← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 21819

مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني

الكرماني، أبو العلاء

Полный текст (359 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أي: المصباح. وقرئ (تُوقَدُ) أي: الزجاجة، والمعنى على مصباح الزجاجة، ثم حذف المضاف. ٣٦ - قوله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا)، أي: يصفي لله في البيوت، يعني: الصلوات المفروضة. وقرأ ابن عامر (يُسَبَّحُ) بفتح الباء، أي: يُصَلِّى لله فيها، ثم فسر من يُصلِّي فيها فقال: (رِجَالٌ)، وكأنه قيل: من يُسَبِّح؛ فقيل: رجال. ٤٠ - قوله تعالى: (سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ)، يعني: ظلمة البحر، [وظلمة الموج]، وظلمة الموج فوق الموج، وظلمة السَّحاب. ومن قرأ (ظُلُمَاتٍ) بالكسر والتنوين جعلها بدلا من الظلمات الأولى. ومن أضاف السّحاب إلى الظلمات؛ فلأنها علت هذه الظلمات وارتفعت وقت تراكمها، كما تقول: سحاب مطرٍ، وسحاب رحمةٍ. ٥٢ - قوله تعالى: (وَيَتَّقِهِ)، وقراءة العامة (وَيَتَّقْهِ) موصولة بياءٍ وهو الوجه؛ لأن ما قبل الهاء متحرك، وحكمها إذا تحرك ما قبلها أن تتبعها

стр. 212

الياء في الوصل. وروى قالون بكسر الهاء ولا تبلغ بها الياء؛ لأن حركة ما قبل الهاء ليست تلزم. ألا ترى أن الفعل إذا رفع قبل (وَيَتَّقِهِ) اختير حذف الياء بعد الهاء مثل: عليهِ. وقرأ أبو عمرو (وَيَتَّقِهْ) جزمًا، وذلك أن ما يلحق هذه الهاء من الواو والياء زائد، فرد إلى الأصل وحذف الزيادة. وقرأ حفص ساكنة القاف مكسورة الهاء. قال ابن الأنباري: وهو على لغة من يقول: لم أرْ زيدًا، ولم أشْتَرْ طعامًا، ولم يَتَّقْ زيدًا، يُسقطون الياء للجزم ثم يُسكنون الحرف الذي قبلها. ومن قول الشاعر: قَالَتْ سُلَيْمَى اشْتَرْ لَنَا سَوِيْقَا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. ٥٥ - قوله تعالى: (كَمَا اسْتَخْلَفَ)، قال مقاتل: يعني: بني إسرائيل. وروى أبو بكر بن عياش (اسْتُخْلِفَ) بضم التاء وكسر اللام. ووجهه أنه أريد به ما أريد بـ (اسْتَخْلَفَ)، وإذا كان المعنى كذلك فالوجه قراءة العامة.

стр. 213

٥٨ - قوله تعالى: (ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ)، أي: هذه الأوقات ثلاث عورات لكم، وسمَّى هذه الأوقات عورات؛ لأن الإنسان يضع فيها ثيابه، فتبدو عورته. وقرأ أهل الكوفة غير حفص (ثَلَاثَ) بالنصب، جعله بدلا من قوله (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ). * * *

стр. 214

ومن سورة الفرقان ٨ - قوله تعالى: (يَأْكُلُ مِنْهَا)، وقرأ حمزة والكسائي بالنون، أراد أنه يكون له بذلك مزية علينا في الفضل بأن نأكل من جنته. ١٠ - قوله تعالى: (وَيَجْعَلْ لَكَ)، من قرأ بالجزم كان المعنى: إن يشأ يجعلْ لك جناتٍ ويجعلْ لك قصورًا. ومن رفع فعلى الاستئناف، المعنى: وسيجعلُ لك. قال الزجاج: أي: سيعطيك اللَّهُ في الآخرة أكثرَ ممّا قالوا. ١٩ - قوله تعالى: (فَمَا يَسْتَطِيعُونَ)، أي: ما يستطيع المعبودون - بقولكم: أنهم شركاء لله - صَرْفَ العذاب عنكم. وقرأ حفص بالتاء، فالمعنى: ما تستطيعون، أي: المتخِذُون الشركاء. ٢٥ - قوله تعالى: (وَيَوْمَ تَشَّقَّقُ)، عطف على قوله: (يَوْمَ يَرَوْنَ

стр. 215

الْمَلَائِكَةَ). وفي (تَشَّقَّقُ) قراءتان. تشديد الشين وتخفيفهما، فمن شدّد أدغم التاء في الشين والأصل: تَتَشَقَّقُ. ومن خَفَف حذف فلم يدغم. ٢٥ - قوله تعالى: (وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا)، وقرأ ابن كثير (نُنْزِلُ) مخفَّفَةَ من الإنزال، جعل الفعل من الإنزال والمصدر عَلَى (فَعَّلَ)؛ لأن (أَنْزَلَ) مثل (نَزَّلَ)، كقوله: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا). ٦٠ - قوله تعالى: (أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا)، بالسجود له، ومن قرأ بالياء فالمعنى: أنسجد لما يأمرنا محمد ﷺ بالسجود له. ٦٢ - قوله تعالى: (أَنْ يَذَّكَّرَ)، وقرأ حمزة مخففًا على معنى: أنه يذكرُ اللهَ بتسبيح فيهما. قال الفراء: ويَذْكُرُ وَيتَذَكَّرُ يأتيان بمعنًى واحدٍ. ٦٧ - قوله تعالى: (وَلَمْ يَقْتُرُوا) يقال: قَتَرَ الرجلُ على عياله يَقْتُر ويَقْتِر قَتْرًا، وأَقْتَرَ يُقتِرُ إِقْتَارًا: إذا ضيّق. قال أبو عبيدة: هي ثلاث

стр. 216

لغات، معناها: لم يُضَيِّقوا في الإنفاق. ٦٩ - قوله تعالى: (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ)، ومن رفع (يُضَاعَفُ) استأنف وقطعه مما قبله. ٧٥ - قوله تعالى: (وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا)، وقرئ بالتخفيف. فمن شدد فحجته قوله: (وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً). ومن خفف فحجته [قوله]: (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا). ٧٧ - قوله تعالى: (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي)، قال أبو عبيدة: يقال: ما عَبَأْتُ به شيئًا، أي: لم أَعِرْهُ [اهتمامًا]، فوجوده وعدمه عندي سواء. قال الزجاج: تأويل (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ): أَيُّ وَزْنٍ لكم عنده. * * *

стр. 217

ومن سورة الشعراء ٥٦ - قوله تعالى: (حَاذِرُونَ)، وقرئ (حَذِرُونَ). قال الفراء: الحاذِر: الذي يحذرك الآن، والحَذِرُ: المخلوق كذلك لا تلقاه إلا حَذِرًا. وقال الزجاج: الحاذِرُ: المستعد، والحَذِرُ: المتيقظ. قال أبو عبيدة: رَجل حَذِرٌ وحَذُرٌ وحَاذِرٌ. وأهل التفسير يقولون في تفسير (حَاذِرُونَ) مُؤْدُونَ مُقْوُونَ، أي: ذَوُو أداةٍ وقوةٍ، مستعدون شاكون في السلاح. ومعنى (حَذِرُونَ): خائفون شرهم. ١٣٧ - قوله تعالى: (إِنْ هَذَا إِلا خَلْقُ الأَوَّلِينَ)، قال مقاتل: قالوا ما هذا العذاب الذي تقول يا هودُ إلا كذب الأولين، وهو قول ابن مسعود ﵁ ومجاهد. والخَلْقُ والاختلاق: الكذب. ومنه قوله: (وَتخلُقُونَ

стр. 218

إِفْكًا). وقرئ (خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) بضم اللام والخاء، أي: عادة الأولين. والمعنى: ما هذا الذي نحن فيه إلا عادة الأولين من قَبْلِنَا. ١٤٩ - قوله تعالى: (فَارِهِينَ)، حاذقين بنحتها، وهو من قولهم: فَرُهَ الرجل فَرَاهةً فهو فارِهٌ. وقرئ (فَرِهِينَ). قال ابن عباس: أشِرين بَطِرين، والهاء من (فَرِهِينَ) بدل من الحاء، والفَرِحُ في كلام العرب بالحاء الأَشِرُ البَطِرُ، ومنه قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ). ١٧٦ - قوله تعالى: (أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ)، والأيكة: شجرةُ الدَّوْم، وهو المُقْلُ، وكان أكثر شجرهم الدَّوْمَ. قال مجاهد: الأيكة: الغَيضة من الشجر الملتف. وقرأ الحجازيون (أَصْحَابُ لَيْكَةِ) هاهنا، وفي (ص)

стр. 219

بغير همز مفتوحةً. قال أبو علي الفارسي: الأيكةُ تعريف أيكة، فإذا خففت الهمزة حذفتها وألقيت حركتها على اللام فقلت: الَيكَة، كما قالوا: الَحْمَرُ. وقول من قال: (أَصْحَابُ لَيْكَةِ) مشكل؛ لأنه فتح التاء مع لحاق الألف واللام الكلمة، وهذا في الامتناع، كقول من قال: مررتُ بِلَحْمَرَ ففتح الآخر مع لحاق لام المعرفة. ١٩٧ - قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ)، قال الزجاج: (أَنْ يَعْلَمَهُ) اسم (كَانَ) و (آيةً) خبره، والمعنى: أولم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل. وقرأ ابن عامر (تَكُنْ) بالتاء (آيةٌ)

стр. 220

رفعًا. قال الفراء والزجاج: جعل (آية) هي الاسم و (أَنْ يَعْلَمَهُ) خبر (تَكُنْ). ٢٢٤ - قوله تعالى: (يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ)، أي: الذين يريدون هجاء المسلمين. وقرأ أهل المدينة (يَتْبَعُهُمُ) مخففًا من الإتباع. * * *

стр. 221

ومن سورة النَّمل ٧ - قوله تعالى: (بِشِهَابٍ قَبَسٍ)، والشهاب أصل خشبة فيها نار ساطعةٌ. وقرأ يعقوب (بِشِهَابِ قَبَسٍ) فَنَوَّنَ من غير إضافة. قال الزجاج: من نون جعل (قَبسَ) من صفة (الشهَاب). ومن أضاف فقال الفراء: هو مما يضاف إلى نفسه إذا اختلف الاسمان، كقوله: (وَلَدَارُ الأَخِرَةِ). ٢١ - قوله تعالى: (أَوْ لَيَأْتِيَنِّي)، أصله: (أَوْ لَيَأْتِيَنَّنِي) بنونين كما قرأ ابن كثير، ولكن حذفت النون التي قبل ياء المتكلم لاجتماع النونات.

стр. 222

٢٢ - قوله تعالى: (مِن سَبَأَ)، وقرئ (مِنْ سَبَإٍ) بالتنوين. قال الزجاج: من لم يصرف؛ فلأنه اسم مدينة، ومن صرف فلأنه اسم البلد، فيكون مُذَكرًا سُمِّيَ بِهِ مُذَكرًا. وروي في الحديث أن النبي ﷺ سئل عن سبأ فقال: "كَانَ رَجُلًا له عَشرٌ من البَنينَ ". ٢٥ - قوله تعالى: (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ)، من قرأ بالتشديد كان المعنى: فصدهم عن المسجد لئلا يسجدوا قاله الزجاج. وقال الفراء: زين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا، ثم حذف اللام. ومن قرأ بالتخفيف كان المعنى: ألا يا قوم أو يا مسلمون اسجدوا لله الذي خلق السماوات والأرض، وعلى هذه القراءة كلام معترض من غير القصة، إما من الهدهد، وإما من سليمان ﵇. وقال أبو عبيدة: هو أمر من الله مستأنف، يعني: ألا يا أيها الناس اسجدوا لله، والوجه قراءة العامة لئلا تنقطع القصة مما ليس منها.

стр. 223

٢٥ - قوله تعالى: (لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ)، يقال: خَبَأْتُ الشيءَ أَخْبَؤُه خَبْأً. والخَبْءُ: ما خبأته لوقت. قال الزجاج: جاء في التفسير أن (الخَبْءَ) هاهنا القَطْرُ من السماء، والنبات من الأرض. وعلى هذا (في) تكون بمعنى (من) وكذا هو في قراءة عبد اللَّه. ويجوز أن يكون معنى الخبء: الغيب في السماوات والأرض. ٢٥ - قوله تعالى: (وَيَعْلَمُ ما يُخْفُونَ)، في قلوبهم (وَمَا يُعْلِنُون) بألسنتهم. وقراءة الكسائي بالتاء؛ لأن أول الآية الخطاب، على قراءته بتخفيف (أَلا يا اسْجُدُوا). ٤٩ - قوله تعالى: (بِاللَّهِ لَتُبَيِّتُنَّهُ)، لَتَقْتُلُن صَالِحًا (وَأَهْلَهُ) بياتًا. ومن قرأ بالنون كأنهم قالوا: أقسموا [بالله] لَنَفْعَلَنَّ كذا، والأمر بالقسم في القراءتين داخل في الفعل معهم. ٤٩ - قوله تعالى: (مَا شَهِدْنَا مُهْلَكَ أَهْلِهِ)، ما قتلناه، وما ندري من قتله وأهله. والمُهْلَكُ يجوز أن يكون مصدرًا بمعنى الإهلاك، ويجوز أن يكون الموضع. ورَوى عاصم بفتح الميم واللام يريد: الهَلاكَ، يقال: هَلَكَ يَهْلِكُ هَلاكًا ومَهْلَكًا. ورَوى حفص بفتح الميم وكسر اللام، وهو

стр. 224

اسم المكان على [معنى]: ما شهدنا موضع هلاكهم ومكانه. قال الزجاج: فكأن هؤلاء النّفر تحالفوا أن يُبَيتُوا صَالِحًا [ويقتلوه وأهله في بياتهم]. ٦٦ - قوله تعالى: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ)، ادَّارَكَ معناه: تدارك، أي: تتابع وتلاحق. ومنه قوله: (حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا). وقرأ ابن كثير (بَلْ أَدْرَكَ) أي: بَلَغَ ولَحِقَ، كما تقول: أَدْرَكَهُ علمي أي: بَلَغَه ولَحِقَه. قال ابن عباس ﵁ يريد: ما جهلوه في الدنيا وسقط علمه عنهم عَلِمُوه في الآخرة. ٧٠ - قوله تعالى: (وَلا تَكُنْ فِي ضَيْق)، وقرئ (وفِي ضِيْتقٍ) بكسر الضاد، وهما لغتان. قال ابن السكيت: يقال: في صدر فلان ضَيْق وضِيْق بكسر الضاد وهو ما يضيق عنه الصَّدر. وهذه الآية مفسّرة في آخر سورة النحل.

стр. 225

٨٧ - قوله تعالى: (ءَاتُوهُ) أي: يأتون الله يوم القيامة. وقرأ حمزة (أَتَوْهُ) على الفعل. (دَاخِرينَ): صاغرين. ٨٨ - قوله تعالى: (بِمَا يَفْعَلُونَ)، بما يفعل أعداؤه من المعصية والكفر، وبما يفعل أولياؤه من الطاعة. ومن قرأ بالتاء فهو خطاب للكافة. ٨٩ - قوله تعالى: (وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ)، قرئ بالتنوين وبالإضافة. قال أبو علي الفارسي: إذا نَوّنَ يجوز أن يُعنى به فزع واحد، ويجوز أن يُعنى به الكثرة؛ لأنه مصدر، والمصادر تدل على الكثرة وإن [كانت] مفردة الألفاظ كقوله تعالى: (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ). وكذلك إذا أضيف يجوز أن يُعنى به مفرد، ويجوز أن يُعنى به كثرة. وعلى هذا القراءتان سواء، لا فضل بينهما، فإن أريد به الكثرة فهو شامل لكل

стр. 226

فزع، وإن أريد به واحد فتفسيره ما ذكرنا في قوله: (الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ). وقال الكلبي: إذا أطبقت النار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها، وأهلُ الجنة آمنُون من ذلك الفزع. * * *

стр. 227

ومن سورة القصص ٦ - قوله تعالى: (وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ)، وقرأ حمزة (يَرَى) بالياء (فِرْعَوْنُ) وما بعده رفعًا. والاختيار قراءة العامة؛ ليكون الكلام من وجهٍ واحدٍ. ٢٣ - قوله تعالى: (حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ)، أي: حتى يُصدِرُوا مواشيَهُم من واردهم فيخلوا لنا الموضع. وقرئ (يَصْدُرَ) من: صَدَرَ وهو ضدّ: وَرَدَ. والمعنى: حتى يرجعوا من سقيهم. والرِّعَاءُ جمع راعٍ.

стр. 228

٢٩ - قوله تعالى: (أَوْ جَذْوَةٍ)، فيها ثلاث قراءات: فتح الجيم وضمها وكسرها. وهي كلها لغات. قال أبو عبيدة: الجذوة: القطعة الغليظة من الخشبة فيها لهب. قال ابن عباس: قطعة حطب فيها نار. ٣٢ - قوله تعالى: (مِنَ الرُّهْبِ)، أي: من الفزع. وقرئ (الرَّهْبِ) بمعنى (الرُّهْبِ) كالرَّشَدِ والرُّشدِ. وقال عطاء عن ابن عباس: يريد: اضمم يَدك إلى صدرك من الخوف، ولا خوف عليك. معناه: إن الله تعالى أمره أن يضم يده إلى صدره فيذهب ما ناله من الخوف عند معاينة الحَيَّة. ٣٤ - قوله تعالى: (يُصَدِّقُنِي)، قرئ بالرفع والجزم، فمن رفع فهو صفة للنكرة وتقديره: رِدْءًا مصدقًا، ومن جزم كان على جواب الأمر: إنْ

стр. 229

أرسَلْتَه معي صَدَّقَنِي. والتصديق لهارون في قول الجميع. وقال مقاتل: لكي يصدقني فرعون. ٤٨ - قوله تعالى: (قَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا)، تعاونا على السحر والضلالة، يعنون: موسى ومحمدًا، ﵉، ومن قرأ: (سِحْرَانِ) قال مقاتل: يعني التوراة والقرآن وهو قول عكرمة والكلبي، والمعنى: كل سحر منهما يقوي الآخر، فنسب التظاهر إلى السحرين على الاتساع. ٨٢ - قوله تعالى: (لَخَسَفَ بِنَا)، أي: الله. ومن ضم الخاء فإنه يؤول في المعنى إلى الأول. * * *

стр. 230

ومن سورة العنكبوت ١٩ - قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوا)، يعني: كفار مكة. ومن قرأ بالتاء فهو خطاب لهم. ٢٠ - قوله تعالى: (يُنْشِئُ النَّشْأَةَ)، أي: الذي خلقها وبدأ خلقها ينشئها نشأة ثانية. وقرأ أبو عمرو بالمد. قال الفراء: وهو مثل الرأفة والرآفة كل صواب. ٢٥ - قوله تعالى: (مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ)، قال الزجاج: ترفع (مَوَدَّةُ) على إضمار (هي) كأنه قال: تلك (مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ)، أي: أُلْفَتُكُم واجتماعكم على الأصنام مودةُ بَينِكم (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا). وقرأ عاصم

стр. 231

(مَوَدَّةٌ بَيْنَكُمْ) بالرفع والتنوين (بَيْنَكُمْ) نصبًا، وهذه القراءة كالأولى إلا أنه لم يُضِف المودة، ونصب (بَيْنَكُمْ) على الظرف. وقرأ حمزة (مَوَدَّةَ) نصبًا من غير التنوين (بَيْنِكُم) خفضًا، جعل (ما) مع (إِن) كافَّةَ، ولم يجعلها بمعنى (الذي)، ونصب (مَوَدَّةَ) على أنه مفعول له، أي: اتخذتم الأوثان للمودة، ثم أضافها إلى (بَيْنِكُمْ) كما أضاف من رفع. وقرأ نافع وابن عامر (مَوَدَّةَ) بالنصب والتنوين (بَينَكَمُ) بالنصب وهذه القراءة كقراءة حمزة في المعنى إلا أنه لم يضف المودة. قال المفسرون: يقول إنكم جعلتم الأوثان تتحابون على عبادتها، وتتواصلون عليها في الحياة الدنيا. ٣٢ - قوله تعالى: (لَنُنَجِّيَنَّهُ)، (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ)، يعني: بناته. قال المبرد: الكاف في (مُنَجُّوكَ) مخفوضة، ولم يجز عطف الظاهر على المضمر المخفوض، فحمل الثاني على المعنى فصار التقدير: وننجي أهلك ومنجون أهلك. ٥٠ - قوله تعالى: (وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَتٌ)، هَلا أنزل على محمد آية من ربه كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم. وقرئ

стр. 232

(ءَايَاتٌ) على الجمع. وقد تقع آية على الكثرة وإن كانت على لفظ الواحد، فالقراءتان معناهما واحد. ٥٥ - قوله تعالى: (وَيَقُولُ ذُوقُوا)، ومن قرأ بالنون فلأن ذلك لما كان بأمره سبحانه جاز أن ينسب إليه. ٥٨ - قوله تعالى: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ)، قال ابن عباس: لَنُسْكِنَنهُم. وقرأ حمزة والكسائي (لَنُثْوِيَنَّهُمْ). قال الزجاج: يقال: ثوى الرجل إذا أقام، وأثويتُه إذا أنزلتَه منزلا يقيم فيه. قال الأخفش: ولا تعجبني هذه القراءة؛ لأنك لا تقول: أثويته الدار. بل تقول: في الدار، وليس في الآية حرف جر في المفعول الثاني. قال أبو علي الفارسي: هو على إرادة حرف الجر ثم حذف، كما يقال: أمرتك الخير أي: أمرتك بالخير. ٦٦ - قوله تعالى: (لِيَكْفُروا بِمَآ آتَيْنَاهُمْ)، هذه لام الأمر، ومعناه:

стр. 233

التهديد والوعيد، (وَلِيَتَمَتَّعُوا) بباقي عمرهم (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) عاقبة كفرهم، ومن كسر اللام جعل اللام في (لِيَكفُرُوا) لام (كي)، والمعنى: إذا هم يشركون ليكفروا، والمعنى: لا فائدة في الإشراك إلا الكفر والتمتع بما يستمتعون به في العاجلة من غير نصيب في الآخرة. * * *

стр. 234

ومن سورة الرُّوم ١٠ - قوله تعالى: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا)، [في (السوأى) قولان أحدهما: أنها النار ضد الحسنى وهي الجنة]. وقرأ حفص (عَاقِبَةَ) بالنصب. فمن نصب جعلها خبر (كانَ) ونصبها متقدمة كما قال: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)، وتقدير الكلام: ثم كان السوأى عاقبةَ الذين أساؤوا، ويكون (أَنْ كَذَّبُوا) مفعولا له، أي: لأن كذبوا. قال الزجاج: المعنى: ثم كان عاقبةُ الكافرينَ النارَ لتكذيبهم بآيات الله واستهزائهم. القول الثاني في (السُّوأَى) أنها مصدر بمنزلة الإساءة، ويكون المعنى: ثم كان التكذيبُ آخرَ أمرهم، أي: ماتوا على ذلك. ١١ - قوله تعالى: (ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) على المعنى، ووجه القراءة

стр. 235

من قرأ بالتاء أنه صار من الغيبة إلى الخطاب. ٢٢ - قوله تعالى: (لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ)، وقرأ حفص بكسر اللام. قال الفراء: وهو وجه جيد، لأنه أقد، قال: (لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ). ٣٩ - قوله تعالى: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا)، وقرأ ابن كثير (أَتَيْتمْ) مقصورًا، وهو يؤول في المعنى إلى قول مَنْ مَدَّ، كأنه قيل: ما جئتم من ربًا، ومجيئهم ذلك على وجه الإعطاء له كما تقول: أتيت خطأً وأتيت صوابًا، إنما هو فعل منه له. ٣٩ - قوله تعالى: (لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ)، أي: في اجتلاب أموال الناس. وقرأ نافع (لِتُرْبُوَا) بالتاء وضمها، أي: لتصيروا ذوي زيادة من أموال الناس بما آتيتم. وهو من (أَرْبَى) أي: صار ذا زيادة. ٥٠ - قوله تعالى: (فَانْظُرْ إِلَى أَثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ)، يعني: بعد إنزال

стр. 236

المطر انظر إلى حسن تأثيره في الأرض. وقرئ (آثَارِ) على الجمع. فمن أفرد فلأنه مضاف إلى مفرد. ومن جمع جاز؛ لأن رحمة الله يجوز أن يراد به الكثرة، كما قال: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ). قال مقاتل: أثر رحمة الله هو النبت، وهو بالمطر، والمطر رحمة الله ونعمته على خلقه. ٥٧ - قوله تعالى: (فَيَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ)، قال ابن عباس ﵁: لا يقبل من الذين أشركوا عذر. وقرئ (لَا يَنْفَعُ) بالياء؛ لأن التأنيث ليس بحقيقي في المعذرة، وقد وقع الفصل بينَ الفاعل وفعلِه فقوَّى التذكير. * * *

стр. 237

ومن سورة لقمان ﵇ ٣ - قوله تعالى: (هُدًى وَرَحْمَةً)، بالنصب على الحال. قال الزجاج: المعنى: تلك آيات الكتاب في حال الهداية والرحمة. وقرأ حمزة بالرفع على إضمار (هو) قال ابن عباس ﵁: بيان من الضلالة ورحمة من العذاب للموحدين من أمة محمدٍ ﷺ . ٦ - قوله تعالى: (لِيُضِلَّ)، قال الزجاج: من قرأ بضم الياء فمعناه: لِيُضِلَّ غيرَه، وإذا أضل غيرَه فقد ضل هو. ومن قرأ بفتح الياء فمعناه: ليصير أمره إلى الضلال، وهو وإن لم يكن بمشترٍ للضلال فإنه يصير أمره إلى ذلك. ٦ - قوله تعالى: (وَيَتَّخِذُهَا)، بالرفع عطف على (يَشتَرِي)

стр. 238

وبالنصب على (لِيُضِلَّ)، والكناية تعود إما إلى الآيات المذكورة في أول السورة، أي: ويتخذ آيات القرآن هزوًا. [وَإمَّا إلى (سَبِيلِ اللَّهِ)، والسبيل تؤنث كقوله: (قُل هَذِهِ سَبِيلِي)]. ١٦ - قوله تعالى: (مِثقَالَ حَبَّةٍ)، قال الزجاج: المعنى: إن التي سألتني عنها إن تك مثقال حبةٍ. قرئ (مِثْقَالُ) بالرفع والنصب، فمن نصب فاسم (كَانَ) مضمر على تقدير: إن تكن التي سألتني عنها (إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ). ومَنْ رفع مع تأنيث (تَكُنْ)؛ فلأن (مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) راجع إلى معنى (خَرْدَلٍ) فهو بمنزلة: إن تك حبة من خَرْدَلٍ. و (تَكُ) هاهنا بمعنى: يقع، ولا خبر له. ١٨ - قوله تعالى: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ)، وقرئ (وَلَا تُصَاعِرْ)، يقال: صَعَّرَ خده وصَاعَر إذا أمال وجهه وأعرض تكبرًا. يقول: لا تُعرض عن الناس تكبرًا عليهم. قال ابن عباس: لا تتعظم على خلق الله.

стр. 239

وقال قتادة: هو الإعراض عن الناس يكلمك أخوك وأنت معرض عنه تكبرًا. ْ ٢٠ - قوله تعالى: (نِعَمَهُ)، جمعًا. وقرئ (نِعْمَةً)، ومعنى القراءتين واحد؛ لأن المفرد أيضًا يدل على الكثرة، كقوله: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ). ٢٧ - قوله تعالى: (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ)، قرئ نصبًا بالعطف على (مَا)، ورفعًا بالاستئناف، كأنه قال: والبحر هذه حاله وهي التي تَنْصَبُّ فيه [سبعة أبحر]. * * *

стр. 240

ومن سورة السَّجدة ٧ - قوله تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ)، وقرأ أهل الكوفة والمدينة (خَلَقَهُ) بفتح اللام وهو صفة للنكرة التي هي (شَيْءٍ)، والمعنى: أتقن وأحكم كل شيءٍ خَلَقَه. ١٧ - قوله تعالى: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ)، أي: لا يعلم أحد ما خفي لهؤلاء الذين ذكرهم الله مما تقر به أَعينهم. قال: وكان أبو هريرة ﵁ يقرؤها (مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ). وقرأ حمزة (مَا أُخْفِيَ) بإسكان الياء، أي: ما أخفي لهم

стр. 241

أنا، وحجته قراءة عبد اللَّه (نُخْفِي) بالنون. ٢٤ - قوله تعالى: (لَمَّا صَبَرُوا)، على دينهم وعلى البلاء من عدوهم. ويَقرأ (لِمَا صَبَرُوا) بكسر اللام حمزةُ والكسائي، أي: لصبرهم. * * *

стр. 242

ومن سورة الأحزاب ٢ - قوله تعالى: (بِمَا تَعْمَلُونَ)، بالياء للكافرين والمنافقين، وبالتاء للمخاطبة. ٤ - قوله تعالى: (تَظَاهِرُونَ)، يقال: ظَاهَرَ من امرأته وتَظَاهَرَ وتَظَهَّرَ، وهو أن يقول لها: أنت على كظهر أمي. فمن قرأ (تَظَّهَّرُونَ) بفتح التاء وتشديد الظاء أراد (تَتَظَهرُونَ) فأدغم التاء في الظاء. وقرأ عاصم (تُظَاهِرُونَ) [من المظاهرة. وقرأ حمزة (تَظَاهِرُونَ)] فحذف تاء

стр. 243

(تتفاعلون)، وأدغم ابن عامر هذه التاء التي حذفها حمزة، وقرأ بفتح التاء وتشديد الظاء. [ثم] أَعْلَمَ اللَّهُ أن الزوجة لا تكون أُمَّا فقال: [(وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ) أي:] ما جعل نساءكم اللاتي تقولون: هن علينا كظهور أمهاتنا في التحريم. ١٣ - قوله تعالى: (لَا مَقَامَ لَكُمْ)، لا مكان لكم تقيمون فيه. وقرأ عاصم بضم الميم، والمعنى: لا إقامة لكم: يقال: أَقَمْتُ إقَامَة ومُقَامًا. ١٤ - قوله تعالى: (لَأَتَوْهَا)، أي: لأعطوهم ما سألوا. وقرأ أهل الحجاز (لأَتَوْهَا) قصرًا، أي: لَفَعَلوهَا، ومن قولك: أتيتُ الخير: أي: فعلته. ٣١ - قوله تعالى: (وَتَعْمَلْ صَالِحًا)، وقرأ حمزة بالياء، حمل على المعنى وترك اللفظ. ٣٣ - قوله تعالى: (وَقِرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)، يقال: وَقَرَ يَقِرُ وَقَارًا إذا سكن، والأمر فيه (قِرْ) وللنساء (قِرْنَ) مثل: عِدْنَ وزِنَّ. وقرأ عاصم

стр. 244

بفتح القاف وهي من: قَرِرْتُ في المكان أَقَرُّ، كان في الأصل (اقْرَرْنَ) ثم حذفت العين لثقل التضعيف وألقيت حركتها على القاف كقوله: (فَظَلْتمْ). قال أبو عبيد: كان أشياخنا من أهل العربية ينكرون القراءة بالفتح، وذلك لأن: قَرِرْتُ في المكان أَقَرُّ لا يجوزه كثير من أهل اللغة، والصحيح: قَرِرْتُ أَقِرُّ بالكسر، ومعناه: الأمر لهنّ بالتوقّر في بيوتهن وأن لا يخْرجْنَ. ٤٠ - قوله تعالى: (وَخَاتِمَ النَّبِيِّينَ)، آخرهم فلا نبيّ بعده. وقرأ عاصم بفتح التاء. قال أبو عبيدة: الوجه الكسر؛ لأن التأويل أنه ختمهم فهو خاتِمهم؛ ولأنه قال: "أَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ" لم نسمع أحدًا يروي إلا بكسر التاء. ووجه الفتح أن معناه: آخِرُ النَّبِيِّينَ، وخَاتِمُ كل شيء آخرُه كقوله: (خَاتَمُهُ مِسْكٌ).

стр. 245

٦٧ - قوله تعالى: (سَادَتَنَا)، وقرئ (سَادَاتِنَا) وكلاهما جمعان، و (سادة) أحسن، والعرب لا تكاد تقول: (سادات). ٦٨ - قوله تعالى: (لَعْنًا كَثِيرًا)، يعني: اللعن على أثر اللعن، أي: مرةً بعد مرةٍ. وقرأ عاصم بالباء على وصف اللعن بالكِبَرِ. قال الكلبي: يقول: عذبهم عذابًا كَبِيرًا. * * *

стр. 246

ومن سورة سَبأ ٣ - قوله تعالى: (قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ)، بالكسر من نعت الرَّبّ، ومن رفع فهو خبر ابتداء، على تقدير: هو عالمُ الغيب. وقرأ حمزة (عَلَّامِ الْغَيْبِ) على المبالغة، كقوله: (عَلَّامُ الغُيُوبِ). ٥ - قوله تعالى: (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ)، قرئ بالرفع على نعت العذاب، وبالخفض على نعت الرجز، والرجز: العذاب.

стр. 247

٩ - قوله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ)، فأدغم الكسائي الفاء في الباء من قوله (يَخْسِفْ بِهِمُ). قال أبو علي الفارسي: وذلك غير جائز؛ لأن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا - انحدر الصوت [بها] إلى الفم حتى اتصلت بمخرج الثاء، فلهذا جاز إبدال الثاء بالفاء في نحو: الجدث والجدف للمقاربة بينهما - فلم يجز إدغامه في الباء كما لا يجوز إدغام الباء فيه لزيادة صوت الفاء على صوت الباء. ١٢ - قوله تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ)، قال الفراء: نصب (الرِّيحَ) على: وسخرنا لسليمان الريحَ. ورفع عاصم (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحُ) لَمَّا لم يظهر التسخير، على معنى: وله تسخيرُ الريح. فالرفع يؤول إلى معنى النصب. ١٤ - قوله تعالى: (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ)، يعني: عصاه. قال الزجاج:

стр. 248

المنسأة: العصا. وقرأ أبو عمرو بغير همز. قال المبرد: وبعض العرب يبدل من همزتها ألفًا يقول: مِنْسَاة، وأنشد: إِذَا دَبَبْتَ عَلَى الْمِنْسَاةِ مِنْ كِبَرٍ ... فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللهْوُ وَالغَزَلُ ١٦ - قوله تعالى: (أُكُلٍ خَمْطٍ)، القراءة الجيدة بالإضافة؛ لأن الخمط عند المفسرين اسم شجرة. قالوا: هو الأراك، وأُكُلُهُ جَنَاهُ، وهو: البرير. قال الأخفش: الأحسن في مثل هذه الإضافة، مثل: دارُ آجرٍ، وثوبُ خزٍّ. ١٩ - قوله تعالى: (رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا)، أي: اجعل بيننا وبين الشام فَلَوَاتٍ ومنازِل. وقرئ (بَعِّدْ) وهو بمعنى (بَاعِدْ)، مثل: ضَعِّفْ

стр. 249

وضَاعِفَ، ". قَرِّبْ وقَارِبْ. ٢٠ - قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ)، قال الزجاج: صدَّقه في ظنّه: أنه ظن بهم أنه إذا أغواهم اتبعوه فوجدهم كذلك. فمن شدد نصب الظن؛ لأنه مفعول به، ومن خفف نصبه على معنى: صدَقَ عليهم في ظنّه. ٢٣ - قوله تعالى: (إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ)، أي: لا تنفع شفاعة مَلَكٍ مقرَّبٍ ولا نبيٍّ [مرسلٍ] حتى يؤذن له في الشفاعة. وقرئ بضم الهمزة وفتحها. فمن فتح كان المعنى: إلا لمن أذنَ اللَّهُ له في الشفاعة، يعني: الشَّافع. ويجوز أن يكون المعنى: إلا لمن أذن الله في أن يشفع له. ومن ضم الهمزة كان المعنى: كقول من فتح؛ لأن الآذن هو الله تعالى في القراءتين كقوله: (وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ)، (وَهَل نَجْزِي) والمجازي هو الله في الوجهين. ٢٣ - قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ)، أي: كشف الفزع

стр. 250

عن قلوبهم و [قرئ] (فَزَّعَ)، كشف الله الفزع عن قلوبهم. ومعنى القراءتين سواء كما ذكرنا في (أَذِنَ) و (أُذِنَ). ٥٢ - قوله تعالى: (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ)، أي: التناول، وهو تفاعل من النوش الذي هو التناول. ومن همز فلأنَّ واوَ (التَّنَاوُشُ) مضمومة. وكل واوٍ ضمّتها لازمة جاز إبدال الهمزة منها نحو: أدْؤُرٍ وأَجْؤُهٍ. والمعنى: كيف لهم أن يتناولوا الإيمان من بعدُ، يعني: في الآخرة وقد تركوه في الدنيا. * * *
следующие страницы →