← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21843

حاشيتا قليوبي وعميرة

القليوبي

Полный текст (1 593 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ الرَّمْيِ بِالزِّنَى (شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانُ) زَادَ اسْتِثْنَاءَهُ وَالْكَلَامُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا (وَالِاخْتِيَارُ) فَلَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ عَلَى الْقَذْفِ كَمَا لَا يُحَدُّ عَلَيْهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ (وَيُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ) مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ (وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ) ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ (فَالْحُرُّ) حَدُّهُ (ثَمَانُونَ) جَلْدَةً لِآيَةِ: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] وَالْمُرَادُ فِيهَا الْأَحْرَارُ لِقَوْلِهِ فِيهَا: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] فَالْعَبْدُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ (وَالرَّقِيقُ) حَدُّهُ (أَرْبَعُونَ) جَلْدَةً عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ وَمِنْهُ الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُبَعَّضُ. (وَ) شَرْطُ (الْمَقْذُوفِ) الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ (الْإِحْصَانُ وَسَبَقَ فِي) كِتَابِ (اللِّعَانِ) بِقَوْلِهِ وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ (وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًى حُدُّوا فِي الْأَظْهَرِ) ــ [حاشية قليوبي] كِتَابُ بَيَانِ حَدِّ الْقَذْفِ أَخَّرَهُ عَنْ الزِّنَى لِأَنَّهُ دُونَهُ رُتْبَةً وَقَدْرًا وَالْحَدُّ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُغَةً: نِهَايَةُ الشَّيْءِ أَوْ طَرَفُهُ، وَشَرْعًا: عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ تَجِبُ عَلَى مَعْصِيَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَقًّا لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ أَوْ لَهُمَا كَالشُّرْبِ وَالْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ، فَإِنَّهُ لَهُمَا وَالْمُغَلَّبُ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ لِمُضَايَقَتِهِ وَالْقَذْفُ لُغَةً الرَّمْيُ مُطْلَقًا وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَى فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ لِتَخْرُجَ الشَّهَادَةُ بِهِ فَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بِالرَّمْيِ بِالزِّنَى لَا يُنَاسِبُ وَاحِدًا مِنْ التَّعْرِيفَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ التَّعْرِيفِ بِالْأَعَمِّ وَسَكَتَ عَنْهُ هُنَا لِذِكْرِهِ فِي اللِّعَانِ وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَمِنْ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَمِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ، وَفَاعِلُهُ فَاسِقٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُنَّ أَحْرَصُ عَلَى الزِّنَى لِنَقْصِهِنَّ، نَعَمْ مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ فِي خَلْوَةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ كَذِبٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ كَمَا مَرَّ، وَكَانَ حَدُّ الْقَاذِفِ دُونَ حَدِّ الزَّانِي لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَدُونَ حَدِّ الْمُرْتَدِّ لِإِمْكَانِ الْمُرْتَدِّ مِنْ دَفْعِ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ بِإِسْلَامِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تُقْطَعْ آلَتُهُ كَالسَّرِقَةِ حِفْظًا لِلْعِبَادَةِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَإِبْقَاءً لِأَشْرَفِ نَوْعٍ فُضِّلَ بِهِ الْإِنْسَانُ، كَمَا لَمْ تُقْطَعْ آلَةُ الزَّانِي إبْقَاءً لِلنَّسْلِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ) أَيْ شَرْطُ الْقَاذِفِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِهِ الثَّلَاثَةِ وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْقَذْفِ وَأَحَالَ شَرْطَ الْمَقْذُوفِ عَلَى مَا فِي اللِّعَانِ مِنْ كَوْنِهِ مُكَلَّفًا حُرًّا مُسْلِمًا عَفِيفًا، قَوْلُهُ: (التَّكْلِيفُ) أَيْ مَعَ الْتِزَامِ الْأَحْكَامِ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ الْمُرْتَدُّ وَعَبْدُ الذِّمِّيِّ وَيَخْرُجَ الْحَرْبِيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ) أَيْ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَذَا الْمُكْرِهُ بِكَسْرِهَا لَكِنْ يُعَزَّرُ الثَّانِي، قَوْلُهُ: (لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ) قَالَ شَيْخُنَا فَيَسْقُطُ بِالْكَمَالِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِ الْوَلَدِ) لَكِنْ يُعَزَّرُ وَكَذَا مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْقَذْفِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِذْنِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَمَحَلُّهُ فِي إذْنٍ خَالٍ عَنْ نَحْوِ قَرِينَةِ اسْتِهْزَاءٍ. قَوْلُهُ: (ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى) لَوْ قَالَ ذَكَرًا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أُنْثَى لَشَمِلَ الْوَالِدَ أَيْضًا وَكَانَ أَفْيَدَ. قَوْلُهُ: (كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ) يُفِيدُ أَنَّ مُوَرِّثَ الْوَلَدِ مِثْلُهُ إنْ انْحَصَرَ الْإِرْثُ فِيهِ وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِ اسْتِيفَاءُ الْجَمِيعِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ يُورَثُ كَالتَّعْزِيرِ لَكِنْ غَيْرُ مُوَزَّعٍ عَلَى مِقْدَارِ الْإِرْثِ، وَلِذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ مُرْتَدًّا، فَلِوَارِثِهِ لَوْلَا الرِّدَّةُ اسْتِيفَاؤُهُ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي وَلَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِهِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ عَفَا وَارِثٌ عَلَى مَالٍ سَقَطَ حَقُّهُ، وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ وَلَوْ عَفَا عَنْ قَاذِفِهِ لِمَنْ يُحَدُّ بِقَذْفِهِ بَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَالْحُرُّ) أَيْ كَامِلُ الْحُرِّيَّةِ حَالَةَ الْقَذْفِ ثَمَانُونَ وَإِنْ رَقَّ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَالْعَبْدُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) أَيْ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَابِلَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ عَدَمُ صِحَّةِ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ فَإِخْرَاجُ الْأَمَةِ بِالْفَحْوَى أَوْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُهَا. قَوْلُهُ: (وَالرَّقِيقُ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ حَالَةَ الْقَذْفِ أَرْبَعُونَ، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ . قَوْلُهُ: (الْإِحْصَانُ) وَلَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ إحْصَانِهِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ أَصَالَةٍ أَوْ إذْنٍ. قَوْلُهُ: (وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ وَالْقَوْلُ مَعَ مَقُولِهِ بَيَانٌ لِمَا سَبَقَ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ ــ [حاشية عميرة] [كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ] كِتَابُ الْقَذْفِ قَوْلُهُ: (فَلَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَا الْمُكْرِهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ لِسَانَ غَيْرِهِ لِيَقْذِفَ بِهِ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدِ غَيْرِهِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ كَالْقِصَاصِ. قَوْلُهُ: (كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ) أَيْ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجِبُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ، وَلِلْعَبْدِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا كَذَلِكَ الْقَذْفُ ثُمَّ الْأُمُّ وَالْجَدَّاتُ، كَالْأَبِ زَادَ الْخَفَّافُ سَوَاءٌ كَانَ الْأُصُولُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ ثُمَّ قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى نَفْيِ الْحَدِّ ثُبُوتُ التَّعْزِيرِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ

стр. 1402

حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَيْهَا (وَكَذَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَعَبِيدٍ وَكَفَرَةٍ) مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ يُحَدُّونَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي حَدِّهِمْ الْقَوْلَانِ تَنْزِيلًا لِنَقْصِ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ نَقْصِ الْعَدَدِ. (وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ فَلَا) حَدَّ عَلَيْهِ (وَلَوْ تَقَاذَفَا فَلْيُحَدَّ تَقَاصًّا) لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ لِاخْتِلَافِ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ غَالِبًا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْمَرُّوذِيِّ (وَلَوْ اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ. . كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ فِي الْمَسْرُوقِ أُمُورٌ) الْأَوَّلُ (كَوْنُهُ رُبْعَ دِينَارٍ خَالِصًا أَوْ قِيمَتَهُ) ــ [حاشية قليوبي] شَهِدَ) أَيْ عِنْدَ قَاضٍ أَوَّلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًى حُدُّوا) وَكَذَا أَرْبَعَةٌ فِيهِمْ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ وَيُنْدَبُ لِلشَّاهِدِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ سَتْرٍ أَوْ عَدَمِهِ، وَلَا يُحَدُّ بِشَهَادَتِهِ إذَا صَرَّحَ بِالزِّنَى فِيهَا، قَوْلُهُ: (حُدُّوا) نَعَمْ لَهُمْ تَحْلِيفُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا زَنَى فَإِنْ حَلَفَ حُدُّوا وَإِلَّا حَلَفُوا أَنَّهُ زَنَى وَسَقَطَ عَنْهُمْ الْحَدُّ كَذَا، قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَحْلِفُوا، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ سُقُوطُهُ عَنْهُمْ بِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْحَلِفِ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (أَرْبَعُ نِسْوَةٍ) لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ أَرْبَعُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ إذْ الْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ كَذَلِكَ، وَكَذَا الْجَمْعُ فِي عَبِيدٍ وَكَفَرَةٍ، قَوْلُهُ: (مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ) قُيِّدَ لِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ فَلَا حَدَّ عَلَى حَرْبِيٍّ وَلَوْ مُعَاهَدًا أَوْ مُؤَمَّنًا كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (يُحَدُّونَ) هُوَ بَيَانٌ لِلتَّشْبِيهِ وَفِيهِ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ وَلَوْ أَعَادَ الْعَبِيدُ وَالْكَفَرَةُ الذُّكُورُ الشَّهَادَةَ بَعْدَ الْكَمَالِ بِالْعِتْقِ وَالْإِسْلَامِ قُبِلَتْ مِنْهُمْ، قَوْلُهُ: (لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ) أَيْ مِنْ أَصْلِهَا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْفَسَقَةِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ لَوْ أَعَادُوهَا بَعْدَ الْكَمَالِ لِإِيهَامِ تَرْوِيجِ شَهَادَتِهِمْ الْأُولَى وَبِذَلِكَ فَارَقُوا مَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ تَقَاصًّا) فَيُعَزَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا، قَوْلُهُ: (وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ) سَكَتَ عَنْ الْجِنْسِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ وَهُوَ يَقْتَضِي اتِّفَاقَهُمَا مَا فِيهِ وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ فِيهِ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ فِي الصِّفَةِ وَكَذَا النَّوْعُ إنْ لَمْ تَشْمَلْهُ الصِّفَةُ، قَوْلُهُ: (الْمَرْوَرُوذِيُّ) بِمُهْمَلَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ سَاكِنَةٍ فَوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُهْمَلَةٍ ثَقِيلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَوَاوٍ سَاكِنَةٍ، فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ، فَتَحْتِيَّةٍ قِيلَ هُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي النِّسْبَةِ إلَى مَرْوَ. [اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ] قَوْلُهُ: (لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْقَاذِفُ وَيَضْمَنُهُ الْمَقْذُوفُ فِي غَيْرِ الْإِذْنِ لَوْ مَاتَ نَعَمْ لِمَنْ بَعُدَ عَنْ السُّلْطَانِ أَوْ عَجَزَ عَنْ بَيِّنَةِ الْقَذْفِ الِاسْتِقْلَالُ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَيْثُ أَمِنَ وَكَذَا السَّيِّدُ الْعَبْدُ الْقَاذِفُ لَهُ وَكَذَا لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ الْقَاذِفِ لَهُ، قَوْلُهُ: (مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ) لَكِنْ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الِاسْتِيفَاءُ إلَّا إنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْحَقِّ. تَنْبِيهٌ: خَرَجَ بِالْقَذْفِ السَّبُّ فَلِمَنْ سَبَّهُ شَخْصٌ أَنْ يَسُبَّهُ بِمِثْلِ مَا سَبَّهُ بِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمَنْهَجِ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا نَحْوُ ظَالِمٍ وَأَحْمَقَ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَحَدٌ عَنْهُمَا، وَلَا يَجُوزُ سَبُّ أَصْلِهِ وَلَا فَرْعِهِ وَإِذَا انْتَصَرَ بِسَبِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَى ظِلَامَتَهُ وَبَرِئَ الْآخَرُ مِنْ حَقِّهِ، وَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِمَا لِكَثْرَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ وَعَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. [كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ] ِ أَخَّرَهَا عَنْ الْقَذْفِ لِأَنَّهَا دُونَهُ إذْ الِاعْتِنَاءُ بِحِفْظِ الْعِرْضِ أَشَدُّ عَلَى أَنَّ الْمَالَ وِقَايَتُهُ لَهُ وَسَيَأْتِي وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ قَطْعِ لَكَانَ أَوْلَى وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ الْقَطْعَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْقَصْدَ لَا يُنَافِي الْأَوْلَوِيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ لِصِحَّةِ عَوْدِ ضَمِيرِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَالتَّصْرِيحِ بِوُجُوبِهِ فَرَاجِعْهُ، وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْغَصْبِ وَشُرِعَ الْقَطْعُ فِيهَا لِحِفْظِ الْمَالِ لِأَنَّهَا أَحَدُ الْكُلِّيَّاتِ ــ [حاشية عميرة] وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ) دَلِيلُ هَذَا أَنَّ عُمَرَ ﵁ جَلَدَ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالزِّنَى رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يُخَالَفْ فَكَانَ إجْمَاعًا، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَيْهَا) وَجْهُهُ أَنَّهُمْ جَاءُوا شَاهِدِينَ لَا هَاتِكِينَ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ الْأَقْيَسُ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَمَحَلِّهِ أَيْضًا، إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَذْفِ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِجُرْحِهِ، فَاسْتَفْسَرَهُ الْقَاضِي فَأَخْبَرَهُ بِزِنْيَةٍ فَلَا حَدَّ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ أَمْ لَا، قَوْلُهُ: (وَكَذَا أَرْبَعٌ إلَخْ) هَذَا فِي نَقْصِ الصِّفَةِ وَالْأَوْلَى فِي نَقْصِ الْعَدَدِ قَالَ الْإِمَامُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا شَهِدُوا ثُمَّ انْكَشَفَ نَقْصُ صِفَتِهِمْ وَإِلَّا فَهُمْ قَاذِفُونَ. كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ هِيَ تَتَعَدَّى بِاللَّامِ وَبِمِنْ وَبِالضَّمِيرِ كَالْهِبَةِ وَالْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ هَذَا الْحَدِّ لَهَا صَوْنُ الْأَمْوَالِ عَنْ أَخْذِهَا خُفْيَةً مِنْ حِرْزِهَا لِتَعَسُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلِذَا لَمْ يُقْطَعْ فِي الْغَصْبِ لِظُهُورِهِ وَلِمَا قَالَ الْمُلْحِدُ:

стр. 1403

أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ وَالدِّينَارُ وَزْنُ مِثْقَالٍ. رَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثَ «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَالْبُخَارِيُّ حَدِيثَ «تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا أَوْ فِيمَا قِيمَتُهُ رُبْعُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَاحْتُرِزَ بِالْخَالِصِ عَنْ الْمَغْشُوشِ فَإِنْ بَلَغَ خَالِصُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ قُطِعَ بِهِ وَكَذَا خَالِصُ التِّبْرِ وَيُقْطَعُ بِرُبْعِ دِينَارٍ قِرَاضَةً، وَالتَّقْوِيمُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ فَلَوْ سَرَقَ شَيْئًا يُسَاوِي رُبْعَ مِثْقَالٍ مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ كَالسَّبِيكَةِ وَالْحُلِيِّ وَلَا يَبْلُغُ رُبْعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ بِهِ (وَلَوْ سَرَقَ رُبْعًا سَبِيكَةً) أَوْ حُلِيًّا (لَا يُسَاوِي رُبْعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ) بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا إلَى الْقِيمَةِ فِيمَا هُوَ كَالسِّلْعَةِ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْوَزْنِ وَلَوْ سَرَقَ خَاتَمًا وَزْنُهُ دُونَ رُبْعٍ وَقِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ رُبْعٌ فَلَا قَطْعَ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ نَظَرًا إلَى الْوَزْنِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْقِيمَةِ (وَلَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا لَا تُسَاوِي رُبْعًا قُطِعَ) وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ (وَكَذَا ثَوْبٌ رَثٌّ) بِالْمُثَلَّثَةِ فِيهِمَا (فِي جَيْبِهِ تَمَامُ رُبْعٍ جَهِلَهُ) السَّارِقُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَا نَظَرَ إلَى جَهْلِهِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَيْهِ. (وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ مَرَّتَيْنِ) بِأَنْ تَمَّ بِالثَّانِيَةِ (فَإِنْ تَخَلَّلَ) بَيْنَهُمَا (عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ) بِإِصْلَاحِ النَّقْبِ أَوْ إغْلَاقِ الْبَابِ مَثَلًا (فَالْإِخْرَاجُ الثَّانِي سَرِقَةٌ أُخْرَى) فَلَا قَطْعَ فِي ذَلِكَ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَإِعَادَتِهِ الْحِرْزَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ ــ [حاشية قليوبي] الْخَمْسِ، وَلِذَلِكَ ذُكِرَتْ آخِرَهَا، وَكَانَ الْحَدُّ فِيهَا بِقَطْعِ آلَتِهَا لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَلِعَدَمِ تَعْطِيلِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهَا، قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ) وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الرَّاءِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً وَشَرْعًا أَخْذُ الشَّيْءِ أَوْ الْمَالِ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ بِلَا شُبْهَةٍ وَيُعْتَبَرُ فِي الْإِثْمِ كَوْنُهُ عَمْدًا ظُلْمًا وَفِي الضَّمَانِ كَوْنُهُ مَالًا مُتَمَوَّلًا. وَفِي الْقَطْعِ كَوْنُ الْمَالِ نِصَابًا كَمَا يَأْتِي وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ أَرْكَانَهَا ثَلَاثَةٌ سَرِقَةٌ وَسَارِقٌ وَمَسْرُوقٌ وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْحِرْزُ فَيَكُونُ رَابِعًا. قَوْلُهُ: (كَوْنُهُ رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِيهِ وَلَوْ بِاخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ أَوْ الْمُقَوِّمِينَ أَوْ الشَّاهِدَيْنِ فَلَا قَطْعَ مُطْلَقًا وَلِصَاحِبِهِ الْحَلِفُ عَلَى الْأَكْثَرِ لِلتَّغْرِيمِ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْآخِذُ عَلَى الْأَقَلِّ، قَوْلُهُ: (عَنْ الْمَغْشُوشِ) أَيْ بِمَا لَيْسَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَتُضَمُّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَلَغَ خَالِصُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ وَزْنًا وَقِيمَةً وَكَذَا التِّبْرُ وَالْقِرَاضَةُ وَالسَّبِيكَةُ وَالْحُلِيُّ الْمَذْكُورَاتُ، قَوْلُهُ: (وَالتَّقْوِيمُ) أَيْ لِغَيْرِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا وَلِلذَّهَبِ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ، قَوْلُهُ: (شَيْئًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ قَوْلُهُ: (يُسَاوِي) أَيْ فِي الْوَزْنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ هُمَا، قَوْلُهُ: (وَلَا يَبْلُغُ) أَيْ فِي الْقِيمَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ رُبْعًا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ وَزْنًا قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَاوِي رُبْعًا) أَيْ فِي الْقِيمَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا عُلِّلَ بِهِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ خَاتَمًا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ، قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى الْوَزْنِ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ وَزْنُهُ رُبْعًا قُطِعَ بِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ قِيمَةِ الصَّنْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الذَّهَبِ بُلُوغُهُ رُبْعًا وَزْنًا وَقِيمَةً مَعًا، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ نَقْصُ الْقِيمَةِ فِي الْمَضْرُوبِ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْوَزْنُ فَقَطْ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَلَوْ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ أَوْ مِنْ كُتُبِ حَدِيثٍ أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ فَاكِهَةٍ، أَوْ بُقُولٍ أَوْ حَشِيشٍ، أَوْ طَعَامٍ وَلَوْ مِمَّا يَسْرُعُ فَسَادُهُ، أَوْ مَعْدِنٍ بُلُوغُهُ قِيمَةَ رُبْعِ دِينَارٍ مَضْرُوبٍ مِنْ الذَّهَبِ، وَقَوْلُهُمْ الْعِبْرَةُ فِي التَّقْوِيمِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ إلَى آخِرِهِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا إنْ كَانَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ بِالذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ فَتَأَمَّلْ وَحَرِّرْ. قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ) أَيْ لَا عِبْرَةَ بِهِ مَعَ وُجُودِ قَصْدِ السَّرِقَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَهُ فَبَانَ لِغَيْرِهِ لَمْ يُقْطَعْ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ) أَيْ بِنَقْبِ الْحِرْزِ أَوْ نَحْوِهِ لَا بِهَدْمِ جِدَارِهِ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ هَذَا مِنْ إزَالَةِ الْحِرْزِ لَا مِنْ هَتْكِهِ. قَوْلُهُ: (وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ إعَادَةَ الْحِرْزِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ كَالْعَدَمِ وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ تَخَلُّلَ أَحَدِهِمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَإِنْ اشْتَهَرَ خَرَابُ الْحِرْزِ عِنْدَ الطَّارِقِينَ أَوْ ــ [حاشية عميرة] يَدٌ بِخَمْسٍ مِئِينَ عَسْجَدٌ وُدِيَتْ ... مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارِ أَجَابَهُ السُّنِّيُّ عِزُّ الْأَمَانَةِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصُهَا ... ذُلُّ الْخِيَانَةِ فَافْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي قَوْلُهُ: (الْأَوَّلُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَوْنُهُ، قَوْلُهُ: (أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ) أَيْ حَالَ السَّرِقَةِ. قَوْلُهُ: (وَالْبُخَارِيُّ حَدِيثَ) وَفِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنٍّ أَيْ تُرْسٍ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَإِنَّ الدِّينَارَ كَانَ إذْ ذَاكَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَلِذَا قُوِّمَتْ الدِّيَةُ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ الْوَرِقِ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ الذَّهَبِ، وَلِهَذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ عِنْدَنَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَمَانِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ) ، مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ، قَوْلُهُ: (لَا يُسَاوِي) هُوَ أَفْصَحُ مِنْ يُسَوِّي، قَوْلُهُ: (قُطِعَ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْخَبَرِ لَفْظُ الدِّينَارِ وَهُوَ مُنْصَرِفٌ إلَى الْمَضْرُوبِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْوَزْنِ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ لِبُلُوغِ الْعَيْنِ فِي ذَلِكَ النِّصَابِ كَمَا فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَخَلَّلَ) أَيْ وَأَمْكَنَ الذَّهَابُ إلَيْهِ قَبْلَ السَّرِقَةِ الثَّانِيَةِ كَذَا ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ

стр. 1404

عِلْمُ الْمَالِكِ أَوْ تَخَلَّلَ وَلَمْ يُعِدْ الْحِرْزَ (قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ) إبْقَاءً لِلْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَالثَّانِي مَا يُبْقِيهِ وَرَأَى الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ الْقَطْعَ بِعَدَمِ الْقَطْعِ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُضَيِّعٌ وَأَسْقَطَ ذَلِكَ مِنْ الرَّوْضَةِ وَفِي وَجْهٍ إنْ اشْتَهَرَ خَرَابُ الْحِرْزِ بَيْنَ الْمَرَّتَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ وَإِلَّا قُطِعَ وَفِي رَابِعٍ إنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ فِي لَيْلَةِ الْأُولَى قُطِعَ أَوْ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى فَلَا. (وَلَوْ نَقَبَ وِعَاءَ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا فَانْصَبَّ نِصَابٌ) أَيْ مُقَوَّمٌ بِهِ وَهُوَ رُبْعُ مِثْقَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ (قُطِعَ) بِذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِهَتْكِهِ الْحِرْزَ الْخَارِجَ بِهِ نِصَابٌ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى عَدَمِ إخْرَاجِهِ (وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي إخْرَاجِ نِصَابَيْنِ) مِنْ حِرْزٍ (قُطِعَا وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْمُخْرَجُ أَقَلَّ مِنْ نِصَابَيْنِ (فَلَا) يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَوْزِيعًا لِلْمَسْرُوقِ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الشِّقَّيْنِ (وَلَوْ سَرَقَ خَمْرًا وَخِنْزِيرًا وَكَلْبًا وَجِلْدَ مَيْتَةٍ بِلَا دَبْغٍ فَلَا قَطْعَ) بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَسَوَاءٌ سَرَقَهُ مُسْلِمٌ أَمْ ذِمِّيٌّ (فَإِنْ بَلَغَ إنَاءُ الْخَمْرِ نِصَابًا قُطِعَ) بِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) نَظَرًا إلَى أَخْذِهِ مِنْ حِرْزِهِ وَالثَّانِي نُظِرَ إلَى أَنَّ مَا فِيهِ مُسْتَحَقُّ الْإِرَاقَةِ فَجَعَلَهُ شُبْهَةً فِي دَفْعِ الْقَطْعِ. (وَلَا قَطْعَ فِي) سَرِقَةِ (طُنْبُورٍ وَنَحْوِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَلَاهِي كَالْخَمْرِ (وَقِيلَ إنْ بَلَغَ مُكَسَّرُهُ نِصَابًا قُطِعَ قُلْت الثَّانِي أَصَحُّ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ الْإِمَامُ (الثَّانِي) مِنْ الشُّرُوطِ (كَوْنُهُ) أَيْ الْمَسْرُوقِ (مِلْكًا لِغَيْرِهِ) أَيْ السَّارِقِ فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ (فَلَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ (وَغَيْرِهِ) كَشِرَاءٍ (قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ أَوْ نَقَصَ فِيهِ عَنْ نِصَابٍ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ) كَإِحْرَاقٍ ثُمَّ ــ [حاشية قليوبي] اخْتَلَفَتْ اللَّيْلَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُعِدْ الْحِرْزَ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْحِرْزُ مَفْعُولُهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ الْمَفْعُولِ وَالْحِرْزُ نَائِبُ فَاعِلِهِ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَرَأَى الْإِمَامُ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْأَصَحِّ فِي الثَّانِيَةِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِإِسْقَاطِهِ مِنْ الرَّوْضَةِ، قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ) لَمْ يَقُلْ وَالثَّالِثُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِلصُّورَتَيْنِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الثَّالِثَ يُعْتَبَرُ اشْتِهَارُ الْحِرْزِ عِنْدَ النَّاسِ الطَّارِقِينَ وَعَدَمِهِ، وَالرَّابِعُ يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُ اللَّيْلَةِ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ وُجِدَ فِيهِمَا عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ كَذَا مَا بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَخْ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ خَرَجَ دَفْعَةً أَوْ شَيْئًا فَشَيْئًا فَقَوْلُ شَيْخِ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ إنَّ الْأُولَى لَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (قُطِعَا) إنْ كَانَا أَهْلًا وَإِنْ لَمْ يُطِقْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَمْلَ النِّصَابَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا أَوْ أَعْجَمِيًّا بِأَمْرِ الْآخَرِ قُطِعَ الْكَامِلُ وَحْدَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَلَوْ تَمَيَّزَا فِي الْإِخْرَاجِ قُطِعَ مَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا دُونَ الْآخَرِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْعِلَّةُ، قَوْلُهُ: (فِي الشِّقَّيْنِ) وَهُمَا مَا قَبْلُ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا قَوْلُهُ: (خَمْرًا وَخِنْزِيرًا إلَخْ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَرِقَةِ الْجَمِيعِ أَوْ بَعْضِهَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ أَيْ الْمَذْكُورَ، قَوْلُهُ: (وَجِلْدَ مَيْتَةٍ) وَكَذَا جُزْءٌ مِنْ حَيٍّ كَأَلْيَةِ شَاةٍ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ، نَعَمْ إنْ دُبِغَ الْجِلْدُ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ بِهِ وَمِثْلُهُ خَمْرٌ تَخَلَّلَتْ وَلَوْ بَلَغَ إنَاءُ الْخَمْرِ نِصَابًا قُطِعَ بِهِ. قَوْلُهُ: (نُظِرَ إلَى أَنَّ مَا فِيهِ مُسْتَحِقُّ الْإِرَاقَةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ دَخَلَ الْحِرْزُ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ فَإِنْ دَخَلَ بِقَصْدِ الْإِرَاقَةِ لَمْ يُقْطَعْ قَطْعًا لِجَوَازِ دُخُولِهِ لِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ. فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ فُوَطِ الْحَمَّامِ، وَطَاسَاتِهِ لِجَوَازِ دُخُولِهِ فَلَا قَطْعَ بِهَا إلَّا عَلَى مَنْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ بِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحَرَّزَةٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ كَسَرَ آلَةَ اللَّهْوِ أَوْ إنَاءَ النَّقْدِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ، وَبَلَغَ نِصَابًا قُطِعَ بِهِ قَالَهُ الْخَطِيبُ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْمَلَاهِي) وَمِثْلُهَا كُلُّ مُحَرَّمٍ نَحْوُ صَلِيبٍ وَكُتُبٍ مُحَرَّمَةٍ، قَوْلُهُ: (الثَّانِي أَصَحُّ) بِشَرْطِهِ السَّابِقِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا لِلسَّرِقَةِ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ فَلَا قَطْعَ. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ، قَوْلُهُ: (مِلْكًا لِغَيْرِهِ) أَيْ كُلِّهِ يَقِينًا قَوْلُهُ: (فَلَوْ مَلَكَهُ) كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (كَشِرَاءٍ) وَلَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ وَكَذَا هِبَةٌ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا وُجُودُ الْقَبُولِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ، مُوصًى بِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيُقْطَعُ بِهِ الْمُوصَى لَهُ كَغَيْرِهِ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ عِلْمُ الْمَالِكِ) هَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ إعَادَةِ الْمَالِكِ لِلْحِرْزِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَقَبَ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِخْرَاجُ بِالْيَدِ وَنَحْوِهَا بَلْ مَا هُوَ فِيهِ مَعْنَى ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (فَانْصَبَّ إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إنْ حَصَلَ الِانْصِبَابُ دَفْعَةً قُطِعَ أَوْ عَلَى التَّدْرِيجِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ وَجْهَانِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ عَلَى الْمِنْهَاجِ نَقْدًا مِنْ وَجْهَيْنِ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ رُبْعُ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نِصَابٍ، قَوْلُهُ: (الْخَارِجَ بِهِ) يَرْجِعُ لِهَتْكِهِ، قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَيْ هَذَا مُرَادُهُ فَلَا يُرَدُّ مَا قِيلَ الْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِقَطْعِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ عَلَى أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ اعْتَرَضَ هَذَا الْإِيرَادَ، بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ فِي مُطْلَقِ النَّفْيِ لَا فِي النَّفْيِ الْمُنْحَطِّ عَلَى إثْبَاتِ شَيْءٍ سَابِقٍ كَمَا هُنَا، قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) وَلَا يُشْكَلُ بِنَظِيرِهِ مِنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَهُوَ كَالْآلَةِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ إلَخْ) ، قِيلَ الْأَحْسَنُ وَلَوْ أَخْرَجَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَارِقٍ، قَوْلُهُ: (بِلَا دَبْغٍ) أَيْ وَلَوْ دَخَلَ حِرْزًا قَطَعَ أَلْيَةَ شَاةٍ وَأَخْرَجَهَا فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ، [شُرُوط الْمَسْرُوق] قَوْلُهُ: (وَلَا قَطْعَ) كَأَنَّهُ يَقُولُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَسْرُوقِ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا، قَوْلُهُ: (طُنْبُورٍ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، قَوْلُهُ: (كَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ) وَلَوْ سَرَقَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ فَلَا قَطْعَ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَكَذَا الْمَوْهُوبُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ، قَوْلُهُ:

стр. 1405

أَخْرَجَهُ (لَمْ يُقْطَعْ) بِالْمُخْرَجِ الْمَذْكُورِ لِمِلْكِهِ أَوْ نَقْصِهِ (وَكَذَا إنْ ادَّعَى) السَّارِقُ (مِلْكَهُ) أَيْ الْمَسْرُوقِ لَمْ يُقْطَعْ (عَلَى النَّصِّ) لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ فَيَكُونُ شُبْهَةً فِي دَفْعِ الْقَطْعِ وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ مُخَرَّجٍ يُقْطَعُ وَحَمْلُ النَّصِّ عَلَى إقَامَتِهِ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ. (وَلَوْ سَرَقَا وَادَّعَاهُ) أَيْ الْمَسْرُوقَ (أَحَدُهُمَا لَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُقْطَعْ الْمُدَّعِي) لِمَا تَقَدَّمَ (وَقُطِعَ الْآخَرُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ وَالثَّانِي لَا يُقْطَعُ الْمُكَذِّبُ لِدَعْوَى رَفِيقِهِ الْمِلْكَ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ إنَّهُ مِلْكُهُ يَسْقُطُ الْقَطْعُ (وَإِنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزِ شَرِيكِهِ مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُمَا (فَلَا قَطْعَ) عَلَيْهِ (فِي الْأَظْهَرِ وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ) مِنْهُ لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا وَذَلِكَ شُبْهَةٌ وَالثَّانِي قَالَ لَا حَقَّ لَهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَإِذَا سَرَقَ نِصْفَ دِينَارٍ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ كَانَ سَارِقًا لِنِصَابٍ مِنْ مَالِ شَرِيكِهِ فَيُقْطَعُ بِهِ عَلَى الثَّانِي. (الثَّالِثُ) مِنْ الشُّرُوطِ (عَدَمُ شُبْهَتِهِ فِيهِ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ أَصْلٍ وَفَرْعٍ) لِلسَّارِقِ لِمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الِاتِّحَادِ (وَ) مَالِ (سَيِّدٍ) لِلسَّارِقِ لِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقٍ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ (وَالْأَظْهَرُ قَطْعُ أَحَدِ زَوْجَيْنِ بِالْآخَرِ) أَيْ بِسَرِقَةِ مَالِهِ فِيمَا هُوَ مُحَرَّزٌ عَنْهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِلشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (بِأَكْلِ) وَمِنْهُ بَلَعَ نَحْوَ جَوْهَرَةٍ أَوْ دِينَارٍ إذَا لَمْ يَخْرُجْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ خَرَجَ وَلَوْ نَاقِصًا وَجَبَ الْقَطْعُ، قَوْلُهُ: (كَإِحْرَاقٍ) وَمِثْلُهُ تَضَمُّخٌ بِنَحْوِ مِسْكٍ لِأَنَّهُ يُعَدُّ تَلَفًا لَهُ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ ادَّعَى إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ فِي هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا أَنَّهَا مِنْ مُحْتَرَزَاتِ الشَّرْطِ الثَّالِثِ الْآتِي لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ وَلَعَلَّ ذِكْرَهَا هُنَا لِأَجْلِ الْمِلْكِيَّةِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (ادَّعَى مِلْكَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ كَأَصْلِهِ وَسَيِّدِهِ قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَسْرُوقِ) وَكَذَا لَوْ ادَّعَى مِلْكَ الْحِرْزِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَإِنْ عَلِمَ مَالِكُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ مَالِكُ الْمَسْرُوقِ أَوْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلسَّارِقِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ) أَيْ فِي ذَاتِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْحِسُّ أَوْ الشَّرْعُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ أَوْ كَذَّبَهُ الْمُقِرُّ أَوْ الْمُقَرُّ لَهُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أُخِذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ أَوْ أَنَّهُ دُونَ نِصَابٍ، أَوْ أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَخْذِ وَلَا يَسْتَفْصِلُ فِي دَعْوَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ كَذِبَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْفَعُ بِالشُّبُهَاتِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ وَيُسَمَّى مُدَّعِيهَا بِالسَّارِقِ الظَّرِيفِ قَالَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَأَمَّا دَعْوَى زَوْجِيَّةِ الْمَزْنِيِّ بِهَا فَهُوَ مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ، وَفَارَقَتْ الْأُولَى بِأَنَّ فِيهَا دَعْوَى مِلْكِ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ شُمُولُهُ لِمَنْ هِيَ زَوْجَةٌ لِغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ الْعِلَّةِ يُخَالِفُهُ فَرَاجِعْهُ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْقَطْعِ بِدَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي أَمَّا بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الثُّبُوتِ فَلَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ، قَوْلُهُ: (وَحَمَلَ النَّصَّ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالنَّصُّ مَفْعُولُهُ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِلْوَجْهِ أَوْ الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ وَبِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ بَعِيدٌ جِدًّا فَتَأَمَّلْهُ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِتَكْذِيبِ رَفِيقِهِ) فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ بِأَنْ صَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (أَنَّهُ مِلْكُهُ) أَيْ قَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ إنَّ الْمَسْرُوقَ مِلْكٌ لِلسَّارِقِ فَلَا قَطْعَ وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّارِقُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحِرْزُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا) هُوَ يَقْتَضِي قَطْعَهُ بِمَالِ شَرِيكِهِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ سَرَقَهُ مِنْ حِرْزٍ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، أَوْ فِيهِ وَدَخَلَهُ بِقَصْدِ سَرِقَةِ مَالِ شَرِيكِهِ وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (سَرَقَ نِصْفَ دِينَارٍ) أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ لِلْمُتَأَمِّلِ، قَوْلُهُ: (لِمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الِاتِّحَادِ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا، أَوْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْآخَرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهَا يُرَادُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ نَعَمْ لَوْ نَذَرَ عِتْقَ رَقِيقٍ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لِصِغَرٍ فَسَرَقَهُ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ قُطِعَ لِعَدَمِ جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَمَالِ سَيِّدٍ) أَيْ لَا يُقْطَعُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا بِسَرِقَتِهِ مَالَ سَيِّدِهِ، وَلَا بِمَالِ أَصْلِ سَيِّدِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ السَّيِّدُ بِسَرِقَتِهِ مَالَهُ، وَلَوْ سَرَقَ السَّيِّدُ مَالَ الْمُكَاتَبِ أَوْ مَا مَلَكَهُ الْمُبَعَّضُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ لَمْ يُقْطَعْ عَلَى الرَّاجِحِ. قَوْلُهُ: (أَحَدُ زَوْجَيْنِ إلَخْ) وَفَارَقَتْ الزَّوْجَةُ الْعَبْدَ بِأَنَّ نَفَقَتَهَا دَيْنٌ عَلَى الزَّوْجِ وَالدَّائِنُ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِ مَدِينِهِ، نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ مَالَ الزَّوْجِ عَنْ نَفَقَةٍ لَهَا مَاضِيَةٍ وَلَوْ بِدَعْوَاهَا فَلَا قَطْعَ أَوْ أَخَذَ الدَّائِنُ مَالَ مَدِينِهِ يَقْصِدُ دَيْنَهُ، فَلَا قَطْعَ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى جَحْدِ مَدِينِهِ أَوْ مُمَاطَلَتِهِ. قَوْلُهُ: (فِيمَا هُوَ مُحَرَّزٌ عَنْهُ) كَكَوْنِهِ فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهُ أَوْ فِي نَحْوِ صُنْدُوقٍ مَقْفُولٍ أَوْ خِزَانَةٍ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ قَوْلُهُ: (لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ) لَمْ يَقُلْ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، فَاقْتَضَى أَنَّهُ يَقُولُ بِوُجُودِهَا كَالْقَوْلِ الثَّانِي لَكِنَّهَا لَمَّا ضَعُفَتْ هُنَا كَمَا عُلِمَ مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعَبْدِ لَمْ تُعْتَبَرْ وَكَأَنَّ الْوَجْهَ ذُكِرَ هَذَا فِي التَّعْلِيلِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ. ــ [حاشية عميرة] عَنْ نِصَابٍ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ) هَذَا عَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ وَعَلَى دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ عِنْدَ ثُبُوتِ الزِّنَى مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ، قَوْلُهُ: (كَإِحْرَاقٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ) بِخِلَافِ مَا نَقَصَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ كَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهَا فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ: (إنْ ادَّعَى) وَمِثْلُهُ لَوْ زَعَمَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ أَنَّهُ مِلْكُ السَّارِقِ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَكِنْ لَا قَطْعَ فِي هَذِهِ بِلَا خِلَافٍ. أَحَدُهُمَا لَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ) الْإِتْيَانُ بِالْفَاءِ أَحْسَنُ. قَوْلُهُ: (وَمَالِ سَيِّدٍ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا عَلَى الْأَصَحِّ. قَوْلُهُ: (لِلسَّارِقِ) وَكَذَا لَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ بَعْضَ مَالِ سَيِّدِهِ.

стр. 1406

وَهُوَ يَمْلِكُ الْحَجْرَ عَلَيْهَا (وَمَنْ سَرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ إنْ فُرِزَ) بِالْفَاءِ وَالزَّايِ آخِرُهُ (لِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ قُطِعَ) إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُفْرَزْ لِطَائِفَةٍ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْمَسْرُوقِ كَمَالِ مَصَالِحَ وَكَصَدَقَةٍ وَهُوَ فَقِيرٌ فَلَا) يُقْطَعُ لِلشُّبْهَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ (قُطِعَ) لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ. (وَالْمَذْهَبُ قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (لَا حُصْرٍ وَقَنَادِيلَ تُسْرَجُ) فِيهِ لِأَنَّ لِلْمُسْلِمِ الِانْتِفَاعَ بِهَا بِالْفُرُشِ وَالِاسْتِضَاءَةِ بِخِلَافِ بَابِهِ وَجِذْعِهِ فِي سَقْفٍ مَثَلًا فَإِنَّهُمَا لِتَحْصِينِهِ وَعِمَارَتِهِ، وَرَأَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَ وَجْهٍ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ مُشْتَرَكٌ وَذَكَرَ فِي الْحُصْرِ وَالْقَنَادِيلِ وَجْهَيْنِ، وَثَالِثًا فِي الْقَنَادِيلِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا يُقْصَدُ لِلِاسْتِضَاءَةِ وَمَا يُقْصَدُ لِلزِّينَةِ أَيْ فَيُقْطَعُ فِي الثَّانِي كَمَا يُقْطَعُ فِيهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى الْجَازِمَةِ الْمُقَابِلِ لَهَا مَا رَأَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ وَالذِّمِّيُّ يُقْطَعُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ بِلَا خِلَافٍ. (وَالْأَصَحُّ قَطْعُهُ بِمَوْقُوفٍ سَرَقَهُ) ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (إنْ فُرِزَ) أَيْ أَفْرَزَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَهَذَا الْقَيْدُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ، قَوْلُهُ: (لِطَائِفَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ خِلَافًا لِلْإِمَامِ قَوْلُهُ: (كَمَالِ مَصَالِحَ) وَلَوْ غَنِيًّا. قَوْلُهُ: (وَكَصَدَقَةٍ) نَحْوِ زَكَاةٍ سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْهَا أَوْ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهَا كَمَالِ تِجَارَةٍ وَذِكْرُ الْفَقِيرِ لَيْسَ قَيْدًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لِيَدْخُلَ نَحْوُ غَارِمٍ وَغَازٍ وَمُؤَلَّفَةٍ فَالْمُرَادُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا ، قَوْلُهُ: (وَالْمَذْهَبُ قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ) أَيْ عَامٍّ فَإِنْ خُصَّ بِطَائِفَةٍ فَلَهُمْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَيُقْطَعُ غَيْرُهُمْ مُطْلَقًا قَطْعًا. قَوْلُهُ: (فَإِنَّ لِلْمُسْلِمِ الِانْتِفَاعَ إلَخْ) وَكُلُّ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ لَا قَطْعَ بِهِ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا وَمِنْهُ الْمَسْجِدُ نَفْسُهُ وَالْبُسُطُ الَّتِي تُفْرَشُ فِيهِ وَالْمِنْبَرُ وَالْمَنَارَةُ وَكُرْسِيُّ مُصْحَفٍ، وَمُصْحَفُهُ وَدِكَّةُ الْمُؤَذِّنِ وَسُلَّمُهَا وَدَلْوُ بِئْرٍ وَرِشَاؤُهَا وَبَلَاطُهُ وَرُخَامُهُ فِي أَرْضِهِ، وَكَذَا بَكَرَةٌ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا عَدَمُ الْقَطْعِ فِي الْبَكَرَةِ فِي الذِّمِّيِّ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَطْعِ عَلَى الذِّمِّيِّ إنَّمَا هُوَ فِي الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ كَمَا يَأْتِي، فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ شَيْخِنَا عَلَى ذَلِكَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا. قَوْلُهُ: (لِتَحْصِينِهِ وَعِمَارَتِهِ) وَكُلُّ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ بِهِ كَسِوَارَيْهِ وَجُدْرَانِهِ وَجُذُوعِهِ وَبَابِ سَطْحِهِ وَسَطْحِهِ وَشَبَابِيكِهِ، وَالْوَجْهُ أَنَّ رُخَامَ جُدْرَانِهِ مِثْلُهَا وَكَذَا يُقْطَعُ بِسَتْرِ الْكَعْبَةِ الْمُخَاطِ عَلَيْهَا وَنَحْوِهِ إنْ شُدَّ عَلَيْهَا لِيَكُونَ مُحَرَّزًا، قَالَ الْخَطِيبُ وَمِثْلُهُ سَتْرُ الْمِنْبَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ، قَوْلُهُ: (وَرَأَى الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ خَرَجَ مِنْ عَدَمِ الْقَطْعِ فِي نَحْوِ الْحُصْرِ وَجْهًا وَنَقَلَهُ إلَى الْبَابِ وَالْجِذْعِ بِعَدَمِ الْقَطْعِ فِيهِمَا، فَصَارَ فِيهِمَا وَجْهَانِ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ فِيهِمَا لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَغْلِيبِ مَا بَعْدَهُمَا عَلَيْهِمَا. قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ) أَيْ الْإِمَامُ قَوْلُهُ: (فِي الْحُصْرِ وَالْقَنَادِيلِ وَجْهَيْنِ) أَيْ فَهُمَا طَرِيقَةٌ حَاكِيَةٌ مُقَابِلَةٌ لِلْمَذْهَبِ الَّذِي هُوَ الطَّرِيقُ الْجَازِمُ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (وَثَالِثًا) أَيْ وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا ثَالِثًا مُفَصَّلًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافِ لِأَنَّ قَنَادِيلَ الزِّينَةِ لَيْسَتْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ تُسَرَّجُ فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهَا فِي الْقَاطِعَةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالْمَذْهَبِ، وَلَا فِي الْحَاكِيَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا وَقَنَادِيلُ الِاسْتِضَاءَةِ دَاخِلَةٌ فِيهِمَا فَلَا يَصِحُّ كَوْنُ هَذَا الْوَجْهِ مُقَابِلًا لَهُمَا. فَإِنْ قِيلَ الطَّرِيقَةُ الْحَاكِيَةُ شَامِلَةٌ لِلْقِسْمَيْنِ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ فِيهَا قُلْنَا هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الثَّالِثُ هُوَ عَيْنُ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ، لِأَنَّ ذِكْرَ الْقَيْدِ فِيهِ صَرِيحٌ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، وَيَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ قَوْلِ الشَّارِحِ فَيُقْطَعُ فِي الثَّانِي كَمَا يُقْطَعُ فِيهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى الْجَازِمَةِ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ كَمَا يُقْطَعُ إلَخْ، أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الطَّرِيقَةِ الْجَازِمَةِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا عَلِمْت مِنْ ذِكْرِ الْقَيْدِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْقَطْعَ فِيهِ مَفْهُومٌ مِنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ فَمُسْلِمٌ فَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (الْمُقَابِلُ لَهَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَمُسْلِمٌ، وَقَدْ عَلِمْته فِيمَا مَرَّ وَإِنْ أَرَادَ الْجَوَابَ عَنْهُ فَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَجْهُ الْوَاحِدُ مُقَابِلًا لِطَرِيقَةٍ قَاطِعَةٍ وَلَا حَاكِيَةٍ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى الْجَازِمَةِ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَذْهَبِ فَتَأَمَّلْهُ. تَنْبِيهٌ: قَالَ شَيْخُنَا لَا يُقْطَعُ بَوَّابُ الْمَسْجِدِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّزٍ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (وَالذِّمِّيُّ يُقْطَعُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ) وَهِيَ مَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ تَقْيِيدِهِ السَّابِقِ بِالْمُسْلِمِ، وَالْأَوْلَى عُمُومُهَا لِمَا قَبْلَهَا فَيَدْخُلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا وَلَا نَظَرَ لِانْتِفَاعِ الذِّمِّيِّ بِنَحْوِ الرِّبَاطَاتِ وَالْقَنَاطِرِ لِأَنَّهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَنَا لِضَرُورَةِ إقَامَتِهِ بِدَارِنَا لَا لِحَقٍّ لَهُ فِيهِ، وَلَا نَظَرَ أَيْضًا لِنَفَقَةِ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَهُوَ يَمْلِكُ الْحَجْرَ عَلَيْهَا) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ بِرَفْعِهَا لِمَذْهَبِ مَالِكٍ. [سَرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ] قَوْلُهُ: (وَمَنْ سَرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) ، مَا لَيْسَ فِيهِ سِهَامٌ مُقَدَّرَةٌ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِفْرَازُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ، فَلَوْ أَفْرَزَ لِطَائِفَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَثَلًا فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ غَيْرِهِمْ لَهُ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ فَقِيرٌ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَكَصَدَقَةٍ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَخْ) مِثَالُهُ الْغَنِيُّ يَسْرِقُ مَالَ الصَّدَقَاتِ. قَوْلُهُ: (وَالْقَنَادِيلِ) وَجْهُ الْقَطْعِ فِيهَا بِأَنَّهُ أَثْبَتُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ فَحَقُّ اللَّهِ أَوْلَى، قَوْلُهُ: (كَمَا يُقْطَعُ فِيهِ عَلَى الطَّرِيقِ الْأُولَى) أَيْ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْحِ. قَوْلُهُ: (عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْمَذْهَبُ قَطْعُهُ، قَوْلُهُ: (مَا رَأَى الْإِمَامُ) الَّذِي رَآهُ الْإِمَامُ قَوْلُهُ وَرَأْيُ الْإِمَامِ تَخْرِيجُ وَجْهٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَمَا ذَكَرَهُ إلَخْ) الَّذِي ذَكَرَهُ قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْحُصْرِ قَوْلُهُ: (بِمَوْقُوفٍ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَيُقْطَعُ بِهَا بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ كَانَ

стр. 1407

لِأَنَّهُ مَالٌ مُحَرَّزٌ (وَأُمُّ وَلَدٍ سَرَقَهَا نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةً مَضْمُونَةً بِالْقِيمَةِ وَالثَّانِي قَالَ الْمِلْكُ فِيهَا ضَعِيفٌ وَكَذَا فِي الْمَوْقُوفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَالْمُبَاحَاتِ (الرَّابِعُ) مِنْ الشُّرُوطِ (كَوْنُهُ مُحَرَّزًا بِمُلَاحَظَةٍ أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ) أَوْ شَارِعٍ وَكُلٌّ مِنْهَا لَا حَصَانَةَ لَهُ (اُشْتُرِطَ) فِي كَوْنِهِ مُحَرَّزًا (دَوَامُ لِحَاظٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ لَهُ (وَإِنْ كَانَ بِحِصْنٍ) كَدَارٍ وَحَانُوتٍ (كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ) وَلَمْ يُشْتَرَطْ دَوَامُهُ وَمِنْ الْحِصْنِ حِرْزٌ لِمَالٍ دُونَ مَالٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ (وَإِصْطَبْلٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ (حِرْزُ دَوَابَّ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ نَفِيسَةً (لَا آنِيَةٍ وَثِيَابٍ) وَإِنْ كَانَتْ خَسِيسَةً (وَعَرْصَةُ دَارٍ وَصِفَتُهَا حِرْزُ آنِيَةٍ وَثِيَابٍ بِذْلَةٍ) بِالْمُعْجَمَةِ (لَا حُلِيٍّ وَنَقْدٍ) وَثِيَابٍ نَفِيسَةٍ (وَلَوْ نَامَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ) أَوْ شَارِعٍ (عَلَى ثَوْبٍ أَوْ تَوَسَّدَ مَتَاعًا فَمُحَرَّزٌ فَلَوْ انْقَلَبَ فَزَالَ عَنْهُ فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ حِينَئِذٍ مُحَرَّزًا (وَثَوْبٍ وَمَتَاعٍ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ بِصَحْرَاءَ) أَوْ مَسْجِدٍ (إنْ لَاحَظَهُ) كَمَا تَقَدَّمَ (مُحَرَّزٌ وَإِلَّا فَلَا) وَلَوْ كَثُرَ ــ [حاشية قليوبي] الْإِمَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَجْزِهِ لِأَنَّهَا لِلضَّرُورَةِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَيْ إنْ كَانَ بَالِغًا فَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي نَفَقَةِ الْإِمَامِ عَلَى اللَّقِيطِ الذِّمِّيِّ. فَرْعٌ: لَوْ سَرَقَ مِنْ مَالِ مُرْتَدٍّ لَمْ يُقْطَعْ إنْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ وَلِلسَّارِقِ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ وَإِلَّا قُطِعَ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ لَا قَطْعَ مُطْلَقًا نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (قَطْعُهُ بِمَوْقُوفٍ) أَيْ عَلَى مَنْ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ فَلَا يُقْطَعُ بِمَوْقُوفٍ عَلَى نَحْوِ أَصْلِهِ وَسَيِّدِهِ وَلَا بِسَرِقَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهُ وَظَاهِرُ الْعِلَّةِ قَطْعُ الْوَاقِفِ بِمَا وَقَفَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، قَوْلُهُ: (وَأُمِّ وَلَدٍ) أَيْ وَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ قَوْلُهُ: (سَرَقَهَا نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً) أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ سَكْرَى أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ أَعْجَمِيَّةً تَعْتَقِدُ الطَّاعَةَ، قَوْلُهُ: (مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ) أَيْ وَغَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ بِالتَّصَرُّفِ لِيَخْرُجَ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِمَا، قَوْلُهُ: (وَكَذَا فِي الْمَوْقُوفِ) أَيْ الْمِلْكُ فِيهِ ضَعِيفٌ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ الْقَائِلَيْنِ بِالْمِلْكِ فِيهِ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ بِعَدَمِ الْمِلْكِ، فَهُوَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ فَقَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ إلَخْ، مِنْ تَتِمَّةِ الْوَجْهِ الثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ. فَرْعٌ: لَا قَطْعَ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا عَلَى ذِمِّيٍّ بِمَوْقُوفٍ عَلَى الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ، أَوْ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ نَحْوِ بَكَرَةِ بِئْرٍ مُسَنْبَلَةٍ وَآلَاتِ. رَحًا كَذَلِكَ وَفَارَقَ الذِّمِّيُّ هُنَا مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْقَنَاطِرِ بِأَنَّهُ هُنَا دَاخِلٌ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ قَصْدًا مِنْ حَيْثُ الْعُمُومِ كَمَا عُلِمَ. قَوْلُهُ: (أَوْ حَصَانَةٍ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ الْقُوَّةُ وَالْمَنَعَةُ، قَوْلُهُ: (وَكُلٌّ مِنْهَا) أَيْ الصَّحْرَاءِ وَالْمَسْجِدِ وَالشَّارِعِ، قَوْلُهُ: (لَا حَصَانَةَ لَهُ) أَيْ فِي نَفْسِهِ وَلِذَلِكَ لَوْ دَفَنَ مَالَهُ بِصَحْرَاءَ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ، لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ لَهُ، وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْحِرْزُ مَا لَا يُعَدُّ الْمَالِكُ أَنَّهُ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ فِيهِ وَمَرْجِعُهُ الْعُرْفُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ لُغَةً، وَلَا شَرْعًا كَالْقَبْضِ فِي الْمَبِيعِ وَالْإِحْيَاءِ فِي الْمَوَاتِ. قَوْلُهُ: (دَوَامُ لِحَاظٍ) أَيْ مِمَّنْ اسْتَحْفَظَهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ وَإِلَّا فَلَيْسَ مُحَرَّزًا، قَالَهُ شَيْخُنَا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَمَّامِ فَرَاجِعْهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَوْ لَا يَضُرُّ فِي الدَّوَامِ الْفَتَرَاتُ الْعَارِضَةُ عَادَةً، وَلَوْ تَغَفَّلَهُ السَّارِقُ فِيهَا قُطِعَ وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ رُؤْيَةِ الْمُلَاحِظِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ اللَّامِ) اسْمٌ لِمُؤْخِرِ الْعَيْنِ وَيُقَابِلُهُ الْمُوقُ وَهُوَ مُقَدِّمُهَا الْمُلَاصِقُ لِلْأَنْفِ وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ النَّظَرِ مِنْهَا، قَوْلُهُ: (وَإِصْطَبْلُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهِيَ هَمْزَةُ قَطْعٍ أَصْلِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: (حِرْزُ دَوَابَّ) إنْ اتَّصَلَ بِالدُّورِ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ غَلْقِ الْبَابِ وَمُلَاحِظٍ كَمَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (خَسِيسَةً) أَيْ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِوَضْعِهَا فِيهِ وَإِلَّا كَعَبَاءَةٍ وَبَرْذعَةٍ وَنَحْوِ سَطْلٍ وَسَرْجٍ غَيْرِ نَفِيسٍ فَهُوَ حِرْزٌ لَهَا، قَوْلُهُ: (حِرْزُ آنِيَةٍ) يُتَّجَهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنَوَّنٍ لِنِيَّةِ إضَافَةِ بِذْلَةٍ إلَيْهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ لِتَخْرُجَ الْآنِيَةُ النَّفِيسَةُ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْحُلِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ: (لَا حُلِيٌّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ حِرْزَهَا بُيُوتُ الدُّورِ وَالْخَانَاتُ وَالْأَسْوَاقُ الْمَنِيعَةُ. قَوْلُهُ: (أَوْ تَوَسَّدَ) أَيْ مَثَلًا فَمِنْهُ الْخَاتَمُ فِي الْأُصْبُعِ مُخَلْخَلًا. وَلَوْ بِفَصٍّ ثَمِينٍ وَالسِّوَارُ فِي الْيَدِ وَنَحْوُ الْخَلْخَالِ فِي السَّاقِ وَالْعِمَامَةُ عَلَى الرَّأْسِ، وَالْمَدَاسُ فِي الرِّجْلِ وَالْمِئْزَرُ مُتَّزِرًا بِهِ، وَالرِّدَاءُ مُتَوَحِّشًا بِهِ، قَوْلُهُ: (مَتَاعًا) أَيْ مِمَّا يُعَدُّ التَّوَسُّدُ حِرْزًا لَهُ لَا نَحْوُ كِيسِ جَوْهَرٍ، أَوْ نَقْدٍ فَحِرْزُهُ شَدُّهُ بِوَسَطِهِ لَا نَوْمُهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ انْقَلَبَ) وَلَوْ بِقَلْبِ السَّارِقِ وَمِثْلُهُ رَمْيُهُ عَنْ دَابَّةٍ وَهَدْمِ حَائِطِ دَارِ وَإِسْكَارِهِ حَتَّى غَابَ عَقْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ زَوَالِ، الْحِرْزِ لَا مِنْ هَتْكِهِ. ــ [حاشية عميرة] وَقْفًا عَلَى الْقُمَامَةِ لِئَلَّا قُطِعَ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا، قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْقَوْلِ) هُوَ أَيْضًا مِنْ تَفَارِيعِ الضَّعِيفِ. قَوْلُهُ: (أَوْ حَصَانَةِ) أَيْ مَعَ لِحَاظٍ مُعْتَادٍ أَوْ بِدُونِهِ وَقَدْ يُمَثَّلُ لَهُ بِالْمَقَابِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعِمَارَةِ، وَكَذَا الدُّورُ عِنْدَ إغْلَاقِهَا وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَخْلُ عَنْ أَصْلِ الْمُلَاحَظَةِ. نَعَمْ قَدْ يُمَثَّلُ لَهُ بِالرَّاقِدِ عَلَى الْمَتَاعِ، قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ) لِي قَوْلُهُ مُعْتَادٍ يُفِيدُك أَنَّ الدَّفْنَ لِلْمَالِ فِي الصَّحْرَاءِ لَيْسَ بِحِرْزٍ، قَوْلُهُ: (وَإِصْطَبْلٌ إلَخْ) . أَيْ وَاللِّحَاظُ الْمُعْتَادُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَوْ لَحْظُ الْجِيرَانِ مَعَ الْإِغْلَاقِ فِي الْمُتَّصِلِ بِالْعِمَارَةِ نَهَارًا كَذَا يَنْبَغِي، قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ) وَهِيَ هَمْزَةُ قَطْعٍ أَصْلِيَّةٍ قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَلَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، قَوْلُهُ: (حِرْزُ دَوَابَّ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي الْحَدِيثِ جَعَلَ الْمُرَاحَ حِرْزًا لِلْمَاشِيَةِ، قَوْلُهُ: (بِذْلَةٍ) يَرْجِعُ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ آنِيَةٍ وَثِيَابٍ، قَوْلُهُ (مُحَرَّزٌ وَإِلَّا فَلَا) ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الصَّحْرَاءِ بَيْنَ الْمَوَاتِ وَالْمِلْكِ كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ ﵀.

стр. 1408

الطَّارِقُونَ مَعَ اللِّحَاظِ خَرَجَ بِزَحْمَتِهِمْ عَنْ كَوْنِهِ مُحَرَّزًا فِي الْأَصَحِّ. (وَشَرْطُ الْمُلَاحِظِ قُدْرَتُهُ عَلَى مَنْعِ سَارِقٍ بِقُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ) فَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَا يُبَالِي بِهِ السَّارِقُ وَالْمَوْضِعُ بَعِيدٌ عَنْ الْغَوْثِ فَلَيْسَ بِحِرْزٍ (وَدَارٌ مُنْفَصِلَةُ عَنْ الْعِمَارَةِ إنْ كَانَ بِهَا قَوِيٌّ يَقْظَانُ حِرْزٌ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ وَإِغْلَاقِهِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحَدٌ أَوْ كَانَ بِهَا ضَعِيفٌ وَهِيَ بَعِيدَةٌ عَنْ الْغَوْثِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ قَوِيٌّ نَائِمٌ (فَلَا) أَيْ فَلَيْسَتْ حِرْزًا مَعَ فَتْحِ الْبَابِ وَإِغْلَاقِهِ وَفِي وَجْهٍ أَنَّهَا فِي إغْلَاقِهِ مَعَ النَّوْمِ حِرْزٌ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ أَقْوَى وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ بِمُقَابِلِهِ انْتَهَى وَلَا تَرْجِيحَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (وَمُتَّصِلَةٌ) بِالْعِمَارَةِ أَيْ بِدُورٍ آهِلَةٍ (حِرْزٌ مَعَ إغْلَاقِهِ) أَيْ الْبَابِ (وَحَافِظٌ وَلَوْ) هُوَ (نَائِمٌ) لَيْلًا وَنَهَارًا (وَمَعَ فَتْحِهِ وَنَوْمِهِ غَيْر حِرْزٍ لَيْلًا وَكَذَا نَهَارًا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي هِيَ حِرْزٌ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ اعْتِمَادًا عَلَى نَظَرِ الْجِيرَانِ وَمُرَاقَبَتِهِمْ (وَكَذَا يَقْظَانُ تَغَفَّلَهُ سَارِقٌ) فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ غَيْرُ حِرْزٍ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَقْصِيرِهِ فِي الْمُرَاقَبَةِ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ وَالثَّانِي يَنْفِي التَّقْصِيرَ عَنْهُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ دَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ وَلَوْ بَالَغَ فِيهَا فَانْتَهَزَ السَّارِقُ فُرْصَتَهُ قُطِعَ بِلَا خِلَافٍ. (فَإِنْ خَلَتْ) أَيْ الدَّارُ الْمُتَّصِلَةُ مِنْ حَافِظٍ فِيهَا (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا حِرْزٌ نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ وَإِغْلَاقِهِ) أَيْ الْبَابِ (فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ) مِمَّا ذُكِرَ بِأَنْ كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا أَوْ الزَّمَنُ زَمَنَ خَوْفٍ أَوْ الْوَقْتُ لَيْلًا (فَلَا) أَيْ فَلَيْسَتْ حِرْزًا وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمَذْهَبِ أَيْضًا وَفِي الشَّرْحِ وَالْمُحَرَّرِ بِالظَّاهِرِ وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ مُقَابِلٌ. ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ لِحَاظًا دَائِمًا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هِيَ السَّابِقَةُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ إلَخْ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْقُرْبِ هُنَا مَعْلُومٌ مِنْ الْمُلَاحَظَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنَّ ذِكْرَهَا إيضَاحٌ. تَنْبِيهٌ: مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ ثِيَابَ الْقَصَّارِينَ وَالصَّبَّاغِينَ وَنَحْوَ ثِيَابِ أَيَّامِ الزِّينَةِ وَلَوْ نَفِيسَةً، وَنَحْوُ خَشَبٍ أَوْ جُذُوعٍ خَفِيفَةٍ مَرْمِيَّةٍ فِي الْأَزِقَّةِ، وَلَوْ عَلَى بَابِ دَارِ مَالِكِهَا غَيْرُ مُحَرَّزَةٍ بِلَا حَافِظٍ، وَأَمَّا الثَّقِيلَةُ فَمُحَرَّزَةٌ فِي الْأَزِقَّةِ وَلَوْ بِلَا حَافِظٍ لَا فِي الصَّحَارِي إلَّا بِحَافِظٍ، قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ فَلَيْسَ بِمُحَرَّزٍ فَلَا قَطْعَ، وَإِنْ أَغْلَقَ بَابَ الْمَسْجِدِ وَدَخَلَهُ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ لِإِبَاحَةِ دُخُولِهِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَثُرَ الطَّارِقُونَ) وَكَذَا الْوَاقِفُونَ كَزَحْمَةِ نَحْوِ خَبَّازٍ أَخَذًا بِقَوْلِهِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُحَرَّزًا بِزَحْمَتِهِمْ، قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْمُلَاحِظِ قُدْرَتُهُ عَلَى مَنْعِ سَارِقٍ) أَيْ عَلَى مَنْعِ السَّارِقِ بِالْفِعْلِ وَإِنْ ضَعُفَ عَنْ غَيْرِهِ، فَلَوْ وَضَعَ مَتَاعَهُ بِمَوْضِعٍ فَتَغَفَّلَهُ سَارِقٌ أَضْعَفُ مِنْهُ قُطِعَ، أَوْ أَقْوَى مِنْهُ فَلَا قَطْعَ، قَوْلُهُ: (أَوْ اسْتِغَاثَةٍ) بِمُعْجَمَةٍ فَمُثَلَّثَةٍ أَوْ مُهْمَلَةٍ فَنُونٍ. تَنْبِيهٌ: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُلَاحِظِ أَنْ يَرَاهُ السَّارِقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ يَقْظَانَ، قَوْلُهُ: (وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْعِمَارَةِ إنْ كَانَ بِهَا قَوِيٌّ يَقْظَانُ حِرْزٌ إلَخْ) سَوَاءٌ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ خَوْفٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَلَوْ قَالَ مُحَرَّزَةٌ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَهَا وَمَا فِيهَا، نَعَمْ هِيَ مُحَرَّزَةٌ دُونَ مَا فِيهَا زَمَنَ أَمْنٍ بِلَا حَافِظٍ، قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي ذِكْرِهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِهَا مَا لَوْ كَانَ خَارِجًا عَنْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ يَقِظَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (أَيْ بِدُورٍ آهِلَةٍ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ، أَيْ فِيهَا أَهْلُهَا، قَوْلُهُ: (حِرْزٌ مَعَ إغْلَاقِهِ) وَمِثْلُ إغْلَاقِهِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ صَرِيرٌ يُوقِظُ النَّائِمَ أَوْ كَانَ نَائِمًا خَلْفَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ فَتْحُهُ إلَّا بِإِيقَاظِهِ قَوْلُهُ: (وَحَافِظٌ وَلَوْ هُوَ نَائِمٌ) وَكَذَا ضَعِيفٌ قَوْلُهُ: (فِي زَمَنِ الْأَمْنِ) هُوَ قَيْدٌ لِجَرَيَانِ الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ فَزَمَنُ الْخَوْفِ غَيْرُ حِرْزٍ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (اعْتِمَادًا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ عِلَّةِ هَذَا الْوَجْهِ ضَعْفُهُ لِعَدَمِ نَظَرِ الْجِيرَانِ مَا فِي الدَّارِ وَأَمَّا نَفْسُ الدَّارِ فَمُحَرَّزَةٌ بِذَلِكَ، وَكَذَا أَبْوَابُهَا الْمُرَكَّبَةُ عَلَيْهَا الْمَنْصُوبَةُ وَمَسَامِيرُهَا الْمُثَبَّتَةُ وَسُقُوفُهَا كَذَلِكَ اتِّفَاقًا، قَوْلُهُ: (وَكَذَا يَقْظَانُ تَغَفَّلَهُ سَارِقٌ) أَيْ بِغَيْرِ الْفَتَرَاتِ الْقَلِيلَةِ الْمُغْتَفِرَةِ فِيمَا مَرَّ فَالْمُرَادُ أَنَّ الْغَفْلَةَ فِي نَفْسِ الْحَافِظِ الْيَقْظَانِ تُزِيلُ الْحِرْزَ، وَخَرَجَ بِهَا مَا لَوْ انْتَهَزَ فُرْصَتَهُ فَيُقْطَعُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ غَيْرُ حِرْزٍ فِي الْأَصَحِّ) لَعَلَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ لِمُدَّةِ زَمَانِ الْحَافِظِ الَّذِي تُوجَدُ مِنْهُ الْغَفْلَةُ، وَالتَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ فَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ، إنَّهَا غَيْرُ حِرْزٍ لَيْلًا قَطْعًا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَنْفِي إلَخْ) صَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يُشْتَرَطُ دَوَامُ الْمُرَاقَبَةِ فَلَا يَجْعَلُهُ مَعَ الْغَفْلَةِ مُقَصِّرًا، وَالْأَوَّلُ يَشْتَرِطُهَا فَيَعُدُّهُ مُقَصِّرًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ تَوَارُدِ الْخِلَافِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ، قَوْلُهُ: (نَهَارًا) وَيُلْحَقُ بِهِ مَا قَبْلَ الشَّمْسِ مِنْ الْإِسْفَارِ وَمَا بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى انْقِطَاعِ الطَّارِقِينَ، قَوْلُهُ: (وَإِغْلَاقِهِ) وَلَيْسَ مِفْتَاحُهُ مَوْضُوعًا بِقُرْبِهِ وَيُلْحَقُ بِإِغْلَاقِهِ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ صَرِيرِهِ وَنَحْوِهِ، قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِكَوْنِهِ عَبَّرَ بِالْمَذْهَبِ مَعَ عَدَمِ الطَّرْقِ، بَلْ عَدَمُ الْخِلَافِ مِنْ أَصْلِهِ وَيَجْعَلُهُ مَنْقُولَ الْأَصْحَابِ مَعَ أَنَّهُ بَحْثٌ ــ [حاشية عميرة] [شَرْطُ الْمُلَاحِظِ فِي السَّرِقَةِ] قَوْلُهُ: (سَارِقٍ) قِيلَ يُؤْخَذُ مِنْ التَّنْكِيرِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ضَعِيفًا، وَلَكِنَّ السَّارِقَ أَيْضًا ضَعِيفٌ يَجِبُ الْقَطْعُ، وَإِنْ كَانَ لَوْ سَرَقَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَوِيٌّ لَا قَطْعَ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا ضَابِطُ الْمُفَارَقَةِ الَّتِي بِهَا يُقْطَعُ هَلْ تَحْصُلُ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ أَوْ يُشْتَرَطُ مُفَارَقَتُهُ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ عُرْفًا، أَوْ يَكْفِي دَفْنُهُ بِالْأَرْضِ وَأَنْ يُفَارِقَ الْمَوْضِعَ الظَّاهِرَ الْأَخِيرَ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي اللِّحَاظِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّارِقِ حَتَّى لَوْ اعْتَرَفَ بِأَصْلِهِ وَلَكِنْ قَالَ كُنْت غَافِلًا صُدِّقَ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (مَعَ فَتْحِ الْبَابِ) قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَائِمًا عَلَى الْبَابِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي هُوَ حِرْزٌ إلَخْ) مَحَلُّ ضَعْفِ هَذَا الْوَجْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَتَاعُ فِي بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ مُغْلَقٍ وَإِلَّا وَجَبَ الْقَطْعُ، قَوْلُهُ: (وَبِعَدَمِ اشْتِرَاطِ دَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا هُنَا وَحِينَئِذٍ فَيُشْكَلُ، قَوْلُهُ: (أَوْ الْوَقْتِ لَيْلًا) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ مَا يُسْرَقُ مِنْ الْأَسْوَاقِ الْمُحْكَمَةِ لَيْلًا لَا قَطْعَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهَا حَارِسٌ، قَوْلُهُ: (وَمَاشِيَةٍ

стр. 1409

(وَخَيْمَةٍ بِصَحْرَاءَ إنْ لَمْ تُشَدَّ أَطْنَابُهَا وَتُرْخَى أَذْيَالُهَا) بِالْمُعْجَمَةِ (فَهِيَ وَمَا فِيهَا كَمَتَاعٍ بِصَحْرَاءَ) فَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ مُحَرَّزًا دَوَامُ لِحَاظِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ شُدَّتْ أَطْنَابُهَا وَأُرْخِيَتْ أَذْيَالُهَا (فَحِرْزٌ بِشَرْطِ حَافِظٍ قَوِيٍّ فِيهَا وَلَوْ) هُوَ (نَائِمٌ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ نَامَ بِقُرْبِهَا وَقَوْلُهُ وَتُرْخَى بِالرَّفْعِ مِنْ عَطْفِ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ أَيْ إنْ انْتَفَى الشَّدُّ وَالْإِرْخَاءُ وَلَوْ صَرَّحَ بِالنَّافِي فِي الْمَعْطُوفِ كَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ كَانَ وَاضِحًا. (وَمَاشِيَةٍ بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ) أَبْوَابُهَا (مُتَّصِلَةٍ بِالْعِمَارَةِ مُحَرَّزَةٍ بِلَا حَافِظٍ وَبِبَرِيَّةٍ يُشْتَرَطُ) فِي إحْرَازِهَا (حَافِظٌ وَلَوْ) هُوَ (نَائِمٌ) وَلَوْ كَانَتْ الْأَبْوَابُ مَفْتُوحَةً اُشْتُرِطَ حَافِظٌ مُسْتَيْقِظٌ (وَإِبِلٍ بِصَحْرَاءَ) تَرْعَى مَثَلًا (مُحَرَّزَةٌ بِحَافِظٍ يَرَاهَا) فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْضَهَا لِكَوْنِهِ فِي وَهْدَةٍ مَثَلًا فَذَلِكَ الْبَعْضُ غَيْرُ مُحَرَّزٍ وَلَوْ نَامَ عَنْهَا أَوْ تَشَاغَلَ لَمْ تَكُنْ مُحَرَّزَةً لَهُ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ صَوْتُهُ بَعْضَهَا إذَا زَجَرَهَا فَفِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ غَيْرُ مُحَرَّزٍ وَسَكَتَ آخَرُونَ عَنْ اعْتِبَارِ بُلُوغِ الصَّوْتِ لِإِمْكَانِ الْعَدْوِ إلَى مَا لَمْ يَبْلُغْهُ وَلَا تَرْجِيحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. (وَمَقْطُورَةٍ) سَائِرَةٌ تُقَادُ (يُشْتَرَطُ) فِي إحْرَازِهَا (الْتِفَاتُ قَائِدِهَا إلَيْهَا كُلَّ سَاعَةٍ بِحَيْثُ يَرَاهَا) وَرَاكِبُ أَوَّلِهَا كَقَائِدِهَا، فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْضَهَا لِحَائِلٍ فَهُوَ غَيْرُ مُحَرَّزٍ (وَأَنْ لَا يَزِيدَ قِطَارٌ عَلَى تِسْعَةٍ) لِلْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فَإِنْ زَادَ فَكَغَيْرِ الْمَقْطُورَةِ أَيْ فَالزَّائِدُ غَيْرُ مُحَرَّزٍ (وَغَيْرِ مَقْطُورَةٍ) بِأَنْ تُسَاقَ (لَيْسَتْ مُحَرَّزَةً فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ ــ [حاشية قليوبي] لِلرَّافِعِيِّ، قَوْلُهُ: (وَخَيْمَةٍ بِصَحْرَاءَ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَتْ بِالْعُمْرَانِ وَلَوْ فِي مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ فَهِيَ مُحَرَّزَةٌ وَالصَّحْرَاءُ هُنَا قَيْدٌ فَلَا بُدَّ فِي كَوْنِهَا وَمَا فِيهَا مُحَرَّزَيْنِ مِنْ دَوَامِ لِحَاظٍ لِعَدَمِ هَيْبَةِ الْمُرُورِ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَ الْحَافِظِ، فِيهَا لَيْسَ قَيْدًا وَهُوَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَتُرْخَى بِالرَّفْعِ) لَعَلَّ الْمُلْجِئَ لَهُ إلَى ذَلِكَ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ الَّتِي يَجِبُ حَذْفُهَا مَعَ الْجَزْمِ، وَلَوْ جَعَلَهُ مَجْزُومًا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَجْزِمُهُ بِحَذْفِ الْحَرَكَاتِ، أَوْ عَلَى خَطَإِ الْكَاتِبِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَسَلِمَ مِمَّا يَأْتِي مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ هُوَ مِنْ عَطْفِ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ تَوْجِيهًا لِصِحَّةِ الرَّفْعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ الْجَازِمَ وَمَدْخُولَهُ لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا الْفِعْلَ وَنَائِبَهُ لَمْ يَصِحَّ الرَّفْعُ لِقَوْلِ النُّحَاةِ بِوُجُوبِ جَزْمِهِ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُضَارِعٌ تَسَلَّطَ عَلَيْهِ جَازِمٌ، وَاخْتِيَارُ بَعْضِهِمْ الثَّانِي، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّافِي مَعْنَاهُ غَيْرُ سَدِيدٍ، وَتَصْرِيحُهُ بِانْتِفَاءِ الشَّدِّ وَالْإِرْخَاءِ مَعًا فِيمَا قَبْلَ أَلَّا يُوجِبَ شُمُولَ مَا بَعْدَهَا لِوُجُودِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، أَيْضًا، وَهُوَ فَاسِدٌ إذْ مَعَ انْتِفَاءِ الشَّدِّ وَحْدَهُ تَكُونُ، كَمَا لَوْ انْتَفَيَا مَعًا فَهِيَ كَمَتَاعٍ بِصَحْرَاءَ فَلَا بُدَّ مِنْ دَوَامِ اللِّحَاظِ وَمَعَ انْتِفَاءِ الْإِرْخَاءِ وَحْدَهُ يَكُونُ مَا فِيهَا، كَذَلِكَ وَتَكُونُ هِيَ مُحَرَّزَةٌ بِحَافِظٍ وَلَوْ نَائِمًا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ صَرَّحَ إلَخْ) هُوَ مُسْلِمٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ يَصِيرُ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدِ لَا مِنْ عَطْفِ الْجُمْلَةِ فَيَسْلَمُ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِرَاضِ فِي الْإِعْرَابِ، وَأَمَّا الِاعْتِرَاضُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ فَبَاقٍ فَتَأَمَّلْهُ. تَنْبِيهٌ: اكْتَفَى هُنَا بِالنَّائِمِ بِقُرْبِ الْخَيْمَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الدَّارِ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ الْخَيْمَةَ أَهْيَبُ وَالنُّفُوسُ مِنْهَا أَرْهَبُ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (بِأَبْنِيَةٍ) وَلَوْ مِنْ نَحْوِ حَشِيشٍ أَوْ قَصَبٍ وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا أَحَاطَتْ الْأَبْنِيَةُ بِجَمِيعِ جِهَاتِ مَحَلِّ الْمَاشِيَةِ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِهِ، فَلَوْ اتَّصَلَ جَانِبٌ مِنْهُ بِالْبَرِيَّةِ فَفِيهِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (مُحَرَّزَةٍ بِلَا حَافِظٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَيْلًا مَعَ عَدَمِ الْأَمْنِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَقْيِيدُهُ بِالنَّهَارِ وَالْأَمْنِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَتْ الْأَبْوَابُ مَفْتُوحَةً) هُوَ مَفْهُومُ مُغْلَقَةٍ اُشْتُرِطَ حَافِظٌ مُسْتَيْقِظٌ وَيَكْفِي عَنْهُ قُرْبُ غَوْثٍ أَوْ نَوْمُهُ فِي الْبَابِ، قَوْلُهُ: (مَثَلًا) يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لَا بَلْ وَتَرْعَى فَيَشْمَلُ بَقِيَّةَ الْمَاشِيَةِ، كَمَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ فِي مُرَاحٍ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا كَوْنُهَا مَعْقُولَةً أَيْضًا، قَوْلُهُ: (لَمْ تَكُنْ مُحَرَّزَةً) نَعَمْ يَكْفِي فِي كَوْنِهَا مُحَرَّزَةً وُجُودُ الطَّارِقِينَ لِلرَّعْيِ مَثَلًا، قَوْلُهُ: (فَفِي الْمُهَذَّبِ إلَخْ) مَرْجُوحٌ قَوْلُهُ: (وَمَقْطُورَةٍ) أَيْ وَإِبِلٍ مَقْطُورَةٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ، وَلَيْسَ هُوَ قَيْدًا بَلْ غَيْرُ الْإِبِلِ وَغَيْرُ الْمَقْطُورَةِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْقِطَارُ، وَلَا عَدَدُ الْقِطَارِ إلَّا فِي الْإِبِلِ وَالْبِغَالِ حَالَةَ كَوْنِهِمَا فِي الْعُمْرَانِ. قَوْلُهُ: (تُقَادُ) إنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِأَجْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَالسَّائِقُ كَالْقَائِدِ قَوْلُهُ: (الْتِفَاتُ) وَيَكْفِي عَنْ الْتِفَاتِهِ مُرُورُهَا بَيْنَ النَّاسِ فِي نَحْوِ الْأَسْوَاقِ قَوْلُهُ: (قَائِدِهَا) وَسَائِقِهَا وَرَاكِبِ آخِرِهَا كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (تِسْعَةٍ) اعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَفِي الْمَنْهَجِ اعْتِبَارُ سَبْعَةٍ بِتَقْدِيمِ السِّينِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَفِي شَرْحِهِ مُوَافَقَةُ السَّرَخْسِيِّ فِي التَّفْصِيلِ وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) مَرْجُوحٌ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي مُحَرَّزَةٌ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. ــ [حاشية عميرة] بِأَبْنِيَةٍ إلَخْ) سَكَتَ هُنَا عَنْ اشْتِرَاطِ النَّهَارِ زَمَنَ الْأَمْنِ فَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ هُنَا كَنَظِيرِهِ مِنْ الدَّارِ الْمُتَّصِلَةِ، وَيُحْتَمَلُ اغْتِفَارُ ذَلِكَ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَاشِيَةَ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا وَالْوَجْهُ الِاعْتِبَارُ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ هُوَ نَائِمٌ) لَوْ خَلَتْ الْإِبِلُ عَنْ الْأَبْنِيَةِ وَكَانَتْ مَعْقُولَةً اكْتَفَى بِالنَّائِمِ أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَإِبِلٍ بِصَحْرَاءَ) إلَى آخِرِ أَحْكَامِهَا لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْإِبِلِ إذَا أُحْرِزَتْ فِي الْبِنَاءِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَبْلُغْ صَوْتُهُ) أَيْ مَعَ النَّظَرِ. قَوْلُهُ: (وَمَقْطُورَةٍ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ الْعُمْرَانِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي عَنْ أَبِي الْفَرَجِ ثُمَّ هَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّائِرَةِ، وَاَلَّذِي سَلَفَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَارَّةِ فِي الْأَبْنِيَةِ أَوْ الصَّحْرَاءِ. قَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا يَزِيدَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْتِفَاتُ قَائِدِهَا، قَوْلُهُ: (فَكَغَيْرِ الْمَقْطُورَةِ) أَيْ الْآتِيَةِ لَا الَّتِي سَلَفَتْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي السَّائِرَةِ،

стр. 1410

الْإِبِلَ لَا تَسِيرُ هَكَذَا غَالِبًا، وَالثَّانِي مُحَرَّزَةٌ بِسَائِقِهَا الْمُنْتَهِي نَظَرُهُ إلَيْهَا كَالْمَقْطُورَةِ الْمَسُوقَةِ وَهُوَ أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَعَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْأَشْبَهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْمَقْطُورَةَ بِعَدَدٍ وَتَوَسَّطَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ فَقَالَ فِي الصَّحْرَاءِ لَا يَتَقَيَّدُ الْقِطَارُ بِعَدَدٍ وَفِي الْعُمْرَانِ يُعْتَبَرُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِيهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ سَبْعَةٍ إلَى عَشْرَةٍ فَإِنْ زَادَ لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ مُحَرَّزَةً قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ الْأَحْسَنُ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِالْأَصَحِّ. (وَكَفَنٍ فِي قَبْرٍ بِبَيْتٍ مُحَرَّزٍ) ذَلِكَ الْبَيْتِ (مُحَرَّزٌ) ذَلِكَ الْكَفَنُ (وَكَذَا) كَفَنٌ فِي قَبْرٍ (بِمَقْبَرَةٍ بِطَرَفِ الْعِمَارَةِ) أَيْ مُحَرَّزٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِلْعَادَةِ وَالثَّانِي إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَارِسٌ فَهُوَ غَيْرُ مُحَرَّزٍ كَمَتَاعٍ وُضِعَ فِيهِ (لَا بِمَضِيعَةٍ) بِكَسْرِ الضَّادِ وَبِسُكُونِهَا وَفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ بُقْعَةٍ ضَائِعَةٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّزٍ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا خَطَرَ وَلَا انْتِهَازَ فُرْصَةٍ فِي أَخْذِهِ وَالثَّانِي قَالَ الْقَبْرُ حِرْزٌ لِلْكَفَنِ حَيْثُ كَانَ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَهَابُ الْمَوْتَى وَلَوْ كَانَ بِمَقْبَرَةٍ مَحْفُوفَةٍ بِالْعِمَارَةِ يَنْدُرُ تَخَلُّفُ الطَّارِقِينَ عَنْهَا فِي زَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ النَّبْشُ أَوْ كَانَ عَلَيْهَا حُرَّاسٌ مُرَتَّبُونَ فَهُوَ مُحَرَّزٌ جَزْمًا. . فَصْلٌ (يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الْحِرْزِ) الْمَالِكُ لَهُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ مَالَ الْمُسْتَأْجِرِ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِمَنَافِعِهِ وَمِنْهَا الْإِحْرَازُ فَخَرَجَ بِهَذَا التَّوْجِيهُ مَنْ اسْتَأْجَرَ مَحُوطًا لِلزِّرَاعَةِ فَآوَى فِيهِ مَاشِيَتَهُ مَثَلًا فَلَا يُقْطَعُ مُؤَجِّرُهُ بِسَرِقَتِهَا (وَكَذَا مُعِيرُهُ) أَيْ الْحِرْزِ يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ مَالَ الْمُسْتَعِيرِ (فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتَهُ وَالثَّانِي لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَنْ الْعَارِيَّةِ مَتَى شَاءَ وَالثَّالِثُ إنْ دَخَلَ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عَنْ الْعَارِيَّةِ لَمْ يُقْطَعْ أَوْ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ قُطِعَ (وَلَوْ غَصَبَ حِرْزًا لَمْ يُقْطَعْ مَالِكُهُ) بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ لِأَنَّ لَهُ الدُّخُولَ فِيهِ (وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ) أَيْ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (بِسَائِقِهَا) وَمِثْلُهُ رَاكِبُ آخِرِهَا، قَوْلُهُ: (وَتَوَسَّطَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ) بِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ الْقِطَارُ فِي الصَّحْرَاءِ بِعَدَدٍ، وَفِي الْعُمْرَانِ يَتَقَيَّدُ بِمَا بَيْنَ سَبْعَةٍ إلَى عَشَرَةٍ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ. تَنْبِيهٌ: لِصُوفِ الدَّوَابِّ وَشَعْرِهَا وَوَبَرِهَا وَلَبَنِهَا، وَالْأَمْتِعَةُ عَلَيْهَا حُكْمُهَا فِي الْأَحْرَازِ وَعَدَمِهِ، فَلَوْ حَلَبَ مِنْ لَبَنِهَا نِصَابًا قُطِعَ لَكِنْ قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا اتَّحَدَ مَالِكُ مَا حَلَبَ مِنْهُ، أَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا وَإِلَّا كَشَاتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ فَلَا قَطْعَ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (وَكَفَنٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَشْرُوعٍ قَوْلُهُ: (وَكَذَا كَفَنٌ) أَيْ مَشْرُوعٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْمَيِّتِ، أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَيْسَ مِنْ نَحْوِ غَصْبٍ، قَوْلُهُ: (فِي قَبْرٍ) أَيْ مَشْرُوعٍ لَا نَحْوِ مَغْصُوبٍ وَلَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَنَصْبِ أَحْجَارٍ عَلَيْهِ. نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْحَفْرُ قُطِعَ سَارِقُهُ، قَوْلُهُ: (مُحَرَّزٌ فِي الْأَصَحِّ) فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ إنْ أَخْرَجَهُ مِنْ جَمِيعِ الْقَبْرِ لَا مِنْ اللَّحْدِ فِي هَوَاءِ الْقَبْرِ، قَوْلُهُ: (لَا بِمَضِيعَةٍ) وَلَا بِإِلْقَائِهِ فِي بَحْرٍ وَإِنْ غَاصَ فِيهِ، قَوْلُهُ: (عَلَيْهَا حُرَّاسٌ) وَإِنْ زَادَ الْكَفَنُ عَلَى الْمَشْرُوعِ. تَنْبِيهٌ: لَا قَطْعَ عَلَى حَافِظِ الْقَبْرِ بِسَرِقَةِ الْكَفَنِ مِنْهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّزٍ عَنْهُ وَلَا سَرِقَةُ مَالِ مَنْ ادَّعَاهُ لِدُخُولِ دَارِهِ أَوْ حَانُوتِهِ وَلَوْ لِنَحْوِ شِرَاءٍ. فَرْعٌ: الْمِلْكُ فِي الْكَفَنِ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ الْمُخَاصِمُ بِهِ لَوْ سَرَقَ وَلَوْ أَكَلَ الْمَيِّتُ نَحْوَ سَبْعٍ عَادَ لِمَالِكِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ بَيْتَ الْمَالِ أَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْ مَالِهِ أَوْ وَارِثًا مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْ مَالِهِ. فَصْلٌ فِيمَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ وَمَا لَا يَمْنَعُهُ وَمَا يَكُونُ حِرْزَ الشَّخْصِ دُونَ آخَرَ، أَوْ لِمَالٍ دُونَ آخَرَ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الْحِرْزِ) إجَارَةً صَحِيحَةً قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، قَوْلُهُ: (الْمَالِكُ لَهُ) أَيْ لِمَنْفَعَتِهِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِمَنَافِعِهِ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ حَدِّ السَّيِّدِ بِوَطْءِ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْطَعُ مُؤَجِّرُهُ) وَلَا غَيْرُهُ أَيْضًا وَكَذَا بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ قَوْلُهُ: (لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتَهُ) يُفِيدُ أَنَّ الْعَارِيَّةَ صَحِيحَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ، وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ وَضْعَهُ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنْ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ كَأَنْ أَحْدَثَ وَضْعَ الْأَمْتِعَةِ فَلَا قَطْعَ، وَإِلَّا قُطِعَ إنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِالرَّدِّ رَاجِعْ ذَلِكَ. فَرْعٌ: لَوْ أَعَارَ عَبْدَهُ لِحِفْظِ مَالِ غَيْرِهِ، أَوْ رَعْيِ دَوَابِّهِ ثُمَّ سَرَقَ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَوْ أَعَارَ ثَوْبًا لِشَخْصٍ، ثُمَّ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ جَيْبِهِ أَوْ سَرَقَ مِنْ دَارٍ اشْتَرَاهَا قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ قَبْضِهَا قُطِعَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْقَبْضَ بِأَنْ وَفَّى الثَّمَنَ، أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَتَوَسَّطَ إلَخْ) يَدُلُّك عَلَى أَنَّ قَوْلَك وَمَقْطُورَةٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّحْرَاءِ وَالْعُمْرَانِ، قَوْلُهُ: (وَكَفَنٍ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ نَظَرًا إلَى أَنَّ لِلنَّابِشِ إنَّمَا يَخُصُّهُ. لَنَا حَدِيثُ «مَنْ يَنْبِشُ قَطَعْنَاهُ» وَسَوَاءٌ قُلْنَا مِلْكُ الْكَفَنِ لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِلْمُكَفِّنِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْوَقْفِ بَلْ لَوْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثَبَتَ الْقَطْعُ أَيْضًا، نَظَرًا إلَى أَنَّ تَعْيِينَهُ لِلْمَيِّتِ وَاخْتِصَاصَهُ بِهِ مُعْتَبَرٌ، وَالْقَطْعُ فِي هَذِهِ خَاصٌّ بِالْكَفَنِ الشَّرْعِيِّ دُونَ الَّذِي دُفِنَ مَعَهُ، أَوْ كَانَ زَائِدًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِالْقِيَاسِ الْآتِي، قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الضَّادِ) أَيْ وَالْأَصْلُ مَضْيَعَةٌ بِسُكُونِ الضَّادِ وَكَسْرِ الْيَاءِ ثُمَّ نُقِلَتْ الْكَسْرَةُ إلَى الضَّادِ. [فَصْلٌ يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الْحِرْزِ الْمَالِكُ لَهُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ مَالَ الْمُسْتَأْجِرِ] فَصْلٌ يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الْحِرْزِ لَا يُشْكَلُ عَلَى هَذَا عَدَمُ حَدِّ مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ وَقَوْلُهُ مُؤَجِّرُ أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً، قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ بِهَذَا التَّوْجِيهِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُشْكَلُ بِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْحِرْزِ وَلَا حَقَّ لِلْمُؤَجِّرِ فِي مَنَافِعِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ وَلَيْسَ كَغَاصِبِ الْحِرْزِ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا مُعِيرُهُ) لَوْ

стр. 1411

لِلْغَاصِبِ وَالثَّانِي قَالَ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ الدُّخُولُ فِيهِ. (وَلَوْ غَصَبَ مَالًا وَأَحْرَزَهُ بِحِرْزِهِ فَسَرَقَ الْمَالِكُ مِنْهُ مَالَ الْغَصْبِ أَوْ) سَرَقَ (أَجْنَبِيٌّ) مِنْهُ الْمَالَ (الْمَغْصُوبَ فَلَا قَطْعَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (فِي الْأَصَحِّ) أَمَّا الْمَالِكُ فَلِأَنَّ لَهُ دُخُولَ الْحِرْزِ لِأَخْذِ مَالِهِ وَالثَّانِي نَظَرًا إلَى أَنَّهُ أَخَذَ غَيْرَ مَالِهِ وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَلِأَنَّ الْحِرْزَ لَيْسَ بِرِضَا الْمَالِكِ وَالثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ إلَى أَنَّهُ حِرْزٌ فِي نَفْسِهِ وَالْخَصْمُ عَلَيْهِ الْمَالِكُ وَمِثْلُ غَصْبِ الْمَالِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ سَرِقَتُهُ (وَلَا يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ وَجَاحِدُ وَدِيعَةٍ) وَفُهِمَ حَدِيثُ «لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْخَائِنِ قَطْعٌ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْأَوَّلَانِ يَأْخُذَانِ الْمَالَ عِيَانًا، وَيَعْتَمِدُ الْأَوَّلُ عَلَى الْهَرَبِ وَالثَّانِي عَلَى الْقُوَّةِ وَالْغَلَبَةِ وَيَدْفَعَانِ بِالسُّلْطَانِ غَيْرَهُ بِخِلَافِ السَّارِقِ لِأَخْذِهِ خُفْيَةً فَشُرِعَ قَطْعُهُ زَجْرًا (وَلَوْ نَقَبَ) فِي لَيْلَةٍ (وَعَادَ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى فَسَرَقَ قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ النَّقْبَ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلطَّارِقِينَ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ عَلِمَهُ الْمَالِكُ أَوْ ظَهَرَ لِلطَّارِقِينَ (فَلَا يُقْطَعُ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِانْتِهَاكِ الْحِرْزِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ وُجِّهَ بِأَنَّهُ عَادَ بَعْدَ انْتِهَاكِ الْحِرْزِ وَالْأَصَحُّ أَبْقَى الْحِرْزَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَوْ نَقَبَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَخَذَ فِي آخِرِهِ قُطِعَ أَيْضًا وَيَأْتِي فِيهِ خِلَافٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي إخْرَاجِ النِّصَابِ فِي مَرَّتَيْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنَّهُ هُنَاكَ تَمَّمَ السَّرِقَةَ وَهُنَا ابْتَدَأَهَا. (وَلَوْ نَقَبَ) وَاحِدٌ (وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ وَالثَّانِي أَخَذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ (وَلَوْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْإِخْرَاجِ أَوْ وَضَعَهُ نَاقِبٌ بِقُرْبِ النَّقْبِ فَأَخْرَجَهُ آخَرُ قُطِعَ الْمُخْرِجُ) وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ شَرِيكٌ فِي النَّقْبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَوْ وَضَعَهُ بِوَسَطِ نَقْبِهِ فَأَخَذَهُ خَارِجٌ وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابَيْنِ لَمْ يُقْطَعَا فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُمَا لَمْ يُخْرِجَاهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ وَالثَّانِي يُقْطَعَانِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي النَّقْبِ وَالْإِخْرَاجِ كَذَا وَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي النَّقْبِ (وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ حِرْزٍ أَوْ وَضَعَهُ بِمَاءٍ جَارٍ) ــ [حاشية قليوبي] مَالَ الْبَائِعِ مِنْهَا، وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا بِأَنْ دَخَلَ لَا بِقَصْدِ السَّرِقَةِ وَإِلَّا قُطِعَ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ غَصَبَ مَالًا) أَيْ وَإِنْ قَلَّ وَكَذَا اخْتِصَاصًا وَخَرَجَ بِالْغَصْبِ مِنْ عِنْدِهِ مَالُ قِرَاضٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ رَهْنٍ فَسَرَقَ مَالِكُهُ مَعَهُ مَالَ الْعَامِلِ أَوْ الْوَدِيعِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ إنْ دَخَلَ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (الْمَالَ الْمَغْصُوبَ فَلَا قَطْعَ) أَيْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَلَوْ أَخَذَ مَالَ الْغَاصِبِ وَلَوْ مَعَ الْمَغْصُوبِ قُطِعَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ لِلْمَغْصُوبِ، وَإِنْ دَخَلَ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي فِيهِ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ. قَوْلُهُ: (وَجَاحِدُ وَدِيعَةٍ) وَمِثْلُهَا الْعَارِيَّةُ وَالْأَمَانَةُ، قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلَانِ إلَخْ) وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثِ وَهُوَ الْخَائِنُ الْمُفَسَّرُ بِجَاحِدِ نَحْوِ الْوَدِيعَةِ لِعَدَمِ أَخْذِهِ الْمَالَ مِنْ مَالِكِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ، فَلَا يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّارِقِ كَمَا ذَكَرَهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ) إنْ لَمْ يُعِدْ الْحِرْزَ وَإِلَّا بِأَنْ أُعِيدَ الْحِرْزُ وَنَقَبَهُ ثَانِيًا وَأَخَذَ الْمَالَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (لِانْتِهَاكِ الْحِرْزِ) أَيْ بِظُهُورِهِ لِلْمَالِكِ أَوْ لِلطَّارِقِينَ، وَاكْتَفَى بِذَلِكَ فِي عَدَمِ الْقَطْعِ هُنَا لِعَدَمِ الشُّرُوعِ فِي السَّرِقَةِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ، فَاعْتُبِرَ مَانِعٌ قَوِيٌّ بِإِعَادَةِ الْحِرْزِ فِيهِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ فِي تَوْجِيهِ الْأَوْلَوِيَّةِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، قَوْلُهُ: (وَأَخْرَجَ غَيْرَهُ) وَلَوْ جَنِيًّا بِالْقَسَمِ عَلَيْهِ أَوْ مُكْرَهًا أَوْ حَيَوَانًا مُعَلَّمًا، كَقِرْدٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا لَا يَعْتَقِدُ الطَّاعَةَ فَإِنْ اعْتَقَدَ الطَّاعَةَ أَوْ كَانَ آدَمِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ قُطِعَ الْآمِرُ، وَفَارَقَ مَا هُنَا وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَعَلَى مَنْ أَمَرَ نَحْوَ قِرْدٍ بِالْقَتْلِ لِأَنَّ الْقَوَدَ يَجِبُ بِالسَّبَبِ، وَالْقَطْعُ هُنَا إنَّمَا يَجِبُ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ. فَرْعٌ: لَا يُقْطَعُ أَعْمَى حَمَلَ بَصِيرًا مَعَهُ مَالٌ مَسْرُوقٌ حَامِلٌ لَهُ، قَوْلُهُ: (فَلَا قَطْعَ) أَيْ بِالْمَالِ الْمُخْرَجِ عَلَى أَحَدٍ فَلَوْ بَلَغَ قِيمَةُ نَحْوِ الْآجُرِّ الَّذِي أُخْرِجَ مِنْ الْجِدَارِ نِصَابًا قُطِعَ النَّاقِبُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ بِنَقْضِهِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ لَمْ يَمْنَعْ الْمَالِكُ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ) أَيْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَلَوْ نَقَبَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ مَعًا قُطِعَ مَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مُرَتَّبًا فَلَا قَطْعَ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُبْ حِرْزًا وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ عَرْضِ الْجِدَارِ مَثَلًا، وَالْآخَرُ بَاقِيَهُ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (نَاقِبٌ) لَوْ أَسْقَطَهُ لَاسْتَغْنَى عَنْ الْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَضَعَهُ) أَيْ أَحَدُ النَّاقِبِينَ بِوَسَطِ نَقْبِهِ أَيْ فِي أَجْزَائِهِ وَأَخَذَهُ الْآخَرُ لَمْ يُقْطَعَا وَكَذَا لَوْ نَاوَلَهُ فِيهِ لِصَاحِبِهِ، فَإِنْ نَاوَلَهُ لَهُ أَوْ وَضَعَهُ خَارِجَ النَّقْبِ فِيهِمَا وَأَخَذَهُ الْآخَرُ قُطِعَ الدَّاخِلُ، أَوْ دَاخِلَ النَّقْبِ قُطِعَ الْآخِذُ الْخَارِجُ، وَلَوْ قَالَ أَوْ بَدَّلَ لَوْ لَاسْتَغْنَى عَنْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ حِرْزٍ) أَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ وَإِنْ أَعَادَهَا بِهِ أَوْ تَلِفَ بِالرَّمْيِ كَإِحْرَاقِ نَارٍ وَإِنْ عَلِمَهَا أَوْ أَعَادَهُ إلَى حِرْزِهِ بَعْدَ الرَّمْيِ، أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُ الرَّامِي وَلَوْ مَالِكُهُ أَوْ وَقَعَ فِي حِرْزٍ آخَرَ ــ [حاشية عميرة] أَعَارَهُ قَمِيصًا فَطَوَى الْمُعِيرُ جَيْبَهُ، وَسَرَقَ مِنْهُ قُطِعَ بِلَا خِلَافٍ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ إلَخْ) لَمَّا انْتَهَى الْكَلَامُ فِي شَأْنِ الْمَسْرُوقِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ فِي شَأْنِ السَّرِقَةِ مُشِيرًا إلَى تَعْرِيفِهَا، قَوْلُهُ: (وَجَاحِدُ وَدِيعَةٍ) لَوْ قَالَ وَجَاحِدُ عَارِيَّةٍ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ خَالَفَنَا فِيهَا، وَقَالَ بِالْقَطْعِ مُسْتَمْسِكًا بِحَدِيثِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَقُطِعَتْ وَسَلَفَ لَنَا جَوَابُهُ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَقَبَ وَاحِدٌ وَأَخْرَجَ إلَخْ) ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لَوْ بَلَغَتْ قِيمَةَ الْآجُرِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ النَّقْبِ مِقْدَارًا يَجِبُ بِهِ الْقَطْعُ قُطِعَ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَعَاوَنَا) أَيْ بِأَنْ يَتَحَامَلَا عَلَى الْآلَةِ مَعًا وَيُخْرِجُ هَذَا لَبِنَةً وَهَذَا لَبِنَةً عَلَى الْأَصَحِّ قَوْلُهُ: (وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) . لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ الْآخَرُ بِالتَّعْرِيفِ لَوُفِّيَ بِهَذَا الْغَرَضِ وَبَعْضُهُمْ لِأَجْلِ تَنَاوُلِ هَذَا الْقَيْدِ جُعِلَ قَوْلُهُ، وَضَعَهُ مَعْطُوفًا عَلَى انْفِرَادٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ، قَوْلُهُ: (حِرْزٌ) الْأَحْسَنُ الْحِرْزُ مُعَرَّفًا. قَوْلُهُ: (فَمَشَتْ

стр. 1412

فَخَرَجَ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ (أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ) فَخَرَجَتْ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ (أَوْ عَرَّضَهُ لِرِيحٍ هَابَّةٍ فَأَخْرَجَتْهُ) مِنْ الْحِرْزِ (قُطِعَ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ بِمَا فُعِلَ مِمَّا ذُكِرَ (أَوْ) وَضَعَهُ بِظَهْرِ دَابَّةٍ (وَاقِفَةٍ فَمَشَتْ بِوَضْعِهِ) حَتَّى خَرَجَتْ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ (فَلَا) يُقْطَعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لَهَا اخْتِيَارًا فِي السَّيْرِ وَالثَّانِي يُقْطَعُ لِأَنَّ الْخُرُوجَ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَلَا يَتَأَتَّى الْخُرُوجُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ إلَّا بِتَحْرِيكِهِ فَإِنْ حَرَّكَهُ، فَخَرَجَ قُطِعَ. (وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ (وَلَوْ سَرَقَ صَغِيرًا بِقِلَادَةٍ) نِصَاب (فَكَذَا) أَيْ لَا يُقْطَعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا فِي يَدِ الصَّبِيِّ مُحَرَّزَةٌ بِهِ وَالثَّانِي جَعَلَ سَرِقَتَهُ سَرِقَةً لَهَا (وَلَوْ نَامَ عَبْدٌ عَلَى بَعِيرٍ فَقَادَهُ وَأَخْرَجَهُ عَنْ الْقَافِلَةِ قُطِعَ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ (أَوْ حُرٌّ فَلَا) يُقْطَعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْبَعِيرَ فِي يَدِ الْحُرِّ مُحَرَّزٌ وَالثَّانِي قَالَ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ (وَلَوْ نُقِلَ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إلَى صَحْنِ دَارٍ بَابُهَا مَفْتُوحٌ قُطِعَ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إلَى مَحَلِّ الضَّيَاعِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ مَفْتُوحًا وَالثَّانِي مُغْلَقًا أَوْ كَانَا مَفْتُوحَيْنِ أَوْ مُغْلَقَيْنِ (فَلَا) يُقْطَعُ وَوَجْهُهُ فِي الْمَفْتُوحِ أَنَّهُ غَيْرُ حِرْزٍ (وَقِيلَ إنْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ قُطِعَ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ وَالْأَوَّلُ قَالَ مِنْ بَعْضِ حِرْزِهِ فَإِنَّ الْبَابَ الثَّانِيَ مِنْهُ (وَبَيْتِ خَانٍ وَصَحْنِهِ كَبَيْتٍ وَ) صَحْنِ (دَارٍ فِي الْأَصَحِّ) فَيُقْطَعُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ دُونَ الْبَاقِي عَلَى خِلَافٍ فِي الرَّابِعِ وَالثَّانِي يُقْطَعُ فِيهِ قَطْعًا لِأَنَّ صَحْنَ الْخَانِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ السُّكَّانِ. . ــ [حاشية قليوبي] لِلْمَالِكِ وَقَوْلُ شَيْخِ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ لَا قَطْعَ لَوْ أَخَذَهُ الْمَالِكُ، لِتَوَقُّفِ الْقَطْعِ عَلَى الطَّلَبِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِعَدَمِ الْقَطْعِ فِي وُقُوعِهِ فِي حِرْزِ الْمَالِكِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، وَلَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا غَيْرُ حِرْزٍ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ صُنْدُوقٍ فِي بَيْتٍ هُوَ حِرْزٌ لَهُ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَوْ وَضَعَهُ بِمَاءٍ جَارٍ) وَلَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ رَمَى شَجَرَةً فَسَقَطَ ثَمَرُهَا فِي الْمَاءِ الْمَذْكُورِ فَيُقْطَعُ بِشَرْطِ كَوْنِ الرَّامِي دَاخِلًا فِي حِرْزِ الثَّمَرَةِ، قَوْلُهُ: (سَائِرَةٍ) أَيْ لِجِهَةِ مَحَلِّ الْخُرُوجِ وَإِلَّا فَكَالْوَاقِفَةِ، قَوْلُهُ: (لِرِيحٍ هَابَّةٍ) أَيْ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ هُبُوبُهَا، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ) وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْطَعُ) وَإِنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا أَوْ فَتَحَ لَهَا بَابًا مُغْلَقًا فَخَرَجَتْ مِنْهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَهَا اخْتِيَارًا فِي السَّيْرِ) شَمِلَ مَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهَا بِنَحْوِ حَشِيشٍ أَوْ سَارَتْ مُثَقَّلَةً، أَيْ فَلَا قَطْعَ وَخَرَجَ مَا لَوْ سَاقَهَا أَوْ قَادَهَا فَيُقْطَعُ وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ شَاةً لَا تُسَاوِي نِصَابًا فَتَبِعَهَا مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ مِنْ وَلَدِهَا أَوْ غَيْرِهِ فَلَا قَطْعَ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ حَرَّكَهُ فَخَرَجَ) بِالْمَسْرُوقِ قُطِعَ وَإِنْ حَرَّكَهُ غَيْرُهُ قُطِعَ الْمُحَرَّكُ إنْ كَانَ مُشَارِكًا لِلْآخَرِ فِي النَّقْبِ مَعًا، وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ حَرَّكَهُ نَحْوُ سَيْلٍ أَوْ رِيحٍ فَلَا قَطْعَ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ) وَمِثْلُهُ مُبَعَّضٌ وَمُكَاتَبٌ كِتَابَةً صَحِيحَةً، قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ صَغِيرًا) وَلَوْ نَائِمًا. قَوْلُهُ: (بِقِلَادَةٍ) أَيْ مَثَلًا فَثِيَابُهُ وَنَحْوُ دَابَّةٍ هُوَ رَاكِبُهَا كَذَلِكَ فَلَا قَطْعَ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا فِي يَدِ الصَّبِيِّ مُحَرَّزَةٌ) فَإِنْ نَزَعَهَا مِنْهُ قُطِعَ وَالْكَلَامُ فِي قِلَادَةٍ لَائِقَةٍ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ إلَّا إنْ أَخَذَهَا مَعَهُ مِنْ حِرْزِهَا فَيُقْطَعُ وَمِثْلُهُ مَنْ أَخَذَ قِلَادَةَ نَحْوِ كَلْبٍ مِنْ حِرْزِهَا وَلَوْ مَعَهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ حِرْزَ الْقِلَادَةِ هُوَ نَفْسُ الصَّبِيِّ، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّهُ لَوْ نَزَعَهَا بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَامَ عَبْدٌ) وَلَوْ قَوِيًّا وَمِثْلُهُ عَبْدٌ مُتَيَقِّظٌ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ مُمَيِّزٌ وَأَكْرَهَهُ وَإِلَّا فَالْبَعِيرُ مُحَرَّزٌ مَعَهُ. قَوْلُهُ: (قُطِعَ) أَيْ بِالْعَبْدِ أَوْ الْبَعِيرِ أَوْ بِهِمَا مَعًا، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْحِرْزِ إلَى غَيْرِ حِرْزٍ وَإِنْ أَدْخَلَهُ بَعْدُ فِي حِرْزٍ آخَرَ كَقَافِلَةٍ أُخْرَى نَعَمْ إنْ اتَّصَلَتْ الْقَافِلَتَانِ فَلَا قَطْعَ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ حُرٌّ) أَيْ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ الْقَافِلَةِ حُرًّا نَائِمًا عَلَى بَعِيرٍ فَلَا يُقْطَعُ، وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَمِثْلُهُ مُبَعَّضٌ وَمُكَاتَبٌ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْبَعِيرَ فِي يَدِ الْحُرِّ مُحَرَّزٌ) وَلَوْ رَمَاهُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْقَافِلَةِ قُطِعَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا، قَوْلُهُ: (وَبَابُهَا مَفْتُوحٌ) أَيْ لَهَا بِفَتْحِهِ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْ الْبَابِ، قَوْلُهُ: (قُطِعَ) إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْبَوَّابُ أَوْ أَحَدُ السُّكَّانِ وَلَيْسَ الْمَالُ مُحَرَّزًا عَنْهُ، وَلِذَلِكَ لَوْ دَخَلَ دَارًا فَحَدَثَ بِهَا مَالٌ وَهُوَ فِيهَا فَأَخَذَهُ، وَخَرَجَ بِهِ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ الْآنَ، قَوْلُهُ: (مِنْ بَعْضِ حِرْزِهِ) وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَالٍ يَكُونُ صَحْنُ الدَّارِ حِرْزًا لَهُ وَإِلَّا قُطِعَ بِلَا خِلَافٍ، قَوْلُهُ: (وَبَيْتُ خَانٍ) وَمِثْلُهُ نَحْوُ مَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَحَوْشٍ فِيهِ مَسَاكِنُ مُتَعَدِّدَةٌ، قَوْلُهُ: (فَيُقْطَعُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. ــ [حاشية عميرة] بِوَضْعِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَقِبَ الْوَضْعِ خِلَافًا لِلْمُصَحِّحِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ فَتْحِ قَفَصِ الطَّائِرِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ) خَرَجَ الرَّقِيقُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَلَوْ مَجْنُونًا فَأَخَذَهُ مِنْ حِرْزٍ وَلَوْ مِنْ فِنَاءِ دَارِ سَيِّدِهِ وَلَوْ خَدَعَهُ قُطِعَ بِخِلَافِ، مَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الْفِنَاءِ وَأَمَّا الْمُمَيِّزُ فَإِنْ كَانَ نَائِمًا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ حَمَلَهُ مَرْبُوطًا قُطِعَ، وَكَذَا قَوِيٌّ عَلَى الِامْتِنَاعِ أَخْرَجَ مِنْ الْحِرْزِ بِالسِّلَاحِ وَنَحْوِهِ أَوْ نَامَ عَلَى بَعِيرٍ بِقَافِلَةٍ كَمَا سَيَأْتِي، هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمَتْنِهِ وَفِي الزَّرْكَشِيّ لَوْ حَمَلَ الْعَبْدَ فَلَا قَطْعَ فِي الْأَصَحِّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ صَغِيرًا) مِثْلُهُ لَوْ سَرَقَ الْأَمْتِعَةَ مِنْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْقَطْعُ حِرْزًا لِتِلْكَ الْأَمْتِعَةِ، قَوْلُهُ: (وَأَخْرَجَهُ عَنْ الْقَافِلَةِ قُطِعَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَوِيًّا فَلَا وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمَتْنِهِ خِلَافُهُ، قَوْلُهُ: (أَوْ حُرٌّ فَلَا) أَيْ وَلَوْ أَنْزَلَهُ مِنْ عَلَى الْبَعِيرِ وَهُوَ نَائِمٌ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْقَافِلَةِ فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهُ رَفَعَ الْحِرْزَ، وَلَمْ يَهْتِكْهُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ. قَوْلُهُ: (أَوْ مُغْلَقَيْنِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَحْنُ الدَّارِ لَا يَصْلُحُ حِرْزًا لِذَلِكَ الْمَتَاعِ.

стр. 1413

فَصْلٌ (لَا يُقْطَعُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ) لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا (وَمُكْرَهٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ الدَّافِعَةِ لِلْحَدِّ وَقَطْعُ السَّكْرَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ (وَيُقْطَعُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِمَالِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِالْتِزَامِ الذِّمِّيِّ الْأَحْكَامَ كَالْمُسْلِمِ (وَفِي مُعَاهَدٍ أَقْوَالٌ أَحْسَنُهَا إنْ شُرِطَ قَطْعُهُ بِسَرِقَةٍ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا) يُقْطَعُ وَالْأَوَّلُ يُقْطَعُ مُطْلَقًا وَالثَّانِي عَكْسُهُ (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا قَطْعَ) مُطْلَقًا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) قَالَ فِيهِ وَالتَّفْصِيلُ حَسَنٌ وَفِي الْمُحَرَّرِ أَحْسَنُهَا. (وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةِ فِي الْأَصَحِّ) فَيُقْطَعُ بِهَا لِأَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُقْطَعُ بِهِ، وَالثَّانِي لَا يُقْطَعُ بِهَا لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِيهِمَا فِي الدَّعَاوَى الْجَزْمُ بِالثَّانِي (وَبِإِقْرَارِ السَّارِقِ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَكْرِيرُهُ (وَالْمَذْهَبُ قَبُولُ رُجُوعِهِ) كَالزِّنَى وَفِي قَوْلٍ لَا كَالْمَالِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِقَبُولِ رُجُوعِهِ فَلَا يُقْطَعُ وَفِي الْغُرْمِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا وُجُوبُهُ وَفِي طَرِيقٍ ثَالِثٍ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْغُرْمِ أَيْضًا (وَمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ بِمُوجِبِهَا بِكَسْرِ الْجِيمِ كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَى ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ دَعْوَى (فَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِالرُّجُوعِ) عَنْ الْإِقْرَارِ (وَلَا يَقُولُ) لَهُ (ارْجِعْ) عَنْهُ وَالثَّانِي لَا يُعَرِّضُ لَهُ بِالرُّجُوعِ وَالثَّالِثُ يُعَرِّضُ لَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَإِنْ عَلِمَ فَلَا وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ «قَوْلُهُ ﷺ لِمَاعِزٍ الْمُقِرِّ بِالزِّنَى لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ غَمَزْت» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِمَنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ مَا إخَالُكَ سَرَقْت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، ــ [حاشية قليوبي] فَصْلٌ فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَمَنْ يُقْطَعُ بِهَا وَمَا يُقْطَعُ بِهِ وَغَيْرِهَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ الْمَقْطُوعِ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا مُلْتَزِمًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، وَلَوْ حُكْمًا لَا شُبْهَةَ لَهُ وَلَيْسَ أَصْلًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ وَيُعَزَّرَانِ، قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا) وَيُعَزَّرُ مَنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ مِنْهُمَا، قَوْلُهُ: (وَمُكْرَهٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ) وَلَا يُعَزَّرُ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَيُعَزَّرُ الْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَمَرَ مَنْ يَعْتَقِدُ الطَّاعَةَ عَلَى مَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُ وُجُوبُ قَطْعِهِ قَوْلُهُ: (كُلٌّ مِنْهُمَا) عَائِدٌ إلَى كُلٍّ مِنْ السَّارِقِ وَالْمَسْرُوقِ مِنْهُ دُفِعَ بِهِ تَوَهُّمُ الِاجْتِمَاعِ، وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِأَوْفَيْهِمَا، قَوْلُهُ: (وَفِي مُعَاهَدٍ) وَمُؤَمَّنٍ قَوْلُهُ: (لَا قَطْعَ) أَيْ عَلَى الْمُعَاهَدِ أَوْ عَلَى الْمُؤَمَّنِ بِسَرِقَتِهِ، وَلَوْ لِمَالِ مِثْلِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ بِسَرِقَتِهِ مَالَهُ وَلَوْ مُسْلِمًا، قَوْلُهُ: (قَالَ فِيهِ) أَيْ الشَّرْحِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى مُخَالَفَةِ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ لَهُ، وَالْمِنْهَاجُ كَالْمُحَرَّرِ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ أَقْوَى. قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِ الْقَطْعَ أَوْ لَا نَعَمْ يُنْتَقَضُ عَهْدُ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ وَيُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ. قَوْلُهُ: (وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ) أَيْ الْمُرَتِّبُ عَلَيْهَا الْقَطْعُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَسُكُوتُهُ عَنْهُ هَذَا لِعَدَمِ الْقَطْعِ فِي الْبَعْضِ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (فَيُقْطَعُ بِهَا) أَيْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يُقْطَعُ بِهَا) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ مُطْلَقًا، قَوْلُهُ: (وَبِإِقْرَارِ السَّارِقِ) أَيْ تَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْقَطْعِ وَمِنْ وُقُوعِ الْإِقْرَارِ بَعْدَ دَعْوَى لِتَوَقُّفِهِ عَلَى طَلَبِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي، وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ التَّفْصِيلُ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ الْآتِيَةِ، قَوْلُهُ: (وَالْمَذْهَبُ قَبُولُ رُجُوعِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَطْعِ وَيَجِبُ الْمَالُ قَطْعًا فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي الطَّرِيقِ الثَّالِثِ، لِأَنَّهَا قَاطِعَةٌ بِقَبُولِ الرُّجُوعِ وَيَغْرَمُ الْمَالَ أَخْذًا مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ أَيْضًا، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي عَكْسُ الْأُولَى فَقَوْلُهُ وَفِي الْغُرْمِ قَوْلَانِ أَيْ عَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (كَالزِّنَى) يُفِيدُ صِحَّةَ الرُّجُوعِ فِي أَثْنَاءِ الْقَطْعِ فَلَوْ بَقِيَ مَا يَضُرُّ بَقَاؤُهُ قَطَعَهُ هُوَ وَلَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ قَطْعُهُ وَلَا يُقْبَلُ عَوْدُهُ إلَى الْإِفْرَازِ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْهُ، وَلَوْ أَقَرَّ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَحَكَمَ حَاكِمٌ عَلَيْهِ فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الزِّنَى فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ لِلَّهِ إلَخْ) خَرَجَ بِالْإِقْرَارِ الْبَيِّنَةُ وَبِالْعُقُوبَةِ الْمَالُ وَبِاَللَّهِ الْآدَمِيُّ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، قَوْلُهُ: (إنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِالرُّجُوعِ) جَوَازًا بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَنَدْبًا قَبْلَهُ لِيَمْتَنِعَ مِنْهُ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ فَوَاتِ الْمَالِ بِعَدَمِ إقْرَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَرَاجِعْهُ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عَدَمِ إقْرَارِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي، وَكَذَا لَهُ أَنْ يُعَرِّضَ لِلشُّهُودِ لِيَمْتَنِعُوا مِنْ الشَّهَادَةِ أَوْ يَرْجِعُوا عَنْهَا، وَالْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ فِيهِ مَا يَعُمُّ مَا بَعْدَ الْإِنْكَارِ، وَكَذَا فِي قَيْدِ الْإِنْكَارِ كَمَا مَرَّ. نَعَمْ إنْ خِيفَ إنْكَارُ الْمَالِ لَمْ يَحِلَّ التَّعْرِيضُ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يُعَرِّضُ) قَالَ شَيْخُنَا فَيَحْرُمُ كَمَا يَحْرُمُ التَّصْرِيحُ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْجُهِ، قَوْلُهُ: (مَا إخَالُكَ سَرَقْت) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبَنُو أَسَد ــ [حاشية عميرة] [فَصْلٌ لَا يُقْطَعُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ] فَصْلٌ لَا يُقْطَعُ صَبِيٌّ قَوْلُهُ: (وَمُكْرَهٌ) كَمَا فِي الزِّنَى قَوْلُهُ: (إنْ شَرَطَ قَطَعَهُ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِشَرْطِ عَدَمِ السَّرِقَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْقَطْعِ، قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) كَذَلِكَ لَا يُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ قَالَ الْإِمَامُ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ أَنْ لَا يُقْطَعَ الْمُعَاهَدُ بِسَرِقَةِ مَالِ الْمُسْلِمِ وَيُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِسَرِقَةِ مَالِ الْمُعَاهَدِ. [بِمَا تَثْبُت السَّرِقَة] قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقٌّ لِلَّهِ) كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ زَنَى بِأَمَتِهِ مُكْرَهَةً وَحَلَفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، قَوْلُهُ: (الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْغُرْمِ أَيْضًا) يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ مُرَادُ الْمَتْنِ وَأَنَّ الْإِمَامَ نَسَبَهَا لِلْمُحَقِّقِينَ لَكِنَّهُ نَبَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الرَّافِعِيِّ، طَرِيقُ الْخِلَافِ وَقَدْ رَاجَعْت الرَّافِعِيَّ فَوَجَدْت الْأَمْرَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (فَالصَّحِيحُ إلَخْ) أَمَّا التَّعْرِيضُ بِالْإِنْكَارِ قَبْلَ الِاعْتِرَافِ فَهُوَ جَائِزٌ بَلْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي

стр. 1414

(وَلَوْ أَقَرَّ بِلَا دَعْوَى أَنَّهُ سَرَقَ مَالَ زَيْدٍ الْغَائِبِ لَمْ يُقْطَعْ فِي الْحَالِ بَلْ يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَانَ أَبَاحَهُ لَهُ وَالثَّانِي يُقْطَعُ فِي الْحَالِ لِظُهُورِ مُوجِبِهِ (أَوْ) أَقَرَّ (أَنَّهُ أَكْرَهَ أَمَةَ غَائِبٍ عَلَى زِنًى حُدَّ فِي الْحَالِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَانَ وَقَفَهَا عَلَيْهِ. (وَتَثْبُتُ) السَّرِقَةُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهَا الْقَطْعُ (بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) بِسَرِقَةٍ (ثَبَتَ الْمَالُ وَلَا قَطْعَ) وَكَذَا شَاهِدٌ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي بِهَا (وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ الشَّاهِدِ شُرُوطَ السَّرِقَةِ) الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ بِبَيَانِ السَّارِقِ وَالْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَالْمَسْرُوقِ وَكَوْنِهِ مِنْ حِرْزٍ بِتَعْيِينِهِ أَوْ صِفَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ بِهَا (وَلَوْ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ كَقَوْلِهِ) أَيْ أَحَدِهِمَا (سَرَقَ بُكْرَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً فَبَاطِلَةٌ) أَيْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا قَطْعٌ وَلَا غُرْمٌ وَلِلْمَشْهُودِ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا فَيَغْرَمُهُ ــ [حاشية قليوبي] تَفْتَحُهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَصَرِيحُ الْحَدِيثِ أَنَّ التَّعْرِيضَ لِإِنْكَارِ الْمَالِ، وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَعَلَّك غَصَبْت، أَوْ أَخَذْت بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. تَنْبِيهٌ: لَا يَجُوزُ الْقَطْعُ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ مَالَهُ بِمَعْنَى الدَّعْوَى بِهِ وَإِثْبَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى الطَّلَبِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَالِكَ يُقِرُّ بِإِبَاحَتِهِ لِلسَّارِقِ بِمِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَيَسْقُطُ الْقَطْعُ، وَلَا يَكْفِي الْعِلْمُ بِعَدَمِ عَفْوِ الْمَالِكِ بِمَا مَرَّ قَبْلَ الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ عِنْدَ إرَادَتِهَا، قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقَرَّ بِلَا دَعْوَى) لَيْسَ قَيْدًا. قَوْلُهُ: (إنَّهُ سَرَقَ مَالَ زَيْدٍ الْغَائِبِ لَمْ يُقْطَعْ) وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَكَذَا السَّفِيهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُنْتَظَرُ كَمَا لَهُمْ كَحُضُورِ الْغَائِبِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمْلِكُوا الْمَالَ لِلسَّارِقِ قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي فَيَسْقُطُ الْقَطْعُ عَنْهُ، قَوْلُهُ: (بَلْ يَنْتَظِرُ حُضُورَهُ) لَكِنْ يُحْبَسُ الْمُقِرُّ إلَى حُضُورِهِ وَكَذَا إلَى كَمَالِ مَنْ أُلْحِقَ بِهِ مِمَّنْ مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَكْرَهَ أَمَةَ غَائِبٍ عَلَى زِنًى) هُوَ قَيْدٌ لِوُجُوبِ الْمَهْرِ لَهَا، وَعَدَمُ الْحَدِّ عَلَيْهَا لَا لِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ فَلَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَنْسَبَ بِقَوْلِهِ حُدَّ فِي الْحَالِ وَيَتَوَقَّفُ الْمَهْرُ إلَى حُضُورِهِ، قَوْلُهُ: (وَقَفَهَا عَلَيْهِ) بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ مِنْ عَدَمِ الْحَدِّ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِوَطْءِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ الشَّاهِدِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَالِمًا بِشُرُوطِهَا فَرَاجِعْهُ، وَلَا مَدْخَلَ لِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فِي الْمَالِ فَلَوْ شَهِدَتْ بِالسَّرِقَةِ ثَبَتَ الْقَطْعُ دُونَ الْمَالِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ طَلَبِ الْمَالِ وَتَوَقَّفَ الْقَطْعُ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (الْمَسْرُوقِ مِنْهُ) أَيْ هَلْ هُوَ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو مَثَلًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرِ ذَلِكَ) مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى السَّارِقِ لِإِفَادَةِ ذِكْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ كَبَيَانِ السَّرِقَةِ، وَكَوْنُهُ لَا شُبْهَةَ لِلسَّارِقِ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالْكَافُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ قِيَاسِيَّةٌ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ غَيْرَ ذَلِكَ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ذِكْرُ، وَهُوَ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ وَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ فَافْهَمْهُ، قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَوْنِ الْمَالِ نِصَابًا، لِأَنَّهُ لِنَظَرِ الْحَاكِمِ وَلَا لِكَوْنِهِ لِغَيْرِ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَثْبُتُ مَالُهُ بِغَيْرِ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ. تَنْبِيهٌ: لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ عَلَى الْغَائِبِ فِي ذَلِكَ إلَّا إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ غَيْبَتِهِ لِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى، لَا تَثْبُتُ بِالدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ وَمِثْلُ الْغَيْبَةِ التَّحَرُّزُ وَالتَّوَارِي قَوْلُهُ: (أَيْ أَحَدُهُمَا) خَرَجَ مَا لَوْ شَهِدَا مَعًا أَنَّهُ سَرَقَ بُكْرَةً وَآخَرَانِ أَنَّهُ سَرَقَ عَشِيَّةً فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى عَيْنٍ وَاحِدَةٍ تَسَاقَطَا، وَلَا حُكْمَ وَإِلَّا ثَبَتَ مَا شَهِدَ بِهِ كُلٌّ وَثَبَتَ الْقَطْعُ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ وَافَقَ دَعْوَاهُ وَيُغَرِّمُهُ مَا شَهِدَا بِهِ مَعًا، كَأَنْ ادَّعَى بِدِينَارٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالدِّينَارِ وَالْآخَرُ بِالدَّرَاهِمِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْحِرْزِ أَوْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ فَبَاطِلَةٌ أَيْضًا، فَإِنْ وَافَقَ أَحَدُهُمَا الدَّعْوَى حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَهُ وَغَرِمَهُ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِكَبْشٍ مَثَلًا وَالْآخَرُ بِكَبْشَيْنِ ثَبَتَ وَاحِدٌ وَقُطِعَ بِهِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا، وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ الْآخَرِ وَأَخَذَ الثَّانِي. ــ [حاشية عميرة] وَغَيْرُهُمَا بِالِاسْتِحْبَابِ كَذَا فِي التَّكْمِلَةِ لِلزَّرْكَشِيِّ ﵀، قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْطَعْ فِي الْحَالِ) أَيْ وَلَكِنْ يُحْبَسُ إلَى حُضُورِهِ، قَوْلُهُ: (أَوْ أَنَّهُ أُكْرِهَ) لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِكْرَاهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لَكِنَّ فَائِدَةَ ذِكْرِ الْإِكْرَاهِ ثُبُوتُ الْمَهْرِ، قَوْلُهُ: (ثَبَتَ) وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ حِسْبَةً مِنْ غَيْرِ دَعْوَى يَثْبُتُ الْقَطْعُ دُونَ الْمَالِ أَيْ وَلَكِنْ لَا قَطْعَ حَتَّى يَطْلُبَ صَاحِبُ الْمَالِ بِدَلِيلِ مَا سَلَفَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ، بِسَرِقَةِ مَالِ الْغَائِبِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ نَقُولَ هُنَا لَا قَطْعَ حَتَّى يَثْبُتَ الْمَالُ وَلَوْ بِإِقْرَارٍ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (شُرُوطُ السَّرِقَةِ) لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ مَا لَيْسَ سَرِقَةً سَرِقَةٌ وَلِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُوجِبِ لِلْقَطْعِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا سَاقَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا أَنَّهُ يُشِيرُ إلَى السَّارِقِ إنْ كَانَ حَاضِرًا، وَيُرْفَعُ نَسَبُهُ إنْ كَانَ غَائِبًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُقْضَى فِيهَا عَلَى غَائِبٍ أَقُولُ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى شَخْصٍ ادَّعَى عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ، فَأَنْكَرَ ثُمَّ غَابَ فِي الْبَلَدِ مَثَلًا فَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ قَبُولُهَا فِي مِثْلِ هَذَا وَلَا يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ بُلُوغِهِ النِّصَابَ، وَلَا عَدَمُ مِلْكِ السَّارِقِ وَلَا عَدَمُ الشُّبْهَةِ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَفِي التَّصْحِيحِ فِي اشْتِرَاطِ الْأَخِيرِ خِلَافٌ فَلْيُرَاجَعْ، قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ ذَلِكَ) كَأَنَّهُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى ذِكْرٍ قَالَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا) يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ عَدَمَ الِاعْتِبَارِ أَصْلًا وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَتِهِمَا شَيْءٌ، قَوْلُهُ:

стр. 1415

(وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ) قَالَ ﷺ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (وَتُقْطَعُ يَمِينُهُ) أَوَّلًا. (فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهَا فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَثَالِثًا يَدُهُ الْيُسْرَى وَرَابِعًا رِجْلُهُ الْيُمْنَى وَبَعْدَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ وَيُغْمَسُ مَحَلُّ قَطْعِهِ بِزَيْتٍ أَوْ دُهْنٍ مَغْلِيٍّ) لِتَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ وَيَنْقَطِعَ الدَّمُ (قِيلَ هُوَ تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ) لِأَنَّ فِيهِ مَزِيدَ إيلَامٍ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَقْطُوعِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ الْمُعَالَجَةُ وَدَفْعُ الْهَلَاكِ عَنْهُ بِنَزْفِ الدَّمِ (فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ وَلِلْإِمَامِ إهْمَالُهُ) وَعَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهُ إهْمَالُهُ وَمُؤْنَتُهُ مُؤْنَةِ الْجَلَّادِ. (وَتُقْطَعُ الْيَدُ مِنْ كُوعٍ وَالرِّجْلُ مِنْ مَفْصِلِ الْقَدَمِ) مِنْ السَّاقِ (وَمَنْ سَرَقَ مِرَارًا بِلَا قَطْعٍ كَفَتْ يَمِينُهُ) لِاتِّحَادِ السَّبَبِ (وَإِنْ نَقَصَتْ أَرْبَعُ أَصَابِعَ قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (وَكَذَا لَوْ ذَهَبَتْ الْخَمْسُ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَالثَّانِي يُعْدَلُ إلَى الرِّجْلِ (وَتُقْطَعُ يَدٌ زَائِدَةٌ أُصْبُعًا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا بَلْ يُعْدَلُ إلَى الرِّجْلِ (وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يَمِينُهُ بِآفَةٍ) أَوْ جِنَايَةٍ (سَقَطَ الْقَطْعُ) وَمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ تُقْطَعُ رِجْلُهُ (أَوْ) سَقَطَتْ (يَسَارُهُ) بِآفَةٍ (فَلَا) يَسْقُطُ قَطْعُ يَمِينِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ يَسْقُطُ فِي قَوْلٍ. . ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سُرِقَ) غَنِيًّا كَانَ أَوْ لَا قَطْعَ أَوْ لَا وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ غَنِيًّا غَرِمَ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ قُطِعَ لَمْ يَغْرَمْ وَإِنْ غَرِمَ لَمْ يُقْطَعْ، قَوْلُهُ: (وَتُقْطَعُ) بَعْدَ جُلُوسِ الْمَقْطُوعِ وَضَبْطِهِ لِئَلَّا يَتَحَرَّكَ أَيْ يَقْطَعُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ أَوْ نَحْوِ السَّيِّدِ مِنْ عَبْدِهِ، وَلَوْ قَطَعَ السَّارِقُ يَدَ نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ كَفَى أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يُقْطَعْ حَدًّا، وَيُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهُ إنْ قَطَعَهَا بَعْدَ ثُبُوتِ الْمَالِ سَقَطَ الْقَطْعُ عَنْهُ أَوْ قَبْلَهُ عَدَلَ إلَى الرِّجْلِ. قَوْلُهُ: (يَمِينُهُ) أَيْ إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ السَّرِقَةِ وَلَوْ شَلَّاءَ إنْ أَمِنَ نَزْفَ الدَّمِ، أَوْ نَاقِصَةً بَعْضَ الْأَصَابِعِ أَوْ زَائِدَتَهَا خِلْقَةً أَوْ عَرْضًا، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ قُطِعَتْ الْأَصْلِيَّةُ إنْ تَمَيَّزَتْ وَإِلَّا كَفَتْ وَلَا يُقْطَعَانِ مَعًا، وَلَوْ سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ قُطِعَتْ الْأُخْرَى وَلَا يُعْدَلُ إلَى الرِّجْلِ وَلَوْ تَعَذَّرَ قَطْعُ إحْدَاهُمَا عُدِلَ إلَى الرِّجْلِ، وَلَوْ زَادَتْ عَلَى اثْنَتَيْنِ فَعَلَ مَا ذُكِرَ، وَلَوْ قَطَعَ الْإِمَامُ يَدَهُ الْيُسْرَى أَوَّلًا فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّهُ حَدٌّ تَامٌّ، وَإِنْ أَسَاءَ، قَوْلُهُ: (فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) أَيْ بَعْدَ انْدِمَالِ يَدِهِ وُجُوبًا وَفَارَقَ الْحِرَابَةِ بِأَنَّ الْيَدَ وَالرِّجْلَ فِيهَا حَدٌّ وَاحِدٌ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ قَطْعِ الرِّجْلِ عَلَى الْيَدِ فِيهَا. قَوْلُهُ: (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ فَقْدِ الْأَرْبَعِ وَلَوْ بِغَيْرِ قَطْعٍ، أَوْ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ السَّرِقَةِ وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِ الْقَطْعِ بِالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِأَنَّهَا آلَاتُ السَّرِقَةِ بِالْأَخْذِ وَالْمَشْيِ، وَقُدِّمَتْ الْيَدُ لِقُوَّةِ بَطْشِهَا وَقُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِإِبْقَاءِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ ذَكَرُ الزَّانِي إبْقَاءً لِلنَّسْلِ وَلَا لِسَانُ الْقَاذِفِ إبْقَاءً لِلْعِبَادَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ، وَالْأَمْرُ بِقَتْلِ السَّارِقِ مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِمَنْ اسْتَحَلَّ أَوْ ضَعِيفٌ بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ، قَوْلُهُ: (وَيُغْمَسُ) أَيْ نَدْبًا عَلَى مَا يَأْتِي وَهَذَا فِي الْحَضَرِيِّ وَيُحْسَمُ الْبَدْوِيُّ بِالنَّارِ نَظَرًا لِلْعَادَةِ فِيهِمَا، قَوْلُهُ: (مُغْلًى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَالْقَصْرُ مِنْ أَغْلَيْت وَفَتْحُ الْمِيمِ بِكَسْرِ اللَّامِ لَحْنٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ غَلَيْت. قَوْلُهُ: (إنَّهُ حَقٌّ) أَيْ مَصْلَحَةٌ قَوْلُهُ: (فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي مُؤْنَةِ الْجَلَّادِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، قَوْلُهُ: (وَلِلْإِمَامِ إهْمَالُهُ) نَعَمْ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِلَا كَافِلٍ وَخِيفَ هَلَاكُهُ وَجَبَ الْحَسْمُ عَلَى الْإِمَامِ، وَكَذَا عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ عَلِمَ وَقَدَرَ كَذَا اسْتَدْرَكَهُ بَعْضُهُمْ فَحَرِّرْهُ، قَوْلُهُ: (كَفَتْ يَمِينُهُ) وَكَذَا غَيْرُهَا. قَوْلُهُ: (لِاتِّحَادِ السَّبَبِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُرَدُّ تَعَدُّدُ الْفِدْيَةِ فِي الْحَجِّ لِأَنَّهَا حَقُّ الْفُقَرَاءِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ ذَهَبَتْ الْخَمْسُ) وَلَوْ مَعَ بَعْضِ الرَّاحَةِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) مَبْنِيٌّ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْقِيَاسِ عَلَى الْقَوَدِ وَرُدَّ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ مُمَاثِلِهِ هُنَا، قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يَمِينُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِ وَثُبُوتِهِ وَالتَّقْيِيدِ بِيَمِينِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا بَعْدَهَا قَوْلُهُ: (سَقَطَ الْقَطْعُ) لِأَنَّ الْحَقَّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا وَقَدْ زَالَتْ، قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ) أَيْ حَالَ اسْتِحْقَاقِ الْقَطْعِ كَمَا عُلِمَ أَوْ تَعَذَّرَ قَطْعُهَا كَمَا مَرَّ، أَوْ شُلَّتْ وَلَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِمَا بَعْدَهَا وَكَذَا مَا بَعْدَهَا. فَرْعٌ: لَوْ أَخْرَجَ الْمَقْطُوعُ يَدُهُ الْيُسْرَى لِلْجَلَّادِ فَقَطَعَهَا فَإِنْ قَالَ أَخْرَجْتهَا لِظَنِّي أَنَّهَا الْيَمِينُ أَوْ أَنَّهَا تُجْزِئُ أَجْزَأَتْهُ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالْوَجْهُ ضَمَانُهَا بِمَا فِي الْقَوَدِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ. ــ [حاشية عميرة] وَعَلَى السَّارِقِ) خَالَفَ الْحَنَفِيَّةَ فَقَالُوا إنْ قُطِعَ لَمْ يَغْرَمْ وَإِنْ غَرِمَ لَمْ يُقْطَعْ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا. لَنَا أَنَّ الْقَطْعَ لِلَّهِ وَالْغُرْمَ لِلْآدَمِيِّ قَوْلُهُ: (وَتُقْطَعُ يَمِينُهُ) أَيْ وَلَوْ شَلَّاءَ قَوْلُهُ: (بَعْدَ قَطْعِهَا) خَرَجَ مَا لَوْ تَكَرَّرَتْ السَّرِقَةُ قَبْلَ قَطْعِهَا كَمَا سَيَأْتِي، [مَحِلّ الْقطْع فِي السَّرِقَة] قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَعْدِلُ إلَى الرِّجْلِ) أَيْ لِفَقْدِ مَا بِهِ الْبَطْشُ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا) كَالْقِصَاصِ قَوْلُهُ: (سَقَطَ الْقَطْعُ) أَيْ لِفَقْدِ الْيَدِ.

стр. 1416

بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ (هُوَ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ لَهُ شَوْكَةٌ) بِجَمَاعَةٍ يَتَرَصَّدُونَ فِي الْمَكَامِنِ لِلرُّفْقَةِ فَإِذَا رَأَوْهُمْ بَرَزُوا قَاصِدِينَ لِلْأَمْوَالِ مُعْتَمِدِينَ فِي ذَلِكَ عَلَى قُوَّةٍ وَقُدْرَةٍ يَتَغَلَّبُونَ بِهَا حَيْثُ لَا غَوْثَ كَمَا سَيَأْتِي (لَا مُخْتَلِسُونَ يَتَعَرَّضُونَ لِآخِرِ قَافِلَةٍ) يَسْلُبُونَ شَيْئًا (يَعْتَمِدُونَ الْهَرَبَ) بِرَكْضِ الْخَيْلِ أَوْ الْعَدْوِ عَلَى الْأَقْدَامِ فَلَيْسُوا قُطَّاعًا لِانْتِفَاءِ الشَّوْكَةِ (وَاَلَّذِينَ يَغْلِبُونَ شِرْذِمَةً) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (بِقُوَّتِهِمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ لَا) قُطَّاعٌ (لِقَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ) سَلَبُوا مِنْهُمْ شَيْئًا بَلْ مُخْتَلِسُونَ (وَحَيْثُ يَلْحَقُ غَوْثٌ) بِالْمُثَلَّثَةِ (لَيْسَ) ذَوُو الشَّوْكَةِ بِمَا ذُكِرَ (بِقُطَّاعٍ) بَلْ مُنْتَهِبُونَ (وَفَقْدُ الْغَوْثِ يَكُونُ لِلْبُعْدِ) عَنْ الْعِمَارَةِ (أَوْ لِضَعْفٍ) فِي أَهْلِهَا مَعَ الْقُرْبِ عَنْ الْإِغَاثَةِ (وَقَدْ يَغْلِبُونَ) أَيْ ذَوُو الشَّوْكَةِ (وَالْحَالَةُ هَذِهِ) أَيْ الضَّعْفُ (فِي بَلَدٍ فَهُمْ قُطَّاعٌ) وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَلَهُمْ حُكْمُ الْقُطَّاعِ وَلَا تُشْتَرَطُ فِيهِمْ الذُّكُورَةُ فَالنِّسْوَةُ قَاطِعَاتُ طَرِيقٍ وَالْوَاحِدُ إذَا كَانَ لَهُ فَضْلُ قُوَّةٍ يَغْلِبُ بِهَا الْجَمَاعَةَ وَتَعْرِضُ لِلنُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ مُجَاهِرًا فَهُوَ قَاطِعُ طَرِيقٍ وَالْكُفَّارُ لَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْقُطَّاعِ وَإِنْ أَخَافُوا السَّبِيلَ وَقَتَلُوا وَالْمُرَاهِقُونَ لَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِمْ. (وَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ قَوْمًا يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا وَلَا) قَتَلُوا (نَفْسًا عَزَّرَهُمْ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) وَالْحَبْسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمْ أَوْلَى (وَإِذَا أَخَذَ الْقَاطِعُ نِصَابَ السَّرِقَةِ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ عَادَ فَيُسْرَاهُ وَيُمْنَاهُ وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ حَتْمًا) ــ [حاشية قليوبي] بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ مِنْ الْقَطْعِ بِمَعْنَى الْمَنْعِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ سُلُوكِ الْمَارَّةِ فَهُوَ الْبُرُوزُ لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ إرْعَابٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَفِيهِ قَطْعُ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَقَدْرُ النِّصَابِ فِي السَّرِقَةِ فَذُكِرَ مَعَهَا وَأُخِّرَ عَنْهَا لِأَنَّهَا كَجُزْئِهِ وَعَبَّرَ بِالْقَاطِعِ دُونَ الْقَطْعِ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ. وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ مَحَلُّ الْمُرُورِ وَلَوْ فِي دَاخِلِ الْأَبْنِيَةِ وَالدُّورِ وَلَهُمْ بِاعْتِبَارِ فِعْلِهِمْ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ مِنْ أَصْلِ تِسْعَةٍ، لِأَنَّهَا مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ الْقَتْلِ، وَأَخْذِ الْمَالِ وَالْإِخَافَةِ فِي مِثْلِهَا يَسْقُطُ مِنْهَا خَمْسَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ نَفْسِهِ وَالْإِخَافَةُ مَعَ الْقَتْلِ أَوْ مَعَ أَخْذِ الْمَالِ وَيَبْقَى أَرْبَعَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدٌ أَوْ جَمْعُ الْقَتْلِ مَعَ أَخْذِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ. وَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ يَمِينٍ، قَوْلُهُ: (مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ) وَلَوْ رَقِيقًا وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُمَا قَوْلُهُ: (بِجَمَاعَةٍ) قُيِّدَ لِمُنَاسَبَةِ مَا بَعْدَهُ وَسَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ، قَوْلُهُ: (لِلْأَمْوَالِ) قُيِّدَ لِلْغَالِبِ كَمَا عُلِمَ قَوْلُهُ: (شِرْذِمَةً) وَلَوْ مُسَاوِيَةً لَهُمْ قَوْلُهُ: (بِالْمُثَلَّثَةِ) وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَقِيلَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ قَوْلُهُ: (ذَوُو) بِوَاوَيْنِ جَمْعًا وَفِي نُسْخَةٍ بِوَاوٍ مُفْرَدًا فِي مَعْنَى الْجَمْعِ وَفِي نُسْخَةٍ لَيْسُوا وَهِيَ أَوْضَحُ لِمُنَاسَبَةِ الْخَبَرِ وَلَا حَاجَةَ لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَعَهَا، وَأَرَادَ بِمَا ذُكِرَ الْقُوَّةُ وَلَوْ جَعَلَ ضَمِيرَ لَيْسَ عَائِدًا لِلَّذِينَ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ لَكَانَ أَقْرَبَ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (لِضَعْفٍ فِي أَهْلِهَا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقُطَّاعِ وَإِنْ كَانُوا أَقْوِيَاءَ فِي ذَاتِهِمْ وَلِذَلِكَ لَوْ دَخَلُوا دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ وَلَوْ بِالسُّلْطَانِ، وَلَوْ مَعَ قُرْبِهِ وَقُوَّتِهِ فَهُمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ كَمَا عُلِمَ قَوْلُهُ: (أَيْ الضَّعْفُ) وَسَكَتَ عَنْ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ وَكَانَ الْوَجْهُ ذِكْرَهُ، وَمَا قِيلَ إنَّهُ سَكَتَ عَنْهُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ مَمْنُوعٌ إذْ لَا يَبْعُدُ اسْتِغَاثَةُ أَهْلِ بَلَدٍ بِأَهْلِ بَلَدٍ أُخْرَى فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إلَخْ) وَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ قَوْلُهُ: (وَالْوَاحِدُ) وَلَوْ أُنْثَى وَهَذَا مَفْهُومُ مَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ بِجَمَاعَةٍ، قَوْلُهُ: (وَالْكُفَّارُ) وَلَوْ وَاحِدًا وَهَذَا مَفْهُومٌ مُسْلِمٌ فِيمَا مَرَّ وَكَوْنُهُمْ لَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْقُطَّاعِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَنْ لَهُمْ ذِمَّةٌ، وَإِلَّا فَلَهُمْ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا ذُكِرَ، قَوْلُهُ: (وَالْمُرَاهِقُونَ) وَلَوْ وَاحِدًا وَهَذَا مَفْهُومُ مُكَلَّفٌ فِيمَا مَرَّ، وَاسْتِثْنَاؤُهُمْ مِنْ الْقَطْعِ فَقَطْ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ حُكْمُ الْقُطَّاعِ مِنْ حَيْثُ غَرَامَةِ الْمَالِ وَبَذْلِ النَّفْسِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ) فَلَهُ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ قَوْلُهُ: (قَوْمًا) وَلَوْ وَاحِدًا. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا) أَيْ نِصَابًا قَوْلُهُ: (عَزَّرَهُمْ) وُجُوبًا إنْ لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِهِ قَوْلُهُ: (بِحَبْسٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمْ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَوْلَى اسْتِدَامَتُهُ إلَى ظُهُورِ تَوْبَتِهِمْ، قَوْلُهُ: (نِصَابَ السَّرِقَةِ) فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ بِالذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ وَإِنْ كَانَ النِّصَابُ مِنْ جَمْعٍ مُشْتَرَكِينَ فِيهِ وَكَوْنُ أَخْذِ الْمَالِ مِنْ حِرْزِ مُسْلِمٍ وَعَدَمِ الشُّبْهَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَوَقُّفُ الْقَطْعِ عَلَى طَلَبِ الْمَالِ وَسُقُوطِهِ بِمَا يَسْقُطُ بِهِ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ، وَثُبُوتُهُ بِمَا تَثْبُتُ بِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (يَدُهُ الْيُمْنَى) أَيْ لِلْمَالِ كَالسَّرِقَةِ وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى لِلْمُحَارَبَةِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْيَدُ أَوْ الرِّجْلُ فَكَمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ وَلَوْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا اكْتَفَى بِالْبَاقِيَةِ وَلَوْ فُقِدَتَا مَعًا تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِمَا بَعْدَهُمَا، ــ [حاشية عميرة] [بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ] ِ قَوْلُهُ: (هُوَ مُسْلِمٌ) خَرَجَ الْكَافِرُ وُقُوفًا مَعَ مَوْرِدِ الْآيَةِ لَكِنْ اعْتَمَدَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اعْتِبَارَ الِالْتِزَامِ لِلْأَحْكَامِ لِيَدْخُلَ الذِّمِّيُّ، قَوْلُهُ: (فَلَيْسُوا قُطَّاعًا) أَيْ بَلْ حُكْمُهُمْ فِي الْقِصَاصِ وَالضَّمَانِ كَغَيْرِهِمْ، قَوْلُهُ: (وَاَلَّذِينَ يَغْلِبُونَ) بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ شَرْطَ الشَّوْكَةِ بِالنَّظَرِ لِمَنْ يَخْرُجُونَ عَلَيْهِمْ لَا مُطْلَقًا، قَوْلُهُ: (بِمَا ذُكِرَ) رَاجِعْ لِقَوْلِهِ الشَّوْكَةِ، قَوْلُهُ: (لَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِمْ) أَيْ وَلَكِنْ يَضْمَنُ النَّفْسَ وَالْمَالَ وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْمُعْتَمَدُ الْقُوَّةُ بِالتَّغْلِيظِ لِغِلَظِ جِنَايَتِهِ حَيْثُ اعْتَمَدَ قُوَّتَهُ بِخِلَافِ مَنْ يَعْتَمِدُ الْهَرَبَ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَلِمَ) يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِالْعِلْمِ هُنَا وَقَدْ يُقَالُ مَا فِيهِ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيّ سَوَّغَ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (قَوْمًا يُخِيفُونَ) الْأَوَّلُ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ وَالثَّانِي مَفْعُولٌ ثَانٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَوْمًا نَكِرَةٌ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَفْعُولًا أَوَّلُ لِعَلِمَ، قَوْلُهُ: (وَلَا قُتِلُوا) يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَضْمَنَ يَأْخُذُوا مَعْنَى يُتْلِفُوا فَيُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا، قَوْلُهُ: (بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ كَقَتْلِ

стр. 1417

لَا يَسْقُطُ بِوَجْهٍ (وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ مَالًا) رُبْعَ دِينَارٍ (قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ) بَعْدَ غَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ (ثَلَاثًا ثُمَّ يَنْزِلُ وَقِيلَ يَبْقَى حَتَّى يَسِيلَ صَدِيدُهُ وَفِي قَوْلٍ يُصْلَبُ قَلِيلًا، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُقْتَلُ) وَيُغْسَلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ (وَمَنْ أَعَانَهُمْ وَكَثَّرَ جَمْعَهُمْ) وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَا قَتَلَ نَفْسًا، (عُزِّرَ بِحَبْسٍ وَتَغْرِيبٍ وَغَيْرِهِمَا) أَيْ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ بِرَأْيِ الْإِمَامِ. (وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ إلَى حَيْثُ يَرَاهُ) وَإِذَا عَيَّنَ صَوْبًا مَنَعَهُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ وَهَلْ يُعَزَّرُ فِي الْبَلَدِ الْمُنْتَفَى إلَيْهِ بِضَرْبٍ وَحَبْسٍ وَغَيْرِهِمَا وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ وَمَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ (وَقَتْلُ الْقَاطِعِ يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ وَفِي قَوْلٍ) مَعْنَى (الْحَدِّ) حَيْثُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ وَيَسْتَوْفِيهِ السُّلْطَانُ (فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ وَذِمِّيٌّ) وَعَبْدٌ (لَوْ مَاتَ) مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ (فَدِيَةٌ) فِي الْحُرِّ وَقِيمَةٌ فِي الْعَبْدِ مِنْ تَرِكَتِهِ. (وَلَوْ قَتَلَ جَمْعًا قُتِلَ بِوَاحِدٍ وَلِلْبَاقِينَ دِيَاتٌ) فَإِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتَّبًا قُتِلَ بِالْأَوَّلِ وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ لَمْ يَسْقُطْ قَتْلُهُ لِتَحَتُّمِهِ (وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ (بِمَالٍ وَجَبَ) الْمَالُ (وَسَقَطَ الْقِصَاصُ وَيُقْتَلُ حَدًّا) لِتَحَتُّمِ قَتْلِهِ (وَلَوْ قَتَلَ بِمُثْقَلٍ أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ) وَعَلَى الثَّانِي يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ فِي هَذِهِ الْخَامِسَةِ وَلَغَا الْعَفْوُ فِي الرَّابِعَةِ وَلَا دِيَةَ فِي الثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ، وَلَا قِيمَةَ فِيهَا، وَيُقْتَلُ فِي الْأَوَّلِ (وَلَوْ جَرَحَ فَانْدَمَلَ لَمْ يَتَحَتَّمْ قِصَاصٌ فِي الْأَظْهَرِ) فَالْقَاطِعُ فِيهِ كَغَيْرِهِ وَالثَّانِي يَتَحَتَّمُ كَالْقَتْلِ وَالثَّالِثُ يَتَحَتَّمُ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْمَشْرُوعُ فِيهِمَا الْقَطْعُ حَدًّا دُونَ غَيْرِهِمَا كَالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ وَالْقِصَاصِ عَلَى الْأَقْوَالِ الْمُقَابَلَةِ بِالْمِثْلِ ــ [حاشية قليوبي] وَلَوْ عَكَسَ مَا ذُكِرَ كَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى أَوَّلًا أَجْزَأَ لِأَنَّهَا حَدٌّ تَامٌّ وَإِنْ أَسَاءَ وَأَجْزَأَ وَلَا ضَمَانَ وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى أَوَّلًا لَمْ يُعْتَدَّ بِقَطْعِ رِجْلِهِ وَفِيهَا الضَّمَانُ بِمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ، وَلَا يَسْقُطُ قَطْعُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ فِيهِ تَبْعِيضَ خَصْلَةٍ لَمْ تُعْهَدْ مُرَكَّبَةً مِنْ خَصْلَتَيْنِ. تَنْبِيهٌ: يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ الْعُضْوُ الْمُسْتَحَقُّ قَطْعُهُ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِ وَإِثْبَاتِهِ سَقَطَ الْقَطْعُ، أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يَسْقُطْ وَيَنْتَقِلُ لِمَا بَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (قُتِلَ) لِأَجْلِ الْقَتْلِ احْتِمَالًا لِأَجْلِ الْمَالِ إنْ كَانَ حَالَ قَتْلِهِ مُلَاحِظًا لِأَخْذِهِ سَوَاءٌ أَخَذَهُ أَمْ لَا وَإِلَّا فَلَا يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ، وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْمُلَاحَظَةِ قَبْلَ أَخْذِهِ وَفِيمَا بَعْدَ أَخْذِهِ نَظَرٌ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، قَوْلُهُ: (ثُمَّ صُلِبَ) أَيْ حَتْمًا قَوْلُهُ: (بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ) وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّ مُحَارَبَتِهِ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ مُرُورِ النَّاسِ، وَإِلَّا فَفِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ مِمَّا هُوَ مِنْ مَحَالِّ مُرُورِهِمْ نَدْبًا وَلَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ قَبْلَ صَلْبِهِ لَمْ يُصْلَبْ، قَوْلُهُ: (ثَلَاثًا) أَيْ مِنْ الْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا وُجُوبًا وَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَلَوْ خِيفَ انْفِجَارُهُ قَبْلَ إتْمَامِهَا أُنْزِلَ وُجُوبًا أَيْضًا،. قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَعَانَهُمْ) وَلَوْ بِدَفْعِ السِّلَاحِ أَوْ مَرْكُوبٍ أَوْ تَبْيِيتٍ وَلَوْ إضَافَةٍ وَلَيْسَ مَعْذُورًا بِخَوْفِهِ مِنْهُمْ مَثَلًا قَوْلُهُ: (عُزِّرَ) أَيْ عَزَّرَهُ الْإِمَامُ وُجُوبًا بِمَا ذُكِرَ مِمَّا يَرَاهُ، قَوْلُهُ: (بِتَغْرِيبٍ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ دُونَ عَامٍ فِي الْحُرِّ وَدُونَ نِصْفِهِ فِي الرَّقِيقِ، قَوْلُهُ: (وَهَلْ يُعَزَّرُ فِي الْبَلَدِ إلَخْ) هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ الْمُعَيَّنِ لِلتَّغْرِيبِ، وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (وَقَتْلُ الْقَاطِعِ يُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ اجْتَمَعَ مَعَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ: (لَا يُقْتَلُ الْأَبُ بِوَلَدِهِ) وَلَا بِغَيْرِ كُفْءٍ وَهَلْ يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ كَمَا فِي الْعَفْوِ الْآتِي رَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَفَا) أَيْ وَلَوْ بِلَا مَالٍ لَمْ يَسْقُطْ قَتْلُهُ أَيْ عَنْ الْمُحَارَبَةِ وَيَسْقُطُ قَتْلُهُ عَنْ الْقِصَاصِ، قَوْلُهُ: (لِتَحَتُّمِ قَتْلِهِ) وَلِذَلِكَ لَا يَسْقُطُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ لَوْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ وَلَا شَيْءَ عَلَى قَاتِلِهِ بَعْدَ الْعَفْوِ وَتَجِبُ دِيَتُهُ قَبْلَهُ لِوَرَثَتِهِ وَدِيَةُ الْمَقْتُولِ فِي تَرِكَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الثَّانِي) وَهُوَ كَوْنُ الْمُغَلَّبِ مَعْنَى الْحَدِّ وَالْخَامِسَةُ فِيهِ الْقَتْلُ بِمُثْقَلٍ أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ، وَالرَّابِعَةُ الْعَفْوُ مِنْ الْوَلِيِّ وَالثَّالِثَةُ قَتْلُ الْجَمْعِ وَالثَّانِيَةُ الْمَوْتُ، وَالْأُولَى فِي قَتْلِ نَحْوِ وَلَدِهِ وَذَكَرَهَا عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ غَيْرِ الْمُرَتَّبِ لِأَنَّهُ الْأَوْلَى، قَوْلُهُ: (وَلَا قِيمَةَ فِيهَا) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ قَوْلُهُ: (كَالْجَائِفَةِ وَاجِبُهُ الْمَالُ) أَيْ جَزْمًا وَلَا قَتْلَ فِيهِ مُطْلَقًا، قَوْلُهُ: (وَالسَّارِي) أَيْ مِنْ الْجُرُوحِ قَتْلٌ لِشُمُولِ الْقَتْلِ لَهَا بِالسِّرَايَةِ، قَوْلُهُ: (لَا بَعْدَهَا) مَا لَمْ يَثْبُتْ تَوْبَتُهُ قَبْلَهَا بِبَيِّنَةٍ بَعْدَ دَعْوَاهُ بِهَا قَوْلُهُ: (فِي الشِّقَّيْنِ) وَهُمَا قَبْلَ التَّوْبَةِ وَبَعْدَهَا وَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ فِيهِمَا طَرِيقُ الْقَطْعِ. قَوْلُهُ: (وَدَلِيلُ السُّقُوطِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ قَبْلَهَا غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهَا بِخِلَافِهِ بَعْدَهَا، قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَالْمُرَادُ بِمَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ أَنْ لَا يَمْتَدَّ إلَيْهِمْ يَدُ الْإِمَامِ بِهَرَبٍ أَوْ اسْتِخْفَافٍ أَوْ امْتِنَاعٍ، وَقَالَ الْخَطِيبُ قَبْلَ الظُّفْرِ بِهِمْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ فَرَاجِعْهُ ــ [حاشية عميرة] غَيْرِهِ وَقَطْعِهِ وَالْوَاوُ فِي عِبَارَتِهِ بِمَعْنَى أَوْ [إذَا أحذ الْقَاطِع نصاب السَّرِقَة] قَوْلُهُ: (ثُمَّ صُلِبَ) أَيْ حَتْمًا قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُنْزَلُ) هَذَا وَالْوَجْهُ عَقِبَهُ مَفْرُوضَانِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الثَّلَاثِ لَكِنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ قَبْلَهَا أُنْزِلَ وَكَذَا لَوْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ) وَجْهُهُ أَنَّ الصَّلْبَ فِي الْحَيَاةِ فِيهِ تَعْذِيبٌ فَلَوْ قَدَّمَ الْقَتْلَ لَفَاتَ فَكَانَ كَجَلْدِ الْخَمْرِ يُقَدَّمُ عَلَى الْقِصَاصِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ آخِرَ الْبَابِ، قَوْلُهُ: (وَهَلْ يُعَزَّرُ فِي الْبَلَدِ) أَيْ هَلْ يُعَزِّرُهُ أَوْ يُكْتَفَى بِالنَّفْيِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ بِالْأَوَّلِ، قَوْلُهُ: (وَيُقْتَلُ فِي الْأُولَى) لَوْ قَتَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ لَمْ يُقْتَلْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (وَالسَّارِي قُتِلَ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَانْدَمَلَ، [سُقُوط الْحَدّ عَنْ الْقَاطِع] قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلَانِ) وَجْهُ السُّقُوطِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ أَنَّهُ تَعَالَى خَصَّصَ هُنَا، وَأَطْلَقَ فِي آيَةِ السَّرِقَةِ بِقَوْلِهِ ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ [المائدة: ٣٩] وَرُدَّ بِأَنَّهُ فِي هَذَا حَمْلُ الْمُقَيَّدِ عَلَى الْمُطْلَقِ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ. قَوْلُهُ: (مَنْ قَطَعَ الْيَدَ) اُعْتُرِضَ الْمِنْهَاجُ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ عَدَمُ سُقُوطِ قَطْعِ الْيَدِ لِأَنَّهُ لَا يَخُصُّ الْقَاطِعَ وَاعْتَذَرَ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ قَطْعَهَا لَيْسَ عُقُوبَةً

стр. 1418

وَمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ كَالْجَائِفَةِ وَاجِبَةُ الْمَالِ وَالسَّارِي قُتِلَ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ. (وَتَسْقُطُ عُقُوبَاتٌ تَخُصُّ الْقَاطِعَ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَا بَعْدَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) فِي الشِّقَّيْنِ وَقِيلَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلَانِ وَدَلِيلُ السُّقُوطِ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] الْآيَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَتَحَتُّمِ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ (وَلَا يُسْقِطُهُ سَائِرُ الْحُدُودِ) أَيْ بَاقِيهَا وَهُوَ حُدُودُ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالْقَذْفِ (بِهَا) أَيْ بِالتَّوْبَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) فِي حَقِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ، وَالثَّانِي يَسْقُطُ بِهَا قِيَاسًا عَلَى حَدِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ. فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى غَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ (مَنْ لَزِمَهُ) لِآدَمِيِّينَ (قِصَاصٌ) فِي النَّفْسِ (وَقَطْعٌ) لِطَرَفٍ (وَحَدُّ قَذْفٍ وَطَالَبُوهُ جُلِدَ ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ وَيُبَادَرُ بِقَتْلِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ لَا قَطْعِهِ بَعْدَ جَلْدِهِ إنْ غَابَ مُسْتَحِقُّ قَتْلِهِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ بِالْمُوَالَاةِ فَيَفُوتُ قِصَاصُ النَّفْسِ (وَكَذَا إنْ حَضَرَ وَقَالَ عَجَّلُوا الْقَطْعَ) فَإِنَّا لَا نُعَجِّلُهُ (فِي الْأَصَحِّ) خَوْفًا مِنْ الْهَلَاكِ بِالْمُوَالَاةِ، وَالثَّانِي قَالَ التَّأْخِيرُ كَانَ لِحَقِّهِ وَقَدْ رَضِيَ بِالتَّقْدِيمِ (وَإِذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ جَلْدًا فَإِنْ بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (قُطِعَ) وَلَا يُقْطَعُ قَبْلَ الْبُرْءِ خَوْفَ الْهَلَاكِ بِهِ (وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرَفٍ) حَقَّهُ (جُلِدَ وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الطَّرَفَ) حَذَرًا مِنْ فَوَاتِهِ (فَإِنْ بَادَرَ فَقَتَلَ فَلِمُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ دِيَتُهُ) لِفَوَاتِ اسْتِيفَائِهِ (وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْجَلْدِ) حَقَّهُ. (فَالْقِيَاسُ) مِمَّا سَبَقَ (صَبْرُ الْآخَرِينَ) ، فَلَا يُقْتَلُ وَلَا يُقْطَعُ قَبْلَ الْجَلْدِ (وَلَوْ اجْتَمَعَ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى) عَلَى وَاحِدٍ بِأَنْ شَرِبَ وَزَنَى بِكْرًا وَسَرَقَ وَارْتَدَّ (قُدِّمَ الْأَخَفُّ) مِنْهَا (فَالْأَخَفُّ) وُجُوبًا وَأَخَفُّهَا حَدُّ الشُّرْبِ، فَيُقَامُ ثُمَّ يُمْهَلُ وُجُوبًا حَتَّى يَبْرَأَ ثُمَّ يُجْلَدُ لِلزِّنَى وَيُمْهَلُ ثُمَّ يُقْطَعُ ثُمَّ يُقْتَلُ (أَوْ) اجْتَمَعَ (عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِآدَمِيِّينَ) بِأَنْ انْضَمَّ إلَى مَا ذُكِرَ قَذْفٌ (قُدِّمَ حَدُّ قَذْفٍ عَلَى) حَدِّ (زِنًى) ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَابُوا) اعْلَمْ أَنَّ التِّلَاوَةَ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥] فَلَعَلَّهُ سَهْوٌ مِنْ الشَّارِحِ أَوْ تَحْرِيفٌ مِنْ النَّاسِخِ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّوْبَةَ لُغَةً الرُّجُوعُ مُطْلَقًا وَشَرْعًا الرُّجُوعُ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُعْوَجِّ إلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ وَلَا يَسْتَدْعِي سَبْقَ ذَنْبٍ وَشُرُوطُهَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى النَّدَمُ وَالْإِقْلَاعُ وَالْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ وَيُزَادُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ رَدُّ الْمَظَالِمِ اهـ. فَرَاجِعْهُ لِأَنَّ رَدَّ الْمَظَالِمِ شَرْطٌ لِلتَّوْبَةِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (مِنْ قَطْعِ الْيَدِ) فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالرِّجْلِ أَيْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَأْخُوذُ لِلْمُحَارَبَةِ وَهُوَ جَزَاءٌ وَعُقُوبَةٌ وَقَعَ تَابِعًا لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْقُطُ سَائِرُ الْحُدُودِ أَيْ بَاقِيهَا) وَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ بِإِسْلَامِهِ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بِفِعْلِهَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ حُدُودٌ ثَلَاثَةٌ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ حُدُودُ الزِّنَى) وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ أَسْلَمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيُحَدُّ بَعْدَ إسْلَامِهِ جَلْدًا وَرَجْمًا وَقَتْلًا وَقَطْعًا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَدَّ يَتَعَدَّدُ إنْ حُدَّ عَقِبَ كُلِّ مَرَّةٍ، وَإِلَّا كَفَى حَدٌّ وَاحِدٌ وَيَدْخُلُ الْجَلْدُ فِي الرَّجْمِ لِمَنْ زَنَى بِكْرًا، ثُمَّ مُحْصَنًا لَا لِمَنْ زَنَى مُحْصَنًا كَافِرًا، ثُمَّ رَقَّ ثُمَّ زَنَى فَلَا يَدْخُلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (أَيْ بِالتَّوْبَةِ) وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَإِلَّا فَهِيَ تُسْقِطُ الْعُقُوبَةَ مُطْلَقًا فِي الْآخِرَةِ، كَمَا لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْحُدُودُ فِي الدُّنْيَا نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ التَّوْبَةِ عَنْ الْعَزْمِ وَالْإِقْدَامِ. فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْآدَمِيِّ أَوَّلُهُمَا فَهِيَ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ سَوَاءٌ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ، وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ عَلَى غَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَلَعَلَّهُ نَاظِرٌ إلَى الْخِلَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (قِصَاصٌ إلَخْ) وَكَذَا تَعْزِيرٌ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَيُقَدَّمُ التَّعْزِيرُ عَلَى الْجَلْدِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ. قَوْلُهُ: (وَيُبَادِرُ بِقَتْلِهِ) وُجُوبًا قَوْلُهُ: (لَا قَطْعُهُ بَعْدَ جَلْدِهِ) فَيُمْهَلُ وُجُوبًا إلَى أَنْ يَبْرَأَ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ) فَلَوْ عَلِمَ عَدَمَ هَلَاكِهِ عَجَّلَ قَالَ الْعَلْقَمِيُّ. نَعَمْ إنْ خِيفَ بِالْإِمْهَالِ فَوْتُ مَا بَعْدَهُ نَحْوُ مَنْ بِهِ مَرَضٌ مَخُوفٌ طُلِبَ التَّعْجِيلُ قَالَ شَيْخُنَا وُجُوبًا قَوْلُهُ: (خَوْفًا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُخَفْ مَوْتُهُ عَجَّلَ جَزْمًا قَوْلُهُ: (وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ) لِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَرُبَّمَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ فَسَقَطَ مَا لِلْإِمَامِ هُنَا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَادَرَ فَقَتَلَ) جُعِلَ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ. قَوْلُهُ: (صَبْرُ الْآخَرِينَ) وُجُوبًا قَوْلُهُ: (وَيُمْهَلُ) أَيْ وُجُوبًا وَالتَّغْرِيبُ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالْقَطْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ انْضَمَّ إلَى مَا ذُكِرَ) وَهُوَ الشُّرْبُ وَزِنَى الْبِكْرِ وَالسَّرِقَةُ وَالرِّدَّةُ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْقَذْفُ دُونَ غَيْرِهِ لِذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُقْتَلُ) أَيْ بِلَا مُهْلَةٍ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ) ــ [حاشية عميرة] كَامِلَةً، بَلْ بَعْضُهَا فَإِنَّ الْمَجْمُوعَ هُنَا عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا سَقَطَ بَعْضُهَا كَالرِّجْلِ سَقَطَ كُلُّهَا قَالَ وَلَعَلَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ هِيَ الَّتِي غَرَتْ ابْنَ الرِّفْعَةِ حَتَّى نَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّوَوِيِّ اخْتِيَارَ عَدَمِ سُقُوطِ الْيَدِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ، قَوْلُهُ: (وَالْقَذْفِ) نَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي ثُبُوتِ الْخِلَافِ فِيهِ وَخَصَّهُ بِحُدُودِ اللَّهِ ، قَوْلُهُ: (الثَّانِي يَسْقُطُ بِهَا) ظَاهِرُهُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهِ. [فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى غَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ] فَصْلُ مَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ قَوْلُهُ: (جُلِدَ فَإِذَا بَرَأَ قُطِعَ) هَذَا قَدْ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا قَطْعُهُ بَعْدَ جَلْدِهِ إلَخْ إلَّا أَنَّ ذِكْرَهُ هُنَا اسْتِيفَاءٌ لِلتَّقْسِيمِ قَوْلُهُ: (دِيَتُهُ) أَيْ فِي تَرِكَةِ الْمَقْتُولِ [اجْتَمَعَ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى وَاحِدٍ] قَوْلُهُ: (عَلَى حَدِّ زِنًى) أَيْ زِنَى الْبِكْرِ، قَوْلُهُ: (تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ) هَذَا قَاصِرٌ عَلَى جَلْدِ الزِّنَى وَكَأَنَّهُ فَرَّ بِهَذَا عَنْ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ إنْ

стр. 1419

لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَقِيلَ لِأَنَّهُ أَخَفُّ (وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ وَأَنَّ الْقِصَاصَ قَتْلًا وَقَطْعًا يُقَدَّمُ عَلَى) حَدِّ (الزِّنَى) تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَالثَّانِي الْعَكْسُ تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ. . كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ جَمْعُ شَرَابٍ (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ) وَكَثِيرُهُ، (وَحَدُّ شَارِبِهِ) قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا مِنْ عِنَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (إلَّا صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَحَرْبِيًّا وَذِمِّيًّا وَمُوجَرًا) أَيْ مَصْبُوبًا فِي حَلْقِهِ قَهْرًا، (وَكَذَا مُكْرَهٌ عَلَى شُرْبِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ) فَلَا يُحَدُّونَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِ الْأَوَّلَيْنِ وَالْآخَرَيْنِ وَعَدَمِ الْتِزَامِ الْمُتَوَسِّطَيْنِ حُرْمَةَ الشُّرْبِ وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ طَرِيقٌ حَاكٍ لِوَجْهَيْنِ، (وَمَنْ جَهِلَ كَوْنَهَا) أَيْ الْخَمْرِ ــ [حاشية قليوبي] وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مُقَدَّمٌ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يُفَوِّتْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ كَانَا قُتِلَا أَوْ قُطِعَا، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَعَلَّهُ لِلْأَغْلَبِ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَلَوْ اجْتَمَعَ قَطْعُ الْقِصَاصِ وَقَتْلُ رِدَّةٍ قُدِّمَ الْقَطْعُ، أَوْ اجْتَمَعَ قَطْعُ سَرِقَةٍ وَقَطْعُ مُحَارَبَةٍ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لَهُمَا لِاسْتِوَاءِ الْحَقَّيْنِ قَطْعًا إذْ الْمُغَلَّبُ فِي الْمُحَارَبَةِ الْقَوَدُ وَرِجْلُهُ لِلْمُحَارَبَةِ، أَوْ قَتْلُ زِنًى وَقَتْلُ رِدَّةٍ عَمِلَ الْإِمَامُ بِالْمَصْلَحَةِ فِي أَيِّهِمَا يُقَدَّمُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي كَوْنِهِمَا حَقَّيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ قَطْعُ سَرِقَةٍ وَقَتْلُ مُحَارَبَةٍ قُطِعَ، ثُمَّ قُتِلَ وَصُلِبَ لِلْمُحَارَبَةِ وَقُدِّمَ حَقُّ اللَّه هُنَا لِعَدَمِ فَوَاتِ حَقِّ الْآدَمِيِّ بِهِ، وَلَوْ اجْتَمَعَ قِصَاصٌ بِلَا مُحَارَبَةٍ وَقَتْلُ مُحَارَبَةٍ قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي كَوْنِهِمَا حَقًّا لِلْآدَمِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبْقٌ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ قِصَاصٍ وَقَتْلُ رِدَّةٍ قُدِّمَ الْقَتْلُ عَلَى الْقِصَاصِ وَإِنْ سَبَقَتْ الرِّدَّةُ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ، وَلَا نَظَرَ إلَى مَصْلَحَةٍ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ فِي الْقَاعِدَةِ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِمَا مَرَّ فِي قَطْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى عَنْ السَّرِقَةِ وَالْمُحَارَبَةِ مَعًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي قَطْعِ الْيَدِ سَبْقٌ لِتَوَقُّفِهِمَا مَعًا عَلَى طَلَبِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْقِصَاصَ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ عَنْ شَيْخِنَا. كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ أَيْ بَيَانُ حَقِيقَتِهَا وَحُدُودِهَا وَمُسْتَحِقِّيهَا، وَفِيهِ بَيَانُ التَّعْزِيرِ وَمُسْتَحِقِّهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلَى مَشْرُوبٍ، أَوْ لِتَغْلِيبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ عُقُوبَةً أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (جَمْعُ شَرَابٍ بِمَعْنَى مَشْرُوبٍ) وَحَقِيقَتُهُ الْمُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ وَأُلْحِقَ غَيْرُهُ بِهِ وَقِيلَ الْخَمْرُ حَقِيقَةٌ فِي الْجَمِيعِ، وَلِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا جَمَعَهَا كَالتَّعَازِيرِ وَالْمُرَادُ بِالْمَشْرُوبِ مَا يَعُمُّ الْمَأْكُولَ. قَوْلُهُ: (أَسْكَرَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ فِي ذَاتِهِ لَا مَا فِيهِ تَخْدِيرٌ كَالْبَنْجِ وَالْحَشِيشِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (حَرُمَ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ الْوَاقِعِ آخِرًا فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ لَا تَحْرِيمِهِ فِي ثَالِثِ سِنِي الْهِجْرَةِ، بَعْدَ أَنْ كَانَ حَلَالًا قَبْلَهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أُحِلَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ حَرُمَ ثُمَّ أُحِلَّ ثُمَّ حَرُمَ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَهُوَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ النَّسْخُ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ وَشُرْبُهُ كَبِيرَةٌ، وَإِنْ مَزَجَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الْمَاءِ وَيُكَفَّرُ مُسْتَحِلُّهُ إلَّا قَدْرًا لَا يُسْكِرُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِحِلِّهِ. قَوْلُهُ: (وَحُدَّ شَارِبُهُ) وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ حَيْثُ كَانَ مُكَلَّفًا مُسْلِمًا مُخْتَارًا عَامِدًا عَالِمًا بِهِ، وَبِتَحْرِيمِهِ وَتَعَاطَاهُ شُرْبًا بِلَا شُبْهَةٍ وَلَا يَرِدُ حَدُّ الْحَنَفِيِّ لِمَا يَأْتِي وَيَتَعَدَّدُ الْحَدُّ لِمَنْ حُدَّ عَقِبَ كُلِّ مَرَّةٍ وَإِلَّا كَفَى حَدٌّ وَاحِدٌ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَحَرْبِيًّا) وَلَوْ مُعَاهَدًا كَالذِّمِّيِّ بِالْأَوْلَى. قَوْلُهُ: (وَعَدَمُ الْتِزَامِ إلَخْ) أَيْ بِسَبَبِ عَقْدِ الْجِزْيَةِ فَلَا يَرُدُّ عِقَابَهُمَا فِي الْآخِرَةِ، وَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَقَيَّأَهَا، وَكَذَا كُلُّ مُكَلَّفٍ وَلَوْ مُكْرَهًا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَنُدِبَ لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ بَعْدَ إفَاقَتِهِ وَيُصَدَّقُ الْمُكْرَهُ بِيَمِينِهِ. قَوْلُهُ: (لِوَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا وُجُوبُ الْحَدِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ. ــ [حاشية عميرة] كَانَ حَدُّ الزِّنَى رَجْمًا فَلَا خِلَافَ فِي تَقْدِيمِ الْقَطْعِ عَلَيْهِ. اهـ وَعَلَى قِيَاسِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ حَدُّ الْقَذْفِ مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّجْمِ قَطْعًا ثُمَّ قَوْلُهُ وَالثَّانِي يَرْجِعُ لِحَدِّ الشُّرْبِ أَيْضًا فَيُقَدَّمُ عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ لَكِنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ اقْتَضَى أَنَّ الْقِصَاصَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَدِّ الزِّنَى وَهُوَ مَمْنُوعٌ. [كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ] ِ قَوْلُهُ: (وَحَدُّ شَارِبِهِ) وَلَوْ كَانَ يُرَى حَالَ تَنَاوُلِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ عَدَمُ سُكْرِهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ. قَوْلُهُ: (إلَّا صَبِيًّا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْحَدِّ خَاصَّةً ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَهُ بَعْدُ، لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا مُكْرَهٌ إلَخْ) . نُقِلَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَيَّأَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعْذُورًا بِشُرْبِهِ أَمْ لَا، قَالَ وَكَذَا سَائِرُ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَاَلَّذِي فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ الِاسْتِحْبَابُ. قَوْلُهُ: (لِوَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا يُحَدُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شُرْبَهَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ.

стр. 1420

وَهِيَ الْمُشْتَدَّةُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ (خَمْرًا) (لَمْ يُحَدَّ) لِعُذْرِهِ (وَلَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ فَقَالَ جَهِلْت تَحْرِيمَهَا لَمْ يُحَدَّ) لِجَهْلِهِ (أَوْ) قَالَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهَا (جَهِلْت الْحَدَّ حُدَّ) لِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ. (وَيُحَدُّ بِدُرْدِيِّ خَمْرٍ) وَهُوَ مَا يَبْقَى فِي أَسْفَلِ إنَائِهَا ثَخِينًا (لَا بِخُبْزِ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهَا وَمَعْجُونٌ هِيَ فِيهِ) لِاسْتِهْلَاكِهَا (وَكَذَا حُقْنَةٌ وَسَعُوطٌ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ لَا يُحَدُّ بِهِمَا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْحَدَّ لِلزَّجْرِ وَلَا حَاجَةَ فِيهِمَا إلَى زَجْرٍ، وَالثَّانِي يُحَدُّ بِهِمَا لِلطَّرِبِ بِهِمَا كَالشُّرْبِ وَالثَّالِثُ يُحَدُّ فِي السَّعُوطِ دُونَ الْحُقْنَةِ (وَمَنْ غَصَّ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ (بِلُقْمَةٍ أَسَاغَهَا بِخَمْرٍ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) وُجُوبًا وَلَا حَدَّ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا لِدَوَاءٍ وَعَطَشٍ) إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْهَا وَالثَّانِي جَوَازُهَا لِذَلِكَ وَالثَّالِثُ جَوَازُهَا لِلتَّدَاوِي دُونَ الْعَطَشِ وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ وَالْجَوَازُ فِي التَّدَاوِي مَخْصُوصٌ بِالْقَلِيلِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ وَبِقَوْلِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ وَيَرْتَفِعُ الْجَوَازُ فِي الْعَطَشِ إلَى الْوُجُوبِ كَتَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَعَلَى التَّحْرِيمِ وَقِيلَ يُحَدُّ وَقِيلَ لَا وَعَلَى الْجَوَازِ لَا حَدَّ. (وَحَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ وَرَقِيقٍ عِشْرُونَ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ (بِسَوْطٍ أَوْ أَيْدٍ أَوْ نِعَالٍ أَوْ أَطْرَافِ ثِيَابٍ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ سَوْطٌ) لِاقْتِصَارِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ «فَإِنَّهُ أُتِيَ بِشَارِبٍ فَقَالَ اضْرِبُوهُ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ وَفِيهِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَضْرِبُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ» وَقُدِّرَ ذَلِكَ الضَّرْبُ لِلشَّارِبِ بِأَرْبَعِينَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِأَنْ سَأَلَ مَنْ حَضَرَهُ فَضَرَبَ أَرْبَعِينَ حَيَاتَهُ ثُمَّ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَهِيَ الْمُشْتَدَّةُ إلَخْ) هُوَ بَيَانٌ لِحَقِيقَةِ الْخَمْرَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمُسْكِرُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ، وَيُصَدَّقُ فِي جَهْلِهِ بِيَمِينِهِ. نَعَمْ إنْ نَشَأَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَيُحَدُّ قَوْلُهُ: (إنَائِهَا) أَضَافَهُ نَظَرًا لِمَا الْكَلَامُ فِيهِ، وَإِلَّا فَالدُّرْدِيُّ اسْمٌ لِمَا يُرَسَّبُ فِي أَسْفَلِ إنَاءِ كُلِّ مَائِعٍ. قَوْلُهُ: (ثَخِينًا) فَهِيَ خَمْرَةٌ مَعْقُودَةٌ وَحَدَّهُ بِهَا نَظَرًا لِأَصْلِهَا، كَمَا لَا يُحَدُّ بِالْحَشِيشِ وَالْبَنْجِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَوْ مُذَابَةً نَظَرًا لِأَصْلِهَا مَا لَمْ تَصِلْ إلَى الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ قَوْلُهُ: (لِاسْتِهْلَاكِهَا) رَاجِعٌ لِلْخُبْزِ وَالْمَعْجُونِ وَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِهِمَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَالْمَاءُ وَنَحْوُهُ كَالْعَسَلِ كَذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِاسْتِهْلَاكِهَا عَدَمُ ظُهُورِ عَيْنِهَا بِالرُّؤْيَةِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُحَدُّ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْحَدِّ، وَأَمَّا الْحُرْمَةُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ اتِّفَاقًا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي هَذَا وَكَذَا مَا قَبْلَهُ أَيْضًا إلَّا لِنَحْوِ تَدَاوٍ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (فِي السَّعُوطِ) نَظَرًا لِكَوْنِهِ فِي الدِّمَاغِ فَلَا يُسَمَّى شُرْبًا. قَوْلُهُ: (وَمَنْ غَصَّ بِفَتْحِ الْغَيْنِ) أَيْ الْمُعْجَمَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَبَعْدَهَا صَادٌ مُهْمَلَةٌ ثَقِيلَةٌ بِمَعْنَى شَرِقَ. قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهَا وَلَوْ مِنْ بَوْلِ نَحْوِ كَلْبٍ فَهُوَ قَيْدٌ لِلْوُجُوبِ وَيَلْزَمُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَعَدَمُ الْحَدِّ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَلْ تَحْرُمُ وَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ. قَوْلُهُ: (تَحْرِيمُهَا لِدَوَاءٍ) أَيْ وَهِيَ صِرْفَةٌ وَإِلَّا فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِمَا هِيَ فِيهِ كَصَرْفِ بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) أَيْ بِمَا يُغْنِي عَنْهَا وَلَوْ مِنْ مُغَلَّطٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا قَيْدٌ لِلْخِلَافِ، فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا حَرُمَتْ قَطْعًا وَلَكِنْ لَا حَدَّ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَالْجَوَازُ فِي التَّدَاوِي إلَخْ) هُوَ قَيْدٌ لِلْجَوَازِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ الْمَرْجُوحِ. قَوْلُهُ: (وَيَرْتَفِعُ الْجَوَازُ فِي الْعَطَشِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ الرَّاجِحِ وَالثَّانِي لِأَنَّ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ لَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ فِيهَا، فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ الْجَوَازِ مِنْ عِبَارَتِهِ لَكَانَ صَوَابًا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (إلَى الْوُجُوبِ) وَحِينَئِذٍ لَا حُرْمَةَ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَمِثْلُ الْعَطَشِ غَيْرُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا) أَيْ لَا يَجِدُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْجَوَازِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ لَا حَدَّ بِلَا خِلَافٍ نَعَمْ يُحَدُّ حَنَفِيٌّ بِشُرْبِهِ مَا يَقُولُ بِجَوَازِهِ زَجْرًا لِمَيْلِ الطَّبْعِ إلَيْهَا لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ دَرْءِ الْمَفَاسِدِ. وَلِذَلِكَ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ. فَرْعٌ: يَجُوزُ إزَالَةُ عَقْلٍ لِنَحْوِ قَطْعِ سِلْعَةٍ بِنَحْوِ بَنْجٍ لَا بِمُسْكِرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ: (وَحَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ) وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ثَمَانُونَ. قَوْلُهُ: (وَرَقِيقٍ) وَلَوْ مُبَعَّضًا عِشْرُونَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ حَدَّهُ أَرْبَعُونَ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْحُرِّ وَعَدَمُ تَعْرِيفِهِ الْمُنَاسِبِ رِعَايَةً لِلِاخْتِصَارِ وَهُوَ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فِيهِمَا. قَوْلُهُ: (لِاقْتِصَارِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى السَّوْطِ بَعْدَهُ ﷺ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ) أَيْ النَّبِيَّ ﷺ . قَوْلُهُ: (كَانَ يَضْرِبُ) أَيْ يَأْمُرُ بِالضَّرْبِ كَمَا مَرَّ فَالْأَحَادِيثُ كُلُّهَا بَيَانٌ لِمُطْلَقِ الضَّرْبِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ سَأَلَ) أَيْ أَبُو بَكْرٍ مَنْ حَضَرَهُ فِي مَجْلِسِهِ أَوْ مَنْ حَضَرَ الْجَلْدَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ الْمَسْئُولَ أَجَابَ بِالْأَرْبَعِينَ أَخَذًا مِمَّا ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ) يُسْتَثْنَى الْمُخَالِطُ لِلْعُلَمَاءِ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ بِمِصْرَ، قَوْلُهُ: (إنَائِهَا) أَضَافَهُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ دُرْدِيِّ خَمْرٍ وَإِلَّا فَالدُّرْدِيُّ مَا يُرَسَّبُ فِي أَسْفَلِ الْمَائِعِ مُطْلَقًا، قَوْلُهُ: (وَلَا حَاجَةَ) أَيْ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَدْعُو إلَى ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَالثُّلُثُ يُحَدُّ) كَمَا يَحْرُمُ فِي الرَّضَاعِ السَّعُوطُ دُونَ الْحُقْنَةِ، قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْغَيْنِ) أَيْ وَفِيهِ الضَّمُّ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (وَعَطَشٍ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ أَكْلِ النَّبَاتِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَ الْجُوعِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَمِثْلُهُ بِالْحَشِيشِ قَالَ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ الْجُوعَ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ بِالنَّظَرِ فِي حَالِ أَصْلِهَا عِنْدَ أَكْلِهَا، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي جَوَازُهَا لِذَلِكَ) كَغَيْرِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَهَا سَلَبَ نَفْعَهَا وَبِأَنَّ شُرْبَهَا يُثِيرُ الْعَطَشَ بَعْدَ ذَلِكَ، [حَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ وَرَقِيقٍ عِشْرُونَ فِي الشُّرْب] قَوْلُهُ: (أَرْبَعُونَ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ قَالُوا إنَّهُ ثَمَانُونَ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ سَوْطٌ) فَلَا يَجْزِي الْأَيْدِي وَالنِّعَالُ وَمُرَادُهُ بِالسَّوْطِ مَا يَشْمَلُ الْعَصَا لَا خُصُوصَ الْمُتَّخَذِ

стр. 1421

عُمَرُ أَرْبَعِينَ إلَى أَنْ تَتَابَعَ النَّاسُ فِي الشُّرْبِ فَاسْتَشَارَ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى (وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ بُلُوغَهُ ثَمَانِينَ جَازَ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَكَانَ يَجْلِدُ فِي خِلَافَتِهِ أَرْبَعِينَ (وَالزِّيَادَةُ) عَلَيْهَا (تَعْزِيرَاتٌ وَقِيلَ حَدٌّ) بِالرَّأْيِ. (وَيُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ لَا بِرِيحِ خَمْرٍ وَسُكْرٍ وَقَيْءٍ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ غَالِطًا أَوْ مُكْرَهًا (وَيَكْفِي فِي إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ شَرِبَ خَمْرًا وَقِيلَ يُشْتَرَطُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ مُخْتَارٌ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ مُكْرَهًا عَلَيْهِ وَدُفِعَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجَهْلِ وَالْإِكْرَاهِ (وَلَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ) بَلْ يُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يُفِيقَ لِيَرْتَدِعَ (وَسَوْطُ الْحُدُودِ) فِي الشُّرْبِ وَالزِّنَى وَالْقَذْفِ (بَيْنَ قَضِيبٍ وَعَصًا وَرَطْبٍ وَيَابِسٍ) لِلِاتِّبَاعِ (وَيُفَرِّقُهُ) أَيْ السَّوْطَ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ (عَلَى الْأَعْضَاءِ) وَلَا يَجْمَعُ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ (إلَّا الْمُقَاتِلُ) كَثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْفَرْجِ وَنَحْوِهِمَا (وَالْوَجْهُ قِيلَ وَالرَّأْسُ) لِشَرَفِهِ كَالْوَجْهِ وَالْأَصَحُّ لَا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ مُغَطًّى غَالِبًا فَلَا يُخَافُ ــ [حاشية قليوبي] بَعْدَهُ، أَيْ أَجَابَهُ بِذَلِكَ اجْتِهَادًا وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الْحَاضِرُونَ فَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقِيلَ أَجَابَهُ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ أَرْبَعِينَ» وَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ حِينَ سَأَلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لَمْ تَثْبُتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مُسْلِمٍ وَلَا مَا سَيَأْتِي عَنْ عَلِيٍّ ﵁ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَقَدْرُ ذَلِكَ إلَخْ. إذْ لَوْ ثَبَتَ لَكَانَ عَدَمُ بُلُوغِهَا لِلْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَلِمَنْ حَضَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ أَبَا بَكْرٍ حِينَ سُؤَالِهِ عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ، وَلَمَا اسْتَشَارَ الْإِمَامُ عُمَرُ ﵁ مَنْ حَضَرَهُ فِي كَمْ يَضْرِبُ، وَلَمَا وَسِعَهُ الِاجْتِهَادُ بِمُخَالَفَتِهَا بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا، وَلَمَا وَسِعَ الْإِمَامَ عَلِيًّا أَنْ يَقُولَ كُلٌّ سُنَّةٌ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ وَرَاجِعْ، وَالْحَقُّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ. قَوْلُهُ: (تَتَابَعَ النَّاسُ) أَيْ كَثُرَ مِنْهُمْ الشُّرْبُ. قَوْلُهُ: (فَاسْتَشَارَ) أَيْ عُمَرُ كَمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ أَيْ شَاوَرَ مَنْ حَوْلَهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ إلَى الثَّمَانِينَ فَقِيلَ لَمْ يُشِيرُوا عَلَيْهِ فَفَعَلَهَا بِاجْتِهَادٍ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي وَقِيلَ أَشَارُوا عَلَيْهِ بِهَا فَوَافَقَهُمْ وَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَيْ الْأَرْبَعُونَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ تَبَعًا لَهُ ﷺ . قَوْلُهُ: (قَالَ عَلِيٌّ ﵁ إلَخْ) هُوَ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ الْإِمَامِ عُمَرَ فِي ضَرْبِهِ ثَمَانِينَ لَا أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ. قَوْلُهُ: (هَذَى) مِنْ الْهَذَيَانِ وَهُوَ التَّكَلُّمُ بِغَيْرِ رَوِيَّةٍ. قَوْلُهُ: (افْتَرَى) أَيْ قَذَفَ وَحَدُّ الْقَذْفِ ثَمَانُونَ. قَوْلُهُ: (كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁) بِاجْتِهَادِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ الصَّحَابَةِ مُوَافِقَتُهُ عَلَيْهِ، فَدَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ مَدْخُولَةٌ، فَلِذَلِكَ رَجَعَ عَنْهُ عَلِيٌّ ﵁ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ. قَوْلُهُ: (وَالزِّيَادَةُ إلَخْ) هُوَ جَوَابٌ عَنْ الْوَاقِعِ مِنْ عُمَرَ ﵁ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ مَعَ مُوَافَقَةِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ أَوْ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ بِخِلَافِهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ كَمَا قِيلَ فِيمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (عَلَيْهَا) أَيْ الْأَرْبَعِينَ إلَى الثَّمَانِينَ فَقَطْ وَلَا يَجُوزُ بَعْدَهَا لِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْعِ الزِّيَادَةِ عَنْهَا. قَوْلُهُ: (تَعْزِيرَاتٌ) أَيْ أَكْثَرُ مِنْ تَعْزِيرٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ فَلِذَلِكَ بَلَغَتْ قَدْرَ الْحَدِّ وَامْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ حَدٌّ بِالرَّأْيِ) أَيْ وَقِيلَ الزِّيَادَةُ حَدٌّ بِرَأْيِ الْإِمَامِ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْحَدِّ لَا بِالنَّصِّ عَلَيْهَا لِعَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى ثُبُوتِهِ كَمَا مَرَّ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِبَقِيَّةِ الْحُدُودِ لِجَوَازِ تَرْكِ بَعْضِهِ وَعَدَمِ تَحَقُّقِ مُقْتَضِيهِ. قَوْلُهُ: (وَيُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْحَقِيقِيِّ وَمِثْلُهُ عِلْمُ السَّيِّدِ فِي عَبْدِهِ لَا غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ) فَيَحْرُمُ وَلَكِنْ يُجْزِئُ وَلَوْ وَقَعَ مَا لَمْ يَصِرْ مُلْقًى كَالْخَشَبَةِ، وَيُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَحْرُمُ إنْ لَوَّثَهُ بِنَجِسٍ. قَوْلُهُ: (وَسَوْطُ) وَهُوَ فِي الْأَصْلِ سُيُورٌ تُلَفُّ وَتُلَوَّى سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ يُسَوِّطُ الْجِلْدَ أَيْ يَشُقُّهُ وَكَوْنُ السَّوْطِ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَاجِبٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيلَ مَنْدُوبٌ. قَوْلُهُ: (الْحُدُودِ) لَوْ قَالَ الْعُقُوبَةِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ التَّعْزِيرَ. قَوْلُهُ: (فِي الشُّرْبِ وَالزِّنَى وَالْقَذْفِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُوجَدُ تَعَيُّنُ الْجَلْدِ فِي غَيْرِهَا، فَالْمُرَادُ بِالزِّنَى فِي الْبِكْرِ. قَوْلُهُ: (قَضِيبٌ) هُوَ عَصًا رَقِيقٌ جِدًّا. قَوْلُهُ: (وَيُفَرِّقُهُ) وُجُوبًا قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ) لَا مِنْ حَيْثُ الزَّمَانِ أَوْ الْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ قَوْلُهُ: (إلَّا الْمُقَاتِلُ) فَيَحْرُمُ وَلَا ضَمَانَ لَوْ مَاتَ قَوْلُهُ: (وَالْوَجْهُ) فَيَحْرُمُ قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ لَا) قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِغَيْرِ نَحْوِ مَلْحُوقٍ، وَأَقْرَعَ وَإِلَّا فَيُجْتَنَبُ قَطْعًا، وَمَتَى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَحَلٍّ لَمْ يُعِدْ عَلَيْهِ الضَّرْبَ، وَلَا يُلْطَمُ وَجْهُهُ فَيَحْرُمُ إنْ تَأَذَّى بِهِ وَيُجْلَدُ الرَّجُلُ قَائِمًا نَدْبًا وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً كَذَلِكَ، وَيُلَفُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا وُجُوبًا وَيَلُفُّهَا نَحْوُ امْرَأَةٍ وَمَحْرَمٍ وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ، وَلَا يُلَفُّ ثِيَابُهُ إلَّا مَحْرَمٌ. ــ [حاشية عميرة] مِنْ سُيُورٍ، فَفِي الْحَدِيثِ «أُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ فَقَالَ فَوْقَ هَذَا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ، فَقَالَ بَيْنَ هَذَيْنِ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِّبَ بِهِ وَلَانَ فَأَمَرَ بِهِ وَجُلِدَ» ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ) لَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَ الَّذِي صَدَرَ مِنْ عُمَرَ إجْمَاعًا فَكَيْفَ سَاغَ لِعَلِيٍّ الْمُخَالَفَةُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ إجْمَاعٍ فَكَيْفَ احْتَجَّ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إجْمَاعٌ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ لَا عَلَى تَعَيُّنِهَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَعْزِيرَاتٌ، قَوْلُهُ: (تَعْزِيرَاتٌ) أَيْ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَدًّا مَا جَازَ تَرْكُهَا، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ التَّعْزِيرَ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ تَعْزِيرًا لَمَا جَازَ بُلُوغُهُ أَرْبَعِينَ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ تَعْزِيرَاتٌ وَاعْتَرَضَ الرَّافِعِيُّ، بِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ مِنْهُ لَا تَنْحَصِرُ فَجَائِزٌ مُجَاوَزَةَ الثَّمَانِينَ، قَوْلُهُ: (وَيُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْحَقِيقِيِّ، [الْحَدّ حَال السُّكْر] قَوْلُهُ: (قَضِيبٌ) وَهُوَ الْغُصْنُ أَيْ فَيَكُونُ ضَعِيفًا.

стр. 1422

تَشْوِيهُهُ بِالضَّرْبِ بِخِلَافِ الْوَجْهِ (وَلَا تُشَدُّ يَدُهُ) بَلْ تُتْرَكُ يَدَاهُ مُطْلَقَتَيْنِ حَتَّى يَتَّقِيَ بِهِمَا (وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ) بَلْ يُتْرَكُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَوْ قَمِيصَانِ دُونَ جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ أَوْ فَرْوَةٍ (وَيُوَالِي الضَّرْبَ) عَلَيْهِ (بِحَيْثُ يَحْصُلُ زَجْرٌ وَتَنْكِيلٌ) فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْرِبَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَوْطًا أَوْ سَوْطَيْنِ. . فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ (يُعَزَّرُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ لَهَا وَلَا كَفَّارَةَ) كَمُبَاشَرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَسَرِقَةِ مَا دُونَ النِّصَابِ وَالسَّبِّ بِمَا لَيْسَ بِقَذْفٍ وَالتَّزْوِيرِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالضَّرْبِ بِغَيْرِ حَقٍّ (بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ أَوْ تَوْبِيخٍ) بِالْكَلَامِ (وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ وَقِيلَ إنْ تَعَلَّقَ بِآدَمِيٍّ لَمْ يَكْفِ تَوْبِيخٌ) فِيهِ بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ وَلَهُ فِي الْمُتَعَلِّقِ بِحَقِّ اللَّهِ خَاصَّةً الْعَفْوُ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ (فَإِنْ جَلَدَ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَلَا تُشَدُّ يَدُهُ) أَيْ الْمَحْدُودِ وَلَوْ أُنْثَى وَالْيَدُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَشْمَلُ الْيَدَيْنِ مَعًا فَيَحْرُمُ شَدُّهُمَا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَيُكْرَهُ فَقَطْ عِنْدَ الْخَطِيبِ وَالْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ مِنْ تَمَكُّنِهِ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى مَا يُؤْلِمُهُ، وَلَا يَتَوَلَّى الْجَلْدَ إلَّا الرِّجَالُ وَلَوْ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى، وَيَجْلِدُ ذُو الْهَيْئَةِ فِي مَحَلٍّ خَالٍ وَاسْتَحْسَنَ الْمَاوَرْدِيُّ مَا أَحْدَثَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ جَلْدِ الْمَرْأَةِ فِي نَحْوِ غِرَارَةٍ لِأَنَّهَا أَسْتَرُهَا. قَوْلُهُ: (وَلَا تُجَرَّدُ) فَيُكْرَهُ قَوْلُهُ: (دُونَ نَحْوِ جُبَّةٍ) فَيَجِبُ نَزْعُهَا. قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ) أَيْ عَدَمُ تَوَالِيهِ فَيَحْرُمُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ، نَعَمْ إنْ بَقِيَ أَلَمُ الْأَوَّلِ عِنْدَ الضَّرْبِ الثَّانِي كَفَى قَالَهُ الْإِمَامُ وَرَجَّحُوهُ. فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ مِنْ الْعَزْرِ وَهُوَ مُفْرَدُ التَّعَازِيرِ كَمَا مَرَّ، وَيُطْلَقُ لُغَةً عَلَى التَّعْظِيمِ وَالتَّفْخِيمِ وَالتَّأْدِيبِ وَالْإِجْلَالِ وَالرَّدِّ وَالْمَنْعِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ، وَدُونَ الْحَدِّ وَشَرْعًا تَأْدِيبٌ عَلَى ذَنْبٍ لَا حَدَّ فِيهِ، وَلَا كَفَّارَةَ غَالِبًا وَهُوَ لِلَّهِ وَلِآدَمِيٍّ، وَلَا يَسْتَوْفِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ ذَلِكَ الْآدَمِيِّ كَمَا فِي حَدِّ السَّرِقَةِ وَغَيْرِهِ وَيَلْزَمُ الْإِمَامَ إجَابَتُهُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ. قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ إلَخْ) هَذَا الضَّابِطُ لِلْغَالِبِ فَقَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ كَتَأْدِيبِ طِفْلٍ وَكَافِرٍ، وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِآلَةِ لَهْوٍ لَا مَعْصِيَةٍ فِيهَا وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ وَالْكَفَّارَةِ كَقَطْعِ شَخْصٍ أَطْرَافَ نَفْسِهِ، وَكَصَغِيرَةٍ صَدَرَتْ مِنْ ذِي هَيْئَةٍ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ، وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وَمِثْلُهُ وَطْءُ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا إذَا تَكَرَّرَ وَتَكْلِيفُ الْمَالِكِ مَمْلُوكَهُ مَا لَا يُطِيقُ، وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ كَمَا فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الرِّدَّةُ لِأَنَّ الْإِصْرَارَ عَلَى الرِّدَّةِ رِدَّةٌ، وَيُعَزَّرُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَدْ تَجْتَمِعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ كَمَا فِي الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ، وَإِفْسَادُ صَوْمِهِ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانِ بِجِمَاعٍ مِنْهُ لِحَلِيلَتِهِ، وَقَدْ يَجْتَمِعُ الثَّلَاثَةُ نَحْوُ مَنْ زَنَى بِأُمِّهِ فِي رَمَضَانَ زَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ صَائِمٌ مُعْتَكِفٌ مُحْرِمٌ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ قَالَ فَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ وَالْفِدْيَةُ، وَيُحَدُّ لِلزِّنَى وَيُعَزَّرُ لِقَطْعِ رَحِمِهِ وَانْتِهَاكِ الْكَعْبَةِ. فَرْعٌ: يُعَزَّرُ مَنْ وَافَقَ الْكُفَّارَ فِي أَعْيَادِهِمْ وَمَنْ يُمْسِكُ الْحَيَّاتِ، وَمَنْ يَدْخُلُ النَّارَ، وَمَنْ يَقُولُ لِذِمِّيٍّ يَا حَاجُّ، وَمَنْ سَمَّى زَائِرَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ حَاجًّا. قَوْلُهُ: (كَمُبَاشَرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ) مِنْ رَجُلٍ بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ الْأَوَّلُ وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ غَيْرُ حَلِيلَتِهِ، وَلَوْ مَحْرَمًا لَهُ. قَوْلُهُ: (وَالتَّزْوِيرُ) هُوَ مُحَاكَاةُ خَطِّ الْغَيْرِ. قَوْلُهُ: (بِحَبْسٍ) وَلَهُ إدَامَةُ حَبْسِ مَنْ يَكْثُرُ أَذَاهُ لِلنَّاسِ، وَلَا يَكْفِهِ التَّعْزِيرُ حَتَّى يَمُوتَ، قَوْلُهُ: (صَفْعٍ) هُوَ الضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ أَوْ بِبَطْنِهَا. قَوْلُهُ: (أَوْ تَوْبِيخٍ بِالْكَلَامِ) وَبِالْقِيَامِ مِنْ مَجْلِسٍ وَخَلْعِ مَلْبُوسٍ، وَيَجُوزُ بِإِرْكَابِ دَابَّةٍ نَحْوِ حِمَارٍ مَقْلُوبًا وَدَوَرَانِهِ بَيْنَ النَّاسِ، وَبِكَشْفِ رَأْسٍ وَحَلْقِ رَأْسٍ لِمَنْ يَكْرَهُهُ، وَيُصْلَبُ دُونَ ثَلَاثٍ وَتَغْرِيبٍ دُونَ عَامٍ فِي الْحُرِّ، وَدُونَ نِصْفِهِ فِي الرَّقِيقِ وَلَا يَجُوزُ مَنْعُ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ حَلْقِ لِحْيَةٍ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يُكْرَهُ حَلْقُهَا لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَحَلْقُ رَأْسِ الْمَرْأَةِ كَاللِّحْيَةِ، وَلَوْ عُزِّرَ بِهِ فِيهِمَا كَفَى وَمَنَعَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ الضَّرْبَ بِالدُّرَّةِ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ لِذَوِي الْهَيْئَاتِ لِأَنَّهُ صَارَ عَارًا فِي ذُرِّيَّتِهِمْ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ التَّعْزِيرُ مِنْ نَحْوِ كَافِلِ صَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ وَسَيِّدٍ فِي رَقِيقِهِ وَمُعَلِّمٍ لِمُتَعَلِّمٍ مِنْهُ لَكِنْ بِإِذْنِ وَلِيٍّ مَحْجُورٍ وَزَوْجٍ لِحَقِّ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ إلَخْ) هُوَ دَفْعٌ لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ أَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الْأَشْيَاءِ، فَيُفِيدُ أَنَّهَا لِلْإِبَاحَةِ فَلَهُ جَمْعُ نَوْعَيْنِ، فَأَكْثَرَ وَتَجِبُ مُرَاعَاةُ الْأَخَفِّ، فَالْأَخَفُّ كَالصِّيَالِ قَوْلُهُ: (وَلَهُ فِي الْمُتَعَلِّقِ بِحَقِّ اللَّهِ خَاصَّةً الْعَفْوُ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ) بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْآدَمِيِّ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ جُلِدَ) وَغَيْرُ الْجَلْدِ مِثْلُهُ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَفَا مُسْتَحِقُّ حَدٍّ عَنْهُ فَلَا تَعْزِيرَ) وَلَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِي تَرْكِ الْحُدُودِ إنْ بَلَغَتْ الْإِمَامَ ــ [حاشية عميرة] [فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ] فَصْلٌ يُعَزَّرُ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ إلَخْ وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنْهَا كَالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ الضَّرْبُ حِينَئِذٍ عَنْ أَدْنَى الْحُدُودِ نُقْصَانًا لَا يَبْلُغُ مَعَ الَّذِي ضُمَّ إلَيْهِ مِنْ أَلَمِ الْحَبْسِ، مَثَلًا أَدْنَى الْحُدُودِ ثُمَّ مِنْ الْأَنْوَاعِ الَّتِي يُعَزَّرُ بِهَا النَّفْيُ أَيْضًا، وَلَا يَجُوزُ حَلْقُ لِحْيَتِهِ وَفِي تَسْوِيدِ وَجْهٍ وَجْهَانِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْجَوَازِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْجَدِيدِ بِأَخْذِ الْمَالِ.

стр. 1423

وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ فِي عَبْدٍ عَنْ عِشْرِينَ جَلْدَةً وَ) فِي (حُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ) جَلْدَةً أَدْنَى حُدُودِهِمَا، (وَقَبْلَ عِشْرِينَ) أَدْنَى الْحُدُودِ عَلَى الْإِطْلَاقِ (وَيَسْتَوِي فِي هَذَا جَمِيعُ الْمَعَاصِي) السَّابِقَةِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا بَلْ يُعْتَبَرُ كُلُّ مَعْصِيَةٍ مِنْهَا بِمَا يُنَاسِبُهَا مِمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ فَتَعْزِيرُ مُقَدِّمَاتِ الزِّنَى، أَوْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْحَدَّ يَنْقُصُ عَنْ حَدِّ الزِّنَى لَا عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ، وَتَعْزِيرُ السَّبِّ بِمَا لَيْسَ بِقَذْفٍ يَنْقُصُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ لَا عَنْ حَدِّ الشُّرْبِ، وَتَعْزِيرُ سَرِقَةِ مَا دُونَ النِّصَابِ يُعْتَبَرُ بِأَغْلَبِ حُدُودِ الْجَلْدِ وَهُوَ مِائَةُ جَلْدَةٍ لِأَنَّ الْقَطْعَ أَبْلَغُ مِنْهَا. (وَلَوْ عَفَا مُسْتَحِقُّ حَدٍّ) عَنْهُ كَحَدِّ الْقَذْفِ (فَلَا تَعْزِيرَ لِلْإِمَامِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَهُ التَّعْزِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ. (أَوْ) مُسْتَحِقُّ (تَعْزِيرٍ فَلَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ التَّعْزِيرُ (فِي الْأَصَحِّ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَصَحَّيْنِ أَنَّ الْحَدَّ مُقَدَّرٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَلَا سَبِيلَ إلَى الْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ، بَعْدَ سُقُوطِهِ وَالتَّعْزِيرُ يَتَعَلَّقُ أَصْلُهُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَجَازَ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِيهِ إسْقَاطُ غَيْرِهِ. كِتَابُ الصِّيَالِ وَضَمَانُ الْوُلَاةِ (لَهُ) أَيْ الشَّخْصِ (دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ) مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ (عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرْفٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ) وَإِنْ قَلَّ إذَا كَانَتْ الْمَذْكُورَاتُ مَعْصُومَةً، (فَإِنْ قَتَلَهُ فَلَا ضَمَانَ) فِيهِ بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا قِيمَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ، (وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالٍ) لَا رُوحَ فِيهِ (وَيَجِبُ عَنْ بُضْعٍ) قَالَ الْبَغَوِيّ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ، (وَكَذَا نَفْسٌ قَصَدَهَا كَافِرٌ أَوْ بَهِيمَةٌ) أَيْ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهَا (لَا مُسْلِمٌ فِي الْأَظْهَرِ) فَيَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ. ــ [حاشية قليوبي] أَوْ كَانَ الْمَحْدُودُ صَاحِبَ شَرٍّ، وَإِلَّا جَازَتْ وَتَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِي التَّعْزِيرِ مُطْلَقًا إلَّا لِذِي شَرٍّ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (فَلَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَزِّرَ مَنْ لَزِمَهُ التَّعْزِيرُ بَعْدَ عَفْوِ مُسْتَحِقِّهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِصْلَاحِ وَقَدْ فَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدِّ. كِتَابُ الصِّيَالِ وَضَمَانُ الْوُلَاةِ وَكَذَا ضَمَانُ غَيْرِهِمْ، وَحُكْمُ الْخَتْنِ وَسُكُوتُهُ عَنْهُمَا غَيْرُ مَعِيبٍ، وَالصِّيَالُ لُغَةً الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ وَشَرْعًا اسْتِطَالَةٌ مَخْصُوصَةٌ. قَوْلُهُ: (لَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْوُلَاةِ وَإِلَّا وَجَبَ الدَّفْعُ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ عَنْ الْمَالِ وَفِي غَيْرِ الصِّيَالِ وَلَهُمْ وَكَذَا لِغَيْرِهِمْ، عِنْدَ الْأَمْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْهَجْمُ عَلَى فَاعِلِ الْمَعْصِيَةِ كَشُرْبِ خَمْرٍ فِي بَيْتِهِ، كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَفْسِيرُ الضَّمِيرِ بِالشَّخْصِ يَشْمَلُ دَفْعَ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ مُسْلِمٍ صَالَ عَلَى كَافِرٍ، وَلَوْ حَرْبِيًّا أَوْ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ، أَوْ عَلَى بُضْعٍ أَوْ مَالٍ وَلَوْ لِحَرْبِيَّةٍ أَوْ حَرْبِيٍّ، قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَعْصُومِ نَحْوُ الْقَتْلِ عَلَى مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (مُسْلِمٍ إلَخْ) سَوَاءٌ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى وَلَوْ آدَمِيَّةً حَامِلًا وَالْأَصْلُ وَالْفَرْعُ نَعَمْ لَا يَدْفَعُ مُضْطَرٌّ، وَلَا مُكْرَهٌ عَلَى إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ، وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ بِالْقَتْلِ، أَوْ الْقَطْعِ فَإِنْ كَانَ بِإِتْلَافِ مَالٍ لَهُ جَازَ لِلْمَالِكِ دَفْعُهُ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمَصُولِ عَلَيْهِ دَفْعُ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ ظَهَرَ الْإِكْرَاهُ بَعْدَ الْقَتْلِ مَثَلًا. تَنْبِيهٌ: لَا يَخْفَى أَنَّ الِاخْتِصَاصَ كَالْمَالِ فِيمَا ذَكَرَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (عَلَى نَفْسٍ) وَلَوْ مَمْلُوكَةً لِلصَّائِلِ وَكَذَا مَا بَعْدَهَا وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا، فَمَنْ رَأَى شَخْصًا يُحْرِقُ مَالَهُ نَفْسَهُ جَازَ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْهُ أَوْ رَآهُ يُرِيدُ قَتْلَ مَمْلُوكِهِ، أَوْ رَآهُ يَزْنِي بِمَمْلُوكِهِ وَجَبَ دَفْعُهُ عَنْهُ، قَوْلُهُ: (أَوْ بُضْعٍ) وَكَذَا مُقَدِّمَاتُهُ قَوْلُهُ: (إذَا كَانَتْ إلَخْ) هُوَ قَيْدٌ لِوُجُوبِ الدَّفْعِ وَعَدَمِ الضَّمَانِ وَيَجُوزُ الدَّفْعُ عَنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ، إلَّا بِنَحْوِ قَطْعٍ أَوْ تَلَفِ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ. نَعَمْ قَالَ شَيْخُنَا: يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ بُضْعِ الْحَرْبِيَّةِ، وَلَوْ بِالْقَتْلِ قَالَ: وَدَخَلَ فِي الْمَعْصُومِ الْكَلْبُ الْمُحْتَرَمُ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ الصَّائِلُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا مَعْصُومًا وَأَدَّى إلَى قَتْلِهِ وَنَقَلَ عَنْ الْخَادِمِ مَا يُخَالِفُهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَتَلَهُ) أَيْ قَتَلَ الدَّافِعُ الصَّائِلَ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَعَكْسُهُ بِأَنْ قَتَلَ الصَّائِلُ الدَّافِعَ فَيَضْمَنُهُ، وَلَوْ بِالْقَوَدِ وَإِنْ لَمْ نُوجِبْ الدَّفْعَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) وَفَارَقَ قَلِيلُ الْمَالِ هُنَا مَا فِي السَّرِقَةِ لِوُجُودِ الْمُبِيحِ هُنَا. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ) أَيْ عَلَى غَيْرِ الْوُلَاةِ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (الدَّفْعُ عَنْ مَالٍ) إلَّا لِمُقْتَصِّ كَوَلِيٍّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ وَوَدِيعٍ وَكَمَالٍ مَرْهُونٍ، وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ، وَكَمَا لَوْ لَزِمَ عَلَى عَدَمِ الدَّفْعِ نَقْصُ جَاهٍ أَوْ مَنْصِبٍ أَوْ خَسَارَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ الْمَالِ مُطْلَقًا، كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَالِاخْتِصَاصُ كَالْمَالِ، وَيُشْتَرَطُ الْأَمْنُ كَمَا يَأْتِي فِي نَحْوِ النَّفْسِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا نَفْسٌ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ مَنْفَعَةً وَلَوْ لِذِمِّيٍّ. قَوْلُهُ: (كَافِرٌ) وَمِثْلُهُ مُسْلِمٌ غَيْرُ مَعْصُومٍ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (أَوْ بَهِيمَةٌ) أَيْ صَائِلَةٌ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَفِي حُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ) لَا يُرَدُّ عَلَى هَذَا مَا سَلَفَ مِنْ بُلُوغِ حَدِّ الْخَمْرِ ثَمَانِينَ لِأَنَّهَا تَعْزِيرَاتٌ لَا تَعْزِيرٌ وَاحِدٌ. [كِتَابُ الصِّيَالِ وَضَمَانُ الْوُلَاةِ لَهُ] كِتَابُ الصِّيَالِ قَوْلُهُ: (كُلِّ صَائِلٍ) دَخَّلَ الْمَرْأَةَ الْحَامِلَ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ تَخْرِيجَهَا عَلَى تَتَرُّسِ الْكُفَّارِ بِالْمُسْلِمِينَ وَكَذَا يَأْتِي مِثْلُ هَذَا فِي دَفْعِ الْهِرَّةِ الْحَامِلِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: يَحْرُمُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ الْحَامِلِ بِغَيْرِ مَأْكُولٍ قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) أَيْ جَوَازُ الْقَتْلِ يُنَافِي ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ أَبْطَلَ حُرْمَةَ دَمِهِ بِصِيَالِهِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا نَفْسٌ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ اسْتِثْنَاءَ النَّفْسِ الْكَافِرَةِ فَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمُوجِبِ هُنَا، قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ) مِنْهُ

стр. 1424

وَالثَّانِي يَجِبُ دَفْعُهُ (وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ) فَيَجِبُ تَارَةً وَلَا يَجِبُ أُخْرَى عَلَى خِلَافٍ فِيهَا (وَقِيلَ: يَجِبُ) فِيهَا (قَطْعًا) لِأَنَّ لَهُ الْإِيثَارَ بِحَقِّ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَالْوُجُوبُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَذَلِكَ قَيَّدَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَكَتَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْعُزُوِّ (وَلَوْ سَقَطَتْ جَرَّةٌ) مِنْ عُلُوٍّ عَلَى إنْسَانٍ، (وَلَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِكَسْرِهَا) فَكَسَرَهَا (ضَمِنَهَا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الْبَهِيمَةِ الصَّائِلَةِ وَدُفِعَ بِأَنَّ لِلْبَهِيمَةِ اخْتِيَارًا. (وَيُدْفَعُ الصَّائِلُ بِالْأَخَفِّ) فَالْأَخَفِّ (فَإِنْ أَمْكَنَ بِكَلَامٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ (حَرُمَ الضَّرْبُ أَوْ بِضَرْبٍ بِيَدٍ حَرُمَ سَوْطٌ أَوْ بِسَوْطٍ حَرُمَ عَصًا أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ حَرُمَ قَتْلٌ، فَإِنْ أَمْكَنَ هَرَبَ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ وَتَحْرِيمُ قِتَالٍ) ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَجِبُ ــ [حاشية قليوبي] حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ، فَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا وَيَضْمَنُهَا إنْ تَلِفَتْ بِدَفْعِهِ قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ هَرَبٌ أَوْ نَحْوُ اسْتِغَاثَةٍ وَإِلَّا وَجَبَ ذَلِكَ فَإِنْ قَاتَلَ مَعَ ذَلِكَ صَارَ ضَامِنًا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا نَعَمْ لَا يَجُوزُ اسْتِسْلَامُ مَنْ بِهِ نَفْعٌ عَامٌ كَعَالِمٍ أَوْ شُجَاعٍ قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ ذَاتِهَا أَوْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ، مِمَّا تَقَدَّمَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَيَجِبُ تَارَةً إلَى الْأَوَّلِ وَبِقَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ أُخْرَى إلَى الثَّانِي، لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ، أَوْ صَرِيحٌ فِي إرَادَةِ الْأَوَّلِ وَعَلَى كُلٍّ فَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ، وَلَعَلَّ ذِكْرَهُ لِأَجْلِ مُخَالَفَةِ الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْمَالِ بِشَرْطٍ) وَفَارَقَ حُرْمَةَ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ الْمُؤَدِّي لِلضَّيَاعِ بِوُجُودِ الصِّيَالِ هُنَا. قَوْلُهُ: (فِيهَا) ضَمِيرُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ إلَى أُخْرَى لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ فِي الدَّفْعِ عَنْ الْمَالِ طَرِيقَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الدَّفْعِ عَنْ النَّفْسِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (ضَمِنَهَا) إنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً بِحَقٍّ عَلَى هَيْئَةٍ لَا يَخْشَى سُقُوطَهَا وَإِلَّا كَمَغْصُوبٍ أَوْ نَحْوِ مَيْلٍ، فَلَا ضَمَانَ لَهَا بَلْ يَضْمَنُ وَاضِعُهَا مَا أَتْلَفَتْهُ. قَوْلُهُ: (وَيُدْفَعُ الصَّائِلُ) وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ عَدَمَ الصِّيَالِ وَفِي مُرَاعَاتِهِ الْمُمْكِنِ بِيَمِينِهِ فِيهِمَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى صِيَالِهِ كَهُجُومٍ بِنَحْوِ سَيْفٍ، وَضَعْفِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (بِكَلَامٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ) فَهُمَا سَوَاءٌ إلَّا أَنْ لَزِمَ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ ضَرَرٌ مِنْ نَحْوِ ظَالِمٍ فَيَجِبُ تَأْخِيرُهَا عَنْ الزَّجْرِ. قَوْلُهُ: (بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ) لَا بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِشُمُولِهِ الِاسْتِغَاثَةَ بِمَنْ يَقْتُلُهُ أَوْ يَضْرِبُهُ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (وَتَحْرِيمُ قِتَالٍ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ نَحْوِ ضَرْبٍ أَوْ قَطْعٍ، فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ وَلَوْ بِالْقِصَاصِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْقِصَاصِ بِأَنْ دَفَعَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ شَرْحُ شَيْخِنَا، وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الزَّجْرِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ مِنْ حَيْثُ الْحُرْمَةُ إذْ لَا ضَمَانَ فِيهِمَا، وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِمَّا فِيهِ التَّرْتِيبُ وَخَالَفَهُ فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا مِنْ الِاعْتِرَاضِ فَرَاجِعْهُ، وَلَوْ أَمْكَنَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ خَلَاصَ نَفْسِهِ بِهَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ الْمُقَاتَلَةُ. تَنْبِيهٌ: مَحِلُّ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ عِنْدَ إمْكَانِهِ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِكِّينًا أَوْ سَيْفًا ابْتِدَاءً فَلَهُ الدَّفْعُ بِهِ أَوْ الْتَحَمَ قِتَالٌ، وَاشْتَدَّ الْأَمْرُ سَقَطَ التَّرْتِيبُ أَوْ كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَعْصُومٍ كَحَرْبِيٍّ فَكَذَلِكَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَكَذَا فِي الْفَاحِشَةِ كَأَنْ رَآهُ قَدْ أَوْلَجَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ، فَلَهُ أَنْ يَبْدَأَهُ بِالْقَتْلِ، وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ وَلَمْ يَعْتَمِدْهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ حَمْلُ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُحْصَنِ. قَوْلُهُ: (عَضَّتْ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعَضُّ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ إنْ كَانَ بِالْجَارِحَةِ، وَإِلَّا فَبِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ نَحْوَ عَظُّ الزَّمَانِ. ــ [حاشية عميرة] مَا وَقَعَ لِعُثْمَانَ ﵁ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَجِبُ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] وَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إحْيَاءُ نَفْسِهِ بِالطَّعَامِ، قَوْلُهُ: (وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا الْكَلَامُ أَوَّلًا وَآخِرًا أَنَّ مَنْ رَأَى إنْسَانًا يُتْلِفُ مَالَ الْغَيْرِ أَوْ مَالَ الرَّائِي وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ، وَاسْتُشْكِلَ بِتَحْرِيمِ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ بَلْ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ بِالْوُجُوبِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ فَلَعَلَّ الْمَنْفِيَّ هُنَا الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ الْبُضْعِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي إزَالَةِ الْمُنْكَرِ بِالْفِعْلِ مَثَلًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُحَصِّلُهُ بِيَدِهِ مَثَلًا فَإِنْ تَوَقَّفَ التَّخْلِيصُ عَلَى دَفْعٍ وَقِتَالٍ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ وَنَحْوِهَا جَائِزًا لَا وَاجِبًا كَمَا بَيَّنَ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِهَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى يَزُولُ الْإِشْكَالُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَمْكَنَ هَرَبٌ) أَيْ إذَا كَانَ الصِّيَالُ عَلَى النَّفْسِ أَوْ غَيْرِهَا وَأَمْكَنَ الْهَرَبُ بِهِ. قَوْلُهُ: (فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ) إذَا تَأَمَّلْت هَذِهِ الْعِبَارَةَ اسْتَفَدْت مِنْهَا أَنَّ مَعْنَى جَوَازِ الِاسْتِسْلَامِ السَّابِقِ أَنَّهُ إذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ الْقِتَالِ وَبَيْنَ الِاسْتِسْلَامِ جَازَ الِاسْتِسْلَامُ، وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ الْهَرَبُ فَإِنَّهُ يَجِبُ وَيَحْرُمُ الثَّبَاتُ، وَإِلَّا لَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى تَحْرِيمِ الْقِتَالِ، وَلَا يَذْكُرُ وُجُوبَ الْهَرَبِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَكِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْهَرَبِ فَلَمْ يَفْعَلْ، هَلْ يَكُونُ مَضْمُونًا الظَّاهِرُ نَعَمْ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ فَتَرَكَ السِّبَاحَةَ وَهُوَ يُحْسِنُهَا. لِأَنَّ الْفِعْلَ وَهُوَ الْإِلْقَاءُ قَدْ انْقَطَعَ بِخِلَافِ الصِّيَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ:

стр. 1425

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي حَمْلُ نَصِّ الْهَرَبِ عَلَى مَنْ تَيَقَّنَ النَّجَاةَ بِهِ وَنَصِّ عَدَمِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ (وَلَوْ عُضَّتْ يَدُهُ) (خَلَّصَهَا بِالْأَسْهَلِ مِنْ ذَلِكَ لَحْيَيْهِ وَضَرْبِ شِدْقَيْهِ) بِكَسْرِ الشِّينِ (فَإِنْ عَجَزَ فَسَلَّهَا فَنَدَرَتْ أَسْنَانُهُ) بِالنُّونِ أَيْ سَقَطَتْ (فَهَدَرٌ) لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ (وَمَنْ نَظَرَ) بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْهَاءِ (فِي دَارِهِ مِنْ كُوَّةٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ طَاقَةٌ (أَوْ ثَقْبٌ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ (عَمْدًا فَرَمَاهُ) ، أَيْ النَّاظِرَ صَاحِبُ الدَّارِ (بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ فَهَدَرٌ بِشَرْطِ عَدَمِ مَحْرَمٍ وَزَوْجَةٍ لِلنَّاظِرِ) ، لِأَنَّ لَهُ مَعَهُمَا شُبْهَةً فِي النَّظَرِ (قِيلَ وَ) عَدَمُ (اسْتِتَارِ الْجِرْمِ) بِالثِّيَابِ لِأَنَّهُ مَعَ اسْتِتَارِهِنَّ لَا يَطَّلِعُ عَلَى شَيْءٍ، فَلَا يُرْمَى وَدُفِعَ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يَسْتَتِرْنَ وَيَتَكَشَّفْنَ فَيَحْسِمُ بَابَ النَّظَرِ. (قِيلَ وَ) شُرِطَ (إنْذَارٌ) بِالْمُعْجَمَةِ (قَبْلَ رَمْيِهِ) عَلَى قِيَاسِ دَفْعِ الصَّائِلِ أَوَّلًا بِالْأَخَفِّ وَعُورِضَ، بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ ابْتِدَاؤُهُ بِالْقَوْلِ بَلْ يَجُوزُ بِالْفِعْلِ. (وَلَوْ عَزَّرَ وَلِيٌّ) وَلَدَهُ (وَوَالٍ) مَنْ رُفِعَ إلَيْهِ (وَزَوْجٌ) زَوْجَتَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ نُشُوزٍ وَغَيْرِهِ، (وَمُعَلِّمٌ) حَبِيَّةُ وَيُسَمَّى فِي غَيْرِ الْوَالِي تَأْدِيبًا أَيْضًا (فَمَضْمُونُ) تَعْزِيرِهِمْ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا حَصَلَ بِهِ هَلَاكٌ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ (وَلَوْ حَدَّ مُقَدَّرًا) بِالنَّصِّ كَحَدِّ الْقَذْفِ دُونَ الشُّرْبِ فَهَلَكَ ، (فَلَا ضَمَانَ) فِيهِ وَالْحَقُّ قَتْلُهُ (وَلَوْ ضُرِبَ شَارِبٌ بِنِعَالٍ وَثِيَابٍ) فَهَلَكَ (فَلَا ضَمَانَ) فِيهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) ، وَالثَّانِي فِيهِ الضَّمَانُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضْرَبَ هَكَذَا بِأَنْ يَتَعَيَّنَ السَّوْطُ، (وَكَذَا أَرْبَعُونَ سَوْطًا) ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (بِالْأَسْهَلِ) فَيُقَدَّمُ الْإِنْذَارُ ثُمَّ الزَّجْرُ ثُمَّ الْفَكُّ ثُمَّ نَحْوُ بَعْجِ بَطْنِهِ، أَوْ عَصْرِ خُصْيَتِهِ ثُمَّ ضَرْبِ شِدْقَيْهِ، ثُمَّ فَقْءِ عَيْنِهِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى الْفَاءِ. قَوْلُهُ: (فَهُدِرَ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَعْضُوضُ مَعْصُومًا أَوْ حَرْبِيًّا وَإِنْ كَانَ الْعَاضُّ مَظْلُومًا، وَإِلَّا كَتَارِكِ صَلَاةٍ بَعْدَ الْأَمْرِ بِهَا وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَمُرْتَدٍّ فَلَا يُهْدَرُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ التَّخَلُّصُ بِغَيْرِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ حَقُّهُ فَلَهُ فِعْلُهُ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ نُظِرَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) لِأَنَّ بِنَاءَهُ لِلْفَاعِلِ فَاسِدٌ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ النَّظَرِ لَا لِغَرَضٍ كَخِطْبَةٍ، وَلَيْسَ النَّظَرُ أَصْلًا وَلَا فَرْعًا لِلْمَنْظُورِ إلَيْهِ، وَيُصَدَّقُ إنْ ادَّعَى غَرَضًا مُمْكِنًا، قَوْلُهُ: (إلَى حُرَمِهِ) جَمْعُ حُرْمَةٍ مِنْ الِاحْتِرَامِ وَلَوْ خُنْثَى أَوْ أَمْرَدَ وَلَوْ مَسْتُورَةً. قَوْلُهُ: (فِي دَارِهِ) وَلَوْ مُعَارَةً أَوْ مُؤَجَّرَةً وَمِثْلُهَا الْخَيْمَةُ فِي الصَّحْرَاءِ، وَخَرَجَ بِهِمَا غَيْرُهُمَا كَالْمَسْجِدِ وَالشَّارِعِ وَنَحْوِهِمَا. قَوْلُهُ: (مِنْ كُوَّةٍ) أَيْ غَيْرِ وَاسِعَةٍ وَكَذَا مِنْ نَحْوِ مَنَارَةٍ مِمَّا لَا يُعَدُّ صَاحِبُ الدَّارِ مُقَصِّرًا بِفَتْحِهِ بِخِلَافِ بَابٍ مَفْتُوحٍ أَيْ بِغَيْرِ فَتْحِ النَّاظِرِ، قَوْلُهُ: (عَمْدًا) خَرَجَ مَا لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا أَوْ خَطَأً، وَيُصَدَّقُ الرَّامِي فِي ذَلِكَ لَوْ خَالَفَهُ النَّاظِرُ وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ النَّاظِرُ مَجْنُونًا، أَوْ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَهُوَ مَضْمُونٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الرَّمْيِ. قَوْلُهُ: (أَيْ النَّاظِرِ) وَلَوْ مُؤَجَّرًا وَمُعِيرًا وَامْرَأَةً وَصَبِيًّا قَوْلُهُ: (بِخَفِيفٍ) لَا بِثَقِيلٍ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَلَهُ رَمْيُهُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ اسْتَغَاثَ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سُلْطَانٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلَهُ ضَرْبُهُ بِسِلَاحٍ وَرَمْيُهُ بِنَبْلٍ، قَوْلُهُ: (وَزَوْجَةٌ) أَيْ حَلِيلَةٌ وَلَوْ أَمَةً أَوْ مَتَاعًا. قَوْلُهُ: (قِيلَ وَعَدَمُ اسْتِتَارِ إلَخْ) هُوَ مَرْجُوحٌ فَيُرْمَى وَلَوْ مَسْتُورَةً كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (قِيلَ وَشُرِطَ إنْذَارٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُفِيدُ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ وَهُوَ جَمْعٌ لِلتَّنَاقُضِ. تَنْبِيهٌ: مَتَى قَصَّرَ الرَّامِي فَهُوَ ضَامِنٌ مَالًا أَوْ قَوَدًا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَزَّرَ وَلِيٌّ وَلَدَهُ) أَيْ مُوَلِّيهِ قَوْلُهُ: (وَزَوْجٌ زَوْجَتَهُ) أَيْ الْحُرَّةَ وَكَذَا الْأَمَةُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا قَوْلُهُ: (وَمُعَلِّمٌ صَبِيَّةً) الْأَوْلَى مُتَعَلِّمًا مِنْهُ وَلَوْ غَيْرَ صَبِيٍّ وَسَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَوْ لَا إذْ لَهُ التَّأْدِيبُ، وَلَوْ بِالضَّرْبِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (فَمَضْمُونٌ) نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَى سَيِّدٍ أَوْ مَأْذُونِهِ فِي عَبْدِهِ بِالضَّرْبِ أَوْ بِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنْهُ، فَإِنْ قَالَ: عَزَّرَهُ وَأَطْلَقَ فَهُوَ مَضْمُونٌ، وَلَا عَلَى مَنْ عَزَّرَ غَيْرَهُ، بِإِذْنِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ وَلَا عَلَى مَنْ عَزَّرَ مُمْتَنِعًا مِنْ أَدَاءِ حَقٍّ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَلَا عَلَى مُكْتِرٍ دَابَّةً بِضَرْبِهَا الْمُعْتَادِ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَاقِلَةِ) فَهُوَ ضَمَانٌ شِبْهُ عَمْدٍ، نَعَمْ إنْ ضَرَبَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ قَصَدَ قَتْلَهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ، أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (إذَا حَصَلَ بِهِ هَلَاكٌ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ بِنَحْوِ تَوْبِيخٍ بِكَلَامٍ وَصَفْعٍ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَدَّ مُقَدَّرًا فَلَا ضَمَانَ) وَلَوْ فِي حُرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ قَوْلُهُ: (بِالنَّصِّ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْمُقَدَّرِ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا بِالِاجْتِهَادِ وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (دُونَ الشُّرْبِ) قُيِّدَ لِعَدَمِ الْخِلَافِ لَا لِلْإِخْرَاجِ مِنْ الْحُكْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (ضُرِبَ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَكَذَا ضَرْبُهَا الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَتَعَيَّنَ السَّوْطُ) إذَا تَأَمَّلْت مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي تَقْرِيرِ الْخِلَافِ ظَهَرَ لَك أَنَّ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بِالصَّحِيحِ، طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِعَدَمِ الضَّمَانِ ــ [حاشية عميرة] لَا يَجِبُ) لِأَنَّ إقَامَتَهُ بِذَلِكَ الْمَكَانِ جَائِزَةٌ، فَلَا تُوجِبُ مُفَارَقَتَهُ وَقَوْلُهُ: (فَأَعْمَاهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ التَّخْيِيرُ وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ يَقْصِدُ الْعَيْنَ، ثُمَّ لَا يَضُرُّ إصَابَتُهُ مَا بِقُرْبِهَا خَطَأً، قَوْلُهُ: (فَهَدَرٌ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ قَوْلُهُ: (وَاسْتِتَارِ الْجِرْمِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَحْرَمٍ، قَوْلُهُ: (وَإِنْذَارٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَدَمِ قَوْلُهُ: (فَمَضْمُونُ تَعْزِيرِهِمْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ كَانَ الضَّرْبُ يَقْتُلُ غَالِبًا وَجَبَ الْقِصَاصُ [حَدَّ مُقَدَّرًا بِالنَّصِّ كَحَدِّ الْقَذْفِ دُونَ الشُّرْبِ فَهَلَكَ] قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَدَّ) أَيْ الْإِمَامُ وَلَوْ جَلَدَ الْمَقْذُوفُ الْقَاذِفَ بِإِذْنِهِ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا وَجَبَ الضَّمَانُ بِالْقَوَدِ، قَوْلُهُ: (مُقَدَّرًا) هُوَ تَأْكِيدٌ فَإِنَّ الْحَدَّ لَا يَكُونُ إلَّا مُقَدَّرًا لَكِنْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ بِالنَّصِّ، قَوْلُهُ: (بِالنَّصِّ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ ذِكْرُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَتْنِ مُسْتَدْرَكٌ، قَوْلُهُ (فَمَاتَ) أَيْ بِالْجَمِيعِ قَوْلُهُ:

стр. 1426

ضَرَبَهَا فَمَاتَ لَا ضَمَانَ فِيهِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) . وَالثَّانِي عَلَى الضَّمَانِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِهَا اجْتِهَادِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ، (أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ أَرْبَعِينَ فَمَاتَ (وَجَبَ قِسْطُهُ بِالْعَدَدِ) فَفِي أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا (وَفِي قَوْلٍ نِصْفُ دِيَةٍ) لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِ مَضْمُونٍ، (وَيَجْرِيَانِ فِي قَاذِفٍ جُلِدَ أَحَدًا وَثَمَانِينَ) فَفِي قَوْلٍ يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَالْأَظْهَرُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ جُزْءًا مِنْهَا (وَلِمُسْتَقِلٍّ) بِأَمْرِ نَفْسِهِ (قَطْعُ سِلْعَةٍ) ، مِنْهُ وَهِيَ بِكَسْرِ السِّينِ غُدَّةٌ تَخْرُجُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ إزَالَةً لِلشَّيْنِ بِهَا، (إلَّا مَخُوفَةً) مِنْ حَيْثُ قَطْعِهَا (لَا خَطَرَ فِي تَرْكِهَا أَوْ الْخَطَرُ فِي قَطْعِهَا أَكْثَرُ) مِنْهُ فِي تَرْكِهَا، فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا بِخِلَافِ مَا الْخَطَرُ فِي تَرْكِهَا أَكْثَرُ أَوْ فِي الْقَطْعِ وَالتَّرْكِ مُتَسَاوٍ، فَيَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا كَغَيْرِ الْمَخُوفَةِ، (وَلِأَبٍ وَجَدٍّ قَطْعُهَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ مَعَ الْخَطَرِ) فِيهِ (إنْ زَادَ خَطَرُ التَّرْكِ) عَلَيْهِ (لَا لِسُلْطَانٍ) بِعَدَمِ فَرَاغِهِ لِلنَّظَرِ الدَّقِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ الْقَطْعُ وَلَوْ زَادَ خَطَرُهُ عَلَى خَطَرِ التَّرْكِ أَوْ تَسَاوَيَا امْتَنَعَ الْقَطْعُ. (وَلَهُ) أَيْ لِلْوَلِيِّ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ (وَلِسُلْطَانٍ قَطْعُهَا بِلَا خَطَرٍ) فِيهِ (وَفَصْدٌ وَحِجَامَةٌ فَلَوْ مَاتَ) الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ (بِجَائِزٍ مِنْ هَذَا) الْمَذْكُورِ (فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَقُولُ هُوَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَالتَّعْزِيرِ (وَلَوْ فَعَلَ سُلْطَانٌ بِصَبِيٍّ مَا مُنِعَ) مِنْهُ فَمَاتَ بِهِ (فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ) لِتَعَدِّيهِ. ــ [حاشية قليوبي] فِي الضَّرْبِ بِالسَّوْطِ، وَأَنَّ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَشْهُورِ وَمُقَابِلِهِ طَرِيقٌ حَاكِيَةٌ مُقَابِلَةٌ لَهُ، وَأَنَّ مُقَابِلَ الْمَشْهُورِ طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالضَّمَانِ فِي غَيْرِ السَّوْطِ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ وَمُقَابِلَهُ طَرِيقٌ حَاكِيَةٌ مُقَابِلَةٌ لَهُ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ قَوْلُهُ: (أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ) لَمْ يَقُلْ سَوْطًا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لِيُفِيدَ أَنَّ هَذَا لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ، بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِ السَّوْطِ مِمَّا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَجَبَ قَسْطُهُ) أَيْ إنْ بَقِيَ أَلَمُ الضَّرْبِ قَبْلَهُ وَإِلَّا فَكُلُّ الضَّمَانِ بِهِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَفِي أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ) أَيْ فِي الْحُرِّ وَفِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ فِي غَيْرِهِ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، مِنْ قِيمَتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ سُبْعِهَا. قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ أَلَمَ السَّوْطِ الْأَخِيرَ لَا يُسَاوِي أَلَمَ السَّوْطِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ هَذَا لَاقَى الْبَدَنَ صَحِيحًا فَيَجِبُ أَنْ يَسْقُطَ فَإِنْ جُهِلَ وَجَبَ النِّصْفُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَلَمِ الْمَعْنَوِيُّ، وَهُوَ وَاحِدٌ فِي كُلِّ ضَرْبَةٍ وَأَمَّا أَلَمُ الْجِسْمِ فَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَإِنْ كَانَ وَاسِطَةً فِي التَّأَلُّمِ الْأَوَّلِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُوجِبُوا كَوْنَ الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا عَلَى مَحِلِّ الضَّرْبَةِ الْأُولَى فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَلِمُسْتَقِلٍّ) وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْحُرُّ وَلَوْ سَفِيهًا وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ قَبْلَ إعْتَاقِهِ. قَوْلُهُ: (قَطْعُ سِلْعَةٍ مِنْهُ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ السِّينِ) عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا مَعَ سُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا، وَهُوَ الْأَفْصَحُ فِي الْأَمْتِعَةِ. قَوْلُهُ: (غُدَّةٌ) أَقَلُّهَا كَالْحِمَّصَةِ وَأَعْلَاهَا كَالْبِطِّيخَةِ. قَوْلُهُ: (لَا خَطَرَ فِي تَرْكِهَا) أَيْ وَالْخَطَرُ فِي قَطْعِهَا فَقَطْ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا الْخَطَرُ فِي تَرْكِهَا أَكْثَرُ) أَوْ كَانَ فِيهِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (كَغَيْرِ الْمَخُوفَةِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خَوْفٌ فِي تَرْكِهَا، وَلَا فِي قَطْعِهَا فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سِتَّةٌ يَمْتَنِعُ الْقَطْعُ فِي اثْنَتَيْنِ مِنْهَا، بِأَنْ يَخْتَصَّ الْخَطَرُ بِالْقَطْعِ، أَوْ يَكُونَ فِيهِ أَكْثَرَ، وَيَجِبُ فِي اثْنَتَيْنِ أَيْضًا أَنْ يَخْتَصَّ الْخَطَرُ بِالتَّرْكِ أَوْ يَكُونَ فِيهِ أَكْثَرَ. كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَقَرَّ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ، وَيَجُوزُ فِي الْبَاقِيَتَيْنِ فَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ، فَيُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ فَتَأَمَّلْ وَبَقِيَ مَا لَوْ جَهِلَ خَطَرَ التَّرْكِ أَوْ الْقَطْعِ أَوْ هُمَا مَعًا وَفِي ابْنِ حَجَرٍ جَوَازُ الْقَطْعِ فِي الْأُولَى دُونَ الْبَقِيَّةِ، كَذَا قَالُوا وَفِيهِ بَحْثٌ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ إذَا جَهِلَ خَطَرَ التَّرْكِ فَإِمَّا أَنْ يَعْلَمَ خَطَرَ الْقَطْعِ أَوْ لَا، وَالْقَطْعُ فِي الْأَوَّلِ مُمْتَنِعٌ وَالثَّانِي هُوَ جَهْلُهُمَا مَعًا وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ مَا عَدَا جَهْلِهِمَا مَعًا، وَإِذَا جَهِلَ خَطَرَ الْقَطْعِ فَإِمَّا أَنْ يَعْلَمَ خَطَرَ التَّرْكِ أَوْ لَا، وَالْقَطْعُ فِي الْأَوَّلِ مُمْتَنِعٌ، وَالثَّانِي هُوَ جَهْلُهُمَا مَعًا، وَإِذَا جُهِلَ خَطَرٌ جَهْلُهُمَا مَعًا دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِمْ السَّابِقِ، لِأَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ الْخَطَرَ يَخْتَصُّ بِالتَّرْكِ شَامِلٌ لِمَا إذَا عُلِمَ عَدَمُ خَطَرِ الْقَطْعِ أَوْ جُهِلَ، وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْخَطَرَ يَخْتَصُّ بِالْقَطْعِ شَامِلٌ، لِمَا إذَا عُلِمَ عَدَمُ خَطَرِ التَّرْكِ أَوْ جُهِلَ، فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَلَامِهِمْ إلَّا مَسْأَلَةُ جَهْلِ خَطَرِهِمَا مَعًا وَالظَّاهِرُ فِيهَا عَدَمُ الْقَطْعِ لِاجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ. وَيُعْلَمُ الْخَطَرُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَوْ وَاحِدًا أَوْ بِمَعْرِفَةِ الْقَاطِعِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِمَعْرِفَةِ الْوَلِيِّ إذَا كَانَ عَارِفًا بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَلِأَبٍ وَجَدٍّ) وَمِثْلُهُمَا أُمٌّ لَهَا وِصَايَةٌ وَقَيِّمٌ وَوَصِيٌّ، وَالْجَوَازُ هُنَا بِمَعْنَى الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَنْعٍ كَمَا مَرَّ، فَيَجِبُ بِالْأَوْلَى عِنْدَ اخْتِصَاصِ الْخَطَرِ بِالتَّرْكِ وَحْدَهُ. قَوْله: (لَا لِسُلْطَانٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اخْتَصَّ الْخَطَرُ بِالتَّرْكِ فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (أَوْ تَسَاوَيَا امْتَنَعَ الْقَطْعُ) بِخِلَافِ الْمُسْتَقِلِّ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ) وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِمَا كَمَا مَرَّ وَلِسُلْطَانٍ عِلَاجٌ لَا خَطَرَ فِيهِ أَيْ الْعِلَاجِ وَمِنْهُ سِلْعَةٌ لَا خَطَرَ فِي تَرْكِهَا وَلَا فِي قَطْعِهَا، كَمَا فِي الْمُسْتَقِلِّ كَمَا مَرَّ وَمِنْهُ ثَقْبُ الْآذَان وَإِنْ كُرِهَ فِي الذَّكَرِ وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ وَالسُّلْطَانِ غَيْرُهُمَا كَالْأَجْنَبِيِّ. وَمِنْهُ أَبٌ رَقِيقٌ أَوْ سَفِيهٌ وَمِنْهُ سَيِّدٌ فِي رَقِيقِهِ، فَلَيْسَ لَهُمْ عِلَاجٌ مُطْلَقًا وَيَضْمَنُونَ قَوَدًا أَوْ مَالًا. قَوْلُهُ: (كَالتَّعْزِيرِ) وَفَرَّقَ بِخَوْفِ الْهَلَاكِ هُنَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ فَعَلَ سُلْطَانٌ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّنْ مَرَّ بِصَبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ مَا مُنِعَ مِنْهُ فِدْيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي ــ [حاشية عميرة] أَحَدًا وَثَمَانِينَ) ذُكِرَ بِاعْتِبَارِ السَّوْطِ قَوْلُهُ: (وَلِمُسْتَقِلٍّ بِأَمْرِ نَفْسِهِ) أَيْ وَهُوَ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ وَلَوْ سَفِيهًا قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) أَيْ فَتَجِبُ الدِّيَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَتَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ قَوْلُهُ: (فَدِيَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرَ أَوْ لَا خَطَرَ فِي التَّرْكِ لَكِنْ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا بِوُجُوبِ

стр. 1427

وَلَا قِصَاصَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ فَدِيَةٌ فِي مَالِهِ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ (وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ فِي حَدٍّ وَحُكْمٍ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ وَفِي قَوْلٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ) مِثَالُ الْحَدِّ ضُرِبَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ، فَفِي مَحِلِّ ضَمَانِهِ الْقَوْلَانِ (وَلَوْ حَدَّهُ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ) فَمَاتَ. (فَإِنْ قَصَّرَ فِي اخْتِبَارِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْقَوْلَانِ) وَفِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ قَالَ الْإِمَامُ يَتَرَدَّدُ نَظَرُ الْفَقِيهِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجِبَ لِلِاسْتِنَادِ إلَى صُورَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ لِهُجُومِهِ، (فَإِنْ ضَمِنَا عَاقِلَةً أَوْ بَيْتَ مَالٍ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الذِّمِّيَّيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ صَادِقُونَ وَالثَّانِي نَعَمْ لِأَنَّهُمْ غَرُّوا الْقَاضِي وَالثَّالِثُ لِلْعَاقِلَةِ الرُّجُوعُ دُونَ بَيْتِ الْمَالِ، وَعَلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْعَبْدَيْنِ يَتَعَلَّقُ الْغُرْمُ بِذِمَّتِهِمَا وَقِيلَ بِرَقَبَتِهِمَا وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا رُجُوعَ عَلَى الْمُرَاهِقَيْنِ، لِأَنَّ قَوْلَ الصَّبِيِّ لَا يَصْلُحُ لِلِالْتِزَامِ وَعَلَى الثَّانِي يَنْزِلُ مَا وُجِدَ مِنْهُمَا مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ (وَمَنْ حَجَّمَ أَوْ فَصَدَ بِإِذْنٍ) مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فَأَفْضَى إلَى تَلَفٍ، (لَمْ يَضْمَنْ) وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ (وَقَتْلُ جَلَّادٍ وَضَرْبُهُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ كَمُبَاشَرَةِ الْإِمَامِ إنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ وَخَطَأَهُ) فَالْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ دُونَ الْجَلَّادِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ ظُلْمَهُ وَخَطَأَهُ (فَالْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلَّادِ إنْ لَمْ يَكُنْ إكْرَاهٌ) مِنْ الْإِمَامِ وَإِنْ أَكْرَهَهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا وَالْقِصَاصُ عَلَى الْإِمَامِ وَكَذَا الْجَلَّادُ فِي الْأَظْهَرِ (وَيَجِبُ خِتَانُ الْمَرْأَةِ بِجُزْءٍ) أَيْ بِقَطْعِ جُزْءٍ (مِنْ اللَّحْمَةِ بِأَعْلَى الْفَرْجِ وَالرَّجُلِ بِقَطْعِ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ) حَتَّى يَنْكَشِفَ جَمِيعُهَا (بَعْدَ الْبُلُوغِ) الَّذِي هُوَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ ــ [حاشية قليوبي] مَالِهِ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ بَعْضَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ) نَعَمْ لَوْ عَالَجَ بِقَطْعِ سِلْعَةٍ الْخَطَرُ فِي قَطْعِهَا فَقَطْ. أَوْ فِيهِ أَكْثَرُ وَجَبَ الْقِصَاصُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَخَالَفَهُ الْخَطِيبُ. قَوْلُهُ: (وَمَا وَجَبَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْكَفَّارَةِ قَوْلُهُ: (بِخَطَأِ إمَامٍ فِي حَدٍّ وَحُكْمٍ) وَمِنْهُ التَّعْزِيرُ. قَوْلُهُ: (فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ الْإِمَامِ قَوْلُهُ: (فَبَانَا) أَوْ أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَصَّرَ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِأَنْ لَمْ يَبْحَثْ أَصْلًا قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ إذَا لَمْ يَبْحَثْ أَصْلًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَلَا رُجُوعَ عَلَى الذِّمِّيَّيْنِ) وَكَذَا لَا رُجُوعَ عَلَى الْمُرَاهِقَيْنِ وَكَذَا لَا رُجُوعَ عَلَى الْفَاسِقَيْنِ، إلَّا إنْ كَانَا مُتَجَاهَرَيْنِ بِفِسْقِهِمَا بِغَيْرِ الْكُفْرِ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ تَدْلِيسَهُمَا الظَّاهِرَ، أَلْغَى تَقْصِيرَ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ أَوْ الْمَالُ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ حَجَّمَ أَوْ فَصَّدَ) أَيْ مَثَلًا فَكُلُّ عِلَاجٍ كَذَلِكَ بِجِرَاحَةٍ أَوْ دَوَاءٍ. قَوْلُهُ: (بِإِذْنٍ) بِحَيْثُ يُنْسَبُ الْفِعْلُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ) وَمِنْهُ الْوَلِيُّ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ قَوْلُهُ: (لَمْ يَضْمَنْ) إنْ كَانَ عَالِمًا وَلَمْ يُخْطِئْ أَوْ قَالَ لَهُ الْمَرِيضُ: دَاوِنِي بِهَذَا الدَّوَاءِ مَثَلًا فَإِنْ أَخْطَأَ أَوْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالطِّبِّ ضَمِنَ مُطْلَقًا، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ: افْصِدْنِي مَثَلًا إنْ رَأَيْت مَصْلَحَةً وَكَانَ غَيْرَ حَاذِقٍ بِقَوْلِ أَهْلِ فَنِّهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. تَنْبِيهٌ: يَحْرُمُ عَلَى الْمُتَأَلِّمِ قَتْلُ نَفْسِهِ، وَإِنْ زَادَ أَلَمُهُ وَلَمْ يُطِقْهُ لِأَنَّ بُرْأَهُ مَرْجُوٌّ. نَعَمْ لَهُ مُرَاعَاةُ أَهْوَنِ مُهْلِكَيْنِ كَأَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْ نَارٍ فِي مَاءٍ أَوْ يَعْدِلَ إلَى السَّيْفِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ عُلِمَ ظُلْمُهُ وَخَطَؤُهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَمِنْهُ مُخَالَفَةُ الِاعْتِقَادِ كَأَنْ أَمَرَ إمَامٌ حَنَفِيٌّ جَلَّادًا شَافِعِيًّا بِقَتْلِ مُسْلِمٍ فِي ذِمِّيٍّ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ الْإِمَامُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَعَلَى الْجَلَّادِ وَحْدَهُ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْجَلَّادِ وَإِنْ لَمْ يُكْرِهْهُ الْإِمَامُ. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ خِتَانٌ) الْأَوْلَى خَتْنٌ لِأَنَّ الْخِتَانَ مَحِلُّ الْقَطْعِ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَيُنْدَبُ إظْهَارُ خَتْنِ الذُّكُورِ وَإِخْفَاءُ خَتْنِ الْإِنَاثِ وَأَوَّلُ مَنْ اُخْتُتِنَ مِنْ الرِّجَالِ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ، بِالْقَدُومِ وَمِنْ النِّسَاءِ حَلِيلَتُهُ هَاجَرُ أُمُّ وَلَدِهِ إسْمَاعِيلَ وَالْقَدُومُ مُخَفَّفًا اسْمُ آلَةِ النَّجَّارِ عَلَى الْأَرْجَحِ، وَقِيلَ اسْمُ مَكَان وَكَانَ عُمْرُهُ ثَمَانِينَ سَنَةً وَقِيلَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ عَلَى مَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَالثَّانِي عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (اللَّحْمَةِ) الْمُسَمَّاةُ بِالْبَظْرِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَهِيَ فَوْقَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ الَّذِي هُوَ فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ، وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَيَحْرُمُ خَتْنُهُ لِأَنَّ الْجُرْحَ مَعَ الْإِشْكَالِ مَمْنُوعٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ لَهُ ذَكَرَانِ مَثَلًا لَا يَجُوزُ خَتْنُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا اشْتَبَهَا فَإِنْ عُلِمَ الْأَصْلِيُّ خُتِنَ وَحْدَهُ أَوْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ خُتِنَا مَعًا، وَلَوْ خُلِقَ مَخْتُونًا سَقَطَ الْوُجُوبُ وَقَدْ وُلِدَ مَخْتُونًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَقَالَ السُّيُوطِيّ سَبْعَةَ عَشَرَ وَهُمْ آدَم وَشِيثٌ وَإِدْرِيسُ وَنُوحٌ وَسَامٌ وَهُودٌ وَصَالِحٌ وَلُوطٌ وَشُعَيْبٌ وَيُوسُفُ وَمُوسَى وَسُلَيْمَانُ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَحَنْظَلَةُ وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ ﷺ . وَقَدْ نَظَّمَهُمْ الْجَلَالُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ: وَسَبْعَةٌ قَدْ رُوُوا مَعَ عَشَرَةٍ خُلِقُوا ... وَهُمْ خِتَانُ فَخْذٍ لَا زِلْت مَأْنُوسًا ــ [حاشية عميرة] الْقِصَاصِ قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّ الْوَقَائِعَ تَكْثُرُ وَالْعِصْمَةُ لَا تَطَّرِدُ فَإِيجَابُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ إجْحَافٌ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ) أَيْ وَلِأَنَّهُ أَيْضًا مَأْمُورٌ بِالْبَحْثِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ) يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ بِذِمَّتِهَا. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) . هَذَا يُشْبِهُ قَوْلَ الْأَصْحَابِ لَوْ أَتْلَفَ الْعَبْدُ الْوَدِيعَةَ فَإِنْ قُلْنَا الصَّبِيُّ يَضْمَنُهَا لَوْ أَتْلَفَهَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَضْمَنُ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ، قَوْلُهُ: (مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ) شَمِلَ إذْنَ الْوَلِيِّ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ خِتَانٌ) قِيلَ: الصَّوَابُ الْخَتْنُ مَصْدَرًا لِأَنَّ الْخِتَانَ مَوْضِعُ الْخَتْنِ وَمِنْهُ «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ» قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْبُلُوغِ) أَيْ

стр. 1428

لِلْأَمْرِ بِهِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا، (وَيُنْدَبُ تَعْجِيلُهُ فِي سَابِعِهِ) أَيْ سَابِعِ يَوْمٍ مِنْ الْوِلَادَةِ (فَإِنْ ضَعُفَ عَنْ احْتِمَالِهِ) فِي السَّابِعِ (أُخِّرَ) حَتَّى يَحْتَمِلَهُ (وَمَنْ خَتَنَهُ فِي سِنٍّ لَا يَحْتَمِلُهُ) ، مِنْ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ فَمَاتَ (لَزِمَهُ قِصَاصٌ إلَّا وَلَدًا) فَلَا وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ. (فَإِنْ احْتَمَلَهُ وَخَتَنَهُ وَلِيٌّ) أَيْ أَبٌ أَوْ جَدٌّ أَوْ إمَامٌ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ غَيْرُهُ فَمَاتَ (فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ) ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ فِي الصِّغَرِ أَسْهَلُ وَالثَّانِي نَظَرٌ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الْحَالِ، وَإِنْ خَتَنَهُ أَجْنَبِيٌّ فَمَاتَ ضَمِنَهُ فِي الْأَصَحِّ، (وَأُجْرَتُهُ فِي مَالِ الْمَخْتُونِ) لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِهِ. فَصْلٌ (مَنْ كَانَ مَعَهُ دَابَّةٌ أَوْ دَوَابُّ ضَمِنَ إتْلَافَهَا نَفْسًا وَمَالًا لَيْلًا وَنَهَارًا) سَوَاءٌ أَكَانَ مَالِكًا أَمْ أَجِيرَهُ أَمْ مُسْتَأْجِرًا أَمْ مُسْتَعِيرًا أَمْ غَاصِبًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ سَائِقَهَا أَمْ رَاكِبَهَا أَمْ قَائِدَهَا لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا، (وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ) بِالْمُثَلَّثَةِ ــ [حاشية قليوبي] مُحَمَّدٌ آدَم إدْرِيسُ شِيثُ وَنُوحٌ ... سَامٌ هُودٌ شُعَيْبٌ يُوسُفُ مُوسَى لُوطٌ سُلَيْمَانُ يَحْيَى صَالِحٌ زَكَرِيَّا ... حَنْظَلَةُ مُرْسَلٌ لِلرُّسُلِ مَعَ عِيسَى نَعَمْ فِي ذِكْرِ سَامَ مَعَهُمْ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَبِيًّا إلَّا إنْ كَانَ مُرَادُهُ مُطْلَقَ مَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا وَغَلَبَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ. فَرْعٌ: يَجِبُ قَطْعُ السُّرِّ مِنْ الْمَوْلُودِ نَظَرٌ بِالْأَوْلَى مِنْ الْخَتْنِ لِتَوَقُّفِ الْحَيَاةِ عَلَيْهِ غَالِبًا، وَهُوَ بِضَمِّ السِّينِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَيُقَالُ لِمَحِلِّهِ السُّرَّةُ. قَوْلُهُ: (الَّذِي هُوَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ) أَيْ فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِهِ عَنْ التَّكْلِيفِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِطَاقَةِ أَيْضًا وَالسَّكْرَانُ كَالْمُكَلَّفِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَمَنْ لَا يُطِيقُهُ فَلَا يَجِبُ خَتْنُهُمْ، وَقَالَ شَيْخُنَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ خَتْنُهُ وَلَا يَجُوزُ خَتْنُ الْمَيِّتِ، وَإِنْ تَعَدَّى بِتَرْكِهِ لِسُقُوطِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ وَعُلِمَ مِنْ وُجُوبِهِ، أَنَّهُ يُجْبِرُهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ لَوْ امْتَنَعَ وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ لَوْ مَاتَ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ فِي نَحْوِ حُرٍّ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الضَّمَانِ قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (لِلْأَمْرِ بِهِ) عِلَّةٌ لِلْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] وَمِنْهَا الْخَتْنُ كَمَا مَرَّ وَأُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهِ أَمْرٌ لَنَا بِفِعْلِ تِلْكَ الْأُمُورِ، فَهُوَ مِنْ شَرْعِنَا وَلَيْسَ أَمْرُنَا بِهَا صَيَّرَهَا شَرْعًا لَنَا. قَوْلُهُ: (وَعَدَمِ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْمِلَّةِ الْوُجُوبُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا قَطْعُ جُزْءٍ، وَلَا يَخْلُفُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمَا جَازَ كَمَا فِي قَطْعِ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ فِي السَّرِقَةِ. قَوْلُهُ: (فِي سَابِعِهِ) وَيُكْرَهُ قَبْلَهُ وَالْكَلَامُ فِي الْمُطِيقِ. قَوْلُهُ: (سَابِعِ يَوْمٍ مِنْ الْوِلَادَةِ) أَيْ بَعْدَهُ فَلَا يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعِ يَوْمُ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ، وَالْفَرْقُ لَائِحٌ فَإِنْ أُخِّرَ فَإِلَى الْأَرْبَعِينَ ثُمَّ إلَى السَّنَةِ السَّابِعَةِ. قَوْلُهُ: (أُخِّرَ) وُجُوبًا قَوْلُهُ: (حَتَّى يَحْتَمِلَهُ) بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ. قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ) مُغَلَّظَةً فِي مَالِهِ لِأَنَّهَا دِيَةُ عَمْدٍ قَوْلُهُ: (أَيْ أَبٌ أَوْ جَدٌّ) وَكَذَا وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُهُمَا. قَوْلُهُ: (أَجْنَبِيٌّ) أَيْ غَيْرُ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِعَدَمِ إطَاقَتِهِ فَإِنْ جَهِلَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ، وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى جَهْلِهِ بِيَمِينِهِ. قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ) أَيْ بِالْقَوَدِ وَإِنْ قَصَدَ إقَامَةَ الشِّعَارِ. نَعَمْ إنْ ظَنَّ الْجَوَازَ فَلَا قَوَدَ وَتَجِبُ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ. قَوْلُهُ: (وَأُجْرَتُهُ) وَبَقِيَّةُ مُؤَنِهِ. قَوْلُهُ: (فِي مَالِ الْمَخْتُونِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَيْتِ مَالٍ أَوْ سَيِّدٍ فِي رَقِيقِهِ. فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ قَوْلُهُ: (مَعَ دَابَّةٌ) الْأَوْلَى مَعَهُ دَابَّةٌ وَوَلَدُهَا السَّائِبُ مَعَهَا مِثْلُهَا كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ قِنًّا فِي رَقَبَةٍ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. قَوْلُهُ: (إتْلَافَهَا) أَيْ مَا تَلِفَ بِهَا أَوْ بِمَا عَلَيْهَا لَوْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ أَوْ بِسَبَبِهَا كَأَنْ انْزَعَجَ بِهَا فَتَلِفَتْ وَضَمَانُ النَّفْسِ عَلَى الْعَاقِلَةِ. قَوْلُهُ: (أَمْ غَاصِبًا) قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا الْمُكْرَهُ، لَكِنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) وَسَوَاءٌ الْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى أَيْضًا وَهَذَا إذَا انْفَرَدَ مَنْ ذُكِرَ فَلَوْ اجْتَمَعُوا أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ اسْتَوَى السَّائِقُ، وَالْقَائِدُ وَيُقَدَّمُ الرَّاكِبُ عَلَيْهِمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إلَّا إنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ لَا عَلَى الرَّاكِبِ فَرَاجِعْهُ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الرَّاكِبُ فَعَلَى الْمُقَدَّمِ إنْ نُسِبَ إلَيْهِ فِعْلٌ لَا نَحْوِ مَرِيضٍ، وَلَوْ رَكِبَ ثَلَاثَةٌ فِي الْجَانِبَيْنِ وَالْوَسَطِ فَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَالْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ كَالطَّبَلَاوِيِّ ضَمِنُوا سَوَاءً وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. كَوَالِدِهِ بِتَضْمِينِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَحْدَهُ، وَلَوْ تَعَدَّدَ ــ [حاشية عميرة] عَلَى الْفَوْرِ إلَّا لِعُذْرٍ وَلَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا فَلَا وُجُوبَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الَّذِي هُوَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَيُنْدَبُ تَعْجِيلُهُ) أَيْ وَلَوْ لِأُنْثَى قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ) . تَتِمَّةٌ: كَمَا يَجِبُ الْخِتَانُ يَجِبُ قَطْعُ السُّرَّةِ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يَسْتَقِرُّ بِدُونِ ذَلِكَ، قَالَ الْغَزَالِيُّ وَتَثْقِيبُ أُذُنِ الصَّغِيرَةِ لِتَعْلِيقِ الْحَلَقِ حَرَامٌ لِأَنَّهُ جُرْحٌ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا ذَلِكَ وَاعْتَرَضَ بِحَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ قَوْلُهُ ﷺ كُنْت لَك كَأَبِي زَرْعٍ إلَخْ. وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِهِ لِلصَّبِيَّةِ لِأَجْلِ الزِّينَةِ، وَكَرَاهَتُهُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) هَذَا يُرْشِدُك إلَى شُمُولِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ لِمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَإِنْ أَبَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَهُوَ فِي الصَّغِيرِ أَسْهَلُ. [فَصْلٌ مَنْ كَانَ مَعَهُ دَابَّةٌ أَوْ دَوَابُّ ضَمِنَ إتْلَافَهَا] فَصْلٌ مَنْ كَانَ مَعَهُ دَابَّةٌ أَوْ دَوَابُّ أَيْ وَلَوْ مَقْطُورَةً، قَوْلُهُ: (بِطَرِيقٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ مِلْكِهِ قَوْلُهُ: (ضَمِنَ ذَلِكَ) أَيْ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْأَعْمَى وَالْمُسْتَدِيرِ. قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ

стр. 1429

(بِطَرِيقٍ فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ فَلَا ضَمَانَ) لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَا تَخْلُو عَنْهُ وَالْمَنْعُ مِنْ الطُّرُوقِ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ. (وَيُحْتَرَزُ عَمَّا لَا يُعْتَادُ كَرَكْضٍ شَدِيدٍ فِي وَحْلٍ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ) لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمُعْتَادِ. (وَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ بَهِيمَةً فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ ضَمِنَهُ) ، لِأَنَّ سُقُوطَهُ بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ دَابَّتِهِ الْمَغْصُوبِ إلَيْهِ (وَإِنْ دَخَلَ سُوقًا فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ ضَمِنَ) ذَلِكَ (إنْ كَانَ زِحَامٌ) بِكَسْرِ الزَّايِ، (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَتَمَزَّقَ) بِهِ (ثَوْبٌ فَلَا) يَضْمَنُهُ (إلَّا ثَوْبُ أَعْمَى وَمُسْتَدْبَرُ الْبَهِيمَةِ فَيَجِبُ تَنْبِيهُهُ) ، أَيْ كُلٍّ مِنْ الْأَعْمَى وَالْمُسْتَدْبِرِ فَإِنْ لَمْ يُنَبِّهْهُ ضَمِنَهُ، (وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ (إذَا لَمْ يُقَصِّرْ صَاحِبُ الْمَالِ فَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ وَضَعَهُ بِطَرِيقٍ أَوْ عَرَّضَهُ لِلدَّابَّةِ فَلَا) يَضْمَنُهُ (فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ وَحْدَهَا فَأَتْلَفَتْ زَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ نَهَارًا لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُهَا أَوْ لَيْلًا ضَمِنَ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهُوَ عَلَى وَفْقِ الْعَادَةِ فِي حِفْظِ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ نَهَارًا وَالدَّابَّةِ لَيْلًا (إلَّا أَنْ لَا يُفَرِّطَ فِي رَبْطِهَا) بِأَنْ أَحْكَمَهُ وَعَرَّضَ حَلَّهَا، (أَوْ حَضَرَ صَاحِبُ الزَّرْعِ وَتَهَاوَنَ فِي دَفْعِهَا) ــ [حاشية قليوبي] أَحَدُ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا وُزِّعَ الضَّمَانُ عَلَى الرُّءُوسِ نَعَمْ لَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ بِمَرَضٍ أَوْ مَوْتٍ، أَوْ الرَّاكِبُ كَذَلِكَ فَتَلِفَ بِهِمَا شَيْءٌ فَلَا ضَمَانَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَكَالْمَرَضِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ وَخَالَفَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَوْ غَلَبَتْ رَاكِبَهَا، وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ضَمِنَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِرُكُوبِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِهِ، وَشَأْنُهُ أَنْ يُضْبَطَ وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ السَّفِينَةُ وَخَرَجَ بِغَلَبَتِهَا لَهُ مَا لَوْ انْفَلَتَتْ قَهْرًا عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ. تَنْبِيهٌ: لَوْ أَرْكَبَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ وَلِيٌّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا دَابَّةً ضَمِنَ الْمَرْكَبَ، وَإِنْ أَمْكَنَهُمَا ضَبْطُهَا عَلَى الْمُعْتَدِّ وَلَوْ نَخَسَهَا إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا ضَمِنَ النَّاخِسُ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَلَوْ غَلَبَتْ رَاكِبَهَا فَرَدَّهَا إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ الرَّادُّ حَيْثُ نُسِبَ رَدُّهَا إلَيْهِ، وَلَوْ بِإِشَارَةٍ فَإِنْ رَجَعَتْ فَزَعًا مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. تَنْبِيهٌ: ضَمَانُ النَّفْسِ وَنَحْوِهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى الْعَاقِلَةِ. فَرْعٌ: لَوْ كَانَ خَلْفُ الدَّابَّةِ تَبَعًا لَهَا كَوَلَدِهَا ضَمِنَ مَا يُتْلِفُهُ إنْ كَانَ لَهُ يَدٌ عَلَيْهِ بِمِلْكٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ اسْتِحْفَاظٍ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ ذَلِكَ كَمَا لَا يَضْمَنُهُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (فَتَلِفَ بِهِ) أَيْ بِالْبَوْلِ أَوْ الرَّوْثِ حَالَ وُجُودِهِ أَوْ بَعْدَهُ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ فَلَا ضَمَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (فِي وَحْلٍ) أَوْ فِي زَحْمَةٍ لِلنَّاسِ فَيَضْمَنُ وَمِثْلُهُ فِي الضَّمَانِ سَوْقُ نَحْوِ غَنَمٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ غَيْرِ مَقْطُورَةٍ فِي الْأَسْوَاقِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمُعْتَادِ) فَمَا يُعْتَادُ مِنْ الرَّكْضِ وَغَيْرِهِ لَا ضَمَانَ فِيهِ نَظَرًا لِلْعَادَةِ. قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ) أَيْ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ اللَّبِنَاتِ مِثْلِيَّةٌ لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا وَضَرْبُهَا عَنْ اخْتِيَارٍ، وَمَا قِيلَ مِنْ ضَمَانِهِ بِالْقِيمَةِ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِنَاؤُهُ بِلَبِنَاتٍ. نَعَمْ لَا يُضْمَنُ جِدَارٌ بُنِيَ مَائِلًا. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ زِحَامٌ) أَيْ حَالَ دُخُولِهِ فَإِنْ طَرَأَ الزِّحَامُ فَلَا ضَمَانَ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَوْ طَرَأَ كَمَا عُلِمَ قَوْلُهُ: (الْأَثْوَابُ) أَيْ مَثَلًا وَالْمُرَادُ جَامِعُهُمَا وَكَذَا أَنْفُسُهُمَا. قَوْلُهُ: (أَعْمَى) وَكَذَا مَعْصُوبُ الْعَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَمُسْتَدْبِرُ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا وَكَذَا مُقْبِلٌ غَيْرُ مُمَيِّزٍ صِبًا أَوْ جُنُونًا وَغَافِلٌ، وَمُفَكِّرٌ مُطْرِقٌ وَمُلْتَفِتٌ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَجِدْ مُنْحَرَفًا يَنْحَرِفُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ الْمَذْكُورَيْنِ وَمَا مَعَهُ وَلَوْ نَحْوَ مَدَاسٍ وَيَجِبُ كُلُّ الضَّمَانِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ صَاحِبِ الْمَتَاعِ جَذْبٌ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الضَّمَانِ، وَلَوْ شَكَّ فِي فِعْلِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ إلَى الْقَرِينَةِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ وَضَعَهُ بِطَرِيقٍ) وَلَوْ وَاسِعًا وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ وَمِنْهُ رَبْعًا دَابَّةً بِبَابِ دَارِهِ أَوْ عَلَى حَانُوتِهِ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا أَيْضًا، وَمِنْ التَّقْصِيرِ فِي الْمَارِّ مَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْبِقَ دَابَّةً عَلَيْهَا حَطَبٌ فَتَمَزَّقَ بِهِ ثَوْبُهُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (صَاحِبُهَا) أَيْ مَنْ صَحِبَهَا وَلَوْ غَاصِبًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (عَلَى وَفْقِ الْعَادَةِ إلَخْ) فَلَوْ جَرَتْ بِالْحِفْظِ نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ فَعَلَيْهِ، أَوْ بِالْحِفْظِ فِيهَا ضَمِنَ فِيهِمَا أَوْ بِعَدَمِهِ فِيهِمَا لَمْ يَضْمَنْ فِيهِمَا سَوَاءٌ الْبُنْيَانُ وَالصَّحْرَاءُ قَالَهُ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، إنَّهُ يَضْمَنُ فِي الْبُنْيَانِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (أَوْ حَضَرَ صَاحِبُ الزَّرْعِ) أَيْ حَافِظُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَالِكِهِ وَتَهَاوَنَ فِي حِفْظِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدَّفْعِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِلَّا ضَمِنَ صَاحِبُهَا وَلَوْ أَرْسَلَهَا فِي مَكَان مَغْصُوبٍ، فَانْتَشَرَتْ لِغَيْرِهِ وَأَفْسَدَتْهُ ضَمِنَهُ الْمُرْسِلُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَلَوْ وَجَدَهَا فِي زَرْعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَلْزَم عَلَى إخْرَاجِهَا دُخُولُهَا فِي زَرْعِ غَيْرِهِ، فَلَهُ إخْرَاجُهَا إلَى حَدٍّ يَأْمَنُ فِيهِ عَوْدَهَا إلَى زَرْعِهِ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ ضَمِنَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا سَيَّبَهَا وَلَوْ أَمْكَنَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْأَكْلِ بِنَحْوِ رَبْطِ فَمِهَا، وَأَمِنَ تَلَفَ شَيْءٍ بِبَقَائِهَا لَزِمَهُ بَقَاؤُهَا، فَإِنْ أَخْرَجَهَا ضَمِنَهَا بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ لَزِمَهُ عَلَى إخْرَاجِهَا دُخُولُهَا فِي زَرْعِ غَيْرِهِ، وَلَوْ زَرْعَ ــ [حاشية عميرة] يُقَصِّرْ إلَخْ) أَلْحَقَ الْقَفَّالُ بِالتَّقْصِيرِ مَا لَوْ كَانَ يَمْشِي مِنْ جِهَةٍ وَحِمَارُ حَطَبٍ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، فَمَرَّ عَلَى جَنْبِ الْحِمَارِ وَأَرَادَ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ فَتَمَزَّقَ ثَوْبُهُ بِالْحَطَبِ، فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ جَانٍ بِمُرُورِهِ وَجَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْحَطَبُ مَوْضُوعًا بِالطَّرِيقِ الْوَاسِعِ فَمَرَّ بِهِ إنْسَانٌ وَتَعَلَّقَ بِهِ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُهَا) مَحِلُّهُ إذَا أَرْسَلَهَا فِي الصَّحْرَاءِ دُونَ الْعَبْدِ وَالْمُرَادُ بِصَاحِبِهَا ذُو الْيَدِ لَكِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ: إنَّ الْمُودِعَ وَالْمُسْتَأْجِرَ يَضْمَنَانِ نَهَارًا وَتَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخَانِ، قَوْلُهُ: (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) وَهُوَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ السَّابِقُ وَعَلَى النَّهَارِ حُمِلَ حَدِيثُ: «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» أَيْ هَدَرٌ.

стр. 1430

فَلَا يَضْمَنُ. (وَكَذَا إنْ كَانَ الزَّرْعُ فِي مَحُوطٍ لَهُ بَابٌ تَرَكَهُ مَفْتُوحًا) فَلَا يَضْمَنُ (فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَضْمَنُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْعَادَةِ فِي رَبْطِهَا لَيْلًا (وَهِرَّةٌ تُتْلِفُ طَيْرًا أَوْ طَعَامًا إنْ عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا ضَمِنَ مَالِكُهَا فِي الْأَصَحِّ لَيْلًا وَنَهَارًا) ، لِأَنَّ هَذِهِ يَنْبَغِي أَنْ تُرْبَطَ وَيُكَفَّ شَرُّهَا، وَالثَّانِي لَا يَضْمَنُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْهِرَّةَ لَا تُرْبَطُ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ مِنْهَا (فَلَا) يَضْمَنُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْعَادَةَ حِفْظُ الطَّعَامِ عَنْهَا لَا رَبْطُهَا، وَالثَّانِي يَضْمَنُ فِي اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ كَالدَّابَّةِ. . كِتَابُ السِّيَرِ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْيَاءِ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْجِهَادِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُتَلَقِّي مِنْ سِيَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَوَاتِهِ فَتُرْجِمَ بِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ تَرْجَمَ بِالْجِهَادِ. (كَانَ الْجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) بَعْدَ الْهِجْرَةِ (فَرْضَ كِفَايَةٍ وَقِيلَ) فَرْضَ (عَيْنٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَدِينَةِ كَانَ يَحْرُسُهَا، وَحِرَاسَتُهَا نَوْعٌ مِنْ الْجِهَادِ وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ حِرَاسَةَ الْجَمِيعِ، (وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِلْكُفَّارِ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا يَكُونُونَ بِبِلَادِهِمْ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ) يَجِبُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً (إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِمْ كِفَايَةً سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ) ــ [حاشية قليوبي] مَالِكِهَا لَزِمَهُ بَقَاؤُهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ مَالِكَهَا، وَمَا أَتْلَفَتْهُ إلَّا مَا أَمْكَنَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ بِنَحْوِ مَا مَرَّ لِتَفْرِيطِهِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا ضَمِنَهَا إنْ ضَاعَتْ وَضَمِنَ مَا تُتْلِفُهُ مِنْ زَرْعِ غَيْرِ مَالِكِهَا لِتَعَدِّيهِ وَلَوْ نَدَّ بَعِيرٌ وَأَتْلَفَ شَيْئًا، كَزَرْعٍ فَلَا ضَمَانَ وَكَذَا لَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ، أَوْ نَفَرَتْ الدَّوَابُّ عَلَى الرَّاعِي لِهَيَجَانِ رِيحٍ أَوْ ظُلْمَةٍ فِي النَّهَارِ فَلَا ضَمَانَ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَفَرَّقَتْ الدَّوَابُّ لِنَوْمِهِ أَوْ غَفْلَتِهِ أَوْ لِاشْتِغَالِهِ لِتَعَدِّيهِ. تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ الدَّابَّةِ الطُّيُورُ كَحَمَامٍ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ مَالِكُهُ وَأَتْلَفَ شَيْئًا أَوْ الْتَقَطَ حَبًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ وَإِنْ جَازَ حَبْسُهُ مَعَ تَعَهُّدِهِ بِمَا يَحْتَاجُهُ، نَعَمْ إنْ أَرْسَلَهُ لِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ ضَمِنَهُ. فَرْعٌ: لَوْ حَمَلَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا وَأَشْرَفَ أَنْ يَقَعَ فِي مِلْكِهِ فَدَفَعَهُ مِنْ الْهَوَاءِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ. قَوْلُهُ: (وَهِرَّةٌ) وَمِثْلُهَا كُلُّ حَيَوَانٍ عَادٍ إلَّا الطُّيُورَ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهَا النَّحْلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ، فَلَا ضَمَانَ فِيمَا أَتْلَفَهُ مُطْلَقًا وَبِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الْبُلْقِينِيِّ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ خِلَافَهُ. قَوْلُهُ: (عُهِدَ) وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً. قَوْلُهُ: (ضَمِنَ مَالِكُهَا) مَا لَمْ يُفَرِّطْ مَالِكُهُ وَالْمُرَادُ بِمَالِكِهَا ذُو الْيَدِ عَلَيْهَا وَلَوْ بِإِيوَاءٍ أَوْ لِنَحْوِ تَأْدِيبٍ. نَعَمْ إنْ انْفَلَتَتْ قَهْرًا فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ فِيهِ كَمَا مَرَّ. تَنْبِيهٌ: يُدْفَعُ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ وُجُوبًا وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَالصَّائِلِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ كَانَ يَنْدَفِعُ بِالزَّجْرِ، لَكِنَّهُ يَعُودُ وَيُتْلِفُ مَا دُفِعَ عَنْهُ مَعَ التَّغَافُلِ عَنْهُ، وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ جَازَ قَتْلُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ حَالِ صِيَالِهِ لِأَنَّهُ لَا يُكَفُّ شَرُّهُ إلَّا بِالْقَتْلِ فَرَاجِعْهُ. [كِتَابُ السِّيَرِ] ِ أَيْ الْجِهَادُ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْيَاءِ جَمْعُ سِيرَةٍ بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ، وَهِيَ لُغَةً الطَّرِيقَةُ أَوْ السُّنَّةُ أَوْ التَّتَبُّعُ أَوْ الذِّكْرُ الْحَسَنُ عِنْدَ النَّاسِ وَاصْطِلَاحًا مَا يُؤْخَذُ، بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَوْجِيهًا لِلتَّعْبِيرِ بِالسِّيَرِ الَّتِي لَيْسَ هَذَا مَحِلُّهَا وَإِنَّمَا الْمُنَاسِبُ هُنَا التَّعْبِيرُ بِالْجِهَادِ، وَالْكِتَابُ شَامِلٌ لِلْغَزَوَاتِ هِيَ مَا خَرَجَ فِيهَا بِنَفْسِهِ ﷺ وَكَانَتْ سِتًّا وَعِشْرِينَ وَقِيلَ سَبْعًا وَعِشْرِينَ وَرَجَحَ وَلَمْ يُقَاتِلْ بِنَفْسِهِ إلَّا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهِيَ غَزْوَةُ أُحُدٍ وَقِيلَ: إنَّهُ قَاتَلَ فِي تِسْعٍ أَوْ أَكْثَرَ وَحُمِلَ عَلَى مَعْنَى عَزْمِهِ عَلَى الْقِتَالِ أَوْ عَلَى مَا لَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لَقَاتَلَ، وَلَمْ يَقْتُلْ بِنَفْسِهِ إلَّا وَاحِدًا وَهُوَ أُبَيّ بْنُ خَلَفٍ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ وَشَامِلٌ لِلْبُعُوثِ وَالسَّرَايَا، وَهِيَ مَا لَمْ يَخْرُجْ فِيهَا بِنَفْسِهِ ﷺ وَكَانَتْ سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْهِجْرَةِ) أَمَّا قَبْلَهَا فَكَانَ مَمْنُوعًا مُطْلَقًا، وَلَهُ بَعْدَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ أُبِيحَ لَهُ أَوَّلًا قِتَالُ مَنْ قَاتَلَهُ لَا الِابْتِدَاءُ بِهِ ثُمَّ أُبِيحَ لَهُ الِابْتِدَاءُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، ثُمَّ أُبِيحَ لَهُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إلَّا فِي الثَّالِثَةِ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ إنَّهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَبَعْدَ إبَاحَتِهِ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (فَرْضَ كِفَايَةٍ) وَقِيلَ: فَرْضَ عَيْنٍ. فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقِيَامَ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ الْقِيَامِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ إلَخْ) أَوْ يَقُولُ فَرْضُ الْعَيْنِ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِلْخُرُوجِ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَيَّنَ شَخْصًا لِلْقِيَامِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ إنَابَةُ غَيْرِهِ فِيهِ وَلَا أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَأَمَّا بَعْدَهُ) لَوْ أَسْقَطَهُ كَانَ أَصْوَبَ أَوْ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْحَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي عَهْدِهِ أَيْضًا. ــ [حاشية عميرة] كِتَابُ السِّيَرِ جَمْعُ سِيرَةٍ وَهِيَ الطَّرِيقَةُ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا الْبَابُ مَعَ قَسْمِ الْغَنَائِمِ تَتَدَاخَلُ فُصُولُهَا فَمَا نَقَصَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَلْيُطْلَبْ مِنْ الْآخَرِ، وَفِي الْحَدِيثِ «لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ، قَوْلُهُ: (فَرْضَ كِفَايَةٍ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَرْضُ كِفَايَةٍ فِيمَا لَمْ يَغْزُ فِيهِ بِنَفْسِهِ، وَفَرْضُ عَيْنٍ فِيمَا غَزَا فِيهِ بِنَفْسِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَنْصَارِ دُونَ غَيْرِهِمْ، قَوْلُهُ: (وَأَمَّا بَعْدَهُ إلَخْ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ

стр. 1431

كَمَا هُوَ شَأْنُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ إنَّهُ عَلَى الْجَمِيعِ (وَمِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ الْقِيَامُ بِإِقَامَةِ الْحُجَجِ) الْعِلْمِيَّةِ (وَحَلُّ الْمُشْكِلَاتِ فِي الدِّينِ) وَدَفْعُ الشُّبَهِ (وَ) الْقِيَامُ، (بِعُلُومِ الشَّرْعِ كَتَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ) بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا (وَالْفُرُوعِ) الْفَقِيهُ (بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ) وَالْإِفْتَاءُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا وَعَرَّفَ الْفُرُوعَ دُونَ مَا قَبْلَهُ لِمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ، وَأَسْقَطَ مِنْ الْمُحَرَّرِ الْفَتْوَى. (وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ) أَيْ الْأَمْرُ بِوَاجِبَاتِ الشَّرْعِ وَالنَّهْيُ عَنْ مُحَرَّمَاتِهِ، (وَإِحْيَاءُ الْكَعْبَةِ كُلَّ سَنَةٍ بِالزِّيَارَةِ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَالِاعْتِمَارِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَدَلُ الزِّيَارَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ (وَدَفْعُ ضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ، كَكِسْوَةِ عَارٍ وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بِزَكَاةٍ وَبَيْتِ مَالٍ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (يَجِبُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً) وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَيَقَعُ الزَّائِدُ فَرْضَ كِفَايَةٍ، كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ السُّبْكِيّ، وَكَمَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَيَجُوزُ تَرْكُ الْمَرَّةِ لِعُذْرٍ كَضَعْفٍ بِنَا أَوْ رَجَاءَ إسْلَامِهِمْ. قَوْلُهُ: (إذَا فَعَلَهُ إلَخْ) وَيُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُشْحِنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ بِمُكَافِئِينَ مَعَ إحْكَامِ الْحُصُونِ، أَيْ الثُّغُورِ وَتَقْلِيدِ الْأُمَرَاءِ ذَلِكَ أَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دَارَ الْكُفَّارِ بِالْجُيُوشِ لِقِتَالِهِمْ فَأَحَدُ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ كَافٍ عَنْ الْفِعْلِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (مَنْ فِيهِمْ كِفَايَةٌ) وَلَوْ مِنْ صِبْيَانٍ وَأَرِقَّاءٍ وَنِسَاءٍ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ نِكَايَةً لِلْكُفَّارِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ فِي إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ فِي الْحَجِّ وَرَدِّ السَّلَامِ وَنَحْوِهِمَا. قَوْلُهُ: (سَقَطَ الْحَرَجُ) أَيْ الْإِثْمُ عَنْ الْبَاقِينَ، فَيَأْثَمُ الْجَمِيعُ بِتَرْكِهِ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ. قَوْلُهُ: (الْحُجَجِ الْعِلْمِيَّةِ) وَهِيَ الْبَرَاهِينُ عَلَى إثْبَاتِ الصَّانِعِ وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَعَلَى إثْبَاتِ النُّبُوَّاتِ لِلْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَعَلَى إثْبَاتِ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ الْمَعَادِ وَالْحِسَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَحَلُّ الْمُشْكِلَاتِ) أَيْ الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ الْمُدْرِكُ لِقُوَّتِهِ. قَوْلُهُ: (وَدَفْعُ الشُّبَهِ) وَهِيَ أُمُورٌ بَاطِلَةٌ تَشْتَبِهُ بِالْحَقِّ. قَوْلُهُ: (بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا) أَيْ مِنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَالْعَرَبِيَّةُ تَنْقَسِمُ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ عِلْمًا: اللُّغَةُ وَالصَّرْفُ وَالِاشْتِقَاقُ وَالنَّحْوُ وَالْمَعَانِي، وَالْبَيَانُ وَالْعَرُوضُ وَالْقَافِيَةُ وَالْخَطُّ وَقَرْضُ الشِّعْرِ، وَإِنْشَاءُ الرَّسَائِلِ، وَالْخُطَبُ وَالْمُحَاضَرَاتُ، وَمِنْهُ التَّوَارِيخُ وَأَمَّا الْبَدِيعُ فَهُوَ ذَيْلُ الْبَلَاغَةِ. قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ) بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرْجِيحِ دُونَ الِاسْتِنْبَاطِ فَهُوَ مُجْتَهِدُ الْفَتْوَى، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ قَوَاعِدِ إمَامِهِ وَضَوَابِطِهِ، فَهُوَ مُجْتَهِدُ الْمَذْهَبِ أَوْ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَهُوَ الْمُجْتَهِدُ الْمُطْلَقُ وَهَذَا قَدْ انْقَطَعَ مِنْ نَحْوِ الثَّلَاثِمِائَةِ لِغَلَبَةِ الْبَلَادَةِ عَلَى النَّاسِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ حُرِّيَّةٌ، وَلَا ذُكُورَةٌ وَلَا عَدَالَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ، وَيَجِبُ تَعَدُّدُ الْمُفْتِي بِحَيْثُ يَكُونُ فِي كُلِّ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَاحِدٌ، وَتَعَدُّدُ الْقَاضِي بِحَيْثُ يَكُونُ فِي كُلِّ مَسَافَةِ عَدْوَى وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: (لَمَّا ذَكَرَهُ بَعْدُ) وَهُوَ بِحَيْثُ إلَخْ وَهِيَ عَطْفٌ عَلَى تَفْسِيرٍ وَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى عُلُومٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِمَا لَا يَخْفَى. قَوْلُهُ: (وَأَسْقَطَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ الْفَتْوَى، وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْقَضَاءِ عَنْهَا. فَائِدَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَالْجِهَادِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَمْرُ إلَخْ) وَلَا يُنْكَرُ إلَّا عَلَى فَاعِلٍ يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ، وَلَا عُذْرَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ الْمُنْكِرُ التَّحْرِيمَ، وَيَعْمَلُ الْحَاكِمُ بِعَقِيدَتِهِ فَيُعَزِّرُ شَافِعِيٌّ حَنَفِيًّا رُفِعَ إلَيْهِ فِي شُرْبِ نَبِيذٍ مُسْكِرٍ وَشَرْطُ وُجُوبِ الْأَمْرِ سَلَامَةُ الْعَاقِبَةِ، وَلَوْ فِي الْعِرْضِ وَعَدَمِ جَرَاءَةِ الْفَاعِلِ، وَارْتِكَابُهُ أَقْوَى مِمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلِلْمُحْتَسِبِ الْإِنْكَارُ عَلَى فَاعِلِ الْمَكْرُوهِ، وَتَارِكُ الْمَنْدُوبِ مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ. قَوْلُهُ: (وَإِحْيَاءُ الْكَعْبَةِ) أَيْ بِجَمْعٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ مِمَّنْ هُمْ أَهْلٌ لِلْفَرْضِ لَا غَيْرُهُمْ، وَاكْتَفَى الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيِّ بِوَاحِدٍ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَائِدَةٌ: عَدَدُ الْحُجَّاجِ فِي كُلِّ عَامٍ سِتُّونَ أَلْفًا فَإِنْ نَقَصُوا كُمِّلُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُؤْتَى بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الزِّيَارَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَكْفِي نَحْوُ صَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ وَلَا حَجٍّ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَارٍ أَوْ عَكْسُهُ. قَوْلُهُ: (وَدَفْعُ ضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ كُلِّ مُسْلِمٍ مِنْ الْمَعْصُومِينَ وَكَذَا كَافِرٌ مَعْصُومٌ. ــ [حاشية عميرة] الْحَالَ الثَّانِي، كَانَتْ فِي زَمَنِهِ ﷺ أَيْضًا قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ) اُحْتُرِزَ عَنْ الْقَدْرِ الضَّرُورِيِّ فَإِنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ، قَوْلُهُ: (وَالْإِفْتَاءِ) يُرِيدُ أَنَّ الْقَاضِي يَرْجِعُ إلَيْهِ النَّاسُ فِي فَصْلِ الْخُصُومَاتِ وَالْمُفْتِي يُرَادُ لِغَرَضٍ آخَرَ، فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِأَحَدِهِمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاَلَّذِي فَهِمْتُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ عَدَمُ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْمُجْتَهِدِ الْمُقَيَّدِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ بِذَلِكَ الْفَرْضِ الْفَتْوَى وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فِي إحْيَاءِ تِلْكَ الْعُلُومِ الَّتِي يَسْتَمِدُّ مِنْهَا الْمُفْتِي. قَوْلُهُ: (وَأَسْقَطَ مِنْ الْمُحَرَّرِ) فَاعِلُهُ النَّوَوِيُّ ﵀، قَوْلُهُ: (وَأَسْقَطَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَرَّفَ، قَوْلُهُ: (أَيْ الْأَمْرُ بِوَاجِبَاتِ الشَّرْعِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا سَلَفَ مِنْ أَنَّ دَفْعَ الصَّائِلِ عَنْ غَيْرِ النَّفْسِ وَالْبُضْعِ جَائِزٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَقَدْ تَعَرَّضْنَا لِلْجَوَابِ فِي الْوَرَقَةِ السَّابِقَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ، قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ ظُهُورَ الشِّعَارِ بِذَلِكَ فَلَا يَكْفِي

стр. 1432

مِنْهُ، وَهَذَا فِي حَقِّ أَهْلِ الثَّرْوَةِ، (وَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَأَدَاؤُهَا) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا (وَالْحِرَفُ وَالصَّنَائِعُ وَمَا تَتِمُّ بِهِ الْمَعَايِشُ) كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْحِرَاثَةِ، (وَجَوَابُ سَلَامٍ عَلَى جَمَاعَةٍ) فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهِمْ (وَسُنَّ ابْتِدَاؤُهُ) . أَيْ السَّلَامِ عَلَى مُسْلِمٍ (لَا عَلَى قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ و) كَائِنٍ (فِي حَمَّامٍ) ، ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (كَكُسْوَةِ عَارٍ) بِمَا يَقِي بَدَنَهُ عَمَّا يَضُرُّهُ مِنْ نَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ. قَوْلُهُ: (وَإِطْعَامِ جَائِعٍ) بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ. قَوْلُهُ: (بِزَكَاةٍ) أَوْ بِنَذْرٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ قَوْلُهُ: (أَهْلِ الثَّرْوَةِ) أَيْ الْمَالِ بِأَنْ يَمْلِكُ مَا يَبْذُلُهُ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ فَقَطْ لَا الْعُمْرَ الْغَالِبُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ. وَيُقَدِّمُ حَاجَةَ مُسْلِمٍ عَلَى كَافِرٍ وَكَالْكُسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ أُجْرَةُ طَبِيبٍ وَثَمَنُ دَوَاءٍ لِمَرِيضٍ وَخَادِمٌ لِمُنْقَطِعٍ وَحَمْلُ عَاجِزٍ عَنْ الْمَشْيِ، وَحَمْلُ مَتَاعِ عَاجِزٍ عَنْ حَمْلِهِ وَيَحْرُمُ الْمَنْعُ عَلَى مَنْ سُئِلَ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ دَفْعًا لِلتَّوَاكُلِ. قَوْلُهُ: (وَتَحَمُّلُ شَهَادَةٍ) أَيْ إذَا حَضَرَ مَحِلُّ التَّحَمُّلِ أَوْ دَعَاهُ مَعْذُورُ جُمُعَةٍ أَوْ امْرَأَةٌ. قَوْلُهُ: (وَالصَّنَائِعِ) عَطْفٌ خَاصٌّ عَلَى الْحِرَفِ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ مَا كَانَتْ بِآلَةٍ وَالْحِرْفَةُ أَعَمُّ مِنْهَا، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْحِرَافِ الشَّخْصِ إلَيْهَا لِأَجْلِ الْكَسْبِ غَالِبًا كَمَا مَرَّ فِي الْكَفَّارَةِ. قَوْلُهُ: (وَمَا تَتِمُّ بِهِ الْمَعَايِشُ) أَيْ مَا بِهِ قَوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مُرَادِفٌ، قَوْلُهُ: (وَجَوَابِ سَلَامٍ) أَيْ مَطْلُوبُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِصِيغَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَلَوْ مِنْ مُصَلٍّ عُلِمَ قَصْدُهُ بِهِ أَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِقَادِرٍ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ جَوَابُ أُنْثَى مُشْتَهَاةٍ لِرَجُلٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا، نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ فَلَا يَجِبُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الرَّدُّ كَالِابْتِدَاءِ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ لَهُ الرَّدُّ وَالِابْتِدَاءُ عَلَيْهَا وَيَجُوزُ فِي نَحْوِ الْعَجُوزِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَيُنْدَبُ فِي نَحْوِ الْمُحْرِمِ، وَيَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ مَعَ الْآخَرِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا وَالْخُنْثَى مَعَ الرَّجُلِ كَالْأُنْثَى، وَمَعَ الْأُنْثَى كَالرَّجُلِ وَخَرَجَ جَوَابُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ ابْتِدَاؤُهُ بِهِ حَتَّى لَوْ عُلِمَ كُفْرُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ عَلَيْهِ وَجَبَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَنُدِبَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي، وَلَوْ بِالسَّعْيِ خَلْفَهُ وَأَمَّا عَكْسُهُ بِأَنْ سَلَّمَ الْكَافِرُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَوْ بِصِيغَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَيَجِبُ الرَّدُّ لَكِنْ بِصِيغَةِ، وَعَلَيْكُمْ فَقَطْ بِالْوَاوِ أَوْ بِدُونِهَا وَبِالْمِيمِ وَدُونِهَا وَخَرَجَ نَحْوُ: سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَوْ السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا أَوْ مَوْلَانَا أَوْ السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَوْ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ الشَّرْعِيَّةِ. وَكَذَا وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ لَا يَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ لِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ صِيغَتَهُ الْمَطْلُوبَةَ ابْتِدَاءً السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَصِيغَتُهُ كَذَلِكَ رَدًّا، وَعَلَيْهِمْ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ تَكْفِي فِي الِابْتِدَاءِ أَيْضًا، فَلَوْ ذَكَرَهَا شَخْصَانِ مَعًا تَلَاقَيَا وَجَبَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الرَّدَّ مِنْهُمَا أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ، وَيُنْدَبُ ذِكْرُ الْمِيمِ فِي الْوَاحِدِ وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ابْتِدَاءً وَرَدًّا، وَخَرَجَ نَحْوُ الْآكِلِ مِمَّنْ يَأْتِي. قَوْلُهُ: (عَلَى جَمَاعَةٍ) وَهُوَ قَيْدٌ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَلَا يَكْفِي رَدُّ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ مِنْهُمْ وَلَا رَدُّ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ عَنْهُمْ، وَلَوْ مُكَلَّفًا وَجَوَابُ الْوَاحِدِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَيَكْفِي جَوَابُ وَاحِدٍ لِجَمَاعَةٍ سَلَّمُوا وَلَوْ مُرَتَّبًا إذَا لَمْ يَطُلْ فَصْلٌ سَوَاءٌ قَصَدَهُمْ أَوْ أَطْلَقَ. قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ) وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ إجَابَتِهِ لَا إنْ عَلِمَهُ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الرَّدِّ الْوَاجِبِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ فِيهِمَا، وَمِثْلُهُ إبْرَاءُ الْمُعْسِرِ وَإِنْظَارُهُ وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَهُمَا ثَالِثًا فِي الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ فِي جَوَابٍ إشْكَالٌ فِيهِ وَالْأَوْلَى فِيهِ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَارِّ عَلَى غَيْرِهِ وَمِنْ رَاكِبِ الْبَعِيرِ عَلَى رَاكِبِ الْفَرَسِ، وَمِنْهُ عَلَى رَاكِبِ الْحِمَارِ وَمِنْهُ عَلَى الْمَاشِي وَمِنْهُ عَلَى الْجَالِسِ، وَنَحْوِهِ. وَشَمِلَ الِابْتِدَاءُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ لِنَحْوِ غَائِبٍ أَوْ بِإِشَارَةٍ حَتَّى لِلْأَخْرَسِ، وَيَجِبُ اتِّصَالُ الْجَوَابِ بِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَيَجِبُ مَعَهُ الْإِشَارَةُ لِنَحْوِ أَصَمَّ وَلَا عِبْرَةَ بِإِشَارَةِ نَاطِقٍ ابْتِدَاءً، وَلَا رَدًّا وَلَا بِلَفْظِ السَّلَامِ وَحْدَهُ أَوْ لَفْظِ عَلَيْكُمْ وَحْدَهُ، كَذَلِكَ وَلَا يُقَدِّمُ الْخِطَابَ فِيهِمَا إلَّا فِي تَبْلِيغِ رِسَالَةٍ، بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَبَلِّغْهُ لَهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك كَفَاهُ أَنْ يَقُولَ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ حَمَّلْتُك السَّلَامَ عَلَى فُلَانٍ وَجَبَ عَلَى الرَّسُولِ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْك مِنْ فُلَانٍ، وَلَا يَكْفِي فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك، وَيَجِبُ الرَّدُّ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْك السَّلَامُ أَوْ عَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمَا السَّلَامُ، وَلَا يَكْفِي غَيْرُ ذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ. ــ [حاشية عميرة] وَاحِدٌ وَاثْنَانِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (كَكُسْوَةِ عَارٍ) أَيْ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يَكْفِي سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ شِتَاءً وَصَيْفًا، ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِسَدِّ الضَّرُورَةِ دُونَ الِارْتِقَاءِ إلَى كِفَايَةِ الْحَاجَةِ. فَرْعٌ: يَجِبُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَكُّ الْأَسْرَى وَلَا يَجِبُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: (وَبَيْتِ الْمَالِ) لَوْ كَانَ فِيهِ وَلَكِنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ كَانَ كَالْعَدَمِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ، حِينَئِذٍ فَرْضًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إذَا اسْتَأْذَنَ الْإِمَامُ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ. قَوْلُهُ: (وَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ) أَيْ إذَا حَضَرَ الْمُتَحَمَّلُ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ الطَّالِبُ قَاضِيًا أَوْ مَعْذُورًا. قَوْلُهُ: (وَأَدَاؤُهَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْمُتَحَمِّلَيْنِ فَقَطْ بِخِلَافِ التَّحَمُّلِ. قَوْلُهُ: (وَجَوَابِ سَلَامٍ) هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ: (وَنَفَقَة) ذَهَابًا وَإِيَابًا وَكَذَا إقَامَةٌ وَيَكْفِي فِي تَقْدِيرِهَا غَلَبَةُ الظَّنِّ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ قُلْتُهُ

стр. 1433

يَتَنَظَّفُ لِأَنَّ أَحْوَالَهُمْ لَا تُنَاسِبُهُ، (وَلَا جَوَابَ عَلَيْهِمْ) لَوْ أَتَى بِهِ لِعَدَمِ سَنِّهِ،. (وَلَا جِهَادَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا، (وَامْرَأَةٍ) لِضَعْفِهَا عَنْ الْقِتَالِ (وَمَرِيضٍ) يَتَعَذَّرُ قِتَالُهُ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وَلَا عِبْرَةَ بِالصُّدَاعِ وَالْحُمَّى الْخَفِيفَةِ، (وَذِي عَرَجٍ بَيِّنٍ) وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوبِ وَلَا عِبْرَة بِيَسِيرٍ لَا يَمْنَعُ الْمَشْيَ، (وَأَقْطَعَ وَأَشَلَّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الضَّرْبِ (وَعَبْدٍ) ، وَإِنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ (وَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ) مِنْ سِلَاحٍ وَنَفَقَةٍ وَرَاحِلَةٍ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ فَاضِلُ جَمِيعِ ذَلِكَ عَنْ نَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا فِي الْحَجِّ (وَكُلُّ عُذْرٍ مَنَعَ وُجُوبَ الْحَجِّ مَنَعَ الْجِهَادَ) ، أَيْ وُجُوبَهُ (وَإِلَّا خَوْفَ طَرِيقٍ مِنْ كُفَّارٍ وَكَذَا مِنْ لُصُوصِ مُسْلِمِينَ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ فَإِنَّ الْخَوْفَ الْمَذْكُورَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ لِبِنَائِهِ عَلَى مُصَادَمَةِ الْمَخَاوِفِ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ يُقَيِّدُهَا بِالْكُفَّارِ. (وَالدَّيْنُ الْحَالُّ) عَلَى مُوسِرٍ (يَحْرُمُ سَفَرُ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ) بِالْجَرِّ (إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا وَلَهُ مَنْعُهُ السَّفَرَ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ، وَقِيلَ لَهُ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ يَرْجُو أَنْ يُوسِرَ فَيُؤَدِّي وَفِي الْجِهَادِ خَطَرُ الْهَلَاكِ، وَلَوْ اسْتَنَابَ الْمُوسِرُ مَنْ يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ جَازَ لَهُ السَّفَرُ، (وَالْمُؤَجَّلُ لَا) يُحْرَمُ السَّفَرَ فَلَا يَمْنَعُهُ رَبُّ الدَّيْنِ (وَقِيلَ: يُمْنَعُ سَفَرًا مَخُوفًا) كَسَفَرِ الْجِهَادِ وَرُكُوبِ الْبَحْرِ، (وَيَحْرُمُ) عَلَى الرَّجُلِ (جِهَادٌ إلَّا بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ إنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ) ، وَلَوْ كَانَ الْحَيُّ أَحَدَهُمَا فَقَطْ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِهِ أَيْضًا (لَا سَفَرَ تَعَلُّمِ فَرْضِ عَيْنٍ) فَإِنَّهُ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِمَا. (وَكَذَا كِفَايَةٍ فِي الْأَصَحِّ) كَطَلَبِ دَرَجَةِ الْفَتْوَى، وَالثَّانِي يَقِيسُهُ عَلَى الْجِهَادِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِخَطَرِ الْهَلَاكِ فِي الْجِهَادِ (فَإِنْ أَذِنَ أَبَوَاهُ وَالْغَرِيمُ) فِي الْجِهَادِ (ثُمَّ رَجَعُوا) بَعْدَ خُرُوجِهِ وَعَلِمَ بِهِ (وَجَبَ) عَلَيْهِ (الرُّجُوعُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ الصَّفَّ) إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (عَلَى مُسْلِمٍ) تَقَدَّمَ مَفْهُومُهُ قَوْلُهُ: (وَآكِلٍ) بِالْمَدِّ أَيْ مُتَلَبِّسٌ بِالْأَكْلِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ حَالَةَ بَلْعِهِ أَوْ مَضْغِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ بَلْعِ لُقْمَةٍ وَقَبْلَ وَضْعِ أُخْرَى. قَوْلُهُ: (يَتَنَظَّفُ) خَرَجَ غَيْرُ الْمُتَنَظِّفِ وَمَنْ بِمَسْلَخَةٍ قَوْلُهُ: (وَلَا جَوَابَ عَلَيْهِمْ) بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي الْحَاجَةِ وَمِثْلُهُ الْمُجَامِعُ. قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ سِنِّهِ) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَى فَاسِقٍ لِعَدَمِ نَدْبِهِ عَلَيْهِ، وَعَلَى مُسْتَمِعِ الْخُطْبَةِ لِكَرَاهَتِهِ عَلَيْهِ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا وُجُوبُ الرَّدِّ فَالْعِلَّةُ لِلْأَغْلَبِ أَوْ الْأَصْلِ قَوْلُهُ:. (وَلَا جِهَادَ) أَيْ وَاجِبٌ أَوْ جَائِزٌ عَلَى مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَامْرَأَةٍ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَالْكَافِرُ، قَوْلُهُ: (وَأَقْطَعَ) يَدًا أَوْ رِجْلًا قَوْلُهُ: (وَأَشَلَّ) يَدًا أَوْ رِجْلًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى الْأَعْمَى وَفَاقِدِ الْأَصَابِعِ مِنْ إحْدَى الْيَدَيْنِ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَكَذَا فَاقِدُ أَكْثَرِ أَنَامِلِ يَدِهِ. قَوْلُهُ: (وَعَبْدٍ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا وَيَحْرُمُ أَيْضًا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ، قَوْلُهُ: (وَعَادِمِ أُهْبَةِ) وَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَلَوْ مِنْ الصَّفِّ مَا لَمْ يَلْزَمْ فَشَلُ الْمُسْلِمِينَ، وَسَوَاءٌ سَفَرُ الْقَصْرِ وَدُونَهُ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا فِي عَدَمِ الْمَرْكُوبِ فَيُعْتَبَرُ كَوْنُ السَّفَرِ سَفَرَ قَصْرٍ. قَوْلُهُ: (وَالدَّيْنُ الْحَالُّ) وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ أَوْ كَانَ قَلِيلًا كَدِرْهَمٍ. قَوْلُهُ: (يَحْرُمُ سَفَرُ جِهَادٍ) وَكَذَا الْجِهَادُ أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِعِلْمِهِ بِالْأُولَى، لِأَنَّهُ أَشَدُّ خَوْفًا مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالسَّفَرِ هُنَا مَا يَجُوزُ فِيهِ النَّفَلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ فَلَعَلَّهُ بَعِيدٌ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ) أَوْ بِعِلْمِ رِضَاهُ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ مَنْعُهُ) وَإِنْ حَدَثَ الدَّيْنُ فِي السَّفَرِ نَعَمْ لَا يَحْرُمُ دَوَامُهُ بِغَيْرِ مَنْعٍ بَعْدَ الْحُدُوثِ فِيهِ، وَكَالدَّيْنِ الْحَالِّ مُؤْنَةُ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ وَاجِبَةٌ، وَإِنْ سَلَّمَ مُؤْنَةَ يَوْمِ سَفَرِهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَا يَحْرُمُ فِي يَوْمِ سَلَّمَ مُؤْنَتَهُ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَالْمُؤَجَّلُ لَا يُحْرَمُ السَّفَرَ) وَإِنْ قَصُرَ الْأَجَلُ وَلَهُ الْمَنْعُ بَعْدَ حُلُولِهِ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ مَحِلُّ الْوُجُوبِ وَبِهِ يُعْلَمُ الْحُرْمَةُ عَلَى غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى. قَوْلُهُ: (جِهَادٍ) أَيْ نَفْسِهِ وَسَفَرِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ فَلَيْسَ سَاكِتًا عَنْهُ، كَمَا قِيلَ وَسَوَاءٌ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ السَّفَرُ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ حَيْثُ كَانَ مَخُوفًا، وَيُعْتَبَرُ فِي الطَّوِيلِ الْإِذْنِ وَلَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ أَيْضًا وَالْقَصِيرُ أَقَلُّ مَا يَحِلُّ فِيهِ التَّنَفُّلُ عَلَى الدَّابَّةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ إذْنِ أَبَوَيْهِ) وَكَذَا بَقِيَّةُ أُصُولِهِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ) خَرَجَ الْكَافِرُ مِنْ أُصُولِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِهَادِ فَهُوَ فِي غَيْرِهِ كَالْمُسْلِمِ، وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ سَفَرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَحُدُوثِ الدَّيْنِ فَيُمْنَعُ كَمَا تَقَدَّمَ وَشَمِلَ الْأَصْلُ الْحُرَّ وَالرَّقِيقَ وَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْحُرُّ وَالْمُبَعَّضُ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُبَعَّضِ إذْنُ سَيِّدِهِ أَيْضًا، وَيُعْتَبَرُ فِي الرَّقِيقِ إذْنُ سَيِّدِهِ فَقَطْ. فَلَهُ: (لَا سَفَرُ تَعَلُّمِ فَرْضِ عَيْنٍ) وَكَذَا كِفَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يَحْرُمُ السَّفَرُ لَهُمَا وَلَوْ نَحْوَ صَنْعَةٍ وَمِثْلُهُمَا آلَتُهُمَا. قَوْلُهُ: (جَائِزٌ) أَيْ إنْ أَمِنَ الطَّرِيقَ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَلَيْسَ فِي بَلَدِهِ مِنْ يُغْنِيهِ، وَيُعْتَبَرُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا وَلَيْسَ أَمْرَدَ جَمِيلًا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَذِنَ أَبَوَاهُ) أَيْ جَمِيعُ أُصُولِهِ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (وَالْغَرِيمُ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ خُرُوجِهِ) قَيَّدَهُ بِهِ لِمُنَاسَبَةِ مَا بَعْدَهُ فَقَبْلَهُ يَمْتَنِعُ بِالْأَوْلَى. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا ذَاتًا وَمَنْفَعَةً وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْإِقَامَةُ فِي طَرِيقِهِ فِي مَحِلٍّ إلَى رُجُوعِ مَنْ يَأْمَنُ مَعَهُ لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ الْمُضِيُّ. قَوْلُهُ: (أَوْ مَالِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ حَضَرَ) قَيَّدَ بِهِ لِمُنَاسَبَةِ الْمَقَامِ وَإِلَّا فَالشُّرُوعُ وَلَوْ بِلَا سَفَرٍ كَذَلِكَ. ــ [حاشية عميرة] بَحْثًا وَهُوَ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ: (مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) أَيْ حِينَ يَحْضُرُ قَوْلُهُ: (سَفَرُ جِهَادٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُمْنَعُ الْجِهَادَ كَمَا يُمْنَعُ السَّفَرَ لِلْجِهَادِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِي فَرْقٌ بَيْنَ لَفْظِ السَّفَرِ هُنَا وَإِسْقَاطِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأُصُولِ الْآتِيَةِ. قَوْلُهُ: (قِيلَ: وَإِنْ كَفَوْا) قَالَ الْإِمَامُ هَذَا يَلْزَمُهُ الْإِيجَادُ عَلَى كُلِّ الْأُمَّةِ

стр. 1434

أَوْ مَالِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ (فَإِنْ) حَضَرَ وَ (شَرَعَ فِي قِتَالٍ) ثُمَّ عَلِمَ الرُّجُوعَ، (حَرُمَ الِانْصِرَافُ فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ بَلْ يَجِبُ وَالثَّالِثُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الِانْصِرَافِ وَالْمُصَابَرَةِ وَالْخِلَافُ فِي الرَّوْضَةِ أَوْجُهٌ وَفِي أَصْلِهَا أَقْوَالٌ أَوْ أَوْجُهٌ، (الثَّانِي) مِنْ حَالِ الْكُفَّارِ (يَدْخُلُونَ بَلْدَةً لَنَا فَيَلْزَمُ) أَهْلَهَا الدَّفْعُ بِالْمُمْكِنِ فَإِنْ أَمْكَنَ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ وَجَبَ الْمُمْكِنُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ (حَتَّى عَلَى فَقِيرٍ وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ وَعَبْدٍ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَرَبِّ الدَّيْنِ وَالسَّيِّدِ، (وَقِيلَ: إنْ حَصَلَتْ مُقَاوَمَةٌ بِأَحْرَارٍ اُشْتُرِطَ) فِي الْعَبْدِ (إذْنُ سَيِّدِهِ) فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَالنِّسْوَةُ إنْ كَانَ فِيهِنَّ قُوَّةُ دِفَاعٍ كَالْعَبِيدِ، وَإِلَّا فَلَا يَحْضُرْنَ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ، (فَمَنْ قَصَدَ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمُمْكِنِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ) يَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْأَعْمَى وَالْأَعْرَجُ وَالْمَرِيضُ، (وَإِنْ جُوِّزَ الْأَسْرُ) وَالْقَتْلُ (فَلَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ) وَأَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ (وَمَنْ هُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْبَلْدَةِ كَأَهْلِهَا) ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجِيءَ إلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ كِفَايَةٌ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِي الْأَصَحِّ مُسَاعَدَةٌ لَهُمْ (وَمَنْ) هُمْ (عَلَى الْمَسَافَةِ يَلْزَمُهُمْ الْمُوَافَقَةُ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ إنْ لَمْ يَكْفِ أَهْلُهَا وَمَنْ يَلِيهِمْ قِيلَ وَإِنْ كُفُوا) يَلْزَمُهُمْ الْمُوَافَقَةُ مُسَاعَدَةً لَهُمْ (وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ لِخَلَاصِهِ إنْ تَوَقَّعْنَاهُ) كَمَا يُنْهَضُ إلَيْهِمْ فِي دُخُولِهِمْ دَارَ الْإِسْلَامِ لِدَفْعِهِمْ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ، وَالثَّانِي قَالَ إزْعَاجُ الْجُنُودِ لِخَلَاصِ أَسِيرٍ بَعِيدٌ. . فَصْلٌ (يُكْرَهُ غَزْوٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ) . الْأَمِيرِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ (وَيُسَنُّ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ وَيَأْخُذَ الْبَيْعَةَ) ، عَلَيْهِمْ (بِالثَّبَاتِ) وَيَأْمُرَهُمْ بِطَاعَةِ الْأَمِيرِ وَيُوصِيهِ بِهِمْ لِلِاتِّبَاعِ (وَلَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِكُفَّارٍ تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُمْ) أَهْلِ ذِمَّةٍ ــ [حاشية قليوبي] تَنْبِيهٌ: هَذَا الْخِلَافُ وَالتَّفْصِيلُ خَاصٌّ بِالْفَرْعِ وَالْمَدِينِ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَغَيْرُهُمَا لَهُ الرُّجُوعُ وَالِانْصِرَافُ مُطْلَقًا إلَّا مَعَ الْفَشَلِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ آنِفًا. قَوْلُهُ: (بَلْدَةً لَنَا) هُمَا مِثَالٌ إذْ غَيْرُ الْبَلَدِ كَالْجَبَلِ وَالْخَرَابُ الْقَرِيبُ مِنْهَا كَذَلِكَ، وَبِلَادُ الذِّمِّيِّينَ كَبِلَادِنَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُنَا الذَّبُّ عَنْهُمْ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (إنْ عُلِمَ إلَخْ) أَوْ لَمْ تَأْمَنْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْأَمْرَدِ فَاحِشَةً لَوْ أَخْذًا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ جَوَّزَ إلَخْ) أَوْ أَمِنَ مِنْ ذِكْرِ الْفَاحِشَةِ وَلَوْ حَالَ الْقِتَالِ، وَلَهُ الدَّفْعُ إذَا أُرِيدَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْأَسْرِ. قَوْلُهُ: (فَلَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ) لِأَنَّهُ قَدْ أَمِنَ الْمَحْذُورَ الْآنَ وَقَدْ يَسْتَمِرُّ وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ كَافِرٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْكَلَامُ فِيمَنْ يَلْزَمُهُ الْجِهَادُ ابْتِدَاءً وَلَيْسَ لِمَنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ تَأْخِيرٌ لِتَرَقُّبِ خُرُوجِ غَيْرِهِ بِلَا خِلَافٍ، قَوْلُهُ: (بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ) فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِمْ وَفِيمَنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ بِمَا عَلِمْت،. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ) وَلَوْ عَلَى رَقِيقٍ وَنَحْوِهِ بِلَا إذْنٍ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَوَقَّعْنَاهُ) أَيْ خَلَاصَهُ وَإِلَّا كَأَنْ تَوَغَّلُوا فِي بِلَادِهِمْ تَرَكْنَاهُ لِلضَّرُورَةِ. [فَصْلٌ الْغَزْو بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ] فَصْلٌ فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَمَنْ يُكْرَهُ لَهُ وَمَا يَجُوزُ أَوْ يُسَنُّ فِعْلُهُ بِهِمْ، وَمَنْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ مِنْهُمْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ وَالْغَزْوُ لُغَةً الطَّلَبُ، لِأَنَّ الْغَازِي يَطْلُبُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَاصْطِلَاحًا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (يُكْرَهُ) أَيْ فِي الْمُتَطَوِّعَةِ وَيَحْرُمُ فِي الْمُرْتَزِقَةِ بِلَا إذْنٍ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْغَزْوِ لَكِنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَجُنْدُهُ بِإِقْبَالِهِمْ عَلَى الدُّنْيَا أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ فِيهِ أَوْ كَانَ انْتِظَارُ الْإِذْنِ يُفَوِّتُ مَقْصُودًا لَمْ يُكْرَهْ بِغَيْرِ إذْنِهِ. قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ أَنْ يُؤْمَرَ إلَخْ) نَعَمْ إنْ لَزِمَ عَلَى عَدَمِ الْإِمَارَةِ خَلَلٌ فِي الْقِتَالِ وَجَبَتْ وَيُسَنُّ مَنْعُ مُخَذِّلٍ أَوْ مُرْجِفٍ مِنْ الْخُرُوجِ وَمِنْ الْجِهَادِ بَلْ يَجِبُ إنْ لَزِمَ عَلَى خُرُوجِهِ فَسَادٌ فِي الْقِتَالِ أَوْ طَمَعٌ فِي الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ: (إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ سِرًّا أَوْ لَيْلًا غَالِبًا، وَتَعُودُ إلَى الْجَيْشِ وَأَقَلُّهَا مِائَةٌ وَأَكْثَرُهَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مُطْلَقُ الْجَمَاعَةِ الشَّامِلَةِ لِلْبَعْثِ وَالْكَتِيبَةِ وَالْفِئَةِ، وَهِيَ مَا دُونَهَا إلَى الْوَاحِدِ وَلِمَا فَوْقَهَا وَيُسَمَّى بِالْمَنْسَرِ إلَى ثَمَانمِائَةٍ ثُمَّ بِالْجَيْشِ وَالْخَمِيسِ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ ثُمَّ بِالْجَحْفَلِ لِمَا زَادَ بِلَا نِهَايَةٍ. قَوْلُهُ: (الْبَيْعَةَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ. قَوْلُهُ: (بِطَاعَةِ الْأَمِيرِ) وَيَحْرُمُ كَوْنُهُ مُبْتَدِعًا نَحْوَ فَاسِقٍ. تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ بَلْ يُنْدَبُ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ أَرَادُوا سَفَرًا وَلَوْ قَصِيرًا أَنْ يُؤَمِّرُوا عَلَيْهِمْ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ وَتَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِكُفَّارٍ) وَإِنْ لَمْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدِ الْعَدُوِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَوَاءٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِمْ أَوْ لَا وَيُرَادُ بِالْمُقَاوَمَةِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ وَشَمِلَ الْكُفَّارَ مَا لَوْ كَانُوا نِسَاءً بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ. ــ [حاشية عميرة] لَكِنَّ قَائِلَهُ يُوجِبُهُ عَلَى الْأَقْرَبِينَ، فَالْأَقْرَبِينَ بِلَا ضَبْطٍ حَتَّى يَصِلَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمْ قَدْ كَفَوْا وَأُخْرِجُوا. قَوْلُهُ: (يَلْزَمُهُمْ الْمُوَافَقَةُ) لَمْ يَقُلْ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لِئَلَّا يَتَدَافَعَ. فَصْلٌ يُكْرَهُ غَزْوٌ قَوْلُهُ: (بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ) قِيلَ: مَحِلُّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُرْتَزِقَةِ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ بِصَدَدِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ الَّتِي تَعْرِضُ فَلَا يَغْزُونَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ. قَوْلُهُ: (الْبَيْعَةَ) هِيَ الْيَمِينُ وَالْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَسُمِّيَتْ السَّرِيَّةُ سَرِيَّةً لِأَنَّهَا تَسْرِي لَيْلًا وَقِيلَ مِنْ الشَّيْءِ السَّرِيِّ، أَيْ النَّفِيسِ

стр. 1435

أَوْ مُشْرِكِينَ (وَيَكُونُونَ بِحَيْثُ لَوْ انْضَمَّتْ فِرْقَتَا الْكُفْرِ قَاوَمْنَاهُمْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ: وَيُفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً مِنْ إفْرَادِهِمْ فِي جَانِبِ الْجَيْشِ أَوْ اخْتِلَاطِهِمْ بِهِ بِأَنْ يُفَرِّقَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، (وَ) لَهُ الِاسْتِعَانَةُ (بِعَبِيدٍ بِإِذْنِ السَّادَةِ وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ) فِي الْقِتَالِ وَيَنْتَفِعُ بِهِمْ فِي سَقْيِ الْمَاءِ وَمُدَاوَاةِ الْجَرْحَى، (وَلَهُ بَذْلُ الْأُهْبَةِ وَالسِّلَاحِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْ مَالِهِ) فَيَنَالُ ثَوَابَ الْإِعَانَةِ وَكَذَا إذَا بَذَلَ وَاحِدٌ مِنْ الرَّعِيَّةِ. (وَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ) لِأَحَدٍ لِأَنَّهُ بِحُضُورِ الصَّفِّ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ (وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ) لِجِهَادٍ (لِلْإِمَامِ قِيلَ وَلِغَيْرِهِ) مِنْ الْآحَادِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لَا يَتَوَلَّاهَا الْآحَادُ وَيُغْتَفَرُ جَهَالَةُ الْعُمْرِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقِتَالُ عَلَى مَا يُتَّفَقُ (وَيُكْرَهُ لِغَازٍ قَتْلُ قَرِيبٍ) لَهُ مِنْ الْكُفَّارِ (وَ) قَتْلُ (مُحْرِمٍ أَشَدُّ) كَرَاهَةً (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ، (إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ يَسُبَّ اللَّهَ) تَعَالَى (أَوْ رَسُولَهُ ﷺ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ. (وَيَحْرُمُ قَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى مُشْكِلٍ) لِلنَّهْيِ فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَإِلْحَاقِ الْمَجْنُونِ بِالصَّبِيِّ وَالْخُنْثَى بِالْمَرْأَةِ فَإِنْ قَاتَلُوا جَازَ قَتْلُهُمْ (وَيَحِلُّ قَتْلُ رَاهِبٍ) شَيْخٍ أَوْ شَابٍّ (وَأَجِيرٍ وَشَيْخٍ) ضَعِيفٍ (وَأَعْمَى وَزَمِنٍ لَا قِتَالَ فِيهِمْ وَلَا رَأْيَ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] وَالثَّانِي لَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ فَمَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ أَوْ كَانَ لَهُ رَأْيٌ فِي الْقِتَالِ وَتَدْبِيرِ أَمْرِ الْحَرْبِ جَازَ قَتْلُهُ قَطْعًا وَتَفَرَّعَ عَلَى الْجَوَازِ قَوْلُهُ (فَيُسْتَرَقُّونَ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ) وَصِبْيَانُهُمْ (وَ) تُغْنَمُ (أَمْوَالُهُمْ) وَعَلَى الْمَنْعِ يُرَقُّونَ بِنَفْسِ الْأَسْرِ وَقِيلَ: يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ وَقِيلَ: يُتْرَكُونَ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ، وَيَجُوزُ سَبْيُ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَاغْتِنَامُ أَمْوَالِهِمْ فِي الْأَصَحِّ. (وَيَجُوزُ حِصَارُ الْكُفَّارِ فِي الْبِلَادِ وَالْقِلَاعِ وَإِرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ) أَيْ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] «وَحَاصَرَ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَنَصَبَ عَلَيْهِمْ الْمَنْجَنِيقَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقِيسَ عَلَيْهِ رَمْيُ النَّارِ وَإِرْسَالُ الْمَاءِ «وَأَغَارَ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَسَأَلَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (أَوْ مُشْرِكِينَ) أَيْ أَهْلَ حَرْبٍ وَلَوْ عَبِيدًا وَمُرَاهِقِينَ بِالْإِذْنِ كَمَا مَرَّ وَيُمْكِنُ شُمُولُ مَا بَعْدَهُ لَهُمْ. قَوْلُهُ: (وَبِعَبِيدٍ) وَلَوْ مُكَاتَبِينَ وَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِمْ وَلَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَكَذَا مَا بَعْدَهُ مِنْ الْمُرَاهِقِينَ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْجَمِيعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (فِي الْقِتَالِ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَالسِّلَاحُ) عَطْفٌ خَاصٌّ قَوْلُهُ: (فَيَنَالُ إلَخْ) يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ) وَلَوْ صَغِيرًا وَرَقِيقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْعِلَّةُ لِلْأَغْلَبِ أَوْ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ) أَيْ كَافِرٍ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَتَصِحُّ بِلَفْظِ الْمُصَالَحَةِ وَتَنْفَسِخُ بِإِسْلَامِهِ وَبِالصُّلْحِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا عَدَمُ الْفَسْخِ وَلَا تَتَوَقَّفُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْحَاجَةِ وَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ الْكَافِرُ، أَوْ انْفَسَخَتْ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ كُلَّهُ فِي الْأُولَى، وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَمْضِ مِنْ زَمَنِ الْإِجَارَةِ شَيْءٌ وَإِلَّا فَبِالْقِسْطِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ صِحَّةِ إجَارَةِ الْكَافِرِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ قُضَاةِ الْعَسَاكِرِ حَيْثُ لَا نِيَابَةَ لَهُمْ فِيهَا. وَقَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ) وَلِذَلِكَ صَحَّ الِاسْتِئْجَارُ لِلْأَذَانِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ وَلِأَنَّ الْأَجِيرَ فِي الْأَذَانِ مُسْلِمٌ فَهُوَ مَأْمُونٌ. قَوْلُهُ: (وَيُغْتَفَرُ إلَخْ) وَأَيْضًا يُغْتَفَرُ فِي مُعَاقَدَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي. . قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ لِغَازٍ قَتْلُ قَرِيبٍ) وَكَذَا مَحْرَمٌ لَا قَرَابَةَ لَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَعَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ. قَوْلُهُ: (وَقَتْلُ مُحْرِمٍ) أَيْ قَرِيبٍ أَيْضًا وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ ذِكْرَهُ. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ يَسُبُّ اللَّهَ) أَيْ يَعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (أَوْ رَسُولَهُ ﷺ ) وَلَوْ قَالَ رَسُولًا لَكَانَ أَعَمَّ وَالنَّبِيُّ كَالرَّسُولِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى، وَكَذَا مَنْ سَبَّ الْإِسْلَامَ أَوْ الْمُسْلِمِينَ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ قَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى) وَمَنْ بِهِ رِقٌّ قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَاتَلُوا جَازَ قَتْلُهُمْ) وَكَذَا مَنْ سَبَّ مِنْهُمْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْمُسْلِمِينَ، نَعَمْ لَا عِبْرَةَ بِسَبِّ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ. قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ قَتْلُ رَاهِبٍ) هُوَ عَابِدُ النَّصَارَى قَوْلُهُ: (وَأَجِيرٍ) أَيْ مَنْ اسْتَأْجَرُوهُ عَلَى قِتَالِنَا أَوْ اسْتَأْجَرْنَاهُ لِقِتَالِهِمْ ثُمَّ انْضَمَّ إلَيْهِمْ، نَعَمْ يَحْرُمُ قَتْلُ الرُّسُلِ مِنْهُمْ إلَيْنَا. قَوْلُهُ: (وَتَفَرَّعَ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ) وَلَوْ مُتَرَهِّبَاتٍ وَكَذَا خَنَاثَاهُمْ وَأَرِقَّاؤُهُمْ وَمَجَانِينُهُمْ. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ إلَخْ) أَيْ عَلَى قَوْلِ التَّرْكِ. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ رَمْيُهُمْ بِنَارٍ إلَخْ) وَإِنْ أَمْكَنَ قَتْلُهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ. نَعَمْ يَجِبُ عَرْضُ ــ [حاشية عميرة] وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ يُخْفُونَ سَيْرَهُمْ مِنْ السِّرِّ وَرُدَّ بِأَنَّ اللَّامَ فِي السِّرِّ رَاءٌ قَوْلُهُ: (بِعَبِيدٍ وَمُرَاهِقِينَ) نَبَّهَ بِالْأَوَّلِ عَلَى مَا فِي مَعْنَاهُ كَالْمَدْيُونِ وَالْوَلَدِ وَبِالثَّانِي عَلَى مَا فِي مَعْنَاهُ كَالنِّسَاءِ. [اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ] قَوْلُهُ: (مُسْلِمٍ) أَيْ وَلَوْ رَقِيقًا لِأَنَّ الْأَرِقَّاءَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إذَا قَصَدَ الْكُفَّارُ دَارَ الْإِسْلَامِ بِمِثْلِ ذَلِكَ حُضُورُ الصَّفِّ [اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ لِجِهَادٍ] قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ شُرُوطِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْكُفَّارِ كَمَا سَلَفَ، وَلَوْ حَصَلَ صُلْحٌ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ قَبْلَ وُصُولِ دَارِ الْحَرْبِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَقَضِيَّةُ نَظِيرِهِ مِنْ الْحَجِّ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ مُطْلَقًا، قَوْلُهُ: (مِنْ الْآحَادِ) كَالْأَذَانِ قَوْلُهُ: (عَلَى مَا يُتَّفَقُ) أَيْ يَقَعُ قَوْلُهُ: (وَمُحْرِمٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ بِدَلِيلِ تَقَدُّمِ الْأَقَارِبِ مُطْلَقًا فِي التَّصَدُّقِ عَلَى مَحَارِمِ الرَّضَاعِ قَوْلُهُ: (ضَعِيفٍ) هُوَ صِفَةٌ لِشَيْخِ، قَوْلُهُ: (لَا قِتَالَ فِيهِمْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِلشَّيْخِ وَمَا بَعْدَهُ فَإِنَّ الْأَجِيرَ وَالرَّاهِبَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّابِّ وَالشَّيْخِ. أَقُولُ

стр. 1436

فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ (فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ جَازَ ذَلِكَ) أَيْ الرَّمْيُ بِمَا ذُكِرَ وَغَيْرُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ قَوْلٌ بِحُرْمَتِهِ هَذِهِ طَرِيقَةٌ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ إنْ عَلِمَ هَلَاكَ الْمُسْلِمِ بِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ. (وَلَوْ الْتَحَمَ حَرْبٌ فَتَتَرَّسُوا بِنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ) مِنْهُمْ وَلَوْ تُرِكُوا لَغَلَبُوا الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (جَازَ رَمْيُهُمْ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (وَإِنْ دَفَعُوا بِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ فَالْأَظْهَرُ تَرْكُهُمْ) فَلَا يُرْمَوْنَ وَالثَّانِي جَوَازُ رَمْيِهِمْ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ تَرَكْنَاهُمْ) فَلَا نَرْمِيهِمْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ دَعَتْ إلَى رَمْيِهِمْ بِأَنْ يَظْفَرُوا بِنَا لَوْ تَرَكْنَاهُمْ (جَازَ رَمْيُهُمْ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (فِي الْأَصَحِّ) عَلَى قَصْدِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَنَتَوَقَّى الْمُسْلِمِينَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ رَمْيُ الْكُفَّارِ إلَّا بِرَمْيِ مُسْلِمٍ (وَيَحْرُمُ الِانْصِرَافُ عَنْ الصَّفِّ إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا) بِأَنْ كَانُوا مِثْلَيْنَا أَوْ أَقَلَّ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ (إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ) كَمَنْ يَنْصَرِفُ لِيَكْمُنَ فِي مَوْضِعٍ وَيَهْجُمَ أَوْ يَنْصَرِفَ مِنْ مَضِيقٍ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ إلَى مُتَّسَعِ سَهْلٍ لِلْقِتَالِ (أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ يَسْتَنْجِدُ بِهَا) قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ انْصِرَافُهُ قَالَ تَعَالَى إلَّا مُتَحَرِّفًا إلَى آخِرِهِ. (وَيَجُوزُ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ قُرْبُهَا وَمَنْ عَجَزَ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ لَهُ الِانْصِرَافُ بِكُلِّ حَالٍ (وَلَا يُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إلَى بَعِيدَةِ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ) وَيُشَارِكُهُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ (وَيُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إلَى قَرِيبَةِ) الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يُشَارِكُهُ لِمُفَارَقَتِهِ وَيُشَارِكُهُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ قَطْعًا وَالْمُتَحَرِّفُ يُشَارِكُهُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَهَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُشَارِكُ وَلَعَلَّهُ فِيمَنْ لَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ يَغِبْ وَنَصَّ فِيمَا إذَا انْحَرَفَ وَانْقَطَعَ عَنْ الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُمْ (فَإِنْ زَادَ) الْعَدَدُ (عَلَى مِثْلَيْنَا جَازَ الِانْصِرَافُ إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَالثَّانِي يَقِفُ مَعَ الْعَدَدِ. ــ [حاشية قليوبي] الْإِسْلَامِ عَلَى مَنْ تَبْلُغُهُ الدَّعْوَةُ قَبْلَ قِتَالِهِ، وَيَحْرُمُ ذَلِكَ إنْ الْتَجَئُوا لِنَحْوِ الْحُرُمِ بِلَا ضَرُورَةٍ فِيهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ إلَخْ) وَلَوْ ظَنًّا أَوْ يَقِينًا. قَوْلُهُ: (جَازَ ذَلِكَ) أَيْ وَلَا ضَمَانَ فِي الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهُ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ: (قَوْلٌ بِحُرْمَتِهِ) الْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي جَوَازُ رَمْيِهِمْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ حَيْثُ كَانَتْ حَاجَةٌ وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ. قَوْلُهُ: (بِمُسْلِمِينَ) أَوْ ذِمِّيِّينَ. قَوْلُهُ: (تَرَكْنَاهُمْ) وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْحَاجَةِ هُنَا، وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْمُسْلِمِ لِلَّهِ وَفِي نَحْوَ النِّسَاءِ لِلْغَانِمِينَ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ دَعَتْ) أَيْ الضَّرُورَةُ جَازَ رَمْيُهُمْ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ الِانْصِرَافُ) أَيْ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِتَالُ كَمَا مَرَّ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ بَعْضُ مَفْهُومِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (عَنْ الصَّفِّ) خَرَجَ غَيْرُ الصَّفِّ فَيَجُوزُ فِرَارُ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرَيْنِ وَإِنْ طَلَبَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَطْلُبَاهُ. قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَزِدْ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْقُوَّةِ أَيْضًا فَيَجُوزُ انْصِرَافُ مِائَةٍ مِنَّا ضُعَفَاءَ عَنْ مِائَتَيْنِ إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ أَقْوِيَاءَ. قَوْلُهُ: (لِيَكْمُنَ) مُضَارِعُ كَمَنَ كَنَصَرَ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَضِيقٍ) أَوْ نَحْوِ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ. قَوْلُهُ: (مُتَحَيِّزًا) ذَاهِبًا قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَجُوزُ) وَيُصَدَّقُ فِي قَصْدِهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ. قَوْلُهُ: (بَعِيدَةِ) بِحَيْثُ لَوْ اسْتَغَاثَ بِهَا لَمْ تَسْمَعْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَعَلَّهُ إلَخْ) أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى جَاسُوسٍ أَرْسَلَهُ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يُشَارِكُ مُطْلَقًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَحَرِّفِ وَالْمُتَحَيِّزِ يُشَارِكُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ وَحَالَ مُفَارَقَتِهِ وَبَعْدَ عَوْدِهِ إلَّا إنْ بَعُدَ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَغِبْ) هُوَ بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَنَصَّ إلَخْ) ظَاهِرٌ سَوَاءٌ بَعُدَ أَوْ لَا وَمِثْلُهُ الْمُتَحَيِّزُ. قَوْلُهُ: (وَوَاحِدٍ) وَكَذَا اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ لَا أَكْثَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ الْمُبَارَزَةُ) نَعَمْ تَحْرُمُ عَلَى فَرْعٍ وَمَدِينٍ وَرَقِيقٍ، لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِي خُصُوصِهَا وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ بِأَنْ ــ [حاشية عميرة] لَعَلَّ مُرَادَهُ لَا قِتَالَ بِالْفِعْلِ فَيَعُودُ لِلْكُلِّ وَيَتَبَيَّنُ بِهِ مَحِلُّ الْخِلَافِ، [حِصَارُ الْكُفَّارِ فِي الْبِلَادِ وَالْقِلَاعِ وَإِرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ] قَوْلُهُ: (وَفِيمَا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ قَطْعًا، قَوْلُهُ: (وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ وَيَنْبَغِي اخْتِصَاصُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ بِحَالَةِ عَدَمِ الضَّرُورَةِ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ صَرَّحَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ حَالَةَ الضَّرُورَةِ لَا خِلَافَ فِيهَا، قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ فَالْقَوْلَانِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ دَفَعُوا بِهِمْ) عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ بِأَنْ دَفَعُوا بِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ اهـ. لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ يَعْنِي الْمِنْهَاجَ احْتَرَزَ بِهَذَا عَمَّا لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ مَكْرًا وَخَدِيعَةً لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ شَرْعَنَا لَا يَقْتُلُهُمْ فَإِنَّهُمْ يُرْمَوْنَ قَطْعًا، ثُمَّ قَالَ: وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ وَلَكِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الدَّفْعَ لَا يُتْرَكُونَ غَيْرُ صَحِيحٍ. أَقُولُ: تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ الْمَذْكُورَيْنِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَيْ كَمَا يُنْصَبُ الْمَنْجَنِيقُ وَغَيْرُهُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ذُرِّيَّةٌ، قَوْلُهُ: (تَرَكْنَاهُمْ) أَيْ قَطْعًا قَوْلُهُ: ﴿إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ [الأنفال: ١٦] إلَخْ) لَوْ ادَّعَى التَّحَرُّفَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَشَرَطَ فِيهِ الْبَغَوِيّ أَنْ يَعُودَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقَتْلِ، وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ، قَوْلُهُ: (نَصَّ عَلَيْهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ يُشَارِكُهُ وَلَا يُشَارِكُهُ، قَوْلُهُ: (وَنَصَّ إلَخْ) هَذَا سَاقَهُ لِأَنَّهُ كَالدَّلِيلِ عَلَى مَا تُرْجَاهُ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَقِفُ مَعَ الْعَدَدِ) أَيْ وَيَقُولُ: تَتَبُّعُ الْأَوْصَافِ عَسِرٌ وَالْأَوَّلُ قَالَ: يَسْتَنْبِطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ. [حُكْم الْمُبَارِزَة] قَوْلُهُ: (الْمُبَارَزَةُ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ.

стр. 1437

(وَتَجُوزُ الْمُبَارَزَةُ) . وَلَا يُسْتَحَبُّ ابْتِدَاؤُهَا وَلَا يُكْرَهُ (فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ اُسْتُحِبَّ الْخُرُوجُ إلَيْهِ) لَهَا (وَإِنَّمَا تَحْسُنُ مِمَّنْ جَرَّبَ نَفْسَهُ) وَعَرَفَ قُوَّتَهُ وَجُرْأَتَهُ فَالضَّعِيفُ الَّذِي لَا يَثِقُ بِنَفْسِهِ يُكْرَهُ لَهُ ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً (وَ) إنَّمَا تَحْسُنُ (بِإِذْنِ الْإِمَامِ) فَلَوْ بَارَزَ بِغَيْرِ إذْنِهِ جَازَ، وَمِثْلُهُ الْأَمِيرُ الْمُعَبَّرُ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَيَجُوزُ إتْلَافُ بِنَائِهِمْ وَشَجَرِهِمْ لِحَاجَةِ الْقِتَالِ وَالظَّفَرِ بِهِمْ وَكَذَا) يَجُوزُ إتْلَافُهَا (إنْ لَمْ يُرْجَ حُصُولُهَا لَنَا فَإِنْ رُجِيَ نُدِبَ التَّرْكُ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥] » الْآيَةُ. (وَيَحْرُمُ إتْلَافُ الْحَيَوَانِ إلَّا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ) كَالْخَيْلِ فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ (لَدَفَعَهُمْ أَوْ ظَفِرَ بِهِمْ أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ) لَنَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ دَفْعًا لِضَرَرِهِ. فَصْلٌ (نِسَاءُ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانُهُمْ إذَا أُسِرُوا رُقُّوا) وَكَذَا الْعَبِيدُ (يَصِيرُونَ بِالْأَسْرِ أَرِقَّاءَ لَنَا) فَيَكُونُ الثَّلَاثَةُ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ الْخُمُسُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ (وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي الْأَحْرَارِ الْكَامِلِينَ) إذَا أَسَرُوا (وَيَفْعَلُ) فِيهِمْ (الْأَحَظَّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلٍ) بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ (وَمِنْ) بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ (وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى) مُسْلِمِينَ (أَوْ مَالٍ وَاسْتِرْقَاقٍ) لِلِاتِّبَاعِ وَيَكُونُ مَالُ الْفِدَاءِ وَرِقَابُهُمْ إذَا اُسْتُرِقُّوا كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ وَيَجُوزُ فِدَاءُ مُشْرِكٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ مُسْلِمِينَ أَوْ مُشْرِكِينَ بِمُسْلِمٍ (فَإِنْ خَفِيَ) عَلَى الْإِمَامِ (الْأَحَظُّ) فِي الْحَالِ (حَبَسَهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ) لَهُ فَيَفْعَلُهُ وَسَوَاءٌ فِي الِاسْتِرْقَاقِ الْكِتَابِيُّ وَالْوَثَنِيُّ وَالْعَرَبِيُّ وَغَيْرُهُ (وَقِيلَ: لَا يُسْتَرَقُّ وَثَنِيٌّ) لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِالْحُرِّيَّةِ (وَكَذَا عَرَبِيٌّ فِي قَوْلٍ) لِحَدِيثٍ فِيهِ لَكِنَّهُ وَاهٍ (وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرٌ عُصِمَ دَمُهُ) لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ» (وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي وَفِي قَوْلٍ يَتَعَيَّنُ الرِّقُّ) ــ [حاشية قليوبي] يَظْهَرَ اثْنَانِ مَثَلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَفٍّ لِلْقِتَالِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا تَحْسُنُ) أَيْ تَجُوزُ أَوْ تُسْتَحَبُّ قَوْلُهُ: (تُكْرَهُ لَهُ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ وَطَلَبَهَا الْكَافِرُ. قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ طَلَبَهَا الْكَافِرُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تُبَاحُ لِقَوِيٍّ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ إنْ لَمْ يَطْلُبْهَا الْكَافِرُ مِنْهُ، وَتُسَنُّ لَهُ إنْ طَلَبهَا وَتُكْرَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ مَا تَحْرُمُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهُ الْأَمِيرُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهُ وَلَعَلَّ ذِكْرَهُ مِنْ الشَّارِحِ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى الرَّوْضَةِ بِذِكْرِهِ بَعْدَ مَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (نَدْبُ التَّرْكِ) فَيُكْرَهُ الْإِتْلَافُ نَعَمْ إنْ فَتَحْنَا بِلَادَهُمْ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَنَا أَوْ لَهُمْ أَوْ قَهْرًا وَلَمْ نَحْتَجْ إلَيْهَا حَرُمَ إتْلَافُهَا. قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَحْكَامِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ حَاجَةُ الْقِتَالِ وَالظَّفَرِ بِهِمْ وَعَدَمِ حُصُولِهَا لَنَا فَانْظُرْهُ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ إتْلَافُ الْحَيَوَانِ) أَيْ الْمُحْتَرَمِ فَنَحْوُ خِنْزِيرٍ يَجُوزُ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا بَلْ يُنْدَبُ. [فَصْلٌ نِسَاءُ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانُهُمْ إذَا أُسِرُوا] فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ قَوْلُهُ: (نِسَاءُ الْكُفَّارِ) وَإِنْ كُنَّ حَامِلَاتٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّاتٍ وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمُرْتَدَّاتِ وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ. قَوْلُهُ: (يَصِيرُونَ إلَخْ) فَمَعْنَى الرِّقِّ فِيهِمْ انْتِقَالُهُ لَنَا لِأَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَلَا يَسْرِي فِي الْمُبَعَّضِ رِقُّهُ بَلْ لِجُزْئِهِ الْحُرِّ حُكْمُ الْحُرِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمَجَانِينُ كَالصِّبْيَانِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا. قَوْلُهُ: (الْكَامِلِينَ) بِذُكُورَةٍ يَقِينًا وَبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَحُرِّيَّةٍ وَلَوْ لِبَعْضِهِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَيَفْعَلُ) وُجُوبًا بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ. قَوْلُهُ: (بِأَسْرَى مُسْلِمِينَ) وَكَذَا بِكُفَّارٍ وَلَهُ فِدَاءُ أَسْرَانَا بِسِلَاحِهِمْ، لِأَنَّهُ دَوَامٌ وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمُ بَيْعِهِ لَهُمْ وَلَوْ اخْتَارَ خَصْلَةً ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ غَيْرُهَا جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا، إلَّا إنْ كَانَتْ الْخَصْلَةُ الَّتِي اخْتَارَهَا أَوَّلًا قَتْلًا وَإِلَّا فَلَا تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُبَعَّضَ لَا يُقْتَلُ وَلَهُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى جُزْءِ الْوَاحِدِ، وَلَا يَسْرِي لِبَاقِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَيَكُونُ مَالُ الْفِدَاءِ) وَلَوْ سِلَاحًا لِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ إلَيْهِمْ إذَا أُخِذَ كَالْفَيْءِ فَيُخَمَّسُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرٌ) كَامِلٌ أَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ بِالْتِزَامِهَا عُصِمَ دَمُهُ، كَذَا وَلَدُهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ أَخْذًا مِمَّا ــ [حاشية عميرة] فَصْلُ نِسَاءِ الْكُفَّارِ إلَخْ لَنَا قَوْلٌ: إنَّ الْعَرَبِيَّ الْكَامِلَ لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهُ فَيَنْبَغِي جَرَيَانُ نَظِيرِهِ هُنَا وَلَمْ يَذْكُرُوهُ وَخَرَّجَ بِإِضَافَةِ النِّسَاءِ إلَى الْكُفَّارِ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ الْكَافِرَاتِ، فَلَا تُرَقُّ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ خِلَافٌ فِي سَبْيِ الرَّاهِبَةِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ: (مِنْ قَتْلٍ) قَدْ فَعَلَهُ ﷺ فِي عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بِبَدْرٍ وَجَعَلَ الْمَنَّ بِثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ، وَأَبِي عَزَّةَ وَالْفِدَاءُ كَثِيرٌ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] وَالِاسْتِرْقَاقُ وَقَعَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَفِي بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَحَكَى بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ) أَيْ وَفِي الِاسْتِرْقَاقِ تَقْرِيرٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ الْمَنُّ عَلَيْهِ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا عَرَبِيٌّ فِي قَوْلٍ) ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْأُمِّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّا نَأْثَمُ بِالتَّمَنِّي لَتَمَنَّيْنَا أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَهَذَا، انْتَهَى. وَلِلتَّأْثِيمِ بِالتَّمَنِّي فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ ثُمَّ دَلِيلُ الْمَذْهَبِ سَبْيُ هَوَازِنَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ كَبَنِي الْمُصْطَلِقِ قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّهُ أَسِيرٌ مُحَرَّمُ الْقَتْلِ فَكَانَ كَالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ.

стр. 1438

أَيْ يَصِيرُ رَقِيقًا بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ. ، (وَإِسْلَامُ كَافِرٍ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ فَفِيهِ وَأَمْوَالَهُمْ (وَصِغَارَ وَلَدِهِ) عَنْ السَّبْيِ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ (لَا زَوْجَتَهُ) عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ يَعْصِمُهَا لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ مِنْ النِّكَاحِ (فَإِنْ اُسْتُرِقَّتْ انْقَطَعَ نِكَاحُهُ فِي الْحَالِ) قَبْلَ دُخُولٍ وَبَعْدَهُ لِامْتِنَاعِ إمْسَاكِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ لِلنِّكَاحِ (وَقِيلَ: إنْ كَانَ بَعْدَ دُخُولٍ انْتَظَرَتْ الْعِدَّةَ فَلَعَلَّهَا تُعْتَقُ فِيهَا) فَإِنْ أُعْتِقَتْ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ لِأَنَّ إمْسَاكَ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ جَائِزٌ (وَيَجُوزُ إرْقَاقُ زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ) إذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً وَيَنْقَطِعُ بِهِ نِكَاحُهُ (وَكَذَا عَتِيقُهُ) الْحَرْبِيُّ يَجُوزُ إرْقَاقُهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ مِنْ الْوَلَاءِ (لَا عَتِيقٍ مُسْلِمٍ وَزَوْجَتِهِ الْحَرْبِيَّيْنِ) أَيْ لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهُمَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ يَجُوزُ. (وَإِذَا سُبِيَ زَوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا (إنْ كَانَا حُرَّيْنِ) صَغِيرَيْنِ كَانَا أَوْ كَبِيرَيْنِ وَاسْتُرِقَّ الزَّوْجُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ (قَبْلُ أَوْ رَقِيقَيْنِ) أَيْضًا لِحُدُوثِ السَّبْيِ. ــ [حاشية قليوبي] يَأْتِي وَمِنْ التَّعْلِيلِ بِالْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْلِمًا تَبَعًا، وَكَذَا مَالُهُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْإِمَامُ رِقَّهُ لَا زَوْجَتَهُ فَلَا يَعْصِمُهُ بِالْأَوْلَى مِنْ زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ عَلَى مَا يَأْتِي. تَنْبِيهٌ: مَنْ قَتَلَ أَسِيرًا بَعْدَ اخْتِيَارِ قَتْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ عُزِّرَ فَقَطْ، أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ رِقِّهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ غَنِيمَةً، أَوْ بَعْدَ الْمَنِّ عَلَيْهِ لَزِمَهُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إنْ قَتَلَهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَأْمَنِهِ، وَإِلَّا فَهَدْرٌ أَوْ بَعْدَ الْفِدَاءِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ غَنِيمَةً إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الْإِمَامُ فِدَاءَهُ، وَإِلَّا لَزِمَهُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ مَأْمَنَهُ وَإِلَّا فَهَدْرٌ. قَوْلُهُ: (وَإِسْلَامُ كَافِرٍ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ) أَيْ قَبْلَ أَسْرِهِ كَمَا مَرَّ يُعْصَمُ دَمُهُ وَمَالُهُ وَإِنْ كَانَ بِدَرَاهِمَ وَلَيْسَ مَعَهُ. قَوْلُهُ: (وَصِغَارُ وَلَدِهِ) وَكَذَا حَمْلُهُ وَالْكَبِيرُ الْمَجْنُونُ مِنْ وَلَدِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَالْكَلَامُ فِي الْأَوْلَادِ الْأَحْرَارِ. قَوْلُهُ: (لَا زَوْجَتُهُ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ الْمَوْجُودَةُ حَالَ إسْلَامِهِ وَلَوْ حَامِلًا مِنْهُ كَمَا مَرَّ، وَقَالَ شَيْحُنَا الرَّمْلِيُّ: إنَّهُ يَعْصِمُهَا لِأَنَّهَا الْآنَ زَوْجَةُ مُسْلِمٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يُوجِدَ زَوْجَةٌ لِمُسْلِمٍ غَيْرُ مَعْصُومَةٍ، فَإِنْ قِيلَ يُتَصَوَّرُ فِي زَوْجَةٍ أُسِرَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ لِأَنَّ إسْلَامَهُ بَعْدَ أَسْرِهَا لَا يَعْصِمُهَا عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ، الَّذِي حُكِمَ بِهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَيُؤَوَّلُ قَوْلُ الشَّارِحِ عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ بِالسَّابِقِ عَلَى إسْلَامِهِ وَيَرُدُّهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ اُسْتُرِقَّتْ إلَخْ. صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ أَنْ يُرَادَ بِزَوْجَتِهِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا الَّتِي لَا يَعْصِمُهَا أَنَّهَا هِيَ الَّتِي عَصَمَتْهُ حِينَ أَسْلَمَ وَبِزَوْجَتِهِ الَّتِي يَعْصِمُهَا كَمَا يَأْتِي هِيَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ أَوْ هُوَ مُسْلِمٌ أَصْلِيٌّ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَى كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَضْعِيفُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. وَافْهَمْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ اُسْتُرِقَّتْ) الْأَوْلَى رُقَّتْ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ضَرْبِ رِقٍّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَغَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (انْقَطَعَ نِكَاحُهُ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الرَّقِيقَةِ الْكَافِرَةِ مُطْلَقًا، وَلَا الْمُسْلِمَةِ إلَّا بِشُرُوطٍ هِيَ مَعْدُومَةٌ هُنَا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أُعْتِقَتْ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ إرْقَاقُ زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ) أَيْ الْحُكْمُ بِالرِّقِّ لَا ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي النِّسَاءِ كَمَا مَرَّ، قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ: لَعَلَّ هَذَا فِي زَوْجَةٍ لَيْسَتْ تَحْتَ قُدْرَتِنَا، أَوْ فِي زَوْجَةٍ طَرَأَتْ بَعْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ لَهُ فَلَا يُنَافِي مَا قَالُوهُ أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ لِكَافِرٍ يَعْصِمُ زَوْجَتَهُ تَبَعًا فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحِلِّهِ وَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَيَنْقَطِعُ بِهِ نِكَاحُهُ) أَيْ الذِّمِّيِّ لِأَنَّ حُدُوثَ الرِّقِّ نَقْصٌ يَمْنَعُ ابْتِدَاءً نِكَاحَهُ لَهُ وَهَذَا شَامِلٌ وَلَمَّا وَكَانَتْ كِتَابِيَّةً، وَقَدْ مَرَّ جَوَازُ نِكَاحِ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ لَهَا فَرَاجِعْهُ نَعَمْ سَيَأْتِي أَنَّ حُدُوثَ الرِّقِّ كَالْمَوْتِ فَلَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا عَتِيقُهُ) أَيْ الذِّمِّيِّ يَجُوزُ إرْقَاقُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ بَعْدُ أَوْ كَانَ الْعَتِيقُ عَاقِلًا كَبِيرًا، يَرِقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ كَالرَّقِيقِ الْأَصْلِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، (يَجُوزُ إرْقَاقُهُ) بَعْدُ أَوْ كَانَ الْعَتِيقُ عَاقِلًا كَبِيرًا، وَيَرِقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ كَالرَّقِيقِ الْأَصْلِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، يَجُوزُ إرْقَاقُهُ مَرْجُوحٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِمُرَاعَاةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي الْمَنْعُ) وَرُدَّ بِأَنَّ سَيِّدَهُ لَوْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ جَازَ رِقُّهُ فَعَتِيقُهُ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (لَا عَتِيقُ مُسْلِمٍ وَزَوْجَتِهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: أَيْ الْمَوْجُودِينَ حَالَ إسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا قَبْلُ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِعَتِيقِهِ مَنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ، أَوْ وَهُوَ مُسْلِمٌ أَصَالَةً وَبِزَوْجَتِهِ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا تَغْفُلْ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَا حُرِّيَّيْنِ) وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَرُقَّ بِسَبْيٍ أَوْ إرْقَاقٍ. قَوْلُهُ: (وَاسْتَرَقَّ الزَّوْجُ) عَائِدٌ لِقَوْلِهِ كَبِيرَيْنِ فَقَطْ، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ سُبِيَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَسَوَاءٌ سَبَقَ سَبْيُ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ قَوْلُهُ: (لِحُدُوثِ الرِّقِّ) أَيْ وَحُدُوثُهُ كَالْمَوْتِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازُ نِكَاحِ رَقِيقٍ لِرَقِيقَةٍ أَوْ لِحُرَّةٍ ابْتِدَاءً. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (ظَفَرٍ بِهِ) وَهُوَ أَسْرُهُ قَوْلُهُ: (عَنْ السَّبْيِ) وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ هِيَ الَّتِي أَسْلَمَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ، قَوْلُهُ: (لَا زَوْجَتِهِ) لِاسْتِقْلَالِهَا قَوْلُهُ: (حَقُّهُ) أَيْ كَمَا فِي الْوَلَاءِ، قَوْلُهُ: (إمْسَاكِ الْأَمَةِ) وَلِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَزَوَالُ مِلْكِ الْغَيْرِ عَنْهَا أَوْلَى، قَوْلُهُ: (فَإِنْ أُعْتِقَتْ إلَى آخِرِهِ) هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْوَجْهِ. قَوْلُهُ: (زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ) أَيْ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ الْآتِيَةِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْمُسْلِمِ يُتَخَيَّلُ فِيهِ التَّأْمِينُ، قَوْلُهُ: (لَا عَتِيقِ مُسْلِمٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ حِينَ الْإِعْتَاقِ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ قَوْلُهُ: (انْفَسَخَ النِّكَاحُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّبْيَ إذَا أَبْطَلَ مِلْكَ الْمَالِ أَبْطَلَ مِلْكَ النِّكَاحِ، قَوْلُهُ: (لِحُدُوثِ السَّبْيِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ السَّبْيَ يَقْتَضِي فِي الْحُرَّةِ مِلْكًا لَمْ يَكُنْ فَوَجَبَ مِثْلُهُ فِي الْأَمَةِ وَاجْتِمَاعُ رِقَّيْنِ مُحَالٌ فَقُدِّمَ الْأَقْوَى

стр. 1439

وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ أَسْلَمَا أَوْ لَا إذَا لَمْ يَحْدُثْ رِقٌّ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ مِنْ مَالِكٍ إلَى آخَرَ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ (وَإِذَا أُرِقَّ) حَرْبِيٌّ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَسْقُطْ فَيَقْضِي مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ مِنْ إرْقَاقِهِ) وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالرِّقِّ فَإِنْ غَنِمَ قَبْلَ إرْقَاقِهِ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ وَفِي الْمَعِيَّةِ وَجْهٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ فَيُطَالِبُ بِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ لِمُسْلِمٍ وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ الْإِمَامُ إنْ كَانَ لِذِمِّيٍّ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَإِنْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ فَعَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ سُقُوطُ الدَّيْنِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ وَفِي التَّهْذِيبِ سُقُوطُ الدَّيْنِ فِي عَكْسِ هَذِهِ أَيْضًا وَهُوَ إرْقَاقُ الدَّائِنِ، وَقَالَ الْإِمَامُ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى مُسْلِمٍ دَيْنُ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنٍ لِحَرْبِيٍّ اُسْتُرِقَّ لَا يَسْقُطُ وَفِي الْوَسِيطِ نَحْوُهُ فَيُطَالِبُ بِهِ. (وَلَوْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ قَبِلَا جِزْيَةً دَامَ الْحَقُّ) لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ (وَلَوْ أُتْلِفَ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَا) أَوْ أَسْلَمَ الْمُتْلِفُ (فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَالثَّانِي قَالَ هُوَ لَازِمٌ عِنْدَهُمْ (وَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ قَهْرًا غَنِيمَةً) كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ قَسْمِهَا وَذُكِرَ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَكَذَا مَا أَخَذَهُ وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ سَرِقَةً أَوْ وُجِدَ كَهَيْئَةِ اللُّقَطَةِ) مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ لِلْكُفَّارِ فَأَخَذَ فَإِنَّهُ فِي الْقِسْمَيْنِ غَنِيمَةٌ (عَلَى الْأَصَحِّ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُقْسَمُ قِسْمُهَا خَمْسَةٌ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَالْبَاقِي لِمَنْ أَخَذَهَا وَالثَّانِي يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ أَخَذَهُ وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ (فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ) أَيْ الْمُلْتَقِطِ (لِمُسْلِمٍ) بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مُسْلِمٌ (وَجَبَ تَعْرِيفُهُ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَفِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ سَنَةً وَبَعْدَ التَّعْرِيفِ يَعُودُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ. (وَلِلْغَانِمِينَ التَّبَسُّطُ فِي الْغَنِيمَةِ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ (بِأَخْذِ الْقُوتِ وَمَا يَصْلُحُ بِهِ لَحْمٌ وَشَحْمٌ وَكُلُّ طَعَامٍ يُعْتَادُ أَكْلُهُ عُمُومًا) وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْعُمُومِ (وَعَلْفُ الدَّوَابِّ) بِسُكُونِ اللَّامِ (تِبْنًا وَشَعِيرًا وَنَحْوَهُمَا وَذَبْحُ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ لِلَحْمِهِ وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْفَاكِهَةِ) وَهِيَ مِمَّا يُؤْكَلُ غَالِبًا وَالثَّانِي قَالَ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَاجَةُ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ سُبِيَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا لِعَدَمِ حُدُوثِ الرِّقِّ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ لِذِمِّيٍّ) وَكَذَا الْمُعَاهِدُ أَوْ مُؤَمَّنٌ وَالْمُطَالَبَةُ فِيهِمَا بِهِ وَبِوَدَائِعِهَا وَنَحْوِهَا لِلْإِمَامِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الظَّاهِرُ) أَيْ سُقُوطُ الدَّيْنِ إنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا عَكْسُهُ الَّذِي فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ إرْقَاقُ الدَّائِنِ أَيْ وَالْمَدِينُ حَرْبِيٌّ لِأَنَّهُ الْعَكْسُ. قَوْلُهُ: (لَا يَسْقُطُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا دَيْنُ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ بِإِرْقَاقِ أَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: (فَيُطَالِبُ) بِكَسْرِ اللَّامِ سَوَاءٌ عَتَقَ أَوْ لَا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ فَالْمُطَالِبُ الْإِمَامُ. . قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَسْلَمَا) أَوْ أَحَدُهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا. قَوْلُهُ: (أَوْ قَبِلَا) أَوْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ جِزْيَةً أَوْ أَمَانًا أَوْ عَهْدًا كَذَلِكَ دَامَ الْحَقُّ. قَوْلُهُ: (فَأَسْلَمَا) أَوْ قَبِلَا جِزْيَةً أَوْ عَهْدًا أَوْ أَمَانًا وَكَذَا الْمُتْلِفُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَالْحَرْبِيِّ. مَعَ مِثْلِهِ إذَا عُصِمَ وَعَدَمُ الضَّمَانِ فِي الثَّانِي كَمَا عُلِمَ،. قَوْلُهُ: (وَكَذَا يُحْكَمُ بِالْغَنِيمَةِ عَلَى مَا أَخَذَهُ) أَيْ قَهْرًا أَوْ بِرِضًا فِي حَالِ الْحَرْبِ فَدَارُ الْحَرْبِ غَيْرُ قَيْدٍ. قَوْلُهُ: (وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ) أَيْ مُسْلِمُونَ أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ. فَائِدَةٌ: قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَأَتْبَاعُهُ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ: إنَّ السَّرَارِيَ الْمَجْلُوبَةَ مِنْ نَحْوَ الْهِنْدِ وَالتُّرْكِ يَجُوزُ وَطْؤُهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّابِيَ لَهَا، أَوَّلًا ذِمِّيٌّ لَكِنَّ الْأَحْوَطَ شِرَاؤُهَا مِنْ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ عَلِمَ إسْلَامَ السَّابِي امْتَنَعَ ذَلِكَ حَتَّى تُخَمَّسَ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْأَبْضَاعَ يُحْتَاطُ لَهَا فَلَا يَكْفِي احْتِمَالُ الْحِلِّ فِيهَا، وَلِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِكَافِرٍ سَبَاهَا فَلَا وِلَايَةَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ عَلَيْهَا، أَوْ لِمُسْلِمٍ وَجَبَ تَخْمِيسُهَا وَلَا وِلَايَةَ لِلْأَمِينِ عَلَى أَهْلِ الْخُمُسِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَلَكَهَا كَافِرٌ ثُمَّ مَلَكَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ ثُمَّ رَجَعَ أَمْرُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ، بِنَحْوِ مَوْتِهِ بِلَا وَارِثٍ وَفِيهِ مِنْ الْبُعْدِ مَا لَا يَخْفَى وَدُونَهُ خَرْطُ الْقَتَادِ وَقَدْ مَرَّ. قَوْلُهُ: (غَنِيمَةٌ) فَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي الْكَامِلِ مِنْهَا بِمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِمُسْلِمٍ) أَوْ ذِمِّيٍّ قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ سَنَةً) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (يَعُودُ فِي الْخِلَافِ) الْأَصَحُّ مِنْهُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ. قَوْلُهُ: (وَلِلْغَانِمِينَ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ أَوْ ذِمِّيِّينَ لَوْ أُجَرَاءَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ لَمْ يَرْضَخْ لَهُمْ. قَوْلُهُ: (التَّبَسُّطُ) أَيْ التَّوَسُّعُ قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْقِسْمَةِ) أَيْ قَبْلَ اخْتِيَارِ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ قَوْلُهُ: (بِأَخْذِ الْقُوتِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ الْفَوْتِ لِنَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ لَا لِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (يُعْتَادُ أَكْلُهُ) لَا التَّدَهُّنُ بِنَحْوِ دُهْنٍ. قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُحَرَّرِ إلَخْ) وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَسْقَطَهُ لِصِحَّةِ جَعْلِهِ مَعْمُولًا لِلْمَصْدَرِ أَوْ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. قَوْلُهُ: (وَعَلَفُ الدَّوَابِّ) الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الْحَرْبِ لَا لِنَحْوِ الزِّينَةِ. قَوْلُهُ: (بِسُكُونِ اللَّامِ) مَصْدَرٌ عَطْفًا عَلَى أَخَذَ فَمَا بَعْدَهُ مَعْمُولٌ لَهُ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا عَطْفًا عَلَى الْقُوتِ وَمَا بَعْدَهُ حَالٌ أَوْ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَوْ بَدَلٌ عَلَى الْمَحِلِّ وَاخْتِيَارُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَلَفُ بِالْفِعْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (لِلَحْمِهِ) وَكَذَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ لِأَكْلِ غَيْرِ لَحْمِهِ كَجِلْدِهِ، وَيَجِبُ رَدُّ جِلْدٍ لَا يُؤْكَلُ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ سِقَاءً أَوْ خُفًّا، كَمَا لَا يَجُوزُ. ــ [حاشية عميرة] الْمُسْتَنِدُ إلَى السَّبْيِ لِتَعَذُّرِ إسْقَاطِهِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَسْلَمَا إلَخْ) مِثْلُهُ لَوْ عَرَضَ ذَلِكَ لِأَحَدِهِمَا قَوْلُهُ: (أَوْ أَسْلَمَ الْمُتْلِفُ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ الْخِلَافِ،. [الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ قَهْرًا] قَوْلُهُ: (مِنْ دَارِ الْحَرْبِ) مِثْلُهُ دَارُنَا إذَا دَخَلُوهَا بِأَمَانٍ، قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ) بَلْ ادَّعَى الْإِمَامُ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَذَبْحِ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ) اسْتَدَلَّ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ ﷺ مَنْ ذَبَحَ شَاةً لِإِهَابِهَا لَمْ يَرْجِعْ كَفَافًا، قَوْلُهُ: (لَا تَجِبُ قِيمَةُ الْمَذْبُوحِ) وَإِلَّا لَمَا جَازَ

стр. 1440

حَالَةٍ وَلَا يَجُوزُ الْفَانِيدُ وَالسُّكَّرُ وَمَا تَنْدُرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا تَجِبُ قِيمَةُ الْمَذْبُوحِ) وَالثَّانِي تَجِبُ لِنُدُورِ الْحَاجَةِ إلَى ذَبْحِهِ وَمَنْعِ الْأَوَّلِ إلَى نُدُورِهِمَا (وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْجَوَازُ بِمُحْتَاجٍ إلَى طَعَامٍ وَعَلَفٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالثَّانِي يَخْتَصُّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَحَدُهُمَا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ أَخْذِ حَقِّ الْغَيْرِ وَالْأَوَّلُ قَالَ: لَيْسَ فِيمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَارِ تَقْيِيدٌ بِالْحَاجَةِ نَعَمْ لَيْسَ لَهُ صَرْفُ الطَّعَامِ مَثَلًا إلَى حَاجَةٍ أُخْرَى بَدَلًا عَنْ طَعَامِهِ (وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ لَحِقَ الْجَيْشَ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْحِيَازَةِ وَوَجْهُ الْجَوَازِ مَظِنَّةُ الْحَاجَةِ) وَعِزَّةُ الطَّعَامِ هُنَاكَ (وَأَنَّ مَنْ رَجَعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَمَعَهُ بَقِيَّةٌ) مِمَّا تَبَسَّطَهُ (لَزِمَهُ رَدُّهَا إلَى الْمَغْنَمِ) أَيْ الْغَنِيمَةِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مُبَاحٌ وَالْأَوَّلُ قَالَ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ وَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَوْلَانِ وَلَا يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ (وَمَوْضِعُ التَّبَسُّطِ دَارُهُمْ) أَيْ الْكُفَّارِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ دَارُ الْحَرْبِ (وَكَذَا) مَحِلُّ الرُّجُوعِ (مَا لَمْ يَصِلْ عُمْرَانُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَصَحِّ) فَإِنْ وَصَلَهُ انْتَهَى التَّبَسُّطُ وَالثَّانِي قَصْرُهُ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ. (وَلِغَانِمٍ رَشِيدٍ وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسِ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قِسْمَةٍ) وَبِهِ يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا وَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ) لِرَشِيدٍ (بَعْدَ فَرْزِ الْخُمُسِ) لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ مِنْهُ وَالثَّانِي لِيَتَمَيَّزَ حَقُّ الْغَانِمِينَ (وَجَوَازُهُ لِجَمِيعِهِمْ) أَيْ الْغَانِمِينَ وَيُصْرَفُ حَقُّهُمْ مَصْرِفَ الْخُمُسِ وَالثَّانِي مَنْعُ ذَلِكَ (وَبُطْلَانُهُ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَسَالِبٍ) أَيْ مُسْتَحِقِّ سَلَبٍ وَالثَّانِي صِحَّتُهُ مِنْهُمَا كَالْغَانِمِينَ وَحْدَهُمْ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِتَعَيُّنِ حَقِّ السَّالِبِ وَبِأَنَّ حَقَّ ذَوِي الْقُرْبَى بِلَا عَمَلٍ وَحَقَّ الْغَانِمِينَ بِعَمَلٍ حَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ الْجِهَادِ وَهُوَ إعْلَاءُ كَلِمَةِ الدِّينِ وَالْغَنِيمَةُ تَابِعَةٌ ــ [حاشية قليوبي] الذَّبْحُ لِذَلِكَ وَيَضْمَنُهُ ذَابِحُهُ بِقِيمَةِ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ. قَوْلُهُ: (حَاقَّةٍ) بِمُهْمَلَةِ فَقَافٍ مُشَدَّدَةٍ أَيْ قَوِيَّةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ الْفَانِيدُ وَالسُّكَّرُ) فَمَنْ احْتَاجَ إلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا فَلَهُ أَخْذُهُ، وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ قَسْمِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَلْبُوسِ وَالْمَرْكُوبِ، فَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ أُجْرَتُهُ إلَّا إنْ كَانَ لِضَرُورَةِ الْقِتَالِ فَلَا وَالْفَانِيدُ الْمُرَادُ هُنَا، هُوَ الْعَسَلُ الْأَسْوَدُ وَخَرَجَ بِهِ عَسَلُ النَّحْلِ، فَيَجُوزُ التَّبَسُّطُ بِهِ لِنَصِّ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَمَا تَنْدُرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ كَدَوَاءٍ وَسِقَاءٍ وَخُفٍّ وَنَحْوِهَا. قَوْلُهُ: (نَعَمْ لَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِمَنْ أَخَذَ الطَّعَامَ إلَّا أَكْلُهُ فَقَطْ، لِأَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا التَّمْلِيكِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَهُ التَّزَوُّدُ لِذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ إلَى مَا يَأْتِي قَوْلُهُ: (وَالْحِيَازَةِ) فَقَبْلَ الْحِيَازَةِ لَهُ التَّبَسُّطُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْمَغْنَمِ كَمَا مَرَّ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَنْعُهُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ) أَيْ دَارٍ فِي قَبْضَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ رَدُّهَا) أَيْ الْبَقِيَّةِ إلَى الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، أَوْ إلَى الْإِمَامِ بَعْدَهَا وَيَقْسِمُهَا الْإِمَامُ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا أَخْرَجَ لِأَهْلِ الْخُمُسِ حِصَّتَهُمْ مِنْهَا وَجَعَلَ الْبَاقِي لِلْمَصَالِحِ، وَكَأَنَّ الْغَانِمِينَ أَعْرَضُوا عَنْهُ، وَكَانَ عَدَمُ لُزُومِ حِفْظِهِ لَهُ حَتَّى يُضَمَّ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ تَافِهٌ. قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى الْمُسْلِمِينَ الْمَفْهُومُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَصِلْ عُمْرَانَ الْإِسْلَامِ) بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهَا مَرَّ، نَعَمْ لَوْ وَقَعَ الْقِتَالُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَعَزَّ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فَلَهُمْ التَّبَسُّطُ فِيهَا. قَوْلُهُ: (رَشِيدٍ) أَيْ حَالَ إعْرَاضِهِ وَلَوْ بِعِتْقٍ أَوْ بُلُوغٍ أَوْ عَقْلٍ طَرَأَ بَعْدَ الْقِتَالِ، فَيَخْرُجُ ضِدُّهُمْ. نَعَمْ يَصِحُّ إعْرَاضُ الْمُكَاتَبِ وَإِعْرَاضُ الْمُبَعَّضِ فِي جُزْءِ الْحُرِّيَّةِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً وَفِي الْكُلِّ فِي نَوْبَتِهِ إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِسَيِّدِهِ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْقِسْمَةِ) أَيْ وَاخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ، قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْمَحْجُورُ مَمْنُوعٌ مِنْهَا، وَبِذَلِكَ فَارَقَ صِحَّةُ إسْقَاطِهِ الْقِصَاصَ، وَإِنَّمَا صَحَّ إعْرَاضُ الْمُفْلِسِ، لِأَنَّهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ لِوَفَاءِ دَيْنٍ عَصَى بِهِ لَمْ يَصِحَّ إعْرَاضُهُ انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا قَالَهُ فِي بَابِ الْمُفْلِسِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّكَسُّبُ لِأَجْلِ الدَّيْنِ وَإِنْ عَصَى بِهِ، وَإِنَّمَا اللُّزُومُ مِنْ حَيْثُ الْخُرُوجُ مِنْ الْعِصْيَانِ فَرَاجِعْهُ. مِنْ مَحِلِّهِ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ كَالسَّفِيهِ إلَّا إنْ كَمُلَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ حَقَّهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْأَخْمَاسَ الْأَرْبَعَةَ بَاقِيَةٌ عَلَى الشُّيُوعِ قَوْلُهُ: (لِجَمِيعِهِمْ) أَيْ حَيْثُ كَانُوا كَامِلِينَ وَصِيغَةُ الْإِعْرَاضِ أَنْ يَقُولَ: أَعْرَضْت عَنْ حَقِّي أَوْ أَسْقَطْتُهُ أَوْ سَامَحْت مِنْهُ، أَوْ وَهَبْتُهُ لَهُمْ وَأَرَادَ الْإِسْقَاطَ فَإِنْ أَرَادَ الْهِبَةَ لَمْ يَصِحَّ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِعْرَاضِ قَبْلَ اخْتِيَارِ تَمَلُّكِ الْغَانِمِينَ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ عَدَمُ صِحَّةِ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُعْرَضَ عَنْهُ حَقُّ تَمَلُّكٍ لَا عَيْنٍ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازُ الْعَوْدِ بَعْدَ الْإِعْرَاضِ عَنْ نَحْوِ كَسْرِ الْخُبْزِ وَالسَّنَابِلِ قَبْلَ أَخْذِ غَيْرِهِ لَهُمَا. ــ [حاشية عميرة] الذَّبْحُ. قَوْلُهُ: (وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ) تَشْبِيهًا لَهُ بِطَعَامِ الْوَلَائِمِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مُبَاحٌ كَالصَّيْدِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ) اسْتَشْكَلَ بِصِحَّةِ عَفْوِهِ عَنْ الْقِصَاصِ مَجَّانًا وَقَدْ اعْتَمَدَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةَ عَفْوِهِ وَنُسِبَ لِقَضِيَّةِ كَلَامِ الْجُمْهُورِ كَالْمُفْلِسِ. فَرْعٌ: لَوْ أَعْرَضَ الشَّخْصُ ثُمَّ رَجَعَ فَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ قَبْلَ تَمَلُّكِ الْغَانِمِينَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّمَلُّكَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ كَمَا لَوْ أَعْرَضَ عَنْ كِسْرَةٍ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهَا. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي مَنْعُ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَعَطُّلُ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ قَوْلُهُ: (بِلَا عَمَلٍ) أَيْ فَكَانَ كَالْإِرْثِ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ: يَمْلِكُونَ قَبْلَهَا إلَخْ)
следующие страницы →