: إنا كفيناك المستهزئين كما أنزلنا على المقتسمين. ويقال: إنها متصلة بما قبلها، معناه: إني أنا النذير المبين أنذركم عذابًا كما أنزلنا. * * *

стр. 149

ومن سورة النحل ٢ - قوله تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ)، قرئ بالتاء والياء والنون وبلفظ المجهول أيضًا. (بِالرُّوحَ) أي: بالوحي، وسُمي القرآن رُوحًا , لأنه حياة الخلق به.

стр. 150

١٢ - قوله تعالى: (مُسَخرَاتٍ)، حال مؤكدة؛ لأن مُسَخِّرَها قد عُرف بقوله: (وَسَخَّرَ). وقرأ ابن عامر بالرفع، فابتدأ (والشَّمْسُ وَالقَمَرُ) وجعل (مُسَخرَاتٌ) خبرًا عنها. وقرأ حفص (مُسَخرَاتٌ) بالرفع وحدها، جعلها خبر ابتداءٍ محذوف، كأنه قال: هي مُسَخرَاتٌ. ٢٠ - قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ)، قرئ بالياء والتاء، يعني: الأوثان. ٢١ - [قوله تعالى]: (أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)، أي: متى البعث. وقرئ (إِيَّانَ) بالكسر، وهو مبني على نصب النون، مثل: كيفَ وأينَ. وأصله كان: أيُّ أوان، فحذف بعضها للتخفيف.

стр. 151

٢٧ - قوله تعالى: (تُشَاقُّونَ فِيهِمْ)، تخالفون المسلمين فيهم فتعبدونهم وهم يعبدون الله. وقرأ نافع بكسر النون، أراد: تُشَاقُّونَنِي فيهم، فحذف إحدى النونين كما ذكرنا في (فَبِمَ تُبَشرُونِ)، والمعنى: تنازعونني فيهم وتتخذونهم أولياء من دوني، ومعنى مخالفتهم الله في الشركاء مخالفتهم أمر الله لأجلها. ٣٧ - قوله تعالى: (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ)، أي: من يُضلُّه، وهذا كقوله: (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ). وقرأ أهل الكوفة (يَهْدِي) بفتح الياء، والمعنى: فإن الله لا يُرشد من أَضله. ٤٨ - قوله تعالى: (يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ)، يَتَفَيَّأُ: يَتَفَعَّل، من الفَيْءِ. يقال: فَاءَ الظل يَفِيءُ فَيْئا إذا رَجَع وعاد بعدما كان ضياء الشَمسِ نَسَخَهُ. وتَفَيُّؤُ الظلالِ رجوعُها بعَد انتصافِ النهار. وقوله (ظِلَالُهُ) جمع (ظل)، وهو مضاف إلى مفرد؛ لأنه واحد يراد به الكثرة، ومثله: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ)، ومعنى تَفَيؤ الظلال على اليمين والشمائل: قال الكلبي: إذا طلعت الشمس وأنت متوجه إلى القِبْلَةِ كان الظلّ قُدامَك، فإن ارتفعت

стр. 152

كان عن يمينك، فإذا كان بعد ذلك كان خَلْفَك، فإذا كان قبل أن تغرب الشّمس كان عن يسارك. فهذا تَفَيُّؤُه عن اليمين والشمائل، أي: تَمَيلُه عن جانب إلى جانب. ٦٢ - قوله تعالى: (وَأَنَّهُم مُّفرَطُونَ)، قال الكلبي ومجاهد والضحاك: متروكون مَنْسِيُّون في النار. قال الكسائي: ما أفرطت من القوم أحدًا، أي: ما تركت. وقال الفراء: تقول العرب: أفرطت من القوم ناسًا أي: خَلَّفْتُهم ونَسِيتهم. وقال الزجاج: (مُّفرَطُونَ) معناه: مُقَدَّمُون إلى النار. وقرأ نافع بكسر الراء على معنى: أنهم أفرطوا في الذنوب وكانوا مفرطين على أنفسهم في معصية الله. ٦٦ - قوله تعالى: (نَسْقِيْكُمْ)، و (نُسْقِيكُم). من قرأ بفتح النون فحجته ظاهرة؛ لأنه يقال: سقيته ماءً ولبنا، وما كان لِلشَّفَةِ فهو بفتح

стр. 153

النون. ومن ضم النون فهو من قولهم: أسقاه إذا جعل له شِربًا، كقوله: (وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا). ٦٨ - قوله تعالى: (وَمِمَّا يَعْرِشُونَ)، قرئ بضم الراء وكسرها، وهما لغتان مثل: يَعْكِفُونَ وَيَعْكُفُونَ. معناه: يبنون ويسقفون، يعني: ما يبني الناس من خلاياها التي تعسل فيها النحل. ٧١ - قوله تعالى: (يَجْحَدُونَ)، حيث أشركوا به غيره. وقرأ أبو بكر بالتاء، كان التقدير: قل يا محمد أفبنعمة الله أشركوا به غيره. ومن قرأ بالياء كان بالإشراك. ٧٩ - قوله تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ)، وقرأ حمزة ويعقوب بالتاء

стр. 154

أي: تعتبروا بها. والطير: اسم الجنس يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. ٨٠ - قوله تعالى: (يَوْمَ ظَعْنِكُمْ)، وفيها قراءتان: بسكون العين وتحريكها، وهما لغتان كالشعْرِ والشَّعَرِ، أي: سفركم. ١١٠ - قوله تعالى: (مِن بَعْدِ مَا فتُِنُوا)، قال ابن عباس: من بعد ما عُذبُوا. وقرأ ابن عامر: (مِن بَعْدِ مَا فَتَنُوا) بفتح الفاء، والمعنى: من بعد ما أفتنوا أنفسهم بالجهاد [بإظهار] ما أظهروا للتُقْيَة. وجعل ذلك فتنةً؛ لأن الرخصة فيه لم تكن نزلت بعد.

стр. 155

١٢٧ - قوله تعالى: (فِي ضَيْقِ)، قال الفراء: فالضَيْقُ ما ضاق عنه صدرُك، والضِّيقُ ما يكون في الذي يتسع مثل الدار والثوب. والمعنى: لا يضِق صَدْرُك من مكرهم. وقرأ ابن كثير بكسر الضاد. قال الأخفش: يقال: ضَاقَ يَضِيقُ ضَيْقًا وضِيقًا لغتان في المصدر. * * *

стр. 156

ومن سورة سُبحَانَ (الإسراء) ٢ - قوله تعالى: (أَلَّا تَتخِذُوا)، قرأ أبو عمرو باليَاء؛ لأن المعنى: هديناهم لئلا يتخذوا. ومن قرأ بالتاء، أي: وقلنا لهم لا تتخذوا من دوني وكيلا. فيكون (اتخذ) تعدى إلى مفعولين، تقديره: وكيلا وذُريةَ. ٧ - قوله تعالى: (لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ)، يقال: سَاءَهُ يَسُوؤُه: أحزنه. والمعنى: ليُدخِلوا عليكم الحزن بما يفعلون من قَتلِكُم وسَبْيِكُم. وعُديَت المسَاءَة إلى الوجوه، أي: والمراد بها أصحابها لما يبدو فيها من أثر الحزن. وقرأ حمزة (لِيَسُوءَ) على واحدة، أي: لِيَسُوءَ اللَّهُ أو ليسوءَ البعثُ وجوهَكم. وقرأ الكسائي بالنون؛ كقوله: (بَعَثْنَا)، و (وَأَمْدَدْنَا).

стр. 157

١٣ - قوله تعالى: (وَنُخْرِجُ لَهُ)، وفيه أربع قراءات. (يُخْرِجُ) بالياء والنون بالضم، أي: نُخْرِجُ عملَه كتابًا، ويُخْرَجُ على المجهول، و (مَنشُورًا) نصب على الحال. ١٣ - قوله تعالى: [(يَلْقَاهُ)]، وقرأ ابن عامر (يُلَقنهُ) من قولهم: لَقيْتُ فلانًا الشيءَ، أي: استقبلته به، كقوله (وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا). ١٦ - قوله تعالى: (أَمَرْنَا)، أي: أكثرنا. يقال: أَمَرتُ وآمَرْتُ أي: أكثرتُ. وقرئ (أَمَّرْنَا) أي: جعلنا هم أمراء. ويقال: سَلَّطْنَا.

стр. 158

٢٣ - قوله تعالى: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ)، يعني: الكبر في السنِّ. وقرأ حمزة (يَبْلُغَانِّ). قال الفراء: ثَنَّى؛ لأن الوالدين قد ذكرا قبله، فصار الفعل على عددهما. ٢٣ - قوله تعالى: (أُفٍّ)، أي: القول البارد. وفي (أُفٍّ) سبع لغات: بنصب الفاء منون وغير منون، وكذلك الرفع والخفض، والسَّابعة (أُفِّي) بالياء، ومعناه: لا تقل لهما ما فيه أدنى تبرّم. ٣١ - قوله تعالى: (خِطْئًا)، أي: إثمًا. يقال: خَطِئَ يَخْطأ خِطْئَا أي: إثمًا. وقرأ ابن عامر بفتح الخاء وهو اسم من (أخطأ). وقد جاء (أخطأ)

стр. 159

بمعنى (خَطِئَ) (خَطَأ) أي: أَثِمَ، وإذا كان كذلك كان (خَطَأَ) بمعنى (خِطْئًا). وقرأ ابن كثير (خِطَاءً) مكسور الخاء ممدودًا، وهو بعيد لا وجه له. ٣٣ - قوله تعالى: (فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ)، قال ابن عباس: هو أن يقتل غير القاتل. وقرأ حمزة (فَلا تُسْرِفْ) بالتاء على مخاطبة الولي. ٣٥ - قوله تعالى: (بِالْقِسْطَاسِ)، قال ابن عباس: القسطاس: هو القبَّان. قال الزجاج: هو ميزان العدل. وفيه لغتان: ضم القاف وكسرها. ٣٨ - قوله تعالى: (كَانَ سَيِّئُهُ)، قرئ بالإضافة والتنوين. قال

стр. 160

الزجاج. والإضافة أحسن لأن فيما تقدم من الآيات سَيئًا وحسَنا، فسيئه هو المكروه، ويقوي ذلك التذكير في المكروه. ومن قرأ بالتنوين جعل (كُلًّا) إحاطته بالمنهي عنه دون الحسن، معناه: كل ما نهى الله عنه كان [سيئَةً]، وقال (مَكرُوهًا)، والمكروه على هذه القراءة بدل من (السيئَةِ) وليس بنعتٍ. ٤١ - قوله تعالى: (لِيَذَّكَّرُوا)، ليتَّعظوا ويَتَدبروا بعقولهم. وقرأ حمزة بالتخفيف بهذا المعنى كقوله: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ). ٤٢ - قوله تعالى: (كَمَا تَقُولُونَ)، وقرأ ابن كثير بالياء، على معنى: كما يقول المشركون الكفار من إثبات الآلهة. ٦٤ - قوله تعالى. (بخَيْلِكَ وَرَجْلِكَ)، المعنى: احثثهم عليه بالإغواء، وتكون الباء في (بِخَيلِكَ) زائدة على هذا القول، وكل راكب أو راجلٍ في معصية الله [فهو من خيل إبليس وجنوده]. وقرأ حفص بكَسر الجيم.

стр. 161

قال أبو زيد: يقال: راجل ورجل بمعنى واحد. ٦٨ - قوله تعالى: (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ)، أي: يغيبكم ويذهبكم [في جانب البر]، وهو الأرض، يقال: خسف الله به الأرض، أي: غاب به فيها. وقرأ أبو عمرو بالنون. وأخواته من الأفعال بالياء والنون والمعنى واحد، وكل حسن، ويؤكد النون قوله (ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا). ٧٢ - قوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى)، يعني: في الدنيا (أَعْمَى) عما يرى من قدرة الله (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى) في أمرها مما لم يعاينه (أَعْمَى): أشَد عمًى، وكلاهما من عَمَى القلب لا من عَمى العين. وقرأ أبو عمرو (فِي هَذِهِ أَعمِى) بكسر الميم

стр. 162

(فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى) بفتح الميم، أراد أن يفرق بين ما هو اسم وبين ما هو أفعلُ منه، فغاير بينهما بالإمالة وتَرْكها؛ لأن معنى قوله: (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى) أي: أعمى منه في الدنيا، ومعنى العَمَى في الآخرة أنه لا يهتدي إلى طرق الثواب. ٧٦ - قوله تعالى: (خَلْفَكَ) و (خِلَافَكَ)، أي: بَعْدَك، يعني بعد خروجك. وخِلافَكَ بمعنى خَلْفَك، كقوله: (بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ) ٨٣ - قوله تعالى: (وَنَئَا بجَانِبِهِ) تعظم وتكبر، ونَأَى معناه: بَعُدَ، ونَأَى بالشيء: إذا بعّده. وقرأَ ابن عامر (نَأءَ) مثل (بَاعَ)، وهذا على

стр. 163

القلب مثل رَاءَ ورَأَى. وقرأ حمزة (ونِأِى) بإمالة الفتحتين، أمال فتحة الهمزة، لأن الألف منقلبة عن الياء التي في (الئأْي) أراد أن ينحو نحوها، وأمال فتحة النون، لإمالة فتحة الهمزة. ٩٠ - قوله تعالى: (حَتَّى تُفَجِّرَ)، وقرأ كوفي ويعقوب (تُفْجُرَ) بالتخفيف. يقال: فَجَرْتُ الماءَ [فجْرًا]، وفَجَّرْتُه تَفْجِيرًا. ٩١ - [قوله تعالى]:، (فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ)، تفتحها، فتجريها (خِلَالَهَا) وسط تلك الجنة. ٩٢ - قوله تعالى: (كِسَفًا)، قِطَعًا. ومن سكن السين فمعناهْ أَسْقِط السماء علينا قطعةً واحدةً. ١٠٢ - قوله تعالى: (لَقَدْ عَلِمْتَ)، وقراءة العامة بفتح التاء، وهي

стр. 164

قراءة ابن عباس. وقرأ الكسائي بضم التاء، وهي قراءة علي، كرم الله وجهه، فكان يقول: والله ما علم عدو الله ولكن موسى هو الذي علم. قال الزجاج: الأجود في القراءة فتح التاء؛ لأن علم فرعون بأنها آيات من عند الله أوكد في الحجة. فموسى يحتج بما علم هو لا بما علم موسى. * * *

стр. 165

ومن سورة الكهف ٢ - قوله تعالى: (مِن لَدُنهُ)، من عِنْدِه ومن قِبَلِهِ. وروى أبو بكر عن عاصم (مِنْ لَدُنِهِ) بشمّ الدال الضمة وبكسر النون والهاءِ وهو لغة الكلابيين، روى أبو زيد عنهم أجمعين هذا (مِنْ لَدُنِهِ) فتحوا الّلام وضمّوا الدّال وكسروا النون. ١٦ - قوله تعالى: (وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا)، قال ابن عباس: يسهل لكم ما تخافون من الملك وظلمه، ويأتيكم باليسر واللطف بالرفق. وكل ما ارتَفَقْتَ به فهو (مِرْفَق) ويقال فيه أيضا: (مَرْفِقٌ) بفتح الميم وكسر الفاء، كقراءة أهل المدينة، وهما. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 166

لغتان في (مِرفَق) اليد والأمر. قال الفراء: وأكثر العرب على كسر الميم من الأمر ومن مرفق الإنسان، وقد تفتح العرب أيضًا الميم فيهما، فهما لغتان. وكأنَّ الذين فتحوا الميم أرادوا أن يَفْرُقُوا بين المَرْفِق من الأمر والمِرْفَق من الإنسان. ١٧ - قوله تعالى: (تَزَّاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ)، تتنحَّى وتميل عنهم. ومعنى التزاور: التمايل من الزوْرِ والأَزْوَر. وقراءة أهل الكوفة بحذف تاء التفاعل. وقرأ ابن عامر (تَزْوَرُّ). قال الأخفش: لا يوضع الإزورار في هذا المعنى، إنما يقال: هو مُزْوَرٌ عني أي: هو مُنْقَبِضٌ. ١٨ - قوله تعالى: (وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا)، فزعًا وخوفًا، وذلك أن الله تعالى منعهم بالرعب لئلا يدخل عليهم [أحدًا]. وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، والاختيار التخفيف؛ لأنهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 167

يقولون: مَلأتَنِي رعبًا ولا يكادون يقولون: مَلأتَنِي. ١٩ - قوله تعالى: (بِوَرِقِكُمْ)، الوَرِقُ: الدراهم، أو الفضة مضروبة، أو غير مضروبة. يقال: وَرِقٌ وَوَرْقٌ وَوِرْقٌ. وإنما قال هذا، لأنه عنى بالورق: الدراهم أو الفضة. قال ابن عباس: وكان معهم دراهم عليها صورة المَلِك الذي كان في زمانهم. ٢٥ - قوله تعالى: (ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ)، قال الفراء والزجاج وأبو عبيدة والكسائي: التقدير: سنين ثلاثمائة. وقال أبو علي الفارسي: (سِنِينَ) بدل من قوله (ثَلَاثَ مِائَةٍ) كما تقول: أعطيته ألفًا دراهم ومِائَةً أثوابًا. وقرأ حمزة (ثَلَاثَ مِائَةِ سِنِينَ) مضافة غير منونة،

стр. 168

وهذه قراءة غير جيدة. قال الأخفش: ولا يحسن إضافة المِائَة إلى السنين ولا تكاد العرب تقول: مِائَةُ سنين. قال الفراء: ومن العرب من يضع سنين في موضع سنة. ٣٨ - قوله تعالى: (لكِنَّا هُوَ اللَّهُ)، وأصله (لكِنْ أَنَا) فخففت الهمزة، وألقيت حركتها على النون الساكنة قبلها فصار (لكِنَنَا) فأدغمت النون الأولى في الثانية فصار (لكِنَّا). وقرأ أهل الشام (لَكِنَّا) بإثبات ألف (أنَا) فإنه أثبت الألف في الوصل كما يثبت في الوقف على لغة من يقول: أَنَا قمتُ، وهو غير مختار في القراءة. ٤٤ - قوله تعالى: (هُنَالِكَ الْوَلايةُ)، وأكثر القراء على فتح الواو،

стр. 169

و (الْوَلَايَةُ) نقيض (العداوة)، ويجوز الكسر فيها، وذكرنا ذلك في سورة الأنفال. ٤٤ - قوله تعالى: (لِلَّهِ الْحَقِّ)، من كسر القاف جعله من وصف الله سبحانه، ويدل على صحة هذه القراءة قوله: (وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ)، وقوله: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ) ومن ضم القاف جعله من وصف (الْوَلايةُ) وحجته قراءة أُبي (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ). قال ابن قتيبة: يريد يومئذٍ يتولون الله ويؤمنون به ويتبرؤون مما كانوا يعبدون. وذهب آخرون إلى أن (الْوَلاية) هاهنا بمعنى تولي الأمر، لا إلى معنى الموالاة، [فقالوا: معنى الآية] في ذلك الموطن الذي هو موطن الجزاء: لا يتمكن أحد من نصرة أحد، بل الله تعالى يتولى ذلك، فينصر المؤمنين ويخذل الكافرين، لا يملك ذلك أحد من العباد، فالولاية يومئذٍ تخلص له كما قال: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ). ٤٧ - قوله تعالى: (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ)، على وجه الأرض

стр. 170

كما يسير السحاب في الدنيا. وقرأ عاصم (نُسَيِّرُ) بالنون على بناء الفعل للفاعل، وهذه القراءة أشبه بما بعده من قوله: (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ). ٥٥ - قوله تعالى: (قِبَلًا)، أي: عِيَانًا مقابلةً. وقرأ أهل الكوفة (قُبُلًا) جمع قبيل، أي: صفا صفا. ٥٩ - قوله تعالى: (لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا)، يجوز أن يكون المُهلَك هاهنا مصدرًا، ويجوز أن يكون وقتًا، والمعنى: جعلنا لإهلاكهم، أو لوقت إهلاكهم. ومن قرأ (لِمَهْلِكِهِمْ) بفتح الميم وكسر اللام كان المعنى: لوقت هلاكهم.

стр. 171

ومن قرأ بفتحهما فهو مصدر مثل الهلاك. ٧٤ - قوله تعالى: (زَكِيَّةً)، وقرئ (زَاكِيَةً)، إن الزاكية هي التي لم تُذنب قط، والزكية التي أذنبت وغفر لها. ٧٧ - قوله تعالى: (لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا)، أي: على إقامته وإصلاحه. وقرأ أبو عمرو (لَتَخِذْتَ)، يقال: تَخِذَ يَتْخَذُ تَخْذًا. لزمت التاء الحرف كأنها أصلية، لمّا رأوا التاء في (اتخذ) ظنوها أصلية، فقالوا في الثلاثي: (تَخِذَ) مثل: (اتخَذَ)، كما قالوا: (تَقِيَ) من (اتَّقَى). ٨٥ - قوله تعالى: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا)، قال المفسرون: طريقًا. قال الزجاج: فأتبع سببًا من الأسباب التي أوتيَ، وذلك أنه أوتي من كل شيءٍ سببًا، فأتبع من تلك الأسباب التي أوتي سببًا في المسير إلى المغرب.

стр. 172

والقراءة الجيدة (فَاتَّبَعَ)، وقرئ (فَأَتْبَعَ) بقطع الألف، ومعناه: لَحِقَ، كقوله (فَأَتبَعَهُ الشيطَانُ). ٨٦ - قوله تعالى: (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ)، أي: ذات حَمْأَةٍ وهو الطين الأسود المنتن وهذه قراءة ابن عباس. وقرأ ابن الزبير وابن مسعود (حَامِيَةِ) من غير همز وهي (فاعلة) من حَمِيَت فهي حامية، أي: حارة. ٨٨ - قوله تعالى: (فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى)، قال الفراء: الحسنى: الجنة وأضيف الجزاء إليها وهي الجزاء كما قال: (حَقُّ الْيَقِينِ)

стр. 173

(وَلَدَارُ الأَخِرَةِ). وقرأ أهل الكوفة] (جَزَآءً) نصبًا، وهو مصدر وقع موقع الحال، المعنى: فله الحسنى مجزيًّا بها، وقال ابن الأنباري: (جَزَآءً) نصب على المصدر، المعنى: فيجزى الحسنى جزاءً. ٩٣ - قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ)، وقرئ بفتح السين. قال ابن الأعرابي: كل ما قابلك فَسَدَّ ما وراءه فهو سَدٌّ وسُدٌّ، نحو: الضَّعْف والضُّعْف. قال ابن عباس: وهما جبلان. ٩٣ - قوله تعالى: (لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا)، لا يعلمونه. وقرئ بضم الياء، والمعنى: لا يكادون يُفقِهُون [أحدًا] قولا، فحذف أحد المفعولين. قال ابن عباس: لا يفهمون كلام أحد، ولا يفهم الناس [كلامهم]. ٩٤ - قوله تعالى؛ (إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ)، أكثر أهل العلم على أن هذين اسمان أعجميان مثل: طالوت وجالوت، لا ينصرفان للتعريف

стр. 174

والعجمة، والقراءة فيهما بترك الهمز. وقرأ عاصم بالهمز. وقال الليث: الهمز لغة رديئة. قال ابن الأنباري: وجه همزه وإن لم يعرف له أصل أن العرب قد همزت حروفًا لا يعرف للهمز فيها أصل كقولهم: لَبَأْتَ وَرَثَأْتَ. وإذا كان هذا معروفا في أبنيتهم كان مقبولا في الألفاظ التي أصلها للعجم. ٩٤ - قوله تعالى: (خَرْجًا)، وقرأ الكسائي (خَرَاجًا). قال ابن عباس: يريد: جُعلا. قال الليث: الخرج والخراج واحد، وهو شيء يخرجه القوم من مالهم. والمعنى: هل نخرج إليك من أموالنا شيئًا. ٩٥ - قوله تعالى: (مَا مَكَّنِّي)، قراءة العامة بنون واحدةٍ مشددة،

стр. 175

أدغموا الأولى في الثانية لاجتماعهما، كقوله: (لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ) وقرأ ابن كثير بنونين من غير إدغام؛ لأنهما من كلمتين، والنون الثانية غير لازمة؛ لأنك تقول: مَكَنْتُكَ، والمعنى: أن ذا القرنين قال: ما مكنني الله فيه من الاتساع في الدنيا خير من خرجكم الذي تبذلونه لي. قال ابن عباس: يريد ما أعطاني ومَلّكني أفضل من عطيتكم. ٩٦ - قوله تعالى: (بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ)، يعني بين الجبلين، سوى بينهما بأن وضع بعضها على بعض، والصُّدُفَان: جانبا الجبل، وقرأ أهل المدينة (الصَّدَفَيْنِ) بفتح الصاد والدال، و (الصُّدْفَيْنِ) بضم [الصاد] وسكون الدال، وكلها لغات فاشية. ٩٧ - قوله تعالى: (فَمَا اسْطاعُوا)، أصله: فما استطاعوا، فلما اجتمع المتقاربان وهما: التاء والطاء، أحبّوا التخفيف بالحذف. قال ابن السّكيت: يقال: ما أستطيع وما أستتيع وما أسطيع وما أستيع أربع لغات. وقرأ حمزة (فَمَا اسْطاعُوا) مشدّدة الطاء أدغم تاء الافتعال

стр. 176

في الطاء ٩٨ - قوله تعالى: (جَعَلَهُ دَكًّا)، أي: دَكَّه دَكًّا. ومن قرأ (دَكَّاءَ) كان التقدير: جعله مثل دكاء، وهي الناقة التي لا سنام لها. ١٠٢ - قوله تعالى: (أَفَحَسِبَ)، أي: أَفَظَن الكفار. (أَنْ يَتَخِذُوا عِبَادِي) وهي الأصنام. قال الأصم: (أَفَحَسَبَ) وهي قراءة أُبي بن كعب، بنصب السين، يعني: أَظَن الكفار. وقرأ علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، بإسكان السين ورفع الباء، أي: كفاهم مني ومن طاعتي أن يعبدوا من دوني أربابًا؟.

стр. 177

ومن سورة مريم ﵍ ١ - قوله تعالى: (كهيعص)، عن ابن عباس: أن (كاف) من كريم، و (هاء) من هاب، و (ياء) من حكيم، و (عين) من عليم، و (صاد) من صادق. وقرأ أبو عمرو (ها) (يا) بالتفخيم والإمالة، وإمالة هذه الحروف لا تمتنع؛ لأنها ليست بحروف معنى، وإنما هي من أسماء ما يتهجى به، فلما كانت أسماء غيرَ حروف جازت فيها الإمالة، ويدل على أنها أسماء أنها إذا أخبرت عنها أعربت كما أن أسماء العدد إذا أخبرت عنها أعربت، وكما أن أسماء العدد قبل أن تعربها أسماء، كذلك هذه الحروف. ٦ - قوله تعالى: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ)، بالرفع من صفة الولي، كأنه

стр. 178

قال: وليًّا وارثًا، فيصح الشرط بأن تقول: إن وهبت ويرث. قال ابن عباس: يرث النبوة: يكون نبيّا كما كانت آباؤه أنبياء علمه ونبوته. والجزم جواب الأمر؛ لأنه أراد بالولي وليًّا وارثًا فيصح الشرط. ٨ - قوله تعالى: (عُتِيًّا)، و (وَبُكِيًّا)، و (جُثِيًّا)، يجوز فيها الكسر أيضا، وذكرنا وجهه في قوله: (مِنْ حُلِيِّهِمْ) و (حِلِيهِمْ). ٩ - قوله تعالى: (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ)، من قبل يحيى. وقرأ حمزة والكسائى (خَلَقْنَاكَ) أراد: لكثرة ما جاء من لفظ الخلق مضافًا إلى لفظ الجمع، كقوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ)، في مواضع (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكمْ). ٢٣ - قوله تعالى: (نِسْيًا مَنْسِيًّا)، النًسيُ: ما أُغْفل من شيءٍ حقير ونُسِيَ.

стр. 179

قال ابن عباس وقتادة: شيئًا متروكًا لا يذكر ولا يطلب. وقرأ حمزة وحفص (نَسْيًا) بالفتح. قال الفراء: هما لغتان مثل: الوَتْر والوِتْر. والنَّسي والنِّسي: ما تلقيه المرأة من خِرَق اعتلالها. ٢٤ - قوله تعالى: (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا)، وكان أسفل منها تحت الأكمة. ومن قرأ (فَنَادَاهَا مَنْ تَحْتَهَا) قال: هو عيسى، وهو قول مجاهد والحسن، بين الله لها الآية في عيسى، وكلَّمها ليزولَ ما عندها من الوحشة والجزع. ٢٥ - قوله تعالى: (تَسَّاقَطْ)، أي: تتساقط، فأدغمت التاء في السين، ومعناه: تُسقِط عليك النخلة. وقرأ حمزة (تَساقَطْ) مخففا حذف التاء التي أدغمها غيره وروى حفص عن عاصم (تُسَاقِطْ) على

стр. 180

وزن (تُفاعِل)، وساقط بمعنى أسقط. والمساقطة والتساقط على ما قلنا بمعنى الإسقاط. ٣٤ - قوله تعالى: (قَوْلُ الْحَقِّ)، أي: القولُ الحَق، والمعنى: هذا الكلام قولُ الحقِّ، يعني ما ذكر من صفته، وأنه ابن مريم قولُ الحق. ومن نصب (قَوْلَ الْحَقِّ) فهو نصب على المصدر، أي: قال قولَ الحق. ٣٦ - قوله تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ رَبِّي)، هذا إخبار عن عيسى أنه قال ذلك المعنى، ولأن اللهَ ربي وربُّكم، ويجوز أن يرجع إلى قوله: (أَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ)، وبأن الله ربي وربكم. ومن كسر جعله استئنافًا من غير عطف. ٥١ - قوله تعالى: (إِنَّهُ كَانَ [مُخْلِصًا)]، أي: أخلص العبادة. ومن قرأ (مُخْلِصَا) فهو الذي أخلصه الله من الدنس. ٦٣ - قوله تعالى: (نُورِثُ)، يعني: الجنة التي ذكرها الله، وذلك
следующие страницы →