← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 21819

مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني

الكرماني، أبو العلاء

Полный текст (359 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ومن سورة سَبأ ٣ - قوله تعالى: (قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ)، بالكسر من نعت الرَّبّ، ومن رفع فهو خبر ابتداء، على تقدير: هو عالمُ الغيب. وقرأ حمزة (عَلَّامِ الْغَيْبِ) على المبالغة، كقوله: (عَلَّامُ الغُيُوبِ). ٥ - قوله تعالى: (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ)، قرئ بالرفع على نعت العذاب، وبالخفض على نعت الرجز، والرجز: العذاب.

стр. 247

٩ - قوله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ)، فأدغم الكسائي الفاء في الباء من قوله (يَخْسِفْ بِهِمُ). قال أبو علي الفارسي: وذلك غير جائز؛ لأن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا - انحدر الصوت [بها] إلى الفم حتى اتصلت بمخرج الثاء، فلهذا جاز إبدال الثاء بالفاء في نحو: الجدث والجدف للمقاربة بينهما - فلم يجز إدغامه في الباء كما لا يجوز إدغام الباء فيه لزيادة صوت الفاء على صوت الباء. ١٢ - قوله تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ)، قال الفراء: نصب (الرِّيحَ) على: وسخرنا لسليمان الريحَ. ورفع عاصم (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحُ) لَمَّا لم يظهر التسخير، على معنى: وله تسخيرُ الريح. فالرفع يؤول إلى معنى النصب. ١٤ - قوله تعالى: (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ)، يعني: عصاه. قال الزجاج:

стр. 248

المنسأة: العصا. وقرأ أبو عمرو بغير همز. قال المبرد: وبعض العرب يبدل من همزتها ألفًا يقول: مِنْسَاة، وأنشد: إِذَا دَبَبْتَ عَلَى الْمِنْسَاةِ مِنْ كِبَرٍ ... فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللهْوُ وَالغَزَلُ ١٦ - قوله تعالى: (أُكُلٍ خَمْطٍ)، القراءة الجيدة بالإضافة؛ لأن الخمط عند المفسرين اسم شجرة. قالوا: هو الأراك، وأُكُلُهُ جَنَاهُ، وهو: البرير. قال الأخفش: الأحسن في مثل هذه الإضافة، مثل: دارُ آجرٍ، وثوبُ خزٍّ. ١٩ - قوله تعالى: (رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا)، أي: اجعل بيننا وبين الشام فَلَوَاتٍ ومنازِل. وقرئ (بَعِّدْ) وهو بمعنى (بَاعِدْ)، مثل: ضَعِّفْ

стр. 249

وضَاعِفَ، ". قَرِّبْ وقَارِبْ. ٢٠ - قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ)، قال الزجاج: صدَّقه في ظنّه: أنه ظن بهم أنه إذا أغواهم اتبعوه فوجدهم كذلك. فمن شدد نصب الظن؛ لأنه مفعول به، ومن خفف نصبه على معنى: صدَقَ عليهم في ظنّه. ٢٣ - قوله تعالى: (إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ)، أي: لا تنفع شفاعة مَلَكٍ مقرَّبٍ ولا نبيٍّ [مرسلٍ] حتى يؤذن له في الشفاعة. وقرئ بضم الهمزة وفتحها. فمن فتح كان المعنى: إلا لمن أذنَ اللَّهُ له في الشفاعة، يعني: الشَّافع. ويجوز أن يكون المعنى: إلا لمن أذن الله في أن يشفع له. ومن ضم الهمزة كان المعنى: كقول من فتح؛ لأن الآذن هو الله تعالى في القراءتين كقوله: (وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ)، (وَهَل نَجْزِي) والمجازي هو الله في الوجهين. ٢٣ - قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ)، أي: كشف الفزع

стр. 250

عن قلوبهم و [قرئ] (فَزَّعَ)، كشف الله الفزع عن قلوبهم. ومعنى القراءتين سواء كما ذكرنا في (أَذِنَ) و (أُذِنَ). ٥٢ - قوله تعالى: (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ)، أي: التناول، وهو تفاعل من النوش الذي هو التناول. ومن همز فلأنَّ واوَ (التَّنَاوُشُ) مضمومة. وكل واوٍ ضمّتها لازمة جاز إبدال الهمزة منها نحو: أدْؤُرٍ وأَجْؤُهٍ. والمعنى: كيف لهم أن يتناولوا الإيمان من بعدُ، يعني: في الآخرة وقد تركوه في الدنيا. * * *

стр. 251

ومن سورة فاطر ٣ - قوله تعالى: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرِ اللَّهِ)، هذا استفهام توبيخ وتقرير، [أي]: لا خالقَ سواه. قال الزجاج: ورفع (غَيْرُ) على معنى: هل خالق غيرُ الله؛ لأن (مِن) زيادة مؤكدة. ومن خفض جعله صفة على اللفظ. ٤٠ - قوله تعالى: (فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ)، يعني: ما في الكتاب من ضروب البيان. وقرأ أبو عمرو (بَيِّنَاتٍ) جعل ما في الكتاب بينةً على لفظ المفرد، وإن كانت عدةَ أشياء. ٤٣ - قوله تعالى: (وَمَكْرَ السَّيِّئِ)، يعني: ومكروا مَكْرَ السَّيِّئِ،

стр. 252

وهو عملهم القبيح من الشرك. والمكر: هو العمل القبيح، وأضيف المكر إلى صفته. وقرأ حمزة بإسكان الهمزة. والنحويون كلهم يزعمون أنّ هذا من الاضطرار في الشعر، ولا يجوز مثله في كتاب الله. وقال أبو علي الفارسي: هو على إجراء الوصل مجرى الوقف كما حكى سيبويه من قولهم: ثَلاثَهَ ارْبَعَهْ، فأجروا الوصل مجرى الوقف، قال: ويحتمل أنه خفّف آخر الاسم لاجتماع الكسرتين واليائين، كما خففوا الباء من إِبْلٍ؛ لتوالي الكسرتين، ونُزِّلَ حركةُ الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب. قال أبو جعفر النحاس: كان الأعمش يقف على (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) فيترك

стр. 253

الحركة، وهو وقف تام حسن. ثم غلط الراوي عليه، فروى أنه كان يحذف الإعراب في الوصل [فتابع] حمزةُ الغالطَ، فقرأ في الإدراج بترك الحركة. * * *

стр. 254

ومن سورة يس ٥ - قوله تعالى: (تَنْزِيلُ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ)، ومن قرأ بالنصب فعلى معنى: نزّل الله ذلك تنزيلا من العزيز الرحيم، ثم أضيف إليه المصدر فصار معرفة. ١٤ - قوله تعالى: (فَعَزَّزْنَا)، فقوّينا وشدّدنا الرسالة. وقرأ أبو بكر (فَعَزَزْنَا) بالتخفيف. قال الفراء: عَزَّزْنا وعَزَزْنا كقوله شَدَّدْنا وشَدَدنا بالتخفيف والتثقيل ونحو ذلك. ٣٥ - قوله تعالى: (وَمَا عَمِلَتْ أَيدِيهِم)، أي: ومن ثمرة ما عملت أيديهم. يعني: الغروس والحروث. ومن قرأ (عَمِلَتْهُ) بالهاء جعلها

стр. 255

عائدة إلى (ما) التي هي بمعنى (الذي). ومن قرأ بحذف الهاء؛ فلأن هذه الهاء الراجعة إلى الموصول تجيء محذوفة في أكثر القرآن، كقوله: (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا). وتكون هذه القراءة كقراءة من قرأ (عَمِلَتْهُ)؛ لأن الهاء مرادة وإنْ حذفت من اللفظ. ويجوز أن تكون (ما) في (وَمَا عَمِلَتْهُ) نفيًا وهو معنى قول الضحاك ومقاتل، قال الضَّحَّاك،: أي: وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها. وقال مقاتل: يقول: لم يكن ذلك من صنع أيديهم ولكن من فعلنا. ٣٩ - قوله تعالى: (وَالْقَمَرُ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ)، وهي ثمانية وعشرون منزلا من أول الشهر، فإذا صار إلى آخر منازله دقّ. ومن قرأ (وَالْقَمَرَ) نصبًا؛ فلأنّ المعنى: وقدَّرنا القمرَ قدَّرناه، كما تقول: زيدًا

стр. 256

ضربتُه. ٤٩ - قوله تعالى: (وَهُمْ يَخِصِّمُونَ)، أي: يختصمون في البيع والشرى، ويتكلمون عن ما كانوا متشاغلين في متصرفاتهم. وأجود القراءة فتح الخاء مع تشديد الصاد؛ لأن الأصل (يختصَمُونَ) فألقيت حركة الحرف المدغم وهو التاء على الساكن الذي قبله وهو الخاء. ومن قرأ بكسر الخاء حَرَّكَهُ بالكسرِ لالتقاء الساكنين. وقرأ أهل المدينة بالجمع بين ساكنين. قال الزجاج: وهو أشدّ الوجوه وأردؤها. وقرأ حمزة (يَخْصِمُونَ) ساكنة الخاء مخفّفة الصاد، وهو (يَفْعِلُونَ) من الخصومة، كأنه قال: وهم يتكلمون، والمعنى: تأخذهم وبعضهم يخصم بعضًا.

стр. 257

٥٥ - قوله تعالى: (فِي شُغُلٍ)، وقرئ (فِي شُغْلٍ) وهما لغتان. قال مقاتل: شُغِلوا بافتضاض الأبكار والعذارى عن أهل النار فلا يذكرونهم ولا يهتمُّون لهم، وهذا قول جماعة المفسرين. وقال الحسن: شُغِلوا بما في الجنة من النعيم عما فيه أهل النَّار من العذاب. ٥٦ - قوله تعالى: (فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ)، قال مقاتل: يعني: أكنان القصور. وقرأ حمزة والكسائي (فِي ظُلَلٍ) وهو جمع (ظُلَّةٍ). ٦٢ - قوله تعالى: (جِبِلًّا كَثِيرًا)، يعني: خلقًا كثيرًا. وفيه لغات: جُبُلا وجُبْلا وجُبُلًّا وهذه الأوجه قرئ بها، ومعناها:

стр. 258

الخلق والجماعة. ٦٨ - قوله تعالى: (نُنَكِّسْهُ)، بالتشديد والتخفيف. يقال: نَكَسْتُه أَنكُسُه، ونَكَّسْتُه أُنكسُه. وذكرنا معنى (النكس) عند قوله: (ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ). قال الزجاج مَنْ أَطَلْنَا عمرَه نَكَّسْنَا خَلْقه فصار بدل القوة الضعف وبدل الشباب الهرم. * * *

стр. 259

ومن سورة الصافات ٦ - قوله تعالى: (بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ)، بحسنها وضوئها. وقرأ حمزة (بِزِينَةٍ) منونة وخفض (الكَواكِبِ). قال الزجاج: الكواكب بدل من الزينة؛ لأنها هي، كما تقول: مررت بَأبي عبد اللَّه زيدٍ. وقرأ عاصم بالتنوين في (الزينة) ونصب (الكَوَاكِبَ) أعمل (الزينة) وهو مصدر في (الكَوَاكِبَ)، والمعنى: بأنّا زينا الكواكب فيها حين ألفناها في منازلها، وجعلناها ذات نور. ١٢ - قوله تعالى: (بَل عَجِبْتَ)، وقرأ ابن مسعود ﵁ بضم التاء.

стр. 260

وعن أبي وائل قال: قرأ عبد اللَّه (بَلْ عَجِبْتُ) فقال شريح: إن الله لا يعجب إنما يعجب من لا يعلم، قال الأعمش: فذكرته لإبراهيم فقال: إن شريحًا كان معجبًا برأيه، إن عبد اللَّه قرأ (بَل عَجِبْتُ) وعبد اللَّه أعلم من شريح، وإضافة العَجَبِ إلى الله ورد به الخبر كقوله ﷺ : "عَجِبَ رَبُّكُم مِنْ شَابٍّ لَيسَت لَهُ صَبْوَةٌ". ٨ - قوله تعالى: (لَا يَسْمَعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى)، قال الكلبي: لكي لا يسمعوا إلى الكتبة [مِن] الملائكة. وقرئ (يَسَّمَّعُونَ) بالتشديد، وأصله: يَتَسَمَّعُون فأدغم التاء في السّين.

стр. 261

٤٧ - قوله تعالى: (وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ)، لا يسكرون. يقال: نَزِفَ الرجل فهو مَنْزُوف ونَزِيف إذا سَكِرَ. ومن كسر الزاي، فقال: الفراء: له معنيان، يقال: أَنْزَف الرجلُ إذا فَنِيَت خَمرُهُ، وأَنْزَف إذا ذهب عقلُه من السكر. وتُحْمَل هذه القراءة على معنى: لا ينفد شرابهم لزيادة الفائدة. ٩٤ - قوله تعالى: (يَزِفُّونَ)، يُسرعون، من زفيف النّعامة وهو أوّل عدوها. يقال: جاء يَزِفُّ زَفِيف النعامة أي: يُسْرعُ. وقرأ حمزة بضم الياء، أي: يحملون دوابهم وظهورهم على الجد والإسراع في المشي. ١٠٢ - قوله تعالى: (مَاذَا تَرَى)، أي: من الرأي فيما ألقيت إليك، وما الذي تذهب إليه، هل تَسْتَسلِم له وتنقاد؛ أو تأتي غير ذلك. وقرأ حمزة (تُرِي) بضم التاء وكسر الراء، معناه: ما تشير؟. قال الفراء: ماذا تريني من صبرك أو جزعك.

стр. 262

١٢٣ - قوله تعالى: (وَإنَّ إِلْيَاسَ)، وقرأ ابن عامر (وَإنَّ الْيَاسَ) بغير همز، جعل الهمزة التي تصحب اللام للتعريف، كقوله: (وَالْيَسَعَ)، والوجه قراءة العامة؛ لأن الهمزة ثابتة في هذا الاسم، وليست للتعريف، يقوي ذلك قوله تعالى: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ). وقرئ (آلِ يَاسِينَ) فهذا يدل على أن الهمزة ثابتة في (إِلْيَاسَ). ١٢٥ و ١٢٦ - قوله تعالى: (أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦)) قرئ بالرفع على الاستئناف لتمام الكلام الأول، والمعنى: إنه خالقكم وخالق من قبلكم. وقرئ بالنصب على صفة (أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ). ١٣٠ - قوله تعالى: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ)، قال ابن عباس: يريد إلياس ومن معه. قال الفراء: تذهب بـ (إِلْ يَاسِينَ) إلى [أَنْ] تجعله جمعًا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول للقوم رئيسهم المُهَلَّبُ: قد جاءكم المهالبة، فيكون بمنزلة الأعجمين والأشعرين بالتخفيف. قال أبو علي الفارسي إل ياسين تقديره: إل ياسيين لأن اليائين للنسبة،

стр. 263

حذفتا كما حذفتا في: الأشعرين والأعجمين. وقرأ نافع (عَلَى آل يَاسِينَ)، وحجته أنها في المصحف مفصولة من (يَاسِينَ)، وذلك دليل على أنه (ءَالِ)، وهذه القراءة بعيدة. قال الفراء وأبو عبيدة: الوجه قراءة العامة؛ لأنه لم يقل في شيءٍ من السورة على آل فلان وآل فلان إنما جاء بالاسم، كذلك (إلْ يَاسِينَ)؛ لأنه إنما هو بمعنى (إِلْيَاسَ) أو بمعنى (آلياس) وذلك أتباعه. وذكر الكلبي في تفسيره (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) يقول: سلام على آل محمد ﷺ وهذا بعيد؛ لأن ما قبله من الكلام وما بعده لا يدلّ عليه. ١٥٣ - قوله تعالى: (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ)، قراءة العامة بفتح الهمزة على الاستفهام الذي معناه التوبيخ. وقرأ نافع بغير استفهام على وجه الخبر، كأنه اصطفى البنات في زعمكم وفيما تقولون. وقال الفراء: أراد الاستفهام وحذف حرف الاستفهام كقوله: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ). * * *

стр. 264

ومن سورة (ص) ١٥ - قوله تعالى: (مَا لَهَا مِن فَوَاقٍ)، وقرأ حمزة والكسائي بالضم. قال الزجاج: فُوَاق وفَوَاق بضم الفاء وفتحها أي: ما لها من رجوع. والفواق ما بين حلبتي الناقة وهو مشتق من الرجوع أيضًا؛ لأنه يَعُودُ اللبَنُ إلى الضرع بين الحلبتين. وأفاق من مرضه أي: رجع إلى الصحة. قال مجاهد: (مَا لَهَا مِن فَوَاقٍ): رجوع، أي: ما يرد ذلك الصوت فيكون له رجوع. ٤١ - قوله تعالى: (بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ)، النُّصْبُ وَالنَّصبُ كالحُزْنِ والحَزَنِ وهو الضر والمكروه والشدة، يعني: ما ابتلاه الله به بأن سلط

стр. 265

عليه الشيطان (١). وقال السُّدِّي: النُّصْبُ [ما] أنصب الجسد، والعذاب: ما أهلك المال. ثم فَرَّجَ الله عنه. ٤٦ - قوله تعالى: (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ)، قال مجاهد: اصطفيناهم بذكر الآخرة، فمن قرأ بالتنوين في (بِخَالِصَةٍ) كان المعنى: جعلناهم لنا خالصين بأن خلصت لهم ذكرى الدار. والخالصة: مصدر بمعنى الخلوص، والذكرى بمعنى التذكير، أي: خلص لهم تذكير الدار [وأمّا] من أضاف فالمعنى أخلصناهم بأن خلصت لهم ذكرى الدار، والخالصة: مصدر مضاف إلى الفاعل. قال ابن عباس ﵄: أخلصوا بذكر الدار الآخرة وأن يعملوا لها، والذكرى على هذا بمعنى الذكر. ٥٣ - قوله تعالى: (هَذَا مَا [يُوعَدُونَ] لِيَوْمِ الْحِسَابِ)، [ما يوعد] به المتقون على لسان النبي ﷺ . ومن قرأ بالتاء فالمعنى: قل للمتقين: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ) ليوم الجزاء.

стр. 266

٥٧ - قوله تعالى: (وَغَسَّاقٌ)، والغسّاق: ما سال من جلود أهل النار من القيح والصديد من قولهم: غَسَقَتْ عَيْنُه: إذا انْصَبَّتْ، والغَسَقَانُ: الانصباب، والوجه التخفيف في (وَغَسَاقٌ)؛ لأنه اسم موضوع على (فَعَال)، ومن شدد ذهب به إلى غَسَّقَ يُغَسِّقُ فهو غَسَّاقٌ. ٥٨ - [قوله تعالى]: (وَآخَرُ)، وعذاب آخر، (مِنْ شَكْلِهِ) من مثل ذلك الأول. والشَّكل: المِثْل. يريد: ضربًا من العذاب على شَكْل الحميم والغسَّاق في الكراهة. قال المفسرون: وهو الزمهرير. ومن قرأ (وَأُخَرُ) فالمعنى: وأنواع أُخَرُ مِنْ شكله. ٨٤ - قوله تعالى: (قَالَ فَالْحَقَّ وَالْحَقَّ)، انتصب الحق الأول على تقدير: فبالحق، ثم حذف الخافض ونصب، كما تقول: اللهَ لأَفْعَلَنَّ. والحقّ الثاني يجوز أن يكون الأول وكرَّره للتأكيد. ويجوز أن يكون

стр. 267

منصوبًا بـ (أقول)، كأنه [قال]: وأقول الحق. وقرأ الكوفيون (فَالحَقُّ) رفعًا وهو مبتدأ وخبره محذوف على تقدير: الحق مني، كما قال: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ)، وهذا قول مجاهد، قال: يقول الله: الحق مني، وأنا أقول الحق. * * *

стр. 268

ومن سورة الزُّمَر ٢٩ - قوله تعالى: (وَرَجُلًا سَلِمًا لِرَجُلٍ)، سلم له من غير منازع. ومن قرأ (سَلَمًا) فهو مصدر وصف به على معنى: ورجلا ذا سَلَم لرجل، من قولهم: هو لك سَلَمٌ، أي: مُسْلِم لا منازع لك فيه. قال الزجاج: وهذا المثل ضرب لمن وحَّد الله ولمن جعل له شريكًا]. ٣٦ - قوله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ)، يعني محمدًا ﷺ يكفيه عداوة من يعاديه. وقرأ حمزة والكسائي (عِبَادَهُ) بالألف، فالمراد بالعباد الأنبياء، وذلك أنَّ الأمم قصدتهم بالسوء. ٣٨ - قوله تعالى: (هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ)، هل تقدر الآلهة أن تكشف ما ينزل بي من الضرّ. (هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ)، هل تقدر أن

стр. 269

تحبس عني تلك الرحمة. وقرئ (كَاشِفَاتٌ) و (مُمْسِكَاتٌ) بالتنوين [وبغيره، فمن نوَّنَ فلأنه غير واقع، وما لم يقع من أسماء الفاعلين فالوجه فيه التنوين] ومن أضاف فعلى الاستخفاف وحذف التنوين، و [المعنى] على التنوين، وكلا الوجهين حسن. ٦٤ - قوله تعالى: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي)، وفي (تَأَمُرُونِّي) وجوه من القراءة: (تَأمُرُونَنِي) بنونين وهو الأصل. (تَأمُرُونِّي) بنون مشدّدة على إسكان الأولى وإدغامها في الثانية. و (تَأمُرُوَنِيَ) بنون خفيفة على حذف آخر النونين. * * *

стр. 270

ومن سورة حم المؤمن (غافر) ٢٦ - قوله تعالى: (أَوْ أَن يَظْهَرَ)، وقرئ (يُظهِرُ) بضم الياء (الفَسَادَ) نصبًا، وهو أشبه بما قبله لإسناد الفعل إلى موسى ﵇. ٣٥ - قوله تعالى: (عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)، قال مقاتل: متكبر عن عبادة الله والتوحيد، (جَبَّار) قَتَّالٌ في غير حق. وقرئ (عَلَى كُلِّ قَلْبٍ) بالتنوين. قال الزجاج: الوجه الإضافة؛ لأَن المتكبر هو الإنسان، قال: ويجوز أن تقول: قلبٌ متكبرٌ، أي: صاحبه متكبر. وإذا وصف القلب بالتكبر كان صاحبه في المعنى مُتَكَبرًا. ٣٧ - قوله تعالى: (فَأَطَّلِعُ إِلَيَ إِلَهِ مُوسَى)، بالرفع نسق

стр. 271

على قوله: (أَبْلُغُ) أي: لعلّي أبلغُ، ولعلِّي أطلعُ. ومن نصب جعله جوابًا للفعل بالفاء على معنى: إذا بلغتُ اطلعتُ. ٥٨ - قوله تعالى: (قَلِيلا مَا يَتَذَكَّرُونَ)، يعني: الكفار، يقول: قَلَّ نظرهم فيما ينبغي أن ينظروا فيه مما دعوا إليه. وقرأ أهل الكوفة بالتاء، أي: قل لهم. * * *

стр. 272

ومن سورة حم السَّجدة (فُصِّلَتْ) ١٠ - قوله تعالى: (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً)، نصب على المصدر، على معنى: اسْتَوَت سَوَاءً واسْتِواءً، كما تقول: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ تمامًا. ومن خفض فعلى النعت للأيام. ومن رفع فعلى معنى: هي سواءٌ للسائلين. قال السُّدِّي وقتادة: سواء لا زيادة ولا نقصان، جوابًا لمن سأل: في كم خلقت الأرض؟. ١٦ - قوله تعالى: (فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ)، نكدات مشؤومات ذات نحوس. قال ابن عباس: كانوا يتشاءمون بتلك الأيام. والقراء قرؤوا بكسر الحاء وسكونها. قال الزجاج: من قرأ بكسر الحاء فواحدها (نَحِسٌ)، ومن

стр. 273

قرأ بالسكون فواحدها (نَحْسٌ). ٤٧ - قوله تعالى: (مِنْ [ثَمَرَاتٍ] مِنْ أَكْمَامِهَا)، وقرئ [(ثَمَرَةٍ)] والإفراد يدل على الكثرة فيستغنى به عن الجمع. * * *

стр. 274

ومن سورة حم عسق (الشُّوْرَى) ٣ - قوله تعالى: (يُوحِيَ إِلَيكَ)، أخبار الغيب. وقرأ ابن كثير (يُوحَى) بضم الياء وفتح الحاء، وحجته قوله: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيكَ). ٣٠ - قوله تعالى: (فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ)، وفي مصاحف المدينة والشام (بمَا كَسَبَتْ أَيدِيكُم) بغير فاء. قال الزجاج: إثبات الفاء أَجود؛ لأن الفاء مجازاة جواب الشرط. ومن حذف الفاء فعلى أن (مَا) في معنى (الذي)، والمعنى: الذي أصابكم وقع بما كسبت أيديكم.

стр. 275

٥١ - قوله تعالى: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا)، وتقدير الكلام: ما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلا يوحى وحيًا، أو يكلِّمَه الله، أو من وراء حجاب، أو يُرسلَ رسولا. ومن قرأ (يُرْسِلُ) رفعًا أراد: أو هو يُرسلُ، فهذا ابتداء واستئناف، والوقف كافٍ على ما قبله. * * *

стр. 276

ومن سورة الزخرف ٥ - قوله تعالى: (أَنْ كُنْتُمْ)، والمعنى: لأن كنتم. والكسر في (إنْ) جزاء استغني عن جوابه بما تقدمه [كما تقول:] أنت ظالم إِنْ فعَلت كذا. قال الفراء: ومثله (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ)، بالفتح والكسر. ١٨ - قوله تعالى: (أَوَمَنْ يَنْشَأُ فِي الْحِلْيَةِ)، يعني: البنت تنبت بالزينة. وقرأ حمزة (يُنَشَّأُ) بالتشديد على غير تسمية الفاعل، وهو رديء؛ لأنه لم يحك في اللغة (نَشَأَ) بمعنى (أَنْشَأَ) إلا أن يقال [إنه] في القياس مثل: بَلَّغَ وأَبْلَغَ، وفَرَّجَ وأَفَرَجَ.

стр. 277

١٩ - قوله تعالى: (عِبَادُ الرَّحْمَنِ)، وقرئ (عِندَ الرَّحْمَنِ)، وكلٌّ صواب. وقد جاء التنزيل بالأمرين جميعًا في وصف الملائكة، كقوله: (بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ)، وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ). وفي قوله: (عِندَ الرَّحْمَنِ) دلالة على رفع المنزلة، والقربة من الكرامة. ١٩ - قوله تعالى: (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ)، من الشهادة التي هي الحضور، وُبِّخُوا على ما قالوا ما لم يُشاهِدُوا مما يُعلَم بالمشاهدة. وقرأ نافع (أَوُشْهِدُوا خَلْقَهُمْ) على (أَؤُفْعِلُوا) من الإشهاد، وقبلها همزة الاستفهام وتخفيف الهمزة الثانية على معنى: أَحَضُروا خلقَهم حتى علموا أنهم إناث. قال ابن عباس ﵁: يريد أحضروا أم عاينوا خلقهم. ٣٣ - قوله تعالى: (سَقْفًا مِنْ فِضَّةٍ)، يعني: سماء البيت، وهو واحد يدل على الجمع. وقرئ (سُقُفًا) وهو جمع (سَقْف)، مثل رَهْن ورُهُن.

стр. 278

٣٨ - قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَآءَنَا)، وقرئ (جَآءانَا) يعني: الكافر وشيطانه، جعلا في سلسلةٍ واحدةٍ. ٥٦ - قوله تعالى: (سَلَفًا)، جمع (سالف) مثل: خَادِم وخَدَم. يقال: سَلَف يَسْلُفُ [سُلُوفًا] إذا تقدّم ومضى. وقرأ حمزة (سُلُفًا) بالضم وهو جمع (سَلِيف) من: سَلُفَ بضم اللام يَسْلُفُ أي: تقدم، فهو سَلِيف. ٧١ - قوله تعالى: (وَفِيهَا مَا تَشتَهِي الأَنْفُسُ)، وقرأ حفص (تَشْتَهِيهِ) بالهاء. وحذف الهاء هاهنا كإثباتها، وأكثر ما جاء في التنزيل حذف الهاء من الصلة كقوله: (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا).

стр. 279

٨٨ - قوله تعالى: (وَقِيْلَهُ يَا رَبِّ)، قال المبرد: العطف على المنصوب حسن وإن تباعد المعطوف من المعطوف عليه. ومن قرأ بكسر اللام فعلى معنى: وعنده علم الساعة وعلم قيله يَا ربِّ، والقِيل مصدر كالقول. قال أبو عبيد: يقال [على هذا:] قلت قَوْلا وقِيلا وَقَالا. ٨٩ - قوله تعالى: (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)، عاقبة كفرهم، وهذا تهديد ومن قرأ بالتاء فعلى الأمر للنبي ﷺ بأن يخاطبهم بهذا. * * *

стр. 280

ومن سورة الدُّخَان ٧ - قوله تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ)، بالرفع على قوله: (هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ) وبالخفض على البدل من (رَبِّكَ) في قوله: (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ). ٤٥ - قوله تعالى: (كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ)، يعني: بطون الكفار. وقرئ بالتاء لتأنيث الشجرة. ومن قرأ بالياء حمله على الطعام. فاختار أبو عبيد الياء قال: لأن المهل مذكر وهو الذي آت الفعل فصار أولى به التذكير للتشبيه به في الذوب، ألا ترى أن المهل لا يغلي في البطون إنما يغلي ما شبه به.

стр. 281

٤٧ - قوله تعالى: (فاعْتِلُوُه)، العَتلُ: القَوْدُ بالعنف. يقال: عَتَلَهُ يَعْتُله وَيعْتِلُه إذا جرَّه وذهب به إلى مكروه. ٤٩ - قوله تعالى: (ذُقْ إِنَّكَ)، وقرأ الكسائي (أَنَّكَ) بفتح الألف، على تأويل: ذق العذاب بأنك أو لأَنك. * * *

стр. 282

ومن سورة الْجَاثِيَة ٤ - قوله تعالى: (آيَاتٌ)، على توحيد من خلقها وقدرته. وقرأ حمزة (آيَاتٍ)، وكذلك (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٍ) بالكسر، وهو في موضع نصب نسقًا على قوله (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ) على [معنى] وِإن في خلقكم آياتٍ. ومن رفع، فقال الفراء: الرفع على الاستئناف بعد (إنَّ). تقول العرب: إن لي عليك مالًا، وعلى أخيك مال، ينصبون الثاني ويرفعونه. ٦ - قوله تعالى: (وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ)، إن لم يؤمنوا بهذا. ومن قرأ بالتاء فعلى تأويل: قل لهم يا محمّد: فبأيّ حديثٍ تؤمنون؟. ١١ - قوله تعالى: (مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ)، بالرفع على نعت العذاب،

стр. 283

وبالكسر على نعت الرجز. * * *

стр. 284

ومن سورة الأحقَاف ١٢ - قوله تعالى: (لِتُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا)، يعني: مشركي مكة. ومن قرأ بالياء أسند الفعل إلى الكتاب. ٢٠ - قوله تعالى: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ)، قرئ بالاستفهام والخبر. قال الفراء والزجاج: العرب توبخ بالألف وبغير الألف فتقول: أَذَهبْتَ ففَعَلْت كذا؟ وذهَبتَ فَفَعَلْتَ كذا. والمعنى في القراءتين سواء وهو التوبيخ. ٢٥ - قوله تعالى: (لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ)، قال الزجاج: تأويله:

стр. 285

لا يُرى شيء إلا مساكنهم. وقرئ (لا تَرَى) بفتح التاء (إلا مَسَاكنَهُمْ) بالنصب، على معنى: لا ترى أيها المخاطب، أي: لا تشاهد شيئًا إلا مساكنَهم؛ لأن السكان والأنعام بادت بالريح. ٣٣ - [قوله تعالى: (وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ)، لم يعجز عن ذلك، يقال: عَييَ فلان بأمره إذا لم يهتد له] ولم يقدر عليه. (بِقَادِرٍ) قال الأخفش وأبو عبيدة: الباء زائدة مؤكدة. وقال الفَرَّاء: العرب تدخل الباء مع الجحد مثل قولك: ما أظنك بقائمٍ. وهو قول الزجاج والكسائي. * * *
следующие страницы →