Полный текст (1 593 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
لَهُ فَالْخِلَافُ هُنَا هُوَ الْخِلَافُ فِيمَا قَبْلَهُ
(وَلَوْ طَرَحَ قُمَامَاتٍ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ كُنَاسَاتٍ (وَقُشُورَ بِطِّيخٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ (بِطَرِيقٍ) فَحَصَلَ بِهَا تَلَفٌ لِشَيْءٍ (فَمَضْمُونٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، وَالثَّانِي غَيْرُ مَضْمُونٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي طَرْحِ مَا ذُكِرَ وَلَوْ طَرَحَ فِي مَوَاتٍ فَلَا ضَمَانَ.
(وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْحَوَالَةُ وَذَلِكَ (بِأَنْ حَفَرَ) وَاحِدٌ بِئْرًا (وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا عُدْوَانًا فَعُثِرَ بِهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (وَوَقَعَ) الْعَاثِرُ (بِهَا فَعَلَى الْوَاضِعِ) الضَّمَانُ لِأَنَّ الْعُثُورَ بِمَا وَضَعَهُ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إلَى الْوُقُوعِ فِي الْمُهْلِكِ، فَوَضْعُ الْحَجَرِ سَبَبٌ أَوَّلٌ لِلْهَلَاكِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ سَبَبٌ ثَانٍ لَهُ (فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْوَاضِعُ) بِأَنْ وَضَعَ حَجَرًا فِي مِلْكِهِ وَحَفَرَ آخَرُ بِئْرًا عُدْوَانًا فَعَثَرَ ثَالِثٌ بِالْحَجَرِ وَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَهَلَكَ (فَالْمَنْقُولُ تَضْمِينُ الْحَافِرِ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ كَانَ حُصُولُ الْحَجَرِ عَلَى طَرَفِ الْبِئْرِ بِالسَّيْلِ
(وَلَوْ وَضَعَ) وَاحِدٌ (حَجَرًا) فِي طَرِيقٍ (وَآخَرَانِ حَجَرًا) بِجَنْبِهِ (فَعَثَرَ بِهِمَا) آخَرُ فَمَاتَ (فَالضَّمَانُ) لَهُ
ــ
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: مَتَى قِيلَ بِالضَّمَانِ فِيمَا مَرَّ الْجِدَارُ أَوْ الْمِيزَابُ، أَوْ الْجَنَاحُ لَمْ يَبْرَأْ بِبَيْعِهِ مَثَلًا إلَّا إنْ مَلَكَهُ مِنْ مَالٍ إلَى مِلْكِهِ وَرَضِيَ بِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ سَقَطَ مِنْ سَطْحِ شَيْءٍ أَوْ إنْسَانٌ فِي شَارِعٍ مَثَلًا فَأَتْلَفَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ كَانَ سُقُوطُهُ بِانْهِيَارِ الْجِدَارِ تَحْتَهُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ. قَوْلُهُ: (فَالْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ فَتَعْلَمُ مَرْتَبَةَ الْخِلَافِ الْأَوَّلِ مِنْ الْخِلَافِ الثَّانِي لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ بِدَلِيلِ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا، وَلِذَلِكَ فَرَّعَهُ بِالْفَاءِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَرَحَ) خَرَجَ مَا لَوْ وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهَا، قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ كَالطَّرْحِ. قَوْلُهُ: (كَسْرِ الْبَاءِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَيُقَالُ فِيهِ طَبِيخٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (بِطَرِيقٍ) خَرَجَ طَرْحُهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ عَلَى بَابِهِ فَفِيهَا مَا مَرَّ فِي وَضْعِ السِّقَايَةِ مَثَلًا، وَخَرَجَ بِالْقُمَامَاتِ الرَّشُّ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ، وَلَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ، وَإِلَّا فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الرَّاشِّ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَهُوَ غَيْرُ مَضْبُوطٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ بَاقِيَ نَحْوِ الْجَنَاحِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
فَرْعٌ: مَا تَلِفَ بِوَضْعِ الطِّينِ وَالتُّرَابِ فِي الشَّارِعِ مَضْمُونٌ إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ، وَإِلَّا فَلَا، وَتَكْسِيرُ الْحَطَبِ فَمَضْمُونٌ إنْ ضَاقَ الشَّارِعُ وَإِلَّا فَلَا وَوَضْعُ الْمَتَاعِ بِبَابِ الْحَانُوتِ مُضَمَّنٌ، وَكَذَا مَشْيُ أَعْمَى بِلَا قَائِدٍ. قَوْلُهُ: (فَمَضْمُونٌ) أَيْ عَلَى الرُّءُوسِ لَوْ تَعَدَّدَ الطَّارِحُ كَمَا فِي وَضْعِ الْحَجَرِ الْآتِي. قَوْلُهُ: (فِي مَوَاتٍ فَلَا ضَمَانَ) وَكَذَا لَوْ تَعَمَّدَ الْمَاشِي الْمَشْيَ عَلَى الْقُمَامَةِ أَوْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ مِنْ الطَّرِيقِ وَتَقَدَّمَ مَا فِي مِلْكِهِ.
فَرْعٌ: مَا تَوَلَّدَ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ أَوْ نُخَامَةٍ فِي حَمَّامٍ فَعَلَى الْفَاعِلِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْحَمَّامِيِّ فِيمَا بَعْدَهُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِغَسْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ. نَعَمْ إنْ مَنَعَهُ الْفَاعِلُ مِنْ إزَالَتِهِ اسْتَمَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (سَبَبَا هَلَاكٍ) خَرَجَ سَبَبٌ اشْتَرَكَ فِيهِ جَمْعٌ فَكَمَا مَرَّ، فِيمَا لَوْ زَادَ فِي حَفْرِ غَيْرِهِ وَمَا زَادَ بِالسَّبَبِ هُنَا مَا لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْهَلَاكِ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ حَفَرَ وَاحِدٌ بِئْرًا) وَلَوْ عُدْوَانًا.
قَوْلُهُ: (وَوَضَعَ آخَرُ) أَيْ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ وَإِلَّا كَحَرْبِيٍّ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (عُدْوَانًا) قَيْدٌ فِي وَضَعَ وَكَذَا فِي حَفَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَنْهَجِ لَكِنَّهُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي ضَمَانِ الْوَاضِعِ الْمُتَعَدِّي وَبِهِ فِي عَدَمِ تَعَدِّي الْوَاضِعِ هُنَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَوَضْعُ الْحَجَرِ سَبَبٌ أَوَّلٌ لِلْهَلَاكِ) أَيْ لَا فِي الْوُجُودِ بَلْ هُوَ بِالْعَكْسِ وَفِيهِ إشَارَةٌ أَيْضًا إلَى أَنَّ التَّعَاقُبَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ قَيْدًا فِي الْوَضْعِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ كَالْمُبَاشِرِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَ غَيْرُهُ سِكِّينًا فِي الْبِئْرِ تَعَدِّيًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْحَافِرِ، وَلَوْ لَمْ يَتَعَدَّ الْحَافِرُ هُنَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ هَوَى أَحَدُ اثْنَيْنِ فِي بِئْرٍ فَجَذَبَ الْآخَرَ فَهَوَيَا مَعًا فَمَاتَا، فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ مَضْمُونٌ كَمَا لَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا مَثَلًا، فَانْقَطَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي، نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْهَاوِي بِجَذْبِهِ لِلْآخَرِ خَلَاصَ نَفْسِهِ فَهُوَ مَضْمُونٌ لَا ضَامِنٌ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ أُلْقِيَ شَخْصٌ عَلَى سِكِّينٍ بِيَدِ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ الْمُلْقِي إلَّا إنْ تَلَقَّاهُ الْآخَرُ بِهَا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ. قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّيْلَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ أَهْلِ الضَّمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (بِجَنْبِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَمَامَ الْآخَرِ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الثَّانِي الَّذِي تَلِيهِ الْبِئْرُ لَا الْأَوَّلِ لِقَطْعِ أَثَرِهِ بِالثَّانِي قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا لَكِنْ قِيَاسُ مَا مَرَّ تَضْمِينُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَسْبَابٌ لِلْهَلَاكِ مُتَعَاقِبَةٌ فَرَاجِعْهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
تَعَثَّرَ بِالسَّاقِطِ كَمَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِالسُّقُوطِ، قَوْلُهُ: (فَالْخِلَافُ هُنَا) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ الْمُمْكِنِ
قَوْلُهُ: (فَحَصَلَ) لَوْ تَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهَا فَزَلَقَ بِهَا فَلَا ضَمَانَ
قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْأُولَى) لَوْ تَعَادَلَ السَّبَبَانِ كَأَنْ حَفَرَ وَاحِدٌ وَأَعْمَقَ آخَرُ فَعَلَيْهِمَا الضَّمَانُ، وَلَوْ رَفَعَ عَبْدًا مِنْ بِئْرٍ بِحَبْلٍ فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ وَمَاتَ ضَمِنَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعُثُورَ) أَيْ فَكَأَنَّ الْعُثُورَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الدَّفْعِ مِنْ وَاضِعِهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا قَالُوا) أَقْوَى مِنْ هَذَا فِي الْإِشْكَالِ عَلَيْهِ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ فِي مِلْكٍ وَنَصَبَ شَخْصٌ فِي الْبِئْرِ حَدِيدَةً وَمَاتَ الْمُتَرَدِّي بِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَمَّا الْحَافِرُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ التَّرَدِّي هُوَ الْمُفْضِي إلَى الْحَدِيدَةِ، وَلِهَذَا يُقَالُ كَيْفَ يَقُولُ الشَّيْخَانِ: الْمَنْقُولُ مَعَ وُجُودِ مَسْأَلَةِ الْمُتَوَلِّي هَذِهِ
قَوْلُهُ: (بِجَنْبِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْحَجَرَيْنِ أَمَامَ الْآخَرِ فَعَثَرَ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ بِالثَّانِي فَالْمَدَارُ عَلَى الثَّانِي، قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) لَوْ مَاتَ هَذَا الْمُدَحْرِجُ مِنْ تِلْكَ الْعَثْرَةِ فَلَا خَفَاءَ فِي ضَمَانِ الْوَاضِعِ لَهُ وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ
стр. 1367
(أَثْلَاثًا) نَظَرًا إلَى عَدَدِ الْوَاضِعِ (وَقِيلَ نِصْفَانِ) عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفٌ وَعَلَى الْآخَرَيْنِ نِصْفٌ نَظَرًا إلَى عَدَدِ الْمَوْضُوعِ (وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا) فِي طَرِيقٍ (فَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ) فَهَلَكَ (ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) لِأَنَّ الْحَجَرَ إنَّمَا حَصَلَ هُنَا بِفِعْلِهِ.
(وَلَوْ عَثَرَ) مَاشٍ (بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِالطَّرِيقِ وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا ضَمَانَ إنْ اتَّسَعَ الطَّرِيقُ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَوَجْهُهُ الِاشْتِرَاكُ فِي عَدَمِ التَّعَدِّي وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ إهْدَارُ الْعَاثِرِ وَضَمَانُ عَاقِلَتِهِ الْمَعْثُورِ بِهِ أَيْ لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ ضَاقَ الطَّرِيقُ (فَالْمَذْهَبُ إهْدَارُ قَاعِدٍ وَنَائِمٍ) لِتَقْصِيرِهِمَا (لَا عَاثِرٌ بِهِمَا وَضَمَانُ وَاقِفٍ) لِأَنَّ الْوُقُوفَ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ (لَا عَاثِرٌ بِهِ) لِتَقْصِيرِهِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ضَمَانُ كُلٍّ مِنْهُمْ وَالثَّالِثُ ضَمَانُ الْعَاثِرِ وَإِهْدَارُ الْمَعْثُورِ بِهِ وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ.
تَنْبِيهٌ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَضْمِينِ الْوَاضِعِ وَالْحَافِرِ وَالْمُدَحْرِجِ وَغَيْرِهِمْ النَّفْسَ مِنْ الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ، وَالْمُرَادُ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ بِالدِّيَةِ بِدَلَالَةِ التَّرْجَمَةِ وَغَيْرِهَا.
فَصْلٌ إذَا (اصْطَدَمَا) أَيْ كَامِلَانِ مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ (بِلَا قَصْدٍ) لِلِاصْطِدَامِ فَوَقَعَا وَمَاتَا (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ) لِوَارِثِ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ صَاحِبِهِ فَفِعْلُهُ هَدَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَضْمُونٌ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ ضَمَانَ خَطَأٍ، (وَإِنْ قَصَدَا) الِاصْطِدَامَ (فَنِصْفُهَا مُغَلَّظَةً) لِأَنَّ الْقَتْلَ حِينَئِذٍ شِبْهُ عَمْدٍ (أَوْ) قَصَدَهُ (أَحَدُهُمَا) وَلَمْ يَقْصِدْهُ الْآخَرُ، (فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ) مِنْ التَّخْفِيفِ وَالتَّغْلِيظِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (كَفَّارَتَيْنِ) وَاحِدَةً لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَأُخْرَى لِقَتْلِ صَاحِبِهِ، وَالثَّانِي كَفَّارَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَتَجَزَّأُ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ فَوَاحِدَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَنِصْفُهَا عَلَى الثَّانِي (وَإِنْ مَاتَ مَعَ مَرْكُوبَيْهِمَا فَكَذَلِكَ) دِيَةٌ وَكَفَّارَةٌ (وَفِي تَرِكَةِ كُلٍّ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى عَدَدِ الْوَاضِعِ) وَرَدَّ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ. قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا أَوْ قَصَدَ إزَالَتَهُ مِنْ الطَّرِيقِ لِمُنْعَطَفٍ فَعَادَ إلَيْهَا،
قَوْلُهُ: (بِالطَّرِيقِ) أَيْ لَا فِي مُنْعَطَفٍ مِنْهَا وَلَا لِنَفْعٍ عَامٍّ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ كَذَلِكَ وَبِالطَّرِيقِ مُتَعَلِّقٌ بِقَاعِدٍ وَنَائِمٍ وَوَاقِفٍ. قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) أَيْ عَلَى الْمَعْثُورِ بِهِ بَلْ هُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْعَاثِرِ كَمَا يَأْتِي لِتَقْصِيرِهِ، وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِيُوَافِقَ أَصْلَهُ الَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ، وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ حَمْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا بَعْدَهُ الْمَذْكُورِ فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (إهْدَارُ الْعَاثِرِ) وَلَوْ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ ضَاقَ الطَّرِيقُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ اتَّسَعَ وَوَقَفَ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ، قَوْلُهُ: (لَا عَاثِرَ بِهِمَا) فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمَا. قَوْلُهُ: (وَضَمَانُ وَاقِفٍ) عَلَى الْعَاثِرِ بِهِ نَعَمْ إنْ انْحَرَفَ إلَيْهِ الْوَاقِفُ فَكَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا وَسَيَأْتِي.
تَنْبِيهٌ: الْجَالِسُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ النَّائِمُ فِيهِ إنْ كَانَ لِمَا لَا يُنَزَّهُ عَنْهُ كَاعْتِكَافٍ وَصَلَاةٍ فَمَضْمُونٌ عَلَى الْعَاثِرِ بِهِ أَوْ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ كَنَائِمٍ غَيْرِ مُعْتَكِفٍ فَفِيهِ تَفْصِيلُ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (عَلَى عَاقِلَتِهِمْ) بِالدِّيَةِ الشَّامِلَةِ لِقِيمَةِ الرَّقِيقِ تَغْلِيبًا قَالَ فِي الْمَنْهَجِ فِي نَصْبِ الْجَنَاحِ وَمِثْلُهُ وَضْعُ الْمِيزَابِ وَبِنَاءُ الْجِدَارِ لَوْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ النَّصْبِ غَيْرَهَا يَوْمَ التَّلَفِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ وَاضِحٌ وَخَصَّ مَا ذَكَرَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ مِثْلِهِ فِي غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ.
فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يَتْبَعُهُ قَوْلُهُ: (كَامِلَانِ) بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَحُرِّيَّةٍ وَقَيَّدَ بِهِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ مَا بَعْدَهُ، وَإِنْ اتَّحَدَا فِي الْحُكْمِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَيِّدَ بِغَيْرِ الْحَامِلَيْنِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ) وَكَذَا رَاكِبٌ وَمَاشٍ، وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ لِأَنَّهُ أَخْفَى مِمَّا قَبْلَهُ لَا يُقَالُ إنَّهُ رَاعَى ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي؛ لِأَنَّ مُرَاعَاتَهُ تُخْرِجُ الْمَاشِيَيْنِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بِلَا قَصْدٍ) لِعَمًى أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ عَدَمِ قُدْرَةٍ عَلَى ضَبْطِ الدَّابَّةِ أَوْ قَطْعِهَا عَنَانَهَا الْوَثِيقَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَوَقَعَا وَمَاتَا) أَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى تَرَتُّبِ الْمَوْتِ عَلَى الِاصْطِدَامِ فَوْرًا. أَوْ مَعَ بَقَاءِ الْأَلَمِ وَإِلَّا فَلَا وَالْوُقُوعُ مِثَالٌ. قَوْلُهُ: (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةٍ) خَطَأٍ فِي عَدَمِ الْقَصْدِ وَنِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْقَصْدِ نَعَمْ هِيَ مِثَالُهُ فِي الْعَمْدِ كَمَا يَأْتِي فَإِنْ قَصَدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ حَرَكَةُ أَحَدِهِمَا ضَعِيفَةً بِحَيْثُ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا مَعَ حَرَكَةِ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَالْقَوِيُّ هَدَرٌ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ
ــ
[حاشية عميرة]
التَّدَحْرُجُ مَنْسُوبًا إلَى الْوَاضِعِ مَعْنًى، فَهَلَّا كَانَ ضَمَانُ الثَّانِي عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِتَقْصِيرِهِ) أَيْ وَلِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ كَوْنُ الْمَشْيِ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ كَالْوُقُوفِ، قَوْلُهُ: (ضَمَانُ الْعَاثِرِ) عِلَّتُهُ أَنَّ الطَّرِيقَ لِلطُّرُوقِ وَهُمْ بِالْقُعُودِ وَنَحْوِهِ مُقَصِّرُونَ، قَوْلُهُ: (وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ) عِلَّتُهُ أَنَّ الْقَتْلَ بِحَرَكَتِهِ وَالْمَشْيَ ارْتِفَاقٌ، قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهَا) مِنْهُ قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ الطَّالِبِ لِلْمَرْأَةِ: ضُمِنَ الْجَنِينُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَمِنْ ذَلِكَ إطْلَاقُ الضَّمَانِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَلِّقَهُ بِالْفَاعِلِ.
[فَصْلٌ اصْطَدَمَا أَيْ كَامِلَانِ مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ بِلَا قَصْدٍ لِلِاصْطِدَامِ فَوَقَعَا وَمَاتَا]
فَصْلٌ اصْطَدَمَا قَوْلُهُ: (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُمَا حُرَّانِ قَوْلُهُ: (فَنِصْفُهَا) عَلَى الْعَاقِلَةِ قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ الْكَفَّارَةُ الَّتِي عَلَى كُلِّ
стр. 1368
مِنْهُمَا (نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ) أَيْ مَرْكُوبِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إتْلَافِ الدَّابَّتَيْنِ (وَصَبِيَّانِ أَوْ مَجْنُونَانِ) اصْطَدَمَا (كَكَامِلَيْنِ) ، فِيمَا ذُكِرَ فِيهِمَا وَمِنْهُ التَّغْلِيظُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ وَسَوَاءٌ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا أَمْ أَرْكَبَهُمَا وَلِيُّهُمَا (وَقِيلَ إنْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ) لِأَنَّ فِي الْإِرْكَابِ خَطَرًا وَالْأَوَّلُ قَالَ لَا تَقْصِيرَ فِيهِ (وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا) لِتَعَدِّيهِ فِي ذَلِكَ، وَالضَّمَانُ الْأَوَّلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِمَا.
(أَوْ) اصْطَدَمَ (حَامِلَانِ وَأَسْقَطَتَا) وَمَاتَتَا (فَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفًا إلَخْ. (وَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ عَلَى الصَّحِيحِ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعَةِ أَشْخَاصٍ نَفْسَيْهِمَا وَجَنِينَيْهِمَا. وَالثَّانِي كَفَّارَتَانِ بِنَاءً عَلَى التَّجَزُّؤِ وَإِنْ قُلْنَا: لَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ فَثَلَاثٌ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَثَلَاثَةُ أَنْصَافٍ عَلَى الثَّانِي (وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَلْقَتْ جَنِينَهَا بِجِنَايَتِهَا وَجَبَ عَلَى عَاقِلَتِهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى حَامِلٍ أُخْرَى
(أَوْ) اصْطَدَمَ (عَبْدَانِ) وَمَاتَا (فَهَدَرٌ) لِأَنَّ ضَمَانَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ تَتَعَلَّقُ بِرِقِّهِ، وَقَدْ فَاتَتْ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الْقِيمَتَانِ أَمْ اخْتَلَفَتَا وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَجَبَ نِصْفُ قِيمَتِهِ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْحَيِّ (أَوْ) اصْطَدَمَ (سَفِينَتَانِ فَكَدَابَّتَيْنِ وَالْمَلَّاحَانِ) فِيهِمَا الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا (كَرَاكِبَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَتَا لَهُمَا)
ــ
[حاشية قليوبي]
الْآخَرِ وَهَذَا يَجْرِي فِيمَا يَأْتِي مِنْ الدَّابَّتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. قَوْلُهُ: (لِوَارِثِ الْآخَرِ) أَيْ وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ إنْ وَجَبَتْ قِيمَةُ الْإِبِلِ، وَاتَّحَدَتْ وَكَانَ عَاقِلُهُ كُلَّ وَرَثَةِ الْآخَرِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (نِصْفُ قِيمَةِ إلَخْ) لَا قِيمَةُ النِّصْفِ كَمَا قِيلَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مَرْكُوبِهِ) هُوَ لِمُنَاسَبَةِ كَلَامِ الْمُصَنِّف قَبْلَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لَا وَتُهْدَرُ حِصَّةُ كُلٍّ فِي الْأَوَّلِ، وَيَجِبُ فِي الثَّانِي نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْمَرْكُوبَيْنِ فِي تَرِكَةِ كُلًّا مِنْ الرَّاكِبَيْنِ وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ مَاتَ الْمَرْكُوبَانِ، أَوْ أَحَدُ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ الْمَرْكُوبَيْنِ لِظُهُورِ حُكْمِهِ مِمَّا ذَكَرَ. قَوْلُهُ: (إنَّ عَمْدَهُمَا) أَيْ الصَّبِيَّيْنِ أَوْ الْمَجْنُونَيْنِ عَمْدٌ لَكِنْ بِشَرْطِ وُجُودِ نَوْعِ تَمْيِيزٍ لَهُمْ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ) وَالْمُرَادُ بِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلِيُّ التَّأْدِيبِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَلِيُّ الْإِرْكَابِ فَيَدْخُلُ مَنْ لَقِيَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فِي مَفَازَةٍ وَأَرْكَبَهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ، قَوْلُهُ: (لَا تَقْصِيرَ فِيهِ) يُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهِ الثَّانِي فِيمَا إذَا لَمْ يَرْكَبْهَا تَعَدِّيًا وَإِلَّا كَانَ أَرْكَبَهُمَا جُمُوحًا لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى ضَبْطِهَا مَثَلًا، فَعَلَى الْوَلِيِّ الضَّمَانُ لَهُمَا وَلِدَابَّتَيْهِمَا قَطْعًا كَالْأَجْنَبِيِّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ) وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا لَكِنْ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا عُلِمَ ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا فَإِنْ أَرْكَبَهُمَا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لِمَصْلَحَةٍ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ بِالْوَلِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِمَا) وَإِنْ قَصَدَا الِاصْطِدَامَ وَقُلْنَا عَمْدُهُمَا عَمْدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
فَرْعٌ: لَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا وَلَوْ لِغَيْرِهِمَا فَانْقَطَعَ فَسَقَطَا وَمَاتَا، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ظَالِمًا هَدَرٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، فَإِنْ قَطَعَهُ غَيْرُهُمَا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُمَا، وَإِنْ أَرْخَاهُ أَحَدُهُمَا هَدَرٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ وُجُوبُ دِيَتِهِ كُلِّهَا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الثَّانِي كَفَّارَتَانِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي أَنْ يَقُولَ: أَرْبَعَةُ أَنْصَافٍ. قَوْلُهُ: (نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا) وَهُوَ غُرَّةٌ كَامِلَةٌ فَلِلدَّافِعِ أَنْ يُسَلِّمَ لِكُلٍّ رَقِيقًا كَامِلًا يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ لِكُلٍّ رَقِيقًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا نِصْفُهُ لِهَذَا وَنِصْفُهُ لِذَاكَ.
قَوْلُهُ: (عَبْدَانِ) وَكَذَا أَمَتَانِ حَامِلَتَانِ أَوْ لَا أَوْ يُرَادُ بِالْعَبْدِ مَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ حَزْمٍ. قَوْلُهُ: (فَهَدَرٌ) إنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا غَصْبٌ وَإِلَّا لَزِمَ الْغَاصِبَ وَلَوْ مُتَعَدِّدًا فِدَاءُ الْمَغْصُوبِ بِالْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ، وَقِيلَ مِنْ كُلِّ قِيمَتِهِ الْأَرْشُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمَنْهَجِ وَلَمْ يَعْتَمِدْهُ شَيْخُنَا وَالِاسْتِيلَادُ كَالْغَصْبِ فَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْأَقَلُّ مِمَّا ذُكِرَ وَضَمَانُ الْجَنِينِ الرَّقِيقِ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ قَوْلُهُ: (بِرَقَبَةِ الْحَيِّ) إلَّا فِي نَحْوِ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ اصْطَدَمَ حُرٌّ وَرَقِيقٌ فَإِنْ مَاتَ الرَّقِيقُ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ، وَيُهْدَرُ بَاقِيهِ أَوْ مَاتَ الْحُرُّ فَنِصْفُ دِيَتِهِ فِي رَقَبَةِ الرَّقِيقِ، وَيُهْدَرُ بَاقِيهِ أَيْضًا. أَوْ مَاتَا مَعًا فَنِصْفُ قِيمَةِ الرَّقِيقِ الَّذِي عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ لِلسَّيِّدِ، لَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ وَلِوَرَثَتِهِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ لِلتَّوَثُّقِ. قَوْلُهُ: (وَالْمَلَّاحَانِ فِيهِمَا الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِهِمَا إجْرَاؤُهُمَا بِنَفْسِهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا كَالرِّيحِ سَوَاءٌ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ انْفَرَدَ وَوَصَفَهُ بِالْمَلَّاحِ مِنْ الْمَلَاحَةِ لِإِصْلَاحِهِ شَأْنَ السَّفِينَةِ، وَقِيلَ: إنَّهُ وَصْفٌ لِلرِّيحِ سُمِّيَ السَّمِيرُ لَهُ لِلْمُلَابَسَةِ وَقِيلَ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُعَالَجَةِ الْمَاءِ الْمِلْحِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا إلَّا إنْ تَعَيَّنَ كَالْمَاسِكِ لِلدَّفَّةِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
وَاحِدٍ نِصْفُهَا عَنْهُ وَنِصْفُهَا عَنْ رَقِيقِهِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِ زَيْدٍ فَكَفَّارَتُهُ عَلَيْهَا مُوَزَّعَةً وَفِي قَتْلِ عَمْرٍو ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (نِصْفُ قِيمَةِ إلَخْ) أَيْ لَا قِيمَةُ النِّصْفِ.
فَرْعٌ: لَوْ دَاسَ بِمُقَدَّمِ مَدَاسِهِ عَلَى مُؤَخَّرِ مَدَاسِ سَابِقِهِ فَتَمَزَّقَ لَزِمَهُ نِصْفُ الضَّمَانِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُمَا) أَيْ وَلَوْ تَعَمُّدًا
قَوْلُهُ: (نِصْفُ غُرَّتَيْ إلَخْ) قِيلَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ نِصْفُهُ لِهَذَا وَنِصْفُهُ لِهَذَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ فَرَّقَ النِّصْفَيْنِ أَجْزَأَ،
قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) فَلَوْ أَثَّرَ الْحَيُّ فِي الْمَيِّتِ عَيْبًا تَعَلَّقَ أَرْشُهُ بِنِصْفِ هَذِهِ الْقِيمَةِ وَيَحْصُلُ التَّقَاصُّ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ، قَوْلُهُ: (وَالْمَلَّاحَانِ) هُوَ الْمُصْلِحُ لِشَأْنِ السَّفِينَةِ فَهُوَ مِنْ الْمَلَاحَةِ وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لِلرِّيحِ سُمِّيَ بِهِ الْمَلَّاحُ وَقِيلَ لِمُعَالَجَتِهِ الْمَاءَ الْمِلْحَ، قَوْلُهُ: (كَرَاكِبَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا صَبِيَّيْنِ وَضَعَهُمَا أَجْنَبِيٌّ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ لِأَنَّ الْعَمْدَ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ هُوَ الَّذِي اقْتَضَى الْهَلَاكَ، وَالْوَضْعُ فِي السَّفِينَةِ لَيْسَ كَإِرْكَابِ الدَّابَّةِ لِأَنَّ الْإِرْكَابَ يَحْمِلُهَا عَلَى السَّيْرِ وَالْإِتْلَافِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا
стр. 1369
فَإِذَا تَلِفَتْ السَّفِينَتَانِ بِمَا فِيهِمَا الْمَمْلُوكَتَانِ لِلْمَلَّاحَيْنِ الْمُجْرِيَيْنِ وَهَلَكَا أَيْضًا بِالِاصْطِدَامِ فَفِي تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ سَفِينَةِ الْآخَرِ بِمَا فِيهَا وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، وَفِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ السَّابِقِ (فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا) مِنْهُمَا (نِصْفُ ضَمَانِهِ وَإِنْ كَانَتَا لِأَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا) مِنْهُمَا (نِصْفُ قِيمَتِهِمَا) وَوَجْهُ الضَّمَانِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الِاصْطِدَامَ نَشَأَ عَنْ الْأُجَرَاءِ، فَإِنْ حَصَلَ بِغَلَبَةِ الرِّيَاحِ وَهَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَظْهَرِ، وَمُقَابِلُهُ قِيسَ عَلَى غَلَبَةِ الدَّابَّةِ الرَّاكِبِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ رَدَّهَا بِاللِّجَامِ مُمْكِنٌ.
(وَلَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ) فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ مَثَلًا (عَلَى غَرَقٍ جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا) فِي الْبَحْرِ لِرَجَاءِ سَلَامَتِهَا، (وَيَجِبُ) طَرْحُهُ (لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ إذَا خِيفَ هَلَاكُهُ) وَيَجِبُ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ مَا لَا رُوحَ فِيهِ لِتَخْلِيصِ ذِي الرُّوحِ وَتُلْقَى الدَّوَابُّ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فِيمَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ) مِنْهُ ضَمَانُ الْوَلِيِّ إذَا أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ الْأَجْنَبِيَّ كَذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ وَمِنْهُ تَعَلُّقُ الضَّمَانِ بِرَقَبَتِهِمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (نِصْفُ قِيمَةِ الْحُرِّ) أَيْ اسْتِقْرَارًا وَإِلَّا فَالْمُطَالَبَةُ بِكُلِّ الْقِيمَةِ وَيَرْجِعُ الْغَارِمُ. قَوْلُهُ: (بِمَا فِيهَا) أَيْ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ مَا فِيهَا مِنْ مَالِهِ. قَوْلُهُ: (نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ) مُخَفَّفَةٌ فِي الْخَطَأِ وَمُغَلَّظَةٌ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ وَعَلَيْهِ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ إنْ أَمْكَنَ بِعَدَمِ الْمَوْتِ. قَوْلُهُ: (نِصْفُ ضَمَانِهِ) بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا أَرِقَّاءُ فَهُمْ مِنْ الْمَالِ الْمَذْكُورِ أَوْ أَحْرَارٌ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الضَّامِنِ لَهُمْ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ قَصْدِ الِاصْطِدَامِ وَإِلَّا فَالْقَوَدُ وَيُقَادُ مِنْهُ لِوَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ أَوْ السَّبْقِ فِيهِمْ وَلِلْبَقِيَّةِ الدِّيَاتُ فِي مَالِهِ أَوْ فِي تَرِكَتِهِ. قَوْلُهُ: (نِصْفُ قِيمَتِهِمَا) أَيْ اسْتِقْرَارًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ.
فَرْعٌ: خَرْقُ السَّفِينَةِ لِلْإِصْلَاحِ شِبْهُ عَمْدٍ، وَلِعَدَمِهِ يُوجِبُ الْقَوَدَ وَإِصَابَةُ غَيْرِ مَحَلِّ الْخِرَقِ خَطَأٌ، وَالضَّمَانُ بِالْقِسْطِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَلَوْ كَانَ فِيهَا تِسْعَةُ أَعْدَالٍ فَوَضَعَ عِدْلًا عَاشِرًا فَغَرِقَ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (سَفِينَةٌ فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ مَثَلًا) أَوْ مَتَاعٌ وَحْدَهُ أَوْ رَاكِبٌ وَحْدَهُ، قَوْلُهُ: (عَلَى غَرَقٍ) أَيْ لَهَا أَوْ لِمَتَاعِهَا أَوْ لِرَاكِبِهَا أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ لِلْكُلِّ. قَوْلُهُ: (جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا) أَيْ إنْ أَذِنَ مَنْ لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ الْمَتَاعِ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ سَيِّدِ رَقِيقٍ مَعَ مُرْتَهِنٍ فِي مَرْهُونٍ أَوْ غَرِيمٍ فِي مُفْلِسٍ وَعِلْمُ الرِّضَا كَالْإِذْنِ وَلَا يَطْرَحُ مِنْ مَتَاعِهَا إلَّا مَا يَحْتَاجُ إلَى طَرْحِهِ مِنْهُ بِحَسَبِ الْحَالِ، قَوْلُهُ: (لِرَجَاءِ سَلَامَتِهَا) هُوَ بَيَانٌ لِمَحَلِّ الْجَوَازِ وَهُوَ مِمَّا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْكَلَامِ عَلَى تَقْدِيرِهِ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَجِبُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مُخَالَفَةُ الْأُسْلُوبِ، وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِ جَازَ أَيْضًا وَلَا بِجَازِ وَحْدَهُ وَبِذَلِكَ سَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا مِمَّا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ وَلَا غَيْرُهُ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ الْآتِي دُخُولُ الْمَتَاعِ فِي الرَّاكِبِ وَفِي وَصْفِهِ بِالرَّاكِبِ تَجَوُّزٌ نَظَرًا لِلتَّغْلِيبِ مَثَلًا فَعَطْفُهُ عَلَى الْمَتَاعِ عَطْفٌ عَامٌّ، أَوْ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالْإِلْقَاءِ وَعَدَمِهِ وَمِنْهُ يَعْلَمُ وُجُوبَ إلْقَاءِ بَعْضِ الْمَتَاعِ لِسَلَامَةِ بَعْضِهِ، وَإِلْقَاءُ بَعْضِ غَيْرِ الْمَتَاعِ كَذَلِكَ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: يَجِبُ إلْقَاءُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ لِسَلَامَتِهِ، وَإِلْقَاءُ غَيْرِ الْمَعْصُومِ مِنْهُ لِسَلَامَةِ الْمَعْصُومِ مِنْهُمَا، وَإِلْقَاءُ بَعْضِ كُلٍّ لِسَلَامَةِ بَعْضِهِ وَلَا يَجُوزُ إلْقَاءُ الْحَيَوَانِ الْمَعْصُومِ لِسَلَامَةِ غَيْرِهِ، وَيَجُوزُ إلْقَاءُ بَعْضِ الْمَتَاعِ الْمَعْصُومِ لِسَلَامَةِ بَعْضِهِ كَمَا فِي إلْقَائِهِ لِسَلَامَةِ السَّفِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (إذَا خِيفَ هَلَاكُهُ) أَيْ وَظُنَّتْ سَلَامَتُهُ فَإِنْ انْتَفَى الْخَوْفُ امْتَنَعَ الْإِلْقَاءُ وَلَوْ لِمَالٍ لِنَفْسِهِ أَوْ لَمْ تُرْجَ السَّلَامَةُ امْتَنَعَ الْوُجُوبُ. قَوْلُهُ: (مَا لَا رُوحَ فِيهِ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ نَحْوَ مُصْحَفٍ.
قَوْلُهُ: (ذِي الرُّوحِ) أَيْ الْمَعْصُومِ وَلَوْ كَلْبًا بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَيُلْقَى كُلٌّ مِنْهُمْ لِنَجَاةِ غَيْرِهِ وَلَوْ مَالًا أَوْ كَافِرًا مَعْصُومًا وَيُقَدَّمُ فِي الْإِلْقَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَخَسُّ أَخْذًا مِنْ الْقَاعِدَةِ هُنَا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّمُ لِلْإِلْقَاءِ الْأَخَسُّ، فَالْأَخَسُّ فِي الْأَمْوَالِ وَالْآدَمِيِّينَ نَعَمْ لَا يُلْقَى رَقِيقٌ لِحُرٍّ، وَلَا كَافِرٌ لِمُسْلِمٍ، وَيُلْقَى أَسِيرٌ كَافِرٌ لِنَجَاةِ غَيْرِهِ، وَلَوْ مَتَاعًا إنْ رَآهُ الْأَمِيرُ مَصْلَحَةً.
لَطِيفَةٌ: حُكِيَ أَنَّ بَعْضَ الْمَلَّاحِينَ الْحُذَّاقِ أَشْرَفَتْ سَفِينَتُهُ عَلَى الْغَرَقِ وَفِيهَا مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ فَتَحَيَّرَ فِي أَمْرِهِ، ثُمَّ اتَّفَقَ مَعَهُمْ عَلَى أَنْ يَمْزُجَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَيَجْعَلَهُمْ حَلَقَةً وَيَدُورَ فِيهِمْ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ، وَكُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ آخِرُ الْعَدَدِ يُلْقِيهِ فِي الْبَحْرِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ فَوَقَعَ الْعَدَدُ عَلَى جَمِيعِ الْكُفَّارِ فَأَلْقَاهُمْ وَنَجَا الْمُسْلِمُونَ، وَصُورَةُ الْمَزْجِ تُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ: اللَّهُ يَقْضِي بِكُلِّ يُسْرٍ وَيَرْزُقُ الضَّيْفَ حَيْثُ كَانَ
ــ
[حاشية عميرة]
ضَمَانَ) أَيْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْغَلَبَةِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ،
قَوْلُهُ: (جَازَ طَرْحٌ إلَخْ) أَيْ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي هَذَا وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ قَوْلُهُ: (إذَا خِيفَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَنْزِيلُ هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ الْهَلَاكُ وَالْأَوْلَى عَلَى مَا إذَا غَلَبَتْ السَّلَامَةُ اهـ. أَقُولُ: مِثْلُ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ اسْتِوَاءُ الْأَمْرَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمَالِكِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ أَيْ فِي حَالِ الثَّانِي، قَوْلُهُ: (لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّينَ) وَلَا يَجُوزُ إلْقَاءُ الْكَافِرِ الْمَعْصُومِ لِخَلَاصِ الْمُسْلِمِ، كَمَا لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ فِي الْمَخْمَصَةِ.
стр. 1370
لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّينَ (فَإِنْ طَرَحَ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ طَرَحَهُ بِإِذْنِهِ رَجَاءَ السَّلَامَةِ (فَلَا) ضَمَانَ
(وَلَوْ قَالَ) لِغَيْرِهِ (أَلْقِ مَتَاعَك) فِي الْبَحْرِ (وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) فَأَلْقَاهُ فِيهِ (ضَمِنَ) الْمُلْقِي (وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى) قَوْلِهِ (أَلْقِ) مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ فَأَلْقَاهُ (فَلَا) ضَمَانَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي وَجْهٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي فِيهِ الضَّمَانُ كَقَوْلِهِ أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ يَنْفَعُهُ قَطْعًا وَالْإِلْقَاءَ قَدْ لَا يَنْفَعُهُ (وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ لِخَوْفِ غَرَقٍ وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي) ، فَفِي غَيْرِ الْخَوْفِ لَا ضَمَانَ وَكَذَا فِي الِاخْتِصَاصِ بِأَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ عَلَى الشَّطِّ أَوْ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى، وَفِي الْأُولَى الْمَتَاعُ وَصَاحِبُهُ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ الْمُلْتَمِسُ أَوْ غَيْرُهُ قِيلَ يَسْقُطُ قِسْطُ الْمَالِكِ وَهُوَ فِي وَاحِدٍ مَعَهُ مَثَلًا النِّصْفُ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ.
(وَلَوْ عَادَ حَجَرٌ مَنْجَنِيقٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ (فَقَتَلَ أَحَدَ رُمَاتِهِ هَدَرٌ قِسْطُهُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي) مِنْ دِيَتِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلُهُمْ خَطَأٌ فَإِنْ كَانَ أَحَدَ عَشَرَةٍ سَقَطَ عُشْرُ دِيَتِهِ وَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْ التِّسْعَةِ عُشْرُهَا (أَوْ) قَتَلَ (غَيْرَهُمْ وَلَمْ يَقْصِدُوهُ فَخَطَأٌ) قَتْلُهُ (أَوْ قَصَدُوهُ فَعَمْدٌ) قَتْلُهُ (فِي الْأَصَحِّ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ) ، وَالثَّانِي شِبْهُ عَمْدٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ قَصْدٌ مُعَيَّنٌ بِالْمَنْجَنِيقِ، وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ هَذَا إنْ غَلَبَ عَدَمُ الْإِصَابَةِ فَشِبْهُ عَمْدِهِ جَزْمًا.
ــ
[حاشية قليوبي]
فَكُلُّ حَرْفٍ مُهْمَلٍ مَكَانَ مُسْلِمٍ، وَكُلُّ حَرْفٍ مُعْجَمٍ مَكَانَ كَافِرٍ، وَالْعَدَدُ بِتِسْعَةٍ بَعْدَ تِسْعَةٍ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ طَرَحَ) وَلَوْ فِي حَالَةِ الْوُجُوبِ مَالَ غَيْرِهِ الْمَعْصُومَ بِلَا إذْنٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَ اعْتِبَارُ إذْنِهِ ضَمِنَهُ بِمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى. قَوْلُهُ: (أَلْقِ مَتَاعَك) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا وَلَا بِحَضْرَتِهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ مُشَارًا إلَيْهِ، وَبِأَنْ لَا يَرْجِعَ الْقَائِلُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ وَمَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إلَى الْأَوَّلِ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ أَلْفٌ مَتَاعُ عَمْرٍو فَالضَّمَانُ عَلَى مُبَاشِرِ الْإِلْقَاءِ، قَوْلُهُ: (عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) وَلَا بُدَّ مِنْ ضَمِيرٍ مَثَلًا يَعُودُ إلَى الْمَتَاعِ أَيْ ضَامِنٌ لَهُ أَوْ ضَامِنُهُ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَلَوْ قَالَ أَنَا وَأَهْلُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ لَزِمَهُ الْكُلُّ إلَّا إنْ أَرَادَ إخْبَارًا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ كُلِّهِمْ وَصَدَّقَهُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ صَدَّقَهُ، وَيُصَدَّقُ مُنْكِرُ الْأَخْبَارِ عَنْهُ بِيَمِينِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ بِعَدَدِ رُءُوسٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ الْمُلْقَى) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ ضَمِنَ الْقَائِلُ الْمَتَاعَ الَّذِي أَلْقَاهُ الْمَقُولُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلْقَائِلِ فِيهَا شَيْءٌ أَوْ لَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ بِالْإِلْقَاءِ، وَالضَّمَانُ بِمَا سَمَّاهُ إنْ كَانَ سَمَّى شَيْئًا كَقَوْلِهِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ بِكَذَا، وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ أَيْ بِمَا يُسَاوِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي ذَاتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ سَوَاءٌ الْمِثْلِيُّ، وَالْمُتَقَوَّمُ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ وَجَبَ رَدُّهُ، وَيَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا مُخَالِفًا فِيهِ لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ كَوَالِدِهِ، فِي قَوْلِهِمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ مَعَ مُوَافَقَتِهِمَا عَلَى الرُّجُوعِ إذَا رَدَّهُ.
تَنْبِيهٌ: أَلْحَقُوا بِهَذَا مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اُعْفُ عَنْ هَذَا الْأَسِيرِ وَلَك عَلَيَّ كَذَا أَوْ اُعْفُ عَنْ قِصَاصِ هَذَا وَلَك عَلَيَّ كَذَا، أَوْ أَطْعِمْ هَذَا وَلَك عَلَيَّ كَذَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ لِغَرَضٍ بِعِوَضٍ صَحِيحٍ، وَانْظُرْ لَوْ قَالَ فِي ذَلِكَ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ) أَيْ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا وُجُودِيٌّ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِخَوْفِ غَرَقٍ، وَالْآخَرُ عَدَمِيٌّ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ. وَتَقَدَّمَ شَرْطَانِ آخَرَانِ الْمُشَارُ إلَى أَحَدِهِمَا بِقَوْلِهِ: أَلْقِ مَتَاعَك وَإِلَى الْآخَرِ بِقَوْلِهِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ قَوْلُهُ: (لِخَوْفِ غَرَقٍ) أَيْ لِلْمُلْتَمِسِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ لِمَالِهِ فَقَطْ أَوْ مَعَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ مَعَ مَالِ غَيْرِهِ وَلِرَجُلٍ فِيهِ خَوْفُ غَرَقِ غَيْرِهِ فَقَطْ لِأَجْلِ الشَّرْطِ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ لَوْ قَالَ لِرَفِيقِهِ فِي سَفَرٍ مَثَلًا خَوْفًا مِنْ اللُّصُوصِ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهُمَا أَلْقِ مَتَاعَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ ضَمِنَهُ كَمَا هُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَمِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ) بِأَنْ اخْتَصَّ بِالْمُلْتَمِسِ أَوْ بِهِ أَوْ بِالْمُلْقِي أَوْ بِأَجْنَبِيٍّ فَقَطْ، أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ ذَكَرَهَا شَيْخُنَا وَفِي دُخُولِ الثَّالِثَةِ نَظَرٌ مَعَ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي خَوْفِ الْمُلْتَمِسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ حَيْثُ عُمُومُ الْعِبَارَةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَضْمَنُ الْمُلْتَمِسُ الْكُلَّ كَمَا عُلِمَ وَذَكَرَهَا لِمَحَلِّ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (مَنْجَنِيقٌ) هُوَ آلَةٌ لِرَمْيِ الْحِجَارَةِ وَلَفْظُهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَيُقَالُ مَنْجَلِيقٌ بِاللَّامِ وَمَنْجَنُوقٌ بِالْوَاوِ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَوْلُهُ: (أَحَدُ رُمَاتِهِ) وَهُمْ مَنْ مَسَكَ الْحَبْلَ وَرَمَى الْحَجَرَ لَا مَنْ مَسَكَ الْخَشَبَةَ أَوْ وَضَعَ فِيهِ الْحَجَرَ إلَّا إنْ كَانَ لَهُمْ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ. قَوْلُهُ: (خَطَأً) بِالنَّصْبِ حَالٌ فَالْوَاجِبُ دِيَةُ خَطَأٍ مُوَزَّعَةٌ عَلَيْهِمْ. نَعَمْ إنْ قَصَدُوا مُعَيَّنًا مِنْهُمْ وَغَلَبَتْ الْإِصَابَةُ فَهُوَ عَمْدٌ فَتَجِبُ دِيَةُ عَمْدٍ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ قِصَاصٌ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ مُخْطِئٍ وَسَكَتُوا عَنْ ذِكْرِ هَذَا الشَّرْطِ هُنَا لِتَحَقُّقِ الْغَلَبَةِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (فَعَمَدَ قَتْلَهُ) أَيْ فَعَلَيْهِمْ الْقَوَدُ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ غَلَبَ عَدَمُ الْإِصَابَةِ) أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَشِبْهُ عَمْدٍ أَيْضًا.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) أَيْ لَهُ قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) إنْ سُمِّيَ قَدْرًا لَزِمَهُ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا، وَأَنْ تُعْتَبَرَ قَبْلَ الْهَيَجَانِ وَلَا بُدَّ أَنَّهُ يَقُولُ أَلْقِ هَذَا أَوْ يَكُونُ الْمَتَاعُ مُعَيَّنًا مَعْلُومًا لِلْقَائِلِ أَوْ غَيْرَ مَعْلُومٍ، وَلَكِنْ أَلْقَاهُ بِحُضُورِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَةِ الضَّمَانِ بَلْ افْتِدَاءً، كَقَوْلِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا وَلَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ رُدَّ لِصَاحِبِهِ وَأَخَذَ الضَّامِنُ مَا غَرِمَهُ، قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ) . تَحْتَهُ سِتُّ صُوَرٍ.
فَرْعٌ: قَالَ لِرَفِيقِهِ فِي الطَّرِيقِ خَوْفًا مِنْ اللُّصُوصِ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهُمَا أَلْقِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (لَا ضَمَانَ إلَخْ) . وَالْحَالُ أَنَّهُ قَالَ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ.
قَوْلُهُ: (مَنْجَنِيقٌ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا مَنْجَنُوقٌ بِالْوَاوِ وَمَنْجَلِيقٌ بِاللَّامِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمَقْتُولُ قَوْلُهُ: (أَوْ قَصَدُوهُ) نَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِأَنْ قَصَدَهُ مَعَ فَرْضِ الْغَلَبَةِ كَيْفَ، يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ. نَعَمْ بَعْضُ الْأَصْحَابِ يَقُولُ: لَا يُتَصَوَّرُ قَصْدُ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ بِالْمَنْجَنِيقِ.
стр. 1371
فَصْلٌ (دِيَةُ الْخَطَإِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ) مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَذُكِرَ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ، رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَخَذَفَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» أَيْ الْقَاتِلَةِ وَقَتْلُهَا مِنْ صُوَرِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الدِّيَةَ فِيهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَفِي الْخَطَإِ أَوْلَى (وَهُمْ عَصَبَتُهُ) أَيْ الْجَانِي مِنْ النَّسَبِ (إلَّا الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ) أَيْ الْأَبَ وَإِنْ عَلَا وَالِابْنَ وَإِنْ سَفَلَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي رِوَايَةٍ «وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا» وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ لِأَبِي دَاوُد «وَبَرَّأَ الْوَلَدَ» أَيْ مِنْ الْعَقْلِ وَيُقَالُ عَلَيْهِ الْأَصْلُ، وَرَوَى النَّسَائِيّ حَدِيثَ «لَا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ ابْنِهِ» (وَقِيلَ يَعْقِلُ) فِي الْمَرْأَةِ (ابْنٌ هُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا) كَمَا يَلِي نِكَاحَهَا وَالْأَوَّلُ يَجْعَلُ الْبُنُوَّةَ مَانِعَةً هُنَا (وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ) ، فَالْأَقْرَبُ بِأَنْ يُنْظَرَ فِي عَدَدِهِ وَالْوَاجِبُ آخِرَ الْحَوْلِ وَيُوَزَّعُ عَلَى الْعَدَدِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ (فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ) مِنْ الْوَاجِبِ (فَمَنْ يَلِيهِ) أَيْ الْأَقْرَبَ يُوَزَّعُ الْبَاقِي عَلَيْهِ، وَهَكَذَا وَالْأَقْرَبُ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ بَنُوهُمْ كَالْإِرْثِ (وَ) يُقَدَّمُ (مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ) عَلَى مُدْلٍ بِأَبٍ (وَالْقَدِيمُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَعْقِلُ (ثُمَّ) بَعْدَ عَصَبَةِ النَّسَبِ (مُعْتِقٌ ثُمَّ عَصَبَتُهُ) مِنْ النَّسَبِ إلَّا أَصْلَهُ وَفَرْعَهُ فِي الْأَصَحِّ (ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ) إلَّا أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ عَلَى الْخِلَافِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ
ــ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهِمْ وَسُمُّوا بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْعَقْلِ بِمَعْنَى الْمَنْعِ لِمَنْعِهِمْ عَنْهُ، أَوْ بِمَعْنَى الدِّيَةِ لِتَحَمُّلِهِمْ لَهَا، أَوْ بِمَعْنَى الْحَبْسِ أَوْ الْعِقَالِ لِحَبْسِهِمْ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ دَارِ الْمُسْتَحِقِّ بِعَقْلِهَا.
قَوْلُهُ: (فَخَذَفَتْ) بِالْخَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ كَمَا ضَبَطَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ بِمَعْنَى الرَّمْيِ لَكِنْ مَعَ اعْتِبَارِ كَوْنِ الْمَرْمِيِّ بِهِ مِنْ الْحَصَى الصَّغِيرِ أَيْ مَعَ نِسْبَةِ الْقَتْلِ إلَيْهِ، وَسَكَتَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ كَوْنِ الْغُرَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ عَمْدٌ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَفِي الْخَطَإِ أَوْلَى) لِوُجُودِ الْمَعْنَى السَّابِقِ فِيهِ بِعُذْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَهُمْ عَصَبَتُهُ) وَالْمُرَادُ بِهِمْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ أَصَالَةً وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُجْمَعِ عَلَى إرْثِهِمْ إلَخْ. لِلْأَغْلَبِ وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ كَقَوْلِهِ الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ الصَّالِحُونَ لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ لِيَدْخُلَ الْفَاسِقُ مِنْ حِينِ الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ، فَلَوْ ارْتَدَّ الْجَارِحُ بَعْدَ جَرْحِهِ وَقَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ أَرْشُ الْجُرْحِ، وَالزَّائِدُ فِي مَالِهِ، فَلَوْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ فَكُلُّ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ اعْتِبَارًا بِالطَّرَفَيْنِ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْجَرِيحُ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجُرْحِ وَالدِّيَةُ وَالْبَاقِي فِي مَالِهِ، كَذَا قَالُوا فَرَاجِعْهُ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا مِنْ وُجُوهٍ. وَقَوْلُنَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِدَفْعِ إيرَادِ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ وَذَوِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْجَانِي) رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يَعْقِلُ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ عَصَبَةً لِلْجَانِي، وَأَنَّ الْجَانِيَ لَا يَعْقِلُ وَإِنْ كَانَ عَصَبَةً لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ النَّسَبِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ وَلَا يُعَارِضُهُ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ضَبْطِ الْعَاقِلَةِ لَا فِي تَقْدِيمِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَدِيثِ إلَخْ) أَشَارَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إلَى الدَّلِيلِ عَلَى تَحَمُّلِ الْعَصَبَةِ وَبِالْحَدِيثِ الثَّانِي إلَى إخْرَاجِ الْفَرْعِ مِنْهُمْ وَبِالْحَدِيثِ الثَّالِثِ إلَى إخْرَاجِ الْأَصْلِ وَقَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صِيغَةِ التَّمْرِيضِ.
قَوْلُهُ: (هُنَا) بِخِلَافِهَا فِي النِّكَاحِ فَهِيَ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ، وَلَعَلَّ الْفَارِقَ بَيْنَهُمَا وُجُودُ النَّصِّ هُنَا عَلَى الْوَلَدِ لَا يَعْقِلُ، أَوْ لِأَنَّ الْأُمَّ أَقْوَى شَفَقَةً عَلَى الْوَلَدِ، فَهِيَ أَشَدُّ اعْتِنَاءً بِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى أَنَّ إلَخْ) وَرُدَّ بِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ تَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مُعْتِقٌ) أَيْ يُوَزَّعُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ مَا بَقِيَ بَعْدَ عَصَبَةِ النَّسَبِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَصَبَتُهُ) أَيْ الْمُعْتِقِ فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ مَا بَقِيَ بَعْدَهُ، وَيُقَدَّمُونَ كَمَا فِي النَّسَبِ فَيُقَدَّمُ إخْوَتُهُ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ أَعْمَامُهُ ثُمَّ بَنُوهُمْ، وَيَعْقِلُونَ وَلَوْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مُعْتِقُهُ) أَيْ الْمُعْتِقِ عَلَى مَا مَرَّ.
ــ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ دِيَةُ الْخَطَإِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ]
فَصْلٌ دِيَةُ الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ أَيْ أَمَّا الْعَمْدُ وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ فَعَلَى الْجَانِي عَلَى قِيَاسِ الْمُتْلَفَاتِ، وَلِمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا ثُمَّ مَحَلُّ اللُّزُومِ أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ أَوْ يَعْتَرِفَ بِالْقَتْلِ وَيُصَدِّقُوهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُمْ عَصَبَتُهُ) أَيْ الَّذِينَ هُمْ بِصِفَةِ الْكَمَالِ أَعْنِي مَنْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَلِيَّ نِكَاحٍ بِفَرْضِ الْجَانِي أُنْثَى مِنْ الْفِعْلِ إلَى الْمَوْتِ فَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ يَجْعَلُ الْبُنُوَّةَ مَانِعَةً هُنَا) لِعُمُومِ الْحَدِيثِ، قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَصَبَتُهُ) تَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي الضَّرْبِ عَلَيْهِمْ مَعَ وُجُودِ الْمُعْتِقِ عِنْدَ بَقَاءِ شَيْءٍ، لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ وَلَا نَسَبَ وَقَالَ أَيْضًا إنَّ الْأَصَحَّ عُمُومُ الضَّرْبِ عَلَى عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، هَكَذَا فِي شَرْحِ الزَّرْكَشِيّ.
стр. 1372
يُوجَدْ مُعْتِقٌ وَلَا عَصَبَتُهُ (فَمُعْتِقُ أَبِي الْجَانِي ثُمَّ عَصَبَتُهُ) مِنْ النَّسَبِ (ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتُهُ) ، وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ بَدَّلَ الْوَاوَ (وَكَذَا أَبَدًا) أَيْ بَعْدَ مُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ مُعْتِقُ الْجَدِّ وَعَصَبَتُهُ إلَى حَيْثُ يَنْتَهِي، وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاءُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ مِنْ عَصَبَةِ مُعْتِقِ الْأَبِ وَمُعْتِقِ الْجَدِّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ (وَعَتِيقُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا) دُونَهَا (وَمُعْتِقُونَ كَمُعْتِقٍ) فِيمَا عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِجَمِيعِهِمْ لَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ) قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَا يُقَالُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمْ تَوَزُّعَهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ بَلْ يَنْتَقِلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ، وَسَيَأْتِي أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ مِنْ الْعَاقِلَةِ كُلَّ سَنَةٍ نِصْفُ دِينَارٍ وَالْمُتَوَسِّطُ رُبْعُ دِينَارٍ (وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِانْتِفَاءِ إرْثِهِ، وَالثَّانِي نُظِرَ إلَى أَنَّ الْعَقْلَ نُصْرَةٌ وَالْعَتِيقُ أَوْلَى بِنُصْرَةِ مُعْتِقِهِ
(فَإِنْ فُقِدَ الْعَاقِلُ) مِمَّنْ ذُكِرَ (أَوْ لَمْ يَفِ) مَا عَلَيْهِ بِالْوَاجِبِ فِي الْجِنَايَةِ (عَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ عَنْ الْمُسْلِمِ) الْكُلَّ أَوْ الْبَاقِيَ لِأَنَّهُ يَرِثُهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فَمَالُهُ فَيْءٌ فَالْوَاجِبُ فِي مَالِهِ (فَإِنْ فُقِدَ) بَيْتُ الْمَالِ (فَكُلُّهُ) أَيْ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ (عَلَى الْجَانِي فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَيْهِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ دَيْنًا فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَحَيْثُ وَجَبَ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الْجَانِي
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَمُعْتِقُ أَبِي الْجَانِي) وَيَعْمَلُ مُعْتِقُ الْأُمَّهَاتِ أَيْضًا عَلَى التَّرْتِيبِ فِي مُعْتِقِ الْآبَاءِ لَكِنْ يُقَدَّمُ مُعْتِقُ الذَّكَرِ عَلَى مُعْتِقِ الْأُنْثَى فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ تَسَاوَيَا فِيهَا، وَيُسْتَثْنَى فِيهِمْ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ وَعَصَبَةُ مُعْتِقِ الْأُمَّهَاتِ كَعَصَبَةِ مُعْتِقِ الْآبَاءِ أَيْضًا، مَا دَامَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَإِنْ انْتَقَلَ عَنْهُمْ سَقَطَ الْعَقْلُ عَنْهُمْ بِمَعْنَى انْتِقَالِهِ إلَى عَصَبَةِ الْأَبِ إنْ اكْتَفَى بِهِمْ، فَلَوْ تَزَوَّجَ رَقِيقٌ بِعَتِيقَةٍ فَالْوَلَاءُ عَلَى أَوْلَادِهِ لِمُعْتِقِهَا وَعَصَبَتِهِ فَيَعْقِلُونَ عَنْ الْوَلَدِ فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ الْوَلَاءُ عَنْهُ، لِمُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ، فَيَسْقُطُ التَّحَمُّلُ عَنْهُمْ عَلَى مَا مَرَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْعِتْقِ. قَوْلُهُ: (وَمُعْتِقُونَ كَمُعْتِقٍ فِيمَا عَلَيْهِ) أَيْ فَعَلَيْهِمْ كُلُّهُمْ نِصْفُ دِينَارٍ إنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ، أَوْ رُبْعُهُ إنْ كَانُوا مُتَوَسِّطِينَ، وَيُوَزَّعُ ذَلِكَ النِّصْفُ أَوْ الرُّبْعُ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ الْمِلْكِ لَا الرُّءُوسِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا غَنِيٌّ وَغَيْرُهُ، فَعَلَى الْغَنِيِّ مِنْهُمْ حِصَّتُهُ لَوْ كَانَ الْكُلُّ أَغْنِيَاءَ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ حِصَّتُهُ لَوْ كَانَ الْكُلُّ مُتَوَسِّطِينَ.
قَوْلُهُ: (وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ) لَكِنْ بِحَسَبِ حَالِ كُلٍّ مِنْهُمْ، فَلَوْ كَانَ الشَّخْصُ مِنْ الْعَصَبَةِ غَنِيًّا فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُعْتِقِ لَوْ كَانَ غَنِيًّا وَعَكْسُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُتَوَسِّطًا فِي الْأُولَى أَوْ غَنِيًّا فِي الثَّانِيَةِ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مُعْتِقَانِ بِالسَّوِيَّةِ أَحَدُهُمَا غَنِيٌّ، وَالْآخَرُ مُتَوَسِّطٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ النِّصْفِ مِنْ الدِّينَارِ، وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ الرُّبْعِ مِنْهُ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ عَصَبَةِ الْأَوَّلِ مِثْلُهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا، وَإِلَّا فَنِصْفُ الرُّبْعِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ عَصَبَةِ الثَّانِي نِصْفُ الرُّبْعِ، إنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا مِثْلُهُ، وَإِلَّا فَنِصْفٌ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي إلَخْ) .
تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَ الْفَاضِلُ بَعْدَ التَّوْزِيعِ عَلَى الْأَقْرَبِ أَقَلَّ مِمَّا يَلْزَمُ الْأَبْعَدَ كَأَنْ فَضَلَ عَنْ الْإِخْوَةِ مَثَلًا ثُلُثُ دِينَارٍ أَوْ رُبْعُهُ، وَهُنَاكَ عَمٌّ غَنِيٌّ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ إلَّا بِهِ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ أَقَلَّ مِمَّا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ النِّسْبَةِ، فَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ دِينَارًا بِالْجِنَايَةِ، وَلَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْعَصَبَةِ أَغْنِيَاءُ فِي دَرَجَةٍ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمْ رُبْعُ دِينَارٍ إذْ لَوْ أَوْجَبْنَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ نِصْفُ دِينَارٍ لَزَادَ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ، وَلَوْ أَوْجَبْنَا عَلَى أَحَدِهِمْ مَثَلًا نِصْفًا وَعَلَى أَحَدِهِمْ رُبْعًا كَذَلِكَ لَكَانَ مِنْ التَّحَكُّمِ، وَهَكَذَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ) وَإِنْ سَفَلَ وَلَا عَصَبَتُهُ
قَوْلُهُ: (مِمَّنْ ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ، وَلَوْ سَكَتَ عَنْ هَذَا لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ بَعْدَ الْعَصَبَةِ الْمَذْكُورِينَ، وَيُقَدَّمُونَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفُ دِينَارٍ أَوْ رُبْعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (عَقْلُ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ قَوْلُهُ: (عَنْ الْمُسْلِمِ) أَيْ غَيْرِ اللَّقِيطِ لِأَنَّ وَارِثَهُ بَيْتُ الْمَالِ فَلَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ وَعَوْدِهَا إلَيْهِ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ وَرِثَهُ بَيْتُ الْمَالِ لِعَوْدِهَا الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَارِثٌ فَتَرْجِعُ الدِّيَةُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ) وَمِثْلُهُ الْمُؤْمِنُ وَكَذَا الْمُرْتَدُّ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ، وَلَا عَاقِلَةَ لَهُ فَالْوَاجِبُ بِقَتْلِهِ خَطَأً فِي مَالِهِ مُؤَجَّلًا فَإِنْ مَاتَ سَقَطَ الْأَجَلُ.
قَوْلُهُ: (فَكُلُّهُ) أَوْ الْبَاقِي مِنْهُ بَعْدَ التَّوْزِيعِ عَلَى الْجَانِي مَا لَمْ يَكُنْ ذَوُو أَرْحَامٍ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَوْ غَيْرِهِمْ وَإِلَّا فَهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ تَوْرِيثِهِمْ وَيُقَدَّمُونَ أَيْضًا، عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ كَمَا فِي الْإِرْثِ وَالْكَلَامُ فِي الذُّكُورِ مِنْهُمْ غَيْرُ الْأُصُولِ، وَالْفُرُوعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَجْهَانِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الشَّارِحُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَحَيْثُ إلَخْ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَيْسَ قَيْدًا فَلَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ نَعَمْ يُخَالِفُ الْجَانِي الْعَاقِلَةَ بِأَنَّهَا يَسْقُطُ الْوَاجِبُ عَنْهَا بِمَوْتِهَا بِخِلَافِهِ، وَبِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ ثُلُثُ الْوَاجِبِ بِخِلَافِ الْوَاحِدِ مِنْهَا.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) عَلَى هَذَا يُتَّجَهُ تَأَخُّرُهُ عَنْ الْمُعْتِقِ وَعَصَبَاتِهِ وَأَمَّا عَصَبَاتُ الْعَتِيقِ فَلَا يَتَحَمَّلُونَ قَطْعًا، وَكَذَا عَتِيقُ الْعَتِيقِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ الْجَانِي تَحَمَّلَ عَنْهُ وَيُمْكِنُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ نَظَرًا لِذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: قَطَعَ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِأَنَّ الْعَتِيقَ لَا يَرِثُ وَتَرَدَّدَ فِي تَحَمُّلِهِ الْعَقْلَ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ مَدَارُهُ عَلَى النِّعْمَةِ وَلَا نِعْمَةَ لَهُ عَلَى الْمُعْتِقِ، وَالْعَقْلُ عَلَى الْمُنَاصَرَةِ وَهِيَ لَائِقَةٌ بِهِ.
قَوْلُهُ: (عَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» ، قَوْلُهُ: (فَكُلُّهُ) أَيْ وَالْفَاضِلُ عَنْ الْعَاقِلَةِ مِنْ قِسْطِ الْعَامِ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ، قَوْلُهُ: (وَحَيْثُ وَجَبَ) دَفْعٌ لِمَا عَسَاهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَتُؤَجَّلُ
стр. 1373
فَيَتَأَجَّلُ تَأَجُّلُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُهُ
(وَتُؤَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ) بِالْإِسْلَامِ وَالذُّكُورَةِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ (ثَلَاثَ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ) آخِرُهَا (ثُلُثٌ) التَّأْجِيلُ بِالثَّلَاثِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ إلَى قَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الثَّلَاثِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَنَّ كُلَّ ثُلُثٍ آخِرُ سَنَتِهِ وَتَأْجِيلُهَا بِالثَّلَاثِ لِكَثْرَتِهَا، وَقِيلَ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ (وَ) تُؤَجَّلُ دِيَةُ (ذِمِّيٍّ سَنَةً) لِأَنَّهَا قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ (وَقِيلَ ثَلَاثًا) لِأَنَّهَا دِيَةُ نَفْسٍ (وَ) تُؤَجَّلُ دِيَةُ (امْرَأَةٍ) مُسْلِمَةٍ (سَنَتَيْنِ فِي الْأُولَى) مِنْهُمَا (ثُلُثٌ) مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَالْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ (وَقِيلَ) تُؤَجَّلُ (أَثْلَاثًا) لِأَنَّهَا دِيَةُ نَفْسٍ (وَتَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعَبْدَ) بِالْقِيمَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ، وَالثَّانِي هِيَ فِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةٌ كَبَدَلِ الْبَهِيمَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا كَانَتْ قَدْرَ دِيَةٍ أَوْ دِيَتَيْنِ (فَفِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ وَقِيلَ) كُلُّهَا (فِي ثَلَاثٍ) لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ
(وَلَوْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ فَفِي ثَلَاثٍ وَقِيلَ سِتٌّ) تُؤْخَذُ دِيَتُهُمَا فِي كُلِّ سِتَّةٍ لِكُلِّ ثُلُثٍ دِيَةٌ عَلَى الثَّانِي
(وَالْأَطْرَافُ) وَالْأُرُوشُ وَالْحُكُومَاتُ (فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ وَقِيلَ كُلُّهَا فِي سَنَةٍ) قُلْت أَوْ كَثُرَتْ (وَأَجَلُ النَّفْسِ مِنْ الزُّهُوقِ) لِلرُّوحِ (وَغَيْرِهَا مِنْ الْجِنَايَةِ) ، وَقِيلَ مِنْ الِانْدِمَالِ
(وَمَنْ مَاتَ) مِنْ الْعَاقِلَةِ (بِبَعْضِ سَنَةٍ سَقَطَ) مِنْ وَاجِبِهَا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَهَا
(وَلَا يَعْقِلُ فَقِيرٌ) لِأَنَّ الْعَقْلَ مُوَاسَاةٌ وَالْفَقِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ لَا يَمْلِكُ مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَتِهِ عَلَى الدَّوَامِ لَا
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الْجَانِي) وَكَذَا عَلَى الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَوْ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَتُؤَجَّلُ) أَيْ تَثْبُتُ مُؤَجَّلَةً. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ) الْمَعْلُومَةِ مِنْ لَفْظِ الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) أَفَادَ بِهَذَا أَنَّ قَضَاءَ عُمَرَ وَعَلِيٍّ بِهِ لَيْسَ عَنْ اجْتِهَادٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَسْتَدِلُّ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطَهُمَا أَوْ تَأْخِيرَهُمَا لِيَقَعَا تَقْوِيَةً لِعَزْوِ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَالظَّاهِرُ إلَخْ) هُوَ حِكَايَةٌ عَنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ لَا بَحْثٌ مِنْ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِكَثْرَتِهَا إلَخْ) سَيَأْتِي مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْخِلَافِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا ثُلُثٌ إلَخْ) وَالذِّمِّيَّةُ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ وَالْمَجُوسِيُّ ذُكُورًا، وَإِنَاثًا كَذَلِكَ لِأَنَّهَا ثُلُثٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ.
قَوْلُهُ: (امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ) وَخُنْثَى كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَتَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعَبْدَ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأَمَةِ أَوْ هِيَ مِثْلُهُ وَالْمُرَادُ قِيمَتُهُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مِنْ الْحُرِّ، وَأَمَّا الْجِنَايَةُ مِنْهُ فَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَلَا يَحْمِلُهَا سَيِّدُهُ وَلَا عَاقِلَتُهُ وَلَا عَاقِلَةُ سَيِّدِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَبْدًا، كَمَا لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا قَوْلُهُ: (قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ) أَيْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ نِصْفِ دِيَةٍ فَفِي السَّنَةِ الْأُولَى قَدْرُ الثُّلُثِ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْبَاقِي وَهَكَذَا فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ دِيَتَيْنِ فَفِي سِتٍّ مِنْ السِّنِينَ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي فِي الْأَطْرَافِ وَمَا مَعَهَا.
قَوْلُهُ: (رَجُلَيْنِ) أَيْ مُسْلِمَيْنِ قَوْلُهُ: (فَفِي ثَلَاثٍ) مِنْ السِّنِينَ وَكَذَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَأَكْثَرُ وَلَوْ قَتَلَ ثَلَاثَةٌ رَجُلًا وَاحِدًا، فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ تُسْعُ دِيَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الزُّهُوقِ) بِمُزْهِقٍ أَوْ بِسِرَايَةِ جُرْحٍ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْجِنَايَةِ) لَكِنْ لَا مُطَالَبَةَ إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنْ حَصَلَ قَبْلَ تَمَامِ سَنَةٍ مِنْ الْجِنَايَةِ طُولِبَتْ الْعَاقِلَةُ بِوَاجِبِهَا. وَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ سَقَطَ الطَّلَبُ بِوَاجِبِهَا عَنْ الْعَاقِلَةِ وَيُطَالَبُ بِهِ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ الْجَانِي فَلَوْ مَضَى جَمِيعُ السِّنِينَ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ فَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِشَيْءٍ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَى أُصْبُعٍ فَسَرَى إلَى الْكَفِّ فَأَجَلُ الْكَفِّ مِنْ سُقُوطِهَا لَا مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْعَاقِلَةِ) خَرَجَ الْجَانِي وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْجَمِيعُ دَفْعَةً مِنْ تَرِكَتِهِ إذَا مَاتَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُؤْخَذُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّقُوطِ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَعْقِلُ فَقِيرٌ) وَلَوْ كَسُوبًا، قَوْلُهُ: (مَنْ لَا يَمْلِكُ) أَيْ مَنْ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ فَوْقَ الْكِفَايَةِ، الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْكَفَّارَةِ عَلَى دَوَامِ بَقِيَّةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ فَمَنْ فِي مِلْكِهِ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ، فَلَيْسَ فَقِيرًا ثُمَّ إنْ كَانَ الزَّائِدُ قَدْرَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَأَكْثَرُ فَغَنِيٌّ أَوْ دُونَهَا وَأَكْثَرُ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ فَمُتَوَسِّطٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَفَقِيرٌ، كَمَا عُلِمَ لِأَنَّهُ بِدَفْعِ الرُّبْعِ يَعُودُ إلَى وَصْفِ الْفَقِيرِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ، وَقَدْ اعْتَبَرُوا أَنْ يَبْقَى مَعَهُ زِيَادَةٌ عَلَى كِفَايَةِ الْعُمْرِ وَلَوْ دُونَ الرُّبْعِ لِيَخْرُجَ بِهَا عَنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ وَبِذَلِكَ سَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.
ــ
[حاشية عميرة]
عَلَى الْعَاقِلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَتُؤَجَّلُ) يُوهِمُ تَوَقُّفَ ذَلِكَ عَلَى ضَرْبِ الْقَاضِي وَلَيْسَ مُرَادًا قَوْلُهُ: (لِكَثْرَتِهَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَامِلَةً) إشَارَةً لِذَلِكَ،
قَوْلُهُ: (فَفِي ثَلَاثٍ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ مُتَمَيِّزَةٌ عَنْ غَيْرِهَا وَقِيلَ سِتٌّ نَظَرًا إلَى أَنَّ النَّفْسَ الْوَاحِدَةَ تُؤَجَّلُ عَلَى ثَلَاثٍ فَيُزَادُ بِسَبَبِ الْأُخْرَى ثَلَاثٌ،
قَوْلُهُ: (مِنْ الزُّهُوقِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ وُجُوبِ بَدَلِهَا كَمَا أَنَّ مَا دُونَهَا مِنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَإِنْ تَوَقَّفَ الطَّلَبُ عَلَى الِانْدِمَالِ،.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْعَاقِلَةِ) خَرَجَ بِهِ الْجَانِي فَإِنَّهُ يَحِلُّ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (سَقَطَ) أَيْ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَقَدْ شَبَّهَ ذَلِكَ بِتَلَفِ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ التَّعْبِيرُ بِالسُّقُوطِ يَقْتَضِي سَبْقَ الْوُجُوبِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ ﵀ وَهَا هُنَا مُبَاحَثَةٌ لِلْإِمَامِ ﵀ قَالَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ حِصَّةُ الْحَوْلِ مِنْ الدِّيَةِ لَا تَجِبُ إلَّا فِي آخِرِهِ، لِأَنَّ مُوجِبَ الدِّيَةِ الْقَتْلُ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَكَانَ ضَرْبُ الْأَجَلِ لِلتَّخْفِيفِ وَجَبَ أَنْ لَا يَسْقُطَ
стр. 1374
مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَصْلًا، (وَرَقِيقٌ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ لَا مِلْكَ لَهُ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ (وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ) ، وَامْرَأَةٌ لِأَنَّ مَبْنَى الْعَقْلِ عَلَى النُّصْرَةِ وَلَا نُصْرَةَ بِهِمْ (وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ) إذْ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا فَلَا مُنَاصَرَةَ (وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ فِي الْأَظْهَرِ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكُفْرِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي نُظِرَ إلَى انْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا
(وَعَلَى الْغَنِيِّ) مِنْ الْعَاقِلَةِ (نِصْفُ دِينَارٍ وَالْمُتَوَسِّطِ رُبْعٌ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ وَقِيلَ هُوَ) أَيْ الْمَذْكُورُ (وَاجِبُ الثَّلَاثِ) وَالتَّقْدِيرُ بِالنِّصْفِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ دَرَجَةِ الْمُوَاسَاةِ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَبِالرُّبْعِ لِحُصُولِ الْمُوَاسَاةِ بِهِ مِنْ مُتَوَسِّطٍ بَيْنَ مَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ عَلَيْهِ النِّصْفُ (وَيُعْتَبَرَانِ) أَيْ الْغَنِيُّ وَالْمُتَوَسِّطُ (آخِرَ الْحَوْلِ) فَقَطْ (وَمَنْ أَعْسَرَ فِيهِ) أَيْ فِي آخِرِ الْحَوْلِ (سَقَطَ) مِنْ وَاجِبِ ذَلِكَ الْحَوْلِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا مِنْ قَبْلُ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ وَمَنْ أَعْسَرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُوسِرًا آخِرَ الْحَوْلِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ وَاجِبِهِ.
فَرْعٌ: مَنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ كَافِرًا وَصَارَ فِي الْآخِرَةِ بِصِفَةِ الْكَمَالِ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ فِي هَذَا الْحَوْلِ وَمَا بَعْدَهُ، وَقِيلَ يَدْخُلُ فِيمَا بَعْدَهُ وَقِيلَ فِيهِمَا.
فَصْلٌ (مَالُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ) بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ (يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ لَهَا) أَيْ لِأَجْلِهَا أَوْ تَسْلِيمُهُ لِيُبَاعَ فِيهَا (وَفِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُهَا وَفِي الْقَدِيمِ) يَفْدِيهِ (بِأَرْشِهَا)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَرَقِيقٌ) وَكَذَا مُبَعَّضٌ لَكِنْ يَعْقِلُ عَنْهُ بِعِتْقِ بَعْضِهِ كَمَا عُلِمَ. قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونٌ) وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَكَانَ قَلِيلًا. قَوْلُهُ: (وَامْرَأَةٌ) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَا تَعْقِلُ عَتِيقَهَا وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ لَكِنْ إذَا بَانَتْ ذُكُورَتُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا كَانَ يَلْزَمُهُ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَيَدْفَعُ مِنْهُ لِلْمُسْتَحِقِّ لَا لِلْعَاقِلَةِ وَتَرْجِعُ الْعَاقِلَةُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِقَدْرِهِ مِمَّا دَفَعُوهُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ) وَالْمُرَادُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ الْحَرْبِيِّ فَيَشْمَلُ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ، وَيُشْتَرَطُ فِي غَيْرِهِمَا إقَامَةُ جَمِيعِ السَّنَةِ الَّتِي يَعْقِلُ فِيهَا فِي دَارِنَا وَفِيهِمَا إقَامَةُ تِلْكَ السَّنَةِ مَعَ جُزْءٍ مِمَّا بَعْدَهَا كَذَلِكَ، فَمَنْ أَقَامَ مِنْهُمَا سَنَةً، فَأَقَلَّ وَمِنْ غَيْرِهِمَا دُونَ سَنَةٍ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ،
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْغَنِيِّ مِنْ الْعَاقِلَةِ) أَيْ مِمَّنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعَقْلُ مِنْ الْوَرَثَةِ لِيَدْخُلَ ذَوُو الْأَرْحَامِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (نِصْفُ دِينَارٍ) أَيْ مِقْدَارُهُ إذْ الْوَاجِبُ الْإِبِلُ فَلَوْ أُخِذَ مِنْهُمْ دَرَاهِمُ صُرِفَتْ فِي الْإِبِلِ. قَوْلُهُ: (فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ) لِأَنَّهُ نِصْفُ مِثْقَالٍ مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا. قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ الْمُوَاسَاةِ) لِأَنَّهُ نِصْفُ مَا بَيْنَ النِّصْفِ وَالْعَدَمِ وَلِأَنَّ دُونَ الرُّبْعِ لَا نَفْعَ فِيهِ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْقَطْعِ بِهِ فِي السَّرِقَةِ، وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ إنَّهُ لَا تَقْدِيرَ بَلْ يَرْجِعُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَعْسَرَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ) وَكَذَا مَنْ رَقَّ أَوْ جُنَّ فِيهِ سَقَطَ عَنْهُ التَّحَمُّلُ فِي ذَلِكَ، الْحَوْلِ سَوَاءٌ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْ غَيْرُهُ، وَكَذَا مَنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي أَثْنَائِهِ وَلَوْ أَعَادَ الشَّارِحُ ضَمِيرَ فِيهِ إلَى الْحَوْلِ الْمُضَافِ إلَيْهِ لَشَمِلَهُ. قَوْلُهُ: (مَنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ رَقِيقًا إلَخْ) وَكَذَا مَنْ كَانَ كَذَلِكَ قَبْلَ أَوَّلِهِ مِنْ حِينِ الْفِعْلِ فَلَوْ رَمَى ذِمِّيٌّ صَيْدًا فَأَسْلَمَ فَأَصَابَ السَّهْمُ إنْسَانًا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ مُسْلِمٌ، وَلَا ذِمِّيٌّ وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ إنْسَانًا خَطَأً ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ سِرَايَةً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الذِّمِّيِّينَ، أَرْشُ الْجُرْحِ وَعَلَيْهِ الْبَاقِي فَإِنْ جَرَحَهُ ثَانِيًا بَعْدَ إسْلَامِهِ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ سِرَايَةً، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ نِصْفُ الدِّيَةِ مِنْ الْبَاقِي فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ فَعَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ لَوْ ارْتَدَّ فَارْجِعْ إلَيْهِ إنْ شِئْت. قَوْلُهُ: (رَقِيقًا) وَلَوْ مُبَعَّضًا أَوْ صَبِيًّا وَلَوْ مُرَاهِقًا أَوْ مَجْنُونًا، وَلَوْ كَانَ جُنُونُهُ مُتَقَطِّعًا، أَوْ كَافِرًا وَلَوْ مُرْتَدًّا، قَوْلُهُ: (لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ فِي هَذَا الْحَوْلِ وَمَا بَعْدَهُ) كَمَا مَرَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
تَنْبِيهٌ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الدَّعْوَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي وَأَنَّ الْعَاقِلَةَ يَدْفَعُونَهَا وَلَا يَدَّعِي عَلَيْهِمْ بِهَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ
هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ أَيْ ضَمَانِ الْجِنَايَةِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ. قَوْلُهُ: (مَالُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأَمَةِ وَلَوْ أَعْجَمِيًّا، أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَكِنْ فِي هَذَيْنِ بِأَمْرِ غَيْرِهِمَا يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِالْآمِرِ، وَلَوْ قَطْعًا فِي سَرِقَةٍ وَيَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ بِالْأَرْشِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَالْمُبَعَّضُ فِي جُزْئِهِ الْحُرِّ كَالْحُرِّ وَفِي الرَّقِيقِ كَالرَّقِيقِ، وَلَا نَظَرَ لِمُهَايَأَةٍ وَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِالْأَقَلِّ مِنْ حِصَّتِهِ وَمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الْأَرْشِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ
ــ
[حاشية عميرة]
بِالْمَوْتِ وَأَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ الدِّيَةُ وَاجِبَةٌ فِي الْمَالِ وَلَكِنْ لَا يُضَافُ وُجُوبُهَا إلَى الْعَاقِلَةِ عَنْ التَّعْيِينِ بَلْ يُنْظَرُ آخِرَ الْحَوْلِ فَإِنْ كَانُوا بِصِفَةِ التَّحَمُّلِ تَعَيَّنَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمْ، وَإِلَّا تَبَيَّنَ تَعَلُّقُ الْوُجُوبِ بِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْجَانِي إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَالِ اهـ.
قَوْلُهُ: (نِصْفُ دِينَارٍ) أَوْ قِيمَةُ نِصْفِ دِينَارٍ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ سِتَّةُ دَرَاهِمَ أَيْ عَلَى أَهْلِ الْفِضَّةِ.
تَنْبِيهٌ: الدَّعْوَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي وَالْعَاقِلَةِ يَدْفَعُونَ وَلَا يُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ كُلَّ سَنَةٍ وَجْهُهُ أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالْحَوْلِ فَيَتَكَرَّرُ كَالزَّكَاةِ كَذَا عَلَّلُوا بِهِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِثَلَاثٍ، قَوْلُهُ: (وَاجِبُ الثَّلَاثِ) فَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ فِي كُلِّ سَنَةٍ سُدُسٌ وَالْمُتَوَسِّطُ نِصْفُ سُدُسٍ، قَوْلُهُ: (آخِرَ الْحَوْلِ) يُفِيدُك عَدَمُ اعْتِبَارِ غَيْرِهِمَا مِنْ الشُّرُوطِ بِآخِرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوَّلَ الْحَوْلِ بَلْ عِنْدَ صُدُورِ أَوَّلِ فِعْلِ الْجَانِي كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ كَمَّلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِالْفَرْعِ الْآتِي.
[فَصْلٌ مَالُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ]
فَصْلُ مَالِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ
قَوْلُهُ: (وَلِسَيِّدِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْحَقِّ كَالْمَرْهُونِ فَيَتَخَيَّرُ فِيمَا ذُكِرَ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرَّقَبَةِ
стр. 1375
بَالِغًا مَا بَلَغَ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ رُبَّمَا بِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْجَدِيدُ مَا يَعْتَبِرُ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَقِيلَ يَوْمَ الْفِدَاءِ (وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ) ، وَالثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَالرَّقَبَةُ مَرْهُونَةٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يُوفِ الثَّمَنُ بِهِ طُولِبَ الْعَبْدُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ (وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ) أَيْ لِيُبَاعَ أَوْ بَاعَهُ (أَوْ فَدَاهُ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا قَبْلَ الْفِدَاءِ بَاعَهُ فِيهِمَا) أَوْ سَلَّمَهُ لِيُبَاعَ فِيهِمَا (أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ) فِي الْجَدِيدِ (وَفِي الْقَدِيمِ) يَفْدِيهِ (بِالْأَرْشَيْنِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُمَا) أَيْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِمَا وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ فِي إعْتَاقِ الْمُوسِرِ وَالْمَرْجُوحُ فِي بَيْعِهِ (أَوْ قَتَلَهُ فَدَاهُ) لُزُومًا (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ قَطْعًا لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ بِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ (وَقِيلَ) فِيهِ (الْقَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا يَفْدِيهِ بِالْأَرْشِ (فَلَوْ هَرَبَ) الْعَبْدُ (أَوْ مَاتَ بَرِئَ سَيِّدُهُ) مِنْ عَلَقَتِهِ (إلَّا إذَا طَلَبَ) مَنْعَهُ (فَمَنَعَهُ) فَيَصِيرُ مُخْتَارًا لِفِدَائِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ أَوْ طَلَبَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ (وَلَوْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَتَسْلِيمَهُ) لِيُبَاعَ، وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ (وَيَفْدِي أُمَّ وَلَدِهِ) الْجَانِيَةَ لُزُومًا لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهَا وَالْأَرْشِ قَطْعًا (وَقِيلَ) فِيهَا (الْقَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا يَفْدِيهَا بِالْأَرْشِ أَبَدًا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ
ــ
[حاشية قليوبي]
عَمْدًا وَعَفَا عَلَى مَالٍ) وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمَالَ فِي الْعَفْوِ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ نَظَرًا لِأَصْلِ سَبَبِهِ وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ فِي الْمَنْهَجِ غَايَةً وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثِهِ الْعَفْوُ لَوْ سَبَقَهُ غَيْرُهُ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُ سِوَاهُ لِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْعُقَلَاءِ فَجِنَايَتُهُ مُضَافَةٌ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْبَهِيمَةَ وَعُلِمَ مِنْ إضَافَةِ التَّعَلُّقِ إلَى رَقَبَتِهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِجُزْءٍ مِنْهَا، وَلَوْ مِثْلُ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ مَجَّانًا انْفَكَّ مِنْ الرَّقَبَةِ بِقِسْطِهِ فَلَيْسَ كَالْمَرْهُونِ لِكَوْنِ التَّعَلُّقِ هُنَا قَهْرِيًّا.
قَوْلُهُ: (وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ) أَيْ إنْ أَذِنَ الْمُسْتَحِقُّ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ كَالْمَرْهُونِ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ إنْ أَمْكَنَ، وَوُجِدَ رَاغِبٌ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُوَفِّي جَمِيعَ الْأَرْشِ حَالًا وَلَوْ فِي غَيْرِ جِنَايَةِ الْعَمْدِ وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ، وَقِيلَ إنَّهُ يُؤَجَّلُ كَالدِّيَةِ فِي الْحُرِّ فَيُبَاعُ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ قَدْرُ ثُلُثِ الْأَرْشِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا أَجَلَ فِي الْقِيَمِ.
قَوْلُهُ: (لَهَا) أَيْ لِلْجِنَايَةِ أَيْ لِأَجْلِهَا وَلَوْ قَالَ لَهُ أَيْ الْمَالِ لَكَانَ أَنْسَبَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَسْلِيمَهُ لِيُبَاعَ) أَيْ وَلِلسَّيِّدِ تَسْلِيمُهُ لِمَنْ شَاءَ لِيَبِيعَهُ لِأَجْلِ الْأَرْشِ وَلَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَفِدَاؤُهُ) أَيْ وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ وَلَوْ قَهْرًا عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (رُبَّمَا يَبِيعُ بِأَكْثَرَ إلَخْ) فَلَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرَى بِذَلِكَ اُعْتُبِرَ قَطْعًا، قَوْلُهُ: (الْقِيمَةُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ) وَالْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ مُنِعَ السَّيِّدُ مِنْ بَيْعِهِ وَقْتَهَا أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ) فَلَوْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْشِ زَائِدًا عَلَى قِيمَتِهِ لَا يَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ لِإِضْرَارِ الْمُسْتَحِقِّ بِفَوْتِ حَقِّهِ، أَوْ تَأْخِيرِهِ إلَى مَجْهُولٍ مَعَ عُذْرِهِ بِعَدَمِ رِضَاهُ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَحْوَ الْقَرْضِ وَلَا بِكَسْبِهِ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ ذِمَّتِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ أَوْ هُمَا مَعًا، وَلَا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَلَا بِأَمْوَالِهِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ إذْنُهُ لِمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَالْمُعَامَلَاتِ. نَعَمْ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ بَالِغًا إذَا جَنَى بِأَمْرِ غَيْرِهِ، وَلَوْ سَيِّدُهُ يَتَعَلَّقُ الْأَرْشُ بِالْأَمْرِ لَهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا. وَلَوْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ بِجِنَايَةٍ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ وَلَا بَيِّنَةَ تَعَلَّقَ أَرْشُهَا بِذِمَّةِ الرَّقِيقِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ، وَلَوْ أَقَرَّهُ السَّيِّدُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ فَتَلِفَتْ وَهُوَ غَيْرُ أَمِينٍ أَوْ أَتْلَفَهَا مُطْلَقًا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ وَأَمْوَالُ السَّيِّدِ كَمَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ فَإِنْ لَمْ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِالرَّقَبَةِ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الْوُجُوبِ الَّذِي فِي الْمَرْهُونِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ الْعِتْقُ قَبْلَ الْوَفَاءِ، أَوْ أَلْزَمَ السَّيِّدَ بِالْوَفَاءِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (سَلَّمَهُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَنْعِهِ، أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ وَلَوْ فِي الْجِنَايَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ وَعْدٌ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَيْ لِيُبَاعَ) دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ وَهَذَا تَسْلِيمٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ اُنْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةِ لَوْ اخْتَلَفَا وَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا إنْ كَانَ الْأَرْشُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَرْجُوحِ فِي بَيْعِهِ) أَيْ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ صِحَّةُ الْبَيْعِ أَيْضًا. وَحَمَلَ عَلَيْهَا بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَرْشِ) لَامُهُ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ صُورَةَ الْأَرْشَيْنِ الْمَذْكُورَةِ وَتُوَزَّعُ قِيمَتُهُ، أَوْ الْوَاجِبُ مِنْهَا أَوْ مَالُ الْفِدَاءِ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ بَاعَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ ثُمَّ تَعَذَّرَ الْفِدَاءُ نَحْوَ غَيْبَةٍ أَوْ إفْلَاسٍ فُسِخَ الْبَيْعُ، وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْ هَلْ يُنْسَخُ الْعِتْقُ أَيْضًا، لَوْ كَانَ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَالْقِيَاسُ نَعَمْ لِسَبْقِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
كَسَائِرِ دُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يُوفِ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْجُوَيْنِيُّ وَالْغَزَالِيُّ لِأَنَّ أَرْشَ الْخَطَإِ لَا يَجِبُ عَلَى الْجَانِي وَلَا عَلَى عَاقِلَةِ الرَّقِيقِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا إلَخْ) . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي فُرُوعِهِ لَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ قَتْلًا عَمْدًا وَلَمْ يَعْفُ بَيْعٌ فِي الْخَطَإِ وَحْدَهُ ثُمَّ يُقْتَلُ كَمَا لَوْ جَنَى خَطَأً، ثُمَّ ارْتَدَّ قَالَ الْمُعَلِّقُ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ لِمَكَانِ الْقَوَدِ فَعِنْدِي أَنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ لِأَنَّا نَقُولُ لِصَاحِبِهِ إنَّ صَاحِبَ الْخَطَإِ قَدْ سَبَقَك فَلَوْ قَدَّمْنَاك لَأَبْطَلْنَا حَقَّهُ، فَأَعْدَلُ الْأُمُورِ أَنْ تَشْتَرِكَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا تَرْكُ الْقَوَدِ وَالْعَفْوُ.
стр. 1376
الْجِنَايَةِ وَقِيلَ يَوْمَ الِاسْتِيلَادِ (وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ فِي الْأَظْهَرِ) فَيَفْدِيهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا، وَالْأَرْشِ فَتَشْتَرِكُ أَصْحَابُ الْأُرُوشِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْقِيمَةِ فِيهَا بِالْمُحَاصَّةِ كَأَنْ تَكُونَ أَلْفَيْنِ وَالْقِيمَةُ أَلْفًا، وَالثَّانِي يَفْدِيهَا فِي كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا وَأَرْشُ تِلْكَ الْجِنَايَةِ، وَالثَّالِثُ كَالثَّانِي إنْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ فِدَاءِ الْأُولَى وَكَالْأَوَّلِ إنْ أَخَّرَ الْفِدَاءَ عَنْ الْجِنَايَاتِ.
فَصْلٌ (فِي الْجَنِينِ) الْحُرِّ الْمُسْلِمِ (غُرَّةٌ إنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ) عَلَى أُمِّهِ مُؤَثِّرَةٍ فِيهِ كَضَرْبَةٍ قَوِيَّةٍ لَا لَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ (فِي حَيَاتِهَا) أَوْ مَوْتِهَا مُتَعَلِّقٌ بِانْفَصَلَ (وَكَذَا إنْ ظَهَرَ بِلَا انْفِصَالٍ) بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا مَيِّتًا فَفِيهِ الْغُرَّةُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ، وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ فِيهَا انْفِصَالُهُ (وَإِلَّا) أَيْ
ــ
[حاشية قليوبي]
فَائِدَةٌ: يُقَالُ فَدَى لِمَنْ دَفَعَ مَالًا، وَأَخَذَ رَجُلًا وَأَفْدَى لِعَكْسِهِ، وَفَادَى لِمَنْ دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا. قَوْلُهُ: (فَلَوْ هَرَبَ الْعَبْدُ) وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ عَوْدُهُ إذَا عَرَفَ مَحَلَّهُ وَلَا مَشَقَّةَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَاتَ) أَيْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ، وَإِلَّا تَعَلَّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِبَدَلِهِ فَيَلْزَمُ السَّيِّدَ تَسْلِيمُ الْأَرْشِ مِنْهُ أَوْ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ قَوَدًا فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَقْتَصَّ وَيَفُوتَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِي الرَّوْضِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْفِدَاءُ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، قَوْلُهُ: (صَادِقٌ إلَخْ) . وَلَوْ قَالَ مُخْرِجٌ لِكَذَا أَوْ مُفْهِمٌ لِكَذَا لَكَانَ أَوْلَى إذْ الصِّدْقُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَمْنَعُ مِنْ الصِّدْقِ عَلَى غَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ) وَلَا يَكُونُ إلَّا بِاللَّفْظِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ وَلَا يَكُونُ بِالْفِعْلِ كَالْوَطْءِ. قَوْلُهُ: (الرُّجُوعَ) أَيْ مَا دَامَ الْعَبْدُ بَاقِيًا بِحَالِهِ، وَإِلَّا كَانَ أَبَقَ أَوْ هَرَبَ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ تَفِ بِالْأَرْشِ، وَلَمْ يَغْرَمْ السَّيِّدُ قَدْرَ النَّقْصِ، أَوْ لَزِمَ ضَرَرٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِتَأْخِيرِ الْبَيْعِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ.
قَوْلُهُ: (لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا) أَيْ وَقْتَ إرَادَتِهِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ حَدَثَ الِاسْتِيلَادُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَمِثْلُهَا مَنْذُورُ الْعِتْقِ وَالْمَوْقُوفُ وَفِدَاؤُهُمَا عَلَى النَّاذِرِ، وَالْوَاقِفُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مِنْ تَرِكَتِهِمَا، وَيُخْرَجُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ مَرْهُونَةً مِنْ مُعْسِرٍ، وَيُقَدَّمُ بَيْعُهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيَفْدِيهَا فِي كُلِّ جِنَايَةٍ كَغَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ.
تَنْبِيهٌ: لَا تَعَلُّقَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَمْلِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بَلْ هُوَ لِلسَّيِّدِ فَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا بِيعَا مَعًا، وَلِلسَّيِّدِ حِصَّةُ الْحَمْلِ مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَظْهَرُ فِي تَقْوِيمِهِمَا مَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ. قَوْلُهُ: (فَيَشْتَرِكُ أَصْحَابُ الْأُرُوشِ) وَإِنْ تَرَتَّبَتْ أَوْ سَبَقَ فِدَاءُ بَعْضِهَا، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَجَبَتْ وَكَانَتْ جِنَايَتَيْنِ مُرَتَّبًا، وَأَرْشُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَلِكُلٍّ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَبَضَ الْأَلْفَ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِنِصْفِهِ وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الثَّانِيَةِ خَمْسَمِائَةٍ رَجَعَ بِثُلُثِهِ، وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْأُولَى خَمْسَمِائَةٍ وَالثَّانِيَةِ أَلْفًا وَقَبَضَ الْأَوَّلُ الْخَمْسَمِائَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِثُلُثِهَا، وَعَلَى السَّيِّدِ بِخَمْسِمِائَةٍ تَمَامُ الْقِيمَةِ لِيَكْمُلَ لَهُ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَمَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ.
فَصْلٌ فِي الْغُرَّةِ وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِلْخِيَارِ مِنْ الشَّيْءِ كَمَا هُنَا، وَأَصْلُهَا الْبَيَاضُ فِي وَجْهِ نَحْوِ الْفَرَسِ أَوْ بَيَاضُ الْوَجْهِ كُلِّهِ وَمِنْهُ حَدِيثُ «تُحْشَرُ أُمَّتِي غُرًّا» ، أَوْ مُطْلَقُ الْبَيَاضِ
وَذَكَرَ التَّحْجِيلَ عَلَى هَذَا لِبَيَانِ التَّخْصِيصِ، وَعَلَى كُلٍّ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ أَبْيَضَ، وَلَا الْأُمَّةُ بَيْضَاءَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَخْذًا بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ كَمَا مَرَّ، وَالرَّقِيقُ خِيَارُ مَا يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ أَوْ لِاعْتِبَارِ سَلَامَتِهِ هُنَا. قَوْلُهُ: (فِي الْجَنِينِ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَهُوَ اسْمٌ لِلْوَلَدِ مَا دَامَ فِي الْبَطْنِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَجْنَتَانِ وَهُوَ الْخَفَاءُ وَمِنْهُ الْجِنُّ لِخَفَائِهِمْ عَنَّا. قَوْلُهُ: (الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) قُيِّدَ بِهِمَا لِأَجْلِ مَا يَأْتِي وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْصُومًا لِيَخْرُجَ جَنِينُ حَرْبِيَّةٍ مِنْ حَرْبِيٍّ وَجَنِينُ مُرْتَدَّةٍ مَمْلُوكٍ حَمَلَتْ بِهِ حَالَ رِدَّتِهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أُجْهِضَتْ، قَوْلُهُ: (بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ) وَلَوْ غَيْرَ مَعْصُومَةٍ أَوْ أَمَةً قَوْلُهُ: (كَضَرْبَةٍ) أَوْ صَوْمٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ صَلَاةٍ حَيْثُ اقْتَضَى ذَلِكَ الْإِجْهَاضَ أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ كَذَلِكَ. نَعَمْ يَجُوزُ إلْقَاؤُهُ وَلَوْ بِدَوَاءٍ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (بَرِئَ) لَوْ عَلِمَ مَكَانَ الْهَارِبِ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَذَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُؤْنَةٌ، قَوْلُهُ: (أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا أَثَرَ لَهُ نَعَمْ لَوْ قُتِلَ أَوْ هَرَبَ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُوسِرُ إذْ الْمُعْسِرُ لَا أَثَرَ لِاخْتِيَارِهِ قَطْعًا، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ اخْتَرْت الْفِدَاءَ أَوْ قَالَ أَنَا أَفْدِيهِ وَلَا يُشْتَرَطُ صِيغَةُ الْتِزَامٍ فَلَوْ أَتَى بِصَرِيحِ الِالْتِزَامِ وَفَرَّعْنَا عَلَى تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ مَعَ الرَّقَبَةِ، فَاَلَّذِي مَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الصِّحَّةُ، قَوْلُهُ: (قَطْعًا) اسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ ذَلِكَ بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ بِسَبَبِهِ ضَامِنًا اهـ. ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الضَّمَانُ وَلَوْ مَاتَ عَقِبَ الْجِنَايَةِ وَأَمَّا مَعَهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ الْقَوْلَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَعَلَّ مَأْخَذَهُمَا جَوَازُ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ، قَوْلُهُ: (فَيَفْدِيهَا بِالْأَقَلِّ) أَيْ وَلَا تَأْتِي الطَّرِيقَانِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ قَوْلُهُ: (وَأَرْشُ تِلْكَ الْجِنَايَةِ) لِأَنَّ الِاسْتِرْدَادَ بَعِيدٌ.
[فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ غُرَّةٌ]
فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ أَصْلُهَا الْبَيَاضُ وَلِذَا ذَهَبَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ بَيْضَاءَ قَوْلُهُ: (كَضَرْبَةٍ) أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ أَوْ طَلَبِ سُلْطَانٍ أَوْ تَخْوِيفٍ
стр. 1377
وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَلَا ظَهَرَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ (فَلَا) شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ وُجُودَهُ (أَوْ) انْفَصَلَ (حَيًّا) بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ (وَبَقِيَ زَمَانًا بِلَا أَلَمٍ ثُمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ) فِيهِ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ، (وَإِنْ مَاتَ حِينَ خَرَجَ أَوْ دَامَ أَلَمُهُ وَمَاتَ فَدِيَةُ نَفْسٍ) لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ وَقَدْ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ
(وَلَوْ أَلْقَتْ) أَيْ الْمَرْأَةُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا (جَنِينَيْنِ فَغُرَّتَانِ) فِيهِمَا (أَوْ يَدًا فَغُرَّةٌ) فِيهَا لِظَنِّ أَنَّهَا بِالْجِنَايَةِ بَانَتْ مِنْ الْجَنِينِ الَّذِي تَحَقَّقَ بِهَا.
(وَكَذَا لَحْمٌ قَالَ الْقَوَابِلُ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ) أَيْ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ (قِيلَ أَوْ قُلْنَ لَوْ بَقِيَ لِتَصَوُّرِ) أَيْ فَفِيهِ غُرَّةٌ وَإِنْ شَكَكْنَ فِي تَصَوُّرِهِ لَوْ بَقِيَ فَلَا غُرَّةَ فِيهِ قَطْعًا
(وَهِيَ) أَيْ الْغُرَّةُ (عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ مُمَيِّزٌ سَلِيمٌ مِنْ عَيْبِ مَبِيعٍ) ، وَلَوْ رَضِيَ بِقَبُولِ الْمَعِيبِ جَازَ (وَالْأَصَحُّ قَبُولُ كَبِيرٍ لَمْ يَعْجِزْ بِهَرَمٍ) ، وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَالثَّالِثُ لَا يُقْبَلُ بَعْدَهَا فِي الْأَمَةِ وَبَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْعَبْدِ (وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا) قِيمَةَ (نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ) وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ (فَإِنْ فُقِدَتْ فَخَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) بَدَلَهَا (وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ) بُلُوغُهَا مَا ذُكِرَ (فَلِلْفَقْدِ قِيمَتُهَا) عَلَى هَذَا (وَهِيَ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ) بِتَقْدِيرِ انْفِصَالِهِ حَيًّا ثُمَّ مَوْتِهِ.
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (مُتَعَلِّقٌ بِانْفَصَلَ) أَيْ لَا بِجِنَايَةٍ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي جَنِينٍ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ بَعْدَ مَوْتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا مَيِّتًا) أَيْ وَإِنْ عَادَ أَوْ مَاتَتْ أُمُّهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، فَإِنْ انْفَصَلَتْ بَقِيَّتُهُ وَجَبَتْ الْغُرَّةُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ) فَلَوْ خَرَّ شَخْصٌ رَأْسَهُ حَيًّا لَزِمَهُ الْقَوَدُ إلَّا إنْ كَانَ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ بِالْجِنَايَةِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ) وَفِي نُسْخَةٍ لَمْ نَتَيَقَّنْ وَهِيَ الْمُنَاسِبَةُ لِمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَاتَ حِينَ خَرَجَ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ وَلَوْ فِي حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ لَا نَحْوِ اخْتِلَاجٍ. قَوْلُهُ: (فَدِيَةُ نَفْسٍ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (جَنِينَيْنِ) أَيْ مَثَلًا فَمَا زَادَ كَذَلِكَ، وَكَذَا بَدَنَيْنِ وَلَوْ بِرَأْسٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ بَدَنٍ، وَلَمْ نَتَحَقَّقْ اتِّحَادَ الرَّأْسِ أَيْ فَتَجِبُ غُرَّتَانِ قَوْلُهُ: (أَوْ يَدٌ فَغُرَّةٌ) أَيْ إنْ مَاتَتْ عَقِبَهَا أَوْ أَلْقَتْ بَاقِيهِ، وَإِلَّا فَنِصْفُ غُرَّةٍ وَفِي يَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ أَوْ يَدَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ رِجْلَيْنِ، فَأَكْثَرَ غُرَّةٌ وَلَا يُزَادُ حُكُومَةً لِلزَّائِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (فِيهَا) أَيْ الْيَدِ وَكَذَا ضَمِيرُ إنَّهَا وَبِهَا الْمَذْكُورَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا تَجِبُ الْغُرَّةُ فِي لَحْمٍ قَالَ الْقَوَابِلُ) أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلَانِ فِيهِ صُورَةً، وَلَوْ لِنَحْوِ يَدٍ خَفِيَّةٍ أَيْ عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِلِ فَفِيهِ الْغُرَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالُوا لَوْ بَقِيَ لِتَصَوُّرٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ.
[قَدْرَ الغرة]
قَوْلُهُ: (وَهِيَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ) وَالْخِيَرَةُ لِلدَّافِعِ.
قَوْلُهُ: (مُمَيِّزٌ) وَلَوْ دُونَ سَبْعٍ وَاشْتَرَطَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ بُلُوغَهُ سَبْعًا أَيْضًا. قَوْلُهُ: (سَلِيمٌ إلَخْ) فَلَا يُقْبَلُ كَافِرٌ وَخُنْثَى وَحَامِلٌ وَخَصِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَعْجِزْ بِهَرَمٍ) فَلَا يُجْزِئُ الْهَرَمُ هُنَا، كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ قَالَ شَيْخُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهَا خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَالتَّعْبِيرُ بِعَدَمِ الْقَبُولِ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِ السَّلِيمِ، وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِي الْهَرَمِ يُفِيدُ الْإِجْزَاءَ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ الْقَبُولِ بِخِلَافِ هَذَا فَرَاجِعْهُ. وَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ فِي الْهَرَمِ بَعْدَ لُزُومِ الْقَبُولِ أَيْضًا. فَيَجْرِي فِيهِ مَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ مُفَادُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) عُلِّلَ بِأَخْذِهِ فِي النَّقْصِ وَالثَّانِي فِي الْأَمَةِ كَذَلِكَ وَفِي الْعَبْدِ بَعْدَ دُخُولِهِ عَلَى النِّسَاءِ.
قَوْلُهُ: (قِيمَةَ) هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِصْفَ بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ، وَالْأَصْلُ قِيمَةَ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا تَمْيِيزَ هُنَا، وَأَنَّ قِيمَةَ مَفْعُولٌ مُضَافٌ إلَى نِصْفٍ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ) رَاجِعٌ إلَى نِصْفِ الْعُشْرِ الْمُذَكَّرِ وَأَنَّثَهُ لِأَجْلِ الْخَبَرِ كَمَا هُوَ الْأُولَى. قَوْلُهُ: (نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ الْأَبِ الْمُسَاوِي لِعُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) فَفِي غَيْرِ الْخَطَإِ حِقَّةٌ وَنِصْفٌ وَجَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَخِلْقَتَانِ، وَفِي الْخَطَإِ وَاحِدٌ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ فُقِدَتْ) أَيْ الْغُرَّةُ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ قَوْلُهُ: (فَخَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) عَلَى الْوَجْهِ الرَّاجِحِ. قَوْلُهُ: (قِيمَتُهَا) أَيْ الْغُرَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ) وَفَارَقَتْ حِصَّتَهُ مِنْ مُوَرِّثِهِ الْمَوْقُوفَةِ لَهُ حَيْثُ تَعُودُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ إذَا انْفَصَلَ هُوَ مَيِّتًا بِالتَّغْلِيظِ عَلَى
ــ
[حاشية عميرة]
أَوْ تَهْدِيدٍ أَوْ صَوْمٍ يُخْشَى مِنْهُ وَلَوْ فَرْضًا، قَوْلُهُ: (مُتَعَلِّقٌ بِانْفَصَلَ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِجِنَايَةٍ لِقَوْلِهِ أَوْ مَوْتِهَا، قَوْلُهُ: (انْفِصَالُهُ) أَيْ وُقُوفًا مَعَ الْوَارِدِ قَوْلُهُ: (لَمْ يُتَيَقَّنْ وُجُودُهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَبْلُ حَرَكَةٌ، قَوْلُهُ: (فَدِيَةُ نَفْسٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ
قَوْلُهُ: (عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ سِنُّهُ سَبْعَ سِنِينَ فَلَوْ مَيَّزَ قَبْلَهَا، فَلَا يَكْفِي فِي الْغُرَّةِ أَيْ وَالْخِيَرَةُ لِلْغَارِمِ، قَوْلُهُ: (عَيْبِ مَبِيعٍ) أَيْ كَمَا فِي إبِلِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ لُوحِظَ فِيهِ مُقَابِلُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ فَغَلَبَ عَلَيْهِ شَائِبَةُ الْمَالِيَّةِ، ثُمَّ ضَابِطُهُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَامِلَ لَا تُجْزِئُ وَيَقْتَضِي إجْزَاءُ الْكَافِرِ لَكِنْ جَزَمَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى قَبُولِ الْكَافِرِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ قَبُولُ كَبِيرٍ) لِوُجُودِ الْمَنْفَعَةِ قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ) رُدَّ بِأَنَّ السِّنَّ كَمَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِي الِابْتِدَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَلِفَ بَيْنَهُمَا فِي الِانْتِهَاءِ، قَوْلُهُ: (وَبَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ) مَنْ اعْتَبَرَ الْعِشْرِينَ عَلَّلَ بِالنَّقْصِ بَعْدَهَا وَمَنْ اعْتَبَرَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ فُقِدَتْ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى الِاشْتِرَاطِ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ) أَيْ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، قَوْلُهُ: (فَلِلْفَقْدِ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يُشْتَرَطُ، قَوْلُهُ: (وَهِيَ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ) قَالَ الْأَصْحَابُ لَوْ كَانَ قَدْ مَاتَ مُوَرِّثُ الْجَنِينِ
стр. 1378
(وَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي) خَطَأً كَانَتْ جِنَايَتُهُ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا بِأَنْ قَصَدَ غَيْرَ الْحَامِلِ فَأَصَابَهَا أَوْ قَصَدَهَا بِمَا لَا يُؤَدِّي إلَى الْإِجْهَاضِ غَالِبًا أَوْ بِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ (وَقِيلَ إنْ تَعَمَّدَ فَعَلَيْهِ) ، وَالْأَوَّلُ يَنْفِي الْعَمْدَ فِي الْجَنِينِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ أَوْ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ بِالْجِنَايَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ الْغُرَّةِ مَعَ الدِّيَةِ فِي فَصْلِ لُزُومِهَا الْعَاقِلَةَ
(وَالْجَنِينُ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ قِيلَ كَمُسْلِمٍ وَقِيلَ هَدَرٌ وَالْأَصَحُّ) فِيهِ (غُرَّةٌ كَثُلُثِ غُرَّةِ مُسْلِمٍ) كَمَا فِي دِيَتِهِ.
(وَ) الْجَنِينُ (الرَّقِيقُ) فِيهِ (عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) عَلَى وِزَانِ اعْتِبَارِ الْغُرَّةِ فِي الْحُرِّ بِعُشْرِ دِيَةِ أُمِّهِ الْمُسَاوِي لِنِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ الْمُتَقَدِّمِ (يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَقِيلَ) يَوْمَ (الْإِجْهَاضِ) ، وَالْقِيمَةُ فِي الْأَوَّلِ أَكْمَلُ غَالِبًا فَإِنْ فَرَضَ زِيَادَتَهَا بَعْدَهُ اُعْتُبِرَتْ الزِّيَادَةُ فَيُعْتَبَرُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى الْإِجْهَاضِ (لِسَيِّدِهَا) لِمِلْكِهِ الْجَنِينَ (فَإِنْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً) أَيْ مَقْطُوعَةَ الْأَطْرَافِ (وَالْجَنِينُ سَلِيمٌ قُوِّمَتْ سَلِيمَةً فِي الْأَصَحِّ) بِأَنْ تُقَدَّرَ كَذَلِكَ لِسَلَامَتِهِ، وَالثَّانِي لَا تُقَدَّرُ سَلِيمَةً لِنَقْصِهَا لِأَنَّ الْأَعْضَاءَ أَمْرٌ خِلْقِيٌّ وَفِي تَقْدِيرِ خِلَافِهِ بُعْدٌ وَلَوْ كَانَ الْجَنِينُ مَقْطُوعَ الْأَطْرَافِ وَالْأُمُّ سَلِيمَةٌ لَمْ تُقَدَّرْ مَقْطُوعَةً فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْجَنِينِ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَاللَّائِقُ الِاحْتِيَاطُ وَالتَّغْلِيظُ (وَتَحْمِلُهُ) أَيْ الْعُشْرَ فِي الْجَنِينِ الرَّقِيقِ (الْعَاقِلَةُ فِي الْأَظْهَرِ) هُمَا الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي حَمْلِ الْعَاقِلَةِ الْعَبْدَ. ثَانِيهِمَا أَنَّهُ فِي مَالِ الْجَانِي. .
ــ
[حاشية قليوبي]
الْجَانِي هُنَا. قَوْلُهُ: (جِنَايَتُهُ) أَيْ الْجَنِينِ أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي دِيَتِهِ) وَقِيَاسُهُ فِي الْجَنِينِ نَحْوِ الْمَجُوسِيِّ كَثُلُثَيْ عُشْرِ غُرَّةِ مُسْلِمٍ كَمَا مَرَّ فِي دِيَتِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَالْجَنِينُ الرَّقِيقُ) هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْجُمْلَةُ بَعْدَهُ الْمَحْذُوفَةُ الْخَبَرُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ فِيهِ، وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى الْيَهُودِيِّ مَعَ التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَنِينِ أَوَّلَ فَصْلٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ) وَلَوْ أُنْثَى كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبَةً وَقَدْ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِالشَّرْطِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ إجْزَاءِ مَا دُونَهُ فَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ ذَلِكَ أَوْ الْمُرَادُ عَدَمُ لُزُومِ الْقَبُولِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى وِزَانِ اعْتِبَارِ إلَخْ) فَهَذَا هُوَ الضَّابِطُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَيُعْتَبَرُ أَقْصَى الْقِيَمِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ لَوْ انْفَصَلَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَتْ بِالْجِنَايَةِ اُعْتُبِرَ يَوْمُ انْفِصَالِهِ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (لِسَيِّدِهَا) فَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْجَانِيَةُ أَوْ سَيِّدُهَا فَلَا شَيْءَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (لِمِلْكِهِ الْجَنِينَ) فَالْمُعْتَبَرُ الْمَالِكُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سَيِّدَهَا.
قَوْلُهُ: (أَمْرٌ خِلْقِيٌّ) يُفِيدُ أَنَّ النَّقْصَ الطَّارِئَ بِجِنَايَةٍ يُفْرَضُ عَدَمُهُ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَعُلِمَ أَنَّ الْأُمَّ تُقَوَّمُ سَلِيمَةً مُطْلَقًا، وَكَذَا تُفْرَضُ كَالْأَبِ دَيْنًا إنْ فَضَّلَهَا فِيهِ. فُرُوعٌ: لَوْ كَانَ الْجَنِينُ مُبَعَّضًا وُزِّعَتْ الْغُرَّةُ عَلَى قَدْرِ الرِّقِّ، وَالْحُرِّيَّةُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ مُبَعَّضَةً فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ عُشْرُ قِيمَتِهَا أَوْ عُشْرُ دِيَتِهَا أَوْ عُشْرُهُمَا مَعًا رَاجِعْهُ. وَلَوْ كَانَتْ كَافِرَةً وَالْجَنِينُ مُسْلِمٌ قُدِّرَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كَانَتْ حُرَّةً وَالْجَنِينُ رَقِيقٌ قُدِّرَتْ رَقِيقَةً، وَلَوْ أَنْكَرَ الْجَانِي أَصْلِ الْجِنَايَةِ أَوْ أَقَرَّ بِهَا وَأَنْكَرَ الْإِجْهَاضَ أَوْ أَقَرَّ بِهِمَا، وَادَّعَى نُزُولَهُ مَيِّتًا أَوْ ادَّعَى مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَأَمْكَنَ لِطُولِ زَمَنٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ مُطْلَقًا، وَكَذَا مَحْضُ النِّسَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْوِلَادَةِ وَتَشْهَدُ فِي الْأَخِيرَةِ بِدَوَامِ الْأَلَمِ إلَى الْمَوْتِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا ذُكِرَ صُدِّقَ الْوَارِثُ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ عُرِفَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَجَبَ الْيَقِينُ وَهُوَ غُرَّةٌ وَدِيَةُ أُنْثَى.
وَلَوْ أَلْقَتْ حَيًّا وَمَيِّتًا وَمَاتَتْ هِيَ وَالْحَيُّ، وَادَّعَى الْوَارِثُ الْجَنِينَ سَبَقَ مَوْتُهَا وَوَارِثُهَا عَكْسُهُ فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا فَلَا تَوَارُثَ وَإِلَّا قُضِيَ لِلْحَالِفِ.
ــ
[حاشية عميرة]
وَأَوْقَفْنَا شَيْئًا فَلَا يُجْعَلُ هَذَا الْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ بَلْ يَرْجِعُ لِوَرَثَةِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْغُرَّةِ يُقَدَّرُ فِيهَا حَيَاتُهُ تَغْلِيظًا عَلَى الْجَانِي، وَإِنَّمَا نَصَّ الشَّيْخُ عَلَى أَنَّهَا لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ الْقَوَاعِدِ مِنْ التَّضْمِينِ مَعَ الشَّكِّ فِي الْحَيَاةِ وَلِأَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ يُصْرَفُ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ مِنْهَا وَعَنْ عَلِيٍّ لِلْعَصَبَةِ وَعَنْ رَبِيعَةَ لِلْأَبَوَيْنِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَيُقَدَّرُ مِلْكُ الْجَنِينِ لَهَا ثُمَّ يُورَثُ كَمَا فِي الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنْ تَعَمَّدَ إلَخْ) قِيلَ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْبِيرِ تَصَوُّرُ الْعَمْدِ فِيهِ وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ يَقُولُ عَلَى الْعَاقِلَةِ يَمْنَعُ تَصَوُّرَ الْعَمْدِ. أَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَمَّدَ وُجُودُ حَقِيقَةِ الْعَمْدِ الْمَانِعِ مِنْ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ كَمُسْلِمٍ) أَيْ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَقِيلَ هَدَرٌ أَيْ لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ غَيْرُ لَائِقَةٍ، وَالْبَابُ بَابُ تَعَبُّدٍ فَلَا يُصَارُ إلَى التَّجْزِئَةِ فَيَكُونُ هَدَرًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالتَّحْرِيرُ فِي حِكَايَةِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ تَجِبُ غُرَّةٌ نِسْبَةُ قِيمَتِهَا إلَى دِيَةِ النَّصْرَانِيَّةِ كَنِسْبَةِ الْخَمْسِ مِنْ الْإِبِلِ إلَى دِيَةِ الْمُسْلِمِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَوْمَ الْإِجْهَاضِ) لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْإِجْهَاضِ عَلَى هَذَا فَهَلْ يَرْجِعُ إلَى يَوْمِ الْجِنَايَةِ أَوْ تُقَدَّرُ حَيَاتُهَا يَوْمَ الْإِلْقَاءِ، أَوْ نَعْتَبِرُهَا قُبَيْلَ الْمَوْتِ احْتِمَالَاتٌ الْأَوَّلَانِ لِلْإِمَامِ وَالْأَخِيرُ لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
قَوْلُهُ: (لِسَيِّدِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلْجَنِينِ غَالِبًا فَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَهُوَ لِمَالِكِ الْجَنِينِ، قَوْلُهُ: (أَمْرٌ خِلْقِيٌّ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهَذَا إلَى مَا قَالَ غَيْرُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ النَّقْصَ الْخِلْقِيَّ وَالنَّقْصُ بِغَيْرِهِ تُقَدَّرُ فِيهِ السَّلَامَةُ قَطْعًا.
стр. 1379
فَصْلٌ (تَجِبُ بِالْقَتْلِ) عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً (كَفَّارَةٌ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] الْآيَةَ وَغَيْرُ الْخَطَإِ أَوْلَى مِنْهُ (وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا) ، فَتَجِبُ فِي مَالِهِمَا فَيُعْتَقُ الْوَلِيُّ مِنْهُ (وَعَبْدًا) فَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ (وَذِمِّيًّا) وَتَكْفِيرُهُ بِالْعِتْقِ بِأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ فَيُعْتِقَهُ (وَعَامِدًا وَمُخْطِئًا) كَمُتَوَسِّطٍ بِجِنَايَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ (وَمُتَسَبِّبًا) كَمُبَاشِرٍ (بِقَتْلِ مُسْلِمٍ) وَلَوْ كَانَ (بِدَارِ حَرْبٍ) بِأَنْ ظَنَّ كُفْرَهُ لِكَوْنِهِ عَلَى زِيِّ الْكُفَّارِ (وَذِمِّيٍّ وَجَنِينٍ) لِضَمَانِهِمَا (وَعَبْدِ نَفْسِهِ وَنَفْسِهِ) لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (وَفِي نَفْسِهِ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا تَجِبُ لَهَا كَفَّارَةَ كَمَا لَا يَجِبُ ضَمَانُهُ (لِامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ حَرْبِيَّيْنِ وَبَاغٍ وَصَائِلٍ وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ) أَيْ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ، لِعَدَمِ ضَمَانِ الْأَوَّلَيْنِ وَلِلْحَاجَةِ إلَى دَفْعِ الِاثْنَيْنِ بَعْدَهُمَا، وَلِاسْتِحْقَاقِ الْقِصَاصِ فِي الْأَخِيرِ.
(وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ) فِي الْقَتْلِ (كَفَّارَةٌ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ قَاتِلٌ، وَالثَّانِي عَلَى الْجَمِيعِ كَفَّارَةٌ (وَهِيَ كَظِهَارٍ) أَيْ كَكَفَّارَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَابِهِ (لَكِنْ لَا إطْعَامَ) فِيهَا (فِي الْأَظْهَرِ) اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِيهَا مِنْ إعْتَاقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَالثَّانِي فِيهَا الْإِطْعَامُ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ الْوَارِدِ فِيهَا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.
ــ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهَا فِي بَابِهَا وَالْمُرَادُ هُنَا مَنْ تَلْزَمُهُ وَهُوَ غَيْرُ حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ بِقَتْلِهِ مَعْصُومًا عَلَيْهِ.: قَوْلُهُ: (تَجِبُ) أَيْ فَوْرًا فِي الْعَمْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (بِالْقَتْلِ) خَرَجَ بِهِ الْأَطْرَافُ وَالْمَعَانِي وَالْجُرُوحُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا. قَوْلُهُ: (صَبِيًّا وَمَجْنُونًا) أَيْ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ مُطْلَقًا أَوْ لَا بِأَمْرِ غَيْرِهِمَا، وَإِلَّا فَعَلَى الْآمِرِ لَهُمَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ) وَلَوْ غَيْرَ أَبٍ وَجَدٍّ وَمَنْعُ الْوَلِيِّ مِنْ الْعِتْقِ مَحْمُولٌ عَلَى عِتْقِ التَّبَرُّعِ. قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ مَالِهِمَا وَلِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ أَنْ يُكَفِّرَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَالٌ بَقِيَتْ فِي ذِمَّتِهِمَا وَلَوْ صَامَ الصَّبِيُّ أَجْزَأَهُ وَالسَّفِيهُ كَالصَّبِيِّ فِيمَا ذُكِرَ. قَوْلُهُ: (وَعَبْدًا) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأَمَةِ وَيُكَفِّرَانِ بِالصَّوْمِ. قَوْلُهُ: (وَذِمِّيًّا) وَمُعَاهَدًا وَمُؤَمَّنًا لَا حَرْبِيًّا قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُسَلِّمَ إلَخْ) أَوْ بِبَيْعٍ ضِمْنِيٍّ. قَوْلُهُ: (وَعَامِدًا) وَمِنْهُ جَلَّادٌ عَلِمَ ظُلْمَ الْإِمَامِ. قَوْلُهُ: (وَمُتَسَبِّبًا) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلشَّرْطِ كَحَافِرِ بِئْرٍ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَشَهَادَةِ زُورٍ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ مَعَ الْمُبَاشِرِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ، مِمَّا يَأْتِي فِي الشُّرَكَاءِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ) وَإِنْ هَدَرٌ قَوْلُهُ: (وَذِمِّيٍّ) وَمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ وَفِي مُرْتَدٍّ بِقَتْلِهِ مُرْتَدًّا آخَرَ.
قَوْلُهُ: (وَجَنِينٍ) وَلَوْ بِقَتْلِ أُمِّهِ لَهُ فِي اصْطِدَامٍ. قَوْلُهُ: (وَنَفْسِهِ) إنْ كَانَتْ مَعْصُومَةً أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ بِخِلَافِ قَتْلِ مُرْتَدٍّ نَفْسَهُ، أَوْ زَانٍ مُحْصَنٍ كَذَلِكَ أَوْ تَارِكِ صَلَاةٍ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ قَتْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِلْآخَرِ كَمَا يُعْلَمُ، مِمَّا مَرَّ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْمَذْكُورُ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَأَتْبَاعُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَذْكُورَيْنِ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (لِامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ) وَمَجْنُونٍ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُهْدَرٌ. قَوْلُهُ: (وَبَاغٍ) قَتَلَهُ عَادِلٌ أَوْ عَكْسُهُ. قَوْلُهُ (وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ) وَلَوْ بِوَكَالَةٍ أَوْ جَلَّادٍ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ أَوْ مُنْفَرِدٍ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ.
فَرْعٌ: لَا كَفَّارَةَ عَلَى عَائِنٍ يَقْتُلُ بِعَيْنِهِ كَمَا لَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَتْلَ عِنْدَهَا لَا بِهَا لِأَنَّهُ يَنْفَصِلُ عَنْهَا جَوَاهِرُ لَطِيفَةٌ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ تَتَخَلَّلُ الْمَسَامَّ، وَيُنْدَبُ لِلْحَاكِمِ حَبْسُهُ وَلَوْ أَبَدًا وَلَهُ تَعْوِيرُ عَيْنِهِ.
وَيُنْدَبُ لِلْعَائِنِ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُعَيَّنِ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ، وَلَا تَضُرُّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ حَصَّنْتُك بِالْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَبَدًا. وَدَفَعْت عَنْك السُّوءَ بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَلِوُرُودِهِ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ. قَوْلُهُ: (لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ) وَهُمْ الْمَرْأَةُ الْحَرْبِيَّةُ وَالصَّبِيُّ الْحَرْبِيُّ وَالْبَاغِي وَالصَّائِلُ وَالْمُقْتَصُّ مِنْهُ، وَبَقِيَ الْمَجْنُونُ الْحَرْبِيُّ وَعَادِلٌ قَتَلَهُ بَاغٍ كَمَا مَرَّ، وَنَفْيُ الْوُجُوبِ الْمُنَاسِبِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُرَادُ بِهِ عَدَمُ الطَّلَبِ وَلَوْ نَدْبًا أَوْ جَوَازًا. قَوْلُهُ: (وَلِاسْتِحْقَاقِ الْقِصَاصِ) أَيْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ
قَوْلُهُ: (وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ قَاتِلٌ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْبَدَلِ هُنَا وَبِذَلِكَ فَارَقَ
ــ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ تَجِبُ بِالْقَتْلِ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً كَفَّارَةٌ]
فَصْلٌ تَجِبُ بِالْقَتْلِ إلَخْ قَوْلُهُ: (أَوْلَى مِنْهُ) ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي الْعَمْدِ لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ فَلَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ، قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونًا) وَكَذَا مُكْرَهٌ قَوْلُهُ: (مِنْهُ) كَذَا يُعْتَقُ مِنْ مَالِهِ عَنْهُمَا إنْ شَاءَ إذَا كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا، وَلَوْ صَامَ الصَّبِيُّ أَجْزَأَ فِي الْأَصَحِّ وَسَكَتَا عَنْ السَّفِيهِ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنَّهُ يُكَفَّرُ فِيهِ بِالصَّوْمِ لَكِنْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ فِي بَابِ الْحَجْرِ بِأَنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ تَلْزَمُهُ فِي مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمُتَسَبِّبًا) أَيْ وَلَوْ شَرْطًا كَالْحَفْرِ وَالْبَهِيمَةِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ بِدَارِ حَرْبٍ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ، قَوْلُهُ: (وَذِمِّيٍّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: ٩٢] الْآيَةَ قَوْلُهُ: (كَمَا لَا يَجِبُ ضَمَانُهَا) وَلِأَنَّ فِي الْكَفَّارَةِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ فَيَبْعُدُ أَنْ تَثْبُتَ عَلَى الْمَيِّتِ، قَوْلُهُ: (وَبَاغٍ) كَذَا لَوْ قَتَلَ الْبَاغِي الْعَادِلَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَضْمَنُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ،
[الشُّرَكَاء فِي الْقَتْل]
قَوْلُهُ: (وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ) أَمَّا فِي الْعَمْدِ فَكَالْقَوَدِ وَلِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَهِيَ لَا تَتَوَزَّعُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَفَارَقَ جَزَاءَ الصَّيْدِ، لِأَنَّهَا لِهَتْكِ الْحُرْمَةِ لَا بَدَلَ بِخِلَافِ الصَّيْدِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ حَرْبِيًّا مَثَلًا، فَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّجَزُّؤِ قَطْعًا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) عَلَيْهِ يُتَّجَهُ أَنْ يَجِبَ عَلَى الْجَمِيعِ تَحْصِيلُ رَقَبَةٍ وَلَا يَتَجَزَّأُ إعْتَاقُهُمْ ثُمَّ تَعْبِيرُهُ بِالْأَصَحِّ يُخَالِفُ تَعْبِيرَهُ فِي اصْطِدَامِ الْحَامِلِينَ بِالصَّحِيحِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي عَلَى الْجَمِيعِ كَفَّارَةٌ) أَيْ كَمَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ. .
стр. 1380
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَهِيَ الْأَيْمَانُ تُقْسَمُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدَّمِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَعَبَّرَ عَنْ الْقَتْلِ بِالدَّمِ لِلُزُومِهِ لَهُ غَالِبًا وَالدَّعْوَى بِهِ تَسْتَتْبِعُ الشَّهَادَةَ بِهِ الْآتِيَةَ فِي الْبَابِ (يُشْتَرَطُ أَنْ يُفَصِّلَ) مُدَّعِي الْقَتْلِ (مَا يَدَّعِيهِ مِنْ عَمْدٍ وَخَطَإٍ) وَشِبْهِ عَمْدٍ (وَانْفِرَادٍ وَشَرِكَةٍ) فَإِنَّ الْأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ.
(فَإِنْ أَطْلَقَ اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي) بِمَا ذُكِرَ لِتَصِحَّ بِتَفْصِيلِهِ الدَّعْوَى (وَقِيلَ يُعْرِضُ عَنْهُ) لِئَلَّا يُنْسَبَ إلَى تَلْقِينٍ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ مَا يُشْعِرُ بِوُجُوبِ الِاسْتِفْصَالِ وَقَالَ الْمَاسَرْجِسِيُّ لَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ أَنْ يُصَحِّحَ دَعْوَاهُ وَهَذَا أَصَحُّ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِفْصَالُ، فَيَكُونُ أَوْلَى (وَأَنْ يُعَيِّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ) فِي دَعْوَاهُ فِي جَمَاعَةٍ حَاضِرِينَ (قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ) فَأَنْكَرُوا وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُمْ (لَمْ يُحَلِّفْهُمْ الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ) أَيْ لَا تَحْلِيفَ لِإِبْهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالثَّانِي يُحَلِّفُهُمْ أَيْ يَأْمُرُ بِحَلِفِهِمْ لِلتَّوَسُّلِ إلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمْ بِالْقَتْلِ وَاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِي يَمِينٍ صَادِقَةٍ (وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى غَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ) عَلَى أَحَدِ حَاضِرِينَ بِخِلَافِ دَعْوَى الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ وَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ لِأَنَّهَا تَنْشَأُ بِاخْتِيَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَشَأْنُهَا أَنْ يَضْبِطَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ.
(وَإِنَّمَا تُسْمَعُ) الدَّعْوَى (مِنْ مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ
ــ
[حاشية قليوبي]
جَزَاءَ الصَّيْدِ حَيْثُ وُزِّعَ جَزَاؤُهُ عَلَى قَاتِلِيهِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي عَلَى الْجَمِيعِ كَفَّارَةٌ) قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ وَيَظْهَرُ لُزُومُ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَا يَتَجَزَّأُ إعْتَاقُهُمْ.
قَوْلُهُ: (لَا إطْعَامَ فِيهَا) أَيْ مِنْ الْمُكَفِّرِ فَلِوَلِيِّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِالْإِطْعَامِ لَكِنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الصَّوْمِ. قَوْلُهُ: (عَلَى ذَلِكَ) وَمِنْهُ أَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَقَعُ فِي الْأُصُولِ وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي الْأَوْصَافِ كَالْأَيْمَانِ لِلرَّقَبَةِ.
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
أَيْ دَعْوَى الْقَتْلِ وَالْأَيْمَانِ عَلَيْهِ، وَعَبَّرَ بِالدَّمِ لِلُزُومِهِ الْقَتْلَ غَالِبًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَبِالْقَسَامَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً عَلَى الْخَمْسِينَ يَمِينًا مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي ابْتِدَاءً كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَقِيلَ لُغَةً اسْمٌ لِلْأَوْلِيَاءِ. قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ عَنْ الْقَتْلِ بِالدَّمِ) لِأَنَّهُ لَا قَسَامَةَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي. قَوْلُهُ: (تَسْتَتْبِعُ) فَسُكُوتُهُ عَنْهَا فِي التَّرْجَمَةِ غَيْرُ مَعِيبٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْبَابِ) قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ كَانَ أَنْسَبَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْكِتَابِ الَّذِي سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) الْحَاصِلُ مِنْ الشُّرُوطِ سِتَّةٌ تُعْتَبَرُ فِي كُلِّ دَعْوَى، وَلَوْ بِغَيْرِ الْقَتْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي، وَهِيَ كَوْنُهَا مُفَصَّلَةً مُلْزَمَةً مَعْلُومَةً غَيْرَ مُتَنَاقِضَةٍ مِنْ مُعَيَّنٍ مُلْتَزِمٍ عَلَى مِثْلِهِ، وَمَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَفْصِلَ) أَيْ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ بِالسِّحْرِ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَيَعْمَلُ بِتَغْيِيرِ السَّاحِرِ. قَوْلُهُ: (مِنْ عَمْدٍ إلَخْ) أَيْ مَعَ وَصْفِهِ إلَّا مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ. قَوْلُهُ: (وَشَرِكَةٍ) أَيْ وَذَكَرَ عَدَدَ الشُّرَكَاءِ، وَلَوْ بِغَايَةٍ كَقَوْلِهِ لَا يَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةٍ وَيُطَالَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ كَالْعُشْرِ مِنْ الْعَشَرَةِ نَعَمْ إنْ أَوْجَبَ الْقَتْلُ قَوَدًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى عَدَدٍ لِوُجُوبِهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: (الْمَاسَرْجِسِيُّ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَةٌ فَسَاكِنَةُ فَجِيمٌ مَكْسُورَةٌ عِنْدَ الْإِسْنَوِيِّ، أَوْ مَفْتُوحَةٌ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ ثُمَّ سِينٌ مُهْمَلَةٌ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِفْصَالُ) فَهُوَ مَنْدُوبٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَيَكُونُ أَوْلَى نَعَمْ إنْ كَانَ الَّذِي أَغْفَلَهُ مِنْ الشُّرُوطِ امْتَنَعَ اسْتِفْصَالُهُ.
فَرْعٌ: كَتَبَ وَرَقَةً وَقَالَ أَدَّعِي بِمَا فِي هَذِهِ الْوَرَقَةِ كَفَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ قُرِئَتْ بِحَضْرَةِ خَصْمِهِ. قَوْلُهُ: (أَيْ لَا تَحْلِيفَ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُحَلِّفُهُمْ إذَا كَانَ لَوْثٌ فَإِذَا امْتَنَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَثَلًا أَقْسَمَ الْوَلِيُّ عَلَيْهِ وَاسْتَحَقَّ الدِّيَةَ وَكَذَا لَوْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ، وَظَهَرَ لِلْوَلِيِّ تَعْيِينُ وَاحِدٍ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ. قَوْلُهُ: (أَيْ يَأْمُرُ بِتَحْلِيفِهِمْ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ بَلْ فِيهِ إيهَامٌ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُحَلِّفُهُمْ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِلتَّوَسُّلِ إلَخْ) فَلَوْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ عَلَى هَذَا فَفِيهِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ) خَرَجَ بِهَا الْوَصِيَّةُ وَالْإِقْرَارُ وَالْمُتْعَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالنَّفَقَةُ وَنَحْوُهَا،
ــ
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ]
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ إلَخْ شَطْرُ بَيْتٍ مَوْزُونٍ قَوْلُهُ: (تَسْتَتْبِعُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُعْتَرَضُ بِعَدَمِ التَّرْجَمَةِ عَنْهَا، قَوْلُهُ: (مِنْ عَمْدٍ إلَخْ) لَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِ حَقِيقَةِ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (فِي جَمَاعَةٍ حَاضِرِينَ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا انْحَصَرُوا وَإِلَّا فَلَا يُبَالِي بِقَوْلِهِ، وَلَا يُشْكَلُ بِقِصَّةِ خَيْبَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ مِنْهُمْ.
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ هَذَا لِيَعُودَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ الْآتِي وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِينَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ سَمَاعَهَا، قَوْلُهُ: (لَمْ يُحَلِّفْهُمْ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى، قَوْلُهُ: (أَيْ لَا تَحْلِيفَ) لَمْ يَقُلْ أَيْ لَمْ يَأْمُرْ بِحَلِفِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ لِئَلَّا يُوهِمُ أَنَّ لَهُمْ الْحَلِفَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ بَعْدَ طَلَبِ الْخَصْمِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُحَلِّفُهُمْ) هَذَا يُؤَيَّدُ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ مُبْهَمَةٌ، قَوْلُهُ: (وَلَا ضَرَرَ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي فَعَلَيْهِ الضَّرَرُ بِعَدَمِ التَّحْلِيفِ فَلَوْ نَكَلُوا جَمِيعًا قَالَ فِي الْوَسِيطِ اُسْتُشْكِلَتْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الدَّعْوَى الْمُبْهَمَةِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ إلَخْ) وَلَوْ نَشَأَتْ تِلْكَ الْمُعَامَلَةُ عَنْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ مُوَرِّثِهِ، أَوْ عَبْدِهِ وَمَاتَ الْمُعَامِلُ فَهَلْ يَجْرِي الْخِلَافُ أَوْ لَا لِكَوْنِ أَصْلِهَا مَعْلُومًا مَحَلُّ نَظَرٍ،
[شُرُوط الْمُدَّعَى وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْقَسَامَة]
قَوْلُهُ:
стр. 1381
(مُلْتَزِمٍ) كَالذِّمِّيِّ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ (عَلَى مِثْلِهِ) أَيْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ وَمِنْهُ فِي الشِّقَّيْنِ مَحْجُورٌ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ (وَلَوْ ادَّعَى) عَلَى شَخْصٍ (انْفِرَادَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ) الشَّرِكَةَ أَوْ الِانْفِرَادَ (لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ) لِأَنَّ الْأُولَى تُكَذِّبُهَا وَلَا يُمَكَّنُ عَنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُكَذِّبُهَا (أَوْ) ادَّعَى (عَمْدًا وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا فَيُعْتَمَدُ وَصْفُهُ، وَالثَّانِي يَبْطُلُ لِأَنَّ فِي دَعْوَى الْعَمْدِ اعْتِرَافًا بِبَرَاءَةِ الْعَاقِلَةِ.
(وَتَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي الْقَتْلِ بِمَحَلِّ لَوْثٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ (وَهُوَ) أَيْ اللَّوْثُ (قَرِينَةٌ لِصِدْقِ الْمُدَّعِي بِأَنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ) وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا أَعْدَاءَهُ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصَفَ مَحَلَّةً بِمُنْفَصِلَةٍ عَنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ (وَلَوْ تَقَابَلَ صَفَّانِ لِقِتَالٍ) وَاقْتَتَلُوا (وَانْكَشَفُوا عَنْ قَتِيلٍ) مِنْ أَحَدِ الصَّفَّيْنِ (فَإِنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ) بَيْنَهُمَا أَوْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الْآخَرِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْتَحِمْ قِتَالٌ وَلَا وَصَلَ سِلَاحٌ (فَ) لَوْثٌ (فِي حَقِّ صَفِّهِ) أَيْ الْقَتِيلِ (وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ) الْوَاحِدِ بِأَنْ شَهِدَ أَنَّ زَيْدًا قَتَلَ فُلَانًا (لَوْثٌ وَكَذَا عَبِيدٌ أَوْ نِسَاءٌ) أَيْ شَهَادَتُهُمْ لَوْثٌ (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَفَرُّقُهُمْ) لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ وَهَذَا أَشْهَرُ وَمُقَابِلُهُ أَقْوَى قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْأَصَحِّ بَدَلَ الْأَقْوَى (وَقَوْلُ فَسَقَةٍ وَصِبْيَانٍ وَكُفَّارٍ لَوْثٌ فِي الْأَصَحِّ)
ــ
[حاشية قليوبي]
فَتُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ: (مُلْتَزِمٍ) فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِشُمُولِهِ لِلسَّكْرَانِ، وَفِي الْأَوَّلِ شُمُولٌ لِلْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ وَالْمُرَادُ الْتِزَامُهُ حَالَةَ الدَّعْوَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا قَبْلَهَا حَالَ الْجِنَايَةِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ مَحْجُورٌ بِسَفَهٍ) أَوْ رِقٍّ أَوْ فَلَسٍ فَتُسْمَعُ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ. نَعَمْ تُسْمَعُ عَلَيْهِمَا لِمَنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ كَمَا سَيَأْتِي قَوْلُهُ: (لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ) نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الثَّانِي، وَكَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْأُولَى سُمِعَتْ الثَّانِيَةُ لِلْإِقْرَارِ وَبَطَلَتْ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى) أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا، وَإِلَّا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَلَا تُسْمَعُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: (أَوْ ادَّعَى عَمْدًا وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ) هُوَ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ مُخَالَفَةُ وَصْفِهِ لِدَعْوَاهُ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى) وَهُوَ دَعْوَى الْقَتْلِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (فَيَعْتَمِدُ وَصَفّه) وَتَتِمُّ بِهِ الدَّعْوَى مَعَ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجَدُّدِ دَعْوَى. تَتِمَّةٌ: تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً، فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى إقْرَارٍ بِشَيْءٍ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ حَتَّى يَقُولَ فِي الْهِبَةِ، وَقَبَضْتهَا بِإِذْنِ الْوَاهِبِ وَفِي غَيْرِهَا، يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيَّ نَعَمْ يَقُولُ السَّفِيهُ فِي دَعْوَى الْمَالِ وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَى وَلِيٍّ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي الْأَمْوَالِ.
قَوْلُهُ: (بِمَحَلِّ لَوْثٍ) فَلَا يَكُونُ الْقَاتِلُ مَعْلُومًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ الضَّعْفُ وَقِيلَ الْقُوَّةُ أَوْ هُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ. قَوْلُهُ: (قَرِينَةُ) وَلَوْ حَالِيَّةً أَوْ مَقَالِيَّةً كَالْحِسِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُهُ: (قَتِيلٍ) وَكَذَا بَعْضُهُ إنْ عُلِمَ مَوْتُهُ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَوْثًا فَلَيْسَ مِنْ اللَّوْثِ عَدَمُ وُجُودِ شَخْصٍ دَخَلَ دَارَ غَيْرِهِ، مَثَلًا، وَلَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ فِي مَحَلٍّ وَبَعْضُهُ فِي آخَرَ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْسِمَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا، قَوْلُهُ: (لِأَعْدَائِهِ) أَيْ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَرْيَةٍ وَمَحَلَّةٍ لَكِنْ يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ غَيْرُهُمْ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَصْدِقَائِهِ وَأَهْلِهِ.
قَوْلُهُ: (جَمْعٌ) أَيْ مَحْصُورُونَ وَلَوْ بِإِرَادَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِمُنْفَصِلَةٍ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِلَّا فَكَالْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا. قَوْلُهُ: (تَقَابَلَ) بِالْمُوَحَّدَةِ لِلْمُنَاسَبَةِ لِقَوْلِهِ لِقِتَالٍ. قَوْلُهُ: (وَاقْتَتَلُوا) ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ وَانْكَشَفُوا وَفِيهِ حَزَازَةٌ مَعَ مَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَصَلَ سِلَاحٌ) وَلَوْ مِنْ نَحْوِ قَبْلِ قَوْلِهِ: (فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الْآخَرِ) أَيْ إنْ ضَمِنُوا وَإِلَّا كَأَهْلِ عَدْلٍ مَعَ بُغَاةٍ فَلَا، قَوْلُهُ: (وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ) أَيْ إخْبَارُهُ بِغَيْرِ لَفْظِ شَهَادَةٍ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فَلَا يَكُونُ لَوْثًا مَعَ لَفْظِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ بَعْدَ الدَّعْوَى بَلْ يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً، وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ قَوْلُهُ: (بِأَنْ شَهِدَ) وَلَوْ قَبْلَ الدَّعْوَى.
قَوْلُهُ: (أَنَّ زَيْدًا) أَوْ أَحَدَ هَذَيْنِ قَوْلُهُ: (وَكَذَا عَبِيدٌ أَوْ نِسَاءٌ) وَيَكْفِي عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعَدْلَ فِيمَا قَبْلَهُ هُوَ عَدْلُ الشَّهَادَةِ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ فَسَقَةٍ وَصِبْيَانٍ وَكُفَّارٍ) قَالَ شَيْخُنَا فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِوَاحِدٍ كَمَا مَرَّ.
ــ
[حاشية عميرة]
مُلْتَزِمٌ) هَذَا يُغْنِي عَنْ التَّكْلِيفِ وَيَكُونُ شَامِلًا لِلسَّكْرَانِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَانَ أَوْلَى ثُمَّ هَذَا الشَّرْطُ وَغَيْرُهُ، إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الدَّعْوَى وَلَوْ كَانَ قَانِتًا عِنْدَ الْجِنَايَةِ، قَوْلُهُ: (أَوْ عَمْدًا وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، مِثْلُهُ عَكْسُهُ وَفِيهِ الْخِلَافُ أَيْضًا قَوْلُهُ: (أَصْلُ الدَّعْوَى) وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَتْلِ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَبْطُلُ) أَيْ فَلَا يُعْتَمَدُ وَصْفُهُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ لِلْعَمْدِ.
[ثُبُوت الْقَسَامَة فِي الْقَتْل]
قَوْلُهُ: (قَرِينَةٌ) حَالِيَّةٌ أَوْ مَقَالِيَّةٌ، قَوْلُهُ: (لِأَعْدَائِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ مَحَلَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ، قَوْلُهُ: (لِأَعْدَائِهِ) مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ يَدْخُلُهَا غَيْرُ أَهْلِهَا وَإِلَّا فَلَيْسَ بِشَرْطٍ صَرَّحَ بِهِ فِي الزَّوَائِدِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّهَا تَكُونُ حِينَئِذٍ شَبِيهَةً بِالدَّارِ الَّتِي تَفَرَّقَ أَهْلُهَا عَنْ قَتِيلٍ، قَوْلُهُ: (وَاقْتَتَلُوا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا، قَوْلُهُ: (قَتَلَ فُلَانًا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الدَّعْوَى قَوْلُهُ: (لَوْثٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ فِي قَتْلٍ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَمْ يَكُنْ لَوْثًا بَلْ يَحْلِفُ مَعَهَا وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ، قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ) رُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي شَهَادَةِ الْعَدْلِ، قَوْلُهُ: (وَكُفَّارٍ) هَذَا الْقِسْمُ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُمْ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ
стр. 1382
لِأَنَّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ الشَّيْءِ يَكُونُ غَالِبًا عَنْ حَقِيقَةٍ، وَالثَّانِي قَالَ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمْ فِي الشَّرْعِ وَالثَّالِثُ قَوْلُ الْكُفَّارِ لَيْسَ بِلَوْثٍ.
(وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ) فِي قَتِيلٍ (فَقَالَ أَحَدُ ابْنَيْهِ قَتَلَهُ فُلَانٌ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ بَطَلَ اللَّوْثُ وَفِي قَوْلٍ لَا) يَبْطُلُ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ (وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ) اللَّوْثُ (بِتَكْذِيبِ فَاسِقٍ) لِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي الشَّرْعِ وَهَذَا يَخُصُّ الْقَوْلَيْنِ بِالْعَدْلِ، وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ (وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ وَمَجْهُولٌ وَقَالَ الْآخَرُ) قَتَلَهُ (عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ وَلَهُ رُبْعُ الدِّيَةِ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَحِصَّتُهُ مِنْهُ نِصْفُهُ
(وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ مَعَ الْمُتَفَرِّقِينَ عَنْهُ) أَيْ الْقَتِيلِ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ.
(وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِأَصْلٍ قُتِلَ دُونَ عَمْدٍ وَخَطَإٍ) وَشِبْهِ عَمْدٍ (فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ مُطَالَبَةُ الْقَاتِلِ وَلَا الْعَاقِلَةِ، وَالثَّانِي قَالَ بِظُهُورِهِ خَرَجَ الدَّمُ عَنْ كَوْنِهِ مُهْدَرًا (وَلَا يُقْسَمُ فِي طَرَفٍ) وَجُرْحٍ (وَإِتْلَافِ مَالٍ إلَّا فِي عَبْدٍ فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ السَّابِقِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُهُ وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحْمِلُهُ وَعَدَمُ الْقَسَامَةِ، فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهَا خِلَافُ الْقِيَاسِ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَهُوَ النَّفْسُ فَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ مَعَ اللَّوْثِ وَعَدَمِهِ
(وَهِيَ) أَيْ الْقَسَامَةُ (أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ خَمْسِينَ يَمِينًا) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ الْمُخَصِّصِ لِحَدِيثِ الْبَيْهَقِيّ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» (وَلَا يُشْتَرَطُ مُوَالَاتُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ لَهَا
ــ
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: مِنْ اللَّوَثِ الشُّيُوعُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ، بِأَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ وَنَحْوُ أَمْرَضْته بِسِحْرِي، وَنَحْوُ تَلَطَّخَ ثَوْبُهُ أَوْ نَحْوُ سَيْفِهِ بِدَمٍ وَتَحَرَّكَ يَدُهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ، وَلَيْسَ هُنَاكَ نَحْوُ سَبُعٍ وَوُجُودِ عَدُوٍّ وَلَيْسَ ثَمَّ رَجُلٌ آخَرُ، لَا وُجُودَ رَجُلٌ عِنْدَهُ بِلَا سِلَاحٍ، وَلَا تُلَطَّخُ يَدٌ وَلَوْ لِعَدُوٍّ وَلَا قَالُوا قَالَ: قَتَلَنِي فُلَانٌ أَوْ جَرَحَنِي أَوْ دَمِي عِنْدَهُ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ ضَرَرِهِ لِعَدَاوَةٍ مَعَ خَطَرِ الْقَتْلِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ صِحَّةَ إقْرَارِهِ بِالْمَالِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ لِوَارِثٍ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ) أَيْ صَرِيحًا وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ وَمَا هُنَا فِي الْحَاضِرِ وَسَيَأْتِي الْغَائِبُ قَوْلُهُ: (بَطَلَ اللَّوْثُ) نَعَمْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بِخَطَإٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ بَعْدَ دَعْوَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَبْطُلْ اللَّوْثُ بِتَكْذِيبِ الْآخَرِ، قَطْعًا فَلِمَنْ لَمْ يُكَذَّبْ أَنْ يُحَلِّفَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ رُبْعُ الدِّيَةِ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْمَجْهُولُ غَيْرُ مَنْ عَيَّنَهُ أَخِي رُدَّ كُلُّ مَا أَخَذَهُ لِتَكَاذُبِهِمَا، وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ مَنْ عَيَّنَهُ وَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْمَجْهُولُ مَنْ عَيَّنَهُ أَخِي حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ يَمِينًا أُخْرَى عَلَيْهِ، وَلَهُ كَمَالُ نِصْفِ الدِّيَةِ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ دُونَ الْآخَرِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) وَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَقَالَ شَيْخُنَا خَمْسُونَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا لِدَفْعِ اللَّوْثِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ) بِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا قَتْلَهُ فَإِنْ أَقَامَهَا وَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً بِغَيْبَتِهِ قُدِّمَتْ هَذِهِ إنْ اتَّفَقَا عَلَى سَبْقِ حُضُورِهِ عَلَى غَيْبَتِهِ، وَإِلَّا سَقَطَتَا وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ بَيِّنَةً بِغَيْبَتِهِ سُمِعَتْ، وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَى قَوْلِهَا كَانَ غَائِبًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ) بِشَهَادَةِ عَدْلٍ مَثَلًا وَلَوْ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ. قَوْلُهُ: (فَلَا قَسَامَةَ) وَلَا يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدٍ لَوْ كَانَ لِعَدَمِ مُطَابَقَتِهِ لِلدَّعْوَى.
قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) وَهِيَ خَمْسُونَ يَمِينًا فِي الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ وَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ فِي الْمَالِ،
قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ الْقَسَامَةُ أَيْ حَقِيقَتُهَا عُرْفًا قَوْلُهُ: (أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي) أَيْ ابْتِدَاءً خَمْسِينَ يَمِينًا وَإِلَّا فَلَا تُسَمَّى قَسَامَةً، قَوْلُهُ: (عَلَى قَتْلٍ) وَلَوْ لِكَافِرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ جَنِينٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (خَمْسِينَ يَمِينًا) وَحِكْمَةُ كَوْنِهَا خَمْسِينَ أَنَّ الدِّيَةَ تَقُومُ بِأَلْفِ دِينَارٍ أَوْ أَنَّهَا أَلْفُ دِينَارٍ عَلَى الْقَدِيمِ السَّابِقِ، وَقَدْ طُلِبَ التَّغْلِيظُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا، فَجَعَلُوا لِكُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا يَمِينًا قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّ دِيَةَ الْكَافِرِ عَلَى الثُّلُثِ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ وَأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ عَلَى قَدْرِ السُّدُسِ مِنْهُ، أَوْ أَقَلَّ وَأَنَّ الْغُرَّةَ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ مِنْهُ، وَأَنَّ قِيمَةَ الرَّقِيقِ
ــ
[حاشية عميرة]
فَلِذَلِكَ أَفْرَدَ كُلًّا عَنْ الْآخَرِ،.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ اللَّوْثُ) فَتَتَحَوَّلُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ لَا) أَيْ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى،
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي قَالَ بِظُهُورِهِ إلَخْ) رَجَّحَهُ فِي الطَّلَبِ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ لَا سِيَّمَا إذَا قُلْنَا الْوُجُوبُ يُلَاقِيهِ ابْتِدَاءً، وَعَضَّدَ ذَلِكَ بِكَلَامٍ نَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ مُحَصَّلُهُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْكَذِبُ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ جَازَ تَعْيِينُ بَعْضِهِمْ، فَكَمَا لَا يُعْتَبَرُ ظُهُورُهُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الِانْفِرَادِ وَالشَّرِكَةِ كَذَلِكَ صِفَةُ الْقَتْلِ مِنْ عَمْدٍ وَغَيْرِهِ، قَالَ وَعَلَيْهِ يُحْكَمُ بِالْأَخَفِّ وَهُوَ الْخَطَأُ لَكِنْ تَكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ التَّهْذِيبِ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ فَظَهَرَ بِهَذَا فَسَادُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ بَلْ مَتَى ظَهَرَ اللَّوْثُ وَفَصَّلَ الْوَلِيُّ سُمِعَتْ الدَّعْوَى، وَأَقْسَمَ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يُفَصِّلْ لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يُقْسِمُ وَالثَّانِي تُسْمَعُ وَتَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فَيُحْبَسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، حَتَّى يُبَيِّنَ صِفَةَ الْقَتْلِ فَإِنْ قَالَ مَا قَتَلَهُ عَمْدًا لَزِمَ دِيَةُ الْخَطَإِ فِي مَالِهِ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَجُرْحٍ) أَيْ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (لِأَنَّهَا إلَخْ) . وَأَيْضًا فَالنَّفْسُ أَعْظَمُ حُرْمَةً بِدَلِيلِ الْكَفَّارَةِ،
[كَيْفِيَّة أَدَاء الشَّهَادَة]
قَوْلُهُ: (أَنْ يَحْلِفَ) أَيْ ابْتِدَاءً فَخَرَجَ حَلِفُهُ بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ لَا لَوْثَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الْمُدَّعِي حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ لَا لَوْثَ أَوْ بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعِي فِي الْيَمِينِ فِي كُلِّ ذَلِكَ خَمْسُونَ وَلَا يُسَمَّى قَسَامَةً، قَوْلُهُ: (عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ فِي الْيَمِينِ لِمَا فَصَّلَهُ فِي الدَّعْوَى، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ مَثَلًا لِقَتْلِ
стр. 1383
أَثَرًا فِي الزَّجْرِ وَالرَّدْعِ، وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى أَنَّهَا حُجَّةٌ كَالشَّهَادَةِ فَجَوَّزَ تَفْرِيقَهَا فِي خَمْسِينَ يَوْمًا.
(وَلَوْ تَخَلَّلَهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ بَنَى) بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ الْمُوَالَاةُ لِقِيَامِ الْعُذْرِ (وَلَوْ مَاتَ) قَبْلَ تَمَامِهِ (لَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) ، وَالثَّانِي صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ (وَلَوْ كَانَ لِلْقَتِيلِ وَرَثَةٌ وُزِّعَتْ) الْخَمْسُونَ (بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَجُبِرَ الْكَسْرُ وَفِي قَوْلٍ يَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمْ (خَمْسِينَ) لِأَنَّهَا كَيَمِينٍ وَاحِدَةٍ فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَبَعَّضُ ظَاهِرٌ (وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْوَارِثَيْنِ (حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ) وَأَخَذَ حِصَّتَهُ (وَلَوْ غَابَ) أَحَدُهُمَا (حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ) لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الْحُجَّةُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْحَاضِرُ (صَبَرَ لِلْغَائِبِ) حَتَّى يَحْضُرَ فَيَحْلِفَ مَعَهُ مَا يَخُصُّهُ، وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَعْدَ حَلِفِهِ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ حَلَفَ خَمْسِينَ فَفِي زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشْرًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَدْ لَا تَفِي بِهِ أَوْ أَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى الدِّيَةِ، وَأَنَّ الْأَيْمَانَ هُنَا وَاجِبَةٌ، وَأَنَّ التَّغْلِيظَ لَا يَكُونُ بِأَيْمَانٍ مُسْتَقِلَّةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحِكْمَةَ بِالنِّسْبَةِ لِدِيَةِ الْكَامِلِ، وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا وَكَوْنُهَا بِأَيْمَانٍ مُسْتَقِلَّةٍ لِغِلَظِ أَمْرِ الْقَتْلِ فَتَأَمَّلْ.
تَنْبِيهٌ: يَجِبُ فِي كُلِّ يَمِينٍ أَنْ تُفْصَلَ كَمَا ادَّعَى مِنْ عَمْدٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ خَطَإٍ أَوْ إفْرَادٍ أَوْ شَرِكَةٍ وَقَالَ الْخَطِيبُ إنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ لِأَنَّ يَمِينَهُ مُنَزَّلَةٌ عَلَى دَعْوَاهُ، فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ إنَّ فُلَانًا أَوْ هَذَا قَتَلَ فُلَانًا أَوْ هَذَا وَلَا يَكْفِي أَنْ يُكَرِّرَ لَفْظَ وَاَللَّهِ وَحْدَهُ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَخَلَّلَهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ بَنَى) وَكَذَا عَزْلُ قَاضٍ وَعَوْدُهُ فَإِنْ عَادَ غَيْرُهُ اُسْتُؤْنِفَتْ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِ أَيْمَانٍ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ، فَإِنَّ وَارِثَهُ يَبْنِي لِأَنَّهَا أَيْمَانُ نَفْيٍ فَتُفِيدُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَبْنِي إلَخْ) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدٌ ثُمَّ مَاتَ، فَأَقَامَ الْوَارِثُ شَاهِدًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (بِحَسَبِ الْإِرْثِ) وَلَوْ عَائِلًا فَفِي زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ يَحْلِفُ الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ أَتْسَاعِ الْخَمْسِينَ يَعْنِي ثُلُثَهَا سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا، وَكُلٌّ مِنْ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ اثْنَيْ عَشَرَ يَمِينًا لِأَنَّ لَهَا تِسْعِينَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَتْسَاعِهَا، وَالْأُخْتَانِ لِلْأُمِّ اثْنَيْ عَشَرَ يَمِينًا كُلُّ وَاحِدَةٍ سِتَّةُ أَيْمَانٍ لِأَنَّ لَهُمَا قَدْرَ تُسْعَيْهِمَا وَيَكْمُلُ الْمُنْكَسِرُ فِي الْجَمِيعِ وَهَذَا فِي الْإِرْثِ الْمُتَيَقَّنِ أَمَّا فِي الشَّكِّ فَيَحْلِفُ الْأَكْثَرَ، وَيَأْخُذُ الْأَقَلَّ فَفِي ابْنُ وَاضِحٍ وَوَلَدُ خُنْثَى يَحْلِفُ الْوَاضِحُ ثُلُثَيْ الْخَمْسِينَ، أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ يَمِينًا وَيَأْخُذُ نِصْفَ الْمَالِ، وَيَحْلِفُ الْخُنْثَى نِصْفَ الْأَيْمَانِ وَيَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ، وَيُوَقَّفُ الْبَاقِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى الْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ وَلَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ بَعْدَ الْبَيَانِ فَيُعْطَى الْبَاقِي لِمَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ، وَلَوْ كَانَ خُنْثَيَيْنِ حَلَفَ كُلٌّ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ يَمِينًا ثُلُثَيْ الْخَمْسِينَ مَعَ الْجَبْرِ، وَيَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَفِي الْبَاقِي مَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لِوَرَثَتِهِ بَنُونَ ثَلَاثَةٌ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثُلُثَ الْخَمْسِينَ سَبْعَةَ عَشَرَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا وَاحِدٌ وَلَمْ يَنْظُرْ حُضُورَ الِاثْنَيْنِ حَلَفَ خَمْسِينَ، وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَأَخَذَ الثُّلُثَ أَيْضًا، فَإِنْ حَضَرَ الْآخَرُ حَلَفَ سَبْعَةَ عَشَرَ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَحْلِفُ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا مَعَ مَنْ قَبْلَهُ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُ الْحَاضِرِينَ أَنْ يَحْلِفَ الْخَمْسِينَ مُكِّنَ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَكَلَ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ الْقَسَامَةُ لِأَنَّ نُكُولَهُ لَيْسَ تَكْذِيبًا، وَإِنَّمَا يُبْطِلُهَا التَّكْذِيبُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ غَابَ أَحَدُهُمَا) أَوْ جُنَّ أَوْ كَانَ صَغِيرًا قَوْلُهُ: (حَلَفَ الْآخَرُ) أَيْ الْحَاضِرُ خَمْسِينَ فَلَوْ تَبَيَّنَ مَوْتُ الْغَائِبِ قَبْل حَلَفَهُ، وَكَانَ وَارِثًا لِلْغَائِبِ أَخَذَ الْبَاقِي بِلَا إعَادَةِ حَلِفٍ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ حَلِفِ الْحَاضِرِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحْلِفَ قَدْرَ حِصَّةِ الْغَائِبِ، وَيَأْخُذُهَا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْحَاضِرُ) وَلَوْ مَعَ امْتِنَاعِهِ بِأَنْ قَالَ لَا أَحْلِفُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ لَيْسَ تَكْذِيبًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (صَبَرَ لِلْغَائِبِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِالْأَيْمَانِ فِي غَيْبَتِهِ بِخِلَافِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ عَامَّةٌ.
قَوْلُهُ: (تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشْرًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ) لِأَنَّ لَهُمَا خَمْسَةً مِنْ الثَّمَانِيَةِ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ رَدٌّ لِانْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ سَبْعَةَ أَيْمَانٍ بِجَبْرِ الْمُنْكَسِرِ لِأَنَّ لَهَا ثَمَنُ الْخَمْسِينَ لِعَدَمِ الرَّدِّ عَلَيْهَا وَهُوَ سِتَّةٌ وَرُبْعٌ، وَحَلَفَتْ الْبِنْتُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ بِالْجَبْرِ لِأَنَّ لَهَا الْبَاقِي فَرْضًا وَرَدًّا، وَفِي زَوْجَةٍ مَعَ بَيْتِ الْمَالِ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ خَمْسِينَ وَتَأْخُذُ الرُّبْعَ وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ بِحَلِفِهَا بَلْ يَنْصِبُ الْإِمَامُ مُسَخَّرًا يَدَّعِي عَلَى الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ الْقَتْلُ، وَيَلْحَقُهُ خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يُطَالَبْ بِغَيْرِ حِصَّةِ الزَّوْجَةِ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ حُبِسَ إلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ لِأَنَّ الْمُسَخَّرَ لَا يَحْلِفُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَإِنْ تَعَدَّدَ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ يَمِينًا قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ كَمَا مَرَّ،
ــ
[حاشية عميرة]
الْمُدَّعَى بِهِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَهَا أَثَرًا إلَخْ) . وَأَيْضًا كَاللِّعَانِ وَفُرِّقَ بِتَعَلُّقِ الِاحْتِيَاطِ فِي اللِّعَانِ مِنْ حَيْثُ الْأَنْسَبِ وَالْعُقُوبَةِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ) وَجِهَةُ الْقِيَاسِ عَلَى تَوْزِيعِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ يُنَافِي الْحَقِيقَةَ فَالْبِنَاءُ عَلَى يَمِينِ الْمُوَرِّثِ أَوْلَى، قَوْلُهُ: (وَجُبِرَ الْكَسْرُ) فَلَوْ خَلَّفَ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ابْنًا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّا لَوْ أَسْقَطْنَاهُ نَقَصَ نِصَابُ الْقَسَامَةِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَحْلِفُ) هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً أَوَّلًا، قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَكَلَ إلَخْ) . يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ التَّوْزِيعَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ نُكُولِ بَعْضِهِمْ وَعَدَمِ غَيْبَتِهِ.
قَوْلُهُ: (الْمَرْدُودَةَ عَلَى الْمُدَّعِي) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْقَسَامَةِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ، فَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى
стр. 1384
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا لَوْثٍ وَ) الْيَمِينُ (الْمَرْدُودَةُ) مِنْهُ (عَلَى الْمُدَّعِي أَوْ) الْمَرْدُودَةُ بِنُكُولِ الْمُدَّعِي (عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ لَوْثٍ وَالْيَمِينُ مَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ) لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَمِينٌ وَاحِدَةٌ فِي الْأَرْبَعِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ بِالْخَمْسِينَ، وَفِي الْأُولَى طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالْأَوَّلِ أَسْقَطَهَا مِنْ الرَّوْضَةِ، وَفِي الثَّالِثَةِ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالْأَوَّلِ هِيَ الرَّاجِحَةُ فَقَوْلُهُ الْمَذْهَبُ لِلْمَجْمُوعِ
(وَيَجِبُ بِالْقَسَامَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ دِيَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) مُخَفَّفَةٌ فِي الْأَوَّلِ وَمُغَلَّظَةٌ فِي الثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَ (وَفِي الْعَمْدِ عَلَى الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ) ، وَلَا قِصَاصَ فِيهِ فِي الْجَدِيدِ (وَفِي الْقَدِيمِ) فِيهِ (قِصَاصٌ) كَمَا فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِضَعْفِهَا.
(وَلَوْ ادَّعَى عَمْدًا بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ، وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ) كَالْأَوَّلِ (وَفِي قَوْلٍ خَمْسًا وَعِشْرِينَ) كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا يَحْلِفُ عَلَيْهِمَا خَمْسِينَ، قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ بَحَثَا هَذَا الْخِلَافَ (إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ) أَيْ الثَّانِي (فِي الْأَيْمَانِ) السَّابِقَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ ذِكْرُهُ فِيهَا (فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ) كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَمُقَابِلُهُ وُجِّهَ بِضَعْفِ الْقَسَامَةِ وَالثَّالِثُ إذَا حَضَرَ يُقَاسُ بِالثَّانِي فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ
(وَمَنْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أَقْسَمَ) مِنْ وَارِثٍ أَوْ سَيِّدٍ (وَلَوْ) هُوَ (مُكَاتَبٌ يُقْتَلُ عَبْدُهُ) وَلَا يُقْسِمُ سَيِّدُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ عَبْدَ الْمَأْذُونِ لَهُ فَإِنَّ السَّيِّدَ يُقْسِمُ دُونَ الْمَأْذُونِ لَهُ.
(وَمَنْ ارْتَدَّ) قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ
ــ
[حاشية قليوبي]
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي رُدَّ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَلَهُ رَدُّهَا عَلَى الْمُدَّعِي النَّاكِلِ لِأَنَّهَا غَيْرُ الْأُولَى الْأَصْلِيَّةِ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ لِمَا ذُكِرَ وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْقَسَامَةُ غَيْرَهَا.
قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ بِالْقَسَامَةِ دِيَةٌ) عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي غَيْرِهِ، وَخَرَجَ بِهَا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ فَيَجِبُ بِهَا الْقِصَاصُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ فِيهِ فِي الْجَدِيدِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ أَوْ تُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ» وَأَمَّا خَبَرُ «تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» فَالْمُرَادُ بَدَلُ دَمِهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ وَقُدِّمَ الْأَوَّلُ لِصَرَاحَتِهِ، وَأَخْذُ الدِّيَةِ وَالدَّمِ يُطْلَقُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْقَوَدِ قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ) اسْتَدَلَّ بِالْقِيَاسِ دُونَ الْحَدِيثِ لِمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (كَالْأَوَّلِ) لَكِنْ بِلَا تَجَدُّدِ دَعْوَى وَإِنَّمَا حَلَّفَهُ خَمْسِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّدْ بَلْ هُوَ مُدَّعٍ وَاحِدٌ، وَحَلَّفَهُ عَلَى الْحَاضِرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لَا يُفِيدُ وُجُوبَ اسْتِحْقَاقِهِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ، فَهُوَ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقٍ وَإِذَا حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الثَّالِثُ مِنْ الثَّلَاثِ حَلَفَ عَلَيْهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ خَمْسِينَ أَيْضًا. لِمَا ذُكِرَ وَلِذَلِكَ لَوْ ذَكَرَ الِاثْنَيْنِ الْغَائِبَيْنِ فِي حَلِفِهِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ ذَكَرَ الثَّالِثَ فِي حَلِفِهِ عَلَى الثَّانِي لَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَةِ الْحَلِفِ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ، كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) هُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ سَاقَهُ مَسَاقَ الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْأَصَحُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (يُقَاسُ إلَخْ) فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ إنْ ذَكَرَهُ وَعَلَى الْأَصَحِّ إنْ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَلَا يَحْلِفُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ اسْتَحَقَّ إلَخْ) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ لِعِلْمِهِ مِمَّا مَرَّ فِي حَلِفِ الْمُدَّعِي وَخَرَجَ بِهِ مَنْ ارْتَدَّ بَعْدَ أَنْ جَرَحَ غَيْرَهُ وَمَاتَ مُرْتَدًّا فَلَا يَقْسِمُ وَلِيُّهُ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ وَارِثٍ) وَلَوْ كَافِرًا وَمَحْجُورًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْسِمُ سَيِّدُهُ) نَعَمْ إنْ عَجَزَ نَفْسُهُ قَبْلَ الْحَلِفِ حَلَفَ سَيِّدُهُ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ الْآنَ وَلَوْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ مَثَلًا بِقِيمَةِ عَبْدِهِ إنْ قُتِلَ فَالْحَلِفُ الْوَارِثُ بَعْدَ دَعْوَاهُ أَوْ دَعْوَى الْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ فَعُلِمَ أَنَّ الْحَالِفَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُدَّعٍ أَوْ غَيْر مُسْتَحَقٍّ نَعَمْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ
ــ
[حاشية عميرة]
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَنَكَلَ أَنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي مَرَّةً ثَانِيَةً، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ مَعْنَى ذَلِكَ وَأَنَّ السَّبَبَ الْمُمَكِّنَ لِلْمُدَّعِي مِنْ الْحَلِفِ أَوَّلًا اللَّوْثُ وَالسَّبَبُ الْمُمْكِنُ هُنَا النُّكُولُ فَصَارَ تَعْدَادُ السَّبَبِ كَتَعْدَادِ الْخُصُومَةِ، قَوْلُهُ: (مَعَ لَوْثٍ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَرْدُودَةَ، قَوْلُهُ: (هِيَ الرَّاجِحَةُ) أَيْ لِقَوْلِهِ ﷺ «أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا» قَالَ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ يَعْنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ تَجْدِيدِ الدَّعْوَى هَذَا إذَا كَانَ وَاحِدًا فَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ بِخِلَافِ تَعَدُّدِ الْمُدَّعِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ الْقَتْلَ الْمُدَّعَى كَمَا يَنْفِيهِ الْعَدَدُ وَإِذَا تَعَدَّدَ الْمُدَّعِي لَا يُثْبِتُ كُلُّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ مَا يُثْبِتُهُ الْوَاحِدُ لَوْ انْفَرَدَ،
[مَا تجب بِهِ الْقَسَامَة]
قَوْلُهُ: (قِصَاصٌ) أَيْ شَرْطُهُ قَوْلُهُ: (كَمَا فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً قُتِلُوا فِي الْقَدِيمِ، ثُمَّ قَوْلُهُ أَوَّلًا بِالْقَسَامَةِ يَخْرُجُ بِهِ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ بِهَا لِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ،
قَوْلُهُ: (فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أَقْسَمَ عَلَيْهِ) ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ادَّعَى وَأَقْسَمَ عَلَيْهِ. أَقُولُ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ ادَّعَى عَلَى ثَلَاثَةٍ وَمِنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ الْآتِي، قَوْلُهُ: (بَحْثًا) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ مُوهِمٌ، قَوْلُهُ: (وُجِّهَ بِضَعْفِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ اللَّوْثَ ضَعِيفٌ فَلَا يَنْهَضُ قَرِينَةً حَتَّى يَسْلَمَ مِنْ قَدْحِ الْخَصْمِ،
قَوْلُهُ: (وَمَنْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أَقْسَمَ) خَرَجَ مَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ
стр. 1385
(فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ إقْسَامِهِ لِيُسَلِّمَ) فَإِنَّهُ لَا يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ (فَإِنْ أَقْسَمَ فِي الرِّدَّةِ صَحَّ) إقْسَامُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِهِ نَوْعُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ الرِّدَّةُ كَالِاحْتِطَابِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَنْ الْمُزَنِيّ وَحَكَى قَوْلًا مُخَرَّجًا وَمَنْصُوصًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ (وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) خَاصًّا (لَا قَسَامَةَ فِيهِ) لِأَنَّ تَحْلِيفَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَكِنْ يَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ وَيُحَلِّفُهُ. .
فَصْلٌ (إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ (بِإِقْرَارٍ) بِهِ (أَوْ) شَهَادَةِ (عَدْلَيْنِ) بِهِ (وَ) إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ (الْمَالِ) مِنْ قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ (بِذَلِكَ) أَيْ بِإِقْرَارٍ بِهِ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِهِ (أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ) بِرَجُلٍ (وَيَمِينٍ) وَلَا يَثْبُتُ الْأَوَّلُ بِالْأَخِيرَيْنِ، وَلَا الثَّانِي بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ذُكِرَتْ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ ﵁ (وَلَوْ عَفَا) عَنْ الْقِصَاصِ (لِيُقْبَلَ لِلْمَالِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ (لَمْ يُقْبَلْ) فِي ذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبِ الْقِصَاصِ وَلَا يَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ، وَالثَّانِي يُقْبَلُ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَالُ (وَلَوْ شَهِدَ هُوَ وَهُمَا) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ (بِهَاشِمَةٍ قَبْلَهَا إيضَاحٌ لَمْ يَجِبْ أَرْشُهَا) أَيْ الْهَاشِمَةِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ الْإِيضَاحَ قَبْلَهَا الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ لَا يَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقَةٍ وَهُوَ مُخَرَّجٌ يَجِبُ أَرْشُهَا لِأَنَّهُ مَالٌ وَمِثْلُ الْمَرْأَتَيْنِ
ــ
[حاشية قليوبي]
لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ فِي يَدِ الْمُوصَى لَهُ فَهُوَ الْحَالِفُ جَزْمًا فَرَاجِعْهُ
قَوْلُهُ: (قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ) فَهُوَ إنَّمَا ارْتَدَّ بَعْدَ مَوْتِ الْجَرِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَوْ نَصًّا وَمُخَرَّجًا فَلَا يُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْمَذْهَبِ، وَفِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْخِلَافَ طُرُقٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَحَدَ طَرِيقَيْنِ، وَهِيَ عَامَّةٌ أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ أَوْ لَا، وَالثَّانِيَةُ إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ لَمْ يَحْلِفْ أَوْ بِعَدَمِ زَوَالِهِ حَلَفَ، وَعَلَى هَذَا فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمَذْهَبِ صَحِيحٌ، وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (يَنْصِبُ) أَيْ وُجُوبًا قَوْلُهُ: (وَيُحَلِّفُهُ) فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حُبِسَ إلَى أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ كَمَا مَرَّ وَلَا يَحْلِفُ الْمَنْصُوبُ.
فَصْلٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ أَوْ الْمَالِ
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْجِيمِ) لِأَنَّهُ بِمَعْنَى السَّبَبِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَهَذَا التَّرْتِيبُ يُقَالُ لَهُ الْمُوجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيجَابِ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فَيَجُوزُ الْعَفْوُ أَوْ يُنْدَبُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (الْقِصَاصِ) أَيْ فِي النَّفْسِ أَوْ عُضْوٍ أَوْ جُرْحٍ كَالْمُوضِحَةِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يَقْبَلُ غَيْرَ الرِّجَالِ فِي الْمُوضِحَةِ وَإِنْ أَوْجَبَتْ مَالًا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بِإِقْرَارٍ) وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ) وَمِثْلُهَا عِلْمُ الْحَاكِمِ. قَوْلُهُ: (مِنْ قَتْلٍ) أَيْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا لَا قَوَدَ فِيهِ كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ. قَوْلُهُ: (مُوجِبُ الْمَالَ) إنْ ادَّعَاهُ وَهُوَ مَا عَدَا الْقَتْلَ الْعَمْدَ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَثْبُتُ الْأَوَّلُ بِالْأَخِيرَيْنِ) وَلَوْ تَبَعًا فَلَوْ ادَّعَى بِمَالٍ أَوْ قِصَاصٍ وَأَقَامَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ لَهُ الْمَالُ دُونَ الْقِصَاصِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَفَا إلَخْ) سَوَاءٌ قَبْلَ الدَّعْوَى أَوْ بَعْدَهَا وَالْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْأُولَى قَطْعًا وَفِي ابْنِ حَجَرٍ عَكْسُ ذَلِكَ، وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَلَعَلَّهُ سَهْوًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْبَلْ) نَعَمْ يَثْبُتُ بِذَلِكَ لَوْثٌ فَلَهُ الْحَلِفُ مَعَهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعَفْوَ إلَخْ) وَبِهَذَا فَارَقَ السَّرِقَةَ فَإِنَّهُمَا يَثْبُتَانِ فِيهَا مَعًا وَلَوْ أَقَامَ بَعْدَ هَذَا الْعَفْوِ رَجُلَيْنِ قُبِلَا. قَوْلُهُ: (بِهَاشِمَةٍ قَبْلَهَا إيضَاحٌ) أَيْ شَهِدَ بِهِمَا مَعًا وَهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَا مِنْ شَخْصَيْنِ أَوْ فِي مَرَّتَيْنِ مِنْ شَخْصٍ ثَبَتَ أَرْشُ الْهَاشِمَةِ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُخَرَّجٌ) أَيْ مِنْ نَصِّهِ فِيمَا لَوْ نَفَذَ السَّهْمُ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ حَيْثُ عُدَّتْ جَائِفَةً ثَانِيَةً وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا خَطَأٌ فَتَأَمَّلْهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
وَمَاتَ فَلَا يُقْسِمُ وَلِيُّهُ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ،
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَذْهَبِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ اخْتَلَفُوا عَلَى طَرِيقَيْنِ إحْدَاهُمَا تَنْزِيلُ قَسَامَتِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِلْكِهِ إنْ قُلْنَا لَمْ يَزُلْ اعْتَدَّ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا وَالثَّانِيَةُ الِاعْتِدَادُ بِهَا مُطْلَقًا وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الِاكْتِسَابَ، ثُمَّ قَالَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ لِعَدَمِ الْإِرْثِ وَلَوْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ اعْتَبَرْنَا مَا صَدَرَ فِي الرِّدَّةِ مِنْ الْقَسَامَةِ.
[فَصْلٌ يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ بِإِقْرَارٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ]
فَصْلٌ إنَّمَا يَثْبُتُ إلَخْ
قَوْلُهُ: (بِإِقْرَارٍ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْحَلِفَ بَعْدَ النُّكُولِ. نَعَمْ قَدْ يُرَدُّ حُكْمُ الْقَاضِي قَوْلُهُ: (عَدْلَيْنِ) خَرَجَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ أَوْ وَالْيَمِينُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ الْقِصَاصَ بَلْ وَعِنْدَ الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ لَا يُثْبِتُ الْمَالَ أَيْضًا، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ السَّرِقَةِ فَإِنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ وَإِنْ تَخَلَّفَ الْقَطْعُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ الْمُعْتَبَرَةَ هُنَاكَ كَمَا تُثْبِتُ الْقَطْعَ تُثْبِتُ الْمَالَ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَتَيْنِ وَالرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ تُثْبِتُ لَوْثًا، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعَفْوَ إلَخْ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا أَمَّا لَوْ قُلْنَا الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ فَبِالْعَفْوِ يَكُونُ الْوَاجِبُ الْمَالَ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَلِذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الثَّانِي مُفَرَّعٌ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُخَرَّجٌ إلَخْ) إيضَاحٌ ذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ كَمَا نَصَّ هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَصَّ فِيمَا لَوْ مَرَقَ السَّهْمُ مِنْ زَيْدٍ إلَى عَمْرٍو أَنَّهُ يَثْبُتُ الْخَطَأُ فِي عَمْرٍو بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَقِيلَ قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ، وَالتَّخْرِيجِ وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجِنَايَةَ هُنَا مُتَّحِدَةٌ فَاحْتِيطَا لَهَا، قَوْلُهُ: (أَرْشُهَا) أَيْ الْهَاشِمَةِ وَأَمَّا الْمُوضِحَةُ فَلَا يَثْبُتُ قَوَدُهَا وَلَا أَرْشُهَا وَقِيلَ يَثْبُتُ أَرْشُهَا.
فَرْعٌ: لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ قِصَاصًا وَمَالًا فَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ قُبِلَتْ فِي الْحَالِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ فِي الْقِصَاصِ.
стр. 1386
الْيَمِينُ.
(وَلْيُصَرِّحْ الشَّاهِدُ بِالْمُدَّعَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَالْقَتْلِ (فَلَوْ قَالَ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ لَمْ يَثْبُتْ) قَتْلُهُ (حَتَّى يَقُولَ فَمَاتَ مِنْهُ أَوْ فَقَتَلَهُ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِسَبَبِ غَيْرِ الْجُرْحِ (وَلَوْ قَالَ ضَرَبَ رَأْسَهُ فَأَدْمَاهُ أَوْ فَسَالَ دَمُهُ ثَبَتَتْ دَامِيَةٌ) بِذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ فَسَالَ دَمُهُ لَمْ يَثْبُتْ لِاحْتِمَالِ سَيَلَانِهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ (وَيُشْتَرَطُ لِمُوضِحَةٍ ضَرْبُهُ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ وَقِيلَ يَكْفِي فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ) لِفَهْمِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَهَذَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ثُمَّ ذَكَرَا مَا قَبْلَهُ عَنْ حِكَايَةِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَعَبَّرَ فِيهِ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْأَقْوَى (وَيَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّهَا وَقَدْرِهَا) أَيْ الْمُوضِحَةِ (لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ) فِيهَا
(وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بِإِقْرَارٍ لَا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَعْلَمُ قَصْدَ السَّاحِرِ، وَلَا يُشَاهِدُ تَأْثِيرَ السِّحْرِ وَالْإِقْرَارُ أَنْ يَقُولَ قَتَلْته بِسِحْرِي فَإِنْ قَالَ وَسِحْرِي يَقْتُلُ غَالِبًا، فَإِقْرَارٌ بِالْعَمْدِ أَوْ يَقْتُلُ نَادِرًا فَإِقْرَارٌ بِشِبْهِ الْعَمْدِ أَوْ قَالَ أَخْطَأْت مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ إلَى اسْمِهِ فَإِقْرَارٌ بِالْخَطَإِ وَفِي الْأَوَّلِ الْقِصَاصُ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ الدِّيَةُ فِي مَالِ السَّاحِرِ لَا الْعَاقِلَةِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ عَلَيْهِمْ لَا يُقْبَلُ.
(وَلَوْ شَهِدَ لِمُوَرِّثِهِ) غَيْرِ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ (بِجُرْحٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَمْ يُقْبَلْ) لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ كَانَ الْأَرْشُ لَهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ (وَبَعْدَهُ يُقْبَلُ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (وَكَذَا) لَوْ شَهِدَ لَهُ (بِمَالٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) يُقْبَلُ (فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ كَالْجُرْحِ لِلتُّهْمَةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْجُرْحَ سَبَبُ الْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ
(وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ يَحْمِلُونَهُ) مِنْ خَطَإٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ بِدَفْعِ التَّحَمُّلِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ بَيِّنَةِ إقْرَارٍ بِذَلِكَ أَوْ بَيِّنَةِ عَمْدٍ (وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ فَشَهِدَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ بِقَتْلِهِ) فِي الْمَجْلِسِ مُبَادَرَةً (فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ) الْمُدَّعِي (الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا (حُكِمَ بِهِمَا) ، وَسَقَطَتْ شَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ كَذَّبَهُمَا (أَوْ) صَدَّقَ (الْآخَرَيْنِ أَوْ الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ بَطَلَتَا)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَلْيُصَرِّحْ) أَيْ وُجُوبًا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَثْبُتْ قَتْلُهُ) لَكِنَّهُ لَوْثٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (فَمَاتَ مِنْهُ) أَوْ فَمَاتَ مَكَانَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ أَنْهَرَ دَمَهُ فَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً أَشْهَدُ أَنَّهُ قَتَلَهُ كَفَى أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَكْفِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي عَامِّيٍّ لَا يَعْرِفُ مَدْلُولَ الْإِيضَاحِ الشَّرْعِيِّ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إحَالَةُ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ: (لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ فِيهَا) فَإِنْ أَوْجَبَتْ مَالًا وَجَبَ بَيَانُ مَحَلِّهَا مِنْ كَوْنِهِ مِنْ الْوَجْهِ أَوْ الرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْقَدْرِ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَرْشَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ، وَيَجِبُ فِي الثَّانِي لِاخْتِلَافِ الْحُكُومَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِالسِّحْرِ) وَهُوَ لُغَةً صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ وَشَرْعًا مُزَاوَلَةُ النُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ بِأَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ لِيَنْشَأَ عَنْهَا أُمُورٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَهُ حَقِيقَةٌ وَأَنَّهُ يُؤْلِمُ وَيُمْرِضُ وَيَقْتُلُ وَيُفَرِّقُ وَيَجْمَعُ وَتَعْلِيمُهُ حَرَامٌ، إلَّا لِتَحْصِيلِ نَفْعٍ أَوْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ أَوْ لِلْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ فِيهِ قَلْبُ أَعْيَانٍ وَالْأَرْجَحُ لَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَرَامَةِ وَالْمُعْجِزَةِ تَوَقُّفُهُ عَلَى الْمُزَاوَلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَتَوَقُّفُ الْمُعْجِزَةِ عَلَى التَّحَدِّي وَعَدَمُ تَوَقُّفِ الْكَرَامَةِ عَلَى شَيْءٍ نَعَمْ قَالُوا إنَّ السِّحْرَ وَالْكَرَامَةَ لَا يَظْهَرَانِ إلَّا عَلَى يَدِ الْفُسَّاقِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كُتُبَ الْقَوْمِ مَشْحُونَةٌ بِذِكْرِ الْكَرَامَاتِ عَنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَالَ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ قَالَ قَتَلْته بِالنَّوْعِ الْفُلَانِيِّ وَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِنْ قَالَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَلَوْ قَالَ أَمْرَضْته بِسِحْرِي فَلَمْ يَمُتْ بِهِ فَهُوَ لَوْثٌ فَيَقْسِمُ الْوَلِيُّ وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى قَتَلْته بِسِحْرِي وَجَبَ عَلَيْهِ دِيَةُ خَطَإٍ حَمْلًا عَلَى الْيَقِينِ، وَخَرَجَ بِالسِّحْرِ الْقَتْلُ بِالْحَالِ أَوْ بِالْعَيْنِ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا، وَقَدْ مَرَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فِي فَصْلِ الْكَفَّارَةِ أَيْضًا وَيُلْحَقُ بِهَذَيْنِ الْقَتْلُ بِنَحْوِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَهِدَ) أَيْ الْوَارِثُ وَقْتَ شَهَادَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (كَانَ الْأَرْشُ لَهُ) أَيْ أَصَالَةً فَلَا يُرَدُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ مَعَ دَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ. قَوْلُهُ: (وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْجُرْحَ إلَخْ) وَكَذَا يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَالَ يَجِبُ حَالًا.
قَوْلُهُ: (الْعَاقِلَةِ) أَيْ الَّذِينَ هُمْ فِي مَحَلِّ التَّحَمُّلِ وَلَوْ فُقَرَاءَ لِأَنَّ الْغِنَى مُتَوَقَّعٌ كُلَّ وَقْتٍ كَالْوِلَايَةِ بِخِلَافِ الْأَبْعَدِ إذَا وَفَّى الْأَقْرَبُ لِبُعْدِ تَوَقُّعِ الْمَوْتِ كَذَا قَالُوا هُنَا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ فِي عَدَمِ صِحَّةِ رَهْنِ الْمُدَبَّرِ وَعَلَّلُوهُ بِقُرْبِ الْمَوْتِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فِي الْمَجْلِسِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوْ بَعْدَهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ مُبَادَرَةً إلَى أَنَّهَا أَخْبَارٌ لَا شَهَادَةَ وَفَائِدَتُهَا تَوَقُّفُ الْحَاكِمِ عَنْ الْحُكْمِ نَدْبًا فَلَهُ الْحُكْمُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ حَيْثُ عَلِمَ بِاسْتِمْرَارِ الْوَلِيِّ عَلَى تَصْدِيقِ الْأَوَّلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ دَامَ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا حَكَمَ بِهِمَا وَكَذَا لَوْ لَمْ يُكَذِّبْهُمَا.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (قَتَلَهُ) خَرَجَ الْجُرْحُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَلِوَلِيٍّ إذَا زَعَمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَثْبُتَ الدِّيَةُ وَلَوْ أَنْكَرَ الْجَانِي كَوْنَ الْمَوْتِ مِنْ الْجُرْحِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْمُصَدَّقُ، قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ الْمُوضِحَةُ إلَخْ) أَيْ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ مَا قَالَهُ الثَّانِي مَا فِي قَوْلِهِ وَيَجِبُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ) قَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الْأَرْشِ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْأَرْشَ لَا يَخْتَلِفُ بِمَوْضِعِ الْمُوضِحَةِ مِنْ الرَّأْسِ، وَمِسَاحَتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ يَثْبُتَ الْأَرْشُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَاسْتَنْكَرَهُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الثُّبُوتِ اهـ.
[الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ]
قَوْلُهُ: (بِإِقْرَارٍ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا وَلَوْ قَتَلَهُ بِالْعَيْنِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَتْلِ بِهَا اخْتِيَارًا، قَالَ الْإِمَامُ وَإِلَّا لَقَضَيْنَا بِنَظَرِ مَنْ نَظَرَ إلَى مَنْ تَتُوقُ نَفْسُهُ إلَيْهِ أَوْ بِالْحَالِ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ السِّحْرِ، قَوْلُهُ: (وَالْإِقْرَارِ إلَخْ) لَوْ قَالَ مَرِضَ بِسِحْرِي وَلَمْ يَمُتْ فَهُوَ لَوْثٌ،
قَوْلُهُ: (بَطَلَتَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ أَصْلَ الدَّعْوَى بَاقٍ عَلَى حَالِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَكْذِيبِ
стр. 1387
أَيْ الشَّهَادَتَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّالِثِ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِي أَنَّ فِي تَصْدِيقِ أَيِّ فَرِيقٍ تَكْذِيبُ الْآخَرِ، وَفِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَاوَةَ الْآخَرَيْنِ لَهُمَا.
(وَلَوْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِعَفْوِ بَعْضٍ) مِنْهُمْ عَنْ الْقِصَاصِ وَعَيَّنَهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (سَقَطَ الْقِصَاصُ) لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَبِالْإِقْرَارِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ فَيَسْقُطُ حَقُّ الْبَاقِي وَلِغَيْرِ الْعَافِي، وَالْعَافِي عَلَى الدِّيَةِ حَقُّهُمَا مِنْهَا بِخِلَافِ مَنْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ فِي الْأَظْهَرِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَافِي أَوْ عَيَّنَ فَأَنْكَرَ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَهِيَ لِلْكُلِّ
(وَلَوْ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ آلَةٍ أَوْ هَيْئَةٍ) لِلْقَتْلِ كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بُكْرَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً أَوْ قَتَلَهُ فِي الْبَيْتِ، وَالْآخَرُ فِي السُّوقِ أَوْ قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَالْآخَرُ بِرُمْحٍ أَوْ قَتَلَهُ بِالْحَزِّ، وَالْآخَرُ بِالْقَدِّ (لَغَتْ) شَهَادَتُهُمَا لِلتَّنَاقُضِ فِيهَا (وَقِيلَ) هِيَ (لَوْثٌ) لِلِاتِّفَاقِ فِيهَا عَلَى الْقَتْلِ وَالِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ غَلَطٌ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ نِسْيَانٌ فَيُقْسِمُ الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ قِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ طَرِيقَةٍ حَاكِيَةٍ لِقَوْلَيْنِ فِي اللَّوْثِ كَقَاطِعَةٍ بِهِ وَقَاطِعَةٍ بِانْتِفَائِهِ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمَذْهَبِ. .
كِتَابُ الْبُغَاةِ جَمْعُ بَاغٍ (هُمْ مُخَالِفُو الْإِمَامِ بِخُرُوجٍ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الِانْقِيَادِ) لَهُ (أَوْ مَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ) كَالزَّكَاةِ (بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ وَتَأْوِيلٍ) لِخُرُوجِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ مَنْعِهِمْ الْحَقَّ (وَمُطَاعٍ فِيهِمْ) تَحْصُلُ بِهِ قُوَّةٌ لِلشَّوْكَةِ (قِيلَ وَإِمَامٌ مَنْصُوبٌ) لَهُمْ حَتَّى لَا تَتَعَطَّلَ الْأَحْكَامُ بَيْنَهُمْ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ وَلَا تَعَطُّلَ لَهَا
(وَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ كَتَرْكِ الْجَمَاعَاتِ وَتَكْفِيرِ ذِي كَبِيرَةٍ وَلَمْ يُقَاتِلُوا تُرِكُوا) فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بَطَلَتَا) أَيْ وَبَطَلَ حَقُّهُ أَيْضًا كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْجُمْهُورُ.
قَوْلُهُ: (لِلْقَتْلِ) خَرَجَ بِهِ الِاخْتِلَافُ فِي الْإِقْرَارِ فَلَا يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ بِهِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ، كَأَنْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ أَقَرَّ بِمَكَّةَ يَوْمَ كَذَا، وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِمِصْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُمَا وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْقَتْلِ، وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَهُوَ لَوْثٌ وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ أَيِّهِمَا شَاءَ، فَإِنْ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْإِقْرَارِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي أَوْ مَعَ شَاهِدِ الْقَتْلِ فَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ قَوْلُهُ: (فَيَقْسِمُ الْمُدَّعِي) أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ مَعَ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ، وَيَأْخُذُ الْبَدَلَ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْقَسَامَةَ قَدْ غُلِّظَ فِيهَا بِدَلِيلِ تَكْرَارِ الْأَيْمَانِ. قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمَذْهَبِ) أَيْ وَهُوَ الصَّوَابُ الْجَارِي عَلَى اصْطِلَاحِهِ السَّابِقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كِتَابُ الْبُغَاةِ مِنْ الْبَغْيِ وَهُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ لُغَةً وَلِذَلِكَ سُمُّوا بِهِ فَهُمْ لُغَةً قَوْمٌ مُتَجَاوِزُونَ الْحُدُودَ وَأَوَّلُ مَنْ قَاتَلَ الْبُغَاةَ أَيْ الْمُرْتَدِّينَ مِنْهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَأَوَّلُ مَنْ قَاتَلَ غَيْرَ الْمُرْتَدِّينَ مِنْهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ﵁ وَلَيْسَ الْبَغْيُ وَصْفًا مَذْمُومًا لِأَنَّهُ بِتَأْوِيلٍ وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فَقَدَ شَرْطًا مِمَّا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (هُمْ) أَيْ شَرْعًا مُسْلِمُونَ وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَيَشْمَلُ الْمُرْتَدِّينَ كَمَا مَرَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (مُخَالِفُو الْإِمَامِ) وَلَوْ جَائِرًا أَوْ فَاسِقًا. قَوْلُهُ: (وَتَرْكِ الِانْقِيَادِ إلَخْ) هُوَ مُفَادُ مَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ: (أَوْ مَنْعِ) عَطْفٌ عَلَى تَرْكِ لِأَنَّهُ مِنْ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِح مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْخُرُوجِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ. قَوْلُهُ: (كَالزَّكَاةِ) هُوَ حَقُّ اللَّهِ وَمِثْلُهُ حَقُّ الْآدَمِيِّ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَشَوْكَةٍ) بِحَيْثُ يَحْتَاجُ الْإِمَامُ إلَى احْتِمَالِ كُلْفَةٍ مَعَهُمْ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِرِجَالِهِ أَوْ صَرْفِ أَمْوَالٍ أَوْ نَصْبِ قِتَالٍ، وَإِلَّا كَأَفْرَادٍ قَلِيلَةٍ يَسْهُلُ الظُّفْرُ بِهِمْ فَلَيْسُوا بُغَاةً، وَلِذَلِكَ اُقْتُصَّ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجِمٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْجِيمِ قَاتِلِ عَلِيٍّ ﵁ بِقَطْعِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ وَحَرْقِهِ مَعَ تَأْوِيلِهِ بِكَوْنِهِ نَائِبًا، عَنْ امْرَأَةٍ قَتَلَ عَلِيٌّ ﵁ وَلَدَهَا وَمِنْ قَاتِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَهُوَ لُؤْلُؤَةُ عَبْدُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ وَاسْمُهُ فَيْرُوزُ الْفَارِسِيُّ وَكَانَ مَجُوسِيًّا.
وَقِيلَ نَصْرَانِيًّا وَكَذَا لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَى حِصْنٍ وَتَحَصَّنُوا بِهِ، فَإِنْ اسْتَوْلَوْا عَلَى مَا وَرَاءَهُ أَيْضًا فَبُغَاةٌ. قَوْلُهُ: (تَحْصُلُ بِهِ قُوَّةُ الشَّوْكَةِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُطَاعَ شَرْطٌ فِي الشَّوْكَةِ لَا شَرْطٌ مُسْتَقِلٌّ. قَوْلُهُ: (مَنْصُوبٌ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ) أَيْ اعْتِقَادَهُمْ وَإِظْهَارُهُ إمَّا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِتَرْكِ الْجَمَاعَاتِ وَلِلثَّانِي بِالتَّكْفِيرِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (وَتَكْفِيرِ ذِي كَبِيرَةٍ) فَيَحْكُمُونَ بِإِحْبَاطِ عَمَلِهِ وَخُلُودِهِ فِي النَّارِ وَلَا يُفَسَّقُونَ بِذَلِكَ سَوَاءٌ قَاتَلُوا أَوْ لَا فِي قَبْضَتِنَا أَوْ لَا لِتَأْوِيلِهِمْ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ) أَيْ بِالْقَتْلِ إنْ كَانُوا فِي قَبْضَتِنَا وَلَنَا التَّعَرُّضُ لَهُمْ بِالدَّفْعِ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ كَإِظْهَارِ بِدْعَتِهِمْ، قَوْلُهُ: (وَإِلَّا
ــ
[حاشية عميرة]
بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَيَحْلِفُ الْخَصْمُ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ بَدَلُ حَقِّهِ،
مِنْهُمْ عَنْ الْقِصَاصِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقَرَّ) خَرَجَ مَا لَوْ شَهِدَ فَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ،
قَوْلُهُ: (لِلْقَتْلِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ الْإِقْرَارَ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ الِاخْتِلَافُ فِي الزَّمَانِ وَلَا الْمَكَانِ وَكَذَا الْإِقْرَارُ بِالْآلَةِ وَالْهَيْئَةِ فِيمَا يَظْهَرُ.
[كِتَابُ الْبُغَاةِ]
ِ قَوْلُهُ: (حَقٌّ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الضَّابِطِ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ مَا لَوْ تَقَاتَلَ فِئَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَأَصْلَحَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِمْ، عَدَمُ الْمُقَاتَلَةِ وَالرَّفْعُ إلَى الْإِمَامِ فَتَرَكَ ذَلِكَ، وَالِافْتِيَاتُ عَلَيْهِ مَنْعٌ لِحَقٍّ مُتَوَجِّهٍ عَلَيْهِمْ، قَوْلُهُ: (حَتَّى لَا تَتَعَطَّلَ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ﵀ الْخِلَافُ فِي الْإِمَامِ لِأَجْلِ تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ لَا لِعَدَمِ الضَّمَانِ، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّ أَهْلَ صَفِّينَ وَأَهْلَ الْجَمَلِ لَمْ يَنْصِبُوا لَهُمَا إمَامًا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ. قَوْلُهُ: (تُرِكُوا) وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا كُفَّارًا، وَقَدْ قَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ ﵁ -
стр. 1388
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قَاتَلُوا (فَقُطَّاعُ طَرِيقٍ) أَيْ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُهُمْ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ بَعْدَ قَوْلِهِمَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَلَوْ بَعَثَ الْإِمَامُ إلَيْهِمْ وَالِيًا فَقَتَلُوهُ فَعَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ، وَهَلْ يَتَحَتَّمُ قَتْلُ قَاتِلِهِ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ شَهْرُ السِّلَاحِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إخَافَةَ الطَّرِيقِ وَجْهَانِ زَادَ الْمُصَنِّفُ أَصَحُّهُمَا لَا يَتَحَتَّمُ.
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ) لِتَأْوِيلِهِمْ (وَقَضَاءُ قَاضِيهمْ فِيمَا يُقْبَلُ) فِيهِ (قَضَاءُ قَاضِينَا إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ دِمَاءَنَا) ، فَلَا يُقْبَلُ قَضَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْقَاضِي، وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ إذَا كَانَ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَنَا لَا نَقْبَلُ شَهَادَتَهُ وَالْمَالُ كَالدَّمِ فِي ذَلِكَ (وَيُنَفَّذُ) بِالتَّشْدِيدِ (كِتَابُهُ بِالْحُكْمِ) جِوَازًا (وَيُحْكَمُ بِكِتَابِهِ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَصَحِّ) كَتَنْفِيذِ كِتَابِهِ بِالْحُكْمِ، وَالثَّانِي لَا لِمَا فِيهِ مِنْ إقَامَةِ مَنْصِبِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ
(وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا وَأَخَذُوا زَكَاةً وَجِزْيَةً وَخَرَاجًا وَفَرَّقُوا سَهْمَ الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ صَحَّ) مَا فَعَلُوهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ فَإِذَا عَادَ إلَيْنَا لَا يُلْغَى فِعْلُهُمْ (وَفِي الْأَخِيرِ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ لِأَنَّهُ تَمْهِيدٌ لِسَبَبِ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ.
(وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِتَالٍ ضُمِنَ) أَيْ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُتْلَفَهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي قِتَالٍ بِسَبَبِهِ (فَلَا) ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَفِي قَوْلٍ يَضْمَنُ الْبَاغِي) مَا أَتْلَفَهُ عَلَى الْعَادِلِ لِأَنَّهُ مُبْطَلٌ وَدُفِعَ بِشُبْهَةِ تَأْوِيلِهِ وَلَوْ كَانَ الْإِتْلَافُ لَا بِسَبَبِ الْقِتَالِ وَجَبَ ضَمَانُهُ قَطْعًا (وَالْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ يَضْمَنُ) مَا أَتْلَفَهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ، وَإِنْ كَانَ فِي قِتَالٍ (وَعَكْسُهُ كَبَاغٍ) فَلَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ فِي قِتَالٍ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ
(وَلَا يُقَاتِلُ) الْإِمَامُ (الْبُغَاةَ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً) بِكَسْرِ اللَّامِ (أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا فَإِنْ أَصَرُّوا) بَعْدَ الْإِزَالَةِ (نَصَحَهُمْ) بِأَنْ يَعِظَهُمْ وَيَأْمُرَهُمْ بِالْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ (ثُمَّ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْجِعُوا (آذَنَهُمْ) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ فَإِنْ
ــ
[حاشية قليوبي]
أَيْ وَإِنْ قَاتَلُوا فَقُطَّاعٌ) أَيْ إنْ أَشْهَرُوا السِّلَاحَ وَأَخَافُوا الطَّرِيقَ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ التَّنَاقُضُ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا لَا يَتَحَتَّمُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ سَبُّوا الْأَئِمَّةَ عُزِّرُوا
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ) وَلَوْ احْتِمَالًا وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ وَإِلَّا فَيُقْبَلُ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامِ الْمُتَخَالِفِ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ. قَوْلُهُ: (دِمَاءَنَا) أَوْ أَمْوَالَنَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
تَنْبِيهٌ: قَاضِينَا وَشَاهِدُنَا فِي هَذَا الِاسْتِحْلَالِ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁، قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ) لَمْ يَقُلْ لِكُفْرِهِ لِمَكَانِ التَّأْوِيلِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ) أَوْرَدَهُ مَعَ شُمُولِ كَلَامِهِ لَهُ بِجَعْلِ الِاسْتِثْنَاءِ عَائِدًا إلَيْهِ أَيْضًا، كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِ وَلِعَدَمِ التَّثْنِيَةِ بَعْدَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَلَوْ أَوَّلَهُ بِكُلَّ لَكَانَ أَقْرَبَ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَالُ كَالدَّمِ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمُفَسِّقَاتِ كَالْفُرُوجِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَوْلُهُ: (وَيُنَفَّذُ بِالتَّشْدِيدِ) ضَبَطَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي عَمَلِنَا بِهِ لَا فِي نُفُوذِهِ فِي نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (جَوَازًا) فَهُوَ خِلَافُ الْأَوَّلِ نَعَمْ يَجِبُ إنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَكَذَا كِتَابُهُ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا) أَوْ تَعْزِيرًا قَوْلُهُ: (وَأَخَذُوا زَكَاةً) وَلَوْ مُعَجَّلَةً وَإِنْ زَالَتْ شَوْكَتُهُمْ قَبْلَ وَقْتِهَا. قَوْلُهُ: (صَحَّ مَا فَعَلُوهُ) إنْ كَانَ مِنْ مُطَاعِهِمْ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (فِي الْبَلَدِ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ) وَلَا يُوصَفُ إتْلَافُهُمْ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِتَأْوِيلِهِمْ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ حُرْمَةَ إتْلَافِ الْحَرْبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ أَيْضًا وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَجَبَ ضَمَانُهُ قَطْعًا) لِعَدَمِ الْمُبِيحِ لَهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَرَّ، حَتَّى لَوْ وَطِئَ أَحَدُهُمَا أَمَةَ الْآخَرِ بِلَا شُبْهَةٍ حُدَّ وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ إنْ لَمْ تُطَاوِعْهُ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ) أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبُغَاةِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ) قَصَرَ التَّشْبِيهَ عَلَى هَذَا لِيَخْرُجَ قَضَاءُ الْقَاضِي وَشَهَادَةُ الشَّاهِدِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فَلَيْسُوا كَالْبُغَاةِ فِيهِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ.
فَرْعٌ: الْمُرْتَدُّونَ وَلَهُمْ شَوْكَةٌ لَهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقَاتِلُ الْإِمَامُ) أَيْ لَا يَجُوزُ فَيَحْرُمُ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ فَيَجُوزُ أَيْ يَجِبُ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَنْعٍ فَعُلِمَ أَنَّ قِتَالَهُمْ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَكَذَا الْبَعْثُ وَيَجِبُ فِي قِتَالِهِمْ مَا فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ مِنْ صَبْرٍ وَاحِدٍ مِنَّا لِاثْنَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (أَمِينًا إلَخْ) أَيْ نَدْبًا فِي الْجَمِيعِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَعْثُ لِلْمُنَاظَرَةِ وَجَبَ كَوْنُهُ فَطِنًا. قَوْلُهُ: (مَظْلِمَةً بِكَسْرِ اللَّامِ) اسْمٌ لِمَا يُظْلَمُ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ مَصْدَرًا جَازَ الْكَسْرُ وَالْفَتْحُ قَوْلُهُ: (أَزَالَهَا) أَيْ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ الْمَبْعُوثِ. قَوْلُهُ: (نَصَحَهُمْ) أَيْ نَدْبًا فَلَهُ
ــ
[حاشية عميرة]
لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَهُ، وَلَا نَمْنَعُكُمْ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِينَا فِي أَيْدِيكُمْ وَلَا نَبْدَأُ لَكُمْ بِقِتَالٍ،
[شَهَادَةُ الْبُغَاةِ]
قَوْلُهُ: (وَتُقْبَلُ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ الْخَطَإِ مَا لَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى مُوَافِقِيهِ أَوْ صَرَّحَ بِالسَّبَبِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ، قَوْلُهُ: (لِتَأْوِيلِهِمْ) أَيْ فَلَيْسُوا فَسَقَةً.
قَوْلُهُ: (فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ) أَيْ فَلَا يَمْضِي إذَا خَالَفَ نَصًّا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا، وَلَا مِنْ جَاهِلٍ وَفَاسِقٍ أَوْ مَنْ تَخَلَّفَ فِيهِ شَرْطٌ مَعَ إمْكَانِهِ، قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ) يَرْجِعُ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ وَقَضَاءِ قَاضِيهِمْ، قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ) أَيْ بِأَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ أَوْ يَشُكَّ فِيهِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ) حَاوَلَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ بِجَعْلِ الِاسْتِثْنَاءِ رَاجِعًا لِلصِّنْفَيْنِ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقَامُوا إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُقِيمُ لِذَلِكَ وُلَاةَ أُمُورِهِمْ،
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا لَوْ أُرِيدَ إضْعَافُهُمْ وَهَزِيمَتُهُمْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، قَوْلُهُ: (وَدُفِعَ بِشُبْهَةِ تَأْوِيلِهِ)
стр. 1389
اسْتَمْهَلُوا) فِيهِ (اجْتَهَدَ) فِي الْإِمْهَالِ وَعَدَمِهِ (وَفَعَلَ مَا رَآهُ صَوَابًا) مِنْهُمَا فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ اسْتِمْهَالَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ أَمْهَلَهُمْ أَوْ لِاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ لَهُمْ لَمْ يُمْهِلْهُمْ.
(وَلَا يُقَاتِلُ) إذَا وَقَعَ قِتَالٌ (مُدْبِرَهُمْ وَلَا) يَقْتُلُ (مُثْخَنَهُمْ) مِنْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ أَضْعَفَتْهُ (وَأَسِيرَهُمْ وَلَا يُطْلَقُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا وَامْرَأَةً حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ إلَّا أَنْ يُطِيعَ بِاخْتِيَارِهِ) فَيُطْلَقُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذَا فِي الرَّجُلِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ فَيُطْلَقَانِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَذِكْرُ الْمُحَرَّرِ لَهُمَا بَعْدَ الرَّجُلِ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ
(وَيَرُدُّ سِلَاحَهُمْ وَخَيْلَهُمْ إلَيْهِمْ إذَا انْقَضَتْ الْحَرْبُ وَأُمِنَتْ غَائِلَتُهُمْ) بِعَوْدِهِمْ إلَى الطَّاعَةِ أَوْ تَفَرُّقِهِمْ كَمَا يَرُدُّ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ (وَلَا يَسْتَعْمِلُ) سِلَاحَهُمْ وَخَيْلَهُمْ (فِي قِتَالٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُنَا مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا سِلَاحَهُمْ أَوْ مَا يَرْكَبُهُ وَقَدْ وَقَعَتْ هَزِيمَةٌ إلَّا خَيْلَهُمْ.
(وَلَا يُقَاتَلُونَ بِعَظِيمٍ كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ آلَةُ رَمْيِ الْحِجَارَةِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ) فَاحْتِيجَ إلَى الْمُقَاتَلَةِ بِمِثْلِهِ دَفْعًا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ (أَوْ أَحَاطُوا بِنَا) وَاحْتَجْنَا فِي دَفْعِهِمْ إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ) لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ (وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ) كَالْحَنَفِيِّ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ
(وَلَوْ اسْتَعَانُوا عَلَيْنَا بِأَهْلِ حَرْبٍ وَآمَنُوهُمْ) بِالْمَدِّ أَيْ عَقَدُوا لَهُمْ أَمَانًا، لِيُقَاتِلُوا مَعَهُمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (لَمْ يُنَفَّذْ) بِالْمُعْجَمَةِ (أَمَانُهُمْ عَلَيْنَا وَنَفَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّهُ أَمَانٌ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى الثَّانِي قَالَ الْبَغَوِيّ لَهُمْ أَنْ يَكُرُّوا عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَقَالَ الْإِمَامُ لَيْسَ لَهُمْ اغْتِيَالُهُمْ بَلْ يُبَلِّغُونَهُمْ الْمَأْمَنَ.
(وَلَوْ أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَالِمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا) مُخْتَارِينَ فِيهِ (انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ أَوْ مُكْرَهِينَ فَلَا) يُنْتَقَضُ، (وَكَذَا إنْ قَالُوا ظَنَنَّا جَوَازَهُ) أَيْ الْقِتَالَ إعَانَةً (أَوْ أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ) فَلَا يُنْتَقَضُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ يُنْتَقَضُ لِفَسَادِ ظَنِّهِمْ (وَيُقَاتَلُونَ) أَيْ مَنْ قُلْنَا لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (كَبُغَاةٍ) لِانْضِمَامِهِمْ إلَيْهِمْ. .
ــ
[حاشية قليوبي]
الْمُبَادَرَةُ إلَى قِتَالِهِمْ إنْ كَانَ فِي عَسْكَرِهِ قُوَّةٌ، وَإِلَّا انْتَظَرَهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ حِينَئِذٍ بِمَنْعِهِمْ حَقًّا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (آذَنَهُمْ بِالْقِتَالِ) أَيْ بَعْدَ إعْلَامِهِمْ بِالْمُنَاظَرَةِ أَوْ بَعْدَ وُجُودِهَا، قَوْلُهُ: (أَمْهَلَهُمْ) وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُمْهِلْهُمْ) وَإِنْ بَذَلُوا مَالًا وَرَهَنُوا ذَرَارِيّهمْ وَيُقَاتِلُهُمْ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ لِأَنَّهُمْ كَالصَّائِلِ.
، قَوْلُهُ: (وَلَا يُقَاتِلُ) أَيْ يَقْتُلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: (مُدْبِرَهُمْ) غَيْرَ مُتَحَيِّزٍ وَلَا مُتَحَرِّفٍ وَلَا يَقْتُلُ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ، أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ أَوْ تَرَكَ الْقِتَالَ وَلَا قَوَدَ لَوْ وَقَعَ قَتْلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ دِيَةٌ وَكَفَّارَةٌ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُطْلِقُ) أَيْ أَسِيرُهُمْ إنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ رَقِيقًا مِنْ جِنْسِهِ. قَوْلُهُ: (وَيَتَفَرَّقُ جَمْعُهُمْ) تَفَرُّقًا لَا عَوْدَ بَعْدَهُ قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ) أَيْ غَيْرُ الْمُقَاتِلِينَ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَيَرُدُّ) وُجُوبًا قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْتَعْمِلُ سِلَاحَهُمْ وَخَيْلَهُمْ) فَيَحْرُمُ وَيَضْمَنُ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَلَوْ فِي الضَّرُورَةِ. قَوْلُهُ: (كَمَا يَرُدُّ غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرَ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ. .
قَوْلُهُ: (كَنَارٍ) وَتَغْرِيقٍ وَإِلْقَاءِ حَيَّاتٍ وَلَا بِمَنْعِ طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ. قَوْلُهُ: (وَاحْتِيجَ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرُورَةِ الْحَاجَةُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُسْتَعَانُ إلَخْ) فَيَحْرُمُ إلَّا لِضَرُورَةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا بِمَنْ يَرَى إلَخْ) فَيَحْرُمُ إنْ لَمْ يَرَهُ الْإِمَامُ كَحَنَفِيٍّ. قَوْلُهُ: (إبْقَاءً عَلَيْهِمْ) وَفِي نُسْخَةٍ إبْقَاءٌ لَهُمْ وَفِي أُخْرَى إشْفَاقًا عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَآمَنُوهُمْ بِالْمَدِّ) وَالْقَصْرِ مَعَ تَشْدِيدِ الْمِيمِ مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ. قَوْلُهُ: (أَيْ عَقَدُوا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ فِي طَلَبِ عَقْدِ الْأَمَانِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الظَّرْفِ عَلَى مَظْرُوفِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي صُلْبِهِ نَفَذَ الْأَمَانُ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ وَإِذَا قَاتَلُوا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِمْ، قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(أَهْلُ الذِّمَّةِ) خَرَجَ أَهْلُ الْعَهْدِ وَالْأَمَانِ فَيُنْقَضُ عَهْدُهُمْ إلَّا إنْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ أَنَّهُمْ مُكْرَهُونَ. قَوْلُهُ: (مُكْرَهِينَ) وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ) أَوْ ظَنَنَّا أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ. قَوْلُهُ: (وَيُقَاتَلُونَ إلَخْ) خَرَجَ بِالْقِتَالِ غَيْرُهُ مِنْ ضَمَانٍ مَا أَتْلَفُوهُ نَفْسًا وَمَالًا فَيَلْزَمُهُمْ وَلَوْ قَوَدًا عَلَى الرَّاجِحِ.
ــ
[حاشية عميرة]
اسْتَدَلَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ تِبَاعًا بِدَمٍ وَلَا مَالٍ وَكَمَا فِي حُرُوبِ صِفِّينَ وَالْجَمَلِ. وَغَيْرِهِمَا. .
قَوْلُهُ: (وَلَا يُطْلَقُ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ حَبْسُهُ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَيُحْبَسُ بِهِ كَالدَّيْنِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الْبُغَاةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُمْ لَوْ حُبِسُوا لِوُجُوبِ الْبَيْعَةِ لَمَا جَازَ إطْلَاقُهُمْ، إلَّا بِهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْحَبْسُ وَاجِبًا، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ مَوْكُولًا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ،
قَوْلُهُ: (بِعَوْدِهِمْ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ ذِكْرَ أَمْنِ الْغَائِلَةِ هُنَا لَا يُنَافِي إهْمَالَهُ فِي الْأَسِيرِ لِأَنَّهُمْ إذَا تَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ فَقَدْ أُمِنَتْ غَائِلَتَهُمْ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْتَعْمِلُ إلَخْ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» ،
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقَاتَلُونَ إلَخْ) لِأَنَّهُمْ قَدْ يَرْجِعُونَ فَلَا يَجِدُونَ إلَى النَّجَاةِ سَبِيلًا، قَوْلُهُ: (فَاحْتِيجَ) قَدْ يُقَالُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالضَّرُورَةِ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ التَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الضَّرُورَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ فِي الْمَعْطُوفِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (كَمَا أَفْصَحَ بِهِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فَاحْتِيجَ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَاحْتَجْنَا،
قَوْلُهُ: (وَآمَنُوهُمْ) فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ تُغْنِي عَنْ التَّصْرِيحِ بِعَقْدِ الْأَمَانِ فَيَكُونُ فِي عِبَارَةِ الْكِتَابِ تَصْرِيحٌ بِاللَّازِمِ ثُمَّ ضَبَطَ آمَنُوهُمْ بِالْمَدِّ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] وَحَكَى مَكِّيٌّ مِنْ اللَّحْنِ قَصْرُ الْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدِ،
قَوْلُهُ: (أَوْ مُكْرَهِينَ فَلَا) قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِدَعْوَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى بَيِّنَةٍ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَشَرَطَهُ الْمُزَنِيّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ.
стр. 1390
فَصْلٌ (شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا) لِيُرَاعِيَ مَصْلَحَةَ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ (مُكَلَّفًا) لِيَلِيَ أَمْرَ النَّاسِ (حُرًّا ذَكَرًا) لِيَكْمُلَ وَيُهَابَ وَيَتَفَرَّغَ وَيَتَمَكَّنَ مِنْ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ (قُرَشِيًّا) ، لِحَدِيثِ النَّسَائِيّ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» عَدْلًا لِيُوثَقَ بِهِ عَالِمًا (مُجْتَهِدًا) لِيَعْرِفَ الْأَحْكَامَ وَيُعَلِّمَ النَّاسَ وَلَا يَفُوتُ الْأَمْرُ عَلَيْهِ بِاسْتِكْثَارِ الْمُرَاجَعَةِ (شُجَاعًا) يَغْزُو بِنَفْسِهِ وَيُعَالِجُ الْجُيُوشَ وَيَقْوَى عَلَى فَتْحِ الْبِلَادِ، وَيَحْمِي الْبَيْضَةَ (إذَا رَأَى وَسَمِعَ وَبَصُرَ وَنَطَقَ) لِيَرْجِعَ إلَيْهِ وَيَتَأَتَّى لَهُ فَصْلُ الْأُمُورِ وَمَا اشْتَرَطَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ سَلَامَتِهِ مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةِ النُّهُوضِ دَاخِلُ فِي الشُّجَاعَةِ كَمَا دَخَلَ فِي الِاجْتِهَادِ الْعِلْمُ وَالْعَدَالَةُ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِهَا فِيهِ.
(وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ بِالْبَيْعَةِ) كَمَا بَايَعَ الصَّحَابَةُ أَبَا بَكْرٍ ﵃ (وَالْأَصَحُّ بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ) ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمْ عَدَدٌ وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ أَرْبَعِينَ كَالْعَدَدِ فِي الْجُمُعَةِ، وَالثَّالِثُ يَكْفِي أَرْبَعَةٌ أَكْثَرُ نَصْبِ الشَّهَادَةِ وَالرَّابِعُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُمْ، وَالْخَامِسُ اثْنَانِ لِأَنَّهُمَا أَقَلُّ الْجَمْعِ وَالسَّادِسُ وَاحِدٌ لِأَنَّ عُمَرَ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلًا، ثُمَّ وَافَقَهُ الصَّحَابَةُ ﵃، وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا (وَشَرْطُهُمْ صِفَةُ الشُّهُودِ) أَيْ الْعَدَالَةُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَأَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُجْتَهِدٌ لِيَنْظُرَ فِي الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ هَلْ هِيَ حَاصِلَةٌ فِيمَنْ يُوَلُّونَهُ (وَ) تَنْعَقِدُ أَيْضًا (بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ) مَنْ عَيَّنَهُ أَيْ جُعِلَهُ خَلِيفَةً بَعْدَهُ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ ﵄ (فَلَوْ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمْعٍ فَكَاسْتِخْلَافٍ) إلَّا أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ (فَيَرْتَضُونَ أَحَدَهُمْ) كَمَا جَعَلَ عُمَرُ ﵁ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ فَاتَّفَقُوا عَلَى عُثْمَانَ ﵁ (وَ) تَنْعَقِدُ أَيْضًا (بِاسْتِيلَاءِ جَامِعِ الشُّرُوطِ) بَعْدَ مَوْتِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ عَهْدٍ وَلَا بَيْعَةٍ بِأَنْ قَهَرَ النَّاسَ بِشَوْكَتِهِ وَجُنُودِهِ لِيَنْتَظِمَ شَمْلُ الْمُسْلِمِينَ، (وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ) أَيْ تَنْعَقِدُ بِاسْتِيلَائِهِمَا الْمَوْجُودِ فِيهِ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِفِعْلِهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمَا مَعَهُ وَالْإِمَامَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ فَيَجْرِي فِيهَا مَا فِيهِ مِنْ جَوَازِ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ. قَوْلُهُ: (حُرًّا) وَأَمَّا حَدِيثُ «أَطِيعُوا وَإِنْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» فَمَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الرَّقِيقِ أَوْ عَلَى الْحَثِّ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (ذَكَرًا) يَقِينًا فَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا قَوْلُهُ: (قُرَشِيًّا) فَإِنْ فُقِدَ فَكِنَانِيٌّ فَمِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ أَوْ جُرْهُمِيٌّ فَمِنْ بَنِي إِسْحَاقَ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا يَبْعُدُ التَّقْدِيمُ بِمَا فِي إثْبَاتِ الِاسْمِ فِي الدِّيوَانِ. قَوْلُهُ: (مُجْتَهِدًا) وَيُقَدَّمُ الْمُجْتَهِدُ الْعَدْلُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ الْفَاسِقِ فَإِنْ فُقِدَ الْمُجْتَهِدُ مُطْلَقًا فَعَدْلٌ جَاهِلٌ أَوْلَى مِنْ عَالِمٍ فَاسِقٍ، وَيُقَدَّمُ الْأَقَلُّ فِسْقًا عِنْدَ عَدَمِ الْعَدْلِ. قَوْلُهُ: (الْبَيْضَةَ) أَيْ جَمَاعَةَ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ: (وَسَمِعَ) وَلَوْ بِأُذُنٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِهِ ثِقَلٌ. قَوْلُهُ: (وَبَصُرَ) وَلَوْ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ أَوْ هُوَ أَعْشَى. قَوْلُهُ: (وَنَطَقَ) وَلَوْ مَعَ تَمْتَمَةٍ وَلَا يَضُرُّ فَقْدُ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ. قَوْلُهُ: (دَاخِلٌ فِي الشُّجَاعَةِ) فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ، وَهَذَا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ ذَلِكَ كَمَا لَا يَضُرُّ طُرُوُّ فِسْقٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ جُنُونٍ قَلِيلٍ أَوْ إغْمَاءٍ وَيَضُرُّ طُرُوُّ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) هُوَ مَرْجُوحٌ مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ الِاعْتِبَارِ وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا هُنَا
. قَوْلُهُ: (بِالْبَيْعَةِ) وَالْمُعْتَبَرُ عَدَمُ الرَّدِّ لَا الْقَبُولُ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ فِي تَوْلِيَةِ الْوَاحِدِ لَا الْجَمْعِ، قَوْلُهُ: (يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ) بِلَا كُلْفَةٍ وَالْمُرَادُ حَلُّ الْأُمُورِ وَعَقْدُهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمْ عَدَدٌ) فَيَكْفِي وَاحِدٌ وَلَوْ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ السَّادِسِ الْمَرْجُوحِ. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ. قَوْلُهُ: (مِنْ عَيْنِهِ) وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَهْلٌ وَلَوْ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ أَوْ جَمَاعَةٌ مُتَرَتِّبِينَ. قَوْلُهُ: (أَيْ جَعَلَهُ إلَخْ) أَيْ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لِيَكُونَ خَلِيفَةً بَعْدَهُ، وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الرَّدِّ قَبْلَ مَوْتِ مَنْ عَهِدَ لَهُ، وَلَوْ غَابَ الْمَعْهُودُ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَتَضَرَّرُوا بِغَيْبَتِهِ فَلَهُمْ إقَامَةُ نَائِبٍ عَنْهُ مَكَانَهُ يَنْعَزِلُ بِقُدُومِهِ، وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُهُ وَلَوْ مَاتَ مُقَدَّمٌ تَوَلَّى مَنْ بَعْدَهُ وَلِمَنْ صَارَ الْأَمْرُ إلَيْهِ تَوْلِيَةُ غَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (فَيَرْتَضُونَ) إنْ أَرَادُوا وَلَوْ فِي حَيَاتِهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
[فَصَلِّ شَرْطُ الْإِمَامِ الْأَعْظَم]
فَصْلٌ لَمَّا كَانَ الْبَغْيُ الْخُرُوجَ عَلَى الْإِمَامِ نَاسَبَ ذِكْرُهُ عَقِبَهُ، قَوْلُهُ: (مُكَلَّفًا) لَمَّا وُلِّيَ الْمُقْتَدِرُ الْخِلَافَةَ كَانَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَأَلَّفَ الصُّوفِيُّ كِتَابًا احْتَجَّ فِيهِ عَلَى وِلَايَةِ الصَّغِيرِ، بِأَنَّ اللَّهَ نَبَّأَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ﷺ وَهُوَ صَبِيٌّ «وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ الصِّبْيَانَ فِي أُمُورٍ» ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَأَظُنُّهُ خَرْقًا لِلْإِجْمَاعِ وَمَا تَمَسَّكَ بِهِ لَا حُجَّةَ فِيهِ، قَوْلُهُ: (مِنْ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ) فَفِي الصَّحِيحِ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» ، وَلَوْ وُلِّيَ الْخُنْثَى ثُمَّ بَانَ ذَكَرًا لَمْ يَصِحَّ، قَوْلُهُ: (قُرَشِيًّا) وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَلَوْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» فَمَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى، قَوْلُهُ: (مُجْتَهِدًا) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمُجْتَهِدِ الْعَدْلِ أَيْ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَدْلِ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ كَلَامِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ قَوْلُهُ: (وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَنُطْقٍ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاقِدَ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعْوَرَ بِخِلَافِ الْقَاضِي.
[مَا تَنْعَقِد بِهِ الْإِمَامَة]
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَاحِدِ) أَيْ الَّذِي ذَكَرَهُ السَّادِسُ، قَوْلُهُ: (وَبِاسْتِخْلَافٍ) أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْأَهْلِيَّةُ وَقْتَ الِاسْتِخْلَافِ لَا وَقْتَ الْمَوْتِ فَقَطْ وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ أَيْضًا، وَوَقْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُسْتَخْلِفِ عَلَى وَجْهٍ وَالصَّحِيحُ مَا بَيْنَ الِاسْتِخْلَافِ وَالْمَوْتِ، قَوْلُهُ: (فَيَرْتَضُونَ) ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنْ تُرِكُوا فَكَأَنْ لَا عَهْدَ، قَوْلُهُ: (وَجَاهِلٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَإِنَّ الْخِلَافَ
стр. 1391
وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى عِصْيَانِهِ.
(قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ فِيمَا لَوْ عَادَ الْبَلَدُ مِنْ الْبُغَاةِ إلَيْنَا (لَوْ ادَّعَى) بَعْضُ أَهْلِهِ (دَفْعَ زَكَاةٍ إلَى الْبُغَاةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي أُمُورِ الدِّينِ (أَوْ جِزْيَةٍ فَلَا) يُصَدَّقُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الذِّمِّيَّ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ فِيمَا يَدَّعِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِلْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ (وَكَذَا خَرَاجٌ) أَيْ لَا يُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ فِي دَفْعِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ (وَيُصَدَّقُ فِي حَدٍّ) أَنَّهُ أُقِيمَ عَلَيْهِ (لَا أَنْ يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْبَدَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا أَثَّرَ بِالْبَدَنِ وَفِي غَيْرِ الْأَثَرِ إنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ بَقَاءَ الْحَدِّ عَلَيْهِ كَالرُّجُوعِ، وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ هُنَا أَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِ الرَّافِعِيِّ لَهَا عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْبُغَاةِ وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا إلَى آخِرِهِ لِتَعَلُّقِ الْحُقُوقِ فِيهَا بِالْإِمَامِ. .
كِتَابُ الرِّدَّةِ (هِيَ قَطْعُ الْإِسْلَامِ بِنِيَّةِ) كُفْرٍ (أَوْ قَوْلِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلِ) مُكَفِّرٍ (سَوَاءٌ) فِي الْقَوْلِ (قَالَهُ اسْتِهْزَاءً أَوْ عِنَادًا أَوْ اعْتِقَادًا) وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ سَوَاءٌ عَلَيَّ قُمْت أَوْ قَعَدْت فَانْدَفَعَ تَصْوِيبُ ذِكْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ سَوَاءٌ وَمُقَابِلَتُهَا بِأُمٍّ. (فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ أَوْ الرُّسُلَ أَوْ كَذَّبَ رَسُولًا أَوْ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بَيْنَ سِتَّةٍ) وَهُمْ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵃ وَعَنْ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ) وَكَذَا غَيْرُهُمَا مَا عَدَا الْكَافِرَ.
تَنْبِيهٌ: لَيْسَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ خَلْعُهُ وَلَوْ مِمَّنْ وَلَّاهُ وَلَا أَنْ يَخْلَعَ نَفْسَهُ، وَلَا يَنْفُذَ خَلْعُهُ وَإِنْ رَضِيَ وَلَا خَلْعُ نَفْسِهِ إلَّا بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِأُمُورِ الْخِلَافَةِ انْخَلَعَ. .
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ادَّعَى دَفْعَ زَكَاةٍ إلَى الْبُغَاةِ) أَيْ مُطَاعِهِمْ وَلَوْ بِنَائِبِهِ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ وَإِلَّا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ. قَوْلُهُ: (الْمُسْلِمُ) خَرَجَ الْكَافِرُ فَلَا يُصَدَّقُ بِلَا خِلَافٍ. قَوْلُهُ: (وَيُصَدَّقُ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ قَوْلُهُ: (فِي حَدٍّ) أَوْ تَعْزِيرٍ. قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ هَذِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ: (مِنْ ذِكْرِ الرَّافِعِيِّ لَهَا) أَيْ فِي الشَّرْحِ.
كِتَابُ الرِّدَّةِ أَعَاذَنَا اللَّهُ وَسَائِرَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِمَنِّهِ وَجَزِيلِ كَرَمِهِ وَهِيَ لُغَةً الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَانَ حَدُّهَا الْقَتْلُ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ فِي قَطْعِ آلَتِهَا لِأَنَّهَا اعْتِقَادٌ يُخْشَى دَوَامُهُ، وَهِيَ أَفْحَشُ أَنْوَاعِ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ هِيَ مِنْهُ وَهِيَ أَفْحَشُ مِنْهُ، وَيَلِيهَا الْقَتْلُ ظُلْمًا ثُمَّ الزِّنَى ثُمَّ الْقَذْفُ ثُمَّ السَّرِقَةُ وَهَذِهِ الْكُلِّيَّاتُ الْخَمْسُ الْمَشْرُوعَةُ حُدُودُهَا لِحِفْظِ الدِّينِ، وَالنَّفْسُ وَالنَّسَبُ وَالْعَرْضُ وَالْمَالُ وَأَخَّرَ الرِّدَّةَ عَنْ الْقَتْلِ مَعَ أَنَّهَا أَفْحَشُ مِنْهُ كَمَا مَرَّ.
لِعُمُومِهِ وَكَثْرَتِهِ وَحُصُولِهِ مِمَّنْ لَا تُوجَدُ الرِّدَّةُ مِنْهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهَا تُحْبِطُ ثَوَابَ الْأَعْمَالِ مُطْلَقًا وَكَذَا الْعَمَلُ إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ إجْمَاعًا فِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا تُحْبِطُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ نَحْوِ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ كَانَ فَعَلَهُ قَبْلَهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ تُحْبِطُ الْعَمَلَ أَيْضًا، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْعَمَلَ الَّذِي تُحْبِطُهُ الرِّدَّةُ بِمَا وَقَعَ حَالَ التَّكْلِيفِ لَا مَا قَبْلَهُ فَرَاجِعْهُ
قَوْلُهُ: (هِيَ قَطْعُ الْإِسْلَامِ) أَيْ بَعْدَ وُجُودِهِ حَقِيقَةً فَخَرَجَ الْمُنْتَقِلُ لِأَنَّهُ يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ وَالزِّنْدِيقُ وَالْمُنَافِقُ لِعَدَمِ سَبْقِ الْإِسْلَامِ لَهُمَا وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ لَهُمْ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ فِيمَا سَيَأْتِي وَيُعْتَبَرُ فِي الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ كَوْنُهُ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ كَمَا يَأْتِي، فَيَخْرُجُ مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ أَوْ وَقَعَ مِنْهُ عَنْ اجْتِهَادٍ أَوْ ذَكَرَهُ حَاكِيًا لَهُ وَإِنْ حَرُمَتْ حِكَايَتُهُ عَنْهُ غَيْرُ الْقَاضِي وَلِغَيْرِ نَحْوِ تَعْلِيمٍ. قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ كُفْرٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ لَفْظَ نِيَّةِ غَيْرُ مُنَوَّنٍ لِقَصْدِ إضَافَةِ مَا بَعْدَهُ إلَيْهِ وَلَفْظُ فِعْلٍ مُنَوَّنٌ وَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْقَيْدُ لِعَدَمِ صِحَّةِ إضَافَةِ مَا سَبَقَهُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فِي الْقَوْلِ) قُيِّدَ بِهِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَالنِّيَّةُ وَالْفِعْلُ كَذَلِكَ، فَلَوْ عَمَّمَهُ وَأَرَادَ بِالْقَوْلِ مَا يَعُمُّ النِّيَّةَ وَالْفِعْلَ لَصَحَّ ذَلِكَ كَقَوْلِ الْعَرَبِ قَالَ سَيِّدُهُ مَثَلًا وَلَكَانَ أَكْثَرَ فَائِدَةً، وَأَدْفَعَ لِلِاعْتِرَاضِ نَعَمْ قَدْ يَكُونُ قَصْدُ الشَّارِحِ بِالْقَيْدِ الْفِرَارَ مِنْ رَكَاكَةِ نِسْبَةِ النِّيَّةِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْقَوْلِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ إلَى الِاعْتِقَادِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى النِّيَّةِ إذْ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ سَوَاءٌ نَوَى النِّيَّةَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (اسْتِهْزَاءً إلَخْ) فَخَرَجَ مَنْ يُرِيدُ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ أَوْ أُطْلِقَ كَقَوْلِ مَنْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ
ــ
[حاشية عميرة]
جَارٍ فِي أَحَدِهِمَا قَالَ وَسَائِرُ الشُّرُوطِ كَذَلِكَ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الْمِنْهَاجِ يَشْمَلُ الْمُتَغَلِّبَ فِي حَيَاةِ الْإِمَامِ، قَالَ وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَغَلِّبًا وَإِلَّا فَلَا يَنْعَقِدُ لِلثَّانِي،.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ اسْتِحْبَابًا وَقِيلَ وُجُوبًا فَلَوْ نَكَلَ أُخِذَتْ مِنْهُ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ: (الْمُسْلِمُ) خَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَفْعِهِ جَزْمًا
[كِتَابُ الرِّدَّةِ]
ِ قَالَ الْأَصْحَابُ الرِّدَّةُ إنَّمَا تُحْبَطُ الْأَعْمَالُ بِالْمَوْتِ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] فَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ إعَادَةُ الْحَجِّ الَّذِي فَعَلَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ ثَوَابَ الْأَعْمَالِ يُحْبَطُ بِمُجَرَّدِهَا وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ، قَوْلُهُ: (الرِّدَّةُ) هِيَ لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ وَشَرْعًا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، قَوْلُهُ: (هِيَ قَطْعُ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ مَنْ تَرَدَّدَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَطْعُ الْجَزْمِ بِهِ ثُمَّ فِيهِ دُورٌ لِأَنَّ الرِّدَّةَ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ فَلْيُحْمَلْ الْكُفْرُ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِيِّ، وَقَوْلُهُ قَطْعُ الْإِسْلَامِ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَبِيهِ فَحِينَ بَلَغَ وَصْفَ الْكُفْرِ، وَكَذَا مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ وَصْفَ الْكُفْرِ أَيْ أَعْرَبَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، قَوْلُهُ: (وَهَذَا مِثْلُ إلَخْ) أَيْ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ اللُّغَةِ فَلَا
стр. 1392
حَلَّلَ مُحَرَّمًا بِالْإِجْمَاعِ كَالزِّنَى وَعَكْسُهُ) أَيْ حَرَّمَ حَلَالًا بِالْإِجْمَاعِ كَالنِّكَاحِ، (أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) كَرَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ اعْتَقَدَ وُجُوبَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالْإِجْمَاعِ كَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ (أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ غَدًا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ كَفَرَ) وَمَسْأَلَةُ الْعَزْمِ حُمِلَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ بِنِيَّةِ كُفْرٍ الْمَزِيدُ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ أَعَمُّ (وَالْفِعْلُ الْمُكَفِّرُ مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا بِالدِّينِ أَوْ جُحُودًا لَهُ كَإِلْقَاءِ
ــ
[حاشية قليوبي]
لَمْ يُرِدْهُ وَلَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ ﷺ مَا قَبِلْته، وَاعْلَمْ أَنَّ التَّوْرِيَةَ هُنَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ لَا تُفِيدُ فَيَكْفُرُ بَاطِنًا أَيْضًا وَفَارَقَ الطَّلَاقَ بِوُجُودِ التَّهَاوُنِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (فَانْدَفَعَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ لَا تَتَعَيَّنُ الْهَمْزَةُ إلَّا مَعَ وُجُودِ أَمْ وَعَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ) هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَسْمَائِهِ لِأَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الرُّسُلَ) لَامُهُ لِلْجِنْسِ وَالنَّبِيُّ كَالرَّسُولِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَذَّبَ رَسُولًا) خَرَجَ مَا لَوْ كَذَبَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ تَكْذِيبِهِ لَوْ قَصَدَ تَحْقِيرَهُ، وَلَوْ بِتَصْغِيرِ اسْمِهِ أَوْ سَبَّهُ أَوْ سَبَّ الْمَلَائِكَةَ أَوْ صَدَّقَ مُدَّعِي النُّبُوَّةَ أَوْ ضَلَّلَ الْأُمَّةَ، أَوْ كَفَّرَ الصَّحَابَةَ أَوْ أَنْكَرَ غَيْرَ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ الْبَعْثَ أَوْ مَكَّةَ أَوْ الْكَعْبَةَ، أَوْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ أَوْ الْحِسَابَ أَوْ الثَّوَابَ أَوْ الْعِقَابَ، وَالْوَجْهُ فِيمَنْ قَالَ عَلِمَ اللَّهُ، أَوْ فِيمَا يَعْلَمُ اللَّهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا عَدَمُ الْكُفْرِ بِمُجَرَّدِهِ، لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَذِبٌ فَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ عِلْمِ اللَّهِ بِهِ أَوْ أَنَّ عِلْمَهُ تَعَالَى غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ، أَوْ جَوَّزَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ.
فَرْعٌ: مَنْ صَلَّى خَوْفًا مِنْ الْعَذَابِ وَأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ عَصَى بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا يُكَفَّرُ فَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ كَفَرَ. قَوْلُهُ: (بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ فَخَرَجَ إنْكَارٌ أَنَّ لِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ فَلَا يَكْفُرُ بِهِ، وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
قَوْلُهُ: (كَالزِّنَى) وَالْمَكْسِ وَالرِّبَا قَوْلُهُ: (كَالنِّكَاحِ) وَالْبَيْعِ قَوْلُهُ: (أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) ، وَكَذَا لَوْ نَفَى مَشْرُوعِيَّةَ نَفْلٍ رَاتِبٍ كَالْعِيدِ، قَوْلُهُ: (كَرَكْعَةٍ) أَوْ سَجْدَةٍ.
قَوْلُهُ: (كَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ) أَوْ زِيَادَةِ رَكْعَةٍ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ) أَيْ الْكُفْرِ أَيْ هَلْ يَكْفُرُ أَوْ لَا وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ شَامِلًا لِلتَّرَدُّدِ فِي إيجَادِ فِعْلٍ مُكَفِّرٍ أَيْضًا، كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي إلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمَنْهَجِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (كَفَرَ) أَيْ حَالًا وَهُوَ فِعْلٌ مَاضٍ جَوَابُ مَنْ نَفَى وَكُفْرُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْهُ يُعْلَمُ التَّكْفِيرُ بِتَكْذِيبِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَوْلَى كَأَنْ يَنْفِيَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَوْ يَنْفِيَ رَمْيَ بِنْتِهِ عَائِشَةَ مِمَّا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ سَبَّهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ أَوْ نَفَى وُجُودَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ نَفْيُ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ فَلَا يَكْفُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَعَمُّ) أَيْ الْقَوْلُ الْمَزِيدُ الَّذِي هُوَ النِّيَّةُ لُغَةً أَعَمُّ لِشُمُولِهَا الْحَالَ كَالْمُسْتَقْبَلِ، وَخُصُوصُ الْعَزْمِ بِالثَّانِي فَحَمْلُ بَعْضِهِمْ النِّيَّةَ عَلَى الْعَزْمِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، فَفِي كَلَامِهِ رَدٌّ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ ذِكْرَ النِّيَّةِ مُسْتَدْرَكٌ وَقِيلَ الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْعَزْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ النِّيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِأَنَّ الْعَزْمَ مُغَايِرٌ لِلنِّيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، كَقَوْلِهِمْ النِّيَّةُ قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ سُمِّيَ عَزْمًا، فَإِنْ قَالُوا هَذَا الْعَزْمُ الشَّرْعِيُّ. وَأَمَّا اللُّغَوِيُّ فَهُوَ شَامِلٌ فَيُقَالُ لَهُمْ النِّيَّةُ لُغَةٌ شَامِلَةٌ فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لَهُ، وَحَمْلُهَا عَلَى الشَّرْعِيَّةِ دُونَهُ وَدَعْوَى الْأَعَمِّيَّةِ فِيهِ تَحَكُّمٌ فَتَأَمَّلْ.
ــ
[حاشية عميرة]
يُعْتَرَضُ.
قَوْلُهُ: (الصَّانِعَ) هَذَا شَمِلَ إطْلَاقَهُ الِاشْتِقَاقَ مِنْ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَذَّبَ رَسُولًا) أَوْ نَفَى رِسَالَةَ رَسُولٍ بِخِلَافِ مَنْ كَذَّبَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْجُوَيْنِيِّ، قَوْلُهُ: (أَوْ حَلَّلَ إلَخْ) لِحَدِيثِ «مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ أَبَاهُ إلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَاصْطَفَى مَالَهُ» وَحُمِلَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ اسْتَشْكَلَ تَكْفِيرَ مُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ، بِأَنَّ مَنْ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ وَرَدَّ أَصْلَهُ لَا نُكَفِّرُهُ وَحَمْلُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا صَدَّقَ الْمُجْمِعِينَ ثُمَّ خَالَفَ وَأَجَابَ الزَّنْجَانِيُّ بِأَنَّا نُكَفِّرُهُ مِنْ حَيْثُ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الْحَقُّ أَنَّ الْمَسَائِلَ الْإِجْمَاعِيَّةَ إنْ صَحِبَهَا تَوَاتُرٌ كَفَرَ جَاحِدُهَا لِمُخَالَفَةِ التَّوَاتُرِ لَا لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنْ لَا يُعَوَّلَ عَلَى حُكْمِ الْإِجْمَاعِ فِي هَذَا الشَّأْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ وَجْهَ اخْتِصَاصِهِ بِالذِّكْرِ كَوْنُ الْغَالِبِ عَلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ التَّوَاتُرَ وَعَلِمَهُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى الْقَوْلِ مِنْ قَوْلِهِ حُمِلَ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَعَمُّ) وَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ شُمُولُهُ مَنْ نَوَى أَنْ يَكُونَ كَافِرًا حَالًا مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ وَلَا فِعْلِ جَوَارِحَ.
стр. 1393
مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ) بِإِعْجَامِ الذَّال (وَسُجُودٍ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ) فَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ نَاشِئٌ عَنْ اسْتِهْزَاءٍ بِالدِّينِ أَوْ جُحُودٍ لَهُ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ وَمَثَّلَ بِهَا.
(وَلَا تَصِحُّ رِدَّةُ صَبِيٍّ وَ) لَا (مَجْنُونٍ وَ) لَا (مُكْرَهٍ) أَيْ لَا اعْتِبَارَ بِمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ مِمَّا هُوَ رِدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِمْ (وَلَوْ ارْتَدَّ فَجُنَّ لَمْ يُقْتَلْ فِي جُنُونِهِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَعْقِلُ وَيَعُودُ إلَى الْإِسْلَامِ (وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ رِدَّةِ السَّكْرَانِ وَإِسْلَامِهِ) عَنْ رِدَّتِهِ وَفِي قَوْلٍ لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِصِحَّتِهَا وَفِي قَوْلٍ لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَإِنْ صَحَّتْ رِدَّتُهُ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ.
(وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ مُطْلَقًا) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْإِطْلَاقِ (وَقِيلَ يَجِبُ التَّفْصِيلُ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يُوجِبُهَا، وَالْأَوَّلُ قَالَ لِخَطَرِهَا لَا يُقَدَّمُ الشَّاهِدُ بِهَا إلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ (فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ شَهِدُوا بِرِدَّةٍ فَأَنْكَرَ حُكِمَ بِالشَّهَادَةِ) فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَصِيرُ بِهِ الْكَافِرُ مُسْلِمًا وَعَلَى الثَّانِي لَا يَحْكُمُ بِهَا (فَلَوْ قَالَ كُنْت مُكْرَهًا وَاقْتَضَتْهُ قَرِينَةٌ كَأَسْرِ كُفَّارٍ) لَهُ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) وَحَلَفَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُخْتَارًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْتَضِهِ قَرِينَةٌ (فَلَا) يُصَدَّقُ وَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ (وَلَوْ قَالَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (لَفْظَ كُفْرٍ فَادَّعَى إكْرَاهًا صُدِّقَ مُطْلَقًا) بِقَرِينَةٍ أَوْ دُونَهَا وَالْحَزْمُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ.
(وَلَوْ مَاتَ مَعْرُوفٌ بِالْإِسْلَامِ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا ارْتَدَّ فَمَاتَ كَافِرًا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ كُفْرِهِ) كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ (لَمْ يَرِثْهُ وَنَصِيبُهُ فَيْءٌ) لِبَيْتِ الْمَالِ،
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَالْفِعْلُ الْمُكَفِّرُ مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا) خَرَجَ بِالْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ وَنَحْوِ النَّوْمِ، وَبِالِاسْتِهْزَاءِ نَحْوُ إكْرَاهٍ أَوْ خَوْفٍ كَسُجُودِ أَسِيرٍ لِصَنَمٍ بِحَضْرَةِ كَافِرٍ وَإِلْقَاءِ نَحْوِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ خَوْفًا مِنْ وُقُوعِهِ فِي يَدِ كَافِرٍ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يَظُنَّ إهَانَتَهُ لَهُ، وَبِالصَّرِيحِ مَا كَانَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ عَنْهُ كَالْبُصَاقِ عَلَى اللَّوْحِ لِأَجْلِ مَسْحِ مَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ: (كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ) بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْعَزْمِ وَالتَّرَدُّدُ فِيهِ وَمَسُّهُ بِهَا كَإِلْقَائِهِ فِيهَا وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ وَضْعَ رِجْلِهِ عَلَيْهِ، وَنُوزِعَ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُصْحَفِ مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ وَكُلُّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ مَا عَلَيْهِ اسْمٌ مُعَظَّمٌ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا بُدَّ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْإِهَانَةِ وَإِلَّا فَلَا وَشَمَلَتْ الْقَاذُورَةَ الطَّاهِرَةَ كَبُصَاقٍ وَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ شَمْسٍ) وَكَذَا كُلُّ مَخْلُوقٍ وَلَوْ حَيًّا وَالرُّكُوعُ كَالسُّجُودِ وَمِنْهُ الِانْحِنَاءُ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْعُظَمَاءِ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ تَعْظِيمَ الرَّاكِعِ لَهُ، أَوْ السَّاجِدُ لَهُ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ فَهُوَ كَافٍ عَنْ الْجُحُودِ فَذِكْرُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسْتَدْرَكٌ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا اعْتِبَارَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ وَصْفَ مَا ذُكِرَ بِالصِّحَّةِ وَتَسْمِيَتُهُ رِدَّةً مَجَازٌ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (فَجُنَّ) أَفَادَ بِالْفَاءِ أَنَّ الْجُنُونَ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ الرِّدَّةِ، وَإِلَّا بِأَنْ طُولِبَ وَامْتَنَعَ قَبْلَ جُنُونِهِ فَيُقْتَلُ فِيهِ حَتْمًا. قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْتَلْ) أَيْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى قَاتِلِهِ وَإِنْ أَثِمَ.
قَوْلُهُ: (صِحَّةُ رِدَّةِ السَّكْرَانِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ اسْتِتَابَتِهِ إلَى إفَاقَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَإِسْلَامُهُ عَنْ رِدَّتِهِ) وَلَا بُدَّ مِنْ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ فَإِنْ وَصَفَ الْكُفْرَ فَمُرْتَدٌّ.
قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مِنْ الْحَاكِيَةِ الْمُوَافِقِ لِطَرِيقِ الْقَطْعِ فِي الرِّدَّةِ، وَالْمُخَالِفُ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ فَتَأَمَّلْهُ.
[الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ]
قَوْلُهُ: (وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ مُطْلَقًا) أَيْ بِلَا تَفْصِيلٍ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (أَيْ عَلَى وَجْهٍ إلَخْ) أَيْ فَمُطْلَقًا لَيْسَ مِنْ صِيغَةِ الشَّهَادَةِ كَمَا يُتَوَهَّمُ بَلْ الْمُرَادُ عَدَمُ تَفْصِيلِ الشَّاهِدِ فِي شَهَادَتِهِ فَيَكْفِي كَفَرَ بِاَللَّهِ أَوْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِيمَانِ وَكَذَا كَفَرَ أَوْ ارْتَدَّ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ وَلَوْ طَلَبُوا مِنْ حَاكِمٍ عِصْمَةَ دَمِهِ خَوْفًا مِنْ رَفْعِهِ لِحَاكِمٍ لَا يَقْبَلُ النَّوْبَةَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ، أَجَابَهُمْ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى التَّوْبَةَ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجِبُ التَّفْصِيلُ) وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ.
قَوْلُهُ: (فَيَلْزَمُهُ إلَخْ) فَإِنْ أَبَى قُتِلَ فَلَوْ قَالَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ كُنْت مُكْرَهًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عُمِلَ بِالشَّهَادَةِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى قَاتِلِهِ.
قَوْلُهُ: (لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ) أَوْ فَعَلَ فِعْلَ كُفْرٍ وَادَّعَى إكْرَاهًا صُدِّقَ أَيْ بِيَمِينِهِ مُطْلَقًا بِقَرِينَةٍ أَوْ دُونَهَا وَفَارَقَ الطَّلَاقَ فِي عَدَمِ الْقَرِينَةِ، وَبِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَبِحَقْنِ الدُّعَاءِ هُنَا.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالْفِعْلُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَأْتِي فِي قِسْمِ الِاعْتِقَادِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (مَا تَعَمَّدَهُ) خَرَجَ غَيْرُ الْعَمْدِ كَالسَّهْوِ، قَوْلُهُ: (صَرِيحًا) خَرَجَ الْفِعْلُ الْمُتَرَدِّدُ كَشَدِّ الزُّنَّارِ لِمَنْ دَخَلَ دَارَ الْكُفْرِ مَثَلًا فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى صَرِيحِ الْكُفْرِ إلَّا بِقَرِينَةٍ، قَوْلُهُ: (بِالدِّينِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اسْتِهْزَاءً. قَوْلُهُ: (أَيْ لَا اعْتِبَارَ) يُرِيدُ أَنَّ الرِّدَّةَ مَعْصِيَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَكَيْفَ تُوصَفُ بِالصِّحَّةِ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا ثُمَّ دَلِيلُ الْإِكْرَاهِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْكِتَابِ عَدَمَ اعْتِبَارِ رِدَّةِ الصَّبِيِّ، وَلَوْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إسْلَامِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِذَا أَوْجَبُوا قَضَاءَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ إذَا عَرَضَ لَهُ الْجُنُونُ، فَهَلَّا اعْتَبَرُوا لَفْظَهُ بِالْكُفْرِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (بِهَا) أَيْ لِعَدَمِ التَّفْصِيلِ لَا إنْكَارَ كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ،
[رِدَّة الصَّبِيّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ]
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا) بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الشَّهَادَةَ إنْ كَانَتْ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْكُفْرِ فَأَنْكَرَ أَنَّهُ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالزِّنَى،
стр. 1394
(وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَ كُفْرِهِ فَنَصِيبُهُ فَيْءٌ (فِي الْأَظْهَرِ) لِإِقْرَارِهِ بِكُفْرِ أَبِيهِ، وَالثَّانِي يُصْرَفُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ مَا لَيْسَ بِكُفْرٍ كُفْرًا وَالثَّالِثُ الْأَظْهَرُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالْوَجِيزِ يَسْتَفْصِلُ فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ كُفْرٌ كَانَ فَيْئًا أَوْ غَيْرُ كُفْرٍ صُرِفَ إلَيْهِ وَاقْتَصَرَ فِي الْمُحَرَّرِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ، وَرُجِّحَ فِيهِ الثَّالِثُ.
(وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ وَفِي قَوْلٍ تُسْتَحَبُّ وَهِيَ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ (فِي الْحَالِ وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ أَصَرَّا قُتِلَا) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَاسْتُتِيبَ قَبْلَ الْقَتْلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ شُبْهَةٌ فَتُزَالُ (وَإِنْ أَسْلَمَ) الْمُرْتَدُّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (صَحَّ) إسْلَامُهُ (وَتُرِكَ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنْدَقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ) هَذَا الْمَقُولُ وَجْهَانِ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُ الزَّنْدَقَةِ الَّذِينَ يُبْطِنُونَ الْكُفْرَ، وَيُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُ الْبَاطِنِيَّةِ أَيْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ لِلْقُرْآنِ بَاطِنًا وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ دُونَ ظَاهِرِهِ.
(وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ إنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا) أَيْ الرِّدَّةِ (أَوْ بَعْدَهَا وَأَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ) بِالتَّبَعِيَّةِ (أَوْ) أَبَوَاهُ (مُرْتَدَّانِ فَمُسْلِمٌ) لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِمَا (وَفِي قَوْلٍ مُرْتَدٌّ) بِالتَّبَعِيَّةِ (وَفِي قَوْلٍ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ قُلْت الْأَظْهَرُ مُرْتَدٌّ) زَادَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا (وَنَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ الِاتِّفَاقَ عَلَى كُفْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَبِهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ أُطْلِقَ) مَرْجُوحٌ قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ الْأَظْهَرُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُ كُفْرٍ) كَشُرْبِ خَمْرٍ أَوْ زِنًى أَوْ أَكْلِ لَحْمِ خِنْزِيرٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْصَالُهُ وَلَوْ بِإِصْرَارِهِ عَلَى عَدَمِ التَّفْصِيلِ لَمْ يَحْرُمْ مِنْ الْإِرْثِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (وَاقْتَصَرَ فِي الْمُحَرَّرِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ تَابِعٌ لَهُ، وَهُمَا غَافِلَانِ عَمَّا ذَكَرَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
[اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ]
قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا كَوْنُهَا فِي الْحَالِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَصَرَّا قُتِلَا) وَدُفِنَا بِمَقَابِرِ الْكُفَّارِ وَيَتَوَلَّى الْقَتْلَ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ لَا غَيْرِهِ إلَّا السَّيِّدُ فِي رَقِيقِهِ وَيُعَزَّرُ غَيْرُهُمَا، وَإِنْ اعْتَدَّ بِهِ وَلَوْ ذَكَرَ عِنْدَ إرَادَةِ قَتْلِهِ شُبْهَةً نَاظَرْنَاهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ لَا قَبْلَهُ أَوْ جُوعًا أُطْعِمَ لِأَجْلِ الْمُنَاظَرَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَسْلَمَ) بِأَنْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ مُرَتَّبَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ وَقَالَ شَيْخُنَا لَا تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِرَافِهِ بِالرِّسَالَةِ إنْ كَانَ يُنْكِرُهَا أَوْ الْبَرَاءَةَ مِمَّا يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِ لَفْظِ أَشْهَدُ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ إتْيَانِهِ بِالْوَاوِ بَدَلَهَا كَمَا فِي تَشْهَدُ الصَّلَاةَ وَبِهِ يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ هَذِهِ الصِّيغَةِ، فَلَا يُبْدَلُ لَفْظٌ مِنْهَا وَلَوْ بِمُرَادِفِهِ فَلَا يَكْفِي لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا رَحْمَنَ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا الرَّحْمَنُ: أَوْ أَعْلَمُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَوْ أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ أَحْمَدَ مَثَلًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الرَّحْمَنِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ ضَمِيرَ أَسْلَمَ الرَّاجِعُ إلَى الْمُثَنَّى إمَّا بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ أَوْ كُلٍّ أَوْ عُمُومِ لَفْظِ الْمُرْتَدِّ لِلْأُنْثَى تَغْلِيبًا.
فَرْعٌ: لَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ أَوَّلَ مَرَّةٍ. قَوْلُهُ: (وَتُرِكَ) نَعَمْ كَانَتْ رِدَّتُهُ بِقَذْفٍ حُدَّ بَعْدَ إسْلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا الْمَقُولُ) هُوَ بِالْمِيمِ وَفِي نُسْخَةٍ بِدُونِهَا وَلَيْسَ صَحِيحًا وَعَلَيْهِ فَيُرَادُ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (الَّذِينَ يُبْطِنُونَ إلَخْ) . هَذَا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا وَفِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَفِي الْفَرَائِضِ وَقَالَ فِي اللِّعَانِ الزِّنْدِيقُ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ) أَيْ وَأَنَّ الْبَاطِنَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْقُرْآنِ
قَوْلُهُ: (وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ) أَيْ مِنْ غَيْرِ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وَإِلَّا فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ أَبَوَيْهِ.
قَوْلُهُ: (إنْ انْعَقَدَ) أَيْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ قَوْلُهُ: (وَأَحَدُ أَبَوَيْهِ) وَلَوْ أُنْثَى أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ كَانَ مَيِّتًا فَالْمُرَادُ بِالْأَبَوَيْنِ الْأَصْلَانِ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ حَيْثُ نُسِبَ إلَيْهِ وَلَوْ نِسْبَةً لُغَوِيَّةً.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَبَوَاهُ مُرْتَدَّانِ) أَيْ وَلَيْسَ فِي أُصُولِهِ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِمْ مُسْلِمٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ: (الْأَظْهَرُ مُرْتَدٌّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِي أُصُولِهِ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا. وَالْوَجْهُ حَمْلُ هَذَا عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَنَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ الِاتِّفَاقَ عَلَى كُفْرِهِ) إنْ أَرَادَ بِالْكُفْرِ الرِّدَّةَ أَوْ الْأَعَمَّ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِإِسْلَامِهِ، وَتَقْوِيَةً لِمَا رَجَّحَهُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْكُفْرَ الْأَصْلِيَّ فَقَطْ، فَهُوَ مَرْجُوحٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُبَالَغَةً فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الرَّافِعِيِّ فِي حُكْمِهِ بِالْإِسْلَامِ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ) لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا بِالْإِسْلَامِ وَالثَّانِي أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ عُرُوضُ شُبْهَةٍ، قَوْلُهُ: (وَالْمُرْتَدَّةِ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِعَدَمِ قَتْلِهَا وَإِنَّمَا تُحْبَسُ وَتُضْرَبُ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يُسْتَحَبُّ) أَيْ لِحَدِيثِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَلَمْ يَذْكُرْ تَوْبَةً، قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) لِظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ، وَلِأَنَّهُ حَدٌّ فَلَمْ يُؤَجَّلْ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهُ وَرَدَ عَنْ عُمَرَ ﵁ وَعَنْ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُ الْبَاطِنِيَّةِ) كَأَنْ وَجَّهَ دُخُولَ هَذَا فِي الْخَفِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَفِيَ فِي ذَاتِهِ وَإِنْ أَظْهَرَهُ صَاحِبُهُ،.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْدَهَا) لَوْ شَكَّ فِي الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَادِثَ يُقَدَّرُ بِأَقْرَب زَمَنٍ كَذَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَبَحَثَ أَيْضًا اسْتِثْنَاءَ أَوْلَادِ الْمُبْتَدِعَةِ إذَا كَفَّرْنَا آبَاءَهُمْ فَلَا يَسْرِي لِأَوْلَادِهِمْ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ: (عَلَى كُفْرِهِ) هُوَ
стр. 1395
أَيْ بِأَنَّهُ كَافِرٌ قَطَعَ جَمِيعُ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ.
(وَفِي زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ مَالِهِ بِهَا) أَيْ الرِّدَّةِ (أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا إنْ هَلَكَ مُرْتَدًّا بِأَنَّ زَوَالَهُ بِهَا وَإِنْ أَسْلَمَ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ) ، وَالْأَوْلَى زَوَالُهُ بِهَا وَالثَّانِي عَدَمُ زَوَالِهِ بِهَا (وَعَلَى الْأَقْوَالِ يُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا، وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ) مُدَّةَ الِاسْتِتَابَةِ (وَالْأَصَحُّ يَلْزَمُهُ غُرْمُ إتْلَافِهِ) مَالَ غَيْرِهِ (فِيهَا وَنَفَقَةُ زَوْجَاتٍ وَقَفَ نِكَاحَهُنَّ وَقَرِيبٍ) ، وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ زَوَالِ مِلْكِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (وَإِذَا وَقَفْنَا مِلْكَهُ فَتَصَرُّفُهُ إنْ احْتَمَلَ الْوَقْفَ كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةِ مَوْقُوفٍ إنْ أَسْلَمَ نَفْسَهُ) بِالْمُعْجَمَةِ (وَإِلَّا فَلَا وَبَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَرَهْنُهُ وَكِتَابَتُهُ بَاطِلَةٌ) فِي الْجَدِيدِ (وَفِي الْقَدِيمِ مَوْقُوفَةٌ) إنْ أَسْلَمَ حُكِمَ بِصِحَّتِهَا وَإِلَّا فَلَا (وَعَلَى الْأَقْوَالِ يُجْعَلُ مَالُهُ مَعَ عَدْلٍ وَأَمَتُهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِبَقَاءِ مِلْكِهِ (وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ) كَعَقَارِهِ وَرَقِيقِهِ (وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ إلَى الْقَاضِي) حِفْظًا لَهَا.
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (أَبُو الطَّيِّبِ) هُوَ إمَامُ الْعِرَاقِيِّينَ فَصَحَّ نِسْبَةُ النَّقْلِ إلَيْهِمْ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا أَمَّا الْآخِرَةُ فَمَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ قَبْلَ بُلُوغِهِ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ خَادِمٌ لِأَهْلِهَا.
قَوْلُهُ: (عَنْ مَالِهِ) أَيْ الْمَالِ الْمُعَرَّضِ لِلزَّوَالِ الْمَوْجُودِ قَبْلَ الرِّدَّةِ لَا نَحْوُ أُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٌ وَلَا مَا مَلَكَهُ حَالَ الرِّدَّةِ بِنَحْوِ اصْطِيَادٍ لِأَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ هَلْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ.
فَرْعٌ: لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْحَجَرِ عَلَى الْمُرْتَدِّ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ لِأَجْلِ أَهْلِ الْفَيْءِ وَلَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ. قَوْلُهُ: (يَقْضِي إلَخْ) وَلَوْ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَيَقْضِيهِ الْحَاكِمُ وَإِلَّا قُلْنَا بِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ كَالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا لِلْوَارِثِ قَضَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ مِنْهَا فَلَا إشْكَالَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَالْأَظْهَرِ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَهَا) وَلَوْ بِغَيْرِ إتْلَافٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُهُ غُرْمُ إتْلَافِهِ فِيهَا) أَيْ الرِّدَّةِ نَفْسًا وَمَالًا وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لَهُ بِالْمَنَالِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَنَفَقَةُ زَوْجَاتِهِ إلَخْ) أَيْ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ قَوْلُهُ: (وَقَرِيبٍ) وَإِنْ تَعَدَّدَ وَتَجَدَّدَ وَكَذَا أُمُّ وَلَدٍ وَرَقِيقٌ.
قَوْلُهُ: (وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ قُلْنَا بِبَقَاءِ مِلْكِهِ لَزِمَهُ مَا ذُكِرَ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَتَدْبِيرٍ) وَإِيلَادٍ قَوْلُهُ: (الْأَقْوَالِ) كُلِّهَا الْمُتَقَدِّمَةِ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ أَوْ نَحْوِ مَحْرَمٍ.
قَوْلُهُ: (إلَى الْقَاضِي) لَا لَهُ لِفَسَادِ قَبْضِهِ وَيُعْتَقُ إذَا أَدَّى وَلَوْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ حَالَ رِدَّتِهِ اعْتَدَّ بِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ وَنِيَّتُهُ لِلتَّمْيِيزِ.
ــ
[حاشية عميرة]
صَادِقٌ بِمَا رَجَّحَهُ وَبِالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلُّهُ. إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ، قَوْلُهُ: (عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ) وَجْهُ سِيَاقِهَا أَنَّ الَّذِي نَقَلَ الِاتِّفَاقَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَنْسُوبُ لِلْعِرَاقِيِّينَ الْقَطْعُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَظْهَر إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ الْقِيَاسِ عَلَى بُضْعِ امْرَأَتِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْعِصْمَةَ تَزُولُ بِالرِّدَّةِ فَكَذَا الْمَالُ وَوَجْهُ الثَّالِثِ أَنَّ الْكُفْرَ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الثَّانِي رَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَنُسِبَ لِلْمُصَنِّفِ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّفْسِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَالِ، وَقَدْ زَالَتْ لِكُفْرِهِ فَكَذَا حُرْمَةُ مِثْلِهِ بِالْأَوْلَى ثُمَّ إنَّ الْأَصْحَابَ جَعَلُوا مَعْنَى الزَّوَالِ مُمَاثِلًا لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالرِّدَّةِ إلَّا الْمَاوَرْدِيُّ فَنُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ مَعْنَاهُ زَوَالُ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ زَالَ فِي نَفْسِهِ، وَإِلَّا لَمْ يُعَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا لَكِنَّهُ غَرِيبٌ ثُمَّ الظَّاهِرُ جَرَيَانُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِيمَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ، بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ وَحِينَئِذٍ فَعَلَى قَوْلِ الزَّوَالِ هَلْ يَنْتَقِلُ صَيْدُهُ لِأَهْلِ الْفَيْءِ، أَمْ نَقُولُ الصَّيْدُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْمِلْكِ ذَهَبَ الْمُتَوَلِّي إلَى الثَّانِي، وَيُحْتَمَلُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْعَبْدِ يُكْتَسَبُ لِسَيِّدِهِ لَكِنْ يَلُوحُ فَارِقٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَقْصِدُ بِالْكَسْبِ أَهْلَ الْفَيْءِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ التَّعْبِيرِ بِالْأَوَّلِ أَنَّهَا مَحْكِيَّةٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى وَجْهٍ جُعِلَ هَذَا أَوَّلًا وَمَا فِي الْمَتْنِ ثَالِثًا فَلْيُرَاجَعْ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَقْوَالِ) أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ وَالْبَقَاءِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الزَّوَالِ فَلِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَدُّ كَالْمَيِّتِ تُقْضَى دُيُونُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَإِذَا مَاتَ وَهُنَاكَ دَيْنٌ هَلْ نَقُولُ انْتَقَلَ الْكُلُّ لِأَهْلِ الْفَيْءِ، وَالدَّيْنُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَمْ الْمُنْتَقِلُ مَا عَدَا قَدْرَ الدَّيْنِ الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ عَلَى الْأَقْوَالِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ إلَّا عَلَى قَوْلِ الزَّوَالِ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا وَقَفَا إلَخْ) أَيْ أَمَّا لَوْ أَزَلْنَاهُ فَوَاضِحٌ وَإِنْ أَبْقَيْنَاهُ مَنَعْنَا تَصَرُّفَهُ نَظَرًا لِأَهْلِ الْفَيْءِ فَيَضْرِبُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ الْحَجْرَ، وَلَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ إلَى أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْجَدِيدِ) هُمَا الْقَوْلُ فِي وَقْفِ الْعُقُودِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ قُلْنَا بِبَقَائِهِ) وَلَا يَكْفِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِالْجَعْلِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْقَاضِي الْحَجْرَ عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀.
стр. 1396
كِتَابُ الزِّنَى بِالْقَصْرِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (إيلَاجُ الذَّكَرِ بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ مُشْتَهًى) يَعْنِي هُوَ مُسَمَّى الزِّنَى (يُوجِبُ الْحَدَّ) أَيْ وَهُوَ الرَّجْمُ الْقَاتِلُ فِي الْمُحْصَنِ وَالْجَلْدُ وَالتَّغْرِيبُ فِي غَيْرِهِ، كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُعْتَبَرُ إيلَاجُ قَدْرِ الْحَشَفَةِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْجِ الْقُبُلُ (وَدُبُرُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) أَجْنَبِيَّةٍ (كَقُبُلٍ) فَيُوجِبُ الْإِيلَاجَ فِيهِ وَهُوَ اللِّوَاطُ الْحَدَّ (عَلَى الْمَذْهَبِ) كَالزِّنَى فَيُرْجَمُ الْمُحْصَنُ وَيُجْلَدُ وَيُغَرَّبُ غَيْرُهُ، وَفِي قَوْلٍ يُقْتَلُ فَاعِلُهُ بِالسَّيْفِ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَفِي طَرِيقٍ أَنَّ الْإِيلَاجَ فِي دُبُرِ الْمَرْأَةِ زِنًى (وَلَا حَدَّ بِمُفَاخَذَةٍ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ وَنَحْوِهَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ (وَوَطْءِ زَوْجِهِ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْجِيمِ وَبِالتَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ الْمُنَوَّنَةِ (وَأَمَتِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ) لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ (وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ) قَطْعًا وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ.
(وَكَذَا مَمْلُوكَتُهُ الْمَحْرَمِ بِرَضَاعٍ) أَوْ نَسَبٍ كَأُخْتِهِ مِنْهُمَا وَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ (وَمُكْرَهٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَالْإِكْرَاهِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْمَحْرَمِيَّةِ الَّتِي لَا يُسْتَبَاحُ الْوَطْءُ مَعَهَا بِحَالٍ وَيَقُولُ
ــ
[حاشية قليوبي]
كِتَابُ الزِّنَى أَخَّرَهُ عَنْ الْقَتْلِ وَالرِّدَّةِ لِأَنَّهُ دُونَهُمَا وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَمِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ وَمِنْ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ تُقْطَعْ آلَتُهُ كَالسَّرِقَةِ حِفْظًا لِبَقَاءِ النَّسْلِ مَعَ أَمْنِ تَمَادِيهِ لِظُهُورِهِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ، فِي قَتْلِ الْمُرْتَدِّ. قَوْلُهُ: (بِالْقَصْرِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَهِيَ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ، وَبِالْمَدِّ لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ وَهُوَ لُغَةً مُطْلَقُ الْإِيلَاجِ فِي مُطْلَقِ الْفَرْجِ، أَوْ فِي قُبُلِ الْآدَمِيِّ خَاصَّةً وَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي هَذَا وَلِذَلِكَ يُقَالُ فِي الدُّبُرِ لِوَاطٌ وَفِي الْبَهِيمَةِ إتْيَانٌ وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ قَالَهُ ابْن حَجَرٍ وَكَلَامٌ الشَّارِحِ يُوَافِقُهُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَيْ شَرْعًا مَا ذَكَرَهُ إلَخْ. وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
قَوْلُهُ: (الذَّكَرِ) مِنْ الْآدَمِيِّ الْأَصْلِيِّ الْمُتَّصِلِ فِي فَرْجٍ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ آدَمِيٍّ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْإِيلَاجَ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ، وَمِنْ غَيْرِهِ فِيهِ وَمِنْهُ فِيهِ كَأَنْ أَوْلَجَ ذَكَرَ نَفْسِهِ فِي دُبُرِ نَفْسِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَزَادَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ تَتَعَلَّقُ بِهِ، كَفِطْرِ صَائِمٍ وَفَسَادِ نُسُكٍ وَوُجُوبِ كَفَّارَةٍ فِيهِمَا مَعَ الْحَدِّ وَوُجُوبِ غُسْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَهُوَ صَرِيحٌ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ. قَوْلُهُ: (مُشْتَهًى) أَيْ جِنْسُهُ لِيَدْخُلَ الصَّغِيرَةُ. قَوْلُهُ: (يَعْنِي إلَخْ) هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي فَسَادِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْمَهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَوْنِهِ الْمُبَوِّبَ لَهُ وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا مَرَّ، بِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ مَعَ أَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ مُعَلَّقٌ بِهِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُعَلِّلَهُ بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى إخْرَاجِ اللِّوَاطِ الشَّامِلِ لَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ التَّسْمِيَةِ لُغَةً بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ الْفَرْجَ بِالْقُبُلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي الدُّبُرِ طَرِيقَيْنِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (قَدْرِ الْحَشَفَةِ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظِ قَدْرِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهَا مَعَ وُجُودِهَا، وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الِاعْتِدَالِ وَكَذَا يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا وَيُعْتَبَرُ قَدْرُهَا مُعْتَدِلَةً مِنْ أَقْرَانِ فَاقِدِهَا خِلْقَةً فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ إلَخْ) خَصَّهُ لِلتَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ وَلِأَجْلِ التَّسْمِيَةِ السَّابِقَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِّ الْمَذْكُورِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ. قَوْلُهُ: (أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ غَيْرِ حَلِيلَتِهِ أَمَّا هِيَ فَدُبُرُهَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ مُطْلَقًا وَلَكِنَّهُ يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَيُعَزَّرُ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَلَيْسَ كَبِيرَةً فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ جَوَازَهُ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ كَعَلِيٍّ ﵁، وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ النَّقْلِ وَتَبَرَّأَ شَيْخُنَا مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَشَمِلَ الذِّكْرُ عَبْدَهُ فَيُحَدُّ بِوَطْئِهِ فِي دُبُرِهِ. قَوْلُهُ: (كَالزِّنَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى زِنًى وَيَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ فَهُوَ زِنًى شَرْعًا، وَلِذَلِكَ يَحْنَثُ فِيهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَزْنِي. قَوْلُهُ: (فَيُرْجَمُ الْمُحْصَنُ) أَيْ الْفَاعِلُ وَأَمَّا الْمَفْعُولُ فَيُجْلَدُ مُطْلَقًا، وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ ذِكْرَ الْخِلَافِ وَالتَّعْبِيرَ بِالْمَذْهَبِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَإِنَّ كَوْنَهُ لَا يُسَمَّى زِنًى لُغَةً لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا، إلَّا فِي دُبُرِ الْأُنْثَى فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَبِالتَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ) أَيْ بَدَلًا مِنْ الْهَاءِ لَا مَعَهَا، وَكَانَ حَقُّهُ ذِكْرَ الْبَدَلِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ التَّعْبِيرَ بِأَوْ فَتَأَمَّلْ وَسَوَاءٌ فِي الْوَطْءِ الْمَذْكُورِ فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ.
تَنْبِيهٌ: أَحْكَامُ الْجِنِّ تُبْنَى عَلَى حِلِّ مُنَاكَحَتِهِمْ وَعَدَمِهَا فَلْيُرَاجَعْ مِنْ مَحَلِّهِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ الَّذِي هُوَ طُرُقٌ وَلَيْسَ فِي الْفَصْلِ بِكَذَا إشَارَةٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (مَمْلُوكَةُ الْمَحْرَمِ) وَكَذَا الْمُشْتَرَكَةُ وَلَوْ فِي دُبُرِهِمَا بِخِلَافِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ فَيُحَدُّ لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ فِيهَا، وَمَنْ ظَنَّهَا مُشْتَرَكَةً فَبَانَتْ أَجْنَبِيَّةً فَيُحَدُّ بِهَا لِأَنَّ حَقَّهُ الْمَنْعُ. قَوْلُهُ: (لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ) رَاجِعٌ لِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَالْمَمْلُوكِ الْمَحْرَمِ وَالْخِلَافُ فِي الْمَحْرَمِ فَقَطْ، بِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ وَلَوْ رَجَعَ الْمَسْأَلَةَ لِلزَّوْجَةِ أَيْضًا، وَيُرَادُ بِالْمِلْكِ مَا يَعُمُّ الرَّقَبَةَ وَالِانْتِفَاعَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُ الزَّوْجَةِ السَّابِقُ وَهَذِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحَلِّ وَخَرَجَ بِهَا شُبْهَةُ الظَّنِّ، كَأَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ فَلَا تُسْقِطُ الْحَدَّ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِكْرَاهِ) أَيْ
ــ
[حاشية عميرة]
[كِتَاب الزِّنَى]
قَوْلُهُ: (خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ) قَيْدٌ مُسْتَدْرَكٌ لِأَنَّ مُحَرَّمٍ يُغْنِي عَنْهُ إذَا وَطِئَ الشُّبْهَةَ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا تَحْرِيمٍ، قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ) لِحَدِيثِ «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوهُ» .
قَوْلُهُ: (وَفِي طَرِيقٍ إلَخْ) أَيْ فَيَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الزِّنَى بِلَا خِلَافٍ ثُمَّ مِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ مَسْأَلَةَ دُبُرِ الذَّكَرِ لَيْسَ فِيهَا طُرُقٌ، قَوْلُهُ: (وَوَطْءِ زَوْجَةٍ) شُبْهَةِ مَحَلٍّ قَوْلُهُ: (وَمُكْرَهٍ) شُبْهَةُ فَاعِلٍ قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ الِانْتِشَارُ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَ الِانْتِشَارِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا عَدَمُ الْخِلَافِ فِي الْمَرَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
فَائِدَةٌ: الزِّنَى لَا يَحِلُّ بِالْإِكْرَاهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ سَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ نَفْيَ الْإِثْمِ عَنْ الْمَرْأَةِ وَنَسَبَهُ لِلْقُضَاةِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا
стр. 1397
الِانْتِشَارُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْوَطْءُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ شَهْوَةٍ وَاخْتِيَارٍ (وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَ بِهَا عَالِمٌ كَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ) كَمَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ (أَوْ بِلَا وَلِيٍّ) كَمَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا حَدَّ بِالْوَطْءِ فِيهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ، وَالثَّانِي يُحَدُّ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ (وَلَا) حَدَّ (بِوَطْءِ مَيِّتَةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مِمَّا يَنْفِرُ الطَّبْعُ مِنْهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ، وَالثَّانِي يُحَدُّ بِهِ كَوَطْءِ الْحَيَّةِ (وَلَا) بِوَطْءِ (بَهِيمَةٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ يُعَزَّرُ فِيهِمَا وَمُقَابِلُهُ قِيسَ عَلَى الْمَرْأَةِ.
وَالثَّالِثُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَتُذْبَحُ الْمَأْكُولَةُ وَتُؤْكَلُ وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ الْفَاعِلِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا حَيَّةً وَمَذْبُوحَةً وَلَا تُقْتَلُ غَيْرُ الْمَأْكُولَةِ (وَيُحَدُّ فِي مُسْتَأْجَرَةٍ) لِلزِّنَى (وَمُبِيحَةٍ) لِلْوَطْءِ (وَمَحْرَمٍ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا) وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْحَدِّ. .
(وَشَرْطُهُ) أَيْ الْحَدِّ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانُ وَعَلِمَ تَحْرِيمَهُ) فَلَا يُحَدُّ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَمَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الزِّنَى لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ وَزَادَ عَلَى غَيْرِ اسْتِثْنَاءِ السَّكْرَانِ أَيْ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لِانْتِفَاءِ فَهْمِهِ وَحَدُّهُ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي طَلَاقِهِ.
(وَحَدُّ الْمُحْصَنِ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (الرَّجْمُ) «لِأَمْرِهِ ﷺ بِهِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ» فِي أَحَادِيثِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ (وَهُوَ مُكَلَّفٌ حُرٌّ وَلَوْ) هُوَ (ذِمِّيٌّ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَا فَاسِدٍ) فَإِنَّهُ فِيهِ غَيْرُ مُحْصَنٍ (فِي الْأَظْهَرِ) نَظَرًا إلَى الْفَسَادِ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى النِّكَاحِ (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّغْيِيبِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَتَكْلِيفِهِ) ،
ــ
[حاشية قليوبي]
وَلِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ فِي الْمُكْرَهِ وَهَذَا مِنْ شُبْهَةِ الْفَاعِلِ، وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَفِي كَوْنِ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ طَرِيقَانِ فِي ضَمَانِ الْمَهْرِ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ: (لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ) وَهَذِهِ مِنْ شُبْهَةِ الطَّرِيقِ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا عَدَمُ الْحَدِّ فِي النِّكَاحِ الْمُوَقَّتِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِجَوَازِهِ وَفِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ مَعًا لِقَوْلِ دَاوُد الظَّاهِرِيِّ بِهِ، قَوْلُهُ: (لَا حَدَّ بِالْوَطْءِ فِيهِ) أَيْ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ فَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَى الِاعْتِرَاضِ، عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْمِيمِ الْخِلَافِ لِغَيْرِهِ وَهَذَا مِنْ أَسْرَارِ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (وَلَا بِوَطْءِ بَهِيمَةٍ) فَاعِلَةً كَانَتْ أَوْ مَفْعُولَةً قَوْلُهُ: (لَكِنْ يُعَزَّرُ) أَيْ الْآدَمِيُّ قَوْلُهُ: (فِيهِمَا) أَيْ الْمَيْتَةِ وَالْبَهِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَتُذْبَحُ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِقَتْلِ الْفَاعِلِ قَوْلُهُ: (وَمُبِيحَةٍ) وَالْقَوْلُ بِحِلِّهِ عَنْ عَطَاءٍ كَذِبٌ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ) مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْعَقْدِ فِي الْمَحْرَمِ شُبْهَةٌ وَالرَّاهِنُ فِي مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، فَذِكْرُ الْغَايَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُوَ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ بِعَدَمِ إيجَابِ الْحَدِّ، وَيَجِبُ الْحَدُّ بِوَطْءِ مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا وَمُلَاعَنَتِهِ وَزَوْجَةِ غَيْرِهِ، وَمُعْتَدَّةٍ وَخَامِسَةٍ وَأُخْتِ زَوْجَةٍ وَمُرْتَدَّةٍ وَوَثَنِيَّةٍ قَالَ الْبَغَوِيّ، وَكَذَا مَجُوسِيَّةٌ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ لِمَا قِيلَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ ادَّعَى مُسْقِطًا لِلْحَدِّ كَجَهْلِ تَحْرِيمٍ أَوْ نَسَبٍ صُدِّقَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ) بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ مَعَ الْتِزَامٍ لِلْأَحْكَامِ فَيُحَدُّ ذِمِّيٌّ وَمُرْتَدٌّ لَا حَرْبِيٌّ وَنَحْوُ مُعَاهَدٍ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُحَدُّ الصَّبِيُّ) وَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الْوَطْءِ وَاسْتِدَامَةً لِلشُّبْهَةِ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظُنَّ أَنَّهُ صَبِيٌّ فَبَانَ بَالِغًا فَيُحَدُّ.
تَنْبِيهٌ: حُكْمُ الْخُنْثَى هُنَا مَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ.
قَوْلُهُ: (وَحَدُّ الْمُحْصَنِ) أَيْ وَقْتُ وَطْءِ الزِّنَى وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْدَهُ فَيُرْجَمُ حُرٌّ اُسْتُرِقَّ لَا عَكْسُهُ وَيُرْجَمُ ذِمِّيٌّ أَسْلَمَ فَلَا يَسْقُطُ حَدُّهُ بِإِسْلَامِهِ، وَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْعِبْرَةُ فِي صِفَةِ الْحَدِّ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ فَيُحَدُّ نَحِيفٌ سَمِنَ بِالسِّيَاطِ وَسَمِينٌ نَحِفَ بِالْعُثْكَالِ.
فَائِدَةٌ: الْإِحْصَانُ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا يُطْلَقُ عَلَى نَحْوِ سَبْعَةِ مَعَانٍ الْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ، وَبِكُلٍّ مِنْهَا فُسِّرَتْ آيَةُ فَإِذَا أُحْصِنَّ وَالْحُرِّيَّةِ وَبِهَا فَسَّرَ آيَةَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] ، وَالْعِفَّةِ عَنْ الزِّنَى وَبِهَا فَسَّرَ آيَةَ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] وَالْإِصَابَةِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَبِهَا فَسَّرَ آيَةَ ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] وَهَذِهِ الْمُرَادَةُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (الرَّجْمُ) وَاسْتَغْنَى بِهِ عَنْ قَطْعِ آلَتِهِ لِدُخُولِهَا فِي جُمْلَةِ بَدَنِهِ الْهَالِكِ كَمَا دَخَلَ فِيهِ الْجَلْدُ لَوْ سَبَقَهُ كَأَنْ زَنَى بِكْرًا ثُمَّ مُحْصَنًا فَيُرْجَمُ فَقَطْ، وَلَا يُجْلَدُ وَلَا يَغْرُبُ عَلَى قَاعِدَةِ مَا أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ بِخُصُوصِهِ لَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِهِ كَمَا فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ مَعَ الْأَكْبَرِ كَذَا قَالُوا هُنَا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْمُحْصَنُ هُنَا مُكَلَّفٌ بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ كَمَا مَرَّ، وَحُرِّيَّةٍ كَامِلَةٍ وَوَطْءٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (حُرٌّ) أَيْ كَامِلُ الْحُرِّيَّةِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ هُوَ ذِمِّيٌّ) هُوَ قَيْدٌ لِوُجُوبِ الْحَدِّ وَإِلَّا فَالْحَرْبِيُّ مُحْصَنٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لِوُجُودِ مَا يَأْتِي فِيهِ فَلَوْ زَنَى بَعْدَ إسْلَامِهِ رُجِمَ، قَوْلُهُ: (حَالَ حُرِّيَّتِهِ) وَلَوْ حَرْبِيًّا لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهَا، قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
كُلُّ إلَخْ) شُبْهَةُ طَرِيقٍ. قَوْلُهُ: (أَبَاحَ بِهَا) أَيْ الْوَطْءَ ثُمَّ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِالصِّحَّةِ أَوْ الْفَسَادِ فَلَا يَكُونُ مِنْ هَذَا، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) إلَى قَوْلِهِ بِلَا وَلِيٍّ يُفِيدُك أَنَّ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُؤَاخَذَةً فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي النِّكَاحِ بِلَا شُهُودٍ، قَوْلُهُ: (وَيُحَدُّ فِي مُسْتَأْجَرَةٍ) نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ ذَلِكَ شُبْهَةً.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ شُبْهَةً لَثَبَتَ النَّسَبُ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِاتِّفَاقٍ أَوْ يَقُولُ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا أَسْلَفَهُ مِنْ أَنَّ الْإِكْرَاهَ شُبْهَةٌ، وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ عَلَى مَا بَحَثَهُ وَنَقَلَهُ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْجُرْجَانِيَّ اسْتَثْنَى مَا لَوْ اعْتَقَدَ الْإِبَاحَةَ وَأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ، قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا) خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ جَعَلُوا الْعَقْدَ شُبْهَةً
[شُرُوطُ حَدّ الزِّنَا فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ]
قَوْلُهُ: (وَمَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ،
[وَحَدُّ الْمُحْصَنِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً فِي الزِّنَا]
قَوْلُهُ: (مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ أَيْ لِحَدِيثٍ وَرَدَ بِذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُكَلَّفٌ) هَذَا الْوَصْفُ شَرْطٌ فِي أَصْلِ الْحَدِّ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْإِحْصَانِ، قَوْلُهُ: (غَيَّبَ حَشَفَتَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُكْرَهًا وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَمِثْلُهُ التَّحْلِيلُ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا حَاوَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) عِبَارَةُ غَيْرِهِ. لِأَنَّ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ فِي الْعِدَّةِ وَالنَّسَبِ.
стр. 1398
وَالثَّانِي يُكْتَفَى بِهِ فِي غَيْرِ الْحَالَيْنِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْكَامِلَ الزَّانِي بِنَاقِصٍ) مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (مُحْصَنٌ) نُظِرَ إلَى حَالِهِ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَمَالُ الْآخَرِ.
(وَ) حَدُّ (الْبِكْرِ) مِنْ الْمُكَلَّفِ (الْحُرِّ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) لِأَحَادِيثِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ الْمَزِيدُ فِيهَا التَّغْرِيبُ عَلَى الْآيَةِ (إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا فَوْقَهَا) إذَا رَآهُ الْإِمَامُ.
(وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ جِهَةً فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ غَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ فَيُجَابُ إلَيْهِ (وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ مِنْ بَلَدِ الزِّنَى إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ) هُوَ (فَإِنْ عَادَ إلَى بَلَدِهِ مُنِعَ) مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ (وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ وَحْدَهَا فِي الْأَصَحِّ بَلْ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) لَهُ عَلَيْهَا (فَإِنْ امْتَنَعَ بِأُجْرَةٍ لَمْ يُجْبَرْ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يُجْبَرُ لِإِقَامَةِ الْوَاجِبِ وَبِهَذَا وُجِّهَ تَغْرِيبُهَا وَحْدَهَا.
(وَ) حَدُّ (الْعَبْدِ خَمْسُونَ وَيُغَرَّبُ نِصْفَ سَنَةٍ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ (وَفِي قَوْلٍ سَنَةً وَ) فِي (قَوْلٍ لَا يُغَرَّبُ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَمِنْهُ الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُبَعَّضُ
(وَيَثْبُتُ) الزِّنَى (بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ مَرَّةً وَلَوْ أَقَرَّ ثُمَّ رَجَعَ سَقَطَ)
ــ
[حاشية قليوبي]
وَتَكْلِيفِهِ) أَيْ يُشْتَرَطُ فِي التَّغْيِيبِ الَّذِي لَا يَصِيرُ بِهِ مُحْصَنًا أَنْ يُوجَدَ فِي حَالِ حُرِّيَّتِهِ وَتَكْلِيفِهِ وَإِنْ وَقَعَ عَقْدُ النِّكَاحِ قَبْلَهُمَا.
قَوْلُهُ: (بِنَاقِصٍ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْكَامِلِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ لَا بِالزَّانِي كَمَا يُتَوَهَّمُ فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا مِمَّا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ. .
قَوْلُهُ: (مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَلَوْ فَعَلَهُمَا بِنَفْسِهِ أَوْ فَعَلَهُمَا غَيْرُهُ بِهِ وَلَيْسَ نَائِبًا عَنْ الْإِمَامِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِمَا، وَيُصَدَّقُ فِي مُضِيِّ الْعَامِ وَيُنْدَبُ تَحْلِيفُهُ إنْ اُتُّهِمَ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَابْتِدَاءُ الْعَامِ مِنْ ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ فَيَكْفِي وَلَوْ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَلَا يَحْتَاجُ فِي عَوْدِهِ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ وَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ لِمَنْ زَنَى مِرَارًا قَبْلَهُ، قَوْلُهُ: (إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ) بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ وَعَدَمِ طَاعُونٍ لِحُرْمَةِ دُخُولِ بَلَدِهِ، وَعَدَمِ إجَارَةٍ عَلَى عَيْنِهِ لِعَمَلٍ يَتَعَذَّرُ مَعَ التَّغْرِيبِ فَيُؤَخَّرُ التَّغْرِيبُ إلَى زَوَالِ مَا ذُكِرَ وَلَهُ اسْتِصْحَابُ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا أَوْ زَوْجَةٍ فَقَطْ، وَمَالٍ لِلنَّفَقَةِ لَا غَيْرِهِمَا كَأَهْلٍ وَمَالٍ يَزِيدُ عَلَى النَّفَقَةِ نَعَمْ لَوْ خَرَجَ أَهْلُهُ مَعَهُ لَمْ يُمْنَعُوا بَلْ لَهُ اسْتِصْحَابُ مَنْ يَخَافُ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ، وَيُقَيَّدُ إنْ خِيفَ هَرَبُهُ أَوْ عَوْدُهُ، وَيُحْبَسُ إنْ خِيفَ إفْسَادُهُ لِلنِّسَاءِ، أَوْ الْغِلْمَانِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَكَذَا كُلُّ مَنْ خِيفَ مِنْهُ هَذَا الْأَمْرُ وَلَوْ غَيْرَ زَانٍ قَالَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ.
قَوْلُهُ: (جِهَةً) خَرَجَ الْبَلَدُ فَلَهُ الِانْتِقَالُ إلَى أُخْرَى بِقُرْبِهَا أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (إلَى غَيْرِ بَلَدٍ) وُجُوبًا قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَادَ) أَيْ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مُطْلَقًا أَوْ إلَى بَلَدِهِ، أَيْ بَلَدِ وَطَنِهِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ إلَى بَلَدٍ غُرِّبَ مِنْهُ، قَوْلُهُ: (مُنِعَ مِنْهُ) أَيْ مَنَعَهُ الْإِمَامُ وَأَعَادَهُ إلَى مَا كَانَ فِيهِ أَوْ إلَى مِثْلِهِ، وَاسْتَأْنَفَ الْمُدَّةَ وَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ يُتْرَكُ حَتَّى يَتَوَطَّنَ وَإِنْ لَزِمَ فَوَاتُ الْحَدِّ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ وَيُغَرَّبُ مُسَافِرٌ وَلَوْ لِحَجٍّ إلَى غَيْرِ مَقْصِدِهِ، وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَلَوْ زَنَى فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ نُقِلَ إلَى غَيْرِهِ فِي غَيْرِ جِهَةِ وَطَنِهِ، وَلَا تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ) وَخُنْثَى وَأَمْرَدُ جَمِيلٌ قَوْلُهُ: (بَلْ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ) أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ وَالْمُرَادُ صُحْبَةُ مَنْ ذُكِرَ لَهَا ذَهَابًا وَإِيَابًا لَا إقَامَةً قَالَهُ شَيْخُنَا وَنُوزِعَ فِيهِ قَوْلُهُ: (بِأُجْرَةٍ لَهُ عَلَيْهَا) إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَوْلُهُ: (لَمْ يُجْبَرْ) وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا يَتَأَخَّرُ التَّغْرِيبُ إلَى وُجُودِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالْعَبْدِ الْجِنْسُ وَلَوْ قَالَ وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّقِيقُ وَالْمَمْلُوكُ أَوْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ أَوْ مَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ لَكَانَ وَاضِحًا إذْ فِي الصِّدْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ تَأَمُّلٌ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (الصَّادِقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) وَبِالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَيَأْتِي فِيمَنْ يَصْحَبُ الْأَمْرَدَ أَوْ الْأُنْثَى مَا مَرَّ فِي الْحُرَّةِ وَالْحُرِّ الْأَمْرَدِ، وَلَا نَظَرَ لِضَرَرِ السَّيِّدِ بِغَيْبَتِهِ أَوْ بِقَتْلِهِ كَمَا فِي قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَحُدَّ عَبْدَهُ، وَلَوْ كَافِرًا لِكَافِرٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ إقْرَارٍ) أَيْ حَقِيقِيٍّ فَخَرَجَ مَا لَوْ طَلَبَ الْقَاذِفُ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ مَا زَنَى فَرَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ، وَحَلَفَ فَلَا يَثْبُتُ الزِّنَى وَلَا الْحَدُّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا بُدَّ فِي الْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ بِذِكْرِ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَكَيْفِيَّةِ الْإِدْخَالِ وَزَمَانِهِ وَمَكَانِهِ وَكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ الزِّنَى مِنْهُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (سَقَطَ الْحَدُّ) أَيْ جَمِيعُهُ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ إنْ رَجَعَ فِي أَثْنَائِهِ وَإِنْ شَهِدَ حَالُهُ بِكَذِبِهِ وَالرُّجُوعُ مَنْدُوبٌ بَلْ وَالسَّتْرُ عَلَى نَفْسِهِ ابْتِدَاءً مُطْلَقًا وَيُنْدَبُ لِلشَّاهِدِ عَدَمُ الشَّهَادَةِ وَمَا قِيلَ إنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ لِلْإِمَامِ وَيَطْلُبَ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى نَفْسِهِ، كَمَا فِي الشَّهَادَاتِ حَمَلَهُ شَيْخُنَا عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ لَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (بِنَاقِصٍ) مُتَعَلِّقٌ بِكَامِلٍ فَيَكُونُ ذِكْرُ الزَّانِي لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ بَلْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ، وَأَمَّا تَعَلُّقُهُ بِالزَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فَقَدْ أَفْسَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ وُجُوهٍ فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ الصَّوَابُ الثَّانِي بِنَاقِصٍ.
[حَدُّ الْبِكْرِ مِنْ الْمُكَلَّفِ الْحُرِّ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً]
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُكَلَّفِ) مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ قَوْلُهُ: (جَلْدَةٍ) قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ سُمِّيَ الْجَلْدُ جَلْدًا لِوُصُولِهِ إلَى الْجِلْدِ، قَوْلُهُ: (لِأَحَادِيث مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ فِيهِ نَسْخٌ لِلْآيَةِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ فِي عَطْفِهِ التَّرْتِيبُ بِالْوَاوِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ التَّرْتِيبِ، وَلَفْظَةُ التَّغْرِيبِ قَدْ تُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (فَمَا فَوْقَهَا) أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِبْعَادُ، قَوْلُهُ: (لَمْ يُجْبَرْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إثْمَ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا تَعَيَّنَ، قَوْلُهُ: (وَالْعَبْدِ خَمْسُونَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] وَالْمُرَادُ، الْجَلْدُ لِأَنَّ الرَّجْمَ لَا يَتَبَعَّضُ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ سَنَةٌ) أَيْ كَمَا أَنَّ مُدَّةَ الْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهَا بَيْنَ
стр. 1399
الْحَدُّ (وَلَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي أَوْ هَرَبَ) مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ (فَلَا) سُقُوطَ لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي قَالَ ذَلِكَ مُشْعِرٌ بِالرُّجُوعِ.
(وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهَا وَأَرْبَعٌ أَنَّهَا عَذْرَاءُ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ (لَمْ تُحَدَّ هِيَ) لِشُبْهَةِ الْعُذْرَةِ (وَلَا قَاذِفُهَا) لِلشَّهَادَةِ بِزِنَاهَا وَاحْتِمَالِ عَوْدِ الْبَكَارَةِ (وَلَوْ عَيَّنَ شَاهِدٌ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ (زَانِيَةً لِزِنْيَةٍ وَالْبَاقُونَ غَيْرَهَا لَمْ يَثْبُتْ) لِعَدَمِ تَمَامِ الْعَدَدِ فِي زَانِيَةٍ
(وَيَسْتَوْفِيهِ) أَيْ الْحَدَّ (الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ) فِيهِ (مِنْ حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ) لِجُزْئِهِ الْحُرَّ (وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُ الْإِمَامِ وَشُهُودُهُ) أَيْ الزِّنَى اسْتِيفَاءَهُ وَحُضُورُ الْإِمَامِ شَامِلٌ لِلْإِقْرَارِ (وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ سَيِّدُهُ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (أَوْ الْإِمَامُ) وَقِيلَ فِي الْمَرْأَةِ يَتَعَيَّنُ الْإِمَامُ (فَإِنْ تَنَازَعَا) فِيمَنْ يَحُدُّهُ (فَالْأَصَحُّ الْإِمَامُ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ حَدِيثُ «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ السَّيِّدَ يُغَرِّبُهُ) لِأَنَّ التَّغْرِيبَ بَعْضُ الْحَدِّ، وَالثَّانِي يُحَطُّ رُتْبَةُ السَّيِّدِ عَنْ ذَلِكَ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْمُكَاتَبَ) فِي حَدِّهِ (كَحُرٍّ) لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبْضَةِ السَّيِّدِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْفَاسِقَ وَالْكَافِرَ وَالْمُكَاتَبَ يَحُدُّونَ عَبِيدَهُمْ) وَالثَّانِي لَا نَظَرًا إلَى أَنَّ فِي الْحَدِّ وِلَايَةً وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ السَّيِّدَ يُعَزِّرُ) عَبْدَهُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يُؤَدِّبُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ (وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بِالْعُقُوبَةِ) أَيْ بِمُوجِبِهَا وَالثَّانِي قَالَ التَّعْزِيرُ غَيْرُ مَضْبُوطٍ فَيَفْتَقِرُ إلَى اجْتِهَادٍ وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ مِنْ مَنْصِبِ الْقَاضِي وَيَعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ جَزْمًا وَبِمُشَاهَدَتِهِ لَهُ وَقِيلَ لَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ فِي الْحُدُودِ وَيُقِيمُ السَّيِّدُ مَعَهَا
ــ
[حاشية قليوبي]
فَرْعٌ: يُقْبَلُ الرُّجُوعُ فِي غَيْرِ الزِّنَى مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ كَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ مِنْ حَيْثُ سُقُوطُ الْحَدِّ وَالْقَطْعِ وَلَا يُقْبَلُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْبُلُوغِ أَوْ الْإِحْصَانِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ بِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ وَبِإِقَامَتِهِ عَلَيْهِ لَا يَعُودُ مُحْصَنًا أَبَدًا فَلَوْ قَذَفَهُ شَخْصٌ لَمْ يُحَدَّ أَوْ قَتَلَهُ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بَلْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أَقَرَّ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَإِنْ تَأَخَّرَتْ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بَعْدَهُمَا فَإِنْ أَسْنَدَ حُكْمَهُ لِلْبَيِّنَةِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ، قَوْلُهُ: (لَا تَحُدُّونِي) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ قَدْ حَدَّنِي إمَامٌ فَيُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يُرَ لَهُ أَثَرٌ بِبَدَنِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ هَرَبَ) فَلَا سُقُوطَ لَكِنْ يَكُفُّ عَنْهُ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ هَرَبُهُ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ، قَوْلُهُ: (عَذْرَاءُ) وُصِفَتْ بِذَلِكَ لِتَعَذُّرِ وَطْئِهَا وَكَذَا لَوْ كَانَتْ قَرْنَاءَ أَوْ رَتْقَاءَ، قَوْلُهُ: (لَمْ تُحَدَّ) إنْ لَمْ تَكُنْ غَوْرَاءَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِلَّا حُدَّتْ، قَوْلُهُ: (وَلَا قَاذِفُهَا) وَلَا الشُّهُودُ أَيْضًا وَلَهَا طَلَبُ الْمَهْرِ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أَكْرَهَهَا مَعَ عَدَمِ الْحَدِّ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (وَاحْتِمَالَ عَوْدِ الْبَكَارَةِ) هُوَ مَفْعُولٌ مَعَهُ وَالْوَاوُ لِلْمَعِيَّةِ وَلَوْ لَمْ يُحْتَمَلْ عَوْدُهَا حُدَّ قَاذِفُهَا وَمِنْهُ الشُّهُودُ فَيُحَدُّونَ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهَا) خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَيُحَدُّ قَاذِفُهَا وَالشُّهُودُ أَيْضًا
قَوْلُهُ: (مِنْ حُرٍّ) وَإِنْ رَقَّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، قَوْلُهُ: (وَمُبَعَّضٍ) وَمَوْقُوفٍ وَمَحْجُورٍ بِلَا وَلِيٍّ وَمُوصًى بِعِتْقِهِ زَنَى بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ عِتْقِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِنْ أَجَازَ الْوَارِثُ بَعْدُ وَقِنُّ بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ مُسْلِمًا عَلَى كَافِرٍ وَيَسْتَوْفِيهِ مِنْ الْإِمَامِ بَعْضُ نُوَّابِهِ أَوْ إمَامٌ آخَرُ.
قَوْلُهُ: (وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ) وَإِنْ عَتَقَ وَسَوَاءٌ حَدُّ زِنًى وَغَيْرِهِ وَلَوْ قِصَاصًا أَوْ قَطْعًا فِي سَرِقَةٍ قَوْلُهُ: (سَيِّدُهُ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَإِنْ كَاتَبَهُ بَعْدَ الزِّنَى أَوْ أَعْتَقَهُ كَمَا مَرَّ، وَالْوَلِيُّ وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا فِي مَحْجُورِهِ كَالسَّيِّدِ فِي عَبْدِهِ وَدَخَلَ فِي السَّيِّدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ الْحَدِّ وَمُوصًى لَهُ بِهِ كَذَلِكَ لِبَقَاءِ الْمِلْكِيَّةِ فِيهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْحُرَّ إذَا رَقَّ قَوْلُهُ: (أَنَّ السَّيِّدَ يُغَرِّبُهُ) وَمُؤْنَةُ التَّغْرِيبِ عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مُؤْنَةِ الْحُرِّ، فَإِنْ غَرَّبَهُ الْإِمَامُ فَالْمُؤْنَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَهُ شَيْخُنَا، قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَقْتَ زِنَاهُ وَإِنْ عَجَزَ نَفْسُهُ بَعْدَهُ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ، قَوْلُهُ: (كَحُرٍّ) وَيُقَدَّمُ مَا أُلْحِقَ بِهِ فِي حَقِّهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ اسْتِيفَاءُ الْإِمَامِ الْحَدَّ مِنْهُ، قَوْلُهُ: (وَالْكَافِرَ) فِي عَبْدٍ كَافِرٍ. قَوْلُهُ: (وَالْمُكَاتَبَ) وَالْمُبَعَّضَ وَالْمَرْأَةَ، قَوْلُهُ: (وِلَايَةً) عُلِمَ بِهَذَا رَدُّ هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّ لِاسْتِيفَاءِ فِي هَؤُلَاءِ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ، وَلِذَلِكَ يَحُدُّ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّ السَّيِّدَ يُعَزِّرُ عَبْدَهُ) بِأَوْصَافِهِمَا السَّابِقَةِ قَوْلُهُ: (وَيَسْمَعُ) أَيْ السَّيِّدُ بِأَفْرَادِهِ السَّابِقَةِ، قَوْلُهُ: (وَيُقِيمُ السَّيِّدُ مَعَهَا) أَيْ الْحُدُودِ قَوْلُهُ: (قِيلَ وَالْقَطْعُ وَالْقَتْلُ قِصَاصًا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ جَمِيعَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.
ــ
[حاشية عميرة]
الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَوَجْهُ الثَّالِثِ مَا فِي التَّغْرِيبِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ السَّيِّدِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمَةَ يُعْتَبَرُ مَعَهَا مَحْرَمٌ كَالْحُرَّةِ.
[بِمَا يَثْبُت حَدّ الزِّنَا]
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُسْقِطِ الْإِقْرَارِ شَرَعَ فِي مُسْقِطِ الْبَيِّنَةِ، قَوْلُهُ: (لَمْ تُحَدَّ هِيَ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ غَوْرَاءَ وَإِلَّا حُدَّتْ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَثْبُتْ) خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ لِإِمْكَانِ الْوَطْءِ فِي زَوَايَا لَنَا أَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ ثُمَّ اقْتِصَارُهُ هُنَا عَلَى نَفْيِ الثُّبُوتِ يُفِيدُ أَنَّ حَقَّ الْقَذْفِ وَاجِبٌ عَلَى الْقَاذِفِ، وَالشُّهُودِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ
قَوْلُهُ: (وَيُحَدُّ الرَّقِيقُ) أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حَدُّ الزِّنَى وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ وَكَذَا قَطْعُهُ فِي السَّرِقَةِ وَالْحِرَابَةُ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ التَّغْرِيبَ إلَخْ) ، لَكِنْ مُؤْنَةُ تَغْرِيبِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى السَّيِّدِ وَأَمَّا النَّفَقَةُ زَمَنَ التَّغْرِيبِ فَعَلَى السَّيِّدِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) اسْتَدَلَّ لَهُ بِاقْتِصَارِهِ فِي حَدِيثِ الْجَارِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ ﷺ قَوْلُهُ: (فِي حُقُوقِ اللَّهِ) يُرِيدُ الشَّارِحُ ﵀ أَنَّ تَعْزِيرَ الْعَبْدِ لِحَقِّ السَّيِّدِ مَقْطُوعٌ بِهِ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَأَمَّا حُقُوقُ غَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ فَسَكَتَ عَنْهَا وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إلْحَاقُهَا بِحُقُوقِ السَّيِّدِ، قَوْلُهُ: (وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ) كَمَا يُقِيمُ الْعُقُوبَةَ يَسْمَعُ بَيِّنَتَهَا ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذَا سَمَاعُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَقَطْعُ السَّرِقَةِ وَالْمُحَارَبَةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي قَالَ إلَخْ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ نَازَعَهُ فَلَا إشْكَالَ فِي تَقَدُّمِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَيُقِيمُ السَّيِّدُ مَعَهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْحُدُودِ.
[كَيْفِيَّة الرَّجْمُ]
قَوْلُهُ: (وَالرَّجْمُ إلَخْ) قَالَ الْأَصْحَابُ جَمِيعُ بَدَنِهِ مَحَلٌّ لِلرَّجْمِ وَالِاخْتِيَارُ، أَنَّهُ يُتَوَقَّى الْوَجْهُ،
стр. 1400
قَتْلَ الرِّدَّةِ قِيلَ وَالْقَطْعَ وَالْقَتْلَ قِصَاصًا.
(وَالرَّجْمُ) حَتَّى يَمُوتَ (بِمَدَرٍ وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) لَا بِحَصَيَاتٍ خَفِيفَةٍ وَلَا بِصَخْرَةٍ مُذَفَّفَةٍ (وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ) إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ (وَالْأَصَحُّ اسْتِحْبَابُهُ لِلْمَرْأَةِ إنْ ثَبَتَ) زِنَاهَا (بِبَيِّنَةٍ) فَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ فَلَا يُسْتَحَبُّ لِيُمْكِنَهَا الْهَرَبُ إنْ رَجَعَتْ وَالثَّانِي يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا إلَى صَدْرِهَا وَالثَّالِثُ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ هُوَ إلَى خِيَرَةِ الْإِمَامِ (وَلَا يُؤَخَّرُ لِمَرَضٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ فِيهِ (وَقِيلَ يُؤَخَّرُ إنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَخَّرْ رُبَّمَا رَجَعَ فِي أَثْنَاءِ الرَّمْيِ فَيُعَيَّنُ مَا وُجِدَ مِنْهُ عَلَى قَتْلِهِ
(وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ لِلْمَرَضِ) الْمَرْجُوِّ الْبُرْءُ مِنْهُ (فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ) مِنْهُ (جُلِدَ لَا بِسَوْطٍ بَلْ بِعِثْكَالٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ (عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ فَإِنْ كَانَ) عَلَيْهِ (خَمْسُونَ) غُصْنًا (ضُرِبَ بِهِ مَرَّتَيْنِ وَتَمَسُّهُ الْأَغْصَانُ أَوْ يَنْكَبِسُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ) فَإِنْ انْتَفَى الْمَسُّ وَالِانْكِبَاسُ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ (فَإِنْ بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَ الضَّرْبِ بِالْعُثْكَالِ (أَجْزَأَهُ) الضَّرْبُ بِهِ.
(وَلَا جَلْدَ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) بَلْ يُؤَخَّرُ إلَى اعْتِدَالِ الْوَقْتِ (وَإِذَا جَلَدَ الْإِمَامُ فِي مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) فَهَلَكَ الْمَجْلُودُ (فَلَا ضَمَانَ عَلَى النَّصِّ فَيَقْتَضِي أَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ) وَمُقَابِلُ النَّصِّ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ وَهُوَ لِجَمِيعِهِ أَوْ نِصْفِهِ وَجْهَانِ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ أَوْ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَوْلَانِ وَعَلَى الضَّمَانِ يَجِبُ التَّأْخِيرُ أَوْ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَجْهَانِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ الْمَذْهَبُ وُجُوبُ التَّأْخِيرِ مُطْلَقًا. .
ــ
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: يُشْتَرَطُ فِي الْحَدِّ بِالْجَلْدِ نِيَّتُهُ وَإِنْ أَخْطَأَ فِيهِ كَأَنْ جَلَدَهُ عَنْ زِنًى فَبَانَ عَنْ شُرْبٍ وَفِي الِاكْتِفَاءِ فِي الْخَطَإِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ قَاعِدَةِ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ فَتَأَمَّلْ، وَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَلَا نِيَّةُ غَيْرِ الْحَدِّ كَمُصَادَرَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْقَتْلِ نِيَّةٌ وَلَا يَضُرُّ نِيَّةُ غَيْرِهِ، فَلَوْ قَتَلَهُ بِقَصْدِ الظُّلْمِ فَبَانَ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيهِ اُعْتُدَّ بِهِ،
قَوْلُهُ: (وَالرَّجْمُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ بِالرَّمْيِ بِالْأَحْجَارِ وَلَوْ قُتِلَ بِسَيْفٍ اُعْتُدَّ بِهِ وَإِنْ فَاتَ الْوَاجِبُ قَوْلُهُ: (بِمَدَرٍ) أَيْ طِينٍ مُسْتَحْجِرٍ.
قَوْلُهُ: (وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَالْمُخْتَارُ أَنْ تَكُونَ مِلْءَ الْكَفِّ قَوْلُهُ: (وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ) أَيْ لَا يُنْدَبُ فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِيهِ وَلَا يُرْبَطُ وَلَا يُقَيَّدُ، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ اسْتِحْبَابُهُ) أَيْ الْحَفْرِ لِلْمَرْأَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ قَوْلُهُ: (بِبَيِّنَةٍ) أَوْ لِعَانٍ قَوْلُهُ: (فَلَا يُسْتَحَبُّ) وَالْحَفْرُ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا مُقِرَّةٌ بَيَانٌ لِلْجَوَازِ.
تَنْبِيهٌ: يَجِبُ فِي كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ سَتْرُ عَوْرَةٍ وَأَمْرٌ بِصَلَاةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَتَوَقِّي ضَرْبِ وَجْهٍ، وَيُنْدَبُ فِيهَا سَتْرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَعَرْضُ تَوْبَةٍ أَوْ إجَابَةٌ لِشُرْبٍ لَا أَكْلٍ وَلِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَبْعُدُ الضَّارِبُ عَنْهُمَا، وَلَا يَدْنُو مِنْهُمَا قَوْلُهُ: (وَلَا يُؤَخَّرُ) أَيْ الرَّجْمُ أَيْ لَا يَجِبُ تَأْخِيرُهُ لِمَرَضٍ أَوْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ. نَعَمْ يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ لِمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَيَجِبُ لِحَمْلٍ وَلَوْ مِنْ زِنًى وَفِطَامٍ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِصَاصِ وَكَذَا سَائِرُ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى،
قَوْلُهُ: (وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ) وُجُوبًا لِلْمَرِيضِ وَغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي وَلَا يُحْبَسُ وَإِنْ ثَبَتَ الزِّنَى بِالْبَيِّنَةِ وَخِيفَ هَرَبُهُ، قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْعَيْنِ) أَيْ عَلَى الْأَشْهَرِ وَهُوَ اسْمٌ لِلْعُرْجُونِ وَعَلَيْهِ الشَّمَارِيخُ الَّتِي بِهَا يَحْصُلُ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ الْمَذْكُورِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ انْتَفَى إلَخْ) وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ بِاعْتِبَارِ الزَّجْرِ هُنَا، قَوْلُهُ: (بَرَأَ بِفَتْحِ الرَّاءِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الضَّرْبِ) أَيْ بَعْدَ جَمِيعِهِ فَإِنْ بَرَأَ بَعْدَ بَعْضِهِ اُعْتُدَّ بِمَا مَضَى وَجُلِدَ الْبَاقِي كَالْأَصِحَّاءِ، قَوْلُهُ: (وَلَا حَدَّ) أَيْ جَائِزٌ لِأَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ التَّأْخِيرِ، كَمَا يَأْتِي وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ لِأَجْلِ الْخِلَافِ الْآتِي، قَوْلُهُ: (يُؤَخَّرُ إلَى اعْتِدَالِ الْوَقْتِ) وَلَوْ لَيْلًا وَهَذَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَا يُؤَخَّرُ، وَلَا يُنْقَلُ إلَى بَلَدٍ مُعْتَدِلٍ وَلَا يُحْبَسُ لَوْ أُخِّرَ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (فَيَقْتَضِي إلَخْ) هُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ النَّصِّ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ) أَيْ مِنْ التَّعْزِيرِ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فَهُوَ هُنَا مَرْجُوحٌ أَيْضًا وَالرَّاجِحُ بِنَاءً عَلَيْهِ مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ الْأَوَّلُ فِي الْجَمِيعِ، قَوْلُهُ: (الْمَذْهَبُ وُجُوبُ التَّأْخِيرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا، فَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالضَّمَانِ أَوْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ وَالدَّمِيرِيُّ وَفَارَقَ وُجُوبَ الضَّمَانِ فِي التَّعْزِيرِ وَالْخَتْنِ بِأَنَّهُمَا بِالِاجْتِهَادِ، وَهُوَ قَدْ يُخْطِئُ، وَلَا كَذَلِكَ الْحُدُودُ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِالنَّصِّ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ الْحَفْرِ لَكِنْ مَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَى التَّخْيِيرِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ مَا لَوْ ثَبَتَ بِلِعَانٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ تُلَاعِنَ فَيَسْقُطُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ نَظَرًا، إلَى أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَى الْإِقْرَارِ مَطْلُوبٌ بِخِلَافِ هَذَا فَقَدْ يَكُونُ الزَّوْجُ مُحِقًّا وَبِهَذَا جَزَمَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُؤَخَّرُ لِمَرَضٍ إلَخْ) . نَعَمْ تُؤَخَّرُ الْحَامِلُ وَلَوْ مِنْ زِنًى حَتَّى تَفْطِمَ الْوَلَدَ وَيُوجَدُ مَنْ يَكْفُلُهُ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُؤَخَّرُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ جَرَيَانُ هَذَا الْوَجْهِ وَلَوْ كَانَ الْمَرَضُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَحِكَايَةُ هَذَا الْوَجْهِ تَقْتَضِي وُجُوبَ التَّأْخِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَائِلُهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا كَمَا فِي الْجَلْدِ الْآتِي. أَقُولُ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ وُجُوبُ تَأْخِيرِهِ عَنْ الرَّجْمِ،.
قَوْلُهُ: (وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ) هَلْ يُحْبَسُ مُدَّةَ التَّأْخِيرِ هُوَ مُتَّجَهٌ فِي الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ جُلِدَ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا اشْتَكَى حَتَّى أَضْنَى فَصَارَ جِلْدُهُ عَلَى عَظْمِهِ فَوَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لِبَعْضِهِمْ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً» ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَيْئَةُ الصَّلَاةِ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُصَلِّي فَهَذَا أَوْلَى، قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَتَنَهُ الْإِمَامُ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِالدِّيَةِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْخَتْنَ ثَبَتَ بِالِاجْتِهَادِ فَأَشْبَهَ التَّعْزِيرَ، فَشُرِطَ فِيهِ سَلَامَةُ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ الْحَدِّ ثُمَّ تَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ الْمَرَضَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ يُفِيدُك أَنَّ نِضْوَ الْخَلْقِ أَيْ ضَعِيفَهُ لَوْ جُلِدَ بِغَيْرِ الْمَشْرُوعِ كَانَ مَضْمُونًا، قَوْلُهُ: (وُجُوبُ التَّأْخِيرِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالضَّمَانِ أَمْ بِعَدَمِهِ.
стр. 1401
كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ الرَّمْيِ بِالزِّنَى (شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانُ) زَادَ اسْتِثْنَاءَهُ وَالْكَلَامُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا (وَالِاخْتِيَارُ) فَلَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ عَلَى الْقَذْفِ كَمَا لَا يُحَدُّ عَلَيْهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ (وَيُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ) مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ (وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ) ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ (فَالْحُرُّ) حَدُّهُ (ثَمَانُونَ) جَلْدَةً لِآيَةِ: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] وَالْمُرَادُ فِيهَا الْأَحْرَارُ لِقَوْلِهِ فِيهَا: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] فَالْعَبْدُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ (وَالرَّقِيقُ) حَدُّهُ (أَرْبَعُونَ) جَلْدَةً عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ وَمِنْهُ الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُبَعَّضُ.
(وَ) شَرْطُ (الْمَقْذُوفِ) الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ (الْإِحْصَانُ وَسَبَقَ فِي) كِتَابِ (اللِّعَانِ) بِقَوْلِهِ وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ
(وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًى حُدُّوا فِي الْأَظْهَرِ)
ــ
[حاشية قليوبي]
كِتَابُ بَيَانِ حَدِّ الْقَذْفِ أَخَّرَهُ عَنْ الزِّنَى لِأَنَّهُ دُونَهُ رُتْبَةً وَقَدْرًا وَالْحَدُّ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُغَةً: نِهَايَةُ الشَّيْءِ أَوْ طَرَفُهُ، وَشَرْعًا: عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ تَجِبُ عَلَى مَعْصِيَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَقًّا لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ أَوْ لَهُمَا كَالشُّرْبِ وَالْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ، فَإِنَّهُ لَهُمَا وَالْمُغَلَّبُ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ لِمُضَايَقَتِهِ وَالْقَذْفُ لُغَةً الرَّمْيُ مُطْلَقًا وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَى فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ لِتَخْرُجَ الشَّهَادَةُ بِهِ فَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بِالرَّمْيِ بِالزِّنَى لَا يُنَاسِبُ وَاحِدًا مِنْ التَّعْرِيفَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ التَّعْرِيفِ بِالْأَعَمِّ وَسَكَتَ عَنْهُ هُنَا لِذِكْرِهِ فِي اللِّعَانِ وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَمِنْ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَمِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ، وَفَاعِلُهُ فَاسِقٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُنَّ أَحْرَصُ عَلَى الزِّنَى لِنَقْصِهِنَّ، نَعَمْ مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ فِي خَلْوَةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ كَذِبٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ كَمَا مَرَّ، وَكَانَ حَدُّ الْقَاذِفِ دُونَ حَدِّ الزَّانِي لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَدُونَ حَدِّ الْمُرْتَدِّ لِإِمْكَانِ الْمُرْتَدِّ مِنْ دَفْعِ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ بِإِسْلَامِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تُقْطَعْ آلَتُهُ كَالسَّرِقَةِ حِفْظًا لِلْعِبَادَةِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَإِبْقَاءً لِأَشْرَفِ نَوْعٍ فُضِّلَ بِهِ الْإِنْسَانُ، كَمَا لَمْ تُقْطَعْ آلَةُ الزَّانِي إبْقَاءً لِلنَّسْلِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ) أَيْ شَرْطُ الْقَاذِفِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِهِ الثَّلَاثَةِ وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْقَذْفِ وَأَحَالَ شَرْطَ الْمَقْذُوفِ عَلَى مَا فِي اللِّعَانِ مِنْ كَوْنِهِ مُكَلَّفًا حُرًّا مُسْلِمًا عَفِيفًا، قَوْلُهُ: (التَّكْلِيفُ) أَيْ مَعَ الْتِزَامِ الْأَحْكَامِ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ الْمُرْتَدُّ وَعَبْدُ الذِّمِّيِّ وَيَخْرُجَ الْحَرْبِيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ) أَيْ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَذَا الْمُكْرِهُ بِكَسْرِهَا لَكِنْ يُعَزَّرُ الثَّانِي، قَوْلُهُ: (لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ) قَالَ شَيْخُنَا فَيَسْقُطُ بِالْكَمَالِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِ الْوَلَدِ) لَكِنْ يُعَزَّرُ وَكَذَا مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْقَذْفِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِذْنِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَمَحَلُّهُ فِي إذْنٍ خَالٍ عَنْ نَحْوِ قَرِينَةِ اسْتِهْزَاءٍ.
قَوْلُهُ: (ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى) لَوْ قَالَ ذَكَرًا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أُنْثَى لَشَمِلَ الْوَالِدَ أَيْضًا وَكَانَ أَفْيَدَ. قَوْلُهُ: (كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ) يُفِيدُ أَنَّ مُوَرِّثَ الْوَلَدِ مِثْلُهُ إنْ انْحَصَرَ الْإِرْثُ فِيهِ وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِ اسْتِيفَاءُ الْجَمِيعِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ يُورَثُ كَالتَّعْزِيرِ لَكِنْ غَيْرُ مُوَزَّعٍ عَلَى مِقْدَارِ الْإِرْثِ، وَلِذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ مُرْتَدًّا، فَلِوَارِثِهِ لَوْلَا الرِّدَّةُ اسْتِيفَاؤُهُ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي وَلَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِهِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ عَفَا وَارِثٌ عَلَى مَالٍ سَقَطَ حَقُّهُ، وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ وَلَوْ عَفَا عَنْ قَاذِفِهِ لِمَنْ يُحَدُّ بِقَذْفِهِ بَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَالْحُرُّ) أَيْ كَامِلُ الْحُرِّيَّةِ حَالَةَ الْقَذْفِ ثَمَانُونَ وَإِنْ رَقَّ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَالْعَبْدُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) أَيْ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَابِلَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ عَدَمُ صِحَّةِ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ فَإِخْرَاجُ الْأَمَةِ بِالْفَحْوَى أَوْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُهَا.
قَوْلُهُ: (وَالرَّقِيقُ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ حَالَةَ الْقَذْفِ أَرْبَعُونَ، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ
. قَوْلُهُ: (الْإِحْصَانُ) وَلَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ إحْصَانِهِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ أَصَالَةٍ أَوْ إذْنٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ وَالْقَوْلُ مَعَ مَقُولِهِ بَيَانٌ لِمَا سَبَقَ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ
ــ
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ]
كِتَابُ الْقَذْفِ قَوْلُهُ: (فَلَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَا الْمُكْرِهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ لِسَانَ غَيْرِهِ لِيَقْذِفَ بِهِ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدِ غَيْرِهِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ كَالْقِصَاصِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ) أَيْ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجِبُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ، وَلِلْعَبْدِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا كَذَلِكَ الْقَذْفُ ثُمَّ الْأُمُّ وَالْجَدَّاتُ، كَالْأَبِ زَادَ الْخَفَّافُ سَوَاءٌ كَانَ الْأُصُولُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ ثُمَّ قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى نَفْيِ الْحَدِّ ثُبُوتُ التَّعْزِيرِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ
стр. 1402
حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَيْهَا (وَكَذَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَعَبِيدٍ وَكَفَرَةٍ) مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ يُحَدُّونَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي حَدِّهِمْ الْقَوْلَانِ تَنْزِيلًا لِنَقْصِ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ نَقْصِ الْعَدَدِ.
(وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ فَلَا) حَدَّ عَلَيْهِ (وَلَوْ تَقَاذَفَا فَلْيُحَدَّ تَقَاصًّا) لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ لِاخْتِلَافِ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ غَالِبًا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْمَرُّوذِيِّ
(وَلَوْ اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ. .
كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ فِي الْمَسْرُوقِ أُمُورٌ) الْأَوَّلُ (كَوْنُهُ رُبْعَ دِينَارٍ خَالِصًا أَوْ قِيمَتَهُ)
ــ
[حاشية قليوبي]
شَهِدَ) أَيْ عِنْدَ قَاضٍ أَوَّلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًى حُدُّوا) وَكَذَا أَرْبَعَةٌ فِيهِمْ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ وَيُنْدَبُ لِلشَّاهِدِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ سَتْرٍ أَوْ عَدَمِهِ، وَلَا يُحَدُّ بِشَهَادَتِهِ إذَا صَرَّحَ بِالزِّنَى فِيهَا، قَوْلُهُ: (حُدُّوا) نَعَمْ لَهُمْ تَحْلِيفُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا زَنَى فَإِنْ حَلَفَ حُدُّوا وَإِلَّا حَلَفُوا أَنَّهُ زَنَى وَسَقَطَ عَنْهُمْ الْحَدُّ كَذَا، قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَحْلِفُوا، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ سُقُوطُهُ عَنْهُمْ بِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْحَلِفِ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (أَرْبَعُ نِسْوَةٍ) لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ أَرْبَعُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ إذْ الْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ كَذَلِكَ، وَكَذَا الْجَمْعُ فِي عَبِيدٍ وَكَفَرَةٍ، قَوْلُهُ: (مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ) قُيِّدَ لِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ فَلَا حَدَّ عَلَى حَرْبِيٍّ وَلَوْ مُعَاهَدًا أَوْ مُؤَمَّنًا كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (يُحَدُّونَ) هُوَ بَيَانٌ لِلتَّشْبِيهِ وَفِيهِ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ وَلَوْ أَعَادَ الْعَبِيدُ وَالْكَفَرَةُ الذُّكُورُ الشَّهَادَةَ بَعْدَ الْكَمَالِ بِالْعِتْقِ وَالْإِسْلَامِ قُبِلَتْ مِنْهُمْ، قَوْلُهُ: (لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ) أَيْ مِنْ أَصْلِهَا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْفَسَقَةِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ لَوْ أَعَادُوهَا بَعْدَ الْكَمَالِ لِإِيهَامِ تَرْوِيجِ شَهَادَتِهِمْ الْأُولَى وَبِذَلِكَ فَارَقُوا مَا مَرَّ،
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ تَقَاصًّا) فَيُعَزَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا، قَوْلُهُ: (وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ) سَكَتَ عَنْ الْجِنْسِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ وَهُوَ يَقْتَضِي اتِّفَاقَهُمَا مَا فِيهِ وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ فِيهِ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ فِي الصِّفَةِ وَكَذَا النَّوْعُ إنْ لَمْ تَشْمَلْهُ الصِّفَةُ، قَوْلُهُ: (الْمَرْوَرُوذِيُّ) بِمُهْمَلَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ سَاكِنَةٍ فَوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُهْمَلَةٍ ثَقِيلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَوَاوٍ سَاكِنَةٍ، فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ، فَتَحْتِيَّةٍ قِيلَ هُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي النِّسْبَةِ إلَى مَرْوَ.
[اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ]
قَوْلُهُ: (لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْقَاذِفُ وَيَضْمَنُهُ الْمَقْذُوفُ فِي غَيْرِ الْإِذْنِ لَوْ مَاتَ نَعَمْ لِمَنْ بَعُدَ عَنْ السُّلْطَانِ أَوْ عَجَزَ عَنْ بَيِّنَةِ الْقَذْفِ الِاسْتِقْلَالُ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَيْثُ أَمِنَ وَكَذَا السَّيِّدُ الْعَبْدُ الْقَاذِفُ لَهُ وَكَذَا لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ الْقَاذِفِ لَهُ، قَوْلُهُ: (مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ) لَكِنْ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الِاسْتِيفَاءُ إلَّا إنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْحَقِّ.
تَنْبِيهٌ: خَرَجَ بِالْقَذْفِ السَّبُّ فَلِمَنْ سَبَّهُ شَخْصٌ أَنْ يَسُبَّهُ بِمِثْلِ مَا سَبَّهُ بِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمَنْهَجِ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا نَحْوُ ظَالِمٍ وَأَحْمَقَ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَحَدٌ عَنْهُمَا، وَلَا يَجُوزُ سَبُّ أَصْلِهِ وَلَا فَرْعِهِ وَإِذَا انْتَصَرَ بِسَبِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَى ظِلَامَتَهُ وَبَرِئَ الْآخَرُ مِنْ حَقِّهِ، وَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِمَا لِكَثْرَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ وَعَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
[كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ]
ِ أَخَّرَهَا عَنْ الْقَذْفِ لِأَنَّهَا دُونَهُ إذْ الِاعْتِنَاءُ بِحِفْظِ الْعِرْضِ أَشَدُّ عَلَى أَنَّ الْمَالَ وِقَايَتُهُ لَهُ وَسَيَأْتِي وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ قَطْعِ لَكَانَ أَوْلَى وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ الْقَطْعَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْقَصْدَ لَا يُنَافِي الْأَوْلَوِيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ لِصِحَّةِ عَوْدِ ضَمِيرِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَالتَّصْرِيحِ بِوُجُوبِهِ فَرَاجِعْهُ، وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْغَصْبِ وَشُرِعَ الْقَطْعُ فِيهَا لِحِفْظِ الْمَالِ لِأَنَّهَا أَحَدُ الْكُلِّيَّاتِ
ــ
[حاشية عميرة]
وَهُوَ الْمَنْصُوصُ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ) دَلِيلُ هَذَا أَنَّ عُمَرَ ﵁ جَلَدَ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالزِّنَى رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يُخَالَفْ فَكَانَ إجْمَاعًا، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَيْهَا) وَجْهُهُ أَنَّهُمْ جَاءُوا شَاهِدِينَ لَا هَاتِكِينَ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ الْأَقْيَسُ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَمَحَلِّهِ أَيْضًا، إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَذْفِ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِجُرْحِهِ، فَاسْتَفْسَرَهُ الْقَاضِي فَأَخْبَرَهُ بِزِنْيَةٍ فَلَا حَدَّ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ أَمْ لَا، قَوْلُهُ: (وَكَذَا أَرْبَعٌ إلَخْ) هَذَا فِي نَقْصِ الصِّفَةِ وَالْأَوْلَى فِي نَقْصِ الْعَدَدِ قَالَ الْإِمَامُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا شَهِدُوا ثُمَّ انْكَشَفَ نَقْصُ صِفَتِهِمْ وَإِلَّا فَهُمْ قَاذِفُونَ.
كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ هِيَ تَتَعَدَّى بِاللَّامِ وَبِمِنْ وَبِالضَّمِيرِ كَالْهِبَةِ وَالْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ هَذَا الْحَدِّ لَهَا صَوْنُ الْأَمْوَالِ عَنْ أَخْذِهَا خُفْيَةً مِنْ حِرْزِهَا لِتَعَسُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلِذَا لَمْ يُقْطَعْ فِي الْغَصْبِ لِظُهُورِهِ وَلِمَا قَالَ الْمُلْحِدُ:
стр. 1403
أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ وَالدِّينَارُ وَزْنُ مِثْقَالٍ. رَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثَ «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَالْبُخَارِيُّ حَدِيثَ «تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا أَوْ فِيمَا قِيمَتُهُ رُبْعُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَاحْتُرِزَ بِالْخَالِصِ عَنْ الْمَغْشُوشِ فَإِنْ بَلَغَ خَالِصُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ قُطِعَ بِهِ وَكَذَا خَالِصُ التِّبْرِ وَيُقْطَعُ بِرُبْعِ دِينَارٍ قِرَاضَةً، وَالتَّقْوِيمُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ فَلَوْ سَرَقَ شَيْئًا يُسَاوِي رُبْعَ مِثْقَالٍ مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ كَالسَّبِيكَةِ وَالْحُلِيِّ وَلَا يَبْلُغُ رُبْعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ بِهِ (وَلَوْ سَرَقَ رُبْعًا سَبِيكَةً) أَوْ حُلِيًّا (لَا يُسَاوِي رُبْعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ) بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا إلَى الْقِيمَةِ فِيمَا هُوَ كَالسِّلْعَةِ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْوَزْنِ وَلَوْ سَرَقَ خَاتَمًا وَزْنُهُ دُونَ رُبْعٍ وَقِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ رُبْعٌ فَلَا قَطْعَ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ نَظَرًا إلَى الْوَزْنِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْقِيمَةِ (وَلَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا لَا تُسَاوِي رُبْعًا قُطِعَ) وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ (وَكَذَا ثَوْبٌ رَثٌّ) بِالْمُثَلَّثَةِ فِيهِمَا (فِي جَيْبِهِ تَمَامُ رُبْعٍ جَهِلَهُ) السَّارِقُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَا نَظَرَ إلَى جَهْلِهِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَيْهِ.
(وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ مَرَّتَيْنِ) بِأَنْ تَمَّ بِالثَّانِيَةِ (فَإِنْ تَخَلَّلَ) بَيْنَهُمَا (عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ) بِإِصْلَاحِ النَّقْبِ أَوْ إغْلَاقِ الْبَابِ مَثَلًا (فَالْإِخْرَاجُ الثَّانِي سَرِقَةٌ أُخْرَى) فَلَا قَطْعَ فِي ذَلِكَ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَإِعَادَتِهِ الْحِرْزَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْخَمْسِ، وَلِذَلِكَ ذُكِرَتْ آخِرَهَا، وَكَانَ الْحَدُّ فِيهَا بِقَطْعِ آلَتِهَا لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَلِعَدَمِ تَعْطِيلِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهَا، قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ) وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الرَّاءِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً وَشَرْعًا أَخْذُ الشَّيْءِ أَوْ الْمَالِ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ بِلَا شُبْهَةٍ وَيُعْتَبَرُ فِي الْإِثْمِ كَوْنُهُ عَمْدًا ظُلْمًا وَفِي الضَّمَانِ كَوْنُهُ مَالًا مُتَمَوَّلًا. وَفِي الْقَطْعِ كَوْنُ الْمَالِ نِصَابًا كَمَا يَأْتِي وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ أَرْكَانَهَا ثَلَاثَةٌ سَرِقَةٌ وَسَارِقٌ وَمَسْرُوقٌ وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْحِرْزُ فَيَكُونُ رَابِعًا.
قَوْلُهُ: (كَوْنُهُ رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِيهِ وَلَوْ بِاخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ أَوْ الْمُقَوِّمِينَ أَوْ الشَّاهِدَيْنِ فَلَا قَطْعَ مُطْلَقًا وَلِصَاحِبِهِ الْحَلِفُ عَلَى الْأَكْثَرِ لِلتَّغْرِيمِ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْآخِذُ عَلَى الْأَقَلِّ، قَوْلُهُ: (عَنْ الْمَغْشُوشِ) أَيْ بِمَا لَيْسَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَتُضَمُّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَلَغَ خَالِصُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ وَزْنًا وَقِيمَةً وَكَذَا التِّبْرُ وَالْقِرَاضَةُ وَالسَّبِيكَةُ وَالْحُلِيُّ الْمَذْكُورَاتُ، قَوْلُهُ: (وَالتَّقْوِيمُ) أَيْ لِغَيْرِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا وَلِلذَّهَبِ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ، قَوْلُهُ: (شَيْئًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ قَوْلُهُ: (يُسَاوِي) أَيْ فِي الْوَزْنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ هُمَا، قَوْلُهُ: (وَلَا يَبْلُغُ) أَيْ فِي الْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ رُبْعًا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ وَزْنًا قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَاوِي رُبْعًا) أَيْ فِي الْقِيمَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا عُلِّلَ بِهِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ خَاتَمًا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ، قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى الْوَزْنِ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ وَزْنُهُ رُبْعًا قُطِعَ بِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ قِيمَةِ الصَّنْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الذَّهَبِ بُلُوغُهُ رُبْعًا وَزْنًا وَقِيمَةً مَعًا، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ نَقْصُ الْقِيمَةِ فِي الْمَضْرُوبِ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْوَزْنُ فَقَطْ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَلَوْ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ أَوْ مِنْ كُتُبِ حَدِيثٍ أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ فَاكِهَةٍ، أَوْ بُقُولٍ أَوْ حَشِيشٍ، أَوْ طَعَامٍ وَلَوْ مِمَّا يَسْرُعُ فَسَادُهُ، أَوْ مَعْدِنٍ بُلُوغُهُ قِيمَةَ رُبْعِ دِينَارٍ مَضْرُوبٍ مِنْ الذَّهَبِ، وَقَوْلُهُمْ الْعِبْرَةُ فِي التَّقْوِيمِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ إلَى آخِرِهِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا إنْ كَانَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ بِالذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ فَتَأَمَّلْ وَحَرِّرْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ) أَيْ لَا عِبْرَةَ بِهِ مَعَ وُجُودِ قَصْدِ السَّرِقَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَهُ فَبَانَ لِغَيْرِهِ لَمْ يُقْطَعْ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ) أَيْ بِنَقْبِ الْحِرْزِ أَوْ نَحْوِهِ لَا بِهَدْمِ جِدَارِهِ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ هَذَا مِنْ إزَالَةِ الْحِرْزِ لَا مِنْ هَتْكِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ إعَادَةَ الْحِرْزِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ كَالْعَدَمِ وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ تَخَلُّلَ أَحَدِهِمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَإِنْ اشْتَهَرَ خَرَابُ الْحِرْزِ عِنْدَ الطَّارِقِينَ أَوْ
ــ
[حاشية عميرة]
يَدٌ بِخَمْسٍ مِئِينَ عَسْجَدٌ وُدِيَتْ ... مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارِ
أَجَابَهُ السُّنِّيُّ
عِزُّ الْأَمَانَةِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصُهَا ... ذُلُّ الْخِيَانَةِ فَافْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي
قَوْلُهُ: (الْأَوَّلُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَوْنُهُ، قَوْلُهُ: (أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ) أَيْ حَالَ السَّرِقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْبُخَارِيُّ حَدِيثَ) وَفِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنٍّ أَيْ تُرْسٍ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَإِنَّ الدِّينَارَ كَانَ إذْ ذَاكَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَلِذَا قُوِّمَتْ الدِّيَةُ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ الْوَرِقِ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ الذَّهَبِ، وَلِهَذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ عِنْدَنَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَمَانِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ) ، مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ، قَوْلُهُ: (لَا يُسَاوِي) هُوَ أَفْصَحُ مِنْ يُسَوِّي، قَوْلُهُ: (قُطِعَ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْخَبَرِ لَفْظُ الدِّينَارِ وَهُوَ مُنْصَرِفٌ إلَى الْمَضْرُوبِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْوَزْنِ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ لِبُلُوغِ الْعَيْنِ فِي ذَلِكَ النِّصَابِ كَمَا فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ،
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَخَلَّلَ) أَيْ وَأَمْكَنَ الذَّهَابُ إلَيْهِ قَبْلَ السَّرِقَةِ الثَّانِيَةِ كَذَا ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ
стр. 1404
عِلْمُ الْمَالِكِ أَوْ تَخَلَّلَ وَلَمْ يُعِدْ الْحِرْزَ (قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ) إبْقَاءً لِلْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَالثَّانِي مَا يُبْقِيهِ وَرَأَى الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ الْقَطْعَ بِعَدَمِ الْقَطْعِ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُضَيِّعٌ وَأَسْقَطَ ذَلِكَ مِنْ الرَّوْضَةِ وَفِي وَجْهٍ إنْ اشْتَهَرَ خَرَابُ الْحِرْزِ بَيْنَ الْمَرَّتَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ وَإِلَّا قُطِعَ وَفِي رَابِعٍ إنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ فِي لَيْلَةِ الْأُولَى قُطِعَ أَوْ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى فَلَا.
(وَلَوْ نَقَبَ وِعَاءَ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا فَانْصَبَّ نِصَابٌ) أَيْ مُقَوَّمٌ بِهِ وَهُوَ رُبْعُ مِثْقَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ (قُطِعَ) بِذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِهَتْكِهِ الْحِرْزَ الْخَارِجَ بِهِ نِصَابٌ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى عَدَمِ إخْرَاجِهِ
(وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي إخْرَاجِ نِصَابَيْنِ) مِنْ حِرْزٍ (قُطِعَا وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْمُخْرَجُ أَقَلَّ مِنْ نِصَابَيْنِ (فَلَا) يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَوْزِيعًا لِلْمَسْرُوقِ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الشِّقَّيْنِ
(وَلَوْ سَرَقَ خَمْرًا وَخِنْزِيرًا وَكَلْبًا وَجِلْدَ مَيْتَةٍ بِلَا دَبْغٍ فَلَا قَطْعَ) بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَسَوَاءٌ سَرَقَهُ مُسْلِمٌ أَمْ ذِمِّيٌّ (فَإِنْ بَلَغَ إنَاءُ الْخَمْرِ نِصَابًا قُطِعَ) بِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) نَظَرًا إلَى أَخْذِهِ مِنْ حِرْزِهِ وَالثَّانِي نُظِرَ إلَى أَنَّ مَا فِيهِ مُسْتَحَقُّ الْإِرَاقَةِ فَجَعَلَهُ شُبْهَةً فِي دَفْعِ الْقَطْعِ.
(وَلَا قَطْعَ فِي) سَرِقَةِ (طُنْبُورٍ وَنَحْوِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَلَاهِي كَالْخَمْرِ (وَقِيلَ إنْ بَلَغَ مُكَسَّرُهُ نِصَابًا قُطِعَ قُلْت الثَّانِي أَصَحُّ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ الْإِمَامُ
(الثَّانِي) مِنْ الشُّرُوطِ (كَوْنُهُ) أَيْ الْمَسْرُوقِ (مِلْكًا لِغَيْرِهِ) أَيْ السَّارِقِ فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ (فَلَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ (وَغَيْرِهِ) كَشِرَاءٍ (قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ أَوْ نَقَصَ فِيهِ عَنْ نِصَابٍ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ) كَإِحْرَاقٍ ثُمَّ
ــ
[حاشية قليوبي]
اخْتَلَفَتْ اللَّيْلَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُعِدْ الْحِرْزَ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْحِرْزُ مَفْعُولُهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ الْمَفْعُولِ وَالْحِرْزُ نَائِبُ فَاعِلِهِ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَرَأَى الْإِمَامُ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْأَصَحِّ فِي الثَّانِيَةِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِإِسْقَاطِهِ مِنْ الرَّوْضَةِ، قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ) لَمْ يَقُلْ وَالثَّالِثُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِلصُّورَتَيْنِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الثَّالِثَ يُعْتَبَرُ اشْتِهَارُ الْحِرْزِ عِنْدَ النَّاسِ الطَّارِقِينَ وَعَدَمِهِ، وَالرَّابِعُ يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُ اللَّيْلَةِ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ وُجِدَ فِيهِمَا عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ كَذَا مَا بَعْدَهُ،
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَخْ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ خَرَجَ دَفْعَةً أَوْ شَيْئًا فَشَيْئًا فَقَوْلُ شَيْخِ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ إنَّ الْأُولَى لَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (قُطِعَا) إنْ كَانَا أَهْلًا وَإِنْ لَمْ يُطِقْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَمْلَ النِّصَابَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا أَوْ أَعْجَمِيًّا بِأَمْرِ الْآخَرِ قُطِعَ الْكَامِلُ وَحْدَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَلَوْ تَمَيَّزَا فِي الْإِخْرَاجِ قُطِعَ مَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا دُونَ الْآخَرِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْعِلَّةُ، قَوْلُهُ: (فِي الشِّقَّيْنِ) وَهُمَا مَا قَبْلُ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا
قَوْلُهُ: (خَمْرًا وَخِنْزِيرًا إلَخْ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَرِقَةِ الْجَمِيعِ أَوْ بَعْضِهَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ أَيْ الْمَذْكُورَ، قَوْلُهُ: (وَجِلْدَ مَيْتَةٍ) وَكَذَا جُزْءٌ مِنْ حَيٍّ كَأَلْيَةِ شَاةٍ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ، نَعَمْ إنْ دُبِغَ الْجِلْدُ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ بِهِ وَمِثْلُهُ خَمْرٌ تَخَلَّلَتْ وَلَوْ بَلَغَ إنَاءُ الْخَمْرِ نِصَابًا قُطِعَ بِهِ. قَوْلُهُ: (نُظِرَ إلَى أَنَّ مَا فِيهِ مُسْتَحِقُّ الْإِرَاقَةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ دَخَلَ الْحِرْزُ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ فَإِنْ دَخَلَ بِقَصْدِ الْإِرَاقَةِ لَمْ يُقْطَعْ قَطْعًا لِجَوَازِ دُخُولِهِ لِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ فُوَطِ الْحَمَّامِ، وَطَاسَاتِهِ لِجَوَازِ دُخُولِهِ فَلَا قَطْعَ بِهَا إلَّا عَلَى مَنْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ بِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحَرَّزَةٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ كَسَرَ آلَةَ اللَّهْوِ أَوْ إنَاءَ النَّقْدِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ، وَبَلَغَ نِصَابًا قُطِعَ بِهِ قَالَهُ الْخَطِيبُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمَلَاهِي) وَمِثْلُهَا كُلُّ مُحَرَّمٍ نَحْوُ صَلِيبٍ وَكُتُبٍ مُحَرَّمَةٍ، قَوْلُهُ: (الثَّانِي أَصَحُّ) بِشَرْطِهِ السَّابِقِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا لِلسَّرِقَةِ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ فَلَا قَطْعَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ،
قَوْلُهُ: (مِلْكًا لِغَيْرِهِ) أَيْ كُلِّهِ يَقِينًا قَوْلُهُ: (فَلَوْ مَلَكَهُ) كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (كَشِرَاءٍ) وَلَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ وَكَذَا هِبَةٌ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا وُجُودُ الْقَبُولِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ، مُوصًى بِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيُقْطَعُ بِهِ الْمُوصَى لَهُ كَغَيْرِهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ عِلْمُ الْمَالِكِ) هَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ إعَادَةِ الْمَالِكِ لِلْحِرْزِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَقَبَ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِخْرَاجُ بِالْيَدِ وَنَحْوِهَا بَلْ مَا هُوَ فِيهِ مَعْنَى ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (فَانْصَبَّ إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إنْ حَصَلَ الِانْصِبَابُ دَفْعَةً قُطِعَ أَوْ عَلَى التَّدْرِيجِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ وَجْهَانِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ عَلَى الْمِنْهَاجِ نَقْدًا مِنْ وَجْهَيْنِ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ رُبْعُ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نِصَابٍ، قَوْلُهُ: (الْخَارِجَ بِهِ) يَرْجِعُ لِهَتْكِهِ،
قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَيْ هَذَا مُرَادُهُ فَلَا يُرَدُّ مَا قِيلَ الْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِقَطْعِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ عَلَى أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ اعْتَرَضَ هَذَا الْإِيرَادَ، بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ فِي مُطْلَقِ النَّفْيِ لَا فِي النَّفْيِ الْمُنْحَطِّ عَلَى إثْبَاتِ شَيْءٍ سَابِقٍ كَمَا هُنَا، قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) وَلَا يُشْكَلُ بِنَظِيرِهِ مِنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَهُوَ كَالْآلَةِ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ إلَخْ) ، قِيلَ الْأَحْسَنُ وَلَوْ أَخْرَجَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَارِقٍ، قَوْلُهُ: (بِلَا دَبْغٍ) أَيْ وَلَوْ دَخَلَ حِرْزًا قَطَعَ أَلْيَةَ شَاةٍ وَأَخْرَجَهَا فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ،
[شُرُوط الْمَسْرُوق]
قَوْلُهُ: (وَلَا قَطْعَ) كَأَنَّهُ يَقُولُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَسْرُوقِ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا، قَوْلُهُ: (طُنْبُورٍ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ،
قَوْلُهُ: (كَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ) وَلَوْ سَرَقَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ فَلَا قَطْعَ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَكَذَا الْمَوْهُوبُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ، قَوْلُهُ:
стр. 1405
أَخْرَجَهُ (لَمْ يُقْطَعْ) بِالْمُخْرَجِ الْمَذْكُورِ لِمِلْكِهِ أَوْ نَقْصِهِ (وَكَذَا إنْ ادَّعَى) السَّارِقُ (مِلْكَهُ) أَيْ الْمَسْرُوقِ لَمْ يُقْطَعْ (عَلَى النَّصِّ) لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ فَيَكُونُ شُبْهَةً فِي دَفْعِ الْقَطْعِ وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ مُخَرَّجٍ يُقْطَعُ وَحَمْلُ النَّصِّ عَلَى إقَامَتِهِ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ.
(وَلَوْ سَرَقَا وَادَّعَاهُ) أَيْ الْمَسْرُوقَ (أَحَدُهُمَا لَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُقْطَعْ الْمُدَّعِي) لِمَا تَقَدَّمَ (وَقُطِعَ الْآخَرُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ وَالثَّانِي لَا يُقْطَعُ الْمُكَذِّبُ لِدَعْوَى رَفِيقِهِ الْمِلْكَ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ إنَّهُ مِلْكُهُ يَسْقُطُ الْقَطْعُ
(وَإِنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزِ شَرِيكِهِ مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُمَا (فَلَا قَطْعَ) عَلَيْهِ (فِي الْأَظْهَرِ وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ) مِنْهُ لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا وَذَلِكَ شُبْهَةٌ وَالثَّانِي قَالَ لَا حَقَّ لَهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَإِذَا سَرَقَ نِصْفَ دِينَارٍ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ كَانَ سَارِقًا لِنِصَابٍ مِنْ مَالِ شَرِيكِهِ فَيُقْطَعُ بِهِ عَلَى الثَّانِي.
(الثَّالِثُ) مِنْ الشُّرُوطِ (عَدَمُ شُبْهَتِهِ فِيهِ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ أَصْلٍ وَفَرْعٍ) لِلسَّارِقِ لِمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الِاتِّحَادِ (وَ) مَالِ (سَيِّدٍ) لِلسَّارِقِ لِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقٍ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ (وَالْأَظْهَرُ قَطْعُ أَحَدِ زَوْجَيْنِ بِالْآخَرِ) أَيْ بِسَرِقَةِ مَالِهِ فِيمَا هُوَ مُحَرَّزٌ عَنْهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِلشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِأَكْلِ) وَمِنْهُ بَلَعَ نَحْوَ جَوْهَرَةٍ أَوْ دِينَارٍ إذَا لَمْ يَخْرُجْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ خَرَجَ وَلَوْ نَاقِصًا وَجَبَ الْقَطْعُ، قَوْلُهُ: (كَإِحْرَاقٍ) وَمِثْلُهُ تَضَمُّخٌ بِنَحْوِ مِسْكٍ لِأَنَّهُ يُعَدُّ تَلَفًا لَهُ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ ادَّعَى إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ فِي هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا أَنَّهَا مِنْ مُحْتَرَزَاتِ الشَّرْطِ الثَّالِثِ الْآتِي لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ وَلَعَلَّ ذِكْرَهَا هُنَا لِأَجْلِ الْمِلْكِيَّةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (ادَّعَى مِلْكَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ كَأَصْلِهِ وَسَيِّدِهِ قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَسْرُوقِ) وَكَذَا لَوْ ادَّعَى مِلْكَ الْحِرْزِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَإِنْ عَلِمَ مَالِكُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ مَالِكُ الْمَسْرُوقِ أَوْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلسَّارِقِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ) أَيْ فِي ذَاتِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْحِسُّ أَوْ الشَّرْعُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ أَوْ كَذَّبَهُ الْمُقِرُّ أَوْ الْمُقَرُّ لَهُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أُخِذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ أَوْ أَنَّهُ دُونَ نِصَابٍ، أَوْ أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَخْذِ وَلَا يَسْتَفْصِلُ فِي دَعْوَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ كَذِبَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْفَعُ بِالشُّبُهَاتِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ وَيُسَمَّى مُدَّعِيهَا بِالسَّارِقِ الظَّرِيفِ قَالَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَأَمَّا دَعْوَى زَوْجِيَّةِ الْمَزْنِيِّ بِهَا فَهُوَ مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ، وَفَارَقَتْ الْأُولَى بِأَنَّ فِيهَا دَعْوَى مِلْكِ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ شُمُولُهُ لِمَنْ هِيَ زَوْجَةٌ لِغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ الْعِلَّةِ يُخَالِفُهُ فَرَاجِعْهُ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْقَطْعِ بِدَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي أَمَّا بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الثُّبُوتِ فَلَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ، قَوْلُهُ: (وَحَمَلَ النَّصَّ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالنَّصُّ مَفْعُولُهُ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِلْوَجْهِ أَوْ الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ وَبِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ بَعِيدٌ جِدًّا فَتَأَمَّلْهُ،
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِتَكْذِيبِ رَفِيقِهِ) فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ بِأَنْ صَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (أَنَّهُ مِلْكُهُ) أَيْ قَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ إنَّ الْمَسْرُوقَ مِلْكٌ لِلسَّارِقِ فَلَا قَطْعَ وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّارِقُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحِرْزُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا) هُوَ يَقْتَضِي قَطْعَهُ بِمَالِ شَرِيكِهِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ سَرَقَهُ مِنْ حِرْزٍ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، أَوْ فِيهِ وَدَخَلَهُ بِقَصْدِ سَرِقَةِ مَالِ شَرِيكِهِ وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (سَرَقَ نِصْفَ دِينَارٍ) أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ لِلْمُتَأَمِّلِ،
قَوْلُهُ: (لِمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الِاتِّحَادِ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا، أَوْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْآخَرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهَا يُرَادُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ نَعَمْ لَوْ نَذَرَ عِتْقَ رَقِيقٍ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لِصِغَرٍ فَسَرَقَهُ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ قُطِعَ لِعَدَمِ جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَالِ سَيِّدٍ) أَيْ لَا يُقْطَعُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا بِسَرِقَتِهِ مَالَ سَيِّدِهِ، وَلَا بِمَالِ أَصْلِ سَيِّدِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ السَّيِّدُ بِسَرِقَتِهِ مَالَهُ، وَلَوْ سَرَقَ السَّيِّدُ مَالَ الْمُكَاتَبِ أَوْ مَا مَلَكَهُ الْمُبَعَّضُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ لَمْ يُقْطَعْ عَلَى الرَّاجِحِ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُ زَوْجَيْنِ إلَخْ) وَفَارَقَتْ الزَّوْجَةُ الْعَبْدَ بِأَنَّ نَفَقَتَهَا دَيْنٌ عَلَى الزَّوْجِ وَالدَّائِنُ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِ مَدِينِهِ، نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ مَالَ الزَّوْجِ عَنْ نَفَقَةٍ لَهَا مَاضِيَةٍ وَلَوْ بِدَعْوَاهَا فَلَا قَطْعَ أَوْ أَخَذَ الدَّائِنُ مَالَ مَدِينِهِ يَقْصِدُ دَيْنَهُ، فَلَا قَطْعَ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى جَحْدِ مَدِينِهِ أَوْ مُمَاطَلَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا هُوَ مُحَرَّزٌ عَنْهُ) كَكَوْنِهِ فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهُ أَوْ فِي نَحْوِ صُنْدُوقٍ مَقْفُولٍ أَوْ خِزَانَةٍ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ قَوْلُهُ: (لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ) لَمْ يَقُلْ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، فَاقْتَضَى أَنَّهُ يَقُولُ بِوُجُودِهَا كَالْقَوْلِ الثَّانِي لَكِنَّهَا لَمَّا ضَعُفَتْ هُنَا كَمَا عُلِمَ مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعَبْدِ لَمْ تُعْتَبَرْ وَكَأَنَّ الْوَجْهَ ذُكِرَ هَذَا فِي التَّعْلِيلِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ.
ــ
[حاشية عميرة]
عَنْ نِصَابٍ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ) هَذَا عَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ وَعَلَى دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ عِنْدَ ثُبُوتِ الزِّنَى مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ، قَوْلُهُ: (كَإِحْرَاقٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ) بِخِلَافِ مَا نَقَصَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ كَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهَا فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ: (إنْ ادَّعَى) وَمِثْلُهُ لَوْ زَعَمَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ أَنَّهُ مِلْكُ السَّارِقِ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَكِنْ لَا قَطْعَ فِي هَذِهِ بِلَا خِلَافٍ.
أَحَدُهُمَا لَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ) الْإِتْيَانُ بِالْفَاءِ أَحْسَنُ.
قَوْلُهُ: (وَمَالِ سَيِّدٍ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (لِلسَّارِقِ) وَكَذَا لَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ بَعْضَ مَالِ سَيِّدِهِ.
следующие страницы →