← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

عَلَى نَصِيبِي مِنْهَا صَحَّ؛ لِأَنَّ الْإِشَاعَةَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عَدَمُ جَوَازِ الْقِرَاضِ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ، قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ، فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ. (بِالضَّرْبِ) أَيْ: فِي نَقْدٍ مَوْصُوفٍ بِالضَّرْبِ أَيْ: مَضْرُوبٍ (لَا نَحْوِ الْحُلِيّ) مِنْ تِبْرٍ وَسَبِيكَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِاخْتِصَاصِ الْقِرَاضِ بِمَا يَرُوجُ بِكُلِّ حَالٍ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ: لَا نَحْوِ الْحُلِيِّ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَتَبِعَ كَأَصْلِهِ فِي تَقْيِيدِ النَّقْدِ بِكَوْنِهِ مَضْرُوبًا الْمُحَرَّرَ؛ لِيَخْرُجَ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ فَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالنَّقْدِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، لَكِنْ قَالَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا وَهُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَضْرُوبَةُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِذَلِكَ (فِي يَدِ عَامِلٍ) أَيْ: الْقِرَاضُ يَكُونُ فِي نَقْدٍ مَوْصُوفٍ بِمَا مَرَّ فِي يَدِ الْعَامِلِ لِيَسْتَقِلَّ بِالْيَدِ، فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ كَوْنِهِ فِي يَدِ الْمَالِكِ، أَوْ مُشْرِفِهِ يُوَفَّى مِنْهُ ثَمَنُ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَيَفُوتُ التَّصَرُّفُ الرَّابِحُ . (لِلِاتِّجَارِ) بَيَانٌ لِلْعَمَلِ أَيْ: الْقِرَاضُ يَكُونُ فِي نَقْدٍ مَوْصُوفٍ بِمَا مَرَّ لِلتِّجَارَةِ بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِيهَا، أَوْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِمَا مَعَ حِرْفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي، أَوْ فِي الشِّرَاءِ دُونَ الْبَيْعِ (لَا مُطْلَقِ تَوْقِيتٍ) أَيْ: لَا لِتِجَارَةٍ مُؤَقَّتَةٍ مُطْلَقًا (كَعَامٍ مَثَلَا) وَهَذَا التَّمْثِيلُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذِكْرُ مَثَلًا إيضَاحٌ لِمَا أَفَادَتْهُ الْكَافُ (أَوْ أَقَّتَ الْبَيْعَ) أَيْ: لَا لِتِجَارَةٍ أُقِّتَتْ مُطْلَقًا، أَوْ أُقِّتَ فِيهَا الْبَيْعُ فَقَطْ كَقَارَضْتُكَ عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَ بَعْدَ عَامٍ لَا خِلَالَ ذَلِكَ بِمَقْصُودِ الْقِرَاضِ، فَقَدْ لَا يَجِدُ رَاغِبًا فِي الْعَامِ أَوْ نَحْوِهِ، وَلِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُ فَقَدْ يَحْتَاجُ الْعَامِلُ إلَى تَنْضِيضِ مَا بِيَدِهِ آخِرًا لِيَتَمَيَّزَ رَأْسُ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَّتَ الشِّرَاءَ فَقَطْ لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الَّذِي لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَلِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ الشِّرَاءِ مَتَى شَاءَ، وَصُورَتُهُ قَارَضْتُك عَلَى أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بَعْدَ عَامٍ مَثَلًا، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ، وَلَك الْبَيْعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ وَالْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمَطْلَبِ، فَذَكَرَهَا فِي شَرْحَيْ الرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ، وَالْكِفَايَةِ لِلتَّمْثِيلِ لَا لِلتَّقْيِيدِ، وَعُلِمَ مِنْ امْتِنَاعِ التَّأْقِيتَ امْتِنَاعُ التَّعْلِيقِ، لِأَنَّ التَّأْقِيتَ أَسْهَلُ مِنْهُ بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ، وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ الرِّبْحِ. (وَلَا) لِتِجَارَةٍ (فِي) شَيْءٍ (نَادِرِ) الْوُجُودِ كَالْخَزِّ الْأَدْكَنِ وَهُوَ الَّذِي أَخَذَ شَيْئًا مِنْ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَالْخَيْلِ الْبُلْقِ، وَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، وَلَحْمِ الصَّيْدِ بِمَوْضِعِ الْعِزَّةِ وَالْعَبِيدِ الْخُصْيَانِ؛ لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ غَيْرِ النَّادِرِ مِمَّا يَدُومُ كَالْبُرِّ وَمَا لَا يَدُومُ كَالثِّمَارِ الرَّطْبَةِ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ إلَّا فِي سُوقٍ مُعَيَّنٍ صَحَّ بِخِلَافِ الْحَانُوتِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّ السُّوقَ الْمُعَيَّنَ كَالنَّوْعِ الْعَامِّ، وَالْحَانُوتَ الْمُعَيَّنَ كَالْعَرْضِ الْمُعَيَّنِ (وَ) لَا لِتِجَارَةٍ (مَعَ شَخْصٍ) وَاحِدٍ لِلتَّضْيِيقِ ــ [حاشية العبادي] وَقَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ جَوَازُ الْقِرَاضِ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَ فِي الْمَجْلِسِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ قَوْلُهُ: مَا نَصُّهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالرُّؤْيَةِ، وَبِالتَّعْيِينِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عُلِمَ جَوَازُ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ مَأْخَذِهِ عَدَمُ تَعَرُّضِ الْمَتْنِ لِاشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ بِرّ. (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ) أَيْ: كَصُبْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِالْوَصْفِ غَائِبَةٍ عَنْ الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلنَّقْدِ الْمُرَادِ هُنَا لَا لِمُطْلَقِ النَّقْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلْمَحَلِّيِّ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: سَنَةٌ فَسَدَ. اهـ. وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلَهُ: وَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً، وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا صَحَّ سَوَاءٌ أَقَالَ وَلَك الْبَيْعُ أَوْ سَكَتَ؟ كَمَا سَلَفَ، وَهَذَا الَّذِي أَفْهَمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَارَضْتُكَ سَنَةً، وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا يَصِحُّ هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ فَلَا تَغْتَرَّ بِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ حَمَلَهُ عَلَيْهِ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَلَوْ وَقَّتَ، وَقَالَ: قَارَضْتُكَ سَنَةً فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بَعْدَهَا مُطْلَقًا، أَوْ مِنْ الْبَيْعِ فَسَدَ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ، وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بَعْدَ السَّنَةِ، وَلَك الْبَيْعُ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْمَالِكَ يَتَمَكَّنُ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ الشِّرَاءِ مَتَى شَاءَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: قَارَضْتُكَ سَنَةً فَسَدَ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرِ النَّادِرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا إنْ نَدَرَ وَكَانَ بِمَكَانٍ يُوجَدُ فِيهِ غَالِبًا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ اهـ ــ [حاشية الشربيني] إحْدَاهُمَا فِي الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا صَحَّ حَيْثُ عَلِمَ مَا فِيهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا مَرَّ فِي الْعِلْمِ بِنَحْوِ الْقَدْرِ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنَّ الْإِبْهَامَ هُنَا أَخَفُّ لِتَعْيِينِ الصُّرَّتَيْنِ، وَإِنَّمَا الْإِبْهَامُ فِي الْمُرَادَةِ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَيْ: وَالصَّرْفِ أَيْضًا، وَصَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ جَهْلَ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ مُضِرٌّ خِلَافًا ل سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ) أَيْ: الْمَعْلُومِ بِالْوَصْفِ وَلَوْ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا الرُّؤْيَةُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إلَى ابْتِدَائِهِ تَوْكِيلٌ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْمُعَاوَضَاتِ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَمَلُّكُ جُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ، وَلِذَا اُشْتُرِطَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَفْظًا. اهـ. حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ: فِي الْمُسَاقَاةِ مَا نَصُّهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالرُّؤْيَةِ، وَبِالتَّعْيِينِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ. اهـ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ إلَخْ) هَذَا التَّصْوِيرُ لَا تَأْقِيتَ فِيهِ لِلْقِرَاضِ، وَإِنَّمَا التَّأْقِيتُ فِيهِ لِلشِّرَاءِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً، وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا أَنْ يَكُونَ الْقِرَاضُ فَاسِدٌ لِتَأْقِيتِهِ، وَيُصَرِّحُ بِهَذَا صَنِيعُهُ فِي الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ: وَلَا إنْ أَقَتَّ بِمُدَّةٍ كَسَنَةٍ سَوَاءٌ أَسْكَتَ أَمْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ، أَمْ الْبَيْعَ بَعْدَهَا أَمْ الشِّرَاءَ فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ صَحَّ. اهـ. فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ إلَخْ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْقِرَاضَ وَمَنَعَهُ

стр. 1227

عَلَى الْعَامِلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ مُعَامَلَةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ لَا يَضُرُّ (وَ) لَا مَعَ (احْتِرَافِ التَّاجِرِ) أَيْ: الْعَامِلِ كَقَارَضْتُكَ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ بُرًّا، وَتَطْحَنَهُ وَتَخْبِزَهُ، أَوْ غَزْلًا وَتَنْسِجَهُ وَتَبِيعَهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ جَهَالَةِ الْعِوَضِ بِالِاسْتِئْجَارِ، فَإِنَّهَا أَعْمَالٌ مَضْبُوطَةٌ. وَكَذَا لَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ نَخْلًا لِيَسْتَغِلَّهُ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ لَيْسَ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ (وَ) لَا مَعَ شَرْطِ (عَمَلِ الْمَالِكِ) أَوْ مُشْرِفِهِ مَعَ الْعَامِلِ؛ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ الْعَامِلِ حِينَئِذٍ بِالتَّصَرُّفِ، وَاسْتِقْلَالُهُ بِهِ شَرْطٌ كَاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ. (لَا) مَعَ شَرْطِ عَمَلِ (الْمَمْلُوكِ لَهُ) أَيْ: لِلْمَالِكِ مَعَ الْعَامِلِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ مَمْلُوكَهُ مَالٌ فَجُعِلَ عَمَلُهُ تَبَعًا لِلْمَالِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ نَعَمْ إنْ ضَمَّ إلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ الْعَامِلُ دُونَهُ أَوْ يَكُونَ الْمَالُ، أَوْ بَعْضُهُ بِيَدِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَمْلُوكُ مَعْلُومًا بِالرُّؤْيَةِ، أَوْ الْوَصْفِ، وَتَعْبِيرُهُ بِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْعَبْدِ لِشَمُولَةِ الْأَمَةَ وَالْبَهِيمَةَ، وَلِكَرَاهَةِ إطْلَاقِ لَفْظِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُ مَمْلُوكِهِ كَغُلَامِهِ الْحُرِّ، وَزَوْجَتِهِ وَأَمِينِهِ، فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ عَمَلِهِمْ مَعَ الْعَامِلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شُرِطَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ، فَيَجُوزُ، وَيَكُونُ قِرَاضًا مَعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ قَالَهُ الْجُمْهُورُ، فَإِطْلَاقُ ابْنِ الْقَاصِّ عَدَمَ الْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُشْرَطْ لَهُمْ رِبْحٌ (وَ) اُشْتُرِطَ عَلَى الْعَاقِدَيْنِ (شَرْطُ) كَوْنِ (الرِّبْحِ ذَا تَشْرِيكِ) أَيْ: مُشْتَرَكًا (بَيْنَهُمَا) سَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ وَاحِدًا أَمْ أَكْثَرَ، فَلَوْ شَرْطَاهُ لِأَحَدِهِمَا أَوْ الثَّالِثِ بَطَلَ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَا بَعْضَهُ لِثَالِثٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكَ أَحَدِهِمَا لِرُجُوعِ مَا شَرَطَ لِمَمْلُوكِهِ إلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: نِصْفُ نَصِيبِي لِزَوْجَتِي مَثَلًا صَحَّ، وَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ، وَفِي كَلَامِهِ هُنَا تَسَمُّحٌ كَالتَّسَمُّحِ الَّذِي مَرَّ فِي كَلَامِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ ذَا تَشْرِيكٍ تَكْمِلَةٌ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا (إنْ عُلِمَتْ جُزْئِيَّتُهْ) أَيْ: إنْ عَلِمَاهُ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالنِّصْفِ، أَوْ الثُّلُثِ، أَوْ الرُّبُعِ، فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ لَك فِيهِ شَرِكَةً، أَوْ نَصِيبًا لَمْ يَصِحَّ، وَخَرَجَ بِجُزْئِيَّتِهِ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ فَلَوْ شَرَطَ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا دِرْهَمًا، وَالْبَاقِيَ لِلْآخَرِ أَوْ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ، فَقَدْ لَا يَرْبَحُ إلَّا الدِّرْهَمَ، فَيَفُوزُ بِهِ أَحَدُهُمَا، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الرِّبْحِ إلَّا دِرْهَمًا، أَوْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِرِبْحِ صِنْفٍ، أَوْ بِرِبْحِ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ مُخْتَلَطَيْنِ أَوْ مُتَمَيِّزَيْنِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ ثُلُثَهُ وَثُلُثَيْ بَاقِيهِ لَك صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا عِنْدَ الْعَقْدِ قَدْرَهُ، وَهُوَ سَبْعَةُ أَتْسَاعِهِ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (وَذَا) أَيْ: اشْتِرَاطُ كَوْنِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ (لِإِثْمَارِ التَّسَاقِي) أَيْ: الْمُسَاقَاةِ (نُثْبِتُهْ) فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ مَعْلُومَةً بِالْجُزْئِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: أَثْمَارٌ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ ثُمُرٍ بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ جَمْعُ ثِمَارٍ وَهُوَ جَمْعُ ثَمَرٍ بِفَتْحِهِمَا جَمْعُ ثَمَرَةٍ. (كَبَيْنَنَا) مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ وَمَا بَعْدَهُ مِثَالَانِ لِشَرْطِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا أَيْ: كَقَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا، وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: هَذَا بَيْنَنَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالنِّصْفِ (أَوْ سَاكِتًا) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ بُرًّا وَتَطْحَنَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَلَوْ طَحَنَ الْحِنْطَةَ بِلَا شَرْطٍ لَمْ يَنْفَسِخْ الْقِرَاضُ لَكِنْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ أَيْ: فَيَضْمَنُ بَعْضَ الدَّقِيقِ إنْ نَقَصَ، فَإِنْ بَاعَهُ لَمْ يَضْمَنْ ثَمَنَهُ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةَ الطَّحْنِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: كَغُلَامِهِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَتَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِغُلَامِهِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ أَجِيرَهُ الْحُرَّ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَعَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنْفَعَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُسَاقَاةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاشْتَرَطَ عَلَى الْعَاقِدَيْنِ شَرْطَ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْإِيجَابِ. (قَوْلُهُ: لِرُجُوعِ إلَخْ) هَذَا يُخْرِجُ غُلَامَهُ الْحُرَّ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِهِ هُنَا تَسَمُّحٌ) حَيْثُ فَرَّعَ كَوْنَ الرِّبْحِ ذَا تَشْرِيكٍ عَلَى كَوْنِ الْقِرَاضِ يُشْبِهُ التَّوْكِيلَا إذْ قَوْلُهُ: وَشَرَطَ كَوْنَ الرِّبْحِ عَطْفٌ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الْمَعْمُولِ لِقَوْلِهِ فَاشْتَرَطَ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِرِبْحِ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ) أَوْ بِرِبْحِ نِصْفِ الْمَالِ ج ح. (قَوْلُهُ: مُخْتَلَطَيْنِ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا أَثْلَاثًا فَسَدَ أَيْ: لِلْجَهْلِ أَيْ: بِمَنْ لَهُ الثُّلُثُ، وَمَنْ لَهُ الثُّلُثَانِ شَرْحٌ رَوْضٌ، وَلَوْ قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ صَحَّ وَالْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّ ــ [حاشية الشربيني] الشِّرَاءَ بِأَنْ قَالَ: قَارَضْتُك وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَيَّدَ الْقِرَاضَ بِأَنْ قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً وَسَكَتَ، أَوْ قَالَ: وَلَا تَتَصَرَّفْ بَعْدَهَا، أَوْ لَا تَبِعْ بَعْدَهَا، أَوْ لَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا وَاعْتَمَدَ هَذَا كُلَّهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مُخَالِفًا ل م ر وَالْبُرُلُّسِيِّ وَمِثْلُهُ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَأَطْلَقَ الْبُرُلُّسِيُّ، وَزَيّ الصِّحَّةَ إذَا قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا سَوَاءٌ قَالَ: وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا مُتَّصِلًا، أَوْ مُنْفَصِلًا وَاعْتَمَدَ م ر الصِّحَّةَ فِيمَا لَوْ قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً، وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا بِشَرْطِ اتِّصَالِ قَوْلِهِ: وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ اتِّصَالَهُ يُضْعِفُ التَّأْقِيتَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ الْبَيْعُ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ فَإِنْ تَرَاخَى بَطَلَ، وَهُوَ مَحْمَلُ مَا فِي ش الْمَنْهَجِ، وَالرَّوْضِ مِمَّا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ. اهـ، وَضَبَطَ الرَّشِيدِيُّ التَّرَاخِيَ بِأَنْ يَفْصِلَ بِمَا فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ) هَذَا مِنْ عَمَلِ الْقِرَاضِ ضَمَّهُ لِلِاحْتِرَافِ (قَوْلُهُ: جَهَالَةِ الْعِوَضِ) أَيْ: الَّذِي فِي الْقِرَاضِ، وَهُوَ الرِّبْحُ، وَإِنَّمَا احْتَمَلَتْ فِي الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ دُونَهُ) أَيْ: أَوْ يَكُونَ الرَّأْيُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: مُخْتَلَطَيْنِ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ مُخْتَلَطَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَتَمَيَّزُ رِبْحُ ذَلِكَ الْأَحَدِ لَكِنَّهُ بَطَلَ مَعَ ذَلِكَ لِتَخْصِيصِ نَفْسِهِ بِرِبْحِ ذَلِكَ الْأَحَدِ وَتَخْصِيصِ

стр. 1228

(عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ: أَوْ (قَالَ: لَكَ النِّصْفُ) سَاكِتًا عَنْ نَصِيبِ نَفْسِهِ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يَنْسُبْهُ لِلْعَامِلِ يَكُونُ لِلْمَالِكِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ (خِلَافَ عَكْسِهِ) بِأَنْ قَالَ: لِي النِّصْفُ سَاكِتًا عَنْ نَصِيبِ الْعَامِلِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فَائِدَةُ الْمَالِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ إلَّا مَا يُنْسَبُ مِنْهُ لِلْعَامِلِ وَلَمْ يُنْسَبْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ . (قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ لَك النِّصْفُ وَلِي سُدُسٌ) وَسَكَتَ عَنْ الْبَاقِي (فَصَحِّحْهُ) أَنْتَ (وَنِصْفَيْنِ اجْعَلْ) أَيْ: وَاجْعَلْ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ جَمِيعِ النِّصْفِ الْآخَرِ (وَمَعَ فَسَادِهِ) أَيْ: الْقِرَاضِ (لِشَرْطٍ) مُعْتَبَرٍ فِيهِ (انْتَفَى أَوْ مُفْسِدٍ قَارَنَهُ تَصَرَّفَا) أَيْ: الْعَامِلُ أَيْ: جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ لِلْإِذْنِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ فَسَدَ الْبَيْعُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمِلْكِ، وَلَا مِلْكَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَإِذَا حَصَلَ بِذَلِكَ رِبْحٌ، فَكُلُّهُ لِلْمَالِكِ. (وَيَسْتَحِقُّ) عَلَيْهِ الْعَامِلُ (أُجْرَةَ الْمِثْلِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبِحَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَمَعًا فِي الْمُسَمَّى، فَإِذَا فَاتَ وَجَبَ رَدُّ عَمَلِهِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ، فَتَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا شِرَاءً فَاسِدًا، وَقَبَضَهُ فَتَلِفَ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ هَذَا (إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْكُلَّ لِمَنْ يَمْلِكُ ذَا) أَيْ: الْمَالَ فَإِنْ شُرِطَ لَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَامِلُ الْأُجْرَةَ؛ لِعَدَمِ طَمَعِهِ فِي شَيْءٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَمِمَّا يَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا أَيْضًا، فِيمَا مَرَّ إذَا عَلِمَ الْفَسَادَ، وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ، وَتَصَرَّفْ فِيهَا، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك فَهُوَ قَرْضٌ صَحِيحٌ عِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْأَكْثَرِينَ بِخِلَافِ قَارَضْتُك، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (وَهُوَ) أَيْ: الْعَامِلُ (كَمَنْ وُكِّلَ) أَيْ: كَالْوَكِيلِ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ، فَلَا يَتَصَرَّفُ بِالْغَبَنِ الْفَاحِشِ، وَلَا بِالنَّسِيئَةِ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ فِي بَيْعِهِ بِالنَّسِيئَةِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ، وَنَحْوِهِ الِاكْتِفَاءُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْبَيْعِ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ يَحْبِسُ الْمَبِيعَ إلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، فَإِنْ سَلَّمَهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ضَمِنَ، وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ سَلَّمَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ أَيْضًا لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ الْحَالِّ، وَتَشْبِيهُ الْعَامِلِ بِالْوَكِيلِ عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (لَا فِي بَيْعِهِ بِغَيْرِ نَقْدٍ) أَيْ: الْعَامِلُ كَالْوَكِيلِ فِيمَا ذُكِرَ لَا فِي بَيْعِهِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الِاسْتِرْبَاحُ، وَالْبَيْعُ بِذَلِكَ طَرِيقٌ إلَيْهِ، وَأَفَادَ بِعُدُولِهِ عَنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ بِالْعَرْضِ إلَى مَا قَالَهُ ــ [حاشية العبادي] الْمَالِكَ يَسْتَحِقُّ بِالْمِلْكِ لَا بِالشَّرْطِ شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مُفْسِدٍ) عُطِفَ عَلَى شَرْطٍ. (قَوْلُهُ: الْعَامِلُ الْأُجْرَةَ) وَإِنْ ظَنَّ وُجُوبَهَا م ر (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ إلَخْ) هَذَا الْأَخْذُ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْفَسَادِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ حِينَئِذٍ لَا مُطْلَقًا إذْ قَدْ يَعْلَمُ الْفَسَادَ، وَيَطْمَعُ فِي الْأُجْرَةِ وَمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِالْغَبَنِ الْفَاحِشِ) قَالَ: أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَيْعَ بِالْمُؤَجَّلِ دُونَ الْحَالِّ فَسَدَ الْعَقْدُ شَرْحٌ رَوْضٌ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ) ظَاهِرُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِشْهَادِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِارْتِهَانُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ مِنْ ثِقَةٍ مَلِيءٍ كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ مَالِ الْمَحْجُورِ شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يَبِيعَ بِذَلِكَ) أَيْ: بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ــ [حاشية الشربيني] الْعَامِلِ بِرِبْحِ مَا عَدَاهُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ فَسَادِهِ إلَخْ) أَيْ: بِغَيْرِ انْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ فَسَادِ الصِّيغَةِ، أَوْ كَانَ الْمُقَارِضُ مُقَارِضًا لِغَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ، وَالْوَكِيلِ، وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ التَّصَرُّفُ أَصْلًا. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ، وَظَنَّ أَنْ لَا أُجْرَةَ كَذَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَجَرٌ ظَنَّ أَنْ لَا أُجْرَةَ لَكِنَّهُ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ تَدَبَّرْ، وَقَوْلُ م ر: وَظَنَّ أَنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ، وَعَلِمَ أَنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى عِلْمُ ذَلِكَ مَعَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ شَرْعًا. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَوَجْهُ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ طَامِعٌ فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ سم عَلَى حَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ م ر أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَظَنَّ أَنْ لَا أُجْرَةَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: اتَّجِرْ فِي هَذِهِ الدَّرَاهِمِ لِنَفْسِك فَإِنَّهُ هِبَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفَرَّقَ ع ش بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّنْصِيصَ فِي الْأُولَى عَلَى كَوْنِ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْهِبَةِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّ الْأُولَى هِبَةٌ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: خُذْهَا وَتَصَرَّفْ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَسَكَتَ عَنْ الرِّبْحِ فَهَلْ هُوَ إبْضَاعٌ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ، أَوْ قِرَاضٌ فَاسِدٌ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَجْهَانِ، أَقْرَبُهُمَا الْأَوَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سم عَلَى ع. (قَوْلُهُ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي فَإِبْضَاعٌ أَيْ: بَعْثُ الْبِضَاعَةِ أَيْ: الْمَالِ لِمَنْ يَتَّجِرُ لَهُ فِيهِ فَيَكُونُ وَكِيلًا لَا أُجْرَةَ لَهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ سم فِي ش ع الْإِبْضَاعُ تَوْكِيلٌ بِلَا جُعْلٍ. (قَوْلُهُ: بِالْغَبَنِ الْفَاحِشِ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْفَاحِشِ لَهُ التَّصَرُّفُ بِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ رَاغِبٌ بِدُونِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِهِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ) فَإِنْ أَذِنَ جَازَ لَكِنْ بِدُونِ مُبَالَغَةٍ فِي الْغَبَنِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِعَشَرَةٍ، بَلْ يَبِيعُ بِمَا تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى ارْتِكَابِهِ عَادَةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ، فَإِنْ بَالَغَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ) أَيْ: عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالْإِقْرَارِ بِالْعَقْدِ لَا عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْبَيْعُ بِرِبْحٍ بِدُونِ شَاهِدَيْنِ م ر. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ: بِالْقِيمَةِ وَقْتَ التَّسْلِيمِ. وَيَكُونُ لِلْحَيْلُولَةِ لَا أَنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ. اهـ

стр. 1229

أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ، وَهُوَ قِيَاسُ جَوَازِ بَيْعِهِ بِالْعَرْضِ، لَكِنْ جَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَسُلَيْمٌ وَالرُّويَانِيُّ بِالْمَنْعِ كَالْوَكِيلِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُفَارِقُ الْعَرْضَ بِأَنَّهُ لَا يَرُوجُ ثَمَّةَ، فَيَتَعَطَّلُ الرِّبْحُ بِخِلَافِ الْعَرْضِ (وَشِرَا فُرَيْعِهِ) تَصْغِيرُ فَرْعِهِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِبَعْضِهْ، أَوْ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِشَمْلِ الْأَصْلَ أَيْضًا أَيْ: وَلَا فِي شِرَاءِ فَرْعِ الْمَالِكِ وَأَصْلِهِ (وَزَوْجِهِ) ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى، فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنٍ لِتَضَرُّرِ الْمَالِكِ بِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ الْمَالِكُ أَيْضًا لِقَرِينَةِ قَصْدِ الرِّبْحِ هُنَا، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعٍ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهَا نِيَابَةٌ مَحْضَةٌ، وَالْحَاجَةُ تَمَسُّ إلَيْهَا فِي الْأَشْغَالِ الْخَاصَّةِ، وَالْقِرَاضُ مُعَامَلَةٌ يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، فَمَهْمَا كَانَ الْعَامِلُ أَبْسَطَ يَدًا كَانَ أَفْضَى إلَى مَقْصُودِهَا، وَلَا يَنْعَزِلُ بِبَيْعِ الْمَالِكِ مَالَ الْقِرَاضِ بَلْ يَكُونُ إعَانَةً لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَعِيبَ إذَا رَأَى فِيهِ رِبْحًا، وَلَوْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَأَنْ يَرُدَّ مَا اشْتَرَاهُ ظَانًّا سَلَامَتَهُ فَبَانَ مَعِيبًا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي رَدِّهِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَائِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا يَشْتَرِي بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَا لَا يَرْجُو فِيهِ رِبْحًا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي الْأَرْبَعَةِ، فَتُسْتَثْنَى أَيْضًا وَسَيَأْتِي بَعْضُهَا. (كَالْعَبْدِ) إذَا (قَالَ) لَهُ سَيِّدُهُ (اتَّجِرْ) فَإِنَّهُ كَالْوَكِيلِ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَالْعَامِلِ (عَلَى الْأَصَحِّ) بِجَامِعِ قَصْدِ الرِّبْحِ (لَا إذَا قَالَ) لَهُ: (اشْتَرِ) فَإِنَّهُ لَيْسَ كَالْعَامِلِ، بَلْ كَالْوَكِيلِ مُطْلَقًا، وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِلْإِمَامِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ كَالْعَامِلِ وَإِنْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ، وَقِيلَ: كَالْوَكِيلِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: اتَّجِرْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَشْتَرِي لِسَيِّدِهِ، فَيَنْصَرِفُ مَا يَشْتَرِيهِ إلَيْهِ، وَالْعَامِلُ يُمْكِنُهُ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ فَمَا لَا يَقَعُ مَقْصُودًا بِالْإِذْنِ ظَاهِرًا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ، وَهَذَا وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ مُقَابِلًا الْأَصَحَّ الْمَزِيدَ عَلَى الْحَاوِي، أَمَّا إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ بَعْضَ الْمَالِكِ بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ، وَارْتَفَعَ الْقِرَاضُ إنْ اشْتَرَاهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَبَاقِيهِ رَأْسُ مَالٍ، وَإِنْ كَانَ رِبْحٌ عَتَقَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ لَا يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ، وَيَغْرَمُ لَهُ الْمَالِكُ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَكَأَنَّهُ اسْتَرَدَّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يُرَوِّجْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قُلْت: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَاجَ جَازَ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ السَّابِقِ وَكَالْبَيْعِ بِمَا ذُكِرَ الشِّرَاءُ بِهِ صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا اشْتَرَاهُ ظَانًّا سَلَامَتَهُ فَبَانَ مَعِيبًا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي رَدِّهِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَائِهِ وَأَنْ يَشْتَرِيَ الْمَعِيبَ إذَا رَأَى فِيهِ رِبْحًا وَلَوْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ لَكِنَّهُ يَشْكُلُ فِي الْأَوَّلِ إذْ كَيْفَ يُرَدُّ قَهْرًا عَلَى الْمَالِكِ مَعَ طَلَبِهِ بَقَاءَهُ، وَمَعَ عَدَمِ حَقٍّ لَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ لَا حَالًا وَلَا مَآلًا، فَالْوَجْهُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ ــ [حاشية الشربيني] ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يَرُوجُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ رَاجَ جَازَ. اهـ. ش م ر وق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ) فَإِنْ اشْتَرَى بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَقَعُ عَنْ الْمَالِكِ بِحَالٍ ثُمَّ إنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ بَطَلَ مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ عَنْ الْعَامِلِ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ مِنْ مَالِهِ. فَإِنْ أَدَّاهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ضَمِنَ. اهـ. رَوْضَةٌ قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَلَا يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀ حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ إنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْعَامِلِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ حَيْثُ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ كَانَ بِالْعَيْنِ كَهَذِهِ الْعَشَرَةِ، وَمِنْهَا خَمْسَةٌ لِلْقِرَاضِ لَمْ يَقَعْ مَا قَابَلَ الزَّائِدَ لِلْقِرَاضِ بَلْ يَبْطُلُ مَا قَابَلَ الزَّائِدَ إنْ نَوَى الْقِرَاضَ، أَوْ يَقَعُ لَهُ إنْ نَوَى نَفْسَهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ وَقَعَ الْكُلُّ لِلْقِرَاضِ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَيَكُونُ الزَّائِدُ قَرْضًا عَلَى الْمَالِكِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ) أَيْ: مَعِيبًا ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي رَدِّهِ) كَذَلِكَ لَهُ الرَّدُّ إذَا انْتَفَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ، أَوْ اسْتَوَتْ فِيهِمَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَشْتَرِي بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَا لَا يَرْجُو إلَخْ) أَمَّا مَعَ الرَّجَاءِ فَيَشْتَرِيهِ بِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ رَجَاءِ الرِّبْحِ وَبِهِ قَالَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي ش الْإِرْشَادِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ الْبَيْعِ بِأَنْقَصَ مِنْ ثَمَنِ بَلَدِ الْقِرَاضِ، وَرَجَا الرِّبْحَ إذَا سَافَرَ بِالْمَالِ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ هُنَاكَ شَيْئًا مَعْلُومًا حَدَّهُ الشَّارِعُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا حَدَّهُ الشَّارِعُ، وَهُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ فَلَمْ يُجَوِّزْ النَّقْصَ عَنْهُ تَوَقُّعُ الرِّبْحِ. (قَوْلُهُ: مَا لَا يَرْجُو فِيهِ رِبْحًا) أَيْ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ سُؤَالُ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْهُمْ، وَالْمُرَادُ بِالرَّجَاءِ الظَّنُّ ثُمَّ الْمُرَادُ ظَنَّ الرِّبْحَ حَالًا، أَوْ آجِلًا فِيمَا يَعْتَادُ شِرَاؤُهُ لِلرِّبْحِ آجِلًا. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِلْإِمَامِ) حَاصِلُ مَا قَالَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ قَطَعَ بِالْبُطْلَانِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: تَصَرَّفْ، أَوْ اشْتَرِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي يَصِحُّ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ، وَهُوَ نَصُّ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ. (قَوْلُهُ: مَقْصُودًا بِالْإِذْنِ) أَيْ: مُتَنَاوِلًا لَهُ الْإِذْنَ فِيمَا هُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: عَتَقَ أَيْضًا بِنَاءً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ عَتَقَ أَيْضًا وَغَرِمَ الْمَالِكُ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ عَتَقَ مِنْهُ حِصَّةُ رَأْسِ الْمَالِ، وَنَصِيبُ الْمَالِكِ مِنْ الرِّبْحِ وَسَرَى الْبَاقِي إنْ كَانَ

стр. 1230

طَائِفَةً مِنْ الْمَالِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَهُ بِإِذْنِهِ، لَكِنْ لَا يَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ مُطْلَقًا، وَلَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ بَعْضَهُ، أَوْ زَوْجَهُ صَحَّ، وَلَمْ يَعْتِقْ، وَلَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ سَوَاءٌ كَانَ رِبْحٌ أَمْ لَا . (وَإِنْ يُقَارِضْ) أَيْ: الْعَامِلُ (غَيْرَهُ) وَكَانَ (مَأْذُونَا) لَهُ فِي ذَلِكَ، وَالْمَالُ نَقْدٌ (وَيَنْسَلِخْ) مِنْ الْقِرَاضِ (جَازَ) وَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ عَامِلًا، وَتَمَحَّضَ وَكِيلًا لِلْمَالِكِ فِي الْقِرَاضِ مَعَ الثَّانِي، وَلَا يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ شَيْءٍ مِنْهُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ فَإِنْ فَعَلَ فَسَدَ، وَاسْتَحَقَّ الثَّانِي أُجْرَةَ الْمِثْلِ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا (وَ) إنْ لَمْ يَنْسَلِخْ بَلْ قَارَضَهُ (كَيْ يَكُونَا) أَيْ: الثَّانِي (شَرِيكُهُ بِبَعْضِ مَا لَهُ شَرَطْ) أَيْ: الْمَالِكُ (أَوْ) قَارَضَهُ، وَإِنْ انْسَلَخَ (دُونَ إذْنٍ) مِنْ الْمَالِكِ فَقِرَاضٌ (فَاسِدٍ) أَمَّا فِي الْأُولَى، فَلِأَنَّ الْقِرَاضَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَمَوْضُوعُهُ أَنْ يَعْقِدَهُ الْمَالِكُ، وَالْعَامِلُ، فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ فِيهِ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّشْبِيهَ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي مَعَ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ الْمَالِكُ هُنَا نَصِيبَ الْعَامِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَمْ يَفُتْ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ، وَاعْلَمْ أَنَّ نَظِيرَ الْعِتْقِ فِيمَا سَبَقَ انْفِسَاخُ النِّكَاحِ هُنَا سم (قَوْلُهُ: جَازَ) وَعِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ لَا يُقَارِضُ إلَّا أَمِينًا خَبِيرًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ عَامِلًا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ انْسَلَخَ، وَتَمَحَّضَ وَكِيلًا لَكِنْ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ الَّذِي فَهِمْتُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ أَحْكَامَ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ بَاقِيَةٌ إلَى وَقْتِ صُدُورِ الْقِرَاضِ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْته، وَغَيْرَهُ حَكَى عَنْ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ قَالَ: الْأَشْبَهُ الِانْعِزَالُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ إنْ كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْعَامِلَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَامِلُ هُوَ السَّائِلُ أَوْ لَا قَالَ: فَإِنْ قُلْنَا لَا يَنْعَزِلُ انْعَزَلَ بِالِامْتِثَالِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَأَقُولُ: مَا ادَّعَاهُ أَوَّلًا مِنْ الِاقْتِضَاءِ مَمْنُوعٌ بَلْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَدَمُ الِانْعِزَالِ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَخَرَجَ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: جَازَ الْوَاقِعُ خَبَرًا لِقَوْلِهِ: وَأَنْ يُقَارِضَ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ نَعَمْ يَشْكُلُ عَطْفُ قَوْلِهِ: وَتَمَحَّضَ إلَخْ أَيْضًا عَلَى جَازَ إذْ ذَاكَ التَّمَحُّضُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْمُقَارَضَةِ وَالِانْسِلَاخِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ تَبَيُّنُ التَّمَحُّضِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْسَلِخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ: وَيَنْسَلِخُ فَهُوَ فِي حَيِّزِ مَأْذُونًا، وَيُؤَيِّدُهُ أَوْ يُعَيِّنُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِاسْتِلْزَامِهِ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ لَهُ، وَذَلِكَ فَرْعُ الْإِذْنِ لِلْأَوَّلِ فِي مُقَارَضَتِهِ. (قَوْلُهُ: فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ) أَيْ: الْقِرَاضُ الثَّانِي أَمَّا الْأَوَّلُ، فَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ بَاقٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ وَهُوَ فَقَطْ يَمْلِكُ فِيهَا رِبْحَهُ الْمَشْرُوطَ لَهُ إذْ لَوْ ارْتَفَعَ قِرَاضُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِلْكُ الْمَشْرُوطِ لَهُ، لَكِنْ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُ بَقَائِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَنْسَلِخْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الِانْسِلَاخَ عَزْلٌ لَهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيهَا وَإِنْ انْسَلَخَ يَشْكُلُ عَلَيْهِ إطْلَاقُ مِلْكِهِ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَالْوَجْهُ أَنَّهُ بَاقٍ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَالِكِ إلَّا مُجَرَّدُ إذْنِهِ بَعْدَ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ فِي أَنْ يُقَارِضَ الْعَامِلَ مِنْ غَيْرِ انْسِلَاخٍ آخَرَ لِيُشَارِكَهُ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: الْآتِي وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ إذْ مُقْتَضَى بَقَاءِ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ اسْتِحْقَاقُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِفَرْضِ ذَلِكَ إذَا عَمِلَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، أَمَّا لَوْ عَمِلَ الْأَوَّلُ فَقَطْ اسْتَحَقَّ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ أَوْ عَمِلَا، فَلِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلِلْأَوَّلِ قِسْطُهُ مِنْ الرِّبْحِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلْيُرَاجَعْ إلَّا أَنَّ قَوْلَنَا أَوَّلَ الْحَاشِيَةِ: كَمَا يُؤْخَذُ إلَخْ يَمْنَعُ هَذَا الْأَخْذَ إنَّ الْمُرَادَ بِالرِّبْحِ فِي قَوْلِهِ: فَقَطْ يَمْلِكُ فِيهَا رِبْحَهُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ بِتَصَرُّفِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ: الْمَشْرُوطِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ فِيهِ لِلْمَالِكِ) ــ [حاشية الشربيني] مُوسِرًا، وَيَغْرَمُهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بَقِيَ رَقِيقًا. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ) وَلَهُ الْوَطْءُ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ: لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ وَطْءُ أَمَةِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْوَطْءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاضُ، وَالْوَطْءُ هُنَا بِزَوْجِيَّةٍ ثَابِتَةٍ. اهـ سم اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ رِبْحٌ أَمْ لَا) كَذَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَفِي ش شَيْخِنَا خِلَافُهُ، وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْعَامِلِ حِصَّتَهُ. اهـ ق ل، وَعِبَارَةُ ش م ر أَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ بِالْعَيْنِ وَلَا رِبْحَ لَمْ يَعْتِقْ وَنَقَلَ ع ش عَنْ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا عِتْقَ، وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ مَعَ وُجُودِ الرِّبْحِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ وَيَنْسَلِخُ) حَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ ش م ر أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يُقَارِضَ لِيَنْسَلِخَ مِنْ الْقِرَاضِ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ إنْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ بِهِ لَا إنْ أَجَابَ بِهِ سُؤَالَهُ فِيهِ قَالَ ع ش، فَإِنْ أَجَابَ بِهِ سُؤَالَهُ فِيهِ لَمْ يَنْعَزِلْ إلَّا بِمُقَارَضَةِ غَيْرِهِ. اهـ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُ م ر أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يُقَارِضَ لِيَنْسَلِخَ عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي ش الْإِرْشَادِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ، وَأَطْلَقَ الْإِذْنَ، أَوْ قَيَّدَهُ بِانْسِلَاخِهِ مِنْ الْبَيِّنِ فَقَارَضَ وَانْسَلَخَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَسَدَ) وَحِينَئِذٍ لَا قِرَاضَ مَعَ الْأَوَّلِ لِزَوَالِهِ بِالْإِذْنِ، أَوْ الْعَقْدِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا مَعَ الثَّانِي لِفَسَادِهِ بِمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ) أَيْ: مَعَ اسْتِمْرَارِهِمَا عَامِلَيْنِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي صُورَةِ الِانْسِلَاخِ، فَإِنَّ الْعَاقِدَ عَامِلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ

стр. 1231

لِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ؛ فَلِعَدَمِ الْإِذْنِ. (وَهْوَ فَقَطْ) أَيْ: وَالْعَامِلُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي (يَمْلِكُ) فِيهَا (رِبْحَهُ) الْمَشْرُوطَ لَهُ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَصَرَّفَ عَنْهُ فَكَانَ كَالْوَكِيلِ وَهَذَا (كَغَاصِبٍ) رِبْحٍ بِمَا غَصَبَهُ، فَإِنَّ الرِّبْحَ لَهُ بِقَيْدٍ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إذَا تَصَرَّفَا) أَيْ: الثَّانِي وَالْغَاصِبُ (فِي ذِمَّةٍ) لَهُمَا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمَا حِينَئِذٍ صَحِيحٌ، وَتَسْلِيمَهُمَا الثَّمَنَ فَاسِدٌ فَيَضْمَنَانِهِ، وَيُسَلَّمُ لَهُمَا الرِّبْحُ وَالْجَامِعُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وُقُوعُ الْعَقْدِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ، وَالْغَاصِبِ مَعَ تَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، أَمَّا إذَا تَصَرَّفَا بِعَيْنِ الْمَالِ، فَتَصَرَّفَ فُضُولِيٌّ فَهُوَ بَاطِلٌ (وَأَخَذَا ثَانٍ) أَيْ: وَأَخَذَ الثَّانِي (مِنْ الْعَامِلِ) الْأَوَّلِ (أَجْرًا) أَيْ: أَجْرَ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا هَذَا كُلُّهُ إذَا تَصَرَّفَ الثَّانِي، وَرَبِحَ فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ، فَغَاصِبٌ، وَإِلَّا فَكَمُسْتَوْدَعٍ مِنْ غَاصِبٍ؛ لِأَنَّ يَدَهُ أَمَانَةٌ، وَقِيلَ: كَالْمُتَّهَبِ مِنْهُ لِعَوْدِ النَّفْعِ إلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ــ [حاشية العبادي] أَيْ: وَإِنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ الثَّانِي بِعَيْنِ الْمَالِ لِصِحَّةِ شِرَائِهِ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُقَارَضَتَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ. (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ) حَيْثُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا م ر. (قَوْلُهُ: يَمْلِكُ فِيهَا) أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: الْمَشْرُوطَ لَهُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ: يَقْتَضِي وُقُوعَ تَصَرُّفِ الثَّانِي لِلْمَالِكِ وَهُوَ مَعَ مُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ الْآتِي وُقُوعُ الْعَقْدِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَالْعَامِلُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي الْإِذْنِ لَهُ مِنْ الْمَالِكِ كَمَا فِي الْوَكِيلِ، وَلَوْ وَقَعَ تَصَرُّفُهُ لِلْمَالِكِ لَمْ يَحْكُمْ بِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَلَا ضَمَانِهِ إذَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ: نَائِبُ الْمَالِكِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ بَلْ تَصَرُّفُ الثَّانِي إنَّمَا يَقَعُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ، فَيَمْلِكُ مَا اشْتَرَاهُ الثَّانِي، وَيَخْتَصُّ بِرِبْحِهِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: فَإِذَا اشْتَرَى الثَّانِي بِعَيْنِهِ بَطَلَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ وَوَقَعَ لِلْأَوَّلِ انْتَهَى، قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَهُ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَصَرَّفَ عَنْهُ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ. اهـ. فَكَانَ يَنْبَغِي إبْدَالُ قَوْلِهِ: الْمَشْرُوطَ لَهُ بِقَوْلِهِ: الْحَاصِلَ بِتَصَرُّفِ الثَّانِي، وَعَلَى هَذَا فَالْهَاءُ فِي رِبْحِهِ يَجُوزُ عَوْدُهَا عَلَى الْمَالِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ: رِبْحِ الْمَالِ الْحَاصِلُ ذَلِكَ الرِّبْحُ بِتَصَرُّفِ الثَّانِي، وَذَلِكَ الْمَالُ هُوَ مَا حَصَلَ لِلْأَوَّلِ بِتَصَرُّفِهِ نَعَمْ لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ قَوْلَهُ: الْمَشْرُوطَ لَهُ فَإِنْ قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ وُقُوعُ تَصَرُّفِ الثَّانِي لِلْمَالِكِ بِمَا إذَا عَجَزَ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِتْيَانِ بِالتَّصَرُّفِ فَلَهُ التَّوْكِيلُ كَمَا فِي سَائِرِ الْوُكَلَاءِ قُلْت: هَذَا يُنَافِيهِ الْحُكْمُ بِتَعَدِّي الثَّانِي بِالتَّسْلِيمِ، وَالْحُكْمُ بِضَمَانِهِ إذْ لَا تَعَدِّيَ وَلَا ضَمَانَ مَعَ كَوْنِ الثَّانِي وَكِيلًا؛ لِأَنَّهُ: أَمِينٌ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ بَلْ يُنَافِيهِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمُقَارَضَتِهِ الثَّانِيَ لَا يُقَالُ: قَوْلُهُ: الْمَشْرُوطَ لَهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا تَصَرَّفَ الْأَوَّلُ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا لَا يُوَافِقُ تَعْلِيلَ مِلْكِ الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ لَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَصَرَّفَ عَنْهُ إلَخْ الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرِّبْحِ الْحَاصِلِ بِتَصَرُّفِ الثَّانِي سم. (قَوْلُهُ: الْمَشْرُوطَ لَهُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ: إنْ أَرَادَ بِالرِّبْحِ فِي قَوْلِهِ: يَمْلِكُ رِبْحَهُ رِبْحَ مَالِ الْقِرَاضِ الْحَاصِلِ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إذَا تَصَرَّفَ فِي ذِمَّةٍ وَلَا لِقَوْلِهِ: وَأَخَذَا ثَانٍ وَإِنْ أَرَادَ الرِّبْحَ الْحَاصِلَ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ الثَّانِي لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ: الْمَشْرُوطَ لَهُ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ مِنْ الْمَالِكِ لَيْسَ رِبْحَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَلْيُسَلِّمْ لَهُمَا الرِّبْحَ) الْمُتَبَادَرُ أَنَّ ضَمِيرَ لَهُمَا لِلثَّانِي وَالْغَاصِبِ، لَكِنَّهُ لَا يُوَافِقُ الْحُكْمَ وَلَا قَوْلَهُ: وَهُوَ فَقَطْ يَمْلِكُ فِيهَا رِبْحَهُ، وَلَا قَوْلَهُ وَأَخَذَا ثَانٍ إلَخْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ الضَّمِيرَ لِلْأَوَّلِ وَالْغَاصِبِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ عَمِلَ مَجَّانًا كَأَنْ قَالَ: لَهُ الْأَوَّلُ وَكُلُّ الرِّبْحِ لِي فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الثَّانِيَ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ، وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ انْتَهَى، (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ وَهَذَا التَّفْصِيلَ ثَابِتٌ أَيْضًا إذَا تَصَرَّفَ الثَّانِي، وَرَبِحَ فَفِي مُقَابَلَتِهِ بِهِ مَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مُقَابَلَتَهُ بِهِ بَلْ بَيَانَ حُكْمٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ السُّكُوتِ عَنْ ذِكْرِ مُقَابِلِهِ سم. (قَوْلُهُ: فَغَاصِبٌ) فَعَلَيْهِ قَرَارُ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَمُسْتَوْدَعٍ) فَالْقَرَارُ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ ــ [حاشية الشربيني] الْعَامِلَ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ. وَلَا يُقَالُ: إنَّ مَوْضُوعَهُ أَنْ يَعْقِدَهُ الْمَالِكُ، وَالْعَامِلُ وَفِي ذَلِكَ لَمْ يَعْقِدْ الْمَالِكُ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ الْعَامِلَ وَكِيلُهُ، فَهُوَ عَاقِدٌ بِوَاسِطَةٍ. اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَقَطْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ الْمُحَلَّيْ فَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ فَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ وَكِيلٌ عَنْهُ. اهـ قَالَ ق ل: قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَى أَيْ: الْعَامِلُ الثَّانِي فِي الذِّمَّةِ أَيْ: فِي هَذَا الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ، وَقَصَدَ وُقُوعَ الْعَقْدِ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ لِيَأْتِيَ مَا بَعْدَهُ، فَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فَالْحُكْمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْغَاصِبُ حِينَئِذٍ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ مَعَ الْأَوَّلِ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا. اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمَشْرُوطَ لَهُ أَيْ: مَعْنًى بِأَنْ نَوَى الْعَامِلُ الثَّانِي بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ كَمَا فَهِمَ الْمُحَشِّي فَأَطَالَ الِاعْتِرَاضَ فَتَأَمَّلْ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّرْحُ الْمَشْرُوطَ لَهُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ لَفْظُ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَهَذَا كَغَاصِبِ رِبْحٍ) أَيْ: فَكَمَا أَنَّ ذَلِكَ الْغَاصِبَ يَكُونُ رِبْحُهُ لَهُ كَذَلِكَ هَذَا الْعَامِلُ يَكُونُ رِبْحُهُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ الْمُقَارِضِ لَهُ كَمَا فِي ش م ر وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ) أَيْ: لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِتَسْلِيمِ مَالِ الْقِرَاضِ لِلْعَامِلِ الَّذِي سَلَّمَ الثَّمَنَ فَتَعَدِّيهِ يُنْسَبُ إلَيْهِ أَيْضًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: إذَا تَصَرَّفَ الثَّانِي وَرَبِحَ) أَيْ: وَلَمْ يَتْلَفُ الْمَالُ

стр. 1232

وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ ذِمِّيًّا وَصَرَفَ الْمَالَ فِي خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ضَمِنَ سَوَاءٌ الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ . (وَرَعَى بَيْنَهُمَا) أَيْ: وَرَاعَى الْحَاكِمُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (الْأَصْلَحَ إنْ تَنَازَعَا فِي الرَّدِّ) وَعَدَمِهِ (بِالْعَيْبِ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا ظَانًّا سَلَامَتَهُ، فَبَانَ مَعِيبًا فَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَا، فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي رَدِّهِ فَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ، وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَقًّا فِي الْمَالِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي إمْسَاكِهِ لَمْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّ لَهُ شِرَاءَ الْمَعِيبِ إذَا رَأَى فِيهِ رِبْحًا فَلَا يَرُدُّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِيهِمَا، وَحَيْثُ ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ ثَبَتَ لِلْمَالِكِ بِالْأَوْلَى (وَدُونَ الْإِذْنِ) فِي السَّفَرِ لِلْعَامِلِ (إنْ سَافَرَ) بِمَالِ الْقِرَاضِ بِلَا ضَرُورَةٍ (ضَمِّنْهُ) أَنَّثَ إيَّاهُ لِتَعَدِّيهِ بِتَعْرِيضِ الْمَالِ لِلتَّلَفِ، وَلَفْظَةُ أَنْ يَجُوزُ كَسْرُهَا شَرْطِيَّةٌ لِضِمْنِهِ، وَفَتْحُهَا تَعْلِيلَةٌ لَهُ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِآخِرِ الْبَيْتِ. (وَيَضْمَنُ الثَّمَنْ) الَّذِي بَاعَ بِهِ مَالَ الْقِرَاضِ فِي سَفَرِهِ، فَإِنَّ سَبَبَ التَّعَدِّي السَّفَرُ، وَمُزَايَلَةُ مَكَانِ الْمَالِ، وَأَنَّهُ شَامِلٌ لِلثَّمَنِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ مَا تَعَدَّى فِيهِ بِغَيْرِ السَّفَرِ لَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ (وَإِنْ أَعَادَ) الْمَالَ أَوْ ثَمَنَهُ إلَى بَلَدِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ، وَهُوَ السَّفَرُ لَا يَزُولُ بِالْإِعَادَةِ (وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا بَاعَ) الْعَامِلُ مِنْ الْمَالِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ. (بِسِعْرِ بَلَدٍ تَقَدَّمَا) أَيْ: بَلَدِ الْقِرَاضِ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى لَا بِدُونِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ (أَوْ خَسَّ) أَيْ: نَقَصَ عَنْ سِعْرِ الْبَلَدِ أَيْ: بِأَكْثَرَ مِمَّا يَتَغَابَنُ، فَهُوَ (نَقْضٌ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ: مَنْقُوضٌ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ، وَلَا يَنْفَسِخُ الْقِرَاضُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ. (وَنَصِيبُهُ) أَيْ: الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ (يَجِبْ) لَهُ فِي صُورَةِ السَّفَرِ، وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْبَيْعِ، أَمَّا إذَا سَافَرَ بِالْإِذْنِ فَلَا ضَمَانَ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَى الْبَحْرِ إنْ أَرَادَ السَّفَرَ فِيهِ كَمَا قَالَ. (قُلْت وَإِنْ نَصَّ) لَهُ (عَلَى الْبَحْرِ رَكِبْ) عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا لِخَطَرِهِ، وَحَمَلَهُ ابْنُ النَّقِيبِ عَلَى الْمِلْحِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْحَجِّ، فَتَخْرُجُ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ كَالنِّيلِ، وَيُحْتَمَلُ إدْخَالُهَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَقَّ هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْغَيْرِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَجِّ . (وَالْمَالُ) أَيْ: مَالُ الْقِرَاضِ يَجِبُ (مِنْهُ أَجْرُ حَمْلِ الثِّقْلِ) أَيْ: الثَّقِيلِ مِنْ مَكَانِ إلَى آخَرَ (وَ) أَجْرُ (الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ) وَالْحَافِظِ وَالرَّصَدِيِّ وَمَا يَأْخُذُهُ الْمُكَّاسُ (وَأَجْرُ النَّقْلِ) لِلْمَتَاعِ الثَّقِيلِ مِنْ مَكَانِ إلَى آخَرَ فِي الْحَضَرِ، وَفِي السَّفَرِ بِالْإِذْنِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ التِّجَارَةِ، وَمَصَالِحِهَا، وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: حَمْلِ الثِّقَلِ، وَخَرَجَ بِالثَّقِيلِ الْخَفِيفُ، وَسَيَأْتِي (وَإِنْ يُبَاشِرْهُ) أَيْ: وَأَنْ يُبَاشِرَ الْعَامِلُ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ (فَلَيْسَ) لَهُ فِي الْمَالِ (أَجْرُ) بَلْ هُوَ مُتَبَرِّعٌ بِذَلِكَ (وَنَفَقَاتُ نَفْسِهِ) حَضَرًا وَسَفَرًا، وَإِنْ زَادَتْ بِسَبَبِهِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا آخَرَ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ ذِمِّيًّا إلَخْ) صَنِيعُ شَرْحِ الرَّوْضِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الثَّانِي، وَأَنَّ الْمُرَادَ ضَمَانُ الْقَرَارِ (قَوْلُهُ: ظَانًّا سَلَامَتَهُ) خَرَجَ الْعِلْمُ بِالْعَيْبِ إذْ لَا يَتَأَتَّى رَدُّهُ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: فَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بَلْ الْقِيَاسُ وُجُوبُهُ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ كَعَكْسِهِ. اهـ. وَكَذَا لَهُ رَدُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَصْلَحَةٌ فِي رَدِّهِ وَلَا إمْسَاكِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِيهِمَا) يُفِيدُ جَوَازَ رَدِّ الْوَكِيلِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِمْسَاكِ أَيْ: إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ (قَوْلُهُ: سَافَرَ بِالْإِذْنِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ قَارَضَهُ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ كَالْمَفَازَةِ وَاللُّجَّةِ جَازَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ إلَى مَقْصِدِهِ الْمَعْلُومِ لَهُمَا، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُحْدِثَ سَفَرًا أَيْ: إلَى غَيْرِ مَحَلِّ إقَامَتِهِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمِلْحِ) وَمِثْلُهُ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ عِنْدَ هَيَجَانِهَا م ر. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إدْخَالُهَا) فَهِيَ كَالْبَحْرِ يَحْتَاجُ لِلنَّصِّ. (قَوْلُهُ: بِالْإِذْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: فِي السَّفَرِ أَخْرَجَ مَا لَا إذْنَ فِيهِ ــ [حاشية الشربيني] فَإِنْ تَلِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ وَرَاعَى الْحَاكِمُ إلَخْ) فَإِنْ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ عِنْدَهُ فِي الرَّدِّ وَالْإِبْقَاءِ رَجَعَ الْعَامِلُ. اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي رَدِّهِ فَلِلْعَامِلِ إلَخْ) لَوْ اسْتَوَى الرَّدُّ وَالْإِمْسَاكُ فِي الْمَصْلَحَةِ، أَوْ عَدَمِهَا، فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا هُنَا إجَابَةُ الْعَامِلِ إذَا اخْتَلَفَا. اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: فَلِلْعَامِلِ إلَخْ) بَلْ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. اهـ. ش م ر. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْعَامِلِ حَقًّا فِي الْمَالِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ رِضَا الْمَالِكِ، وَالْوَكِيلُ لَيْسَ لَهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ بِخِلَافِ الْعَامِلِ إذَا رَأَى فِيهِ رِبْحًا. (قَوْلُهُ: ثَبَتَ لِلْمَالِكِ) فَيَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْعَامِلِ وَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ إنْ شَاءَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَقَعُ لِلْعَامِلِ بِرَدِّ الْمَالِكِ، وَهَذَا حَيْثُ جَازَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ، وَإِلَّا فَيَقَعُ لِلْعَامِلِ ابْتِدَاءً. اهـ. بُرُلُّسِيٌّ. اهـ ق ل (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ شَامِلٌ لِلثَّمَنِ) ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ حَالَ السَّفَرِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ. اهـ. ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوَكِيلِ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ثَمَنَ مَا تَعَدَّى فِيهِ بِالسَّفَرِ دُونَ مَا تَعَدَّى بِغَيْرِهِ كَالرُّكُوبِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ. اهـ. وَعَلَى هَذَا تُحْمَلُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَلْتُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا بَاعَ إلَخْ) هَذَا إنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالنَّهْيِ عَنْ السَّفَرِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا فِي الْوَكَالَةِ. (قَوْلُهُ: بِأَكْثَرَ مِمَّا يَتَغَابَنُ بِهِ) بِخِلَافِ مَا يَتَغَابَنُ بِهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَعَ نَقْصِهِ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَلَيْسَ الْبَيْعُ مَعَ عَدَمِ نَقْصِهِ فِي بَلَدِ الْقِرَاضِ مُحَقَّقًا. اهـ ع ش، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَصَّ عَلَى الْبَحْرِ رَكِبَ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ إلَّا إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَحْرِ) وَيَكْفِي فِي النَّصِّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالْبَحْرِ، وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْمِلْحِ. اهـ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إدْخَالُهَا) فَتَحْتَاجُ لِلْإِذْنِ إنْ زَادَ خَطَرُهَا عَلَى خَطَرِ الْبَرِّ. اهـ م ر عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْعَظِيمَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ إلَخْ) إنْ خَصَّ قَوْلَهُ: وَأَجْرُ النَّقْلِ بِالسَّفَرِ لَمْ يُغْنِ

стр. 1233

(وَالنَّشْرُ) لِلثِّيَابِ (عَلَيْهِ، وَ) كَذَا (الطَّيُّ) لَهَا وَذَرْعُهَا، وَإِدْرَاجُهَا فِي الصُّنْدُوقِ، وَإِخْرَاجُهَا، وَوَزْنُ الْخَفِيفِ كَالذَّهَبِ، وَالْمِسْكِ وَحِفْظُ الْمَتَاعِ عَلَى بَابِ الْحَانُوتِ (وَحَمْلُ الْعَنْبَرِ وَنَحْوِهِ) فِي الْخِفَّةِ مِنْ مِسْكٍ وَذَهَبٍ، وَثَمَنٌ بَاعَ بِهِ، وَنَحْوُهَا مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ. (وَ) عَلَيْهِ (الْأَجْرُ إنْ يَسْتَأْجِرْ) لِمَا هُوَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: (وَبَعْدَ رَفْعِ الْعَقْدِ) مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: (رِبْحًا يَمْلِكُ) أَيْ: وَبَعْدَ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ يَمْلِكُ الْعَامِلُ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ لَهُ (بِقِسْمَةِ الْمَالِ) فَلَا يَمْلِكُهُ بِظُهُورِهِ، وَإِلَّا لَصَارَ شَرِيكًا فَيَشِيعُ النَّقْصُ الْحَادِثُ بَعْدُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ أَصْلًا، وَرِبْحًا، فَلَمَّا انْحَصَرَ فِي الرِّبْحِ دَلَّ عَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ؛ وَلِأَنَّ الْقِرَاضَ عَقْدٌ جَائِزٌ، وَلَا ضَبْطَ لِلْعَمَلِ فِيهِ، فَلَا يَمْلِكُ الْعِوَضَ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ كَالْجِعَالَةِ، وَلَا يَمْلِكُهُ بِالْقِسْمَةِ قَبْلَ الِارْتِفَاعِ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ حَصَلَ بَعْدَهَا نَقْصٌ جُبِرَ بِالرِّبْحِ الْمَقْسُومِ، وَكَقِسْمَةِ الْمَالِ فِيمَا ذُكِرَ نَضُوضُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي. (كَذَا) يَمْلِكُ الرِّبْحَ (إذْ) وَفِي نُسْخَةٍ إذْ (يُهْلِكُ) الْمَالَ (ذُو الْمَالِ) أَيْ: بِتَلَفِهِ بِإِعْتَاقٍ، أَوْ إيلَادٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، وَلَوْ قَبْلَ قِسْمَتِهِ لِتَأَكُّدِ حَقِّ الْعَامِلِ فِي الرِّبْحِ، فَإِنَّهُ يُورَثُ عَنْهُ، وَيَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ، فَيَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ فِيمَا أَتْلَفَهُ الْمَالِكُ وَيَغْرَمُ حِصَّةَ الْعَامِلِ، وَيَكُونُ الْإِتْلَافُ كَالِاسْتِرْدَادِ، وَخَرَجَ بِذِي الْمَالِ الْأَجْنَبِيُّ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ فِي الْبَدَلِ، وَكَذَا الْعَامِلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي، وَبَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ لِذَلِكَ، لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِإِتْلَافِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَبَعْدَ رَفْعِ الْعَقْدِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ وَيَسْتَقِرُّ أَيْ: الْمِلْكُ بِالْفَسْخِ مَعَهَا وَكَذَا أَيْ: يَمْلِكُ وَيَسْتَقِرُّ لَوْ نَضَّ وَفَسَخَ بِلَا قِسْمَةٍ، وَبِنَضُوضٍ أَيْ: بِمِلْكٍ وَيَسْتَقِرُّ بِنَضُوضِ رَأْسِ الْمَالِ وَإِقْسَامِ الْبَاقِي وَالْفَسْخِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَمَلَكَ بِقِسْمَةٍ وَفَسَّرَ بِفَسْخٍ مَعَهَا أَوْ نَضُوضٍ. . اهـ. فَأَفَادَ الِاسْتِقْرَارَ بِالْقِسْمَةِ مَعَ النَّضُوضِ، وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ فِي قَوْلِهِ: أَوْ نَضُوضِ الِاسْتِقْرَارِ بِقِسْمَةِ الْعُرُوضِ مَعَ الْفَسْخِ لَكِنْ قَيَّدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: وَيَسْتَقِرُّ بِالْفَسْخِ مَعَهَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَالُ نَاضًّا وَقَالَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَلَا يَسْتَقِرُّ بِقِسْمَتِهِ أَيْ: الْمَالِ عَرَضًا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ إذْ لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ انْتَهَى، وَهُوَ نَصٌّ فِي عَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ بِقِسْمَةِ الْعُرُوضِ مَعَ الْفَسْخِ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَقِسْمَةِ الْمَالِ فِيمَا ذُكِرَ نَضُوضُهُ؛ لِأَنَّهُ: صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمَتْنِ الْقِسْمَةُ بِلَا نَضُوضٍ مَعَ أَنَّهُ لَا اسْتِقْرَارَ حِينَئِذٍ، فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الْمَتْنِ الْمِلْكُ بِدُونِ الِاسْتِقْرَارِ وَرَدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمِلْكَ كَذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ مَعَ الْقِسْمَةِ عَلَى الْفَسْخِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الِارْتِفَاعِ إلَخْ) بَقِيَ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا بِالِارْتِفَاعِ بِلَا قِسْمَةٍ أَيْ: وَلَا نَضُوضٍ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَامِلُ كَمَا جَزَمَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر ــ [حاشية الشربيني] عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ فِيهِ أَجْرُ النَّقْلِ وَلَوْ لِلْخَفِيفِ كَمَا فِي ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ بَلْ لَوْ عَمَّمَ أَيْضًا لَمْ يُغْنِ عَنْهُ لِمَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ، وَعِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ قَوْلُهُ: وَأَجْرُ النَّقْلِ الْمُرَادُ نَقْلُ الْقُمَاشِ مِنْ السَّفَرِ إلَى الْحَضَرِ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا بِخِلَافِ الْحَمْلِ مِنْ الْمَخْزَنِ إلَى السُّوقِ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الثَّقِيلِ وَالْخَفِيفِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ رَفْعِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ نَضُوضِ الْمَالِ كَمَا فِي ش الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: بِقِسْمَةِ الْمَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ هَلْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالظُّهُورِ كَالْمُسَاقَاةِ أَمْ لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ؟ . قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الثَّانِي، فَإِنْ قُلْنَا: بِالْأَوَّلِ فَلَيْسَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا، فَلَا يَتَسَلَّطُ الْعَامِلُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ فَلَوْ اتَّفَقَ خَسِرَ إنْ كَانَ مِنْ الرِّبْحِ دُونَ رَأْسِ الْمَالِ مَا أَمْكَنَ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْقِرَاضُ، وَالْمَالُ نَاضٌّ، وَاقْتَسَمَاهُ حَصَلَ الِاسْتِقْرَارُ وَهُوَ نِهَايَةُ الْأَمْرِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَدْرُ رَأْسِ الْمَالِ نَاضًّا فَأَخَذَهُ الْمَالِكُ، وَاقْتَسَمَا الْبَاقِيَ وَفِي حُصُولِ الِاسْتِقْرَارِ بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ وَنَضُوضِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا نَعَمْ لِلْوُثُوقِ بِحُصُولِ رَأْسِ الْمَالِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الْقِسْمَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ تَتِمَّةِ عَمَلِ الْعَامِلِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ قَالَ لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ إنَّمَا يَقُولُ: يَمْلِكُ بِهَا مَعَ النَّضُوضِ وَارْتِفَاعِ الْعَقْدِ إذْ لَوْ قِيلَ: يَمْلِكُ بِهَا بِدُونِهَا لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الْقَوْلِ بِذَلِكَ، وَالْقَوْلِ بِالْمِلْكِ بِالظُّهُورِ فِي أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ خُسْرَانٌ يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ بِهَا لَا بِالظُّهُورِ، وَفِي أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ بِهَا أَنَّهُ يَصِيرُ شَرِيكًا، فَيَشِيعُ النَّقْصُ إلَخْ مَا قَالَهُ الشَّرْحُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ بِالظُّهُورِ إذَا قَالَ: إنَّهُ مِلْكٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ إلَخْ مَا مَرَّ، وَبِالْجُمْلَةِ الْقَوْلُ بِالْمِلْكِ بِمُجَرَّدِ الْقِسْمَةِ، وَبِأَنَّهُ يَسْتَقِرُّ بِالتَّنْضِيضِ مَعَ الْفَسْخِ لَا بِالظُّهُورِ كَذَلِكَ مُشْكِلٌ، وَإِنْ أَفْهَمَهُ كَلَامُ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ وَالْإِرْشَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَمَّا انْحَصَرَ فِي الرِّبْحِ) أَيْ: بِاتِّفَاقِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي مِلْكِهِ بِالْقِسْمَةِ، أَوْ بِالظُّهُورِ كَمَا فِي ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُهُ بِالْقِسْمَةِ قَبْلَ الِارْتِفَاعِ) وَلَا بِالْقِسْمَةِ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَنِضَّ الْمَالُ كَمَا فِي ش الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ: فَيَكُونُ بَدَلُ الْمُتْلَفِ مَالَ قِرَاضٍ بَعْدَ أَخْذِهِ

стр. 1234

الْبَدَلَ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَالِكِ إلَّا بِقَبْضٍ مِنْهُ، وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ الْقِرَاضِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ يَجْرِي بِعَيْنِهِ فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ هُوَ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ يُونُسَ لَكِنْ الْقَاضِي قَالَ بِمَا قَالَ بِهِ الْإِمَامُ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، فَجَعَلَ إتْلَافَهُ فَسْخًا كَالْمَالِكِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَنَقَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَسْخَ الْبَيْعِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَيْسَ إتْلَافُهُ فَسْخًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ فَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُ الْمَبِيعِ فَسْخًا بِخِلَافِ الْقِرَاضِ، وَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَإِتْلَافِ الْمَالِكِ، وَلَوْ كَاتَبَا عَبْدَ الْقِرَاضِ بَقِيَ الْقِرَاضُ فِي النُّجُومِ، وَإِذَا عَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلْمَالِكِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَبِحَ، وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا بِقَدْرِ نَصِيبِهِمَا، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُكَاتِبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. وَقَالَ الْقَمُولِيُّ: لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِكِتَابَتِهِ، وَلَوْ طَحَنَ الْعَامِلُ حِنْطَةَ الْقِرَاضِ بَقِيَ الْقِرَاضُ فِي الدَّقِيقِ إلْحَاقًا لَهُ بِمَا إذَا زَادَ عَبْدُ الْقِرَاضِ بِكِبَرٍ، أَوْ سِمَنٍ، وَقِيَاسُهُ إلْحَاقُ طَحْنِ الْمَالِكِ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ وَطِئَ الْعَامِلُ جَارِيَةَ الْقِرَاضِ حُدَّ إنْ لَمْ يَكُنْ رَبِحَ، وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ، وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ لِلْقِرَاضِ فَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ، وَوَطْءُ الْمَالِكِ لَهَا مُمْتَنِعٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبِحَ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الرِّبْحِ إنَّمَا يُعْلَمُ بِالتَّنْضِيضِ، فَلَوْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيَكُونُ مُسْتَرِدًّا مِقْدَارَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى مَنْعِهِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) لَعَلَّهُ مُصَوَّرٌ رُبَّمَا إذَا وَقَعَ التَّلَفُ بِهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ لَا يُقَالُ: لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَالِكِ فَلَا يَضْمَنُ حِصَّةَ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ: لَيْسَ نَائِبَ الْعَامِلِ وَلَا أَمِينَهُ حَتَّى يَنْتَفِيَ عَنْهُ الضَّمَانُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) وَكَذَا بِإِتْلَافِ مَنْ لَا يَضْمَنُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَمُولِيُّ: وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمَالِكِ، وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَى نُفُوذِ إعْتَاقِهِ، وَإِنْ كَانَ رِبْحٌ غَايَةٌ الْأَمْرِ أَنْ تَسْتَقِرَّ حِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ النَّاجِزِ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: إذْ يَهْلِكُ مَا يُفِيدُ نُفُوذَ إيلَادِهِ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ لِلْقِرَاضِ) لِأَنَّهُ: رُبَّمَا يَقَعُ خُسْرَانٌ، فَيَحْتَاجُ إلَى الْجَبْرِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْإِمَامِ لَا عَلَى طَرِيقِ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ مَهْرَ الْإِمَاءِ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ كَمَا سَيَأْتِي نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ) هَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ حُرًّا لِلْقِرَاضِ أَيْضًا أَوْ لِلْمَالِكِ؟ ، وَيُفَرَّقُ بِنَحْوِ أَنَّ الْمَهْرَ لَازِمٌ لِلْوَطْءِ بِخِلَافِ الْوَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: لِلْقِرَاضِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ انْتِفَاءَ الرِّبْحِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتُشْكِلَتْ الْعِلَّةُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ لَوْ وَطِئَ وَلَا رِبْحَ حُدَّ إنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهَا تَقْتَضِي عَدَمَ الْحَدِّ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِعَدَمِ الْحَدِّ عِنْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ إنَّمَا هُوَ شُبْهَةُ الْمِلْكِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ؛ لِانْتِفَاءِ ظُهُورِ الرِّبْحِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَيْسَ وَطْءُ الْمَالِكِ فَسْخًا وَلَا مُوجِبًا مَهْرًا. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَا حَدًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَتَرْجِيحُ عَدَمِ إيجَابِ الْمَهْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ. اهـ. وَقَوْلُ الرَّوْضِ وَلَا مُوجِبًا مَهْرًا ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ ــ [حاشية الشربيني] كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مَالَ قِرَاضٍ قَبْلَ أَخْذِهِ، وَقَبْضِهِ كَمَا كَانَ بَدَلُ الْمَرْهُونِ رَهْنًا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ أَضْعَفُ لِجَوَازِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. اهـ سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَامِلُ) أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالِكُ الْبَدَلَ ثُمَّ يَرُدَّهُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَتَّحِدَ الْقَابِضُ وَالْمُقْبِضُ. اهـ م ر وَع ش مَعْنًى، ثُمَّ إنَّ بَقَاءَ الْعَقْدِ فِي الْبَدَلِ فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْعَامِلِ إنَّمَا هُوَ إذَا أَتْلَفَهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ أَمَّا قَبْلَهُ، فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْعَامِلِ كَذَا فِي سم عَلَى الْغَايَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَدَلَ إلَخْ) نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ عَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُ الْجُبْرَانِ بِالضَّمَانِ وَالْجُبْرَانِ بِالرِّبْحِ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ لَا يَتِمُّ عِنْدِي فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلَعَلَّ عَدَمَ التَّمَامِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَ الْبَدَلَ، فَالْجُبْرَانُ بِالضَّمَانِ فَقَطْ، وَالرِّبْحِ إنْ أَتْلَفَ أَيْضًا وَأَخَذَ فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ؛ لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ إنْ حَصَلَ نَقْصٌ بَعْدَ ذَلِكَ جُبِرَ بِهِ، وَإِلَّا اقْتَسَمَاهُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ) إشَارَةً إلَى مَنْعِهِ بِجَوَازِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمَالِكِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا فِي بَدَلِ الْمَرْهُونِ الْمُتْلَفِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُتْلِفِ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مِلْكِ الْمَالِكِ لَهُ. (قَوْلُهُ: فَجُعِلَ إتْلَافُهُ فَسْخًا كَالْمَالِكِ) يُرَدُّ بِأَنَّ فِي إتْلَافِهِ بَدَلًا قَائِمًا مَقَامَ الْمُبْدَلِ فَلَمْ يَتَضَمَّنْ الْفَسْخَ بِخِلَافِ إتْلَافِ الْمَالِكِ. اهـ. ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ) وَالرِّبْحُ هُوَ مَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ مِنْ النُّجُومِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: كَذَا فِي الرَّوْضَةِ) عِبَارَتُهَا هَكَذَا وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ، فَإِنْ كَاتَبَاهُ مَعًا جَازَ. اهـ. ثُمَّ إنَّ صِحَّةَ مُكَاتَبَةِ الْعَامِلِ لَعَلَّهَا؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا مُؤَكَّدًا بِالظُّهُورِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَزْوِيجُ أَمَةِ الْقِرَاضِ إلَّا بِإِذْنِ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَمُولِيُّ إلَخْ) يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ لِلْفَرْقِ بَيْنَ بَيْعِ الْمَالِكِ مَالَ الْقِرَاضِ حَيْثُ صَحَّ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ وَبَيْنَ مُكَاتَبَتِهِ. (قَوْلُهُ: لِلْقِرَاضِ) اعْتَمَدَهُ م ر كَوَالِدِهِ لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ عَيْنِيَّةٌ حَصَلَتْ مِنْ الْمَالِ بِفِعْلِ الْعَامِلِ فَكَانَتْ مَالَ قِرَاضٍ كَأَرْبَاحِهِ. اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا إلَخْ) وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَيَكُونُ مَالَ قِرَاضٍ إنْ عُلِمَ التَّحْرِيرُ، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ وَالْوَلَدُ حُرُّ نَسِيبٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا م ر: تَكُونُ مَالَ قِرَاضٍ أَيْضًا وَخَالَفَهُ وَلَدُهُ فِيهَا، وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى الْأَوَّلِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ انْتِفَاءَ الرِّبْحِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الْعِلَّةُ تُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ لَوْ وَطِئَ وَلَا رِبْحَ يُحَدُّ إنْ كَانَ عَالِمًا فَإِنَّهَا تَقْتَضِي عَدَمَ الْحَدِّ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقْتَضَى عَدَمُ

стр. 1235

الْمَهْرِ، فَيَسْتَقِرُّ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْهُ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَمَلَكْنَاهُ بِالظُّهُورِ وَجَبَ نَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ، وَمَا قَالَاهُ فِي الْمَهْرِ مُنَافٍ لِمَا أَطْلَقَاهُ فِيهِ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِ قِرَاضٍ بَلْ يَفُوزُ بِهِ الْمَالِكُ، وَسَيَأْتِي فَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَتِهِ الَّتِي نَقْلَاهَا عَنْهُ أَيْضًا مِنْ أَنَّ الْمَهْرَ مَالُ قِرَاضٍ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِمَّا صَحَّحَاهُ، وَلَعَلَّ مَا جَزَمَا بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَهْرَ يَلْزَمُ الْعَامِلَ كَذَلِكَ. (لَا زَائِدَ عَيْنٍ) أَيْ: يَمْلِكُ الْعَامِلُ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِالْعَمَلِ لَا مِنْ الزِّيَادَةِ الْعَيْنِيَّةِ الَّتِي (تَحْدُثُ) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ بَعْدَ الْعَقْدِ (كَوَلَدٍ) وَثَمَرَةٍ، وَأُجْرَةٍ، وَمَهْرٍ، فَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهَا، بَلْ يَفُوزُ بِهَا الْمَالِكُ إذْ لَيْسَتْ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ، وَخَرَجَ بِالْعَيْنِيَّةِ غَيْرُهَا كَسِمَنٍ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَزَادَ عَلَى الْحَاوِي تَحْدُثُ لِإِخْرَاجِ الْمَوْجُودِ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ مَعَ أَصْلِهِ، فَإِنَّهُ مَالُ قِرَاضٍ، لَكِنْ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: لَا زَائِدَ عَيْنٍ، وَتَمْثِيلُهُ بِالْوَلَدِ مِنْ زِيَادَتِهِ . (وَقَبْلَ قَسْمٍ) لِلْمَالِ (يُورَثُ) مِنْهُ نَصِيبُ الْعَامِلِ إذَا مَاتَ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الرِّبْحِ أَوْجَبَ لَهُ فِيهِ حَقًّا مُؤَكَّدًا، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ (وَيُجْبَرُ النَّقْصُ) الْحَاصِلُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ بِكَسَادٍ، أَوْ عَيْبٍ حَادِثٍ (بِهِ) أَيْ: بِالرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ (وَلَوْ طَرَا نَقْصٌ بِفَوَاتِ الْعَيْنِ) أَيْ: بِسَبَبِ فَوْتِهَا بِإِحْرَاقٍ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ إنْ كَانَ الْفَوْتُ (مِنْ بَعْدِ الشِّرَا) كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي رَأْسِ الْمَالِ، فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ حَتَّى يَرُدَّ إلَى الْمَالِكِ مِثْلَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، فَلَا جَبْرَ، بَلْ يَبْقَى رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْعَمَلِ. (وَرَدُّ قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ) أَيْ: الْقِرَاضِ (إلَى ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَمَا قَالَاهُ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا قَالَاهُ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْغَزَالِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُنَافَاةُ صَحِيحَةٌ عَلَيْهِمَا فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَهْرِ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ وَطْءِ الْمَالِكِ إذْ بِاعْتِبَارِ وَطْءِ الْعَامِلِ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَعَلَّ مَا جَزَمَا بِهِ. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ الْعَامِلَ) أَيْ: لِلْقِرَاضِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ: مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: لَا زَائِدَ عَيْنٍ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَفْهُومَ زَائِدٌ حَصَلَ مِنْ عَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ عَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ: بِإِحْرَاقٍ أَوْ سَرِقَةٍ) أَوْ نَحْوِهِمَا هَذَا شَامِلٌ لِجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْعَامِلِ، وَلَيْسَ تَكْرَارًا حِينَئِذٍ مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْكُلِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، وَهَذَا فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْبَعْضِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالنَّقْصِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَيْ: فَإِنْ كَانَ الْفَوْتُ بِإِحْرَاقٍ أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا وَهُوَ شَامِلٌ لِجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْعَامِلِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَيُفِيدُ الِانْفِسَاخَ فِي الْبَعْضِ بِتَلَفِهِ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ وَلَوْ بِجِنَايَتِهِ، أَوْ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَبِالْأَوْلَى الِانْفِسَاخُ بِتَلَفِ الْكُلِّ بِمَا ذُكِرَ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ عَطْفًا عَلَى مَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ أَوْ بِتَلَفِ بَعْضِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ جِنَايَةٍ، وَتَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهِ بَعْدَ تَصَرُّفٍ مِنْ الْعَامِلِ فَإِنْ تَلِفَ بِذَلِكَ قَبْلَهُ فَلَا يُجْبَرُ بِهِ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَ ذَلِكَ اسْتَمَرَّ الْقِرَاضُ فِيهِ. وَخَرَجَ بِتَلَفِ بَعْضِهِ تَلَفُ كُلِّهِ أَيْ: بَعْدَ التَّصَرُّفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ بِآفَةٍ، أَمْ بِإِتْلَافِ الْمَالِكِ، أَمْ الْعَامِلِ، أَمْ أَجْنَبِيٍّ لَكِنْ يَسْتَقِرُّ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَبْقَى الْقِرَاضُ فِي الْبَدَلِ إنْ أَخَذَهُ فِي الرَّابِعَةِ، وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ نَقْلِهِمَا مَا ذُكِرَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْعَامِلَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي. اهـ. ثُمَّ ظَهَرَ لِي إشْكَالُ مَا ذَكَرْته أَوَّلًا مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: بِإِحْرَاقٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ بِنَحْوِهِمَا شَامِلٌ لِجِنَايَةِ الْعَامِلِ وَالْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُمَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِمَا فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ وَالْكَلَامُ فِيمَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهَا مِنْهُمَا، وَهُوَ بَعِيدٌ فِي الْعَامِلِ، وَمُخَالِفٌ فِيهِ لِإِطْلَاقِ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ تَلِفَ الْكُلُّ أَوْ الْبَعْضُ وَلَوْ بِفِعْلِ الْعَامِلِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ أَوْ بَعْدَهُ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ فِيهِ. اهـ. لَكِنْ بَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْعَامِلِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ، لَكِنَّهُ بَحَثَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ. اهـ. وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ خِلَافِ الْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي فِي الْكُلِّ وَالْبَعْضِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ، وَبَعْدَهُ، لَكِنْ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا بَعْدَ التَّصَرُّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ــ [حاشية الشربيني] الْحَدِّ عِنْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ إنَّمَا هُوَ شُبْهَةُ الْمِلْكِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ لِانْتِفَاءِ ظُهُورِ الرِّبْحِ. اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَفُوزُ بِهِ الْمَالِكُ) هُوَ مُسَلَّمٌ فِي غَيْرِ الْمَهْرِ الْوَاجِبِ بِوَطْءِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ عَيْنِيَّةٌ حَصَلَتْ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ فَأَشْبَهَتْ رِبْحَ التِّجَارَةِ. اهـ م ر، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ الْغَزَالِيِّ وَرَدَّهُ م ر بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُصَحَّحِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ حَاصِلٌ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ فَأَشْبَهَ رِبْحَ التِّجَارَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَهْرٍ) أَيْ: غَيْرِ الْحَاصِلِ بِوَطْءِ الْعَامِلِ كَمَا مَرَّ عَنْ م ر وَالرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ قَسْمِ الْمَالِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ النَّقْصُ الْحَاصِلُ بَعْدَ الْقَسْمِ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُجْبَرُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ تَنْضِيضٌ لِلْمَالِ كَمَا مَرَّ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. (قَوْلُهُ: وَرَدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ ش الْإِرْشَادِ وَيَبِيعُ مِنْ الْعُرُوضِ قَدْرَ رَأْسِ الْمَالِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ إنْ كَانَ مِثْلَ رَأْسِ

стр. 1236

مَا كَانَ) عَلَيْهِ حِينَ الْقَبْضِ جِنْسًا وَنَوْعًا وَصِفَةً، وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ (إنْ يَفْسَخْ) أَيْ: الْعَقْدَ (عَلَى مَنْ عَمِلَا) أَيْ: عَلَى الْعَامِلِ إنْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ لِيَرُدَّ كَمَا أَخَذَهُ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَّ رِبْحٌ أَمْ لَا، وَلَيْسَ لَهُ تَأَخُّرُهُ إلَى مَوْسِمِ رَوَاجِ الْمَتَاعِ، وَلَوْ تَرَكَ حَقَّهُ لِيَكْفِيَ الْبَيْعُ لَمْ يَلْزَمْ الْمَالِكَ إجَابَتُهُ، وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: لَا تَبِعْ، وَنَقْسِمُ الْعُرُوضَ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ، أَوْ أَعْطَيْتُك قَدْرَ نَصِيبِك نَاضًّا، فَهَلْ لَهُ الْبَيْعُ؟ . وَجْهَانِ وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَتَمَلَّكَ غِرَاسَ الْمُسْتَعِيرِ بِقِيمَةٍ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، فَالْمَالِكُ هُنَا أَوْلَى، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، أَمَّا مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، فَمُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ رَدُّهُ إلَى مَا كَانَ كَعَرْضٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَا يُكَلَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيْعَهُ. نَعَمْ لَوْ نَقَصَ الْبَاقِي بِالتَّبْعِيضِ كَالْعَبْدِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وُجُوبُ بَيْعِ الْكُلِّ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ الزَّائِدِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، وَيُفَارِقُ مَسْأَلَتَنَا بِأَنَّ الْمَالَ فِيهَا حَاصِلٌ بِيَدِهِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ، وَقَوْلُ النَّظْمِ: إلَى مَا كَانَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي: إلَى جِنْسِهِ لِشُمُولِهِ النَّوْعَ وَالصِّفَةَ كَمَا تَقَرَّرَ. (وَحَيْثُ يَرْضَى مَالِكٌ بِهِ) أَيْ: بِبَقَاءِ الْمَالِ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ عَلَيْهِ (وَلَا رِبْحَ) فِيهِ (يَبِيعُ) أَيْ: فَلِلْعَامِلِ أَنْ يَبِيعَ (مِنْ زَبُونٍ حَصَلَا) أَيْ: وُجِدَ لِيَسْتَفِيدَ بِهِ رِبْحًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ زَبُونٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَا رِبْحَ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَالزَّبُونُ بِفَتْحِ الزَّايِ مَنْ لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَأَمَّا الزَّبُونُ لِلْغَيْرِ فَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَفِي الْقَامُوسِ: الزَّبُونُ الْغَبِيُّ، وَالْحَرِيفُ مُوَلَّدٌ وَحَرِيفُك مُعَامِلُك فِي حِرْفَتِك . (وَقَرَّرَ الْوَارِثُ) أَيْ: وَارِثُ الْمَالِكِ، أَوْ الْعَامِلِ الْقِرَاضَ إنْ أَرَادَ إبْقَاءَهُ (حَيْثُ يَقْضِي) أَيْ: يَمُوتُ أَحَدُهُمَا لِانْفِسَاخِهِ بِالْمَوْتِ (بِلَفْظِهِ) أَيْ: بِلَفْظِ الْوَارِثِ لَا بِسُكُوتِهِ سَوَاءٌ أَتَى بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ أَمْ التَّرْكِ أَمْ الْإِبْقَاءِ أَمْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: لَا يَبِيعُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ وَيَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي: أَمَّا مَا زَادَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِقَيْدٍ) قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا قَيَّدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ، وَغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ رِبْحٌ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَامِلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ وَارِثَ الْعَامِلِ يَكُونُ مُقَرِّرًا لِغَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَحَاصِلُ تَقْرِيرِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْمُقَرِّرَ لِغَيْرِهِ لَيْسَ إلَّا الْمَالِكُ يُقَرِّرُ وَرَثَةَ الْعَامِلِ أَوْ وَارِثُ الْمَالِكِ يُقَرِّرُ الْعَامِلَ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَامِلِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَكَذَا أَيْ: يَكْفِي لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: قَرَّرْتُك عَلَى الْبَيْعِ فَقَبِلَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ: قَرَّرْتُك إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ الْوَرَثَةُ: قَرَّرْنَاك عَلَى مَا كُنْت أَوْ يَقُولَ الْمَالِكُ لِوَرَثَةِ الْعَامِلِ: قَرَّرْتُكُمْ عَلَى مَا كَانَ أَبُوكُمْ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَكَالْوَرَثَةِ وَلِيُّهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ. . اهـ. وَهُوَ شَامِلٌ لِوَرَثَةِ الْعَامِلِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ التَّقْرِيرِ مَعَ وَلِيِّهِمْ لَهُمْ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَهُمْ، وَيَكُونُ وَاقِعًا لَهُمْ فَيَنُوبُ الْوَلِيُّ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْعَقْدِ، وَفِي الْعَمَلِ أَوْ يُنِيبُ فِيهِ، وَهَلْ يَكْفِي قَرَّرْتُك أَوْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ لِمُوَلِّيك؟ ، وَهُوَ نَظِيرُ الْبَيْعِ مِنْهُ لِمُوَلِّيهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ ــ [حاشية الشربيني] الْمَالِ جِنْسًا وَنَوْعًا وَصِفَةً، وَإِلَّا فَبِالْأَغْبَطِ مِنْهُ، وَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ بَاعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَلَمْ يَكُنْ رَأْسُ الْمَالِ أَغْبَطَ حَصَلَ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ. اهـ. أَيْ: يَكُونُ مَا بَاعَ بِهِ هُوَ رَأْسُ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِهِ وَبِصِفَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ إلَخْ) هَذَا بَعْضُ مَفْهُومِ (قَوْلِهِ: إنْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ) ، وَبَقِيَ مَا إذَا لَمْ يَطْلُبْ، وَلَمْ يَنْهَ وَلَا يَجِبُ إلَّا إنْ كَانَ لِمَحْجُورٍ وَحَظُّهُ فِي التَّنْضِيضِ. اهـ. ش م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْطَيْتُك قَدْرَ نَصِيبِك إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يُزَدْ رَاغِبٌ وَإِلَّا أُجِيبَ الْعَامِلُ. اهـ. ش التُّحْفَةِ وَق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا زَادَ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَدْرَ رَأْسِ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَقَرَّرَ الْوَارِثُ إلَخْ) قَالَ فِي ش الرَّوْضِ لِفَهْمِ الْمَعْنَى، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ التَّقْرِيرُ لِإِنْشَاءِ عَقْدٍ عَلَى مُوجِبِ الْعَقْدِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَامِلِ) وَتَقْرِيرُ وَارِثِهِ بِالْقَبُولِ فَانْدَفَعَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَامِلِ) يُفِيدُ أَنَّ الْوَارِثَ الْعَامِلَ يَكُونُ مُقَرِّرًا، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي تَقْرِيرِ عَقْدِ الْقِرَاضِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْقِرَاضَ وَتَقْرِيرُهُ كَمَا يَكُونُ مِنْ وَارِثِ الْمَالِكِ بِالْإِيجَابِ يَكُونُ مِنْ وَارِثِ الْعَامِلِ بِالْقَبُولِ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ تَقْرِيرُ الْمَالِكِ، أَوْ وَرَثَةِ الْعَامِلِ، أَوْ لِلْعَامِلِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ عَلَى قِيَاسِهِ أَنَّ الْعَامِلَ، أَوْ

стр. 1237

غَيْرِهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْبَابِ كَأَنْ يَقُولَ: قَرَّرْتُك أَوْ: تَرَكْتُك عَلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ أَوْ: عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مُوَرِّثُك، أَوْ: أَبْقَيْتُك عَلَى حَالِك أَوْ: حَالِ مُوَرِّثِك، أَوْ: قَرَرْت الْقِرَاضَ، أَوْ: تَرَكْته أَوْ: أَبْقَيْته مَعَك عَلَى مَا كَانَ، وَمَحَلُّهُ (فِي النَّقْدِ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ (لَا فِي الْعَرْضِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ، وَلِلْعَامِلِ بَيْعُ الْعَرْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَارِثِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الْمُوَرِّثِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْعَامِلُ، فَإِنَّ وَارِثَهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِهِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ حَيْثُ يَقْضِي، وَلَا فِي الْعَرْضِ إيضَاحٌ (فَمِائَةٌ) مَثَلًا رَأْسُ الْمَالِ (وَرِبْحُهَا ثِنْتَانِ) أَيْ: مِائَتَانِ (وَالرِّبْحُ مَا) أَيْ: الَّذِي (بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ) وَقَدْ (قَرَّرَ وَارِثٌ) الْقِرَاضِ كَمَا كَانَ (فَصِرْنَ) أَيْ: الثَّلَاثُمِائَةِ (سِتَّا) مِنْ الْمِئَتَيْنِ (لِكُلِّ شَخْصٍ بِثَلَاثٍ يُفْتَى) أَيْ: فَيُفْتَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِثَلَاثِمِائَةِ إذْ لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ الْقَدِيمِ مِائَةٌ، وَرِبْحُهَا مِائَةٌ، وَرَأْسُ الْمَالِ فِي التَّقْدِيرِ مِائَتَانِ لِلْمَالِكِ، وَرِبْحُهُمَا مِائَتَانِ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمَا، وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالنَّضُوضِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ فَيُقَرَّرُ الْمَالِكُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْمَذْهَبِ فِي الْبَيَانِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ وَلِيَّ الْمَجْنُونِ مِثْلُهُ قَبْلَ الْإِفَاقَةِ . (وَحِصَّةُ الْعَامِلِ فِيمَا يَسْتَرِدْ) أَيْ: الْمَالِكُ مِنْ الْمَالِ (تَقَرَّرَتْ رِبْحًا وَخُسْرًا إنْ وُجِدْ) رِبْحٌ، أَوْ خَسْرٌ؛ لِأَنَّ مَا اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ الرِّبْحِ شَائِعٌ فِي الْأَصْلِ، وَالرِّبْحِ فَيَسْتَقِرُّ مِلْكُ الْعَامِلِ عَلَى مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ، فَلَا يَسْقُطُ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ النَّقْصِ بَعْدُ وَالْخَسْرُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمُسْتَرَدِّ وَالْبَاقِي فَلَا يَجِبُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمُسْتَرَدِّ مِنْ الْخَسْرِ لَوْ رَبِحَ بَعْدُ كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّ الْكُلَّ بَعْدَ الْخَسْرِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اسْتَرَدَّ بِغَيْرِ رِضَى الْعَامِلِ، وَإِلَّا فَإِنْ قَصَدَ الْأَخْذَ مِنْ الْأَصْلِ اخْتَصَّ بِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: عَلَى مَا كَانَ) مَعَ قَبُولِهِ ج ح. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ. (قَوْلُهُ: يُقَرِّرُ الْمَالِكُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الَّذِي حَصَلَ لَهُ الْجُنُونُ أَوْ الْإِغْمَاءُ الْمَالِكَ، وَلِمَا إذَا كَانَ الْعَامِلَ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَلِيَّ الْمَجْنُونِ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْعَامِلِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلِيَّ يَنُوبُ عَنْهُ فِي التَّقْرِيرِ لَهُ حَالَ جُنُونِهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ جُنُونَهُ يُنَافِي بَقَاءَ الْعَقْدِ وَلَا يُنَافِي تَقْرِيرَهُ لَهُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: مِمَّا بِيَدِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ إطْلَاقُ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِيمَا أَخَذَهُ، وَأَنَّهُ يَتَمَحَّضُ عَنْ حِصَّتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُ الْإِسْنَوِيِّ بِغَيْرِ الرِّضَى فِي قَوْلِهِ: إذَا كَانَ الِاسْتِرْدَادُ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِقْدَارَ ذَلِكَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَدْرَ حِصَّتِهِ. اهـ. وَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْهَامِشِ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي الِاسْتِرْدَادِ بِغَيْرِ الرِّضَى. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَا حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ) وَهَلْ تَكُونُ حِصَّةُ الْعَامِلِ قَرْضًا أَوْ هِبَةً؟ . هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: قَبْلَهُ أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ الْمُسْتَرَدُّ شَائِعًا بَيْنَ الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الرِّبْحُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ، وَعِنْدَ قَصْدِ الْأَخْذِ مِنْ الرِّبْحِ يَكُونُ الْمُسْتَرَدُّ مِنْ الرِّبْحِ مُتَمَحِّضًا لِحِصَّةِ الْمَالِكِ فَتَأَمَّلْهُ ــ [حاشية الشربيني] وَارِثَهُ يُقَرِّرُ وَارِثَ الْمَالِكِ، أَوْ الْمَالِكَ لِأَنَّ تَقْرِيرَهُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمِلْكِ، وَلَيْسَ فِي إمْكَانِهِمَا ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ تَقْرِيرَ الْعَقْدِ إمَّا بِوَاسِطَةٍ كَمَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ قَرَّرْتُك، أَوْ تَرَكْتُك إلَخْ وَإِمَّا مُبَاشَرَةً كَمَا فِي قَوْلِهِ: أَوْ قَرَرْت الْقِرَاضَ إلَخْ، وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الصَّالِحُ لِتَقْرِيرِ الْعَامِلِ، أَوْ وَارِثِهِ لِلْمَالِكِ، أَوْ وَارِثِهِ فَيَكُونُ قَائِمًا مَقَامَ الْقَبُولِ لَفْظًا وَقَدْ يُقَالُ: مَعْنَى تَقْرِيرِ الْعَامِلِ أَوْ وَارِثِهِ لِلْمَالِكِ تَقْرِيرُهُ عَلَى الْعَقْدِ، فَيَصْلُحُ مَا بَقِيَ أَيْضًا لِتَقْرِيرِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ لِيَنْدَفِعَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ هُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مُوَرِّثُك) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي لَفْظُ التَّقْرِيرِ، وَالتَّرْكِ فِي تَقْرِيرِ الْمَالِكِ، أَوْ وَارِثِهِ لِوَارِثِ الْعَامِلِ وَاَلَّذِي فِي ق ل أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ كَانَ بِلَفْظِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ وَفِي تَعْلِيلِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ مُطْلَقًا لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَالتَّقْرِيرُ مُسْتَعْمَلٌ لِإِنْشَاءِ عَقْدٍ عَلَى مُوجِبِ الْعَقْدِ السَّابِقِ مُطْلَقًا فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ) وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ: إنَّ التَّقْرِيرَ يُسْتَعْمَلُ لِإِنْشَاءِ عَقْدٍ عَلَى مُوجِبِ الْعَقْدِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ النَّقْدَيْنِ فِي الْجِنْسِ لَا تُنَافِي كَوْنَهُ كَذَلِكَ. اهـ. حَجَرٌ ش الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: وَرِبْحُهَا مِائَةٌ) أَيْ: بِحُكْمِ الْمِلْكِ لَا الْقِرَاضِ إذْ لَيْسَ مُقَارِضًا عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إذَا اسْتَرَدَّ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ) مِثْلُهُ كَمَا فِي ش الْمَنْهَجِ مَا إذَا اسْتَرَدَّ بِرِضَاهُ وَصَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ، أَوْ أَطْلَقَا لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِرِضَاهُ وَصَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ، أَوْ أَطْلَقَا يَكُونُ قَرْضًا عَلَى الْمَالِكِ فَيَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ الرِّضَا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ مِمَّا أَخَذَهُ، فَإِنْ تَصَرَّفَ لَمْ يَنْفُذْ فِيهَا كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ وَحَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الرِّضَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْإِشَاعَةِ، أَوْ الْإِطْلَاقِ الرِّضَا بِنَفْسِ الِاسْتِرْدَادِ لَا الرِّضَا بِأَنَّ الْمُسْتَرَدَّ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ حِصَّةِ الْعَامِلِ، وَمَعْنَى الْإِشَاعَةِ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَجُزْءٌ مِمَّا ثَبَتَ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا وَقَعَ فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ ل مَرَّ وَحَجَرٍ فَرَاجِعْهُمَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ فَإِنْ قُصِدَ هُوَ وَالْمَالِكُ. اهـ. فَقُصِدَ هُنَا مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَنِيَّتُهُمَا إنْ اتَّفَقَتْ كَالتَّصْرِيحِ

стр. 1238

أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ مِقْدَارَ ذَلِكَ عَلَى الْإِشَاعَةِ، وَإِنْ أَطْلَقَا حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَهَلْ تَكُونُ حِصَّةُ الْعَامِلِ قَرْضًا، أَوْ هِبَةً. فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ كَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَأَقَرَّهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ إنْ وَجَدَ مَا اسْتَرَدَّ قَبْلَ وُجُودِ الرِّبْحِ وَالْخَسْرِ، فَيَرْجِعُ رَأْسُ الْمَالِ إلَى الْبَاقِي، ثُمَّ مَثَّلَ لِلِاسْتِرْدَادِ بَعْدَ الرِّبْحِ بِقَوْلِهِ (فَرَأْسُ مَالِ مِائَةٍ) مَثَلًا (ثُمَّ كَسَبْ) أَيْ: رَبِحَ (عِشْرِينَ وَاسْتَرَدَّ) الْمَالِكُ (عِشْرِينَ) فَسُدُسُهَا رِبْحٌ كَمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: (احْتَسَبْ بِسُدْسِهِ) أَيْ: الْمُسْتَرَدِّ (رِبْحًا) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَرَدَّ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَسُدُسُهُ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَثُلُثٌ مِنْ الرِّبْحِ، فَيَسْتَقِرُّ نِصْفُهُ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ لِلْعَامِلِ إنْ شَرَطَا الْمُنَاصَفَةَ. (فَإِنْ عَادَ) الْمَالُ بِكَسَادٍ، أَوْ غَيْرِهِ (إلَى مَالِ ثَمَانِينَ) لَمْ يَفُزْ الْمَالِكُ بِهَا مَعَ الْعِشْرِينَ لِيُتَمِّمَ لَهُ رَأْسَ مَالِهِ، بَلْ (يُصِبْ مَنْ عَمِلَا) أَيْ: الْعَامِلُ (مِنْ ذَاكَ) أَيْ: الثَّمَانِينَ (دِرْهَمٌ وَثُلُثَاهُ) وَهُوَ نِصْفُ رِبْحِ الْمُسْتَرَدِّ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ بِالِاسْتِرْدَادِ، فَلَا يُجْبَرُ بِهِ نَقْصُ غَيْرِ الْمُسْتَرَدِّ لِتَمَيُّزِ الْمُسْتَرَدِّ عَنْ غَيْرِهِ بِالِاسْتِرْدَادِ فَكَأَنَّهُمَا مَالَانِ ثُمَّ مَثَّلَ لِلِاسْتِرْدَادِ بَعْدَ الْخَسْرِ بِقَوْلِهِ: (وَمَعْ خُسْرَانِ عِشْرِينَ) مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي هِيَ رَأْسُ الْمَالِ (وَعِشْرِينَ ارْتَجَعْ) أَيْ: وَاسْتَرَدَّ الْمَالِكُ بَعْدَ الْخَسْرِ عِشْرِينَ، فَعَادَ الْمَالُ إلَى سِتِّينَ (ثُمَّ أَفَادَ) الْمَالُ أَيْ: رَبِحَ عِشْرِينَ (فَإِذًا ثَمَانُونْ) حَاصِلَةٌ (فَرَأْسُ مَالٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ) ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ كُلِّ عِشْرِينَ مِنْ الْخَسْرِ خَمْسَةٌ، فَكَأَنَّهُ اسْتَرَدَّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، فَالْخَمْسَةُ الَّتِي هِيَ حِصَّةُ الْمُسْتَرَدِّ لَا تُجْبَرُ بِالرِّبْحِ لِتَقَرُّرِهَا بِالِاسْتِرْدَادِ، وَإِنَّمَا يُجْبَرُ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَا) يَنْبَغِي أَوْ قَصَدَ الْإِشَاعَةَ. (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ) أَيْ: شَائِعًا فِي الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ فَقَوْلُهُ: وَهَلْ إلَخْ أَيْ: عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ لَا يُقَالُ: فِي تَخْصِيصِهِ بِهَذَا الْأَخِيرِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ جَرَيَانُ التَّرَدُّدِ فِيمَا إذَا قَصَدَ الْأَخْذَ مِنْ الرِّبْحِ أَيْضًا، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ نِسْبَةَ الْقَرْضِ أَوْ الْهِبَةِ إلَى الْعَامِلِ عِنْدَ تَمَحَّضَ الرِّبْحِ أَظْهَرُ وَأَقْرَبُ مِنْ نِسْبَةِ ذَلِكَ إلَيْهِ عِنْدَ الشُّيُوعِ أَصْلًا وَرِبْحًا كَمَا لَا يَخْفَى لِأَنَّا نَقُولُ: وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إنْ كَانَ مَا قُصِدَ أَخْذُهُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ نَصِيبِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ، أَمَّا إنْ كَانَ مُنْصَرِفًا إلَى حِصَّةِ الْمَالِكِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ: لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ إلَخْ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ: لِمَ انْصَرَفَ إلَى حِصَّةِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا؟ ، فَيَجْرِي التَّرْدِيدُ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ تَكُونُ حِصَّةُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّرْدِيدِ إطْلَاقُ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِي جَمِيعِ مَا اسْتَرَدَّهُ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: كَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ) وَإِذَا كَانَ أَيْ: الِاسْتِرْدَادُ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ أَيْ: الْمَالِكِ فِي نَصِيبِهِ أَيْ: نَصِيبِ الْعَامِلِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالظُّهُورِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ حَقَّ الْعَامِلِ فِيمَا اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ وَأَنَّهُ كَالرَّهْنِ بِهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَثَّلَ لِلِاسْتِرْدَادِ) أَيْ: بِغَيْرِ رِضَى الْعَامِلِ. (قَوْلُهُ: يُصِيبُ مَنْ عَمِلَا) مِنْ ذَاكَ دِرْهَمٌ وَثُلُثَاهُ زَادَ الرَّافِعِيُّ مِمَّا فِي يَدِهِ. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ أَخْذَهُ مِمَّا فِي يَدِهِ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَرَدَّ إذَا كَانَ شَائِعًا يَكُونُ نَصِيبُ الْعَامِلِ فِي عَيْنِ الْمُسْتَرَدِّ إنْ بَقِيَ وَفِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ إنْ تَلِفَ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَاقِي إلَّا بِرَهْنٍ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى لَوْ أَفْلَسَ لَمْ يَتَقَدَّمْ بِهِ بَلْ يُضَارِبُ، وَلَوْ فَرَضْنَا التَّعَلُّقَ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا بَلْ لَوْ فَرَضْنَا الشَّرِكَةَ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْأَخْذِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْقِسْمَةِ قَالَ: فَيَنْبَغِي تَأْوِيلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ. اهـ. قَالَ الْجَوْجَرِيُّ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ إذَا خَشِيَ الْفَوَاتَ لَوْ أَخَذَهَا كُلَّهَا الْمَالِكُ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ فَوَافَقَ عَلَى التَّأْوِيلِ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ التَّأْوِيلَ، وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا تَسَلَّطَ بِاسْتِرْدَادِ مَا عُلِمَ لِلْعَامِلِ فِيهِ جُزْءٌ مُكِّنَ الْعَامِلُ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ بِأَخْذِ مِثْلِهِ لِيَتَكَافَأَ عَلَى أَنَّ مَا فِي يَدِهِ لَمَّا كَانَ فِي تَصَرُّفِهِ كَانَ لَهُ بِهِ نَوْعُ تَعَلُّقٍ لِيُشْبِهَ الرَّهْنَ، فَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ حَقَّهُ مِنْهُ. . اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ وَهَلْ يَجْرِي هَذَا الْكَلَامُ سَوَاءٌ اسْتَرَدَّ بِغَيْرِ رِضَى الْعَامِلِ أَوْ بِرِضَاهُ وَأَطْلَقَا أَوْ قَصَدَ الشُّيُوعَ؟ الْمُتَّجَهُ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ أَخْذَهُ مِمَّا فِي يَدِهِ كَوْنُ الْأَشْبَهِ أَنَّ حِصَّتَهُ قَرْضٌ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ هِبَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ اعْتِرَاضَ الْمُهِمَّاتِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مُرَادَ الرَّافِعِيِّ أَنَّ لِلْعَامِلِ الِاسْتِقْلَالَ بِالْأَخْذِ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ أَخَذَ مِمَّا فِي يَدِهِ قَدْرَ حَقِّهِ انْقَطَعَ حَقُّهُ مِمَّا أَخَذَهُ الْمَالِكُ، وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ فِيمَا اسْتَرَدَّهُ بِغَيْرِ رِضَى الْعَامِلِ غَيْرُ نَافِذٍ كَمَا كَتَبْنَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الثَّمَانِينَ) ــ [حاشية الشربيني] وَإِلَّا فَكَالْأَخْذِ بِلَا إذْنٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ) أَيْ: اخْتَصَّ الْمَأْخُوذُ بِالرِّبْحِ لَكِنْ يَتَمَحَّضُ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي يَخُصُّ الْمَالِكَ وَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ قَرْضًا عَلَى الْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَا، أَوْ صَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ لِأَنَّ فِيهِمَا بَعْضَ الْأَصْلِ فَكَانَ مَا مَعَهُ مِنْ الرِّبْحِ هُوَ مَا يَخُصُّهُ، وَلَيْسَ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ بَلْ فِيهِ حِصَّةٌ لِلْعَامِلِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْأَخْذَ مِنْ الرِّبْحِ، وَرَضِيَ بِهِ الْعَامِلُ، فَإِنَّ الرِّبْحَ حِينَئِذٍ هُوَ رِبْحُ جَمِيعِ الْمَالِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ بَعْضَ الرِّبْحِ الَّذِي يَخُصُّ الْمَالِكَ، بَلْ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَرِينَةُ الْحَالِ تَدَبَّرْ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَمْلِكُ بِمِقْدَارِ مَا أَخَذَ الْمَالِكُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَكُون عَلَيْهِمَا. اهـ ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَا حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ) مِثْلُهُ مَا إذَا صَرَّحَا بِهَا أَوْ نَوَيَاهَا بِأَنْ اتَّفَقَتْ

стр. 1239

بِهِ بَاقِي الْخَسْرِ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ بَعْدَ الْجَبْرِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ. (وَخَمْسَةٌ زَادَتْ عَلَى مَا قُلْنَا بَيْنَهُمَا سَوِيَّةً جَعَلْنَا) أَيْ: وَجَعَلْنَا الْخَمْسَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِينَ بَيْنَهُمَا سَوَاءً إنْ شَرَطَا الْمُنَاصَفَةَ، فَيَحْصُلُ لِلْمَالِكِ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ وَنِصْفٌ وَلِلْعَامِلِ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ (وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ) بِيَمِينِهِ (فِي الرَّدِّ) لِمَالِ الْقِرَاضِ عَلَى مَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ كَالْمُودِعِ وَفَارَقَ الْمُرْتَهِنَ بِأَنَّهُ قَبَضَ الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ مَالِكِهَا، وَانْتِفَاعُهُ إنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ وَالْمُرْتَهِنُ قَبَضَ لِمَنْفَعَتِهِ، وَمَا قَالَهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: فِي الْقَضَاءِ كَذَلِكَ فِي الرَّدِّ عَلَى مُؤْتَمَنِهِ. (وَ) قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ أَيْضًا (فِي خُسْرٍ وَ) فِي (قَدْرِ رِبْحِهِ، وَ) فِي (التَّلَفِ) لِمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا لِلتَّلَفِ، وَعُرِفَ هُوَ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ، أَوْ جُهِلَ لَزِمَهُ إثْبَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ كَالْمُودَعِ، ثُمَّ يَحْلِفُ عَلَى التَّلَفِ بِهِ، وَلَوْ أَخَذَ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهِ، فَتَلِفَ بَعْضُهُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِأَخْذِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَا الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ، وَغَيْرُهُمْ، وَيَجِيءُ طَرْدُهُ فِي الْوَكِيلِ وَالْمُودَعِ وَالْوَصِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَنَاءِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَ) فِي (عَدَمِ الرِّبْحِ وَ) عَدَمِ (نَهْيٍ ذُكِرَا) أَيْ: نَهَى الْمَالِكُ لَهُ عَنْ شِرَاءِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَنْ وَافَقَهُ عَلَى الْإِذْنِ فِي شِرَائِهِ ثُمَّ قَالَ: نَهَيْتُك عَنْ شِرَائِهِ بَعْدَ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرِّبْحِ، وَالنَّهْيُ أَمَّا إذَا قَالَ مَا أَذِنْت لَك فِي شِرَائِهِ ــ [حاشية العبادي] هَذَا بَدَلُ تَعَلُّقِ حَقِّ الْعَامِلِ بِالثَّمَانِينَ، وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْقِيَاسَ تَعَلُّقُهُ بِمَا اسْتَرَدَّهُ الْمَالِكُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا (قَوْلُهُ: فِي الرَّدِّ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ رَبِحَ الْمَالُ كَأَنْ نَضَّ رَابِحًا أَنْ لَا يُقْبَلَ فِي رَدِّ نَصِيبِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الشَّرِيكِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَسْتَقِرُّ بِمُجَرَّدِ النَّضُوضِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: لِمَالِ الْقِرَاضِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِجَمِيعِهِ مَعَ الرِّبْحِ وَالنَّضُوضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فِي قَدْرِ حَقِّهِ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمُرْتَهِنَ بِأَنَّهُ) أَيْ: الْعَامِلَ (قَوْلُهُ: لَا تُمْكِنُهُ الْقِيَامُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ جَهِلَ الْمَالِكُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ حُكْمًا وَمُبَالَغَةً فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ اللَّائِقَ بِالْمُبَالَغَةِ وَإِنْ عَلِمَ الْمَالِكُ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ حَالَ الْعِلْمِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ، وَقَدْ تُجْعَلُ وَاوُ وَإِنْ لِلْحَالِ. (قَوْلُهُ: فَتَلِفَ بَعْضُهُ) أَيْ: أَوْ كُلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) أَيْ: كُلَّهُ لِتَعَدِّيهِ بِقَبْضِهِ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِجَهْلِ الْمَالِكِ بِحَالِهِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَافَقَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الْإِذْنِ لَمْ يُصَدَّقْ الْعَامِلُ، لَكِنْ فِي النَّاشِرِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: مَا نَصُّهُ قَالَ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ: إنَّ الْعَامِلَ إذَا اشْتَرَى بِمَالِ الْقِرَاضِ، وَقَالَ الْمَالِكُ: مَا أَذِنْت لَك فِي الشِّرَاءِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَالِكِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ، وَأَمَّا إذَا اتَّفَقَا فِي الْإِذْنِ فِي شِرَائِهِ فَقَالَ الْمَالِكُ: نَهَيْتُك عَنْ الشِّرَاءِ بَعْدَ الْإِذْنِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ ــ [حاشية الشربيني] نِيَّتُهُمَا لَهَا كَمَا فِي ق ل وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فِي الرَّدِّ لِمَالِ الْقِرَاضِ) قَالَ ق ل: فَيَصْدُقُ فِيمَا لَوْ قَالَ: رَدَدْت لَهُ الْمَالَ، وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَهَذَا الَّذِي فِي يَدِهِ حِصَّتِي قَالَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ خَالَفَ الْأَصَحَّ فِي الشَّرِكَةِ. اهـ. وَسَبَقَ فِي الشَّرِكَةِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ إذَا لَمْ يَدَّعِ قِسْمَةً فَيُقْبَلُ. (قَوْلُهُ: فِي رَدِّ نَصِيبِ شَرِيكِهِ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْقِسْمَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ شَرِيكِهِ بِالْمَالِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْقِسْمَةِ. اهـ. فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: دَاخِلٌ إلَخْ) فَيَكُونُ مُكَرَّرًا مَعَهُ. (قَوْلُهُ: بَعْضُهُ) مِثْلُهُ كُلُّهُ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْبَعْضِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِالْبَعْضِ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ) عِبَارَتُهُ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ وَإِذَا أَخَذَ مَالًا لَا يَقْوَى مِثْلُهُ عَلَى عَمَلِهِ فِيهِ بِبَدَنِهِ فَعَمِلَ فِيهِ، فَضَاعَ فَهُوَ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ. اهـ. وَعَلَى مُقْتَضَاهُ قَيَّدَ الرَّشِيدِيُّ التَّلَفَ بِبَعْدِيَّةِ الْعَمَلِ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ قَبْلَهُ لَا ضَمَانَ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِأَنْ يَكُونَ قَوِيًّا عَلَى حِفْظِهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَافَقَهُ عَلَى الْإِذْنِ فِي شِرَائِهِ إلَخْ) أَيْ: الْإِذْنِ الْعَامِّ فِي ضِمْنِ الْقِرَاضِ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى إطْلَاقِ الْقِرَاضِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي النَّهْيِ عَنْ شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ الْإِذْنِ الْخَاصِّ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ فَرْعِهِ، أَوْ زَوْجِهِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي النَّهْيِ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَافَقَهُ عَلَى الْإِذْنِ فِي شِرَائِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، وَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ فِي قَوْلِهِ: مَا نَهَانِي. أَيْ: عَنْ شِرَاءِ كَذَا مَا نَصُّهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى النَّهْيَ مُطْلَقًا، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ أَمْ أَذِنَ لَهُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ نَهَاهُ عَنْهُ، وَتَصْوِيرُهُ بِالثَّانِي أَيْ: كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَاصِرٌ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ هَلْ اشْتَمَلَ عَلَى النَّهْيِ عَنْ كَذَا مِمَّا لَا يَفْسُدُ شَرْطُهُ؟ . صُدِّقَ الْعَامِلُ أَيْضًا وَيَشْهَدُ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَالَ: مَا أَذِنْت لَك فِي شِرَائِهِ مَفْهُومُ عَدَمِ النَّهْيِ أَيْ: بِخِلَافِ عَدَمِ الْإِذْنِ فَيُصَدَّقُ فِيهِ الْمَالِكُ، وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَا يَتَنَاوَلُهُ الْقِرَاضُ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ مَخْصُوصٍ يَتَأَتَّى الرِّبْحُ فِيهِ، ثُمَّ اشْتَرَى شَيْئًا آخَرَ فَقَالَ لَهُ: مَا أَذِنْت لَك فِي شِرَائِهِ، أَوْ أَطْلَقَ الْقِرَاضَ، ثُمَّ اشْتَرَى فَرْعَهُ، أَوْ زَوْجَهُ فَقَالَ الْمَالِكُ: مَا أَذِنْت لَك فِي شِرَائِهِ، وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَمَّا إذَا قَالَ إلَخْ لَيْسَ خُرُوجًا عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَالَ: مَا أَذِنْت فِي شِرَائِهِ) أَيْ: نَهَيْتُك عَنْهُ وَلَمْ يَحْصُلْ إذْنٌ، وَقَالَ الْعَامِلُ: أَذِنْت بَعْدَ النَّهْيِ فَيُصَدَّقُ

стр. 1240

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ كَمَا فِي الْوَكِيلِ (وَ) فِي (قَدْرِ أَصْلِهِ) أَيْ: أَصْلِ الرِّبْحِ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دَفْعِ الزَّائِدِ عَلَى مَا قَالَهُ (وَ) فِي (نِيَّةِ الشِّرَا) لِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ رَابِحًا، أَوْ لِلْقِرَاضِ، وَإِنْ كَانَ خَاسِرًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ أَمِينًا أَعْرَفُ بِنِيَّتِهِ، وَالْغَالِبُ وُقُوعُ الْأَوَّلِ عِنْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ الثَّانِي عِنْدَ ظُهُورِ الْخَسْرِ، وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي قَدْرِ الْأَصْلِ فَلَوْ (قَارَضَ) الْمَالِكُ (شَخْصَيْنِ) وَشَرَطَ لَهُمَا نِصْفَ الرِّبْحِ بِالسَّوِيَّةِ (وَقَالَ مَنْ مَلَكَ أَلْفَانِ) أَيْ: وَقَالَ الْمَالِكُ (مَالِي) أَلْفَانِ (ثُمَّ قَالَ الشَّخْصُ) أَيْ: شَخْصٌ مِنْ الشَّخْصَيْنِ (لَكْ مَا قُلْتُهُ وَالثَّانِ) أَيْ: وَالْآخَرُ (قَالَ) بَلْ لَك (أَلْفٌ) فَإِنْ تَجِدَ الْحَاصِلَ مَعَهُمَا أَلْفَيْنِ (فَلِلْجَحُودِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ: النَّافِي بَعْدَ حَلِفِهِ (رُبْعُ أَلْفٍ يَصْفُو) أَيْ: يَخْلُصُ؛ لِأَنَّهُ نَصِيبُهُ بِزَعْمِهِ، وَالْبَاقِي وَهُوَ أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ لِلْمَالِكِ. (وَإِنْ تَجِدَ ثَلَاثَةَ الْآلَافِ حَاصِلَةً) مَعَهُمَا (فَجَعَلُوا) أَيْ: الْفُقَهَاءُ (لِلنَّافِي خَمْسَمِائَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا نَصِيبُهُ بِزَعْمِهِ، وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ أَلْفَيْنِ عَنْ الْأَصْلِ لِاتِّفَاقِهِ مَعَ الْمُعْتَرَفِ عَلَيْهِ يَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ ثُلُثَاهَا لَهُ عَنْ الرِّبْحِ (وَثُلْثَهَا لِلْمُعْتَرِفْ) لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مِنْ الرِّبْحِ مِثْلُ مَا يَأْخُذُهُ كُلٌّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ، وَمَا أَخَذَهُ النَّافِي كَالتَّالِفِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (أَشْبَهَ مَا يَأْخُذُ) هـ (نَافِ مَا تَلِفْ) مِنْ الْمَالِ (وَقَدْرَ مَشْرُوطٍ) مِنْ الرِّبْحِ (إذَا تَخَالَفَا فِيهِ) كَأَنْ قَالَ الْعَامِلُ: شَرَطْت لِي نِصْفَ الرِّبْحِ وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ ثُلُثَهُ (افْسَخْ الْعَقْدَ إذَا تَخَالَفَا) ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ فَكَانَ كَاخْتِلَافِ الْمُتَتَابِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (بِأَجْرِ عَامِلٍ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: مَعَ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِ الْعَامِلِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مُدَّعَاهُ وَيَخْتَصُّ الرِّبْحُ وَالْخَسْرُ بِالْمَالِكِ، وَالتَّصْرِيحُ هُنَا بِقَوْلِهِ: إذَا تَخَالَفَا فِيهِ فَسْخُ الْعَقْدِ مِنْ زِيَادَتِهِ . (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ الْقِرَاضُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمُدَّعِي الْعَامِلِ دُونَ الْأُجْرَةِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّحَالُفِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّدَاقِ (وَ) آخِرُ كَلَامِهِ (فِي) مَا لَوْ قَالَ: (رَبِحْتُ كَذَا وَقَالَ بَعْدَهُ: غَلِطْتُ حِسَابَهُ) أَيْ: فِي حِسَابِهِ (أَوْ قَالَ قَدْ كَذَبْتُ) فِيمَا قُلْت: خَوْفَ نَزْعِ الْمَالِ مِنِّي (لَغْوٌ) لِكَوْنِهِ رَفْعًا لِلْإِقْرَارِ، وَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ وَجْهَانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ شُبْهَةً، وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ قَطْعًا. اهـ.، وَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ (وَبَعْدُ) أَيْ: وبَعْدَ قَوْلِهِ: رَبِحْت وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ: غَلِطْت، أَوْ كَذَبْت (إنْ يَقُلْ: خَسِرْتُ نَقْبَلْهُ) مِنْهُ وَلَا نُبْطِلْ أَمَانَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِي الْمَالِ (قُلْتُ:) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (قَالَ فِي التَّتِمَّهْ) مَحَلُّهُ (عِنْدَ احْتِمَالِ صِدْقِ هَذِي الْكَلِمَهْ) وَهِيَ خَسِرْت كَأَنْ عَرَضَ كَسَادٌ، وَإِلَّا فَلَا نَقْبَلُهُ، وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا الْقَاضِي وَالرُّويَانِيُّ (فَرْعٌ) لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا قِرَاضًا ثُمَّ أَلْفًا قِرَاضًا، وَقَالَ ضُمَّهُ إلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ ــ [حاشية العبادي] فَمِنْ هُنَا حَصَلَ مِنْ عَدَمِ النَّهْيِ وَعَدَمِ الْإِذْنِ. اهـ. وَقَالَ الْأَصْحَابُ: لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: نَهَيْتُك عَنْ شِرَائِهَا وَقَالَ: لَمْ تَنْهَنِي صُدِّقَ الْعَامِلُ وَكَانَتْ لِلْقِرَاضِ. اهـ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ كَتَبَهُ عَنْهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّارِحِ مِمَّا يُخَالِفُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قَدْرِ أَصْلِهِ) كَذَا الْجِنْسُ فَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَنَانِيرَ وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ فِضَّةً صُدِّقَ الْعَامِلُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: كُنْت وَكِيلًا، وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ عَارِضَ قِرَاضٍ حَلَفَ الْمَالِكُ وَأَخَذَ الْمَالَ وَرِبْحَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْعَامِلِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَفِي نِيَّةِ الشِّرَاءِ) هَذَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ، فَيَقَعُ لِلْقِرَاضِ، وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ، وَعَلَيْهِ فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مَعَ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ لَا يُنْظَرُ إلَى قَصْدِهِ، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّافِعِيِّ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَرَجَّحَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ مُقَابِلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي بِهِ لِنَفْسِهِ مُتَعَدِّيًا، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَلَى مَا إذَا نَوَى نَفْسَهُ، وَلَمْ يَفْسَخْ الْقِرَاضَ، وَمُقَابِلُهُ عَلَى مَا إذَا فَسَخَ، وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ سَمَاعُ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ غَيْرَ أَنَّهُ يُسْأَلُ الْعَامِلُ، فَإِنْ قَالَ: فَسَخْت حُكِمَ بِفَسَادِ الشِّرَاءِ، وَإِلَّا فَلَا ج ح، وَقَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ لِلتَّحَالُفِ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ يَمْتَنِعُ. (قَوْلُهُ: وَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: جَازَ وَكَأَنَّهُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ شَرَطَ الرِّبْحَ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا امْتَنَعَ الْخَلْطُ شَرْحٌ رَوْضٌ ــ [حاشية الشربيني] الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ هَكَذَا يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْإِذْنِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلنَّهْيِ خُرُوجٌ عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ حِينَئِذٍ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ، فَتَأَمَّلْ، وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ الْعُلْيَا. (قَوْلُهُ: افْسَخْ الْعَقْدَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ. وَقَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: لَا يَنْفَسِخُ بِهِ، قَالَ ع ش: وَإِنَّمَا يَنْفَسِخُ بِفَسْخِهِمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ الْحَاكِمِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَهَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّحَالُفِ أَمْ بِالْفَسْخِ؟ . حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ. اهـ. قَالَ ق ل: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. أَيْ: لَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ جَارِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَيْسَ مَعْنَى افْسَخْ اُحْكُمْ بِالِانْفِسَاخِ بَلْ مَعْنَاهُ افْسَخْهُ حَقِيقَةً، وَالْفَسْخُ غَيْرُ الِانْفِسَاخِ. (قَوْلُهُ: اخْتِلَافٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ) أَيْ: مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى صِحَّتِهِ فَكَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ لِلتَّحَالُفِ

стр. 1241

لَمْ يَكُنْ تَصَرَّفَ بَعْدُ فِي الْأَوَّلِ جَازَ، وَكَأَنَّهُ دَفَعَهَا إلَيْهِ مَعًا، وَإِنْ كَانَ تَصَرَّفَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْقِرَاضُ فِي الثَّانِي وَلَا الْخَلْطُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ بِالتَّصَرُّفِ رِبْحًا وَخُسْرَانًا، وَرِبْحُ كُلِّ مَالٍ وَخُسْرَانُهُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَكَلَامُهُمَا قَدْ يُفِيدُ أَنَّ الْخَلْطَ مُضَمَّنٌ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ مِنْ جِهَةٍ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِيهِ. (خَاتِمَةٌ) لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ زَيْدٌ أَلْفًا قِرَاضًا وَعَمْرٌو كَذَلِكَ فَاشْتَرَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَبْدًا بِأَلْفٍ ثُمَّ اشْتَبَهَا عَلَيْهِ فَقَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَنْقَلِبُ الشِّرَاءُ لَهُ، وَيَغْرَمُ لَهُمَا أَلْفَيْنِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِفْرَادِ وَالثَّانِي: يُبَاعَانِ، وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ حَصَلَ رِبْحٌ فَهُوَ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الشَّرْطِ، وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ ضَمِنَهُ مَا لَمْ يَكُنْ لِانْخِفَاضِ السُّوقِ قَالَ الْإِمَامُ: وَالْقِيَاسُ بَقَاءُ الْمِلْكِ عَلَى الْإِشْكَالِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (بَابُ الْمُسَاقَاةِ) وَمَا ذَكَرَ مَعَهَا مِنْ الْمُزَارَعَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ وَلَفْظُهَا مَأْخُوذٌ مِنْ السَّقْيِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا غَالِبًا؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ أَعْمَالِهَا وَأَكْثَرُهَا مُؤْنَةً. وَحَقِيقَتُهَا أَنْ يُعَامِلَ غَيْرَهُ عَلَى نَخْلٍ أَوْ شَجَرِ عِنَبٍ لِيَتَعَهَّدَهُ بِالسَّقْيِ، وَالتَّرْبِيَةِ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَهُمَا، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ» وَفِي رِوَايَةٍ «دَفَعَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَهَا، وَأَرْضَهَا بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ» ، وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ مَالِكَ الْأَشْجَارِ قَدْ لَا يُحْسِنُ تَعَهُّدَهَا، أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ، وَمَنْ يُحْسِنُ وَيَتَفَرَّغُ قَدْ لَا يَمْلِكُ الْأَشْجَارَ فَيَحْتَاجُ ذَاكَ إلَى الِاسْتِعْمَالِ، وَهَذَا إلَى الْعَمَلِ، وَلَوْ اكْتَرَى الْمَالِكُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِي الْحَالِ، وَقَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثِّمَارِ وَيَتَهَاوَنُ الْعَامِلُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِهَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ تَصَرَّفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى مَالَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ فَخَلَطَهُمَا ضَمِنَ بَلْ إنْ شَرَطَ أَيْ: فِي الْعَقْدِ الثَّانِي بَعْدَ التَّصَرُّفِ أَيْ: فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ ضَمَّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ فَسَدَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ كَانَ بِالْعَيْنِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الْقَوْلُ الثَّانِي، وَقَوْلُ الْإِمَامِ الْآتِي فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ بَعْدَ التَّلَفِ أَنَّهُ قِرَاضٌ حَلَفَ الْعَامِلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ كَالْبَغَوِيِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَخَالَفَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ فَرَجَّحَ تَصْدِيقَ الْمَالِكِ، وَتَبِعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْعَامِلُ الْقِرَاضَ، وَالْمَالِكُ التَّوْكِيلَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْ: وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ نَعَمْ إنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ أَيْ: بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ، أَمَّا قَبْلَ التَّلَفِ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُمَا وَلَوْ أَقَامَا فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ وَالْقِرَاضِ بَيِّنَتَيْنِ، أَيْ: بَعْدَ التَّلَفِ كَمَا فَرَضَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَغَيْرُهُ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْآخِذِ، وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: قِرَاضًا، وَالْآخِذُ: قَرْضًا صُدِّقَ الْآخِذُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقِرَاضِ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَبِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي الرَّدِّ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ. اهـ. فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ اُتُّجِهَ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْآخِذِ، لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَغَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا مُصَوَّرٌ بِالِاخْتِلَافِ مَعَ بَقَاءِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْقَرْضَ، وَالْآخِذُ الْقِرَاضَ فَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ هُنَا بَعْدَ التَّلَفِ، فَالْآخِذُ مُقِرٌّ بِالْبَدَلِ لِمُنْكَرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْقَرْضَ، وَالْآخِذُ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْآخِذُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَخَالَفَهُ فِي الْأَنْوَارِ فِيمَا لَوْ أَبْدَلَ الْوَدِيعَةَ بِالْوَكَالَةِ وَالْوَكَالَةُ، الْوَدِيعَةُ مُتَّحِدَانِ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ. (بَابُ الْمُسَاقَاةِ) أَصْلُهَا مُسَاقِيَةٌ ــ [حاشية الشربيني] إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا تَحَالُفَ [فَرْعٌ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا قِرَاضًا ثُمَّ أَلْفًا قِرَاضًا وَقَالَ ضُمَّهُ إلَى الْأَوَّلِ] (قَوْلُهُ: وَلَا الْخَلْطُ) اُنْظُرْ لَوْ خَلَطَهُ مَا يَكُونُ وَفِي التُّحْفَةِ أَنَّ الْعَامِلَ لَوْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ ضَمِنَ وَمَعَ ضَمَانِهِ لَا يَنْعَزِلُ، وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ. . اهـ. فَهَلْ يُقَالُ عَلَى قِيَاسِهِ هُنَاكَ: أَنَّ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ؟ ، فَمَا خَصَّ الْقِرَاضَ الْأَوَّلَ لَهُ مِنْهُ نَصِيبُهُ، وَلَهُ فِي الثَّانِي أَجْرُ مِثْلِهِ. [بَابُ الْمُسَاقَاةِ]

стр. 1242

وَأَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ: عَاقِدٌ، وَصِيغَةٌ، وَشَجَرٌ، وَعَمَلٌ، وَثَمَرٌ وَتَرَكَ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ هُنَا بَيَانَ الْعَاقِدِ، وَالثَّمَرِ؛ اكْتِفَاءً بِمَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي الْبَيَانِ الْبَقِيَّةَ فَقَالَ: (وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يُسَاقِيَا) أَيْ الْمَالِكُ (نَخْلًا) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَكَرْمًا) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّخْلِ بِجَامِعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَتَأَتِّي الْخَرْصِ فِي ثَمَرَتَيْهِمَا فَجُوِّزَتْ الْمُسَاقَاةُ فِيهِمَا سَعْيًا فِي تَثْمِيرِهِمَا رِفْقًا بِالْمَالِكِ، وَالْعَامِلِ، وَالْمَسَاكِينِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ الْبُقُولِ، وَالزُّرُوعِ، وَالْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ كَالْخَوْخِ، وَغَيْرِهَا كَالْخِلَافِ؛ لِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي الْخَرْصِ فِي ثَمَرَتِهَا. وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ صِحَّتَهَا عَلَى سَائِرِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ فِيهَا إنْ احْتَاجَتْ إلَى عَمَلٍ. وَعَلَى الْأَوَّلِ مَحَلُّ الْمَنْعِ أَنْ تَفَرَّدَ بِالْمُسَاقَاةِ، فَإِنْ سَاقَى عَلَيْهَا تَبَعًا لِنَخْلٍ، أَوْ عِنَبٍ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ الصِّحَّةُ كَالْمُزَارَعَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ عُسْرُ إفْرَادِهِمَا بِالسَّقْيِ كَالْمُزَارَعَةِ. وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يُفْهِمُهُ. وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ عَدَمَ صِحَّتِهَا فِي شَجَرِ الْمُقْلِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ. وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ. وَلَوْ أَبْدَلَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ الْكَرْمَ بِالْعِنَبِ كَانَ أَوْلَى لِلنَّهْيِ فِي مُسْلِمٍ عَنْ تَسْمِيَةِ الْعِنَبِ كَرْمًا. (غَرْسًا) فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى وَدِيٍّ لِيَغْرِسَهُ وَيَكُونَ الثَّمَرُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ الْبَذْرَ لِيَزْرَعَهُ، وَلِأَنَّ الْغَرْسَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ فَضَمُّهُ إلَيْهَا كَضَمِّ غَيْرِ التِّجَارَةِ إلَى عَمَلِ الْقِرَاضِ فَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ وَعَمِلَ الْعَامِلُ فَلَهُ عَلَى الْمَالِكِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ (وَرُوِيَا) لِلْعَاقِدَيْنِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ لَهُمَا؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ غَرَرٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعِوَضَ مَعْدُومٌ فِي الْحَالِ وَهُمَا جَاهِلَانِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ وَبِصِفَاتِهِ، فَلَا يُحْتَمَلُ ضَمُّ غَرَرٍ آخَرَ (وَعُيِّنَا) فَلَا يَصِحُّ عَلَى إحْدَى الْحَدِيقَتَيْنِ مُبْهَمَةً لِلْجَهْلِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالرُّؤْيَةِ وَبِالتَّعْيِينِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ عَقْدٌ جَائِزٌ وَهَذَا لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ فَاحْتِيطَ لَهُ وَسَوَاءٌ فِي صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ سَاقَاهُ (بَعْدَ خُرُوجِ الثَّمَرِ أَوْ لَا) أَيْ: أَوْ قَبْلَهُ لَكِنَّ مَحَلَّ صِحَّتِهَا بَعْدَهُ مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (إذَا) كَانَ (الْخَارِجُ لَمْ يُؤَبَّرْ) وَصَوَابُهُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ لَمْ يَصِحَّ لِفَوَاتِ مُعْظَمِ الْأَعْمَالِ . ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمُزَارَعَةِ وَهِيَ عَمَلُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَالْبَذْرُ مِنْ مَالِكِهَا فَقَالَ: (وَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ (يُزَارِعَ) فِي (الَّذِي تَخَلَّلَا) مِنْ الْبَيَاضِ بَيْنَ النَّخْلِ، أَوْ شَجَرِ الْعِنَبِ، سَوَاءٌ كَثُرَ الْبَيَاضُ أَمْ قَلَّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَخْتَلِفُ (وَ) مَحَلُّهُ إذَا (عَسُرَ الْإِفْرَادُ) أَيْ: إفْرَادُ الْمُتَخَلِّلِ بِالْعَمَلِ، وَالنَّخْلِ وَشَجَرِ الْعِنَبِ بِالسَّقْيِ (لَوْ قَدْ عُمِلَا) أَيْ: لَوْ أَفْرَدَ الْعَامِلُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: نَخْلًا) نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِضِ (قَوْلُهُ: نَخْلًا) أَيْ حَتَّى الذُّكُورَ وَلَوْ مُنْفَرِدَةً بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا وَتَجْوِيزُ صَاحِبِ الْخِصَالِ لَهَا عَلَى فُحُولِ النَّخْلِ مَقْصُودَةٌ مُنَظَّرٌ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَبِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى اخْتِيَارِهِ لِلْقَدِيمِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَصَوَابُهُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) أُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ التَّأْبِيرِ يُخْرِجُ الْمُؤَبَّرَ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ فَتَمْتَنِعُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ فَلَا تَمْتَنِعُ، وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْضِيلٌ لَا يَرِدُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ لَمْ يَصِحَّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الْبَعْضِ كَنَظَائِرِهِ بِرّ (قَوْلُهُ: أَيْ: إفْرَادُ الْمُتَخَلِّلِ بِالْعَمَلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عُسْرِ إفْرَادِ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ حَتَّى لَوْ عَسِرَ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ امْتَنَعَتْ وَكَتَبَ أَيْضًا بِخِلَافِ تَعَسُّرِ أَحَدِهِمَا ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّخْلِ) أَيْ: فَهُوَ مَقِيسٌ عَلَيْهِ؛ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ جَوَازِ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ. (وَقَوْلُهُ: ثَمَرَتَيْهِمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: تَثْمِيرِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَالْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ) ، وَلِأَنَّهَا تَنْمُو مِنْ غَيْرِ تَعَهُّدٍ بِخِلَافِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ اهـ. مَحَلِّيٌّ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ؛ لِأَنَّهُ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ» ، وَحَمَلَهُ الْجَدِيدُ عَلَى النَّخْلِ؛ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْمُصَرِّحَةِ بِالنَّخْلِ؛ وَلِذَا جَمَعَهُمَا الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ لَا يُقَالُ: هَذَا مِنْ بَابِ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ يُحَكَّمُ الْعَامُّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ، وَالْمُقَيَّدِ؛ نَظَرًا لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْمُصَرِّحِ بِالنَّخْلِ لَا مِنْ بَابِ الْعَامِّ، وَالْخَاصِّ. اهـ. ق ل مَعْنَى وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ وَفِي الْإِثْبَاتِ لَا تَعُمُّ. (قَوْلُهُ: الْمُثْمِرَةِ) أَيْ: مَا شَأْنُهَا الْإِثْمَارُ ق ل. (قَوْلُهُ: أَنْ تُفْرَدَ) أَيْ: الْأَشْجَارُ الْمُثْمِرَةُ، فَخَرَجَ غَيْرُ الْمُثْمِرَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ تَبَعًا، لَكِنَّ فِي كَلَامِ السَّنْبَاطِيِّ مَا يُفِيدُ الْجَوَازَ ق ل. (قَوْلُهُ: فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ) أَيْ: نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ إلَخْ) لَفْظُهُ «لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ كَرْمًا إنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ» قِيلَ: يُسَمَّى كَرْمًا مِنْ الْكَرَمِ بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ الْمُتَّخَذَ مِنْهُ تُحْمَلُ عَلَيْهِ فَكُرِهَ أَنْ يُسَمَّى بِهِ وَجَعَلَ الْمُسْلِمَ أَحَقَّ بِمَا يُشْتَقُّ مِنْ الْكَرَمِ يُقَالُ: رَجُلٌ كَرْمٌ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ: كَرِيمٌ. اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ بَاطِلٌ كَالْمُزَارَعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا. (قَوْلُهُ: مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالرُّؤْيَةِ) تَقَدَّمَ فِي الرَّوْضِ مَا فِي هَذَا [بَيَانِ الْمُزَارَعَةِ] (قَوْلُهُ: الَّذِي تَخَلَّلَ) مَعْنَى التَّخَلُّلِ أَنْ تَشْتَمِلَ الْحَدِيقَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُحِطْ بِهِ الشَّجَرُ

стр. 1243

الْعَمَلَ وَبِالْعُسْرِ عَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ أَيْضًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِالتَّعَذُّرِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (وَاتَّحَدَ الْعَامِلُ) بِأَنْ يَكُونَ عَامِلُ الْمُزَارَعَةِ عَامِلَ الْمُسَاقَاةِ وَاحِدًا كَانَ، أَوْ أَكْثَرَ؛ إذْ لَوْ اخْتَلَفَ لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ التَّبَعِيَّةِ الْآتِي بَيَانُهَا (وَ) اتَّحَدَ (الْعَقْدُ) ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ تَبَعٌ فَلَا تُفْرَدُ كَمَا لَوْ زَارَعَ مَعَ غَيْرِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ. (تَبَعْ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: تَبَعًا كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي، أَوْ بِكَسْرِهَا فَيَكُونُ فِعْلًا أَيْ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُزَارَعَةِ أَنْ تَكُونَ تَابِعَةً لِلْمُسَاقَاةِ بِأَنْ يَقُولَ: سَاقَيْتُك وَزَارَعْتُكَ، أَوْ عَامَلْتُك عَلَى هَذِهِ النَّخِيلِ، وَالْبَيَاضِ، فَإِنْ عَكَسَ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ التَّابِعَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَتْبُوعِ كَمَزْجِ الرَّهْنِ بِالْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ بِهِ وَدَلِيلُ الصِّحَّةِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ لِعُسْرِ الْإِفْرَادِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ مُعَامَلَةُ أَهْلِ خَيْبَرَ السَّابِقَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الثَّمَرِ، وَالزَّرْعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الثَّمَرِ وَرُبْعَ الزَّرْعِ مَثَلًا وَدَلِيلُ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ نَهْيُهُ ﷺ كَمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ الْمُزَارَعَةِ وَحَيْثُ اخْتَلَّ شَرْطٌ فَالْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ الزَّرْعِ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَدَوَابِّهِ وَآلَاتِهِ. وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ شَائِعًا لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي الْأَرْضِ وَيُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ شَائِعًا، أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ شَائِعًا لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الْبَذْرِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ الْأَرْضِ . ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمُخَابَرَةِ وَهِيَ كَالْمُزَارَعَةِ لَكِنَّ الْبَذْرَ مِنْ الْعَامِلِ فَقَالَ: (وَلَا تُخَابِرْ فَهْوَ) أَيْ: عَقْدُ الْمُخَابَرَةِ (بِالنَّصِّ) أَيْ: بِنَهْيِهِ ﷺ عَنْهَا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ (امْتَنَعْ) تَبَعًا وَاسْتِقْلَالًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُزَارَعَةِ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ أَشْبَهُ بِالْمُسَاقَاةِ وَوَرَدَ الْخَبَرُ بِصِحَّتِهَا وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْخَطَّابِيِّ صِحَّتَهُمَا مَعًا، وَلَوْ مُنْفَرِدَتَيْنِ لِصِحَّةِ أَخْبَارِهِمَا وَحَمَلَ أَخْبَارَ النَّهْيِ عَلَى مَا إذَا شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا زَرْعَ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِلْآخَرِ أُخْرَى وَحُكِيَ عَنْ الْخَطَّابِيِّ أَنَّهُ قَالَ: ضَعَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ خَبَرَ النَّهْيِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي مَسْأَلَتِنَا الْغَلَّةُ لِلْعَامِلِ وَلِمَالِكِ الْأَرْضِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ عَمَلِهِ وَمَنَافِعِ دَوَابِّهِ وَآلَاتِهِ، أَوْ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَيَتَبَرَّعَ بِالْعَمَلِ، وَالْمَنَافِعِ، وَالْمُخَابَرَةُ مِنْ الْخَبِيرِ، وَهُوَ الْأَكَّارُ أَيْ: الزَّرَّاعُ وَيُقَالُ: مِنْ الْخَبَارِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَهِيَ الْأَرْضُ الرَّخْوَةُ. زَادَ الْجَوْهَرِيُّ ذَاتَ الْحِجَارَةِ . وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ (إنْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ) مَعْلُومٍ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ، وَلِأَنَّ لِحُصُولِ الثِّمَارِ غَايَةً يَسْهُلُ ضَبْطُهَا بِخِلَافِ الرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ وَلَا يَصِحُّ التَّوْقِيتُ بِمَجْهُولٍ كَالتَّوْقِيتِ لِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ (تَحَصَّلَا) أَيْ: بِزَمَنٍ يَحْصُلُ (الرَّيْعُ) أَيْ: الثَّمَرُ (فِيهِ غَالِبًا) فَلَوْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ لَا يَحْصُلُ فِيهِ الثَّمَرُ عَادَةً لَمْ تَصِحَّ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْعِوَضِ وَلَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْإِمَامُ ــ [حاشية العبادي] ح ج. (قَوْلُهُ: وَاتَّحَدَ الْعَقْدُ إلَخْ) لَوْ قَالَ: عَامَلْتُك عَلَى الْأَرْضِ بِالنِّصْفِ وَعَامَلْتُك عَلَى الْبَيَاضِ بِالنِّصْفِ أَيْ: فَقَبِلَهُمَا مَعًا كَانَ صَحِيحًا، وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَقُولَ: عَامَلْتُك عَلَى النَّخْلِ، وَالْبَيَاضِ بِالنِّصْفِ وَكَأَنَّهُمْ كَمَا قَالَ الْجَوْجَرِيُّ اغْتَفَرُوا تَعَدُّدَ الْعَقْدِ بِتَفْصِيلِ الْعِوَضِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ. اهـ. بِرّ. (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ) وَكَذَا يَجُوزُ شَرْطُ الْبَقَرِ عَلَى الْعَامِلِ قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يَزْرَعُهُ وَفَارَقَ إجَارَةَ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ؛ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يَزْرَعُهُ فِيهَا بِأَنَّهُمَا هُنَا شَرِيكَانِ فِي الزَّرْعِ بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إنْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ إلَخْ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: فَلَوْ أَدْرَكَتْ الثِّمَارُ وَبَعْضُ الْمُدَّةِ بَاقٍ وَجَبَ عَلَى الْعَامِلِ الْعَمَلُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَعَلَى الْأَشْجَارِ طَلْعٌ، أَوْ بَلَحٌ مَلَكَ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَعَلَى الْمَالِكِ التَّعَهُّدُ إلَى آخِرِ الْإِدْرَاكِ، وَإِنْ حَدَثَ الطَّلْعُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَالِكِ التَّعَهُّدُ إلَى الْإِدْرَاكِ الظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ عَلَيْهِ الْحِفْظَ، وَالْجِدَادَ وَالتَّجْفِيفَ لِأَنَّ لَنَا ــ [حاشية الشربيني] اهـ. ز ي وَنَقَلَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ حِينَئِذٍ، وَمَشَى ق ل عَلَى الْأَوَّلِ قَالَ: لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عُسْرِ الْإِفْرَادِ. (قَوْلُهُ: تَابِعَةً) أَيْ: فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَامَلْتُك عَلَى هَذَا النَّخْلِ، وَالْبَيَاضِ) أَيْ بِكَذَا، أَمَّا لَوْ قَالَ: عَامَلْتُك عَلَى هَذَيْنِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. كَذَا رَأَيْته بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ ﵀. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حُمِلَ إلَخْ) فَانْدَفَعَ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مُخَابَرَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ دَفَعَ لَهُمْ بَذْرًا، وَالْمُخَابَرَةَ لَا تَصِحُّ تَبَعًا، وَلَا اسْتِقْلَالًا، وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ احْتِمَالَ الْمُزَارَعَةِ يَنْفِي كَوْنَهُ دَلِيلًا لِلْمُخَابَرَةِ، وَأَمَّا دَلِيلُ صِحَّةِ الْمُزَارَعَةِ تَبَعًا فَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: لِعُسْرِ الْإِفْرَادِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا لَمَّا فُتِحَتْ عَنْوَةً صَارَ النَّبِيُّ ﷺ مَالِكًا لِمَا فِيهَا مِنْ الْحَبِّ وَغَيْرِهِ فَلَا إشْكَالَ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ، وَمَا بَعْدَهَا أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي الْأُولَى عَيْنٌ فَقَطْ، وَأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ مَتَى شَاءَ، وَإِذَا رَجَعَ وَجَبَتْ لَهُ الْأُجْرَةُ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ نِصْفِ الْأَرْضِ إذَا أَفْسَدَ مَنْبَتَهَا بِغَيْرِ الزَّرْعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا مُعَارَةٌ بِخِلَافِ الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ فِيهَا عَيْنٌ، وَمَنْفَعَةٌ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْأَرْضِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ فِي تَلَفِ الْمَنْبَتِ. اهـ. ق ل وَم ر وَرَشِيدِيٌّ [بَيَانِ الْمُخَابَرَةِ] (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْمُزَارَعَةِ) أَيْ حَيْثُ صَحَّتْ تَبَعًا. (قَوْلُهُ: أَشْبَهَ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ فِيهِمَا إلَّا الْعَمَلُ بِخِلَافِ الْمُخَابَرَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَمَلَ، وَالْبَذْرَ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِنِصْفِ الْبَذْرِ) وَيَتَبَرَّعُ

стр. 1244

هَذَا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُثْمِرُ فِيهِ، فَإِنْ جَهِلَهُ اسْتَحَقَّهَا قَطْعًا، وَلَوْ أُقِّتَتْ بِمُتَسَاوِي احْتِمَالَيْ الْحُصُولِ وَعَدَمِهِ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا كَمَا فِي السَّلَمِ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا، وَالْمَرْجِعُ فِي الزَّمَنِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالشَّجَرِ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ. (وَلَوْ) حَصَلَ الرِّيعُ (إلَى آخِرِ) أَيْ: لِآخِرِ (أَعْوَامٍ) مِنْ زَمَنِ التَّأْقِيتِ كَأَنْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ، وَالثَّمَرَةُ لَا تُتَوَقَّعُ إلَّا فِي الْعَاشِرِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ وَتَكُونُ الْأَعْوَامُ بِمَثَابَةِ الْأَشْهُرِ مِنْ الْعَامِ الْوَاحِدِ فَلَوْ اتَّفَقَ فِيهَا أَنَّهُ لَمْ يُثْمِرْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَامِلُ شَيْئًا كَمَا لَوْ قَارَضَهُ فَلَمْ يَرْبَحْ، أَوْ سَاقَاهُ عَلَى النَّخِيلِ الْمُثْمِرَةِ فَلَمْ تُثْمِرْ، وَكَذَا لَوْ أَثْمَرَ فِي غَيْرِ الْآخِرِ، وَلَوْ سَاقَاهُ فِيمَا يُثْمِرُ كُلَّ عَامٍ إلَى عَشَرَةِ أَعْوَامٍ بِثَمَرَةِ عَامٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَصِحَّ فَقَدْ لَا تُوجَدُ الثَّمَرَةُ إلَّا فِيهِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ فَيَفُوتُ عَلَى أَحَدِهِمَا نَصِيبُهُ (وَمَعْ شَرِيكِ) أَيْ: تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَمَعَ شَرِيكٍ إنْ شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى نَصِيبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ لَهُ قَدْرَ نَصِيبِهِ، أَوْ دُونَهُ لِخُلُوِّ الْمُسَاقَاةِ عَنْ الْعِوَضِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، فَإِنْ شَرَطَ لَهُ جَمِيعَ الثِّمَارِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا لَكِنْ لَهُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا وَقَيَّدَهُ الْغَزَالِيُّ كَإِمَامِهِ تَفَقُّهًا بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْفَسَادَ، وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ مُسَاقَاةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى نَصِيبِهِ أَجْنَبِيًّا، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ (وَمَعَ شَرْطِ عَمَلِ الْمَمْلُوكِ) أَيْ: مَمْلُوكِ الْمَالِكِ مَعَ الْعَامِلِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثَمَّةَ (وَ) مَعَ شَرْطِ (نَفَقَاتِ ذَا) أَيْ: الْمَمْلُوكِ عَلَى الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الْعَامِلِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَلْتَزِمَ مُؤْنَةَ مَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ وَهَلْ يَجِبُ تَقْدِيرُهَا، أَوْ تُحْمَلُ عَلَى الْوَسَطِ ــ [حاشية العبادي] وَجْهًا يَقُولُ بِأَنَّهَا عَلَى الْمَالِكِ فِي الْمُدَّةِ بِخِلَافِ السَّقْيِ وَنَحْوِهِ فَإِذَا جَعَلَ السَّقْيَ عَلَيْهِ بَعْدَهَا فَهَذَا أَوْلَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْجَوْجَرِيِّ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ عَلَى الْمَالِكِ التَّعَهُّدَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَمْ يَنْقُلْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا عَنْ الرَّافِعِيِّ وَفِي الِانْتِصَارِ، وَالْمُرْشِدِ أَنَّ التَّعَهُّدَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الثَّمَرَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ أُجْرَةٌ لِتَبْقِيَةِ حِصَّتِهِ عَلَى الشَّجَرِ إلَى حِينِ الْإِدْرَاكِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا ثَمَرَةً مُدْرَكَةً بِحُكْمِ الْعَقْدِ. اهـ. وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الِانْتِصَارِ، وَالْمُرْشِدِ قَالَ فِي الْعُبَابِ: إنَّهُ أَقْيَسُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ أَطْلَعَ الشَّجَرُ قَبْلَ الْعَمَلِ فِيهِ قَبَضَ الْعَامِلُ الشَّجَرَ أَوْ لَا اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَزِمَتْهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ الْعَمَلِ. اهـ. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ شَرِيكٌ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: فَلَوْ اتَّفَقَ إلَخْ) تَعْلَمُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالصَّحِيحِ. (قَوْلُهُ: النَّخِيلِ الْمُثْمِرَةِ) أَيْ: الَّتِي شَأْنُهَا الْإِثْمَارُ كُلَّ عَامٍ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَثْمَرَ فِي غَيْرِ الْآخِرِ) هُوَ يُفِيدُك أَنَّ مَعْنَى جَعْلَ الْأَعْوَامِ هُنَا كَالْأَشْهُرِ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْعَقْدِ فَقَطْ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ سَاقَاهُ عَلَى عَامٍ فَقَطْ، وَكَانَ رَجَاءُ الثَّمَرَةِ فِي آخِرِهِ فَحَصَلَتْ فِي أَوَّلِهِ اسْتَحَقَّ، نَعَمْ لَوْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِبَطْنٍ وَاحِدَةٍ فِي الْعَامِ فَحَصَلَ بَطْنَانِ فِيهِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْغَزَالِيُّ) هَذَا التَّقْيِيدُ وَاضِحٌ إنْ اعْتَقَدَ مَعَ عِلْمِهِ الْفَسَادَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لَا مُطْلَقًا بَلْ الْمُتَّجَهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ هَذَا الِاعْتِقَادُ اسْتِحْقَاقُ الْأُجْرَةِ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْفَسَادَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ لِأَنَّهُ طَامِعٌ فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ ذَلِكَ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِعَمَلِهِ التَّبَرُّعَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ، نَعَمْ سَيَأْتِي أَنَّهُ إنْ وَقَعَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مُسَاقَاةُ غَيْرِهِ فَلَوْ فَعَلَ انْفَسَخَتْ الْمُسَاقَاةُ بِتَرْكِ الْعَمَلِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَا لِلثَّانِي أَيْضًا إنْ عَلِمَ فَسَادَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَقَوْلُهُمْ: وَلَا لِلثَّانِي يُخَالِفُ الِاعْتِمَادَ الْمَذْكُورَ، لَكِنْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مُسَاقَاةَ الْعَامِلِ فِيمَا ذُكِرَ فِي مَعْنَى مُسَاقَاةِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى شَجَرِ الْغَيْرِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ الْعِلْمِ؛ إذْ لَا اعْتِبَارَ بِالطَّمَعِ فِيمَنْ لَا حَقَّ لَهُ كَمَا فِي مُسَاقَاةِ الْغَاصِبِ؛ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ لِلثَّانِي حُكْمَ مَنْ عَمِلَ فِي مَغْصُوبٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَهُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ، إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) ــ [حاشية الشربيني] بِالْعَمَلِ فَلَهُ فِي الثَّانِي أَنْ لَا يَعْمَلَ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ عَلِمَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَثْمَرَ فِي غَيْرِ الْآخَرِ) أَيْ: وَكَانَ الثَّمَرُ لَا يُتَوَقَّعُ إلَّا فِي الْآخَرِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، فَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ يَغْلِبُ وُجُودِهِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ الْعَشْرِ فَأَثْمَرَ قَبْلَ الْعَاشِرَةِ لَزِمَ الْعَامِلَ إتْمَامُ الْمُدَّةِ، وَلَهُ مَا شَرَطَ لَهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَثْمَرَ فِي غَيْرِ الْآخِرِ) أَيْ: فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ مِمَّا هُوَ فِيمَا قَبْلَ الْآخِرِ. اهـ. ش الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يُثْمِرُ كُلَّ عَامٍ) فَفَرَّقَ بَيْنَ مَا يُثْمِرُ كُلَّ عَامٍ، وَمَا لَا يُثْمِرُ إلَّا فِي الْآخِرِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ

стр. 1245

الْمُعْتَادِ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَجْهَانِ وَبِالثَّانِي قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَلَوْ شَرَطَاهَا فِي الثَّمَرَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا يَبْقَى يَكُونُ مَجْهُولًا، وَجَوَّزَهُ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ صَلَاحِ الْمَالِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ شَرَطَاهَا مِنْ جُزْءٍ مَعْلُومٍ كَأَنْ شَرَطَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا الثُّلُثَ وَلِنَفَقَةِ الْمَمْلُوكِ الثُّلُثَ جَازَ وَكَانَ الْمَشْرُوطُ لِلْمَالِكِ الثُّلُثَانِ وَإِنْ شَرَطَاهَا بِغَيْرِ تَقْدِيرِ جُزْءٍ فَلَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لَهَا فَهِيَ عَلَى الْمَالِكِ. (وَحَيْثُ اسْتَأْجَرَا) أَيْ: وَحَيْثُ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَعْمَلُ مَعَهُ (بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِكٍ) أَيْ: مِنْ مَالِ الْمَالِكِ مِنْ الثَّمَرَةِ، أَوْ غَيْرِهَا (فَلْيُحْظَرَا) بِإِبْدَالِ الْأَلِفِ مِنْ نُونِ التَّوْكِيدِ أَيْ: فَلْيَمْنَعَنَّ صِحَّةَ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهَا أَنْ تَكُونَ الْأَعْمَالُ وَمُؤَنُهَا عَلَى الْعَامِلِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ أَنَّهَا تُصَحَّحُ إذَا جُعِلَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الْعَامِلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ . وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ (بِقَوْلِهِ: سَاقَيْتُ، أَوْ عَامَلْتُ) عَلَى هَذَا النَّخْلِ، أَوْ الْعِنَبِ بِكَذَا مِنْ ثَمَرَتِهِ وَكَذَا بِكُلِّ مَا فِي مَعْنَاهُمَا: كَسَلَّمْتُهُ إلَيْك لِتَتَعَهَّدَهُ بِكَذَا، أَوْ تَعَهَّدْهُ بِكَذَا، أَوْ اعْمَلْ فِيهِ بِكَذَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَعْدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ: فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَرِيحَةً وَأَنْ تَكُونَ جَوَابًا عَلَى انْعِقَادِهَا بِالْكِنَايَةِ أَيْ: فَتَكُونُ كِنَايَةً، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ الْآتِي كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَغَيْرُهُ. (لَا قَوْلِهِ اسْتَأْجَرْتُ) أَيْ: لَا بِقَوْلِهِ اسْتَأْجَرْتُك لِتَتَعَهَّدَ نَخْلِي بِكَذَا مِنْ ثَمَرَتِهِ فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِجَارَةِ ــ [حاشية العبادي] هَذَا الْبَحْثُ مَرْدُودٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّ الْوَجْهَ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَنْ يَعْمَلُ فِي نَصِيبِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لِمَسَائِلَ تُذْكَرُ فِي الْإِجَارَةِ، ثُمَّ رَأَيْت الْكَمَالَ الْمَقْدِسِيَّ جَزَمَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَوَجَّهَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعَامِلَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِيمَا سَاقَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرّ. (قَوْلُهُ: قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: إذَا جُعِلَتْ الْأُجْرَةُ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا قَدَّرَهُ لِلْمَتْنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِشَرْطِ الِاسْتِئْجَارِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: إذَا جُعِلَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الْعَامِلِ إذَا شَرَطَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ تُسْتَبْعَدُ الصِّحَّةُ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ شَرَطَ أَنَّهُ، إنْ اسْتَأْجَرَ فَبِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ لَكِنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مِنْ الْعِبَارَةِ وَقَدْ يُدْفَعُ الِاسْتِبْعَادُ بِأَنَّ هَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ شَرَطَ مُعَاوَنَةَ عَبِيدِ الْمَالِكِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا مَعَ الْآخَرِ مُعَاوَنَةَ عَبِيدِ الْمَالِكِ الْمُعَيَّنِينَ أَوْ الْمَوْصُوفِينَ، وَلَا يَدَ لَهُمْ لَمْ يَضُرَّ، ثُمَّ قَالَ: أَوْ شُرِطَتْ أَيْ: نَفَقَتُهُمْ عَلَى الْعَامِلِ جَازَ وَلَوْ لَمْ تُقَدَّرْ فَالْعُرْفُ كَافٍ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ الْمَالِكُ مُعَاوَنَةَ عَبِيدِهِ لِلْعَامِلِ وَأَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهُمْ عَلَى الْعَامِلِ وَشَرْطُهُ الِاسْتِئْجَارَ مِنْ مَالِ الْعَامِلِ فِي مَعْنَى هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِكَذَا) وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: بِكَذَا اعْتِبَارَ ذِكْرِ الْعِوَضِ فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ وَفِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا، نَعَمْ م ر وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمُسَاقَاةِ الْعِوَضُ، وَالْقِيَاسُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الْقِرَاضِ. (قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ صَرِيحَةً) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ م ر. (قَوْلُهُ: لَا قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرْت) وَإِنْ قَالَ: سَاقَيْتُك بِالنِّصْفِ لِتَكُونَ أُجْرَةً لَك لَمْ يَضُرَّ رَوْضٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ: (فَصْلٌ) سَاقَى اثْنَيْنِ صَفْقَةً هَذَا بِالنِّصْفِ وَهَذَا بِالثُّلُثِ جَازَ. اهـ. وَقَوْلُهُ: صَفْقَةً قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ فِي الْأَصْلِ: أَوْ صَفْقَتَيْنِ. اهـ. وَانْظُرْ هَلْ يَشْكُلُ مَا فِي الْأَصْلِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْعَقْدِ مَعَهُ الْعَمَلَ فِي جَمِيعِ الْحَدِيقَةِ فَكَيْفَ يَعْقِدُ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى الْعَمَلِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ؟ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا عَقَدَ مَعَ كُلٍّ عَلَى نِصْفِ الْعَمَلِ. (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ قَطْعِ الشَّائِعِ وَحْدَهُ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ قِسْمَةَ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ بَيْعٌ لَا إفْرَازٌ، وَإِلَّا فَذَلِكَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهَا عَلَى الشَّجَرِ خَرْصًا جَائِزٌ، وَلَوْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إذَا قُلْنَا: إنَّهَا إفْرَازٌ وَهَذَا جَارٍ فِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ تَحَقُّقُ التَّرَطُّبِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِجَارَةِ صَرِيحٌ إلَخْ) قِيلَ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَالسُّبْكِيِّ مِنْ أَنَّ الصَّرِيحَ فِي بَابِهِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ كَمَا إذَا نَوَى بِالطَّلَاقِ الظِّهَارَ فَإِنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ وَلِزَوْجَتِهِ أَنْت حُرَّةٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ قَالَا: وَمَسْأَلَتُنَا هُنَا كَذَلِكَ فَكَانَ يَنْبَغِي الِانْعِقَادُ بِهِ، إذَا نَوَيَا بِهِ الْمُسَاقَاةَ، وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمُسَاقَاةِ غَيْرُ مَوْضُوعِ الْإِجَارَةِ فَلَمْ تَصِحَّ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ أَشْهُرُ الصِّيَغِ سَاقَيْتُك عَلَى هَذَا النَّخِيلِ بِكَذَا، أَوْ عَقَدْت مَعَك عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَيَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يُؤَدِّي مَعْنَاهَا كَقَوْلِهِ: سَلَّمْت إلَيْك نَخِيلِي إلَخْ مَا فِي الشَّارِحِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ مِثْلَهُ مِنْ الْعُقُودِ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَهَابًا إلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ صَرِيحَةٌ فَقَوْلُهُ هُنَا جَوَابًا أَيْ: تَفْرِيعًا. (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَرِيحَةً) اعْتَمَدَهُ م ر وَحَجَرٌ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَفْظَ الْإِجَارَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ ش م ر وَلَوْ سَاقَاهُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَكَذَا عَكْسُهُ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ مُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ فَإِنَّ الصَّرِيحَ فِي بَابِهِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي نَاوِيًا الطَّلَاقَ فَلَا تَطْلُقُ وَيَقَعُ الظِّهَارُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِأَمَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي

стр. 1246

صَرِيحٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ، فَإِنْ أَمْكَنَ تَنْفِيذُهُ فِي مَحَلِّهِ نَفَذَ فِيهِ وَإِلَّا فَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ هَذَا إذَا قَصَدَ بِهِ الْمُسَاقَاةَ وَإِلَّا، فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ الثَّمَرَةُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْأُجْرَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ مَوْجُودَةً كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ خَرَجَتْ وَبَدَا صَلَاحُهَا صَحَّ، سَوَاءٌ شَرَطَ لَهُ ثَمَرَةً مُعَيَّنَةً، أَمْ جُزْءًا شَائِعًا، وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا، فَإِنْ شَرَطَ لَهُ ثَمَرَةً مُعَيَّنَةً، أَوْ كُلَّ الثِّمَارِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ، أَوْ جُزْءًا شَائِعًا فَلَا وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لِتَعَذُّرِ قَطْعِ الشَّائِعِ وَحْدَهُ . (مَعْ) أَيْ: وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ بِالْإِيجَابِ مَعَ الْقَبُولِ نَحْوِ (قَبِلْتُ) كَسَائِرِ الْعُقُودِ. (وَ) مَعَ كَوْنِ الْعَاقِدَيْنِ (عَرَفَا أَشْجَارَ نَوْعَيْنِ) فَأَكْثَرَ أَيْ: قَدْرَ كُلِّ نَوْعٍ، وَلَوْ تَخْمِينًا (مَتَى مَالِكُهُ يَشْتَرِطُ التَّفَاوُتَا) فِيمَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنْ الثَّمَرَةِ كَأَنْ شَرَطَ لَهُ النِّصْفَ فِي الْبَرْنِيِّ، وَالثُّلُثَ فِي الْمَعْقِلِيِّ فَلَوْ جَهِلَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَشْرِطْ تَفَاوُتًا فَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ كُلِّ نَوْعٍ (وَعَمَلًا بِجُمْلَةٍ) أَيْ: وَعَرَفَا الْعَمَلَ اللَّازِمَ لِلْعَامِلِ جُمْلَةً كَمَعْرِفَةِ أَنَّ عَلَى الْعَامِلِ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَرْبِيَةِ الْأَشْجَارِ وَزِيَادَةِ الثِّمَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ تَفْصِيلًا، بَلْ. (يُفَصِّلُ عُرْفٌ) أَيْ: عُرْفُ كُلِّ نَاحِيَةٍ يُفَصِّلُهُ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ: سَاقَيْتُك عَلَى هَذِهِ الْحَدِيقَةِ لِتَعْمَلَ فِيهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ بَيْنَنَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي مَعْرِفَةُ الْعَمَلِ إجْمَالًا وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ تَفْصِيلًا خِلَافَ الْمَنْقُولِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذَا عَقَدَ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلِ الْأَعْمَالِ، بَلْ يُحْمَلُ فِي كُلِّ ــ [حاشية العبادي] نِيَّةُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى بَلْ، إنْ أَتَى بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَوُجِدَتْ شُرُوطُهَا كَانَتْ صَحِيحَةً، وَإِلَّا كَانَتْ فَاسِدَةً وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْإِمَامِ: كُلُّ صَرِيحٍ اُسْتُعْمِلَ فِي مَكَانِ إمْكَانِ اسْتِعْمَالِهِ لَمْ يُصْرَفْ بِالنِّيَّةِ لِغَيْرِهِ. وَاحْتَرَزَ بِالْإِمْكَانِ عَمَّا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَكَانًا لِإِمْكَانِ الطَّلَاقِ فَكَانَ كِنَايَةً وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْإِشْكَالَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْعِبَارَةِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ، وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَالصَّوَابُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ هَذَا وَأَوْمَأَ إلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنْ يُقَالَ: مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَأَمْكَنَ تَنْفِيذُهُ فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ لِتَخْرُجَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا إذَا قَالَ: أَسْلَمْت هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا، وَلَا سَلَمًا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إيرَادُهُ سَلَمًا فِي الذِّمَّةِ عَلَى عَبْدٍ بِصِفَاتِ الْمُعَيَّنِ، ثُمَّ يُعْطِيهِ الْمُعَيَّنَ، وَكَذَا بِعْتُك بِلَا ثَمَنٍ لَا يَنْعَقِدُ هِبَةً؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إيقَاعُهُ بَيْعًا بِذِكْرِ الثَّمَنِ، وَلَوْ قَالَ: سَاقَيْتُك بِكَذَا لِيَكُونَ أُجْرَةً لَك لَمْ يَضُرَّ لِسَبْقِ لَفْظِ الْمُسَاقَاةِ. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَخْصِيصُ كُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ، وَإِلَّا فَنَحْوُ الْبَيْعِ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ، وَلَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُهُ فِيهِ وَبِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَشْرِطْ تَفَاوُتًا فَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَالْفَرْقُ أَنَّ قَدْرَ حِصَّتِهِ فِي هَذِهِ مَعْلُومٌ بِالْجُزْئِيَّةِ ــ [حاشية الشربيني] مَوْضُوعِهِ، وَمَسْأَلَتُنَا مِنْ ذَلِكَ. اهـ. مَرْدُودٌ، وَالصَّوَابُ مَا صَحَّحُوهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بِصُورَةٍ فِي حَقِّ الْأَمَةِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ حُمِلَ عَلَى الْكِنَايَةِ بِإِرَادَةِ الْمُكَلَّفِ؛ صَوْنًا لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ، وَأَمَّا لَفْظُ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ وَإِيقَاعُهُ إجَارَةً بِأَنْ يَذْكُرَ عِوَضًا مَعْلُومًا. فَعُدُولُ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْعِوَضِ الصَّحِيحِ إلَى الْفَاسِدِ دَلِيلُ الْإِلْغَاءِ، وَلَا ضَرُورَةَ بِنَا إلَى حَمْلِهِ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ، وَاللَّفْظُ صَرِيحٌ فِي الْفَسَادِ فَلَا يُمْكِنُ إعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ مَعَ إمْكَانِ تَصْحِيحِهِ إجَارَةً، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ الصَّرِيحِ فِي بَابِهِ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ، وَالثَّانِي أَنْ يَقْبَلَهُ الْعَقْدُ الْمَنْوِيُّ فِيهِ. اهـ. بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ مِنْ الرَّشِيدِيِّ، لَكِنَّ مَا فَرَّقَ بِهِ م ر أَوَّلًا مِنْ إمْكَانِ التَّصْحِيحِ وَعَدَمِهِ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْمُسَاقَاةِ، إذَا اُسْتُعْمِلَ لَفْظُهَا فِي بَيْعِ عَبْدٍ مَثَلًا مَعَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ كِنَايَةً فِي بَيْعِهِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَقَوْلُهُ: إنَّ الظِّهَارَ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ تَصَوُّرُهُ إلَخْ فِيهِ تَسْلِيمُ أَنَّ عَكْسَ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ قَاعِدَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ مَا لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِلْأَصْحَابِ، وَأَنَّهُمْ إنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مِنْ جِهَةِ طَرْدِهَا لَا مِنْ جِهَةِ عَكْسِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: إنَّ الْبَيْعَ مَثَلًا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ، أَوْ الطَّلَاقِ مَثَلًا، فَلَوْ كَانَ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ مُرَادًا لَصَحَّ الْبَيْعُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ، وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ، وَحِينَئِذٍ فَاسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ مُنْدَفِعٌ مِنْ أَصْلِهِ. اهـ. وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِ م ر: وَالثَّانِي أَنْ يَقْبَلَهُ إلَخْ أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْبَلْهُ لِعَارِضٍ كَعُدُولِ الْمُتَكَلِّمِ الْمُتَقَدِّمِ. (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ) أَيْ: وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ بِذِكْرِ عِوَضٍ مَعْلُومٍ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ تَنْفِيذُهُ) أَيْ بِأَنْ ذَكَرَ عِوَضًا مَعْلُومًا (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَشْرِطْ تَفَاوُتًا فَلَا يَشْتَرِطُ إلَخْ) قَالَ فِي ش الرَّوْضِ: قَالَ

стр. 1247

نَاحِيَةٍ عَلَى عُرْفِهَا الْغَالِبِ. ثُمَّ قَالَا: وَهَذَا الْخِلَافُ إذَا عَلِمَ الْمُتَعَاقِدَانِ الْعُرْفَ الْمَحْمُولَ عَلَيْهِ، فَإِنْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا، وَجَبَ التَّفْصِيلُ قَطْعًا انْتَهَى وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْإِمَامُ وَقَالَ: وَإِنْ قَالَ: خُذْهَا وَتَعَهَّدْهَا عَلَى كَذَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِتَفْصِيلِ الْأَعْمَالِ، وَإِنْ قَالَ: عَامَلْتُك عَلَيْهَا بِكَذَا فَفِي التَّفْصِيلِ تَرَدُّدٌ (وَذِي) أَيْ: الْمُسَاقَاةُ (لَازِمَةٌ) فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فَسْخُهَا كَالْإِجَارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ الْعَمَلَ فِيهِمَا فِي أَعْيَانٍ تَبْقَى بِحَالِهَا بِخِلَافِ الْقِرَاضِ لَا تَبْقَى أَعْيَانُهُ بَعْدَ الْعَمَلِ فَأَشْبَهَ الْوَكَالَةَ (وَيَعْمَلُ مُكَرَّرًا وَكُلَّ مَا احْتَاجَ الثَّمَرْ لَهُ) أَيْ: وَيَعْمَلُ وُجُوبًا الْعَامِلُ مَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الثَّمَرُ لِتَنْمِيَتِهِ وَصَلَاحِهِ (كَحِفْظٍ وَجِدَادٍ) لَهُ أَيْ: قَطْعِهِ، وَكَتَجْفِيفِهِ وَسَقْيِهِ، وَإِدَارَةِ الدُّولَابِ وَإِصْلَاحِ الْحُفَرِ الَّتِي يَقِفُ فِيهَا الْمَاءُ حَوْلَ الشَّجَرِ، وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ وَقُضْبَانٍ مُضِرَّةٍ بِالشَّجَرِ وَتَنْقِيَةِ الْأَنْهَارِ، وَالْآبَارِ، وَسَدِّ رَأْسِ السَّاقِيَّةِ وَفَتْحِهَا وَتَقْلِيبِ الْأَرْضِ وَتَكْرِيمِهَا وَتَقْوِيَتِهَا بِالزِّبْلِ وَتَلْقِيحِ النَّخْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حِفْظٌ لِلثَّمَرِ فَيَلْزَمُهُ كَمَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ حِفْظُ مَالِ الْقِرَاضِ (لَا) كَحَفْرِ (نَهَرْ) وَبِئْرٍ وَإِصْلَاحِ مَا انْهَارَ مِنْهُمَا وَبِنَاءِ الْحِيطَانِ وَنَصْبِ الْأَبْوَابِ، وَالدُّولَابِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ حِفْظُ الْأَصْلِ وَلَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ فَلَا تَلْزَمُ الْعَامِلَ؛ إذْ فِي تَكْلِيفِهِ إيَّاهَا إجْحَافٌ بِهِ فَهِيَ عَلَى الْمَالِكِ وَعَلَيْهِ الْأَعْيَانُ كَالطَّلْعِ الَّذِي يُلَقَّحُ بِهِ. وَلَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ غَيْرُ الْعَمَلِ، فَلَوْ شَرَطَ مَا عَلَيْهِ عَلَى الْمَالِكِ، أَوْ بِالْعَكْسِ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَلَوْ فَعَلَ الْعَامِلُ مَا عَلَى الْمَالِكِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، أَوْ بِإِذْنِهِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ، وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ لَا يَقْتَضِي الْأُجْرَةَ فَالْمُتَّجَهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا إذَا قَالَ: اغْسِلْ ثَوْبِي، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا تَابِعٌ لِعَمَلٍ تَجِبُ فِيهِ الْأُجْرَةُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: اغْسِلْ ثَوْبِي وَقَوْلِهِ: لَا نَهْرٍ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَسَهْمُهُ) أَيْ: الْعَامِلِ مِنْ الثِّمَارِ (يُمْلَكُ بِالظُّهُورِ) إنْ عُقِدَتْ الْمُسَاقَاةُ قَبْلَهُ وَإِلَّا فَيَمْلِكُهُ ــ [حاشية العبادي] وَإِنَّمَا الْمَجْهُولُ النَّوْعُ وَالصِّفَةُ وَفِي تِلْكَ الْقَدْرِ مَجْهُولٌ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ ثَمَرَةِ النَّوْعَيْنِ فِي الْقَدْرِ فَيَكُونُ قَدْرُ مَالَهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْكُلِّ مَجْهُولًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَى تَقْدِيرٍ نِصْفُ الْأَكْثَرِ وَثُلُثُ الْأَقَلِّ وَعَلَى تَقْدِيرٍ بِالْعَكْسِ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ مِنْ الثَّانِي. اهـ. وَأَقُولُ فِي قَوْلِهِ: وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ مِنْ الثَّانِي فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ؛ إذْ قَدْ تَكُونُ ثَمَرَةُ الْأَقَلِّ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَرَةِ الْأَكْثَرِ بِحَيْثُ يَكُونُ نِصْفُ الْأَقَلِّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْأَكْثَرِ بَلْ مِنْ جَمِيعِ الْأَكْثَرِ وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَعْرِفَةُ قَدْرِ نَفْسِ الْأَشْجَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لِإِثْمَارِهَا، وَإِلَّا فَلَا نَظَرَ. (قَوْلُهُ: إذَا عَلِمَ الْمُتَعَاقِدَانِ الْعُرْفَ الْمَحْمُولَ عَلَيْهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ بَعْضَ مَا قَطَعُوا، أَوْ صَحَّحُوا أَنَّهُ عَلَى الْعَامِلِ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ فِي الْعُرْفِ مُطْلَقًا أَوْ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ إلَّا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَرَفَا الْعُرْفَ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ) هَلْ يَشْكُلُ بِصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ لِلْخِدْمَةِ وَلِبَيْعِ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ وَأَنْ يَشْتَرِيَ كَذَا مِنْ الدَّوَابِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ بَطَلَ الْعَقْدُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: إلَّا لِشَرْطِ السَّقْيِ عَلَى الْمَالِكِ فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ؛ إذْ تَجَوُّزُ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْبَعْلِيِّ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا تَابِعٌ إلَخْ) هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنْ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ؛ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَقُلْنَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ. (قَوْلُهُ: يُمْلَكُ بِالظُّهُورِ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ﵀ عَلَيْهِ عَنْ شَخْصٍ سَاقَى آخَرَ مُسَاقَاةً شَرْعِيَّةً، ثُمَّ سَقَطَ مِنْ نَوَى الْمُسَاقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ وَنَبَتَ فَهَلْ تَكُونُ ثَمَرَتُهُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا أَمْ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ؛ إذْ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ كَوْنِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ مَرْئِيًّا مُعَيَّنًا مَغْرُوسًا. اهـ. وَكَانَ مُرَادُهُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْعَامِلَ لَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ ثَمَرَةِ مَا نَبَتَ مِنْ النَّوَى السَّاقِطِ لَكَانَ بِسَبَبِ الْمُسَاقَاةِ فَيَلْزَمُ ثُبُوتُ مُسَاقَاةِ هَذَا النَّابِتِ قَبْلَ غَرْسِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ــ [حاشية الشربيني] الرَّافِعِيُّ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الْفَرْقُ أَنَّ قَدْرَ حَقِّهِ فِي هَذِهِ مَعْلُومٌ بِالْجُزْئِيَّةِ وَإِنَّمَا الْمَجْهُولُ النَّوْعُ، وَالصِّفَةُ وَفِي تِلْكَ الْقَدْرُ مَجْهُولٌ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ ثَمَرَةِ النَّوْعَيْنِ فِي الْقَدْرِ فَيَكُونُ قَدْرُ مَالَهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْكُلِّ مَجْهُولًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَى تَقْدِيرٍ نِصْفُ الْأَكْثَرِ وَثُلُثُ الْأَقَلِّ وَعَلَى تَقْدِيرٍ بِالْعَكْسِ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ مِنْ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ الْوَكَالَةَ) أَيْ: فِيمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ الْعَبْدِ مَثَلًا وَإِنْ شَمَلَتْ الْوَكَالَةُ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي غَسْلِ ثَوْبِهِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: مَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ) أَيْ: فِعْلُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْيَانِ كَالْفَأْسِ، وَالْمِنْجَلِ فَعَلَى الْمَالِكِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: رَأْسِ السَّاقِيَّةِ) أَيْ: الْقَنَاةِ. اهـ. تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ: مَا عَلَيْهِ) أَيْ: بِالنَّصِّ، أَوْ الْعُرْفِ

стр. 1248

بِالْعَقْدِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ الثِّمَارَ لَيْسَتْ وِقَايَةً لِلْأَشْجَارِ بِخِلَافِ الرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ فَلَا يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يَسْلَمَ الْأَصْلُ مِنْ الْخُسْرِ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِي الْجَرِيدِ، وَاللِّيفِ، وَالْكِرْنَافِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ آخِرَ الْبَابِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَقَرَّهُ أَنَّ الشَّمَارِيخَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ. وَفِي دُخُولِ الْعُرْجُونِ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ: أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ لِلْمَالِكِ (وَاتْبَعْ) أَنْتَ (لِرَدْمِ) أَيْ: سَدِّ (مَوْضِعٍ يَسِيرِ) مِنْ جِدَارِ الْحَدِيقَةِ فِي كَوْنِهِ عَلَى الْمَالِكِ، أَوْ الْعَامِلِ (عُرْفًا) وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَحَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ عَلَى الْمَالِكِ وَقَالَ: إنَّهُ نَصُّ الْأُمِّ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ تُتُبِّعَ فَوُجِدَ اطِّرَادُ ذَلِكَ فِيهِ عَلَى الْمَالِكِ. وَصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُتَّبَعُ فِي وَضْعِ الشَّوْكِ عَلَى رُءُوس الْجُدَرَانِ الْعُرْفَ أَيْضًا . (وَيَسْتَقْرِضُ لَوْ ذَا هَارِبُ قَاضٍ عَلَيْهِ وَاكْتَرَى) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى لُزُومِ الْمُسَاقَاةِ وَلِهَذَا فَرَّعَهُ الْحَاوِي، وَغَيْرُهُ بِالْفَاءِ أَيْ: إذَا ثَبَتَ لُزُومُهَا، فَلَوْ هَرَبَ ذَا أَيْ: الْعَامِلُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ الْمَالِكُ، أَوْ غَيْرُهُ كَمَا سَيَأْتِي رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي، فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مُسَاقَاتُهُ اكْتَرَى مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الثَّمَرَةِ وَإِلَّا بَاعَ نَصِيبَهُ، أَوْ بَعْضَهُ بِقَدْرِ مَا يَفِي بِالْأُجْرَةِ وَاكْتَرَى بِهِ إنْ كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَإِلَّا اقْتَرَضَ مِنْ الْمَالِكِ، أَوْ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَعْمَلُ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ مُدَّةَ إدْرَاكِ الثَّمَرَةِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِ نَصِيبِهِ وَحْدَهُ لِلْحَاجَةِ إلَى شَرْطِ قَطْعِهِ وَتَعَذُّرِهِ فِي الشَّائِعِ وَاكْتَرَى بِمَا اقْتَرَضَهُ وَيَقْضِيهِ الْعَامِلُ إذَا رَجَعَ، أَوْ الْقَاضِي مِنْ نَصِيبِهِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَلَوْ لَمْ يَقْتَرِضْ لَكِنْ أَذِنَ لِلْمَالِكِ فِي الْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: أَصَحُّهُمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ الْجَوَازُ كَمَا لَوْ اقْتَرَضَ مِنْهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَالَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَ غَيْرَهُ بِالْإِنْفَاقِ. وَقَوْلُهُمْ: اكْتَرَى عَنْهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ عَنْهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَالْهَرَبِ فِيمَا ذُكِرَ: الْمَرَضُ وَنَحْوُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَكْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ وَارِدَةً عَلَى الْعَيْنِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي لِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ الْفَسْخِ، أَوْ يُقَالُ: الْفَسْخُ حَقُّهُ وَطَلَبُ الْعَمَلِ حَقُّهُ، فَإِذَا لَمْ يَفْسَخْ يَكْتَرِي الْحَاكِمُ وَيَتَعَيَّنُ هَذَا فِي الْحَاضِرِ الْمُمْتَنِعِ انْتَهَى وَبِعَدَمِ الِاكْتِرَاءِ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُعِينِ الْيَمَنِيُّ وَالنَّشَائِيُّ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ (فَالصَّاحِبُ) أَيْ: فَإِنْ تَعَذَّرَ مُرَاجَعَةُ الْقَاضِي ــ [حاشية العبادي] وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَمَّا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً كَانَ النَّوَى مُشْتَرَكًا فَيَكُونُ مَا سَقَطَ مِنْهُ مُشْتَرَكًا وَيَلْزَمُ أَنَّ مَا نَبَتَ مِنْهُ وَثَمَرَتَهُ مُشْتَرَكَانِ؛ لِاسْتِحْقَاقِهِ فِي هَذَا الثَّمَرَةَ لِكَوْنِهَا ثَمَرَةَ مِلْكِهِ لَا لِكَوْنِهَا ثَمَرَةَ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِي الْجَرِيدِ إلَخْ) فَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْأَوَّلُ وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ الْأَوْجَهُ الثَّانِي، وَفَسَادُ الْعَقْدِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ وَهُوَ شَرْطُ مَا لِأَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الشَّمَارِيخَ مُشْتَرَكَةٌ) وَكَذَا الْقِنْوُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَالْقِنْوُ وَشَمَارِيخُهُ بَيْنَهُمَا. اهـ. وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِنْوِ الْعُقْدَةُ الَّتِي أَصْلُ الشَّمَارِيخِ عَلَيْهَا وَبِالْعُرْجُونِ الْمُسْتَطِيلِ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: وَتَعَذُّرِهِ فِي الشَّائِعِ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ. (قَوْلُهُ: وَبِعَدَمِ الِاكْتِرَاءِ إلَخْ) هَذَا لِكَوْنِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَنْعِ الْمُسَاقَاةِ عَنْهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُسَاقَاتُهُ عَلَى الذِّمَّةِ فَتَأَمَّلْهُ، وَإِذَا لَمْ يُسَاقِ عَنْهُ إذَا كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ فَكَذَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْعَيْنِ بَلْ أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: جَزَمَ صَاحِبُ الْمُعَيَّنِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ مُرَاجَعَةُ الْقَاضِي، أَوْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ) قَدْ يَشْكُلُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ هَذِهِ الرُّتْبَةَ مُؤَخَّرَةٌ عَمَّا قَبْلَهَا بِدَلِيلِ التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ وَقَدْ أَدْخَلَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ إنْفَاقَ الْمَالِكِ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ أَدْخَلَ فِي الْمَرْتَبَةِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ إجَابَةِ الْغَيْرِ لَكِنْ فِي ش الرَّوْضِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ؛ لِمَا فِي قَبُولِهِ مِنْ الْمِنَّةِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ تَبَرَّعَ غُرَمَاءُ الْمُفْلِسِ بِأَدَاءِ ثَمَنِ السِّلْعَةِ مِنْ عَيْنِ أَمْوَالِهِمْ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْقَبُولُ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي رَدِّ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ ع ش تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ إجَابَةِ الْمُتَبَرِّعِ عَلَى الْمَالِكِ وَاسْتَظْهَرَهُ ع ش بِشَرْطِ كَوْنِهِ أَمِينًا عَارِفًا (قَوْلُهُ: فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مُسَاقَاتُهُ) أَيْ وَهَرَبُهُ وَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ اهـ ش م ر. (قَوْلُهُ: اكْتَرَى إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَكَ مَرْتَبَتَيْنِ قَبْلَ الِاكْتِرَاءِ بَلْ ثَلَاثًا بِالتَّبَرُّعِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: فِي الْإِنْفَاقِ) أَيْ: الِاسْتِئْجَارِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: الْجَوَازُ) قَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا، إذَا قَدَّرَ لَهُ الْحَاكِمُ الْأُجْرَةَ وَعَيَّنَ الْأَجِيرَ كَذَا فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ لمر وَحَجَرٍ قَالَ ع ش: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. وَكَأَنَّ تَقْيِيدَ السُّبْكِيّ جَمَعَ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ. (قَوْلُهُ: يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ إلَخْ) لِفَوَاتِ الْعَيْنِ الْوَارِدَةِ عَلَيْهَا الْمُسَاقَاةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ: وَتَتَعَيَّنُ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ. (قَوْلُهُ: النَّشَائِيُّ) بِكَسْرِ النُّونِ نِسْبَةً لِعَمَلِ النَّشَا. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ) لَمَّا كَانَ انْتِفَاءُ اسْتِقْرَاضِ الْقَاضِي الَّذِي مَرَّ إمَّا بِتَعَذُّرِ مُرَاجَعَتِهِ وَإِمَّا بِعَدَمِ وُجْدَانِ مَنْ يُقْرِضُ

стр. 1249

أَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُ فَصَاحِبُ الشَّجَرِ (يُنْفِقُ) عَلَى الْعَمَلِ (مُشْهِدًا) عَلَى إنْفَاقِهِ إذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ بِمَا أَنْفَقَ وَيُصَرِّحُ فِي الْإِشْهَادِ بِالرُّجُوعِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَنْفَقَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مُرَاجَعَةِ الْقَاضِي وَلَمْ يُرَاجِعْهُ، أَوْ مَعَ عَجْزِهِ عَنْهَا وَلَمْ يُشْهِدْ كَمَا ذَكَرَ (جُعِلَا) أَيْ: إنْفَاقَهُ (تَبَرُّعًا) عَنْ الْعَامِلِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا صَارَ حَاكِمًا لِنَفْسِهِ عَلَى غَيْرِهِ. وَلَوْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ أَيْضًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ، وَكَإِنْفَاقِهِ فِيمَا ذُكِرَ عَمَلُهُ بِنَفْسِهِ فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهِ وَعَلَى إرَادَتِهِ الرُّجُوعَ بِالْأُجْرَةِ، إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ (كَأَجْنَبِيٍّ عَمِلَا) عَنْ الْعَامِلِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ تَبَرُّعٌ مِنْهُ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَعَطَفَ عَلَى يُنْفِقُ قَوْلَهُ: (أَوْ يَفْسَخُ الْعَقْدَ) أَيْ: إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْقَاضِي، أَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُ، فَإِنْ شَاءَ الْمَالِكُ أَنْفَقَ عَلَى مَا مَرَّ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ، إنْ لَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَإِبَاقِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنْ ظَهَرَتْ فَلَا فَسْخَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا، فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهَا بِيعَ نَصِيبُ الْعَامِلِ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ مَنْ يَعْمَلُ، وَإِلَّا تَعَذَّرَ بَيْعُ نَصِيبِهِ وَحْدَهُ كَمَا مَرَّ فَإِمَّا أَنْ يَبِيعَ الْمَالِكُ مَعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْكُلِّ، أَوْ يَشْتَرِيَ الْمَالِكُ نَصِيبَهُ، فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ وَقَفَ ــ [حاشية العبادي] الَّتِي قَبْلَهَا الِاقْتِرَاضَ مِنْ الْمَالِكِ، وَالْإِذْنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا: أَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُهُ، مَعَ أَنَّ فَرْضَ إنْفَاقِ الْمَالِكِ يَقْتَضِي وُجُودَ مَنْ يُقْرِضُ الْقَاضِيَ وَهُوَ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ إنْفَاقُهُ أَمْكَنَ إقْرَاضُهُ، وَالثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ تَقْدِيرُهُ، أَوْ لَمْ تَتَعَذَّرْ مُرَاجَعَةُ الْقَاضِي، لَكِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُهُ وَهَذَا يَتَضَمَّنُ وُجُودَ الْقَاضِي وَمَعَ وُجُودِهِ لَا يَكْفِي فِي رُجُوعِ الْمَالِكِ، إذَا أَنْفَقَ الْإِشْهَادُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْذَانِ الْقَاضِي فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ فَرْضِ وُجُودِ الْقَاضِي؟ قَوْلُهُ: يُنْفِقُ مُشْهِدًا الْمُقْتَضِي لِلِاكْتِفَاءِ فِي الرُّجُوعِ بِالْإِشْهَادِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي فَلْيُتَأَمَّلْ. سم. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ مُرَاجَعَةُ الْقَاضِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِأَنْ فَقَدَهُ فِي النَّاحِيَةِ، أَوْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، أَوْ حَاضِرًا وَلَمْ يُجِبْهُ، أَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلْيُشْهِدْ) أَيْ: إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: فَلَا فَسْخَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا) قَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ، وَالتَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ، أَوْ عَلَى الذِّمَّةِ وَأَنَّهُ لَا يَصِيرُ شَرِيكًا قَبْلَ ظُهُورِهَا، لَكِنْ فِي الْخَاتِمَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهَا بِيعَ نَصِيبُ الْعَامِلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ عِبَارَتِهِ تَرَتُّبُ هَذَا عَلَى عَدَمِ وُجُودِ مَنْ يُقْرِضُ أَيْضًا فَإِنَّ هَذَا مُقَابِلٌ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ الْمَشْرُوطُ بِتَعَذُّرِ الْقَاضِي، أَوْ عَدَمِ وُجُودِ مَنْ يُقْرِضُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ بَيْعَ نَصِيبِهِ مُؤَخَّرٌ عَنْ الِاقْتِرَاضِ وَقَدْ جَعَلَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَيَسْتَقْرِضُ لَوْ ذَا هَارِبٌ إلَخْ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَخْفَى عِنْدَ التَّأَمُّلِ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ الِاضْطِرَابِ السَّالِمِ مِنْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَعَ إحْسَانِ التَّأَمُّلِ فَتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: إنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا تَعَذَّرَ بَيْعُ نَصِيبِهِ وَحْدَهُ أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَشْتَرِي الْمَالِكُ نَصِيبَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: لِأَنَّ لِصَاحِبِ ــ [حاشية الشربيني] وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي ذَكَرَ الشَّارِحُ الْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْإِنْفَاقُ مُشْهِدًا إنَّمَا هُوَ عِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي؛ وَلِذَا أَدْخَلَ الشَّارِحُ ﵀ مَا إذَا وَجَدَ الْقَاضِي، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُ فِيمَا بَعْدُ إلَّا بِقَوْلِهِ: فَإِنْ أَنْفَقَ مَعَ قُدْرَتِهِ فَانْدَفَعَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُ) وَلَا يَلْزَمُ وُجْدَانُ مَنْ يُقْرِضُ؛ لِإِمْكَانِ أَنْ يَرْضَى بِالْإِنْفَاقِ دُونَ الْإِقْرَاضِ لِغَرَضٍ فَانْدَفَعَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ أَيْضًا) أَيْ: ظَاهِرًا، وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الصُّوَرِ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ كَذَا اسْتَظْهَرَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَاءَ الْمَالِكُ أَنْفَقَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْإِنْفَاقِ، وَالْفَسْخِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هَكَذَا، فَلَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِقْرَاضُ وَغَيْرُهُ مِنْ الِاكْتِرَاءِ، وَالْإِنْفَاقِ، وَالْعَمَلِ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ فَلَهُ الْفَسْخُ وَعِبَارَةُ شَرْحَيْ م ر وَحَجَرٍ لِلْمِنْهَاجِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ، وَالْإِنْفَاقِ وَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَلَهُ الْفَسْخُ. اهـ. قَالَ الْمُحَشِّي عَلَى التُّحْفَةِ: قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي امْتِنَاعِ الْفَسْخِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ، وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى الْعَيْنِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ، وَمَنْ مَعَهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَعِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ

стр. 1250

الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ (بِأَجْرِ) أَيْ: يَفْسَخُ مَعَ بَذْلِهِ لِلْعَامِلِ أَجْرَ (مِثْلِهِ) لِمَا عَمِلَهُ قَبْلَ هَرَبِهِ، أَوْ نَحْوِهِ (كَالشَّجَرِ) الَّذِي (اُسْتُحِقَّ) ثَمَرُهُ فَإِنَّ عَلَى الْمُسَاقِي لِلْعَامِلِ أُجْرَةَ عَمَلِهِ كَمَا لَوْ غَصَبَ نُقْرَةً وَاسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ وَهَذَا (عِنْدَ جَهْلِهِ) بِالِاسْتِحْقَاقِ. أَمَّا عِنْدَ عَمَلِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ عَنْ الْعَامِلِ أَبْدَا) أَيْ: أَظْهَرَ (ثَالِثُ تَبَرُّعًا) أَيْ: لِلْمَالِكِ الْفَسْخُ، وَإِنْ تَبَرَّعَ ثَالِثٌ عَنْ الْعَامِلِ بِالْعَمَلِ فَقَدْ لَا يَرْضَى بِدُخُولِهِ مِلْكَهُ نَعَمْ لَوْ أَتَمَّ الْعَمَلَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَالِكُ، أَوْ عَلِمَ وَرَضِيَ بِهِ فَلَا فَسْخَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَذَا قَالُوهُ، وَلَوْ قِيلَ: وُجُودُ مُتَبَرِّعٍ كَوُجُودِ مُقْرِضٍ حَتَّى يَمْتَنِعَ الْفَسْخُ لَكَانَ قَرِيبًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ مَا قَالُوهُ لِمَا فِي قَبُولِهِ مِنْ الْمِنَّةِ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ غُرَمَاءُ الْمُفْلِسِ بِأَدَاءِ ثَمَنِ السِّلْعَةِ مِنْ عَيْنِ أَمْوَالِهِمْ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْقَبُولُ انْتَهَى. وَأَيْضًا لَا يَلْزَمُ مِنْ ائْتِمَانِ مَنْ اكْتَرَاهُ الْقَاضِي بِنَظَرِهِ التَّامِّ ائْتِمَانُ الْمُتَبَرِّعِ وَكَالتَّبَرُّعِ بِالْعَمَلِ التَّبَرُّعُ بِمُؤْنَتِهِ وَكَلَامُ النَّظْمِ شَامِلٌ لَهُ. (وَإِنْ يَمُتْ) أَيْ: الْعَامِلُ (فَالْوَارِثُ) لَهُ (أَتَمَّ) الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ أَمِينًا مُهْتَدِيًا إلَى أَعْمَالِ الْمُسَاقَاةِ (بَلْ لَا جَبْرَ) أَيْ: وَلَا يُجْبَرُ الْوَارِثُ عَلَى إتْمَامِ الْعَمَلِ (مَهْمَا لَمْ تَكُنْ) لِمُوَرِّثِهِ (تَرِكَةٌ) ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ خَالِصُ حَقِّهِ وَلَا يَسْتَقْرِضُ الْقَاضِي عَلَى الْمَيِّتِ، فَإِنْ كَانَ لِمُوَرِّثِهِ تَرِكَةٌ أُجْبِرَ عَلَى الْعَمَلِ، فَإِنْ امْتَنَعَ اكْتَرَى الْقَاضِي، هَذَا إذَا وَرَدَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الذِّمَّةِ، فَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنِهِ انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ كَنَظِيرِهِ فِي الْإِجَارَةِ، وَلَوْ لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ، أَوْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ بِآفَةٍ، أَوْ غَصْبٍ فَعَلَى الْعَامِلِ إتْمَامُ الْعَمَلِ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ كَتَنْضِيضِ مَالِ الْقِرَاضِ، وَلَوْ انْقَطَعَ مَاءُ الْبُسْتَانِ وَأَمْكَنَ رَدُّهُ لَمْ يُكَلَّفْ الْمَالِكُ بِالسَّعْيِ فِي رَدِّهِ كَمَا لَا يُكَلَّفُ الشَّرِيكُ بِالْعِمَارَةِ وَلَا الْمُؤَجِّرُ بِعِمَارَةِ مَا أَجَرَ وَيُخَيَّرُ الْعَامِلُ فِي الْفَسْخِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَلِفَتْ الثِّمَارُ بِآفَةٍ (وَهُوَ) أَيْ: الْعَامِلُ (أَمِينٌ) فَيُصَدَّقُ فِي رَدِّ الثِّمَارِ وَتَلَفِهَا وَلَا يَضْمَنُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَأَمَّا تَصْدِيقُهُ فِي نَفْيِ الْخِيَانَةِ فَلَيْسَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، بَلْ كُلُّ مُدَّعًى عَلَيْهِ كَذَلِكَ (وَإِنْ يَخُنْ) أَيْ: وَإِنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ (يَسْتَأْجِرْ الْقَاضِي عَلَيْهِ مُشْرِفَا) يُشْرِفُ عَلَيْهِ (بَلْ) يُزِيلُ يَدَهُ وَيَسْتَأْجِرُ ــ [حاشية العبادي] الشَّجَرِ أَنْ يَشْتَرِيَ الثَّمَرَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا تَبِعَ فِيهِ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي بَابِهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا مَرَّ إلَخْ. اهـ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ شِرَاءُ الْمَالِكِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ فَقْدُ الْقَاضِي وَهَرَبُ الْعَامِلِ قُلْت: يُتَصَوَّرُ وُجُودُ وَكِيلٍ عَامٍّ، أَوْ خَاصٍّ لِلْعَامِلِ، أَوْ وَلِيٍّ لِعُرُوضِ نَحْوِ جُنُونِ الْعَامِلِ وَقَدْ أَشْكَلَ تَصْوِيرُ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ وَتَوَهَّمَ أَنَّ الْمَالِكَ يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي صُدُورُهُ عَنْ عَاقِلٍ فَتَأَمَّلْ. وَكَذَا يُقَالُ فِي تَصْوِيرِ بَيْعِ الْمَالِكِ مَعَهُ وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى فَرْضِ ذَلِكَ مَعَ تَعَذُّرِ الْقَاضِي، وَإِلَّا فَلَا فَلْيُحَرَّرْ الْمُرَادُ. (قَوْلُهُ: الْأَمْرَ إلَى الصُّلْحِ) قَالَ الْبَغَوِيّ: أَوْ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَفِي الْوَقْفِ إلَى الِاصْطِلَاحِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ مُجْبَرٌ عَلَى الْعَمَلِ بَعْدَ زَوَالِ مَانِعِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَجْرَ مِثْلِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يُقَالُ بِتَوْزِيعِ الثِّمَارِ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ جَمِيعِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْعَقْدِ حَتَّى يَقْتَضِيَ الْعَقْدُ التَّوْزِيعَ فِيهَا. اهـ. وَهَذَا التَّوْجِيهُ لَا يَأْتِي، إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْعَقْدِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَتَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: لَكِنْ لَوْ عَمِلَ نِيَابَةً بِغَيْرِ عِلْمِ الْمَالِكِ وَحَصَلَتْ الثَّمَرَةُ سَلَّمَ لِلْعَامِلِ نَصِيبَهُ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ التَّطَوُّعَ عَلَى الْعَامِلِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ لِلْعَامِلِ نَصِيبَهُ كَنَظِيرِهِ فِي الْجَعَالَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. اهـ. وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ لَا أَجِيرٌ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمِنَّةِ) قَدْ يُقَالُ الْمِنَّةُ عَلَى الْعَامِلِ لَا الْمَالِكِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ، إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ الْمُسَاقَاةِ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، أَوْ الْجِدَادِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا التَّجْفِيفُ وَنَحْوُهُ فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ فَتَلِفَ الثَّمَرُ فَكَتَلَفِهِ بِآفَةٍ. اهـ. ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ إتْمَامُ الْعَمَلِ، لَكِنْ هَلْ يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ مَا أَخَّرَ لِلسَّقْيِ، إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ؟ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَلَفُ الثَّمَرِ بِهِ أَيْ: بِانْقِطَاعِ الْمَاءِ، وَإِنْ أَمْكَنَ رَدُّهُ كَالْجَائِحَةِ أَيْ: كَتَلَفِهِ بِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ فِي رَدِّ الثِّمَارِ إلَخْ) اُنْظُرْ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْهَا وَقِيَاسُ عَدَمِ تَصْدِيقِ الشَّرِيكِ فِي رَدِّ حِصَّتِهِ عَدَمُ تَصْدِيقِهِ هُنَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ. (قَوْلُهُ: يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ بَلْ يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ الْخِيَارُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: فَإِنَّ عَلَى الْمُسَاقِي إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ فَانْدَفَعَ تَنْظِيرُ ق ل هُنَا. (قَوْلُهُ: انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ) فَلَوْ كَانَ الْمَوْتُ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ هَلْ يَبْقَى اسْتِحْقَاقُهُ مِنْهَا بِقِسْطِ مَا عَمِلَ قَبْلَ مَوْتِهِ، أَوْ يَرْجِعُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ؟ الْقِيَاسُ الثَّانِي لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِالْمَوْتِ. اهـ. ع ش. اهـ. سم مَعْنًى. (قَوْلُهُ: بَلْ يُزِيلُ يَدَهُ إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَلِلْمَالِكِ حِينَئِذٍ الْفَسْخُ

стр. 1251

(عَامِلًا) آخَرَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ اللَّازِمَ (إنْ حِفْظُهُ) أَيْ: الْعَامِلُ (بِهِ) أَيْ: بِالْمُشْرِفِ (انْتَفَى) وَأُجْرَةُ الْمُشْرِفِ، وَالْأَجِيرِ عَلَى الْعَامِلِ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: قَالَ الْمُتَوَلِّي: إذَا كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي الذِّمَّةِ فَلِلْعَامِلِ أَنْ يُعَامِلَ غَيْرَهُ لِيَنُوبَ عَنْهُ، ثُمَّ إنْ شَرَطَ لَهُ مِثْلَ مَا شَرَطَ الْمَالِكُ لَهُ، أَوْ دُونَهُ فَذَاكَ، أَوْ أَكْثَرَ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ، وَجَبَ لِلزِّيَادَةِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَالْأُجْرَةُ لِلْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى عَيْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَامِلَ غَيْرَهُ، فَلَوْ فَعَلَ انْفَسَخَتْ الْمُسَاقَاةُ بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا لِلثَّانِي أَيْضًا، إنْ عَلِمَ فَسَادَ الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (خَاتِمَةٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: بَيْعُ الْمَالِكِ الْحَدِيقَةَ فِي الْمُدَّةِ يُشْبِهُ بَيْعَ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ قَالَ: وَلَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا لَكِنْ أَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ، إنْ بَاعَهَا قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَقًّا فِي ثَمَرِهَا، فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى بَعْضَهُ، وَكَذَا إنْ بَاعَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَرِ بَعْدَ ظُهُورِهِ دُونَ الْأَصْلِ لِلْحَاجَةِ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ وَتَعَذُّرِهِ فِي الشَّائِعِ، فَإِنْ بَاعَهُ مَعَ الْأَصْلِ صَحَّ، وَكَانَ الْعَامِلُ مَعَ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ مَعَ الْبَائِعِ. وَاسْتَحْسَنَ فِي الرَّوْضَةِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: إذَا شَرَطَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ صَحَّ وَلَزِمَهُ لِلزَّائِدِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ لِلزِّيَادَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَوْ سَاقَاهُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثَّمَرَةِ صَحَّ فِي ثُلُثَيْ الْعَمَلِ بِثُلُثَيْ الْأُجْرَةِ وَهُوَ قَدْرُ نَصِيبِهِ وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ الْعَمَلِ لِلثُّلُثِ الْبَاقِي، نَعَمْ لَوْ كَانَ الثَّانِي عَالِمًا بِالْحَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ؛ لِأَنَّهُ طَامِعٌ فِي وَاجِبِ الشَّرْعِ وَهُوَ الْأُجْرَةُ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْهَامِشِ م ر أَقُولُ: هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَلَا لِلثَّانِي أَيْضًا، إنْ عِلْم فَسَادَ الْعَقْدِ؟ . (قَوْلُهُ: بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لَهُ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُعَامِلْ غَيْرَهُ وَتَرَكَ الْعَمَلَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّهُ شَرِيكٌ لَا أَجِيرٌ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ شِدَّةُ الْإِعْرَاضِ بِتَرْكِ الْعَمَلِ مَعَ مُعَامَلَةِ الْغَيْرِ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ فَسَادَ إلَخْ) بِخِلَافِ مُسَاقَاةِ الْمَالِكِ مَثَلًا مُسَاقَاةً فَاسِدَةً فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ:، وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ سَوْقِهِ عَنْهُ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ: وَعُلِمَ هُنَا مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَنِيبَ وَيُعَامِلَ غَيْرَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ انْفِسَاخَهَا أَنَّهَا تَنْفَسِخُ، وَإِنْ أَذِنَ الْمَالِكُ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ عَنْ فُرُوقِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَنْ يَعْمَلَ الْعَمَلَ عَنْ الْأَجِيرِ نِيَابَةً إلَّا بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَقِيَاسُهُ الْجَوَازُ هُنَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ. اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي عَقْدٍ وَمَا هُنَاكَ فِي نِيَابَةٍ بِلَا عَقْدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: خَاتِمَةٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي آخِرِ الْبَابِ. (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْقَاضِي، إذَا شَرَطَ الْمَالِكُ عَلَى الْعَامِلِ أَعْمَالًا تَلْزَمُهُ فَأَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ، وَالْعَامِلُ لَمْ يَعْمَلْ بَعْضَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ اسْتَحَقَّ مِنْ الثَّمَرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ، فَإِنْ عَمِلَ نِصْفَ مَا لَزِمَهُ اسْتَحَقَّ نِصْفَ مَا شَرَطَ لَهُ. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ مَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ، وَإِنْ تَرَكَ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا أَجِيرٌ كَمَا قِيلَ بِهِ لَكِنْ قَدْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِيمَنْ وَقَعَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِهِ أَنَّهُ، إذَا سَاقَى غَيْرَهُ انْفَسَخَتْ الْمُسَاقَاةُ بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الِانْفِسَاخَ لِمَزِيدِ الْإِعْرَاضِ بِالتَّرْكِ مَعَ التَّعَدِّي بِمُعَامَلَةِ الْغَيْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَيْعُ الْمَالِكِ إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ رَهَنَ أَشْجَارًا، ثُمَّ سَاقَى عَلَيْهَا، فَإِنْ نَقَصَتْ الْمُسَاقَاةُ قِيمَةَ الْأَشْجَارِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِلَّا صَحَّتْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت م ر أَفْتَى بِهِ مِرَارًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَقًّا إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ يَصِيرُ شَرِيكًا قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ؛ إذْ الْمَبِيعُ بَعْدَهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَطْعِ. (قَوْلُهُ: وَتَعَذُّرِهِ فِي الشَّائِعِ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَامِلَ غَيْرَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ وَهُوَ غَرِيبٌ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا) أَيْ: فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ أَفْتَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ مَا ذَكَرَ عَنْ الْبَغَوِيّ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ مُخَالِفٌ لِمَا صَحَّحُوهُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ وَذَلِكَ فِيمَا، إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي فَإِنَّ لِلْوَارِثِ بَيْعَ الْبُسْتَانِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ، وَمِنْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الثَّمَرَةُ بَارِزَةً، أَوْ لَمْ تَبْرُزْ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ بَيْعَ الْبُسْتَانِ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْوَصِيَّةِ وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ شَرْعِيٌّ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ الْبَيْعُ، بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ اللَّفْظِيِّ، وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ تَشْبِيهِ ذَلِكَ بِبَيْعِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ ذَكَرَهُ الْبُوَيْطِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ. اهـ. كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَاسْتَحْسَنَهُ النَّوَوِيُّ مَرْدُودٌ وَذَكَرَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْوَصِيَّةِ وَكَذَلِكَ ابْنُ النَّحْوِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْكِتَابِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: بَيْعُ الْأَشْجَارِ الْمُسَاقَى عَلَيْهَا جَائِزٌ، وَقَدْ ذَكَرْته فِي تَصْنِيفٍ لِي سَمَّيْته الرِّيَاضَ الْأَنِيقَةَ فِي قِسْمَةِ الْحَدِيقَةِ، وَرَدَّ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ: فَإِنْ قُلْت: إذَا حَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ فَالْعَمَلُ الْمُسْتَحَقُّ لِلْبَائِعِ عَلَى الْعَامِلِ لَا يُمْكِنُ إبْقَاؤُهُ لَهُ لِخُرُوجِ الْأَشْجَارِ عَنْهُ فَهَلْ لَهُ إبْدَالُهَا، أَوْ تَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي؟ قُلْت: تَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي بِالتَّبَعِيَّةِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةً بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَأَلْزَمْنَا الْبَائِعَ بِتَبْقِيَتِهَا فَبَاعَهَا صَاحِبُهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ السَّقْيِ كَمَا كَانَ لِمَنْ اشْتَرَى مِنْهُ، لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبَغَوِيّ ذَكَرَهُ

стр. 1252

(بَابُ الْإِجَارَةِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ ضَمَّهَا وَصَاحِبُ الْمُسْتَعْذَبِ فَتْحَهَا وَهِيَ لُغَةً: اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ وَشَرْعًا: عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ مَعْلُومَةٍ قَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ، وَالْإِبَاحَةِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ فَخَرَجَ بِمَنْفَعَةٍ الْعَيْنُ وَبِمَقْصُودَةٍ التَّافِهَةُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا وَبِمَعْلُومَةٍ الْقِرَاضُ، وَالْجِعَالَةُ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ وَبِقَابِلَةٍ لِمَا ذَكَرَ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ، وَبِعِوَضٍ مَعْلُومٍ هِبَةُ الْمَنَافِعِ، وَالْوَصِيَّةُ بِهَا، وَالْإِعَارَةُ، وَالْمُسَاقَاةُ نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ بَيْعُ حَقِّ الْمَمَرِّ وَنَحْوُهُ، وَالْجِعَالَةُ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ. وَعُلِمَ مِنْ تَفْرِيعِهَا أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا وَقِيلَ: الْعَيْنُ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا الْمَنْفَعَةَ لِإِضَافَةِ اللَّفْظِ إلَيْهَا غَالِبًا، وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ وَمَوْرِدُ الْعَقْدِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا. قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ خِلَافًا مُحَقَّقًا؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالثَّانِي لَا يَعْنِي بِهِ أَنَّ الْعَيْنَ تُمْلَكُ بِالْإِجَارَةِ كَمَا تُمْلَكُ بِالْبَيْعِ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الْعَيْنِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: بَلْ هُوَ خِلَافٌ مُحَقَّقٌ. فَفِي الْبَحْرِ وُجِّهَ أَنَّ حُلِيَّ الذَّهَبِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ بِالذَّهَبِ وَحُلِيَّ الْفِضَّةِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ بِهَا وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ إلَّا التَّخْرِيجَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَأَيْضًا الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ قُلْنَا: مَوْرِدُهَا الْعَيْنُ لَمْ يَصِحَّ إيرَادُ عَقْدٍ آخَرَ عَلَيْهَا، أَوْ الْمَنْفَعَةُ جَازَ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] . وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا نَظَرٌ وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَالصِّدِّيقَ اسْتَأْجَرَا رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأُرَيْقِطِ» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ» . وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا؛ إذْ لَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ مَرْكُوبٌ وَمَسْكَنٌ وَخَادِمٌ فَجُوِّزَتْ لِذَلِكَ كَمَا جُوِّزَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ: عَاقِدٌ، وَصِيغَةٌ، وَأُجْرَةٌ، وَمَنْفَعَةٌ إلَّا أَنَّ النَّاظِمَ تَرَكَ بَيَانَ الْعَاقِدِ؛ اكْتِفَاءً بِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْبَقِيَّةِ فَقَالَ: (صِحَّةُ الْإِيجَارِ بِإِيجَابٍ) مِنْ الْمُؤَجِّرِ (كَمَا) لَوْ قَالَ: (أَكْرَيْتُ، أَوْ أَجَرْت) فُلَانًا هَذَا سَنَةً بِكَذَا (أَوْ نَحْوَهُمَا) : كَجَعَلْتُ لَك مَنْفَعَتَهُ سَنَةً بِكَذَا، أَوْ أَلْزَمْت ذِمَّتَك عَمَلَ ــ [حاشية العبادي] (بَابُ الْإِجَارَةِ) (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَرِدُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِيهِ إلَى غَايَةِ مَعْلُومَةٍ؛ لِيَخْرُجَ هَذَا الْمَوْرِدُ بِرّ. (قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ بِالذَّهَبِ) ثُمَّ قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ بِهَا هَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّفَاضُلِ، أَوْ أَعَمُّ نَظَرًا؛ لِأَنَّ تَأَخُّرَ قَبْضِ مَنْفَعَتِهِ بِمَنْزِلَةِ تَأَخُّرِ قَبْضِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا نَظَرٌ) يُشِيرُ إلَى اعْتِرَاضِ الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ الْآيَةَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ، إذَا وَقَعَ الْإِرْضَاعُ اُسْتُحِقَّتْ الْأُجْرَةُ لَا أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ قَالَ: وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ تَجِبُ أُجْرَتُهُ عَلَى مَنْ شَغَلَهُ، وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ. اهـ. وَنُوقِشَ بِأَنَّ لَفْظَ أُجُورِهِنَّ ظَاهِرٌ فِيمَا وَجَبَ بِالْعَقْدِ. كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا. وَقَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذِهِ الْمُنَاقَشَةِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا وَجَبَ بِالْعَقْدِ كَانَ الظَّاهِرُ ــ [حاشية الشربيني] م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ. اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَالِكَ هُنَا لَمَّا كَانَ هُوَ عَاقِدُ الْمُسَاقَاةِ لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا شَرَطَهُ لِلْعَامِلِ؛ لِالْتِزَامِهِ لَهُ، بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَلْيُتَأَمَّلْ [بَابُ الْإِجَارَةِ] (بَابُ الْإِجَارَةِ) (قَوْلُهُ: قَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ، وَالْإِبَاحَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الْبَذْلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بِقَابِلَةٍ لِمَا ذَكَرَ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، فَخَرَجَ بِقَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ نَحْوُ الْبِضْعِ وَبِالْإِبَاحَةِ نَحْوُ جَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ وَإِنْ قَبِلَتْ الْبَذْلَ لَا تَقْبَلُ الْإِبَاحَةَ، وَأَمَّا الْبِضْعُ فَلَا يَقْبَلُ الْبَذْلَ أَيْضًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: مَنْفَعَةُ الْبِضْعِ) فَإِنْ قِيلَ مَنْفَعَتُهُ لَمْ تَدْخُلْ حَتَّى يُحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ أُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ فَلِذَا اُحْتِيجَ لِإِخْرَاجِهَا. اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُسَاقَاةُ) هِيَ خَارِجَةٌ بِمَعْلُومَةٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا مَجْهُولٌ دَائِمًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) يُمْكِنُ إخْرَاجُهُمَا بِأَنْ يُزَادَ فِي التَّعْرِيفِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ صِيغَتِهَا الْآتِيَةِ أَنَّهَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ، أَوْ نَحْوِهَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْجِعَالَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِقَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ لَا إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ق ل. (قَوْلُهُ: لِإِضَافَةِ اللَّفْظِ إلَيْهَا غَالِبًا وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ إلَخْ) رَدَّهُ فِي ش الرَّوْضِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ عَيْنًا أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ وَإِنْ كَانَتْ مَعْدُومَةً مُلْحَقَةٌ بِالْمَوْجُودَةِ وَلِهَذَا صَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَجَازَ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ دَيْنًا وَلَوْلَا إلْحَاقُهَا بِالْمَوْجُودَةِ لَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا إلَخْ أَيْ: لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ، وَلَوْ قُلْنَا: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْعَيْنُ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ كَالْمَوْجُودَةِ لَمْ يَصِحَّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِاتِّفَاقِ الْفَرِيقَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ حُلِيَّ الذَّهَبِ إلَخْ) هَلْ الْحُلِيُّ قَيْدٌ؟ فَإِنْ كَانَ قَيْدًا أَمْكَنَ إجْرَاءُ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ؛ لِأَنَّ الْحُلِيَّ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ سِوَى عَيْنِهِ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ إلَخْ) أَيْ: مَعَ التَّفَاوُتِ لِيَظْهَرَ التَّخْرِيجُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ إلَخْ) رَدَّهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ شُهْبَةَ فَرَاجِعْهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَنْفَعَةُ جَازَ) يُمْكِنُ مَنْعُهُ بِأَنَّهُ لِعَدَمِ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَيْنِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا لِحَقِّهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَجَرْت فُلَانًا إلَخْ) تَقَدَّمَ

стр. 1253

كَذَا بِكَذَا (وَنَحْوَ مَلَكْتُك) ، أَوْ أَعْطَيْتُك مَنْفَعَتَهُ سَنَةً بِكَذَا (أَوْ أَجَّرْتُك مَنْفَعَةَ) هَذَا (الشَّيْءِ) سَنَةً بِكَذَا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَمْلُوكَةٌ بِالْإِجَارَةِ فَذِكْرُهَا فِيهَا تَأْكِيدٌ كَمَا فِي بِعْتُك رَقَبَةَ هَذَا، أَوْ عَيْنَهُ (خِلَافَ بِعْتُكَا) مَنْفَعَتَهُ سَنَةً بِكَذَا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَا يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ فِي الْبَيْعِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ انْعِقَادُهَا بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ كَالْبَيْعِ وَيَظْهَرُ تَصْوِيرُهَا بِقَوْلِهِ: اُسْكُنْ الدَّارَ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً بِكَذَا، وَجَعَلْت لَك مَنْفَعَتَهَا سَنَةً بِكَذَا (وَبِقَبُولِهِ) أَيْ: صِحَّةِ الْإِيجَارِ بِالْإِيجَابِ مِنْ الْمُؤَجِّرِ، وَقَبُولِهِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ كَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ كَاكْتَرَيْتُهُ وَاسْتَأْجَرْته وَاسْتَأْجَرْت مَنْفَعَتَهُ لَا اشْتَرَيْت مَنْفَعَتَهُ (بِأُجْرَةٍ تُرَى) أَيْ: مَعَ أُجْرَةٍ رُئِيَتْ إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِقَدْرِهَا كَثَمَنِ الْمَبِيعِ. (أَوْ عُلِمَتْ) جِنْسًا، وَقَدْرًا، وَصِفَةً، إنْ كَانَتْ (فِي ذِمَّةِ الَّذِي اكْتَرَى) كَالثَّمَنِ، فَلَوْ قَالَ: أَجَّرْتُك هَذَا بِمِلْءِ كَفِّي دَرَاهِمَ لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا لَوْ أَجَرَهُ بِنَفَقَتِهِ، وَكُسْوَتِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِيهِ جَوَازُ الْحَجِّ بِالرِّزْقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَالرَّوْضَةِ يَجُوزُ الْحَجُّ بِالرِّزْقِ كَمَا يَجُوزُ بِالْإِجَارَةِ، بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّرَاضِي، وَالْمَعُونَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ، وَأَمَّا إيجَارُ عُمَرَ أَرْضَ السَّوَادِ بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ فَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ الْمُؤَبَّدَةِ (لَا) إجَارَةُ ــ [حاشية العبادي] تَعْلِيقَ الْإِيتَاءِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الرَّضَاعِ لِمِلْكِ الْأُجْرَةِ بِالْعَقْدِ وَاسْتِحْقَاقِهِ اسْتِيفَاءَهَا، إذَا سَلَّمَ الْعَيْنَ بَلْ يُشْتَرَطُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم. (قَوْلُهُ: سَنَةً) لَيْسَ ظَرْفًا لِأَجْرٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ بَلْ لِمُقَدَّرٍ أَيْ: أَجَّرْتُك وَانْتَفِعْ بِهِ سَنَةً كَمَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩] أَنَّ التَّقْدِيرَ أَمَاتَهُ وَأَلْبَثَهُ مِائَةَ عَامٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ بَيْعُ رَأْسِ الْجِدَارِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَمْلُوكَ بِهِ حَقُّ الْبِنَاءِ لَا الْعَيْنُ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَنْفِيذُهُ فِي مَوْضُوعِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ خِلَافُهُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ جَعَلْت لَك إلَخْ) كَأَنَّهُ أَخَذَ هَذَا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ فَإِنَّ جَعَلْته لَك بِكَذَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْبَيْعِ احْتِمَالًا ظَاهِرًا وَجَعَلْت لَك مَنْفَعَتَهَا سَنَةً بِكَذَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْإِجَارَةِ كَذَلِكَ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهَا صَرِيحَةٌ وَكَانَ هَذَا مَلْحَظُ شَيْخِنَا؛ حَيْثُ قَرَنَهَا بِذِكْرِ الصَّرَائِحِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا كِنَايَةٌ حَجَرٌ وَقَدْ يُقَالُ: كُلٌّ مِنْهُمَا بِدُونِ مُلَاحَظَةِ الْعَرْضِ يَحْتَمِلُ الْغَيْرَ احْتِمَالًا ظَاهِرًا وَمَعَ مُلَاحَظَتِهِ لَا يَحْتَمِلُ إلَّا الْمَقْصُودَ، وَالْمُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا وَلَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ عَنْ أَنَّهُ جَعَالَةٌ، لَكِنْ صَرَّحَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي شَرْحِ التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ جَعَالَةٌ؛ حَيْثُ قَالَ: وَبِمَعْلُومٍ أَيْ: وَخَرَجَ بِمَعْلُومٍ الْمُسَاقَاةُ، وَالْجَعَالَةُ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ كَالْحَجِّ بِالرِّزْقِ. اهـ. إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: كَالْحَجِّ بِالرِّزْقِ نَظِيرًا لَا مِثَالًا. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ الْحَجُّ بِالرِّزْقِ إلَخْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَعَلَّهُ جَعَالَةٌ اُغْتُفِرَ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْجُعْلِ كَمَسْأَلَةِ الْعِلْجِ، أَوْ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ. اهـ. وَفِي تَخْرِيجِهِ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ تَعَاطِيَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ، الثَّانِي: أَنَّ الْقَائِلَ بِالصِّحَّةِ يُوجِبُ الرِّزْقَ لَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ قَالَ: وَتَخْرِيجُهُ أَيْضًا عَلَى الْجِعَالَةِ مَعَ جَهْلِ الْجُعْلِ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ مُسْتَثْنًى مِنْ الْعِلْمِ بِالْأُجْرَةِ تَوَسُّعًا فِي طَرِيقِ تَحْصِيلِ الْحَجِّ بِرّ قَدْ يَمْنَعُ هَذَا الْقِيَامَ دَلِيلُ الْأَوَّلِ، وَهُوَ لُزُومُ الْخُرُوجِ عَنْ قَاعِدَةِ الْإِجَارَةِ مِنْ اعْتِبَارِ الْعِلْمِ بِالْعِوَضِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ لُزُومُ مِثْلِ ذَلِكَ عَلَى تَقْدِيرِ الْجِعَالَةِ لِاعْتِبَارِ الْعِلْمِ فِي عِوَضِهَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ مَعْلُومَةٌ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ مَا عَلَى جَرِيبِ الْبُرِّ وَمَا عَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ وَمَا عَلَى جَرِيبِ الْقَصَبِ وَهَكَذَا وَيُجَابُ ــ [حاشية الشربيني] فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْخِطَابِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَنَعَمْ مِنْ الْمُوجِبِ بَعْدَ قَوْلِ الْقَابِلِ بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا، أَوْ يَعْتَبِرُ فِي الْإِجَارَةِ مَا يَعْتَبِرُ فِي الْبَيْعِ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ هُنَا فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَلَفْظُ الْإِرْشَادِ أَجَرْت، أَوْ أَكْرَيْتُ فَقَدَّرَ الشَّارِحُ حَجَرٌ الْكَافَ بَعْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ) أَيْ: أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا كَالْمَنْفَعَةِ الْمُؤَبَّدَةِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَنْبَغِي إلَخْ) ضَعِيفٌ، وَوَجْهُهُ تَهَافُتُ الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ مَوْضُوعٌ لِلتَّمْلِيكِ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ سَنَةً مَثَلًا مُنَافٍ لِلتَّأْبِيدِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: وَجَعَلْت إلَخْ) كَذَا مَثَّلَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ لِلْكِنَايَةِ. اهـ. ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: لَا اشْتَرَيْت مَنْفَعَتَهُ) لَمْ يَقُلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً كَمَا مَرَّ فِي بِعْتُك، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ) وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ وَهُوَ يُفِيدُ مَنْعَ كَوْنِهِ جِعَالَةً أَيْضًا. (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّرَاضِي) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ يَتَبَرَّعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْحَجِّ وَصَاحِبَهُ يَتَبَرَّعُ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ، وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ أَنَّ الْمَالِكَ يَقُولُ لِآخَرَ: بِعْ هَذَا بِكَذَا، وَمَا زَادَ فَهُوَ لَك فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ بَعْدُ مِنْ دَفْعِ الزَّائِدِ فَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ؛ إذْ لَيْسَ هُنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ، وَلَا صَحِيحٌ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلِمَا فِيهِ إلَخْ) لَعَلَّهُ لِهَذَا اُغْتُفِرَ أَيْضًا تَأَخُّرُ الْإِيجَابِ

стр. 1254

الشَّيْءِ (بِالْعِمَارَةِ) لَهُ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ لِلْجَهَالَةِ، وَكَذَا لَوْ أَجَرَهُ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنْ يَصْرِفَهَا فِي الْعِمَارَةِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الصَّرْفِ مَجْهُولٌ، فَإِنْ صَرَفَهَا فِي الْعِمَارَةِ رَجَعَ بِهَا، فَلَوْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي الصَّرْفِ فِيهَا، وَصَرَفَ جَازَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ؛ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَ فَفِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ: أَشْبَهُهُمَا فِي الْأَنْوَارِ الْمُنْفِقُ إنْ ادَّعَى مُحْتَمَلًا (وَلَا جُزْءِ الْمَحَلْ لِعَمَلٍ) أَيْ: وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ بِجُزْءٍ مِنْ مَحَلِّ الْعَمَلِ (إنْ كَانَ) اسْتِحْقَاقُهُ (مِنْ بَعْدِ الْعَمَلْ) كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِطَحْنِ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ مِنْ دَقِيقِهَا، أَوْ لِسَلْخِ شَاةٍ بِجِلْدِهَا، أَوْ لِإِرْضَاعِ رَقِيقٍ بِنِصْفِهِ بَعْدَ الْإِرْضَاعِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَفَسَّرُوهُ بِاسْتِئْجَارِ الطَّحَّانِ عَلَى طَحْنِ الْحِنْطَةِ بِبَعْضِ دَقِيقِهَا، وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ فِي الْحَالِ بِالْهَيْئَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَهِيَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهَا وَلِلْجَهْلِ بِهَا حِينَئِذٍ، أَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِطَحْنِ الْحِنْطَةِ بِصَاعٍ مِنْهَا، أَوْ لِإِرْضَاعِ الرَّقِيقِ بِنِصْفِهِ الْآنَ فَيَجُوزُ. وَنَقَلَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَمَلِ أَنْ يَقَعَ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَقَالَا: الْقِيَاسُ الْجَوَازُ وَلَا يَضُرُّ وُقُوعُ الْعَمَلِ فِي الْمُشْتَرِكِ أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لَوْ سَاقَاهُ الْآخَرُ وَشَرَطَ لَهُ زِيَادَةً مِنْ الثَّمَرَةِ جَازَ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ فِي الْمُشْتَرِكِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ مَا مَالَا إلَيْهِ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَعَلَيْهِ جَرَى النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ، وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: إطْلَاقُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ أَجِيرًا عَلَى شَيْءٍ هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ مِثْلُ اطْحَنْ لِي هَذِهِ الْوَيْبَةَ وَلَك مِنْهَا رُبْعٌ يَقْتَضِي الْمَنْعَ كَمَا نَقَلَاهُ فَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْكُلِّ لَمْ يَجُزْ، وَهُوَ مُرَادُ النَّصِّ، أَوْ عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي انْتَهَى ــ [حاشية العبادي] بِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا مِنْ الْأَرْضِ لِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَجَرَهَا بِكَذَا، إنْ زُرِعَتْ كَذَا، وَكَذَا، إنْ زُرِعَتْ كَذَا وَهَكَذَا فَالْأُجْرَةُ مَجْهُولَةٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الصَّرْفِ مَجْهُولٌ) قَالَ فِي ش الرَّوْضِ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَمَلُ مَعْلُومًا صَحَّ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذَا كَبَيْعِ الزَّرْعِ عَلَى أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَشَرْطُ عَمَلٍ فِيهِ يُقْصَدُ مِثْلُهُ فِي الْأَمْلَاكِ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ. فِيهِ فَقَدْ يُقَالُ: يُمْنَعُ مَا وُجِّهَ بِهِ النَّظَرُ بَلْ حَاصِلُ هَذَا جَعْلُ الْأُجْرَةِ مَجْمُوعَ الدَّرَاهِمِ الْمَعْلُومَةِ، وَالْعَمَلَ الْمَعْلُومَ. (قَوْلُهُ: وَصَرَفَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَبَرَّعَ بِهِ أَيْ: تَبَرَّعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالصَّرْفِ جَازَ. اهـ. وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالتَّبَرُّعِ لَيْسَ لِلِاشْتِرَاطِ وَأَنَّهُ لَوْ ضَبَطَ الصَّرْفَ وَاسْتَأْجَرَهُ لَهُ صَحَّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إنْ ادَّعَى مُحْتَمَلًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: بِصَاعٍ) لَمْ يَقُلْ الْآنَ كَمَا قَالَهُ فِيمَا بَعْدَهُ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ: مِنْهَا. (قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ) وَصَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ بِرّ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْكُلِّ) أَيْ: كَقَوْلِهِ: اكْتَرَيْتُكَ لِتَطْحَنَ لِي هَذِهِ الْوَيْبَةَ بِرُبْعِهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى حِصَّتِهِ) أَيْ: كَاكْتَرَيْتُكَ بِرُبْعِ هَذِهِ الْوَيْبَةِ لِتَطْحَنَ ــ [حاشية الشربيني] مِنْ الْمُسْتَأْجِرِينَ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَمَلَ إلَخْ) فَبِضَمِّ الْمَجْهُولِ لِلْمَعْلُومِ صَارَ الْكُلُّ مَجْهُولًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: فَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ. (قَوْلُهُ: رَجَعَ بِهَا) أَيْ: إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ وَإِلَّا فَلَا ش م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَ الْفَسَادَ فَحَرِّرْهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ش م ر أَنَّ كُلَّ مَا لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لَهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ شَيْئًا وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا قَالَ ع ش: لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلصِّحَّةِ أَصْلًا. اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ، إذَا عَمِلَ هُنَا طَامِعًا اسْتَحَقَّ؛ لِأَنَّهُ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِلسُّكْنَى، وَالْعِنَادُ لِشَيْءٍ آخَرَ فَحَرِّرْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي الصَّرْفِ جَازَ) هَذَا فِي الْمِلْكِ، أَمَّا الْوَقْفُ فَقَالَ الطَّبَلَاوِيُّ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ قَاضٍ، وَلَا يَكْفِي إذْنُ النَّاظِرِ مُطْلَقًا وَقَالَ م ر إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الصَّرْفِ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي عَلَيْهِ جَازَ وَكَفَى إذْنُ النَّاظِرِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الصَّرْفِ فِي الْعِمَارَةِ قَرْضًا لَمْ يَكْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي قَالَ ق ل: وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِإِذْنِ النَّاظِرِ وَحْدَهُ مُطْلَقًا خُصُوصًا إذَا لَزِمَ عَلَى إذْنِ الْقَاضِي غَرَامَةُ مَالٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ وَجِيهٌ لَا عُدُولَ عَنْهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ز ي. (قَوْلُهُ: عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ) لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ كَأَنَّهُ أَقْبَضَ الْمُؤَجِّرَ، ثُمَّ قَبَضَ مِنْهُ لِلصَّرْفِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: وَقَبْضُ الْمُؤَجِّرِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ فَهُوَ إنَّمَا قَبَضَ مِنْ نَفْسِهِ فَاتَّحَدَ الْقَابِضُ، وَالْمُقْبِضُ. (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا) عَلَى أَنَّهُ لَا اتِّحَادَ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيِّنًا مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ عَنْ الْمُؤَجِّرِ وَكَالَةً ضِمْنِيَّةً. اهـ. م ر وَبَحَثَ فِيهِ ع ش بِأَنَّ هَذَا التَّنْزِيلَ إنَّمَا أَفَادَ صِحَّةَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَيَبْقَى الْمَأْخُوذُ فِي يَدِ الْقَابِضِ أَمَانَةً لِلْمُؤَجِّرِ وَدُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ قَابِضًا عَنْ الْمُؤَجِّرِ مُقْبِضًا لِنَفْسِهِ. اهـ. بِتَصَرُّفٍ وَأَصْلُهُ لسم عَلَى التُّحْفَةِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْقَابِضَ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ كَالْمُحْتَالِ قَبْضُهُ قَبْضٌ لِلْمُحِيلِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ إنَّ التَّنْزِيلَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَأَتَّى، إذَا أَجَرَ لَهُ الدَّابَّةَ، وَأَذِنَ لَهُ فِي الصَّرْفِ فِي عَلَفِهَا وَعَلَفَهَا بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا قَابِضَ حِينَئِذٍ سم بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّ الِاكْتِرَاءَ إنَّمَا هُوَ لِإِرْضَاعِهَا مِلْكَهُ فَقَطْ وَإِرْضَاعُهَا مِلْكَهُ إنَّمَا وَقَعَ تَبَعًا أَيْ: فَالصِّحَّةُ إنْ قَصَدَ ذَلِكَ، أَوْ أَطْلَقَ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. لَكِنْ نَقَلَ ق ل عَنْ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ، إذَا قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِإِرْضَاعِ هَذَا الرَّقِيقِ كُلِّهِ، أَوْ جَمِيعِهِ، خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي كُتُبِهِ. اهـ. وَعِبَارَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ أَيْ: فِيمَا لَوْ اشْتَرَاهَا لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ الصِّحَّةُ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ لَا يَقَعُ لِلْبَعْضِ نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّحْنِ، فَإِنَّ طَحْنَ الْكُلِّ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ أَطْلَقَ، أَوْ قَصَدَ طَحْنَ الْبَعْضِ الَّذِي لَهُ، أَوْ صَرَّحَ بِهِ فَرَاجِعْهُ، فَإِنَّ عِبَارَةَ ع ش تُفِيدُ خِلَافَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ جَازَ) قَالَ سم عَلَى

стр. 1255

وَمَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ حَسَنٌ (فَرْعٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ: يَقَعُ فِي هَذَا الزَّمَانِ فِي جُبَاةِ الْأَمْوَالِ أَنْ يُجْعَلَ لَهُمْ نِصْفُ الْعُشْرِ مِمَّا يَجْبُونَهُ، وَهُوَ يُشْبِهُ قَفِيزَ الطَّحَّانِ وَبَعْضُهُمْ يَحْتَرِزُ فَيَقُولُ نَظِيرَ نِصْفِ الْعُشْرِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ إجَارَةً وَهَلْ يَصِحُّ جِعَالَةً فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جِعَالَةً أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْجُعْلُ مَعْلُومًا مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ . (وَمُطْلَقُ الْأَجْرِ) بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِتَعْجِيلٍ وَلَا تَأْجِيلٍ يُحْمَلُ (عَلَى التَّعْجِيلِ) كَالثَّمَنِ، فَإِنْ قَيَّدَ بِتَعْجِيلٍ، أَوْ تَأْجِيلٍ فَالْأَمْرُ كَمَا قَيَّدَ، إلَّا إذَا كَانَ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْجِيلَ بِأَنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَيَتَعَيَّنُ تَعْجِيلُهُ فَلَا يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ وَهَذِهِ مِنْ فُرُوعِ الْإِجَارَةِ الْعَيْنِيَّةِ. فَلَوْ أَخَّرَهَا إلَيْهَا كَانَ أَوْلَى، ثُمَّ وَصَفَ الْأُجْرَةَ بِقَوْلِهِ: (مَوْصُوفَةٍ) وَفِي نُسْخَةٍ وَاتَّصَفَتْ (بِالْقَبْضِ، وَالْحُلُولِ) أَيْ: بِأُجْرَةٍ مَقْبُوضَةٍ فِي الْمَجْلِسِ حَالَّةٍ، إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ لَمْ تُعْقَدْ بِلَفْظِ السَّلَمِ (فَلَا تُجِزْ عَنْهَا لَهُ اسْتِبْدَالَهْ وَلَا عَلَيْهَا وَبِهَا الْحَوَالَهْ) أَيْ: فَلَا تُجِزْ لِمَالِكِ الْأُجْرَةِ اسْتِبْدَالَهُ عَنْهَا وَلَا الْحَوَالَةَ بِهَا وَلَا عَلَيْهَا (كَذَلِكَ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا) كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ إجَارَةَ الذِّمَّةِ سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ، وَإِنْ لَمْ تُعْقَدْ بِلَفْظِهِ (لَا فِي إجَارَةٍ عَيْنِيَّةٍ) أَيْ: لَا يُعْتَبَرُ فِي أُجْرَتِهَا الْقَبْضُ، وَالْحُلُولُ وَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا، وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا، وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا كَالثَّمَنِ وَمَثَّلَ لِلْعَيْنِيَّةِ بِقَوْلِهِ: (كَالْكَافِ مَعَ لَفْظَةِ اسْتَأْجَرْت) أَيْ: كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِعَمَلِ كَذَا وَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إجَارَةٌ عَيْنِيَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اسْتَأْجَرْت عَيْنَك، أَوْ نَفْسَك لِلْإِضَافَةِ إلَى الْمُخَاطَبِ وَقِيلَ: إجَارَةُ ذِمَّةٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ الْعَمَلِ مِنْ جِهَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَهُ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْإِجَارَةَ قِسْمَانِ وَارِدَةٌ عَلَى الْعَيْنِ كَاسْتِئْجَارِ دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا لِلْحَمْلِ، أَوْ الرُّكُوبِ، أَوْ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ لِلْخِيَاطَةِ، أَوْ الْبِنَاءِ، وَوَارِدَةٌ عَلَى الذِّمَّةِ كَاسْتِئْجَارِ دَابَّةٍ مَوْصُوفَةٍ لِلْحَمْلِ، أَوْ إلْزَامِ ذِمَّتِهِ عَمَلًا وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ لَا تَكُونُ، إلَّا عَيْنِيَّةً بِدَلِيلِ مَنْعِ السَّلَمِ فِيهِ. ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمَنْفَعَةِ فَقَالَ: (فِي أَنْ تُرْضِعَهْ امْرَأَةٌ) أَيْ: صِحَّةُ الْإِجَارَةِ بِمَا ذُكِرَ فِي إرْضَاعِ الْمَرْأَةِ الطِّفْلَ مُطْلَقًا، أَوْ مَعَ الْحَضَانَةِ، أَوْ نَفْيِهَا ــ [حاشية العبادي] لِي بَاقِيَهَا. (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ) أَيْ: لِلْجَهْلِ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ الْإِجَارَةِ) ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الذِّمِّيَّةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا حُلُولُ الْأُجْرَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُعْقَدْ بِلَفْظِ السَّلَمِ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ عَقْدِهَا بِلَفْظِ السَّلَمِ قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ أَيْ: اسْتَأْجَرْتُك إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَنْعِ السَّلَمِ فِيهِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ إجَارَةَ السُّفُنِ لَا تَكُونُ إلَّا عَيْنِيَّةً لِمَنْعِ السَّلَمِ فِيهَا، وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَفْيِهَا) ظَاهِرٌ فِي نَفْيِ الصُّغْرَى؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ عَنْ بَعْضِهِمْ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْأَصْلَ ــ [حاشية الشربيني] الْمَنْهَجِ: مَالَ م ر إلَى اعْتِمَادِ الصِّحَّةِ فِيمَا إذَا قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك بِرُبْعِهِ لِتَطْحَنَهُ، إذَا أَطْلَقَ وَيُنَزَّلُ عَلَى مَا عَدَا الْأُجْرَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ حَسَنٌ) قَالَ م ر: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إطْلَاقُ الصِّحَّةِ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ إلَخْ) خِلَافًا لِحَجَرٍ وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تَجُزْ إلَخْ) فَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ الْعَقْدُ إنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَقِيلَ يَبْطُلُ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَهُ كَمَا فِي عَقْدِ السَّلَمِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي عَقْدِهِ خِيَارًا، وَمَا ذَكَرَ إجَارَةٌ فَهِيَ كَالتَّفَرُّقِ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ: لَا عَنْ الْحَوَالَةِ بَلْ عَنْ الْإِجَارَةِ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ يَبْطُلُ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَهُ كَمَا فِي عَقْدِ السَّلَمِ لَعَلَّهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ أَنَّهُ، إذَا أَحَالَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَقَبَضَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِإِذْنِ الْمُسْلِمِ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ، ثُمَّ قَبَضَهُ الْمُسْلِمُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، أَوْ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَرَدَّهُ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ كَفَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الشَّارِحِ وَهَذَا فِي الْحَوَالَةِ بِهِ. أَمَّا الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَهِيَ، وَإِنْ كَانَتْ بَاطِلَةً لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ إلَّا أَنَّ الْقَبْضَ الْوَاقِعَ بِهَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَدْفَعُ عَنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَتَقَدَّمَ هَذَا أَيْضًا فِي السَّلَمِ نَعَمْ إنْ أُجِّلَتْ الْأُجْرَةُ بَطَلَتْ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ ق ل أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَيْهَا وَبِهَا الْحَوَالَةُ) قَالَ النَّاشِرِيُّ: إذَا قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ؛ إذْ تَجُوزُ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ، إذَا قُبِضَ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى الْأَصَحِّ قُلْنَا لَا فَرْقَ وَكَأَنَّهُ اخْتَارَ الْوَجْهَ الثَّانِيَ قَالَهُ ابْنُ الْخَيَّاطِ. (قَوْلُهُ: سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ، وَإِنْ لَمْ تُعْقَدْ بِلَفْظِهِ) هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ الشَّارِحِ وَم ر لَكِنَّهُ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى ظَاهِرٌ أَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ م ر مِنْ أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلَّفْظِ فَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ بَيْعِ الذِّمَّةِ الْجَارِي بِلَفْظِ الْبَيْعِ حَيْثُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ مَا اُعْتُبِرَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَيُجَابُ بِضَعْفِ الْإِجَارَةِ حَيْثُ، وَرَدَتْ عَلَى مَعْدُومٍ لَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ، بِخِلَافِ الْعَقْدِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ وُجُودُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ. اهـ. م ر وَسم عَلَى حَجَرٍ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إجَارَةُ ذِمَّةٍ) لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: عَيْنَكَ، أَوْ نَفْسَك فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ مَا ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ إلَخْ) أَيْ الْعَقَارِ كُلِّهِ، أَوْ مَا فَوْقَ النِّصْفِ، أَمَّا النِّصْفُ فَأَقَلُّ فَيَجُوزُ

стр. 1256

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّبَنُ مَنْفَعَةً لِلْحَاجَةِ؛ إذْ لَوْ مُنِعَتْ لَاحْتِيجَ إلَى شِرَاءِ اللَّبَنِ كُلَّ دَفْعَةً وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ كَيْفَ وَالشِّرَاءُ إنَّمَا يُمْكِنُ بَعْدَ الْحَلْبِ وَلَا تَتِمُّ تَرْبِيَةُ الطِّفْلِ بِاللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ؟ وَهَذِهِ بِصُوَرِهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا عَطَفَهُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (وَ) فِي (خَالِصٍ مِنْ مَنْفَعَهْ) وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا اسْتِئْجَارُ بِئْرٍ، أَوْ قَنَاةٍ لِلِانْتِفَاعِ بِمَائِهَا لِتَعَذُّرِ بَيْعِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاسْتِئْجَارُ الْمَرْأَةِ لِلْإِرْضَاعِ مُطْلَقًا يَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ اللَّبَنِ، وَالْحَضَانَةَ الصُّغْرَى وَهِيَ وَضْعُ الطِّفْلِ فِي الْحِجْرِ وَإِلْقَامُهُ الثَّدْيَ وَعَصْرُهُ لَهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَالْأَصْلُ الَّذِي تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ فِيمَا ذَكَرَ فِعْلُهَا، وَاللَّبَنُ تَابِعٌ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ لِتَعَلُّقِ الْأَجْرِ فِي الْآيَةِ بِفِعْلِ الْإِرْضَاعِ لَا بِاللَّبَنِ، وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ مَوْضُوعَةٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَنَافِعِ، فَإِذَا اُسْتُحِقَّ بِهَا عَيْنٌ لِضَرُورَةٍ فَهِيَ تَابِعَةٌ كَالْبِئْرِ تُسْتَأْجَرُ لِيُسْقَى مَاؤُهَا، أَمَّا الْحَضَانَةُ الْكُبْرَى وَهِيَ حِفْظُ الطِّفْلِ وَتَعَهُّدُهُ بِغَسْلِ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ، وَنَحْوِهَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَلَا يَشْمَلُهَا الْإِرْضَاعُ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي. وَدَخَلَ فِي الْمَرْأَةِ الصَّغِيرَةُ فَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا لِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى طَهَارَةِ لَبَنِهَا. وَفِي مَعْنَاهَا الرَّجُلُ فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِهَا الْبَهِيمَةُ كَاسْتِئْجَارِ الشَّاةِ لِإِرْضَاعِ السَّخْلَةِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ وَبِخَالِصِ الْمَنْفَعَةِ نَحْوُ اسْتِئْجَارِ الشَّاةِ لِلَبَنِهَا، أَوْ نِتَاجِهَا، أَوْ صُوفِهَا؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ لِلْحَاجَةِ. وَالْمُرَادُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمَنْفَعَةُ الْحَالِيَّةُ فَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْإِجَارَةِ عَلَى تَعْجِيلِ الْمَنَافِعِ. ثُمَّ وَصَفَ الْمَنْفَعَةَ بِصِفَاتٍ أُخَرَ وَعَقَّبَهَا بِذِكْرِ مَا يَخْرُجُ بِهَا فَقَالَ: (مَقْدُورَةِ التَّسْلِيمِ شَرْعًا) وَحِسًّا كَمَا فِي الْبَيْعِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ أَعْمَى لِلْحِفْظِ وَلَا آبِقٍ وَمَغْصُوبٍ، وَغَيْرِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي (قُوِّمَتْ) لِيُحْسِنَ بَذْلَ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهَا فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ تُفَّاحَةٍ لِلشَّمِّ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ لَهُ فَهِيَ كَحَبَّةِ بُرٍّ فِي الْبَيْعِ، فَإِنْ كَثُرَ التُّفَّاحُ فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى جَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْمِسْكِ، وَالرَّيَاحِينِ لِلشَّمِّ وَمِنْ التُّفَّاحِ مَا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الرَّيَاحِينِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفَرَّقَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمِسْكِ، وَالرَّيَاحِينِ الشَّمُّ وَمِنْ التُّفَّاحِ الْأَكْلُ دُونَ الرَّائِحَةِ. (وَحَصَلَتْ لِمُكْتَرٍ) لَا لِلْمُكْرِي لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْعِوَضَانِ فِي مِلْكِ وَاحِدٍ، فَلَوْ قَالَ: اكْتَرَيْت دَابَّتَك لِتَرْكَبَهَا بِمِائَةٍ لَمْ يَصِحَّ (وَعُلِمَتْ) عَيْنًا، وَصِفَةً، وَقَدْرًا كَمَا فِي الْبَيْعِ فَلَا يَصِحُّ إيجَارُ ــ [حاشية العبادي] فِعْلُهَا، وَهُوَ الْحَضَانَةُ الصُّغْرَى، وَاللَّبَنُ يُسْتَحَقُّ تَبَعًا فَلَا يُحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَهُ عَلَى مَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلْإِرْضَاعِ وَنَفَى الْحَضَانَةَ الصُّغْرَى فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى عَيْنِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا ظَاهِرٌ فِي نَفْيِ الصُّغْرَى وَكَلَامِ الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ فِيهِ، لَكِنْ وَصَفَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْحَضَانَةَ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ نَفَى الْحَضَانَةَ جَازَ بِقَوْلِهِ الْكُبْرَى. (قَوْلُهُ: النَّظْمِ وَأَصْلِهِ) أَيْ: إنَّ قَوْلَهُ: فِي أَنْ تُرْضِعَهُ يُفِيدُ كَوْنَ مَوْرِدِ الْعَقْدِ الْإِرْضَاعَ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ. (قَوْلُهُ: لِإِرْضَاعِ السَّخْلَةِ، أَوْ الطِّفْلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ يَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ بِخِلَافِ اسْتِئْجَارِ الْمَرْأَةِ لِارْتِضَاعِ السَّخْلَةِ فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْحِفْظِ) أَيْ: الْمُحْتَاجِ لِلْبَصَرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِالْبَصَرِ. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ: فَتَرْكُ قَوْلِهِ وَحِسًّا اخْتِصَارًا لِفَهْمِهِ مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَمِنْ التُّفَّاحِ الْأَكْلُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَوْنُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ الْأَكْلَ دُونَ الرَّائِحَةِ لَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: لِتَرْكَبَهَا) أَيْ: أَنْتَ ــ [حاشية الشربيني] أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ قَرْضُهُ. اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ قَرْضُ شِقْصٍ مِنْ عَقَارٍ بِشَرْطِ كَوْنِهِ النِّصْفَ فَأَقَلَّ وَعَلَى هَذَا فَيَجُوزُ إجَارَةُ شِقْصٍ مِنْ عَقَارٍ إجَارَةَ ذِمَّةٍ، إذَا كَانَ نِصْفُهُ فَأَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) ؛ لِأَنَّ الْبَهِيمَةَ لَا تَنْقَادُ بِطَبْعِهَا لِلْإِرْضَاعِ. اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ أَيْ: فَلَيْسَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ وَانْظُرْ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ فَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِذَبْحِهَا، وَرَدَ عَلَيْهِ صِحَّةُ اسْتِئْجَارِ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِ السَّخْلَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْغَالِبِ وَاقْتَصَرَ ق ل فِي التَّعْلِيلِ عَلَى عَدَمِ قُدْرَةِ التَّسْلِيمِ. (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ) لَا دَاعِيَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ إنَّمَا اُسْتُحِقَّ بِهَا الْفِعْلُ، وَالْعَيْنُ تَابِعَةٌ. (قَوْلُهُ: الْمَنْفَعَةُ الْحَالِيَّةُ) جَوَّزَهَا الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: شَرْعًا) فَلَا يَصِحُّ مَا لَيْسَ بِمَقْدُورٍ شَرْعًا كَإِيجَارِ أَبْنِيَةٍ مِنًى لِعَجْزِ مَالِكِهَا عَنْ تَسْلِيمِهَا شَرْعًا؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةُ الْإِزَالَةِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ أَعْمَى إلَخْ) هَذَا أَمْثِلَةٌ لِغَيْرِ الْمَقْدُورِ حِسًّا. (قَوْلُهُ: لِلْحِفْظِ) أَيْ: بِالْبَصَرِ، وَالْإِجَارَةِ عَلَى عَيْنِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَمَغْصُوبٍ) أَيْ: لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَلَا يَقْدِرُ هُوَ، أَوْ الْمُؤَجِّرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ عَقِبَ الْعَقْدِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَحَصَلَتْ لِمُكْتَرٍ) أَيْ: أَوْ لِمُوَكِّلِهِ، أَوْ مُوَلِّيهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالصَّلَاةِ، وَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ قَالَ إلَخْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: عَيْنًا) أَيْ: فِي إجَارَةِ

стр. 1257

أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ مِنْهُمَا وَلَا إيجَارُ مَا تَعَدَّدَتْ جِهَةُ مَنْفَعَتِهِ بِلَا تَعَيُّنٍ نَعَمْ لَوْ قَالَ فِي إجَارَةِ الْأَرْضِ: إنْ شِئْت فَازْرَعْ، وَإِنْ شِئْت فَاغْرِسْ، أَوْ قَالَ: أَجَرْتُكَهَا لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَا شِئْت صَحَّ. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَجَرْتُك الدَّابَّةَ لِتَحْمِلَهَا مَا شِئْت لِلضَّرَرِ وَلَا يَصِحُّ إيجَارُ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ وَلَا الْإِيجَارُ بِلَا تَقْدِيرٍ، وَالتَّقْدِيرُ إمَّا بِالْوَقْتِ، أَوْ بِالْعَمَلِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْعِلْمُ بِمَعْرِفَةِ الْقَدْرِ وَاجِبٌ، وَإِنْ وَرَدَ الْإِيجَارُ عَلَى الْعَيْنِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ مُشَاهَدَةَ الْمَبِيعِ فِيهِ تُغْنِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ؛ وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ الْمَنَافِعِ بِالْمُسْتَقْبَلِ فَالْمُشَاهَدَةُ لَا يُطَّلَعُ بِهَا عَلَى الْغَرَضِ. وَخَرَجَ بِكَوْنِهَا مُتَقَوِّمَةً مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَبَطَلَتْ) أَيْ: الْإِجَارَةُ (فِي كَلِمَةٍ) أَيْ: لِكَلِمَةِ إيجَابٍ، أَوْ قَبُولٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا (بِلَا تَعَبْ) فِيهَا، وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةَ؛ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: هَذَا فِي مُسْتَقِرِّ الْقِيمَةِ كَالْخُبْزِ، وَاللَّحْمِ، أَمَّا الثِّيَابُ، وَالْعَبِيدُ وَمَا يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَلِلْبَيَّاعِ فِيهِ مَزِيدُ نَفْعٍ فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ لَهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكِفَايَةِ، أَمَّا إذَا احْتَاجَ إلَى تَعَبٍ كَحِفْظٍ وَحَمْلٍ إلَى سُوقٍ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَحَيْثُ بَطَلَتْ فَلَا شَيْءَ لِلْأَجِيرِ، إنْ لَمْ يَتْعَبْ، فَإِنْ تَعِبَ بِكَثْرَةِ التَّرَدُّدِ، وَالْكَلَامِ وَتَأْلِيفِ أَمْرِ الْمُعَامَلَةِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَا مَا تَوَاطَأَ عَلَيْهِ الْبَيَّاعُونَ انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لَا يَتِمُّ، إلَّا بِهِ نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ (وَزِينَةٍ) أَيْ: وَبَطَلَتْ الْإِجَارَةُ لِزِينَةِ الْحَوَانِيتِ، وَنَحْوِهَا (بِالنَّقْدِ وَرْقًا) أَيْ: فِضَّةً كَانَ (أَوْ ذَهَبْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (وَبِالطَّعَامِ) بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا؛ إذْ مَنْفَعَةُ الزِّينَةِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ فَلَا تَقَابُلَ بِمَالٍ، وَالْوَرِقُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا كَمَا فِي النَّظْمِ مَعَ فَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا. وَتَعْبِيرُهُ بِالنَّقْدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالدَّرَاهِمِ وَقَوْلُهُ: وَرْقًا، أَوْ ذَهَبْ إيضَاحٌ . (وَحُرَّاسِ الْكَلْبِ وَصَيْدِ كَلْبٍ) أَيْ: وَبَطَلَتْ إجَارَةُ الْكَلْبِ لِحِرَاسَةِ زَرْعٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، أَوْ دَرْبٍ، أَوْ لِصَيْدٍ؛ إذْ لَا قِيمَةَ لِمَنْفَعَتِهِ شَرْعًا بِخِلَافِ إجَارَةِ الْفَهْدِ، وَالْبَازِي، وَالشَّبَكَةِ لِلصَّيْدِ، وَالْهِرَّةِ لِدَفْعِ الْفَأْرِ. وَخَرَجَ بِمَقْدُورَةِ التَّسْلِيمِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَ) بَطَلَتْ إجَارَةُ الْأَرْضِ (لِزَرْعِ الْحَبِّ وَمُطْلَقًا) عَنْ ذِكْرِهِ (أَنْ يَتَوَقَّعَ) فِي الثَّانِي زَرْعَهَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: مَا شِئْت صَحَّ) فَهِيَ مَعَ التَّعْمِيمِ صَحِيحَةٌ وَمَعَ الْإِطْلَاقِ لِمَا لَهُ مَنَافِعُ بَاطِلَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِي التَّعْمِيمِ يَنْتَفِعُ بِهَا كَيْفَ شَاءَ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: يَنْتَفِعُ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَهَذَا أَحْسَنُ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ بِمَعْرِفَةِ الْقَدْرِ) أَيْ: قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: فِي كَلِمَةٍ) أَوْ كَلِمَاتٍ يَسِيرَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَلَوْ إيجَابًا وَقَبُولًا، أَوْ مِنْ طَبِيبٍ لِدَوَاءٍ يَنْفَرِدُ بِهِ ح ج. (قَوْلُهُ: بِلَا تَعَبٍ) نَعَمْ فِي الْإِحْيَاءِ يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ضَرْبَةٍ مِنْ مَاهِرٍ يُصْلِحُ بِهَا اعْوِجَاجَ سَيْفٍ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَشَقَّةٌ إلَخْ ح ج. (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ لَهُ) قَضِيَّتُهُ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَهُ أَمَّا إذَا احْتَاجَ إلَخْ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذَا فِيمَا لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعَبٍ الْجَوَازُ مَعَ عَدَمِ التَّعَبِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ م ر بَلْ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا: وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ كَالصَّرِيحِ فِي الْمَنْعِ فِي غَيْرِ مُسْتَقِرِّ الْقِيَمِ أَيْضًا؛ حَيْثُ لَا تَعَبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا مُسَلَّمٌ، إنْ حَصَلَ تَعَبٌ، وَإِلَّا فَلَا م ر. (قَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَدَرَاهِمَ لَا بِعُرًى. اهـ. أَيْ: لِإِحَالَةَ كَوْنِهَا بِعُرًى تَعَلَّقَ بِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ حُلِيٌّ وَاسْتِئْجَارُ الْحُلِيِّ ــ [حاشية الشربيني] الْعَيْنِ، وَقَدْرًا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَصِفَةً فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَمَا قَرَّرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: إنْ شِئْت فَازْرَعْ إلَخْ) فَلَهُ فِعْلُهُ أَيْ: وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَهُ التَّبْعِيضُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِمَا. اهـ. جَمَلٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: صَحَّ) لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ وَعَدَمُ الْإِضْرَارِ فَعَلَيْهِ إرَاحَةُ الْمَأْجُورِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ كَمَا فِي إرَاحَةِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ، وَالتَّعْمِيمَ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا؛ لِلُحُوقِ الضَّرَرِ بِالْمَالِكِ بِمُخَالَفَتِهَا فَيَجِبُ فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ إرَاحَتُهَا إذَا اُعْتِيدَتْ كَالدَّابَّةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ بِحَذْفٍ وَتَغْيِيرٍ. (قَوْلُهُ: إمَّا بِالْوَقْتِ إلَخْ) فِي سم عَلَى التُّحْفَةِ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ: مَا لَا يُقَدَّرْ إلَّا بِالزَّمَنِ، وَمَا يُقَدَّرُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْعَمَلُ، أَوْ الزَّمَنُ، وَمَا لَا يُقَدَّرُ إلَّا بِالْعَمَلِ. اهـ. فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ. (قَوْلُهُ: بِمَعْرِفَةِ الْقَدْرِ وَاجِبٌ) أَيْ قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ فَإِذَا أَجَرَ دَارًا مُعَيَّنَةً بِالْمُشَاهَدَةِ فَكَانَتْ مُتَّصِلَةً بِأَبْنِيَةٍ لِغَيْرِهَا وَجَبَ ذِكْرُ حُدُودِهَا، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْمُشَاهَدَةِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ: فِي كَلِمَةٍ) وَإِنْ عَظُمَ نَفْعُهَا كَطَبِيبٍ انْفَرَدَ بِمَعْرِفَةِ شَيْءٍ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ؛ إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي التَّلَفُّظِ بِهِ وَعِلْمُهُ لَا يَنْتَقِلُ لِغَيْرِهِ. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ. (قَوْلُهُ: بِلَا تَعَبٍ) أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ، وَإِنْ حَصَلَ بِهَا تَعَبٌ قَالَ السَّنْبَاطِيُّ: فَإِنْ حَصَلَ تَعَبٌ فِيمَا شَأْنُهُ عَدَمُ التَّعَبِ اسْتَحَقَّ أَجْرَ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) أَيْ: فِي الْمُوَاكَسَةِ وَعَدَمِهَا. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ بَطَلَتْ إلَى آخِرِهِ) أَيْ فِيمَا، إذَا كَانَتْ لِمَا شَأْنُهُ عَدَمُ التَّعَبِ لَكِنْ عَرَضَ لَهُ التَّعَبُ. (قَوْلُهُ: لِزِينَةِ الْحَوَانِيتِ) وَكَذَا الضَّرْبُ عَلَى صُورَتِهِمَا عِنْدَ م ر وَقَالَ ز ي بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهِمَا، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ مَا لَمْ يَكُنْ عُرًى وَلَوْ مِنْهَا وَإِلَّا صَحَّتْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالْحُلِيِّ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَالْهِرَّةِ لِدَفْعِ الْفَأْرِ) قَالَ ع ش: وَمِنْ طُرُقِ اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةً لِلْهِرَّةِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ مَالِكٍ لَهَا وَيَتَعَهَّدَهَا بِالْحِفْظِ، وَالتَّرْبِيَةِ فَيَمْلِكُهَا بِذَلِكَ كَالْوُحُوشِ الْمُبَاحَةِ حَيْثُ تَمَلُّكُهَا بِالِاصْطِيَادِ (قَوْلُهُ: وَبَطَلَتْ إجَارَةُ الْأَرْضِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ أَنَّهُ، إذَا تَوَقَّعَ

стр. 1258

(وَ) قَدْ (انْتَفَى) عَنْهَا فِي الْحَالَيْنِ (مَاءٌ) دَائِمٌ مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ وَعَيْنٍ (وَمَا يُعْتَادُ مِنْ غَيْثٍ) أَيْ: مَطَرٍ وَنَدَاوَةِ ثَلْجٍ (كَفَى) أَيْ: يَكْفِيهَا؛ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَمُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ لَا يَكْفِي كَإِمْكَانِ عَوْدِ الْآبِقِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ، أَوْ مُعْتَادٌ يَكْفِيهَا وَمَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ زَرْعَهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَأَنْ كَانَتْ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ لَا يُطْمَعُ فِي سَوْقِ الْمَاءِ إلَيْهَا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إيجَارُهَا؛ عَمَلًا بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِ فِي الْأُولَى، وَاكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ فِي الثَّانِيَةِ. وَمَحَلُّ بُطْلَانِ إيجَارِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ لَا مَاءَ لَهَا، وَإِلَّا فَتَصِحُّ فَإِنَّهُ يُعْرَفُ مِنْ نَفْيِهِ أَنَّ الْإِيجَارَ لِغَيْرِ الزَّرْعِ وَلَهُ الزَّرْعُ لَا الْبِنَاءُ، وَالْغِرَاسُ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ، وَفَرَضَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا إذَا قَالَ: لِتَصْنَعَ بِهَا مَا شِئْت غَيْرَ الْبِنَاءِ، وَالْغِرَاسِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ نَوْعِ الْمَنْفَعَةِ وَلَا يَقُومُ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِعَدَمِ الْمَاءِ مَقَامَ التَّصْرِيحِ بِنَفْيِهِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْلِهَا الْإِجَارَةُ لِلزَّرْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ صَارِفٍ، وَلَوْ عَلَا الْمَاءُ الْأَرْضَ وَلَمْ يُرْجَ انْحِسَارُهُ، أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ إيجَارُهَا، وَإِنْ رُجِيَ فَالنَّصُّ صِحَّتُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَقِبَ الْعَقْدِ شَرْطٌ، وَالْمَاءَ يَمْنَعُهُ وَبِأَنَّهُ يَمْنَعُ رُؤْيَةَ الْأَرْضِ، وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ وَبِأَنَّ صَرْفَهُ مُمْكِنٌ بِفَتْحِ مَوْضِعٍ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ الزَّرْعِ حَالًا كَإِيجَارِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا سَبَقَتْ الرُّؤْيَةُ، أَوْ أَمْكَنَتْ مَعَ الْمَاءِ وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ تُرَ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا كَاسْتِتَارِ الْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ بِالْقِشْرِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا؛ لِمَا ذُكِرَ، وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ . (وَ) بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ (لِزَمَانٍ قَابِلٍ حَيْثُ جَرَى) الْعَقْدُ (فِي عَيْنِهَا) أَيْ: عَيْنِ مَا يَسْتَوْفِي مِنْهُ الْمَنْفَعَةَ أَيْ: فِي الْإِجَارَةِ الْعَيْنِيَّةِ كَأَكْرَيْتُكَ هَذِهِ الدَّابَّةَ لِتَرْكَبَهَا غَدًا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا فِي الْغَدِ غَيْرُ مَقْدُورَةِ التَّسْلِيمِ فِي الْحَالِ، أَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ فِيهَا ذَلِكَ كَأَلْزَمْتُ ذِمَّتَك تَحْصِيلَ الْحَجِّ عَنِّي فِي الْعَامِ الْقَابِلِ كَمَا فِي السَّلَمِ (إلَّا) إذَا جَرَى الْعَقْدُ فِي الْعَيْنِيَّةِ ــ [حاشية العبادي] صَحِيحٌ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَتْ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ) يَنْبَغِي تَصْوِيرُ الصِّحَّةِ هُنَا بِمَا إذَا انْحَصَرَتْ الْمَنْفَعَةُ، أَوْ عَمَّمَ لَهُ الِانْتِفَاعَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالزِّرَاعَةِ؛ لِأَنَّ بَيَانَ الْمَنْفَعَةِ فِيمَا لَهُ مَنَافِعُ شَرْطٌ، وَالْإِطْلَاقَ مُفْسِدٌ. (قَوْلُهُ: وَاكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ فِي الثَّانِيَةِ) فَعُلِمَ أَنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي تُرْوَى مِنْ نَحْوِ النِّيلِ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا قَبْلَ رَيِّهَا، إنْ وَثِقَ بِحُصُولِهِ غَالِبًا، ثُمَّ قَالَ: وَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ عِنْدَ الْإِجَارَةِ إمْكَانُ التَّشَاغُلِ أَيْ: بِالزَّرْعِ، أَوْ أَسْبَابِهِ مِنْ تَكْرِيبِ الْأَرْضِ، أَوْ نَحْوِهِ، إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ، وَإِلَّا كَفَى الِاسْتِيلَاءُ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَصِحُّ إلَخْ) لَكِنَّ مَحَلَّهُ، إنْ ضَمَّ لِذَلِكَ قَوْلَهُ لِتَنْتَفِعَ بِهَا، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ بَيَانُ الْمَنْفَعَةِ، وَلَوْ قَالَ: أَجَرْتُكهَا لِلزِّرَاعَةِ، وَلَا مَاءٍ لَهَا غَالِبٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ، إنْ أَمْكَنَ إحْدَاثُ مَاءٍ لَهَا بِحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ صَحَّ أَوْ تَوَقَّعَهُ مِنْ نَحْوِ مَطَرٍ نَادِرٍ فَلَا. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِيجَارَ لِغَيْرِ الزَّرْعِ) أَيْ: مِمَّا هُوَ الْعَادَةُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ الزَّرْعُ) أَيْ: وَغَيْرُهُ مَا عَدَا الْبِنَاءَ، وَالْغِرَاسَ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ، فَإِنْ نَفَاهُ فَلَهُ غَيْرُ غَرْسٍ وَبِنَاءٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ غَرْسٍ وَبِنَاءٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى ذِكْرِ الْمُدَّةِ التَّفْرِيغُ عِنْدَ انْقِضَائِهَا وَهُمَا لِلتَّأْبِيدِ فَاشْتُرِطَ التَّصْرِيحُ بِهِمَا، أَوْ ذِكْرُ مَا يَعُمُّهُمَا كَذَا فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِنَفْيِهِمَا بَلْ يَنْتَفِيَانِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ خِلَافَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إذَا قَالَ: لِتَصْنَعَ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَيَنْتَفِعُ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الرُّويَانِيِّ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ بَقَاءَ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِكَوْنِهِ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ فِي مَعْنَى التَّشَاغُلِ بِأَسْبَابِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَإِيجَارِ دَارٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ اعْتِبَارُ إمْكَانِ الصَّرْفِ فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَقَضِيَّةُ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ خِلَافُهُ م ر. (قَوْلُهُ: كَاسْتِتَارِ الْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ بِالْقِشْرِ) فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهَا مَسْتُورَةً بِالْمَاءِ كَمَا يُشْتَرَطُ ــ [حاشية الشربيني] زَرْعَهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِنَفْيِ الْمَاءِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَإِلَّا صَحَّ وَلَهُ مَا عَدَا الْبِنَاءَ، وَالْغِرَاسَ مِنْ زَرْعٍ وَغَيْرِهِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ: لِتَصْنَعَ بِهَا مَا شِئْت غَيْرَ الْبِنَاءِ، وَالْغِرَاسِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ فِي أَرْضٍ لَا مَاءَ لَهَا أَنَّهُ إنْ أَجَرَهَا لِلزِّرَاعَةِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ أَطْلَقَ اسْتِئْجَارَهَا، وَلَمْ يَتَوَقَّعْ زَرْعَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ صَحَّ، وَإِنْ تَوَقَّعَ فَإِنْ صَرَّحَ أَنَّهُ لَا مَاءَ لَهَا صَحَّ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا وَانْظُرْ حَيْثُ صَحَّ يَنْبَغِي أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا، إذَا عَمَّمَ مَثَلًا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ فِيهَا ذَلِكَ) لِقَبُولِ الدَّيْنِ لِلتَّأْجِيلِ، بِخِلَافِ

стр. 1259

(مِنْ الَّذِي اكْتَرَى) كَأَنْ أَجَرَهُ دَارًا سَنَةً، ثُمَّ أَجَرَهَا مِنْهُ فِي أَثْنَائِهَا سَنَةً أُخْرَى تَلِيَهَا فَتَصِحُّ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ مَعَ اتِّحَادِ الْمُكْتَرِي كَمَا لَوْ أَجَرَهُمَا دَفْعَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَرَهَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْمُكْتَرِي وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَجَرْتُك سَنَةً، فَإِذَا مَضَتْ فَقَدْ أَجَّرْتُك أُخْرَى لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ الثَّانِي كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ، وَلَوْ أَجَرَهَا لِزَيْدٍ سَنَةٍ، ثُمَّ أَجَرَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو لَمْ يَجُزْ لِلْمَالِكِ إجَارَتُهَا السَّنَةَ الْقَابِلَةَ لِزَيْدٍ وَفِي جَوَازِ إجَارَتِهَا لِعَمْرٍو الْخِلَافُ فِي إجَارَتِهَا لِلْمُكْتَرِي حَكَى ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْقَاضِي وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ وَبِهَا أَفْتَى الشَّارِحُ، ثُمَّ حَكَى أَعْنِي الرَّافِعِيَّ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِزَيْدٍ لَا لِعَمْرٍو؛ لِأَنَّ زَيْدًا هُوَ الَّذِي عَاقَدَهُ قَالَ يَعْنِي الْقَفَّالَ: وَلَوْ أَجَرَهَا سَنَةً، ثُمَّ بَاعَهَا فِي الْمُدَّةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَجِّرَهَا السَّنَةَ الْقَابِلَةَ مِنْ الْمُكْتَرِي؛ إذْ لَا مُعَاقَدَةَ بَيْنَهُمَا وَتَرَدَّدَ فِي تَمْكِينِ الْوَارِثِ مِنْ ذَلِكَ إذَا مَاتَ الْمُؤَجِّرُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ انْتَهَى وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْجَوَازُ فِيهِمَا، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ فِي حَقِّ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فِي مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ. وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَجَرَهُ النَّاظِرُ ثَلَاثًا فِي عَقْدٍ وَثَلَاثًا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ الثَّانِي، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إجَارَةِ الزَّمَانِ الْقَابِلِ مِنْ الْمُكْتَرِي اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ فِي الْعَقْدَيْنِ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ، وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ (أَوْ بَعْدَ الرَّحِيلِ فِي الْحَجِيجِ وَهَيَّأَ الْأَجِيرُ) أَيْ: وَإِلَّا إذَا جَرَى عَقْدُ الْإِجَارَةِ الْعَيْنِيَّةِ لِلْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ قَبْلَ أَشْهُرِهِ، وَقَدْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ بِحَيْثُ لَا تَنْقَطِعُ فِي أَشْهُرِهِ، وَوَقَعَ الْعَقْدُ زَمَنَ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِ الْأَجِيرِ، أَوْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ يَتَهَيَّأُ عَقِبَهُ (لِلْخُرُوجِ) بِأَنْ يَشْتَغِلَ بِأَسْبَابِهِ مِنْ شِرَاءِ زَادٍ، وَنَحْوِهِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ، وَإِنْ كَانَتْ أَعْمَالُ الْحَجِّ لَا تَقَعُ، إلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِلْعُذْرِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَاحْتَاجَ لِزَمَنٍ يَتَهَيَّأُ فِيهِ قَبْلَ أَشْهُرِهِ (أَوْ لِرُكُوبِ نِصْفِ دَرْبٍ بَشَرُ وَنِصْفِهِ ثَانٍ) بِرَفْعِ بِشْرٌ فَاعِلًا لِرُكُوبِ، وَجَرِّ نِصْفِهِ عَطْفًا عَلَى نِصْفِ دَرْبٍ وَثَانٍ مَعْطُوفٌ عَلَى بِشْرٌ أَيْ: وَإِلَّا إذَا جَرَى عَقْدُ إجَارَةِ دَابَّةٍ لِاثْنَيْنِ كَبِشْرٍ وَآخَرَ لِيَرْكَبَهَا بِشْرٌ نِصْفَ الطَّرِيقِ، وَالْآخَرُ نِصْفَهُ الْآخَرَ، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِكِرَاءِ الْعَقِبِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ؛ لِثُبُوتِ الِاسْتِحْقَاقِ حَالًا، وَالتَّأْخِيرُ الْوَاقِعُ مِنْ ضَرُورَةِ الْقِسْمَةِ. وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ مَنْ يُوجَرُ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الثَّانِي هُوَ الْمُؤَجِّرُ بِأَنْ أَجَرَهَا لِغَيْرِهِ لِيَرْكَبَهَا زَمَنًا، ثُمَّ هُوَ زَمَنًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَرَهَا لَهُ لِيَرْكَبَهَا هُوَ زَمَنًا، ثُمَّ الْمُكْتَرِي زَمَنًا لِتَأَخُّرِ حَقِّهِ وَتَعَلُّقِهِ بِالْمُسْتَقْبَلِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا طَلَبُ الرُّكُوبِ يَوْمَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ، وَالنُّزُولُ كَذَلِكَ ــ [حاشية العبادي] رُؤْيَتُهُمَا فِي قِشْرِهِمَا فَلَا يَصِحُّ إيجَارُهَا غَائِبَةً كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَجَرَهُمَا دَفْعَةً) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ فُسِخَتْ الْأُولَى لَمْ يُؤَثِّرْ فَسْخُهَا فِي الثَّانِيَةِ لِعُرُوضِهِ. (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ الثَّانِي) مَفْهُومُهُ صِحَّةُ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّهُ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَفِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَجَرَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو إلَخْ) . (فَرْعٌ) أَجَرَ عَيْنًا فَأَجَرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُؤَجِّرُ، وَالْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ: صِحَّةُ الْإِقَالَةِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْبَيْعِ بِانْقِطَاعِ عَلَقِهِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ، وَالْآخَرُ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: الْجَوَازُ فِيهِمَا) قِيَاسُهُ الْجَوَازُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِهَا بَعْدَ إيجَارِهَا، ثُمَّ مَاتَ فَأَجَرَهَا الْمُوصَى لَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مُدَّةً أُخْرَى. (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَشْهُرِهِ) اقْتَضَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ صَحَّ مُطْلَقًا، وَإِنْ بَعُدَ الرَّحِيلُ لِإِمْكَانِ الشُّرُوعِ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ وَاقْتَضَى أَنَّهُ؛ حَيْثُ أَمْكَنَ الْخُرُوجُ فِي أَشْهُرِهِ وَالْوُصُولُ لَا يَصِحُّ الْإِيجَارُ قَبْلَ أَشْهُرِهِ، وَلَوْ وَقْتَ خُرُوجِ النَّاسِ أَيْ: إذَا كَانَ الْخُرُوجُ مُمْكِنًا بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَشْهُرِهِ مَعَ تَيَسُّرِ الْوُصُولِ بِرّ. (قَوْلُهُ: لِتَرْكَبَهَا زَمَنًا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ لِيَرْكَبَ الْمُكْتَرِي أَوَّلًا قَاصِرٌ بَلْ لَوْ سَكَتَا عَنْهُ أَوْ قَالَا: لِيَرْكَبَ أَحَدُنَا، أَوْ نَحْوَهُ صَحَّ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمُكْتَرِي زَمَنًا) فَلَا يَصِحُّ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَا أَنْ يَرْكَبَ أَحَدُهُمَا نَهَارًا فَقَطْ أَوْ عَكْسُهُ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] الْعَيْنِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ أَجَرَ مِنْهُ فِي أَثْنَائِهَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لِلْمَالِكِ) مُعْتَمَدٌ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ الثَّانِي) وَالْمُعْتَمَدُ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ كَأَنْ تَتَوَقَّفَ عِمَارَتُهُ عَلَى أَكْثَرَ فَيَجُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ: وَيَجُوزُ مُخَالَفَةُ شَرْطِ الْوَاقِفِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لِلْمَاشِي، أَوْ الدَّابَّةِ وَإِلَّا جَازَ إنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ

стр. 1260

لِمَا فِي دَوَامِ الْمَشْيِ مِنْ التَّعَبِ، بَلْ إنْ كَانَ ثَمَّ عَادَةٌ مَضْبُوطَةٌ كَيَوْمِ رُكُوبٍ وَيَوْمِ مَشْيٍ، أَوْ فَرْسَخٍ وَفَرْسَخٍ حُمِلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا، وَإِلَّا وَجَبَ الْبَيَانُ ابْتِدَاءً، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبُدَاءَةِ أُقْرِعَ، وَلَوْ أَجَرَهَا لَهُمَا وَأَطْلَقَ وَاحْتَمَلَتْ رُكُوبَهُمَا مَعًا رَكِبَا، وَإِلَّا فَبِالْمُهَايَأَةِ مَسَافَةً، أَوْ زَمَانًا وَإِذَا اقْتَسَمَا بِالزَّمَانِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: فَالزَّمَانُ الْمَحْسُوبُ زَمَانُ السَّيْرِ حَتَّى لَوْ نَزَلَ أَحَدُهُمَا لِلِاسْتِرَاحَةِ، أَوْ لِعَلَفِ الدَّابَّةِ لَمْ يُحْسَبْ زَمَنُ النُّزُولِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ نَفْسَ الزَّمَانِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ، وَلَوْ أَجَرَهُ نِصْفَ دَابَّةٍ صَحَّ كَمَا يَصِحُّ إجَارَتُهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ وَهِيَ إجَارَةُ مَشَاعٍ وَاسْتَثْنَى صُوَرَ أُخْرَى مِنْهَا مَا لَوْ أَجَرَهُ دَابَّةً بِبَلَدٍ آخَرَ فَتَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ التَّسْلِيمُ، إلَّا بِقَطْعِ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ وَمِنْهَا مَا لَوْ أَجَرَ دَارًا مَشْحُونَةً بِالْأَمْتِعَةِ فَتَصِحُّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِزَمَنِ التَّفْرِيغِ أُجْرَةٌ وَمِنْهَا مَا لَوْ أَجَرَ الْأَرْضَ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَاءُ قَبْلَ انْحِسَارِهِ كَمَا مَرَّ وَمِنْهَا مَا لَوْ أَجَرَ دَابَّةً لِعَمَلٍ مُدَّةً عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي بِخِلَافِ الْحَانُوتِ، وَنَحْوِهِ . (وَلَمْ تَجُزْ) أَيْ: الْإِجَارَةُ (لِقَلْعِ سِنٍّ صَحَّتْ) أَيْ: صَحِيحَةٍ لِحُرْمَةِ قَلْعِهَا فَهُوَ مَعْجُوزٌ عَنْهُ شَرْعًا نَعَمْ، إنْ اسْتَحَقَّ قَلْعَهَا لِقِصَاصٍ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لَهُ وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْحَائِضِ لِكَنْسِ الْمَسْجِدِ وَخِدْمَتِهِ وَلَا الْإِجَارَةُ لِتَعْلِيمِ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ وَلَا إجَارَةُ الْجَاهِلِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَجْهَلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، ثُمَّ يُعَلِّمَ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ عَيْنِهِ، وَالْمَنَافِعُ الْمُعَيَّنَةُ لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ وَخَرَجَ بِالصَّحِيحَةِ الْوَجِعَةُ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِقَلْعِهَا إذَا قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: قَلْعُهَا يُزِيلُ الْوَجَعَ، فَإِنْ سَكَنَ الْوَجَعُ بَعْدَ ذَلِكَ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ؛ لِتَعَذُّرِ الْقَلْعِ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُكْتَرِي مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْكُنَ. قَالَ فِي الشَّامِلِ: لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ لَكِنْ إذَا سَلَّمَ الْأَجِيرُ نَفْسَهُ وَمَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ الْعَمَلِ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: لِمَا فِي دَوَامِ الْمَشْيِ مِنْ التَّعَبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ، إذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ لِلدَّابَّةِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ. وَضَرَرُ الْمَاشِي كَضَرَرِ الدَّابَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: كَمَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ) وَفِي الصُّورَتَيْنِ يَقْتَسِمَانِ بِالزَّمَانِ، أَوْ الْمَسَافَةِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ، وَإِنْ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ وَأَنَّهُ يَحْسِبُ مِنْهُ زَمَانَ قَطْعِ الْمَسَافَةِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَّةَ، أَوْ أَكْثَرَهَا لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَّةَ أَنْ لَا تَصِحَّ الْإِجَارَةُ؛ لِعَدَمِ فَائِدَتِهَا بِالْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُعَيَّنِ فِي الْمُدَّةِ م ر. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَجَرَ دَابَّةً بِبَلَدٍ آخَرَ) هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ؛ إذْ إجَارَةُ الذِّمَّةِ لَا يُقَالُ فِيهَا إنَّهُ أَجَرَ دَابَّةً بِبَلَدٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ فِيهَا فِي الذِّمَّةِ لَا تَرْتَبِطُ بِدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَلَا بِبَلَدٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ مَعَ تَأَخُّرِ التَّسْلِيمِ، وَحُسْبَانُ زَمَانِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّسْلِيمُ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْإِيجَارِ لِزَمَنٍ قَابِلٍ بَلْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ وُجُوبُ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ وَعَدَمُ سُقُوطِ أُجْرَةِ زَمَانِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ فِيهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْعَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِقَطْعِ الْمَسَافَةِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ قَطْعُ الْمَسَافَةِ إلَّا فِي زَمَنٍ لَهُ أُجْرَةٌ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلْيُفَرَّقْ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْحَائِضِ إلَخْ) أَيْ: إجَارَةَ عَيْنٍ قَالَ فِي الرَّوْضِ: بِخِلَافِ الذِّمَّةِ. اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً بِخِلَافِ الذِّمِّيَّةِ، إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ جَوَازِ تَمْكِينِ الْكَافِرِ الْجُنُبِ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ. اهـ. وَجَزَمَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمُسْلِمَةِ فِي مَتْنِ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ عَدَمَ تَبْدِيلِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَلَا إجَارَةُ الْجَاهِلِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ. (قَوْلُهُ: انْفَسَخَتْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ عَنْ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْكُنَ) أَيْ: الْوَجَعُ. (قَوْلُهُ: لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ حَتَّى لَوْ سَقَطَتْ رَدَّ الْأُجْرَةَ كَمَنْ مَكَّنَتْ الزَّوْجَ فَلَمْ يَطَأْهَا، ثُمَّ فَارَقَ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَبَسَ الدَّابَّةَ مُدَّةَ إمْكَانِ السَّيْرِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ؛ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ تَحْتَ يَدِهِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ: وَفِي الْبَابِ الثَّالِثِ عَنْ الْإِمَامِ مَا يُخَالِفُهُ أَيْ: عَدَمَ الِاسْتِقْرَارِ فِيمَا ذَكَرَ وَأَشَارَ إلَى قَوْلِهِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ــ [حاشية الشربيني] إنْ وَقَعَ. اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَجَرَهَا لَهُمَا وَأَطْلَقَ وَاحْتَمَلَتْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ إتْيَانِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا كُلٌّ مِنْ الْمُؤَجِّرِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ وَأَطْلَقَ، وَالظَّاهِرُ إتْيَانُهُ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْسَبْ زَمَنُ النُّزُولِ إلَخْ) فَلَهُ الرُّكُوبُ مِنْ نَوْبَةِ الْآخَرِ بِقَدْرِهِ. اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَجَرَ دَابَّةً بِبَلَدٍ آخَرَ) قَالَ ع ش: وَهَلْ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ، أَوْ مِنْ زَمَنِ الْعَقْدِ؟ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْوُصُولِ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ وَلَوْ كَانَ الْوُصُولُ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَّةَ فَهَلْ تَمْتَنِعُ الْإِجَارَةُ؟ فِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ. اهـ. سم. اهـ. مُلَخَّصًا وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى م ر: لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ زِيَادَةِ زَمَنِهَا عَلَى زَمَنِ الْوُصُولِ وَيَسْتَحِقُّ مِنْ الْمُسَمَّى بِقِسْطِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَقَطْ. اهـ. مَعْنَى وَعَلَى

стр. 1261

(وَدُونَ إذْنِ الزَّوْجِ) لَا يَجُوزُ (مِنْ مَنْكُوحَةِ) لَهُ حُرَّةٍ إجَارَةُ نَفْسِهَا إجَارَةً عَيْنِيَّةً لِاسْتِغْرَاقِ أَوْقَاتِهَا فِي حَقِّهِ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى تَوْفِيَةِ مَا الْتَزَمَتْهُ بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَغَيْرُهُ، فَإِنْ أَذِنَ جَازَ، أَمَّا الْأَمَةُ فَلِسَيِّدِهَا إيجَارُهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ الِانْتِفَاعَ بِهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الْمُكْتَرِي وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ اسْتِئْجَارُهَا لِلْإِرْضَاعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُكَاتَبَةُ كَالْحُرَّةِ؛ إذْ لَا سُلْطَةَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا (لَكِنْ لَهُ، وَلَوْ لِإِرْضَاعِ صَبِيّ مِنْهَا أَجِزْ) أَيْ: لَكِنْ أَجِزْ لِلزَّوْجِ اكْتِرَاءَ زَوْجَتِهِ، وَلَوْ لِإِرْضَاعٍ وَلَدِهِ مِنْهَا كَمَا لَوْ اكْتَرَاهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْقُونَوِيِّ، وَغَيْرِهِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ اللِّبَأُ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا وَمَا قَالَهُ وَجْهٌ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ يَجِبُ عَلَى الْأُمِّ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا اللِّبَأَ وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ وَفِي وَجْهٍ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَا أُجْرَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهَا، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَمَا يَلْزَمُ بَذْلُ الطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ بِبَدَلِهِ انْتَهَى وَخَرَجَ بِحُصُولِ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُكْتَرِي مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَمْ تَجُزْ) أَيْ: الْإِجَارَةُ (لِلْقُرَبِ) الَّتِي لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ (كَالْحُكْمِ، وَالتَّدْرِيسِ) الْعَامِّ؛ لِتَعَذُّرِ ضَبْطِهِمَا، وَلِأَنَّهُمَا كَالْجِهَادِ فِي فَرْضِيَّتِهِ عَلَى الشُّيُوعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَ الْمُكْتَرِي ــ [حاشية العبادي] تَمْكِينِهِ مِنْ الْخِيَاطَةِ لَمْ يُكَلَّفْ تَمْكِينَهُ، لَكِنْ بِتَسْلِيمِ الْأَجِيرِ نَفْسَهُ وَإِمْكَانِ الْعَمَلِ تَسْتَقِرُّ أُجْرَتُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ. اهـ. وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِمَنْعِ الْمُخَالَفَةِ؛ إذْ لَمْ يَطْرَأْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ عَدَمُ إمْكَانِ الْفِعْلِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا. وَكَأَنَّ حَاصِلَ جَوَابِهِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ هُنَا قَلْعُ السِّنِّ وَبِسُقُوطِهَا تَعَذَّرَ قَلْعُهَا، وَلَا كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْخِيَاطَةِ فَإِنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ الْخِيَاطَةُ وَهِيَ مُمْكِنَةٌ لِوُجُودِ مَحَلِّهَا. (قَوْلُهُ: وَدُونَ إذْنِ الزَّوْجِ) الْوَجْهُ جَوَازُ إيجَارِهَا نَفْسَهَا إجَارَةً عَيْنِيَّةً فِي غَيْبَتِهِ مُدَّةً تَأْتِي فِيهَا بِالْعَمَلِ قَبْلَ حُضُورِهِ، وَإِنْ نَهَاهَا عَنْ ذَلِكَ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي مَنَافِعِهَا حَالَ غَيْبَتِهِ، نَعَمْ لَوْ تَرَتَّبَ عَلَى إيجَارِهَا خُرُوجٌ مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ امْتَنَعَ، وَكَذَا إدْخَالُ طِفْلٍ أَجَرَتْ نَفْسَهَا لِإِرْضَاعِهِ فِي مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَيَمْتَنِعُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا: وَلَوْ صَغِيرًا لَا يُطِيقُ الْوَطْءَ وَعَبْدًا وَغَائِبًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً، أَوْ طِفْلًا فَأَجَرَتْ نَفْسَهَا لِعَمَلِهِ بِمَنْزِلِهَا بِحَيْثُ يُظَنُّ فَرَاغُهَا مِنْهُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا فَيَتَّجِهُ الصِّحَّةُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ حَضَرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ فِي الْبَاقِي م ر لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيجَارُ فِيهِ؛ لِعَدَمِ إذْنِ الزَّوْجِ فِيهِ وَعَدَمِ غَيْبَتِهِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَنْكُوحَةٍ) وَلَوْ مُتَحَيِّرَةً وَرَتْقَاءَ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِرّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا) يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يُؤَجِّرُهَا فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا فِيهِ، وَهُوَ النَّهَارُ وَمَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الْخِدْمَةُ عَادَةً مِنْ اللَّيْلِ فَلَيْسَ لَهُ إيجَارُهَا لَيْلًا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا يَسْتَمْتِعُ بِهَا. (فَرْعٌ) لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي رَقِيقٍ إيجَارِ حِصَّتِهِ فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَأَجَرَ جَمِيعَهُ فِي نَوْبَتِهِ فَالْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فَلَوْ رَجَعَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الرُّجُوعُ؛ إذْ هِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَيَنْبَغِي انْفِسَاخُهَا فِي حِصَّتِهِ، دُونَ حِصَّةِ الْمُؤَجِّرِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ دُونَ مَا مَضَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: بَعْدَ فَرَاغِهَا أَيْ: فِي أَوْقَاتِ الْفَرَاغِ (قَوْلُهُ: الْعَامِّ) هُوَ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ فِي جَعْلِ هَذَا الْقَيْدِ لِلتَّدْرِيسِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ الْفَرْقُ خُصُوصًا وَقَدْ عَلَّلَ الرَّافِعِيُّ عَدَمَ الصِّحَّةِ لِلْقَضَاءِ بِأَنَّ الْمُتَصَدِّيَ لَهُ يَتَعَلَّقُ عَمَلُهُ بِأَمْرِ النَّاسِ عَامَّةً، وَأَنَّ أَعْمَالَ الْقَاضِي غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ بِرّ. (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِكَوْنِ ذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) يُشْكِلُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ: مَا لَوْ عَيَّنَ الْمُكْتَرِي إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْقَضَاءِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَدْ يَشْمَلُهُ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] كُلٍّ فَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ إجَارَةِ دَارٍ مَشْغُولَةٍ بِأَمْتِعَةٍ لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ فِيهَا إمْكَانُ التَّفْرِيغِ فِي زَمَنٍ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَمْ يَقُلْ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا وَيُجْرِي فِيهَا مَا تَقَدَّمَ تَقْصِيرُهُمَا فِي هَذِهِ دُونَ تِلْكَ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِمَا حَيْثُ كَانَتْ الدَّارُ بِالْبَلَدِ أَنْ يُفْرِغَاهَا ثُمَّ يَعْقِدَا أَفَادَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ اسْتِئْجَارُهَا لِلْإِرْضَاعِ) أَيْ: وَإِنْ خِيفَ الْحَبَلُ فَيَنْقَطِعُ اللَّبَنُ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَهَّمٌ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ الْمُسْتَحَقِّ شَرْحُ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتُكَلَّفُ الْمُرْضِعَةُ تَرْكَ مَا يَضُرُّ اللَّبَنَ كَوَطْءِ حَلِيلٍ يَضُرُّ، بِخِلَافِ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِمُسْتَأْجَرِهَا لِلْإِرْضَاعِ مَنْعُ زَوْجِهَا مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْحَبَلِ فَأَجَابُوا عَنْ التَّنَافِي بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا حَمْلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَنْعِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلزَّوْجِ، وَمَا هُنَا فِي امْتِنَاعِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا قَالَ ع ش: وَهَلْ تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي السَّفَرِ وَحْدَهَا لِحَاجَتِهَا أَمْ لَا؟ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَالْإِذْنُ لَهَا إنَّمَا أَسْقَطَ عَنْهَا الْإِثْمَ فَقَطْ. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَتَمْنَعُهُ مِنْهُ، وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ، وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ. اهـ مَعْنًى بِحَذْفٍ، لَكِنَّ مَا ذَكَرَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي زَوْجَةِ الْحُرِّ الْمُؤَجَّرَةِ، أَمَّا زَوْجَةُ الرَّقِيقِ غَيْرِ الْآذِنِ فَلَا يَظْهَرُ؛ إذْ كَيْفَ يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْوَطْءِ لَيْلًا، إذَا كَانَ يَضُرُّ، وَلَا إذْنَ مِنْهُ؟ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّدْرِيسِ الْعَامِّ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَنْ يُعَلِّمُهُ، وَمَا يُعَلِّمُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْجِهَادِ فِي أَنَّهُ إقَامَةُ

стр. 1262

شَخْصًا، أَوْ جَمَاعَةً يُعَلِّمُهُمْ مَسْأَلَةً، أَوْ مَسَائِلَ مَضْبُوطَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ. وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَى الْأَجِيرِ لِعُرُوضِهِ كَالْمُضْطَرِّ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ إطْعَامُهُ مَعَ تَغْرِيمِهِ الْبَدَلَ (وَالْإِمَامَهْ) ، وَلَوْ فِي التَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّ فَائِدَتَهَا لَا تَحْصُلُ لِلْمُكْتَرِي (وَمَنْ لِتَفْرِيقِ الزَّكَاةِ رَامَهْ يَجُوزُ) أَيْ: وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ مَنْ أَرَادَهُ لِتَفْرِيقِ الزَّكَاةِ أَيْ: وَنَحْوِهَا كَكَفَّارَةٍ، وَنَذْرٍ، وَتَطَوُّعٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَفِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْمُبَاحَاتِ كَالِاصْطِيَادِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِيهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ وَبِهِ جَزَمَ الْإِمَامُ. (كَالتَّعْلِيمِ) أَيْ: كَمَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِلتَّعْلِيمِ (لِلْقُرَانِ) ، وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَى الْمُعَلِّمِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ» وَمَحَلَّهُ إذَا كَانَ الْمُتَعَلِّمُ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا يُرْجَى إسْلَامُهُ (وَ) كَالْإِجَارَةِ (لِجَهَازِ الْمَيْتِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا مِنْ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ، وَغَيْرِهِمَا؛ إذْ الْأَجِيرُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِفِعْلِهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْهُ وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ (وَالْأَذَانِ) أَيْ: وَكَالْإِجَارَةِ لِلْأَذَانِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ قَالُوا: وَلِأَنَّهُ عَمَلٌ مَعْلُومٌ يُرْزَقُ عَلَيْهِ فَجَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي التَّرَاوِيحِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَوْ لِنَافِلَةٍ كَالتَّرَاوِيحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَالتَّعْلِيمِ لِلْقُرْآنِ) وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَى الْمُعَلِّمِ كَذَا فِي الرَّوْضِ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ مَسْأَلَةِ التَّدْرِيسِ السَّابِقَةِ: وَكَالتَّدْرِيسِ الْإِقْرَاءُ لِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، أَوْ الْأَحَادِيثِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِي الْأُولَى. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَكَذَا اسْتِئْجَارُ مُقْرِئٍ يَقْرَأُ ــ [حاشية الشربيني] مَفْرُوضٍ عَلَى الْكِفَايَةِ ثَابِتٍ عَلَى الشُّيُوعِ. اهـ. رَوْضَةٌ وَكَالتَّدْرِيسِ الْعَامِّ إقْرَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَمَا فِي م ر وَع ش؛ لِأَنَّ نَشْرَ الْقُرْآنِ وَإِشَاعَتَهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: أَوْ مَسَائِلَ مَضْبُوطَةٍ) أَيْ: يَعْرِفُهَا الْعَاقِدَانِ بِالشَّخْصِ مَعَ مَعْرِفَةِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَسَائِلُ مِنْ صُعُوبَةٍ، أَوْ سُهُولَةٍ. اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَيَّنَ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِفِعْلِهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: لِعُرُوضِهِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ تَعْلِيلُ صِحَّةِ إجَارَةِ الْمُسْلِمِ لِلْجِهَادِ بِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ بِحُضُورِ الصَّفِّ؛ لِأَنَّهُ عَارِضٌ كَمَا هُنَا وَيُدْفَعُ بِأَنَّ تَجْهِيزَ الْمَيِّتِ لَا يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ مَنْ يُجَهِّزُ الْمَيِّتَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى مُبَاشِرِ تَجْهِيزِهِ التَّرْكُ، بِخِلَافِ مَنْ حَضَرَ الصَّفَّ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ انْصِرَافُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَقَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامَةِ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ جَعْلِ جَامَكِيَّةٍ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِرْزَاقِ، وَالْإِحْسَانِ، وَالْمُسَامَحَةِ، بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَةِ. اهـ. وَقَالَ ح ل: إنَّ ذَلِكَ جِعَالَةٌ لَا إجَارَةٌ. اهـ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْإِجَارَةَ تُمْلَكُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ فَيَلْزَمُ أَنْ تَقَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ، بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ فَتَأَمَّلْ هَذَا وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْإِمَامَةِ وَلَهُ الْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَةِ إتْعَابِ نَفْسِهِ بِالْحُضُورِ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، وَالْقِيَامِ بِهَا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي التَّرَاوِيحِ) رَدٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ لِلْجَمَاعَةِ فِي التَّرَاوِيحِ وَغَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ الَّتِي تُطْلَبُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) أَيْ: لِحُصُولِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَهُوَ مَنْفَعَةٌ تَعُودُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِلتَّعْلِيمِ لِلْقُرْآنِ) أَيْ: لِأَنَّ الَّذِي مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ نَشْرُهُ وَإِشَاعَتُهُ لَا تَعْلِيمُهُ لِمُعَيَّنٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَيَّنَ) رُدَّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِيمَا، إذَا تَعَيَّنَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: إذْ الْأَجِيرُ غَيْرُ مَقْصُودٍ) ؛ لِأَنَّ فَرْضِيَّةَ هَذَا مُخْتَصٌّ فِي الْأَصْلِ بِشَخْصٍ، وَمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ غَيْرُهُ إنْ عَجَزَ، فَإِنَّ مُؤَنَ التَّجْهِيزِ كَالتَّكْفِينِ، وَالْغُسْلِ، وَالْحَفْرِ، وَالْحَمْلِ، وَالدَّفْنِ يَخْتَصُّ بِالتَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى النَّاسِ الْقِيَامُ بِهَا فَمِثْلُ هَذَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِفِعْلِهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْهُ، وَمِنْ هَذَا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ، وَإِنْ كَانَ نَشْرُ الْقُرْآنِ وَإِشَاعَتُهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ. اهـ مِنْ الرَّوْضَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَمَا لَا نِيَّةَ فِيهِ مِنْ الْقُرْبِ إنْ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ شَائِعًا فِي الْأَصْلِ كَالْجِهَادِ فَلَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ مُسْلِمٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْهُ، أَوْ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ غَيْرَ شَائِعٍ كَتَجْهِيزِهِ الْمَيِّتَ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ جَازَ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ وَلَوْ تَعَيَّنَ عَلَى الْأَجِيرِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِفِعْلِهِ حَتَّى تَقَعَ عَنْهُ وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ كَالْمُضْطَرِّ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ إطْعَامُهُ مَعَ تَغْرِيمِهِ الْبَدَلَ، وَمَعْنَى عَدَمِ شُيُوعِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ فِي الْأَصْلِ فِي تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ أَنَّ تَجْهِيزَهُ بِالْمَوْتِ يَخْتَصُّ بِالتَّرِكَةِ، ثُمَّ بِمَالِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى النَّاسِ الْقِيَامُ بِهَا وَفِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ أَنَّ التَّعْلِيمَ بِالْمُؤْنَةِ يَخْتَصُّ بِمَالِ الْمُتَعَلِّمِ، ثُمَّ بِمَالِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى النَّاسِ الْقِيَامُ بِهَا. (قَوْلُهُ: وَالْأَذَانِ) لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِمَامَ مِنْ مَالِهِ، بِخِلَافِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَتَصِحُّ بِدُونِ بَيَانِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ رِزْقُ لَا أُجْرَةُ. اهـ. م ر وَع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَرَضَ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ مَنْفَعَةٌ حَاصِلَةٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ: قَالُوا: وَلِأَنَّهُ عَمَلٌ إلَخْ) لَعَلَّهُ

стр. 1263

كَكِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ. وَالْمُقَابَلُ بِالْأُجْرَةِ جَمِيعُ الْأَذَانِ بِصِفَاتِهِ وَيَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ لَهُ الْإِقَامَةُ وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لَهَا وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا كُلْفَةَ فِيهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ (وَقَدْ أُجِيزَ لِإِمَامِ الْأُمَّهْ أَنْ يَكْتَرِي لِلْغَزْوِ) أَيْ: الْجِهَادِ (أَهْلَ الذِّمَّهْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِأَعْمَالِ الْقِتَالِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي مُعَامَلَاتِ الْكُفَّارِ لِمَصَالِحِ الْقِتَالِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْعِلْجِ، أَمَّا الْآحَادُ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَخَرَجَ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ الْمُسْلِمُونَ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ وَلَا غَيْرِهِ أَنْ يَكْتَرِيَهُمْ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْهُمْ . ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ تَعْيِينُ قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ فَقَالَ: (وَعَيَّنَ الْمُوجِرُ قَدْرَ الْمَنْفَعَهْ إمَّا بِوَقْتٍ مِثْلُ سُكْنَى جَمْعَهْ) بِمَكَانٍ، وَالتَّمْثِيلُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: أَجَرْتُكَهُ لِتَسْكُنَهُ، فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَسْكُنَهُ لَمْ يَجُزْ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: لِتَسْكُنَهُ وَحْدَك ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ: إنَّهُ أَقْوَى مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَجَّرْتُك الْأَرْضَ لِتَزْرَعَ الْحِنْطَةَ دُونَ غَيْرِهَا لَمْ يَصِحَّ وَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِهِ بِالْجِهَاتِ كَمَا فِي الْبَيْعِ حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ (وَلَوْ بِطُولٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ التَّأْقِيتُ مَعَ طُولِ الْوَقْتِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ) الْمُكْتَرَاةِ إلَيْهِ غَالِبًا فَيُؤَجِّرُ الدَّابَّةَ إلَى عَشَرِ سِنِينَ، وَنَحْوِهَا، وَالْعَبْدَ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَنَحْوِهَا، وَالثَّوْبَ إلَى سَنَةٍ، أَوْ سَنَتَيْنِ، وَنَحْوِهِمَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، وَالْأَرْضَ إلَى مِائَةٍ وَأَكْثَرَ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْفُ، وَالطَّلْقُ (أَوْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ) كَالْإِيجَارِ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ، سَوَاءٌ كَانَ إجَارَةَ عَيْنٍ، أَمْ ذِمَّةٍ بِخِلَافِ التَّقْدِيرِ بِالْوَقْتِ لَا يَأْتِي فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ، فَلَوْ قَالَ: أَلْزَمْت ذِمَّتَك عَمَلَ الْخِيَاطَةِ شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ عَامِلًا وَلَا مَحَلًّا لِلْعَمَلِ نَعَمْ، إنْ بَيَّنَ صِفَةَ الْعَمَلِ وَنَوْعَ مَحَلِّهِ صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. وَصَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِشَارَةِ إلَى الثَّوْبِ، وَوَصْفِهِ، وَقَدْ يُمْكِنُ ــ [حاشية العبادي] عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجُوزَ. اهـ. فَالْإِقْرَاءُ الْعَامُّ لِقُرْآنٍ، أَوْ حَدِيثٍ كَالتَّدْرِيسِ الْعَامِّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَيَانُ مُدَّةٍ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ. (فَرْعٌ) لَوْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ الْإِمَامُ لِلْجِهَادِ قَبْلَ التَّمَامِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَا لَوْ حَاضَتْ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهَا لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ. (تَنْبِيهٌ) إطْلَاقُهُمْ امْتِنَاعَ اسْتِئْجَارِ الْمُسْلِمِ لِلْجِهَادِ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ لِلْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ بِحُضُورِهِ الصَّفَّ مَعَ وُقُوعِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي غَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذِمِّيًّا يَنُوبُ عَنْهُ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ جِهَادَ الذِّمِّيِّ الَّذِي يَسْتَأْجِرُهُ يَقَعُ لَهُ، بَلْ هُوَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْعُمُومِ مَعَ الْكَلَامِ فِي قُصُورِ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ؛ فَإِنَّ الْآحَادَ لَا مَدْخَلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَإِلَّا جَازَ اسْتِئْجَارُهُمْ الذِّمِّيَّ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ سم. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ، وَلَا غَيْرِهِ) سَوَاءٌ قَصَدَ الْمُسْتَأْجِرُ وُقُوعَ الْجِهَادِ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ قَصَدَ إقَامَةَ هَذَا الشِّعَارِ وَصَرْفَ ــ [حاشية الشربيني] تَبَرَّأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْإِمَامَةِ مَعَ عَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ لَهَا. (قَوْلُهُ: جَمِيعُ الْأَذَانِ) وَقِيلَ رِعَايَةُ الْمَوَاقِيتِ وَقِيلَ رَفْعُ الصَّوْتِ وَقِيلَ الْحَيْعَلَتَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا ذِكْرًا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْلُو إلَخْ) لِعِلَّةِ أَنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا فِيهَا كُلْفَةٌ. (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُونَ) وَلَوْ صِبْيَانًا لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِمْ حُكْمًا، فَإِنَّا لَوْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ، وَحَضَرَ الصَّفَّ كَانَ عَلَى وَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكْتَرِيَهُمْ لِذَلِكَ) أَيْ: وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ، وَإِنْ أَمْكَنَ إبْدَالُ نَفْسِهِ بِذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: إمَّا بِوَقْتٍ إلَخْ) وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ تَقْدِيرِ الزَّمَنِ فِي إجَارَةِ الْإِمَامِ لِلْأَذَانِ، أَوْ ذِمِّيًّا لِلْجِهَادِ فَيَكْفِي كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ؛ إذْ يَنْتَظِمُ مَعَهُ إنْ شِئْت. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: لِتَسْكُنَهُ، وَحْدَك) أَيْ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا مَلَكَهُ بِالْإِجَارَةِ قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا إنْ كَانَ مِنْ الْمُؤَجِّرِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ صَحَّتْ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتهَا لِأَسْكُنَهَا وَحْدِي صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَيْسَ لَهُ سُكْنَى زَوْجَتِهِ مَعَهُ، وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ. اهـ. ق ل وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الْجَمَلِ عَلَى الْمَنْهَجِ، ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ: وَهُوَ قِيَاسُ مَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ عَلَى نَفْسِهِ عَدَمَ الْوَطْءِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ: الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مُضِرَّةٌ سَوَاءٌ ابْتَدَأَ بِهَا الْمُؤَجِّرُ، أَوْ الْقَابِلُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَقَدْ يَمُوتُ الْمُسْتَأْجِرُ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِوَارِثِهِ خَاصًّا كَانَ، أَوْ عَامًّا، وَلَا يَلْزَمُ مُسَاوَاةُ الْوَارِثِ فِي السُّكْنَى لِلْمَيِّتِ. اهـ. وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ إلَخْ) هَذَا عَامٌّ لِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَالْعَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: كَمَا فِي الْبَيْعِ خَاصٌّ بِالْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ أَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا يَلْزَمُ تَحْدِيدُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِجَارَةِ، وَالْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: الْوَقْفُ) إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِإِيجَارِهِ مُدَّةً حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ إلَخْ) فَلَا تَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ. (قَوْلُهُ: وَنَوْعُ مَحَلِّهِ) أَيْ: كَوْنِهِ قَمِيصًا، أَوْ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِشَارَةِ إلَى الثَّوْبِ، وَوَصْفِهِ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ، إذَا قَالَ: أَلْزَمْت ذِمَّتَك خِيَاطَةَ هَذَا الثَّوْبِ فَالْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ خِيَاطَةُ الثَّوْبِ بِتَمَامِهِ

стр. 1264

الطَّرِيقَانِ كَأَنْ اكْتَرَى شَخْصًا لِيَخِيطَ لَهُ شَهْرًا خِيَاطَةً مَوْصُوفَةً، أَوْ لِيَخِيطَ لَهُ هَذَا الثَّوْبَ، أَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَتَرَدَّدَ عَلَيْهَا فِي حَوَائِجِهِ الْيَوْمَ مَثَلًا، أَوْ لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَأَيُّهُمَا كَانَ كَفَى، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ التَّقْدِيرُ بِالْوَقْتِ كَمَا فِي الْعَقَارِ، وَالْإِرْضَاعِ؛ إذْ مَنَافِعُ الْعَقَارِ وَتَقْدِيرُ اللَّبَنِ إنَّمَا يُضْبَطُ بِالْوَقْتِ وَكَمَا فِي الِاكْتِحَالِ، فَإِنَّ قَدْرَ الدَّوَاءِ لَا يَنْضَبِطُ وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَكَمَا فِي التَّطْيِينِ، وَالتَّجْصِيصِ فَإِنَّ سُمْكَهُمَا لَا يَنْضَبِطُ رِقَّةً وَثِخَنًا (لَا ذَيْنِ) أَيْ: الْوَقْتِ وَمَحَلِّ الْعَمَلِ أَيْ: لَا يُقَدَّرُ بِهِمَا مَعًا، فَلَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ بَيَاضَ النَّهَارِ، أَوْ دَابَّةً لِرُكُوبِهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا الْيَوْمَ لَمْ يَصِحَّ لِلْغَرَرِ فَقَدْ يَتَقَدَّمُ الْعَمَلُ، أَوْ يَتَأَخَّرُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي قَفِيزِ بُرٍّ بِشَرْطِ أَنَّ وَزْنَهُ كَذَا لَمْ يَصِحَّ فَقَدْ يَزِيدُ، أَوْ يَنْقُصُ فَيَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ كَغَيْرِهِمَا وَفِي الْبَحْرِ قَالَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ: كَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَفِي الْبُوَيْطِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ الِاكْتِرَاءِ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ. وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ فِي عَمَلِهِ وَسَمَّى الْفَرَاغَ إلَى أَجَلٍ يُمْكِنُ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَهُ فَذَاكَ أَفْضَلُ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْأَجَلَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَعْمَلُ لَهُ طَاقَتَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ قَالَ: فَهَذَا نَصٌّ عَلَى الصِّحَّةِ وَأَفْضَلِيَّةِ ذِكْرِ الْأَجَلِ إذَا أَمْكَنَ الْعَمَلُ فِيهِ، وَهُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عِنْدِي. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكُنْت أَظُنُّ أَنَا، وَغَيْرِي أَنَّ ذَلِكَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ، ثُمَّ وَقَفْت عَلَى كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ فَرَأَيْت فِيهِ مَا بَانَ بِهِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ نَفْسِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَعَلَى الصِّحَّةِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِأَسْرَعِهِمَا تَمَامًا، وَالثَّانِي الْعِبْرَةُ بِالْعَمَلِ الْمَقْصُودِ، فَإِنْ تَمَّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْيَوْمِ، وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ انْقَضَى الْيَوْمُ قَبْلَ تَمَامِهِ، وَجَبَ تَمَامُهُ (وَعَيَّنَا) أَيْ: الْعَاقِدَانِ فِي الِاكْتِرَاءِ لِلْإِرْضَاعِ (مُرْتَضِعًا) لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ حَالِهِ (وَالْمَسْكَنَا) الَّذِي بِهِ الْإِرْضَاعُ أَهُوَ بَيْتُهَا، أَوْ بَيْتُهُ؟ لِأَنَّهُ بِبَيْتِهَا أَسْهَلُ وَبِبَيْتِهِ أَشَدُّ وُثُوقًا بِهِ (وَ) عَيَّنَا فِي اكْتِرَاءِ مَوْضِعٍ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ ــ [حاشية العبادي] فَائِدَتِهِ إلَى الْإِسْلَامِ وَلَعَلَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ أَوْجُهُ مِمَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ تَرْجِيحِ الصِّحَّةِ فِي الثَّانِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْأَجِيرِ مَعَ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ بِحُضُورِ الصَّفِّ سم (قَوْلُهُ: الطَّرِيقَانِ) أَيْ: التَّقْدِيرُ بِالْوَقْتِ، وَالتَّقْدِيرُ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ. (قَوْلُهُ: لِيَخِيطَ لَهُ شَهْرًا، أَوْ لِيَخِيطَ لَهُ هَذَا الثَّوْبَ) فِيهِ تَقْسِيمٌ إلَى الْمُعَيَّنِ، وَالْمَوْصُوفِ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّ الْعَمَلِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِكَوْنِ الْإِجَارَةِ عَلَى عَيْنِ الْأَجِيرِ، أَوْ ذِمَّتِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَحْرِ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْكَلَامَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَكَرَ بَدَلَهُ مَا نَصُّهُ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ بِالْعَمَلِ وَذَكَرَ الْيَوْمَ لِلتَّعْجِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ، وَكَذَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ صَغِيرًا مِمَّا يَفْرُغُ عَادَةً فِي دُونِ الْيَوْمِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ. اهـ. وَأَقُولُ: يُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ الْمُوَافِقُ لِمَا ذُكِرَ هُنَا عَنْ الْبُوَيْطِيِّ مَا قَالُوهُ، وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ. (فَصْلٌ) اسْتَأْجَرَهَا أَيْ: امْرَأَةً إجَارَةَ عَيْنٍ لِكَنْسِ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ فَحَاضَتْ انْفَسَخَتْ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا بِخِلَافِ الذِّمَّةِ أَيْ: بِخِلَافِ اسْتِئْجَارِهَا فِي الذِّمَّةِ لِكَنْسِ الْمَسْجِدِ انْتَهَتْ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ كَمَا تَرَى عَلَى صِحَّةِ اسْتِئْجَارِهَا إجَارَةَ عَيْنٍ لِكَنْسِ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ وَعَدَمِ انْفِسَاخِهَا، إنْ لَمْ تَحِضْ وَإِجَارَةَ ذِمَّةٍ وَعَدَمِ انْفِسَاخِهَا مُطْلَقًا، مَعَ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْوَقْتِ وَمَحَلِّ الْعَمَلِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْخِيَاطَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ إذْ كَنْسُ الْمَسْجِدِ لِخِيَاطَةِ الثَّوْبِ الَّذِي يُفْرَغُ مِنْ خِيَاطَتِهِ عَادَةً فِي دُونَ الْيَوْمِ؛ لِأَنَّهُ يُفْرَغُ مِنْهُ عَادَةً كَذَلِكَ، وَقَدْ جَوَّزُوا الِاسْتِئْجَارَ لَهُ، مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْيَوْمِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ هُنَا لَيْسَ إلَّا بِالْعَمَلِ وَيُحْمَلُ ذِكْرُ الْيَوْمِ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّعْجِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، أَوْ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ هُنَا لَيْسَ إلَّا بِالْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مِقْدَارَ الْكَنْسِ حَتَّى يَلْزَمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْوَقْتِ، وَالْعَمَلِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيُصْرَفَ هَذَا الْيَوْمَ الَّذِي هُوَ الْكَنْسُ سم. (قَوْلُهُ: مُرْتَضِعًا) ــ [حاشية الشربيني] سَوَاءٌ كَانَ بَطِيءَ الْيَدِ، أَوْ خَفِيفَهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَلْزَمْت ذِمَّتَك عَمَلَ الْخِيَاطَةِ الَّتِي صِفَتُهَا كَيْتَ وَكَيْتَ فِي قَمِيصٍ، فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ مِقْدَارُ الْخِيَاطَةِ بِاعْتِبَارِ خِفَّةِ الْيَدِ فِي الْخِيَاطَةِ وَبُطْئِهَا، وَمُجَرَّدُ التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ لَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ قَالَ: مِنْ تَمَامِ قَمِيصٍ طُولُهُ كَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا كَانَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الزَّمَنِ، وَمَحَلِّ الْعَمَلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ تَدَبَّرْ. اهـ. ع ش بِزِيَادَةٍ وَلَا يُقَالُ: هَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا لَوْ اكْتَرَى شَخْصًا لِيَخِيطَ لَهُ شَهْرًا لِتَعَيُّنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَتَعَيَّنُ التَّقْدِيرُ بِالْوَقْتِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَنَافِعَ الْعَقَارِ، وَالثِّيَابِ، وَالْأَوَانِي وَنَحْوِهَا لَا تُقَدَّرُ إلَّا بِالزَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ فِيهَا وَكَذَا الْإِرْضَاعُ، وَالِاكْتِحَالُ، وَالْمُدَاوَاةُ، وَالتَّجْصِيصُ، وَالتَّطْيِينُ وَنَحْوُهَا لِاخْتِلَافِ أَقْدَارِهَا. اهـ. وَجَمَعَهُ م ر بِقَوْلِهِ وَضَابِطُهُ مَا لَا يَنْضَبِطُ بِالْعَمَلِ، فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا لَا عَمَلَ فِيهِ، وَمَا فِيهِ عَمَلٌ لَا يَنْضَبِطُ وَبَحَثَ سم عَلَى التُّحْفَةِ فَقَالَ: مَا الْمَانِعُ مِنْ ضَبْطِ التَّطْيِينِ بِالْعَمَلِ كَتَطْيِينِ هَذَا الْجِدَارِ تَطْيِينًا سُمْكُهُ قَدْرُ شِبْرٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بَعْدَهُ: وَالثَّانِي يَقُولُ ذِكْرُ الزَّمَانِ لِلتَّعْجِيلِ. اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّرْحِ فِيمَا يَأْتِي: وَعَلَى الصِّحَّةِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِأَسْرَعِهِمَا تَمَامًا؛ إذْ مُقْتَضَى كَوْنِ ذِكْرِ الزَّمَانِ لِلتَّعْجِيلِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَمَامِ الْعَمَلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَدْرَكَ الثَّانِي إمْكَانُ أَنْ يَعْمَلَ فِي الزَّمَنِ مِثْلَهُ وَاحْتِمَالُ عُرُوضِ عَائِقٍ خِلَافُ الْغَالِبِ، وَإِنْ كَانَ مَرْدُودًا بِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاحْتِمَالِ كَافٍ فِي الْبُطْلَانِ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ. (قَوْلُهُ: مُرْتَضِعًا) أَيْ: بِالرُّؤْيَةِ، أَوْ الْوَصْفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَبْلُ، وَلَا يَضُرُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الزَّمَنِ، وَمَحَلِّ الْعَمَلِ لِلضَّرُورَةِ وَفِي كَوْنِهِ مِنْ الْجَمْعِ نَظَرٌ؛ إذْ الْجَمْعُ الْمُمْتَنِعُ هُوَ مَا يُخْشَى فِيهِ

стр. 1265

وَفِي اكْتِرَاءِ بِنَاءٍ لِيَبْنِيَ لَهُ (الطُّولَ) لِلْبِنَاءِ، وَهُوَ الِامْتِدَادُ مِنْ إحْدَى الزَّاوِيَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى (وَالْعَرْضَ) لَهُ، وَهُوَ الْمَسَافَةُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْ الْجِدَارِ إلَى الْآخَرِ (وَمَوْضِعَ الْبَنَّا) ، سَوَاءٌ فِي الثَّلَاثَةِ كَانَ الْبِنَاءُ عَلَى أَرْضٍ، أَمْ غَيْرِهَا كَسَقْفٍ؛ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ (بِالِارْتِفَاعَاتِ وَبِالْكَيْفِيَّةِ لَوْ فَوْق سَقْف كَانَتْ الْبَنِيَّهْ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِمَعْنَى الْبِنَاءِ أَيْ: وَعَيَّنَا الثَّلَاثَةَ مَعَ ارْتِفَاعِ الْبِنَاءِ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَمَعَ كَيْفِيَّتِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا، أَوْ خَالِي الْأَجْوَافِ بِحَجَرٍ، أَوْ لَبِنٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْبِنَاءُ عَلَى عُلْوٍ كَسَقْفٍ (أَوْ) حَيْثُ (اكْتَرَى) شَخْصًا (لِعَمَلٍ) أَيْ: لِعَمَلِ الْبِنَاءِ وَقَدَّرَاهُ بِالْعَمَلِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ، فَإِنْ قَدَّرَاهُ بِالْوَقْتِ لَمْ يَحْتَجْ، إلَّا إلَى تَعْيِينِ الْكَيْفِيَّةِ وَكَالسَّقْفِ فِي ذَلِكَ الْجِدَارُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْبِنَاءَ إذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَعْيِينِ الِارْتِفَاعِ، وَالْكَيْفِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا (وَيَعْرِفُ) مُؤَجِّرُ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ إجَارَةَ عَيْنٍ، أَوْ ذِمَّةٍ (رَاكِبَهَا بِرُؤْيَةٍ) لَهُ (أَوْ يَصِفُ) أَيْ: أَوْ بِوَصْفِهِ بِكَوْنِهِ (ضَخْمًا) ، أَوْ (نَحِيفًا) وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي، وَغَيْرُهُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ اشْتِرَاطُ رُؤْيَتِهِ. ثُمَّ قَالَا: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْوَصْفَ التَّامَّ يَكْفِي عَنْهَا، ثُمَّ قِيلَ: يَصِفُهُ بِالْوَزْنِ وَقِيلَ: بِالضَّخَامَةِ، وَالنَّحَافَةِ لِيَعْرِفَ وَزْنَهُ تَخْمِينًا فَلَمْ يُرَجِّحَا شَيْئًا، بَلْ قِيَاسُ مَا رَجَّحَاهُ، وَجَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ الْمَحْمِلَ، وَنَحْوَهُ يُوزَنُ أَنَّ الرَّاكِبَ كَذَلِكَ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ وَزْنَهُ يُخِلُّ بِحِشْمَتِهِ وَبِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ بِالسِّمَنِ، وَالْهُزَالِ فَلَا يَنْضَبِطُ بِالْوَزْنِ بِخِلَافِ الْمَحْمِلِ، وَنَحْوِهِ (وَلِمَحْمِلٍ) بِزِيَادَةِ اللَّامِ تَقْوِيَةً لِلْعَامِلِ الْمُؤَخَّرِ، وَهُوَ ذَكَرَ فِي قَوْلِهِ: (ذَكَرْ الضِّيقَ، وَالْوُسْعَ، وَوَزْنًا) أَيْ: وَذَكَرَ مُؤَجِّرُ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ الْمَحْمِلَ الَّذِي لِلرَّاكِبِ أَيْ: وَصَفَهُ بِضِيقِهِ، أَوْ سِعَتِهِ، وَوَزْنِهِ. (أَوْ نَظَرْ) إلَيْهِ هَذَا إذَا تَفَاوَتَتْ الْمَحَامِلُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا، وَإِلَّا كَفَى الْإِطْلَاقُ وَحُمِلَ عَلَى مَعْهُودِهِمْ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّاكِبِ مَحْمِلٌ أَيْ: أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا يُرْكَبُ عَلَيْهِ ــ [حاشية العبادي] قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِالرُّؤْيَةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفُوا بِالْوَصْفِ فِي الرَّضِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى الْمَقَاصِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِالِارْتِفَاعَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ بِالِارْتِفَاعِ وَكَيْفِيَّتِهِ فِي سَقْفٍ لِبِنَاءٍ أَيْ: فِي اسْتِئْجَارِ سَقْفٍ لِبِنَاءٍ وَمَا قُدِّرَ بِعَمَلٍ أَيْ: وَفِيمَا قُدِّرَ بِعَمَلٍ كَأَنْ قَالَ: لِيَبْنِيَ لِي حَائِطًا (قَوْلُهُ: بِحَجَرٍ، أَوْ لَبِنٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَمَا يُبْنَى بِهِ مِنْ طِينٍ، أَوْ لَبِنٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا سَوَاءٌ أَقُدِّرَ بِالزَّمَانِ أَمْ بِالْعَمَلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ، نَعَمْ إنْ كَانَ مَا يُبْنَى بِهِ حَاضِرًا فَمُشَاهَدَتُهُ تُغْنِي عَنْ تَبْيِينِهِ كَمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَوْ؛ حَيْثُ اكْتَرَى شَخْصًا) قَدْ يَشْمَلُ الذِّمَّةَ، وَالْعَيْنَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَّرَاهُ بِالْوَقْتِ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَالطُّولَ، وَالْعَرْضَ إلَخْ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فِيهِ مَا عَدَا الْكَيْفِيَّةَ، وَالِارْتِفَاعَاتِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ مَا عَدَاهُمَا مُطْلَقًا، ثُمَّ اعْتَبَرَ زِيَادَتَهُمَا فِي الْبِنَاءِ فَوْقَ السَّقْفِ وَفِي اكْتِرَاءِ الشَّخْصِ لِعَمَلٍ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ إلَّا إلَى تَعْيِينِ الْكَيْفِيَّةِ) وَمِنْ لَازِمِهَا بَيَانُ مَا يُبْنَى بِهِ بِوَصْفٍ، أَوْ بِرُؤْيَةٍ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَوْ بِوَصْفِهِ) لَعَلَّهُ تَفْسِيرُ مَعْنًى، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ: أَوْ يَصِفُهُ بِمَعْنَى يَعْرِفُهُ بِوَصْفِهِ عَطْفٌ عَلَى يَعْرِفُ رَاكِبَهَا بِرُؤْيَةٍ فَتَأَمَّلْهُ وَيَحْتَمِلُ تَقْدِيرَ أَنْ، مَعَ يَصِفُ فَيُعْطَفُ عَلَى رُؤْيَةٍ. (قَوْلُهُ: بِرُؤْيَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَمْ يَشْتَرِطُوا، مَعَ رُؤْيَةِ الرَّاكِبِ امْتِحَانَهُ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ فِيهِ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَصْفَهُ بِضِيقِهِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى نَصْبِ الضِّيقِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ نَصْبِهَا بِالْمَفْعُولِيَّةِ لِذَكَرَ وَجَعْلِ لِمَحْمِلٍ حَالًا مِنْهَا مُقَدَّمَةً، وَاللَّامُ أَصْلِيَّةٌ، أَوْ مُتَعَلِّقًا بِذَكَرَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَظَرَ إلَيْهِ) أَلْحَقَ الشَّيْخَانِ الْمَحْمِلَ بِالزَّامِلَةِ فِي اعْتِبَارِ امْتِحَانِهَا بِالْيَدِ، مَعَ رُؤْيَتِهَا ــ [حاشية الشربيني] عَدَمُ سَعَةِ الزَّمَنِ لِلْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ) الْأَوْلَى عَمَّا يُبْنَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ فَوْقَ سَقْفٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ) أَيْ: مِمَّا تَضَمَّنَهُ. (قَوْلُهُ: بِالِارْتِفَاعَاتِ إلَخْ) وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى مَعْرِفَةِ الطُّولِ وَتَالِيَيْهِ، ثُمَّ قِيلَ يَصِفُهُ بِالْوَزْنِ إلَخْ هَذَا كُلُّهُ، إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْوَزْنَ فَإِنْ شَرَطَ اُتُّبِعَ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ قِيلَ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ إلَخْ) هَذَا هُوَ التَّعْلِيلُ الصَّحِيحُ وَهُوَ مُطَّرِدٌ فِي الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ. اهـ. حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَظَرَ إلَيْهِ) ظَاهِرُهُ كِفَايَةُ النَّظَرِ وَفِي الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الِامْتِحَانِ بِالْيَدِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ يَكْفِي أَحَدُهُمَا إنْ حَصَلَ الْعِلْمُ بِهِ، وَأَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِمَعْنَى، أَوْ. (قَوْلُهُ: هَذَا إذَا تَفَاوَتَتْ الْمَحَامِلُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا، وَإِلَّا كَفَى الْإِطْلَاقُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ فَحُشَ تَفَاوُتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ فَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ. اهـ. وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ إنَّمَا هُوَ الْمُتَفَاوِتُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا، أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ، وَلَا الْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ فِيهِ بَلْ لَوْ كَانَ الْعُرْفُ، بِخِلَافِهِ لَمْ يَضُرَّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَشَرَطَ مَعْرِفَةَ الرَّاكِبِ، وَمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَالْحَالَةُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ وَفَحُشَ تَفَاوُتُهُ. اهـ. وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَا. اهـ.
следующие страницы →