Полный текст (1 593 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
أَيْ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ مَضْبُوطَةً (وَكَذَا أَلْيَانِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُثَنَّى أَلْيَةٍ، وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ وَهُمَا مَوْضِعُ الْقُعُودِ (وَشُفرَانِ) بِضَمِّ الشِّينِ حَرْفَا الْفَرْجِ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ فَالثَّانِي قَالَ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا إلَّا بِقَطْعِ غَيْرِهَا، وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الشَّفَةِ وَاللِّسَانِ بِضَعْفٍ.
(وَلَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ) لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ إلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ وَحُكُومَةُ الْبَاقِي) وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ وَيَعْدِلَ إلَى الْمَالِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَظَاهِرٌ مِنْ ذِكْرِ الْقَطْعِ أَنَّ مَعَ الْكَسْرِ قَطْعًا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ إلَى آخِرِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى زِيَادَةٍ (وَلَوْ أَوْضَحَهُ وَهَشَمَ أَوْضَحَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (وَأَخَذَ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ) أَرْشَ الْهَشِمِ (وَلَوْ أَوْضَحَ وَنَقَلَ أَوْضَحَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (وَلَهُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ) أَرْشُ التَّنْقِيلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ
(وَلَوْ قَطَعَهُ مِنْ الْكُوعِ فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ فَإِنْ فَعَلَهُ عُزِّرَ وَإِلَّا غَرِمَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ قَطْعَ الْكَفِّ بَعْدَهُ)
ــ
[حاشية قليوبي]
الْقِصَاصِ فِي الْبَيْضَتَيْنِ قَطْعُ جِلْدَتَيْهِمَا سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا مَعَهُمَا أَوْ وَقَعَتَا بِأَنْفُسِهِمَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَفِيهِمَا دِيَةٌ لَا قِصَاصٌ، وَكَذَا لَوْ دَقَّهُمَا. كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّ إطْلَاقَ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الْبَيْضَتَيْنِ مَجَازٌ لِلْمُجَاوَرَةِ أَوْ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ مُثَنَّاهُمَا مَعَ حَذْفِ الْفَوْقِيَّةِ الْمُخَالِفِ لِلْقِيَاسِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَفْصَحَ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (مَوْضِعُ الْقُعُودِ) بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْفَخِذِ قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الشِّينِ) أَيْ هُوَ الْفَصِيحُ وَبِفَتْحِهَا اسْمٌ لِشَفْرَيْ الْعَيْنِ قَوْلُهُ: (بِضَعْفٍ) أَيْ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْوُثُوقِ إلَخْ) فَإِنْ أَمْكَنَ وَجَبَ كَمَا فِي السِّنِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ تُنْشَرَ بِمِنْشَارٍ مَثَلًا وَهُوَ بِنُونٍ بَعْدَ الْمِيمِ أَوْ تَحْتِيَّةٍ أَوْ هَمْزَةٍ قَوْلُهُ: (أَقْرَبِ مَفْصِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَإِنْ تَعَدَّدَ كَأَنْ كَسَرَ عَظْمَ الْكُوعِ، فَلَهُ لَقْطُ الْأَصَابِعِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ إلَخْ) هُوَ جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْكَسْرَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ إبَانَةٌ وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ عُضْوِ الْجَانِي بِدُونِهَا، وَبِأَنَّ مَا هُنَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَيَأْتِي وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَطْعَ الْجَانِي يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْكَسْرَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْإِبَانَةِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّصْرِيحِ بِهَا وَأَنَّ مَا سَيَأْتِي فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ مَا هُنَا مُشْتَمِلٌ عَلَى زِيَادَةٍ كَقَطْعِ الْمَفْصِلِ الْأَبْعَدِ فَلَا تَكْرَارَ، فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ غَالِبًا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَقَطْ أَرْشُ التَّنْقِيلِ وَحْدَهُ وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ أَوْ مُؤَوَّلٍ وَلَوْ أَوْضَحَ وَأَمَّ أَوْضَحَ وَأَخَذَ مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْمَأْمُومَةِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا وَثُلُثُ بَعِيرٍ لِأَنَّ فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ. كَمَا يَأْتِي وَمَعْنَى أَوْضَحَ فِيمَا ذُكِرَ اسْتَحَقَّ الْإِيضَاحَ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُوَكَّلُ فِيهِ وَأَنَّ لَهُ الْعَفْوَ عَنْهُ
قَوْلُهُ: (مِنْ الْكُوعِ) أَيْ مَفْصِلِهِ وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ إلَى الْمَفْصِلِ وَيُسَمَّى الْكَاعَ أَيْضًا، وَمَا يَلِي الْخِنْصَرَ يُسَمَّى الْكُرْسُوعَ وَمَا بَيْنَهُمَا يُسَمَّى الرُّسْغَ بِالْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ، وَمَا يَلِي إبْهَامَ الرِّجْلِ يُسَمَّى الْبُوعَ وَأَمَّا الْبَاعُ فَهُوَ مَدُّ الْيَدَيْنِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِلْغَبِيِّ لَا يَعْرِفُ كُوعَهُ مِنْ بُوعِهِ وَنَظَّمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
وَعَظْمٌ يَلِي الْإِبْهَامَ كُوعٌ وَمَا يَلِي ... لِخِنْصَرِهِ الْكُرْسُوعُ وَالرُّسْغُ مَا وَسَطَ
وَعَظْمٌ يَلِي إبْهَامَ رِجْلٍ مُلَقَّبٌ ... بِبُوعٍ فَخُذْ بِالْعِلْمِ وَاحْذَرْ مِنْ الْغَلَطْ
وَالْأَرْبَعَةُ مَضْمُومَةُ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَوْ أُنْمُلَةً فَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ اللَّقْطَ وَلَوْ لِأُصْبُعٍ عُزِّرَ وَإِنْ عَفَا عَنْ الْبَاقِي وَلَوْ قَبْلَ اللَّقْطِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ قَطْعَ بَقِيَّةِ الْكَفِّ بَعْدَهُ) أَيْ لَا طَلَبَ حُكُومَةٍ لِدُخُولِهَا فِي قَطْعِ الْأَصَابِعِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ فَقَطَعَ رِجْلَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ ثُمَّ أَرَادَ الْعَفْوَ عَنْ النَّفْسِ عَلَى الدِّيَةِ لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ بِالْعَفْوِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى قَدْرَهَا، كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ حُكُومَةَ الْكَفِّ تَدْخُلُ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ لَا فِي لَقْطِهَا، وَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الزِّيَادَةُ فِي الْقَتْلِ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (مَضْبُوطَةٌ) أَيْ وَكَانَتْ مَنْزِلَةُ الْأَعْضَاءِ الَّتِي لَهُمْ فَاصِلٌ، قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الشِّينِ) أَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ حَسَبُ الْعَيْنِ. نَعَمْ حَكَى الْفَتْحَ هُنَا أَيْضًا، قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ جَارٍ) يُرِيدُ لَيْسَ الْخِلَافُ مُخْتَصًّا بِمَا بَعْدَ كَذَا كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ. نَعَمْ هُوَ خِلَافٌ غَيْرُ هَذَا الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ إلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ وَحُكُومَةُ الْبَاقِي) خَالَفَ فِي ذَاكَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْقَوَدِ وَالْمَالِ وَنَظَرَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْمُمَاثَلَةِ وَأَيْضًا، وَلَوْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لَاتَّخَذَهُ النَّاسُ ذَرِيعَةً إلَى الْقِصَاصِ فِي الْأَطْرَافِ، قَوْلُهُ: (وَمِنْ ذَلِكَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ هَذَا يُغْنِي عَمَّا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْكُوعِ) هُوَ الْعَظْمُ الَّذِي فِي مَفْصِلِ الْكَفِّ مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ وَمِمَّا يَلِي الْخِنْصَرَ، كُرْسُوعٌ وَالْبُوعُ هُوَ الَّذِي عِنْدَ أَصْلِ الْإِبْهَامِ مِنْ كُلِّ رَجْلٍ وَقَالَ صَاحِبُ تَثْقِيفِ السِّنَانِ الْكُوعُ رَأْسُ الزَّنْدِ، مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ وَالْبَاعُ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ يَدَيْ الْإِنْسَانِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَمِينًا وَشِمَالًا، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ هَذَا بِمَا قَالَاهُ فِيمَا لَوْ قَطَعَ مِنْ نِصْفِ السَّاعَةِ وَثَرَاءِ اللَّقْطِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَلَوْ قَطَعَ ثُمَّ أَرَادَ الْكُوعَ لَمْ يُمْكِنْ أَيْضًا، أَقُولُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوعِ اسْتَوْفَى كُلَّ حَقِّهِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْجِنَايَةِ فَلَا يُقَاسُ بِغَيْرِهِ لَا يُسْتَشْكَلُ، بِمَا لَوْ قَطَعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمِرْفَقِ لِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ
стр. 1332
لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ، وَالثَّانِي يَجْعَلُ الِالْتِقَاطَ بَدَلَ الْقَطْعِ الْمُسْتَحَقِّ.
(وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ) أَيْ الْمَكْسُورَ مِنْ الْيَدِ (قَطَعَ مِنْ الْمِرْفَقِ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَفْصِلٌ إلَيْهِ، (وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي فَلَوْ طَلَبَ الْكُوعَ) لِلْقَطْعِ (مُكِّنَ) مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَجْزِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ، وَمِسَاحَتِهِ، وَالثَّانِي لَا لِعُدُولِهِ عَمَّا هُوَ أَقْرَبُ إلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَلَوْ قَطَعَ مِنْ الْكُوعِ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَهُ حُكُومَةُ السَّاعِدِ مَعَ حُكُومَةِ الْمَقْطُوعِ مِنْ الْعَضُدِ
(وَلَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ أَوْضَحَهُ فَإِنْ ذَهَبَ الضَّوْءُ) ، فَظَاهِرٌ (وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ حَدَقَتِهِ) أَوْ وَضْعِ كَافُورٍ فِيهَا، (وَلَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ لَطَمَهُ مِثْلَهَا، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَذْهَبَ) بِالْمُعَالَجَةِ كَمَا ذُكِرَ (وَالسَّمْعُ كَالْبَصَرِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِ بِالسِّرَايَةِ) فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا مَضْبُوطًا (وَكَذَا الْبَطْشُ وَالذَّوْقُ وَالشَّمُّ) يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهَا بِالسِّرَايَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لَهَا مَحَلًّا مَضْبُوطَةً، وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إبْطَالِهَا.
وَالثَّانِي يَقُولُ: لَا يُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهَا
(وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَآكَلَ غَيْرُهَا) كَأُصْبُعٍ أَوْ كَفٍّ (فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَآكِلِ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ) أَيْ مَعَ وُصُولِهِ بِهِ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ فَلَا يُرَدُّ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مُكِّنَ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَخَرَجَ بِالْكُوعِ وَالْمِرْفَقِ مَا لَوْ طَلَبَ لَقْطَ الْأَصَابِعِ فَلَا يُمْكِنُ إلَّا مِنْ لَقْطِ أُصْبُعٍ فَقَطْ لِتَعَدُّدِ الْجِرَاحَةِ فَإِنْ لَقَطَ أَكْثَرَ مِنْهَا عُزِّرَ كَمَا مَرَّ وَفَارَقَ مَا ذَكَرَ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ بِتَعَذُّرِ مَفْصِلٍ أَقْرَبَ هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ حُكُومَةُ السَّاعِدِ) أَيْ مَعَ حُكُومَةِ الْبَاقِي مِنْ الْعَضُدِ السَّابِقَةِ، فَلَوْ طَلَبَ حِينَئِذٍ الْقَطْعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ لِتَعَدُّدِ الْقَطْعِ مَعَ عَدَمِ وُصُولِهِ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَخَذَ مُسَمًّى الْيَدِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَإِنْ وَصَلَ بِالْقَيْدِ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ مُكِّنَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ: لَوْ جَنَى عَلَيْهِ بِقَطْعِهِ مِنْ الْمِرْفَقِ فَطَلَبَ الْقَطْعَ مِنْ الْكُوعِ أَوْ لَقْطَ الْأَصَابِعِ وَلَوْ أُصْبُعًا وَاحِدَةً لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِيفَاءِ تَمَامِ حَقِّهِ فَلَوْ قَطَعَ مِنْهُ أَوْ لَقَطَ الْأَصَابِعَ عُزِّرَ، وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْبَاقِي وَلَا حُكُومَةَ لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُسَمَّى يَدًا مَعَ تَقْصِيرِهِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (ضَوْءُهُ) هُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّهَا وَهَذَا شُرُوعٌ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ فِي الْمَعَانِي وَمِنْهَا الْكَلَامُ وَسَيَأْتِي اللَّمْسُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِدُخُولِهِ فِي الْبَطْشِ فَإِنْ أَمْكَنَ زَوَالُهُ وَحْدَهُ وَجَبَ فِيهِ الْقَوَدُ خِلَافًا لِلطَّاوُسِيِّ وَمِنْهَا الْعَقْلُ وَسَيَأْتِي وَلَا وُصُولَ إلَى الْقَوَدِ فِيهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي مَحَلِّهِ وَلَا وُصُولَ إلَى إزَالَتِهِ بِالسِّرَايَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْضَحَهُ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِي اللَّطْمَةِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لَطَمَهُ مِثْلَهَا) أَيْ إنْ زَالَ الضَّوْءُ مِنْ عَيْنَيْهِ جَمِيعًا أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا، وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ اللَّطْمَةَ تُذْهِبُ ضَوْءَهَا فَقَطْ وَإِلَّا امْتَنَعَ اللَّطْمُ، وَوَجَبَتْ الْمُعَالَجَةُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَيْضًا فَالدِّيَةُ، كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إذْهَابُ الضَّوْءِ إلَّا بِإِذْهَابِ الْحَدَقَةِ، وَخَرَجَ بِاللَّطْمَةِ الْمُوضِحَةُ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ تَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِهِمَا نَحْوُ الْهَاشِمَةِ فَيَمْتَنِعُ مُطْلَقًا، وَيَرْجِعُ لِلْمُعَالَجَةِ كَمَا مَرَّ.
فَائِدَةٌ: الْحَدَقَةُ اسْمٌ لِسَوَادِ الْعَيْنِ كُلِّهِ، وَالنَّاظِرُ اسْمٌ لِلسَّوَادِ الْأَصْغَرِ فِي وَسَطِهِ وَالْمُقْلَةُ اسْمٌ لِلسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ جَمِيعًا قَوْلُهُ: (وَالسَّمْعُ كَالْبَصَرِ) صَرِيحُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِ كَالْبَصَرِ. لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ قَالَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَضَعَّفَهُ.
قَوْلُهُ: (فَتَآكَلَ) أَوْ شُلَّ قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَآكِلِ) بَلْ فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ، وَلَوْ اقْتَصَّ فِي الْأُصْبُعِ فَتَآكَلَ غَيْرُهَا مِنْ الْجَانِي، لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَتِهِ بَلْ لَوْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ الْأُصْبُعِ لَزِمَ الْجَانِيَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِيَةِ الْكَفِّ إنْ تَآكَلَتْ الْأَصَابِعُ الْأَرْبَعُ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
مِنْ الْكُوعِ أَخَذَ صُورَةَ يَدٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الزِّيَادَةِ بَلْ لَهُ الْحُكُومَةُ.
قَوْلُهُ: (مُكِّنَ) فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَطْعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَمْ يُمَكَّنْ قِيلَ وَيَشْكُلُ تَمْكِينُهُ مِنْ قَطْعِ الْكَفِّ بَعْدَ لَقْطِ الْأَصَابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ الَّتِي عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْضَحَهُ) غَيْرَ الْمُوضِحَةِ مِثْلَهَا وَإِنَّمَا خَصَّهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ انْدِرَاجُهُ فِيهَا كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَمُرَادُهُ مِثْلُهَا فِي الضَّوْءِ الذَّاهِبِ بِهَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ وَإِلَّا فَلَوْ زَالَ بِالْهَشِمِ لَا يُهَشَّمُ، وَالثَّانِي لَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَوْلُهُ: (أَوْضَحَهُ) إنَّمَا شُرِعَ الْقِصَاصُ فِي الْمَعَانِي لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا بِالْجِنَايَةِ عَلَى مَحَلِّهَا فَكَانَتْ كَالرُّوحِ، قَوْلُهُ: (الْحَدَقَةُ) هِيَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ الَّذِي فِي الْعَيْنِ وَالْأَصْغَرُ النَّاظِرُ وَالْمُقْلَةُ شَحْمُ الْعَيْنِ الَّذِي يَجْمَعُ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَوْلُهُ: (لَطَمَهُ مِثْلَهَا) لَا يَشْكُلُ هَذَا بِمَا لَوْ هَشَّمَهُ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ فَإِنَّهُ لَا يُهَشَّمُ بَلْ يُعَالَجُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْفَرْقَ لَائِحٌ وَإِنْ كَانَ هَذَا وَجْهًا اسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْبَطْشُ) هُوَ يَزُولُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ وَالذَّوْقُ بِهَا عَلَى الْفَمِ وَالشَّمُّ بِهَا عَلَى الرَّأْسِ، قَوْلُهُ: (بِهَا) أَيْ بِالسِّرَايَةِ.
стр. 1333
بِالسِّرَايَةِ، وَخَرَجَ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنْ ذَهَابِ الضَّوْءِ بِهَا، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الضَّوْءَ وَنَحْوَهُ مِنْ الْمَعَانِي لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَجْسَامِ فَيَقْصِدُهُ بِمَحَلِّ الضَّوْءِ مَثَلًا نَفْسَهُ وَلَا يَقْصِدُ بِالْأُصْبُعِ مَثَلًا غَيْرَهَا.
بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْجَمِيعِ (لَا تُقْطَعُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ) مِنْ يَدَيْنِ أَوْ رِجْلَيْنِ مَثَلًا (وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا وَعَكْسُهُ) أَيْ يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَشَفَةٌ عُلْيَا بِسُفْلَى (وَلَا أُنْمُلَةٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ (بِأُخْرَى) وَلَا أُصْبُعٌ بِأُخْرَى (وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ فِي مَحَلٍّ آخَرَ) كَزَائِدٍ بِجَنْبِ الْخِنْصَرِ وَزَائِدٍ بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْجَمِيعِ فِي الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ فِي الْقِصَاصِ (وَلَا يَضُرُّ) فِيهِ حَيْثُ اتَّحَدَ الْجِنْسُ (تَفَاوُتُ كِبَرٍ) وَصِغَرٍ (وَطُولٍ) وَقِصَرٍ (وَقُوَّةُ بَطْشٍ) وَضَعْفُهُ (فِي) عُضْوٍ (أَصْلِيٍّ وَكَذَا زَائِدٌ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِيمَا ذُكِرَ لَا تَكَادُ تَتَّفِقُ.
وَالثَّانِي فِي الزَّائِدِ قَالَ إنْ كَانَ أَكْبَرُهُ فِي الْجَانِي لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اقْتَصَّ مِنْهُ وَأَخَذَ حُكُومَةَ قَدْرِ النُّقْصَانِ
(وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُوضِحَةِ) فِي قِصَاصِهَا (طُولًا وَعَرْضًا) فَيُقَاسُ مِثْلُهُ مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ، وَيَخُطُّ عَلَيْهِ بِسَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَيُوَضِّحُ بِالْمُوسَى (وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ) فِي قِصَاصِهَا
(وَلَوْ أَوْضَحَ كُلَّ رَأْسِهِ، وَرَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرُ اسْتَوْعَبْنَاهُ) إيضَاحًا (وَلَا نُتَمِّمُهُ مِنْ الْوَجْهِ وَالْقَفَا بَلْ نَأْخُذُ قِسْطَ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا) ، فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرَ الثُّلُثِ فَالْمَأْخُوذُ ثُلُثُ أَرْشِهَا (وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ أَخَذَ) مِنْهُ (قَدْرَ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ فَقَطْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي مَوْضِعِهِ إلَى الْجَانِي)
ــ
[حاشية قليوبي]
[بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ]
ِ، وَالْقِصَاصُ مِنْ قَصَّ بِمَعْنَى قَطَعَ وَاقْتَصَّ بِمَعْنَى تَبِعَ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْقَوَدِ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِالْكَيْفِيَّةِ مَا يَعُمُّ الْمُمَاثَلَةَ وَالِاسْتِيفَاءَ، وَقَدَّمَ الْمُسْتَوْفِيَ هُنَا لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ مَعَ قَصْرِ لَفْظِهِ وَأَخَّرَهُ فِيمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَهُ مَعَ طُولِ الْكَلَامِ وَوُقُوعِهِ بَعْدَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا. قَوْلُهُ: (وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَالْعَفْوِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَسُكُوتِهِ عَنْهُ هُنَا لَيْسَ مَعِيبًا قَوْلُهُ: (لَا تُقْطَعُ) الْأَوْلَى لَا تُؤْخَذُ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ لِيَشْمَلَ الْمَعَانِيَ، وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَا الْجَانِي أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَتَجِبُ فِي الثَّانِي دِيَتُهُ، وَكَذَا الْأَوَّلُ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ فِيهِ لِأَنَّ الرِّضَا بِغَيْرِهِ يَتَضَمَّنُ الْعَفْوَ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (بِيَمِينٍ) وَإِنْ فُقِدَتْ يَمِينُ الْجَانِي بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَوْ لَمْ تَكُنْ، وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي وَدَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَانِبَا الرَّأْسِ فَلَا يُؤْخَذُ الْجَانِبُ الْأَيْمَنُ عَنْ الْأَيْسَرِ وَلَا عَكْسُهُ وَكَذَا مُقَدَّمُهُ وَمُؤَخَّرُهُ، وَظَهْرُ عُضْوٍ وَبَاطِنُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالْقَاعِدَةُ الْمَنْعُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الِاسْمِ أَوْ الْمَحَلِّ قَوْلُهُ: (وَلَا زَائِدٌ إلَخْ) وَلَا أَصْلِيٌّ بِزَائِدٍ، وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ وَلَا حَادِثٌ بَعْدَ الْجِنَايَةِ بِمَا قَبْلَهَا وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ أَوْ أَصْلِيٌّ دُونَهُ، كَأَنْ يَكُونَ لِزَائِدَةِ الْجَانِي ثَلَاثَةُ مَفَاصِلَ وَلِزَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَصْلِيَّتِهِ مَفْصِلَانِ وَلَا يَدَ مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ، وَالْكَفُّ بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتهَا وَلَوْ خِلْقَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ: (فِي مَحَلٍّ آخَرَ) فَإِنْ كَانَ فِي مَحَلِّهِ أُخِذَ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دُونَهُ كَمَا مَرَّ وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ بِأَصْلِيٍّ لَيْسَ دُونَهُ إنْ اتَّحَدَا مَحَلًّا كَأَنْ تَقَعَ أُصْبُعُهُ وَيَنْبُتَ لَهُ غَيْرُهَا فِي مَحَلِّهَا ثُمَّ يَقْطَعُ نَظِيرَتَهَا الْأَصْلِيَّةَ مِنْ غَيْرِهِ وَصَوَّرَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنْ يُخْلَقَ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ ثُمَّ يَنْبُتَ لَهُ أُصْبُعٌ فِي مَحَلِّ الْمَفْتُوحَةِ ثُمَّ يَجْنِيَ عَلَى نَظِيرَتِهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ هَذِهِ أَصْلِيَّةٌ تَأَخَّرَ وُجُودُهَا فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (وَطُولٍ وَقِصَرٍ) أَيْ فِي الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَيْثُ سَاوَتْ كُلُّ يَدٍ أُخْتَهَا كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ وَتَجِبُ دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةٌ إنْ كَانَ الْقَصْرُ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ وَإِلَّا فِدْيَةٌ كَامِلَةٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الضَّعْفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ
قَوْلُهُ: (بِالْمُوسَى) أَيْ لَا بِسَيْفٍ وَحَجَرٍ وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِمَا لِاحْتِمَالِ الْحَيْفِ قَالَ الْخَطِيبُ فَإِنْ أَمِنَ الْحَيْفَ جَازَ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمِسَاحَةُ هُنَا لِأَنَّهُ فِي وَصْفٍ لِلْعُضْوِ وَإِنْ لَزِمَ اسْتِيعَابُ عُضْوٍ بِبَعْضٍ آخَرَ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ، وَالْجَوَابُ بِغَيْرِ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ إنْ لَمْ يُؤَوَّلْ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتٌ إلَخْ) وَكَذَا لَا يَضُرُّ وُجُودُ شَعْرٍ وَعَدَمُهُ وَيَجِبُ إزَالَةُ شَعْرٍ يُخْشَى مَعَ بَقَائِهِ حَيْفٌ عِنْدَ الْإِيضَاحِ. نَعَمْ لَوْ كَانَ مَنْبَتُ رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَاسِدًا امْتَنَعَ الْقَوَدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
قَوْلُهُ: (وَلَا نُتَمِّمُهُ مِنْ الْوَجْهِ وَالْقَفَا) وَكَذَا عَكْسُهُ فَلَا نُتَمِّمُ الْجَبْهَةَ مِنْ الرَّأْسِ قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ مِنْ الْقَصِّ وَهُوَ الْقَطْعُ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَلَمَّا كَانَ الْقِصَاصُ تَارَةً يُسْتَوْفَى وَتَارَةً يُعْفَى عَنْهُ بَدَأَ الْآنَ بِكَيْفِيَّةِ اسْتِيفَائِهِ ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَصْلًا لِحُكْمِ الْعَفْوِ عَنْهُ، قَوْلُهُ: (وَمُسْتَوْفِيهِ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الِاخْتِلَافِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ فَصْلَ الِاخْتِلَافِ الْآتِي سَابِقٌ عَلَى فَصْلِ الْمُسْتَوْفِي، قَوْلُهُ: (لَا تُقْطَعُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ إلَخْ) . هَذِهِ الْأُمُورُ فِي الْأَطْرَافِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَاءَةِ فِي النُّفُوسِ وَلَوْ قَالَ لَا تُؤْخَذُ لِيَشْمَلَ فَقْءَ الْعَيْنِ وَنَحْوَهُ كَانَ أَوْلَى قَوْلُهُ: (وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ) كَالْأَصْلِيِّ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ إلَخْ) . أَيْ وَلَا طَلَاقَ آيَةُ ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: ٤٥] الْآيَةَ، وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ إبْطَالَ مَقْصُودِ الْقِصَاصِ وَلِذَا قُتِلَ وَقُطِعَ الْعَالِمُ بِالْجَاهِلِ وَالصَّانِعُ بِالْأَخْرَقِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) . عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّائِدِ اسْمٌ مَخْصُوصٌ يُوجِبُ النَّظَرَ إلَى الْقَدْرِ وَمَرَّ إعَادَةُ الصُّورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا نُتَمِّمُهُ مِنْ الْوَجْهِ وَالْقَفَا) أَيْ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمَا قَوْلُهُ: (لَوْ وُزِّعَ) أَيْ الْأَرْشُ
стр. 1334
وَالثَّانِي إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ أَوْضَحَ نَاصِيَةً وَنَاصِيَتُهُ أَصْغَرُ تَمَّمَ) عَلَيْهَا (مِنْ بَاقِي الرَّأْسِ) مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ (وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ فِي مُوضِحَةٍ عَلَى حَقِّهِ) عَمْدًا (لَزِمَهُ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ) ، وَيُقْتَصُّ مِنْهُ (بَعْدَ انْدِمَالِ) مُوضِحَتِهِ (فَإِنْ كَانَ) الزَّائِدُ (خَطَأً أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ وَجَبَ) لَهُ (أَرْشٌ كَامِلٌ وَقِيلَ قَسَّطَهُ) مِنْهُ بِأَنْ يُوَزِّعَ عَلَيْهِمَا (وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ) بِأَنْ تَحَامَلُوا عَلَى الْآلَةِ وَجَرُّوهَا مَعًا (أَوْضَحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلَهَا) أَيْ مِثْلَ مُوضِحَتِهِ (وَقِيلَ قَسَّطَهُ) مِنْهَا لِإِمْكَانِ التَّجْزِئَةِ
(وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (بِشَلَّاءَ) بِالْمَدِّ (وَإِنْ رَضِيَ) بِهِ (الْجَانِي فَلَوْ فَعَلَ) مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ (لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا بَلْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا) وَلَهُ حُكُومَةٌ، (فَلَوْ سَرَى فَعَلَيْهِ قِصَاصُ النَّفْسِ) ، فَإِنْ كَانَ قَطَعَ بِإِذْنِ الْجَانِي، فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ وَلَا دِيَةَ فِي الطَّرَفِ إنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ وَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ، وَإِنْ قَالَ اقْطَعْهَا قِصَاصًا فَفَعَلَ فَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَوْفٍ لِحَقِّهِ، وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهَا، وَلَهُ حُكُومَةٌ، وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(وَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ)
ــ
[حاشية قليوبي]
إنَّ الِاخْتِيَارَ فِي مَوْضِعِهِ إلَى الْجَانِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَزِمَهُ وَجَمِيعُ رَأْسِهِ مَحَلٌّ لِجَوَازِ أَدَائِهِ فَلَهُ قَضَاؤُهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ أَرَادَ وَهَذَا فِي حَالَةِ الِاسْتِيعَابِ وَسَيَأْتِي الْبَعْضُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْضَحَ نَاصِيَةً إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ قَدْرِ النَّاصِيَةِ مِنْ غَيْرِهَا. كَمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ أَوْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَجُوزُ أَخْذُ جَانِبِ يَسَارٍ عَنْ يَمِينٍ وَعَكْسُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ قَوْلُهُ: (مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ) أَيْ مَعَ الِاتِّصَالِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ وَلَوْ بِالرِّضَا قَوْلُهُ: (الْمُقْتَصُّ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِأَنْ فَعَلَ قَهْرًا أَوْ بِرِضَا الْجَانِي فَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ التَّوْكِيلِ مِنْ الْإِمَامِ. قَوْلُهُ: (خَطَأً) أَيْ بِعُذْرٍ وَلَوْ بِاضْطِرَابٍ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا مَعًا هَدَرٌ وَنِصْفُهَا. إنْ وَجَبَ قِصَاصٌ فَيَقْتَصُّ بِقَدْرِ نِصْفِهَا بِالْمِسَاحَةِ، فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ وَجَبَ أَرْشٌ كَامِلٌ لِأَنَّ نِصْفَهَا مُوضِحَةٌ كَامِلَةٌ لَوْ انْفَرَدَ. كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي بِذَلِكَ صَرَّحَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِإِسْقَاطِ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ كَانَ الزَّائِدُ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي وَحْدَهُ فَهَدَرٌ وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ بِغَيْرِ اضْطِرَابِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اضْطِرَابِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْضَحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلَهَا) كَمَا مَرَّ فِي قَطْعِ عُضْوٍ مِنْهُ وَإِذَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْشُ مُوضِحَةٍ كَامِلٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ بِهِ كَانَ مُوضِحَةً كَامِلَةً، وَلِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُوضِحَةٌ كَامِلَةٌ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ تَوْزِيعَ الدِّيَةِ نَعَمْ يَشْكُلُ عَلَى مَا هُنَا مَا مَرَّ فِي أَخْذِ الْقِسْطِ إذَا نَقَصَتْ رَأْسُ الشَّاجِّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيمَا مَرَّ اسْتِيفَاءُ عُضْوٍ كَامِلٍ كَانَ فِي إيجَابِ الْأَرْشِ الْكَامِلِ يُشْبِهُ تَضَاعُفَ الْغُرْمِ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ شَلَّتْ) بِفَتْحِ الشِّينِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْقِصَاصِ بِهَا ابْتِدَاءً، وَلَا عِبْرَةَ بِحُدُوثِ الْجِنَايَةِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ قَطَعَ نَاقِصُ الْأَصَابِعِ كَامِلَةً ثُمَّ نَقَصَتْ الْأُصْبُعُ الْمُمَاثِلَةُ لِلنَّاقِصِ حَيْثُ تُقْطَعُ الْآنَ لِأَنَّ الْقِصَاصَ تَعَلَّقَ بِالْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ وَإِنَّمَا كَانَ عَدَمُ الْقَطْعِ لِمَانِعٍ وَهُوَ الْأُصْبُعُ الْخَامِسُ، وَقَدْ زَالَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِمُنَاسَبَةِ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ إلَّا فِي أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَكَذَا لَوْ سَرَى الْقَطْعُ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ بِالْقَطْعِ قَوْلُهُ: (بَلْ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ الَّتِي قَطَعَهَا مِنْ الْجَانِي، وَلَهُ عَلَى الْجَانِي حُكُومَةُ يَدِهِ الشَّلَّاءِ الَّتِي قَطَعَهَا الْجَانِي وَلَا قِصَاصَ هُنَا لِعَدَمِ وُجُودِ مُمَاثِلٍ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قِصَاصُ النَّفْسِ أَيْ نَفْسِ الْجَانِي وَتَسْقُطُ بِهِ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ لِدُخُولِهَا فِي النَّفْسِ، فَيُقْتَلُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْجَانِي فَإِنْ عَفَا وَجَبَ دِيَةً كَامِلَةً عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْجَانِي أَوْ فِي تَرِكَتِهِ حُكُومَةُ الشَّلَّاءِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ إنْ قَتَلَ وَلَا تَسْقُطُ لِتَقَدُّمِ الْمُثْبِتِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قِصَاصُ النَّفْسِ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ) اقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِهِ لِأَنَّهُ الْمُثْبَتُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَلَا دِيَةَ فِيهَا أَيْضًا. كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ جَعْلُهُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ قَوْلُهُ: (وَلَا دِيَةَ فِي الطَّرَفِ) وَمَعْلُومٌ عَدَمُ الْقِصَاصِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (إنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ) رَاجِعٌ لِلْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ إلَخْ) هُوَ مُقَابِلٌ لِلْإِطْلَاقِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ عَلَيْهِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ لِلْجَانِي، وَلَهُ عَلَى الْجَانِي حُكُومَةُ الشَّلَّاءِ، وَلَوْ سَرَى إلَى نَفْسِ الْجَانِي هُدِرَتْ لِلْإِذْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْإِذْنِ يُسْقِطُ دِيَةَ الصَّحِيحَةِ أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَالْإِذْنُ أَسْقَطَ الْقِصَاصَ فَقَطْ وَلَعَلَّ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا وُجُوبُ نِصْفِ دِيَةٍ عَلَى دِيَةِ الصَّحِيحَةِ أَوْ وُجُوبُ دِيَةٍ وَتَسْقُطُ دِيَةُ
ــ
[حاشية عميرة]
عَلَى جَمِيعِهَا أَيْ الْمُوضِحَةِ. قَوْلُهُ: (وَالصَّحِيحُ إلَخْ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَمَنَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا، قَالَ: لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّيهِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ كَالْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ أَقُولُ هَذَا التَّوْجِيهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْجَانِي لِأَنَّهُ نَظِيرُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ثُمَّ صَوَّبَ أَنَّ الْخِيرَةَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِذَلِكَ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فَكَيْفَ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ وَيُعَبِّرُ بِالصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ) أَيْ لِأَنَّ قَدْرَهَا لَوْ انْفَرَدَ كَانَ مُوضِحَةً وَلَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ وَهَذَا فِعْلٌ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ قَسَّطَ) لِاتِّحَادِ الْجِرَاحَةِ وَالْجَارِحِ ثَمَّ هَذَا يُنْسَبُ لِلْقَفَّالِ وَقِيلَ إنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ، قَوْلُهُ: (مِثْلُ مُوضِحَتِهِ) أَيْ كَمَا يُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ قَسَّطَهُ) كَإِتْلَافِ الْمَالِ
стр. 1335
مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (بِالصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ) لَوْ قُطِعَتْ بِأَنْ لَمْ يَنْسَدَّ فَمُ الْعُرُوقِ بِالْحَسْمِ، فَلَا تُقْطَعُ حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ بِالطَّرَفِ وَتَجِبُ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ (وَيَقَعُ بِهَا) لَوْ قُطِعَتْ (مُسْتَوْفِيهَا) وَلَا يَطْلُبُ أَرْشًا لِلشَّلَلِ وَتُقْطَعُ شَلَّاءُ بِشَلَّاءَ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ شَلَلًا إنْ لَمْ يَخَفْ نَزْفَ الدَّمِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ قَالَهُ الْإِمَامُ
(وَيُقْطَعُ سَلِيمٌ) يَدًا وَرِجْلًا (بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ) وَالْعَسَمُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ تَشَنُّجٌ فِي الْمِرْفَقِ أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ أَوْ الْعَضُدِ (وَلَا أَثَرَ لِخُضْرَةِ أَظْفَارٍ وَسَوَادِهَا) الْمُزِيلِينَ لِنَضَارَتِهَا، فَيَقْطَعُ بِطَرَفِهَا الطَّرَفَ السَّلِيمَ أَظْفَارَهُ مِنْهُمَا.
(وَالصَّحِيحُ قَطْعُ ذَاهِبَةِ الْأَظْفَارِ بِسَلِيمَتِهَا دُونَ عَكْسِهِ) أَيْ لَا تُقْطَعُ سَلِيمَةُ الْأَظْفَارِ بِذَاهِبَتِهَا لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا وَلَا قَائِلَ فِي الْأُولَى بِعَدَمِ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ وَجْهِهِ وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ فِي الثَّانِيَةِ بِالْقَطْعِ لِأَنَّ الْأَظْفَارَ زَوَائِدُ تَتِمُّ الدِّيَةُ بِدُونِهَا، وَالْبَغَوِيُّ قَالَ يُنْقَصُ مِنْهَا شَيْءٌ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ وَهُوَ الْقَطْعُ فِي الثَّانِيَةِ، كَالْأُولَى (وَالذَّكَرُ صِحَّةً وَشَلَلًا كَالْيَدِ) . كَذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُقْطَعُ الصَّحِيحُ بِالْأَشَلِّ وَيُقْطَعُ الْأَشَلُّ بِالصَّحِيحِ وَبِالْأَشَلِّ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ (وَالْأَشَلُّ مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ مُنْبَسِطٌ لَا يَنْقَبِضُ
(وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِشَارِ وَعَدَمِهِ فَيُقْطَعُ فَحْلٌ بِخَصِيٍّ وَعِنِّينٍ) أَيْ ذَكَرُ الْأَوَّلِ بِذَكَرِ كُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ، وَتَعَذُّرُ الِانْتِشَارِ لِضَعْفٍ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ. وَالْخَصِيُّ مَنْ قُطِعَ خَصَيَاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ كَالْأُنْثَيَيْنِ مُثَنَّى خُصْيَةٍ وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ وَالْعِنِّينُ الْعَاجِزُ عَنْ الْوَطْءِ.
(وَ)
ــ
[حاشية قليوبي]
الصَّحِيحَةِ لِدُخُولِهَا فِيهَا، فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ قَوْلُهُ: (بِشَلَّاءَ) نَعَمْ لَوْ صَحَّتْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْقَطْعُ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا شَلَلَ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ صِحَّتَهَا بَعْدَ قَطْعِهَا لَا تُتَصَوَّرُ وَإِنْ صَحَّتْ قَبْلَ قَطْعِهَا فَهِيَ مِنْ قَطْعِ صَحِيحَةٍ بِصَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِمَّا ثُلُثُهَا وَقْتَ الْجِنَايَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَلَعَلَّهُ مِنْ سَبْقِ قَلَمٍ نَشَأَ مِنْ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمَقْطُوعَةَ هِيَ الصَّحِيحَةُ. قَوْلُهُ: (وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ، وَمِنْهُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
قَوْلُهُ: (تَشَنُّجٌ) بِمُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُعْجَمَةٍ كَذَلِكَ فَنُونٌ مُشَدَّدَةٌ مَضْمُومَةٌ فَجِيمٌ أَيْ يُبْسٌ وَقِيلَ الْعَسَمُ مَيْلٌ وَاعْوِجَاجٌ فِي الرُّسْغِ وَالْأَعْسَمُ مَنْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَقِيلَ مَنْ عَمَلُهُ بِيَسَارِهِ أَكْثَرُ، وَيُقَالُ لَهُ الْأَعْسَرُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قِصَرٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ بِهِ مُسْتَوِيَةً بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا إلَّا أَنْ يَحْمِلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَسَمُ فِي يَدَيْهِ جَمِيعًا وَهُوَ خِلْقِيٌّ أَيْضًا أَوْ أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ لُغَةً، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ إلَخْ) مَا لَمْ يَكُنْ بِجِنَايَةٍ أَوْ قَوِيَ اسْتِحْشَافُهَا، وَإِلَّا فَلَا يُؤْخَذُ السَّلِيمَةُ مِنْهُ بِهَا
قَوْلُهُ: (ذَاهِبَةُ الْأَظْفَارِ) وَلَوْ غَيْرَ خِلْقَةٍ وَلَهُ حُكُومَةُ الْأَظْفَارِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْقَطْعُ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ عَدَمَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي الْأُولَى وَالتَّعْبِيرَ بِالْمَذْهَبِ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ: (وَالذَّكَرُ صِحَّةً وَشَلَلًا كَالْيَدِ) وَنَصَبَهُمَا عَلَى الْحَالِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى صَاحِبِهَا الَّذِي هُوَ ضَمِيرُ الْخَبَرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَوْ مِنْ الْمُبْتَدَأِ عَلَى رَأْيِ سِيبَوَيْهِ، وَخَرَجَ بِهِ تَغَيُّرُ الْأَظْفَارِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي التَّشْبِيهِ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومُ الِانْتِفَاءِ هُنَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَالْأَشَلُّ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ عَائِدٌ لِلذَّكَرِ فَقَطْ، وَالْأَوْلَى عُمُومُهُ لِكُلِّ مَا فِيهِ انْقِبَاضٌ وَانْبِسَاطٌ وَعَلَى كُلٍّ هُوَ مِنْ انْفِرَادِ الشَّلَلِ الْمُتَقَدِّمِ تَعْرِيفُهُ قَوْلُهُ: (مُنْقَبِضٌ) أَيْ مُنْكَمِشٌ، وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ يُبْسٍ أَوْ اسْتِحْشَافٍ كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ جِلْدَتَا إلَخْ) الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ: أَنَّ الْخُصْيَةَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْبَيْضَتَيْنِ وَالْجِلْدَتَيْنِ وَأَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ اسْمٌ لِلْجِلْدَتَيْنِ فَقَطْ، كَمَا مَرَّ وَأَنَّ مُثَنَّى خُصْيَةٍ إنْ كَانَ مَعَ التَّاءِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْبَيْضَتَيْنِ أَوْ بِدُونِهَا الَّذِي هُوَ مِنْ النَّوَادِرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْجِلْدَتَيْنِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ
قَوْلُهُ: (شَمًّا) خَرَجَ بِهِ نَحْوُ اسْتِحْشَافٍ فَهُوَ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ فِيمَا مَرَّ، وَكَذَا الْأُذُنُ. قَوْلُهُ: (وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ) وَلَا يَمْنَعُ الْقَوَدَ ثَقْبٌ لِأُذُنٍ وَإِنْ الْتَحَمَتْ وَلَا خَرْمُهَا إنْ لَمْ يَذْهَبْ بِهِ بَعْضُهَا، وَلَا قَوَدَ بِقَطْعِ الْأُذُنِ
ــ
[حاشية عميرة]
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا احْتِمَالُ الْإِمَامِ وَالْمَنْقُولُ هُوَ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَطْلُبُ أَرْشًا إلَخْ) ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعُضْوِ، وَمُجَرَّدُ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ كَأَخْذِ الصَّاعِ الرَّدِيءِ بَدَلَ الْجَيِّدِ، قَوْلُهُ: (بُطْلَانُ الْعَمَلِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ زَوَالُ الْحِسِّ وَلَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ شَيْئًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَوَّلَ.
قَوْلُهُ: (تَشَنَّجَ) أَيْ يَبِسَ قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ إلَخْ) . عَلَّلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْيَدِ الظَّاهِرَةِ الْبَطْشُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيهَا وَعَلَّلَهُ فِي الْأُمِّ بِأَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ فِي الظُّفْرِ. أَقُولُ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى أَنَّ الَّتِي لَا ظُفْرَ لَهَا تُؤْخَذُ بِهَا ذَاتُ الظُّفْرِ وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مِنْهَا شَيْءٌ) أَيْ مِنْ الدِّيَةِ قَوْلُهُ: (صِحَّةً وَشَلَلًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْخَبَرِ. قَوْلُهُ: (وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ فِي الثَّانِيَةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا الِاحْتِمَالُ إنَّمَا فَرَضَهُ الْإِمَامُ فِي ذَاهِبَةِ الْأَظْفَارِ خِلْقَةً وَقَوْلُ الْمَتْنِ ذَاهِبَةُ الْأَظْفَارِ تَصْوِيرٌ آخَرُ، قَوْلُهُ: (كَالْيَدِ) اعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْأَكْثَرَ شَلَلًا مِنْ الْيَدِ لَا يُؤْخَذُ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ، وَهُنَا يُؤْخَذُ مُطْلَقًا نَسَبَ ذَلِكَ لِلْمَاوَرْدِيِّ حَيْثُ أَطْلَقَ وَقَالَ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ اخْتِلَافُ النَّوْعِ. أَقُولُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِالشَّرْطِ السَّابِقِ إذَا نَظَرْت لِعُمُومِهِ وَجَدْته مُخَالِفًا لِمَقَالَةِ الْمَاوَرْدِيِّ الْمَذْكُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَوْلُهُ: (لَا يَنْبَسِطُ) أَيْ وَلَا حَرَكَةَ هُنَاكَ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ) فَكَانَ كَأُذُنِ الْأَصَمِّ وَأَنْفِ الْأَخْشَمِ بِخِلَافِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ وَقَوْلُهُ لِضَعْفٍ إلَخْ. ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ رَاجِعًا لِلْعِنِّينِ خَاصَّةً، قَوْلُهُ: (كَالْأُنْثَيَيْنِ) أَيْ فَإِنَّهُمَا جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ أَيْضًا، كَمَا فَسَّرَهُمَا بِذَلِكَ فِيمَا
стр. 1336
يُقْطَعُ (أَنْفٌ صَحِيحٌ) شَمًّا (بِأَخْشَمَ) أَيْ غَيْرِ شَامٍّ لِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي جِرْمِ الْأَنْفِ (وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ) لِأَنَّ السَّمْعَ لَا يَحُلُّ جِرْمَ الْأُذُنِ (وَلَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ) مَعَ قِيَامِ صُورَتِهَا. (وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ) لِأَنَّ النُّطْقَ فِي جِرْمِ اللِّسَانِ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ بِرِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ
(وَفِي قَلْعِ السِّنِّ قِصَاصٌ لَا فِي كَسْرِهَا) لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ
(وَلَوْ قُلِعَ سِنٌّ صَغِيرٌ لَمْ يُثْغَرْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ الْمُثَلَّثِ، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ الْمُعْجَمِ أَيْ تَسْقُطُ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا السُّقُوطُ وَمِنْهَا الْمَقْلُوعَةُ (فَلَا ضَمَانَ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهَا تَعُودُ فِي جُمْلَةِ الرَّوَاضِعِ غَالِبًا (فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ نَبَاتِهَا بِأَنْ سَقَطَتْ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا، وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ فَسَدَ الْمَنْبَتُ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَلَا يُسْتَوْفَى لَهُ فِي صِغَرِهِ) فَيُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْلُغَ، فَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ اقْتَصَّ وَارِثُهُ فِي الْحَالِ أَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ.
(وَلَوْ قُلِعَ سِنٌّ مَثْغُورٌ فَنَبَتَتْ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْعَوْدَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ، وَالثَّانِي قَالَ الْعَادَةُ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْأُولَى وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ فِي الْحَالِ وَلَا يَنْتَظِرَ الْعَوْدَ
(وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ كَامِلَةً قُطِعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ)
ــ
[حاشية قليوبي]
الْمُلْتَصِقَةِ. قَوْلُهُ: (بِحَدَقَةٍ) لَوْ أَسْقَطَهُ كَانَ أَخْصَرَ، وَأَوْلَى لِأَنَّ الْحَدَقَةَ اسْمٌ لِسَوَادِهَا فَقَطْ. كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ نِسْبَةَ الْعَمَى إلَى الْحَدَقَةِ دُونَ جَمِيعِ الْعَيْنِ تَحَكُّمٌ لِأَنَّهُ عَدَمُ الْإِبْصَارِ مِنْ النَّاظِرِ الَّذِي هُوَ السَّوَادُ الْأَصْغَرُ فِي دَاخِلِ الْحَدَقَةِ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (مَعَ قِيَامِ صُورَتِهَا) لَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ فَقْدِ بَعْضِ الْأَجْفَانِ أَوْ فَقْدِ الْهُدْبِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الْقَوَدِ وَلَوْ مَعَ الْإِبْصَارِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ) وَلَوْ حُكْمًا كَالصِّغَرِ قَوْلُهُ: (بِأَخْرَسَ) يَقِينًا بِأَنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ وَلَمْ يَنْطِقْ قَوْلُهُ: (فِيهِمَا) أَيْ الْعَيْنِ وَاللِّسَانِ قَوْلُهُ: (بِرِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) وَيَقْنَعُ بِهِ لَا يَطْلُبُ أَرْشًا.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَلْعِ السِّنِّ قِصَاصٌ) وَمِثْلُهُ تَزَلْزُلُهَا. قَوْلُهُ: (لَا فِي كَسْرِهَا) نَعَمْ قَدْ مَرَّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِيهِ إنْ أَمْكَنَ بِنَحْوِ نَشْرٍ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قُلِعَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْقَالِعَ وَالْمَقْلُوعَ إمَّا مَثْغُورَانِ أَوْ غَيْرُ مَثْغُورَيْنِ أَوْ الْقَالِعُ غَيْرُ مَثْغُورٍ فَقَطْ أَوْ عَكْسُهُ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَا صَغِيرَيْنِ أَوْ كَبِيرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ دُونُ الْآخَرِ، فَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً وَحُكْمُهَا أَنَّ غَيْرَ الْمَثْغُورِ يُنْتَظَرُ فِيهِ الْقَوَدُ، وَأَنَّ الْمَثْغُورَ لَا يُنْتَظَرُ فِيهِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِضَمِّ إلَخْ) فَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِهِ. قَوْلُهُ: (الرَّوَاضِعُ) الْمُرَادُ جَمِيعُ أَسْنَانِهِ، وَالرَّوَاضِعُ حَقِيقَةً الْأَرْبَعُ الَّتِي تَنْبُتُ أَوَّلًا مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ الْمُسَمَّاةُ بِالثَّنَايَا، وَتَسْمِيَةُ غَيْرِهَا بِذَلِكَ مَجَازٌ لِلْمُجَاوَرَةِ قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ فِي الْحَالِ) لَكِنْ يُعَزَّرُ. قَوْلُهُ: (دُونَهَا) فَإِنْ عَادَتْ سَلِيمَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ مَعِيبَةً وَجَبَ قِسْطٌ أَوْ أَرْشٌ بِحَسَبِ الْحَالِ قَوْلُهُ: (أَهْلُ الْبَصَرِ) أَيْ الْخِبْرَةِ وَالْمُرَادُ اثْنَانِ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْقِصَاصُ) فَلَوْ اقْتَصَّ ثُمَّ عَادَتْ وَجَبَتْ دِيَةُ الْمَقْلُوعَةِ قِصَاصًا قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ) أَيْ وَبَعْدَ الْحُكْمِ بِالْيَأْسِ مِنْ عَوْدِهَا، كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا وَلَا دِيَةَ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ تَجِبُ حُكُومَةٌ فَقَطْ قَالَهُ شَيْخُنَا، فَرَاجِعْهُ
قَوْلُهُ: (لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا انْتَظَرَ بُلُوغَهُ فَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ مَا ذَكَرَ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ فِي الْحَالِ) فَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَى الْأَظْهَرِ هِيَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِدِيَةٍ، وَلَا بِمَا أَخَذَ مِنْ الدِّيَةِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِدِيَةِ الْمَقْلُوعَةِ قِصَاصًا أَوْ بِالدِّيَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ عَادَتْ سِنُّ الْجَانِي بَعْدَ قَلْعِهَا قُلِعَتْ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ عَلَى مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِمَرَّةٍ فَقَطْ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْجَانِي غَيْرَ مَثْغُورٍ وَرَضِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْمَثْغُورُ بِقَلْعِ سِنِّهِ، فَقَدَّمَهَا ثُمَّ عَادَتْ لَمْ تُقْلَعْ ثَانِيًا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِدُونِ حَقِّهِ مَعَ جَوَازِ عُدُولِهِ إلَى الدِّيَةِ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ.
ــ
[حاشية عميرة]
سَلَفَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ لَهُمَا اسْمَانِ الْخُصْيَتَانِ وَالْأُنْثَيَانِ هَذَا مُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَيُقْطَعُ إلَخْ) قِيلَ إنْ كَانَ الشَّمُّ وَالدَّمْعُ لَا يَثْبُتَانِ عِنْدَ نَقْلِ الْآفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُتَّجَهُ الْقَطْعُ، قَوْلُهُ: (لَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ إلَخْ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْبَصَرَ فِي الْعَيْنِ قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ يُخَالِفُ قَوْلَ الْأَطِبَّاءِ، ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ لَا يُدَارُ عَلَى الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ ثُمَّ قَوْلُهُ لَا عَيْنُ تَقْدِيرِهِ لَا تُؤْخَذُ عَيْنٌ إذْ تَقْدِيرُ الْقَطْعِ غَيْرُ صَالِحٍ فِي الْعَيْنِ، قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ الْعَكْسُ فِيهِمَا) أَيْ وَهُوَ أَخْذُ الْعَمْيَاءِ بِالصَّحِيحَةِ وَالْأَخْرَسِ بِالنَّاطِقِ بِرِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَهُوَ ذُو الْعَيْنِ الصَّحِيحَةِ، وَاللِّسَانِ النَّاطِقِ
قَوْلُهُ: (وَفِي قَلْعِ السِّنِّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥]
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا تَعُودُ) خُولِفَ هَذَا فِي الْمُوضِحَةِ حَيْثُ يُقْتَصُّ حَالًا وَإِنْ غَلَبَ الِالْتِحَامُ لِئَلَّا يَنْتَفِيَ الضَّمَانُ فِي غَالِبِ الْمُوضِحَاتِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا تَعُودُ إلَخْ) قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ إنَّمَا وَجَبَ فِي السِّنِّ لِفَسَادِ الْمَنْبَتِ فَكَانَتْ كَالشَّعْرِ، قَوْلُهُ: (وَعُدْنَ دُونَهَا) قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي وَعَادَتْ لِأَنَّ جَمْعَ الْكَثْرَةِ لِغَيْرِ الْعَاقِلِ يَخْتَارُ فِيهِ فَعَلَتْ عَلَى فَعَلْنَ قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْتَوْفِي لَهُ إلَخْ) قِيلَ هَذَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيُنْتَظَرُ غَائِبُهُمْ وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ وَرَدَّ بِأَنَّ ذَاكَ فِي الْوَارِثِ وَهَذَا فِي الْمُسْتَحِقِّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ لَا الْأَظْهَرُ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا نَبَتَتْ قَبْلَ الْقِصَاصِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعَوْدَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ كَانْدِمَالِ الْمُوضِحَةِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُنْتَظَرُ الْعَوْدُ) لَكِنْ لَوْ فَعَلَ ثُمَّ عَادَتْ قُلْنَا بِالثَّانِي فَلَيْسَ لِلْجَانِي قَلْعُ الْعَائِدَةِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أَرْشَ سِنِّهِ وَيَسْتَرِدُّهُ إذَا كَانَ دَفَعَهُ؛ فِيهِ الْقَوْلَانِ
стр. 1337
وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ دِيَةَ الْيَدِ، وَلَا يَقْطَعَ (وَلَوْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً فَإِنْ شَاءَ الْمَقْطُوعُ أَخَذَ دِيَةَ أَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ وَإِنْ شَاءَ لَقَطَهَا) وَلَيْسَ لَهُ قَطْعُ الْيَدِ الْكَامِلَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ حُكُومَةَ مَنَابِتِهِنَّ تَجِبُ إنْ لَقَطَ لَا إنْ أَخَذَ دِيَتَهُنَّ) لِأَنَّ الْحُكُومَةَ مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ دُونَ الْقِصَاصِ فَدَخَلَتْ فِيهَا دُونَهُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي اللَّقْطِ قَاسَ عَلَى الدِّيَةِ وَفِي الدِّيَةِ قَالَ تَخْتَصُّ قُوَّةُ الِاسْتِتْبَاعِ بِالْكُلِّ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْحَالَيْنِ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ) الْبَاقِي وَالثَّانِي قَالَ كُلُّ أُصْبُعٍ تَسْتَتْبِعُ الْكَفَّ كَمَا تَسْتَبْعِهَا كُلُّ الْأَصَابِعِ أَيْ فَلَا حُكُومَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَصْلًا.
(وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ تَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا) ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِيهَا (وَلَوْ قَطَعَ فَاقِدُ الْأَصَابِعِ كَامِلَهَا قَطَعَ كَفَّهُ وَأَخَذَ دِيَةَ الْأَصَابِعِ) نَصَّ عَلَيْهِ
(وَلَوْ شَلَّتْ) بِفَتْحِ الشِّينِ (أُصْبُعَاهُ فَقَطَعَ يَدًا كَامِلَةً فَإِنْ شَاءَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (لَقَطَ) الْأَصَابِعَ (الثَّلَاثَ السَّلِيمَةَ وَأَخَذَ دِيَةَ أُصْبُعَيْنِ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَقَنَعَ بِهَا) ، وَفِي اسْتِتْبَاعِ الثَّلَاثِ حُكُومَةُ مَنَابِتِهَا وَاسْتِتْبَاعُ دِيَةِ الْأُصْبُعَيْنِ حُكُومَةَ مَنْبَتِهِمَا الْخِلَافَانِ السَّابِقَانِ الْمُخْتَلِفَا التَّرْجِيحِ.
فَصْلٌ إذَا (قُدَّ مَلْفُوفًا) فِي ثَوْبٍ (وَزَعَمَ مَوْتَهُ) حِينَ الْقَدِّ وَادَّعَى الْوَلِيُّ حَيَاتَهُ (صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَقِيلَ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَلْفُوفًا عَلَى هَيْئَةِ التَّكْفِينِ أَوْ فِي ثِيَابِ الْأَحْيَاءِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا صَدَّقْنَا الْوَلِيَّ بِلَا بَيِّنَةٍ فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ
(وَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا وَزَعَمَ نَقْصَهُ) كَشَلَلٍ أَوْ فَقْدِ أُصْبُعٍ (فَالْمَذْهَبُ تَصْدِيقُهُ إنْ أَنْكَرَ أَصْلَ السَّلَامَةِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ) كَالْيَدِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اعْتَرَفَ بِهِ فِيهِ أَوْ أَنْكَرَهُ فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ كَالذَّكَرِ، (فَلَا) يُصَدَّقُ وَيُصَدَّقُ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ) أَيْ نَاقِصَةٍ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ الَّذِي اسْتَوْفَاهُ بِالْقَطْعِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ شَاءَ إلَخْ) عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَطْعُ الْكَفِّ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ، فَلَوْ سَقَطَتْ تِلْكَ الْأُصْبُعُ قَبْلَ أَخْذِ الْأَرْشِ جَازَ لَهُ قَطْعُ الْكَفِّ كَمَا مَرَّ
قَوْلُهُ: (مِثْلُهَا) وَلَوْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ بِأَنْ سَقَطَتْ أَصَابِعُهُ مَثَلًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَقَدَّمَ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (قَطَعَ) أَيْ الْكَامِلُ كَفَّهُ أَيْ النَّاقِصَ وَأَخَذَ أَيْ الْكَامِلُ دِيَةَ الْأَصَابِعِ لَكِنْ نَاقِصَةً حُكُومَةُ الْكَفِّ الَّذِي قَطَعَهُ
قَوْلُهُ: (الْمُخْتَلِفَا التَّرْجِيحَ) مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَصَحَّ الِاسْتِتْبَاعُ فِي الدِّيَةِ دُونَ اللَّقْطِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ عَكَسَ مَا ذَكَرَهُ بِأَنْ قَطَعَ كَامِلُ الْأَصَابِعِ يَدًا مَشْلُولَةً أُصْبُعَيْنِ فَلَهُ لَقْطُ الثَّلَاثَةِ الصَّحِيحَةِ، وَحُكُومَةُ الْمَشْلُولَتَيْنِ وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةُ جَمِيعِ الْكَفِّ لِأَنَّ الْحُكُومَةَ لَا تَسْتَتْبِعُ مِثْلَهَا لِضَعْفِهَا بِخِلَافِ الدِّيَةِ كَمَا مَرَّ.
فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي قَوْلُهُ: (قُدَّ) أَيْ قُتِلَ إذْ الْقَدُّ الشَّقُّ طُولًا وَالْقَطُّ عَرْضًا وَالْقَطْعُ يَعُمُّهُمَا كَمَا مَرَّ وَلَيْسَ خُصُوصُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُرَادًا. قَوْلُهُ: (مَلْفُوفًا) وَلَوْ عَلَى هَيْئَةِ الْأَمْوَاتِ وَاللَّفُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْوَلِيُّ) وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ أَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّهُ دَمُ الْمَوْتَى قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) وَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِحَيَاتِهِ وَلَوْ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَتَلَفَّفُ وَلَا تَصِحُّ بِأَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَتَلَفَّفُ لِأَنَّهُ لَازِمٌ بَعِيدٌ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ عُلِمَتْ لَهُ الْحَيَاةُ وَإِلَّا كَسِقْطٍ صُدِّقَ الْجَانِي قَطْعًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ) هُوَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ) أَيْ دِيَةُ عَمْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
تَنْبِيهٌ: دَعْوَى حُرِّيَّتِهِ وَرُقْيَتِهِ كَدَعْوَى حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ. قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ بِالْأَصْلِ فِيهِ أَيْ الْعُضْوِ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى حُدُوثَهُ بَعْدَ جِنَايَتِهِ قَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا قِصَاصَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ مُرُوءَةً) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ) بِخِلَافِ الشَّلَّاءِ يَقْنَعُ بِهَا فِي الْكَامِلَةِ إذَا رَضِيَ الْجَانِي بِأَخْذِهَا؛ نَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ أَتْلَفَ صَاعَيْ بُرٍّ فَوَجَدَ لِلْمُتْلِفِ صَاعًا أَخَذَهُ، وَيُطَالِبُ بِبَدَلِ الْبَاقِي وَإِنْ أَتْلَفَ لَهُ صَاعًا جَيِّدًا فَوَجَدَ لَهُ صَاعًا رَدِيئًا فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مَعَ الْأَرْشِ، قَوْلُهُ: (أَصْلًا) أَيْ لَا حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ وَلَا حُكُومَةُ مَنَابِتِ الْأَصَابِعِ إذَا لَقَطَهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) لَوْ سَقَطَتْ الْأَصَابِعُ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ كَنَظِيرِهِ فِي الْأَنَامِلِ، وَيَتَأَكَّدُ هَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْأَصَابِعُ حَالَ الْجِنَايَةِ مُسْتَحِقَّةَ الْقَطْعِ بِجِنَايَةٍ أُخْرَى، قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَطَعَ فَاقِدُ الْأَصَابِعِ إلَخْ) هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ كَامِلَةً قُطِعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ.
قَوْلُهُ: (فَقَطَعَ يَدًا إلَخْ) ، لَوْ كَانَ شَلَلُ الْأُصْبُعَيْنِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْقَطْعِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى، قَوْلُهُ: (وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ) بِقِيَاسِ الْأَوْلَى عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْيَدِ الشَّلَّاءِ عَنْ قَطْعِ الصَّحِيحَةِ.
[فَصْلٌ إذَا قُدَّ مَلْفُوفًا فِي ثَوْبٍ وَزَعَمَ مَوْتَهُ حِينَ الْقَدِّ وَادَّعَى الْوَلِيُّ حَيَاتَهُ]
فَصْلٌ قَدَّ مَلْفُوفًا قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ وَرَجَحَ هَذَا عَلَى الْأَصْلِ الْآتِي لِاعْتِضَادِهِ بِوُجُودِ الْجِنَايَةِ وَهَذَا الْمَعْنَى تَجِدُهُ مَلْحُوظًا فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ، وَهُوَ النَّافِعُ فِي دَفْعِ اشْتِبَاهِهَا قَوْلُهُ: (فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ) لِأَنَّ الْيَمِينَ مِنْ الْمُدَّعِي لَا تُثْبِتُ الْقِصَاصَ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا) أَعَمُّ مِنْ هَذَا وَلَوْ
стр. 1338
الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ عُسْرُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ، وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى السَّلَامَةِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يُصَدَّقُ الْجَانِي مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَالثَّالِثُ يُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُخْتَصَرَةٌ مِنْ طُرُقٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصْدِيقَ بِالْيَمِينِ وَأَنْ لَا قِصَاصَ وَالْمُرَادُ بِالْعُضْوِ الْبَاطِنِ مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ مُرُوءَةً، وَقِيلَ مَا يَجِبُ وَهُوَ الْعَوْرَةُ وَبِالظَّاهِرِ مَا سِوَاهُ.
(أَوْ) قَطَعَ (يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ) الْقَاطِعُ (سِرَايَةً وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا) قَبْلَ الْمَوْتِ (أَوْ سَبَبًا) آخَرَ لِلْمَوْتِ عَيَّنَهُ أَمْ لَا (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السِّرَايَةِ، فَتَجِبُ دِيَتَانِ وَالثَّانِي تَصْدِيقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ فَتَجِبُ دِيَةً وَاحْتَرَزَ بِالْمُمْكِنِ عَنْ غَيْرِهِ لِقِصَرِ زَمَنِهِ كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ، فَيُصَدَّقُ الْجَانِي فِي قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ (وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ) وَمَاتَ (وَزَعَمَ سَبَبًا) لِلْمَوْتِ غَيْرَ الْقَطْعِ (وَالْوَلِيُّ سِرَايَةً) مِنْ الْقَطْعِ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ، وَوَجْهُ الثَّانِي احْتِمَالُ وُجُودِهِ، فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ دِيَةٌ وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُهَا.
(وَلَوْ أَوْضَحَ مُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ) بَيْنَهُمَا (وَزَعَمَهُ قَبْلَ انْدِمَالِهِ) أَيْ الْإِيضَاحِ لِيَقْتَصِرَ عَلَى أَرْشٍ وَاحِدٍ (صَدَقَ إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ قَصُرَ الزَّمَانُ بِيَمِينِهِ (وَإِلَّا حَلَفَ الْجَرِيحُ) أَنَّهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ (وَثَبَتَ) لَهُ (أَرْشَانِ قِيلَ وَثَالِثٌ) لِرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ قِيلَ الرَّفْعُ بِيَمِينِهِ وَدَفَعَ بِأَنَّهَا دَافِعَةٌ لِلنَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ فَلَا تُوجِبُ زِيَادَةً.
ــ
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: دَعْوَى عَدَمِ الْعُضْوِ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَزَالَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ فَأَنْكَرَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ
قَوْلُهُ: (وَزَعَمَ سِرَايَةً) أَوْ قَتْلًا قَبْلَ الِانْدِمَالِ. قَوْلُهُ: (مُمْكِنًا) وَيَصْدُقُ مُدَّعِي عَدَمِ الِانْدِمَالِ أَوْ عَدَمِ الْإِمْكَانِ مِنْهُمَا قَوْلُهُ: (أَمْ لَا) قَالَ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ مِنْ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ هُنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ إيهَامَ السَّبَبِ أَضْعَفَ الِاسْتِنَادَ إلَيْهِ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ. قَوْلُهُ: (بِلَا يَمِينٍ) نَعَمْ إنْ أَبْهَمَ الْوَلِيُّ السَّبَبَ وَادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ قَتَلَهُ عَقِبَ قَطْعِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ قَوْلُهُ: (سَبَبًا لِلْمَوْتِ) عَيَّنَهُ أَوَّلًا قَوْلُهُ: (تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ وَالْإِصْدَاقُ لِلْجَانِي. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) وَلَمْ يَنْظُرْ لِهَذَا الْأَصْلِ فِي جَانِبِ الْوَلِيِّ فِيمَا مَرَّ لِاشْتِغَالِ ذِمَّةِ الْجَانِي ظَاهِرًا بِدِيَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ قَصُرَ الزَّمَانُ) هُوَ إصْلَاحٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُقْتَضِي ظَاهِرًا أَنْ يُقَالَ: صَدَقَ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَإِلَّا يُمْكِنُ ذَلِكَ صَدَقَ الْجَرِيحُ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مَا بَعْدَ إلَّا فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ وَإِلَّا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَيَجِبُ أَرْشٌ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (لِرَفْعِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْأَرْشَ الثَّالِثَ وَجَبَ لِأَجْلِ الرَّفْعِ الَّذِي ثَبَتَ بِيَمِينِ الْجَرِيحِ أَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الَّذِي وُجِدَ قَبْلَ ذَلِكَ الرَّفْعِ، فَلِرَفْعِ مُتَعَلِّقٌ بِثَالِثٍ وَبَعْدُ مُتَعَلِّقٌ بِرَفْعٍ وَقَبْلُ مُتَعَلِّقٌ بِانْدِمَالٍ وَبِيَمِينِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالثُّبُوتِ الْوَاقِعِ صِفَةً لِلرَّفْعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْوُجُوبِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَافْهَمْهُ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى دِقَّةِ فَهْمٍ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا اتَّفَقَ الرَّفْعُ وَالْجِنَايَةُ فِي الْعَمْدِ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الثَّالِثُ قَطْعًا
ــ
[حاشية عميرة]
جَنَى عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ طَوِيلَةً يُمْكِنُ فِيهَا الِانْدِمَالُ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَصْدِيقُ الْجَانِي وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) أَيْ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا بِحَيْثُ لَا تَتَخَلَّفُ عَادَةً عَنْ الِانْدِمَالِ فَلَا تَسْقُطُ الْيَمِينُ الْمَذْكُورَةُ، ثُمَّ اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْمُوضِحَتَيْنِ الْآتِيَةِ، قَوْلُهُ: (سَبَبًا) عَيَّنَهُ أَوْ أَبْهَمَ كَمَا سَبَقَ.
قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ الثَّانِي) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ قَالَ فَالْمَسْأَلَةُ إذًا مِنْ تَعَارُضِ الْأَصْلَيْنِ، فَلِمَ قَدَّمَ الْأَوَّلَ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ أَقْوَى مِنْ أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ اهـ.
وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا تَشْكُلُ عَلَى قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ مَا زَعَمَهُ فِيهَا مُعْتَمَدٌ أَيْضًا بِالْجِنَايَةِ.
قَوْلُهُ: (صَدَقَ إنْ أَمْكَنَ) اسْتَشْكَلَ هَذَا بِمَا لَوْ قَطَعَ أَطْرَافَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ وَقَالَ قَتَلْته قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ دِيَةٌ وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ بَعْدُ فَعَلَيْك دِيَاتٌ، وَالزَّمَانُ يَحْتَمِلُ الِانْدِمَالَ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَصْدُقُ فِي بَقَاءِ الدِّيَاتِ، أَقُولُ: لَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَالَ الزَّمَانُ نَعَمْ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ قَدْ تَشْكُلُ بِمَسْأَلَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ السَّابِقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) لَمْ يَقُلْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ لِأَنَّهُ مُشْكِلٌ إذْ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أُرُوشٍ بِلَا شَكٍّ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّمَانُ طَوِيلًا مَعَ إمْكَانِ فَرْضِ الِانْدِمَالِ قَوْلُهُ: (لِرَفْعِ الْحَاجِزِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ لِأَنَّهُ ثَبَتَ رَفْعُ الْحَاجِزِ بِاعْتِرَافِهِ وَثَبَتَ الِانْدِمَالُ بِيَمِينِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَدْ حَصَلَ مُوضِحَةٌ ثَالِثَةٌ. وَجْهُ الْأَصَحِّ بِأَنَّ الْجَانِيَ يَقُولُ رَفَعْت الْحَاجِزَ قَبْلَ الِانْدِمَالِ حَتَّى لَا يَلْزَمَنِي إلَّا أَرْشٌ فَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الِاتِّحَادِ وَجَبَ أَنْ لَا يُقْبَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَلَعَلَّ لَا زَائِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الِانْدِمَالِ قَبْلَ الرَّفْعِ بِيَمِينِهِ) يُرِيدُ أَنَّ الِانْدِمَالَ كَائِنٌ قَبْلَ الرَّفْعِ بِالْيَمِينِ فَقَوْلُهُ بِالْيَمِينِ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ.
стр. 1339
فَصْلٌ (الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ) أَيْ بِالْقِصَاصِ (لِكُلِّ وَارِثٍ) مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَةِ كَالدِّيَةِ وَقِيلَ لِلْعَصَبَةِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الْعَارِ فَيَخْتَصُّ بِهِمْ وَقِيلَ لِلْوَارِثِ بِالنَّسَبِ دُونَ السَّبَبِ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي، وَالسَّبَبُ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّشَفِّي (وَيُنْتَظَرُ غَائِبُهُمْ) إلَى أَنْ يَحْضُرَ (وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ) بِالْبُلُوغِ (وَمَجْنُونِهِمْ) بِالْإِفَاقَةِ.
(وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ضَبْطًا لِحَقِّ الْقَتِيلِ (وَلَا يُخْلَى بِكَفِيلٍ) لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ وَيَفُوتُ الْحَقُّ (وَلْيَتَّفِقُوا) أَيْ مُسْتَحِقُّو الْقِصَاصِ (عَلَى مُسْتَوْفٍ) لَهُ أَحَدُهُمْ أَوْ غَيْرُهُ بِالتَّوْكِيلِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى مُبَاشَرَةِ اسْتِيفَائِهِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى مُسْتَوْفٍ بِأَنْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِنَفْسِهِ (فَقُرْعَةٌ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ تَوَلَّاهُ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ (يَدْخُلُهَا الْعَاجِزُ) عَنْ الْمُبَاشَرَةِ (وَيَسْتَنِيبُ) إذَا خَرَجَتْ لَهُ (وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ) لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجْرِي بَيْنَ الْمُسْتَوِينَ فِي الْأَهْلِيَّةِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ أَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَالرَّافِعِيُّ نَقَلَ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَجَمَاعَةٍ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَهُوَ أَوْجَهُ
(وَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ فَقَتَلَهُ فَالْأَظْهَرُ لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي قَتْلِهِ (وَلِلْبَاقِينَ قِسْطُ الدِّيَةِ مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ الْمَقْتُولِ وَلَهُ مِثْلُهُ عَلَى الْمُبَادِرِ (وَفِي قَوْلٍ مِنْ الْمُبَادِرِ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا يَسْتَحِقُّهُ هُوَ وَغَيْرُهُ، فَلَزِمَهُ ضَمَانُ حَقِّ غَيْرِهِ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَمَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ تَحْرِيمَ
ــ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ. قَوْلُهُ: (الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ) أَيْ تَلَقِّيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا آخِرًا وَالدِّيَةُ مِثْلُهُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَثَابِتٌ لِلْوَرَثَةِ تَلَقِّيًا بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَصِحُّ الْعَفْوُ فِيهِ عَلَى مَالٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ. قَوْلُهُ: (لِكُلِّ وَارِثٍ) بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَدَخَلَ فِي الْوَارِثِ وَارِثُ مَنْ ارْتَدَّ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ الْإِرْثِ، وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا ذَوُو الْأَرْحَامِ لِأَنَّ أَخْذَهُمْ الْمَالَ بِالْإِرْثِ عَلَى الرَّاجِحِ فَتَخْصِيصُ الشَّارِحِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لِلْعَصَبَةِ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ الذُّكُورِ خَاصَّةً، وَمِنْ الْعَصَبَةِ ذَوُو الْأَرْحَامِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا فَيَسْتَوْفِيهِ مَعَ الْوَارِثِ قَوْلُهُ: (وَيُنْتَظَرُ) وُجُوبًا غَائِبُهُمْ حَتَّى يَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ قَوْلُهُ: (وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ بِالْبُلُوغِ) وَلَوْ سَفِيهًا لِأَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقِصَاصِ صَحِيحٌ وَكَمَالُ مَجْنُونِهِمْ بِالْعَقْلِ نَعَمْ لِوَلِيِّهِ الْأَبَ أَوْ الْجَدَّ فَقَطْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الدِّيَةِ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَيُرَاعَى الْجُنُونُ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الصِّبَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالزِّيَادِيُّ وَالْوَجْهُ انْتِظَارُ بُلُوغِهِ، فَإِذَا لَمْ يُفِقْ عَمِلَ بِمُقْتَضَى الْجُنُونِ فَرَاجِعْهُ
قَوْلُهُ: (وَيُحْبَسُ) ، وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ إلَّا فِي حَامِلٍ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا فِي غَائِبٍ قُتِلَ عَبْدُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَإِلَّا فِي قَاطِعِ طَرِيقٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فَلِلْإِمَامِ الِاسْتِيفَاءُ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (الْقَاتِلُ) أَيْ الْجَانِي وَلَوْ فِي طَرَفٍ أَوْ مَعْنَى قَوْلُهُ: (لِحَقِّ الْقَتِيلِ) يُفِيدُ أَنَّ الْحَابِسَ الْحَاكِمُ، وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَبٍ كَمَا مَرَّ فَلَا حَاجَةَ لِمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْحَاكِمِ عَلَى أَمْوَالِ الْغَائِبِينَ. قَوْلُهُ: (عَلَى مُسْتَوْفٍ) أَيْ غَيْرِ كَافِرٍ فِي مُسْلِمٍ قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمْ أَوْ غَيْرُهُ بِالتَّوْكِيلِ) مِنْ بَاقِيهِمْ أَوْ مِنْهُمْ، وَهَذَا فِي قِصَاصِ النَّفْسِ أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَيَتَعَيَّنُ بِتَوْكِيلِهِمْ لِغَيْرِهِمْ كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الِاجْتِمَاعِ فِي نَحْوِ غَرَقٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَقُرْعَةٌ) أَيْ وُجُوبًا لِقَطْعِ النِّزَاعِ قَوْلُهُ: (بِإِذْنِ الْبَاقِينَ) لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ وِلَايَةَ النِّكَاحِ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ حَتَّى لَوْ خَرَجَتْ لِقَادِرٍ فَعَجَزَ أُعِيدَتْ بَيْنَ الْبَاقِينَ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اعْتِبَارُ إذْنِهِ لِمَا مَرَّ، وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَالْأَظْهَرُ لَا قِصَاصَ) نَعَمْ إنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ فَلَا قِصَاصَ جَزْمًا وَسَيَأْتِي أَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَنْعِهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ جَزْمًا أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ لِوَرَثَتِهِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ جَهِلَهُ) أَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ لَهُ بِاسْتِقْلَالِهِ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّ الْجَهْلَ كَالْخَطَأِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ لِوَرَثَتِهِ وَحَقُّ الْآخَرِينَ فِي تَرِكَتِهِ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُمْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) وَأَمَّا حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ فَلِوَرَثَتِهِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي كَذَا بَقِيَّةُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَمِنْهُمْ الْعَافِي إنْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ بَعْدَ عَفْوِ نَفْسِهِ
ــ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ أَيْ بِالْقِصَاصِ لِكُلِّ وَارِثٍ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَةِ]
فَصْلٌ الصَّحِيحُ قَوْلُهُ: (ثُبُوتُهُ) أَيْ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ لَكِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِخِلَافِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ لِجُمْلَتِهِمْ، لَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَثْبُتُ لَهُ كُلُّ الْقِصَاصِ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَقِيلَ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ ثُبُوتُهُ لِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ الْقَاصِرُ وَالصَّحِيحُ الثُّبُوتُ لِأَنَّهُ لِلْجِهَةِ، قَوْلُهُ: (كَالدِّيَةِ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا حَقٌّ مَوْرُوثٌ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الدِّيَةَ» . وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ خَيَّرَهُمْ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالدِّيَةِ، وَالدِّيَةُ تَثْبُتُ لِجُمْلَتِهِمْ اتِّفَاقًا فَكَذَا الْقِصَاصُ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لِلْعَصَبَةِ) أَيْ الذُّكُورِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ أَصْحَابَ الْوَلَاءِ يَدْخُلُونَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ) أَيْ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْحَاكِمُ مَالَ مَيِّتٍ مَغْصُوبًا وَالْوَارِثُ غَائِبٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَائِبِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ الْعَاجِزُ إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَدَرَ) أَيْ أَسْرَعَ قَوْلُهُ: (فِي قَتْلِهِ) أَيْ فَكَانَ كَوَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ لِأَحَدٍ فِيهِ وَلِأَنَّ مَالِكًا جَوَّزَ لِكُلٍّ الِانْفِرَادَ، قَوْلُهُ: (فَلَزِمَهُ ضَمَانُ حَقِّ غَيْرِهِ) أَيْ كَمَا فِي إتْلَافِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْمُتْلِفِ وَغَيْرِهِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ) أَيْ فَكَانَ كَمَنْ اسْتَوْفَى النَّفْسَ وَهُوَ يَسْتَحِقُّ الطَّرَفَ. قَوْلُهُ: (فَلَهُ قِسْطُهُ) حَاصِلُ هَذَا أَنَّا إذَا قُلْنَا يَجِبُ الْقِصَاصُ تَعَلَّقَتْ الدِّيَةُ بِتَرِكَةِ الْجَانِي دُونَ الْمُبَادِرِ قَطْعًا
قَوْلُهُ: (وَهَذَا صَادِقٌ بِنَفْيِ الْعِلْمِ) فِي صِدْقِ الْعِبَارَةِ عَلَى هَذَا وَاَلَّذِي يَلِيهِ خَفَاءٌ فَإِنْ جَعَلْت الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ تَصِحُّ وَلَوْلَا فِي تَصْرِيحِ الشَّارِحِ بِلَمْ
стр. 1340
الْقَتْلِ فَإِنْ جَهِلَهُ فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا وَعَلَى وُجُوبِهِ إنْ اقْتَصَّ مِنْهُ فَلَهُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي كَالْبَاقِينَ
(وَإِنْ بَادَرَ بَعْدَ عَفْوِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقَتْلِ (وَقِيلَ لَا) قِصَاصَ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) بِالْعَفْوِ (وَ) لَمْ (يَحْكُمْ قَاضٍ بِهِ) أَيْ بِنَفْيِ الْقِصَاصِ وَهَذَا صَادِقٌ بِنَفْيِ الْعِلْمِ وَالْحُكْمِ، وَبِنَفْيِ الْعِلْمِ دُونَ الْحُكْمِ وَالْعَكْسِ وَوَجْهُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ عَدَمُ الْعِلْمِ وَفِي الثَّالِثِ شُبْهَةُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ الِانْفِرَادَ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ حَتَّى لَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ عَنْهُ كَانَ لِمَنْ لَمْ يَعْفُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ
(وَلَا يُسْتَوْفَى قِصَاصٌ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ) أَوْ نَائِبِهِ لِخَطَرِهِ وَاحْتِيَاجِهِ إلَى النَّظَرِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي شُرُوطِهِ سَوَاءٌ فِيهِ النَّفْسُ وَالطَّرَفُ (فَإِنْ اسْتَقَلَّ) بِهِ مُسْتَحِقُّهُ (عُزِّرَ) وَاعْتَدَّ بِهِ (وَيَأْذَنُ لِأَهْلٍ) لِاسْتِيفَائِهِ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ (فِي نَفْسٍ لَا طَرَفٍ فِي الْأَصَحِّ) وَلَا يَأْذَنُ لِغَيْرِ أَهْلٍ كَالشَّيْخِ وَالزَّمَنِ وَالْمَرْأَةِ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِنَابَةِ وَعَدَمُ الْإِذْنِ فِي الطَّرَفِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَزِيدَ الْإِيلَامُ بِتَرْدِيدِ الْآلَةِ فَيَسْرِي وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يُنْظَرُ لِذَلِكَ.
(فَإِنْ أَذِنَ) لَهُ (فِي ضَرْبِ رَقَبَةٍ فَأَصَابَ غَيْرَهَا عَمْدًا) بِقَوْلِهِ (عُزِّرَ وَلَمْ يَعْزِلْهُ) لِأَهْلِيَّتِهِ (وَلَوْ قَالَ أَخْطَأْت وَأَمْكَنَ) بِأَنْ ضَرَبَ كَتِفَهُ أَوْ رَأْسَهُ بِمَا يَلِي الرَّقَبَةَ (عَزَلَهُ) لِأَنَّ يُشْعِرُ بِعَجْزِهِ وَيَحْلِفُ (وَلَمْ يُعَزَّرْ) إذَا حَلَفَ
(وَأُجْرَةُ الْجَلَّادِ) وَهُوَ الْمَنْصُوبُ لِاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ وَالْقُصَاصَاتِ وُصِفَ بِأَغْلَبِ أَوْصَافِهِ (عَلَى الْجَانِي) فِي الْقِصَاصِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ، وَالثَّانِي عَلَى الْمُقْتَصِّ وَالْوَاجِبُ عَلَى الْجَانِي التَّمْكِينُ (وَيَقْتَصُّ عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ
(وَفِي الْحَرَمِ) إنْ الْتَجَأَ إلَيْهِ سَوَاءٌ قِصَاصُ النَّفْسِ وَالطَّرَفِ، وَلَوْ الْتَجَأَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ أُخْرِجَ مِنْهُ وَقُتِلَ صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ، وَقِيلَ تُبْسَطُ الْإِنْطَاعُ وَيُقْتَلُ فِيهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ الْتَجَأَ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ أُخْرِجَ قَطْعًا (وَ) فِي (الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ)
ــ
[حاشية قليوبي]
لَزِمَهُ الْقِصَاصُ بِالْأَوْلَى وَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ قَدْ عَفَا مَجَّانًا وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (وَهَذَا صَادِقٌ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَ الضَّمِيرَ فِي بِهِ عَائِدًا لِنَفْيِ الْقِصَاصِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِهِ لَمْ يُوجَدْ مَعْلُومًا، فَالْقَوْلُ بِالْقِصَاصِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا وُجِدَ الْعِلْمُ بِالْعَفْوِ، وَوُجِدَ الْحُكْمُ بِعَدَمِ الْقِصَاصِ مَعًا وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مِنْ دَقَائِقِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ اعْتَرَضَ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَدْرَاهُ بِأَسَالِيبِ التَّرَاكِيبِ وَانْتِزَاعِ مُخَبَّآتِ الْأَسَالِيبِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ) نَعَمْ لَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِهِ فِي سَيِّدٍ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ، وَفِي قَاتِلٍ فِي الْحِرَابَةِ وَفِي مُسْتَحِقٍّ مُضْطَرٍّ أَوْ مُنْفَرِدٍ بِحَيْثُ لَا يَرَى سَوَاءٌ عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ أَوْ لَا بَعُدَ عَنْ الْإِمَامِ أَوْ لَا
قَوْلُهُ: (عُزِّرَ) إنْ عَلِمَ. قَوْلُهُ: (وَاعْتَدَّ بِهِ) أَيْ بِالْقِصَاصِ وَخَرَجَ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِمَا، وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِمَا بِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ مَعَ إمْكَانِ التَّدَارُكِ فِيهِمَا قَوْلُهُ: (لِأَهْلٍ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ حَيْثُ جَازَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ سَوَاءٌ وُجِدَتْ قُرْعَةٌ أَوْ لَا قَوْلُهُ: (وَيَأْذَنُ لَهُ) أَيْ لِغَيْرِ الْأَهْلِ فِي الِاسْتِنَابَةِ سَوَاءٌ قُلْنَا يَدْخُلُ فِي الْقُرْعَةِ عَلَى الْمَرْجُوحِ أَوْ لَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ أَنَّهُ يُوَكَّلُ لِتَوَقُّفِ الِاسْتِيفَاءِ عَلَى إذْنِهِ فَمَا أَطَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ هُنَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَأْذَنُ الْإِمَامُ لِكَافِرٍ فِي مُسْلِمٍ كَمَا مَرَّ وَلَا لِعَدُوٍّ فِي عَدُوِّهِ، وَالْإِيضَاحُ وَالْمَعَانِي كَالطَّرَفِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَأْذَنُ لِلْمُسْتَحِقِّ فِيهِمَا.
فَرْعٌ: يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلشَّخْصِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ نَفْسِهِ فِي قَتْلٍ وَقَطْعٍ وَلَوْ فِي سَرِقَةٍ لَا فِي جِلْدٍ وَنَحْوِهِ لِإِيهَامِ عَدَمِ إيلَامِ نَفْسِهِ وَظَاهِرٌ مِنْ الْجَوَازِ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ هُنَا. قَوْلُهُ: (بِقَوْلِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْهُ قَوْلُهُ: (وَأَمْكَنَ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَكَالْعَمْدِ فَيُعَزِّرُهُ وَلَا يَعْزِلُهُ قَوْلُهُ: (عَزَلَهُ) مَا لَمْ يَكُنْ مَاهِرًا
قَوْلُهُ: (عَلَى الْجَانِي) إنْ لَمْ يُرْزَقْ الْجَلَّادُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ عَلَى الْجَانِي بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُوسِرٍ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ وَتَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ: (فِي الْقِصَاصِ) شَمِلَ النَّفْسَ وَالطَّرَفَ، وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْجَانِي فَغَيْرُ الْقِصَاصِ كَذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْمَنْصُوبُ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَيَقْتَصُّ عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ إنْ شَاءَ بِخِلَافِ الْمَالِ كَالْأَرْشِ أَوْ الْحُكُومَةِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ فِي الْجُرْحِ عَلَى مَالٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ الْتَجَأَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أُخْرِجَ) أَيْ وُجُوبًا فَيَحْرُمُ الِاسْتِيفَاءُ فِيهِ إنْ خِيفَ تَلْوِيثُهُ بِالدَّمِ وَإِلَّا كُرِهَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ) أَيْ فَفِيهِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَالْمَقَابِرُ كَالْمَسَاجِدِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تُبْسَطُ الْأَنْطَاعُ وَيُقْتَلُ فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] بِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْجَانِي كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ فَارًّا أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَمْنُ فِي الْآخِرَةِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ الْتَجَأَ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ أُخْرِجَ قَطْعًا) أَيْ فَيَحْرُمُ الِاسْتِيفَاءُ فِيهِمَا بِلَا خِلَافٍ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمِنَ التَّلْوِيثَ، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ لِشَرَفِ الْكَعْبَةِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْرِ فِيهَا خِلَافُ الْمَسْجِدِ وَلِأَنَّهُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ اسْتِعْمَالٌ لَهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْرِ فِيهِ خِلَافٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
لَأَمْكَنَ أَنَّ النَّفْيَ فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ صُرِفَ إلَى الْمَجْمُوعِ فَيُصَدَّقُ بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَعْتَذِرَ بِأَنَّ تَقْدِيرَ لَمْ لِبَيَانِ الْإِعْرَابِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ وَهَذَا رَاجِعٌ لِعِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّصْرِيحِ بِلَمْ فِي الْمَعْطُوفِ.
قَوْلُهُ: (وَيَأْذَنُ لَهُ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لِعَدُوِّ الْجَانِي.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْزِلْهُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الَّذِي فَعَلَهُ فِعْلًا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الِاسْتِيفَاءُ.
قَوْلُهُ: (وَأُجْرَةُ الْجَلَّادِ) ، وَلَمْ يَقُلْ: الْمُسْتَوْفِي لِلْقِصَاصِ، وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ خَاصًّا بِهَذَا الْبَابِ، قَوْلُهُ: (فِي الْقِصَاصِ) اُنْظُرْ مَا حِكْمَةُ تَقْيِيدِهِ بِالْقِصَاصِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ) أَيْ فَكَانَ ذَلِكَ كَالْحَلْقِ وَالْخِتَانِ، قَوْلُهُ: (وَالْوَاجِبُ عَلَى الْجَانِي التَّمْكِينُ) وَالْأَوَّلُ يَقُولُ لَا يَحْصُلُ التَّمْكِينُ إلَّا بِإِبَانَةِ الْعُضْوِ عَنْ الْجُثَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ) وَلَا يُقَالُ يُؤَخِّرُ قَدْرَ مُدَّةِ سِرَايَةِ الْجُرْحِ إلَى نَفْسِ الْمَقْتُولِ وَلَا يُؤَخِّرُ فِي الْأَطْرَافِ إلَى الِانْدِمَالِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْحُرُمِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْجَانِي فَعَلَ ذَلِكَ، فِي وَقْتِ الِاعْتِدَالِ.
стр. 1341
وَفِي نَصٍّ يُؤَخَّرُ قِصَاصُ الطَّرَفِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ.
(وَتُحْبَسُ الْحَامِلُ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ) بِهَمْزٍ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ وَهُوَ اللَّبَنُ أَوَّلُ النِّتَاجِ لَا يَعِيشُ الْوَلَدُ بِدُونِهِ غَالِبًا. (وَيَسْتَغْنِي بِغَيْرِهَا) صِيَانَةً لَهُ (أَوْ فِطَامٍ) لَهُ (لِحَوْلَيْنِ) إنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ أُمِّهِ مِنْ مُرْضِعَةٍ أَوْ لَبَنِ بَهِيمَةٍ يَحِلُّ شُرْبُهُ (وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا فِي حَمْلِهَا بِغَيْرِ مَخِيلَةٍ) لِأَنَّ لَهُ أَمَارَاتٍ تَخْفَى تَجِدُهَا مِنْ نَفْسِهَا فَتَنْتَظِرُ الْمَخِيلَةَ، وَالثَّانِي قَالَ الْأَصْلُ عَدَمُ الْحَمْلِ
(وَمَنْ قَتَلَ بِمُحَدِّدٍ) كَسَيْفٍ أَوْ مُثْقَلٍ (أَوْ خَنِقٍ) بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرًا (أَوْ تَجْوِيعٍ وَنَحْوِهِ) كَإِغْرَاقٍ وَإِلْقَاءٍ مِنْ شَاهِقٍ (اقْتَصَّ بِهِ) رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ لَهُ الْعُدُولَ عَنْ غَيْرِ السَّيْفِ إلَيْهِ (أَوْ بِسِحْرٍ فَبِسَيْفٍ) لِأَنَّ عَمَلَ السِّحْرِ حَرَامٌ وَلَا يَنْضَبِطُ (وَكَذَا خَمْرٌ) بِأَنْ أَوْجَرَهَا (وَلِوَاطٍ) بِأَنْ لَاطَ بِصَغِيرٍ (فِي الْأَصَحِّ) .
وَالثَّانِي فِي الْخَمْرِ يُؤَجَّرُ مَائِعًا كَخَلٍّ أَوْ مَاءٍ وَفِي اللِّوَاطِ يَدُسُّ فِي دُبُرِهِ خَشَبَةً قَرِيبَةً مِنْ آلَتِهِ وَيُقْتَلُ بِهَا
(وَلَوْ جَوَّعَ كَتَجْوِيعِهِ فَلَمْ يَمُتْ) زِيدَ تَجْوِيعُهُ حَتَّى يَمُوتَ، (وَفِي قَوْلٍ السَّيْفُ) يُقْتَلُ بِهِ (وَمَنْ عَدَلَ إلَى سَيْفٍ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ) كَخَنِقٍ وَتَجْوِيعٍ (فَلَهُ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَأَسْرَعُ. قَالَ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْأَوْلَى
(وَلَوْ قَطَعَ فَسَرَى) الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ (فَلِلْوَلِيِّ حَزُّ رَقَبَتِهِ) تَسْهِيلًا عَلَيْهِ (وَلَهُ الْقَطْعُ) لِلْمُمَاثَلَةِ (ثُمَّ الْحَزُّ) لِلسِّرَايَةِ (وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ) بَعْدَ الْقَطْعِ (لِلسِّرَايَةِ) لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ (وَلَوْ مَاتَ بِجَائِفَةٍ أَوْ كَسْرِ عُضْوٍ فَالْحَزُّ) فَقَطْ لِلْوَلِيِّ
ــ
[حاشية قليوبي]
وَفِي نَصٍّ يُؤَخَّرُ قِصَاصُ الطَّرَفِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ) أَيْ الْحَرَمِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ، وَحُمِلَ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ كَالْجَلْدِ فِي الزِّنَى أَوْ الرَّجْمِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَأْخِيرُهَا لِذَلِكَ لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ.
تَنْبِيهٌ: قَتْلُ النَّفْسِ كَالْقِصَاصِ وَقَطْعُ السَّرِقَةِ وَجَلْدُ الْقَذْفِ كَقِصَاصِ الطَّرَفِ هُنَا
قَوْلُهُ: (وَتُحْبَسُ) وُجُوبًا إنْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ بِوَلِيِّهِ وَمِنْهُ الْحَاكِمُ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ. وَإِلَّا فَلَا رِعَايَةً لِلْحَمْلِ، وَمِنْهُ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تُحْبَسُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ: (الْحَامِلُ) وَلَوْ مِنْ زِنَى أَوْ مُرْتَدَّةٍ أَوْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ وُجُوبِ الْقَوَدِ، وَعَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ بِذَاتِ حَمْلٍ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِ لَفْظِ الْحَامِلِ مُذَكَّرًا لِعَدَمِ هَاءِ التَّأْنِيثِ أَوْ لِشُمُولِ الْحَمْلِ لِغَيْرِ الْجَنِينِ كَشَيْءٍ عَلَى رَأْسِهَا مَثَلًا أَوْ لِكَوْنِ الْحَامِلِ تُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِلَةِ كَالْبَهِيمَةِ أَوْ لِأَنَّ وَصْفَهَا بِالْحَامِلِ فِي دَعْوَاهُ، كَمَا يَأْتِي لَيْسَ حَقِيقَةً فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لِحَوْلَيْنِ) لَيْسَ قَيْدًا فَيَجُوزُ قَبْلَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّ، وَيُؤَخَّرُ عَنْهُمَا إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالتَّوَافُقِ عَلَى النَّقْصِ أَوْ الزِّيَادَةِ قَوْلُهُ: (مِنْ مُرْضِعَةٍ) تَعَيَّنَتْ أَوْ لَا يَجْبُرُ الْحَاكِمُ الْمُتَعَيِّنَةَ أَوْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ عِنْدَ امْتِنَاعِهِنَّ لَكِنْ بِأُجْرَةٍ فِيهِمَا، وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا زَانِيَةٌ مُحْصَنَةٌ قُتِلَتْ وَأُخِّرَتْ الْجَانِيَةُ لِنَدْبِ الْعَفْوِ فِي الْجِنَايَةِ قَوْلُهُ: (أَوْ بَهِيمَةٍ) نَعَمْ يُنْدَبُ صَبْرُ الْوَلِيِّ حَتَّى تُوجَدَ امْرَأَةٌ قَوْلُهُ: (تَصْدِيقُهَا) إنْ أَمْكَنَ الْحَمْلُ وَإِلَّا كَآيِسَةٍ فَلَا تُصَدَّقُ قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ مَخِيلَةٍ) أَيْ أَمَارَةٍ عَلَى الْحَمْلِ وَمَعَهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ وَإِذَا صَدَقَتْ لَزِمَ الْمُسْتَحِقَّ الصَّبْرُ إلَى ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
تَنْبِيهٌ: لَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا وَإِنْ أَدَّى إلَى عَدَمِ الْقَوَدِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَعَلَيْهِ غُرَّةٌ إنْ انْفَصَلَ الْحَمْلُ مَيِّتًا أَوْ دِيَةٌ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا مُتَأَلِّمًا وَمَاتَ وَإِنْ انْفَصَلَ سَالِمًا أَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ، فَلَا شَيْءَ وَعَلَى قَاتِلِهَا غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ الْقِصَاصُ بِشَرْطِهِ وَإِنْ قُتِلَتْ بَعْدَ انْفِصَالٍ وَقَبْلَ اسْتِغْنَاءِ الْوَلَدِ فَمَاتَ وَجَبَ فِيهِ قِصَاصٌ وَلَوْ عَلَى جَلَّادٍ فَإِنْ أَكْرَهَهُ الْإِمَامُ فَعَلَيْهِمَا مَعًا.
قَوْلُهُ: (خَنِقٍ بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرٌ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَبِسُكُونِهَا وَفِي الْمُضَارِعِ مَضْمُومَةٌ فَقَطْ قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهِ) مِنْهُ إلْقَاؤُهُ فِي نَارٍ وَعَكْسُهُ وَسُمٍّ إلَّا مُهْرِيًّا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ وَسَهْمٌ مَسْمُومٌ وَذَبْحٌ كَالْبَهِيمَةِ وَكَسْرُ عَضُدٍ وَرَجْمٌ فِي شُهُودٍ رَجَعُوا وَإِنْهَاشُهُ حَيَّةً قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي هَذِهِ. قَوْلُهُ: (اقْتَصَّ بِهِ) إنْ عَلِمَ تَأْثِيرَهُ فِي الْجَانِي وَإِلَّا كَضَرْبٍ يَقْتُلُ مَرِيضًا تَعَيَّنَ السَّيْفُ قَوْلُهُ: (أَوْ بِسِحْرٍ) وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي فِعْلِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْقَوَدُ وَالْمَالُ قَوْلُهُ: (وَكَذَا خَمْرٌ) يَتَعَيَّنُ فِيهِ السَّيْفُ وَمِثْلُهُ بَوْلٌ وَمَاءٌ مُتَنَجِّسٌ لَكِنْ عَلَى جَوَازِهِ يُبَدَّلُ بِطَاهِرٍ وَلَهُ الْعُدُولُ عَنْ الْمِلْحِ لِلْعَذْبِ لَا عَكْسُهُ
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ السَّيْفُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (إلَى سَيْفٍ) أَيْ قَطْعِ رَأْسٍ لَا ذَبْحٍ
قَوْلُهُ: (لِلْمُمَاثَلَةِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ يَسَارٌ عَنْ يَمِينٍ وَعَكْسُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ وَالنَّفْسُ مُسْتَوْفَاةٌ وَالْمُمَاثَلَةُ مِنْ حَيْثُ سِرَايَةٌ لَا مُقَابَلَةُ سِرَايَةٍ فَرَاجِعْهُ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَفِي نَصٍّ يُؤَخِّرُ قِصَاصَ الطَّرَفِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ) نَصَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ وَغَيْرُهُ أَيَّدَهُ بِقَوْلِهِمْ، فِيمَا لَوْ قَطَعَ الْيَسَارَ وَبَقِيَ قِصَاصُ الْيَمِينِ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاؤُهُ حَتَّى يَنْدَمِلَ قَطْعُ الْيَسَارِ.
قَوْلُهُ: (وَتُحْبَسُ الْحَامِلُ) وَلَوْ مِنْ زِنًى قَوْلُهُ: (فِي قِصَاصِ النَّفْسِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣] وَقَتْلُهَا إسْرَافٌ لِأَنَّ فِيهِ هَلَاكَ نَفْسَيْنِ وَخَرَجَ بِهَذَا حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا تُحْبَسُ فِيهَا بَلْ وَلَا تَسْتَوْفِي مَعَ وُجُودِ مُرْضِعَةٍ لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ فَتُرْضِعُهُ هِيَ، ثُمَّ يُسَلَّمُ لِلْكَافِلِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ امْتَنَعَ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، وَمَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْكِتْمَانُ وَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ فِي الْإِظْهَارِ كَالشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا تَصْدِيقُهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْيَمِينِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ: وَظُهُورُ مَخَايِلِ الْحَامِلِ كَافٍ فِي الصَّبْرِ وَإِنْ لَمْ تَدْعُهُ الْمَرْأَةُ فَتَنْتَظِرُ الْمَخِيلَةَ إلَى مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهِيَ أَرْبَعُ سِنِينَ.
قَوْلُهُ: (مَصْدَرٌ) أَيْ لِخَنَقَ يَخْنُقُ بِضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ جَوَّزَ الْمُصَنِّفُ فَتْحَ النُّونِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ الْقَطْعُ ثُمَّ الْحَزُّ) لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُمَكَّنًا مِنْ مُبَاشَرَةِ الطَّرَفِ فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ. نَعَمْ لَنَا وَجْهٌ قَائِلٌ
стр. 1342
(وَفِي قَوْلٍ) لَهُ (كَفِعْلِهِ) أَيْ الْجَانِي فَيُجِيفُهُ أَوْ يَكْسِرُ عَضُدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَائِفَةِ وَالْكَسْرِ لَوْ لَمْ يَسْرِيَا قِصَاصٌ، وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى عَدَمِهِ فِيهِمَا (فَإِنْ لَمْ يَمُتْ) بِالْجَائِفَةِ (لَمْ تَزِدْ الْجَوَائِفُ فِي الْأَظْهَرِ) بَلْ تُحَزُّ رَقَبَتُهُ، وَالثَّانِي تُزَادُ حَتَّى يَمُوتَ وَالْأَوَّلُ مِنْ الْخِلَافِ الْأَوَّلِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ أَظْهَرُ عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَالثَّانِي قَالَ أَظْهَرُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بَدَلَهُمْ بِالْأَكْثَرِينَ. وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَيَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ بِالسَّيْفِ فِيهِ قَوْلَانِ رَجَّحَ كَثِيرُونَ الثَّانِيَ، وَكَأَنَّهُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الشَّرْحِ سَبْقُ قَلَمٍ مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ تَرْجِيحَهُ عَنْ أَحَدٍ
(وَلَوْ اقْتَصَّ مَقْطُوعٌ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَلِوَلِيِّهِ حَزٌّ وَلَهُ عَفْوٌ بِنِصْفِ دِيَةٍ) وَالْيَدُ الْمُسْتَوْفَاةُ مُقَابَلَةٌ بِالنِّصْفِ، (وَلَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ فَاقْتَصَّ ثُمَّ مَاتَ) سِرَايَةً (فَلِوَلِيِّهِ الْحَزُّ فَإِنْ عُفِيَ فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ.
(وَلَوْ مَاتَ جَانٍ مِنْ قَطْعِ قِصَاصٍ فَهَدَرٌ) لِأَنَّهُ قُطِعَ بِحَقٍّ (وَإِنْ مَاتَا) أَيْ الْجَانِي الْقَاطِعُ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْمُقْتَصُّ (سِرَايَةً مَعًا أَوْ سَبَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَقَدْ اقْتَصَّ) بِالْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ (وَإِنْ تَأَخَّرَ فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ) فِي تَرِكَةِ الْجَانِي (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ الْجَانِيَ مَاتَ مِنْ سِرَايَةٍ بِفِعْلِهِ وَحَصَلَتْ الْمُقَابَلَةُ، وَدُفِعَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ وَفِي سَبْقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجْهٌ أَنَّ لَهُ نِصْفَ الدِّيَةِ لِأَنَّ سِرَايَةَ الْجَانِي مُهْدَرَةٌ
(وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ بِيَمِينٍ أَخْرِجْهَا فَأَخْرَجَ يَسَارًا وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا) فَقَطَعَهَا الْمُسْتَحِقُّ (فَمُهْدَرَةٌ) أَيْ لَا قِصَاصَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْعِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ أَمْ لَا وَيُعَزَّرُ فِي الْعِلْمِ (وَإِنْ قَالَ) الْمُخْرِجُ بَعْدَ قَطْعِهَا (جَعَلْتُهَا) حَالَةَ الْإِخْرَاجِ (عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَنْت إجْزَاءَهَا) عَنْهَا (فَكَذَّبَهُ) الْمُسْتَحِقُّ فِي الظَّنِّ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ الْجُعْلُ الْمَذْكُورُ (فَالْأَصَحُّ لَا قِصَاصَ فِي الْيَسَارِ) لِتَسْلِيطِ مُخْرِجِهَا بِجَعْلِهَا عِوَضًا (وَتَجِبُ دِيَةٌ) فِيهَا بِالْجُعْلِ الْمَذْكُورِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِيهَا الْقِصَاصُ لِأَنَّ قَطْعَهَا بِلَا اسْتِحْقَاقٍ (وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا (وَكَذَا لَوْ قَالَ) الْمُخْرِجُ (دَهِشْت) بِفَتْحِ وَضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ (فَظَنَنْتهَا الْيَمِينَ وَقَالَ الْقَاطِعُ) الْمُسْتَحِقُّ أَيْضًا (ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ) أَيْ فَلَا قِصَاصَ فِي الْأَصَحِّ وَتَجِبُ دِيَتُهَا، وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ.
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ لَهُ كَفِعْلِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. إلَّا إنْ قَالَ: إذَا لَمْ يَمُتْ لَمْ أَقْتُلْهُ فَيُمْنَعُ وَيَتَعَيَّنُ السَّيْفُ قَوْلُهُ: (لَمْ تَزِدْ الْجَوَائِفُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (بَلْ تُحَزُّ رَقَبَتُهُ) وَإِنْ امْتَنَعَ عُزِّرَ قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ) الَّذِي هُوَ الْحَزُّ قَوْلُهُ: (مِنْ الْخِلَافِ الْأَوَّلِ) الَّذِي هُوَ الْحَزُّ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُهُ: (سَبْقُ قَلَمٍ) فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ رَجَّحَ كَثِيرُونَ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الثَّانِي فِي الْمِنْهَاجِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ، وَفِي قَوْلٍ كَفِعْلِهِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَسَبْقُ الْقَلَمِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ أَيْضًا، وَزَادَ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ لَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ تَرْجِيحَهُ عَنْ أَحَدٍ فَهُوَ أَقْوَى بِالِاعْتِرَاضِ مِنْ الرَّافِعِيِّ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اقْتَصَّ إلَخْ) مَحَلُّ هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فِيمَا لَوْ تَسَاوَيَا فِي الدِّيَةِ وَإِلَّا كَامْرَأَةٍ قَطَعَتْ يَدَ رَجُلٍ فَقَطَعَ يَدَهَا ثُمَّ مَاتَ فَالْعَفْوُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ لِأَنَّ يَدَ الْمَرْأَةِ بِقَدْرِ رُبُعِ دِيَةِ الرَّجُلِ وَفِي عَكْسِهِ لَا شَيْءَ فِي الْعَفْوِ
قَوْلُهُ: (لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ) فَلَوْ اعْتَدَّ بِهِ كَانَ كَالسَّلَمِ فِي الْقِصَاصِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ قَوْلُهُ: (وَفِي سَبْقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجْهٌ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ ذِكْرِ الْخِلَافِ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَالِغٌ عَاقِلٌ حُرٌّ فَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مَجْنُونًا أُهْدِرَتْ الْيَسَارُ، أَوْ الْمُخْرِجُ مَجْنُونًا فَكَالدَّهِشَةِ أَوْ رَقِيقًا لَمْ تُهْدَرْ الْيَسَارُ وَإِنْ قَصَدَ إبَاحَتَهَا قَوْلُهُ: (وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا) أَيْ عَلِمَ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَتَبَرَّعَ بِتَسْلِيمِهَا لِلْقَطْعِ قَوْلُهُ: (فَمُهْدَرَةٌ) وَكَذَا نَفْسُهُ لَوْ سَرَى إلَيْهَا قَوْلُهُ: (فَكَذَّبَهُ) لَيْسَ قَيْدًا فَالتَّصْدِيقُ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (فِي الظَّنِّ الْمُرَتَّبِ إلَخْ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الظَّنِّ وَالْجَعْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِالتَّكْذِيبِ فِي الْجَعْلِ قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ فِي الْيَسَارِ) أَيْ مُطْلَقًا وَإِنْ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ دِيَةٌ فِيهَا) أَيْ الْيَسَارِ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إذَا ادَّعَى الْقَاطِعُ أَنَّ الْمُخْرِجَ أَبَاحَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يُبِحْهَا فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْقَاطِعِ حَلَفَ وَأُهْدِرَتْ قَوْلُهُ: (وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ) وَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ بِهِ إلَى انْدِمَالِ الْيَسَارِ لِئَلَّا يَهْلَكَ بِالْمُوَالَاةِ، نَعَمْ إنْ ظَنَّ الْقَاطِعُ إجْزَاءَ الْيَسَارِ أَوْ أَخَذَهَا عِوَضًا سَقَطَ قِصَاصُ الْيَمِينِ وَتَجِبُ دِيَتُهَا قَوْلُهُ: (دُهِشْت) وَكَذَا لَوْ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ: أَخْرِجْ يَمِينَك قَوْلُهُ: (ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ) أَوْ ظَنَنْت أَنَّهَا تُجْزِئُ، فَإِنْ قَالَ فِي حَالِ دَهْشَةِ الْمُخْرِجِ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا أَوْ عَلِمْت عَدَمَ إجْزَائِهَا أَوْ دُهِشْت لَزِمَهُ قَوَدُهَا.
ــ
[حاشية عميرة]
بِذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذَا، قَوْلُهُ: (لَمْ تَزِدْ الْجَوَائِفُ الْأَظْهَرُ) لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ الْجَوَائِفِ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّهَا، وَالثَّانِي تُزَادُ أَيْ طَلَبًا لِلْمُمَاثَلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ مِنْ الْخِلَافِ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ فَالْحَزُّ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَفِي قَوْلٍ لَهُ كَفِعْلِهِ لِأَنَّهُ قَطْعٌ بِحَقٍّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَمْرٍو وَعَلِيٍّ ﵄ مَنْ مَاتَ فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ فَلَا دِيَةَ لَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ قَتْلُهُ اهـ. وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ كَمَالَ الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا) أَيْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا الْيَسَارُ، قَوْلُهُ: (فَمُهْدَرَةٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ قَطْعَهَا لَوْ سَرَى إلَى النَّفْسِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (فَكَذَّبَهُ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا قِصَاصَ فِي الْيَسَارِ وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ إلَّا إذَا أَخَذَهَا عِوَضًا، وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ عَامٌّ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ أَخْذِهَا عِوَضًا، أَنْ يَظُنَّ أَنَّهَا الْيَمِينُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ الْقَاطِعُ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا أَوْ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ، وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَمْ ظَنَنْت أَنَّهَا الْيَمِينُ أَمْ أَخَذْتهَا عِوَضًا وَفِي الْأَخِيرَةِ يَسْقُطُ قِصَاصُ الْيَمِينِ، قَوْلُهُ: (ظَنَنْتهَا إلَخْ)
стр. 1343
فَصْلٌ (مُوجَبُ الْعَمْدِ) فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ (الْقَوَدُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ الْقِصَاصُ وَسُمِّيَ قَوَدًا لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِيَ بِحَبْلٍ وَغَيْرِهِ، قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ (وَالدِّيَةُ بَدَلٌ) عَنْهُ (عِنْدَ سُقُوطِهِ) بِغَيْرِ عَفْوٍ أَوْ بِعَفْوٍ عَنْهُ عَلَيْهَا (وَفِي قَوْلٍ) مُوجَبُهُ (أَحَدُهُمْ مُبْهَمًا) وَفِي الْمُحَرَّرِ لَا بِعَيْنِهِ أَيْ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا فِي ضِمْنٍ أَيْ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا (وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْوَلِيِّ عَفْوٌ) عَنْ الْقَوَدِ (عَلَى الدِّيَةِ بِغَيْرِ رِضَا الْجَانِي) لِأَنَّهَا بَدَلُ الْقِصَاصِ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَحَدُ مَا صَدَقَ مُوجَبُهُ عَلَى الثَّانِي (وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ) عَنْ الْقَوَدِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ (فَالْمَذْهَبُ لَا دِيَةَ) وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ مِنْ طَرِيقٍ تَجِبُ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ
ــ
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: مَتَى وَجَبَتْ الدِّيَةُ فَهِيَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْيَمِينَ فِيهَا الْقَوَدُ إلَّا إنْ ظَنَّ الْقَاطِعُ إجْزَاءَ الْيَسَارِ عَنْهَا أَوْ قَصَدَ أَنَّهَا عِوَضٌ عَنْهَا وَأَنَّ الْيَسَارَ مُهْدَرَةٌ فِي قَصْدِ الْمُخْرِجِ الْإِبَاحَةَ مُطْلَقًا وَفِيهَا الْقَوَدُ إنْ دَهِشَا مَعًا أَوْ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ ظَنَّ إبَاحَتَهَا وَإِلَّا فَالدِّيَةُ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْمُخْرِجَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: قَصْدُ الْإِبَاحَةِ، قَصْدُ الْعِوَضِيَّةِ، الدَّهْشَةُ، عَدَمُ السَّمَاعِ، وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْيَسَارِ إهْدَارُهَا فِي الْأَوَّلِ وَوُجُوبُ دِيَتِهَا فِي الثَّانِي مُطْلَقًا، وَكَذَا فِي الْآخَرَيْنِ إنْ ظَنَّ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَمِينُ أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا تُجْزِئُ وَإِلَّا فَفِيهَا الْقَوَدُ وَفِي الْيَمِينِ مَا مَرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ: فِي مُوجَبِ الْعَمْدِ أَيْ فِيمَا يَلْزَمُ الْجَانِيَ فِي جِنَايَةِ الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ عَمْدًا وَفِي الْعَفْوِ عَنْهَا قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْجِيمِ) أَيْ وَاجِبُهُ أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْفِعْلُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ، وَيُقَالُ لَهُ السَّبَبُ وَلِلْآخَرِ الْمُسَبَّبُ.
فَائِدَةٌ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ قَالَ كَانَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى ﷺ تَحَتَّمَ الْقَوَدُ وَفِي شَرِيعَةِ عِيسَى ﷺ تَحَتَّمَ الدِّيَةُ فَخَفَّفَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِتَخْيِيرِهَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ لِمَا فِي إلْزَامِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْمَشَقَّةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بَدَلٌ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ الَّذِي هُوَ بَدَلُ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَبَدَلُ الْبَدَلِ يُسَمَّى بَدَلًا، فَيَجِبُ عَلَى امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلًا دِيَةُ رَجُلٍ وَعَلَى رَجُلٍ قَتَلَ امْرَأَةً دِيَةُ امْرَأَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ عَفْوٍ) بِأَنْ مَاتَ الْجَانِي أَمَّا فِي نَحْوِ الْأَبِ فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ ابْتِدَاءً، وَقَدْ يُقَالُ وُجُوبُهَا ابْتِدَاءً لِعَارِضٍ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا بَدَلًا كَمَا فِي التَّيَمُّمِ لِلْعَاجِزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَكَمَا فِي الْفِدْيَةِ لِلْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ الْوَجْهُ قَوْلُهُ: (لَا بِعَيْنِهِ) فَهُوَ الْمُرَادُ وَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ اتِّحَادَ مَعْنَاهُ مَعَ إبْهَامٍ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ مُرَاعِيًا لِلِاخْتِصَارِ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ أَحَدَ الْمُبْهَمَيْنِ قَدْ لَا يَكُونُ مُغَايِرًا لِحَقِيقَةِ الْآخَرِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ أَيْ الْحِصَّةُ الَّتِي مَتَى نُسِبَتْ إلَى أَحَدِهِمَا كَانَتْ هِيَ الْمَقْصُودَ.
قَوْلُهُ: (لِلْوَلِيِّ عَفْوٌ) وَمَعْنَاهُ عَلَى الثَّانِي الْعُدُولُ إلَيْهَا وَغَلَبَ عَلَيْهِ مَعْنَى الْأَوَّلِ فَعَدَّى الْعَفْوَ بِعَلَى بِقَوْلِهِ عَلَى الدِّيَةِ أَيْ عَلَى كُلِّ الدِّيَةِ أَوْ بَعْضِهَا قَوْلُهُ: (إنْ قَبِلَ الْجَانِي) أَيْ بِاللَّفْظِ لِأَنَّهُ صُلْحٌ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ صِيغَةٍ قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ) بِأَنْ سَكَتَ بَعْدَ أَنْ قَالَ عَفَوْت لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ لِلْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ مَعًا أَوْ بَعْدَ أَنْ قَالَ: عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ زَمَنًا يَقْطَعُ الْقَبُولَ عَنْ الْإِيجَابِ
ــ
[حاشية عميرة]
خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ، وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ ظَنَنْت الْإِبَاحَةَ أَوْ دَهَشْت فَإِنَّ قِصَاصَ الْيَسَارِ وَاجِبٌ وَبَقِيَ حَالَةٌ رَابِعَةٌ، وَهِيَ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ إلَّا أَخْرِجْ يَسَارَك فَأَخْرَجْتهَا قَالَ الشَّيْخَانِ فَفِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ كَحَالَةِ الدَّهْشَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْفِعْلَ الْمُطَابِقَ لِلسُّؤَالِ كَالْإِذْنِ يَلْتَحِقُ بِصُورَةِ الْإِبَاحَةِ. اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْرِجَ إنْ قَصَدَ الْإِبَاحَةَ هُدِرَتْ يَدُهُ، وَإِلَّا فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِالدِّيَةِ إلَّا فِي حَالَةِ الدَّهْشَةِ عَلَى مَا سَلَفَ فَبِالْقِصَاصِ، وَالْيَمِينُ قِصَاصُهَا بَاقٍ إلَّا إذَا أَخَذَ الْيَسَارَ عِوَضًا.
[فَصْلٌ مُوجَبُ الْعَمْدِ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ الْقَوَدُ]
فَصْلٌ مُوجِبُ الْعَمْدِ الْقَوَدُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] فَأَوْجَبَ الْقِصَاصَ وَلَمْ يَذْكُرْ الدِّيَةَ بَلْ جَعَلَ وُجُوبَهَا مَشْرُوطًا، بِالْعَفْوِ وَاسْتَدَلَّ الثَّانِي بِحَدِيثِ «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إمَّا أَنْ يُودِيَ وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ لَهُ» وَرَدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا، كَمَا أَنَّ مَاسِحَ الْخُفِّ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغُسْلِ، وَالْغُسْلُ هُوَ الْأَصْلُ قَالَ الْإِمَامُ، وَلَوْ قُلْنَا بِالثَّانِي فَلَسْنَا نُنْكِرُ كَوْنَ الْقِصَاصِ مَقْصُودًا لِغَرَضِ الزَّجْرِ، قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ عَفْوٍ) كَأَنْ مَاتَ الْجَانِي قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدًا مُعَيَّنًا مِنْهُمَا وَلَكِنَّهُ مُبْهَمٌ عَلَيْنَا بَلْ هُوَ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ هُوَ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ أَيِّ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ) قَالَ الْإِمَامُ ﵀ إذَا كُنَّا نُخَيِّرُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَنَرْجِعُ لِلدِّيَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَفِي الْعِبَارَةِ الْمَشْهُورَةِ لِتَرْجَمَةِ الْقَوْلَيْنِ تَكَلُّفٌ وَالْعِبَارَةُ النَّاصَّةُ عَلَى الْمَقْصُودِ أَنْ يُقَالَ: الْعَمْدُ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمَالِ لَا مَحَالَةَ وَلَكِنَّهُ مُعَارِضٌ وَمُوَازٍ لِلْقِصَاصِ فَهَلْ يَثْبُتُ تَبَعًا وَبَدَلًا لَا أَصْلًا وَمُعَارِضًا قَوْلَانِ.
قَوْلُهُ: (لِلْوَلِيِّ عَفْوٌ) لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ السُّلْطَانَ فَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الدِّيَةِ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ) سَكَتَ عَنْ التَّفْرِيعِ عَلَى الْمَرْجُوحِ لِأَنَّهُ طَوِيلٌ وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (فَالْمَذْهَبُ لَا دِيَةَ) لَكِنْ لَهُ اخْتِيَارُهَا عَقِبَ ذَلِكَ وَلَوْ فَرَّعْنَا عَلَى الثَّانِي تَعَيَّنَتْ
стр. 1344
وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ الْبَدَلِيَّةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، (وَلَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ لَغَا) هَذَا الْعَفْوُ (وَلَهُ الْعَفْوُ بَعْدَهُ عَلَيْهَا) لِأَنَّ اللَّاغِيَ كَالْمَعْدُومِ.
(وَلَوْ عَفَا) عَنْ الْقَوَدِ (عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدِّيَةِ ثَبَتَ) الْغَيْرُ الْمَعْفُوُّ عَلَيْهِ (إنْ قَبِلَ الْجَانِي) ذَلِكَ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ (وَإِلَّا فَلَا) يَثْبُتُ (وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْعِوَضَ لَمْ يَحْصُلْ، وَالثَّانِي يَسْقُطُ لِرِضَاهُ بِالصُّلْحِ عَنْهُ وَعَلَى هَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ هُوَ كَمَا لَوْ عَفَا مُطْلَقًا أَيْ فَيَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ (وَلَيْسَ لِمَحْجُورٍ فَلَيْسَ عَفْوٌ عَنْ مَالٍ إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا) لِلتَّفْوِيتِ عَلَى الْغُرَمَاءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَوْجَبْنَا الْقَوَدَ بِعَيْنِهِ (فَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (عَلَى الدِّيَةِ ثَبَتَتْ وَإِنْ أَطْلَقَ) الْعَفْوَ (فَكَمَا سَبَقَ) أَيْ أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا دِيَةَ
(وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ) وَقِيلَ تَجِبُ الدِّيَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الْعَفْوِ يُوجِبُهَا فَلَيْسَ لَهُ تَفْوِيتُهَا وَدَفَعَ بِأَنَّ الْمُفْلِسَ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابُ (وَالْمُنْذَرُ) بِالْمُعْجَمَةِ (فِي الدِّيَةِ كَمُفْلِسٍ) فَلَا تَجِبُ فِي صُورَتَيْ الْعَفْوِ (وَقِيلَ كَصَبِيٍّ) فَتَجِبُ.
(وَلَوْ تَصَالَحَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى مِائَتَيْ بَعِيرٍ لَغَا إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا) لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْوَاجِبِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَوْجَبْنَا الْقَوَدَ بِعَيْنِهِ (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْوَاجِبِ بِالِاخْتِيَارِ، وَالثَّانِي يَقُولُ الدِّيَةُ خَلْفُهُ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا، وَلَوْ قَالَ رَشِيدٌ لِآخَرَ (اقْطَعْنِي فَفَعَلَ فَهَدَرٌ) أَيْ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ (فَإِنْ سَرَى) الْقَطْعُ (أَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي) فَقَتَلَهُ (فَهَدَرٌ) لِلْإِذْنِ (وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ دِيَةٌ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً
(وَلَوْ قُطِعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ عُضْوُهُ (فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ فَإِنْ لَمْ يَسِرْ) الْقَطْعُ (فَلَا شَيْءَ)
ــ
[حاشية قليوبي]
فِي الْبَيْعِ وَإِلَّا وَجَبَتْ. قَوْلُهُ: (يَمْنَعُ الْبَدَلِيَّةَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ يَمْنَعُ إيجَابَهَا قَوْلُهُ: (بَعْدَهُ) وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَفَا) عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَوْلُهُ: (الْمَحْجُورُ فَلَّسَ) وَمِثْلُهُ الْمَرِيضُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ قَوْلُهُ: (فَكَمَا سَبَقَ) أَيْ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ، وَالْعَفْوُ إسْقَاطٌ لِلْقَوَدِ الثَّابِتِ، وَالدِّيَةُ تَابِعَةٌ لَهُ فِيهِ لَا إثْبَاتٌ لِلدِّيَةِ الْمَعْدُومَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَجِبُ إلَخْ) قَالَ: بَعْضُهُمْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ، فَلَا يُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْمَذْهَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى الطُّرُقِ بِالْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ فَعَلَى أَنَّ الْعَفْوَ يُوجِبُهَا يَجْرِي وَجْهَانِ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَقْطَعُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، فَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ إمَّا طَرِيقُ الْقَطْعِ الْمُوَافِقُ لِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ مِنْ الْحِكَايَةِ أَوْ عَكْسُهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَا يُكَلَّفُ إلَخْ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَصِحُّ عَفْوُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَصَى بِسَبَبِهِ وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاكْتِسَابُ لَهُ قَوْلُهُ: (فِي الدِّيَةِ) أَيْ فِي إيجَابِهَا بِالْعَفْوِ الْمَذْكُورِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ) أَيْ مُتَعَيِّنَةٌ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ قَوْلُهُ: (رَشِيدٌ) الْمُرَادُ بِهِ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْحُرُّ وَلَوْ سَكْرَانَ أَوْ سَفِيهًا فَإِذْنُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَالْعَدَمِ، وَإِذْنُ الرَّقِيقِ يُسْقِطُ الْقِصَاصَ لَا الْمَالَ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ الدِّيَةُ) أَيْ كَامِلَةً فِي الْقَتْلِ وَنِصْفُهَا فِي الْقَطْعِ وَإِنْ سَرَى وَقِيلَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فِيهِمَا
قَوْلُهُ: (عَنْ قَوَدِهِ) وَالْعَفْوُ مُطْلَقًا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْأُمِّ لَا لِلْأَرْشِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لِكَوْنِهِ قَبْلَ السِّرَايَةِ فَإِنْ أَطْلَقَ فِي الْعَفْوِ بَعْدَهَا انْصَرَفَ لِلْقَوَدِ أَيْضًا وَتَبِعَهُ الْأَرْشُ فَكَأَنَّهُ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ مَعًا كَمَا مَرَّ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْعَفْوَ صَادِرٌ مِنْ الْمَقْطُوعِ، وَلِذَلِكَ كَانَ تَارَةً بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَتَارَةً بِلَفْظِ غَيْرِهَا. كَمَا يَأْتِي فَقَوْلُ شَيْخِنَا صُورَةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ عَلَى الدِّيَةِ أَوْ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ يَقُولَ عَفَوْت عَلَى أَرْشِهِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِهِ الطَّنْدَتَائِيِّ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي فَرَاجِعْهُ، وَحَرِّرْهُ وَخَرَجَ بِالْقَوَدِ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ كَجَائِفَةٍ، وَإِنْ عَفَا عَنْ أَرْشِهَا صَحَّ الْعَفْوُ، وَإِنْ عَفَا عَنْ قَوَدِهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهَا، وَإِنْ عَفَا عَنْ قَوَدِهَا لَوْ سَرَتْ فَسَرَتْ إلَى النَّفْسِ فَلِلْوَلِيِّ الْقَوَدُ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَيْضًا.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ صِيغَةَ عَفْوِهِ لَهَا أَنْوَاعٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقُولَ: عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ أَوْ يَقُولَ: عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِهِ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَبْرَأْتُهُ مَثَلًا مِنْ أَرْشِهِ أَوْ مِنْ
ــ
[حاشية عميرة]
الدِّيَةُ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا بَدَلُهُ) أَيْ وَلِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] الْآيَةَ وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ، قَوْلُهُ: (لَغَا) لَوْ فَرَّعْنَا عَلَى الثَّانِي تَعَيَّنَ الْقِصَاصُ ثُمَّ لَوْ فَرَضَ بَعْدَ ذَلِكَ مَوْتَ الْجَانِي وَجَبَتْ أَوْ عَفْوَهُ عَلَيْهَا فَلَا قَوَدَ وَلَوْ تَرَاخَى الزَّمَنُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَفَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ خِلَافُ مَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ أَقُولُ: لَكِنَّ الشَّارِحَ حَمَلَ الْعِبَارَةَ عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى الْأَوَّلِ خَاصَّةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَيَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فَتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ آخِرًا مِثْلَ هَذَا.
قَوْلُهُ: (لِرِضَاهُ بِالصُّلْحِ) فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ صَالَحَ عَنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. عَلَى مَالٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ التَّنْظِيرِ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِهِ سَقَطَ الْقَوَدُ قَطْعًا، قَالَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ
قَوْلُهُ: (فَالْمَذْهَبُ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ إنْ قُلْنَا: مُطْلَقُ عَفْوِهِ لَا يُوجِبُ الْمَالَ فَالْمُقَيَّدُ بِالنَّفْيِ أَوْلَى وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ بِهِ فَهُنَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ إذْ لَوْ كَلَّفَهُ الْمُفْلِسُ أَنْ يُطَلِّقَ لِيُثْبِتَ الْمَالَ، لَكَانَ تَكْلِيفًا لِلِاكْتِسَابِ اهـ. فَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِالْمَذْهَبِ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَجِبُ) لِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَوَجَبَتْ نَظَرًا لِلْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ النَّفْيُ كَالْإِسْقَاطِ بِمَا لَهُ حُكْمُ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ: (فِي الدِّيَةِ) أَيْ بِخِلَافِ الْقَوَدِ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ كَصَبِيٍّ) أَيْ لِأَنَّ حَجْرَهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ فَتَلْغُو عِبَارَتُهُ كَالصَّبِيِّ، قَالَ الْإِمَامُ وَلَا وَجْهَ لِغَيْرِ هَذَا لِأَنَّهُ لَوْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ رَدُّهُ قَالَ غَيْرُهُ كَمَا لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ عَنْ الْغَنِيمَةِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ فِي كُلِّ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مِائَتَيْ بَعِيرٍ) أَيْ بِالصِّفَةِ الْوَاجِبَةِ، قَوْلُهُ (لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ كَالصُّلْحِ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى مِائَتَيْنِ عَنْ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْقَوَدُ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ دِيَةٌ) أَيْ كَامِلَةٌ فِي الثَّانِيَةِ وَنِصْفُهَا فِي الْأَوَّلِ أَمَّا الْقَوَدُ فَلَا يَجِبُ
стр. 1345
مِنْ قِصَاصٍ أَوْ أَرْشٍ فِيهِ، (وَإِنْ سَرَى) إلَى النَّفْسِ (فَلَا قِصَاصَ) فِيهِ فِي طَرَفٍ، وَلَا نَفْسٍ لِأَنَّ السِّرَايَةَ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ (وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ فَإِنْ جَرَى) فِي لَفْظِ الْعَفْوِ عَنْهُ (لَفْظُ وَصِيَّةٍ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ فَوَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ) الْأَظْهَرُ صِحَّتُهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا فَإِنْ أُبْطِلَتْ لَزِمَ أَرْشُ الْعُضْوِ وَإِنْ صُحِّحَتْ سَقَطَ أَرْشُهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ (أَوْ) جَرَى (لَفْظُ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ أَوْ عَفْوٍ سَقَطَ) قَطْعًا (وَقِيلَ) هُوَ (وَصِيَّةٌ) لِاعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ اتِّفَاقًا وَدُفِعَ بِأَنَّهُ إسْقَاطٌ نَاجِزٌ، وَالْوَصِيَّةُ (مَا تَعَلَّقَ بِالْمَوْتِ وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَرْشِ (إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ) لِلسِّرَايَةِ.
(وَفِي قَوْلٍ إنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ) عَنْ الْجِنَايَةِ (لِمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ وَهَذَا وَمُقَابِلُهُ الرَّاجِحُ الْقَوْلَانِ فِي إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ، وَلَوْ كَانَ الْعَفْوُ عَمَّيْ يَحْدُثُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا أَوْ تَسْرِي إلَيْهِ بَنَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ وَيَجِيءُ فِي جَمِيعِ الدِّيَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَرْشِ الْعُضْوِ فِي الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ فَعَفَا عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ الْوَصِيَّةَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا، وَإِنْ صُحِّحَتْ سَقَطَتْ بِكَمَالِهَا إنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثَ سَوَاءٌ صَحَّحْنَا الْإِبْرَاءَ عَمَّا لَمْ يَجِبْ أَمْ لَمْ نُصَحِّحْهُ لِأَنَّ أَرْشَ الْيَدَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَلَا يَزِيدُ بِالسِّرَايَةِ شَيْءٌ.
(فَلَوْ سَرَى) قَطْعُ الْعُضْوِ الْمَعْفُوِّ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ (إلَى عُضْوٍ آخَرَ) كَأَنْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ، فَتَآكَلَ بَاقِي الْكَفِّ (وَانْدَمَلَ) الْقَطْعُ السَّارِي إلَى مَا ذَكَرَ (ضَمِنَ دِيَةَ السِّرَايَةِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى أَنَّهَا مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَيَضْمَنُهَا أَيْضًا فِي التَّعَرُّضِ فِي الْعَفْوِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْجِنَايَةِ فِي الْأَظْهَرِ السَّابِقِ (وَمَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ) قَطَعَ (أَوْ
ــ
[حاشية قليوبي]
أَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ ذَلِكَ الْجُرْحِ مُطْلَقًا وَعَنْ أَرْشِهِ كَذَلِكَ، وَيَسْقُطُ حَالًا إنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُهَا وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَمَّا يَسْرِي إلَيْهِ ذَلِكَ الْجُرْحُ مِنْ قَوَدٍ أَوْ أَرْشٍ إلَّا إنْ كَانَ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ وَلَهُ حُكْمُهَا فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَرْشِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوَدِهِ أَيْ فَهُوَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْهُ لَكِنْ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ جَرَى إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ حِينَ عَفَا عَنْ أَرْشِ الْعُضْوِ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْ قَوَدِهِ أَتَى بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ، فَلَهُ حُكْمُهَا وَإِلَّا سَقَطَ حَالًا قَوْلُهُ: (سَقَطَ قَطْعًا) أَيْ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ الزَّائِدَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فَهِيَ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ وَمُقَابِلُهَا الْحَاكِيَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَقِيلَ إلَخْ. فَالْخِلَافُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إسْقَاطٌ نَاجِزٌ أَوْ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَإِلَّا فَالْأَرْشُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ كَإِبْرَاءِ الْمَرِيضِ غُرَمَاءَهُ مِنْ دَيْنِهِ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ: (لِلسِّرَايَةِ) أَيْ فِي مُقَابَلَتِهَا أَوْ لِأَجْلِهَا سَوَاءٌ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ لِمَا يَحْدُثُ أَوْ لَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ إلَخْ) هُوَ مَفْهُومُ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ: وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ. قَوْلُهُ: (فَعَفَا) وَلَوْ بِلَفْظِ غَيْرِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ حُكْمًا فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا. قَوْلُهُ: (بِكَمَالِهِمَا إلَخْ) مَحَلُّهُ إنْ تَسَاوَتْ الدِّيَتَانِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ فِي النَّفْسِ يَضْمَنُ بِلَا خِلَافٍ. قَوْلُهُ: (بِسِرَايَةٍ) قَيْدٌ خَرَجَ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ فَلَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ فَعَفْوُهُ عَنْ أَحَدِهِمَا لَا يُسْقِطُ الْآخَرَ، فَلَوْ قَطَعَ طَرَفَ عَبْدٍ فَعَتَقَ فَحَزَّ رَقَبَتَهُ فَقِصَاصُ الطَّرَفِ لِلسَّيِّدِ وَالنَّفْسِ لِلْوَرَثَةِ قَوْلُهُ: (أَوْ عَفَا) أَيْ وَارِثُهُ أَوْ أَنَّ مِنْ وَاقِعَةٌ عَلَى الْوَارِثِ قَوْلُهُ: (فَلَا قَطْعَ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (إلَى النَّفْسِ) أَمَّا السِّرَايَةُ إلَى الْعُضْوِ فَسَتَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَلَا نَفْسَ) شَرْطُ هَذَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعُضْوُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ، فَلَوْ أَجَافَهُ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهَا ثُمَّ سَرَتْ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ قَوَدِ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ قَوْلُهُ: (اتِّفَاقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَمْ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ) أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا بِالْعَفْوِ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا لَوْ تَعَرَّضَ فَكَمَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (فِي عَفْوِهِ) أَيْ إذَا كَانَ بِلَفْظِ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي عَنْ الشَّارِحِ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَ الْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ تُصَحَّحْ الْوَصِيَّةُ إلَخْ) . كَذَا هُوَ فِي الرَّافِعِيِّ وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ لِوُضُوحِ حُكْمِهِ وَهُوَ سُقُوطُ الدِّيَةِ بِكَمَالِهَا إنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثَ سَوَاءٌ صَحَّحْنَا الْإِبْرَاءَ عَمَّا لَمْ يَجِبْ أَمْ لَا هَذَا مَا تَبَيَّنَ لِي وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ وَجَّهَ هَذَا مَعَ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) وَجْهُهُ أَنَّهُ عَفَا عَنْ الْجِنَايَةِ فِي الْحَالِ فَيَقْصُرُ أَثَرُهُ عَلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مَا سَلَفَ فِي سِرَايَةِ النَّفْسِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ دِيَةُ السِّرَايَةِ قَطْعًا، وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِضَعْفِ الْعَفْوِ هُنَا بِوَاسِطَةِ عَدَمِ الِانْدِمَالِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَظْهَرِ السَّابِقِ) مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْقَوْلَانِ فِي إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَهُ قِصَاصٌ) ، مَا تَقَدَّمَ فِي عَفْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَفْسَهُ قَبْلَ السِّرَايَةِ وَهَذَا فِي عَفْوِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (بِسِرَايَةٍ) احْتَرَزَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ كَأَنْ قَطَعَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ فَإِنَّهُ إذَا عَفَا عَنْ أَحَدِهِمَا لَا يَسْقُطُ الْآخَرُ.
قَوْلُهُ: (مَجَّانًا) كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ كَانَ عَلَى عِوَضٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ دِيَةٍ) اسْتَثْنَى ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ مَا إذَا كَانَ الْعَفْوُ فِي وَقْتٍ
стр. 1346
عَفَا عَنْ النَّفْسِ فَلَا قَطْعَ لَهُ) لِأَنَّ مُسْتَحَقَّهُ الْقَتْلُ وَقَدْ عَفَا عَنْهُ (أَوْ) عَفَا (عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِحْقَاقِهِ وَالثَّانِي يَقُولُ اسْتَحَقَّهُ بِالْقَطْعِ السَّارِي وَقَدْ عَفَا عَنْهُ
(وَلَوْ قَطَعَهُ ثُمَّ عَفَا عَنْ النَّفْسِ مَجَّانًا فَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ) وَوَقَعَتْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ وَقَفَ (فَيَصِحُّ) الْعَفْوُ.
(وَلَوْ وَكَّلَ) بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ (ثُمَّ عَفَا فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا) عَفْوَهُ (فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) لِعُذْرِهِ (وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ دِيَةٍ وَأَنَّهَا عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ فَتَكُونُ حَالَّةً فِي الْأَصَحِّ مُغَلَّظَةً فِي الْمَشْهُورِ وَهِيَ لِوَرَثَةِ الْجَانِي (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْعَافِي) لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ، وَالثَّانِي يَقُولُ نَشَأَ عَنْهُ الْغُرْمُ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَقُولُ عَفْوُهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْأَمْرِ مِنْ يَدِهِ لَغْوٌ، وَالْخِلَافُ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّهَا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا
(وَلَوْ وَجَبَ) لِرَجُلٍ (قِصَاصٌ عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ (فَنَكَحَهَا عَلَيْهِ جَازَ وَسَقَطَ) الْقِصَاصُ (فَإِنْ فَارَقَ قَبْلَ الْوَطْءِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْأَرْشِ وَفِي قَوْلٍ بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلٍ) جَزَمَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ عَزَا تَرْجِيحَهُ لِلْبَغَوِيِّ وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ رَجَحَ الْأَوَّلُ.
كِتَابُ الدِّيَاتِ جَمْعُ دِيَةٍ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ وَاوٍ فَاءِ الْكَلِمَةِ يُقَالُ وَدَيْت الْقَتِيلَ أَعْطَيْت دِيَتَهُ وَبَيَانُهَا يَأْتِي (فِي قَتْلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةُ بَعِيرٍ مُثَلَّثَةٌ فِي الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً أَيْ حَامِلًا) لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ بِذَلِكَ (وَسَوَاءٌ أَوْجَبَ) الْقِصَاصَ فَعَفَا عَنْ الدِّيَةِ أَمْ لَمْ يُوجِبْهُ كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ، وَالْبَعِيرُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْخَلِفَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ (وَمُخَمَّسَةٌ فِي الْخَطَأِ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَطَعَهُ ثُمَّ عَفَا إلَخْ) أَيْ لَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِقَطْعِ طَرَفِهِ سِرَايَةً فَقَطَعَ وَلِيُّهُ طَرَفَهُ الْجَانِي وَعَفَا عَنْ نَفْسِهِ، فَسَرَى هَذَا الْقَطْعُ إلَى نَفْسِ الْجَانِي وَمَاتَ بِهِ تَبَيَّنَ بُطْلَانَ الْعَفْوِ عَنْ نَفْسِ الْجَانِي وَيَقَعُ مَوْتُهُ بِالسِّرَايَةِ قِصَاصًا عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (مَجَّانًا) . لَيْسَ قَيْدًا وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْعَفْوُ بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَيَلْزَمُ رَدُّهُ إنْ كَانَ قَبَضَ قَوْلُهُ: (وَوَقَعَتْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا) لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ قَبْلَهُ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْعَفْوُ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَيَصِحُّ الْعَفْوُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْرِ قَطْعُ طَرَفِ الْجَانِي إلَى نَفْسِهِ بَلْ اسْتَمَرَّ حَيًّا صَحَّ الْعَفْوُ عَنْهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَقِيَ لَا فِيمَا اسْتَوْفَى
قَوْلُهُ: (لِعُذْرِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُقَصِّرٍ فِيهِ فَلَا يَرِدُ قَتْلُ الْمُبَادِرِ مِنْ الْوَرَثَةِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِذْنِ وَلَا قَتْلُ مَنْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا لِعَدَمِ التَّثَبُّتِ فَهُمَا مُقَصِّرَانِ وَلِذَلِكَ لَوْ قَصَّرَ الْوَكِيلُ بِأَنْ أَخْبَرَهُ بِالْعَفْوِ مَنْ وَثِقَ بِهِ وَلَوْ نَحْوَ فَاسِقٍ لَزِمَهُ الْقَوَدُ قَطْعًا لِعَدَمِ جَهْلِهِ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: (فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ دِيَةٍ) وَإِنْ تَمَكَّنَ الْمُوَكِّلُ مِنْ إعْلَامِهِ بِالْعَفْوِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَوْلُهُ: (مُغَلَّظَةً) فَهِيَ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) فَالتَّعْبِيرُ بِالْأَظْهَرِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لَكِنَّهُ تَغْلِيبٌ
قَوْلُهُ: (قِصَاصٌ عَلَيْهَا) أَيْ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ غَيْرِهِمَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الزَّوْجِ بِغَيْرِ الْقَتْلِ أَوْ عَلَى مُوَرِّثِهِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ صَحَّ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ وَخَرَجَ بِالْقِصَاصِ مَا لَوْ لَزِمَهَا لَهُ دِيَةٌ فَنَكَحَهَا عَلَيْهَا فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَفْسُدُ الصَّدَاقُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا وَسَوَاءٌ فِي الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ وَالرَّقِيقَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الزَّوْجِ، فَسَرَى إلَيْهِ وَمَاتَ فَمَا زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (رَجَعَ بِنِصْفِ الْأَرْشِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
كِتَابُ الدِّيَاتِ أَخَّرَهَا عَنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ كَمَا مَرَّ وَجَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ أَوْ بِاعْتِبَارِ النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُكُومَةَ أَوْ الْأَرْشَ تُسَمَّى دِيَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهِيَ شَرْعًا الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى حُرٍّ فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَغَلَبَهَا عَلَى الْقِيمَةِ فِي غَيْرِ الْحُرِّ لِشَرَفِهَا قَوْلُهُ: (وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ وَاوٍ فَاءِ الْكَلِمَةِ) فَأَصْلُهَا وِدْيِ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَوَعْدٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ قَوْلُهُ: (فِي قَتْلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) أَيْ الْمَعْصُومِ لَا الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْأَمْرِ لِأَنَّهُمَا مُهْدَرَانِ وَإِنْ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِيهِمَا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مِثْلَهُمَا كَمَا فِي الْمُرْتَدِّ لِمِثْلِهِ. قَوْلُهُ: (خَلِفَةً) جَمْعُهَا خِلَفٌ بِكَسْرٍ ثُمَّ فَتْحٍ أَوْ خَلَفَاتٌ مِنْ لَفْظِهَا أَوْ حَوَامِلَ مِنْ
ــ
[حاشية عميرة]
لَا يُمْكِنُ مَعَهُ إعْلَامُ الْوَكِيلِ قَبْلَ صُدُورِ الْقَتْلِ قَالَ فَالْعَفْوُ لَغْوٌ وَلَا ضَمَانَ لَكِنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا الْقَوْلَيْنِ، قَوْلُهُ: (وُجُوبُ الدِّيَةِ) لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، قَوْلُهُ: (وَهِيَ لِوَرَثَةِ الْجَانِي) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعَافِيَ لَوْ عَفَا عَنْ مَالٍ لِمَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الَّذِي عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِوَرَثَةِ الْجَانِي، قَوْلُهُ: (لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ) لِأَنَّهُ عَامِدٌ فِي فِعْلِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ لِلشُّبْهَةِ وَعِلَّةُ مُقَابِلِهِ أَنَّهُ فَعَلَ مُعْتَقِدًا الْإِبَاحَةَ
قَوْلُهُ: (جَازَ) أَمَّا النِّكَاحُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَلِأَنَّ مَا جَازَ الصُّلْحُ عَنْهُ صَحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا.
[كِتَابُ الدِّيَاتِ]
ِ أَخَّرَهَا عَنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ، قَوْلُهُ: (فِي قَتْلِ الْحُرِّ) خَرَجَ الرَّقِيقُ فَإِنَّهُ غَلَبَ فِيهِ الْمَالِيَّةُ فَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ، قَوْلُهُ: (خِلْفَةً) فِي الْحَدِيثِ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ تَأْكِيدٌ وَقِيلَ اسْمُ الْخِلْفَةِ يَقَعُ أَيْضًا عَلَى الَّتِي وَلَدَتْ وَمَعَهَا أَوْلَادُهَا اهـ. ثُمَّ قِيلَ جَمْعُهَا
стр. 1347
عِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَكَذَا بَنَاتُ لَبُونٍ وَبَنُونَ لَبُونٍ وَحِقَاقٌ وَجِذَاعٌ) جَمْعُ حِقَّةٍ وَجَذَعَةٍ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ (فَإِنْ قَتَلَ خَطَأً فِي حَرَمِ مَكَّةَ أَوْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا (وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ أَوْ مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ) كَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ (فَمُثَلَّثَةٌ) لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ لِمَا وَرَدَ فِيهَا، وَلَا يُلْحَقُ بِحَرَمِ مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَلَا الْإِحْرَامُ وَلَا بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ رَمَضَانُ وَلَا أَثَرَ لِمَحْرَمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَلَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَوَلَدِ الْعَمِّ (وَالْخَطَأُ وَإِنْ تَثَلَّثَ) دِيَةٌ بِمَا ذُكِرَ (فَعَلَى الْعَاقِلَةِ) دِيَتُهُ (مُؤَجَّلَةٌ) لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا (وَالْعَمْدُ) فِي دِيَتِهِ (عَلَى الْجَانِي مُعَجَّلَةٌ) عَلَى قِيَاسِ إبْدَالِ الْمُتْلَفَاتِ (وَشِبْهُ الْعَمْدِ) أَيْ دِيَتُهُ (مُثَلَّثَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ) التَّثْلِيثُ لِحَدِيثِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ، وَالْبَاقِي لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا.
(وَلَا يُقْبَلُ مَعِيبٌ) بِمُثْبَتِ الرَّدِّ فِي الرَّدِّ فِي الْبَيْعِ (وَمَرِيضٌ إلَّا بِرِضَاهُ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ
ــ
[حاشية قليوبي]
غَيْرِ لَفْظِهَا وَمِنْ كَلَامِهِ يُعْلَمُ اعْتِبَارُ كَوْنِ الْمِائَةِ إنَاثًا قَوْلُهُ: (جَمْعُ حِقَّةٍ وَجَذَعَةٍ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُمَا جَمْعَانِ لِمُؤَنَّثٍ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ أَنَّ الْأَوَّلَ جَمْعٌ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَأَنَّ الثَّانِيَ جَمْعٌ لِلْمُذَكَّرِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهَا إنَاثًا فَلَا تُجْزِئُ الذُّكُورُ إلَّا ابْنُ اللَّبُونِ فِي الْمُخَمَّسَةِ انْتَهَى، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ كَوْنِهَا الدِّيَةَ إنَاثًا لَا يَقْتَضِي خُرُوجَ الشَّارِحِ عَنْ نَهْجِ اللُّغَةِ إلَى الْخَطَأِ الْمُحْصَنِ فِيهَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ قُتِلَ) أَوْ قُطِعَ أَوْ جُرِحَ لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَحْرَارِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا فِي الْمَعَانِي. قَوْلُهُ: (فِي حَرَمِ مَكَّةَ) وَلَوْ بِقَطْعِ هَوَائِهِ بِالسَّهْمِ وَإِنْ مَاتَ خَارِجَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا يُغَلِّظُ مُطْلَقًا، وَالتَّغْلِيظُ فِي هَذَا خَاصٌّ بِكَوْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُسْلِمًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) وَلَوْ بِقَطْعِ السَّهْمِ لِبَعْضِهَا عَلَى مَا ذَكَرَ. قَوْلُهُ: (ذِي الْقَعْدَةِ) وَهُوَ أَوَّلُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَهِيَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَيُغَلِّظُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ، وَلَا تَغْلِيظَ فِي الْعَبْدِ قَتْلًا أَوْ جُرْحًا وَلَا فِي قَتْلِ الْجَنِينِ بِالْحَرَمِ وَلَا تَغْلِيظَ فِي الْحُكُومَاتِ. قَوْلُهُ: (وَالْمُحَرَّمِ) خُصَّ بِوَصْفِ التَّحْرِيمِ لِمَا قِيلَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ فِيهِ الْجَنَّةَ عَلَى إبْلِيسَ وَقِيلَ: لِأَنَّ أَوَّلَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ وَقَعَ فِيهِ وَأَلْ فِيهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ وَخُصَّتْ بِهِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ كَأَنَّهُ قِيلَ: الشَّهْرُ الْمَعْرُوفُ نُسُكُهُ إلَخْ، وَأُضِيفَ إلَى اللَّهِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا يُقَالُ: شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ لِمَا ذَكَرَ وَلِأَنَّهُ اسْمٌ إسْلَامِيٌّ وَكَانَ يُسَمَّى قَبْلَ ذَلِكَ صَفَرًا. الْأَوَّلُ قَالَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ. قَوْلُهُ: (مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ) لَوْ قَالَ مَحْرَمَ رَحِمٍ بِالْإِضَافَةِ كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى لِيَخْرُجَ بِهِ نَحْوُ بِنْتِ عَمٍّ هِيَ أُمُّ زَوْجَتِهِ أَوْ مُرْضِعَتُهَا. قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ لِمَحْرَمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ) وَلَوْ مَعَ الْقَرَابَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مُؤَجَّلَةً) بِالنَّصْبِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ الظَّرْفِ وَقِيلَ بِالرَّفْعِ خَبَرٌ. قَوْلُهُ: (أَيْ دِيَتُهُ) لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ لِمَكَانِ الشَّرْطِ عَقَّبَهُ الْمَانِعَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِمَا سَيَأْتِي) وَهُوَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَخَذَفَتْ بِالْخَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ أَيْ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَخْذًا مِنْ لَفْظِ الْخَذْفِ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» أَيْ الْقَاتِلَةِ، وَقَتْلُهَا شِبْهُ عَمْدٍ كَمَا عُلِمَ فَفِي الْخَطَأِ أَوْلَى وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَبَائِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْجَانِي مِنْهُمْ وَيَمْنَعُونَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِمْ فَأَبْدَلَ الشَّرْعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ بِبَذْلِ الْمَالِ وَخَصَّ تَحْمِيلَهُمْ بِغَيْرِ الْعَمْدِ لِكَثْرَتِهِ خُصُوصًا مِمَّنْ يَتَعَاطَى الْأَسْلِحَةَ فَحَسُنَتْ إعَانَتُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ وَأُجِّلَتْ عَلَيْهِمْ رِفْقًا بِهِمْ.
ــ
[حاشية عميرة]
خِلَفٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَقِيلَ مَخَاضٌ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ كَالْمَرْأَةِ تُجْمَعُ عَلَى نِسَاءٍ. قَوْلُهُ: (فِي الْخَطَأِ) وَلَوْ بِفِعْلِ صَبِيٍّ عَمْدًا إذَا جَعَلْنَا عَمْدَهُ خَطَأً وَجَوَّزَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ يُغَلَّظَ بِالتَّثْلِيثِ قَالَ غَلَّظَ بِهِ الْخَطَأَ الْحَقِيقِيَّ عِنْدَ حُصُولِهِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مَثَلًا، قَوْلُهُ: (جَمْعُ حَقَّةٍ وَجَذَعَةٍ) يُرِيدُ أَنَّ الذَّكَرَ مِنْهُمَا لَا يُجْزِئُ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ قِيلَ خَطَأٌ) خَرَجَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ تَغْلِيظُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُكَبَّرَ لَا يُكَبَّرُ كَمَا فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ لَا يُطْلَبُ فِيهَا تَثْلِيثٌ، قَوْلُهُ: (فِي حَرَمِ مَكَّةَ) سَبَبُ التَّغْلِيظِ فِيهِ تَأْمِينُهُ لِدَاخِلِهِ فَإِذَا غَلَّظَ عَلَى الْأُمَّةِ فِي شَأْنِ طَيْرِهِ وَصَيْدِهِ، فَالضَّمَانُ بِالْآدَمِيِّ أَوْلَى بِالتَّغْلِيظِ قَوْلُهُ: (ذِي الْقَعْدَةِ إلَخْ) . قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَخْبَارُ تَظَافَرَتْ بَعْدَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافُ مَنْ بَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ لِتَكُونَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ.
وَاخْتَصَّ الْمُحَرَّمَ بِالتَّعْرِيفِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ السَّنَةِ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا هَذَا الَّذِي يَكُونُ دَائِمًا أَوَّلَ الْعَامِ.
قَوْلُهُ: (الْمَدِينَةُ) قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ إلَّا إنْ قُلْنَا بِضَمَانِ صَيْدِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ ضَمِنَا لِاخْتِصَاصِ مَكَّةَ بِالنُّسُكِ، قَوْلُهُ: (لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا) مِنْهُ إنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ مُرَدَّدٌ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، فَأَعْطَى حُكْمَ هَذَا مِنْ جَانِبٍ وَحُكْمَ الْآخَرِ مِنْ جَانِبٍ وَحَدِيثُ الْحَامِلِ الَّتِي مَاتَتْ بِرَمْيَةِ الْحَجَرِ.
قَوْلُهُ: (بِمُثْبِتِ الرَّدِّ) إنَّمَا أُلْحِقَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تُشْبِهُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا عِوَضًا عَنْ شَيْءٍ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ مَثَلًا، قَوْلُهُ: (وَمَرِيضٌ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ نَبَّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ صِحَّةُ أَخْذِهِ مِنْ الْإِبِلِ الْمِرَاضِ كَالزَّكَاةِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَعِيبَ بِغَيْرِ الْمَرَضِ كَذَلِكَ يُؤْخَذُ فِي
стр. 1348
بِذَلِكَ بَدَلًا عَنْ حَقِّهِ فِي الذِّمَّةِ السَّالِمِ مِنْ الْعَيْبِ وَالْمَرَضِ (وَيَثْبُتُ حَمْلُ الْخَلِفَةِ بِأَهْلِ خِبْرَةٍ) أَيْ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ (وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهَا قَبْلَ خَمْسِ سِنِينَ) وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ أَنَّ النَّاقَةَ لَا تَحْمِلُ قَبْلَهَا، وَالثَّانِي اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حِكَايَةً لِخِلَافِ قَوْلَيْنِ
(وَمَنْ لَزِمَتْهُ) الدِّيَةُ مِنْ الْعَامِلَةِ أَوْ الْجَانِي (وَلَهُ إبِلٌ فِيهَا) تُؤْخَذُ (وَقِيلَ مِنْ غَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ) إنْ كَانَتْ إبِلُهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَمِثْلُ الْبَلَدِ الْقَبِيلَةُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ (فَغَالِبِ) بِالْجَرِّ إبِلِ (بَلْدَةِ بَلَدِيٍّ أَوْ قَبِيلَةِ بَدَوِيٍّ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلْدَةِ أَوْ الْقَبِيلَةِ إبِلٌ (فَأَقْرَبِ) بِالْجَرِّ (بِلَادٍ) أَيْ فَمِنْ غَالِبِ إبِلِ الْأَقْرَبِ وَيَلْزَمُهُ النَّقْلُ إنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ فَإِنْ بَعُدَتْ بِأَنْ كَانَتْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَالْمَشَقَّةُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَسَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ بِالْإِبِلِ (وَلَا يَعْدِلُ إلَى نَوْعٍ وَقِيمَةٍ إلَّا بِتَرَاضٍ) فَيَجُوزُ الْعُدُولُ بِهِ قَالَ فِي الْبَيَانِ هَكَذَا أَطْلَقَهُ وَلْيَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ أَيْ وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ لِجَهَالَةِ صِفَتِهَا.
(وَلَوْ عُدِمَتْ) الْإِبِلُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ (فَالْقَدِيمُ) الْوَاجِبُ (أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) فِضَّةً. لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ (وَالْجَدِيدُ) الْوَاجِبُ (قِيمَتُهَا) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ يَوْمَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ (بِنَقْدِ بَلَدِهِ) الْغَالِبِ (وَإِنْ وَجَبَ بَعْضٌ) مِنْهَا (أَخَذَ قِيمَةَ الْبَاقِي
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ الْأَهْلُ وَعَطْفُ الْمَرِيضِ خَاصٌّ قَوْلُهُ: (بِأَهْلِ خِبْرَةٍ) أَيْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَيَكْفِي تَصْدِيقُ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنَّهَا حَوَامِلُ، فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَمْلِ رَدَّهَا وَأَخَذَ بَدَلَهَا، وَلَوْ مَاتَتْ وَتَنَازَعَا فِي أَنَّهَا حَوَامِلُ شُقَّ جَوْفُهَا فَإِنْ ظَهَرَ عَدَمُ الْحَمْلِ فَكَمَا مَرَّ، فَإِنْ ادَّعَى الدَّافِعُ إسْقَاطَهَا عِنْدَ الْأَخْذِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَخَذَتْ بِتَصْدِيقِ الْآخِذِ فِي حَمْلِهَا أَوْ بِعَدْلَيْنِ بِهِ وَأَمْكَنَ وَإِلَّا صَدَقَ بِلَا يَمِينٍ قَوْلُهُ: (بَلْ خَمْسُ سِنِينَ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ الْخَامِسَةِ مِنْهَا قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ) أَيْ الْكَامِلَةُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهَا الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَبِهَا يَخْرُجُ مَنْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ أَوْ الْقِيمَةُ أَوْ الْحُكُومَةُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ قَوْلُهُ: (فَمِنْهَا) أَيْ مِنْ إبِلِهِ أَيْ مِنْ نَوْعِهَا وَلَا تَتَعَيَّنُ عَيْنُهَا بَلْ يَتَعَيَّنُ غَيْرُهَا لَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى إبِلِ بَلَدِهِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ إبِلِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا. قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (بَلَدِهِ) أَيْ بَلَدِ إقَامَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَلَدٌ وَلَا قَبِيلَةٌ اُعْتُبِرَ غَالِبُ إبِلِ النَّاسِ، وَكَذَا لَوْ وَجَبَتْ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ جِهَةَ الْإِسْلَامِ لَا تَخْتَصُّ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ فِي هَذِهِ مَرْدُودٌ.
قَوْلُهُ: (فَأَقْرَبُ بِلَادٍ) فَلَا يُعْتَبَرُ قُرْبُ الْقَبِيلَةِ فِي الْبَلَدِ وَعَكْسُهُ وَلَوْ اسْتَوَى إلَيْهِ بُلْدَانٌ وَلَمْ يَخْتَلِفْ نَوْعُ الْغَالِبِ فِيهِمَا تَخَيَّرَا كَذَا قَالَ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَعَ اتِّحَادِ نَوْعِ الْغَالِبِ فِي إبِلِ الْبَلَدَيْنِ لَا يُتَصَوَّرُ التَّخْيِيرُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُخْرِجُهُ مُسَاوٍ لِكُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ التَّخْيِيرُ إذَا اخْتَلَفَ نَوْعُ الْغَالِبِ فِي الْبَلَدَيْنِ وَالتَّخْيِيرُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَالْمَشَقَّةُ) قَالَ شَيْخُنَا هُمَا عَطْفٌ عَلَى بَعُدَتْ وَبِهِ يَعْلَمُ اجْتِمَاعَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ أَحَدُهَا كَافٍ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ بِهَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَجْعَلُ عَظَمَةَ الْمُؤْنَةِ أَوْ الْمَشَقَّةِ ضَابِطًا لِلْبُعْدِ ثُمَّ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قِيمَتِهَا وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ بَذْلُهُ عَادَةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَبِالْمَشَقَّةِ مَا لَا يُحْتَمَلُ تَكَلُّفُهُ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَلَا يَعْدِلُ إلَى نَوْعٍ) وَلَوْ أَعْلَى قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأُخِذَ مِنْ التَّعْلِيلِ بِجَهَالَةِ صِفَتِهَا جَوَازُ الصُّلْحِ عَنْهَا إذَا عَلِمَتْ وَهُوَ كَذَلِكَ وَعِلْمُهَا بِمَا يَأْتِي فِي أَخْذِ قِيمَتِهَا عَلَى الْجَدِيدِ.
قَوْلُهُ: (بِأَكْثَرَ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِقَدْرٍ لَا يُتَغَابَنُ بِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ اثْنَا عَشَرَ) هِيَ لِلتَّنْوِيعِ فَالذَّهَبُ مِنْ أَهْلِهَا وَالْفِضَّةُ مِنْ أَهْلِهِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ فِيهِمَا قَوْلُهُ: (وَالْجَدِيدُ قِيمَتُهَا) أَيْ إنْ لَمْ يَصْبِرْ الْمُسْتَحِقُّ إلَى وُجُودِهَا. قَوْلُهُ: (بِنَقْدِ بَلَدِهِ الْغَالِبِ) اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى بَلَدِهِ لِأَنَّهُ الْمُتَصَوَّرُ إذْ اعْتِبَارُ غَيْرِهِ إنَّمَا يُوجَدُ عِنْدَ وُجُودِ الْإِبِلِ فِيهِ، فَقَوْلُ شَيْخِنَا الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِنَقْدِ مَحَلِّ الْوُجُوبِ لِيَشْمَلَ غَيْرَ بَلَدِهِ كَمَا فَعَلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (وَقِيمَةُ الْبَاقِي) سَوَاءٌ كَانَ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ مِنْ إبِلِهِ أَوْ إبِلِ بَلَدِهِ أَوْ إبِلِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ، فَإِنْ وُجِدَ بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا فَإِنْ اتَّحَدَ نَوْعُهَا فَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَهُ الْإِتْمَامُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ إنْ
ــ
[حاشية عميرة]
الزَّكَاةِ مِنْ مِثْلِهِ، قَوْلُهُ: (فِي الذِّمَّةِ) كَالْمُسْلَمِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الزَّكَاةِ فِي أَخْذِ الْمَرِيضِ مِنْ الْمِرَاضِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ، قَوْلُهُ: (بِأَهْلِ خِبْرَةٍ) إلْحَاقًا لِذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهَا إلَخْ) أَيْ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهَا: قَوْلُهُ: (فَمِنْهَا) أَيْ تَيْسِيرًا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ) أَيْ لِأَنَّهَا عِوَضُ مُتْلِفٍ فَاعْتُبِرَ الْغَالِبُ لَا بَلَدُ الْمُتْلِفِ.
قَوْلُهُ: (فَأَقْرَبَ) كَمَا فِي الْفِطْرَةِ قَوْلُهُ: (وَلَا يَعْدِلُ إلَى نَوْعٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ أَعْلَى وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنْ نَقَلَ النَّصَّ عَنْ الْأَجْزَاءِ فِيهِ وَنَسَبَ لِجَمْعٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَوْلُهُ: (هَكَذَا أَطْلَقُوهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فَيَجُوزُ.
قَوْلُهُ: (فَالْقَدِيمُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ أَيْ الدَّنَانِيرُ عَلَى أَهْلِهَا وَالْوَرِقُ عَلَى أَهْلِهِ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ، قَوْلُهُ: (أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) ، قَضِيَّتُهُ أَنَّ الدِّينَارَ يُقَابِلُهُ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا قَوْلُهُ: (لِحَدِيثِ) لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ، قَوْلُهُ: (بِنَقْدِ بَلَدِهِ) أَيْ كَمَا فِي الْمُتْلَفَاتِ قَوْلُهُ: (أُخِذَ) لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيمَةُ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ وَعَلَى الْقَدِيمِ قِسْطُهُ مِنْ النَّقْدِ.
стр. 1349
وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى) فِي الدِّيَةِ (كَنِصْفِ) دِيَةِ (رَجُلٍ نَفْسًا وَجُرْحًا) بِضَمِّ الْجِيمِ.
رَوَى الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ: «دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ» وَأَلْحَقَ بِنَفْسِهَا جُرْحَهَا وَبِهَا الْخُنْثَى نَفْسًا وَجُرْحًا؛ لِأَنَّ زِيَادَتَهُ عَلَيْهَا مَشْكُوكٌ فِيهَا.
(وَ) دِيَةُ (يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ ثُلُثُ) دِيَةِ (مُسْلِمٍ) أَخْذًا عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ ﷺ «فَرَضَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ» . رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ وَقَالَ بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵄ (وَ) دِيَةُ (مَجُوسِيٍّ ثُلُثُ عُشْرِ) دِيَةِ (مُسْلِمٍ) كَمَا قَالَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ ﵃ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِخُمُسِ دِيَةِ الذِّمِّيِّ وَهُوَ مَنْ لَهُ كِتَابٌ وَدِينٌ كَانَ حَقًّا وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَمُنَاكَحَتُهُ، وَيُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ وَلَيْسَ لِلْمَجُوسِيِّ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ إلَّا الْخَامِسُ، فَكَانَتْ دِيَتُهُ خُمُسَ دِيَتِهِ (وَكَذَا وَثَنِيٌّ) أَيْ عَابِدُ وَثَنٍ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ صَنَمٍ (لَهُ أَمَانٌ) بِأَنْ دَخَلَ لَنَا رَسُولًا فَقُتِلَ وَمِثْلُهُ عَابِدُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أَيْ دِيَتُهُ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ، وَالْمَرْأَةُ فِي الْأَرْبَعَةِ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا ذُكِرَ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْإِسْلَامُ) وَقُتِلَ (إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ فَدِيَةُ دِينِهِ) دِيَتُهُ، وَقِيلَ دِيَةُ مُسْلِمٍ لِعُذْرِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ بُدِّلَ (فَكَمَجُوسِيٍّ) دِيَتُهُ، وَقِيلَ دِيَةُ ذَلِكَ الدِّينِ.
ــ
[حاشية قليوبي]
كَانَ أَعْلَى، وَإِلَّا رَجَعَ إلَى الْقِيمَةِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْجَدِيدِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَدِيمِ فَيُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّقْدِ الْمَذْكُورِ وَهَلْ الْقِسْطُ بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الْمِائَةِ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ وَالْمَعْدُومِ لَوْ جُمِعَتْ، أَوْ بِاعْتِبَارِ نَقْصِ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الْأَلْفِ حَتَّى لَوْ سَاوَاهُ، فَلَا شَيْءَ رَاجِعْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ) أَيْ الْأُنْثَى وَهِيَ مُبْتَدَأٌ وَالظَّرْفُ بَعْدَهَا الْخَبَرُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْخُنْثَى عَطْفٌ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (نَفْسًا وَجُرْحًا) وَطَرَفًا وَمَعْنًى. نَعَمْ فِي حَلَمَةِ الْخُنْثَى وَمَذَاكِيرِهِ وَشَفْرَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دِيَةِ امْرَأَةٍ وَحُكُومَةِ كُلٍّ مِنْهَا
قَوْلُهُ: (وَدِيَةُ يَهُودِيٍّ إلَخْ) أَيْ لَهُ كِتَابٌ وَدِينٌ يُقِرُّ عَلَيْهِ بِالْجِزْيَةِ وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمَانٌ، وَأَنْ تَحِلَّ مُنَاكَحَتُهُ وَإِلَّا هَدَرٌ فِي الْأَوَّلِ وَوَجَبَ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ فِي الثَّانِي وَيُقَاسُ بِالدِّيَةِ غَيْرُهَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِي الثَّانِي نَظَرٌ لِأَنَّ الدِّيَةَ مُعْتَبَرَةٌ بِأَغْلَظِ الْأَصْلِ كَمَا يَأْتِي، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَفْظَ يَهُودِيٍّ وَمَا بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى الْمَرْأَةِ وَأَخْرَجَهُ الشَّارِحُ عَنْ إعْرَابِهِ بِتَقْدِيرِ لَفْظِ دِيَةٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ مَعِيبٌ وَقِيلَ عُذْرُهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِمَا بَعْدَهُ، وَأَوْجَبَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي نَحْوِ الْيَهُودِيِّ نِصْفَ دِيَةِ مُسْلِمٍ، وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ دِيَةَ مُسْلِمٍ كَامِلَةً، وَأَوْجَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ دِيَةَ الْمُسْلِمِ فِي الْعَمْدِ وَنِصْفَهَا فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ.
قَوْلُهُ: (ثُلُثُ عُشْرِ) الْأَخْصَرُ ثُلُثُ خُمُسِ مُسْلِمٍ قَالَ الْخَطِيبُ لِعَدَمِ تَكْرَارِ الثُّلُثِ وَتَصْوِيبِ الْحِسَابِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الذِّمِّيُّ قَوْلُهُ: (أَيْ صَنَمٌ) وَقِيلَ الْوَثَنُ مَا يَكُونُ مِنْ نَحْوِ نُحَاسٍ وَالصَّنَمُ مَا يَكُونُ مِنْ حَجَرٍ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَالْكَوَاكِبُ لَا تُسَمَّى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ اتَّحَدَ حُكْمُ الدِّيَةِ فِي الْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (لَهُ أَمَانٌ) لَمَّا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعَهُ لِلْوَثَنِيِّ وَحْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى كَمَا مَرَّ فِي الْمُسْلِمِ. قَوْلُهُ: (إنْ تَمَسَّكَ) أَيْ يَقِينًا فَإِنْ شَكَّ هَلْ بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَوْ لَا فَهَدَرٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (بِدَيْنٍ لَمْ يُبَدَّلْ) أَيْ عِنْدَ أَهْلِهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِهِ بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ نَاسِخٌ لَهُ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ دِيَةِ مُسْلِمٍ) فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ دِيَةُ ذَلِكَ الدَّيْنِ) وَفِيهِ طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالْأَوَّلِ، وَلَعَلَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالْمَذْهَبِ لِأَجْلِهَا وَجَمَعَ الْأُولَى مَعَهَا تَغْلِيبًا، وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: يَجْرِي فِي هَذِهِ الدِّيَاتِ التَّغْلِيظُ فِي الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ وَفِي الْخَطَأِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَفِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ لَا فِي الْحُرُمِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، فَفِي قَتْلِ كِتَابِيٍّ مَثَلًا عَمْدًا أَوْ ذَا رَحِمٍ أَوْ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْحِقَّاتِ وَالْجَذَعَاتِ عَشْرٌ، وَمِنْ الْخَلَفَاتِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلِفَةً وَثُلُثُ خَلِفَةٍ، وَفِي قَتْلِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ كَذَلِكَ جَذَعَتَانِ وَحِقَّتَانِ وَخَلِفَتَانِ وَثُلُثَا خَلِفَةٍ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُتَوَلِّدِ أَكْثَرُ أُصُولِهِ دِيَةً أَبًا كَانَ أَوْ أُمًّا سَوَاءٌ حَلَّتْ مُنَاكَحَتُهُ أَوْ لَا كَمَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ نَظَرًا لِلْمَنْعِ ابْتِدَاءً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُغَلِّظَاتِ الدِّيَةِ شَرَعَ فِي مُنْقِصَاتِهَا فَمِنْهَا الْأُنُوثَةُ ثُمَّ الْكُفْرُ إلَى آخِرِ مَا قَرَّرَهُ، قَوْلُهُ (نَفْسًا) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ قَوْلُهُ: (وَجُرْحًا) أَيْ بِالْقِيَاسِ
[دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ]
قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةُ آلَافٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَاعْتُبِرَ الثُّلُثُ فِي الدَّرَاهِمِ فَقِسْنَا عَلَيْهِ الْإِبِلَ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى إيجَابِ دِيَةِ مُسْلِمٍ وَمَالِكٌ إلَى إيجَابِ النِّصْفِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الثُّلُثَ فَأَخَذَ بِهِ الشَّافِعِيُّ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ دَلِيلَ إيجَابِ الْإِبِلِ فِيهِ الْإِجْمَاعُ، قَوْلُهُ: (أَيْضًا أَرْبَعَةُ آلَافٍ) وَأَمَّا إيجَابُ الْإِبِلِ فِيهِ فَدَلِيلُهُ الْإِجْمَاعُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِمَّا قِيلَ، قَوْلُهُ: (وَيُعَبِّرُ عَنْ ذَلِكَ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى الْقِيَاسِ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ الْحُكْمُ الْمُعْتَضَدُ بِقَوْلِ الصَّحَابَةِ، قَوْلُهُ: (أَيْ عَابِدُ وَثَنٍ) .
تَنْبِيهٌ: الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الدِّيَةِ يُلْحَقُ بِأَغْلَظِهِمَا قِيلَ وَيَشْكُلُ بِالْخُنْثَى حَيْثُ أُلْحِقَ بِالْمَرْأَةِ قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَلَا يُقَالُ وَثَنٌ إلَّا لِمَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ صَخْرَةٍ كَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لَهُ أَمَانٌ) ظَاهِرُهُ عَوْدُهُ إلَى الْوَثَنِيِّ فَقَطْ، وَيَنْبَغِي عَوْدُهُ إلَى الْكُلِّ، قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَكَمَجُوسِيٍّ) اعْلَمْ أَنَّ عُمُومَ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا يَشْمَلُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَشْمَلُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَصْلًا وَفِيهِ طَرِيقَانِ إحْدَاهُمَا قَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا وُجُوبُ الْأَخَسِّ وَالثَّانِي دِيَةُ مُسْلِمٍ وَالثَّانِيَةُ الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمَذْهَبِ صَحِيحٌ بِالنَّظَرِ لِهَذَا فَيَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِهِ أَوْجَهُ وَيَقِي مِنْ الْمُنَقِّصَاتِ الرِّقُّ وَالِاجْتِنَانُ وَسَيَأْتِيَانِ.
стр. 1350
فَصْلٌ (فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ) أَيْ مِنْهُ (خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) لِحَدِيثِ «فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالثَّلَاثَةُ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَالْبَعِيرُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى
(وَ) فِي (هَاشِمَةٍ مَعَ إيضَاحِ عَشَرَةٍ) ، لِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّهُ ﷺ أَوْجَبَ فِي الْهَاشِمَةِ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى زَيْدٍ (وَدُونَهُ) أَيْ وَفِي هَاشِمَةٍ مِنْ غَيْرِ إيضَاحٍ (خَمْسَةٌ) أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ قَبْلُ (وَقِيلَ حُكُومَةٌ) كَكَسْرِ سَائِرِ الْعِظَامِ.
(وَ) فِي (مُنَقِّلَةٍ) وَهِيَ مَسْبُوقَةٌ بِهَشِمٍ وَإِيضَاحٍ (خَمْسَةَ عَشَرَ) بَعِيرًا لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَبِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَرَوَوْا مِنْ حَدِيثِهِ مَا سَبَقَ فِي الْمُوضِحَةِ (وَ) فِي (مَأْمُومَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ) لِحَدِيثِ عَمْرٍو بِذَلِكَ أَيْضًا وَقِيسَ بِهَا الدَّامِغَةُ، وَقِيلَ تُزَادُ حُكُومَةٌ لِخَرْقِ الْخَرِيطَةِ وَقِيلَ فِيهَا الدِّيَةُ لِأَنَّهَا تُذَفِّفُ وَمَنَعَ ذَلِكَ
(وَلَوْ أَوْضَحَ) وَاحِدٌ (فَهَشَمَ آخَرُ وَنَقَلَ ثَالِثٌ وَأَمَّ رَابِعٌ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ وَالرَّابِعُ تَمَامُ الثُّلُثِ) وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثُ بَعِيرٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ فَالْخَمْسَةُ فِي الْمُوضِحَةِ مَثَلًا نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ، فَتُرَاعَى هَذِهِ النِّسْبَةُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَفِي مُوضِحَةِ الْمَرْأَةِ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ وَالذِّمِّيِّ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ وَالْمَجُوسِيِّ ثُلُثُ بَعِيرٍ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
(وَالشِّجَاجُ قَبْلَ الْمُوضِحَةِ) مِنْ الْحَارِصَةِ وَغَيْرِهَا الْمُتَقَدِّمِ (إنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُوضِحَةِ بِأَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مُوضِحَةٌ إذَا قِيسَ بِهَا الْبَاضِعَةُ مَثَلًا عَرَفَ أَنَّ الْمَقْطُوعَ ثُلُثٌ أَوْ نِصْفٌ فِي عُمْقِ اللَّحْمِ (وَجَبَ قِسْطٌ مِنْ أَرْشِهَا) أَيْ الْمُوضِحَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا، (فَحُكُومَةٌ كَجُرْحٍ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ) أَيْ بَاقِيَةٌ كَالْإِيضَاحِ وَالْهَشْمِ وَالتَّنْقِيلِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ
(وَفِي جَائِفَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ) حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَهُ
ــ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي حُكْمِ وَاجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ فِي الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالْحُرِّ وَالرَّقِيقِ قَوْلُهُ: (فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ) وَمِنْهُ الْبَيَاضُ خَلْفَ الْأُذُنِ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ لِتَعَلُّقِهِ فِيهِ بِالشَّعْرِ. قَوْلُهُ: (أَيْ مِنْهُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مِنْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لَهَا بِالْجِنَايَةِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلِإِفَادَةِ أَنَّ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) لَوْ قَالَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْخَمْسَةَ مُثَلَّثَةٌ أَوْ مُخَمَّسَةٌ كَمَا يَأْتِي، وَلَكَانَ أَعَمَّ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ: (وَالثَّلَاثَةُ) هُمْ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ قَوْلُهُ: (وَالْبَعِيرُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) وَهَذَا الْإِطْلَاقُ لُغَةً وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا الْإِنَاثُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الدِّيَةِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مَعَ إيضَاحٍ) وَلَوْ لِحَاجَةٍ إلَيْهِ لِإِخْرَاجِ الْعَظْمِ الْمَهْشُومِ، وَلَوْ وَصَلَتْ الْهَاشِمَةُ إلَى وَجْنَةٍ أَوْ فَمٍ، أَوْ الْمُوضِحَةُ إلَى أَنْفِهِ وَجَبَ مَعَ الْأَرْشِ حُكُومَةٌ أَيْضًا مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ غَيْرُ زَائِدٍ يَقِينًا وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ حُكُومَةٌ لَا أَرْشٌ قَوْلُهُ: (أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ قَبْلُ) مِنْ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْعَشَرَةِ اجْتِمَاعُهُمَا، وَالْوَاجِبُ فِي شَيْئَيْنِ يَقْتَضِي التَّوْزِيعَ عَلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (فَهَشَمَ) الْوَاوُ أَوْلَى قَوْلُهُ: (وَأَمَّ رَابِعٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ فِعْلٌ مَاضٍ، فَلَوْ دَمَغَ خَامِسٌ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ: إنَّ الدَّامِغَةَ مُذَفِّفَةٌ فَهُوَ الْقَاتِلُ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَعَلَى كُلٍّ مِمَّنْ قَبْلَهُ ضَمَانُ جُرْحِهِ، وَإِلَّا فَإِنْ مَاتَ بِجِرَاحَاتِهِمْ وُزِّعَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْخَمْسِ وَسَقَطَ مُقَدَّرُ الْجُرُوحِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْخَامِسِ حُكُومَةٌ فَقَطْ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا وَتُؤْخَذُ الذُّكُورَةُ مِنْ تَذْكِيرِ لَفْظِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَسُكُوتِ الشَّارِحِ عَنْ الْحُرِّ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْمُسْلِمِ لَا وَجْهَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فَتُرَاعَى هَذِهِ النِّسْبَةُ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ التَّثْلِيثِ وَالتَّخْمِيسِ فَفِي الْمُوضِحَةِ عَمْدًا خَمْسُ أَبْعِرَةٍ إنَاثٍ مُثَلَّثَةٍ حِقَّةٍ، وَنِصْفٌ وَجَذَعَةٌ وَنِصْفٌ، وَخَلِفَتَانِ وَفِيهَا خَطَأٌ خَمْسٌ مُخَمَّسَةٌ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَابْنُ لَبُونٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ وَجَذَعَةٌ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالذِّمِّيِّ) أَيْ الذَّكَرِ مَا ذَكَرَهُ وَفِي الذِّمِّيَّةِ نِصْفٌ وَثُلُثُ بَعِيرٍ، وَفِي الْمَجُوسِيَّةِ سُدُسُ بَعِيرٍ، وَانْظُرْ كَيْفَ التَّثْلِيثُ وَالتَّخْمِيسُ فِيهَا وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ) أَيْ قِيَاسُ غَيْرِ الْمُوضِحَةِ مِنْ الْهَاشِمَةِ وَغَيْرِهَا عَلَيْهَا فِي تِلْكَ النِّسْبَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إنْ عُرِفَتْ) يَقِينًا قَوْلُهُ: (وَجَبَ قِسْطٌ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ الْحُكُومَةُ لَوْ اُعْتُبِرَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي جَائِفَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ) وَكَذَا فِي دَامِغَةٍ بَلْ هِيَ مِنْهَا
ــ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ]
فَصْلٌ فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ قَوْلُهُ: (أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي شَيْئَيْنِ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ حُكُومَةٌ) عَلَى هَذَا هَلْ تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ تَرَدَّدَ فِيهِ جَوَابُ الْقَاضِي ثُمَّ قَالَ لَا يَبْلُغُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (خَمْسَةَ عَشَرَ) لَوْ نَقَلَ مِنْ غَيْرِ إيضَاحٍ فَهَلْ يَجِبُ عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ أَمْ حُكُومَةٌ قَالَ الرَّافِعِيّ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ يَعْنِي فِي الْهَشِمِ الْمُنْفَرِدِ عَنْ الْإِيضَاحِ.
قَوْلُهُ: (فَهَشَمَ) الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (فَحُكُومَةٌ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ بِهَا أَرْشَ الْمُوضِحَةِ قَوْلُهُ: (فَفِيهِ حُكُومَةٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْنَ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ أَعْظَمُ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى الْمَحَاسِنِ وَالْحَوَاسِّ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ
стр. 1351
(وَهِيَ جُرْحٌ يَنْفُذُ) بِالْمُعْجَمَةِ (إلَى جَوْفٍ كَبَطْنٍ وَصَدْرٍ وَثُغْرَةِ نَحْرٍ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ (وَجَبِينٍ وَخَاصِرَةٍ) أَيْ كَدَاخِلِ الْمَذْكُورَاتِ وَصَوَّرَ فِي الْجَنِينِ بِمَا نَقَلَ عَنْهُمْ مِنْ أَنَّ الْجُرْحَ النَّافِذَ مِنْهُ إلَى جَوْفِ الدِّمَاغِ جَائِفَةٌ وَوَجَّهَ بِهِ الْعُدُولَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ إلَى الْجَنْبَيْنِ الْمَفْهُومِ مِمَّا ذَكَرَ مَعَهُ وَمِنْهُ الْوَرِكُ وَلَيْسَ مِنْ الْجَوْفِ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ (وَلَا يَخْتَلِفُ أَرْشُ مُوضِحَةٍ بِكَبَرِهَا) فَالْكَبِيرَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فِي أَرْشِهَا الْمُتَقَدِّمِ.
(وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ قِيلَ أَوْ أَحَدَهُمَا فَمُوضِحَتَانِ) وَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ وُجُودُ حَاجِزٍ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ وَالْأَصَحُّ فِيهَا وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ أَتَتْ عَلَى الْمَوْضِعِ كُلِّهِ كَاسْتِيعَابِهِ بِالْإِيضَاحِ، وَلَوْ عَادَ الْجَانِي فَرَفَعَ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَذَا لَوْ تَآكَلَ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِسِرَايَةِ فِعْلِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ
(وَلَوْ انْقَسَمَتْ مُوضِحَتُهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شَمِلَتْ رَأْسًا وَوَجْهًا فَمُوضِحَتَانِ وَقِيلَ مُوضِحَةٌ) نَظَرًا لِلصُّورَةِ، وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى اخْتِلَافِ الْحُكْمِ أَوْ الْمَحَلِّ (وَلَوْ وَسَّعَ مُوضِحَةً فَوَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا لَوْ أَتَى بِهِ ابْتِدَاءً كَذَلِكَ؛ وَالثَّانِي ثِنْتَانِ (أَوْ) مُوضِحَةُ (غَيْرِهِ فَثِنْتَانِ) لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ (وَالْجَائِفَةُ كَمُوضِحَةٍ فِي التَّعَدُّدِ) وَعَدَمِهِ فَلَوْ أَجَافَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ قِيلَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَجَائِفَتَانِ وَلَوْ رَفَعَ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا أَوْ تَآكَلَ فَوَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَكَذَا لَوْ انْقَسَمَتْ عَمْدًا وَخَطَأً (وَلَوْ نَفَذَتْ) بِالْمُعْجَمَةِ (فِي بَطْنٍ وَخَرَجَتْ مِنْ ظَهْرٍ فَجَائِفَتَانِ فِي الْأَصَحِّ)
ــ
[حاشية قليوبي]
كَمَا يَأْتِي وَفِي مَأْمُومَةٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَثْنَى) لِعَدَمِ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ فِيهِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ خَرَجَ سَائِرُ الْبَدَنِ. قَوْلُهُ: (وَخَاصِرَةٍ) وَمَثَانَةٍ وَعِجَّانٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَالدُّبُرِ. قَوْلُهُ: (جَائِفَةٌ) وَهِيَ الدَّامِغَةُ السَّابِقَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ لِدُخُولِهَا فِيمَا هُنَا. قَوْلُهُ: (الْجَنْبَيْنِ) بِنُونٍ بَعْدَ الْجِيمِ مُثَنَّى جَنْبٍ قَوْلُهُ: (مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ) وَهُوَ الْخَاصِرَةُ بَعْدَهُ وَالْبَطْنُ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ قَوْلُهُ: (دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ) وَكَذَا الْعَيْنُ وَالْفَخِذُ وَالذَّكَرُ، فَالْمُرَادُ بِالْجَوْفِ مَا فِيهِ إحَالَةٌ لِلْغِذَاءِ، أَوْ الدَّوَاءِ، أَوْ مَا هُوَ طَرِيقٌ لَهُ غَيْرُ الْمَذْكُورَاتِ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ) إنْ اتَّفَقَتْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرُهُ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ رَفَعَهُ غَيْرُ الْجَانِي لَزِمَهُ أَرْشٌ، وَلَزِمَ الْأَوَّلَ أَرَشَانِ، وَلَوْ رَفَعَهُ مَعَ غَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ كَذَا قَالُوا: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْضَحَهُ جَمَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَانِيَ ثَلَاثَةُ أُرُوشٍ، وَيَلْزَمُ مَنْ شَارَكَهُ فِي رَفْعِ الْحَاجِزِ أَرْشٌ وَاحِدٌ وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي الْمُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ أَحَدُهُمَا الْحَاجِزَ لَزِمَ الرَّافِعَ أَرَشَانِ، وَالْآخَرَ أَرْشٌ وَاحِدٌ، كَذَا قَالُوهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْضَحَهُ جَمَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الرَّافِعَ ثَلَاثَةُ أُرُوشٍ، وَيَلْزَمُ الشَّرِيكَ فِي الْمُوضِحَتَيْنِ أَرَشَانِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ انْقَسَمَتْ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُوضِحَةَ كَالْجَائِفَةِ تَتَعَدَّدُ صُورَةً وَمَحَلًّا وَحُكْمًا وَفَاعِلًا قَوْلُهُ: (شَمِلَتْ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا. قَوْلُهُ: (أَوْ مُوضِحَةُ غَيْرِهِ) فَغَيْرُ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ مُوضِحَةٍ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْجَارِّ، وَهُوَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ ابْنِ مَالِكٍ وَلَمْ يَجْعَلْهُ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ وَسِعَ مَعَ صِحَّتِهِ لِمَنْعِ الْعَطْفِ عَلَيْهِ، مِنْ غَيْرِ تَأْكِيدٍ اتِّفَاقًا مَعَ أَنَّ غَيْرَ وُجِدَتْ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ مَجْرُورَةً. قَوْلُهُ: (فِي التَّعَدُّدِ) نَعَمْ لَوْ وَسِعَ جَائِفَةَ غَيْرِهِ مِنْ دَاخِلٍ فَقَطْ، أَوْ مِنْ خَارِجٍ فَقَطْ فَحُكُومَةٌ فَقَطْ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا إلَخْ) أَيْ هُمَا جَائِفَتَانِ فَالتَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَوْ أَجَافَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ فَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
أَنْ يَجِبَ فِي جُرْحِ الْعُضْوِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَثْنَى) وَذَلِكَ لِأَنَّ جُرُوحَ بَاقِي الْبَدَنِ لَيْسَ فِيهَا مُقَدَّرٌ إلَّا الْجَائِفَةُ، قَوْلُهُ: (مِمَّا قَبْلَهُ) الَّذِي قَبْلَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ كَجُرْحِ قَوْلُهُ: (وَهِيَ جُرْحٌ يَنْفُذُ إلَى جَوْفِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِإِبْرَةٍ وَنَحْوِهَا، قَوْلُهُ: (وَثُغْرَةُ نَحْرٍ) كَأَنَّهَا الثُّغْرَةُ الَّتِي فِي أَعْلَى الصَّدْرِ بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَصَوَّرَ فِي الْجَبِينِ) لَكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا التَّصْوِيرُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ مَأْمُومَةٌ فَأَلْحَقَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا بُدَّ فِي الْجَائِفَةِ مِنْ خَرْقِ الْجِلْدَةِ أَعْنِي خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ، فَإِنْ قِيلَ هَذِهِ تَكُونُ دَامِغَةً قُلْنَا: نَعَمْ وَلَكِنَّ الدَّامِغَةَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا دِيَةٌ فِي الْمِنْهَاجِ. قَوْلُهُ: (الْمَفْهُومُ مِمَّا ذُكِرَ) الَّذِي ذُكِرَ قَوْلُ الْمَتْنِ كَبَطْنٍ إلَى قَوْلِهِ وَخَاصِرَةٍ إلَّا قَوْلَهُ وَجَبِينٌ فَلَيْسَ مِمَّا ذَكَرَ، قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ مِمَّا ذَكَرَ، قَوْلُهُ: (مُوضِحَةٌ) غَيْرَهَا مِمَّا لَهُ مُقَدَّرٌ كَذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ النَّظَرُ إلَى الِاسْمِ
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْجِنَايَةَ) عِبَارَةُ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ بِإِزَالَةِ أَحَدِهِمَا أَثْبَتَ الْجِنَايَةَ عَلَى الْمَوْضِعِ كُلِّهِ، وَلَوْ أَوْضَحَ جَمِيعَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ فَأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (عَمْدًا وَخَطَأً) نُصِبَ إمَّا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ صِفَةِ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، قَوْلُهُ: (أَوْ شَمِلَتْ رَأْسًا وَوَجْهًا) خَرَجَ مَا لَوْ شَمِلَتْ رَأْسًا وَقَفًا فَلَا خِلَافَ فِي إيجَابِ مُوضِحَةِ الرَّأْسِ وَحُكُومَةِ الْقَفَا وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَوْ عَمَّتْ الْجَبْهَةَ وَالْخَدَّ فَمُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ شَمِلَتْ بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ، قَوْلُهُ: (أَوْ مُوضِحَةُ غَيْرِهِ) أَيْ فَغَيْرُهُ مَجْرُورٌ وَيَجُوزُ أَيْضًا رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ وَسَّعَ وَيَجُوزُ أَيْضًا نَصْبُهُ إقَامَةً لَهُ مَقَامَ الْمُضَافِ إلَيْهِ، قَوْلُهُ: (كَمُوضِحَةٍ) مِنْ جُمْلَةِ مَا دَخَلَ فِي التَّشْبِيهِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ عِنْدَ تَوْسِيعِهِ هُوَ وَكَذَا التَّعَدُّدُ عِنْدَ تَوْسِيعِ الْغَيْرِ لَهَا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الشَّارِحُ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهَا الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ لَوْ وَسَّعَ غَيْرُهُ الْجَائِفَةَ مِنْ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ تَعَدَّدَتْ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ عَلَى الْمُوَسِّعِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ انْقَسَمَتْ عَمْدًا وَخَطَأً) ظَاهِرُهُ اتِّحَادُ الْجَائِفَةِ بِذَلِكَ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا حَيْثُ قَالَا وَيَجِيءُ فِي اخْتِلَافِ حُكْمِ الْجَائِفَةِ وَانْقِسَامِهَا إلَى عَمْدٍ
стр. 1352
اعْتِبَارًا لِلْخَارِجَةِ بِالدَّاخِلَةِ، وَالثَّانِي فِي الْخَارِجَةِ حُكُومَةٌ.
(وَلَوْ أَوْصَلَ جَوْفَهُ سِنَانًا لَهُ طَرَفَانِ فَثِنْتَانِ) حَيْثُ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا سَلِيمٌ
[وَلَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ بِالْتِحَامِ مُوضِحَةٍ وَجَائِفَةٍ]
(وَلَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ بِالْتِحَامِ مُوضِحَةٍ وَجَائِفَةٍ) لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ وَالْأَلَمِ الْحَاصِلِ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ دِيَةً لَا حُكُومَةً) وَهُوَ قَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ مُخَرَّجٌ وُجِّهَ بِأَنَّ السَّمْعَ لَا يُحَلِّهِمَا وَلَيْسَ فِيهِمَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا الْقَطْعُ وَالْقَلْعُ وَالسَّمْعُ وَالْأَصَمُّ (وَبَعْضٌ) مِنْهُمَا (بِقِسْطِهِ) مِنْ الدِّيَةِ وَهُوَ صَادِقٌ بِوَاحِدَةٍ فَفِيهَا النِّصْفُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ وَبِبَعْضِهَا وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ (وَلَوْ أَيْبَسَهُمَا) بِالْجِنَايَةِ (فَدِيَةٌ وَفِي قَوْلٍ حُكُومَةٌ) لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ، وَهِيَ جَمْعُ الصَّوْتِ لِيَصِلَ إلَى الصِّمَاخِ وَمَحَلِّ السَّمَاعِ، وَعُورِضَ بِبُطْلَانِ الْمَنْفَعَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ دَفْعُ الْهَوَامِّ بِالْإِحْسَاسِ (وَلَوْ قَطَعَ يَابِسَتَيْنِ فَحُكُومَةٌ وَفِي قَوْلٍ دِيَةٌ) الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
(وَفِي كُلِّ عَيْنٍ نِصْفُ دِيَةٍ) . لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ مَالِكٌ وَحَدِيثُهُ أَيْضًا «وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (وَلَوْ) هِيَ (عَيْنَ أَحْوَلَ وَأَعْمَشَ وَأَعْوَرَ) أَيْ ذِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بَاقِيَةٌ فِي أَعْيُنِهِمْ وَمِقْدَارُهَا لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ (وَكَذَا مَنْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ لَا يُنْقِصُ الضَّوْءَ) فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ (فَإِنْ نَقَصَ فَقِسْطٌ) مِنْهُ فِيهَا إنْ انْضَبَطَ النَّقْصُ بِالِاعْتِبَارِ بِالصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا بَيَاضَ فِيهَا (فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ) النَّقْصُ (حُكُومَةٌ) فِيهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَيَاضُ عَلَى الْبَيَاضِ أَمْ عَلَى السَّوَادِ أَمْ النَّاظِرِ
(وَفِي كُلِّ جَفْنٍ رُبُعُ دِيَةٍ وَلَوْ) كَانَ (لِأَعْمَى) فَفِي الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ عَلَى قِيَاسِ أَنَّ فِي الْمُتَعَدِّدِ مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ تُقْسَمُ عَلَى أَفْرَادِهِ كَالْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ (وَ) فِي (مَارِنٍ) وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ مُشْتَمِلٌ عَلَى طَرَفَيْنِ، وَحَاجِزٍ (دِيَةٌ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الْأَنْفِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ الْمَارِنُ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ» وَحَدِيثُ طَاوُسٍ عِنْدَنَا فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «وَفِي الْأَنْفِ إذَا قُطِعَ مَارِنُهُ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ، وَلَا يُزَادُ فِي قَطْعِ الْقَصَبَةِ مَعَهُ شَيْءٌ وَتَنْدَرِجُ حُكُومَتُهَا فِي دِيَتِهِ فِي الْأَصَحِّ (وَفِي كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْهِ وَالْحَاجِزِ ثُلُثٌ) مِنْ الدِّيَةِ (وَقِيلَ فِي الْحَاجِزِ حُكُومَةٌ وَفِيهِمَا) أَيْ فِي الطَّرَفَيْنِ (دِيَةٌ) لِأَنَّ الْجَمَالَ وَالْمَنْفَعَةَ فِيهِمَا وَقَالَ الْأَوَّلُ وَفِي الْحَاجِزِ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ دِيَةً) وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْآذَانُ فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا أَصْلِيَّةً، أَوْ اشْتَبَهَتْ تَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ، فَإِنْ عَلِمَ زِيَادَةَ بَعْضِهَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ، وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْقَاتِلُ بِالْحُكُومَةِ قَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ مُخَرَّجٌ، وَمُقَابِلُهُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ نَصٌّ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ فِيهِمَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ) هُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ دَفْعَ الْهَوَامِّ وَجَمْعَ الصَّوْتِ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ خُصُوصًا مَعَ الْجَمَالِ الْمُعْتَبَرِ مَعَهُمَا. قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) وَلَوْ حَصَلَ مَعَ ذَلِكَ إيضَاحٌ وَجَبَ أَرْشُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَبَعْضٌ إلَخْ) يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ لِوَصْفِهِ الْمُقَدَّرِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَالْجَرُّ عَطْفًا عَلَى الْأُذُنَيْنِ وَلَكِنْ يُبْعِدُهُ حَرْفُ الْجَرِّ بَعْدَهُ، وَلُزُومُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ السَّابِقِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ الدِّيَةِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الرَّاجِحُ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ مِنْ الْحُكُومَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَدَّرُ) أَيْ الْبَعْضُ بِالْمِسَاحَةِ لِمَعْرِفَةِ الْجُزْئِيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي أَجْزَاءِ الْأَطْرَافِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْكُلِّ لِاعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ، وَفِي اعْتِبَارِ الْمِسَاحَةِ مَا مَرَّ فِي الْمُوضِحَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَعُورِضَ إلَخْ) مُرَادُهُ رَدُّ الْقَوْلِ بِبَقَاءِ مَنْفَعَتِهِمَا لَا أَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ تُوجِبُ الدِّيَةَ وَحْدَهَا كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ الْأُخْرَى لَكَانَ وَاضِحًا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ وَاحِدَةٌ لَهَا جِهَتَانِ: جَمْعُ الصَّوْتِ وَدَفْعُ الْهَوَامِّ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ) لِنَقْصِ الْمَنْفَعَةِ عِنْدَهُ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الثَّانِي لِزَوَالِ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ عِنْدَهُ كَذَا قَالُوا، وَفِيهِ عَلَى الثَّانِي بَحْثٌ دَقِيقٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي قَطْعٍ غَيْرِ عَمْدٍ أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ، وَإِلَّا وَجَبَ الْقَوَدُ كَمَا مَرَّ لَا يُقَالُ الْعَفْوُ عَنْ الْقَوَدِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ قَتَلَ مُرْتَدٌّ مِثْلَهُ، فَيَجِبُ الْقَوَدُ وَلَا شَيْءَ لَوْ عَفَا وَكَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ فَسَرَى كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ هِيَ) قَدَّرَ الْمُبْتَدَأَ دُونَ كَانَ إمَّا لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنًا مَرْفُوعَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ. قَوْلُهُ: (فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ. قَوْلُهُ: (بَاقِيَةٌ فِي أَعْيُنِهِمْ) نَعَمْ لَوْ كَانَ نَحْوُ الْعَمَشِ بِجِنَايَةٍ نَقَصَ لِأَجْلِهِ حُكُومَةً.
قَوْلُهُ: (أَمْ النَّاظِرِ) وَهُوَ السَّوَادُ الْأَصْغَرُ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْإِبْصَارِ فِي وَسَطِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ
قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ جَفْنٍ) وَلَوْ بِإِيبَاسِهِ وَفِي هُدْبِهِ حُكُومَةٌ إنْ فَسَدَ الْمَنْبَتُ وَإِلَّا فَالتَّعْزِيرُ فَقَطْ قَوْلُهُ: (عَلَى قِيَاسِ إلَخْ) إذْ لَا نَصَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَيَنْدَرِجُ فِي الدِّيَةِ حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ. قَوْلُهُ: (وَفِي مَارِنٍ) وَلَوْ بِإِشْلَالِهِ وَفِي اعْوِجَاجِهِ حُكُومَةٌ كَاعْوِجَاجِ الرَّقَبَةِ وَتَسْوِيدِ الْوَجْهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
وَخَطَأٍ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا إلَخْ. عَطْفٌ عَلَى صَدْرِ الْكَلَامِ أَيْ فَهُمَا جَائِفَتَانِ.
قَوْلُهُ: (اعْتِبَارًا إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّ الدَّاخِلَةَ جَائِفَةٌ كَذَلِكَ الْخَارِجَةُ تُقَاسُ عَلَيْهَا وَتُعْتَبَرُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ إلَخْ) . وَفَارَقَ ذَلِكَ سِنَّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الْمُوضِحَةِ الِالْتِحَامَ لِئَلَّا يَلْزَمَ إهْدَارُ الْمُوضِحَاتِ دَائِمًا بِخِلَافِ السِّنِّ، فَإِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يَنْتَقِلُ إلَى حَالَةٍ أُخْرَى يَضْمَنُ فِيهَا، قَوْلُهُ: (بِقِسْطِهِ) وَقِيلَ حُكُومَةٌ فَلَوْ أَخَّرَ الْمَاتِنُ قَوْلَهُ لَا حُكُومَةَ إلَى هُنَا لَأَفَادَ ثُبُوتَ الْخِلَافِ فِي الْبَعْضِ.
قَوْلُهُ: (فَحُكُومَةٌ) هَذَا يَشْكُلُ عَلَى قَطْعِ الصَّحِيحَةِ بِهَا
[دِيَة الْعَيْن]
قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ جَفْنٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُدْبٌ. قَوْلُهُ: (عَلَى قِيَاسِ إلَخْ) . يُرِيدُ أَنَّهَا
стр. 1353
[دِيَة الْجَفْن]
(وَ) فِي (كُلِّ شَفَةٍ نِصْفٌ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ
[دِيَة الشَّفَة]
(وَ) فِي (لِسَانِ) لِنَاطِقٍ، (وَلَوْ لَاكِنٍ وَأَرَتَّ) بِالْمُثَنَّاةِ (وَأَلْثَغَ) بِالْمُثَلَّثَةِ (وَطِفْلٍ دِيَةٌ) ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» رَوَاهُ مَنْ ذُكِرَ قَبْلُ وَأَبُو دَاوُد (وَقِيلَ شَرْطُ الطِّفْلِ ظُهُورُ أَثَرِ نُطْقٍ بِتَحْرِيكِهِ لِبُكَاءٍ وَمَصٍّ) فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَحُكُومَةٌ (وَلِأَخْرَسَ حُكُومَةٌ) فَإِنْ ذَهَبَ ذَوْقُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ
(وَ) فِي (كُلِّ سِنٍّ لِذَكَرٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (سَوَاءٌ كَسَرَ الظَّاهِرَ مِنْهَا دُونَ السِّنْخِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَإِعْجَامِ الْخَاءِ، وَهُوَ أَصْلُهَا الْمُسْتَتِرُ بِاللَّحْمِ (أَوْ قَلَعَهَا بِهِ وَفِي سِنٍّ زَائِدَةٍ حُكُومَةٌ وَحَرَكَةُ السِّنِّ إنْ قَلَّتْ) بِحَيْثُ لَا تَنْقُصُ الْمَنَافِعُ (فَكَصَحِيحَةٍ) تِلْكَ السِّنُّ (وَإِنْ بَطَلَتْ الْمَنْفَعَةُ) بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ (فَحُكُومَةٌ) فِي سِنِّهَا (أَوْ نَقَصَتْ) الْمَنْفَعَةُ بِالْحَرَكَةِ (فَالْأَصَحُّ) سِنُّهَا (كَصَحِيحَةٍ) فَفِيهَا الْأَرْشُ، وَالثَّانِي فِيهَا الْحُكُومَةُ لِلنَّقْصِ.
(وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ صَبِيٍّ لَمْ يُثْغَرْ) بِضَبْطِهِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ مِنْ أَسْنَانِهِ الَّتِي تَسْقُطُ وَتَعُودُ غَالِبًا (فَلَمْ تَعُدْ) وَقْتَ الْعَوْدِ (وَبَانَ فَسَادُ الْمَنْبَتِ وَجَبَ الْأَرْشُ) السَّابِقُ (وَإِلَّا ظَهَرَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ) لِلْحَالِ (فَلَا شَيْءَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَالظَّاهِرُ الْعَوْدُ لَوْ عَاشَ وَالثَّانِي يَجِبُ الْأَرْشُ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْعَوْدِ
(وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَعَادَتْ لَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ) لِأَنَّ الْعَوْدَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ. وَالثَّانِي قَالَ الْعَائِدَةُ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْأُولَى (وَلَوْ قُلِعَتْ الْأَسْنَانُ) كُلُّهَا وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ (فَبِحِسَابِهِ) فَفِيهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا (وَفِي قَوْلٍ لَا تَزِيدُ عَلَى دِيَةٍ إنْ اتَّحَدَ جَانٍ وَجِنَايَةٌ) كَأَنْ يُسْقِطَهَا بِضَرْبَةٍ، وَلَوْ أَسْقَطَهَا بِضَرَبَاتٍ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ انْدِمَالٍ فَفِيهَا الْقَوْلَانِ وَقِيلَ تُزَادُ قَطْعًا كَمَا لَوْ تَخَلَّلَ الِانْدِمَالُ بَيْنَ كُلِّ سِنٍّ وَأُخْرَى أَوْ تَعَدَّدَ الْجَانِي.
(وَ) فِي (كُلِّ لَحْيٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ (نِصْفُ دِيَةٍ) كَالْأُذُنِ وَاللِّحْيَانِ مَنْبَتُ الْأَسْنَانِ السُّفْلَى (وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ الْأَسْنَانِ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ شَفَةٍ) وَلَوْ بِإِشْلَالٍ وَهِيَ مَا بَيْنَ الشَّدْقَيْنِ مِمَّا يَسْتُرُ الْأَسْنَانَ وَاللِّثَةَ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ حُكُومَةُ الشَّارِبِ وَنَحْوُهُ، قَوْلُهُ: (نِصْفٌ) نَعَمْ لَوْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً نَقَصَتْ حُكُومَةٌ. قَوْلُهُ: (وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ) أَيْ مَعَ الْقِيَاسِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُتَعَدِّدِ، وَقَالَ مَالِكٌ بِوُجُوبِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى.
قَوْلُهُ: (وَفِي لِسَانٍ دِيَةٌ) وَإِنْ كَانَ لَهُ طَرَفَانِ أَصْلِيَّانِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا، فَفِي الْأَصْلِيِّ الدِّيَةُ وَفِي الْآخَرِ حُكُومَةٌ تَنْقُصُ عَنْ قِسْطِ قَدْرِهِ مِنْ الْأَصْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (لِنَاطِقٍ) وَلَا عِبْرَةَ بِالذَّوْقِ مَعَهُ كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَفِي الْعُبَابِ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ. قَوْلُهُ: (وَأَلْثَغَ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ بَعْضِ الْحُرُوفِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِجِنَايَةٍ. قَوْلُهُ: (مَنْ ذُكِرَ قَبْلُ) وَهُمْ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. قَوْلُهُ: (وَطِفْلٍ) نَعَمْ إنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ، وَلَمْ يَظْهَرْ فَحُكُومَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِي لِسَانِ أَصَمَّ لَا يُحْسِنُ الْكَلَامَ دِيَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْأَنْوَارِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ ذَهَبَ ذَوْقُهُ) أَيْ الْأَخْرَسِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ، وَيَدْخُلُ فِيهَا حُكُومَةٌ لِلِّسَانِ وَلَوْ ذَهَبَ ذَوْقُ النَّاطِقِ مَعَ كَلَامِهِ فَدِيَتَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا حُكُومَةَ لِلِّسَانِ.
فَرْعٌ: لَوْ عَادَ اللِّسَانُ بَعْدَ قَطْعِهِ لَمْ يَسْقُطْ الدِّيَةُ وَلَا الْأَرْشُ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَجْرَامِ إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ: سِنِّ غَيْرِ الثُّغُورِ، وَسَلْخِ الْجِلْدِ، وَالْبَكَارَةِ، وَأَمَّا الْمَعَانِي فَيَسْقُطُ الْأَرْشُ بِعَوْدِهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ ذَهَابَهَا مَظْنُونٌ.
قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ سِنٍّ) أَصْلِيَّةٍ تَامَّةٍ مَثْغُورَةٍ مُتَمَيِّزَةٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ، لَوْ قَالَ: نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى، وَلَوْ كَانَتْ أَسْنَانُهُ صَفِيحَةً وَاحِدَةً وَجَبَ دِيَةُ صَاحِبِهَا فَقَطْ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِي إبْطَالِ مَنْفَعَةِ السِّنِّ أَرْشٌ كَامِلٌ كَقَلْعِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَإِعْجَامِ الْخَاءِ) وَيُقَالُ بِالْجِيمِ قَوْلُهُ: (أَوْ قَلْعُهَا بِهِ) أَيْ مَعًا فَلَوْ قَلَعَهُ وَحْدَهُ بَعْدَهَا وَجَبَ فِيهِ حُكُومَةٌ كَمَا لَوْ قَلَعَهُ غَيْرُهُ، وَفِي جَعْلِ إزَالَةِ السِّنِّ دُونَ سِنْخِهَا قَلْعًا تَجُوزُ لِأَنَّهُ كَسْرٌ لَا قَلْعٌ فَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (وَفِي سِنٍّ زَائِدَةٍ) أَيْ خَارِجَةٍ عَنْ سَمْتِ الْأَسْنَانِ وَإِلَّا فَفِيهَا أَرْشٌ كَامِلٌ كَمَا فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ، وَلَوْ قُلِعَ مَعَ السِّنِّ شَيْءٌ مِنْ عَظْمِ الرَّأْسِ وَجَبَ لَهُ حُكُومَةٌ، وَلَوْ طَالَتْ السِّنُّ بِحَيْثُ لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ فَقَطْ، كَمَا لَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً عَنْ أُخْتِهَا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ بَطَلَتْ الْمَنْفَعَةُ) أَيْ كُلُّهَا إذَا قَلَعَهَا وَهِيَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (أَوْ نَقَصَتْ) أَيْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَإِلَّا فَفِيهَا أَرْشٌ نَاقِصٌ حُكُومَةً.
ــ
[حاشية عميرة]
لَمْ تَرِدْ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَلِهَذَا قَالُوا أَغْرَبَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ وَرَدَ فِي كِتَابِ عَمْرٍو، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِي الْحَاجِزِ إلَخْ) عَلَى هَذَا لَوْ قَطَعَ طَبَقَةً مَعَ الْحَاجِزِ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ مَعَ حُكُومَةٍ، كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الثَّالِثُ يَعْنِي مِنْ التَّنْبِيهَاتِ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَفْرَدَ الْحَاجِزَ بِالْجِنَايَةِ لَكِنْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي حِكَايَةِ الْوَجْهِ تَتَنَاوَلُ مَا لَوْ قَطَعَ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ مَعَ الْحَاجِزِ وَوَاجِبُهُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَحُكُومَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ شَفَةٍ) خَالَفَ مَالِكٌ فَقَالَ فِي السُّفْلَى الثُّلُثَانِ أَيْ لِحَرَكَتِهَا وَفِي الْعُلْيَا الثُّلُثُ.
[دِيَة اللِّسَان]
قَوْلُهُ: (وَفِي اللِّسَانِ) نَقَلَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَكَذَا ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ.
[دِيَة سن الذَّكَرَ الحر]
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ إلَخْ) لَوْ أَبْطَلَ نَفْعَهَا بِالْكُلِّيَّةِ فَكَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (أَوْ نَقَصَتْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِجِنَايَةٍ قَوْلُهُ: (فَفِيهَا الْأَرْشُ) لِنَقْصِ الْبَطْشِ
[دِيَة سن الصَّبِيّ]
قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ) يَعْنِي لَا دِيَةَ وَإِلَّا فَالْحُكُومَةُ وَاجِبَةٌ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَجِبُ) أَيْ لَوْ عَادَ بَعْضُهَا ثُمَّ مَاتَ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ مَجِيءِ هَذَا الْقَوْلِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ) أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ وَأَرْبَعُ ضَوَاحِكَ، لَعَلَّهُ وَأَرْبَعُ أَنْيَابٍ وَاثْنَا عَشَرَ رَحًى وَأَرْبَعُ نَوَاجِذَ وَهِيَ
стр. 1354
وَهِيَ سِتَّ عَشْرَةَ (فِي دِيَةِ اللَّحْيَيْنِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَدْخُلُ اتِّبَاعًا لِلْأَقَلِّ الْأَكْثَرُ فَفِيهِمَا بِأَسْنَانِهِمَا عَلَى الْأَوَّلِ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ بَعِيرًا وَعَلَى الثَّانِي مِائَةٌ وَقَدْ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمَا أَسْنَانٌ كَلَحْيِ طِفْلٍ لَمْ تَنْبُتْ أَسْنَانُهُ أَوْ شَيْخٍ تَنَاثَرَتْ أَسْنَانُهُ
(وَفِي كُلِّ يَدٍ نِصْفُ دِيَةٍ إنْ قُطِعَ مِنْ كَفٍّ فَإِنْ قُطِعَ مِنْ فَوْقِهِ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا وَ) فِي (كُلِّ أُصْبُعٍ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ وَ) فِي (كُلِّ أُنْمُلَةٍ) مِنْ غَيْرِ إبْهَامٍ (ثُلُثُ الْعَشَرَةِ وَ) فِي (أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ نِصْفُهَا وَالرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ) فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فَفِي قَطْعِ كُلِّ رِجْلٍ مِنْ الْقَدَمِ نِصْفُ دِيَةٍ، وَمِنْ فَوْقِهِ حُكُومَةٌ أَيْضًا وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْهُمَا عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ، وَأَنَامِلُ أَصَابِعِ الرِّجْلِ كَأَنَامِل أَصَابِعِ الْيَدِ كَذَا قَالُوا رَوَى النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «فِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ» .
(وَفِي حَلَمَتَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (دِيَتُهَا) ، فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ النِّصْفُ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْإِرْضَاعِ بِهَا كَمَنْفَعَةِ الْيَدِ بِالْأَصَابِعِ وَلَا يُزَادُ بِقَطْعِ الثَّدْيِ مَعَهَا شَيْءٌ وَتَدْخُلُ حُكُومَتُهُ فِي دِيَتِهَا فِي الْأَصَحِّ
(وَ) فِي (حَلَمَتَيْهِ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَلَعَ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ، قَوْلُهُ: (أَيْ مِنْ أَسْنَانِهِ) بَيَانٌ لِلْمَقْلُوعَةِ قَوْلُهُ: (الْأَرْشُ السَّابِقُ) وَإِنْ عَادَتْ نَاقِصَةً، وَجَبَتْ حُكُومَةٌ لِلنَّقْصِ، وَكَذَا لَوْ عَادَتْ كَامِلَةً تَجِبُ حُكُومَةٌ لِأَجْلِ الْأَلَمِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ) غَالِبًا فِي الْآدَمِيِّ نِصْفُهَا فِي الْفَكِّ الْأَعْلَى، وَنِصْفُهَا فِي الْفَكِّ الْأَسْفَلِ، وَلِكُلِّ أَرْبَعٍ مِنْهَا اسْمٌ يَخُصُّهَا فَالْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ تُسَمَّى الثَّنَايَا، وَاَلَّتِي تَلِيهَا تُسَمَّى الرُّبَاعِيَّاتُ، وَاَلَّتِي تَلِيهَا تُسَمَّى الضَّوَاحِكُ، وَهِيَ الْمُرَادَةُ بِالنَّوَاجِذِ فِي ضَحِكِهِ ﷺ ؛ لِأَنَّ ضَحِكَهُ تَبَسُّمٌ وَاَلَّتِي تَلِيهَا تُسَمَّى الْأَنْيَابُ، وَبَعْدَهَا اثْنَا عَشَرَ ضِرْسًا وَيَلِيهَا أَرْبَعَةٌ تُسَمَّى النَّوَاجِذُ، وَهِيَ مِنْ الْأَضْرَاسِ، يُقَالُ لَهَا أَضْرَاسُ الْعَقْلِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إرَادَتِهَا فِي ضَحِكِهِ ﷺ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مَفْقُودَةٌ فِي الْخَصِيِّ، وَالْكَوْسَجِ فَأَسْنَانُهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا، قَالُوا: وَأَسْنَانُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثُونَ سِنًّا، وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ غَيْرُهُ فَأَسْنَانُ الْبَقَرِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا، وَأَسْنَانُ الشَّاةِ إحْدَى وَعِشْرُونَ سِنًّا، وَأَسْنَانُ التَّيْسِ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا، وَأَسْنَانُ الْعَنْزِ تِسْعَةَ عَشَرَ سِنًّا.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ سِتَّ عَشْرَةَ) أَيْ فَفِي كُلٍّ لَحْيٍ ثَمَانِيَةٌ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ ذَكَرَ جَمِيعَ الْأَسْنَانِ لَكَانَ أَنْسَبَ لَكِنَّهُ لَمَّا خَصَّ الْكَلَامَ بِاللَّحْيَيْنِ الْأَسْفَلَيْنِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ، وَلَا يُقَالُ لِمَا عَلَيْهِ الْأَسْنَانُ الْعُلْيَا لَحْيٌ.
[دِيَة الْيَد]
قَوْلُهُ: (وَكُلُّ يَدٍ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ سَوَاءٌ عُلِمَتْ الْأَصَالَةُ فِي الْكُلِّ أَوْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِغَيْرِهِ، فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ الْقَوَدُ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ عُلِمَتْ زِيَادَتُهَا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ لِنَحْوِ قِصَرٍ فَاحِشٍ أَوْ قِلَّةِ بَطْشٍ فَفِيهَا حُكُومَةٌ. قَوْلُهُ: (مِنْ كَفٍّ) أَيْ كُوعٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَلَوْ قَطَعَ أَصَابِعَهُ قَبْلَ كَفِّهِ لَزِمَهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِلْأَصَابِعِ، وَحُكُومَةٌ لِلْكَفِّ وَلَوْ سَلَخَهُ غَيْرُهُ، أَوْ هُوَ قَبْلَ قَطْعِهِ نَقَصَ مِنْهُ حُكُومَةُ الْجِلْدِ، وَلَوْ قَطَعَ رِجْلَيْهِ وَإِحْدَى يَدَيْهِ لِصِيَالٍ مَعًا، قَالَهُ شَيْخُنَا وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ قَطَعَ الْيَدَ الْأُخْرَى تَعَدِّيًا وَمَاتَ بِذَلِكَ لَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِلْيَدِ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ وَانْظُرْهُ. قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ) وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْعَدَدِ الْأَصْلِيِّ حَيْثُ كَانَ الْكُلُّ أَصْلِيًّا أَوْ اشْتَبَهَ، فَإِنْ عَلِمَ زِيَادَتَهَا كَمَا مَرَّ فِي الْيَدِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ الْعَشَرَةِ) فَإِنْ زَادَتْ الْأَنَامِلُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا، وَزَّعَ عَلَيْهَا وَاجِبَ الْإِصْبَعِ، فَلَوْ كَانَتْ أَرْبَعَ أَنَامِلَ لِلْإِصْبَعِ وَجَبَ فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ رُبْعُ الْعَشَرَةِ إلَّا إنْ عُلِمَتْ زِيَادَتُهَا فَفِيهَا حُكُومَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِلْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ حَيْثُ لَمْ تَتَمَيَّزْ زِيَادَتُهَا بِقِصَرٍ فَاحِشٍ، أَوْ انْحِرَافٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَفِيهَا حُكُومَةٌ كَمَا مَرَّ، فَلَوْ كَانَ لَهُ سِتَّةُ أَصَابِعَ فِي يَدٍ، وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ كُلُّهَا أَصْلِيَّةٌ أَوْ اشْتَبَهَتْ وَجَبَ فِيهَا سِتُّونَ بَعِيرًا وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَرْجُوحٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِعَوْدِ الضَّمِيرِ فِيهِ عَلَى الْأَنَامِلِ دُونَ الْأَصَابِعِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَامِلُ أَصَابِعِ الرِّجْلِ إلَخْ) فَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ ثُلُثُ الْعَشَرَةِ وَفِي أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ نِصْفُهَا. قَوْلُهُ: (كَذَا قَالُوا) تَبَرَّأَ مِنْهُ لِمَا قِيلَ: إنَّ فِي خِنْصَرِ الرِّجْلِ أُنْمُلَتَيْنِ فَقَطْ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ فِي الْحِسِّ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ) فَهِيَ مِنْهُ وَلَوْنُهَا لِلَوْنِهِ وَحَوْلَهَا دَائِرَةٌ كَذَلِكَ، وَلَا يُزَادُ بِقَطْعِ الثَّدْيِ مَعَهَا شَيْءٌ كَالذَّكَرِ مَعَ الْحَشَفَةِ وَلَوْ أَيْبَسَ الثَّدْيَيْنِ فَدِيَةٌ أَوْ قَطَعَ لَبَنَهُمَا أَوْ أَرْخَاهُمَا فَحُكُومَةٌ.
ــ
[حاشية عميرة]
أَقْصَاهَا وَآخِرُهَا نَبَاتًا وَيُسَمَّى ضِرْسُ الْحُلُمِ وَفِي الْغَالِبِ لَا تَنْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ لَا يَخْرُجُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا تَكُونُ أَسْنَانُهُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ لَهُ اثْنَانِ فَتَكُونُ ثَلَاثِينَ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَفِي الْحَدِيثِ «حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ» يُرِيدُ هُنَا بِهَا الضَّوَاحِكَ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي زَائِدٍ هُنَا بِجِنَايَةٍ لِأَنَّ نَبَاتَهَا مُخْتَلِفٌ، وَيَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ مَثَلًا.
[دِيَة لَحْيٍ]
قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ يَدٍ) نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ قَوْلُهُ: (إنْ قَطَعَ) ذَكَرَهُ عَلَى إرَادَةِ الْعُضْوِ ثُمَّ هَذَا الْقَيْدُ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قَطَعَ فَوْقَهُ وَإِلَّا فَلَوْ لَقَطَ الْأَصَابِعَ وَجَبَتْ دِيَةُ الْيَدِ، قَوْلُهُ: (فَحُكُومَةٌ) هَذَا يَشْكُلُ بِمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ الْقَصَبَةَ تَتْبَعُ الْأَنْفَ قَوْلُهُ: (وَفِي أُصْبُعٍ) فِيهَا وَكَذَا الْأُنْمُلَةُ تِسْعُ لُغَاتٍ شَهِيرَةٍ وَتَزِيدُ الْأُصْبُعُ عَاشِرَةً وَهِيَ أُصْبُوعٌ.
قَوْلُهُ: (ثُلُثُ الْعَشَرَةِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ قَوْلُهُ: (وَمِنْ فَوْقِهِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْفَخِذِ، قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ) أَيْ وَكَمَا قُسِمَتْ دِيَةُ الْيَدِ عَلَى الْأَصَابِعِ كَذَلِكَ تُقْسَمُ دِيَةُ الْأَصَابِعِ عَلَى أَنَامِلِهَا وَتَرَكَهُ الشَّارِحُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ هَذَا.
[دِيَة حَلَمَة الْمَرْأَة]
قَوْلُهُ: (وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ) هَذَا التَّعْرِيفُ يَشْمَلُ حَلَمَةَ الرَّجُلِ
стр. 1355
أَيْ الرَّجُلِ (حُكُومَةٌ وَفِي قَوْلٍ دِيَةٌ) كَالْمَرْأَةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِانْتِفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ (وَفِي أُنْثَيَيْنِ) أَيْ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ (دِيَةٌ وَكَذَا ذَكَرَ) ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فِي الذَّكَرِ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (وَلَوْ) كَانَ الذَّكَرُ (لِصَغِيرٍ وَشَيْخٍ وَعِنِّينٍ) فَفِيهِ دِيَةٌ (وَحَشَفَةٌ كَذَكَرٍ) ، فَفِيهَا دِيَةٌ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِ الذَّكَرِ وَهِيَ لَذَّةُ الْمُبَاشَرَةِ تَتَعَلَّقُ بِهَا، (وَبَعْضُهَا بِقِسْطِهِ مِنْهَا وَقِيلَ مِنْ الذَّكَرِ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِكَمَالِ الدِّيَةِ (وَكَذَا حُكْمُ بَعْضِ مَارِنٍ وَحَلَمَةٍ) أَيْ يَكُونُ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمَارِنِ وَالْحَلَمَةِ وَقِيلَ بِقِسْطِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْفِ وَالثَّدْيِ بِنَاءً عَلَى انْدِرَاجِ حُكُومَةِ قَصَبَةِ الْأَنْفِ وَحُكُومَةِ الثَّدْيِ فِي دِيَةِ الْمَارِنِ وَدِيَةِ الْحَلَمَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(وَفِي الْأَلْيَيْنِ) وَهُمَا مَوْضِعُ الْقُعُودِ (الدِّيَةُ) كَالْأُنْثَيَيْنِ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فَفِي أَلْيَيْهَا دِيَتُهَا وَفِي الْوَاحِدَةِ النِّصْفُ وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ إحْدَاهُمَا وَجَبَ قِسْطُهُ إنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَإِلَّا فَالْحُكُومَةُ (وَكَذَا شَفْرَاهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ وَهُمَا حَرْفَا الْفَرْجِ فِيهِمَا دِيَتُهَا كَالْأَلْيَيْنِ (وَكَذَا حُكْمُ سَلْخِ جِلْدٍ) فِيهِ دِيَةُ الْمَسْلُوخِ مِنْهُ (إنْ بَقِيَ) فِيهِ (حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَحَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ) بَعْدَ السَّلْخِ أَيْ إنْ فُرِضَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالسَّلْخُ قَاتِلٌ لَهُ وَجُعِلَ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ كَوَاحِدٍ وَجَبَتْ فِيهِ مِنْ الْبَدَنِ كَاللِّسَانِ وَالذَّكَرِ.
فَرْعٌ: فِي إزَالَةِ الْمَنَافِعِ (فِي الْعَقْلِ) أَيْ إزَالَتِهِ (دِيَةٌ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ «فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ» ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا إنْ زَالَ بِجِنَايَةٍ لَا أَرْشَ لَهَا، وَلَا حُكُومَةَ كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ أَوْ لَطَمَهُ (فَإِنْ زَالَ بِجُرْحٍ لَهُ أَرْشٌ أَوْ حُكُومَةٌ وَجَبَا) أَيْ الدِّيَةُ وَالْأَرْشُ أَوْ الْحُكُومَةُ (وَفِي قَوْلٍ يَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (أَيْ الرَّجُلِ) وَلَوْ احْتِمَالًا فَشَمِلَ الْخُنْثَى. قَوْلُهُ: (أَيْ جِلْدَتَيْ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ إنْ سَقَطَ الْبَيْضَتَانِ، وَإِلَّا فَفِي الْجِلْدَتَيْنِ حُكُومَةٌ وَلَوْ سَلَّ الْبَيْضَتَيْنِ فَدِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةُ الْجِلْدَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا ذَكَرَ) بِقَطْعِهِ أَوْ إعْلَالِهِ وَفِي تَعَذُّرِ الْجِمَاعِ بِهِ حُكُومَةٌ، فَلَوْ قَطَعَهُ شَخْصٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ دِيَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَفِيهَا دِيَةٌ) وَلَا يُزَادُ بِقَطْعِ الذَّكَرِ مَعَهَا شَيْءٌ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (بِقِسْطِهِ مِنْهَا) فَلَوْ اخْتَلَّ مَعَهُ مَجْرَى الْبَوْلِ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِ الدِّيَةِ وَحُكُومَةِ فَسَادِ الْمَجْرَى، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْأَلْيَيْنِ) وَمِثْلُهُمَا اللَّحْمَتَانِ النَّاتِئَانِ بِجَنْبِ سِلْسِلَةِ الظَّهْرِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ. قَوْلُهُ: (وَخَرَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ) أَوْ خَرَّهَا السَّالِخُ وَاخْتَلَفَ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَغَيْرُهُ، وَلَوْ نَبَتَ الْجِلْدُ اُسْتُرِدَّتْ الدِّيَةُ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا
قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) التَّعْبِيرُ بِهِ أَنْسَبُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَصْلِ، كَمَا لَا يَخْفَى وَزَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِطُولِ الْكَلَامِ قَبْلَهُ، وَهُوَ فِي إزَالَةِ الْمَعَانِي الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالْمَنَافِعِ قَوْلُهُ: (الْمَنَافِعِ) ذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ فِيهَا إنْ لَمْ يَرْجُ عَوْدَهَا بِقَوْلِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، فَإِنْ لَمْ تَعُدْ أَوْ مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ قَدَّرُوهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (فِي الْعَقْلِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُعَقِّلُ صَاحِبَهُ أَيْ يَمْنَعُهُ عَنْ ارْتِكَابِ مَا لَا يَلِيقُ وَالْكَلَامُ فِي الْعَقْلِ الْغَرِيزِيِّ إذَا زَالَ كُلُّهُ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ التَّكْلِيفُ وَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّهُ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ أَيْ الْحَوَاسِّ، وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَهُ شُعَاعٌ مُتَّصِلٌ بِالدِّمَاغِ وَقِيلَ مَحَلُّهُ الدِّمَاغُ، وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ وَقِيلَ مَحَلُّهُ هُمَا مَعًا، وَقِيلَ لَا مَحَلَّ لَهُ قَالَهُ الْإِمَامُ فَإِنْ زَالَ بَعْضُهُ وَعَلِمَ كَأَنْ صَارَ يُجَنُّ يَوْمًا، وَيُفِيقُ يَوْمًا وَجَبَ قِسْطُهُ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ كَمَا فِي الْعَقْلِ الْمُكْتَسِبِ، وَهُوَ مَا بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ. قَوْلُهُ: (أَيْ إزَالَتُهُ) كَذَا عَبَّرَ بِهِ هُنَا، وَفِي الشَّمِّ وَعَبَّرَ فِي الْبَصَرِ بِالْإِذْهَابِ مَعًا وَالْإِزَالَةِ وَفِي السَّمْعِ وَغَيْرِهِ بِالْإِبْطَالِ فَقِيلَ هُوَ تَفَنُّنٌ فِي التَّعْبِيرِ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِ أَوَّلًا فِي الْجَمِيعِ بِإِزَالَةِ الْمَنَافِعِ وَبِدَلِيلِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْإِبْطَالِ، وَلَا بِالْمَذْهَبِ وَقِيلَ هُوَ الْأَقْعَدُ إنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الثَّلَاثَةَ قَدْ يَصِحُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي شَيْءٍ لَا يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْهَا، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ صَرَفَ مَالَهُ فِي شَيْءٍ أَذْهَبَ مَالَهُ فِي كَذَا وَلَا يُقَالُ أَبْطَلَهُ، وَلَا أَزَالَهُ وَيُقَالُ لِمَنْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ أَبْطَلَهَا، وَلَا يُقَالُ أَذْهَبَهُ وَلَا أَزَالَهَا وَيُقَالُ لِمَنْ نَقَلَ شَيْئًا مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ أَزَالَهُ، وَلَا يُقَالُ أَبْطَلَهُ وَلَا أَذْهَبَهُ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ وَالشَّارِحَ نَظَرَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ أَوْ لَطَمَهُ) أَيْ وَأَمْكَنَ زَوَالُهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا كَضَرْبِهِ بِقَلَمٍ فَزَوَالُهُ بِهَا مُوَافَقَةُ قَدْرٍ لَا ضَمَانَ مَعَهَا فَتَأَمَّلْهُ قَوْلُهُ: (فِي
ــ
[حاشية عميرة]
فَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ بَعْدَ هَذَا الَّذِي يَلْتَقِمُهُ الْمُرْضِعُ اهـ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْنُهَا فِي الْغَالِبِ يُخَالِفُ لَوْنَ الثَّدْيِ وَحَوْلُهَا دَائِرَةٌ عَلَى لَوْنِهَا وَهِيَ مِنْ الثَّدْيِ لَا مِنْ الْحَلَمَةِ.
[دِيَة حَلَمَة الرَّجُل]
قَوْلُهُ: (وَعِنِّينٍ) أَيْ لِأَنَّ الْعُنَّةَ ضَعْفٌ فِي الْقَلْبِ لَا فِي نَفْسِ الذَّكَرِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِ الذَّكَرِ) أَيْ فَهِيَ كَالْأَصَابِعِ مَعَ الْكَفِّ قَوْلُهُ: (مِنْهَا) أَيْ كَالسِّنِّ
[دِيَة الْأَلْيَيْنِ]
قَوْلُهُ: (وَهُمَا حَرْفَا الْفَرْجِ) ، هُوَ تَابِعٌ لِلْأَزْهَرِيِّ حَيْثُ قَالَ الإسكتان نَاحِيَتَا الْفَرْجِ وَالشَّفْرَانِ أَطْرَافُهُمَا كَمَا أَنَّ أَشْفَارَ الْعَيْنِ أَهْدَابُهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ الشَّفْرَانِ هُمَا اللَّحْمَانِ الْمُحِيطَانِ بِالْفَرْجِ إحَاطَةَ الشَّفَةِ بِالْفَمِ.
[دِيَة الْعَقْلِ]
فَرْعٌ فِي الْعَقْلِ دِيَةٌ: قَدْ مَرَّ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْمَعَانِي قَوْلُهُ: (وَجَبَا) أَيْ لِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ ثُمَّ الْعَقْلُ مَحَلُّهُ الْقَلْبُ وَقِيلَ الرَّأْسُ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا مَحَلَّ لَهُ مُعَيَّنٌ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَدْخُلُ) وَجْهُ هَذَا بِأَنَّ الْعَقْلَ يُشْبِهُ الرُّوحَ مِنْ حَيْثُ زَوَالُ التَّكْلِيفِ بِزَوَالِهِ وَيُشْبِهُ ضَوْءَ الْبَصَرِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُبْقِي الْجَمَالَ فِي الْأَعْضَاءِ مَعَ زَوَالِهِ كَمَا يَبْقَى الْجَمَالُ فِي الْحَدَقَةِ بَعْدَ ذَهَابِ الضَّوْءِ فَتَشْبِيهُهُ بِالرُّوحِ يُدْخِلُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فِي دِيَتِهِ إذَا كَانَ الْأَرْشُ أَقَلَّ وَلِشَبَهِهِ بِالضَّوْءِ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ بَدَلِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْجُرْمِ، كَمَا لَا يَجْمَعُ بَيْنَ دِيَةِ الضَّوْءِ وَأَرْشِ الْعَيْنِ الْقَاتِمَةِ وَإِنْ كَانَ
стр. 1356
فَفِي زَوَالِهِ بِالْإِيضَاحِ يَدْخُلُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فِي دِيَتِهِ وَفِي زَوَالِهِ بِقَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ تَدْخُلُ دِيَتُهُ فِي دِيَتِهِمَا.
(وَلَوْ ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ) أَيْ الْعَقْلِ بِالْجِنَايَةِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي (فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ قَوْلُهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (وَفِعْلُهُ فِي خَلَوَاتِهِ) بِأَنْ رُوقِبَ فِيهَا (فَلَهُ دِيَةٌ بِلَا يَمِينٍ) لِأَنَّ يَمِينَهُ تُثْبِتُ جُنُونَهُ وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ، وَإِنْ انْتَظَمَ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ فِي خَلَوَاتِهِ صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ صُدُورِ الْمُنْتَظِمِ اتِّفَاقًا أَوْ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ، وَفِي قَوْلِهِ ادَّعَى الْمَعْدُولُ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ أَنْكَرَ الْجَانِي تَصْرِيحٌ بِالدَّعْوَى الْأَصْلُ لِلْإِنْكَارِ وَفُهِمَ مِنْ السِّيَاقِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَاسْتَشْكَلَ سَمَاعَ دَعْوَاهُ الْمُتَضَمِّنَةِ لِزَوَالِ عَقْلِهِ وَأُوِّلَ بِأَنَّ الْمُرَادَ ادَّعَى وَلِيُّهُ وَمِنْهُ مَنْصُوبُ الْحَاكِمِ
(وَفِي السَّمْعِ) أَيْ إبْطَالِهِ (دِيَةٌ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ «فِي السَّمْعِ الدِّيَةُ» وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ.
(وَ) فِي إبْطَالِهِ (مِنْ أُذُنٍ نِصْفٌ) مِنْ الدِّيَةِ، (وَقِيلَ قِسْطُ النَّقْصِ) مِنْهُ مِنْ الدِّيَةِ (وَلَوْ أَزَالَ أُذُنَيْهِ وَسَمْعَهُ فَدِيَتَانِ) لِأَنَّ السَّمْعَ لَيْسَ فِي الْأُذُنَيْنِ (وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ وَانْزَعَجَ لِلصِّيَاحِ فِي نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ فَكَاذِبٌ) لَكِنْ يَحْلِفُ الْجَانِي لِاحْتِمَالِ أَنَّ الِانْزِعَاجَ بِسَبَبٍ آخَرَ اتِّفَاقِيٌّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْزَعِجْ (حَلَفَ) لِاحْتِمَالِ تَجَلُّدِهِ (وَأَخَذَ دِيَةً وَإِنْ نَقَصَ) السَّمْعُ (فَقِسْطُهُ) أَيْ النَّقْصِ مِنْ الدِّيَةِ (وَإِنْ عَرَفَ) قَدْرَهُ بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا، فَصَارَ يَسْمَعُ مِنْ قَدْرِ نِصْفِهِ مَثَلًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ بِالنِّسْبَةِ (فَحُكُومَةٌ) فِيهَا (بِاجْتِهَادِ قَاضٍ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ سَمْعُ قَرْنِهِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ مَنْ لَهُ مِثْلُ سِنِّهِ (فِي صِحَّتِهِ وَيَضْبِطُ التَّفَاوُتَ بَيْنَ سَمْعَيْهِمَا) وَذَلِكَ بِأَنْ يُجْلِسَ قَرْنَهُ بِجَنْبِهِ وَيُنَادِيَهُمَا مَنْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ لَا يَسْمَعُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ثُمَّ يَقْرُبُ الْمُنَادِي شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَقُولَ الْقَرْنُ: سَمِعْت فَيَعْرِفُ الْمَوْضِعَ، ثُمَّ يُدِيمُ الْمُنَادِي ذَلِكَ الْحَدَّ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ، وَيَقْرُبُ إلَى أَنْ يَقُولَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ: سَمِعْت فَيَضْبِطُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ أَيْ وَيُؤْخَذُ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ (وَإِنْ نَقَصَ) السَّمْعُ (مِنْ أُذُنٍ سُدَّتْ وَضَبَطَ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْأُخْرَى ثُمَّ عَكَسَ) أَيْ سُدَّتْ الصَّحِيحَةُ، وَضَبَطَ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْعَلِيلَةِ (وَوَجَبَ قِسْطُ التَّفَاوُتِ) مِنْ الدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَ النِّصْفُ وَجَبَ رُبُعُ الدِّيَةِ.
(وَفِي ضَوْءِ كُلِّ عَيْنٍ)
ــ
[حاشية قليوبي]
الْأَكْثَرِ) وَكَذَا لَوْ تَسَاوَيَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ يَمِينَهُ تُثْبِتُ جُنُونَهُ) وَلَا يُقَالُ بِيَمِينِهِ ثَبَتَ عَقْلُهُ لَا مَكَانُ صُدُورِهِ اتِّفَاقًا قَوْلُهُ: (وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي زَوَالِ كُلِّ الْعَقْلِ، وَإِلَّا حَلَفَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ عُدُولِ الْمُصَنِّفِ الْمُقْتَضِي لِلْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ الْمُحْوِجِ لِلتَّأْوِيلِ وَلَوْ بَنَى ادَّعَى فِي كَلَامِهِ لِلْمَجْهُولِ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْمُتَضَمِّنَةِ لِزَوَالِ عَقْلِهِ) صَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ الْمُتَضَمِّنَةِ لِبَقَاءِ عَقْلِهِ أَوْ الْمُتَضَمِّنَةِ لِعَدَمِ زَوَالِ عَقْلِهِ، أَوْ الْمُنَافِيَةِ لِزَوَالِ عَقْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي السَّمْعِ) وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاسِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَلِذَلِكَ قُدِّمَ عَلَى الْبَصَرِ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ غَالِبًا، وَلِأَنَّهُ يُدْرِكُ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ. قَوْلُهُ: (أَيْ إبْطَالِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ ارْتَتَقَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ فَإِنْ رَجَا عَوْدَهُ فَلَا شَيْءَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (يَحْلِفُ الْجَانِي) أَنَّ سَمْعَهُ بَاقٍ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. قَوْلُهُ (حَلَفَ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ زَالَ مِنْ جِنَايَةِ هَذَا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَقَصَ) أَيْ مِنْ الْأُذُنَيْنِ أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا، وَسَيَأْتِي الثَّانِي فِي كَلَامِهِ وَمَا ذَكَرَهُ يَصْدُقُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الْأُذُنَيْنِ، وَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَلَا يَتَعَدَّدُ السَّمْعُ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ تَعَدَّدَ مَنْفَذُهُ بِخِلَافِ الْبَصَرِ فَإِنَّهُ تَعَدَّدَ وَمَحَلُّهُ الْحَدَقَةُ كَذَا قَالَهُ الْخَطِيبُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (إنْ عَرَفَ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ دَعْوَاهُ مِنْ تَعْيِينِ قَدْرٍ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْقَافِ) وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَيُسَمَّى تِرْبًا بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ
قَوْلُهُ: (كُلِّ عَيْنٍ) وَلَوْ عَيْنَ أَحْوَلَ أَوْ أَعْشَى وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ لَيْلًا وَأَخْفَشَ، وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ نَهَارًا وَلَوْ أَعْشَاهُ فَنِصْفُ دِيَةٍ أَوْ أَخْفَشَهُ أَوْ أَعْمَشَهُ أَوْ أَجْهَرَهُ أَوْ أَشْخَصَ
ــ
[حاشية عميرة]
بِفَوَاتِ الْعَيْنِ الْقَاتِمَةِ تَجِبُ الْحُكُومَةُ بَلْ يَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ، قَوْلُهُ: (تَدْخُلُ دِيَتُهُ) أَيْ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَجِبُ ثَلَاثُ دِيَاتٍ.
قَوْلُهُ: (الْأَصْلُ لِلْإِنْكَارِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إلَّا بَعْدَهَا، قَوْلُهُ: (وَأَوَّلَ إلَخْ) لِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ادَّعَى فِي كَلَامِ الْمَتْنِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ، أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ
[ديةالسمع]
قَوْلُهُ: (وَفِي السَّمْعِ) جَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ طُرُقِ إبْطَالِهِ الصَّوْتَ الْهَائِلَ الْخَارِقَ لِلْعَادَةِ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ أُذُنِ نِصْفٌ إلَخْ) قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمُتَعَدِّدِ فِي الْبَدَنِ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ يَجِبُ فِيهِ أَيْ فِي الذَّاهِبِ مِنْ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ الْحُكُومَةُ فَإِنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ، وَرُبَّمَا كَانَ الذَّاهِبُ بِانْسِدَادِ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ دُونَ النِّصْفِ أَوْ أَزْيَدَ وَلَكِنْ لَمَّا عَسُرَ ضَبْطُ نَقْصِهِ جَعَلَ الْمَنْفَذَ ضَابِطًا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ بِخِلَافِ ضَوْءِ الْبَصَرِ فَإِنَّ تِلْكَ اللَّطِيفَةَ مُتَعَدِّدَةٌ وَمَحَلُّهَا الْحَدَقَةُ اهـ.
وَلَوْ ارْتَقَتْ الْأُذُنُ فَتَعَطَّلَ السَّمْعُ بِعَدَمِ وُصُولِ الْهَوَاءِ أَوَّلَ طَبَقَةٍ نَاقِيَةٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَالْحُكُومَةُ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ قَسَّطَ النَّقْصَ) أَيْ لِأَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ، قَوْلُهُ: (السَّمْعُ) أَيْ مِنْ أُذُنَيْهِ قَوْلُهُ: (إنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ إلَخْ) أَيْ عَرَفَ مِنْهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَقِسْ عَلَى نَظِيرِهِ الْآتِي، قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْقَافِ إلَخْ) . أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْمُكَافِئُ ثُمَّ طَرِيقُ الِاعْتِبَارِ بِالْقَرَنِ أَنْ يَجْلِسَا مَعًا وَيُؤْمَرُ مَنْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ وَيُنَادِيهِمَا مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ لَا يَسْمَعُ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا، ثُمَّ يَقْرُبُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَقُولَ السَّلِيمُ سَمِعْت فَيَعْلَمُ الْمَوْضِعَ ثُمَّ يُدِيمُ النِّدَاءَ، وَهُوَ يَقْرُبُ إلَى أَنْ يَسْمَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَيُخْتَبَرُ مِنْ نَظِيرِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ مِنْ جِهَاتٍ أُخَرَ لِئَلَّا يَكْذِبَ تَكْثِيرًا لِلْأَرْشِ، هَذَا كَتَبْته قَبْلَ رُؤْيَتِهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (سُدَّتْ إلَخْ) ، بَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ مِنْ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ إنْ كَانَتْ الصَّحِيحَةُ إذَا سُدَّتْ بِشَيْءٍ عُرِفَ
стр. 1357
أَيْ إذْهَابِهِ (نِصْفُ دِيَةٍ) ذَكَرُوا فِيهِ حَدِيثَ مُعَاذٍ: «فِي الْبَصَرِ الدِّيَةُ» وَهُوَ غَرِيبٌ (فَلَوْ فَقَأَهَا لَمْ يَزِدْ) عَلَى النِّصْفِ بِخِلَافِ إزَالَةِ الْأُذُنِ وَإِبْطَالِ السَّمْعِ مِنْهَا لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ) أَيْ الضَّوْءِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي (سَأَلَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ) فَإِنَّهُمْ إذَا أَوْقَفُوا الشَّخْصَ فِي مُقَابَلَةِ عَيْنِ الشَّمْسِ وَنَظَرُوا فِي عَيْنِهِ عَرَفُوا أَنَّ الضَّوْءَ ذَاهِبٌ أَوْ قَائِمٌ بِخِلَافِ السَّمْعِ لَا يُرَاجَعُونَ فِيهِ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهِ (أَوْ يُمْتَحَنُ بِتَقْرِيبِ عَقْرَبٍ أَوْ حَدِيدَةٍ مِنْ عَيْنِهِ بَغْتَةً وَنَظَرَ هَلْ يَنْزَعِجُ) أَوْ لَا فَإِنْ انْزَعَجَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْزَعِجْ فَقَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا: نَقَلَ السُّؤَالَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَجَمَاعَةٍ، وَالِامْتِحَانَ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدَّ الْأَمْرَ إلَى خِبْرَةِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا عَنْ الْمُتَوَلِّي (وَإِنْ نَقَصَ) الضَّوْءُ (فَكَالسَّمْعِ) فِي نَقْصِهِ، فَإِنْ عَرَفَ قَدْرَ النَّقْصِ بِأَنْ كَانَ يَرَى الشَّخْصَ مِنْ مَسَافَةٍ فَصَارَ لَا يَرَاهُ إلَّا مِنْ نِصْفِهَا مَثَلًا فَقِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ نَقَصَ ضَوْءُ عَيْنٍ عُصِبَتْ وَوَقَفَ شَخْصٌ فِي مَوْضِعٍ يَرَاهُ وَيُؤْمَرُ أَنْ يَتَبَاعَدَ حَتَّى يَقُولَ لَا أَرَاهُ فَتُعْرَفُ الْمَسَافَةُ ثُمَّ تُعْصَبُ الصَّحِيحَةُ، وَتُطْلَقُ الْعَلِيلَةُ وَيُؤْمَرُ الشَّخْصُ بِأَنْ يَقْرُبَ رَاجِعًا إلَى أَنْ يَرَاهُ فَيَضْبِطَ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ.
(وَفِي الشَّمِّ) أَيْ إزَالَتِهِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ، (دِيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) ذَكَرُوا فِيهِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فِي الشَّمِّ الدِّيَةُ» وَهُوَ غَرِيبٌ.
وَالثَّانِي فِيهِ حُكُومَةٌ لِأَنَّهُ ضَعِيفُ النَّفْعِ وَدُفِعَ بِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَاسِّ الَّتِي هِيَ طَلَائِعُ الْبَدَنِ فَكَانَ كَغَيْرِهِ مِنْهَا وَفِي إزَالَتِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ نَقَصَ وَعَلِمَ قَدْرَ الذَّاهِبِ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَحُكُومَةٌ
(وَفِي الْكَلَامِ) أَيْ إبْطَالِهِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى اللِّسَانِ (دِيَةٌ) . رَوَى الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: «فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» إنْ مَنَعَ الْكَلَامَ وَنَقَلَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ (وَفِي) إبْطَالِ (بَعْضِ الْحُرُوفِ قِسْطُهُ وَالْمُوَزَّعُ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ) أَوَّلُهَا فِي الذِّكْرِ عَادَةً أَلْفٌ أَيْ هَمْزَةٌ فَفِي ذَهَابِ نِصْفِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي كُلِّ حَرْفٍ رُبُعُ سُبُعِ الدِّيَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ يَتَرَكَّبُ مِنْ جَمِيعِهَا (وَقِيلَ لَا يُوَزَّعُ عَلَى الشَّفَهِيَّةِ وَالْحَلْقِيَّةِ) وَالْأُولَى الْبَاءُ وَالْفَاءُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ وَالثَّانِيَةُ الْهَاءُ وَالْهَمْزَةُ وَالْعَيْنُ وَالْحَاءُ الْمُهْمَلَتَانِ وَالْغَيْنُ وَالْخَاءُ الْمُعْجَمَتَانِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى اللِّسَانِ فَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَى الْحُرُوفِ الْخَارِجَةِ مِنْهُ، وَهِيَ مَا عَدَا الْمَذْكُورَاتِ، وَالْأَوَّلُ قَالَ الْحُرُوفُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مَخَارِجُهَا الِاعْتِمَادُ فِي جَمِيعِهَا عَلَى اللِّسَانِ وَبِهِ يَسْتَقِيمُ النُّطْقُ، وَالْحَلْقِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إلَى الْحَلْقِ، وَالشَّفَهِيَّةُ إلَى الشَّفَةِ وَأَصْلُهَا شَفَهَةٌ، وَقِيلَ شَفْوَةٌ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْمُحَرَّرِ الشَّفَوِيَّةُ وَقَوْلُهُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ تَعَلَّقَ بِالْمُوَزَّعِ.
وَقَوْلُهُ قِسْطُهُ أَيْ
ــ
[حاشية قليوبي]
بَصَرَهُ، فَحُكُومَةٌ، وَالْفَرْقُ احْتِمَالُ عَدَمِ قُوَّةِ الْإِبْصَارِ لِضَوْءِ النَّهَارِ. قَوْلُهُ: (أَهْلَ الْخِبْرَةِ) وَيَكْفِي اثْنَانِ مِنْهُمْ، وَإِذَا شَهِدُوا بِذَهَابِهِ أُخِذَتْ الدِّيَةُ بِلَا تَحْلِيفٍ بِخِلَافِ الِامْتِحَانِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ أَنَّ لَهُمْ مَعْرِفَةً بِتَوَقُّعِ عَوْدِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ بِبَقَائِهِ لِنَوْعٍ مِنْ الْإِدْرَاكِ مَعْرِفَتُهُمْ بِزَوَالِهِ لِعَدَمِ عَلَامَةٍ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (أَوْ يَمْتَحِنُ) أَيْ بَعْدَ السُّؤَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ، وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ وَهُوَ رَدُّ الْأَمْرِ إلَى خِبْرَةِ الْحَاكِمِ فَهُوَ مُؤَخَّرٌ عَنْهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّهُ أَضْعَفُهَا. قَوْلُهُ: (وَيُؤْمَرُ أَنْ يَتَبَاعَدَ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي السَّمْعِ عَكْسُ هَذَا بِتَقْدِيمِ التَّبَاعُدِ عَلَى الْقُرْبِ، وَلَعَلَّهُ تَفَنَّنَ لِإِفَادَةِ جَوَازِ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَالَتَيْنِ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مِنْ ذِكْرِهِ لِذَلِكَ حِكْمَةً فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: مَتَى اُتُّهِمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ اُمْتُحِنَ بِتَخَالُفِ الْمَسَافَةِ فِي الْجِهَةِ، أَوْ بِتَغَيُّرِ نَحْوِ مَلْبُوسٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ صِدْقُهُ وَكَذَا مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَعَلِمَ قَدْرَ الذَّاهِبِ إلَخْ) أَيْ بِمَا مَرَّ فِي السَّمْعِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ وَلَا دَخْلَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِيهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْكَلَامِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ امْتِحَانِهِ وَحَلِفِهِ قَوْلُهُ: (ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ) وَلَامٌ أَلِفٌ مُكَرَّرَةٌ فَلَا شَيْءَ فِيهَا اسْتِقْلَالًا، وَفِي غَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ يُوَزِّعُ عَلَيْهَا قَلَّتْ، أَوْ كَثُرَتْ وَيُوَزِّعُ عَلَى أَكْثَرِ اللُّغَتَيْنِ لِمَنْ عَرَفَهُمَا إنْ كَانَ الْحَرْفُ الَّذِي أُزِيلَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا فَعَلَى لُغَةٍ هُوَ مِنْهَا وَاعْتَبَرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ الْعَرَبِيَّةَ مُطْلَقًا مَتَى اجْتَمَعَتْ مَعَ غَيْرِهَا.
ــ
[حاشية عميرة]
ذَهَابُ سَمْعِ الْأُخْرَى سُدَّتْ، وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَيَجِبُ لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ اهـ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّجْرِبَةِ لَا يَكْفِي مَرَّةً بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَرَّاتٍ يَزُولُ بِهَا التَّصَنُّعُ وَيَتَّفِقُ فِيهَا النِّدَاءُ، فَإِنْ اخْتَلَفَ حُمِلَ عَلَى أَقَلِّ الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَزِدْ) هُوَ كَذَلِكَ وَإِذَا قَلَعَ الْحَدَقَةَ مَعَ ذَلِكَ وَجَبَ لَهَا حُكُومَةٌ، قَوْلُهُ: (سُئِلَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ وَلَا تَحْلِيفَ قَوْلُهُ: (وَرَدَّ الْأَمْرَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمَتْنِ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ فِي الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ يُعْتَبَرُ بِقَرْنِهِ قَوْلُهُ: (عُصِبَتْ إلَخْ) أَيْ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّاتٍ وَيَنْظُرُ قَدْرَ الْمَسَافَاتِ هَلْ اتَّحَدَتْ أَمْ اخْتَلَفَتْ كَمَا سَلَفَ نَظِيرُهُ فِي السَّمْعِ.
[دِيَة الشَّمّ]
قَوْلُهُ: (وَعَلِمَ قَدْرَ الذَّاهِبِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُمْتَحَنُ عِنْدَ التَّنَازُعِ بِسَدِّ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّمْعِ اهـ.
وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ مِنْهُمَا فَإِنْ عَرَفَ قَدْرَهُ بِأَنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ يَشُمُّ مِنْ مَسَافَةِ كَذَا وَصَارَ يَشُمُّ مِنْ نِصْفِهَا وَجَبَ الْقِسْطُ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مُرَادِ الشَّارِحِ فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (رُبُعُ سَبْعٍ) لِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ رُبُعُ سَبْعٍ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يُوَزَّعُ) قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَفْسَدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُهُمَا ضَمَانُ الْحُرُوفِ الشَّفَهِيَّةِ، فَإِنْ الْتَزَمَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَسَدَ التَّعْلِيلُ، قَوْلُهُ: (فِي لُغَةِ الْعَرَبِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُوَزَّعِ) أَيْ فَتُفِيدُ الْعِبَارَةُ أَنَّ غَيْرَ لُغَةِ الْعَرَبِ لَا يُوَزَّعُ عَلَى هَذِهِ الْحُرُوفِ، بَلْ تُعْتَبَرُ حُرُوفُ تِلْكَ اللُّغَةِ وَإِنْ كَثُرَتْ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ الْآتِي، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا خِلْقَةً وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَهَا، وَزَّعَ
стр. 1358
إنْ كَانَ فِي الْبَعْضِ الْبَاقِي كَلَامٌ مَفْهُومٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَلِكَ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وُجُوبُ كَمَالِ الدِّيَةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْكَلَامِ قَدْ فَاتَتْ، وَجَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَالثَّانِي وُجُوبُ الْقِسْطِ وَمَا تَعَطَّلَ بِهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ كَمَا لَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَتَعَطَّلَ مَشْيُهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَنَصُّهُ فِي الْأُمِّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (لَوْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا) أَيْ الْحُرُوفِ (خِلْقَةً) كَالْأَرَتِّ وَالْأَلْثَغِ (أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَدِيَةٌ) فِي إبْطَالِ كَلَامِهِ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ، (وَقِيلَ قِسْطٌ) مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى جَمِيعِ الْحُرُوفِ (أَوْ بِجِنَايَةٍ فَالْمَذْهَبُ لَا تَكْمُلُ دِيَةً) فِي إبْطَالِ كَلَامِهِ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي أَبْطَلَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ، وَقِيلَ تَكْمُلُ وَالْخِلَافُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْ فَإِنْ قُلْنَا بِالْقِسْطِ هُنَاكَ فَهُنَا أَوْلَى أَوْ بِالْكَمَالِ هُنَاكَ فَهُنَا فِيهِ وَجْهَانِ وَحَاصِلُهُ طَرِيقَانِ قَاطِعَةٌ، وَحَاكِيَةٌ الْخِلَافَ وَلَوْ أَبْطَلَ بَعْضَ مَا يُحْسِنُهُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَجَبَ قِسْطُهُ مِمَّا ذَكَرَ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ.
(وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ أَوْ عَكَسَ) أَيْ قَطَعَ رُبُعُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ (فَنِصْفُ دِيَةٍ) اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ، وَلَوْ قَطَعَ النِّصْفَ فَذَهَبَ النِّصْفُ فَنِصْفُ دِيَةٍ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَفِي الصَّوْتِ) أَيْ إبْطَالِهِ مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ عَلَى اعْتِدَالِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ (دِيَةٌ فَإِنْ بَطَلَ مَعَهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ فَعَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ فَدِيَتَانِ) لِأَنَّهُمَا مَنْفَعَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةٌ (وَقِيلَ دِيَةٌ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْكَلَامُ، وَيَفُوتُ بِطَرِيقَيْنِ: انْقِطَاعِ الصَّوْتِ، وَعَجْزِ اللِّسَانِ عَنْ الْحَرَكَةِ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ «مَضَتْ السُّنَّةُ فِي الصَّوْتِ إذَا انْقَطَعَ بِالدِّيَةِ» وَهَذَا مِنْ الصَّحَابِيِّ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ
(وَفِي الذَّوْقِ) أَيْ إبْطَالِهِ (دِيَةٌ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاسِّ، وَيَبْطُلُ بِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ أَوْ الرَّقَبَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا.
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (أَوْ بِجِنَايَةٍ) أَيْ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَضْمَنُ كَالْحَرْبِيِّ وَإِلَّا كَجِنَايَةِ سَبُعٍ فَكَالْآفَةِ فَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ أَيْ فِي نَفْسِهِ مِمَّنْ شَأْنُهُ الْغُرْمُ سَوَاءٌ ضَمِنَ أَمْ لَا كَعَبْدٍ إذَا جَنَى عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَسَوَاءٌ أُخِذَ أَوْ لَا قَوْلُهُ: (وَجَبَ قِسْطُهُ) وَيُوَزَّعُ فِي الْعَجْزِ الْخِلْقِيِّ وَالْآفَةِ عَلَى مَنْ يُحْسِنُهُ إنْ أَخَلَّ كَلَامُهُ بِالْمَقْصُودِ وَإِلَّا وَجَبَ جَمِيعُ الدِّيَةِ وَتُوَزَّعُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَمِيعِ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَا يُجْبَرُ حَرْفٌ حَدَثَ أَوْ أَكْثَرُ أَرْشِ حَرْفٍ ذَهَبَ بِالْجِنَايَةِ، وَيُوَزَّعُ عَلَى مَا كَانَ وَقْتَ الْجِنَايَةِ. قَوْلُهُ: (مِمَّا ذُكِرَ) وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا أَوْ غَيْرَ الشَّفَهِيَّةِ، وَالْحَلْقِيَّةُ مَا عَجَزَ عَنْهُ أَوْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ أَوْ بِهَا.
قَوْلُهُ: (الْمَضْمُونِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ) أَيْ الْكَلَامِ وَاللِّسَانِ بِوَصْفِ النُّطْقِ فِيهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ، وَلِذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ بِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ بِلَا قَطْعٍ ثُمَّ قَطَعَهُ آخَرُ، وَجَبَ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ فَاقْتَصَّ بِقَطْعِ نِصْفِهِ، فَذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ وَجَبَ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَلَوْ ذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَلَامِهِ فَلَا شَيْءَ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ الْقِصَاصِ هَدَرٌ، قَوْلُهُ: (مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ إلَخْ) وَمَعَ بَقَاءِ مَبْلَغِ الطَّعَامِ صَحِيحًا أَيْضًا، فَلَوْ ضَاقَ بِاعْوِجَاجِ عُنُقٍ مَثَلًا وَجَبَتْ حُكُومَةٌ وَلَوْ انْسَدَّ فَقَالَ الْغَزَالِيُّ وَإِمَامُهُ وَجَبَتْ دِيَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ أَوْ مَاتَ بِغَيْرِ عَدَمِ الطَّعَامِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا مِنْ الصَّحَابِيِّ إلَخْ) هُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ زَيْدًا الْمَذْكُورَ تَابِعِيٌّ لَا صَحَابِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا لَفْظُ الصَّحَابِيِّ حَكَاهُ التَّابِعِيُّ عَنْهُ فَالْمَعْنَى وَهَذَا اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ التَّابِعِيُّ هُوَ لَفْظُ الصَّحَابِيِّ النَّاقِلِ لَهُ عَنْهُ وَهُوَ مِنْ الصَّحَابِيِّ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الذَّوْقِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ وَمَحَلُّهُ اللِّسَانُ لِأَنَّهُ مَفْرُوشٌ فِي سَطْحِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ فِي طَرَفِ الْحَنْجَرَةِ. قَوْلُهُ: (وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ إلَخْ) فَالْحَلَاوَةُ كَالْعَسَلِ، وَالْحُمُوضَةُ كَالْخَلِّ، وَالْمَرَارَةُ كَالصَّبْرِ، وَالْمُلُوحَةُ كَالْمِلْحِ، وَالْعُذُوبَةُ كَالْمَاءِ، وَيَصْدُقُ فِي زَوَالِ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ اُتُّهِمَ اُمْتُحِنَ بِالْمَطْعُومَاتِ.
ــ
[حاشية عميرة]
عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَقِيلَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا حُرُوفًا وَقِيلَ عَلَى أَقَلِّهِمَا.
قَوْلُهُ: (خِلْقَةً) دَخَلَ فِي هَذَا مَنْ كَانَتْ لُغَتُهُ كَذَلِكَ كَالْفَارِسِيِّ فَإِنَّ الْفَارِسِيَّةَ لَيْسَ فِيهَا ضَادٌ وَلَا حَاءٌ وَلَا طَاءٌ وَلَا ظَاءٌ وَلَا عَيْنٌ فَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ ثُبُوتُ الْخِلَافِ وَالْمَعْرُوفُ الْقَطْعُ بِكَمَالِ الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُفْهِمٌ) وَلِأَنَّ ضَعْفَ مَنْفَعَةِ الضَّوْءِ لَا يَقْدِرُ فِي كَمَالِهِ كَضَعْفِ الْبَصَرِ وَسَائِرِ الْمَعَانِي، قَوْلُهُ: (لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ جِنَايَةَ الْحَرْبِيِّ كَالْآفَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْخِلَافِ وَفِيهِ) أَيْ فَعَلَى الرَّاجِحِ يُنْسَبُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ إلَى جَمِيعِ الْحُرُوفِ، وَفِيمَا قَبْلَهَا إلَى مَا يُحْسِنُهُ وَقِيلَ الْعَكْسُ، قَوْلُهُ: (فِيهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ مِمَّا ذَكَرَ.
[دِيَة نصف اللِّسَان]
قَوْلُهُ: (فَذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ) يُرِيدُ رُبُعَ الْحُرُوفِ.
قَوْلُهُ: (اعْتِبَارًا بِالْأَكْثَرِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ لَوْ لَمْ تُؤَثِّرْ إلَّا فِي أَحَدِهِمَا لَكَانَ مَضْمُونًا بِالدِّيَةِ فَإِذَا أَثَّرَتْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَجَبَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ، وَكَمَا لَوْ أَبْطَلَ الْبَطْشَ بِقَطْعِ بَعْضِ الْأَصَابِعِ تَجِبُ دِيَةٌ وَلَوْ جَاءَ آخَرُ، وَقَطَعَ بَاقِيَ اللِّسَانِ وَجَبَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ أَخْذًا بِالْأَغْلَظِ أَيْضًا وَلَوْ ذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ بِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ بِلَا قَطْعٍ ثُمَّ قَطَعَهُ آخَرُ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
قَوْلُهُ: (أَيْ إبْطَالُهُ مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ عَلَى اعْتِدَالِهِ إلَخْ) . كَذَا صَوَّرَ فِي الْمَطْلَبِ قَالَ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ مُرَادَ الْأَصْحَابِ بِزَوَالِ النُّطْقِ زَوَالُ الْكَلَامِ وَإِنْ وُجِدَ مَعَهُ صَوْتٌ لَا يُفْهَمُ وَإِلَّا لَكَانَ مَعْنَى الْأَمْرَيْنِ وَاحِدًا.
قَوْلُهُ: (فَعَجَزَ) الْمُرَادُ بِهَذَا عَدَمُ النُّطْقِ
[دِيَة الذَّوْق]
قَوْلُهُ: (كَالْبَصَرِ إلَخْ) أَيْ وَكَالشَّلَلِ مَعَ الْيَدِ قَوْلُهُ: (صُلْبٍ) هُوَ بِضَمِّهِمَا وَفَتْحِهِمَا وَضَمِّ الْأَوَّلِ
стр. 1359
(وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ وَتُوَزَّعُ) الدِّيَةُ (عَلَيْهِنَّ) فَإِذَا أَبْطَلَ إدْرَاكَ وَاحِدَةٍ وَجَبَ خُمُسُ الدِّيَةِ (فَإِنْ نَقَصَ) الْإِدْرَاكُ فَلَمْ يُدْرِكْ الطُّعُومَ عَنْ إكْمَالِهَا (فَحُكُومَةٌ) فِي النَّقْصِ
(وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْمَضْغِ) أَيْ إبْطَالِهِ لِأَنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى لِلْأَسْنَانِ وَفِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا مَنْفَعَتُهَا كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ (وَ) تَجِبُ (فِي قُوَّةِ إمْنَاءٍ) أَيْ إبْطَالِهَا (بِكَسْرِ صُلْبٍ) لِفَوَاتِ الْمَاءِ الْمَقْصُودِ لِلنَّسْلِ (وَ) فِي (قُوَّةِ حَبَلٍ) أَيْ إبْطَالِهَا مِنْ الْمَرْأَةِ لِفَوَاتِ النَّسْلِ وَهِيَ دِيَةُ الْمَرْأَةِ (وَ) فِي (ذَهَابِ جِمَاعٍ) بِجِنَايَةٍ عَلَى صُلْبٍ مَعَ بَقَاءِ الْمَاءِ، وَسَلَامَةِ الذَّكَرِ كَمَا صَوَّرَهُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بُطْلَانَ الِالْتِذَاذِ بِالْجِمَاعِ وَعَبَّرَ الْإِمَامُ بِشَهْوَةِ الْجِمَاعِ وَاسْتَبْعَدَ ذَهَابَهَا مَعَ بَقَاءِ الْمَنِيِّ وَعُلِّلَتْ الْمَسْأَلَةُ بِأَنَّ الْمُجَامَعَةَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَلَوْ أَنْكَرَ الْجَانِي ذَهَابَ الْجِمَاعِ صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ.
(وَفِي إفْضَائِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ أَيٍّ مِنْهُمَا (دِيَةٌ) أَيْ دِيَتُهَا (وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبُرٍ وَقِيلَ) مَدْخَلُ (ذَكَرٍ وَ) مَخْرَجُ (بَوْلٍ) وَهُوَ فَوْقَهُ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَلَى الثَّانِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي مَسْأَلَةٍ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِكَوْنِهَا مُفْضَاةً. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ الدِّيَةُ الْأَوَّلُ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَعَلَى الْأَوَّلِ تَجِبُ فِي الثَّانِي حُكُومَةٌ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي الصَّحِيحُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إفْضَاءٌ مُوجَبٌ لِلدِّيَةِ لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ يَخْتَلُّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، فَلَوْ أَزَالَ الْحَاجِزَيْنِ لَزِمَهُ دِيَتَانِ وَسَكَتَ عَلَى مَقَالَتِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَعْدَ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَسَوَاءٌ الْإِفْضَاءُ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ، كَأُصْبُعٍ وَخَشَبَةٍ وَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ وَبِزِنًى (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَطْءُ) لِلزَّوْجَةِ الَّذِي هُوَ حَقُّ الزَّوْجِ (إلَّا بِإِفْضَاءٍ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ) الْوَطْءُ وَلَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ.
(وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ افْتِضَاضَهَا) أَيْ الْبِكْرِ (فَأَزَالَ الْبَكَارَةَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ) كَأُصْبُعٍ وَخَشَبَةٍ (فَأَرْشُهَا) يَلْزَمُهُ وَهُوَ الْحُكُومَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ تَقْدِيرِ الرِّقِّ كَمَا سَيَأْتِي (أَوْ بِذَكَرٍ لِشُبْهَةٍ) كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ (أَوْ مُكْرَهَةً فَمَهْرُ مِثْلٍ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ) الْبَكَارَةِ (وَقِيلَ مَهْرُ بِكْرٍ) وَلَا أَرْشَ وَإِنْ طَاوَعَتْهُ فَلَا مَهْرَ وَلَا أَرْشَ (وَمُسْتَحِقُّهُ) أَيْ الِافْتِضَاضِ وَهُوَ الزَّوْجُ (لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي إزَالَةِ الْبَكَارَةِ بِذَكَرٍ) أَوْ غَيْرِهِ، (وَقِيلَ إنْ أَزَالَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَأَرْشٌ) عَلَيْهِ لِعُدُولِهِ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ، وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ اقْتِضَاءَ الْعُدُولِ أَرْشًا
(وَفِي الْبَطْشِ) أَيْ إبْطَالِهِ بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَقَصَ) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ النَّقْصِ وَإِلَّا وَجَبَ الْقِسْطُ. قَوْلُهُ: (عَنْ إكْمَالِهَا) أَيْ مَعَ إدْرَاكِهِ لَذَّتَهَا، فَإِنْ ذَهَبَتْ لَذَّتُهَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ.
[دِيَة الْمَضْغ]
قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْمَضْغِ إلَخْ) قَدْ خَالَفَ فِي تَعْبِيرِهِ بِهَذَا أُسْلُوبَهُ السَّابِقَ، وَلَعَلَّهُ لِلِاخْتِصَارِ بِإِسْقَاطِ لَفْظِ الدِّيَةِ فِي جَمِيعِ مَا بَعْدَهُ، وَيَصْدُقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ بِيَمِينِهِ وَسَيُصَرِّحُ الشَّارِحُ بِبَعْضِهِ. قَوْلُهُ: (أَيْ إبْطَالِهِ) بِنَحْوِ تَخْدِيرِ الْأَسْنَانِ، أَوْ تَصَلُّبِ مُغْرِسِ اللَّحْيَيْنِ بِمَنْعِ حَرَكَتِهِمَا، وَفِي نَقْصِ ذَلِكَ حُكُومَةٌ كَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى فِيهَا لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ كَمَا عُلِمَ. قَوْلُهُ: (أَيْ إبْطَالِهَا) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَنِيٌّ يَخْرُجُ أَصْلًا، وَكَذَا مَنْعُ إحْبَالِهِ مَعَ خُرُوجِهِ فَفِيهِ دِيَةٌ أَيْضًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ عَقِيمٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ. قَوْلُهُ: (صُلْبٌ) فِيهِ لُغَاتٌ ثَلَاثٌ ضَمُّ أَوَّلَيْهِ وَفَتْحُهُمَا وَضَمٌّ فَسُكُونٌ وَيُقَالُ صَالِبٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَفِي قُوَّةِ حَبَلٍ) أَيْ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْأَطِبَّاءِ أَنَّهَا عَاقِرٌ. قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ الْإِمَامُ بِشَهْوَةِ الْجِمَاعِ) وَهِيَ الْمُرَادَةُ سَوَاءٌ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَذِكْرُ الشَّارِحِ لِلْأَوَّلِ تَصْوِيرٌ.
تَنْبِيهٌ: فِي إبْطَالِ اللَّبَنِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الثَّدْيَيْنِ مَثَلًا حُكُومَةٌ كَمَا مَرَّ، وَفَارَقَ الْمَنِيَّ بِأَنَّهُ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ، وَاللَّبَنُ يَطْرَأُ وَيَزُول.
قَوْلُهُ: (وَفِي إفْضَائِهَا) أَيْ إنْ لَمْ يَلْتَحِمْ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ كَإِفْضَاءِ الْخُنْثَى وَزَوَالِ بَكَارَتِهِ لِأَنَّهُ جِرَاحَةٌ. قَوْلُهُ: (دِيَتُهَا) وَيَنْدَرِجُ فِيهَا أَرْشُ الْبَكَارَةِ لَا الْمَهْرُ إنْ أَزَالَهَا بِوَطْءٍ لِاخْتِلَافِ جِهَةِ الْوُجُوبِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْغَائِطُ وَجَبَ حُكُومَةٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَهُوَ رَفْعُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَزَالَ) أَيْ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي الْمَرْجُوحُ وَسُكُوتُهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا عَلَى مَقَالَةِ الْمُتَوَلِّي هَذِهِ بِوُجُوبِ دِيَتَيْنِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ وَجْهٌ ثَالِثٌ لَا لِاعْتِمَادِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سَكَتَ عَنْهُ بِمَعْنَى أَسْقَطَ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُهَا) بَلْ وَلَا يَجُوزُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (افْتِضَاضُهَا) بِالْفَاءِ وَالْقَافِ. قَوْلُهُ: (فَأَرْشُهَا وَهُوَ الْحُكُومَةُ) نَعَمْ لَوْ أَزَالَتْهَا بِكْرٌ وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ) الْمُعْتَمَدُ فِيهِ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (فَلَا مَهْرَ) وَلَوْ رَقِيقَةً قَوْلُهُ: (وَلَا أَرْشَ) أَيْ فِي الْحُرَّةِ وَيَجِبُ فِي الرَّقِيقَةِ قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) وَيَحْرُمُ إنْ تَضَرَّرَتْ بِهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
مَعَ سُكُونِ الثَّانِي وَصَالِبٌ
[دِيَة إفْضَاء الْمَرْأَةِ مِنْ الزَّوْجِ]
قَوْلُهُ: (وَفِي إفْضَائِهَا) عَلَّلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ يَقْطَعُ التَّنَاسُلَ لِأَنَّ النُّطْفَةَ لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَحَلِّ الْعُلُوقِ فَكَانَ كَقَطْعِ الذَّكَرِ وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، ثُمَّ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَضَاءِ بِمَعْنَى السَّعَةِ وَلَوْ الْتَحَمَ سَقَطَ الدِّيَةُ بِخِلَافِ الْجَائِفَةِ.
قَوْلُهُ: (دِيَةٌ) أَيْ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ مَدْخَلُ ذَكَرٍ) أَيْ لِأَنَّ إفْضَاءَ مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ عَسُرَ عَلَى الْآلَةِ فَكَانَ مُرَادُهُمْ بِالْإِفْضَاءِ هَذَا، قَوْلُهُ: (إلَّا بِإِفْضَاءٍ) أَيْ سَوَاءٌ التَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي
[دِيَة فض بَكَارَة مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ افْتِضَاضَهَا]
قَوْلُهُ: (فَأَرْشُهَا) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ كَانَ هَذَا الْمُزِيلُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا الْقِصَاصَ فِي نَفْسِهَا، قَوْلُهُ: (أَوْ بِذَكَرٍ) وَلَوْ بِحَائِلٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ، قَوْلُهُ: (لِشُبْهَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ) يَجِبُ أَيْضًا أَرْشُ الْبَكَارَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ إذَا كَانَتْ رَقِيقَةً وَقُلْنَا بِعَدَمِ انْدِرَاجِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فِي الْمَهْرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، قَوْلُهُ: (فَمَهْرُ مِثْلٍ) وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ الْأَوَّلِ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالثَّانِي لِزَوَالِ الْبَكَارَةِ وَوَجْهُ الْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّ الْغَرَضَ
стр. 1360
فَشُلَّتَا (دِيَةٌ وَكَذَا الْمَشْيُ) أَيْ إبْطَالُهُ بِأَنْ ضَرَبَ صُلْبَهُ فَبَطَلَ مَشْيُهُ لِأَنَّ الْبَطْشَ وَالْمَشْيَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْخَطِيرَةِ (وَ) فِي (نَقْصِهِمَا حُكُومَةٌ) وَمِنْ نَقْصِ الْمَشْيِ أَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى عَصًا (وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَجِمَاعُهُ أَوْ) مَشْيُهُ (وَمَنِيُّهُ فَدِيَتَانِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَضْمُونٌ بِدِيَةٍ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ (وَقِيلَ دِيَةٌ) لِأَنَّ الصُّلْبَ مَحَلُّ الْمَنِيِّ، وَمِنْهُ يُبْتَدَأُ الْمَشْيُ أَيْ وَيَنْشَأُ الْجِمَاعُ وَاتِّحَادُ الْمَحَلِّ يَقْتَضِي اتِّحَادَ الدِّيَةِ وَمَنَعَ الْأَوَّلُ مَحَلِّيَّةَ الصُّلْبِ لِمَا ذُكِرَ.
فَرْعٌ: إذَا (أَزَالَ أَطْرَافًا وَلِطَائِفٍ تَقْتَضِي دِيَاتٍ) كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ وَالْعَقْلِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنْ الثَّانِي (فَمَاتَ) مِنْهَا (سِرَايَةً فَدِيَةٌ) وَاحِدَةٌ لِلنَّفْسِ وَتَسْقُطُ دِيَاتُ مَا تَقَدَّمَهَا لِدُخُولِهِ فِي النَّفْسِ (وَكَذَا لَوْ حَزَّهُ الْجَانِي قَبْلَ انْدِمَالِهِ) أَيْ حَزَّ رَقَبَتَهُ قَبْلَ انْدِمَالِ جُرُوحِهِ تَجِبُ دِيَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِلنَّفْسِ وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا تَقَدَّمَهَا وَالثَّانِي تَجِبُ دِيَاتُ مَا تَقَدَّمَهَا أَيْضًا وَلَوْ حَزَّ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَجَبَ مَعَ دِيَةِ النَّفْسِ دِيَاتُ مَا تَقَدَّمَهَا لِاسْتِقْرَارِهَا بِالِانْدِمَالِ (فَإِنْ حَزَّ عَمْدًا وَالْجِنَايَاتُ خَطَأٌ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا تَدَاخُلَ) أَيْ لَا يَدْخُلُ مَا دُونَ النَّفْسِ فِيهَا (فِي الْأَصَحِّ) الْمَبْنِيِّ مَعَ مُقَابِلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ مِنْ الدُّخُولِ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْحَزِّ وَمَا تَقَدَّمَهُ فِي الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ خَطَأً ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ عَمْدًا أَوْ قَطَعَهُنَّ عَمْدًا ثُمَّ حَزَّ خَطَأً وَعَفَا فِي الْعَمْدِ فِيهِمَا عَلَى دِيَتِهِ وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ دِيَتَا خَطَأٍ وَدِيَةُ عَمْدٍ، وَفِي الثَّانِي دِيَتَا عَمْدٍ وَدِيَةُ خَطَأٍ وَعَلَى التَّدَاخُلِ تَسْقُطُ الدِّيَتَانِ فِيهِمَا.
(وَلَوْ حَزَّ) الرَّقَبَةَ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْجَانِي الْمُتَقَدِّمِ (تَعَدَّدَتْ) أَيْ الدِّيَةُ وَلَا يَدْخُلُ فِعْلُ إنْسَانٍ فِي فِعْلِ آخَرَ.
فَصْلٌ (تَجِبُ الْحُكُومَةُ فِيمَا لَا مُقَدِّرَ فِي) مِنْ الدِّيَةِ (وَهِيَ جُزْءُ نِسْبَتِهِ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ وَقِيلَ إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ نِسْبَةُ نَقْصِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ) الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِدُونِ الْجِنَايَةِ عَشَرَةً، وَبَعْدَ الْجِنَايَةِ تِسْعَةً فَالنَّقْصُ الْعُشْرُ فَيَجِبُ عُشْرُ دِيَةِ النَّفْسِ
ــ
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَتْ يُفْضِيهَا كُلُّ أَحَدٍ فَلِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الرَّتْقِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، قَالَ شَيْخُنَا وَقِيَاسُهُ ثُبُوتُهُ لَهَا إذَا كَانَ هُوَ يُفْضِي كُلَّ امْرَأَةٍ فَرَاجِعْهُ، فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَشُلَّتَا دِيَةٌ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ بَطْشَ كُلِّ عُضْوٍ مَضْمُونٌ بِمَا يُضْمَنُ بِهِ ذَلِكَ الْعُضْوُ مِنْ مُقَدَّرٍ أَوْ حُكُومَةٍ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ ضَرَبَ صُلْبَهُ) أَيْ وَلَمْ يَكْسِرْهُ، وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِ السَّلَامَةِ فَلَوْ عَادَ وَحَصَلَ شَيْنٌ فَحُكُومَةٌ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي نَقْصِهِمَا حُكُومَةٌ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْرِفْ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ. قَوْلُهُ: (وَجِمَاعُهُ) أَيْ لَذَّتُهُ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (فَدِيَتَانِ) فَإِنْ أَزَالَ ذَكَرَهُ مَعَ ذَلِكَ فَدِيَةٌ ثَالِثَةٌ، فَإِنْ شُلَّتْ رِجْلَاهُ فَدِيَةٌ رَابِعَةٌ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) هَذِهِ تَرْجَمَةٌ ذَكَرَ فِيهَا اجْتِمَاعَ جِنَايَاتٍ مِمَّا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (إذَا) قَدَّرَهَا الشَّارِحُ لِأَجْلِ الْجَوَابِ بَعْدَهَا، وَيُقَالُ لِلْفَاءِ إنَّهَا الْفَاءُ الْفَصِيحَةُ. قَوْلُهُ: (أَزَالَ أَطْرَافًا وَلَطَائِفَ) أَيْ أَعْضَاءً وَمَعَانِيَ مِنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ حَقِيقَةً وَلَوْ رَقِيقًا، وَيَجِبُ فِي الْبَهِيمَةِ قِيمَتُهَا وَقْتَ الْمَوْتِ مَعَ أَرْشِ أَطْرَافِهَا، وَلَا يَنْدَرِجُ الْأَرْشُ فِي الْقِيمَةِ وَفَارَقَتْ الْآدَمِيَّ بِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ تَعَبُّدٍ. قَوْلُهُ: (دِيَاتٌ) فِيهِ تَغْلِيبٌ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ. قَوْلُهُ: (فَمَاتَ مِنْهَا) أَيْ مَجْمُوعِهَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ اللَّطَائِفِ سِرَايَةٌ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الِانْدِمَالِ) أَيْ لِجَمِيعِهَا وَكَذَا لِبَعْضِهَا فَتَجِبُ دِيَةُ مَا انْدَمَلَ زِيَادَةً عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ. قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يَدْخُلُ مَا دُونَ النَّفْسِ فِيهَا) أَيْ وَلَا يَدْخُلُ بَعْضُ مَا دُونَ النَّفْسِ فِي بَعْضٍ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنَايَةِ عَمْدًا وَغَيْرُهُ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْمُوضِحَةِ.
قَوْلُهُ: (تَسْقُطُ الدِّيَتَانِ) أَيْ دِيَةُ الْخَطَأِ فِي الْأُولَى وَدِيَةُ الْعَمْدِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمَا دِيَتَا غَيْرُ النَّفْسِ فِيهِمَا.
فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا وَفِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ. قَوْلُهُ: (تَجِبُ الْحُكُومَةُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى حَاكِمٍ أَوْ مُحَكِّمٍ حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ
ــ
[حاشية عميرة]
الِاسْتِمْتَاعُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُهُ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ قَدْ يُطَلِّقُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَصِيرُ مَهْرُهَا مَهْرَ ثَيِّبٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَهْرَ بِكْرٍ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ دِيَةٌ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الرِّجْلُ وَالذَّكَرُ مَعَ ذَلِكَ سَلِيمَيْنِ لَا شَلَلَ فِيهِمَا وَإِلَّا فَيَجِبُ فِيهِمَا دِيَتَانِ قَطْعًا وَتَجِبُ هُنَا لِلصُّلْبِ حُكُومَةٌ مَعَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي الدِّيَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فَوَاتَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الشَّلَلِ يُضَافُ وَفِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ يُضَافُ إلَى كَسْرِ الصُّلْبِ.
[فَرْعٌ أَزَالَ أَطْرَافًا وَلَطَائِفَ تَقْتَضِي دِيَاتٍ فَمَاتَ مِنْهَا سِرَايَةً]
قَوْلُهُ: (فَرْعٌ أَزَالَ أَطْرَافًا وَلَطَائِفَ إلَخْ) . أَيْ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَدُخُولُهَا بِالْأَوْلَى قَوْلُهُ: (مِنْهَا) خَرَجَ مَا لَوْ مَاتَ مِنْ بَعْضِهَا بَعْدَ انْدِمَالِ الْبَعْضِ وَكَذَا قَبْلَ انْدِمَالِهِ بِأَنْ كَانَ خَفِيفًا فَإِنَّ أَرْشَهُ لَا يَدْخُلُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنَّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الثَّانِيَةِ يَقْتَضِي الِانْدِرَاجَ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ حَزَّهُ إلَخْ) . أَيْ لِأَنَّ دِيَةَ النَّفْسِ وَجَبَتْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ بَدَلِ الْأَطْرَافِ فَدَخَلَ فِيهَا بَدَلُ الْأَطْرَافِ كَمَا لَوْ سَرَتْ، قَوْلُهُ: (فَلَا تَدَاخُلَ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلِيقُ بِالْمُتَّفِقَاتِ دُونَ الْمُخْتَلِفَاتِ وَهَذَا عَكْسُ الرَّاجِحِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْعَدَدِ وَمُقَابِلُهُ جَعَلَهُمَا كَالْعَمْدَيْنِ وَالْخَطَأَيْنِ.
قَوْلُهُ: (تَسْقُطُ الدِّيَتَانِ فِيهِمَا) الْمُرَادُ بِهِمَا دِيَةُ الْخَطَأِ وَدِيَةُ الْعَمْدِ.
[فَصْلٌ تَجِبُ الْحُكُومَةُ فِيمَا لَا مُقَدِّرَ فِي مِنْ الدِّيَةِ]
فَصْلٌ تَجِبُ الْحُكُومَةُ لَمَّا انْتَهَى مِنْ الْوَاجِبِ الْمُقَدَّرِ شَرَعَ فِي الْوَاجِبِ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ، قَوْلُهُ: (لَا مُقَدَّرَ فِيهِ) وَلَوْ بَكَارَةً قَوْلُهُ: (مِنْ الدِّيَةِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ تَجِبُ
стр. 1361
وَقِيلَ عُشْرُ دِيَةِ الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَالْيَدِ
(فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْحُكُومَةُ (لِطَرَفٍ) أَيْ لِأَجْلِهِ (لَهُ) أَرْشٌ (مُقَدَّرٌ اشْتَرَطَ أَنْ لَا تَبْلُغَ) الْحُكُومَةُ (مُقَدَّرَهُ فَإِنْ بَلَغَتْهُ نَقَصَ الْقَاضِي شَيْئًا) مِنْهُ (بِاجْتِهَادِهِ) قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَكْفِي حَطُّ أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ (أَوْ) كَانَتْ لِطَرَفٍ (لَا تَقْدِيرَ فِيهِ كَفَخِذٍ) وَظَهْرٍ (فَإِنْ) أَيْ فَالشَّرْطُ أَنْ (لَا تَبْلُغَ) الْحُكُومَةُ (دِيَةَ نَفْسٍ) وَيَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَ دِيَةَ طَرَفٍ مُقَدَّرِ الْأَرْشِ كَالْيَدِ وَأَنْ يُزَادَ عَلَى دِيَتِهِ (وَيُقَوَّمَ) لِمَعْرِفَةِ الْحُكُومَةِ (بَعْدَ انْدِمَالِهِ) أَيْ انْدِمَالِ جُرْحِهِ (فَإِنْ لَمْ يَبْقَ) بَعْدَ الِانْدِمَالِ (نَقْصٌ) لَا فِيهِ، وَلَا فِي الْقِيمَةِ (اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ) فِيهِ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ (إلَى الِانْدِمَالِ وَقِيلَ بِقَدْرِهِ) أَيْ النَّقْصِ الْمَذْكُورِ (قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ) لِئَلَّا تَخْلُوَ الْجِنَايَةُ عَنْ غُرْمٍ (وَقِيلَ لَا غُرْمَ) وَحِينَئِذٍ يَجِبُ التَّعْزِيرُ.
(وَالْجُرْحُ الْمُقَدَّرُ) أَرْشُهُ (كَمُوضِحَةٍ يَتْبَعُهُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ) وَلَا يُفْرَدُ بِالْحُكُومَةِ (وَمَا لَا يَتَقَدَّرُ) أَرْشُهُ (يُفْرَدُ) الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ (بِحُكُومَةٍ فِي الْأَصَحِّ) ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالثَّانِي الْمَذْكُورُ فِي الْوَجِيزِ أَنَّهُ يَتْبَعُ الْجُرْحَ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَلَامٌ آخَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ يُوَافِقُهُ الثَّانِي
(وَ) تَجِبُ فِي (نَفْسِ الرَّقِيقِ) الْمُتْلَفِ (قِيمَتُهُ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ لِيَسْتَوِيَ فِيهِ الْقِنُّ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ (وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ النَّفْسِ مِنْ الْأَطْرَافِ وَاللَّطَائِفِ (مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ) ذَلِكَ الْغَيْرِ (فِي الْحُرِّ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قَدَّرَ فِيهِ كَالْمُوضِحَةِ وَقَطْعِ الطَّرَفِ وَغَيْرِهِمَا، (فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ فَيَجِبُ مِثْلُ نِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ.
ــ
[حاشية قليوبي]
بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِمَا، لَمْ تُعْتَبَرْ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ وُقُوعِهَا الْمَوْقِعَ لَوْ دَفَعَهَا الْجَانِي، أَوْ أَخَذَهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْهُ بِلَا حَاكِمٍ عَلَى أَنَّ فِي دُخُولِ الْحَاكِمِ فِيهَا نَظَرًا لِأَنَّهَا الْمُعْتَبَرُ فِيهَا النِّسْبَةُ الَّتِي مَرْجِعُهَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ لَا إلَى الْحَاكِمِ. نَعَمْ تَوَقُّفُ مَا لَا نِسْبَةَ فِيهِ عَلَى الْحَاكِمِ ظَاهِرٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ أُنْمُلَةٍ لَهَا طَرَفَانِ أَوْ إذَا لَمْ يُوجَدْ نَقْصٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ) أَيْ مِنْ الْأَطْرَافِ وَاللَّطَائِفِ وَالْجِرَاحَاتِ وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ قَوَدٌ، وَأَمَّا الشُّعُورُ فَلَا قَوَدَ فِيهَا مُطْلَقًا وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ، فِيمَا شَأْنُهُ بِالزِّينَةِ مِنْهَا كَلِحْيَةٍ، وَلَوْ لِامْرَأَةٍ وَتُعْتَبَرُ فِيهَا بِلِحْيَةِ رَجُلٍ كَبِيرٍ وَفِي غَيْرِهِ التَّعْزِيرُ فَقَطْ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ جُزْءُ نِسْبَتِهِ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ) أَيْ فِي الْحُرِّ وَنِسْبَتُهُ إلَى الْقِيمَةِ فِي الرَّقِيقِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الرَّقِيقِ الْقِيمَةُ وَلَا يُقَوَّمُ إلَّا بِالنَّقْدِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْحُرِّ الدِّيَةُ وَلَا يُقَوَّمُ إلَّا بِالْإِبِلِ أَصَالَةً وَيَجُوزُ اعْتِبَارُ النَّقْدِ فِيهِ أَيْضًا نَعَمْ لَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لَهَا طَرَفَانِ وَجَبَ مَعَ دِيَتِهَا حُكُومَةٌ بِاجْتِهَادِ قَاضٍ لَا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِأَجْلِهِ) أَيْ الطَّرَفِ أَيْ لِجِرَاحَةٍ عَلَيْهِ، وَدَفَعَ بِذَلِكَ كَوْنَ الْجِنَايَةِ بِإِزَالَةِ الطَّرَفِ، وَالْحُكُومَةِ لِإِزَالَتِهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (اشْتَرَطَ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَلَا يَبْلُغُ جُرْحُ رَأْسٍ أَرْشَ مُوضِحَةٍ، وَلَا جُرْحُ بَطْنٍ أَرْشَ جَائِفَةٍ، وَلَا حَارِصَةٍ أَرْشَ مُتَلَاحِمَةٍ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْإِمَامُ) مُعْتَمَدٌ قَوْلُهُ: (فَأَنْ لَا تَبْلُغَ دِيَةَ نَفْسٍ) وَهَذَا مُحَالٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ النِّسْبَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بُلُوغُهَا أَرْشَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَهَذَا فِي الْحُكُومَةِ الْوَاحِدَةِ، فَلَوْ تَعَدَّدَتْ وَلَوْ لِجُرْحٍ وَاحِدٍ جَازَ بُلُوغُهَا دِيَةَ النَّفْسِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَيُقَوَّمُ بَعْدَ انْدِمَالِهِ) إلَّا إنْ مَاتَ الْمَجْرُوحُ بِغَيْرِ السِّرَايَةِ أَوْ دَوَامَ الْجُرْحُ بِلَا بُرْءٍ، فَيُقَوَّمُ قَبْلَ انْدِمَالٍ. قَوْلُهُ: (أَقْرَبُ نَقْصٍ) أَيْ أَقْرَبُ وَقْتٍ يُوجَدُ فِيهِ نَقْصٌ قَبْلَ وَقْتِ الِانْدِمَالِ إلَيْهِ، وَهَكَذَا إلَى حَالِ سَيَلَانِ الْجِرَاحَةِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْصٌ أَصْلًا فَرَضَ الْقَاضِي حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
تَنْبِيهٌ: إذَا فَرَضَ الْقَاضِي حُكُومَةً فِي شَخْصٍ لَمْ تَصِرْ حُكْمًا لَازِمًا فِي كُلِّ شَخْصٍ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْجِرَاحَاتِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَظِيرَهُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ.
قَوْلُهُ: (يَتْبَعُهُ الشَّيْنُ) وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُفْرِدُ إلَخْ) أَيْ إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ، وَإِلَّا كَمُوضِحَةِ رَأْسٍ تَعَدَّى شَيْنُهَا إلَى الْقَفَا فَلَا يَتْبَعُ وَيُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ أَوْضَحَ جَبِينَهُ فَأَزَالَ حَاجِبَهُ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَحُكُومَةِ الشَّيْنِ، وَحُكُومَةِ الْحَاجِبِ قِيلَ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (يُفْرَدُ إلَخْ) أَيْ فَيُقَوَّمُ غَيْرَ مَجْرُوحٍ ثُمَّ مَجْرُوحًا بِلَا شَيْنٍ، فَمَا نَقَصَ فَهُوَ حُكُومَةُ الْجُرْحِ ثُمَّ مَجْرُوحًا مَعَ شَيْنٍ فَمَا نَقَصَ بَعْدَ النَّقْصِ الْأَوَّلِ فَهُوَ حُكُومَةُ الشَّيْنِ، وَيَجُوزُ بُلُوغُ ذَلِكَ دِيَةَ النَّفْسِ وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْ إحْدَاهُمَا فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ. قَوْلُهُ: (كَمَا صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِالْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ فِي الْمُحَرَّرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي ذَلِكَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ لَفْظَ فِي الْأَصَحِّ لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اعْتِرَاضًا عَلَيْهِ وَنِسْبَتُهُ إلَى الْمُحَرَّرِ زِيَادَةٌ فِي الِاعْتِرَاضِ فَتَأَمَّلْهُ
[دِيَة نَفْسِ الرَّقِيقِ الْمُتْلَفِ قِيمَتُهُ]
قَوْلُهُ: (وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ نَفْسِ الرَّقِيقِ مِمَّا لَا يَتَقَدَّرُ مِنْ الْحُرِّ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ. نَعَمْ إنْ كَانَ الْجُرْحُ عَلَى مَالِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ اشْتَرَطَ أَنْ
ــ
[حاشية عميرة]
الْحُكُومَةُ قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ عُشْرُ دِيَةِ النَّفْسِ) أَيْ لِأَنَّ جُمْلَتَهُ مَضْمُونَةٌ بِالدِّيَةِ فَكَذَا أَجْزَاؤُهُ يُعْتَبَرُ بِهَا كَالْمَبِيعِ لَمَّا ضَمِنَ بِالثَّمَنِ كَانَ أَرْشُهُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ عُشْرُ دِيَةِ الْعُضْوِ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى يَدِهِ وَجَبَ عُشْرُ دِيَتِهَا أَوْ عَلَى أُصْبُعِهِ وَجَبَ عُشْرُ دِيَتِهَا وَأَفْسَدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّقْوِيمَ لَمَّا كَانَ لِلنَّفْسِ وَجَبَ أَنْ يَعْتَبِرَ النَّصَّ بِهَا أَيْضًا، فَجِنَايَةُ الْحُكُومَةِ قَدْ تُقَارِبُ جِنَايَةَ الْمُقَدَّرِ كَالسِّمْحَاقِ مَعَ الْمُوضِحَةِ فَلَوْ اعْتَبَرَ النَّقْصَ لَبَعُدَ مَا بَيْنَ الْأَرْشَيْنِ مَعَ قُرْبِ مَا بَيْنَ الْجِنَايَتَيْنِ قَالَ الْأَصْحَابُ وَقُوِّمَ الْحُرُّ عَبْدًا، كَمَا أَلْحَقْنَا الْعَبْدَ بِالْحُرِّ فِي تَقْدِيرِ أَطْرَافِهِ مِنْ قِيمَتِهِ وَقَدْ يَسْتَأْنِسُ أَيْضًا بِتَقْوِيمِ مَا عَتَقَ بِالسِّرَايَةِ.
قَوْلُهُ: (كَالْيَدِ) أَمَّا الَّذِي لَا مُقَدَّرَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ انْدِمَالِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْجِرَاحَةَ قَدْ تَسْرِي إلَى النَّفْسِ أَوْ إلَى عُضْوٍ مُقَدَّرٍ فَلَا يَكُونُ فِي وَاجِبَةٍ الْحُكُومَةُ، قَوْلُهُ (لَا غُرْمَ) أَيْ لِعَدَمِ النَّقْصِ
(قَوْلُهُ: فَنِسْبَتُهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ: ذَلِكَ الْغَيْرُ. قَوْلُهُ: (فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ) لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَتَرَاجَعَ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ غَرَّمْنَاهُ خَمْسَمِائَةٍ
стр. 1362
(وَفِي قَوْلٍ) يَجِبُ (مَا نَقَصَ) مِنْهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مَالٌ وَتَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ قَدِيمٌ.
(وَلَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ فَفِي الْأَظْهَرِ) يَجِبُ (قِيمَتَانِ وَالثَّانِي) يَجِبُ (مَا نَقَصَ) مِنْ قِيمَتِهِ (فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ) عَنْهَا (فَلَا شَيْءَ) فِيهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ أَيْ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابَيْنِ (وَالْعَاقِلَةِ) عَطْفٌ عَلَى مُوجِبَاتِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمْ (وَالْكَفَّارَةِ) لِلْقَتْلِ وَذَكَر فِيهِ قَبْلَهَا الْغُرَّةَ وَجِنَايَةَ الْعَبْدِ إذَا (صَاحَ عَلَى صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ) كَائِنٌ (عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ) أَوْ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ (فَوَقَعَ بِذَلِكَ) الصِّيَاحِ بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ (فَمَاتَ) بَعْدَ الْوَقْعِ (فَدِيَةٌ) أَيْ فَفِيهِ دِيَةٌ (مُغَلَّظَةٌ) بِالتَّثْلِيثِ (عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِي قَوْلٍ) فِيهِ (قِصَاصٌ) لِأَنَّ التَّأَثُّرَ بِهِ غَالِبٌ، وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ غَلَبَتَهُ وَيَجْعَلُ مُؤَثِّرَهُ شِبْهَ عَمْدٍ، وَقَوْلُهُ
ــ
[حاشية قليوبي]
لَا يَبْلُغَ أَرْشُهُ أَرْشَ الْمُقَدَّرِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، فَإِنْ بَلَغَهُ نَقَصَ مِنْهُ الْقَاضِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرِّ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَفِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ، وَفَرَّقَ تَبَعًا لَهُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي الرَّقِيقِ أَصَالَةً نَقْصُ الْقِيمَةِ حَتَّى الْمُقَدَّرِ أَرْشُهُ عَلَى قَوْلٍ بِخِلَافِ الْحُرِّ.
تَنْبِيهٌ: يُعْتَبَرُ الْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ مِنْ الدِّيَةِ، وَبِقَدْرِ الرِّقِّ مِنْ الْقِيمَةِ فَفِي قَطْعِ يَدٍ مِمَّنْ نِصْفُهُ حُرٌّ رُبُعُ الدِّيَةِ وَرُبُعُ الْقِيمَةِ، وَفِيمَا لَا مُقَدِّرَ لَهُ يُقَوَّمُ كُلُّهُ رَقِيقًا سَلِيمًا بِلَا جُرْحٍ ثُمَّ رَقِيقًا بِهِ، وَيُوَزَّعُ النَّقْصُ نِصْفَيْنِ فَيَجِبُ نِصْفُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَنِصْفُهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَدَّرَ حُرًّا كُلُّهُ ثُمَّ رَقِيقًا كُلُّهُ، وَيَنْظُرُ الْوَاجِبَ لِذَلِكَ الْجُرْحِ ثُمَّ يُقَدِّرُ نِصْفَهُ الْحُرَّ رَقِيقًا وَيَنْظُرُ مَا نَقَصَهُ الْجُرْحُ مِنْ الْقِيمَةِ ثُمَّ يُوَزَّعُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَلَوْ وَجَبَ بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ عُشْرُ الدِّيَةِ، وَبِالثَّانِي رُبُعُ الْقِيمَةِ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، كَمَا مَرَّ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ رُبُعِ الْقِيمَةِ اهـ.
كَلَامُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَفَسَادٌ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (يَجِبُ قِيمَتَانِ) نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ فَقَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَهُ مَثَلًا مُرَتَّبًا قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَمْ يَمُتْ مِنْهُمَا لَزِمَ الثَّانِي نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَصَارَتْ بِالْأَوَّلِ ثَمَانَمِائَةٍ لَزِمَ الْأَوَّلَ خَمْسُمِائَةٍ وَلَزِمَ الثَّانِيَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لَا أَرْبَعُمِائَةٍ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَسْتَقِرَّ جِنَايَتُهُ، وَقَدْ أَوْجَبْنَا عَلَى الثَّانِي نِصْفَ الْقِيمَةِ فَكَانَ الْأَوَّلُ انْتَقَصَ نِصْفَهَا فَلَوْ انْدَمَلَتْ قَبْلَ جِنَايَةِ الثَّانِي لَزِمَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَفَسَادٌ وَاضِحٌ.
بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِإِيجَابِهَا. قَوْلُهُ: (فِي الْبَابَيْنِ) غَلَبَ الْبَابُ لِسَبْقِهِ عَلَى الْكِتَابِ وَلِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَوْدِهِ لِكِتَابِ الْجِرَاحِ. قَوْلُهُ: (وَالْكَفَّارَةِ) عَطْفٌ عَلَى الدِّيَةِ وَلِذَلِكَ سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقَلَاقَةِ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَذَكَرَ فِيهِ إلَخْ. إلَى أَنَّهُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَلَيْسَ بِمَعِيبٍ.
قَوْلُهُ: (صَاحَ) وَلَوْ بِلَا آلَةٍ أَوْ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ، قَوْلُهُ: (عَلَى طَرَفٍ) لَا عَلَى غَيْرِهِ كَوَسَطِهِ إلَّا إنْ كَانَ نَحْوَ جَمَلُونٍ مُدَحْرَجٍ. قَوْلُهُ: (سَطْحٍ) أَيْ عَالٍ بِحَيْثُ يُنْسَبُ لِلْوُقُوعِ مِنْهُ الْهَلَاكُ، قَوْلُهُ: (بِأَنْ ارْتَعَدَ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ قَيْدٌ لِوُجُوبِ الدِّيَةِ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ نِسْبَةِ الْوُقُوعِ إلَى الصِّيَاحِ سَوَاءٌ ارْتَعَدَ أَوْ لَا، وَيُصَدَّقُ الصَّائِحُ فِي عَدَمِ الِارْتِعَادِ أَيْ عَدَمُ نِسْبَةِ الْوُقُوعِ لِصِيَاحِهِ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْوُقُوعِ) قَيْدٌ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَ مَكَانَهُ فَهَدَرٌ، فَالْمُرَادُ بَعْدَ ابْتِدَاءِ الْوُقُوعِ وَكَالْمَوْتِ تَلَفُ بَعْضِ أَطْرَافِهِ أَوْ لَطَائِفِهِ كَزَوَالِ عَقْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ أَيْضًا، وَيَجْرِي هَذَا فِي الْمُمَيِّزِ الْآتِي وَلَوْ بَالِغًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجْعَلُ مُؤَثَّرَهُ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ بِمَعْنَى التَّأْثِيرِ. قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ لَا يُمَيِّزُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ غَيْرُ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ، لِأَنَّ
ــ
[حاشية عميرة]
فَلَوْ قَطَعَ آخَرُ يَدَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ثُمَّ انْدَمَلَتَا لَمْ نُغَرِّمْهُ أَرْبَعَمِائَةٍ بَلْ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ كَيْ يُمْكِنَ اعْتِبَارُ النَّقْصِ وَقَدْ أَوْجَبْنَا نِصْفَ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّ الْأَوَّلَ انْتَقَصَ نِصْفَ الْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (يَجِبُ) هَذَا الْفِعْلُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ قِيمَتِهِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ جُزْءٌ مِنْ الْقِيمَةِ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا نِسْبَةُ الْوَاجِبِ فِي الْحُرِّ إلَى الدِّيَةِ، قَوْلُهُ: (مِنْهَا) أَيْ كَمَا أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجُمْلَةِ الْقِيمَةُ.
[دِيَة قطع الذَّكَرَ وأنثياه]
قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَالَفَ فِيهَا الْحُرَّ لِمَا سَلَفَ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ فِي مِثْلِ هَذَا حُكُومَةٌ بِاعْتِبَارِ إحْدَى الْحَالَاتِ إلَى الِانْدِمَالِ وَيُخَالِفُ أَيْضًا فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَاعْتِبَارُ نُقْصَانِ أَوْصَافِهِ مِنْ ضَمَانِ نَفْسِهِ وَعَدَمُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَوُجُوبُ نَقْدِ الْبَلَدِ دُونَ الْإِبِلِ وَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ وَهَذَا الْأَخِيرُ كَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ بَعْدَ انْدِمَالِ الْيَدَيْنِ.
[بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ]
ِ إلَخْ قَوْلُهُ: (عَلَى صَبِيٍّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّائِحِ قَوْلُهُ: (بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ: (فَمَاتَ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْفَاءِ مَا يَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَالشَّرْطُ أَنْ يَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ زَالَ عَقْلُهُ لَزِمَهُ دِيَتُهُ.
стр. 1363
لَا يُمَيِّزُ مُقَابِلُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ.
(وَلَوْ كَانَ) الصَّبِيُّ الْمُصَيَّحُ عَلَيْهِ (بِأَرْضٍ) فَمَاتَ (أَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ بِطَرَفِ سَطْحٍ) وَنَحْوِهِ فَسَقَطَ وَمَاتَ (فَلَا دِيَةَ) فِيهِمَا (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الدِّيَةُ لِأَنَّ الصِّيَاحَ حَصَلَ بِهِ فِي الصَّبِيِّ الْمَوْتُ وَفِي الْبَالِغِ عَدَمُ التَّمَاسُكِ الْمُفْضِي إلَيْهِ، وَدَفَعَ بِأَنَّ مَوْتَ الصَّبِيِّ بِمُجَرَّدِ الصِّيَاحِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَعَدَمُ تَمَاسُكِ الْبَالِغِ بِهِ خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ حَالِهِ، فَيَكُونُ مَوْتُهُمَا مُوَافَقَةَ قَدَرٍ (وَشَهْرُ سِلَاحٍ كَصِيَاحٍ) ، فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ (وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَبَالِغٍ) فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ.
(وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَاضْطَرَبَ صَبِيٌّ) لَا يُمَيِّزُ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ (وَسَقَطَ) وَمَاتَ (فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) فِيهِ لِتَأْثِيرِهِ خَطَأً
(وَلَوْ طَلَبَ سُلْطَانٌ مَنْ ذُكِرَتْ) عِنْدَهُ (بِسُوءٍ فَأَجْهَضَتْ) أَيْ أَلْقَتْ جَنِينًا فَزَعًا مِنْهُ (ضُمِنَ الْجَنِينُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وَجَبَ ضَمَانُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ الْغُرَّةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
(وَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا فِي مَسْبَعَةٍ) أَيْ مَوْضِعِ السِّبَاعِ (فَأَكَلَهُ سَبُعٌ فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ لَهُ أَمْكَنَهُ انْتِقَالٌ أَوْ لَا (وَقِيلَ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ انْتِقَالٌ) عَنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ (ضَمِنَ) لِأَنَّ الْوَضْعَ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ يُعَدُّ إهْلَاكًا عُرْفًا، وَالْأَوَّلُ قَالَ لَيْسَ بِإِهْلَاكٍ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُلْجِئُ السَّبُعُ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْمَوْضُوعُ بَالِغًا فَلَا ضَمَانَ قَطْعًا
(وَلَوْ تَبِعَ بِسَيْفٍ هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ بِمَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ مِنْ سَطْحٍ) فَهَلَكَ (فَلَا ضَمَانَ) لَهُ عَلَى التَّابِعِ لِأَنَّهُ بَاشَرَ إهْلَاكَ نَفْسِهِ قَصْدًا (فَلَوْ وَقَعَ) فِيمَا ذُكِرَ (جَاهِلًا) بِهِ (لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ ضَمِنَ) التَّابِعُ لَهُ لِإِلْجَائِهِ إلَى الْهَرَبِ الْمُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ.
(وَكَذَا لَوْ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ فِي هَرَبِهِ) فَهَلَكَ أَيْ ضَمِنَهُ التَّابِعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ، وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ شُعُورِهِ بِالْمُهْلِكِ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْمُتَيَقِّظَ هُوَ قَوِيُّ التَّمْيِيزِ، وَمَا فِي الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ الْمُخَالِفِ لِهَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (بَالِغٍ) أَيْ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فَالْمَجْنُونُ وَالْمُبَرْسَمُ وَالْمَعْتُوهُ، وَالنَّائِمُ الْمُوَسْوِسُ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ. قَوْلُهُ: (فَلَا دِيَةَ وَلَا قِصَاصَ) بِلَا خِلَافٍ وَسَوَاءٌ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ الْوَاقِفُ وَالْجَالِسُ وَالْمُضْطَجِعُ وَغَيْرُهُمْ. قَوْلُهُ: (وَشَهْرُ سِلَاحٍ) أَيْ عَلَى بَصِيرٍ يَرَاهُ وَالتَّهْدِيدُ كَشَهْرِ السِّلَاحِ وَلَوْ عَلَى أَعْمَى.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ صَاحَ) حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ عَلَى صَيْدٍ أَيْ مَثَلًا فَاضْطَرَبَ صَبِيٌّ وَمَاتَ فَدِيَةُ خَطَأٍ قَوْلُهُ: (لَا يُمَيِّزُ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ وَالصَّبِيُّ مِثَالٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَلَبَ سُلْطَانٌ) أَوْ غَيْرُهُ عَلَى لِسَانِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ كَاذِبًا وَالْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ مَنْ تُخْشَى سَطْوَتُهُ. قَوْلُهُ: (مَنْ ذَكَرْت إلَخْ) فَغَيْرُهَا بِالْأَوْلَى قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَمِثْلُ الطَّلَبِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ أَخْبَرَهَا بِمَوْتِ نَحْوَ وَلَدِهَا، أَوْ قَذَفَهَا فَأَجْهَضَتْ فَيَضْمَنُ الْجَنِينَ فَقَطْ لَا أُمَّهُ فِيهِمَا اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ فَيَضْمَنُهَا أَيْضًا لِأَنَّ الْإِجْهَاضَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ لِلْهَلَاكِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ الْجَنِينَ) وَكَذَا أُمُّهُ إنْ مَاتَتْ بِالْإِجْهَاضِ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَاقِلَةِ) أَيْ عَاقِلَةِ السُّلْطَانِ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الطَّالِبُ بِظُلْمِهِ، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَةِ الطَّالِبِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا مَعًا كَمَا فِي الْجَلَّادِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا) أَيْ حُرًّا إذْ الرَّقِيقُ يُضْمَنُ بِوَضْعِ الْيَدِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (فِي مَسْبَعَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ التَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ، وَقِيلَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ. قَوْلُهُ: (مَوْضِعُ السِّبَاعِ) جَمْعُ سَبُعٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَيَوَانُ الضَّارِي فَيَشْمَلُ نَحْوَ كَلْبٍ عَقُورٍ. قَوْلُهُ: (أَمْ لَا) أَيْ أَمْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ بِذَاتِهِ لِصِغَرٍ أَوْ هَرَمٍ، فَإِنْ كَتَّفَهُ مَثَلًا ضَمِنَهُ وَكَذَا لَوْ أَلْقَى أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَهُمَا فِي مَضِيقٍ لَا فِي مُتَّسَعٍ لِأَنَّ السَّبُعَ يَنْفِرُ مِنْ الْإِنْسَانِ بِطَبْعِهِ فِي الْمُتَّسَعِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ أَغْرَى نَحْوَ أَعْجَمِيٍّ وَلَوْ أَنْهَشَهُ حَيَّةً لَا إنْ أَلْقَى أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ فِي مَضِيقٍ لِأَنَّهَا تَنْفِرُ مُطْلَقًا، وَالضَّمَانُ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بِالْقَوَدِ وَقَالَ شَيْخُنَا فِي السَّبُعِ شِبْهُ عَمْدٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُلْجِئُ السَّبُعَ إلَخْ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ إلْقَاءِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ غَيْرَ مَسْبَعَةٍ، وَإِنْ أَكَلَهُ سَبُعٌ قَطْعًا.
تَنْبِيهٌ: لَوْ تَلِفَ الصَّبِيُّ بِغَيْرِ السَّبُعِ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ جُوعٍ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ يَضْمَنُهُ كَالْغَرَقِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) أَيْ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى هَذَا الْمَرْجُوحِ.
[تَبِعَ بِسَيْفٍ هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ بِمَاءٍ أَوْ نَارٍ فَهَلَكَ]
قَوْلُهُ: (الْمُفْضِي إلَخْ) أَيْ مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ لِهَلَاكِ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ) لَا بِفِعْلِ الْهَارِبِ وَإِلَّا كَأَنْ أَلْقَى نَفْسَهُ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ. قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ التَّابِعُ لَهُ) أَيْ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ. قَوْلُهُ: (لِمَا ذُكِرَ) وَهُوَ إلْجَاؤُهُ إلَى الْهَرَبِ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ شُعُورِهِ) أَيْ التَّابِعِ فَلَوْ شَعَرَ بِهِ كَأَنْ عَلِمَ سَخَافَةَ السَّقْفِ أَوْ ثِقَلَ الْهَارِبِ ضَمِنَهُ قَطْعًا.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (لَا يُمَيِّزُ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ التَّمْيِيزِ مَنْ لَيْسَ مُرَاهِقًا مُسْتَيْقِظًا حَاوَلَ بِذَلِكَ دَفْعَ مَا قِيلَ مَفْهُومُ عِبَارَتِهِ فِي الْمُمَيِّزِ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ مُتَدَافِعٌ.
تَنْبِيهٌ: فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ صَاحَ بِدَابَّةِ الْغَيْرِ أَوْ هَيَّجَهَا بِوَثْبَةٍ وَنَحْوِهَا، فَسَقَطَتْ فِي مَاءٍ أَوْ وَهْدَةٍ وَجَبَ الضَّمَانُ كَالصَّبِيِّ.
كَانَ الصَّبِيُّ الْمُصَيَّحُ عَلَيْهِ بِأَرْضٍ فَمَاتَ قَوْلُهُ: (فَلَا دِيَةَ) اقْتِصَارُهُ عَلَى الدِّيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا قَائِلَ هُنَا بِالْقِصَاصِ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ صَاحَ) أَيْ وَلَوْ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ غَيْرِ الصَّيْدِ مِنْ الْآدَمِيِّ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ
[طَلَبَ سُلْطَانٌ مَنْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ فَأَجْهَضَتْ فَزَعًا مِنْهُ]
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ الْجَنِينَ) أَيْ لِأَنَّ عَلِيًّا أَشَارَ بِهِ إلَى عُمَرَ ﵄ فَدَفَعُوا إلَيْهِ فَكَانَ إجْمَاعًا وَلَوْ مَاتَتْ هِيَ فَلَا شَيْءَ فِيهَا إلَّا إذَا مَاتَتْ بِالْإِجْهَاضِ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهَا وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ إذَا طَلَبَتْ امْرَأَةٌ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ حَمْلِهَا وَيَكْشِفَ الْحَالَ.
[وَضَعَ صَبِيًّا فِي مَسْبَعَةٍ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ]
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ بَاشَرَ) أَيْ وَالْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ.
قَوْلُهُ (وَكَذَا لَوْ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ) قَيَّدَ الْإِمَامُ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ الِانْخِسَافُ بِسَبَبِ ضَعْفِ السَّقْفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْقَى
стр. 1364
وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَوْ كَانَ الرَّامِي نَفْسُهُ صَبِيًّا وَقُلْنَا عَمْدُهُ خَطَأٌ ضَمِنَهُ التَّابِعُ لَهُ
(وَلَوْ سُلِّمَ صَبِيٌّ إلَى سَبَّاحٍ لِيُعَلِّمَهُ) السِّبَاحَةَ أَيْ الْعَوْمَ (فَغَرِقَ وَجَبَتْ دِيَتُهُ) لِأَنَّ غَرَقَهُ بِإِهْمَالِ السَّبَّاحِ وَهِيَ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَأَنَّ الْمُسَلِّمَ الْوَلِيُّ
(وَيَضْمَنُ بِحَفْرِ بِئْرٍ عُدْوَانٍ) أَيْ الْحَفْرِ مَا يَتْلَفُ فِيهَا مِنْ الْمَالِ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَتَضْمَنُهُ الْعَاقِلَةُ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الضَّمَانِ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ (لَا) حَفْرٍ (فِي مِلْكِهِ وَمَوَاتٍ) لِلتَّمَلُّكِ أَوْ الِارْتِفَاقِ فَإِنَّهُ غَيْرُ عُدْوَانٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ.
(وَلَوْ حَفَرَ بِدِهْلِيزِهِ بِئْرًا وَدَعَا رَجُلًا) فَدَخَلَهُ (فَسَقَطَ) فِيهَا فَهَلَكَ، (فَالْأَظْهَرُ ضَمَانُهُ) لِأَنَّهُ غَرَّهُ، وَالثَّانِي لَا ضَمَانَ فِيهِ لِأَنَّ الْمَدْعُوَّ غَيْرُ مُلْجَأٍ (أَوْ) حَفَرَ (بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (فَمَضْمُونٌ) أَيْ حَفْرُهُ فِيهِمَا (أَوْ حَفَرَ بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ يَضُرُّ الْمَارَّةَ فَكَذَا) ، أَيْ هُوَ مَضْمُونٌ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ وَلَيْسَ لَهُ الْإِذْنُ فِيمَا يَضُرُّ وَالثَّلَاثُ مِنْ الْعُدْوَانِ (أَوْ لَا يَضُرُّ) الْمَارَّةَ (وَأَذِنَ الْإِمَامُ) فِيهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَقُلْنَا عَمْدُهُ خَطَأٌ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ فَلَا يَضْمَنُهُ التَّابِعُ وَمِنْ ذَلِكَ يَعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي صَبِيٍّ لَهُ قَصْدٌ وَإِلَّا ضَمِنَهُ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَلَّمَ صَبِيٌّ) فَبِغَيْرِ تَسْلِيمٍ يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْأَوْلَى وَخَرَجَ الصَّبِيُّ الْبَالِغُ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ إلَّا إنْ دَخَلَ بِهِ السَّبَّاحُ إلَى مَحَلِّ الْغَرَقِ وَتَرَكَهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهِ مَثَلًا فَيَضْمَنُهُ بِالْقَوَدِ إلَّا لِعُذْرٍ، كَغَلَبَةٍ فَلَا ضَمَانَ، قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا ضَمَانَ بِالْقَوَدِ، وَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ بِالدِّيَةِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِإِدْخَالِهِ لِمَا ذُكِرَ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (الْعَوْمَ) وَهُوَ عِلْمٌ لَا يُنْسَى قَوْلُهُ: (بِإِهْمَالِ السَّبَّاحِ) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَمَرَ شَخْصٌ الصَّبِيَّ بِدُخُولِ الْمَاءِ، فَدَخَلَهُ مُخْتَارًا فَغَرِقَ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْآمِرِ، قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ، أَوْ عَلَى غَيْرِ مُمَيِّزٍ فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَاقِلَةِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَةِ السَّبَّاحِ فَقَطْ، لَا عَاقِلَةِ الْوَلِيِّ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا بِتَسْلِيمِهِ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ لِأَنَّ السَّبَّاحَ مُبَاشِرٌ. قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْمُسَلِّمَ الْوَلِيُّ) هُوَ قَيْدٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ كَمَا عُلِمَ بَلْ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازُ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْحَفْرُ) أَفَادَ أَنَّ لَفْظَ عُدْوَانٍ صِفَةٌ لِلْحَفْرِ قَبْلَهُ لَا مُضَافٌ لِلْبِئْرِ وَلَا صِفَةٌ لَهَا لِعَدَمِ صِحَّتِهِمَا، لَكِنْ مُقْتَضَاهُ تَضْمِينُ الْمُتَآمِرِ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ لِإِصْلَاحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْمَالِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ الضَّمَانَ لِإِسْنَادِهِ إلَى الْحَافِرِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَالِ غَيْرُ الرَّقِيقِ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَالْحُرِّ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْقَوْلُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الضَّمَانَ فِي الْمَالِ عَلَى الْحَافِرِ وَنَحْوَهُ، وَبِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ. قَوْلُهُ: (لَا فِي مِلْكِهِ) أَيْ فِيمَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ أَوْ مَنْفَعَتَهُ فَيَشْمَلُ الْمُؤَجِّرَ وَالْمُسْتَأْجَرَ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَالْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ، نَعَمْ لَوْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ فِي الْحَرَمِ وَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ ضَمِنَهُ.
قَوْلُهُ: (وَدَعَا إلَخْ) خَرَجَ الْمُتَعَدِّي بِالدُّخُولِ فَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَلَوْ رَقِيقًا. قَوْلُهُ: (رَجُلًا) هُوَ مِثَالٌ فَالْأُنْثَى وَالصَّبِيُّ وَالْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ أَوْ لِإِفَادَةِ أَنَّ غَيْرَهُ بِالْأَوْلَى. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ غَيْرَهُ) فَهُوَ جَاهِلٌ بِهَا مَعْذُورٌ فَلَوْ رَآهَا أَوْ أَعْلَمَهُ بِهَا، أَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةً أَوْ فِي مُنْعَطَفٍ وَانْحَرَفَ إلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ بِكَلْبٍ عَقُورٍ مَرْبُوطٍ بِدِهْلِيزِهِ، أَوْ سِقَايَةٍ فِيهِ أَوْ عَلَى بَابِهِ فِيهِمَا وَلَا بِتَعْلِيقِ قِنْدِيلٍ كَذَلِكَ، وَلَا بِفَرْشِ حَصِيرٍ أَوْ حَشِيشٍ كَذَلِكَ، وَلَا بِنَصْبِ عَمُودٍ أَوْ سَقْفٍ كَذَلِكَ، وَلَا بِتَطْيِينِ جِدَارٍ تَلِفَ بِهِ مَلْبُوسٌ مُلَاصَقَةً.
قَوْلُهُ: (وَالثَّلَاثَةُ مِنْ الْعُدْوَانِ) فَهِيَ أَمْثِلَةٌ لَهُ وَالْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَفْرِ فِي مِلْكِهِ وَيَزُولُ التَّعَدِّي فِي الْأُولَى بِمَنْعِ الْمَالِكِ مِنْ طَمِّهَا أَوْ بِرِضَاهُ بِبَقَائِهَا، أَوْ بِمِلْكِ الْحَافِرِ لِمَحَلِّهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَتَصْدِيقُ الْمَالِكِ عَلَى الْإِذْنِ بَعْدَ التَّرَدِّي لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، قَوْلُهُ: (وَأَذِنَ الْإِمَامُ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَمِثْلُهُ الْقَاضِي كَمَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَتَقْرِيرُهُ كَإِذْنِهِ، فَإِنْ نَهَى ضَمِنَ الْحَافِرُ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ إلَخْ) لَعَلَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَسُكُوتُ الشَّارِحِ عَنْهُ فِي الْأُولَى يُرْشِدُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَان) أَيْ إنْ أَحْكَمَ رَأْسَهَا، وَإِلَّا فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا، وَلَوْ فَتَحَهَا غَيْرُهُ بَعْدَ سَدِّهَا أَوْ حَفَرَهَا بَعْدَ طَمِّهَا، فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَحْدَهُ وَلَوْ زَادَ فِي حَفْرِ غَيْرِهِ فَطَيُّهُمَا مَعًا سَوِيَّةٌ، وَإِنْ كَانَ حَفْرُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ.
ــ
[حاشية عميرة]
نَفْسَهُ فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْمُسَلِّمَ الْوَلِيُّ) فِي الزَّرْكَشِيّ لَوْ سَلَّمَهَا أَجْنَبِيٌّ فَهُمَا شَرِيكَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (عُدْوَانٌ) أَيْ لَوْ كَانَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ وَلَوْ تَرَدَّى فَلَمْ يَمُتْ ثُمَّ مَاتَ جُوعًا، فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ زَالَ التَّعَدِّي كَأَنْ اشْتَرَى الْبِئْرَ مِنْ مَالِكِهَا أَوْ رَضِيَ بِإِبْقَائِهَا قَالَ الْمُتَوَلِّي أَوْ مَنَعَهُ مِنْ الطَّمِّ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ حَفَرَهَا فِي أَرْضِهِ الْمُؤَجَّرَةِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ تَعَدَّى بِالْحَفْرِ، قَوْلُهُ: (لِلتَّمَلُّكِ أَوْ الِارْتِفَاقِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَفَرَهَا لَا لِهَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ يَضْمَنُ وَقَدْ تَبِعَ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّيَ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَفَرَهَا فِي الْمَوَاتِ لَا لِغَرَضٍ.
قَوْلُهُ: (وَدَعَا رَجُلًا) خَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ فَإِنَّ الظَّاهِرَ ضَمَانُهُ قَطْعًا وَيَحْتَمِلُ جَرَيَانَ خِلَافٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ، قَوْلُهُ: (فَالْأَظْهَرُ ضَمَانُهُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ وَاسِعًا بِحَيْثُ لَا يَغْلِبُ الْمُرُورُ عَلَى الْبِئْرِ لَكِنْ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا كَانَ الْغَالِبُ مُرُورَهُ عَلَيْهَا وَكَانَتْ مُغَطَّاةً وَلَمْ يُعْلِمْهُ، قَوْلُهُ: (وَأَذِنَ الْإِمَامُ) تَقْدِيرُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ كَإِذْنِهِ
стр. 1365
(فَلَا ضَمَانَ) فِيهِ. قَالَ فِي التَّتِمَّةِ سَوَاءٌ حَفَرَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ خَاصَّةً أَوْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ (فَإِنْ حَفَرَ لِمَصْلَحَتِهِ فَقَطْ) فَالضَّمَانُ فِيهِ (أَوْ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ) كَالْحَفْرِ لِلِاسْتِقَاءِ أَوْ لِجَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ (فَلَا) ضَمَانَ فِيهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِجَوَازِهِ وَالثَّانِي قَالَ الْجَوَازُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ.
(وَمَسْجِدٌ كَطَرِيقٍ) فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ الْحَفْرِ بِتَفْصِيلِهِ وَمِنْهُ مَا فِي التَّتِمَّةِ لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَسْجِدٍ لِيَجْتَمِعَ فِيهَا مَاءُ الْمَطَرِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ (وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ جُنَاحٍ) أَيْ خَشَبٍ خَارِجٍ (إلَى شَارِعٍ فَمَضْمُونٌ) وَإِنْ كَانَ إشْرَاعُهُ جَائِزًا بِأَنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الضَّمَانِ بَيْنَ أَنْ يَأْذَنَ الْإِمَامُ فِي الْإِشْرَاعِ أَوْ لَا وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ جُنَاحٍ إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فِيهِ الضَّمَانُ وَبِإِذْنِهِمْ لَا ضَمَانَ فِيهِ
(وَيَحِلُّ إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ إلَى شَارِعٍ) لِلْحَاجَةِ الظَّاهِرَةِ فِيهِ (وَالتَّالِفُ بِهَا مَضْمُونٌ فِي الْجَدِيدِ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْجُنَاحِ وَالْقَدِيمُ لَا ضَمَانَ فِيهِ لِضَرُورَةِ تَصْرِيفِ الْمِيَاهِ وَمَنَعَ الْأَوَّلَ الضَّرُورَةُ (فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ فَسَقَطَ الْخَارِجُ) مِنْهُ فَإِنْ تَلِفَ شَيْءٌ (فَكُلُّ الضَّمَانِ) بِهِ (وَإِنْ سَقَطَ كُلُّهُ) فَإِنْ تَلِفَ (فَنِصْفُهُ) أَيْ الضَّمَانُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ التَّلَفَ بِالدَّاخِلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَوَزَّعَ عَلَى الْخَارِجِ النِّصْفَ، وَالثَّانِي الْقِسْطَ قِيلَ بِالْوَزْنِ وَقِيلَ بِالْمِسَاحَةِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَرْجِيحُ الْوَزْنِ فَهُمَا مِنْ الشَّرْحِ.
(وَإِنْ بَنَى جِدَارَهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ فَكَجَنَاحٍ) أَيْ فَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مَضْمُونٌ (أَوْ) بَنَاهُ (مُتَسَوِّيًا فَمَالَ) إلَى شَارِعٍ (وَسَقَطَ) وَأَتْلَفَ شَيْئًا (فَلَا ضَمَانَ) بِهِ لِأَنَّ الْمَيْلَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ (وَقِيلَ: إنْ أَمْكَنَهُ هَدْمُهُ أَوْ إصْلَاحُهُ ضَمِنَ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ النَّقْضِ وَالْإِصْلَاحِ
(وَلَوْ سَقَطَ) بَعْدَ مَيْلِهِ (بِالطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ شَخْصٌ) فَهَلَكَ (أَوْ تَلِفَ) بِهِ (مَالٌ فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ السُّقُوطَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ، وَالثَّانِي الضَّمَانُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ رَفْعِ مَا سَقَطَ الْمُمْكِنِ.
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (لِجَوَازِهِ) فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ وَبِهِ يَرِدُ تَعْلِيلُ الثَّانِي كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي. .
قَوْلُهُ: (وَمَسْجِدٌ كَطَرِيقٍ) بِتَفْصِيلِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَفْرَ فِيهِ مُضَمَّنٌ إلَّا إذَا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى الْمُصَلِّينَ، وَقَدْ حَفَرَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، أَوْ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِإِذْنِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي هَذِهِ.
تَنْبِيهٌ: الْحَفْرُ لَا لِمَصْلَحَةٍ كَالْحَفْرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فِيمَا ذُكِرَ. قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ مَا فِي التَّتِمَّةِ إلَخْ) فَهَذَا الْمَذْكُورُ فِيهَا هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْهَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ. قَوْلُهُ: (فَمَضْمُونٌ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْمِيزَابِ وَإِنْ جَاوَزَ فِي إخْرَاجِهِ الْعَادَةَ، قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُفَرِّقُوا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ. قَوْلُهُ: (إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ إلَخْ) وَكَذَا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَبِإِذْنِهِ لَا ضَمَانَ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ وَمَحَلُّهُ فِي الدَّرْبِ إذَا خَلَا عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَبِئْرٍ مُسَبَّلَةٍ وَإِلَّا فَكَالشَّارِعِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ) أَيْ لِغَيْرِ كَافِرٍ فِي شَوَارِعِ الْمُسْلِمِينَ. قَوْلُهُ: (الْمَيَازِيبِ) جَمْعُ مِيزَابٍ مِنْ وَزَبَ يَزِبُ إذَا مَالَ وَهُوَ بِتَحْتِيَّةٍ بَعْدَ الْمِيمِ أَوْ بِهَمْزَةٍ بَدَلَهَا وَكَذَا بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَبْلَ الزَّايِ وَعَكْسِهِ، فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ وَالْأَخِيرَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ. قَوْلُهُ: (وَالتَّالِفُ بِهَا مَضْمُونٌ) وَلِلنَّازِلِ مِنْهَا وَلَوْ بَعْدَ وُقُوعِهِ عَلَى الْأَرْضِ حُكْمُهَا وَالضَّمَانُ عَلَى مَالِكِهَا كَالْجُنَاحِ لَا عَلَى نَاصِبِهَا. قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْجَنَاحِ) وَهُوَ شَرْطُ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ. قَوْلُهُ: (وَمَنَعَ الْأَوَّلُ الضَّرُورَةَ) أَيْ فَجَعَلَهَا حَاجَةً ظَاهِرَةً كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَأَتْلَفَ) أَيْ الْخَارِجَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَلَوْ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ الدَّاخِلِ مِنْ الْهَوَاءِ بَعْدَ سُقُوطِهِ كُلِّهِ. قَوْلُهُ: (بِالدَّاخِلِ غَيْرَ مَضْمُونٍ) وَلَوْ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ الْخَارِجِ فِي الْهَوَاءِ بَعْدَ سُقُوطِ جَمِيعِهِ قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ) وَفِي نُسْخَةٍ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي بَابِ الْحَدَثِ.
قَوْلُهُ: (تَرْجِيحُ الْوَزْنِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهِ الْمُقَابِلِ لِلْأَصَحِّ،
قَوْلُهُ: (إلَى شَارِعٍ) وَكَذَا الْمَسْجِدُ أَوْ لِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا بِإِذْنِهِ فِيهِ وَلَوْ مُسْتَأْجَرًا، قَوْلُهُ: (مَضْمُونٌ) لِتَعَدِّيهِ بِفِعْلِهِ مَائِلًا، وَبِذَلِكَ يَجْبُرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَقْضِهِ، وَإِصْلَاحِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلْعَامَّةِ نَقْضُهُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ. قَوْلُهُ (فَمَالَ إلَى شَارِعٍ) وَكَذَا الْمِلْكُ غَيْرُهُ لَكِنْ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَتُهُ بِنَقْضِهِ، وَإِصْلَاحِهِ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ مَالَتْ فِي هَوَاءِ مِلْكِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ السُّقُوطَ إلَخْ) وَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ رَفْعُهُ مِنْ الشَّارِعِ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ الْإِمَامُ وَمَنَعَ الطُّرُوقَ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ فِي الطُّولِ. نَعَمْ لَوْ دَقَّ عَلَى الْجِدَارِ لِإِصْلَاحِهِ فَسَقَطَ فَمَضْمُونٌ.
ــ
[حاشية عميرة]
وَمِثْلُهُ، الْقَاضِي قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ) أَيْ وَلَمْ يَنْهَ وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا،
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُفَرِّقُوا إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْجَنَاحِ أَغْلَبُ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى الْبِئْرِ وَأَكْثَرُ، وَإِذَا كَبُرَ الْجَنَاحُ تَوَلَّدَ الْهَلَاكُ فَلَا يَحْتَمِلُ إهْدَارَهُ. اهـ وَأَسْقَطَ الْفَرْقَ مِنْ الرَّوْضَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَضَمَانُ الْجَنَاحِ هُنَا كَضَمَانِ الْمِيزَابِ فَإِنْ كَانَ بِالْخَارِجِ فَالْكُلُّ أَوْ بِالْجَمِيعِ فَالنِّصْفُ، قَالَ وَلَوْ تَوَلَّدَ التَّلَفُ مِنْهُ بِصَدْمَةِ رَاكِبٍ مِنْ غَيْرِ سُقُوطٍ فَلَا ضَمَانَ كَالْقَاعِدِ فِي الطَّرِيقِ إذَا تَعَثَّرَ بِهِ مَاشٍ اهـ.
أَقُولُ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِالْجُنَاحِ الَّذِي فِيهِ الْمُصَادَمَةُ،
قَوْلُهُ: (الْمَيَازِيبِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فَلَا يُقَالُ مِزْرَابٌ وَرَدَ بِأَنَّهَا لُغَةٌ حَكَاهَا ابْنُ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ، قَوْلُهُ: (مَضْمُونٌ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ بَعْدَ اجْتِمَاعِ الْمَاءِ النَّازِلِ مِنْهَا فِي الْأَرْضِ، قَوْلُهُ: (وَمَنَعَ الْأَوَّلُ الضَّرُورَةَ) أَيْ لِإِمْكَانِ تَصْرِيفِ الْمَاءِ فِي مِلْكِهِ فِي خَدٍّ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (إلَى شَارِعٍ) مِثْلُهُ مِلْكُ الْغَيْرِ وَكَذَا السِّكَّةُ الْمُنْسَدَّةُ وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْمَائِلِ كَالطَّرَفِ الْبَارِزِ مِنْ الْمِيزَابِ وَالْجَنَاحِ، وَحُكْمُ غَيْرِ الْمَائِلِ كَالطَّرَفِ الدَّاخِلِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) بِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْقَفَّالُ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَقَطَ بَعْدَ مَيْلِهِ) أَمَّا لَوْ بَنَاهُ مَائِلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَنْ
стр. 1366
لَهُ فَالْخِلَافُ هُنَا هُوَ الْخِلَافُ فِيمَا قَبْلَهُ
(وَلَوْ طَرَحَ قُمَامَاتٍ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ كُنَاسَاتٍ (وَقُشُورَ بِطِّيخٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ (بِطَرِيقٍ) فَحَصَلَ بِهَا تَلَفٌ لِشَيْءٍ (فَمَضْمُونٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، وَالثَّانِي غَيْرُ مَضْمُونٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي طَرْحِ مَا ذُكِرَ وَلَوْ طَرَحَ فِي مَوَاتٍ فَلَا ضَمَانَ.
(وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْحَوَالَةُ وَذَلِكَ (بِأَنْ حَفَرَ) وَاحِدٌ بِئْرًا (وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا عُدْوَانًا فَعُثِرَ بِهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (وَوَقَعَ) الْعَاثِرُ (بِهَا فَعَلَى الْوَاضِعِ) الضَّمَانُ لِأَنَّ الْعُثُورَ بِمَا وَضَعَهُ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إلَى الْوُقُوعِ فِي الْمُهْلِكِ، فَوَضْعُ الْحَجَرِ سَبَبٌ أَوَّلٌ لِلْهَلَاكِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ سَبَبٌ ثَانٍ لَهُ (فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْوَاضِعُ) بِأَنْ وَضَعَ حَجَرًا فِي مِلْكِهِ وَحَفَرَ آخَرُ بِئْرًا عُدْوَانًا فَعَثَرَ ثَالِثٌ بِالْحَجَرِ وَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَهَلَكَ (فَالْمَنْقُولُ تَضْمِينُ الْحَافِرِ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ كَانَ حُصُولُ الْحَجَرِ عَلَى طَرَفِ الْبِئْرِ بِالسَّيْلِ
(وَلَوْ وَضَعَ) وَاحِدٌ (حَجَرًا) فِي طَرِيقٍ (وَآخَرَانِ حَجَرًا) بِجَنْبِهِ (فَعَثَرَ بِهِمَا) آخَرُ فَمَاتَ (فَالضَّمَانُ) لَهُ
ــ
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: مَتَى قِيلَ بِالضَّمَانِ فِيمَا مَرَّ الْجِدَارُ أَوْ الْمِيزَابُ، أَوْ الْجَنَاحُ لَمْ يَبْرَأْ بِبَيْعِهِ مَثَلًا إلَّا إنْ مَلَكَهُ مِنْ مَالٍ إلَى مِلْكِهِ وَرَضِيَ بِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ سَقَطَ مِنْ سَطْحِ شَيْءٍ أَوْ إنْسَانٌ فِي شَارِعٍ مَثَلًا فَأَتْلَفَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ كَانَ سُقُوطُهُ بِانْهِيَارِ الْجِدَارِ تَحْتَهُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ. قَوْلُهُ: (فَالْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ فَتَعْلَمُ مَرْتَبَةَ الْخِلَافِ الْأَوَّلِ مِنْ الْخِلَافِ الثَّانِي لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ بِدَلِيلِ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا، وَلِذَلِكَ فَرَّعَهُ بِالْفَاءِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَرَحَ) خَرَجَ مَا لَوْ وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهَا، قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ كَالطَّرْحِ. قَوْلُهُ: (كَسْرِ الْبَاءِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَيُقَالُ فِيهِ طَبِيخٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (بِطَرِيقٍ) خَرَجَ طَرْحُهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ عَلَى بَابِهِ فَفِيهَا مَا مَرَّ فِي وَضْعِ السِّقَايَةِ مَثَلًا، وَخَرَجَ بِالْقُمَامَاتِ الرَّشُّ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ، وَلَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ، وَإِلَّا فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الرَّاشِّ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَهُوَ غَيْرُ مَضْبُوطٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ بَاقِيَ نَحْوِ الْجَنَاحِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
فَرْعٌ: مَا تَلِفَ بِوَضْعِ الطِّينِ وَالتُّرَابِ فِي الشَّارِعِ مَضْمُونٌ إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ، وَإِلَّا فَلَا، وَتَكْسِيرُ الْحَطَبِ فَمَضْمُونٌ إنْ ضَاقَ الشَّارِعُ وَإِلَّا فَلَا وَوَضْعُ الْمَتَاعِ بِبَابِ الْحَانُوتِ مُضَمَّنٌ، وَكَذَا مَشْيُ أَعْمَى بِلَا قَائِدٍ. قَوْلُهُ: (فَمَضْمُونٌ) أَيْ عَلَى الرُّءُوسِ لَوْ تَعَدَّدَ الطَّارِحُ كَمَا فِي وَضْعِ الْحَجَرِ الْآتِي. قَوْلُهُ: (فِي مَوَاتٍ فَلَا ضَمَانَ) وَكَذَا لَوْ تَعَمَّدَ الْمَاشِي الْمَشْيَ عَلَى الْقُمَامَةِ أَوْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ مِنْ الطَّرِيقِ وَتَقَدَّمَ مَا فِي مِلْكِهِ.
فَرْعٌ: مَا تَوَلَّدَ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ أَوْ نُخَامَةٍ فِي حَمَّامٍ فَعَلَى الْفَاعِلِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْحَمَّامِيِّ فِيمَا بَعْدَهُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِغَسْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ. نَعَمْ إنْ مَنَعَهُ الْفَاعِلُ مِنْ إزَالَتِهِ اسْتَمَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (سَبَبَا هَلَاكٍ) خَرَجَ سَبَبٌ اشْتَرَكَ فِيهِ جَمْعٌ فَكَمَا مَرَّ، فِيمَا لَوْ زَادَ فِي حَفْرِ غَيْرِهِ وَمَا زَادَ بِالسَّبَبِ هُنَا مَا لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْهَلَاكِ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ حَفَرَ وَاحِدٌ بِئْرًا) وَلَوْ عُدْوَانًا.
قَوْلُهُ: (وَوَضَعَ آخَرُ) أَيْ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ وَإِلَّا كَحَرْبِيٍّ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (عُدْوَانًا) قَيْدٌ فِي وَضَعَ وَكَذَا فِي حَفَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَنْهَجِ لَكِنَّهُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي ضَمَانِ الْوَاضِعِ الْمُتَعَدِّي وَبِهِ فِي عَدَمِ تَعَدِّي الْوَاضِعِ هُنَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَوَضْعُ الْحَجَرِ سَبَبٌ أَوَّلٌ لِلْهَلَاكِ) أَيْ لَا فِي الْوُجُودِ بَلْ هُوَ بِالْعَكْسِ وَفِيهِ إشَارَةٌ أَيْضًا إلَى أَنَّ التَّعَاقُبَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ قَيْدًا فِي الْوَضْعِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ كَالْمُبَاشِرِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَ غَيْرُهُ سِكِّينًا فِي الْبِئْرِ تَعَدِّيًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْحَافِرِ، وَلَوْ لَمْ يَتَعَدَّ الْحَافِرُ هُنَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ هَوَى أَحَدُ اثْنَيْنِ فِي بِئْرٍ فَجَذَبَ الْآخَرَ فَهَوَيَا مَعًا فَمَاتَا، فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ مَضْمُونٌ كَمَا لَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا مَثَلًا، فَانْقَطَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي، نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْهَاوِي بِجَذْبِهِ لِلْآخَرِ خَلَاصَ نَفْسِهِ فَهُوَ مَضْمُونٌ لَا ضَامِنٌ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ أُلْقِيَ شَخْصٌ عَلَى سِكِّينٍ بِيَدِ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ الْمُلْقِي إلَّا إنْ تَلَقَّاهُ الْآخَرُ بِهَا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ. قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّيْلَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ أَهْلِ الضَّمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (بِجَنْبِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَمَامَ الْآخَرِ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الثَّانِي الَّذِي تَلِيهِ الْبِئْرُ لَا الْأَوَّلِ لِقَطْعِ أَثَرِهِ بِالثَّانِي قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا لَكِنْ قِيَاسُ مَا مَرَّ تَضْمِينُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَسْبَابٌ لِلْهَلَاكِ مُتَعَاقِبَةٌ فَرَاجِعْهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
تَعَثَّرَ بِالسَّاقِطِ كَمَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِالسُّقُوطِ، قَوْلُهُ: (فَالْخِلَافُ هُنَا) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ الْمُمْكِنِ
قَوْلُهُ: (فَحَصَلَ) لَوْ تَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهَا فَزَلَقَ بِهَا فَلَا ضَمَانَ
قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْأُولَى) لَوْ تَعَادَلَ السَّبَبَانِ كَأَنْ حَفَرَ وَاحِدٌ وَأَعْمَقَ آخَرُ فَعَلَيْهِمَا الضَّمَانُ، وَلَوْ رَفَعَ عَبْدًا مِنْ بِئْرٍ بِحَبْلٍ فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ وَمَاتَ ضَمِنَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعُثُورَ) أَيْ فَكَأَنَّ الْعُثُورَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الدَّفْعِ مِنْ وَاضِعِهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا قَالُوا) أَقْوَى مِنْ هَذَا فِي الْإِشْكَالِ عَلَيْهِ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ فِي مِلْكٍ وَنَصَبَ شَخْصٌ فِي الْبِئْرِ حَدِيدَةً وَمَاتَ الْمُتَرَدِّي بِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَمَّا الْحَافِرُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ التَّرَدِّي هُوَ الْمُفْضِي إلَى الْحَدِيدَةِ، وَلِهَذَا يُقَالُ كَيْفَ يَقُولُ الشَّيْخَانِ: الْمَنْقُولُ مَعَ وُجُودِ مَسْأَلَةِ الْمُتَوَلِّي هَذِهِ
قَوْلُهُ: (بِجَنْبِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْحَجَرَيْنِ أَمَامَ الْآخَرِ فَعَثَرَ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ بِالثَّانِي فَالْمَدَارُ عَلَى الثَّانِي، قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) لَوْ مَاتَ هَذَا الْمُدَحْرِجُ مِنْ تِلْكَ الْعَثْرَةِ فَلَا خَفَاءَ فِي ضَمَانِ الْوَاضِعِ لَهُ وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ
стр. 1367
(أَثْلَاثًا) نَظَرًا إلَى عَدَدِ الْوَاضِعِ (وَقِيلَ نِصْفَانِ) عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفٌ وَعَلَى الْآخَرَيْنِ نِصْفٌ نَظَرًا إلَى عَدَدِ الْمَوْضُوعِ (وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا) فِي طَرِيقٍ (فَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ) فَهَلَكَ (ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) لِأَنَّ الْحَجَرَ إنَّمَا حَصَلَ هُنَا بِفِعْلِهِ.
(وَلَوْ عَثَرَ) مَاشٍ (بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِالطَّرِيقِ وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا ضَمَانَ إنْ اتَّسَعَ الطَّرِيقُ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَوَجْهُهُ الِاشْتِرَاكُ فِي عَدَمِ التَّعَدِّي وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ إهْدَارُ الْعَاثِرِ وَضَمَانُ عَاقِلَتِهِ الْمَعْثُورِ بِهِ أَيْ لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ ضَاقَ الطَّرِيقُ (فَالْمَذْهَبُ إهْدَارُ قَاعِدٍ وَنَائِمٍ) لِتَقْصِيرِهِمَا (لَا عَاثِرٌ بِهِمَا وَضَمَانُ وَاقِفٍ) لِأَنَّ الْوُقُوفَ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ (لَا عَاثِرٌ بِهِ) لِتَقْصِيرِهِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ضَمَانُ كُلٍّ مِنْهُمْ وَالثَّالِثُ ضَمَانُ الْعَاثِرِ وَإِهْدَارُ الْمَعْثُورِ بِهِ وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ.
تَنْبِيهٌ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَضْمِينِ الْوَاضِعِ وَالْحَافِرِ وَالْمُدَحْرِجِ وَغَيْرِهِمْ النَّفْسَ مِنْ الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ، وَالْمُرَادُ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ بِالدِّيَةِ بِدَلَالَةِ التَّرْجَمَةِ وَغَيْرِهَا.
فَصْلٌ إذَا (اصْطَدَمَا) أَيْ كَامِلَانِ مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ (بِلَا قَصْدٍ) لِلِاصْطِدَامِ فَوَقَعَا وَمَاتَا (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ) لِوَارِثِ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ صَاحِبِهِ فَفِعْلُهُ هَدَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَضْمُونٌ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ ضَمَانَ خَطَأٍ، (وَإِنْ قَصَدَا) الِاصْطِدَامَ (فَنِصْفُهَا مُغَلَّظَةً) لِأَنَّ الْقَتْلَ حِينَئِذٍ شِبْهُ عَمْدٍ (أَوْ) قَصَدَهُ (أَحَدُهُمَا) وَلَمْ يَقْصِدْهُ الْآخَرُ، (فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ) مِنْ التَّخْفِيفِ وَالتَّغْلِيظِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (كَفَّارَتَيْنِ) وَاحِدَةً لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَأُخْرَى لِقَتْلِ صَاحِبِهِ، وَالثَّانِي كَفَّارَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَتَجَزَّأُ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ فَوَاحِدَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَنِصْفُهَا عَلَى الثَّانِي (وَإِنْ مَاتَ مَعَ مَرْكُوبَيْهِمَا فَكَذَلِكَ) دِيَةٌ وَكَفَّارَةٌ (وَفِي تَرِكَةِ كُلٍّ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى عَدَدِ الْوَاضِعِ) وَرَدَّ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ. قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا أَوْ قَصَدَ إزَالَتَهُ مِنْ الطَّرِيقِ لِمُنْعَطَفٍ فَعَادَ إلَيْهَا،
قَوْلُهُ: (بِالطَّرِيقِ) أَيْ لَا فِي مُنْعَطَفٍ مِنْهَا وَلَا لِنَفْعٍ عَامٍّ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ كَذَلِكَ وَبِالطَّرِيقِ مُتَعَلِّقٌ بِقَاعِدٍ وَنَائِمٍ وَوَاقِفٍ. قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) أَيْ عَلَى الْمَعْثُورِ بِهِ بَلْ هُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْعَاثِرِ كَمَا يَأْتِي لِتَقْصِيرِهِ، وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِيُوَافِقَ أَصْلَهُ الَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ، وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ حَمْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا بَعْدَهُ الْمَذْكُورِ فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (إهْدَارُ الْعَاثِرِ) وَلَوْ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ ضَاقَ الطَّرِيقُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ اتَّسَعَ وَوَقَفَ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ، قَوْلُهُ: (لَا عَاثِرَ بِهِمَا) فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمَا. قَوْلُهُ: (وَضَمَانُ وَاقِفٍ) عَلَى الْعَاثِرِ بِهِ نَعَمْ إنْ انْحَرَفَ إلَيْهِ الْوَاقِفُ فَكَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا وَسَيَأْتِي.
تَنْبِيهٌ: الْجَالِسُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ النَّائِمُ فِيهِ إنْ كَانَ لِمَا لَا يُنَزَّهُ عَنْهُ كَاعْتِكَافٍ وَصَلَاةٍ فَمَضْمُونٌ عَلَى الْعَاثِرِ بِهِ أَوْ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ كَنَائِمٍ غَيْرِ مُعْتَكِفٍ فَفِيهِ تَفْصِيلُ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (عَلَى عَاقِلَتِهِمْ) بِالدِّيَةِ الشَّامِلَةِ لِقِيمَةِ الرَّقِيقِ تَغْلِيبًا قَالَ فِي الْمَنْهَجِ فِي نَصْبِ الْجَنَاحِ وَمِثْلُهُ وَضْعُ الْمِيزَابِ وَبِنَاءُ الْجِدَارِ لَوْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ النَّصْبِ غَيْرَهَا يَوْمَ التَّلَفِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ وَاضِحٌ وَخَصَّ مَا ذَكَرَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ مِثْلِهِ فِي غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ.
فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يَتْبَعُهُ قَوْلُهُ: (كَامِلَانِ) بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَحُرِّيَّةٍ وَقَيَّدَ بِهِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ مَا بَعْدَهُ، وَإِنْ اتَّحَدَا فِي الْحُكْمِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَيِّدَ بِغَيْرِ الْحَامِلَيْنِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ) وَكَذَا رَاكِبٌ وَمَاشٍ، وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ لِأَنَّهُ أَخْفَى مِمَّا قَبْلَهُ لَا يُقَالُ إنَّهُ رَاعَى ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي؛ لِأَنَّ مُرَاعَاتَهُ تُخْرِجُ الْمَاشِيَيْنِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بِلَا قَصْدٍ) لِعَمًى أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ عَدَمِ قُدْرَةٍ عَلَى ضَبْطِ الدَّابَّةِ أَوْ قَطْعِهَا عَنَانَهَا الْوَثِيقَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَوَقَعَا وَمَاتَا) أَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى تَرَتُّبِ الْمَوْتِ عَلَى الِاصْطِدَامِ فَوْرًا. أَوْ مَعَ بَقَاءِ الْأَلَمِ وَإِلَّا فَلَا وَالْوُقُوعُ مِثَالٌ. قَوْلُهُ: (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةٍ) خَطَأٍ فِي عَدَمِ الْقَصْدِ وَنِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْقَصْدِ نَعَمْ هِيَ مِثَالُهُ فِي الْعَمْدِ كَمَا يَأْتِي فَإِنْ قَصَدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ حَرَكَةُ أَحَدِهِمَا ضَعِيفَةً بِحَيْثُ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا مَعَ حَرَكَةِ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَالْقَوِيُّ هَدَرٌ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ
ــ
[حاشية عميرة]
التَّدَحْرُجُ مَنْسُوبًا إلَى الْوَاضِعِ مَعْنًى، فَهَلَّا كَانَ ضَمَانُ الثَّانِي عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِتَقْصِيرِهِ) أَيْ وَلِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ كَوْنُ الْمَشْيِ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ كَالْوُقُوفِ، قَوْلُهُ: (ضَمَانُ الْعَاثِرِ) عِلَّتُهُ أَنَّ الطَّرِيقَ لِلطُّرُوقِ وَهُمْ بِالْقُعُودِ وَنَحْوِهِ مُقَصِّرُونَ، قَوْلُهُ: (وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ) عِلَّتُهُ أَنَّ الْقَتْلَ بِحَرَكَتِهِ وَالْمَشْيَ ارْتِفَاقٌ، قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهَا) مِنْهُ قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ الطَّالِبِ لِلْمَرْأَةِ: ضُمِنَ الْجَنِينُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَمِنْ ذَلِكَ إطْلَاقُ الضَّمَانِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَلِّقَهُ بِالْفَاعِلِ.
[فَصْلٌ اصْطَدَمَا أَيْ كَامِلَانِ مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ بِلَا قَصْدٍ لِلِاصْطِدَامِ فَوَقَعَا وَمَاتَا]
فَصْلٌ اصْطَدَمَا قَوْلُهُ: (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُمَا حُرَّانِ قَوْلُهُ: (فَنِصْفُهَا) عَلَى الْعَاقِلَةِ قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ الْكَفَّارَةُ الَّتِي عَلَى كُلِّ
стр. 1368
مِنْهُمَا (نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ) أَيْ مَرْكُوبِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إتْلَافِ الدَّابَّتَيْنِ (وَصَبِيَّانِ أَوْ مَجْنُونَانِ) اصْطَدَمَا (كَكَامِلَيْنِ) ، فِيمَا ذُكِرَ فِيهِمَا وَمِنْهُ التَّغْلِيظُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ وَسَوَاءٌ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا أَمْ أَرْكَبَهُمَا وَلِيُّهُمَا (وَقِيلَ إنْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ) لِأَنَّ فِي الْإِرْكَابِ خَطَرًا وَالْأَوَّلُ قَالَ لَا تَقْصِيرَ فِيهِ (وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا) لِتَعَدِّيهِ فِي ذَلِكَ، وَالضَّمَانُ الْأَوَّلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِمَا.
(أَوْ) اصْطَدَمَ (حَامِلَانِ وَأَسْقَطَتَا) وَمَاتَتَا (فَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفًا إلَخْ. (وَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ عَلَى الصَّحِيحِ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعَةِ أَشْخَاصٍ نَفْسَيْهِمَا وَجَنِينَيْهِمَا. وَالثَّانِي كَفَّارَتَانِ بِنَاءً عَلَى التَّجَزُّؤِ وَإِنْ قُلْنَا: لَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ فَثَلَاثٌ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَثَلَاثَةُ أَنْصَافٍ عَلَى الثَّانِي (وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَلْقَتْ جَنِينَهَا بِجِنَايَتِهَا وَجَبَ عَلَى عَاقِلَتِهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى حَامِلٍ أُخْرَى
(أَوْ) اصْطَدَمَ (عَبْدَانِ) وَمَاتَا (فَهَدَرٌ) لِأَنَّ ضَمَانَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ تَتَعَلَّقُ بِرِقِّهِ، وَقَدْ فَاتَتْ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الْقِيمَتَانِ أَمْ اخْتَلَفَتَا وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَجَبَ نِصْفُ قِيمَتِهِ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْحَيِّ (أَوْ) اصْطَدَمَ (سَفِينَتَانِ فَكَدَابَّتَيْنِ وَالْمَلَّاحَانِ) فِيهِمَا الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا (كَرَاكِبَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَتَا لَهُمَا)
ــ
[حاشية قليوبي]
الْآخَرِ وَهَذَا يَجْرِي فِيمَا يَأْتِي مِنْ الدَّابَّتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. قَوْلُهُ: (لِوَارِثِ الْآخَرِ) أَيْ وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ إنْ وَجَبَتْ قِيمَةُ الْإِبِلِ، وَاتَّحَدَتْ وَكَانَ عَاقِلُهُ كُلَّ وَرَثَةِ الْآخَرِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (نِصْفُ قِيمَةِ إلَخْ) لَا قِيمَةُ النِّصْفِ كَمَا قِيلَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مَرْكُوبِهِ) هُوَ لِمُنَاسَبَةِ كَلَامِ الْمُصَنِّف قَبْلَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لَا وَتُهْدَرُ حِصَّةُ كُلٍّ فِي الْأَوَّلِ، وَيَجِبُ فِي الثَّانِي نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْمَرْكُوبَيْنِ فِي تَرِكَةِ كُلًّا مِنْ الرَّاكِبَيْنِ وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ مَاتَ الْمَرْكُوبَانِ، أَوْ أَحَدُ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ الْمَرْكُوبَيْنِ لِظُهُورِ حُكْمِهِ مِمَّا ذَكَرَ. قَوْلُهُ: (إنَّ عَمْدَهُمَا) أَيْ الصَّبِيَّيْنِ أَوْ الْمَجْنُونَيْنِ عَمْدٌ لَكِنْ بِشَرْطِ وُجُودِ نَوْعِ تَمْيِيزٍ لَهُمْ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ) وَالْمُرَادُ بِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلِيُّ التَّأْدِيبِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَلِيُّ الْإِرْكَابِ فَيَدْخُلُ مَنْ لَقِيَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فِي مَفَازَةٍ وَأَرْكَبَهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ، قَوْلُهُ: (لَا تَقْصِيرَ فِيهِ) يُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهِ الثَّانِي فِيمَا إذَا لَمْ يَرْكَبْهَا تَعَدِّيًا وَإِلَّا كَانَ أَرْكَبَهُمَا جُمُوحًا لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى ضَبْطِهَا مَثَلًا، فَعَلَى الْوَلِيِّ الضَّمَانُ لَهُمَا وَلِدَابَّتَيْهِمَا قَطْعًا كَالْأَجْنَبِيِّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ) وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا لَكِنْ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا عُلِمَ ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا فَإِنْ أَرْكَبَهُمَا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لِمَصْلَحَةٍ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ بِالْوَلِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِمَا) وَإِنْ قَصَدَا الِاصْطِدَامَ وَقُلْنَا عَمْدُهُمَا عَمْدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
فَرْعٌ: لَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا وَلَوْ لِغَيْرِهِمَا فَانْقَطَعَ فَسَقَطَا وَمَاتَا، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ظَالِمًا هَدَرٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، فَإِنْ قَطَعَهُ غَيْرُهُمَا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُمَا، وَإِنْ أَرْخَاهُ أَحَدُهُمَا هَدَرٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ وُجُوبُ دِيَتِهِ كُلِّهَا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الثَّانِي كَفَّارَتَانِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي أَنْ يَقُولَ: أَرْبَعَةُ أَنْصَافٍ. قَوْلُهُ: (نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا) وَهُوَ غُرَّةٌ كَامِلَةٌ فَلِلدَّافِعِ أَنْ يُسَلِّمَ لِكُلٍّ رَقِيقًا كَامِلًا يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ لِكُلٍّ رَقِيقًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا نِصْفُهُ لِهَذَا وَنِصْفُهُ لِذَاكَ.
قَوْلُهُ: (عَبْدَانِ) وَكَذَا أَمَتَانِ حَامِلَتَانِ أَوْ لَا أَوْ يُرَادُ بِالْعَبْدِ مَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ حَزْمٍ. قَوْلُهُ: (فَهَدَرٌ) إنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا غَصْبٌ وَإِلَّا لَزِمَ الْغَاصِبَ وَلَوْ مُتَعَدِّدًا فِدَاءُ الْمَغْصُوبِ بِالْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ، وَقِيلَ مِنْ كُلِّ قِيمَتِهِ الْأَرْشُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمَنْهَجِ وَلَمْ يَعْتَمِدْهُ شَيْخُنَا وَالِاسْتِيلَادُ كَالْغَصْبِ فَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْأَقَلُّ مِمَّا ذُكِرَ وَضَمَانُ الْجَنِينِ الرَّقِيقِ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ قَوْلُهُ: (بِرَقَبَةِ الْحَيِّ) إلَّا فِي نَحْوِ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ اصْطَدَمَ حُرٌّ وَرَقِيقٌ فَإِنْ مَاتَ الرَّقِيقُ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ، وَيُهْدَرُ بَاقِيهِ أَوْ مَاتَ الْحُرُّ فَنِصْفُ دِيَتِهِ فِي رَقَبَةِ الرَّقِيقِ، وَيُهْدَرُ بَاقِيهِ أَيْضًا. أَوْ مَاتَا مَعًا فَنِصْفُ قِيمَةِ الرَّقِيقِ الَّذِي عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ لِلسَّيِّدِ، لَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ وَلِوَرَثَتِهِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ لِلتَّوَثُّقِ. قَوْلُهُ: (وَالْمَلَّاحَانِ فِيهِمَا الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِهِمَا إجْرَاؤُهُمَا بِنَفْسِهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا كَالرِّيحِ سَوَاءٌ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ انْفَرَدَ وَوَصَفَهُ بِالْمَلَّاحِ مِنْ الْمَلَاحَةِ لِإِصْلَاحِهِ شَأْنَ السَّفِينَةِ، وَقِيلَ: إنَّهُ وَصْفٌ لِلرِّيحِ سُمِّيَ السَّمِيرُ لَهُ لِلْمُلَابَسَةِ وَقِيلَ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُعَالَجَةِ الْمَاءِ الْمِلْحِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا إلَّا إنْ تَعَيَّنَ كَالْمَاسِكِ لِلدَّفَّةِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
وَاحِدٍ نِصْفُهَا عَنْهُ وَنِصْفُهَا عَنْ رَقِيقِهِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِ زَيْدٍ فَكَفَّارَتُهُ عَلَيْهَا مُوَزَّعَةً وَفِي قَتْلِ عَمْرٍو ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (نِصْفُ قِيمَةِ إلَخْ) أَيْ لَا قِيمَةُ النِّصْفِ.
فَرْعٌ: لَوْ دَاسَ بِمُقَدَّمِ مَدَاسِهِ عَلَى مُؤَخَّرِ مَدَاسِ سَابِقِهِ فَتَمَزَّقَ لَزِمَهُ نِصْفُ الضَّمَانِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُمَا) أَيْ وَلَوْ تَعَمُّدًا
قَوْلُهُ: (نِصْفُ غُرَّتَيْ إلَخْ) قِيلَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ نِصْفُهُ لِهَذَا وَنِصْفُهُ لِهَذَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ فَرَّقَ النِّصْفَيْنِ أَجْزَأَ،
قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) فَلَوْ أَثَّرَ الْحَيُّ فِي الْمَيِّتِ عَيْبًا تَعَلَّقَ أَرْشُهُ بِنِصْفِ هَذِهِ الْقِيمَةِ وَيَحْصُلُ التَّقَاصُّ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ، قَوْلُهُ: (وَالْمَلَّاحَانِ) هُوَ الْمُصْلِحُ لِشَأْنِ السَّفِينَةِ فَهُوَ مِنْ الْمَلَاحَةِ وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لِلرِّيحِ سُمِّيَ بِهِ الْمَلَّاحُ وَقِيلَ لِمُعَالَجَتِهِ الْمَاءَ الْمِلْحَ، قَوْلُهُ: (كَرَاكِبَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا صَبِيَّيْنِ وَضَعَهُمَا أَجْنَبِيٌّ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ لِأَنَّ الْعَمْدَ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ هُوَ الَّذِي اقْتَضَى الْهَلَاكَ، وَالْوَضْعُ فِي السَّفِينَةِ لَيْسَ كَإِرْكَابِ الدَّابَّةِ لِأَنَّ الْإِرْكَابَ يَحْمِلُهَا عَلَى السَّيْرِ وَالْإِتْلَافِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا
стр. 1369
فَإِذَا تَلِفَتْ السَّفِينَتَانِ بِمَا فِيهِمَا الْمَمْلُوكَتَانِ لِلْمَلَّاحَيْنِ الْمُجْرِيَيْنِ وَهَلَكَا أَيْضًا بِالِاصْطِدَامِ فَفِي تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ سَفِينَةِ الْآخَرِ بِمَا فِيهَا وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، وَفِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ السَّابِقِ (فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا) مِنْهُمَا (نِصْفُ ضَمَانِهِ وَإِنْ كَانَتَا لِأَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا) مِنْهُمَا (نِصْفُ قِيمَتِهِمَا) وَوَجْهُ الضَّمَانِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الِاصْطِدَامَ نَشَأَ عَنْ الْأُجَرَاءِ، فَإِنْ حَصَلَ بِغَلَبَةِ الرِّيَاحِ وَهَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَظْهَرِ، وَمُقَابِلُهُ قِيسَ عَلَى غَلَبَةِ الدَّابَّةِ الرَّاكِبِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ رَدَّهَا بِاللِّجَامِ مُمْكِنٌ.
(وَلَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ) فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ مَثَلًا (عَلَى غَرَقٍ جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا) فِي الْبَحْرِ لِرَجَاءِ سَلَامَتِهَا، (وَيَجِبُ) طَرْحُهُ (لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ إذَا خِيفَ هَلَاكُهُ) وَيَجِبُ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ مَا لَا رُوحَ فِيهِ لِتَخْلِيصِ ذِي الرُّوحِ وَتُلْقَى الدَّوَابُّ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فِيمَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ) مِنْهُ ضَمَانُ الْوَلِيِّ إذَا أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ الْأَجْنَبِيَّ كَذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ وَمِنْهُ تَعَلُّقُ الضَّمَانِ بِرَقَبَتِهِمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (نِصْفُ قِيمَةِ الْحُرِّ) أَيْ اسْتِقْرَارًا وَإِلَّا فَالْمُطَالَبَةُ بِكُلِّ الْقِيمَةِ وَيَرْجِعُ الْغَارِمُ. قَوْلُهُ: (بِمَا فِيهَا) أَيْ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ مَا فِيهَا مِنْ مَالِهِ. قَوْلُهُ: (نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ) مُخَفَّفَةٌ فِي الْخَطَأِ وَمُغَلَّظَةٌ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ وَعَلَيْهِ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ إنْ أَمْكَنَ بِعَدَمِ الْمَوْتِ. قَوْلُهُ: (نِصْفُ ضَمَانِهِ) بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا أَرِقَّاءُ فَهُمْ مِنْ الْمَالِ الْمَذْكُورِ أَوْ أَحْرَارٌ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الضَّامِنِ لَهُمْ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ قَصْدِ الِاصْطِدَامِ وَإِلَّا فَالْقَوَدُ وَيُقَادُ مِنْهُ لِوَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ أَوْ السَّبْقِ فِيهِمْ وَلِلْبَقِيَّةِ الدِّيَاتُ فِي مَالِهِ أَوْ فِي تَرِكَتِهِ. قَوْلُهُ: (نِصْفُ قِيمَتِهِمَا) أَيْ اسْتِقْرَارًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ.
فَرْعٌ: خَرْقُ السَّفِينَةِ لِلْإِصْلَاحِ شِبْهُ عَمْدٍ، وَلِعَدَمِهِ يُوجِبُ الْقَوَدَ وَإِصَابَةُ غَيْرِ مَحَلِّ الْخِرَقِ خَطَأٌ، وَالضَّمَانُ بِالْقِسْطِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَلَوْ كَانَ فِيهَا تِسْعَةُ أَعْدَالٍ فَوَضَعَ عِدْلًا عَاشِرًا فَغَرِقَ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (سَفِينَةٌ فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ مَثَلًا) أَوْ مَتَاعٌ وَحْدَهُ أَوْ رَاكِبٌ وَحْدَهُ، قَوْلُهُ: (عَلَى غَرَقٍ) أَيْ لَهَا أَوْ لِمَتَاعِهَا أَوْ لِرَاكِبِهَا أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ لِلْكُلِّ. قَوْلُهُ: (جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا) أَيْ إنْ أَذِنَ مَنْ لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ الْمَتَاعِ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ سَيِّدِ رَقِيقٍ مَعَ مُرْتَهِنٍ فِي مَرْهُونٍ أَوْ غَرِيمٍ فِي مُفْلِسٍ وَعِلْمُ الرِّضَا كَالْإِذْنِ وَلَا يَطْرَحُ مِنْ مَتَاعِهَا إلَّا مَا يَحْتَاجُ إلَى طَرْحِهِ مِنْهُ بِحَسَبِ الْحَالِ، قَوْلُهُ: (لِرَجَاءِ سَلَامَتِهَا) هُوَ بَيَانٌ لِمَحَلِّ الْجَوَازِ وَهُوَ مِمَّا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْكَلَامِ عَلَى تَقْدِيرِهِ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَجِبُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مُخَالَفَةُ الْأُسْلُوبِ، وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِ جَازَ أَيْضًا وَلَا بِجَازِ وَحْدَهُ وَبِذَلِكَ سَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا مِمَّا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ وَلَا غَيْرُهُ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ الْآتِي دُخُولُ الْمَتَاعِ فِي الرَّاكِبِ وَفِي وَصْفِهِ بِالرَّاكِبِ تَجَوُّزٌ نَظَرًا لِلتَّغْلِيبِ مَثَلًا فَعَطْفُهُ عَلَى الْمَتَاعِ عَطْفٌ عَامٌّ، أَوْ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالْإِلْقَاءِ وَعَدَمِهِ وَمِنْهُ يَعْلَمُ وُجُوبَ إلْقَاءِ بَعْضِ الْمَتَاعِ لِسَلَامَةِ بَعْضِهِ، وَإِلْقَاءُ بَعْضِ غَيْرِ الْمَتَاعِ كَذَلِكَ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: يَجِبُ إلْقَاءُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ لِسَلَامَتِهِ، وَإِلْقَاءُ غَيْرِ الْمَعْصُومِ مِنْهُ لِسَلَامَةِ الْمَعْصُومِ مِنْهُمَا، وَإِلْقَاءُ بَعْضِ كُلٍّ لِسَلَامَةِ بَعْضِهِ وَلَا يَجُوزُ إلْقَاءُ الْحَيَوَانِ الْمَعْصُومِ لِسَلَامَةِ غَيْرِهِ، وَيَجُوزُ إلْقَاءُ بَعْضِ الْمَتَاعِ الْمَعْصُومِ لِسَلَامَةِ بَعْضِهِ كَمَا فِي إلْقَائِهِ لِسَلَامَةِ السَّفِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (إذَا خِيفَ هَلَاكُهُ) أَيْ وَظُنَّتْ سَلَامَتُهُ فَإِنْ انْتَفَى الْخَوْفُ امْتَنَعَ الْإِلْقَاءُ وَلَوْ لِمَالٍ لِنَفْسِهِ أَوْ لَمْ تُرْجَ السَّلَامَةُ امْتَنَعَ الْوُجُوبُ. قَوْلُهُ: (مَا لَا رُوحَ فِيهِ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ نَحْوَ مُصْحَفٍ.
قَوْلُهُ: (ذِي الرُّوحِ) أَيْ الْمَعْصُومِ وَلَوْ كَلْبًا بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَيُلْقَى كُلٌّ مِنْهُمْ لِنَجَاةِ غَيْرِهِ وَلَوْ مَالًا أَوْ كَافِرًا مَعْصُومًا وَيُقَدَّمُ فِي الْإِلْقَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَخَسُّ أَخْذًا مِنْ الْقَاعِدَةِ هُنَا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّمُ لِلْإِلْقَاءِ الْأَخَسُّ، فَالْأَخَسُّ فِي الْأَمْوَالِ وَالْآدَمِيِّينَ نَعَمْ لَا يُلْقَى رَقِيقٌ لِحُرٍّ، وَلَا كَافِرٌ لِمُسْلِمٍ، وَيُلْقَى أَسِيرٌ كَافِرٌ لِنَجَاةِ غَيْرِهِ، وَلَوْ مَتَاعًا إنْ رَآهُ الْأَمِيرُ مَصْلَحَةً.
لَطِيفَةٌ: حُكِيَ أَنَّ بَعْضَ الْمَلَّاحِينَ الْحُذَّاقِ أَشْرَفَتْ سَفِينَتُهُ عَلَى الْغَرَقِ وَفِيهَا مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ فَتَحَيَّرَ فِي أَمْرِهِ، ثُمَّ اتَّفَقَ مَعَهُمْ عَلَى أَنْ يَمْزُجَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَيَجْعَلَهُمْ حَلَقَةً وَيَدُورَ فِيهِمْ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ، وَكُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ آخِرُ الْعَدَدِ يُلْقِيهِ فِي الْبَحْرِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ فَوَقَعَ الْعَدَدُ عَلَى جَمِيعِ الْكُفَّارِ فَأَلْقَاهُمْ وَنَجَا الْمُسْلِمُونَ، وَصُورَةُ الْمَزْجِ تُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ: اللَّهُ يَقْضِي بِكُلِّ يُسْرٍ وَيَرْزُقُ الضَّيْفَ حَيْثُ كَانَ
ــ
[حاشية عميرة]
ضَمَانَ) أَيْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْغَلَبَةِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ،
قَوْلُهُ: (جَازَ طَرْحٌ إلَخْ) أَيْ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي هَذَا وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ قَوْلُهُ: (إذَا خِيفَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَنْزِيلُ هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ الْهَلَاكُ وَالْأَوْلَى عَلَى مَا إذَا غَلَبَتْ السَّلَامَةُ اهـ. أَقُولُ: مِثْلُ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ اسْتِوَاءُ الْأَمْرَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمَالِكِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ أَيْ فِي حَالِ الثَّانِي، قَوْلُهُ: (لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّينَ) وَلَا يَجُوزُ إلْقَاءُ الْكَافِرِ الْمَعْصُومِ لِخَلَاصِ الْمُسْلِمِ، كَمَا لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ فِي الْمَخْمَصَةِ.
стр. 1370
لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّينَ (فَإِنْ طَرَحَ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ طَرَحَهُ بِإِذْنِهِ رَجَاءَ السَّلَامَةِ (فَلَا) ضَمَانَ
(وَلَوْ قَالَ) لِغَيْرِهِ (أَلْقِ مَتَاعَك) فِي الْبَحْرِ (وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) فَأَلْقَاهُ فِيهِ (ضَمِنَ) الْمُلْقِي (وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى) قَوْلِهِ (أَلْقِ) مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ فَأَلْقَاهُ (فَلَا) ضَمَانَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي وَجْهٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي فِيهِ الضَّمَانُ كَقَوْلِهِ أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ يَنْفَعُهُ قَطْعًا وَالْإِلْقَاءَ قَدْ لَا يَنْفَعُهُ (وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ لِخَوْفِ غَرَقٍ وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي) ، فَفِي غَيْرِ الْخَوْفِ لَا ضَمَانَ وَكَذَا فِي الِاخْتِصَاصِ بِأَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ عَلَى الشَّطِّ أَوْ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى، وَفِي الْأُولَى الْمَتَاعُ وَصَاحِبُهُ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ الْمُلْتَمِسُ أَوْ غَيْرُهُ قِيلَ يَسْقُطُ قِسْطُ الْمَالِكِ وَهُوَ فِي وَاحِدٍ مَعَهُ مَثَلًا النِّصْفُ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ.
(وَلَوْ عَادَ حَجَرٌ مَنْجَنِيقٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ (فَقَتَلَ أَحَدَ رُمَاتِهِ هَدَرٌ قِسْطُهُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي) مِنْ دِيَتِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلُهُمْ خَطَأٌ فَإِنْ كَانَ أَحَدَ عَشَرَةٍ سَقَطَ عُشْرُ دِيَتِهِ وَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْ التِّسْعَةِ عُشْرُهَا (أَوْ) قَتَلَ (غَيْرَهُمْ وَلَمْ يَقْصِدُوهُ فَخَطَأٌ) قَتْلُهُ (أَوْ قَصَدُوهُ فَعَمْدٌ) قَتْلُهُ (فِي الْأَصَحِّ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ) ، وَالثَّانِي شِبْهُ عَمْدٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ قَصْدٌ مُعَيَّنٌ بِالْمَنْجَنِيقِ، وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ هَذَا إنْ غَلَبَ عَدَمُ الْإِصَابَةِ فَشِبْهُ عَمْدِهِ جَزْمًا.
ــ
[حاشية قليوبي]
فَكُلُّ حَرْفٍ مُهْمَلٍ مَكَانَ مُسْلِمٍ، وَكُلُّ حَرْفٍ مُعْجَمٍ مَكَانَ كَافِرٍ، وَالْعَدَدُ بِتِسْعَةٍ بَعْدَ تِسْعَةٍ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ طَرَحَ) وَلَوْ فِي حَالَةِ الْوُجُوبِ مَالَ غَيْرِهِ الْمَعْصُومَ بِلَا إذْنٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَ اعْتِبَارُ إذْنِهِ ضَمِنَهُ بِمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى. قَوْلُهُ: (أَلْقِ مَتَاعَك) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا وَلَا بِحَضْرَتِهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ مُشَارًا إلَيْهِ، وَبِأَنْ لَا يَرْجِعَ الْقَائِلُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ وَمَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إلَى الْأَوَّلِ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ أَلْفٌ مَتَاعُ عَمْرٍو فَالضَّمَانُ عَلَى مُبَاشِرِ الْإِلْقَاءِ، قَوْلُهُ: (عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) وَلَا بُدَّ مِنْ ضَمِيرٍ مَثَلًا يَعُودُ إلَى الْمَتَاعِ أَيْ ضَامِنٌ لَهُ أَوْ ضَامِنُهُ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَلَوْ قَالَ أَنَا وَأَهْلُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ لَزِمَهُ الْكُلُّ إلَّا إنْ أَرَادَ إخْبَارًا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ كُلِّهِمْ وَصَدَّقَهُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ صَدَّقَهُ، وَيُصَدَّقُ مُنْكِرُ الْأَخْبَارِ عَنْهُ بِيَمِينِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ بِعَدَدِ رُءُوسٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ الْمُلْقَى) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ ضَمِنَ الْقَائِلُ الْمَتَاعَ الَّذِي أَلْقَاهُ الْمَقُولُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلْقَائِلِ فِيهَا شَيْءٌ أَوْ لَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ بِالْإِلْقَاءِ، وَالضَّمَانُ بِمَا سَمَّاهُ إنْ كَانَ سَمَّى شَيْئًا كَقَوْلِهِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ بِكَذَا، وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ أَيْ بِمَا يُسَاوِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي ذَاتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ سَوَاءٌ الْمِثْلِيُّ، وَالْمُتَقَوَّمُ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ وَجَبَ رَدُّهُ، وَيَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا مُخَالِفًا فِيهِ لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ كَوَالِدِهِ، فِي قَوْلِهِمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ مَعَ مُوَافَقَتِهِمَا عَلَى الرُّجُوعِ إذَا رَدَّهُ.
تَنْبِيهٌ: أَلْحَقُوا بِهَذَا مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اُعْفُ عَنْ هَذَا الْأَسِيرِ وَلَك عَلَيَّ كَذَا أَوْ اُعْفُ عَنْ قِصَاصِ هَذَا وَلَك عَلَيَّ كَذَا، أَوْ أَطْعِمْ هَذَا وَلَك عَلَيَّ كَذَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ لِغَرَضٍ بِعِوَضٍ صَحِيحٍ، وَانْظُرْ لَوْ قَالَ فِي ذَلِكَ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ) أَيْ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا وُجُودِيٌّ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِخَوْفِ غَرَقٍ، وَالْآخَرُ عَدَمِيٌّ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ. وَتَقَدَّمَ شَرْطَانِ آخَرَانِ الْمُشَارُ إلَى أَحَدِهِمَا بِقَوْلِهِ: أَلْقِ مَتَاعَك وَإِلَى الْآخَرِ بِقَوْلِهِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ قَوْلُهُ: (لِخَوْفِ غَرَقٍ) أَيْ لِلْمُلْتَمِسِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ لِمَالِهِ فَقَطْ أَوْ مَعَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ مَعَ مَالِ غَيْرِهِ وَلِرَجُلٍ فِيهِ خَوْفُ غَرَقِ غَيْرِهِ فَقَطْ لِأَجْلِ الشَّرْطِ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ لَوْ قَالَ لِرَفِيقِهِ فِي سَفَرٍ مَثَلًا خَوْفًا مِنْ اللُّصُوصِ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهُمَا أَلْقِ مَتَاعَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ ضَمِنَهُ كَمَا هُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَمِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ) بِأَنْ اخْتَصَّ بِالْمُلْتَمِسِ أَوْ بِهِ أَوْ بِالْمُلْقِي أَوْ بِأَجْنَبِيٍّ فَقَطْ، أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ ذَكَرَهَا شَيْخُنَا وَفِي دُخُولِ الثَّالِثَةِ نَظَرٌ مَعَ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي خَوْفِ الْمُلْتَمِسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ حَيْثُ عُمُومُ الْعِبَارَةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَضْمَنُ الْمُلْتَمِسُ الْكُلَّ كَمَا عُلِمَ وَذَكَرَهَا لِمَحَلِّ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (مَنْجَنِيقٌ) هُوَ آلَةٌ لِرَمْيِ الْحِجَارَةِ وَلَفْظُهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَيُقَالُ مَنْجَلِيقٌ بِاللَّامِ وَمَنْجَنُوقٌ بِالْوَاوِ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَوْلُهُ: (أَحَدُ رُمَاتِهِ) وَهُمْ مَنْ مَسَكَ الْحَبْلَ وَرَمَى الْحَجَرَ لَا مَنْ مَسَكَ الْخَشَبَةَ أَوْ وَضَعَ فِيهِ الْحَجَرَ إلَّا إنْ كَانَ لَهُمْ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ. قَوْلُهُ: (خَطَأً) بِالنَّصْبِ حَالٌ فَالْوَاجِبُ دِيَةُ خَطَأٍ مُوَزَّعَةٌ عَلَيْهِمْ. نَعَمْ إنْ قَصَدُوا مُعَيَّنًا مِنْهُمْ وَغَلَبَتْ الْإِصَابَةُ فَهُوَ عَمْدٌ فَتَجِبُ دِيَةُ عَمْدٍ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ قِصَاصٌ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ مُخْطِئٍ وَسَكَتُوا عَنْ ذِكْرِ هَذَا الشَّرْطِ هُنَا لِتَحَقُّقِ الْغَلَبَةِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (فَعَمَدَ قَتْلَهُ) أَيْ فَعَلَيْهِمْ الْقَوَدُ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ غَلَبَ عَدَمُ الْإِصَابَةِ) أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَشِبْهُ عَمْدٍ أَيْضًا.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) أَيْ لَهُ قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) إنْ سُمِّيَ قَدْرًا لَزِمَهُ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا، وَأَنْ تُعْتَبَرَ قَبْلَ الْهَيَجَانِ وَلَا بُدَّ أَنَّهُ يَقُولُ أَلْقِ هَذَا أَوْ يَكُونُ الْمَتَاعُ مُعَيَّنًا مَعْلُومًا لِلْقَائِلِ أَوْ غَيْرَ مَعْلُومٍ، وَلَكِنْ أَلْقَاهُ بِحُضُورِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَةِ الضَّمَانِ بَلْ افْتِدَاءً، كَقَوْلِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا وَلَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ رُدَّ لِصَاحِبِهِ وَأَخَذَ الضَّامِنُ مَا غَرِمَهُ، قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ) . تَحْتَهُ سِتُّ صُوَرٍ.
فَرْعٌ: قَالَ لِرَفِيقِهِ فِي الطَّرِيقِ خَوْفًا مِنْ اللُّصُوصِ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهُمَا أَلْقِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (لَا ضَمَانَ إلَخْ) . وَالْحَالُ أَنَّهُ قَالَ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ.
قَوْلُهُ: (مَنْجَنِيقٌ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا مَنْجَنُوقٌ بِالْوَاوِ وَمَنْجَلِيقٌ بِاللَّامِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمَقْتُولُ قَوْلُهُ: (أَوْ قَصَدُوهُ) نَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِأَنْ قَصَدَهُ مَعَ فَرْضِ الْغَلَبَةِ كَيْفَ، يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ. نَعَمْ بَعْضُ الْأَصْحَابِ يَقُولُ: لَا يُتَصَوَّرُ قَصْدُ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ بِالْمَنْجَنِيقِ.
следующие страницы →