← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

الْوِلَايَةِ آكَدُ وَلِهَذَا تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْكَافِرَاتِ بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ (وَبِوَلِيِّ سَيِّدٍ) أَيْ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِإِيجَابِ سَيِّدِ الْأَمَةِ كَمَا مَرَّ وَبِإِيجَابِ وَلِيِّ سَيِّدِهَا إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِصَبًى أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ (بِالْمَصْلَحَهْ) يَعْنِي الْغِبْطَةَ فِي تَحْصِيلِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَقَوْلُهُ: (إنْ يَلِ مَالًا وَوَلِيّ أَنْ يَنْكِحَهْ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ إنَّمَا يُزَوِّجُ الْوَلِيُّ أَمَةَ مَحْجُورِهِ إذَا كَانَ وَلِيَ مَالِهِ وَنِكَاحَهُ فَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُ أَمَةِ الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ وَلِي مَالَهُ وَلَا لِلْأَبِ وَالْجَدِّ تَزْوِيجُ أَمَةِ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَة وَإِنْ كَانَا يَلِيَانِ مَالَهَا وَلَا لِغَيْرِهِمْ تَزْوِيجُ أَمَةِ الصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِي نِكَاحَهَا وَلَا مَالَهَا وَيُعْتَبَرُ إذْنُ السَّفِيهِ لِوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِي نِكَاحَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي (وَالنُّطْقِ) أَيْ بِوَلِيِّ السَّيِّدِ كَمَا مَرَّ وَبِالنُّطْقِ (مِنْ سَيِّدَةٍ) عَا قُلَةٍ بَالِغَةٍ بِإِذْنِهَا لَهُ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهَا فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحْيِيَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ إلَى إذْنِ الْأَمَةِ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً عَاقِلَةً (وَيُجْبِرُ) السَّيِّدُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ أَمَتَهُ ــ [حاشية العبادي] أَيْ كَوَثَنِيَّةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ بِنَاءً عَلَى حِلِّهِمَا لِلْكَافِرِ الْآتِي عَنْ السُّبْكِيّ تَرْجِيحُ خِلَافِهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُهَا أَيْ أَمَةِ مُوَلِّيهِ لَا إنْ كَانَ أَيْ مُوَلِّيهِ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِغَيْرِهِمْ تَزْوِيجُ أَمَةِ الصَّغِيرَةِ) أَيْ وَلَا الْكَبِيرَةِ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَإِنْ وَلِيَ نِكَاحَهَا لَا يَلِي مَالَهَا (قَوْلُهُ: إذْنُ السَّفِيهِ) عَبَّرَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِمَا يَشْمَلُ السَّفِيهَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّيِّبِ دُونَ الْبِكْرِ؛ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهَا وَنِكَاحَهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِي نِكَاحَهُ إلَّا بِإِذْنٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّفِيهَةَ الثَّيِّبَ كَذَلِكَ وَأَنَّ السَّفِيهَةَ الْبِكْرَ لَا يُحْتَاجُ لِاسْتِئْذَانِهَا فَتُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَالنُّطْقُ مِنْ سَيِّدِهِ أَوَّلًا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَائِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالنُّطْقُ مِنْ سَيِّدَةٍ) وَبَحَثَ أَنَّ أَمَةَ الْمُبَعَّضَةِ يُزَوِّجُهَا مَنْ يُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ بِإِذْنِهَا أَيْ مَنْ يُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً وَهُوَ الْوَلِيُّ لَا مَنْ يُزَوِّجُهَا الْآنَ وَهُوَ مَالِكُ الْبَعْضِ وَالْوَلِيُّ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: عَاقِلَةٌ بَالِغَةٌ) أَيْ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: بِإِذْنِهَا لَهُ أَيْ لِوَلِيِّهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا) فَالْأَبُ يُزَوِّجُ الْبِكْرَ بِغَيْرِ إذْنِهَا مُطْلَقًا وَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ إلَّا بِإِذْنِهَا نُطْقًا (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ) أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: أَنْ يَلِي مَالًا وَوَلِيٌّ إلَخْ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ وِلَايَةِ الْمَالِ وَالنِّكَاحِ لَكِنْ نَقَلَ الْمُحَشِّي فِيمَا يَأْتِي أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَنْ طَرَأَ سَفَهُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَإِنْ كَانَ وَلِيُّ مَالِهَا السُّلْطَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ وَلِيُّ مَالِهِ وَنِكَاحِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَهُ تَزْوِيجُ أَمَةِ مَنْ ذُكِرَ بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ امْتَنَعَ تَزْوِيجُهُ هُوَ لِعَدَمِ الْمَصْلَحَةِ حَتَّى يُزَوِّجَ أَمَتَهُ. اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) مُرَادُهُ بِهِ خُصُوصُ الصَّغِيرَةِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالسَّفِيهُ وَالسَّفِيهَةُ فَيُزَوِّجُ أَمَتَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَ مَالِكِهِمَا وَنِكَاحَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: الْعَا) بِخِلَافِ الْمَجْنُونَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَيْ الثَّيِّبَ الصَّغِيرَةَ لِلْمَصْلَحَةِ فَيَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُ أَمَتِهَا (قَوْلُهُ: أَمَةُ الصَّغِيرَةِ) بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ فَلِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ لَمْ يَلِ مَالَهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ إذْ اعْتِبَارُ اجْتِمَاعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْمَالِ إنَّمَا هُوَ فِي الَّذِي وِلَايَةُ مَالِهِ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: عَا قُلَةٌ بَالِغَةٌ) أَيْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إذْ لَا تَسْتَحْيِيَ؛ وَلِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وِلَايَةٌ وَلَا إجْبَارٌ لَهَا مِلْكٌ فَاعْتُبِرَ إذْنُهَا فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ثَيِّبًا امْتَنَعَ عَلَى الْأَبِ تَزْوِيجُ أَمَتِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مَجْنُونَةً كَذَا فِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ عَنْ شَرْحِ م ر بِزِيَادَةِ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّهَا إلَخْ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي وُجُوبِ اسْتِئْذَانِ الْبِكْرِ السَّفِيهَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلرَّافِعِيِّ وَالْجَوَاهِرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَقَوْلُهُ: صَغِيرَةٌ ثَيِّبًا إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ لِلْأَبِ تَزْوِيجَ أَمَةِ الْبِكْرِ الْقَاصِرِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ هُنَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: السَّيِّدُ إلَخْ) أَمَّا غَيْرُهُ وَلَوْ حَاكِمًا أَوْ وَلِيًّا لِسَيِّدَتِهَا فَلَا يُجْبِرُهَا

стр. 1507

غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ عَلَى النِّكَاحِ وَلَوْ مِنْ عَبْدٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ لَكِنْ لَا يُزَوِّجُهَا مِنْ غَيْرِ كُفُؤٍ لَهَا بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَلَا تُجْبَرُ وَكَذَا الْمُبَعَّضَةُ (لَا الْعَبْدِ) وَلَوْ صَغِيرًا فَلَا يُجْبِرُهُ سَيِّدُهُ عَلَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ عُهْدَةُ الْمَهْرِ وَغَيْرُهُ؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ رَفْعَهُ بِالطَّلَاقِ. وَيُفَارِقُ الْأَمَةَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ بُضْعِهِ وَالْأَمَةُ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا فَيُورِدُ الْعَقْدَ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ وَقِيلَ يُجْبَرُ الصَّغِيرُ كَالِابْنِ الصَّغِيرِ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ الَّتِي يُزَوِّجُ بِهَا ابْنَهُ الصَّغِيرَ تَنْقَطِعُ بِبُلُوغِهِ بِخِلَافِ وِلَايَةِ السَّيِّدِ لَا تَنْقَطِعُ بِبُلُوغِ عَبْدِهِ فَإِذَا لَمْ يُزَوِّجْهُ بِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ مَعَ بَقَائِهَا فَكَذَا قَبْلَهُ كَالثَّيِّبِ الْعَاقِلَة (وَالسَّيِّدُ لَيْسَ يُقْهَرُ) أَيْ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَزْوِيجِ عَبْدِهِ وَلَا أَمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ مَقَاصِدَ الْمِلْكِ وَفَوَائِدَهُ وَيُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَيُفَوِّتُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ (وَبِوَلِيٍّ) أَيْ بِإِيجَابِ سَيِّدٍ أَوْ وَلِيِّهِ فِي الْأَمَةِ كَمَا مَرَّ وَبِإِيجَابِ وَلِيٍّ فِي الْحُرَّةِ فَلَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا وَلَا غَيْرَهَا بِإِذْنٍ وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَا تَقْبَلُ نِكَاحًا لِأَحَدٍ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ عَبْدٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ) كَذَا عَبَّرَ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا إذَا كَانَتْ عَرَبِيَّةً مِنْ عَجَمِيٍّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيُنَافِي قَوْلَهُمَا فِيمَا مَرَّ وَالْأَمَةُ الْعَرَبِيَّةُ بِالْحُرِّ الْعَجَمِيِّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَيْ الْخِلَافِ فِي انْجِبَارِ بَعْضِ الْخِصَالِ بِبَعْضٍ نَظِيرُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ يُزَوِّجُهَا مِنْ عَرَبِيٍّ دَنِيءِ النَّسَبِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا إذَا كَانَتْ عَرَبِيَّةً مِنْ عَجَمِيٍّ وَلَوْ حُرًّا وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْحَقَّ مَا قَالَاهُ قَالَ وَلَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النَّسَبِ لِسَيِّدِهَا لَا لَهَا وَقَدْ أَسْقَطَهُ هُنَا بِتَزْوِيجِهَا مِمَّنْ ذُكِرَ وَمَا مَرَّ مَحَلُّهُ إذَا زَوَّجَهَا غَيْرُ سَيِّدِهَا بِإِذْنٍ أَوْ وَلَائِهِ عَلَى مَالِكِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) يَدْخُلُ فِيهِ الْفِسْقُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ سَيِّدَهُ لَا يَمْلِكُ وَقَوْلُهُ: ــ [حاشية الشربيني] عَلَى نِكَاحِ عَبْدٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ) أَيْ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ فَلَا تُزَوَّجُ أَمَةٌ مَرْهُونَةٌ إلَّا لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَلَا أَمَةُ الْمُفْلِسِ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ وَلَا أَمَةُ قِرَاضٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ لِئَلَّا تَنْقُصَ قِيمَتُهَا فَتَمْتَنِعُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ وَلَا جَانِيَةٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا صَحَّ التَّزْوِيجُ وَكَانَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ الْبَيْعِ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ بِأَنَّ فِيهِ فَوَاتَ الرَّقَبَةِ وَلَا يُزَوِّجُ السَّيِّدُ أَمَةَ مَأْذُونٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بَلْ لَوْ وَطِئَهَا لَزِمَهُ الْمَهْرُ مُطْلَقًا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) وَلَوْ عَدَمِ الْعِفَّةِ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا) فِي الْأَنْوَارِ لَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا أَوْ زَوَّجَهَا غَيْرُ الْوَلِيِّ بِإِذْنِهَا دُونَ إذْنِهِ بَطَلَ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ سَوَاءٌ صَدَرَ مِنْ مُعْتَقِدِ الْجَوَازِ كَالْحَنَفِيِّ أَوْ التَّحْرِيمِ كَالشَّافِعِيِّ وَيُعَزَّرُ مُعْتَقِدُ التَّحْرِيمِ وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَلَا يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُحَلِّلِ لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا. اهـ. الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْمَهْرُ أَيْ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ النِّكَاحِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلرَّافِعِيِّ إنَّمَا تَحْرُمُ أُمُّ الزَّوْجَةِ وَزَوْجَةُ الِابْنِ وَزَوْجَةُ الْأَبِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَأَمَّا النِّكَاحُ الْفَاسِدُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ حِلَّ الْمَنْكُوحَةِ وَحُرْمَةَ غَيْرِهَا فَرْعُ حِلِّهَا. اهـ. وَحِينَئِذٍ فَلَا تَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ بِالْأُولَى؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا هُنَا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا هُنَا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ يَعْنِي أَنَّهَا إنْ ثَبَتَتْ هُنَا وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا مَانِعٌ فَلَا سَبَبَ لَهَا إلَّا الْمُصَاهَرَةُ وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوتَ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ دُونَهَا كَمَا سَيَأْتِي لِوُجُودِ الْمَانِعِ كَمَا سَيَأْتِي أَيْضًا. اهـ. مِنْهُ لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ الْمَحْرَمِيَّةُ هِيَ الْوَصْلَةُ الْمُحَرِّمَةُ لِلنِّكَاحِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ الْقَرَابَةُ وَالرَّضَاعُ وَالْمُصَاهَرَةُ. اهـ. . فَثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ لَا يُثْبِتُ الْمَحْرَمِيَّةَ وَفِي الْأُمِّ لَوْ نَكَحَ رَجُلٌ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا لَمْ يَحْرُمْ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ بِلَا إصَابَةٍ فِيهِ شَيْئًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ حُكْمَهُ لَا يَكُونُ فِيهِ صَدَاقٌ وَلَا شَيْءٌ مِمَّا يَجِيءُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ. اهـ. وَفِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا لَوْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَجَبَ الْمَهْرُ وَلَا حَدَّ سَوَاءٌ صَدَرَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أَوْ إبَاحَتَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ حُسْبَانٍ مُجَرَّدٍ إلَى أَنْ قَالَ وَلَوْ طَلَّقَ فِيهِ لَمْ يَقَعْ فَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى مُحَلِّلٍ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يَقَعُ وَيَفْتَقِرُ إلَى مُحَلِّلٍ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ. اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر وزي وع ش وق ل وَغَيْرُهُمْ فَسَادَ نِكَاحِ الْمُقَلِّدِ وَعَدَمَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ وَخَالَفَ حَجَرٌ فَجَرَى عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَلِذَا أَفْتَى بِأَنَّ الْوَلَدَ الْحَاصِلَ مِنْهُ لَيْسَ بِوَلَدِ شُبْهَةٍ وَرَدَهُ سم بِمَا نَقَلْنَاهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ فَهَذَا الْعَقْدُ لَا يُثْبِتُ الْمَحْرَمِيَّةَ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الْوَطْءُ فِيهِ فَفِيهِ كَمَا فِي الشَّرْحُ الْكَبِيرِ لِلرَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ فَقِيلَ يُثْبِتُ الْمَحْرَمِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ النَّسَبَ وَيُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَذَا الْمَحْرَمِيَّةُ. وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخَلْوَةُ وَالْمُسَافَرَةُ بِالْمَوْطُوءَةِ فَبِأُمِّهَا وَبِنْتِهَا أَوْلَى وَلَيْسَ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْمَوْطُوءَةِ وَبِنْتَهَا يَدْخُلَانِ عَلَيْهَا وَيَشُقُّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِجَابُ عَنْ زَوْجِهَا وَمِثْلُ هَذِهِ الْحَاجَةِ مَفْقُودَةٌ هَاهُنَا وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ كَمَا فِي حَاوِي الْمَاوَرْدِيِّ وَالثَّانِي عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَحَكَوْهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ. اهـ. قَالَ الْعَلَائِيُّ وَالثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَرَجَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ وَفِي الْأَنْوَارُ وَالْوَطْءُ بِالشُّبْهَةِ لَا يُوجِبُ الْمَحْرَمِيَّةَ فَلَا يَجُوزُ الْخَلْوَةُ وَالْمُسَافَرَةُ بِأُمِّهَا وَبِنْتِهَا فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ لَا تَثْبُتُ بِهَذَا الْعَقْدِ وَلَا بِالْوَطْءِ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَعْنَى هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَعْمَلُ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ فِي نَفْسِهِ كَأَنْ لَا تَحِلَّ لَهُ الْمَوْطُوءَةُ فِي هَذَا النِّكَاحِ

стр. 1508

كَذَلِكَ إذْ لَا يَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ دُخُولُهَا فِيهِ لِمَا قَصَدَ مِنْهَا مِنْ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ أَصْلًا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ وَتَقَدَّمَ خَبَرُ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ خَبَرَ «لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا» وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] أَصْرَحُ دَلِيلٍ عَلَى اعْتِبَارِ الْوَلِيِّ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِعَضْلِهِ مَعْنًى. وَيُقَدَّمُ مِنْ جِهَاتِ الْوِلَايَةِ الْقَرَابَةُ لِاخْتِصَاصِ الْأَقَارِبِ بِزِيَادَةِ الشَّفَقَةِ ثُمَّ الْوَلَاءُ لِالْتِحَاقِهِ بِالنَّسَبِ بِخَبَرِ «الْوَلَاءِ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» ثُمَّ السَّلْطَنَةُ لِخَبَرِ السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوَلِيُّ وَالسُّلْطَانُ فَحَكَّمَتْ عَدْلًا يُزَوِّجُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا جَازَ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ الْمُوَافِقِ لِظَاهِرِ نَصٍّ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ بَيَّنَ تَرْتِيبَ الْأَوْلِيَاءِ فَقَالَ (وَالِدٍ) بِالْجَرِّ بَدَلًا مِنْ وَلِيٍّ فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَشْفَقُ مِنْ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ وَلِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِهِ (وَإِنْ عَرَضْ عِتْقٌ لَهَا جَمِيعِهَا) بِالْجَرِّ تَأْكِيدًا لِلْهَاءِ (حَالَ الْمَرَضْ) أَيْ مَرَضِ مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَمْكَنَ رَقُّ بَعْضِهَا لِضِيقِ الثُّلُثِ عَنْ جَمِيعِهَا فَإِنَّمَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا بِوَلِيٍّ مِنْ وَالِدٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهَا ظَاهِرًا ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ عِتْقُهَا فَذَاكَ وَإِلَّا بَانَ فَسَادُ نِكَاحِهَا وَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ وَإِنْ عَرَضَ إلَى آخِرِهِ عَلَى وَالِدٍ كَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ تَخْصِيصُهُ بِهِ (وَبِهِمَا) أَيْ وَبِإِيجَابِ السَّيِّدِ أَوْ وَلِيِّهِ وَوَلِيِّ الْمَرْأَةِ (إذْ بَعْضُهَا يُحَرَّرُ) أَيْ وَقْتَ كَوْنِ بَعْضِهَا حُرًّا وَفَاءً بِحَقِّ الْمِلْكِ وَالْحُرِّيَّةِ. (ثُمَّ) صِحَّةُ النِّكَاحِ بَعْدَ الْأَبِ (بِجَدٍّ عَنْ أَبٍ) وَإِنْ عَلَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَادَةً وَعُصُوبَةً كَالْأَبِ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا عُصُوبَةٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَنْ أَبٍ الْجَدُّ لِأُمٍّ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَبٍ لَمَا ضَرَّهُ وَكَانَ أَوْضَحَ (وَيُجْبِرُ) كُلٌّ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ مُوَلِّيَتَهُ الَّتِي لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ــ [حاشية العبادي] مَنْفَعَةَ بُضْعِهِ أَيْ الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ: وَالْأَمَةُ يَمْلِكُ أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوَلِيُّ وَالسُّلْطَانُ) قَالَ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ لَا يَسْهُلُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ عَادَةً (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ جَوَازُ تَحْكِيمِ الْمُجْتَهِدِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُهُ مَعَ وُجُودِهِ وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ وَسَوَاءٌ فِي الشِّقَّيْنِ السَّفَرُ وَالْحَضَرُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَبِ) وَإِنْ لَمْ يَلِ الْمَالَ لِطُرُوِّ سَفَهٍ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى النَّصِّ؛ لِأَنَّ الْعَارَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ فَزَعَمَ أَنَّ وِلَايَةَ تَزْوِيجِهَا حِينَئِذٍ لِلْقَاضِي كَوِلَايَةِ مَالِهَا حَجّ (قَوْلُهُ: الَّتِي لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ فِي الْإِجْبَارِ أَيْضًا انْتِفَاءَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ. اهـ. وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ظُهُورُ الْعَدَاوَةِ هُنَا كَمَا اُعْتُبِرَ ثَمَّ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا إلَّا مَنْ يَحْصُلُ لَهَا مِنْهُ حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ لِشَفَقَتِهِ عَلَيْهَا إمَّا لِمُجَرَّدِ كَرَاهَتِهَا لَهُ فَلَا يُؤَثِّرُ لَكِنْ يُكْرَهُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَكَوْنَهُ مِنْ كُفْءٍ مُوسِرٍ بِحَالِ الْمَهْرِ مُعْتَبَرَانِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَأَمَّا كَوْنُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَمُعْتَبَرٌ لِجَوَازِ الْإِجْبَارِ لَا لِصِحَّةِ النِّكَاحِ، فَلَا يُفْسِدُهُ الْإِخْلَالُ بِهِ ــ [حاشية الشربيني] إنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ ثَلَاثًا بَعْدَ طَلَاقِ الْحَنَفِيِّ لَهَا وَأَنْ لَا يَحِلَّ لَهُ إعَانَةُ عَاقِدِهِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْخَلْوَةِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهَا أَوْ أُمِّهَا وَبِنْتِهَا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّا نَحْكُمُ عَلَى الْحَنَفِيِّ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ إذْ أَحْكَامُهُ تَابِعَةٌ لِاعْتِقَادِهِ. وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَوَضٌ عَلَى الْخَطِيبِ وَغَيْرُهُ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ فِيهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُهَا بِالْوَطْءِ فِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَحْرَمِيَّةِ أَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ تَثْبُتُ تَغْلِيظًا فَلَا تُثْبِتُ الْمَحْرَمِيَّةَ تَغْلِيظًا كَمَا فِي الْبَحْرُ لِلرُّويَانِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ: فَلَا تُثْبِتُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَحْرَمِيَّةِ إنَّمَا هُوَ التَّخْفِيفُ كَحِلِّ الْمُسَافَرَةِ بِهَا وَعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ أُمِّهَا وَهَكَذَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الْمَحْرَمِيَّةُ كَمَا فِي الْمُلَاعَنَةِ وَأُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ غَيْرِ هَذِهِ وَبِنْتِهَا وَقَدْ نَصَّ عَلَى عَدَمِ التَّلَازُمِ فِي شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ السَّلْطَنَةُ) قَالَ م ر الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مَنْ شَمِلَهَا وِلَايَتُهُ عَامًّا كَانَ أَوْ خَاصًّا كَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي لِعُقُودِ الْأَنْكِحَةِ. اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْمُتَوَلِّي لِعُقُودِ الْأَنْكِحَةِ مَنْ نَصَّبَهُ بَدَلَهُ فِي وِلَايَةِ الْعُقُودِ لَا مَنْ نَصَّبَهُ لِإِجْرَاءِ الْعَقْدِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ كَمَا هُمْ الْآنَ (قَوْلُهُ: وَلَدٌ) وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي وَلِيَّ مَالِهَا لِطُرُوِّ سَفَهِهَا بَعْدَ الرُّشْدِ إذْ لَا تَتْبَعُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ وِلَايَةَ الْمَالِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ. اهـ. حَجَرٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ) أَمَّا وَكِيلُ الْوَلِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَلَوْ خُفْيَةً. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ) بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مَحَلَّتِهَا وَهَذَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَيُشْتَرَطُ لَهَا أَيْضًا الْيَسَارُ بِحَالِ الصَّدَاقِ وَالْكَفَاءَةِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا وَعَدَمُ عَدَاوَةِ الزَّوْجِ لَهَا وَلَوْ بَاطِنًا فَإِذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ كَوْنُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ أَيْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِيهَا وَلَوْ عَرَضًا حَالًا إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِحُلُولِهِ وَالْمُرَادُ بِقُدْرَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِقَدْرِهِ مِمَّا يُبَاعُ فِي الدِّينِ وَإِذَا حَرُمَ الْإِقْدَامُ فَسَدَ عَقْدُ الصَّدَاقِ فَقَطْ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَيَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ. اهـ. ق ل وَإِذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ بَطَلُ النِّكَاحِ وَلَوْ عَقَدَ لِمَنْ مَهْرُهَا مِائَةٌ بِمِائَتَيْنِ حَالَّتَيْنِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مِائَةٍ فَقَطْ فَهَلْ يُقَالُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ كَوْنُ قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ حَالًّا مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَالشَّرْطُ مَوْجُودٌ فَمَا هَذِهِ الصُّورَةُ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَحَرِّرْهُ قَالَ ق ل وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ هَذِهِ

стр. 1509

مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ مِنْ كُفْءٍ لَهَا مُوسِرٌ بِالْمَهْرِ (لِفَقْدِ وَطْءِ قُبُلٍ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ وَطْءِ قُبُلِهَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً بَاقِيَةَ الْبَكَارَةِ أَوْ فَاقِدَتَهَا بِلَا وَطْءٍ كَأَنْ زَالَتْ بِسَقْطَةٍ أَوْ إصْبَعٍ أَوْ خُلِقَتْ بِلَا بَكَارَةٍ أَمَّا فِي بَاقِيَتِهَا فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» زَادَ الدَّارَقُطْنِيّ «وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا» وَأَمَّا فِي فَاقِدَتِهَا فَلِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ وَهِيَ عَلَى غَبَاوَتِهَا وَحَيَائِهَا فَهِيَ كَالْأَبْكَارِ فَلَا يُؤَثِّرُ زَوَالُ حَيَاءِ الْبِكْرِ بِمُخَالَطَةِ الرِّجَالِ مَعَ بَقَاءِ بَكَارَتِهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. وَخَرَجَ بِالْقُبُلِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي هُنَا الدُّبُرُ فَلَا يُعْتَبَرُ فَقْدُ وَطْئِهِ أَمَّا الْمَوْطُوءَةُ فِي قُبُلِهَا حَلَالًا أَوْ حَرَامًا أَوْ شُبْهَةً وَلَوْ فِي حَالِ جُنُونِهَا أَوْ إكْرَاهِهَا أَوْ نَوْمِهَا فَلَا تُجْبَرُ وَإِنْ عَادَتْ بَكَارَتُهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَسَيَأْتِي أَنَّ لَهُ تَزْوِيجَهَا إذَا كَانَتْ مَجْنُونَةً وَلَوْ صَغِيرَةً وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْغَوْرَاءَ وَهِيَ الَّتِي بَكَارَتُهَا دَاخِلَ الْفَرْجِ فَلَا تَفْتَضُّهَا الْحَشَفَةُ بِغِيبَتِهَا فِيهِ إنْ وُطِئَتْ وَلَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا فَثَيِّبٌ وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ فَبِكْرٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا بِكْرٌ مُطْلَقًا كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي التَّحْلِيلِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ (فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ أَنَا ثَيِّبٌ قَبْلَ قَوْلِهَا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ الْوَطْءِ الَّذِي صَارَتْ بِهِ ثَيِّبًا (وَلَزِمَهْ) أَيْ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ (تَزْوِيجُ مَنْ جُنَّتْ) وَلَوْ ثَيِّبًا (لِتَوْقٍ) مِنْهَا لِلنِّكَاحِ (فَهِمَهْ) عَنْهَا بِظُهُورِ إمَارَاتِهِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ وَكَالتَّوْقِ تَوَقُّعُ الشِّفَاءِ بِالْوَطْءِ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ (لَا) تَزْوِيجُ (طِفْلَةٍ) مَجْنُونَةٍ أَوْ عَا قُلَةٍ فَلَا يَلْزَمُ وَلِيَّهَا لِانْتِفَاءِ تَوْقِهَا وَتَوَقُّعِ شِفَائِهَا (ولَا) التَّزْوِيجُ (مِنْ الطِّفْلِ) فَلَا يَلْزَمُ وَلِيَّهُ لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ (وَمِنْ مَنْ جُنَّ فَرْدَةً يُزَوِّجَانِ) أَيْ وَيُزَوِّجُ الْأَبُ وَالْجَدُّ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا لُزُومًا مِنْ الْمَجْنُونِ وَاحِدَةً (إنْ يَحْتَجْ) إلَى التَّزْوِيجِ بِأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِي النِّسَاءِ أَوْ يُتَوَقَّعَ شِفَاؤُهُ بِالْوَطْءِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى مُتَعَهِّدَةِ وَلَا يُوجَدُ فِي مَحَارِمِهِ مَنْ يَقُومُ بِذَلِكَ وَتَكُونُ مُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفَّ مِنْ مُؤْنَةِ شِرَاءِ أَمَةٍ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا وَقَدْ تَمْتَنِعُ مِنْهُ وَلَوْ وَعَدَتْ بِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَوْطُوءَةُ فِي قُبُلِهَا) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ فِي أَحَدِ الْقُبُلَيْنِ الْأَصْلِيَّيْنِ ثَيِّبٌ (قَوْلُهُ: وَتَوَقُّعُ شِفَائِهَا) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ تَوَقُّعَ الشِّفَاءِ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ يَتَأَثَّرُ وَلَا تَأَثُّرَ بِهِ مَعَ الصِّغَرِ (قَوْلُهُ: مِنْ الطِّفْلِ) أَيْ عَا قِلًا أَوْ مَجْنُونًا (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ وَلِيُّهُ) بَلْ لَا يَجُوزُ فِي الْمَجْنُونِ كَمَا سَيَأْتِي ــ [حاشية الشربيني] الشُّرُوطِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَرْأَةِ إذْنٌ فِي التَّزْوِيجِ. اهـ. وَمُحَلُّ اشْتِرَاطِ نَقْدِ الْبَلَدِ إنْ لَمْ يَعْتَدْنَ خِلَافَهُ أَيْضًا ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْفَرْضِ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ بِغَيْرِهِ بِأَنْ بَعَثَتْ وَكِيلًا وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ اعْتِبَارِ نَقْدِ بَلَدِ الْفَرْضِ وَاعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْعَصَبَاتِ وَالنَّقْدُ مُخْتَلِفٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ مَهْرِهِنَّ اعْتِبَارُ نَقْدِ بَلَدِهِنَّ وَإِلَّا لَتَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ أَصْلِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِمَعْرِفَةِ عَشَرَةٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْرِفَ مِنْ أَيِّ نَقْدِهِنَّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى اعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْعَصَبَاتِ اعْتِبَارُهُ قَدْرًا فَقَطْ لَا قَدْرًا وَصِفَةً فَلَوْ كَانَ مَهْرُهُنَّ عِشْرِينَ دِينَارًا وَنَقْدُ بَلَدِ الْفَرْضِ دَرَاهِمَ فَرَضَ الْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ الدَّرَاهِمِ قَدْرًا تُسَاوِي قِيمَتُهُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ م ر أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الصِّفَةِ بِبَلَدِ الْفَرْضِ فَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ نَقْدِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَفِي الْقَدْرِ بِبَلَدِ نِسَاءِ قَرَابَاتِهَا. اهـ. فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ) هُوَ لِلْأَغْلَبِ وَإِلَّا فَوَطْءُ الْقِرْدِ كَرَجُلٍ فَهِيَ ثَيِّبٌ عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ. م ر وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِلَا وَطْءٍ ثُمَّ وُطِئَتْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ فَقَوْلُهُ: وَفَاقِدَتُهَا بِلَا وَطْءٍ الْبَاءُ فِيهِ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ فَقْدًا مُصَاحِبًا لِعَدَمِ الْوَطْءِ أَوْ لِلتَّعْدِيَةِ وَيُقَيَّدُ بِعَدَمِ الْوَطْءِ بَعْدُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَبَرُ فَقْدُ وَطْئِهِ) وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَوْلِهَا) أَيْ بِيَمِينِهَا فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحٌ م ر خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ تَزْوِيجُ مَنْ جُنَّتْ) وَمِثْلُهُمَا الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا أَصْلًا أَوْ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِتَوْقٍ مِنْهَا لِلنِّكَاحِ) مِثْلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ احْتِيَاجُ الْأُنْثَى لِلْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الدَّمِيرِيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَلَيْسَ مِنْ تَفَقُّهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ كَمَا زَعَمَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا لَا يَدُلُّ لَهُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بِظُهُورِ أَمَارَاتِهِ) أَيْ كَالدَّوَرَانِ حَوْلَ الرِّجَالِ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ) فِي شَرْحِ م ر بِقَوْلِ عَدْلٍ طَبِيبٍ لَكِنْ اعْتَمَدَ ز ي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْ شَهَادَةٍ. اهـ. ق ل وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر فِي فَصْلٍ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَخْ الْمَذْكُورُ بَعْدَ قَوْلِ عَدْلَيْنِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كِفَايَةُ عَدْلٍ وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ وَلِيُّهَا) وَيَجُوزُ فِي الْمَجْنُونَةِ الصَّغِيرَةِ مُطْلَقًا بِالْمَصْلَحَةِ وَيَمْتَنِعُ فِي الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَة كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْتَجَّ إلَخْ) فَالْمَدَارُ فِي وُجُوبِ تَزْوِيجِ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ عَلَى تَحَقُّقِ الْحَاجَةِ وَهِيَ إمَّا ظَاهِرَةٌ بِظُهُورِ أَمَارَاتِهَا كَالدَّوَرَانِ حَوْلَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ أَوْ

стр. 1510

طَبْعَهَا يَدْعُوهَا لِتَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ وَكَأَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا عَلَى مَحَارِمِهِ؛ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَتَعَاطَوْنَ تَعَهُّدَهُ غَالِبًا وَإِلَّا فَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِثْلُهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يُزَوَّجْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا أَمَّا تَزْوِيجُهُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا يَلْزَمُ بَلْ لَا يَجُوزُ وَعُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْحَاجَةِ اعْتِبَارُ الْبُلُوغِ فَلَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ الْمَجْنُونُ لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ فِي الْحَالِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ بِخِلَافِ الْعَاقِل كَمَا سَيَأْتِي إذْ الظَّاهِرُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهِمَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْجُنُونُ مُطْبَقًا فَإِنْ كَانَ مُتَقَطِّعًا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ حَتَّى يُفِيقَا. وَتَأْذَنَ الْمَرْأَةُ وَيَقْبَلَ الرَّجُلُ أَوْ يَأْذَنَ وَيَقَعُ الْعَقْدُ وَقْتَ الْإِفَاقَةِ وَكَالْمَجْنُونِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُخْبَلُ وَهُوَ الَّذِي فِي عَقْلِهِ خَلَلٌ وَفِي أَعْضَائِهِ اسْتِرْخَاءٌ وَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى النِّكَاحِ غَالِبًا وَأَمَّا الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ بِمَرَضٍ فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ إنْ تُوُقِّعَتْ وَإِلَّا فَكَالْمَجْنُونِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَ) يُزَوِّجَانِ جَوَازًا الصَّغِيرَ الْعَاقِلَ (أَرْبَعًا) ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ فِي نِكَاحِهِ الْمَصْلَحَةُ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَغِبْطَةٌ تَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ (وَ) يُزَوِّجَانِهِ (غَيْرَ الْكُفُؤِ) لَهُ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَتَغَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِهِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ (لَا مَعِيبَةً) بِعَيْبٍ يُثْبِتُ الْخِيَارَ فِي النِّكَاحِ لِانْتِفَاءِ الْغِبْطَةِ (وَ) لَا (أَمَةً) لِانْتِفَاءِ الْعَنَتِ عَنْهُ فَلَوْ زَوَّجَهُ عَمْيَاءَ أَوْ عَجُوزًا أَوْ فَاقِدَةَ بَعْضِ الْأَطْرَافِ فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ الْجَوَازِ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِأَعْمَى أَوْ أَقْطَعَ أَوْ شَيْخٍ هُمْ الْوَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَاءَةِ تَصْحِيحُ الْجَوَازِ فَقَوْلُ النَّظْمِ (مَنْ عَقَلَا) مَفْعُولُ يُزَوِّجَانِ الْمُقَدَّرُ كَمَا تَقَرَّرَ (وَزَوَّجَا) أَيْ الْأَبُ وَالْجَدُّ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا جَوَازًا (مَجْنُونَةً) صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا (بِالْمَصْلَحَهْ) فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ كِفَايَةِ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا وَلَا تُعْتَبَرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُفِيدُهَا الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَيَغْرَمُ الْمَجْنُونُ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَزْوِيجِ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَة كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّ لِلْبُلُوغِ غَايَةً مُرْتَقَبَةً فَيُمْكِنُ انْتِظَارُهَا لِلْإِذْنِ بِخِلَافِ الْإِفَاقَةِ (وَإِنْ طَرَا) جُنُونُهَا (بَعْدَ الْبُلُوغِ) فَالْحَاوِي كَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ (رَجَّحَهْ) أَيْ جَوَازَ تَزْوِيجِ كُلٍّ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَهَا بِالْمَصْلَحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ بَلَغَ عَا قِلًا ثُمَّ جُنَّ فَوِلَايَةُ مَالِهِ لِأَبِيهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَغَيْرُهُمْ) أَيْ كَالرِّجَالِ الْأَجَانِبِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهِمَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا فِي صَغِيرٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَلْحَقُ بِالْبَالِغِ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ. اهـ. وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ الْجَوَازِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْوَلِيَّ إنَّمَا يُزَوِّجُهُمَا بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْجَوَازِ الْآتِي فِي الصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهَا إنَّمَا يُزَوِّجُهَا بِالْإِجْبَارِ مِنْ الْكُفْءِ وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ كُفْءٌ فَالْمَأْخَذُ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا مُخْتَلِفٌ. اهـ. وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْعُ الِاكْتِفَاءِ بِالْكَفَاءَةِ فِي إجْبَارِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ مُعْسِرٍ لَمْ يَصِحَّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَوَجْهُهُ انْتِفَاءُ الْمَصْلَحَةِ فِي تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: رَجِّحْهُ) يَنْبَغِي جَوَازُ ضَبْطِ رَجِّحْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَيْ رَجِّحْهُ أَنْتَ أَيْ اعْتَقِدْ تَرْجِيحَهُ؛ لِأَنَّهُ ــ [حاشية الشربيني] خُفْيَةٌ يَعْلَمُهَا خُصُوصُ الْأَطِبَّاءِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمِنْهَاجِ فَرَاجِعْ (قَوْلُهُ: لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا) وَفُرِضَ الِاحْتِيَاجُ لِلْأَكْثَرِ نَادِرٌ وَلَا يُنْظَرُ إلَيْهِ. اهـ. شَرْحُ م ر لَكِنْ هَذَا فِي حَاجَةِ النِّكَاحِ أَمَّا لَوْ لَمْ تَكْفِ الْوَاحِدَةُ لِلْخِدْمَةِ فَيُزَادُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر أَيْضًا وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ أَجْنَبِيَّةٌ زَوْجٌ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ يَأْذَنُ) أَيْ يُوَكِّلُ فِي الْقَبُولِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْإِفَاقَةِ) أَيْ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْإِذْنُ فَلَوْ أَذِنَتْ ثُمَّ جُنَّتْ أَوْ وَكَّلَ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ ثُمَّ جُنَّ بَطَلَ الْإِذْنُ وَالتَّوْكِيلُ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ كَمَا فِي إذْنِ الذَّكَرِ أَيْ تَوْكِيلِهِ دُونَ إذْنِ الْأُنْثَى إذْ لَيْسَ تَوْكِيلًا حَتَّى يَبْطُلَ فَحَرِّرْ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ فِي نِكَاحِهِ الْمَصْلَحَةُ) أَيْ إنْ كَانَ التَّزْوِيجُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ وَإِلَّا لَمْ تُشْتَرَطْ الْمَصْلَحَةُ. اهـ. شَيْخُنَا بَاجْ (قَوْلُهُ: عَدَمَ الْجَوَازِ لِانْتِفَاءِ الْغِبْطَةِ) ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ لِلْمَهْرِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ تَصْحِيحِ الْجَوَازِ لِوُجُودِ الْغِبْطَةِ؛ لِأَنَّهَا مُحَصِّلَةٌ لِلْمَهْرِ وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ. اهـ. سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ: جَوَازًا) فَالْجَوَازُ

стр. 1511

وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَقِيلَ إنَّمَا يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوِلَايَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَرَادَ بِتَرْجِيحِ الْحَاوِي جَزْمَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا فِي ذَلِكَ، وَإِنْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِجْبَارِ وَاللُّزُومِ وَغَيْرِهِمَا لَا يَكُونُ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَهُوَ كَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ كَمَالِ الشَّفَقَةِ إلَّا فِي تَزْوِيجِ الْمَجْنُونَةِ وَالْمَجْنُونِ الْمُحْتَاجِينَ فَلِلسُّلْطَانِ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا كَمَا ذَكَرَ الْأَوَّلَ صَرِيحًا وَالثَّانِي تَلْوِيحًا بِقَوْلِهِ (ثُمَّ) بَعْدَهَا زَوَّجَ (الْإِمَامُ بَعْدَ شُورَى الْأَقْرَبِ) أَيْ مَشُورَتِهِ الْأَقْرَبَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِي التَّزْوِيجِ (مَجْنُونَةً) بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا (تَحْتَاجُ) إلَى التَّزْوِيجِ بِأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهَا فِيهِ أَوْ يُتَوَقَّعَ شِفَاؤُهَا بِالْوَطْءِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا بِالْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا حِينَئِذٍ يَقَعُ إجْبَارًا وَلَيْسَ هُوَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهَا وَقُدِّمَ عَلَى الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهَا وَمَشُورَتُهُ إيَّاهُ مَنْدُوبَةٌ تَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ كَثِيرٍ وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَالرُّويَانِيُّ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ وَقِيلَ وَاجِبَةٌ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَتِهَا وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يُشِرْ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْمَشُورَةِ اسْتَقَلَّ الْإِمَامُ فَلَوْ أَشَارَ بِعَدَمِ التَّزْوِيجِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا اسْتِقْلَالَ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الْمَشُورَةِ فِي تَزْوِيجِ الْمَجْنُونِ وَعُدُولِ النَّظْمِ عَنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ بِمُشَاوَرَةِ الْأَقَارِبِ إلَى مَا قَالَهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مُشَاوَرَةُ جَمِيعِهِمْ بَلْ الْأَقْرَبُ فَقَطْ وَالْمُرَادُ بِالْإِمَامِ مَا يَعُمُّهُ وَنُوَّابُهُ. وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فِي كَلَامِ النَّظْمِ كَمَا شَرَحْت عَلَيْهِ وَجَدُّهُ عَطْفًا عَلَى وَالِدٍ (ثُمَّ الْعَصَبِ) أَيْ ثُمَّ صِحَّةُ النِّكَاحِ بَعْدَ الْأَبِ وَالْجَدِّ بِإِيجَابِ الْعَصَبَةِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونَةِ (لَا الْفَرْعِ) مِنْ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ (دُونَ سَبَبٍ) فَإِنَّهُ لَا يُزَوِّجُ أُمَّهُ بِالْبُنُوَّةِ وَإِنْ كَانَ أَوْلَى الْعَصَبَةِ فِي الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي النَّسَبِ فَلَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ النَّسَبِ وَلِهَذَا لَمْ تَثْبُتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ فَإِنْ كَانَ فِيهِ سَبَبٌ كَكَوْنِهِ ابْنَ ابْنِ عَمٍّ أَوْ مُعْتَقًا أَوْ قَاصِيًا أَوْ لَهُ قَرَابَةٌ أُخْرَى تَوَلَّدَتْ مِنْ أَنْكِحَةِ الْمَجُوسِ أَوْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُ بِهِ وَلَا تَضُرُّهُ الْبُنُوَّةُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٍ (وَ) لَا خُنْثَى (مُشْكِلِ أَعْتَقَ) أَمَةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِاحْتِمَالِ ــ [حاشية العبادي] الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا) قَدْ يُقَالُ التَّرْجِيحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِ الْخِلَافِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُهُ وَالْعِلْمُ بِهِ فَجَزْمُ مَنْ عَلِمَ خِلَافًا بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ أَوْ أَطْرَافَهُ تَسْتَلْزِمُ التَّرْجِيحَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلِلسُّلْطَانِ) لَا يُنَافِي فِي وُجُوبِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْإِمَامُ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْإِرْشَادِ فَإِنْ فُقِدَ أَيْ الْأَصْلُ فِي صُورَتَيْ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ فَعَلَى قَاضٍ أَيْ فَيَجِبُ عَلَى قَاضٍ تَزْوِيجُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي الطَّرَفِ الْخَامِسِ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ تَزْوِيجُ الْمَجْنُونَةِ وَالْمَجْنُونِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَأَعَادَ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ مَسْأَلَةَ الْمَجْنُونِ وَقَالَ وَيُزَوِّجُهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ السُّلْطَانُ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَقْرَبُ) وَلَوْ نَحْوُ خَالٍ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ) أَيْ الْمَجْنُونَةَ (قَوْلُهُ: وَمَشُورَتُهُ إيَّاهُ مَنْدُوبَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ عَبَّرَ الرَّوْضُ بَدَلَ الْأَقْرَبِ بِأَهْلِهَا؛ وَلِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَتِهِمَا أَيْ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ وَمِنْ هُنَا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيُرَاجِعُ الْجَمِيعَ حَتَّى الْأَخَ وَالْعَمَّ لِلْأُمِّ وَالْخَالَ وَقِيلَ تَجِبُ الْمُرَاجَعَةُ قَالَ وَعَلَيْهِ يُرَاجِعُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَوْ لَمْ يَكُنْ جُنُونٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَدُّهُ) عَطْفًا عَلَى وَالِدٍ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّقْدِيرَ حِينَئِذٍ ثُمَّ بِإِيجَابِ الْإِمَامِ فَيُشْكِلُ نَصْبُ مَجْنُونَةٍ إذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِنَا ثُمَّ بِإِيجَابِ الْإِمَامِ مَجْنُونَةً إلَّا أَنْ تَجْعَلَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ وَأَنَّهُ حَذَفَ الْمُضَافَ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ (قَوْلُهُ: كَكَوْنِهِ ابْنَ ابْنِ عَمٍّ) لَوْ كَانَ مَعَهُ ابْنُ ابْنِ عَمٍّ آخَرَ لَيْسَ ــ [حاشية الشربيني] يَكْفِي فِيهِ الْمَصْلَحَةُ كَمَا هُنَا وَالْوُجُوبُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ. اهـ. ح ل وَهَذَا فِي الْمَجْنُونَةِ أَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا يُزَوَّجُ لِلْمَصْلَحَةِ كَمَا فِي الشَّرْحِ ثُمَّ الْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ فِي الْوَاقِعِ فَلَوْ ظَنَّهَا الْوَلِيُّ وَالْوَا قعُ خِلَافُهُ بَطَلَ النِّكَاحُ. اهـ. حَوَاشِي الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ وِلَايَةَ النِّكَاحِ تَابِعَةٌ لِوِلَايَةِ الْمَالِ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ وَرَدَّهُ حَجَرٌ فِيمَنْ طَرَأَ سَفَهُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَالَ إنَّ وِلَايَةَ نِكَاحِهَا لِأَبِيهَا وَإِنْ كَانَتْ وِلَايَةُ مَالِهَا لِلسُّلْطَانِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: الْمُحْتَاجِينَ) هُوَ قَيْدٌ فِي تَزْوِيجِ السُّلْطَانِ الْمَجْنُونَ وَالْمَجْنُونَةَ فَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهُمَا لِلْمَصْلَحَةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهَا فِيهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا إذَا احْتَاجَتْ لِلنَّفَقَةِ وَلَا مُنْفِقَ لَهَا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ لَكِنَّهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى وُجُوبِ تَزْوِيجِ الْأَبِ لِلْمَجْنُونَةِ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ احْتِيَاجِهَا لِلنَّفَقَةِ أَيْضًا وَقَدْ نَقَلْنَاهُ سَابِقًا عَنْ الدَّمِيرِيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْأَبِ وَالسُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت ح ل نَقَلَ عَنْ م ر وَحَجَرٍ أَنَّهُمَا قَالَا إنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ لَهَا مُنْفِقٌ أَوْ مَالٌ يَكْفِيهَا عَنْ الزَّوْجِ وَإِلَّا كَانَ الْإِنْفَاقُ حَاجَةً أَيَّ حَاجَةٍ. اهـ. وَهُوَ فِي شَرْحَيْهِمَا عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: بِالْمَصْلَحَةِ) أَيْ كَنَفَقَةٍ وَلَهَا مَالٌ يَكْفِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ فَإِنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ الْحَاجَةِ. اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا اسْتِقْلَالَ) لَكِنْ جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخِطْبَةِ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ رَدُّ السُّلْطَانِ وَإِجَابَتُهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِهَذَا الْجَزْمِ مَعَ وُجُوبِ الْمَشُورَةِ إذْ لَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ فِيهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَكَوْنِهِ ابْنَ عَمٍّ) وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهَا ابْنٌ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ يَلِيهَا بِالْوَلَاءِ الَّذِي وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ. اهـ. تَقْرِيرُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لَا مَانِعَةً) ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ وَلَيْسَتْ الْبُنُوَّةُ مُقْتَضِيَةً لِفِعْلِ مَا تُعَيَّرُ بِهِ الْأُمُّ حَتَّى تَكُونَ مَعْرِفَةُ نَقِيضِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: أَعْتَقَ أَمَةً) مِثْلُ عَتِيقَتِهِ أَمَتُهُ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ:

стр. 1512

أُنُوثَتِهِ (كَالْمَرْأَةِ) الْمُعْتِقَةِ لِأَمَةٍ لَيْسَ لَهَا إنْ تُزَوِّجَهَا إذْ لَا عِبَارَةَ لِلنِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ (لَكِنَّ الْوَلِيّ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْكِلِ يُزَوِّجُ عَتِيقَتَهُ (بِإِذْنِهْ) بِإِسْكَانِ الْهَاءِ لِلْوَزْنِ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ فَيَكُونُ قَدْ زَوَّجَهَا وَكِيلُهُ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ وَوَلِيُّهَا بِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ فَلَوْ عَقَدَ الْمُشْكِلُ فَبَانَ ذَكَرًا صَحَّ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الشَّاهِدِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُسْلِمِ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا (وَ) الْوَلِيُّ لِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَقَةِ يُزَوِّجُ فِي (حَيَاتِهَا) عَتِيقَتَهَا بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهَا تَبَعًا لِوِلَايَتِهِ عَلَى مُعْتَقَتِهَا (بِلَا) اشْتِرَاطِ (إذْنٍ) مِنْ الْمُعْتِقَةِ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهَا أَمَّا إذْنُ الْعَتِيقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي حَيَاتِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا فَلَا يُزَوِّجُ وَلِيُّهَا عَتِيقَتَهَا حِينَئِذٍ بَلْ يُزَوِّجُهَا مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهَا لِانْقِطَاعِ تَبَعِيَّةِ الْوِلَايَةِ بِالْمَوْتِ فَيُقَدَّمُ فِي حَيَاتِهَا الْأَبُ ثُمَّ مَنْ يَلِيهِ بِتَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا يُزَوِّجُهَا الِابْنُ وَبَعْدَ مَوْتِهَا يُزَوِّجُهَا الِابْنُ ثُمَّ مَنْ يَلِيهِ بِتَرْتِيبِ عَصَبَةِ الْوَلَاءِ (عَلَى تَرْتِيبِ إرْثٍ) بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ (نُزِّلَا) وِلَايَةُ الْعَصَبَةِ فِيهِمَا حَتَّى يُقَدَّمَ الشَّقِيقُ عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ وَابْنُ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الَّذِي لِلْأَبِ لِزِيَادَةِ الْقُرْبِ وَالشَّفَقَةِ، وَابْنُ الْمُعْتِقِ عَلَى أَبِيهِ بِقُوَّةِ عُصُوبَتِهِ وَأَخُوهُ وَابْنُ أَخِيهِ عَلَى جَدِّهِ لِقُوَّةِ الْبُنُوَّةِ نَعَمْ يُقَدَّمُ فِي النَّسَبِ الْجَدُّ عَلَى الْأَخِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ وِلَايَةٌ وَالْجَدُّ أَوْلَى بِهَا لِزِيَادَةِ شَفَقَتِهِ وَلِهَذَا اخْتَصَّ بِوِلَايَةِ الْمَالِ (وَبَعْدَهُ السُّلْطَانُ) بِرَفْعِهِ وَجَرِّهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِمَامِ أَيْ وَبَعْدَ الْعَاصِبِ زَوَّجَ السُّلْطَانُ أَيْ مَنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ مِنْ الْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ (لِلْمَرْأَةِ) بِزِيَادَةِ اللَّامِ أَيْ زَوَّجَ الْمَرْأَةَ (فِي مَحَلِّ حُكْمِهِ) وَإِنْ كَانَ مَالُهَا فِي غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْغَائِبَةِ عَنْ مَحَلِّ حُكْمِهِ وَإِنْ كَانَ مَالُهَا فِيهِ وَإِنَّمَا يُزَوِّجُ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ (بِإِذْنٍ) مِنْ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ وَلَوْ بِلَفْظِ التَّوْكِيلِ لِلْخَبَرِ الْآتِي مَعَ خَبَرِ «لَا تَنْكِحُوا الْيَتَامَى حَتَّى تَسْتَأْمِرُوهُنَّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَإِذْنُ الْخَرْسَاءِ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِكَتْبِهَا قَالَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ هَلْ تَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَجْنُونَةِ حَتَّى يُزَوِّجَهَا الْأَبُ وَالْجَدُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِمْ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا عَا قُلَةٌ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَلَعَلَّ ــ [حاشية العبادي] وَلَدَهَا كَانَتْ الْبُنُوَّةُ مُرَجَّحَةً (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالْحَاوِي وَالْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِمَا وُجُوبُ إذْنِهِ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَهَا أَبُوهُ بِإِذْنِهِ. اهـ. لَكِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَلَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ خُنْثَى مُشْكِلًا زَوَّجَ الْأَبْعَدُ وَالْخُنْثَى كَالْمَفْقُودِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِإِذْنِهِ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَ السُّلْطَانُ فَلَوْ عَقَدَ الْخُنْثَى فَبَانَ ذَكَرًا صَحَّ كَمَا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْوَلِيُّ لِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَقَةِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ وَالْعَتِيقَةُ كَافِرَيْنِ وَالْمُعْتَقَةُ مُسْلِمَةً وَكَذَا لَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَالْمُعْتَقَةُ كَافِرَةً؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ وَلِيُّهَا لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُزَوَّجَةُ عَلَى دِينِ الْعَتِيقَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ صَرَّحَ بِهِ الْجَوْجَرِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُقَدَّمُ فِي النَّسَبِ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّزْوِيجِ بِعُصُوبَةِ النَّسَبِ (قَوْلُهُ أَيْ وَبَعْدَ الْعَاصِبِ إلَخْ) هَذَا تَقْدِيرُ الرَّفْعِ وَتَقْدِيرُ الْجَرِّ وَصِحَّةُ النِّكَاحِ بَعْدَهُ بِإِيجَابِ السُّلْطَانِ لِلْمَرْأَةِ ــ [حاشية الشربيني] بِإِذْنِهِ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَ السُّلْطَانُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُزَوِّجَ هُوَ السُّلْطَانُ وَالْوَلِيُّ كَأَنْ يُزَوِّجَ أَحَدَهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ الْحَقُّ لِلسُّلْطَانِ لِلِامْتِنَاعِ وَبِتَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ يَكُونُ الْحَقُّ لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا وَلَا عِبْرَةَ بِالِامْتِنَاعِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِوِلَايَتِهِ عَلَى مُعْتَقَتِهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ كَالثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَةِ لَمْ يُزَوِّجْ عَتِيقَتَهَا وَصُورَةُ عَتِيقَةِ الصَّغِيرَةِ أَنْ يَعْتِقَ وَلِيُّهَا أَمَتَهَا عَنْ كَفَّارَةٍ كَالْقَتْلِ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذْنُ الْعَتِيقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ) يَكْفِي سُكُوتُ الْبِكْرِ. اهـ. م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذْنُ الْعَتِيقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ لِلْخُنْثَى، وَوَلِيُّهُ فِي الْأُولَى وَلِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ الْمُعْتَقَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ كَانَ الْخُنْثَى مِنْ أَوْلِيَاءِ النَّسَبِ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ وَكَانَ أَقْرَبَ مِنْ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُزَوِّجُ الْأَبْعَدَ بِإِذْنِهِ لِيَكُونَ وَكِيلًا لَهُ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ وَوَلِيًّا لَهَا بِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ خِلَافًا لِإِفْتَاءِ الْبَغَوِيّ بِانْتِقَالِ الْوِلَايَةِ لِلْأَبْعَدِ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِلْإِذْنِ. اهـ. م ر. وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْإِذْنِ لِلْخُنْثَى عَلَى إذْنِهِ لِمَنْ يَلِيهِ إذْ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ لِمَنْ يَلِيهِ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ إلَّا إذَا أَذِنَتْ لَهُ الْعَتِيقَةُ فِي التَّزْوِيجِ لِيَصِحَّ تَوْكِيلُهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَأَخُوهُ وَابْنُ أَخِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَالْإِرْثِ نَعَمْ أَخُو الْمُعْتِقِ وَابْنُ أَخِيهِ يُقَدَّمَانِ هُنَا عَلَى جَدِّهِ وَكَذَا الْعَمُّ يُقَدَّمُ هُنَا عَلَى أَبِي الْجَدِّ قَالَ ع ش وَعَمُّ أَبِي الْمُعْتِقِ يُقَدَّمُ عَلَى جَدِّ جَدِّهِ وَهَكَذَا كُلُّ عَمٍّ أَقْرَبُ لِلْمُعْتِقِ بِدَرَجَةٍ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْأُصُولِ. اهـ. وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ م ر نَعَمْ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ كَذَلِكَ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّ حُكْمِهِ) هَذَا فِي غَيْرِ رَ قِيقَةٍ يُزَوِّجُهَا مَأْذُونُ الْمَالِكِ فَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ فِي غَيْرِ بَلَدِ سَيِّدَتِهَا وَأَذِنَتْ السَّيِّدَةُ لِقَاضِي بَلَدِ السَّيِّدَةِ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهَا الْغَائِبَةِ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ فَزَوَّجَ صَحَّ تَزْوِيجُهُ كَذَا بِهَامِشِ بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ: الْيَتَامَى) فِي نُسْخَةٍ الْأَيَامَى (قَوْلُهُ: وَإِذْنُ الْخَرْسَاءِ إلَخْ) وَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِالْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ إنْ فَهِمَهَا

стр. 1513

الْأَوَّلَ أَوْجَهُ وَمَا قَالَهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِكَتْبِ مَنْ لَهَا إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ ظَاهِرٌ إنْ نَوَتْ بِهِ الْإِذْنَ كَمَا قَالُوا كِتَابَةُ الْأَخْرَسِ بِالطَّلَاقِ كِنَايَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ (وَاكْتُفِيَ بِالصَّمْتِ فِي) إذْنِ (الْبِكْرِ) بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا فِي التَّزْوِيجِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ إذْنُهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا» سَوَاءٌ ضَحِكَتْ أَمْ بَكَتْ إلَّا إذَا بَكَتْ مَعَ صِيَاحٍ وَضَرْبِ خَدٍّ فَإِنَّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الرِّضَا وَأَفْهَمَ اعْتِبَارُ الْإِذْنِ فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ وَالْمَجْنُونَةَ إذْ لَا إذْنَ لَهُمَا. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَجْنُونَةَ قَدْ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ أَمَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي تَزْوِيجِهِمَا إذْنٌ إلَّا فِي الثَّيِّبِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِصَمْتِ الْبِكْرِ وَلَوْ فِي تَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَبِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأُولَى دُونَ الْأَخِيرَتَيْنِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْمَالِ كَبَيْعِ مَالِهَا (وَيَلْزَمُ الْوَلِيّ) الْمُجْبِرَ وَغَيْرَهُ (إجَابَةُ الْمُلْتَمِسَاتِ) لِلتَّزْوِيجِ مِنْ الْأَكْفَاءِ (الْعَقْلِ) الْبَالِغَاتِ سَوَاءٌ تَعَيَّنَ الْوَلِيُّ كَالْأَبِ أَمْ لَا كَأَحَدِ الْإِخْوَةِ تَحْصِينَا لَهُنَّ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُ الطِّفْلِ إذَا اسْتَطْعَمَ فَإِنْ امْتَنَعَ أَثِمَ وَزَوَّجَهَا السُّلْطَانُ كَمَا سَيَأْتِي فَلَوْ عَيَّنَتْ كُفُؤًا وَأَرَادَ الْوَلِيُّ تَزْوِيجَهَا مِنْ آخَرَ فَسَيَأْتِي، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْوَسِيطِ لُزُومُ إجَابَتِهَا وَإِنْ لَمْ تُعَيِّنْ كُفُؤًا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ثُمَّ قَالَ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَدَمُ لُزُومِهَا إذَا لَمْ تُعَيِّنْهُ وَلَهُ وَجْهٌ بَيِّنٌ إذْ طَلَبُ ذَلِكَ مَعَرَّةٌ فِي الْعُرْفِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا شَكَّ أَنَّ تَعْيِينَهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ إذْ لَوْ خَطَبَهَا أَكْفَاءُ فَالْتَمَسَتْ مِنْهُ التَّزْوِيجَ بِلَا تَعْيِينٍ لَزِمَتْهُ الْإِجَابَةُ أَمَّا لُزُومُهَا وَلَا خَاطَبَ فَبَعِيدٌ نَعَمْ لَوْ سَأَلَتْهُ وَلَا خَاطَبَ ثُمَّ خَطَبَهَا كُفُؤٌ لَزِمَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْهُ. اهـ. وَالتَّصْرِيحُ بِالْعَقْلِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ ثُمَّ بَيَّنَ مَوَانِعَ الْوِلَايَةِ الَّتِي تَنْقُلُهَا لِلْأَبْعَدِ فَقَالَ (وَعَتَهٌ) وَهُوَ اخْتِلَالُ النَّظَرِ بِهِرِمٍ أَوْ خَبَلٍ أَصْلِيٍّ أَوْ عَارِضٍ يَنْقُلُ الْوِلَايَةَ لِلْأَبْعَدِ لِلْعَجْزِ مَعَهُ عَنْ الْبَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ الْأَزْوَاجِ وَمَعْرِفَة الْكُفُؤِ مِنْهُمْ وَفِي مَعْنَاهُ الْآلَامُ وَالْأَسْقَامُ الشَّاغِلَةُ عَنْ النَّظَرِ وَالْعِلْمِ بِمَوَاقِع الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ثُمَّ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّ سُكُونَ الْأَلَمِ لَيْسَ بِأَبْعَدَ مِنْ إفَاقَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِذَا انْتَظَرْنَا الْإِفَاقَةَ فِي الْإِغْمَاءِ وَجَبَ أَنْ نَنْتَظِرَ السُّكُونَ هُنَا وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ الِانْتِظَارِ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ لَا الْأَبْعَدُ كَمَا فِي صُورَةِ الْغَيْبَةِ. ؛ لِأَنَّ ــ [حاشية العبادي] وَلَعَلَّ التَّقْدِيرَ كَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ زِيَادَةِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: إنْ طَلَبَ ذَلِكَ) أَيْ طَلَبَ الْوَلِيُّ ذَلِكَ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] كُلَّ أَحَدٍ فَإِنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ فَلَا بَلْ يُوَكِّلُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كِنَايَةٌ وَلَا يَصِحُّ بِهَا النِّكَاحُ وَإِنْ صَحَّ بِهَا التَّوْكِيلُ فِيهِ. اهـ. ق ل عَنْ الْمَجْمُوعِ. وَلَا يَصِحُّ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ النِّيَّةِ كِنَايَةٌ وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي النِّكَاحِ بِالْكِنَايَاتِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الثَّيِّبِ) أَيْ الْعَاقِلَة كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي تَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ) أَيْ بِأَنْ اُسْتُؤْذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَسَكَتَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ اسْتَأْذَنُوا بِكْرًا لِكُفْءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَسَكَتَتْ كَفَى ثُمَّ قَالَ (فَرْعٌ) لَوْ اُسْتُؤْذِنَتْ بِكْرٌ فِي التَّزْوِيجِ بِدُونِ الْمَهْرِ أَيْ بِدُونِهِ أَصْلًا أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَيْرِ النَّقْدِ فَسَكَتَتْ لَمْ يَكْفِ أَوْ اُسْتُؤْذِنَتْ فِي التَّزْوِيجِ بِرَجُلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَفَى. اهـ. وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ فِي نِكَاحِ مُعَيَّنٍ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ وَهُوَ غَيْرُ كُفْءٍ صَحَّ فَإِنْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْأَظْهَرِ سَوَاءٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلِمَ الْوَلِيُّ عَدَمَ الْكَفَاءَةِ أَوْ جَهِلَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأُولَى) وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا نُطْقًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْكُفْءِ وَبِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِهِ عَدُوًّا أَوْ غَيْرَ مُوسِرٍ بِحَالِ الصَّدَاقِ. اهـ. أَيْ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ بِدُونِ صَرِيحِ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهَا شُرُوطُ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْأَخِيرَتَيْنِ) أَيْ فَيَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ عَنْ الشَّيْخِ عَطِيَّةَ وَالشَّيْخِ السَّجِينِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ الصَّرِيحِ فِي انْتِفَاءِ شُرُوطِ الْإِجْبَارِ السَّبْعَةِ وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ سُكُوتُهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُزَوِّجُ الْمُجْبِرُ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ صَرِيحًا بَطَلَ عَقْدُ النِّكَاحِ عِنْدَ انْتِفَاءِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَعَقْدُ الصَّدَاقِ عِنْدَ انْتِفَاءِ جَوَازِ الْإِقْدَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ إلَخْ) أَيْ إذَا عَيَّنَتْ زَوْجًا أَوْ خَطَبَهَا أَكْفَاءٌ وَرَضِيَتْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ تَزْوِيجُهَا. اهـ. س ل (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَكْفَاءِ) أَيْ جِنْسِهِمْ بِأَنْ عَيَّنَتْ كُفْئًا أَوْ قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي مِنْ الْأَكْفَاءِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ) أَيْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهَا إذَا قَالَتْ زَوِّجْنِي مِنْ الْأَكْفَاءِ لَزِمَ إجَابَتُهَا وَإِنْ لَمْ تَقُلْ مِنْ زَيْدٍ وَهُوَ كُفْءٌ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تُعَيِّنْهُ) أَيْ وَطَلَبَتْ التَّزْوِيجَ مِنْ الْأَكْفَاءِ فَإِنْ أَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى مَا إذَا

стр. 1514

الْأَهْلِيَّةَ بَاقِيَةٌ وَشِدَّةُ الْأَلَمِ الْمَانِعَةُ مِنْ النَّظَرِ كَالْغَيْبَةِ وَأَجَابَ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ لِلْإِغْمَاءِ أَمَدًا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فَجُعِلَ مَرَدًّا بِخِلَافِ سُكُونِ الْأَلَمِ وَإِنْ احْتَمَلَ زَوَالُهُ وَعَنْ الثَّانِي بِمَنْعِ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ وَلَيْسَ كَالْغَيْبَةِ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ يَقْدِرُ عَلَى التَّزْوِيجِ مَعَهَا وَلَا كَذَلِكَ مَعَ دَوَامِ الْآلَامِ الْمَذْكُورَةِ (وَسَفَهٌ) يَنْقُلُهَا؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لِنَقْصِهِ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَلَا يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَمَا يَنْبَغِي أَنْ تَزُولَ وِلَايَتُهُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَمُجَلِّي وَغَيْرِهِ مِنْهُمَا زَوَالَهَا وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ فَكَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ عَلَى عُمُومِهِ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ يَلِي لِكَمَالِ نَظَرِهِ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ لَا لِنَقْصٍ فِيهِ (وَفِسْقُ) فِي الْعَلَانِيَةِ أَوْ السِّرِّ يَنْقُلُهَا؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ كَالرِّقِّ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ إنْ كَانَ الْفَاسِقُ بِحَيْثُ لَوْ سَلَبْنَاهُ الْوِلَايَةَ لَانْتَقَلَتْ إلَى حَاكِمٍ يَرْتَكِبُ مَا نُفَسِّقُهُ بِهِ وَلِيَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ النَّوَوِيُّ: وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ وَيُسْتَثْنَى الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَلَا يَقْدَحُ فِسْقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْقَضَاءِ فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ فَعَلَيْهِ إنَّمَا يُزَوِّجُ بَنَاتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ غَيْرُهُ كَبَنَاتِ غَيْرِهِ وَحَيْثُ نَقْلنَا الْوِلَايَةَ عَنْ الْفَاسِقِ قَالَ الْبَغَوِيّ: إذَا تَابَ زَوَّجَ فِي الْحَالِ وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي نَحْوَهُ فِي الْعَضْلِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْقِيَاسُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الشَّهَادَاتِ اعْتِبَارُ الِاسْتِبْرَاءِ لِعَوْدِ الْوِلَايَةِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا قَبُولُ الشَّهَادَةِ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَالَةُ الَّتِي هِيَ مَلَكَةٌ تُحْمَلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى، وَالِاسْتِبْرَاءُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَأُجِيبَ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاسِقِ بِالْعَضْلِ بِأَنَّهُ بِالتَّزْوِيجِ زَالَ مَا لِأَجْلِهِ عَصَى وَفَسَقَ قَطْعًا بِخِلَافِ تَوْبَتِهِ عَنْ فِسْقٍ آخَرَ لِجَوَازِ بَقَائِهِ عَلَيْهِ بَاطِنًا فَافْتَقَرَ إلَى الِاسْتِبْرَاءِ وَبَانَ فِسْقُهُ بِالْعَضْلِ فِسْقٌ مَخْصُوصٌ فَتَوْبَتُهُ مَخْصُوصَةٌ كَمَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَفِسْقٌ) خَرَجَ غَيْرُ الْفَاسِقِ فَيُزَوَّجُ وَلَوْ كَانَ ذَا حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ مَانِعَةً مِنْ الْعَدَالَةِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: لَانْتَقَلَتْ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ مِنْ النَّسَبِ إذْ الْوَلِيُّ غَيْرُ ذَلِكَ الْفَاسِقِ بِرّ (قَوْلُهُ: فِسْقٌ مَخْصُوصٌ) قَدْ يُشْكِلُ بِجَرَيَانِ ذَلِكَ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْفِسْقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِمَخْصُوصِيَّةٍ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِ الْعَضْلِ ــ [حاشية الشربيني] لَمْ تَذْكُرْ كُفْئًا وَلَا أَكْفَاءً لَمْ تَكُنْ مُخَالَفَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَذْرَعِيِّ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ الْعِبَارَةِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: يَقْدِرُ عَلَى التَّزْوِيجِ مَعَهَا) أَيْ لِمَنْ مَعَهُ لَا لِمَنْ هُوَ غَائِبٌ عَنْهَا بِكِتَابَةٍ إذْ لَا يَصِحُّ التَّزْوِيجُ بِالْكِتَابَةِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ. اهـ. ع ش مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ إلَخْ) بِأَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يَمْضِيَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ زَمَنٌ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مَا يُنَافِي الرُّشْدَ تَقْضِي الْعَادَةُ بِرُشْدِ مَنْ مَرَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعَاطِي مَا يَحْصُلُ بِهِ لَا بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ لَمْ يَتَعَاطَ مُنَافِيًا وَقْتَ الْبُلُوغِ بِخُصُوصِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ خَارِمَ الْمُرُوءَةِ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ وَلَا يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: إلَخْ) ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُ لِلضَّرُورَةِ وَقَضَاؤُهُ نَافِذٌ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ) قَدْ يُقَالُ إنَّ فِسْقَهُ نَقَلَ الْوِلَايَةَ لِلْأَبْعَدِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يُزَوِّجَ بِالْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ فَنَقَلَ الْوِلَايَةَ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ أَثَرَ الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ بَاقٍ وَهُوَ الْإِجْبَارُ (قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ كَأَخٍ وَنَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ وَإِلَّا فَالْوِلَايَةُ لَهُ وَهَلْ يُجْبَرُ الْإِمَامُ إذَا زَوَّجَ بَنَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَبٌ جَازَ لَهُ التَّزْوِيجُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ؟ مَالَ م ر لِلْأَوَّلِ سم عَلَى حَجَرٍ لَكِنْ مُقْتَضَى أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ وَلِيِّ خَاصِّ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي تَزْوِيجِهِ فَقْدَ الْقَرِيبِ الْعَدْلِ فَتَمَحَّضَ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي الْإِجْبَارَ بَلْ عَدَمُهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا فِي ح ل أَنَّهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ الْغَيْرِ الْمَحْضَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فَقْدُ الْخَاصِّ وَلَا كَوْنُهُ مُجْبَرًا. اهـ. تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ) أَيْ الْغَيْرِ الْمَحْضَةِ بِدَلِيلِ إجْبَارِهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ م ر وَخَالَفَ ز ي فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِنَّ لَهُ نُطْقًا وَنَظَرَ فِيهِ ق ل (قَوْلُهُ: زُوِّجَ فِي الْحَالِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر وَأَتْبَاعِهِ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: أَيْضًا زُوِّجَ فِي الْحَالِ) وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ وَلَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ مَثَلًا حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّوْبَةِ بِأَنْ عَزَمَ عَزْمًا مُصَمَّمًا عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ. اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِعَزْمِهِ عَلَى وَفَاءِ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأُجِيب بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَضْلِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ:

стр. 1515

فِي الْقَاذِفِ تَوْبَتُهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْقَذْفِ وَيَقُولَ قَذْفِي بَاطِلٌ وَإِنِّي كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِذَا نَقَلْنَا الْوِلَايَةَ بِالْفِسْقِ وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ الْفَاسِق إلَّا الْمُعْتَقُ زَوَّجَ السُّلْطَانُ دُونَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ. اهـ. وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا لِقَوْلِهِ ﷺ «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» . (وَخُلْفُ دِينٍ) يَنْقُلُهَا فَلَا يُزَوِّجُ كَافِرٌ مُسْلِمَةً وَلَا مُسْلِمٌ كَافِرَةً وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِيَةِ السَّيِّدَ الْمُسْلِمَ فِي أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ كَمَا مَرَّ وَالسُّلْطَانُ فِي نِسَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْآتِي لَيْسَ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ وَالْوَلِيُّ فِي أَمَةِ مُوَلِّيَتِهِ الْمُسْلِمَةِ وَفِي أَمَةِ مُوَلِّيهِ الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ وَأُجِيبَ عَنْ الْأُولَى بِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُ فِيهَا بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ الْيَهُودِيَّ يَلِي النَّصْرَانِيَّةَ وَبِالْعَكْسِ كَالْإِرْثِ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَبِهِ قَطَعَ أَصْحَابُنَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِحَرْبِيٍّ عَلَى ذِمِّيَّةٍ وَبِالْعَكْسِ وَأَنَّ ذَا الْعَهْدِ كَالذِّمِّيِّ كَمَا صَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَالصِّبَا) يَنْقُلُهَا السَّلْبُ عِبَارَةُ الصَّبِيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَكَثِيرٍ أَنَّ الصِّبَا يَنْقُلُهَا فِي الْوَلَاءِ أَيْضًا حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَخٍ كَبِيرٍ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَخِ وَهُوَ مَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ تَفَقُّهًا حَيْثُ قَالَ لَا أَعْلَمُ فِي هَذِهِ نَصًّا وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْوِلَايَةَ لِلْأَخِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْوَلَاءِ فَرْعُ وِلَايَةِ النَّسَبِ. اهـ. لَكِنْ نَقَلَ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ فِيمَا لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ابْنِ صَغِيرٍ وَأَبٍ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْأَبِ فَلَا يُزَوِّجُ أَيْ وَإِنَّمَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ فَقَدْ نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاخْتَلَفَ فِيهَا الْمُفْتُونَ وَالظَّاهِرُ وَالِاحْتِيَاطُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُ لَكِنْ فِيهَا نُصُوصٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُزَوِّجُ هُوَ الْأَبْعَدُ وَهُوَ الصَّوَابُ. اهـ. وَفِي مُقَابَلَتِهِ الظَّاهِرُ وَالِاحْتِيَاطُ بِالصَّوَابِ نَظَرٌ (وَالرِّقُّ) وَلَوْ لِبَعْضِ الشَّخْصِ يَنْقُلُهَا لِنَقْصِهِ بِهِ فَلَا يَتَفَرَّغُ لِلْبَحْثِ وَالنَّظَرِ فَلَوْ مَلَكَ الْمُبَعَّضُ أَمَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ تَزْوِيجُهَا بَلْ لَا تُزَوَّجُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ بِلَا إذْنٍ لَا يَجُوزُ. وَبَابُ التَّزْوِيجِ مُنْسَدٌّ عَلَيْهِ لِرِقِّهِ وَلَوْ جَازَ التَّزْوِيجُ بِإِذْنِهِ لِكَوْنِهَا لِبَعْضِهِ لَجَازَ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَاعْتَرَضَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِالْوِلَايَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ زَوَّجَهَا بِهِ كَالْمُكَاتَبِ (كَذَلِكَ) يَنْقُلُهَا (الْجُنُونُ) الْمُطْبِقُ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ أَوْ الْمُتَقَطِّعُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَغْلِيبًا لِزَمَنِ الْجُنُونِ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِهِ دُونَ إفَاقَتِهِ وَهُوَ قِيَاسُ نَظِيرِهِ فِي الْحَضَانَةِ وَالْأَشْبَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يَنْقُلُهَا كَالْإِغْمَاءِ فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ. قَالَ الْإِمَامُ: وَإِذَا قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا لَمْ يَكُنْ الْحَالُ حَالَ تَقَطُّعٍ؛ لِأَنَّ السُّكُونَ الْيَسِيرَ لَا بُدَّ مِنْهُ مَعَ إطْبَاق الْجُنُونِ وَإِذَا قَصُرَ زَمَنُ الْجُنُونِ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَنْقُلُ الْوِلَايَة بَلْ يُنْتَظَرُ كَنَظِيرِهِ فِي الْحَضَانَةِ فَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: الْمُسْلِمَةُ) ضَبَّبَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُوَلِّيَتِهِ وَكَذَا بَيْنَ مُوَلِّيهِ وَالْمُسْلِمِ وَكَتَبَ عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ وَلِيُّهُ أَيْ السَّيِّدُ ذَكَرًا مُطْلَقًا أَوْ أُنْثَى مُسْلِمَةً فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ. اهـ. وَوَجْهُ قَوْلِهِ ذَكَرًا مُطْلَقًا إلَخْ أَنَّ الذَّكَرَ لَمَّا كَانَ لَهُ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأُنْثَى فَإِنَّهَا لَا تُزَوِّجُ فَيَتَقَيَّدُ تَزْوِيجُ الْوَلِيِّ بِمَا إذَا كَانَتْ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ الْحَالُ حَالَ تَقَطُّعٍ) إنْ أُرِيدَ أَنَّ الْأَبْعَدَ يُزَوِّجُ حَالَ الْإِفَاقَةِ أَيْضًا فَهُوَ مُشْكِلٌ أَوَأَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ إلَّا حَالَ الْجُنُونِ دُونَ حَالِ الْإِفَاقَةِ لَزِمَ أَنَّ الْحَالَ حَالُ تَقَطُّعٍ لِاسْتِوَاءِ الْحُكْمِ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. ــ [حاشية الشربيني] قَذْفِي بَاطِلٌ) ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ شَرْعًا وَإِنْ كَانَ صَادِقًا إلَّا أَنَّهُ اُضْطُرَّ (قَوْلُهُ: وَإِنِّي كَاذِبٌ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا فَكَيْفَ يَقُولُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ كَاذِبًا وَإِلَّا ذَكَرَ عِبَارَةً أُخْرَى كَمَا فِي التُّحْفَةِ فِي بَابِ اللَّعَّانِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمَةُ) قَيَّدَ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ) الْأُولَى إذَا كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا لِيَتَنَاوَلَ أَبًا وَجَدًا لِمُتَوَلِّيَةِ الْمُسْلِمَةِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُمَا وَلِيَّا الْمَالِ وَالنِّكَاحِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إنَّ الْيَهُودِيَّ إلَخْ) وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَلِي بِوِلَايَةٍ وَلَا مِلْكٍ وَلَا وَكَالَةٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَرْعُ وِلَايَةِ النَّسَبِ) أَيْ وَالْوِلَايَةُ تَنْتَقِلُ فِي وِلَايَةِ النَّسَبِ لِلْأَبْعَدِ لَا لِلْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ: نَقَلَ الْقَاضِي إلَخْ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: نَظَرَ) ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى تِلْكَ النُّصُوصِ أَنَّ الْأَقْرَبَ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ فَلَا ظُهُورَ وَلَا احْتِيَاطَ حِينَئِذٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمُبَعَّضٍ) فَلَا يُزَوِّجُ الْمُبَعَّضُ ابْنَتَهُ وَلَا أُخْتَهُ بِخِلَافِ أَمَتِهِ (قَوْلُهُ: بِالْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: كَالْمُكَاتَبِ أَيْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُتَقَطِّعُ) إلَّا إذَا قَلَّ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ. اهـ. م ر وَقَوْلُهُ: فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ أَيْ بِلَا خِلَافٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا لَا يُنْتَظَرُ بِلَا خِلَافٍ وَإِذَا قَصُرَ زَمَنُ الْجُنُونِ جِدًّا اُنْتُظِرَ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا) أَيْ فَلَا تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ انْسِلَابَ وِلَايَتِهِ حَتَّى حَالَ إفَاقَتِهِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِزَمَنِ جُنُونِهِ) أَيْ فَلَا تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ وَقِيلَ لَا تَغْلِيبَ فَتُنْتَظَرُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَقِلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ أَوْ الْإِفَاقَةِ جِدًّا وَإِلَّا اُنْتُظِرَ فِي الْأَوَّلِ وَلَا يُنْتَظَرُ فِي الثَّانِي بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ: فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ) ظَاهِرُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْإِغْمَاءِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ الْحَالُ

стр. 1516

وَبَقِيَتْ آثَارُ خَبَلٍ يُحْمَلُ مِثْلُهَا مِمَّنْ لَا يَعْتَرِيهِ جُنُونٌ عَلَى حِدَّةِ خُلُقٍ فَفِي عَوْدِ وِلَايَتِهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَعَلَّ الْأَصَحَّ اسْتِدَامَةُ حُكْمِ الْجُنُونِ إلَى أَنْ يَصْفُوَ مِنْ الْخَبَلِ (لَا الْعَمَى) فَلَا يَنْقُلُهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَهُ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الْأَكْفَاءِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسَّمَاعِ وَإِنَّمَا وَرَدَتْ شَهَادَةُ الْأَعْمَى لِتَعَذُّرِ التَّحَمُّلِ وَلِهَذَا لَوْ تَحَمَّلَ قَبْلَ الْعَمَى قُبِلَتْ (وَلَا إغْمَاؤُهُ) وَإِنْ دَامَ أَيَّامًا؛ لِأَنَّهُ قَرِيبُ الزَّوَالِ كَالنَّوْمِ فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ كَالنَّائِمِ نَعَمْ إنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ يُخَالِفُهُ، وَكَالْإِغْمَاءِ السُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ (إلَى الْبَعِيدِ) صِلَةُ (نَقَلَا) أَيْ كُلٌّ مِمَّا ذُكِرَ غَيْرَ الْعَمَى وَالْإِغْمَاءِ نَقَلَ الْوِلَايَةَ إلَى الْأَبْعَدِ (وَإِنْ يَغِبْ) أَيْ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ (مِقْدَارَ) مَسَافَةِ (قَصْرٍ) وَزَوَّجَ السُّلْطَانُ كَمَا سَيَأْتِي نِيَابَةً عَنْهُ لَا الْأَبْعَدُ لِبَقَاءِ الْأَقْرَبِ عَلَى وِلَايَتِهِ وَالتَّزْوِيجُ حَقٌّ عَلَيْهِ فَإِذَا تَعَذَّرَ مِنْهُ نَابَ عَنْهُ السُّلْطَانُ بِخِلَافِ مَا إذَا غَابَ دُونَ ذَلِكَ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِإِذْنِهِ إذْ الْمَسَافَةُ الْقَصِيرَةُ كَالْإِقَامَةِ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ لِخَوْفِ الطَّرِيق قَالَ الرُّويَانِيُّ جَازَ إنْ تَزَوَّجَ بِدُونِ إذْنِهِ وَعَضَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ أَنَّ تَعَذُّرَ الْوُصُولِ إلَى مَالِكِ الْوَدِيعَةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْمُودِعُ سَفَرًا بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا كَانَ مَالِكُهَا مُسَافِرًا وَإِذَا نَابَ عَنْهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لِلْأَبْعَدِ لِيُزَوِّجَ أَوْ يَسْتَأْذِنَهُ لِيُزَوِّجَ هُوَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَ الْغَائِبِ زَوَّجَ أَيْضًا مَا لَمْ يُحْكَمْ بِمَوْتِهِ لِتَعَذُّرِ تَزْوِيجِهِ كَالْعَضْلِ وَإِذَا زَوَّجَ ثُمَّ عُلِمَ أَنَّ الْغَائِبَ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَلَدِ عِنْدَ الْعَقْدِ تَبَيَّنَّا عَدَمَ صِحَّتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِبِ وَكِيلٌ؛ لِأَنَّ الْإِنَابَةَ الْمَنْصُوصَةَ أَوْلَى مِنْ الشَّرْعِيَّةِ وَلَوْ ادَّعَتْ غَيْبَةَ وَلِيِّهَا وَأَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنْ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ صَدَّقَهَا الْحَاكِمُ وَزَوَّجَهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَهَادَةِ خَبِيرَيْنِ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْعُقُودَ يَرْجِعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ أَرْبَابِهَا وَعِبَارَةُ النَّاظِمِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِسَفَرِ قَصْرٍ لِتَنَاوُلِهَا مَسَافَةِ قَصْرٍ عَصَى فِيهَا الْغَائِبُ بِسَفَرِهِ (أَوْ جَنَى) لِلْوَلِيِّ أَيْ قَدَّرَ لَهُ وَلَوْ مُجْبَرًا (بِالْعَضْلِ) أَيْ بِالْمَنْعِ مِنْ تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ كَمَا فِي الْغَائِبِ وَيَأْثَمُ بِالْعَضْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] الْآيَةَ وَهَلْ تَزْوِيجُهُ حِينَئِذٍ بِالْوِلَايَةِ أَوْ النِّيَابَةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ فِيهِ وَفِي كُلِّ صُورَةٍ فِيهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ وَصَحَّحَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ فِيمَا إذَا زَوَّجَ لِلْغَيْبَةِ أَنَّهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِهِ) وَإِنْ كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ عُلِمَ أَنَّ الْغَائِبَ كَانَ قَرِيبًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَبَانَ الْوَلِيُّ قَرِيبًا مِنْ الْبَلَدِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامٍ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُنِيَ بِالْعَضْلِ) فِي الْقَامُوسِ مُنِيَ بِكَذَا كَمَعْنَى اُبْتُلِيَ بِهِ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] حَالَ تَقَطُّعٍ) أَيْ فَلَا يُنْتَظَرُ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَامَ أَيَّامًا) أَيْ ثَلَاثَةً فَقَطْ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ق ل عَنْ م ر وَهَذَا بِخِلَافِ الْجُنُونِ فَإِنَّ الْإِفَاقَةَ مِنْهُ لَا تُنْتَظَرُ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ مُدَّتُهُ عَلَى الثَّلَاثِ لَكِنْ زَادَتْ عَلَى يَوْمٍ. اهـ. ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ مَنْ شَأْنُهُ أَنَّهُ قَرِيبُ الزَّوَالِ كَالنَّوْمِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ بَلَغَ زَمَنُ الْإِغْمَاءِ يَوْمًا فَأَكْثَرَ وَإِلَّا فَلَا تُزَوَّجُ وَإِنْ احْتَاجَتْ لِلزَّوَاجِ الْآنَ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ انْتِقَالُهَا لِلْأَبْعَدِ وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ كَالْغَيْبَةِ (قَوْلُهُ: مَسَافَةِ قَصْرٍ) أَيْ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَمُوَلِّيَتِهِ وَقَوْلُهُ: زَوَّجَ السُّلْطَانُ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْقَاضِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ) أَيْ فُرِضَ تَعَذُّرُ ذَلِكَ عَلَى السُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: جَازَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِحَلِفِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهَا الْحَاكِمُ) وَتَحْلِفُ نَدْبًا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعْرَفْ لَهَا زَوْجٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْحَاكِمِ لَهَا مِنْ إثْبَاتِ طَلَاقِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحَاكِمِ. اهـ. م ر وق ل وَقَوْلُهُمَا مَا لَمْ يُعْرَفْ لَهَا زَوْجٌ أَيْ مُعَيَّنٌ كَمَا يَأْتِي بَعْدُ وَهُوَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: صَدَّقَهَا الْحَاكِمُ وَزَوَّجَهَا) فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَرْعٌ قَالَتْ لِلْقَاضِي وَلِيِّي غَابَ وَأَنَا خَلِيَّةٌ عَنْ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا وَالْأَحْوَطُ إثْبَاتُ ذَلِكَ أَوْ طَلَّقَنِي زَوْجِي أَوْ مَاتَ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ. اهـ. عُبَابٌ وَهَذَا إذَا عَيَّنَتْ الزَّوْجَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا فَلَا يُنَافِي النَّدْبَ (قَوْلُهُ: وَهَلْ تَزْوِيجُهُ إلَخْ) مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَتْ لِحَاكِمٍ آخَرَ فِي غَيْرِ بَلَدِهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَالْوَلِيُّ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَالْوَلِيُّ فِيهِ أَيْ فِي غَيْرِ بَلَدِهَا بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ بَلَدَ الْوَلِيِّ. اهـ. مِنْهُ إنْ قُلْنَا بِالْوِلَايَةِ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ وَمِنْهَا لَوْ ثَبَتَ الْعَضْلُ بِالْبَيِّنَةِ فَزَوَّجَ الْقَاضِي ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَتُهُ بِرُجُوعِهِ قَبْلَ تَزْوِيجِهِ إنْ قُلْنَا بِالنِّيَابَةِ خَرَجَ عَلَى عَزْلِ الْوَكِيلِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْوِلَايَةِ خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ فِي انْعِزَالِ الْقَاضِي قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَزْلِهِ وَقَدْ مَشَى الشَّارِحُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِالنِّيَابَةِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ إنَّ فُرُوعًا تَقْتَضِي أَنَّ

стр. 1517

بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ وَإِنَّمَا يُزَوِّجُ بِالْعَضْلِ إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ فَإِنْ تَكَرَّرَ مَرَّاتٍ أَقَلُّهَا فِيمَا قَالَ بَعْضُهُمْ ثَلَاثٌ فَسَقَ الْوَلِيُّ فَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهَلْ الْمُرَادُ بِالثَّلَاثِ الْأَنْكِحَةُ؟ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَرْضِ الْحَاكِمِ وَلَوْ فِي نِكَاحٍ وَاحِدٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَضْلُ إذَا دَعَتْ بَالِغَةٌ عَا قِلَةٌ إلَى كُفُؤٍ وَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْ تَزْوِيجِهِ وَإِنْ كَانَ امْتِنَاعُهُ لِنَقْصِ الْمَهْرِ أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ مَحْضُ حَقِّهَا بِخِلَافِ مَا إذَا دَعَتْ إلَى غَيْرِ كُفُؤٍ فَلَا يَكُونُ امْتِنَاعُهُ عَضْلًا؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ دَعَتْهُ إلَى عِنِّينٍ أَوْ مَجْبُوبٍ بِالْبَاءِ فَامْتَنَعَ كَانَ عَاضِلًا وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ وَاعْتَبَرَ الْقَفَّالُ مَعَ الْكَفَاءَةِ أَنْ يَتَبَيَّنَ مَوْضِعَ الصَّلَاحِ لِلْمَرْأَةِ فِي مُنَاكَحَتِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ دَعَتْ إلَى رَجُلٍ وَادَّعَتْ كَفَاءَتَهُ وَقَالَ الْوَلِيُّ لَيْسَ بِكُفُؤٍ رُفِعَ إلَى الْقَاضِي فَإِنْ ثَبَتَ كَفَاءَتُهُ لَزِمَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْهُ فَإِنْ امْتَنَعَ زَوَّجَهَا الْقَاضِي مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَضِلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيُزَوِّجَ بِأَنْ يَمْتَنِعَ الْوَلِيُّ مِنْ التَّزْوِيجِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ يَسْكُتُ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ وَالْمَرْأَةُ وَالْخَاطِبُ حَاضِرَانِ أَوْ تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ لِتَعَزُّزٍ أَوْ تَوَارٍ أَوْ غَيْبَةٍ كَمَا فِي سَائِرِ الْحَقُوا ق (لَا) إنْ عَضَلَ (الْمُجْبِرُ مِمَّنْ عَيَّنَا) لِلْمَرْأَةِ (مُكَافِئٍ) لَهَا وَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا مِنْ كُفُؤٍ آخَرَ فَلَا يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ بَلْ يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا مِمَّنْ عَيَّنَهُ؛ لِأَنَّهَا مُجْبَرَةً فَلَيْسَ لَهَا اخْتِيَارُ الْأَزْوَاجِ وَهُوَ أَكْمَلُ نَظَرًا مِنْهَا. بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُجْبِرِ فَإِنَّهُ لَوْ عَيَّنَ كُفُؤًا وَعَيَّنَتْ هِيَ آخَرَ زَوَّجَهَا مِنْ مُعَيَّنِهَا؛ لِأَنَّ إذْنَهَا شَرْطٌ فِي أَصْلِ تَزْوِيجِهَا فَاعْتُبِرَ مُعَيَّنُهَا فَإِنْ امْتَنَعَ فَهُوَ عَاضِلٌ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ مُكَافِئٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ إنَّمَا هُوَ إذَا ادَّعَتْ إلَى مُكَافِئٍ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ فِي الْمَخْرَجِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ (أَوْ) كَانَ (الْوَلِيُّ) هُوَ (الزَّوْجُ) أَيْ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَابْنِ عَمِّهَا بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (مَعْ فَقْدِ) الْوَلِيِّ (الْمُسَاوِي) لَهُ فِي الدَّرَجَةِ زَوَّجَهَا مِنْهُ السُّلْطَانُ وَلَا يُزَوِّجُهَا هُوَ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فِسْقُ الْوَلِيِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ مَعَاصِيَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ. اهـ. م ر ــ [حاشية الشربيني] تَزْوِيجَ السُّلْطَانِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَفُرُوعًا أُخَرَ تَقْتَضِي أَنَّهُ بِالنِّيَابَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ فِي نَحْوِ الْغَيْبَةِ يُزَوِّجُ بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ وَعِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ يُزَوِّجُ بِالْوِلَايَةِ وَفِي التُّحْفَةِ لَوْ قَدِمَ الْوَلِيُّ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْتهَا لَمْ يُقْبَلْ بِدُونِ بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ هُنَا وَلِيٌّ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ وَالْوَلِيُّ الْحَاضِرُ لَوْ زَوَّجَ فَقَدِمَ آخَرُ غَابَ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْت لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ وَكِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ وَالْوَكِيلُ لَوْ بَاعَ فَقَدِمَ الْمُوَكِّلُ وَقَالَ كُنْت بِعْت مَثَلًا يُقْبَلُ بِيَمِينِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ تَزْوِيجُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالسُّلْطَانُ هَلْ يُزَوِّجُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ أَوْ النِّيَابَةِ الشَّرْعِيَّةِ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِالنِّيَابَةِ لَمَّا زَوَّجَ مُوَلِّيَةَ الرَّجُلِ مِنْهُ وَكَلَامُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ فِيمَا إذَا زَوَّجَ الْغَائِبَةَ الْوَلِيُّ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْقَاضِي نِكَاحَ مَنْ غَابَ عَنْهَا وَلِيُّهَا إنْ قُلْنَا بِالْوِلَايَةِ زَوَّجَهُ أَحَدُ نُوَّابِهِ أَوْ قَاضٍ آخَرُ أَوْ بِالنِّيَابَةِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إذَا زَوَّجَهَا بِإِذْنِهِ بِغَيْرِ كُفْءٍ إنْ قُلْنَا بِالْوِلَايَةِ صَحَّ أَوْ بِالنِّيَابَةِ فَلَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَ الْفُرُوعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْوِلَايَةِ وَبَعْضُهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ بِالنِّيَابَةِ وَأَنَّ فُرُوعَ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ وَقَدْ صَحَّحَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ. اهـ. وَبِكَوْنِهَا نِيَابَةً اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ انْدَفَعَ قَوْلُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِالنِّيَابَةِ لَمَا زَوَّجَ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي نِيَابَةٍ خَاصَّةٍ كَالْوَكَالَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ فَتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ وَلِأَجَلِ كَوْنِهَا اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ امْتَنَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَأْذَنَ لِحَاكِمِ غَيْرِ مَحَلِّهَا لِيُزَوِّجَهَا كَذَلِكَ أَفَادَهُ م ر. وَلَوْ كَانَ بِمُجَرَّدِ النِّيَابَةِ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَلِكَ وَجَازَ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَهِيَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَفَادَهُ السُّيُوطِيّ فِي رِسَالَتِهِ وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا مَا لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ وَالْغَائِبُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ إنْ قُلْنَا بِالنِّيَابَةِ قُدِّمَ الْوَلِيُّ وَإِلَّا بَطَلَا كَوَلِيَّيْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَكَرَّرَ مَرَّاتٌ) وَلَوْ بِالسُّكُوتِ ق ل (قَوْلُهُ: لِتَعَزُّرٍ) أَيْ امْتِنَاعٍ مِنْ الْخِطْبَةِ مِنْ الْكُفْءِ كَأَنْ بَعُدَ وَلَا يَفِي كُلَّمَا سُئِلَ وَقَوْلُهُ: تَوَارٍ أَيْ اخْتِبَاءٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْبَةٍ أَيْ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي حَتَّى لَا يَكُونَ امْتِنَاعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى امْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ كُفْءٍ آخَرَ) وَلَوْ دُونَ مَنْ عَيَّنَتْهُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ م ر وَلَوْ كَانَ مَنْ عَيَّنَتْهُ يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ. اهـ. وَلَوْ دَعَا الْوَلِيُّ إلَى أَكْفَأَ مِمَّنْ ذَكَرَتْهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَكْفَأُ حَاضِرًا أُجِيبَ الْوَلِيُّ أَوْ غَائِبًا فَعَاضِلٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي كَلَامِهِمْ مِمَّا يُوهِمُ التَّنَافِي. اهـ. ق ل مَعْنَى (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إذَا دَعَتْ إلَخْ)

стр. 1518

وَيُزَوِّجُهَا مِنْ السُّلْطَانِ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهَا خَاصٌّ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْوُلَاةِ أَوْ خَلِيفَتِهِ أَوْ مُسَاوِيهِ (أَوْ فِي الْإِحْرَامِ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا (وَقَعْ) أَيْ الْوَلِيُّ أَيْ تَلَبَّسَ بِهِ (زَوَّجَ سُلْطَانٌ) لَا الْأَبْعَدُ كَمَا فِي الْغَيْبَةِ إذْ الْإِحْرَامُ لَا يَسْلُبُ الْوِلَايَةَ لِبَقَاءِ الرُّشْدِ وَالنَّظَرِ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ كَمَا يَمْنَعُهُ إحْرَامُ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ» . وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مُدَّةِ الْإِحْرَامِ بَيْنَ طَوِيلِهَا وَقَصِيرِهَا، وَاَلَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِي طَوِيلِهَا دُونَ قَصِيرِهَا كَمَا فِي الْغَيْبَةِ وَيَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ الْمُحْرِمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَلَا مَعْقُودٍ عَلَيْهِ لَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَحْضُرَ وَتَجُوزُ الرَّجْعَةُ فِي الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ كَالْإِمْسَاكِ فِي دَوَامِ النِّكَاحِ (وَلَيْسَ يَسْتَقِلْ) بِالتَّزْوِيجِ (وَكِيلُ مُحْرِمٍ) مِنْ وَلِيٍّ وَزَوْجٍ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ؛ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَأَنَّ الْعَاقِدَ الْمُوَكِّلَ؛ وَلِأَنَّ تَنْفِيذَ تَصَرُّفِهِ مَعَ عَجْزِ أَصْلِهِ بَعِيدٌ وَهَذَا بِخِلَافِ وَكِيلِ الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ يُزَوِّجُ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَلِّي صَحِيحَةٌ حَتَّى لَوْ زَوَّجَ فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا صَحَّ النِّكَاحُ وَالصَّلَاةُ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُحْرِمِ فَلَا يُزَوِّجُ وَكِيلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَنْعَزِلْ) مِنْ الْوَكَالَةِ بِإِحْرَامِ مُوَكِّلِهِ كَمَا لَا يَنْعَزِلُ بِإِحْرَامِ نَفْسِهِ، أَوْ الْمَرْأَةُ فَيُزَوِّجُ بَعْدَ تَحَلُّلِ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي إحْرَامِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ دُونَ الْإِذْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الْإِحْرَامِ لِيَعْقِدَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَوْ أَحْرَمَ السُّلْطَانُ أَوْ الْقَاضِي فَلِخُلَفَائِهِ أَنْ يُزَوِّجُوا كَمَا ذَكَرَهُ الْخَفَّافُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالْوَكَالَةِ وَقِيلَ هَذَا فِي السُّلْطَانِ دُونَ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ خُلَفَاءَهُ لَا يَنْعَزِلُونَ بِمَوْتِهِ وَانْعِزَالِهِ بِخِلَافِ خُلَفَاءِ الْقَاضِي، وَمَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ (وَالزَّوْجَ) بِنَصْبِهِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَبِرَفْعِهِ بِالِابْتِدَاءِ (فِي وَكَالَةٍ) مِنْ جِهَتِهِ (يُصَرِّحُ) بِبِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ إنْ نَصَبْت الزَّوْجَ وَلِلْمَفْعُولِ إنْ رَفَعْته أَيْ وَيُصَرِّحُ بِالزَّوْجِ فِيمَا إذَا وُكِّلَ فِي تَزْوِيجِهِ كُلٌّ مِنْ وَكِيلِهِ وَالْوَلِيِّ أَوْ وَكِيلِهِ فَيَقُولُ الْوَلِيُّ لِوَكِيلِ الزَّوْجِ زَوَّجْت بِنْتِي فُلَانًا أَوْ يَقُولُ وَكِيلُهُ زَوَّجْت بِنْتَ فُلَانٍ فُلَانًا فَيَقُولُ وَكِيلُ الزَّوْجِ قَبِلْت نِكَاحَهَا لَهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ لَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِالْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ هُنَا بِمَثَابَةِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ ثَمَّةَ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا؛ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ يَرُدُّ عَلَى الْمَالِ وَيَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ فَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ لِلْوَكِيلِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلْمُوَكِّلِ وَالنِّكَاحُ يَرِدُ عَلَى الْبِضْعِ وَلَا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَلِهَذَا لَوْ قَبِلَ النِّكَاحَ وَكَالَةً لِغَيْرِهِ فَأَنْكَرَهَا الْغَيْرُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ. وَلَوْ اشْتَرَى لَهُ وَكَالَةً فَأَنْكَرَهَا وَقَعَ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِوَكَالَةِ الزَّوْجِ أَوْ الْوَلِيِّ وَمَحَلُّهُ إذَا عَلِمَهَا لِشُهُودٍ مَعَ الْوَلِيِّ فِي الْأُولَى وَمَعَ الزَّوْجِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْ عِلْمُهُمْ بِهَا وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْوَكِيلِ شَرْطٌ (وَلِاحْتِيَاجٍ) إلَى النِّكَاحِ لَا لِلْمَصْلَحَةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ وَلَا الْإِذْنُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لِأَجْلِ جَوَازِ ذَلِكَ أَيْ إمْكَانِهِ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّصْرِيحَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الصَّحِيحَ وُقُوعُهُ لِلْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً فَلْيُرَاجَعْ ــ [حاشية الشربيني] ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ غَيْرَ الْكُفْءِ وَلَوْ رَضِيَتْ هِيَ وَالْوَلِيُّ الْمُسَافِرُ سَفَرَ قَصْرٍ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر (قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُ بَعْدَ تَحَلُّلِ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ وَكَّلَهُ إلَخْ) وَلَوْ أَذِنَ الْمُحْرِمُ لِعَبْدِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ فِي النِّكَاحِ لَمْ يَصِحَّ سَوَاءٌ أَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ بِبَعْدِ التَّحَلُّلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا أَنَّ ذَاكَ مُنْشَؤُهُ الْوِلَايَةُ وَالْمُحْرِمُ غَيْرُ أَهْلٍ لَهَا بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ إذْنٍ وَيُحْتَاطُ لِلْوِلَايَةِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهَا. اهـ. م ر بِتَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّحَلُّلِ) أَيْ الثَّانِي. اهـ. حَاشِيَةُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فِي الْإِحْرَامِ) لَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِمُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي إحْرَامِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَيُصَرِّحُ بِالزَّوْجِ إلَخْ) وَيَنْكِحُ وَكِيلُ الزَّوْجِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ وَوَكِيلُ الْوَلِيِّ بِهِ فَأَكْثَرَ فَإِنْ زَادَ الْأَوَّلُ أَوْ نَقَصَ الثَّانِي صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَكَذَا لَوْ نَقَصَ عَنْ الْمُقَدَّرِ وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَرْأَةِ لِلْوَكِيلِ أَوْ مَنْ شِئْت أَوْ إحْدَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ مَثَلًا لَا امْرَأَةً؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى فَرْدٍ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَقَوْلُهُ: لَوْ نَقَصَ عَنْ الْمُقَدَّرِ اُنْظُرْ لَوْ زَادَ هَلْ يَنْعَقِدُ بِالْمُقَدَّرِ وَيَلْغُو الْبَاقِي أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَرَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: فُلَانًا) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ النَّسَبَ الزَّوْجُ وَجَبَ رَفْعُ نَسَبِهِ كَفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَتَمَيَّزَ بِرَفْعِ الِاشْتِرَاكِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِ وَكِيلِ الْوَلِيِّ زَوَّجْتُك بِنْتَ فُلَانٍ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: بِنْتَ فُلَانٍ) أَيْ أَوْ فُلَانَةَ وَيَذْكُرُ مُمَيِّزَهَا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: قَبِلْت نِكَاحَهَا لَهُ) فَإِنْ تَرَكَ لَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بَدَلَ فُلَانًا لِعَدَمِ التَّوَافُقِ فَإِنْ تَرَكَ لَهُ فِي هَذِهِ انْعَقَدَ لِلْوَكِيلِ وَإِنْ نَوَى مُوَكِّلَهُ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُمَا الْمَعْقُودُ عَلَيْهِمَا وَالْمَهْرُ نِحْلَةٌ مِنْ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْ عَلَّمَهُمْ بِهَا إلَخْ) أَيْ اشْتَرَطَ لِجَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ الْجَهْلِ

стр. 1519

فِيهِ (السَّفِيهُ) الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ. (يَنْكِحُ) بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ، صَحِيحُ الْعِبَارَةِ، وَإِنَّمَا حُجِرَ عَلَيْهِ لِحِفْظِ مَالِهِ (وَاحِدَةً) ؛ لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا كَمَا فِي الْمَجْنُونِ (بِشَرْطِ إذْنِ) لَهُ فِي ذَلِكَ (مَنْ وَلِي) لَهُ لِئَلَّا يُنْفِقَ مَالَهُ فِي مُؤْنَةٍ. (وَإِنْ أَبَى) الْوَلِيُّ أَيْ: امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ لَهُ نَكَحَ بِإِذْنِ (السُّلْطَانُ) كَالْمَرْأَةِ إذَا عَضَلَ وَلِيُّهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ لَمْ يَنْكِحْ وَقِيلَ يَنْكِحُ لِلضَّرُورَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: هَذَا إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى خَوْفِ الْعَنَتِ، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ نِكَاحِهِ. (وَالْعَكْسُ) بِأَنْ يَنْكِحَ لَهُ الْوَلِيُّ أَوْ السُّلْطَانُ بِإِذْنِهِ (جَلِيّ) أَيْ: ظَاهِرٌ وَلْيَنْكِحْ لَهُ لَائِقَةً بِحَالِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ، فَإِنْ زَادَ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَحَاجَتُهُ إلَى النِّكَاحِ تُعْتَبَرُ بِظُهُورِهَا بِإِمَارَةِ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ إلَى مَنْ يَخْدُمُهُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فِي الْمَجْنُونِ، وَلَا يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ، فَقَدْ يَقْصِدُ إتْلَافَ مَالِهِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لَهُ وَلِيُّهُ امْرَأَةً تَلِيقُ بِهِ دُونَ مَهْرٍ نَكَحَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ، فَإِنْ زَادَ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ خَلَلَ الصَّدَاقِ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَلَغَا الزَّائِدَ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: الْقِيَاسُ بُطْلَانُ الْمُسَمَّى، وَثُبُوتُ مَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ: فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ لَمْ يَصِحَّ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ بَحْثًا بِمَا إذَا كَانَ غُرْمُهُ لَهَا أَكْثَرَ مِنْهُ لِلْمُعَيَّنَةِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ قَطْعًا كَمَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ مَهْرًا فَتَزَوَّجَ بِدُونِهِ، وَالْفَرْقُ لَائِحٌ، وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ مَهْرًا دُونَ امْرَأَةٍ نَكَحَ (بِمَا هُوَ الْأَقَلُّ مِمَّا عُيِّنَا وَ) مِنْ (مَهْرِ) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ نِكَاحِهِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُسَمَّى) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِنْ الْمُسَمَّى الْمُعَيَّنِ مِمَّا عَيَّنَهُ الْوَلِيُّ بِأَنْ قَالَ: اُمْهُرْ مِنْ هَذَا فَأَمْهَرَ مِنْهُ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَلْغُو الزَّائِدُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْ سَفِيهٍ. اهـ. وَكَانَ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ أَنَّهُ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَتَزَوَّجَ بِدُونِهِ) ــ [حاشية الشربيني] بِالْوَكَالَةِ وَيَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الْبَعِيرَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ س ل. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَعَ الْمِنْهَاجِ وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ حِسًّا بِسَفَهٍ بِأَنْ بَذَّرَ فِي مَالِهِ أَوْ حُكْمًا كَأَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَهُوَ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ لَا يَسْتَقِلُّ بِنِكَاحٍ، بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ إلَخْ، أَمَّا مَنْ طَرَأَ تَبْذِيرُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، فَنِكَاحُهُ صَحِيحٌ بِدُونِ إذْنٍ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إذْنٍ) أَيْ: صَحِيحٍ فَلَوْ قَالَ: انْكِحْ مَنْ شِئْتَ بِمَا شِئْتَ بَطَلَ لِأَنَّهُ رَفَعَ الْحَجْرَ بِالْكُلِّيَّةِ وَيَصِحُّ نَظِيرُهُ فِي الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ لَهُ ذِمَّةً بِخِلَافِ السَّفِيهِ. اهـ. ق ل عَنْ الرَّمْلِيِّ. (قَوْلُهُ: مِنْ وَلِيٍّ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ السُّلْطَانُ لَا الْوَصِيُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ق ل وم ر وَقَوْلُهُ: الْأَبُ إلَخْ هَذَا إنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ وَحُجِرَ عَلَيْهِ. فَوَلِيُّهُ السُّلْطَانُ لَا غَيْرُهُ. اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: لَا الْوَصِيُّ أَيْ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. وَالِدُ م ر وَشَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَتُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعَنْ وَالِدِ م ر خِلَافُهُ وَأَقَرَّهُ م ر. (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) أَيْ: إذْنِ السَّفِيهِ لَكِنْ بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ فِي النِّكَاحِ. اهـ. ح ل. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ، وَمِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ، وَقَضِيَّتُهُ تَوَقُّفُ قَبُولِ الْوَلِيِّ وَإِذْنِهِ لِلْوَلِيِّ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. فِيهِ وَلْيُرَاجَعْ. اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ وَالْمَأْخُوذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ هُوَ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْوَلِيِّ وَإِنْ زَوَّجَهُ الْوَلِيُّ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ عَلَى ذَلِكَ وَعِبَارَتُهَا مَعَ الْمَتْنِ، وَالسَّفِيهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِنِكَاحٍ، بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ يَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ النِّكَاحَ بِإِذْنٍ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ فِيهِ بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ اهـ فَيُمْكِنُ إرْجَاعُ قَوْلِهِ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ فِيهِ إلَخْ لِقَوْلِهِ: بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ إلَى مَنْ تَخْدُمُهُ) وَلَا يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ حَاجَتِهِ. (قَوْلُهُ: تَلِيقُ بِهِ) اُنْظُرْ لَوْ عَيَّنَ لَهُ غَيْرَ لَائِقَةٍ هَلْ لَهُ نِكَاحُ لَائِقَةٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِمَهْرِ مِثْلِهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِ مِنْ عَيَّنَهَا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ؟ فَإِنْ امْتَنَعَ كَانَ عَاضِلًا الظَّاهِرُ الثَّانِي فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَغَا الزَّائِدَ) ، وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ سَفِيهَةً؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الزَّائِدِ فَرَجَعَ لِلْمَرَدِّ الشَّرْعِيِّ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ الْمَرْأَةُ. اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا كَانَ غُرْمُهُ لَهَا أَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ نَقَصَ أَوْ سَاوَى صَحَّ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَاوَتْ فِي الثَّانِيَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَاسْتَبْعَدَهُ ع ش؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ لِلْمُخَالَفَةِ وَجْهٌ وَاسْتَقْرَبَ الصِّحَّةَ فِيمَا إذَا سَاوَتْهَا فِي الْغُرْمِ وَزَادَتْ عَلَيْهِمَا فِي صِفَةٍ كَأَنْ كَانَتْ أَعْلَى نَسَبًا أَوْ جَمَالًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ مَهْرًا دُونَ امْرَأَةٍ إلَخْ) أَخَذَ التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ: دُونَ امْرَأَةٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَهْرُ مَنْ لَاقَتْ لِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهَا لَهُ وَعَكْسُ هَذِهِ قَدَّمَهَا الشَّارِحُ وَحَاصِلُ الْأَقْسَامِ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ امْرَأَةً فَقَطْ، وَفِيهِ سِتُّ صُوَرٍ فَإِنْ نَكَحَ الْمُعَيَّنَةَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ صَحَّ بِالْمُسَمَّى، أَوْ بِأَكْثَرَ صَحَّ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَيَكُونُ مِنْ الْمُسَمَّى إنْ عَيَّنَ لَهُ شَيْئًا يَتَزَوَّجُ مِنْهُ وَإِلَّا فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنْ نَكَحَ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ بَطَلَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَكُنْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ وَفَضَلَتْ غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ عَلَيْهَا بِنَسَبٍ أَوْ جَمَالٍ أَوْ دِينٍ أَوْ قِلَّةِ نَفَقَةٍ، وَإِمَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ قَدْرًا فَقَطْ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَدْرُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَفِي الْأُولَى إمَّا أَنْ يَنْكِحَهَا بِهِ -

стр. 1520

مِثْلٍ (مَنْ لَاقَتْ) بِهِ فَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَقَلِّ، فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَيَّنَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَمْ يَأْذَنْ فِي الزَّائِدِ وَفِي الرَّدِّ إلَى مَا عَيَّنَهُ إضْرَارٌ بِهَا؛ لِأَنَّهُ دُونَ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَإِلَّا فَيَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. (وَمَا زَادَ) عَلَيْهِ (هُنَا يَلْغُو) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، وَلَا تَبَرُّعَ فِي مَالِ السَّفِيهِ، وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ امْرَأَةً وَمَهْرًا نَكَحَهَا بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ؛ لِبُطْلَانِ الْإِذْنَ، فَإِنْ نَكَحَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا عَيَّنَهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَغَا الزَّائِدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَيَّنَهُ فَلَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ لَهُ الْإِذْنَ فَقَالَ: انْكِحْ مَنْ شِئْتَ نَكَحَ بِمَهْرِ مِثْلٍ مَنْ تَلِيقُ بِهِ فَأَقَلَّ، فَإِنْ نَكَحَهَا بِأَكْثَرَ لَغَا الزَّائِدُ، وَخَرَجَ بِاللَّائِقَةِ غَيْرُهَا فَلَوْ نَكَحَ شَرِيفَةً يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ، وَالْإِذْنُ لِلسَّفِيهِ لَا يُفِيدُهُ جَوَازُ ــ [حاشية العبادي] هَذَا لَا يَشْمَلُ الْمُسَاوِيَ الشَّامِلَ لَهُ، وَإِلَّا (قَوْلُهُ: بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَقَلِّ فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا إلَخْ) لِقَائِلِ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الْأَقَلُّ الَّذِي نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ إمَّا مُعَيَّنُ الْوَلِيِّ أَوْ مَهْرُ مِثْلِهَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ. إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ الْأَعَمُّ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرُ) هَذَا إذَا كَانَ الْأَقَلُّ الْمُعَيَّنُ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَصِحُّ هَذَا إذَا كَانَ الْأَقَلُّ مَهْرَ مِثْلِهَا ــ [حاشية الشربيني] أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ وَفِي الثَّانِيَةِ إمَّا أَنْ يَنْكِحَهَا بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَدُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ مُسَاوِيهِ أَوْ أَكْثَرَ، وَفِي الثَّالِثَةِ إمَّا أَنْ يَنْكِحَ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ وَفَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ مُسَاوِيهِ أَوْ دُونَهُ فَفِي الْأُولَى إنْ نَكَحَ بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ صَحَّ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِأَكْثَرَ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَصِحُّ بِالْمُسَمَّى فِي الْأُولَيَيْنِ، وَيَبْطُلُ فِي الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةِ، وَفِي الثَّالِثَةِ يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَبِالْمُسَمَّى فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَيَبْطُلُ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُعَيِّنَهُمَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَدْرُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَإِمَّا أَنْ يَنْكِحَ بِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فِي الْأُولَى وَيُقَالُ: فِي الثَّانِيَةِ إمَّا أَنْ يَنْكِحَ بِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَدُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ مُسَاوٍ لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَيُقَالُ فِي الثَّالِثَةِ: إمَّا أَنْ يَنْكِحَ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ وَفَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ أَوْ دُونَهُ فَفِي الْأُولَى يَصِحُّ بِمَا سَمَّاهُ فِي أَوَّلِيَّتِهَا وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي ثَالِثَتِهَا وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْمُسَمَّى فِي أَوَّلِيَّتِهَا أَيْضًا، وَيَبْطُلُ فِي ثَالِثَتِهَا وَكَذَا يَبْطُلُ فِي خَمْسَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنْ نَكَحَ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ فَقَدْ عُلِمَ حُكْمُهَا، وَإِمَّا أَنْ يُطْلِقَ فَإِمَّا أَنْ يَنْكِحَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ فَيَصِحُّ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِأَكْثَرَ فَيَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، فَهَذِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ صُورَةً فَإِنْ زِيدَ ثَلَاثَةٌ قَبُولُ الْوَلِيِّ مِنْ كَوْنِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ فَيَصِحُّ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِأَكْثَرَ فَتَلْغُو الْقِيمَةُ وَيَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِنْ الشَّرْحِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا إلَخْ) أَيْ: وَكَانَ نَكَحَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِمَّا عَيَّنَهُ أَوْ مُسَاوِيًا وَنَكَحَهَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُلْغِي الزَّائِدُ مَا لَمْ يَزِدْ الْمَهْرُ عَلَى الْمُعَيَّنِ، وَإِلَّا لَغَا الْعَقْدُ. . اهـ. عَمِيرَةُ سم وَمِنْهُ يُؤْخَذُ الصِّحَّةُ فِيمَا إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مُسَاوِيًا لِلْمُعَيَّنِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: بِمَا هُوَ الْأَقَلُّ أَيْ: إنْ كَانَ هُنَاكَ أَقَلُّ، وَلِذَا قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَيَنْكِحُ بِالْأَقَلِّ مِنْ مَهْرٍ أَيْ: مَهْرِ الْمِثْلِ وَمِنْ مُعَيَّنٍ لَهُ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فَفِي انْكِحْ بِأَلْفٍ يَنْكِحُ امْرَأَةً بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَلْفِ وَمَهْرِ مِثْلِهَا فَإِنْ نَكَحَ بِالْأَلْفِ، وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ صَحَّ بِالْمُسَمَّى وَلَزِمَهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ سَقَطَ الزَّائِدُ عَلَيْهِ أَوْ نَكَحَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ بَطَلَ إنْ كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَالْأَصَحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ، وَالْأَلْفُ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ فَبِالْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَإِلَّا فَبِالْمُسَمَّى. اهـ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَيْضًا نَكَحَ بِمَا هُوَ الْأَقَلُّ ظَاهِرُهُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِالْمُعَيَّنِ الْأَقَلِّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً، وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ إذْ لَا يُمْكِنُ نَقْصُهَا عَنْهُ وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَى مُعَيَّنِ الْوَلِيِّ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: لِبُطْلَانِ الْإِذْنِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ: الْقِيَاسُ صِحَّتُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ قَبِلَ لَهُ الْوَلِيُّ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ. اهـ وَرُدَّ بِأَنَّ قَبُولَ الْوَلِيِّ وَقَعَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ لَا ارْتِبَاطَ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَأَعْطَيْنَا كُلًّا حُكْمَهُ، وَهُوَ صِحَّةُ النِّكَاحِ إذْ لَا مَانِعَ وَبُطْلَانُ الْمُسَمَّى لِوُجُودِ مَانِعِهِ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَأَمَّا قَبُولُ السَّفِيهِ فَقَارَنَهُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّتِهِ، وَهُوَ انْتِفَاءُ الْإِذْنِ الْمُجَوِّزِ مِنْ أَصْلِهِ. اهـ حَاشِيَةُ الْأَنْوَارِ، وَهُوَ فِي التُّحْفَةِ وَكَتَبَ سم عَلَى قَوْلِهِ: لِوُجُودِ مَانِعِهِ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ قَدْ يُقَالُ: وَقَبُولُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ أَيْضًا قَارَنَهُ مَانِعٌ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ الْغَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ شَرْعًا (قَوْلُهُ: مِنْ تَعْلِيقٍ بِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ مَنْ لَا تَلِيقُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ وَلَا قَرُبَ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ، وَهُوَ وَاضِحٌ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: يَسْتَغْرِقُ إلَخْ) مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ مَالُهُ يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ اللَّائِقَةِ عُرْفًا، أَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ بِقَدْرِ مَهْرِ اللَّائِقَةِ أَوْ دُونَهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ تَزْوِيجِهِ بِمَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ، لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِهِ ضَرُورِيٌّ إذَا الْغَالِبُ أَنَّ مَا دُونَهُ لَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ إخْرَاجِ

стр. 1521

التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ الْحَجْرَ إلَّا عَنْ مُبَاشَرَتِهِ، وَوَلِيُّهُ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ ثُمَّ الْقَاضِي وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهُ فَيَتَقَدَّمَ عَلَى الْقَاضِي وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَصَايَا، لَكِنْ حَذَفَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ الرَّوْضَةِ هُنَاكَ وَصَحَّحَ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهُ وَنَقَلَهُ عَنْ جَزْمِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَلِي تَزْوِيجَ الْأَطْفَالِ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ، وَلَيْسَ بِاخْتِلَافِ نَصٍّ بَلْ نَصُّهُ عَلَى أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ مَحْمُولٌ عَلَى وَصِيٍّ فُوِّضَ إلَيْهِ التَّزْوِيجُ (وَ) سَفِيهٌ (مِطْلَاقٌ) أَيْ: كَثِيرُ الطَّلَاقِ (يُسَرَّى) أَمَةً (وَاحِدَهْ) ؛ لِأَنَّهُ أَصْلَحُ لَهُ إذْ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ، فَإِنْ تَبَرَّمَ مِنْهَا أُبْدِلَتْ، وَحَذَفَ الْبَاءَ الدَّاخِلَةَ عَلَى مَعْمُولِ يُسَرِّي فِي عِبَارَةِ الْحَاوِي؛ لِأَنَّ الصَّوَابَ حَذْفُهَا كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَإِكْثَارُ الطَّلَاقِ بِأَنْ يُزَوَّجَ عَلَى التَّدْرِيجِ ثَلَاثًا فَيُطَلِّقُهُنَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَوْ ثِنْتَيْنِ فَيُطَلِّقُهُمَا عَلَى مَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَفَهِمَ الرُّويَانِيُّ أَنَّ تَعَدُّدَ الزَّوْجَةَ لَيْسَ مُرَادًا فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: يُطَلِّقُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَالثَّانِي: مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَالْأَوْجَهُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ فَيُكْتَفَى بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ، وَلَوْ مِنْ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَرَّى ابْتِدَاءً، وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ كَمَا فِي الْإِعْفَافِ، وَيَتَعَيَّنُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ: إذَا طَلَبَ التَّزْوِيجَ بِخُصُوصِهِ تَعَيَّنَ (، وَإِنْ بِدُونِ الْإِذْنِ يَنْكِحْ) أَيْ: السَّفِيهُ امْرَأَةً (رَاشِدَهْ) أَيْ: رَشِيدَةً (وَلَوْ مَعَ الْوَطْءِ) أَيْ: وَطْئِهِ لَهَا (فَلَا) حَدَّ، وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا لِلشُّبْهَةِ، وَلَا (مَهْرَ) ، وَإِنْ انْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ؛ لِأَنَّهَا سَلَّطَتْهُ عَلَى بُضْعِهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْوَدِيعَةِ، وَلَا يَضُرُّ جَهْلُهَا بِحَالِهِ لِتَمْكِينِهَا نَفْسَهَا مَعَ تَقَدُّمِ إذْنِهَا، وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ إذَا وَطِئَهَا مُخْتَارَةً، فَلَوْ وَطِئَهَا مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً، فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمُكْرَهَةِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ رَاشِدَةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٍ، فَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ إذْ لَا أَثَرَ لِتَمْكِينِهَا كَمَا لَوْ ابْتَاعَ شَيْئًا مِنْ مِثْلِهِ وَأَتْلَفَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فِي تَنْقِيحِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُزَوَّجَةُ بِالْإِجْبَارِ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ قِبَلِهَا، فَإِنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ وَالتَّمْكِينُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا (كَمَا) لَوْ (زَوَّجَ) شَخْصٌ (عَبْدًا أَمَةً لَهُ هُمَا) أَيْ: هُمَا لَهُ لَا مَهْرَ لَهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ بِدَلِيلِ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ (كَالْحُكْمِ فِي) أَمَةِ (مَرِيضِ مَوْتٍ قَدْ سَمَحْ بِعِتْقِهَا وَتِلْكَ ثُلْثٌ وَنَكَحْ) أَيْ: وَهِيَ ثُلُثُ مَالِهِ وَنَكَحَهَا وَمَاتَ، فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا أَيْضًا إذْ لَوْ ثَبَتَ لَهَا الْمَهْرُ لَنَقَصَتْ التَّرِكَةُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَوَلِيُّهُ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ ثُمَّ السُّلْطَانُ) عِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ أَمَّا إذَا طَرَأَ أَيْ: السَّفَهُ وَأُعِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فَأَمْرُ تَزْوِيجِهِ مَنُوطٌ بِالسُّلْطَانِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَهَذَا الْحُكْمُ يَطَّرِدُ بِعَيْنِهِ فِي السَّفِيهَةِ حَتَّى يُزَوِّجَهَا الْحَاكِمُ مَعَ وُجُودِ أَبِيهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا تَقَدَّمَ فِي هَامِشٍ وَيُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي الثَّيِّبِ فَلْيُحَرَّرْ أَمْرُهَا وَهَلْ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ أَوْ السُّلْطَانُ؟ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْقَاضِي) اُنْظُرْ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ سَفِهَ وَحُجِرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَلِيَهُ الْقَاضِي، فَلَوْ كَانَ الْأَبُ مَوْجُودًا هَلْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ أَوْ إذْنُ الْقَاضِي؟ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَقَوْلُهُ: شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ هُنَا الْأَبُ، وَإِنْ عَلَا ثُمَّ السُّلْطَانُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا، وَإِلَّا فَالسُّلْطَانُ فَقَطْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إذْنُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: فَوَّضَ إلَيْهِ) أَيْ: مِنْ الْقَاضِي بِرّ (قَوْلُهُ: وَالتَّمْكِينُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا) كَيْفَ الْوُجُوبُ مَعَ ــ [حاشية الشربيني] غَيْرِ اللَّائِقَةِ دُونَهَا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ إلَخْ) هَذَا إنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ فَوَلِيُّهُ السُّلْطَانُ فَقَطْ. اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى وَصِيٍّ فَوَّضَ إلَيْهِ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ وَصِيُّ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ فَضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهُ، وَإِنْ فَوَّضَ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ نَائِبَ الْقَاضِي فِي حَيَاتِهِ، فَالْحُكْمُ مُسَلَّمٌ لَكِنْ لَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْقَاضِي، وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ لِانْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ: كَثِيرُ الطَّلَاقِ) بِأَنْ طَلَّقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ بِخِلَافِهَا دَفْعَةً فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بِهَا مِطْلَاقًا. اهـ. ق ل وم ر، وَقَوْلُهُ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِثْلُهُ مَا إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كَمَا فِي م ر وَحَجَرٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي طَلَاقُ مَا ذَكَرَ دَفْعَةً كَأَنْ قَالَ: أَنْتُنَّ طَوَالِقُ، وَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَ الشَّارِحِ: بِأَنْ يُزَوَّجَ عَلَى التَّدْرِيجِ إلَخْ الْمُفِيدُ أَنَّ طَلَاقَهُنَّ عَلَى التَّدْرِيجِ. (قَوْلُهُ: عَلَى التَّدْرِيجِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) جَمَعَ م ر وَحَجَرٌ بَيْنَ الْمَقَالَتَيْنِ وَلَمْ يَسْتَوْجِهَا شَيْئًا (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) ؛ لِأَنَّ التَّحْصِينَ بِهِ أَقْوَى مِنْهُ بِالتَّسَرِّي؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ صِفَةُ كَمَالٍ، وَهِيَ الْإِحْصَانُ. اهـ. م ر وع ش (قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ إلَخْ) إطْلَاقُهُ يُفِيدُ نَفْيَ الْحَدِّ وَلَوْ مَعَ عِلْمِ الْفَسَادِ يُوَجَّهُ بِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ يَقُولُ بِصِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ، وَيُثْبِتُ لِوَلِيِّهِ الْخِيَارَ، وَهَذَا مُوجِبٌ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ عَلَى أَنَّ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ عِنْدَنَا فِي صِحَّةِ نِكَاحِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّ الْبَائِعَ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْبَاطِنِ إلَخْ) ضَعِيفٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إذْ لَا أَثَرَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ مَحَلُّ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ مُقَوَّمٌ بِالْمَالِ وَلَا أَثَرَ لِإِذْنِهَا فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ السَّفِيهُ لِغَيْرِهِ فِي قَطْعِ يَدِهِ فَقَطَعَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ زَوَّجَ عَبْدًا إلَخْ) أَيْ: غَيْرَ مُكَاتَبٍ وَلَا مُبَعَّضٍ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ

стр. 1522

فَلَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَيَرِقُّ بَعْضُهَا، فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا، فَلَا يَثْبُتُ مَهْرُهَا، نَعَمْ إنْ دَخَلَ بِهَا، فَقَدْ أَتْلَفَ مَنْفَعَةَ بَعْضِهَا، فَإِنْ عَفَّتْ عَنْ الْمَهْرِ اسْتَمَرَّ عِتْقُهَا، وَإِلَّا فَيَتَبَيَّنُ رِقُّ بَعْضِهَا وَفَسَادُ النِّكَاحِ أَيْضًا، فَتَأْخُذُ مِنْ الْمَهْرِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ فَقَطْ، وَلَا مَهْرَ أَيْضًا إذَا نَكَحَ كَافِرٌ كَافِرَةً بِالتَّفْوِيضِ وَاعْتَقَدَا أَنْ لَا مَهْرَ ثُمَّ أَسْلَمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ وَتَقَدَّمَ فِي خَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي نِكَاحِهِ مَهْرٌ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ لِدَفْعِ الْعَارِ وَالضِّرَارِ، وَهِيَ فِي النَّسَبِ وَالسَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ وَالْحِرْفَةِ وَالْعِفَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ فَقَالَ: (وَمَا) أَيْ: وَلَيْسَتْ (نَسِيبَةٌ) كُفُؤًا لِغَيْرِ النَّسِيبِ، إذْ النَّاسُ تَفْتَخِرُ بِأَنْسَابِهَا أَتَمَّ فِخَارٍ قَالَ الْإِمَامُ: وَالْغَزَالِيُّ: وَشَرَفُ النَّسَبِ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ: جِهَةُ النُّبُوَّةِ وَجِهَةُ الْعِلْمِ وَجِهَةُ الصَّلَاحِ الْمَشْهُورِ قَالَا، وَلَا عِبْرَةَ بِالِانْتِسَابِ لِعُظَمَاءِ الدُّنْيَا وَالظَّلَمَةِ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الرِّقَابِ، وَإِنْ تَفَاخَرَ النَّاسُ بِهِمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يُسَاعِدُهُمَا عَلَيْهِ كَلَامُ النَّقَلَةِ فِي الْعُظَمَاءِ أَيْ: فَيُعْتَبَرُ الِانْتِسَابُ إلَيْهِمْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَكَيْفَ لَا يُعْتَبَرُ وَأَقَلُّ مَرَاتِبِ الْإِمْرَةِ أَيْ: وَنَحْوِهَا أَنْ تَكُونَ كَالْحِرْفَةِ؟ وَذُو الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ لَا يُكَافِئُ النَّفِيسَةَ. (وَمَنْ) الْوَاوُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَوْ تَرَكَهَا كَالْحَاوِي أَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ كَغَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَدْخُولَهَا تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهَا وَتَفْرِيعٌ عَلَيْهِ أَيْ: فَمَا مِنْ تُنْسَبُ (لِلْعَرَبِ) كُفُؤًا لِلْعَجَمِيِّ لِشَرَفِ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَالْعِبْرَةُ بِالْأَبِ فَمَنْ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ، وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ أَبُوهَا عَرَبِيٌّ، وَأُمُّهَا عَجَمِيَّةٌ وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ أَيْضًا، فَتَفْضُلُ الْفُرْسُ عَلَى النَّبَطِ وَبَنُو إسْرَائِيلَ عَلَى الْقِبْطِ. (وَ) مَا مَنْ تُنْسَبُ (لِقُرَيْشٍ) كُفُؤًا لِغَيْرِ قُرَيْشٍ، وَلَوْ مِنْ الْعَرَبِ لِخَبَرِ «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقْدُمُوهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمُقْتَضَى اعْتِبَارِ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ اعْتِبَارُهُ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ لَكِنْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَنَّهُمْ أَكْفَاءٌ زَادَ النَّوَوِيُّ قُلْتُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ وَذَكَرَ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ أَنَّ غَيْرَ كِنَانَةَ لَا يُكَافِئُهَا وَاسْتَدَلَّ لَهُ السُّبْكِيُّ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ الْآتِي فَحَصَلَ فِي كَوْنِهِمْ أَكْفَاءً وَجْهَانِ وَقَدْ نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُمْ أَكْفَاءٌ وَعَنْ الْبَغْدَادِيِّينَ خِلَافَهُ فَتَفْضُلُ مُضَرٌ عَلَى رَبِيعَةَ وَعَدْنَانُ عَلَى قَحْطَانَ اعْتِبَارًا بِالْقُرْبِ مِنْهُ ﷺ وَتَقَدَّمَ عَنْهُ نَظِيرُهُ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي الْكَفَاءَةِ أَضْيَقُ مِنْهُ فِي الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى، وَلِهَذَا سَوَّوْا بَيْنَ قُرَيْشٍ هُنَاكَ، وَلَمْ يُسَوُّوا بَيْنَهَا هُنَا، وَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ قُرَشِيٌّ بِشَرْطِهِ فَكِنَانِيٌّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَجُلٌ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَجَمِيٌّ، فَإِذَا قَدَّمُوا الْكِنَانِيَّ عَلَى غَيْرِهِ هُنَاكَ، وَلَمْ يُكَافِئُوا بَيْنَهَا فَهُنَا أَوْلَى قَالَ: وَاسْتِدْرَاكُ النَّوَوِيِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ عَجِيبٌ، فَإِنَّهُ صَحَّحَ اعْتِبَارَ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ فَأَقَلُّ مَرَاتِبِ غَيْرِ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونُوا كَالْعَجَمِ فَلَزِمَ اعْتِبَارُهُ فِيهِمْ كَمَا يَقُولُ الرَّافِعِيُّ بِلَا شَكٍّ ــ [حاشية العبادي] الْبُطْلَانِ؟ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِحَالِهِ لَكِنْ لَا خُصُوصِيَّةَ حِينَئِذٍ لِلْمُزَوَّجَةِ بِالْإِجْبَارِ، إذْ غَيْرُهَا قَدْ تَجْهَلُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ مَهْرُهَا) فَثُبُوتُ الْمَهْرِ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ ثُبُوتِهِ (قَوْلُهُ: لَا يُكَافِئُ النَّفِيسَةَ) أَيْ: صَاحِبُهَا (قَوْلُهُ: تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهَا) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ جِهَةُ الْبُنُوَّةِ إلَخْ، إذْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ أَعَمُّ مِنْ تِلْكَ الْجِهَاتِ فَكَيْفَ يَكُونُ تَفْسِيرًا لِلنِّسْبَةِ الْمُنْحَصِرَةِ فِي تِلْكَ الْجِهَاتِ؟ (قَوْلُهُ: فَحَصَلَ فِي كَوْنِهِمْ) أَيْ: غَيْرَ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: إذَا نَكَحَ بِدُونِ مَهْرٍ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ ﷺ خُصَّ بِإِبَاحَتِهِ أَنْ يَنْكِحَ بِدُونِ مَهْرٍ [الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِفِي النِّكَاحِ] . (قَوْلُهُ: جِهَةُ النُّبُوَّةُ) عِبَارَةُ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: شَرَفُ النَّسَبِ مِنْ ثَلَاثَةِ جِهَاتٍ إحْدَاهَا الِانْتِهَاءُ إلَى شَجَرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا يُعَادِلُهُ شَيْءٌ، الثَّانِيَةُ الِانْتِهَاءُ إلَى الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - وَبِهِمْ رَبَطَ اللَّهُ تَعَالَى حِفْظَ الْمِلَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَالثَّالِثَةُ الِانْتِهَاءُ إلَى أَهْلِ الصَّلَاحِ الْمَشْهُورِ وَالتَّقْوَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: ٨٢] . (قَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ) وَلَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْفِسْقِ؛ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَيْهِ عَارٍ وَتَضْمَحِلُّ مَعَهُ سَائِرُ الْفَضَائِلِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَ م ر اعْتِبَارَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْفِسْقِ بِمَنْزِلَةِ الْحِرْفَةِ الشَّرِيفَةِ، فَيُعْتَبَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ فَلَا يُكَافِئُ عَالِمَةً فَاسِقَةً فَاسِقٌ غَيْرُ عَالِمٍ. اهـ. م ر وَرَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَّا مَرَّةً) أَيْ: بِحَقٍّ بِأَنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا م ر وع ش. (قَوْلُهُ: لِلْعَجَمِيِّ) الْمُرَادُ بِالْعَجَمِيِّ مِنْ لَيْسَ أَبُوهُ عَرَبِيًّا، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ وَبِالْعَرَبِيِّ عَكْسُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ شَيْئًا. اهـ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: عَلَى النَّبَطِ) عِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ التَّرْكُ وَعِبَارَةُ ع ش النَّبَطُ طَائِفَةٌ مَسْكَنُهُمْ شَاطِئُ الْفُرَاتِ. (قَوْلُهُ: فَتَفْضُلُ مُضَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ غَيْرُ الْأَقْرَبِ مِنْهُ ﷺ لَيْسَ كُفْئًا لِلْأَقْرَبِ، فَالْقَحْطَانِيُّ لَيْسَ كُفْئًا لِعَدْنَانِيٍّ، وَالْعَدْنَانِيُّ لَيْسَ كُفْئًا لِرَبِيعِيٍّ، وَالرَّبِيعِيُّ لَيْسَ كُفْئًا لِمُضَرِيٍّ وَالْمُضَرِيُّ لَيْسَ كُفْئًا لِكِنَانِيٍّ وَهَلُمَّ اعْتِبَارًا بِالْأَقْرَبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ) مُعْتَمَدٌ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُسَوُّوا بَيْنَهُمَا هُنَا) لِتَقْدِيمِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ:

стр. 1523

وَاَلَّذِي اغْتَرَّ بِهِ النَّوَوِيُّ إنَّمَا هُوَ نَقْلُ الرَّافِعِيِّ خِلَافَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ تِلْكَ الْجَمَاعَةَ مِمَّنْ يَقُولُ: إنَّ الْكَفَاءَةَ فِي غَيْرِ الْعَرَبِ لَا تُعْتَبَرُ. (وَ) مَا مَنْ تُنْسَبُ (إلَى الْمُطَّلِبِ أَوْ) إلَى (هَاشِمٍ) كُفُؤًا لِغَيْرِ الْمُطَّلِبِيِّ وَالْهَاشِمِيِّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةٍ وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَأَكْفَاءٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْخَبَرُ، وَمَحَلُّهُ فِي الْحُرَّةِ، فَلَوْ نَكَحَ هَاشِمِيٌّ أَوْ مُطَّلِبِيٌّ أَمَةً فَأَتَتْ مِنْهُ بِبِنْتٍ فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا فَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ مَوَالِيَهُمْ لَيْسُوا أَكْفَاءً لَهُمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلُهُ: (تُنْسَبُ) عَامِلٌ فِي الْمَجْرُورَاتِ قَبْلَهُ كَمَا تَقَرَّرَ. (أَوْ) بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي أَيْ: وَمَا. (مَنْ جُنِّبَتْ عَيْبًا بِهِ الْخِيَارُ هَاهُنَا) أَيْ: فِي النِّكَاحِ. (ثَبَتْ) ، وَلَوْ عُنَّةً كُفُؤًا لِلْمُتَّصِفِ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ صُحْبَةَ مَنْ بِهِ ذَلِكَ، وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَنْ جَنِيَتْ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ فَيَجْرِي فِيمَنْ اتَّصَفَتْ بِهِ أَيْضًا، سَوَاءٌ اخْتَلَفَ الْعَيْبَانِ أَمْ اتَّفَقَا تَسَاوَيَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْعَيْبِ فِي بَابِ الْخِيَارِ . (وَ) مَا مَنْ جَنِيَتْ (حِرْفَةً دَنِيَّةً) ، وَهِيَ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهُ عَلَى انْحِطَاطِ الْمُرُوءَةِ كُفُؤًا لِلْمُتَّصِفِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا تَتَعَيَّرُ بِهِ فَلَيْسَ حَجَّامٌ وَكَنَّاسٌ وَقَيِّمُ حَمَامٍ وَحَارِسٌ وَرَاعٍ كُفُؤًا لِبِنْتِ خَيَّاطٍ وَلَا خَيَّاطٌ كُفُؤًا لِبِنْتِ تَاجِرٍ أَوْ بَزَّازٌ، وَلَا هُمَا كُفُؤَيْنِ لِبِنْتِ عَالِمٍ وَقَاضٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَيُرَاعَى فِيهَا عَادَةُ الْبَلَدِ فَإِنَّ الزِّرَاعَةَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ وَفِي بَعْضِهَا بِالْعَكْسِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحِرْفَةِ أَبِيهِ، وَبِهِ صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ فِي الْآبَاءِ وَالِاشْتِهَارُ بِالْفِسْقِ مِمَّا يُعَيَّرُ بِهِ الْوَلَدُ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَالُ مَنْ أَبُوهُ ذُو حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ أَوْ مَشْهُورٌ بِفِسْقٍ مَعَ بِنْتِ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ مَعَ بِنْتِ الْمُسْلِمِ ثُمَّ قَالَا: وَالْحَقُّ أَنْ يُجْعَلَ النَّظَرُ فِي حَقِّ الْآبَاءِ دِينًا وَسِيرَةً ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: كُفُؤُ الْبِنْتِ خَيَّاطٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: كُفُؤًا لِلْمُتَّصِفِ بِهَا، وَقَوْلِهِ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحِرْفَةِ أَبِيهِ إلَخْ حَيْثُ جَعَلَ الْكَلَامَ فِي حِرْفَةِ نَفْسِ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَقُولَ: كُفُؤًا لِغَيْرِ حَجَّامَةٍ إلَخْ أَوْ خَيَّاطَةٍ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ. ــ [حاشية الشربيني] وَاَلَّذِي اغْتَرَّ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ مَعَ قَوْلِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ. (قَوْلُهُ: مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) فَيُفِيدُ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّ مَنْ نُسِبَ إلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ كَمَنْ نُسِبَ إلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي أَنَّهُ لَا يُكَافِئُهُ مَنْ نُسِبَ إلَى بَقِيَّةِ الْعَرَبِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ إلَخْ) نَعَمْ الْأَشْرَافُ الْأَحْرَارُ مِنْهُمْ لَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ مَرَّ عَنْ خ ط. (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ) ؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا بِالْمِلْكِيَّةِ؛ وَلِذَلِكَ لَوْ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ، وَمِثْلُهُ وَلِيُّ السَّيِّدَةِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مَالِكَةَ الْأُمِّ الْأُنْثَى بِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ. اهـ. ق ل وسم، وَهَذَا بِخِلَافِ تَزْوِيجِ عَفِيفَةٍ رَقِيقَةٍ بِفَاسِقٍ حُرٍّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُزَوِّجُ سَيِّدًا أَوْ حَاكِمًا أَوْ وَلِيًّا لِسَيِّدَتِهَا. اهـ. شَيْخُنَا ذ، وَهُوَ فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَوَجْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّيِّدِ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النَّسَبِ لِسَيِّدِهَا لَا لَهَا فَإِذَا أَسْقَطَهُ هُوَ سَقَطَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَالْحَقُّ فِي الْكَفَاءَةِ فِيمَا عَدَا النَّسَبَ لَهَا فَإِذَا أَسْقَطَتْهُ هِيَ سَقَطَ، وَإِلَّا فَلَا، وَمَعْنَى أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي النَّسَبِ لِسَيِّدِهَا مَعَ أَنَّهَا لَا نَسَبَ لَهَا أَنَّ الَّذِي يُعَيَّرُ بِدَنَاءَةٍ هُوَ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّهَا تَشْرُفُ بِشَرَفِهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا نَسَبَ لَهَا. اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَلَوْعُنَّةً) مُبَالَغَةٌ عَلَى قَوْلِهِ جَنِيَتْ عَيْبًا بِهِ الْخِيَارُ هَاهُنَا ثَبَتَ فَإِنَّهُ قَدْ اسْتَثْنَى الْبَغَوِيّ مِنْ الْعُيُوبِ الْعُنَّةَ وَقَالَ: أَنَّهَا لَا تَتَحَقَّقُ فَلَا نَظَرَ إلَيْهَا وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ تُبْنَى عَلَى الظَّاهِرِ، وَلَا نَظَرَ لِلتَّحَقُّقِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا، وَلَوْعُنَّةً) ، وَلَوْ كَانَتْ هِيَ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ، وَالْوَلِيُّ لَا حَقَّ لَهُ فِي هَذَا بِخِلَافِ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ. اهـ. تُحْفَةٌ وَحَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ لِلْوَلِيِّ حَقًّا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، وَلَهُ وَجْهٌ فَإِنَّ لِلْأَوْلِيَاءِ غَرَضًا فِي الْعُنَّةِ الْمَفْقُودَةِ غَالِبًا عِنْدَهُمَا (قَوْلُهُ: لِبِنْتِ عَالِمٍ) وَلَيْسَ الْجَاهِلُ كُفْءَ عَالِمَةٍ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْآبَاءِ إذَا كَانَ شَرَفًا لِلْأَوْلَادِ فَكَيْفَ بِعِلْمِ أَنْفُسِهِمْ؟ ؛ وَلِأَنَّ الْحِرْفَةَ تُرَاعَى فِي الزَّوْجَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تُوَازِي الْعِلْمَ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَشَارِحُ مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ. اهـ مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: فَكَيْفَ بِعِلْمِ أَنْفُسِهِمْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَالِمَ كُفْءٌ لِبِنْتِ الْعَالِمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُفْتَى بِهِ. اهـ حَاشِيَةُ الْأَنْوَارِ وَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ: إنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْجَزْمَ بِأَنَّ الْعَالِمَ ابْنَ الْجَاهِلِ لَيْسَ كُفْئًا لِلْجَاهِلَةِ بِنْتِ الْعَالِمِ وَلَا عَكْسُهُ كَمَا يُصَرِّحُ

стр. 1524

وَحِرْفَةً مِنْ حَيِّزِ النَّسَبِ، فَإِنَّ مَفَاخِرَ الْآبَاءِ وَمَثَالِبَهُمْ هِيَ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا أَمْرُ النَّسَبِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَإِذَا كَانَتْ الْحِرْفَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْخِصَالِ تُرْعَى فِي الْآبَاءِ فَالسَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ أَوْلَى أَنْ تُرْعَى، فَإِنَّ الْبَرَصَ وَالْجُذَامَ وَالْجُنُونَ أَشْنَعُ وَأَبْلَغُ شَيْءٍ يُعَيَّرُ بِهِ الْوَلَدُ . (وَ) مَا (مَنْ تَعِفُّ) عَنْ الْمَعَاصِي كُفُؤًا لِغَيْرِ الْعَفِيفِ قَالَ تَعَالَى ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨] ، فَلَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ إلَّا عَفِيفٌ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِالْعِفَّةِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْمُبْتَدِعَ لَيْسَ كُفُؤًا لِلسُّنِّيَّةِ، وَلَا الْكَافِرُ كُفُؤًا لِلْمُسْلِمَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَعُدَّ الْغَزَالِيُّ الْإِسْلَامَ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ وَوَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْفَضَائِلَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الْكَفَاءَةِ هِيَ الَّتِي يُحْتَمَلُ فَوَاتُهَا عِنْدَ التَّرَاضِي وَإِسْلَامُ الزَّوْجِ لَا يُحْتَمَلُ فَوَاتُهُ، لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِيهَا إسْلَامُ الْآبَاءِ وَكَثْرَتُهُمْ فِيهِ، فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا أَبٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِيهِ. (وَ) مَا (حُرَّةٌ) أَصْلِيَّةٌ أَوْ عَتِيقَةٌ كُفُؤًا لِغَيْرِ الْحُرِّ وَلَوْ مُبَعَّضًا أَوْ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ وَتَتَضَرَّرُ بِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا إلَّا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ، وَالْعَتِيقُ لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ بِخِلَافِ الْعَتِيقَةِ، وَمَنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَمْ يَمَسَّ وَاحِدًا مِنْ آبَائِهَا أَوْ مَسَّ أَبًا أَبْعَدَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرِّقُّ فِي الْأُمَّهَاتِ مُؤَثِّرًا؛ وَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهِ الْوَلَاءُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ: مَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةٌ كُفُؤٌ لِمَنْ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ، وَقَوْلُهُ: (كُفُؤًا لِغَيْرِ مَنْ وُصِفْ) أَيْ: بِمَا ذَكَرَ خَبَرُ مَا كَمَا تَقَرَّرَ وَمَا عَبَّرَ بِهِ مُوَافِقٌ لِمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي، وَلَوْ عَكَسَا كَغَيْرِهِمَا فَقَالَا: وَمَا غَيْرُ نَسِيبٍ إلَى آخِرِهِ كُفُؤًا لِمَنْ وُصِفَ كَانَ أَوْضَحَ لِظُهُورِهِ فِي كَوْنِهِ دُونَهَا إذْ الْمُتَبَادِرُ إلَى الْفَهْمِ عُرْفًا مِنْ قَوْلِنَا: لَيْسَ زَيْدٌ كُفُؤَ عُمَرَ، وَأَنَّ عُمَرَ أَشْرَفُ، وَهُوَ عَكْسُ الْمُرَادِ، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا مَحَلُّهُ فِي الْأَسْمَاءِ الْجَامِدَةِ لَا فِي الصِّفَاتِ وَنَحْوِهَا لِدَلَالَتِهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى تَفْضِيلِ السَّابِقِ. (وَلَوْ بِفَضْلٍ) آخَرَ (خُصَّ) غَيْرُ مَنْ وُصِفَ بِمَا مَرَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ وُصِفَ بِهِ فَلَيْسَ عَجَمِيٌّ عَفِيفٌ كُفُؤًا لِعَرَبِيَّةٍ فَاسِقَةٍ، وَلَا مَعِيبٌ نَسِيبٌ كُفُؤًا لِسَلِيمَةٍ مِنْ الْعُيُوبِ دَنِيئَةٍ وَلَا عَبْدٌ عَفِيفٌ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ فَاسِقَةٍ، وَلَا فَاسِقٌ حُرٌّ كُفُؤًا لِعَفِيفَةٍ رَقِيقَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّقْصِ الْمَانِعِ مِنْ الْكَفَاءَةِ، وَلَا يَنْجَبِرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْفَضْلِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا (وَالْيَسَارُ) مَا بِهِ اعْتِبَارٌ فِي الْكَفَاءَةِ فَالْمُعْسِرُ كُفُؤٌ لِلْمُوسِرَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ، وَلَا يَفْتَخِرُ بِهِ أَهْلُ الْمُرُوآتِ وَالْبَصَائِرِ. (وَنَحْوُ حُسْنٍ) كَشُبُوبِيَّةٍ وَعِلْمٍ وَبَصَرٍ وَطُولٍ وَنَحْوِهَا. (مَا بِهِ اعْتِبَارُ) فَالذَّمِيمُ وَالشَّيْخُ وَالْجَاهِلُ وَالْأَعْمَى وَالْبَخِيلُ وَالْقَصِيرُ كُفُؤُ جَمِيلَةٍ وَشَابَّةٍ وَعَالِمَةٍ وَبَصِيرَةٍ وَكَرِيمَةٍ وَطَوِيلَةٍ وَلَفْظَةُ نَحْوُ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ . (وَجَازَ) تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ كُفُؤٍ لَهَا (إنْ ذِي) أَيْ: الْمَرْأَةُ. (وَالْوَلِيُّ رَضِيَا بِالْغَيْرِ) أَيْ: ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا أَبٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْإِسْلَامِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الْمُنَاسِبُ لِصَنِيعِ الْمُصَنِّفِ الْمُنَبِّهِ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ: وَمَا عَبَّرَ بِهِ مُوَافِقٌ لِمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي إلَخْ أَنْ يَقُولَ: وَمَنْ لَهَا أَبٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْإِسْلَامِ لَيْسَتْ كُفُؤًا لِمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ إلَخْ ــ [حاشية الشربيني] بِهِ كَلَامُهُمْ. اهـ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الدِّينِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْعِفَّةِ وَالْحِرْفَةِ وَفَقْدِ الْعُيُوبِ يُعْتَبَرُ فِي الشَّخْصِ وَآبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَأَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالنَّسَبَ يُعْتَبَرَانِ فِي الْآبَاءِ فَقَطْ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: وَفَقْدِ الْعُيُوبِ إلَخْ هَلْ مِنْهَا الْعُنَّةُ وَالرَّتْقُ وَنَحْوُهُمَا فِي الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ؟ اسْتَبْعَدَهُ الرَّشِيدِيُّ، وَقَوْلُهُ: فَقَطْ أَيْ: دُونَ الْأُمَّهَاتِ إذْ مَعْلُومُ اعْتِبَارِهَا فِي الشَّخْصِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْتُ نَقْلًا عَنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ نَحْوَ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا فِي الشَّخْصِ نَفْسِهِ وَرَأَيْتُ فِي سم عَلَى حَجَرٍ خِلَافَهُ فَلْيُحَرَّرْ، الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: تُرَاعَى فِي الْآبَاءِ) أَيْ: وَالْأُمَّهَاتِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الصَّحَابِيَّ الَّذِي أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ كُفْئًا لِبَنَاتِ التَّابِعِينَ اللَّاتِي أَسْلَمَ آبَاؤُهُنَّ، وَاعْتَمَدَهُ حَجَرٌ وَوَافَقَهُ م ر إذْ لَا مِرْيَةَ أَنَّهَا مُتَمَيِّزَةٌ عَلَيْهِ بِصِفَةٍ خَلَا عَنْهَا، وَإِنْ كَانَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِهِ الْوَلَاءُ) أَيْ: فِيمَا لَوْ انْعَقَدَ وَلَدٌ بَيْنَ عَتِيقَةٍ وَرَقِيقٍ فَيَكُونُ حُرًّا، وَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ أَيْ: مَا لَمْ يَعْتِقْ أَبُوهُ، وَإِلَّا انْجَرَّ وَلَاؤُهُ إلَى أَبِيهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْجَبِرُ بِمَا فِيهِ) ، وَمِثْلُهُ الْأُصُولُ فَيُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي وَاحِدٍ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ نَقْصٌ عَمَّنْ يُقَابِلُهُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ مُقَابِلِهِ أَكْمَلَ فَلَيْسَ عَالِمٌ بْنُ جَاهِلٍ كُفْئًا لِجَاهِلَةٍ بِنْتِ عَالِمٍ وَلَا عَكْسُهُ، وَهَذَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: غَادٍ) أَيْ: ذَاهِبٌ وَرَائِحٌ أَيْ: آتٍ كَذَا فِي ق ل وَفِي غَيْرِهِ عَكْسُهُ. اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَعَالِمَةٍ) ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ

стр. 1525

بِتَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ كُفُؤٍ؛ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ زَوَّجَ بَنَاتِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا كُفُؤَ لَهُ؛ وَلِأَنَّهُ أَمَرَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ بِنِكَاحِ أُسَامَةَ فَنَكَحَتْهُ، وَهُوَ مَوْلًى، وَهِيَ قُرَشِيَّةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ حَقُّ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ، وَقَدْ رَضِيَا بِتَرْكِهَا. (لَا الْقَاضِي) حَيْثُ كَانَ وَلِيُّهَا لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ كُفُؤٍ وَإِنْ رَضِيَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالنَّائِبِ عَنْ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ، فَلَا يَتْرُكُ الْحَظَّ وَخَبَرُ فَاطِمَةَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ، إذْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ﷺ زَوَّجَهَا أُسَامَةَ، بَلْ أَشَارَ عَلَيْهَا بِهِ، وَلَا يَدْرِي مَنْ زَوَّجَهَا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ بِرِضَاهُمَا. (وَ) لَا. (بَعْضِ الْأَوْلِيَا) الْمُسْتَوِينَ فِي دَرَجَةٍ لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ كُفُؤٍ وَإِنْ رَضِيَا بِهِ لِعَدَمِ رِضَى بَاقِيهِمْ؛ لِأَنَّ لَهُمْ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ فَاعْتُبِرَ رِضَاهُمْ بِتَرْكِهَا كَالْمَرْأَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا زَوَّجَهَا بَعْضُهُمْ بِكُفُؤٍ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا بِرِضَاهَا دُونَ رِضَاهُمْ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْمَهْرِ، وَلَا عَارَ، وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَى الْأَبْعَدِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي التَّزْوِيجِ. (تَنْبِيهٌ) زَوَّجَهَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ بِغَيْرِ كُفُؤٍ بِرِضَاهَا وَرِضَاهُمْ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ بِهِ بِرِضَاهَا دُونَ رِضَى الْبَاقِينَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَقِيلَ يَصِحُّ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِهِ وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَدِيدٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْغَالِبُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ مَا يُوَافِقُ طَرِيقَةَ الْقَطْعِ وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ لَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ عَدَمُ الصِّحَّةِ . (وَ) إذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءٌ فِي دَرَجَةٍ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ (قُدِّمَ) نَدْبًا فِي التَّزْوِيجِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَا بِهِ) أَيْ: هِيَ وَالْقَاضِي (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ يُنَافِيهِ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِيهَا قَوْلٌ لِظُهُورِ أَنَّ إشَارَتَهُ بِالْقَوْلِ، وَوَاقِعَةُ الْحَالِ إذَا كَانَ فِيهَا قَوْلُهُ: يَعُمُّهَا الِاحْتِمَالُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ (قَوْلُهُ: دُونَ رِضَاهُمْ) أَيْ: الْجَمِيعِ حَتَّى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: رَضِيَا) وَيَكْفِي سُكُوتُهَا إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً، وَلَوْ سَفِيهَةً إنْ صَرَّحَ لَهَا بِأَنَّهَا غَيْرُ كُفْءٍ أَوْ عَيَّنَهُ الْوَلِيُّ لَهَا أَوْ عَيَّنْته لَهُ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِإِسْقَاطِهَا لَفْظًا، وَعَقْدُ الْوَلِيِّ كَافٍ عَنْ التَّصْرِيحِ بِإِسْقَاطِهَا، نَعَمْ فِي تَعَدُّدِ الْأَوْلِيَاءِ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ غَيْرِ الْعَاقِدِ لَفْظًا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَذَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ثُمَّ قَالَ. (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِيمَنْ عَرَفَ مَعْنَى الْكَفَاءَةِ وَاعْتِبَارَهَا فِي الْعَقْدِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ الْأَوْلِيَاءِ كَغَالِبِ الْعَوَامّ فَهَلْ سُكُوتُهُ عَنْهَا كَافٍ فِي إسْقَاطِهَا وَصِحَّةِ الْعَقْدِ أَوْ لَا؟ الَّذِي يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ إنْ وَقَعَ إذْنٌ مِنْ الزَّوْجَةِ فِي التَّزْوِيجِ، وَإِلَّا فَلَا لَكِنَّ ظَاهِرَ إفْتَاءِ وَالِدِ شَيْخِنَا م ر بِوُجُوبِ التَّحْلِيلِ بَعْدَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا فِي أَنْكِحَةِ الْعَوَامّ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ شُرُوطَ الْأَنْكِحَةِ، وَالْغَالِبُ فَسَادُهَا صِحَّةُ الْعَقْدِ مُطْلَقًا. اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إفْتَاءَ الشَّيْخِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا وَقَعَ وَلَا يُعْلَمُ حَالُهُ، وَفَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْتُ ع ش كَتَبَ عَلَى قَوْلِ م ر: زَوَّجَهَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ بِرِضَاهَا وَرِضَا الْبَاقِينَ غَيْرَ كُفْءٍ صَحَّ مَا نَصُّهُ أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ الْكَفَاءَةَ لَا هِيَ وَلَا وَلِيُّهَا؛ لِأَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: زَوَّجَ بَنَاتِهِ إلَخْ) وَلَا يُقَالُ أَنَّهُ زَوَّجَهُنَّ إجْبَارًا لِجَوَازِ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُنَّ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَا الْقَاضِي) إلَّا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُكَافِئُهَا أَوْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا مِنْ الْأَكْفَاءِ، وَإِلَّا جَازَ أَنْ يُزَوِّجَهَا حِينَئِذٍ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا حَيْثُ خَافَتْ الْعَنَتَ وَلَا حَاكِمَ يَرَى تَزْوِيجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ وَلَمْ تَجِدْ عَدْلًا تُحَكِّمُهُ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ، وَإِلَّا قُدِّمَا عَلَى الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ. اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ) أَيْ: إلَّا إنْ رَضِيَتْ بِمَجْبُوبٍ أَوْ عِنِّينٍ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَلِيِّ الْخَاصِّ فِيهِ. اهـ. تُحْفَةٌ بِزِيَادَةِ الْعِلَّةِ. (قَوْلُهُ: عَنْ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ) ، بَلْ وَالْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ حَظًّا فِي الْكَفَاءَةِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطُ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِرِضًا الْأَبْعَدِ) مِثْلُهُ الْأَقْرَبُ الْفَاسِقُ فَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فِي تَزْوِيجِ غَيْرِ الْكُفْءِ، وَكَذَا مَنْ مَاثَلَهُ لِقِيَامِ مَانِعٍ مِنْ تَزْوِيجِهِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ فَلَوْ كَانَ صَغِيرًا صَحَّ بِرِضَاهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ فَإِذَا بَلَغَ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرَ بِغَيْرِ كُفْءٍ حَيْثُ صَحَّ، وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَفِي حَقِّ غَيْرِهِ أَوْلَى، وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْحَوَاشِي بِعَدَمِ الصِّحَّةِ اهـ مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ) مِثْلُهُ مَا إذَا فَسَخَ النِّكَاحَ أَوْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا وَأَعَادَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْهُ إلَى رِضَا الْبَاقِينَ. اهـ. م ر وَع ش. (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ) جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِد م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ) أَيْ: بِانْفِرَادِهِ أَوْ قَالَتْ: أَذِنَتْ فِي فُلَانٍ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُزَوِّجْنِي مِنْهُ، أَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدٍ حِينَئِذٍ فَلَا يُزَوِّجُ غَيْرُهُ، وَلَوْ

стр. 1526

(الْأَفْقَهُ) مِنْهُمْ بِبَابِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِشَرَائِطِهِ. (ثُمَّ) إنْ اسْتَوَوْا فِي الْفِقْهِ قُدِّمَ (الْأَوْرَعُ) الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي؛ لِأَنَّهُ أَشْفَقُ وَأَحْرَصُ عَلَى طَلَبِ الْحَظِّ (وَبَعْدَهُ الْأَسَنُّ) لِزِيَادَةِ تَجْرِبَتِهِ. (ثُمَّ) مَحَلُّ مَا ذَكَرَ إنْ لَمْ يَتَشَاجَرُوا، وَإِلَّا (يُقْرَعُ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ زَوَّجَ هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْخَاطِبُ، فَإِنْ تَعَدَّدَ وَرَغِبَ كُلُّ وَلِيٍّ فِي خَاطِبٍ زُوِّجَتْ مِمَّنْ رَضِيَتْهُ، فَإِنْ رَضِيَتْ الْكُلَّ عَيَّنَ الْحَاكِمُ الْأَصْلَحَ مِنْهُمْ، وَأَذِنَ فِي التَّزْوِيجِ مِنْهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ اهـ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي: يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ بِأَصْلَحِهِمْ، وَهُمْ عَاضِلُونَ؛ لِامْتِنَاعِ كُلٍّ مِنْ التَّزْوِيجِ مِمَّنْ رَضِيَهُ الْآخَرُ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُهُ ﷺ : «فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» ، وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ زَوَّجَهَا هُوَ فَقَطْ، وَلَوْ قَالَتْ: زَوِّجُونِي اُشْتُرِطَ اجْتِمَاعُهُمْ. (وَصَحَّ) النِّكَاحُ (مِنْ غَيْرٍ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الْأَفْقَهِ وَالْأَرْوَعِ وَالْأَسَنِّ، وَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ إذَا بَادَرَ فَزَوَّجَ بِالْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، وَفَائِدَةُ الْقُرْعَةِ قَطْعُ النِّزَاعِ بَيْنَهُمْ لَا نَفْيُ وَلَايَةِ الْبَعْضِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِمَا ذَكَرَ مَنْدُوبٌ كَمَا تَقَرَّرَ، وَأَنَّ أَحَدَ الْأَوْلِيَاءِ لَوْ زَوَّجَ قَبْلَ الْقُرْعَةِ صَحَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْوِلَايَةُ كَوَلَايَةِ الْقَوَدِ حَيْثُ يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى اسْتِيفَائِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ مَبْنِيٌّ عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ، وَالنِّكَاحُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِثْبَاتِ وَالْإِلْزَامِ، وَلِهَذَا لَوْ عَضَلَ أَحَدُهُمْ زَوَّجَ الْآخَرُ، وَلَوْ عَفَا وَاحِدٌ عَنْ الْقَوَدِ سَقَطَ الْكُلِّ. (وَقِفْ) أَنْتَ النِّكَاحَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ (لِلَّبْسِ فِي سَابِقِ اثْنَيْنِ) بِأَنْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مِنْ ــ [حاشية العبادي] الْأَفْقَهُ) يُفِيدُ تَقْدِيمَ الْفَقِيهِ وَالْأَوْرَعِ وَالْأَسَنِّ عَلَى أَضْدَادِهِمْ بِالْأَوَّلِ بِرّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُقْرَعُ) وُجُوبًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَطْلَقَ ابْنُ كَجٍّ أَنَّ الَّذِي يَقْرَعُ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ هُوَ السُّلْطَانُ وَقَالَ ابْنُ دَاوُد يَنْدُبُ أَنْ يَقْرَعَ السُّلْطَانُ، فَإِنْ أَقْرَعَ غَيْرُهُ جَازَ اهـ (تَنْبِيهٌ) صَوَّرَ الْإِقْرَاعَ الشَّارِحُ كَمَا تَرَى بِمَا إذَا تَشَاجَرُوا وَصَوَّرَهُ الْعِرَاقِيُّ بِمَا إذَا اسْتَوَوْا حَيْثُ شَرَحَهُ بِقَوْلِهِ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ ثُمَّ الْأَوْرَعُ ثُمَّ الْأَسَنُّ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي ذَلِكَ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ اهـ وَتَصْوِيرُ الشَّارِحِ هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَوْلِيَاءُ فِي دَرَجَةٍ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَفْقَهُهُمْ وَأَسَنُّهُمْ بِرِضَاهُمْ، وَإِنْ تَشَاجَرُوا أُقْرِعَ. اهـ. وَإِذَا أُقْرِعَ عِنْدَ التَّشَاجُرِ مَعَ تَفَاوُتِهِمْ، فَمَعَ تَسَاوِيهِمْ أَوْلَى (قَوْلُهُ: عَيَّنَ الْحَاكِمُ الْأَصْلَحَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَهُوَ عَضْلٌ فَيُزَوِّجُ الْقَاضِي الْأَصْلَحَ مِنْهُمْ قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ «فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» اهـ أَيْ: وَبِتَشَاجُرِهِمْ صَارَتْ كَأَنَّهَا لَا وَلِيَّ لَهَا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي حَاصِلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا إذَا رَضِيَتْ الْكُلَّ، فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُعَيِّنُ الْأَصْلَحَ وَيَأْذَنُ فِي التَّزْوِيجِ مِنْهُ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهَا يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ بِأَصْلَحِهِمْ، وَهُمْ عَاضِلُونَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَوْ عَيَّنَ الْحَاكِمُ الْأَصْلَحَ وَأَذِنَ فِي التَّزْوِيجِ مِنْهُ فَتَنَازَعُوا فَهُوَ عَضْلٌ فَيُزَوِّجُ الْقَاضِي فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ مَعَهُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: عَيَّنَ الْحَاكِمُ الْأَصْلَحَ وَأَذِنَ فِي التَّزْوِيجِ مِنْهُ وَمَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ عَيَّنَ الْحَاكِمُ الْأَصْلَحَ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَتَشَاجَرُوا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَهُوَ عَضْلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ) فِي الْعِلْمِ بِذَلِكَ بَحْثٌ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مِنْ الْغَيْرِ إنَّمَا تُنَافِي اشْتِرَاطَ التَّقْدِيمِ لَا مُطْلَقَ وُجُوبِهِ فَتَأَمَّلْهُ. فَفِيهِ دِقَّةٌ سم ــ [حاشية الشربيني] قَالَتْ زَوِّجُونِي اُشْتُرِطَ اجْتِمَاعُهُمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ، وَهَذَا فِي أَوْلِيَاءِ النَّسَبِ، أَمَّا الْمُعْتَقُونَ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا لِجَمِيعِ مُعْتَقِيهَا وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْعَقْدِ بِأَنْ يُوجِبُوا وَيَفْرُغُوا مِنْ الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مَعًا أَوْ تَوْكِيلِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَيَعْقِدُ الْوَكِيلُ فِي حِصَّتِهِ بِالْوِلَايَةِ وَفِي حِصَّةِ غَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ، وَمِثْل ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْعَصَبَةِ الَّتِي لَمْ تَتَعَدَّدْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، أَمَّا الْمُتَعَدِّدَةُ كَذَلِكَ كَابْنَيْنِ لِهَذَا وَأَخَوَيْنِ لِهَذَا، فَالشَّرْطُ فِيهَا أَنْ تَأْذَنَ، وَلَوْ لِوَاحِدٍ مِنْ كُلِّ عَصَبَةٍ وَفِي الْمَأْذُونِ مَا مَرَّ مِنْ الِاجْتِمَاعِ أَوْ التَّوْكِيلِ، هَذَا حَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَنْهَجِ وَحَوَاشِيهِ فَتَأَمَّلْهُ. كَذَا عَنْ شَيْخِنَا ذ وَقَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ اجْتِمَاعُهُمْ بِأَنْ يَقُولُوا زَوَّجْنَاكِ أَمَّا لَوْ قَالَ كُلٌّ: زَوَّجْتُكِ فَلَا يَصِحُّ. اهـ. جَمَلٌ وَقَوْلُهُ: أَمَّا الْمُتَعَدِّدَةُ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعْتَقِينَ ثُمَّ عَصَبَتَهُمْ يَجِبُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْعَقْدِ، وَلَوْ بِوَكَالَةٍ، نَعَمْ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ مَنْ تَعَدَّدَتْ عَصَبَتُهُ مَعَ عَصَبَةِ الْبَاقِي وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ: مَعَ عَصَبَةِ الْبَاقِي كَأَنْ أَعْتَقَهَا اثْنَانِ وَلِأَحَدِهِمَا إخْوَةٌ، وَلِلْآخَرِ أَخٌ فَقَطْ فَيَكْفِي حُضُورُ وَاحِدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ مَعَ هَذَا الْأَخِ. اهـ. شَيْخُنَا وَكَتَبَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: فَيَكْفِي حُضُورُ وَاحِدٍ أَيْ: فِي الصِّحَّةِ، وَإِنْ شُرِطَ فِي حِلِّ الْإِقْدَامِ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْعَقْدِ فَعَصَبَةُ كُلِّ مُعْتَقٍ فِي حِلِّ الْإِقْدَامِ كَالْمُعْتَقِ وَفِي الصِّحَّةِ يَكْفِي بَعْضُهُمْ أَيْ: بَعْضُ عَصَبَةِ مَنْ تَعَدَّدَتْ عَصَبَتُهُ. اهـ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا إذَا كَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ التَّشَاجُرِ فَحَرِّرْ. (قَوْلُهُ: زُوِّجَتْ مِمَّنْ رَضِيَتْهُ إلَى قَوْلِهِ وَأَذِنَ فِي التَّزْوِيجِ مِنْهُ) وَالْمُزَوِّجُ لَهَا مِنْهُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا مَنْ خَطَبَهَا مِنْهُ هَذَا الَّذِي رَضِيَتْهُ أَوْ هَذَا الَّذِي هُوَ أَصْلَحُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهَا لِتَعَيُّنِهِ بِتَوْجِيهِ خِطْبَةِ الَّذِي رَضِيَتْهُ أَوْ الَّذِي هُوَ أَصْلَحُ إلَيْهِ. اهـ. جَمَلٌ. (قَوْلُهُ: خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ) لَكِنْ يُكْرَهُ إنْ كَانَ الْقَارِعُ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ، وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ فِي الْأَوَّلِ جَرَيَانُ وَجْهٍ بِالْبُطْلَانِ وَلَا يُنَافِي هَذَا وُجُوبَ ` الْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ قَطْعُ النِّزَاعِ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ: مُقْتَضَى وُجُوبِ الْإِقْرَاعِ امْتِنَاعُ الِاسْتِقْلَالِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ قَطْعِ النِّزَاعِ وَلَا امْتِنَاعَ مِنْ حَيْثُ الْعَقْدُ، وَإِنَّمَا كُرِهَ بَعْدَ اقْتِرَاعِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لِجَرَيَانِ قَوْلٍ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ اجْتِمَاعُهُمْ)

стр. 1527

كُفُؤَيْنِ بِإِذْنِهَا، وَعُلِمَ عَيْنُ السَّابِقِ ثُمَّ الْتَبَسَ، فَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَطْؤُهَا، وَلَا لِثَالِثٍ نِكَاحُهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَاهَا أَوْ يَمُوتَا أَوْ يُطَلِّقَ أَحَدُهُمَا وَيَمُوتَ الْآخَرُ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. (وَ) قِفْ (إرْثَ عِرْسِ) أَيْ: زَوْجَةٍ. (إنْ مَاتَ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ. (وَ) قِفْ (إرْثَ الزَّوْجِ) أَيِّ زَوْجٍ. (لَوْ مَاتَتْ) هِيَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ أَوْ يَصْطَلِحَا، وَلَا يُطَالِبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمَهْرٍ (وَالْإِنْفَاقُ عَلَى هَذِي) أَيْ: الزَّوْجَةِ (نَفَوْا) أَيْ: لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ؛ لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ وَحَبْسُهَا لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِمَا، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ، وَكَلَامُ الْوَسِيطِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَاَلَّذِي فِي الْوَجِيزِ أَنَّهُمَا يُنْفِقَانِ مُنَاصَفَةً وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ وَالدَّارِمِيُّ وَصَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحَهُ، وَعَلَيْهِ لَوْ بَانَ السَّابِقُ رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخَرُ بِمَا أَنْفَقَ، وَقِيلَ إنَّمَا يَرْجِعُ إذَا أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ كَجٍّ. (وَحَيْثُ لَا يُعْلَمُ سَبْقٌ) لِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا بِأَنْ عُلِمَتْ الْمَعِيَّةُ أَوْ جُهِلَتْ، أَوْ عُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ (يَبْطُلُ) كُلٌّ مِنْ النِّكَاحَيْنِ لِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فِيهَا مَعَ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَلِتَعَذُّرِ إمْضَاءِ الْعَقْدِ فِي غَيْرِهَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمِ تَعَيُّنِهِ فِي الثَّالِثَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهَا مِنْ الْجُمُعَةِ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْحَقَّ هُنَا وَقَعَ لِمَجْهُولٍ، فَإِمْضَاؤُهُ مُتَعَذِّرٌ، وَهُنَاكَ الْحَقُّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ وَقَعَتْ الْأُولَى صَحِيحَةً فِي عِلْمِهِ تَعَالَى فَامْتَنَعَ إقَامَةُ جُمُعَةٍ أُخْرَى وَلَزِمَ الْجَمِيعَ إعَادَةُ الظُّهْرِ فَمَنْ سَقَطَ عَنْهُ الْغَرَضُ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى تَقَعُ عَنْهُ هَذِهِ نَفْلًا، وَالْآخَرُونَ تَقَعُ لَهُمْ فَرْضًا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ فَرْضَهُمْ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ عَيْنُ السَّابِقِ، وَلَمْ يَلْتَبِسْ فَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ وَاضِحٌ أَمَّا إذَا كَانَا غَيْرَ كُفُؤَيْنِ فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ، أَوْ أَحَدُهُمَا كُفُؤًا فَنِكَاحُهُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرْضَوْا بِكُلٍّ مِنْهُمَا هَذَا كُلُّهُ إذَا تَصَادَقَا عَلَى كَيْفِيَّةِ جَرَيَانِ الْعَقْدَيْنِ، فَإِنْ زَعَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ السَّابِقُ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَا عَلَيْهَا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَلَا يَحْلِفُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ فَلَيْسَ فِي يَدٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَيْهَا عِلْمَهَا بِسَبْقِ نِكَاحِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُمَا؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَحَيْثُ لَا يُعْلَمُ سَبْقٌ يَبْطُلُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَالْبُطْلَانُ هُنَا فِيمَا إذَا عُلِمَ السَّبْقُ أَيْ: دُونَ السَّابِقِ وَعِنْدَ جَهْلِ السَّبْقِ أَيْ: وَالْمَعِيَّةُ ظَاهِرٌ لَا بَاطِنٌ مَا لَمْ يَفْسَخْهُ الْحَاكِمُ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا مَحَلُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ إذَا لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهُ، وَإِلَّا فَفِي الذَّخَائِرِ يَجِبُ التَّوَقُّفُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ إلَخْ) وَقِيَاسُهُ هُنَا التَّوَقُّفُ عَلَى الْبَيَانِ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَنَا بِرّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرْضَوْا لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ: فَإِنْ رَضُوا أَيْ: الزَّوْجَةُ وَالْأَوْلِيَاءُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَكَمَا لَوْ كَانَا كُفْأَيْنِ فِي تَفْصِيلِهِ ــ [حاشية الشربيني] فَإِنْ عَضَلَ بَعْضُهُمْ زَوَّجَ الْبَاقِي بِإِذْنٍ جَدِيدٍ. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا) أَيْ: مِنْ مَوْتِ آخِرِهِمَا. اهـ خ ط. (قَوْلُهُ: أَيْ: زَوْجَةٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا، وَإِلَّا فَحِصَّتُهَا مِنْ الرُّبُعِ أَوْ الثُّمُنِ. اهـ. خ ط. (قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) عِبَارَةُ ق ل وَغَيْرِهِ وَيُوقَفُ مِنْ تَرِكَةِ كُلِّ مَيِّتٍ مِنْهُمَا إرْثُ زَوْجَةٍ وَمَهْرُهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمَهْرٍ) وَلَا سَبِيلَ إلَى إلْزَامِ مَهْرَيْنِ وَلَا إلَى قِسْمَةِ مَهْرٍ عَلَيْهِمَا. اهـ. خ ط. (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ) وَعَلَى هَذَا فَلَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ كَمَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ) وَعَلَى هَذَا أَيْضًا لَهَا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ التَّبَيُّنِ طَلَبُ الْفَسْخِ مِنْ الْحَاكِمِ، وَعَلَيْهِ إجَابَتُهَا. اهـ. شَرْحُ م ر وَحَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَاقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحَهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخَرُ) وَقِيلَ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا وَهِيَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخَرُ بِمَا أَنْفَقَ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَا فَقِيرَيْنِ أَوْ غَنِيَّيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَقِيرًا وَالْآخَرُ غَنِيًّا فَإِنْ ثَبَتَتْ لِلْفَقِيرِ رَجَعَ عَلَيْهِ الْغَنِيُّ بِمَا يُكْمِلُ نَفَقَةَ الْمُعْسِرَيْنِ وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِالْبَاقِي، وَإِنْ ثَبَتَتْ لِلْغَنِيِّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَهُ وَرَجَعَتْ هِيَ بِمَا يُكْمِلُ نَفَقَةَ الْمُوسِرَيْنِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَخْ) ارْتَضَاهُ م ر. (قَوْلُهُ: إذَا أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ) أَيْ: إنْ وُجِدَ فَإِنْ فُقِدَ بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَشُقُّ الْوُصُولُ إلَيْهِ فِيهِ عَادَةً رَجَعَ إنْ أَشْهَدَ، وَمِثْلُ فَقْدِهِ تَعَذُّرُ الْوُصُولِ إلَيْهِ أَوْ امْتِنَاعُهُ مِنْ الْحُكْمِ إلَّا بِرِشْوَةٍ. اهـ. م ر وع ش (قَوْلُهُ: عَلَى كَيْفِيَّةِ جَرَيَانِ الْعَقْدَيْنِ) أَيْ: تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْحَالَ مَا ذُكِرَ مِنْ عِلْمِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ جَهْلِهَا أَوْ جَهْلِ عَيْنِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُرَّةَ إلَخْ) جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ مُطْلَقًا. اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَدْخُلُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ زَوْجَتُهُ فَلَيْسَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا لِلْمُقِرِّ بِهِ حَقٌّ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَهُ بِهَا أَوْ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، فَإِقْرَارُهُ بِذَلِكَ لَا يَكُونُ شَهَادَةً؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ بِحَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ بِخِلَافِ إقْرَارِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ بِحَقٍّ عَلَيْهَا لِغَيْرِهَا

стр. 1528

بِالنِّكَاحِ مَقْبُولٌ فَإِنْ أَنْكَرَتْ قَالَ الْبَغَوِيّ: حَلَفَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ سَبْقَ نِكَاحِهِ وَقَالَ الْقَفَّالُ: إنْ حَضَرَا وَادَّعَيَا حَلَفَتْ لَهُمَا يَمِينًا وَقَالَ الْإِمَامُ: حَضَرَا أَوْ رَضِيَا بِيَمِينٍ كَفَتْ، وَإِنْ حَلَّفَهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ فَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُهُ، لِتَمَيُّزِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ وَاحِدَةٌ وَجْهَانِ وَأَجْرَى هَذَا الْخِلَافَ فِي كُلِّ خَصْمَيْنِ يَدَّعِيَانِ شَيْئًا وَاحِدًا، كَذَا حَكَاهُ الشَّيْخَانِ هُنَا وَجَزَمَا فِي كِتَابِ اللِّعَانِ بِأَنَّهُمَا إذَا ادَّعَيَا عَلَيْهِ مَالًا فَأَنْكَرَهُ يَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا وَبِهِ يَتَرَجَّحُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ، وَقَدْ صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ النَّاظِمِ. (وَتِلْكَ) أَيْ: الزَّوْجَةُ (إنْ تَحْلِفْ بِأَنِّي أَجْهَلُ سَابِقَ ذَيْنِ) أَيْ: السَّابِقَ مِنْهُمَا تَنْقَطِعُ الْخُصُومَةُ مَعَهَا وَيَبْقَى التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا حَلَفَتْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي جَرَيَانَ أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ عَلَى الصِّحَّةِ، وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ رَبْطِ الدَّعْوَى بِهَا، وَإِنْ نَكَلَتْ أَوْ تَدَاعَيَا بَعْدَ حَلِفِهَا، وَحَلِفِ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ. (فَالنِّكَاحُ لِلَّذِي يَحْلِفُ) مِنْهُمَا، وَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا لَمْ يَثْبُتْ نِكَاحٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ كَمَا لَوْ اعْتَرَفَا بِالْإِشْكَالِ وَاَلَّذِي يَحْلِفُ مِنْهُمَا يَحْلِفُ (بِالْبَتِّ) كَمَا زَادَهُ النَّاظِمُ هُنَا وَفَارَقَ الْمَرْأَةَ حَيْثُ تَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ بِخِلَافِهَا؛ وَلِأَنَّ الدَّعْوَى عَلَيْهَا بِعِلْمِهَا، وَالْيَمِينَ عَلَى وَفْقِ الدَّعْوَى ثُمَّ مَا ذَكَرَ مِنْ تَدَاعِيهِمَا وَتَحَالُفِهِمَا هُوَ مَا فِي الْوَجِيزِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَقَالَا: مَعَ ذَلِكَ وَقِيلَ: لَا تَحَالُفَ بَيْنَهُمَا وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ لَا تَحَالُفَ بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا كَمَا حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَصَرَّحَ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ بِبُطْلَانِ النِّكَاحَيْنِ. (وَأَنْ تُقِرَّ ذِي) أَيْ: الزَّوْجَةُ (لِوَاحِدٍ) مِنْهُمَا بِالسَّبْقِ ثَبَتَ نِكَاحُهَا لَهُ. (فَهِيَ لِغَيْرٍ تُقْسِمُ) أَيْ: تَحْلِفُ لِغَيْرِ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَا غُرْمَ لَهُ عَلَيْهَا، فَإِنْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ هُوَ يَمِينَ الرَّدِّ غَرِمَتْ لَهُ مَهْرَ مِثْلِهَا كَمَا قَالَ (وَبِنُكُولِهَا وَرَدٍّ) لِلْيَمِينِ (تَغْرَمُ) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: حَلَفَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا) وَلَا يَكْفِي يَمِينُ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ رَضِيَا وَكَذَا لَوْ حَلَّفَهَا الْحَاضِرُ مِنْهُمَا ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ وَكُلُّ خَصْمَيْنِ ادَّعَيَا شَيْئًا وَاحِدًا عُبَابٌ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ النَّظْمِ) أَيْ: مَعْنَى كَلَامِهِ أَنْ يَحْلِفَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنِّي أَجْهَلُ إلَخْ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) جَوَابُ إشْكَالٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهَا نَكَلَتْ أَوْ حَلَفَتْ ثُمَّ تَدَاعَيَا، فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الصُّورَتَيْنِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) هُوَ الْأَوْجَهُ م ر ــ [حاشية الشربيني] فَيَصِحُّ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ فَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَنْكَرَتْ) وَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُمَا فَكَعَدِمِهِ. اهـ. تُحْفَةٌ أَيْ: لَكِنْ تُؤْمَرُ بِالْحَلِفِ أَوْ الْإِقْرَارِ الْمُعْتَبَرِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: حَلَفَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ قَالَتْ لِأَحَدِهِمَا: لَمْ يَسْبِقْ نِكَاحُكَ كَانَ إقْرَارًا مِنْهَا لِلْآخَرِ إنْ اعْتَرَفَتْ قَبْلَهُ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا، وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَا مَعًا فَلَا تَكُونُ مُقِرَّةً بِسَبْقِ الْعَقْدِ الْآخَرِ. (فَرْعٌ) إذَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلسَّبْقِ وَلَا لِعِلْمِهَا بِهِ وَادَّعَيَا عَلَيْهَا الزَّوْجِيَّةَ وَفَصَّلَا الْقَدْرَ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ لَزِمَهَا الْحَلِفُ الْجَازِمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ تَحْلِفَ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ وَلَا يَكْفِيهَا الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالسَّابِقِ، وَيَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ إنْ لَمْ تَعْلَمْ سَبْقَهُ، وَعَدَمُ الْعِلْمِ يُجَوِّزُ لَهَا الْحَلِفَ الْجَازِمَ. اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ إلَخْ) فَإِنْ ادَّعَيَا عَلَى الْوَلِيِّ بِأَنْ كَانَ مُجْبَرًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ حِينَئِذٍ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِالنِّكَاحِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: بِسَبْقِ نِكَاحِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عِلْمَهَا بِالسَّبْقِ لِأَحَدِهِمَا فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّعَى كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهَا تُسْمَعُ لِلْحَاجَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ بِسَبْقِهِ وَلَا تَارِيخِ الْعَقْدَيْنِ فَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ بِسَبْقِهِ تَعَيَّنَ الْحَلِفُ لِلثَّانِي. اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى التَّدَاعِي إلَخْ) الْمَنْصُوصُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ وَسَيَأْتِي لَكِنْ جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى خِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ: فَالنِّكَاحُ لِلَّذِي يَحْلِفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا عِنْدَ بَقَاءِ التَّدَاعِي أَوْ النُّكُولِ، وَالنُّكُولُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ، وَإِنَّمَا زَادَهُ الشَّارِحُ تَتْمِيمًا لِلْأَحْكَامِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَبْطُلُ) وَقِيلَ يَبْقَى الْإِشْكَالُ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ أَيْ: لِلتَّعَارُضِ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ وَقَالَا مَعَ ذَلِكَ وَقِيلَ إلَخْ) أَيْ: ضَعَّفَاهُ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر عَنْ وَالِدِهِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) لَعَلَّ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ التَّدَاعِي أَوْ بَعْدَ رَبْطِ الدَّعْوَى بِهَا وَحَلِفِهَا أَنِّي أَجْهَلُ سَابِقَ ذَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ يَبْقَى الْإِشْكَالُ قَالَ سم: وَلَعَلَّ بُطْلَانَ النِّكَاحَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلِيٌّ يُجْبِرُ، وَإِلَّا فَلَهُمَا تَحْلِيفُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ مَقْبُولٌ، وَلَوْ بَعْدَ حَلِفِهَا فَرَاجِعْهُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا إذَا ادَّعَيَا ابْتِدَاءً عَلَى الْمُجْبِرِ وَحَلَفَ ثُمَّ ادَّعَيَا عَلَيْهَا وَنَكَلَتْ أَوْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مَهْرَ مِثْلِهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَهُوَ لِلْحَيْلُولَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ الْأَوَّلُ

стр. 1529

؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمُرُودَةَ كَالْإِقْرَارِ، وَهِيَ لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ بِالسَّبْقِ بَعْدَ إقْرَارِهَا بِهِ لِلْأَوَّلِ غَرِمَتْ لَهُ الْمَهْرَ لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ تَغْرِيمِ الْمُقِرِّ لِعُمَرَ، وَبِمَا أَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ بَلْ لَوْ مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَوَّلُ فِي هَذِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي وَتَعْتَدُّ مِنْ الْأَوَّلِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إنْ لَمْ يَطَأْهَا، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهَا وَمِنْ الثَّلَاثَةِ أَقْرَاءٍ عِدَّةَ الْوَطْءِ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا أَمَّا إذَا لَمْ يَحْلِفْ يَمِينَ الرَّدِّ، فَلَا غُرْمَ لَهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُمَا مَعًا، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ فِي هَذَا كُلِّهِ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَيْهَا الْعِلْمَ بِسَبْقِ نِكَاحِهِ فَإِنْ ادَّعَيَا أَنَّهَا تَعْلَمُ السَّابِقَ مِنْهُمَا لَمْ تُسْمَعْ هَذِهِ الدَّعْوَى لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّعَى قَالَ السُّبْكِيُّ: كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَكِنَّ نَصَّ الْأُمِّ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُسْمَعُ، وَلَوْ ادَّعَيَا عَلَيْهَا زَوْجِيَّةً مُطْلَقَةً، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِسَبْقٍ، وَلَا لِعِلْمِهَا بِهِ وَفَصَّلَا الدَّعْوَى فَعَلَيْهَا الْجَوَابُ الْبَاتُّ، وَلَا يَكْفِي نَفْيُ الْعِلْمِ بِالسَّابِقِ، لَكِنَّهَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ السَّابِقَ فَلَهَا الْجَوَابُ الْبَاتُّ وَالْحَلِفُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ (فَرْعَانِ) أَحَدُهُمَا تُسْمَعُ دَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ أَيْضًا لِقَبُولِ إقْرَارِهِ بِالنِّكَاحِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، ثَانِيهِمَا لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ إحْدَى بِنْتَيْهِ بِعَيْنِهَا ثُمَّ تَنَازَعَتَا فَقَالَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا: أَنَا الْمُزَوَّجَةُ فَمَنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ ثَبَتَ نِكَاحُهَا، وَالْأُخْرَى تَدَّعِي زَوْجِيَّةً، وَهُوَ مُنْكِرٌ، فَإِنْ حَلَفَ أَوْ نَكَلَ، وَلَمْ تَحْلِفْ هِيَ يَمِينَ الرَّدِّ سَقَطَتْ دَعْوَاهَا أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ يَمِينَ الرَّدِّ فَلَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ بِإِنْكَارِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ إمَّا عَلَى التَّأْبِيدِ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمُحَرَّمَاتُ عَلَى التَّأْبِيدِ إمَّا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَلِضَبْطِهِنَّ مِنْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ عِبَارَتَانِ، وَقَدْ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِ ذَلِكَ مُبْتَدِئًا بِإِحْدَاهُمَا فَقَالَ: (مِنْ نَسَبٍ وَمِنْ رَضَاعٍ لِلْأَبَدْ) أَيْ:. (تَحْرُمُ) مِنْهُمَا أَبَدًا عَلَى الرَّجُلِ (مَنْ لَا دَخَلَتْ تَحْتَ) اسْمِ (وَلَدْ عُمُومَةٍ وَوَلَدِ) أَيْ: أَوْ وَلَدِ (الخئوله) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الْآيَةَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ النَّسَبِ» وَفِي أُخْرَى «حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» ، وَأُمُّكَ مِنْ النَّسَبِ كُلُّ أُنْثَى وَلَدَتْكَ أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَكَ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، وَبِنْتُكَ مِنْهُ كُلُّ أُنْثَى وَلَدْتَهَا أَوْ وَلَدْتَ مَنْ وَلَدَهَا بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَقِسْ عَلَيْهَا الْبَاقِيَاتِ، وَأُمُّكَ مِنْ الرَّضَاعِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَرْضَعَتْكَ أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ أَرْضَعَتْكَ أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ وَلَدَكَ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، وَكَذَا كُلُّ امْرَأَةٍ وَلَدَتْ الْمُرْضِعَةَ أَوْ الْفَحْلَ، وَبِنْتُكَ مِنْهُ كُلُّ امْرَأَةٍ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِكَ أَوْ بِلَبَنِ مَنْ وَلَدْتَهُ أَوْ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ وَلَدْتَهَا، وَكَذَا بَنَاتُهَا مِنْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَقِسْ عَلَيْهِمَا الْبَاقِيَاتِ، أَمَّا وَلَدُ الْعُمُومَةِ الشَّامِلُ لِوَلَدِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ، وَوَلَدُ الْخُؤُولَةِ الشَّامِلُ لِوَلَدِ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ، وَإِنْ بَعُدُوا فَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ ثُمَّ مَثَّلَ لِلْمُحَرَّمَةِ بِقَوْلِهِ: (كَالْبِنْتِ) الَّتِي (يَنْفِيهَا) أَبُوهَا عَنْهُ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِهَا (مِنْ الْمَدْخُولَهْ وَغَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَفِي عَنْهُ قَطْعًا بِدَلِيلِ لُحُوقِهَا بِهِ لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ؛ وَلِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَتَتَعَدَّى حُرْمَتُهَا إلَى سَائِرِ مَحَارِمِهِ، وَفِي عُقُوبَتِهِ لَهَا حَدًّا أَوْ قَوَدًا أَوْ شَهَادَتِهِ لَهَا وَجْهَانِ فِي التَّتِمَّةِ وَالْمَدْخُولَةُ فِي كَلَامِ النَّظْمِ أَصْلُهَا الْمَدْخُولُ بِهَا حَذَفَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: عَلَى الْمُجْبِرِ أَيْضًا) فَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ بَتَّا، وَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً، وَإِذَا حَلَفَ ثُمَّ ادَّعَيَا عَلَيْهَا فَكَمَا مَرَّ عُبَابٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَوْ وَلَدٌ) كَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الدُّخُولِ تَحْتَ الْوَلَدَيْنِ جَمِيعًا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمُرَادِ، بَلْ قَدْ لَا يُتَصَوَّرُ الدُّخُولُ تَحْتَهُمَا جَمِيعًا حَتَّى يَحْتَاجَ لِنَفْيِهِ أَوَّلَ، الْوَاوُ عَلَى مَعْنَى أَوْ، فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا مُشْكِلٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ دَخَلَتْ تَحْتَ الْآخَرِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قُلْتُ لَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْفِيَّ كُلٌّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ لَا أَحَدُهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ، فَالْمَعْنَى هُنَا مَنْ لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَتَأَمَّلْ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ وَلَدْتَهَا) هَذَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ: قَبْلَهُ أَوْ بِلَبَنِ مَنْ وَلَدْتَهُ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَنْ بِالذَّكَرِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بَنَاتُهَا) أَيْ: كُلُّ امْرَأَةٍ ارْتَضَعَتْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ هُنَا فَيُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ وَتَحْرُمُ الْخَلْوَةُ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] عَادَتْ زَوْجَةً لِهَذَا بَعْدَ عِدَّتِهَا لِلْأَوَّلِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: كَالْإِقْرَارِ) هُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ كَالْبَيِّنَةِ. (قَوْلُهُ: صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي) أَيْ: بِلَا عَقْدٍ ق ل قَالَ الْعَزِيزِيُّ وَلَا تَرِثُ مِنْ الْأَوَّلِ عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا لِلثَّانِي وَلَا مِنْ الثَّانِي عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا لِلْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: فَلَا عِبْرَةَ بِهِ) لَكِنْ تُؤْمَرُ بِالْحَلِفِ أَوْ الْإِقْرَارِ الْمُعْتَبَرِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنَّهَا تُسْمَعُ) ضَعِيفٌ م ر (قَوْلُهُ: وَالْحَلِفُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً) أَيْ: فَعَدَمُ عِلْمِ السَّبْقِ يُجَوِّزُ لَهَا الْحَلِفَ عَلَى الْبَتِّ. اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَقَدْ مَرَّ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ) وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ. اهـ. تُحْفَةٌ [الْمُحَرَّمَات فِي النِّكَاحِ] (قَوْلُهُ: حَدًّا) بِأَنْ قَذَفَهَا أَوْ سَرَقَ مَالَهَا أَوْ قَوَدًا بِأَنْ قَتَلَهَا. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) فِي التَّتِمَّةِ أَشْبَهُهُمَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّتِمَّةِ هُنَا نَعَمْ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ سم

стр. 1530

الْجَارَ وَأَوْصَلَ الضَّمِيرَ بِالْعَامِلِ تَوَسُّعًا فِيهِ وَإِجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الْمُتَعَدِّي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] أَيْ: فِيهِ. (لَا وَلَدِ) أَيْ: لَا كَوَلَدِ (الزِّنَا) ، فَلَا يَحْرُمُ (لِأَبْ) أَيْ: عَلَى الْأَبِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي، فَلَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ بِنْتًا جَازَ لَهُ نِكَاحُهَا وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهَا مِنْهُ إذْ لَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الزِّنَا، فَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ شَرْعًا بِدَلِيلِ انْتِفَاءِ سَائِرِ أَحْكَامِ النَّسَبِ عَنْهَا، نَعَمْ يُكْرَهُ ذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَإِذَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَى الْأَبِ فَغَيْرُهُ مِنْ جِهَتِهِ أَوْلَى، وَخَرَجَ بِالْأَبِ الْأُمُّ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا وَعَلَى سَائِرِ مَحَارِمِهَا نِكَاحُ ابْنِهَا مِنْ الزِّنَا لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ بَيْنَهُمَا، وَلِهَذَا عَبَّرَ بِالْوَلَدِ لِيَشْمَلَ الْبِنْتَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَبِ فِي انْتِفَاءِ الْحُرْمَةِ وَالِابْنَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمِّ فِي ثُبُوتِهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الِابْنَ كَعُضْوٍ مِنْهَا وَانْفَصَلَ مِنْهَا إنْسَانًا، وَلَا كَذَلِكَ النُّطْفَةُ الَّتِي خُلِقَتْ مِنْهَا الْبِنْتُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَبِ وَفِي التَّعْبِيرِ بِالْأَبِ مَعَ انْتِفَاءِ الْأُبُوَّةِ عَنْهُ تَسَمُّحٌ خَلَصَ مِنْهُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ زِنَاهُ تَحِلُّ لَهُ. (فَرْعٌ) تَزَوَّجَ امْرَأَةً مَجْهُولَةَ النَّسَبِ فَاسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ ثَبَتَ نَسَبُهَا، وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ أَيْ: إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ حَكَاهُ الْمُزَنِيّ ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ وَحْشَةٌ قَالَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ: وَلَيْسَ لَنَا مَنْ يَطَأُ أُخْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ إلَّا هَذَا. (وَأُمِّ عَمٍّ) مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ أَيْ: وَلَا كَأُمِّ عَمٍّ أَوْ عَمَّةٍ، وَلَا أُمِّ خَالٍ أَوْ خَالَةٍ. (وَ) لَا أُمِّ (أَخٍ) أَوْ أُخْتٍ (لَا مِنْ نَسَبْ) بَلْ مِنْ رَضَاعٍ. (وَ) لَا. (أُمِّ أَحْفَادٍ) أَيْ: أَوْلَادِ أَوْلَادٍ. (وَ) لَا (جَدَّةِ الْوَلَدْ وَ) لَا (أُخْتِ أَوْلَادٍ مِنْ الرَّضَاعِ قَدْ) بِمَعْنَى فَقَطْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَالِابْنُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمِّ فِي ثُبُوتِهَا) وَوَجْهُ إفَادَتِهِ هَذَا أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِقَوْلِهِ: لِأَبٍ أَفَادَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمِّ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَحْرُمُ. (قَوْلُهُ: حَكَاهُ الْمُزَنِيّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقِيسَ بِهِ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِمَجْهُولِ النَّسَبِ فَاسْتَلْحَقَهُ أَبُوهَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ قَبْلَ تَصْدِيقِهِ، فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَصْدِيقٍ وَلَا تَكْذِيبٍ مِنْهُ، وَلَوْ بَعْدَ كَمَالِهِ فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ مِنْ حِينِ الِاسْتِلْحَاقِ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا تَصْدِيقَهُ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْمُسْتَلْحِقَ غَيْرُهُ فَاعْتُبِرَ لِبُطْلَانِ حَقِّهِ مُوَافَقَتُهُ عَلَيْهِ. اهـ. قُلْتُ وَفِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ قَدْ يُسْتَشْكَلُ قَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرًا بِأَنَّ الصَّغِيرَ لَا يُزَوِّجُهُ إلَّا أَبُوهُ أَوْ جَدُّهُ وَلَا أَبَ وَلَا جَدَّ، إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَأَمَّا الْمَجْنُونُ، فَلَا إشْكَالَ فِيهِ إذْ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ عَاقِلًا ثُمَّ يُجَنَّ ثُمَّ يُسْتَلْحَقَ، وَالثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَصْدِيقٍ إلَخْ قَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِ التَّصْدِيقِ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ لَا يُنَافِي اعْتِبَارَ التَّصْدِيقِ بَعْدَ الْكَمَالِ فِي انْفِسَاخِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَتَعَلَّقَ حَقُّهُ بِهِ، فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِمُوَافَقَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَا أُمُّ أَحْفَادٍ) وَأَمَّا أُمُّ نَفْسِ الْأَوْلَادِ، فَلَا إشْكَالَ فِي دُخُولِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَاشِيَةٍ وَجَدَّةُ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَجَدَّةُ الْوَلَدِ) أَيْ: أُمُّ الْمُرْضِعَةِ، وَأَمَّا نَفْسُ الْمُرْضِعَةِ، فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ تَحْرِيمِهَا بِرّ أَيْ: وَإِنَّمَا ذَكَرَ أُمَّهَا لِشَبَهِهَا بِجَدَّةِ النَّسَبِ فَيُتَوَهَّمُ تَحْرِيمُهَا ــ [حاشية الشربيني] عَلَى التُّحْفَةِ: وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مُقَابِلُهُ. اهـ وَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُخْتِهَا الَّتِي لَمْ تُنْفَ احْتِيَاطًا إذْ هِيَ لَمْ تُنْفَ قَطْعًا. اهـ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ لِلشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ) وَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا كَانَ لَهُ رَجْعَتُهَا أَوْ بَائِنًا امْتَنَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا كَذَا فِي ق ل وَقَيَّدَ م ر الِامْتِنَاعَ بِمَا إذَا صَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ قَالَ: لِأَنَّ إذْنَهَا شَرْطٌ، وَقَدْ اعْتَرَفَتْ بِالتَّحْرِيمِ، لَكِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: فَلَوْ وَقَعَ الِاسْتِلْحَاقُ قَبْلَ التَّزْوِيجِ لَمْ يَجُزْ لِلِابْنِ نِكَاحُهَا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِتَصْدِيقِهَا فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (قَوْلُهُ: وَأُمُّ عَمٍّ أَوْ عَمَّةٍ أَوْ خَالٍ أَوْ خَالَةٍ) أَيْ: مِنْ النَّسَبِ فَأُمُّهُمْ مِنْ الرَّضَاعِ لَا تَحْرُمُ، وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ لَكَانَتْ فِي الْأُولَيَيْنِ جَدَّةً لِأَبٍ إنْ كَانَ الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ شَقِيقَيْنِ، أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدٍّ لِأَبٍ إنْ كَانَا لِأَبٍ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ جَدَّةً لِأُمٍّ إنْ كَانَ الْخَالُ وَالْخَالَةُ شَقِيقَيْنِ أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدٍّ لِأُمٍّ إنْ كَانَا لِأَبٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَحْرُمُ. اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: وَلَا أُمَّ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ) صُورَتُهَا امْرَأَةٌ لَهَا ابْنٌ ارْتَضَعَ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَهَا ابْنٌ، فَالْمَرْأَةُ الْأُولَى أُمُّ أَخِي هَذَا الِابْنِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: جَدَّةُ الْوَلَدِ) أَيْ: أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِكَ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدٍّ) أَيْ: وَطْئًا مُحْتَرَمًا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الثَّالِثَةِ أُمًّا أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبٍ) أَيْ: تَكُونُ أُمًّا إنْ كَانَ الْأَخُ أَوْ الْأُخْتُ شَقِيقَيْنِ لَكَ وَتَكُونُ مَوْطُوءَةَ

стр. 1531

أَيْ: لَا مِنْ النَّسَبِ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حُرِّمْنَ فِيهِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ جَدَّةً أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدٍّ، وَكَوْنُ الثَّالِثَةِ أُمًّا أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبٍ، وَالرَّابِعَةِ بِنْتًا أَوْ مَوْطُوءَةَ ابْنٍ وَالْخَامِسَةِ أُمًّا أَوْ أُمَّ زَوْجَةٍ، وَالسَّادِسَةِ بِنْتًا أَوْ بِنْتَ زَوْجَةٍ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَنْهُنَّ فِي الرَّضَاعِ، وَقَوْلُهُ: لَا مِنْ نَسَبٍ، وَقَدْ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكِلَاهُمَا تَكْمِلَةٌ وَتَأْكِيدٌ لِلِاغْتِنَاءِ عَنْهُمَا بِقَوْلِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ وَبِهِ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ وَإِنْ اقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَرْبَعِ الْأَخِيرَةِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ: تُسْتَثْنَى الصُّوَرُ الْأَرْبَعُ وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ: لَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي الضَّابِطِ، وَلِهَذَا لَمْ يَسْتَثْنِهَا الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَلَا اُسْتُثْنِيَتْ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْأَخِ لَمْ تَحْرُمْ لِكَوْنِهَا أُمَّ أَخٍ، وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ لِكَوْنِهَا أُمًّا أَوْ حَلِيلَةَ أَبٍ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي أُمِّ الْأَخِ مِنْ الرَّضَاعِ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي بَاقِيهِنَّ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي الرَّضَاعِ بَحْثًا فَقَالَ: وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] أَبِيكَ إنْ كَانَا لِأَبٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبٍ) أَيْ: وَطْئًا مُحْتَرَمًا. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَالرَّابِعَةُ بِنْتًا) أَيْ: إنْ كَانَ الْوَلَدُ أُنْثَى أَوْ مَوْطُوءَةَ ابْنٍ إنْ كَانَ ذَكَرًا. (قَوْلُهُ: أَوْ أُمَّ زَوْجَةٍ) أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبٍ وَطْئًا مُحْتَرَمًا. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهَا مِنْ النَّسَبِ وَحِلِّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا اسْتِثْنَاءَ أَيْ: فِي الصُّوَرِ السِّتِّ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُنَّ لِمَعْنًى فِي النَّسَبِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِنَّ فِي الرَّضَاعِ لِكَوْنِ أُمِّ الْأَخِ وَالْأُخْتِ أُمًّا أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبٍ، وَأُمِّ وَلَدِ الْوَلَدِ بِنْتًا أَوْ مَوْطُوءَةَ ابْنٍ، وَجَدَّةِ الْوَلَدِ أُمًّا أَوْ أُمَّ زَوْجَةٍ، وَأُخْتِ الْأَوْلَادِ بِنْتًا أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَةٍ، وَأُمِّ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَأُمِّ الْخَالِ وَالْخَالَةِ جَدَّةً أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدٍّ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَنْهُنَّ فِي الرَّضَاعِ. اهـ وَعِبَارَةُ م ر اسْتِثْنَاءُ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ صُورِيٌّ؛ لِأَنَّ سَبَبَ انْتِفَاءِ التَّحْرِيمِ عَنْهُنَّ رَضَاعًا انْتِفَاءُ جِهَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ نَسَبًا. اهـ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ مِثْلُهَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أُمَّ الْأَخِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ؛ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حُرِّمْنَ فِي النَّسَبِ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِيهِنَّ فِي الرَّضَاعِ اهـ أَيْ: وَهُوَ الْأُمُومَةُ وَالْبِنْتِيَّةُ وَالْأُخْتِيَّةُ أَيْ: إنَّ سَبَبَ انْتِفَاءِ التَّحْرِيمِ عَنْهُنَّ رَضَاعًا انْتِفَاءُ جِهَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ نَسَبًا أَيْ:؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أُمًّا وَلَا بِنْتًا وَلَا أُخْتًا وَلَا خَالَةً. اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَلِيلَةَ أَبٍ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبٍ وَطْئًا مُحْتَرَمًا كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْإِحْلَالِ مَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ فَيَشْمَلُ وَطْءَ الشُّبْهَةِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ) أَيْ: سَبَقَهُ إلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَإِنْ كَانَ التَّوْجِيهُ مُخْتَلِفًا كَمَا سَتَعْرِفُ (قَوْلُهُ: فَقَالَ: إلَخْ) وَقَالَ الْإِمَامُ: قَوْلُهُ: ﷺ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِقَوَاعِدِ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ لَا يُغَادِرُ مِنْهَا شَيْئًا وَلَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ تَأْوِيلٌ، وَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى تَتِمَّةٍ بِتَصَرُّفٍ قَائِسٍ، بَلْ هُوَ مُسْتَمِرٌّ لَا قُصُورَ فِيهِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ مِنْهُ. اهـ. اهـ. خَطِيبٌ. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) يَعْنِي أَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ هُوَ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ، فَالْمُشَبَّهُ وَهُوَ مَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَكُونُ نَظِيرَهُ، فَالْبِنْتُ مِنْ النَّسَبِ نَظِيرُهَا الْبِنْتُ مِنْ الرَّضَاعِ، وَالْأُمُّ مِنْ النَّسَبِ نَظِيرُهَا الْأُمُّ مِنْ الرَّضَاعِ، وَهَكَذَا جَمِيعُ الصُّوَرِ الْمُشَبَّهِ بِهَا صُوَرُ الرَّضَاعِ التَّحْرِيمُ فِيهَا بِالنَّسَبِ، وَالتَّحْرِيمُ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ أَيْ: الصُّوَرِ الْمُشَبَّهِ بِهَا هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتُ أَعْنِي أُمَّ الْأَخِ وَأُمَّ الْأَحْفَادِ وَجَدَّةَ الْوَلَدِ وَأُخْتَ الْأَوْلَادِ مِنْ النَّسَبِ التَّحْرِيمُ فِيهَا بِالْمُصَاهَرَةِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَقُلْ إنَّ التَّحْرِيمَ فِي أُمِّ الْأَخِ لِكَوْنِهَا أُمًّا حَتَّى يَكُونَ مِنْ النَّسَبِ، بَلْ لِكَوْنِهَا أُمَّ أَخٍ وَذَلِكَ مُصَاهَرَةً فَقَطْ، وَكَذَا أُمُّ الْأَحْفَادِ مِنْ النَّسَبِ إذَا كَانَ التَّحْرِيمُ فِيهَا لِأُمَيَّةِ الْأَحْفَادِ، التَّحْرِيمُ فِيهَا إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهَا مَوْطُوءَةَ ابْنٍ، وَكَذَا الْبَاقِي إذَا نَظَرْتَ لِخُصُوصِ الْمَعْنَى الْمَوْجُودِ فِي الْمُشَبَّهِ وَجَدْتَ نَظِيرَهُ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ مُصَاهَرَةً فَقَطْ لَا نَسَبًا، وَكَذَا الصُّورَتَانِ الْمَزِيدَتَانِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حُرِّمْنَ فِيهِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ جَدَّةً أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبٍ، وَهَكَذَا فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّحْرِيمُ مِنْ جِهَةِ أُمَيَّةِ الْعَمِّ فَقَطْ الَّتِي هِيَ فِي الْمُشَبَّهِ لَا مِنْ جِهَةِ الْجُدُودَةِ الْمُنْتَفِيَةِ فِيهِ، وَكَذَا الْبَاقِي فَلِلَّهِ دَرُّ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ مَا أَدَقَّ نَظَرَهُ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ نُسْخَةَ بِالْمُصَاهَرَةِ لَا بِالنَّسَبِ هِيَ الصَّوَابُ، وَأَنَّ مَا كَتَبَهُ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ لَيْسَ مُرَادَ الرَّافِعِيِّ، وَإِنْ وَافَقَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا مَعَ أَنَّهُ يَسْتَدْعِي أَنْ تَكُونَ النُّسْخَةُ هَكَذَا، وَالتَّحْرِيمُ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ بِالْمُصَاهَرَةِ وَأَنْ يَكُونَ مَحْذُوفًا مِنْهَا أَوْ النَّسَبِ كَمَا زَادَهُ وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ قَوْلِهِ الْمُرَادُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ حَذَفَ أَوْ الْمُصَاهَرَةِ

стр. 1532

وَالتَّحْرِيمُ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ بِالْمُصَاهَرَةِ لَا بِالنَّسَبِ، وَلَا تَحْرُمُ أُخْتُ الْأَخِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ نَسَبٍ كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ أَخٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ فَلِأَخِيهِ نِكَاحُهَا، أَمْ مِنْ رَضَاعٍ كَأَنْ تُرْضِعَ امْرَأَةٌ زَيْدًا وَصَغِيرَةً أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ فَلِأَخِيهِ نِكَاحُهَا ثُمَّ ثَنَّى بِالْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ: (أَوْ حَرُمَتْ) عَلَيْهِ (أُصُولُهُ) أَيْ: أُمَّهَاتُهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، وَإِنْ عَلَوْنَ. وَ (فُصُولُهُ) أَيْ: بَنَاتُهُ وَبَنَاتُ وَلَدِهِ، وَإِنْ سَفَلْنَ. (فُصُولُ أَدْنَى) أَيْ: أَقْرَبَ (مَنْ هُمْ أُصُولُهُ) أَيْ: فُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي أَيْ: أَخَوَاتُهُ وَبَنَاتُ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ، وَإِنْ سَفَلْنَ وَ (أَوَّلُ فَصْلِ سَائِرِ الْأُصُولِ) أَيْ: بَاقِيهَا مِنْ عَمَّاتِهِ وَخَالَاتِهِ وَعَمَّاتِ أُصُولِهِ وَخَالَتِهِمْ وَإِنْ عَلَوْنَ وَخَرَجَ بِأَوَّلِ أُصُولِهِ إلَى آخِرِهِ وَلَدُ الْعُمُومَةِ وَالْخُؤُولَةِ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لِلْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ وَالْأُولَى لِتِلْمِيذِهِ أَبِي مَنْصُورِ الْبَغْدَادِيِّ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَ الْأُولَى بِإِيجَازِهَا وَبِنَصِّهَا عَلَى الْإِنَاثِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَعَدَلَ النَّاظِمُ عَنْ قَوْلِ الْحَاوِي: وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ إلَى مَا قَالَهُ لِيُوَافِقَ تَعْبِيرَ الْأُسْتَاذِ بِقَوْلِهِ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ وَلِيَسْلَمَ كَالْأُسْتَاذِ عَنْ التَّكْرَارِ اللَّازِمِ لِعِبَارَةِ الْحَاوِي بِدُخُولِ مَنْ دَخَلَ فِي فُصُولِ أَوَّلِ أُصُولِهِ وَإِنَّمَا نَصَّ فِي الْعِبَارَتَيْنِ عَلَى الْحُرْمَةِ عَلَى الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْعَاقِدُ وَلِيُوَافِقَ الْآيَةَ، وَإِلَّا فَالْحُرْمَةُ ثَابِتَةٌ لِلْمَرْأَةِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ إدْرَاجُهَا فِي الثَّانِيَةِ فِي كَلَامِ النَّظْمِ ثُمَّ بَيَّنَ الْمُحَرَّمَاتِ بِالْمُصَاهَرَةِ فَقَالَ: (وَ) حُرِّمَتْ أَبَدًا (زَوْجَةُ الْأُصُولِ) مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ، وَإِنْ عَلَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] . (وَ) زَوْجَةُ (الْفُصُولِ) مِنْ ابْنٍ وَحَافِدٍ، وَإِنْ سَفَلَ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ قَالَ تَعَالَى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] وَقَوْلُهُ ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] لِإِخْرَاجِ زَوْجَةِ مَنْ تَبَنَّاهُ لَا زَوْجَةِ ابْنِ الرَّضَاعِ لِتَحْرِيمِهَا بِالْخَبَرِ السَّابِقِ، وَقُدِّمَ عَلَى مَفْهُومِ الْآيَةِ لِتَقَدُّمِ الْمَنْطُوقِ عَلَى الْمَفْهُومِ حَيْثُ لَا مَانِعَ. وَ (أُصُولُ زَوْجَةٍ) مِنْ أُمٍّ وَجَدَّةٍ، وَإِنْ عَلَتْ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وَحُرْمَةُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ تَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى وَطْءٍ، أَمَّا الْفَاسِدُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةٌ كَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ. (وَإِنْ غَشِيَهَا) أَيْ: زَوْجَتَهُ أَيْ: وَطِئَهَا حُرِّمَ عَلَيْهِ. (فُصُولُهَا أَيْضًا) مِنْ بِنْتٍ وَحَافِدَةٍ، وَإِنْ سَفَلَتْ مِنْ نَسَبٍ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَالتَّحْرِيمُ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ بِالْمُصَاهَرَةِ) أَيْ: أَوْ النَّسَبِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَفْقُودٌ مِنْ الرَّضَاعِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ لَا بِالنَّسَبِ. (قَوْلُهُ: بِدُخُولِ مَنْ دَخَلَ إلَخْ) أَيْ: فِيهِ أَيْ: فِي قَوْلِهِ أَوَّلَ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ (قَوْلُهُ: لَا زَوْجَةَ ابْنِ الرَّضَاعِ لِتَحْرِيمِهَا بِالْخَبَرِ السَّابِقِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ زَوْجَةِ الِابْنِ مِنْ حَيْثُ الْمُصَاهَرَةِ فَكَيْفَ يَتَنَاوَلُهَا الْحَدِيثُ السَّابِقُ؟ بِرّ (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ الْمَنْطُوقِ عَلَى الْمَفْهُومِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْمَفْهُومُ هُنَا خَاصٌّ، وَالْحَدِيثُ يَتَنَاوَلُ زَوْجَةَ ابْنِ الرَّضَاعِ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ، وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ ــ [حاشية الشربيني] وَكُلُّهُ بَعِيدٌ مُنَابِذٌ لِمُرَادِ الرَّافِعِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالتَّحْرِيمُ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ) أَيْ: الْأَرْبَعِ. (قَوْلُهُ: وَالْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: تَحْرُمُ مَنْ لَا دَخَلَتْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَحَافِدٍ) هُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَدَخَلَ زَوْجَةُ ابْنِ الْبِنْتِ فَتَحْرُمُ عَلَى جَدَّةٍ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةٌ) أَيْ: الْفَاسِدُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ قَالَ بِصِحَّتِهِ غَيْرُهُ أَوْ لَا قَلَّدَهُ الْعَاقِدُ أَوْ لَا قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: إذَا زَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى افْتَرَقَا فَلَا عِدَّةَ وَلَا مَهْرَ، وَإِنْ دَخَلَ وَجَبَ الْمَهْرُ وَلَا حَدَّ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ أَوْ إبَاحَتَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ ظَنٍّ مُجَرَّدٍ، وَلَوْ تَرَافَعَا إلَى قَاضٍ شَافِعِيٍّ أَبْطَلَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَوْ إلَى حَنَفِيٍّ فَقَضَى بِصِحَّتِهِ ثُمَّ رُفِعَ إلَيْنَا، فَالْمَذْهَبُ أَنْ لَا يُنْقَضَ وَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْمُحَلِّلِ فِي الثَّلَاثِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الرَّافِعِيِّ لَا؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بَاطِلٌ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ صَحِيحٌ، وَثَانِيهِمَا نَعَمْ وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ أَخْذًا بِالْأَغْلَظِ وَاحْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُحِلُّهَا هَذَا الْوَطْءُ مُطْلَقًا ثَلَاثًا وَعَلَى الثَّانِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يُحِلُّهَا لِإِجْرَائِنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الصَّحِيحِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَثَانِيهِمَا لَا لِأَنَّا أَلْزَمْنَاهُ حُكْمَ الطَّلَاقِ تَغْلِيظًا فَكَانَ مِنْ التَّغْلِيظِ أَنْ لَا تَحِلَّ لِغَيْرِهِ بِإِصَابَتِهِ، وَيُثْبِتُ هَذَا النِّكَاحُ تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ وَفِي ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا تَثْبُتُ كَالْمُصَاهَرَةِ، وَثَانِيهِمَا لَا لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ يَثْبُتُ تَغْلِيظًا فَلَا تَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ تَغْلِيظًا، وَالثَّانِي هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْإِمْلَاءِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ. اهـ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةٌ) أَيْ: حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا هُنَا الْمُصَاهَرَةُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَشِيَهَا إلَخْ) إنَّمَا حُرِّمَ فَصْلُهُ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَحْرُمْ فَصْلُهَا إلَّا بِالدُّخُولِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي حَقِّهِ أَصْلِيٌّ مُتَأَكِّدٌ، وَهِيَ تَابِعَةٌ لَهُ فِي أَحْكَامِهِ، وَلِهَذَا مَنَعَهَا مِمَّا لَا يَعْتَقِدُهُ وَهُوَ، وَإِنْ اعْتَقَدَتْهُ فَلِكَوْنِهِ فِي حَقِّهِ أَقْوَى أَثَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِفُرُوعِهِ وَلِكَوْنِهِ ضَعِيفًا فِي حَقِّهَا احْتَاجَ إلَى مُقَوٍّ، وَهُوَ الْوَطْءُ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ:

стр. 1533

أَوْ رَضَاعٍ قَالَ تَعَالَى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] وَذِكْرُ الْحُجُورِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَكَوَطْئِهِ فِيمَا ذُكِرَ اسْتِدْخَالُ مَائِهِ الْمُحْتَرَمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطْءٌ وَاسْتِدْخَالٌ لَمْ تَحْرُمْ فُصُولُهَا بِخِلَافِ أُصُولِهَا كَمَا مَرَّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجُلَ يُبْتَلَى عَادَةً بِمُكَالَمَةِ أُصُولِهَا عَقِبَ الْعَقْدِ لِيُرَتِّبَنَّ أُمُورَهُ فَحَرُمْنَ بِالْعَقْدِ لِيَسْهُلَ ذَلِكَ بِخِلَافِ فُصُولِهَا، وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ بِنْتُ زَوْجِ الْأُمِّ، وَلَا أُمُّهُ، وَلَا بِنْتُ زَوْجِ الْبِنْتِ، وَلَا أُمُّهُ، وَلَا أُمُّ زَوْجَةِ الْأَبِ وَلَا بِنْتُهَا، وَلَا أُمُّ زَوْجَةِ الِابْنِ، وَلَا بِنْتُهَا، وَلَا زَوْجَةُ الرَّبِيبِ، وَلَا زَوْجَةُ الرَّابِّ لِخُرُوجِهِنَّ عَنْ الْمَذْكُورَاتِ. (وَمَنْ وَطِيهَا) إنْسَانٌ (بِالْمِلْكِ) ، وَلَوْ مُحَرَّمَةً أَبَدًا. (أَوْ بِشُبْهَةِ الْوَاطِي) بِنِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ فَاسِدَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالزَّوْجَةِ فِي ثُبُوتِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ لِصَيْرُورَتِهَا فِرَاشًا بِذَلِكَ. (كَمَا) أَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ (فِي) وُجُوبِ (عِدَّةٍ) عَلَيْهَا يَعْنِي فِي وَطْئِهِ بِشُبْهَتِهِ دُونَ وَطْئِهِ بِالْمِلْكِ (وَفِي) ثُبُوتِ. (انْتِسَابٍ) لِلْوَلَدِ الَّذِي أَتَتْ بِهِ مِنْهُ. (فِيهِمَا) أَيْ: فِي وَطْئِهِ بِالْمِلْكِ وَوَطْئِهِ بِشُبْهَتِهِ، وَسَوَاءٌ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الِابْتِدَاءُ وَالدَّوَامُ كَمَا يُفْهِمُهُ إطْلَاقُهُ، فَلَوْ وَطِئَ أُمَّ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا بِشُبْهَةٍ انْقَطَعَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَكَالْوَطْءِ فِيمَا ذُكِرَ اسْتِدْخَالُ مَاءِ سَيِّدِهَا أَوْ مَاءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ، وَخَرَجَ بِشُبْهَةِ الْوَاطِئِ شُبْهَةُ الْمَوْطُوءَةِ، فَلَا تُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمَحْرَمِيَّةُ فَتَثْبُتُ بِالْوَطْءِ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ إذْ يَحْرُمُ عَلَى الْوَاطِئِ بِهَا الْخَلْوَةُ وَالْمُسَافَرَةُ بِالْمَوْطُوءَةِ، فَبِأُمِّهَا وَبِنْتِهَا أَوْلَى، وَمَشَقَّةُ احْتِجَابِ أُمِّ الْمَوْطُوءَةِ وَبِنْتِهَا فِي دُخُولِهِمَا عَلَيْهَا فِي النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا. (وَ) كَمَا أَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ فِي وُجُوبِ (الْمَهْرُ) لَهَا عَلَى الْوَاطِئِ (فِي شُبْهَتِهَا) ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ شُبْهَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَتْ شُبْهَتُهَا إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ. (دُونَ الَّتِي يَزْنِي بِهَا أَوْ لُمِسَتْ) بِمُفَاخَذَةٍ أَوْ تَقْبِيلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَلَوْ بِشُبْهَةٍ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَالزَّوْجَةِ فِيمَا مَرَّ إذْ لَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الزِّنَا، وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ، وَلَيْسَ اللَّمْسُ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ فِي إيجَابِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا فَقَوْلُهُ: (كَالزَّوْجَةِ) خَبَرُ مَنْ وَطِئَهَا كَمَا تَقَرَّرَ . (وَمَحْرَمُ الشَّخْصِ بِمَعْدُودَاتِ إنْ تَشْتَبِهْ) أَيْ: وَإِنْ تَشْتَبِهْ عَلَيْهِ مَحْرَمُهُ بِمَعْدُودَاتٍ أَيْ: مَحْصُورَاتٍ أَجْنَبِيَّاتٍ. (صِرْنَ مُحَرَّمَاتِ) عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ، وَلَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمَحْصُورَاتِ كَنِسَاءِ بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ فَلَهُ نِكَاحُ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ إعْمَالًا لِأَصْلِ الْإِبَاحَةِ مَعَ كَوْنِ الْحَرَامِ مُنْغَمِرًا كَمَا فِي الِاصْطِيَادِ مِنْ صَيُودٍ مُبَاحَةٍ اشْتَبَهَ بِهَا صَيْدٌ ــ [حاشية العبادي] بِرّ سم. (قَوْلُهُ: وَمَنْ وَطِئَهَا بِالْمِلْكِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَلَوْ فِي الدُّبُرِ بِرّ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مُحَرَّمَةً أَبَدًا كَأُخْتِهِ. (قَوْلُهُ: دُونَ وَطْئِهِ بِالْمِلْكِ) إذْ لَا عِدَّةَ فِي الْوَطْءِ بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ: إعْمَالًا لِأَصْلِ الْإِبَاحَةِ) قَدْ يُقَالُ: ــ [حاشية الشربيني] مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ) أَيْ: حَالَ النُّزُولِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحَرَّمَةً أَبَدًا) أَيْ: بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَخَالَتِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَتَحْرُمُ بِنْتُهَا عَلَيْهِ وَتَحْرُمُ هِيَ عَلَى أَبِيهِ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ، وَهَذِهِ غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ وَطْءَ الْمُحَرَّمَةِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: بِنِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ فَاسِدَيْنِ) أَيْ: ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ أَمَتَهُ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ. (قَوْلُهُ: دُونَ وَطْئِهِ بِالْمِلْكِ) إذْ الْوَاجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) بِخِلَافِ وُجُوبِ الْمَهْرِ لَهَا عَلَيْهِ فَتُعْتَبَرُ فِيهِ وَمِنْ شُبْهَتِهَا أَنْ يَجْرِيَ خِلَافٌ فِي حِلِّهَا وَإِنْ اعْتَقَدَتْ التَّحْرِيمَ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تُشْتَبَهْ) خَرَجَ مَا لَوْ تَمَيَّزَتْ كَأَنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ النَّسَبِ بِحَيْثُ تَمَيَّزَتْ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا وَكَأَنْ تَيَقَّنَ فِي مَحْرَمِهِ سَوَادًا فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ لَا سَوَادَ فِيهِ أَصْلًا، سَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِلَاطُ بِمَحْصُورَاتٍ أَمْ لَا. اهـ. م ر مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَحْصُورَاتٍ) كَعَشْرَةٍ إلَى آخِرِ الْمِائَتَيْنِ وَالثَّلَاثِمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ يُسْتَفْتَى فِيهِ الْقَلْبُ أَيْ: الْفِكْرُ فَإِنْ حَكَمَ بِعُسْرٍ عُدَّ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ فَغَيْرُ مَحْصُورٍ وَإِلَّا فَمَحْصُورٌ، وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ. اهـ. زي عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ نِكَاحُ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ) ، وَلَوْ كَانَ مَحْرَمُهُ مُتَعَدِّدًا غَيْرَ مَحْصُورٍ لَوْ وُزِّعَ غَيْرُ الْمَحْرَمِ عَلَيْهِ خُصَّ كُلُّ فَرْدٍ مَحْصُورٍ اعْتِبَارًا بِالْجُمْلَةِ وَلَا نَظَرَ لِهَذَا التَّوْزِيعِ أَوْ كَانَ غَيْرُ الْمَحْرَمِ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ كَأَلْفِ مَحْرَمٍ بِأَلْفٍ أَوْ أَقَلَّ قَالَهُ حَجَرٌ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا م ر وَنَقَلَ عَنْهُ سم الْمَنْعَ فِي الْمُسَاوِي وَالْأَقَلِّ مُطْلَقًا وَلَعَلَّهُ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ. اهـ. ق ل وَقَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا أَيْ: فَيَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى عَدَدٌ قَدْرَ مَحْرَمِهِ سَوَاءٌ كَانَ غَيْرَ مَحْصُورٍ كَأَلْفٍ بِأَلْفٍ أَوْ مَحْصُورًا كَعِشْرِينَ بِأَلْفٍ فَيَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا لَا يَنْقُصُ عَنْ قَدْرِ مَحْرَمِهِ أَفَادَهُ ق ل أَيْضًا وح ل لَكِنْ رُبَّمَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ تَضْعِيفُ الْجَوَازِ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَحْرَمُ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِشِدَّةِ الْحَرَجِ لَوْ مُنِعَ مِمَّا زَادَ عَلَى مَحْرَمِهِ إذَا كَانَ مَحْرَمُهُ غَيْرَ مَحْصُورٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَنْ هُنَّ) اُسْتُفِيدَ مِنْ لَفْظِ مَنْ أَنْ لَا يَسْتَوْفِيَ الْجَمِيعَ فَيَجُوزَ إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحِهِ

стр. 1534

مَمْلُوكٌ، وَإِلَّا انْحَسَمَ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى لَمْ يَأْمَنْ مُسَافَرَتَهَا إلَيْهَا أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْمَحْصُورِ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ وَكَمَحْرَمِهِ فِيمَا ذُكِرَ كُلُّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِجَمْعٍ أَوْ عِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. (وَجَمْعُ خَمْسٍ) فِي النِّكَاحِ لَا يَحِلُّ لِحُرٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] الْآيَةَ «وَقَوْلُهُ: ﷺ لِغَيْلَانَ وَقَدْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ . (وَلِعَبْدٍ) ، وَلَوْ مُكَاتَبًا. (لَا يَحِلُّ جَمْعُ ثَلَاثٍ) لِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ، وَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَالْمُبَعَّضُ كَالْعَبْدِ (وَهْوَ) أَيْ: جَمْعُ الْحُرِّ خَمْسًا وَالْعَبْدِ ثَلَاثًا. (فِي عَقْدٍ) وَاحِدٍ (بَطَلْ) فِي الْجَمِيعِ إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُنَّ عَلَى الْبَاقِيَاتِ، فَإِنْ نَكَحَهُنَّ مُرَتَّبًا بَطَلَ نِكَاحُ الزَّائِدِ عَلَى الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ. (وَلَوْ) كَانَ. (بِهِ) أَيْ: الْعَقْدِ الْجَامِعِ لَهُنَّ، وَكَذَا لَسْتَ فِي الْحُرِّ، وَلِأَرْبَعٍ فِي غَيْرِهِ. (أُخْتَانِ صَحَّ فِي الْأُخَرْ) دُونَهُمَا عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَإِنَّمَا بَطَلَ فِيهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ أَرْبَعَ أَخَوَاتٍ أَوْ سَبْعًا فِيهِنَّ أُخْتَانِ فِي عَقْدٍ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ، وَكَالْأُخْتَيْنِ كُلُّ أُنْثَيَيْنِ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا. (وَ) لَا يَحِلُّ جَمْعُ (أُنْثَيَيْنِ أَيَّةٌ) مِنْهُمَا. (تُفْرَضْ ذَكَرْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ. (وَجَدْتَ) أَنْتَ. (بَيْنَ ذِي وَذِي مُحَرَّمَا) لِلنِّكَاحِ وَلِلْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ. (نِكَاحًا أَوْ وَطْئًا) أَيْ: لَا يَحِلُّ جَمْعُهُمَا فِي نِكَاحٍ أَوْ فِي وَطْءٍ (بِمِلْكٍ أَوْ هُمَا) أَيْ: أَوْ فِي نِكَاحٍ لِإِحْدَاهُمَا وَوَطْءٍ بِمِلْكٍ لِلْأُخْرَى فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ أُمِّهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] وَلِخَبَرِ «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ الطَّبْعَ يَتَغَيَّرُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ ﷺ فِي خَبَرِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ «إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَّعْتُمْ أَرْحَامَهُنَّ» كَمَا زَادَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَرُوِيَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا بِخِلَافِ جَمْعِهِمَا فِي الْمِلْكِ بِلَا وَطْءٍ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ غَيْرُ الْوَطْءِ، وَلِهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ مَنْ ــ [حاشية العبادي] هَذِهِ الْعِلَّةُ تَشْمَلُ الْمَحْصُورَاتِ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْعَقْدُ الْجَامِعُ لَهُنَّ) أَيْ: الْخَمْسِ وَالثَّلَاثِ. (قَوْلُهُ: وَأُنْثَيَيْنِ) أَيَّةٌ تُفْرَضْ ذَكَرْ وُجِدَتْ أَيَّةٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ جُمْلَةُ الشَّرْطِ وَالْجَوَابُ أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْخِلَافِ الْمُبَيَّنِ فِي مَحَلِّهِ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ أُنْثَيَيْنِ، وَقَوْلُهُ: تُفْرَضُ هُوَ الشَّرْطُ، وَقَوْلُهُ: وُجِدَتْ جَوَابُ الشَّرْطِ ــ [حاشية الشربيني] وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ مَحْرَمُهُ غَيْرَ مَحْصُورٍ أَيْضًا وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَنَقَلَ سم عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْمَنْعَ إذَا وَصَلَ إلَى قَدْرِ مَحْرَمِهِ أَيْ: الْغَيْرِ الْمَحْصُورِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ الْمُوَافِقُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَوَانِي وَغَيْرِهَا. اهـ. ق ل بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ، وَإِنْ سَافَرَ إلَخْ) مُقْتَضَى قَوْلِهِ لَا يَأْمَنُ مُسَافَرَتَهَا عَدَمُ الْجَوَازِ عِنْدَ الْأَمْنِ فَيَقْتَضِي مَنْعَ النِّكَاحِ مِنْ الْمُشْتَبِهَاتِ مَعَ تَيَقُّنِ حَلَالٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ حَلَالٍ يَقِينًا؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّاجِحَ هُنَا أَنَّهُ يَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورٌ سَوَاءٌ كَانَ مَحْرَمُهُ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ فَإِنْ كَانَ مَحْرَمُهُ غَيْرَ مَحْصُورٍ امْتَنَعَ إذَا وَصَلَ لِقَدْرِ مَحْرَمِهِ الْغَيْرِ الْمَحْصُورِ وَفِي الْأَوَانِي يَسْتَعْمِلُ مَا عَدَا قَدْرِ الْمُشْتَبَهِ وَفَرَّقَ فِي الْمَنْهَجِ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ وَحِلِّ تَنَاوُلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى تَيَقُّنِهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُمْ: بِخِلَافِ النِّكَاحِ مَمْنُوعٌ فَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِالِاحْتِيَاطِ فِيهِ لِلْأَبْضَاعِ كَمَا فِي م ر تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كُلُّ أُنْثَيَيْنِ إلَخْ) مِثْلُهُمَا مَا إذَا كَانَ فِي الْعَقْدِ مَنْ يَحْرُمُ نِكَاحُهُ كَمَجُوسِيَّةٍ. اهـ. ق ل وَقَوْلُهُ: كَمَجُوسِيَّةٍ أَيْ: أَوْ أَمَةٍ، وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يَبْطُلُ حِينَئِذٍ فِي الْجَمِيعِ اهـ مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي وَطْءٍ) ، وَلَوْفِي الدُّبُرِ وَفَارَقَ الْمَحْرَمُ وَالْمَجُوسِيَّةُ كَمَا سَيَأْتِي بِالْهَامِشِ بِأَنَّ الْمَوْطُوءَةَ هُنَا حَلَالٌ فِي ذَاتِهَا فَأَثَّرَ وَطْؤُهَا فِي تَحْرِيمِ غَيْرِهَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ م ر: وَلَيْسَ الِاسْتِدْخَالُ كَالْوَطْءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ فِي ذَلِكَ) خَرَجَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ الْوَطْءِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعَاتِ فَيَجُوزُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَالرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ جَائِزٌ) وَتَحِلُّ لَهُ حِينَئِذٍ وَاحِدَةٌ لَا بِعَيْنِهَا فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً حُرِّمَتْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بِزَوَالِ الْمِلْكِ تَحْرِيمٌ إلَخْ فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا حَرَامًا عَلَيْهِ بِمَحْرَمِيَّةٍ أَوْ تَمَجُّسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَوَطْؤُهُ لَهَا لَا يُحَرِّمُ الْأُخْرَى، وَلَوْ بِشُبْهَةٍ كَأَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَةً. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ وَطْأَهُ أُمَّ زَوْجَتِهِ أَوْ زَوْجَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ بِشُبْهَةٍ يَقْطَعُ النِّكَاحَ فَلِمَ أَثَّرَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ ثَمَّ لَا هُنَا، وَيُفَرَّقَ بِأَنَّهُ ثَمَّ يُفِيدُ الْحُرْمَةَ الْمُؤَبَّدَةَ فَقَوِيَ فَتَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ

стр. 1535

لَا تَحِلُّ لَهُ، وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَوْ هُمَا مَفْهُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِجَعْلِهِ مَانِعَةَ خُلُوٍّ وَمِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَخُصِّصَتْ مَمْلُوكَةٌ بِالْحُرْمَةِ إلَى آخِرِهِ وَأَفَادَ قَوْلُهُ: أَيَّةٌ تَعْمِيمَ الْمُحَرِّمِ بِتَقْدِيرِ الْفَرْضَيْنِ أَيْ: فَرْضِ ذِي ذَكَرًا دُونَ تِلْكَ أَوْ بِالْعَكْسِ لِتَخْرُجَ بِهِ الْمَرْأَةُ وَأُمُّ زَوْجِهَا أَوْ بِنْتُ زَوْجِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُتَبَادِرُ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ مِنْ مُحَرِّمًا التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ الْمُقْتَضِي لِمَنْعِ النِّكَاحِ وَالْوَطْءِ بِالْمِلْكِ، فَخَرَجَتْ السَّيِّدَةُ وَأَمَتُهَا فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ بَيْنَهُمَا قَدْ يَزُولُ؛ وَلِأَنَّ السَّيِّدَةَ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا حَلَّ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا. (فَإِنْ تَبِنْ) مِنْهُ. (سَابِقَةٌ) إلَى نِكَاحِهِ مِنْ اللَّتَيْنِ لَا يَحِلُّ جَمْعُهُمَا بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ (أَوْ اشْتَرَى) مَثَلًا السَّابِقَةَ إذَا كَانَتْ أَمَةً. (أَوْ بِزَوَالِ الْمِلْكِ تَحْرِيمٌ طَرَا) أَيْ: أَوْ طَرَأَ تَحْرِيمُ وَطْئِهَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِبَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ هِبَةٍ مَعَ قَبْضٍ بِإِذْنٍ أَوْ نَحْوِهَا. (أَوْ بِكِتَابَةٍ وَتَزْوِيجٍ) أَيْ: أَوْ طَرَأَ تَحْرِيمُ وَطْئِهَا بِكِتَابَةٍ أَوْ تَزْوِيجٍ. (تُبَحْ أُخْرَى) أَيْ: الْأُخْرَى. (لَهُ) إذْ لَا جَمْعَ حِينَئِذٍ، وَخَرَجَ بِتِبْنِ الْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمَنْكُوحَةِ، وَالْمُرْتَدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ النِّكَاحِ بِعَوْدِهَا فِي زَمَنِ الِانْتِظَارِ إلَى الْإِسْلَامِ وَبِبَقِيَّةِ كَلَامِهِ الْحَيْضُ وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ وَالْإِحْرَامُ وَعِدَّةُ الشُّبْهَةِ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ عَارِضَةٌ لَمْ تُزِلْ الْمِلْكَ وَالِاسْتِحْقَاقَ . (وَلَا يُلَامُ مَنْ نَكَحْ أُنْثَى وَبِنْتَ زَوْجِهَا أَوْ أُمَّهْ) ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هِيَ بِفَرْضِ ذُكُورَةِ بِنْتِ الزَّوْجِ أَوْ أُمِّهِ لَا بِفَرْضِ ذُكُورَةِ الْأُنْثَى الْأُخْرَى، وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ بِنْتِ الرَّجُلِ وَرَبِيبَتِهِ وَبَيْنَ أُخْتِهِ مِنْ أَبِيهِ وَأُخْتِهِ مِنْ أُمِّهِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَرَبِيبَةِ زَوْجِهَا مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى (وَخُصِّصَتْ مَمْلُوكَةٌ بِالْحُرْمَهْ) أَيْ: بِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَى سَيِّدِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً لَهُ . (إنْ نَكَحَ السَّيِّدُ مَنْ لَا تُجْمَعَا) مَعَهَا كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا، سَوَاءٌ تَقَدَّمَ النِّكَاحُ عَلَى الْمِلْكِ أَمْ تَأَخَّرَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبَاحَةَ بِالنِّكَاحِ أَقْوَى مِنْهَا بِالْمِلْكِ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَغَيْرُهُمَا، وَالْأَقْوَى يَدْفَعُ الْأَضْعَفَ (وَ) حُرِّمَتْ عَلَى مُطَلِّقِهَا الْحُرِّ إلَى التَّحْلِيلِ. (مَنْ ثَلَاثًا طَلُقَتْ مُجْتَمَعَا أَوْ لَا) أَيْ: ثَلَاثًا مُجْتَمِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً فِي نِكَاحٍ أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ. (وَ) حُرِّمَتْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِجَعْلِهِ مَانِعَةَ خُلُوٍّ) لَا دَلَالَةَ عَلَى إرَادَةِ مَنْعِ الْخُلُوِّ حَتَّى يُفْهَمَ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: لِتَخْرُجَ بِهِ الْمَرْأَةُ وَأُمُّ زَوْجِهَا) ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ، وَإِنْ حُرِّمَ عَلَيْهِ زَوْجَةُ الِابْنِ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَكِنَّ زَوْجَةَ الِابْنِ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهَا الْأُخْرَى، بَلْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً عَنْهَا، وَبِنْتُ الزَّوْجِ، وَإِنْ حُرِّمَ عَلَيْهَا زَوْجَةُ أَبِيهَا لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا، لَكِنَّ زَوْجَةَ أَبِيهَا لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهَا الْأُخْرَى، بَلْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً عَنْهَا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) فِي قَوْلِهِ: الْآتِي آنِفًا وَلَا يُلَامُ مَنْ نَكَحَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قَدْ يَزُولُ) بِانْقِطَاعِ الْمِلْكِ. (قَوْلُهُ: الْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيًّا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِانْقِضَائِهَا وَهِيَ تُنْكِرُهُ وَأَمْكَنَ انْقِضَاؤُهَا، فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا لَكِنْ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا، وَلَوْ وَطِئَهَا حُدَّ أَيْ: لِزَعْمِهِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا أَوْ طَلَّقَهَا لَمْ يَقَعْ أَيْ: طَلَاقُهُ لِمَا ذِكْرَ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: هَلَّا وَقَعَ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَيْهِ يَتَضَمَّنُ الِاعْتِرَافَ بِقَوْلِهَا: لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالرَّهْنُ) ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ يَحِلُّ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ بِرّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حُرْمَةَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا) الْأَحْسَنُ لِأَنَّ حُرْمَةَ التَّنَاكُحِ بَيْنَهُمَا بِرّ ــ [حاشية الشربيني] إحْدَاهُمَا حَرَامًا إلَخْ أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُصَاهَرَةٌ فَتَحْرُمُ الْأُمُّ بِوَطْءِ الْبِنْتِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَجُوسِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَوْلُهُمْ: هُنَا الْحَرَامُ لَا يَحْرُمُ أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ مُصَاهَرَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ مُحَرَّمَةً أَبَدًا وَالْفَرْقُ قُوَّةُ الْمُصَاهَرَةِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ السَّيِّدَةَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَةَ وَأَمَتَهَا خَرَجَتَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ أَيَّةٌ تُفْرَضُ ذَكَرًا؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ لَيْسَ عَامًّا بِتَقْدِيرِ الْفَرْضَيْنِ، وَمِنْ هُنَا وَمَا سَيَأْتِي عَلَى قَوْلِهِ لَا بِفَرْضِ ذُكُورَةِ الْأُنْثَى الْأُخْرَى يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ فِي إخْرَاجِ ذَلِكَ إلَى زِيَادَةِ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ: وَحَرُمَ جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ لَوْ فُرِضَتْ أَيْ: وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَإِنْ أُرِيدَ فَرْضُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَهُوَ خَارِجٌ بِذِكْرِ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ فَلْيَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِبَيْعٍ) أَيْ: بِلَا خِيَارٍ أَوْ مَعَ خِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ مُوجِبٌ لِلتَّحْرِيمِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: مَعَ قَبْضٍ بِإِذْنٍ قَيْدٌ فِي الْهِبَةِ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لَا بِفَرْضِ ذُكُورَةِ الْأُنْثَى الْأُخْرَى) إذْ لَوْ فُرِضَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا لَمْ تَحْرُمْ الْأُمُّ فِي الْأُولَى وَلَا الْبِنْتُ فِي الثَّانِيَةِ إذْ لَا مَحْرَمِيَّةَ حِينَئِذٍ قَالَ شَيْخُنَا ذ ﵀ وَقَدْ يُقَالُ: لَا مَعْنَى لِفَرْضِ الْمَرْأَةِ ذَكَرًا إلَّا مَعَ فَرْضِ زَوْجِهَا أُنْثَى وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَحْرَمِيَّةُ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا. اهـ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَحْتَاجُ لِفَرْضٍ آخَرَ، وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْفَرْضِ الْوَاحِدِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِاسْتِبَاحَةَ بِالنِّكَاحِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ: لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْمِلْكِ، وَهَذَا فِي الِاسْتِفْرَاشِ، وَالْمِلْكُ نَفْسُهُ أَقْوَى مِنْ نَفْسِ النِّكَاحِ وَاسْتِفْرَاشُ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ اسْتِفْرَاشِ الْمِلْكِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الِانْتِفَاعَ وَقَوْلُهُ: وَاسْتِفْرَاشُ النِّكَاحِ إلَخْ كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ فَلِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْآثَارُ (قَوْلُهُ: مَنْ ثَلَاثًا طَلُقَتْ) فَلَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ

стр. 1536

مَنْ طَلُقَتْ (ثِنْتَيْنِ عَلَى) مُطَلِّقِهَا (الرَّقِيقِ فِي) حَالَةِ الطَّلْقَةِ (الثَّانِيَهْ) بِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَصْلًا بِنِيَّةِ الْوَقْفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَقِيقًا فِي الْأُولَى فَلَوْ طَلَّقَ حُرٌّ ذِمِّيٌّ زَوْجَتَهُ ثُمَّ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتُرِقَّ ثُمَّ أَعَادَهَا وَطَلَّقَهَا ثَانِيَةً فِي حَالِ رِقِّهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ إلَى التَّحْلِيلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ رَقِيقًا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا لَوْ عَلَّقَهَا بِعِتْقِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ. (لَا) إنْ وَقَعَتْ. (ذِي مَعَ) وُجُودِ. (التَّعْلِيقِ) لَهَا. (بِعِتْقِهِ) ثُمَّ وُجُودِ عِتْقِهِ كَمَا زَادَهُ إيضَاحًا بِقَوْلِهِ. (قُلْتُ وَوُجْدَانُ الصِّفَهْ) الْمُعَلَّقَ بِهَا (شَرْطٌ) لِإِيقَاعِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً ثُمَّ قَالَ: إنْ عَتَقْتُ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ عَتَقَ فَيَقَعُ ثَانِيَةً وَيَمْلِكُ ثَالِثَةً فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى تَحْلِيلٍ وَكَمَا لَوْ قَالَ: إنْ مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدُهُ: إنْ مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ فَمَاتَ وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدُهُ: إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْت حُرٌّ فَجَاءَ الْغَدُ، فَلَا يَفْتَقِرُ فِيهِمَا إلَى تَحْلِيلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَقِيقًا فِي الثَّانِيَةِ لِوُقُوعِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ مَعًا، وَحَاصِلُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ رَقِيقًا فِي الثَّانِيَةِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى تَحْلِيلٍ، وَإِنْ رَقَّ بَعْدَهَا، سَوَاءٌ وَقَعَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ أَمْ مَعَهُ أَمْ وَقَعَتْ وَشَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، وَكَالرَّقِيقِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُبَعَّضُ وَيَسْتَمِرُّ تَحْرِيمُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا مِنْ الْحُرِّ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الْعَبْدِ. (إلَى إيلَاجِ) الْحَشَفَةِ أَوْ (قَدْرِ الْحَشَفَهْ) مِنْ مَقْطُوعِهَا، وَلَوْ بِحَائِلٍ كَخِرْقَةٍ مِمَّنْ يُمْكِنُ إيلَاجُهُ، وَلَوْ عَبْدًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ صَبِيًّا فِي قُبُلِ الْمُطَلَّقَةِ، وَلَوْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ إحْرَامٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِيلَاجُ مِنْهُ أَمْ مِنْهَا، وَلَوْ فِي حَالِ نَوْمِهَا أَوْ نَوْمِهِ، فَلَا يَكْفِي إدْخَالُ الْمَاءِ، وَلَا آلَةُ صَبِيٍّ لَا يُمْكِنُ إيلَاجُهُ، وَمَا قَالَهُ مَحَلُّهُ فِي الثَّيِّبِ، أَمَّا الْبِكْرُ فَأَدْنَاهُ أَنْ يَفْتَضَّهَا بِآلَتِهِ حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ وَالْمَحَامِلِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ النَّصَّ عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ إزَالَتُهَا بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ، فَلَوْ كَانَتْ غَوْرَاءَ حَصَلَ تَحْلِيلُهَا بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ، وَإِنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا. (مَعَ انْتِشَارٍ) لِلْآلَةِ وَلَوْ انْتِشَارًا ضَعِيفًا لِيَحْصُلَ ذَوْقُ الْعُسَيْلَةِ الْآتِي فِي الْخَبَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ لِشَلَلٍ أَوْ عُنَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَالْمُعْتَبَرُ الِانْتِشَارُ بِالْفِعْلِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَا الْمُهَذَّبِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ وَقِيلَ بِالْقُوَّةِ وَمِمَّنْ نَقَلَهُمَا الرُّويَانِيُّ فَقَالَ: لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ أَهْلًا لِلْجِمَاعِ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فِيهِ فَأَمَّا مَنْ لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالْخِرْقَةِ فَأَدْخَلَتْهُ بِإِصْبَعِهَا فَغَيْرُ مُبِيحٍ كَالطِّفْلِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ أَبَاحَ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ فَالْعِبْرَةُ بِإِيلَاجِ الْمُنْتَشِرِ. (فِي نِكَاحٍ صَحَّ) ، وَلَوْ كَانَ النَّاكِحُ فِي الذِّمِّيَّةِ ذِمِّيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] أَيْ: الثَّالِثَةَ " فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ " مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» سُمِّي بِهَا الْوَطْءُ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَسَلِ بِجَامِعِ اللَّذَّةِ، وَقِيسَ بِالْحُرِّ غَيْرُهُ بِجَامِعِ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ التَّنْفِيرُ مِنْ اسْتِيفَاءِ عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَلَا يَكْفِي الْإِيلَاجُ فِي حَالِ ضَعْفِ النِّكَاحِ بِأَنْ وَطِئَهَا فِي عِدَّةِ طَلَاقِهَا الرَّجْعِيِّ وَإِنْ رَاجَعَهَا أَوْ فِي عِدَّةِ الرِّدَّةِ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِيهَا وَتُتَصَوَّرُ الْعِدَّةُ بِلَا دُخُولٍ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ أَوْ اسْتِدْخَالِ الْمَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي فَصْلِ الْخِيَارِ، وَخَرَجَ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ الْإِيلَاجُ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْ زِيَادَتِهِ الْأَوَّلَيْنِ صَرِيحًا بِقَوْلِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: قَطْعًا لِيَتَنَاوَلَ قَوْلَهُ: أَمْ وَقَعَتْ وَشَكَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَوَالِ الْبَكَارَةِ مُطْلَقًا م ر. (قَوْلُهُ: الْآتِي فِي الْخَبَرِ) يُرِيدُ لَذَّةَ الْجِمَاعِ لَا خُصُوصَ الْإِنْزَالِ بِرّ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَجُوسِيًّا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي النِّكَاحِ: نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ تَرَافُعِهِمْ إلَيْنَا. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] الْأَمَةَ ثَلَاثًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ حَتَّى يُحَلِّلَهَا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: إيلَاجُ قَدْرِ الْحَشَفَةِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّحْلِيلُ بِالْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ بِلَا خِلَافٍ فَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَلَا الْعَمَلُ بِهِ، وَلَوْ لِلشَّخْصِ نَفْسِهِ خُصُوصًا مَعَ النَّقْلِ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ وَأَنَّهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْسُبَهُ إلَيَّ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُمْكِنُ إيلَاجُهُ) فِي ق ل يُشْتَرَطُ أَنْ يَبْلُغَ حَدًّا يُشْتَهَى لَكِنَّ عِبَارَةَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ كَالشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبْدًا) أَيْ: بَالِغًا بِخِلَافِ الصَّغِيرِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ لِعَدَمِ الْمُجْبِرِ لَهُ. اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيًّا) أَيْ: عَاقِلًا، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّحْلِيلِ مِنْ زَوَالِهَا، وَإِنْ كَفَى مُجَرَّدُ دُخُولِ الْحَشَفَةِ فِي تَقَرُّرِ الْمَهْرِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مَجُوسِيًّا) فَيَحِلُّ نِكَاحُ الْمَجُوسِيِّ الذِّمِّيَّةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي عِدَّةِ الرِّدَّةِ) كَأَنْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا وَوَطِئَهَا حَالَ الرِّدَّةِ. (قَوْلُهُ: وَتُتَصَوَّرُ الْعِدَّةُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِكَوْنِ الزَّوْجِ الثَّانِي ارْتَدَّ أَوْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا

стр. 1537

: (لَا) فِي وَطْءِ. (شُبْهَةٍ وَوَطْءِ مِلْكٍ) ، وَالثَّالِثُ إشَارَةٌ بِقَوْلِهِ. (مَثَلَا) وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ شُبْهَةٍ فَاسِدٍ . (فُرُوعٌ) لَوْ قَالَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا نَكَحْتُ زَوْجًا وَوَطِئَنِي وَفَارَقَنِي وَاعْتَدَدْتُ قُبِلَ قَوْلُهَا عِنْدَ الِاحْتِمَالِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الثَّانِي وَصُدِّقَ فِي نَفْيِ الْمَهْرِ أَوْ نِصْفِهِ، وَلِلْأَوَّلِ نِكَاحُهَا، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهَا، فَإِنْ كَذَّبَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِكَاحُهَا فَإِنْ قَالَ: بَعْدَهُ تَبَيَّنْتُ صِدْقَهَا فَلَهُ نِكَاحُهَا، وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ كَذِبُهَا فَقِيلَ لَا تَحِلُّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ غَلَطٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْحِلِّ قَالَ: وَلَوْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ أَيْ: الثَّانِي وَالشُّهُودُ قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: لَمْ تَحِلَّ عَلَى الْأَصَحِّ وَخَالَفَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَصَحَّحَ الْحِلَّ قَالَ: وَبِهِ جَزَمَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِقَوْلِهِ الشَّافِعِيُّ لَوْ ذَكَرَتْ أَنَّهَا نُكِحَتْ نِكَاحًا صَحِيحًا وَأُصِيبَتْ، وَلَا يَعْلَمُ حَلَّتْ لَهُ. اهـ. وَفِي الْمَطْلَبِ مَا يُوَافِقُهُ، وَلَوْ قَالَتْ: أَنَا لَمْ أَنْكِحْ ثُمَّ رَجَعَتْ وَقَالَتْ: كَذَبْتُ، بَلْ نَكَحْتُ زَوْجًا وَطِئَنِي وَطَلَّقَنِي وَاعْتَدَدْتُ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ، فَلَهُ نِكَاحُهَا، وَلَوْ قَالَتْ: طَلَّقَنِي ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَتْ: كَذَبْتُ مَا طَلَّقَنِي إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَلَهَا التَّزْوِيجُ بِهِ بِغَيْرِ تَحْلِيلٍ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا لَمْ تُبْطِلْ بِرُجُوعِهَا حَقًّا لِغَيْرِهَا (وَ) حُرِّمَ عَلَى الرَّجُلِ. (مِلْكُهُ) أَيْ: نِكَاحُ مَمْلُوكَتِهِ إذْ الْمِلْكُ أَقْوَى مِنْ النِّكَاحِ؛ لِإِفَادَتِهِ مِلْكَ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ، وَالنِّكَاحُ لَا يُفِيدُ إلَّا ضَرْبًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ، وَيَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُهُمَا لِتَنَاقُضِ حُكْمَيْهِمَا، إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْآخَرُ فَسَقَطَ الْأَضْعَفُ بِالْأَقْوَى (وَ) حُرِّمَ عَلَى الْمَرْأَةِ. (مِلْكُهَا) أَيْ: نِكَاحُ مَمْلُوكِهَا؛ لِاقْتِضَاءِ الْمِلْكِ طَاعَةَ الْعَبْدِ لِسَيِّدَتِهِ، وَالنِّكَاحِ طَاعَتَهَا لَهُ وَيَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُهُمَا فَسَقَطَ الْأَضْعَفُ بِالْأَقْوَى. (وَلِلَّذِي كَاتَبَهُ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِالْإِضَافَةِ الْمُقَدَّرَةِ بِاللَّامِ أَيْ: وَحُرِّمَ عَلَى الرَّجُلِ نِكَاحُ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَلِمُكَاتَبِهِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ نِكَاحُ الْمَمْلُوكِ لَهَا وَلِمُكَاتَبِهَا؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ فِي رَقَبَةِ مُكَاتَبِهِ وَمَا بِيَدِهِ شُبْهَةَ الْمِلْكِ، وَلِهَذَا تَصِيرُ أَمَةُ مُكَاتَبِهِ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ بِإِيلَادِهِ لَهَا. (وَفَرْعِهِ لِلْحُرِّ) أَيْ: وَحُرِّمَ عَلَى الْحُرِّ مَمْلُوكَةُ فَرْعِهِ، وَإِنْ سَفَلَ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا شُبْهَةً تُسْقِطُ الْحَدَّ كَالْمُشْتَرَكَةِ؛ وَلِأَنَّهَا تَصِيرُ بِإِيلَادِهِ لَهَا مُسْتَوْلَدَةً لَهُ كَأَمَتِهِ وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الرَّقِيقُ وَالْحُرَّةُ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا مِلْكُ فَرْعِهِمَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ، وَهِيَ وُجُوبُ الْإِعْفَافِ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ: مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْحُرَّةِ مِلْكُ فَرْعِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: مِنْ زِيَادَتِهِ (ذِي) عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ. (بَدْءًا) مُعْتَبَرٌ فِي مَسْأَلَةِ الْفَرْعِ دُونَ مَا قَبْلَهَا أَيْ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَحَلُّهَا فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ، فَلَوْ نَكَحَ الْحُرُّ أَمَةً ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لَوْ قَالَتْ: الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا إلَخْ) فِي الْأَنْوَارِ وَفَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ طَلَاقًا مِنْ نِكَاحِ زَوْجٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يُزَوِّجْهَا الْحَاكِمُ حَتَّى تُثْبِتَهُ، فَإِنْ زَوَّجَهَا قَبْلَ الْإِثْبَاتِ حُكِمَ بِبُطْلَانِهِ، فَإِنْ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا كَانَتْ حِلًّا لِلتَّزْوِيجِ حَالَ الْعَقْدِ تَبَيَّنَّا صِحَّتَهُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَتَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ لَيْسَ بِحُكْمٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِهَا بِخِلَافِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ فَإِنَّ لَهُ اعْتِمَادَ قَوْلِهَا وَتَزْوِيجَهَا فِي الْحَالَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ فِي نَفْيِ الْمَهْرِ) بِأَنْ أَنْكَرَ أَصْلَ النِّكَاحِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نِصْفِهِ بِأَنْ أَنْكَرَ الدُّخُولَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ كَذِبُهَا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ آنِفًا، فَإِنْ كَذَّبَهَا؟ فَإِنْ قِيلَ: صُورَةُ تِلْكَ أَنَّهُ كَذَّبَهَا لَفْظًا بِخِلَافِ هَذِهِ قُلْنَا: فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ هُنَاكَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ نِكَاحُهَا أَيْ: فِي الظَّاهِرِ وَيَحِلُّ لَهُ بَاطِنًا، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ؟ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحْصُولَ مَا ذَكَرَهُ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ هُوَ مُرَادُهُمْ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَحِلَّ عَلَى الْأَصَحِّ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، نَعَمْ فِي التَّهْذِيبِ لَوْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ حَلَّتْ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مُنِعَ عِنْدَ تَكْذِيبِ الثَّلَاثَةِ ح ج. (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَطْلَبِ مَا يُوَافِقُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَفْقَهُ وَأَحْوَطُ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ لَا شَاهِدَ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) ، وَلَوْ طَرَأَ الْمِلْكُ فِي دَوَامِ النِّكَاحِ قَطَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ طُرُوُّ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَنَافِعِ فِي الْإِيجَارِ أَقْوَى مِنْهُ فِي النِّكَاحِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ، وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ، وَأَيْضًا السَّيِّدُ فِي الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهَا وَلِمَنْفَعَةِ بَعْضِهَا بِدَلِيلِ أَنَّ مَهْرَ الشُّبْهَةِ لَهُ، وَقَدْ نَقَلَهُمَا لِلزَّوْجِ بِالتَّمْلِيكِ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ بِرّ. (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ إلَخْ) وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي جَوَازِ مِثْلِ هَذَا الْعَطْفِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ مَمْلُوكَةُ فَرْعِهِ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَشَمَلَ الْفَرْعَ الْمُوسِرَ وَالْمُعْسِرَ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْعُبَابِ ــ [حاشية الشربيني] قَبْلَ الدُّخُولِ ثَمَّ وَطِئَ مَعَ أَنَّ الرِّدَّةَ وَالطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ يُنَجِّزَانِ الْفُرْقَةَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَوْلِهَا) أَيْ: بِيَمِينِهَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي قَبُولِهِ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَحَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي وَطْءِ الْمُحَلِّلِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهَا) ، بَلْ، وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ غَلَبَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَذَّبَهَا إلَخْ) قَالَ عَمِيرَةُ: لَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ التَّصْرِيحِ وَعَدَمِهِ الْحِلُّ فِي الظَّاهِرِ عِنْدَ عَدَمِهِ دُونَ التَّصْرِيحِ فَتَحِلُّ عِنْدَهُ بَاطِنًا. اهـ مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَهُوَ فِي الْحَاشِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَلَطٌ) لَكِنَّ نِكَاحَهَا حِينَئِذٍ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَإِنَّمَا صَحَّ مَعَ ظَنِّ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِقَوْلِ أَرْبَابِهَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَذَّبَهَا اثْنَانِ مِنْهُمْ فَتَحِلُّ. اهـ. م ر وق ل وَالْمُرَادُ اثْنَانِ غَيْرَ الزَّوْجِ لِمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَرُّوذِيُّ) : ضُبِطَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَالذَّالِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ قَالَ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ: وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ فِي مَبْحَثِ الْكَفَاءَةِ وَذَكَرَ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ إلَخْ كِلَاهُمَا بِالزَّايِ وَالْمَعْرُوفُ بِالذَّالِ الْمَرْوَرُوذِيُّ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ: أَنَا لَمْ أَنْكِحْ إلَخْ) ، وَلَوْ قَالَتْ: نَكَحْتُ وَوَطِئَنِي وَطَلَّقَنِي ثُمَّ رَجَعْتُ قُبِلَتْ إنْ كَانَ قَبْلَ عَقْدِ الزَّوْجِ لَا بَعْدَهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَمْ تَبْطُلْ إلَخْ) قِيلَ: إنَّهَا أَبْطَلَتْ حَقَّ اللَّهِ، وَهُوَ التَّحْلِيلُ وَرُدَّ بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ يُسَوِّغُ لِمُدَّعِيهِ الرُّجُوعَ عَنْهُ قَالَهُ الطَّنْدَتَائِيُّ (قَوْلُهُ: نِكَاحُ مَمْلُوكَتِهِ) أَيْ: وَلَوْ مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ بِأَنْ كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ

стр. 1538

ثُمَّ مَلَكَهَا فَرْعُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ إذْ الدَّوَامُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَهَا هُوَ لِمَا مَرَّ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ مَمْلُوكَتِهِ ابْتِدَاءً وَمَلَكَهَا مُكَاتَبَةً؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِمِلْكِ مُكَاتَبِهِ فَوْقَ تَعَلُّقِ الْأَبِ بِمِلْكِ فَرْعِهِ فَأَشْبَهَ حُدُوثَ مِلْكِ نَفْسِهِ فَلَوْ أَوْلَدَهَا الْأَبُ بَعْدَ أَنْ مَلَكَهَا فَرْعُهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُونَ لِرِضَاهُ بِرِقِّ وَلَدِهِ حِينَ نَكَحَهَا؛ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ فَهُوَ وَاطِئٌ بِهِ لَا بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَيَجُوزُ نِكَاحُ مَمْلُوكَةِ فَرْعِهِ مِنْ الرَّضَاعِ (وَلَوْ) كَانَ كُلٌّ مِنْ مِلْكِهِ وَمِلْكِهَا وَمِلْكِ مُكَاتَبِهِمَا وَمِلْكِ فَرْعِهِ. (بَعْضًا) ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا، سَوَاءٌ كَانَ بَعْضُهُ الْآخَرُ حُرًّا أَمْ مِلْكَ غَيْرِهِ . (وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَنْكِحُهَا) أَيْ: يَنْكِحُ أَمَتَهُ. (عَلَّقَ سَبْقَ عِتْقِ ذِي) أَيْ: أَمَتِهِ. (بِهِ) أَيْ: بِنِكَاحِهَا (كَأَنْ يَقُولَ: إنْ نَكَحْتُكِ بِصِحَّةٍ فَقَبْلَهُ أَعْتَقْتُكِ) يَعْنِي إنْ نَكَحْتُكِ نِكَاحًا صَحِيحًا فَأَنْتِ عَتِيقَةٌ قَبْلَهُ. (ثُمَّ النِّكَاحُ بَعْدَ هَذَا) الْقَوْلِ. (يَجْرِي) بَيْنَهُمَا، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ، فَلَا يَصِحُّ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهِ عَلَى حُصُولِ الْعِتْقِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا وَعَلَّلَهُ الشَّيْخَانِ بِأَنَّهُ فِي حَالِ النِّكَاحِ شَاكٌّ فِي حُرِّيَّتِهَا فَصَارَ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْت حُرَّةٌ قَبْلَهُ لِشَهْرٍ وَأَرَادَ نِكَاحَهَا فِي الْحَالِ، وَذِكْرُهُمَا الشَّهْرَ فِي هَذِهِ مِثَالٌ كَذِكْرِ الْيَوْمِ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ فِي تِلْكَ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ: فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُمَا: فِي الْحَالِ مِثَالٌ، وَأَيْضًا الْمُرَادُ أَنَّهُ أَرَادَ نِكَاحَهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِالنِّكَاحِ الْعِتْقَ لَا سَبْقَهُ كَقَوْلِكَ إنْ نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ أَيْضًا، وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى مَسْأَلَةِ تَعْلِيقِ سَبْقِهِ لِلْخِلَافِ فِيهَا، فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: بِصِحَّتِهِ فِيهَا وَجَعَلَ ذَلِكَ حِيلَةً لِوُثُوقِ السَّيِّدِ بِإِعْتَاقِهِ أَمَتَهُ وَنِكَاحِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تُوَافِقُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى التَّزْوِيجِ، وَالتَّصْوِيرُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ يَقُولُ: إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَأَمَتَيْنِ) أَيْ: جَمْعُهُمَا فِي النِّكَاحِ. (حَرَّمُوا لِلْحُرِّ) أَيْ: عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِوَاحِدَةٍ. (وَ) حُرِّمَ عَلَى الْحُرِّ. (بَدْؤُهُ) نِكَاحًا (لِأَمَةٍ لَوْ حُرَّهْ) تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ (حَصَّلَ) أَيْ: نَكَحَهَا لِاسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ إرْقَاقِ وَلَدِهِ بِخِلَافِ مَنْ لَا تَصْلُحُ لَهُ بِأَنْ لَا يَتَيَسَّرَ التَّمَتُّعُ بِهَا كَطِفْلَةٍ وَهَرِمَةٍ وَغَائِبَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَمَجْذُومَةٍ وَبَرْصَاءَ وَرَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ وَمُضْنَاةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِتَصْحِيحِ الْمُهَذَّبِ وَالْقَاضِي وَلِقَطْعِ ابْنِ الصَّبَّاغِ ــ [حاشية العبادي] أَمَةُ فَرْعِهِ النَّسِيبِ، وَإِنْ سَفَلَ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ إعْفَافُهُ اهـ وَقَيَّدَهُ ح ج وم ر بِالْمُوسِرِ قَالَا: لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَرَادَ نِكَاحَهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ) إذْ لَا يُمْكِنُ حُصُولُ الْعِتْقِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ. (قَوْلُهُ: وَحُرِّمَ عَلَى الْحُرِّ إلَخْ) خَرَجَ الرَّقِيقُ وَسَيَأْتِي قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَلَا بُدَّ فِي نِكَاحِ الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ مِنْ أَنْ يَخَافَ زِنًا وَيَفْقِدَ الْحُرَّةَ كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ وَفِي هَامِشِ الْمُحَلَّى بِخَطِّ شَيْخِنَا مَا نَصُّهُ " هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ أَمْنَ الزِّنَا وَالْيَسَارِ إذَا قَارَنَا عَقْدَ الْكَافِرِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يَقْدَحُ إلَّا إنْ كَانَ مُقَارِنًا بَعْدَ ذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ " فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الْكَافِرِ، وَإِلَّا لَأَثَّرَ عِنْدَ مُقَارَنَةِ الْعَقْدِ مَعَ أَحَدِ الْإِسْلَامَيْنِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُفْسَدَاتِ كَالْعِدَّةِ وَنَحْوِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَمَةٍ) يَشْمَلُ الصَّغِيرَةَ وَالْأَيِسَةَ وَمَنْ عَلَّقَ سَيِّدُهَا عِتْقَ أَوْلَادِهَا بِصِفَةٍ كَوِلَادَتِهَا، وَوَجْهُ هَذَا انْعِقَادُ الْأَوْلَادِ عَلَى الرِّقِّ. (قَوْلُهُ: كَطِفْلَةٍ وَهَرِمَةٍ إلَخْ) وَكَمُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَغَائِبَةٍ) يَنْبَغِي ضَبْطُ الْغَيْبَةِ بِمَا يَأْتِي فِي الْغَائِبَةِ الَّتِي لَيْسَتْ تَحْتَهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَصْلُحُ ــ [حاشية الشربيني] لِلْمُشْتَرِي لِوُجُودِ الْمِلْكِ، وَلَوْ مُزَلْزَلًا بِخِلَافِ طُرُوُّ الْمِلْكِ عَلَى النِّكَاحِ فَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا إنْ كَانَ تَامًّا، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ دَوَامٌ وَفِي الْأَوَّلِ ابْتِدَاءٌ فَيُحْتَاطُ لَهُ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ لِوُجُودِ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَوْ فُسِخَ الشِّرَاءُ لَمْ يَتَبَيَّنْ صِحَّةُ النِّكَاحِ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ: فِيمَا بَعْدُ كَذَا فَرَّقَ ع ش فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ مَلَكَهَا هُوَ) أَيْ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَمْلِكَهَا مِلْكًا تَامًّا أَيْ: لَا خِيَارَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ: إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُوَافِقُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ فِي زَمَنِهِ لِمَنْ انْفَرَدَ بِهِ. اهـ. ق ل أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَا مِلْكَ أَصْلًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ مَلَكَهَا إلَخْ) أَيْ: مِلْكًا تَامًّا لَا خِيَارَ فِيهِ لَهُ فَلَوْ مَلَكَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ فَسَخَ فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ

стр. 1539

وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِيهِ فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا وَرَجَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ تَبَعًا لِقَطْعِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْبَغَوِيِّ أَنَّهَا كَالصَّالِحَةِ لِلتَّمَتُّعِ فَلَا يَنْكِحُ الْأَمَةَ حَتَّى تَبِينَ مِنْهُ لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا أَنَّهُ ﷺ «نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ» قَالَ: وَهُوَ، وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَهُوَ فِي مَعْنَى الْقُرْآنِ حَيْثُ وَافَقَهُ فِي النَّهْيِ وَمَعَهُ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ اهـ وَالْأَوَّلُ يَحْمِلُهُ عَلَى حُرَّةٍ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ (أَوْلَهُ عَلَيْهَا) أَيْ: الْحُرَّةِ. (قَدْرَهْ) بِأَنْ يَجِدَهَا وَيَجِدَ صَدَاقَهَا فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَسْكَنِهِ وَخَادِمِهِ وَلِبَاسِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَنَحْوِهَا أَوْ يَجِدَهَا بِوُجُوبِ الْإِعْفَافِ عَلَى وَلَدِهِ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ الْآتِيَةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِمَسْأَلَةِ الْإِعْفَافِ فِي فَصْلِ الْخِيَارِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: بَدْؤُهُ مَا لَوْ نَكَحَ أَمَةً ثُمَّ قَدَرَ عَلَى حُرَّةٍ، فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِقُوَّةِ الدَّوَامِ عَلَى الِابْتِدَاءِ. (وَلَوْ) كَانَتْ الْحُرَّةُ الَّتِي تَحْتَهُ أَوْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا. (كِتَابِيَّةً) ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَا مَرَّ وَذِكْرُ الْمُؤْمِنَاتِ فِي الْآيَةِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إنَّمَا يَرْغَبُ فِي الْمُؤْمِنَةِ وَمِنْ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ مَهْرِ الْمُؤْمِنَةِ عَجَزَ عَنْ مَهْرِ الْكِتَابِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَرْضَى بِالْمُؤْمِنِ إلَّا بِمَهْرٍ كَثِيرٍ. (أَوْ) كَانَتْ حُرَّةً (مَنْ) أَيْ: الَّتِي (بِأَقَلْ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ قَنِعَتْ) مِنْهُ، وَهُوَ يَجِدُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ وَالْمِنَّةُ بِالنَّقْصِ فِيهِ قَلِيلَةٌ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْمُهُورِ وَنَظِيرُهُ مَا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بِثَمَنٍ بَخْسٍ لَا يَتَيَمَّمُ (لَا) إنْ قَنَعَتْ بِمَهْرٍ (ذِي أَجَلٍ) أَيْ: مُؤَجَّلٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ حَالًا، وَإِنْ تَوَقَّعَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ تَشْتَغِلُ فِي الْحَالِ، وَقَدْ يَعْجَزُ عَمَّا يَتَوَقَّعُهُ، وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ اعْتِبَارِ قُدْرَتِهِ بِالْقَرْضِ إذْ لَا أَجَلَ فِيهِ. (وَلَا الَّتِي غَابَتْ) عَنْ بَلَدِهِ غِيَابًا. (بَعِيدًا) بِأَنْ تَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ فِي قَصْدِهَا أَوْ خَافَ زِنًا مُدَّتَهُ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمَشَقَّةَ بِأَنْ يُنْسَبَ مُتَحَمِّلُهَا فِي طَلَبِ الزَّوْجَةِ إلَى الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ، فَإِنْ انْتَفَتْ الْمَشَقَّةُ وَخَوْفُ الزِّنَا حُرِّمَتْ الْأَمَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ انْتِقَالُ الْحُرَّةِ مَعَهُ إلَى وَطَنِهِ، وَإِلَّا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَالْمَعْدُومَةِ لِمَا فِي تَكْلِيفِهِ الْمُقَامَ مَعَهَا هُنَاكَ مِنْ التَّغَرُّبِ، وَالرُّخْصَةُ لَا تَحْتَمِلُ هَذَا التَّضْيِيقَ. (وَ) لَا. (الَّتِي غَالَتْ) فِي الْمَهْرِ أَيْ: طَلَبَتْ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجِبُ شِرَاءُ الْمَاءِ لِلطُّهْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ، كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ: وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: هَذَا إنْ كَانَ الزَّائِدُ يُعَدُّ بَذْلُهُ إسْرَافًا، وَإِلَّا فَتَحْرُمُ الْأَمَةُ، وَفَرَّقَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَاءِ الطُّهْرِ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْمَاءِ تَتَكَرَّرُ وَعَلَى هَذَا جَرَى النَّوَوِيُّ فِي تَنْقِيحِهِ، وَلَا يَمْنَعُهُ أَيْضًا مِنْ الْأَمَةِ قُدْرَتُهُ عَلَى الْمُفَوِّضَةِ لِوُجُوبِ مَهْرِهَا عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ؛ وَلِأَنَّ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِالْفَرْضِ فِي الْحَالِ فَتَشْتَغِلَ ذِمَّتُهُ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ. (وَ) لَا إنْ كَانَتْ (رَتْقَا) أَوْ قَرْنَاءَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ . (وَ) حُرِّمَ أَيْضًا بَدْؤُهُ نِكَاحَ أَمَةٍ (بِأَمْنِ) أَيْ: مَعَ أَمْنِ. (الْعَنَتِ) أَيْ: الزِّنَا لِضَعْفِ شَهْوَةٍ أَوْ لِقُوَّةِ تَقْوَى أَوْ مُرُوءَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَقُدْرَتِهِ عَلَى التَّسَرِّي كَمَا سَيَأْتِي وَأَصْلُ الْعَنَتِ الْمَشَقَّةُ سُمِّيَ بِهِ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَةِ فِي الْأُخْرَى بِخِلَافِ مَنْ خَافَ الْعَنَتَ، وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُهُ بَلْ تَوَقَّعَهُ لَا عَلَى نُدُورٍ، وَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ إذْ لَمْ يَنْكِحْ حُرَّةً، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا﴾ [النساء: ٢٥] إلَى قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] ، وَالطَّوْلُ السَّعَةُ وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ قَالَ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي: وَلَيْسَ لِلْمَجْبُوبِ نِكَاحُ أَمَةٍ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الزِّنَا وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: لَهُ وَلِلْخَصِيِّ ذَلِكَ عِنْدَ خَوْفِ الْوُقُوعِ فِي الْفِعْلِ الْمُؤْثِمِ؛ لِأَنَّ الْعَنَتَ الْمَشَقَّةُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْقَاضِي: وَلَيْسَ لِلْعِنِّينِ ذَلِكَ وَفِي الْقَوَاعِدِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي جَوَازُ ذَلِكَ لِلْمَمْسُوحِ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ. (وَلَوْ تَسَرِّيًا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْأَمْنُ بِالتَّسَرِّي، فَإِنَّهُ لَا يَنْكِحُ الْأَمَةَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ خَائِفٍ مِنْ الْعَنَتِ، وَلَوْ مَلَكَ أَمَةً مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ فَإِنْ وَفَّتْ قِيمَتُهَا بِمَهْرِ حُرَّةٍ أَوْ ثَمَنِ أَمَةٍ يَتَسَرَّاهَا حُرِّمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَإِلَّا، فَلَا وَكَالْأَمَةِ فِيمَا ذَكَرَ الْمُبَعَّضَةُ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ خِلَافَهُ، وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسَرِّي تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ عَقَّبَهُ بِذِكْرِ مَنْ يَحِلُّ وَطْؤُهَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ لَا إنْ قَنَعَتْ بِمَهْرٍ ذِي أَجَلٍ إلَخْ) وَلَا إنْ وُجِدَ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ تَفِي بِصَدَاقِهَا أَوْ مَنْ يَبِيعُهُ نَسِيئَةَ مَا يَفِي بِهِ أَوْ مَنْ يُقْرِضُهُ أَوْ يَهَبُ لَهُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَغَيْرِهِمَا. (قَوْلُهُ: إذَا أَمْكَنَ انْتِقَالُ الْحُرَّةِ مَعَهُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ تُجِيبُ إلَى الِانْتِقَالِ أَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إجْبَارِهَا عَلَيْهِ بِالْحَاكِمِ أَوْ بِدُونِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ إلَخْ) بِأَنْ كَانَتْ لَا تُجِيبُ لِلِانْتِقَالِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إجْبَارِهَا عَلَيْهِ، وَلَوْ بِالْحَاكِمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ خَافَ الْعَنَتَ) أَيْ: عَلَى الْعُمُومِ حَتَّى لَوْ خَافَهُ مِنْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِحُبِّهِ لَهَا وَشِدَّةِ مَيْلِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاحُهَا بِرّ وم ر (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْعِنِّينِ ذَلِكَ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ تُوجَدَ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ م ر. (قَوْلُهُ يَنْبَغِي جَوَازُ ذَلِكَ لِلْمَمْسُوحِ مُطْلَقًا) الْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَالْأَمَةِ فِيمَا ذَكَرَ الْمُبَعَّضَةُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَفِي نِكَاحِ الْمُحْصَنَةِ مَعَ تَيَسُّرِ الْمُبَعَّضَةِ تَرَدُّدٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ أَهْوَنُ مِنْ إرْقَاقِ كُلِّهِ، وَعَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ تَخْفِيفَ الرِّقِّ مَطْلُوبٌ وَالشَّرْعُ مُتَشَوِّفٌ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَةِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَلَا يُخَالِفُ الْمُعْتَمَدَ مِنْ أَنَّ الْحُدُودَ جَوَابِرُ أَوْ يُقَالُ: إنَّ الْعِقَابَ عَلَى الْإِقْدَامِ. اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر نَظَرًا لِعَدَمِ خَوْفِ الْعَنَتِ الَّذِي صَرَّحَتْ الْآيَةُ بِاشْتِرَاطِهِ. (قَوْلُهُ: جَوَازُ ذَلِكَ لِلْمَمْسُوحِ) قَالَ م ر: هُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ الْآيَةِ، وَهُوَ أَمْنُ الْعَنَتِ. (قَوْلُهُ: الْمُبَعَّضَةُ) وَيَجِبُ تَقْدِيمُ قَلِيلَةِ الرِّقِّ عَلَى كَثِيرَتِهِ وَمَنْ عَلَّقَ حُرِّيَّةَ

стр. 1540

بِالتَّسَرِّي، وَمَنْ لَا يَحِلُّ بِقَوْلِهِ (وَمُسْلِمٌ مَلَكَ ذَاتَ كِتَابٍ) أَيْ: كِتَابِيَّةً (قُلْ) لَهُ (يَجُوزُ الْوَطْءُ لَكْ) أَيْ: وَطْؤُهَا. (دُونَ) وَطْءِ. (الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ ذَاتِ الْوَثَنْ) اعْتِبَارًا بِالنِّكَاحِ. (وَحُرَّةٍ وَأَمَةٍ أَنْ يَجْمَعَنْ حُرٌّ) فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. (أَوْ) يَجْمَعُ فِيهِ (الْحِلَّ وَغَيْرَ الْحِلِّ) كَأَجْنَبِيَّةٍ وَمَحْرَمٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ وَوَثَنِيَّةٍ (يَصِحُّ) النِّكَاحُ. (فِي الْأُولَى) مِنْهُمَا، وَهِيَ الْحُرَّةُ وَالْحِلُّ. (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) دُونَ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ الْأَمَةُ وَغَيْرُ الْحِلِّ، سَوَاءٌ حُرِّمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْأَمَةِ أَمْ حَلَّ كَأَنْ رَضِيَتْ الْحُرَّةُ بِتَأْجِيلِ الْمَهْرِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ؛ وَلِأَنَّ الْأَمَةَ كَمَا لَا تَدْخُلُ عَلَى الْحُرَّةِ لَا تُقَارِنُهَا، وَلَيْسَ هَذَا كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْحُرَّةِ وَالْحِلِّ أَقْوَى مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَغَيْرِ الْحِلِّ، وَالْأُخْتَانِ لَيْسَ فِيهِمَا أَقْوَى فَبَطَلَ نِكَاحُهُمَا مَعًا، وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الرَّقِيقُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَهُمَا نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ أَمَتَيْنِ وَبَيْنَ أَمَةٍ وَحُرَّةٍ مُطْلَقًا، وَالْآيَةُ وَالْخَبَرُ مَحْمُولَانِ عَلَى غَيْرِهِمَا بِالْمَعْنَى، وَقَدْ صَرَّحَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: (وَحُرُّ بَعْضٍ كَالرَّقِيقِ) حَتَّى. (لَوْ جَمَعْ لِحُرَّةٍ وَأَمَةٍ) بِزِيَادَةِ اللَّامِ أَيْ: لَوْ جَمَعَهُمَا فِي نِكَاحٍ (لَمَا امْتَنَعْ) ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ حَطَّهُ عَنْ الْكَمَالِ (وَ) أَمَّا (أَمَةُ الْكِتَابِ) أَيْ: الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ (دُونَ) أَمَةِ (مُسْلِمَهْ) مَمْلُوكَةٍ (لِذِي الْكِتَابِ) أَيْ: لِلْكِتَابِيِّ (فَلَنَا مُحَرَّمَهْ) أَيْ: فَنِكَاحُهَا مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُسْلِمِ، سَوَاءٌ الْحُرُّ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا الْحُرُّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] ، وَأَمَّا غَيْرُهُ؛ فَلِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نِكَاحِهَا كُفْرُهَا فَسَاوَى الْحُرَّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَةِ الْكِتَابِيَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدِّينِ، أَمَّا الْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ الْمَمْلُوكَةُ لِلْكِتَابِيِّ فَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُهَا لِحُصُولِ صِفَةِ الْإِسْلَامِ فِيهَا وَصَرَّحَ بِهَذَا، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ فِيهِ وَجْهًا بِالْحُرْمَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ، وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الْكِتَابِيِّ بِالْكَافِرِ كَانَ أَعَمَّ (، وَإِنَّمَا حَلَّتْ) لَنَا (مِنْ الْكُفَّارِ مَنْ) هِيَ (مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) الْمُرَادَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ــ [حاشية العبادي] لِلْحُرِّيَّةِ قَالَ وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَيْ: مِنْ هَذَا التَّرَدُّدِ بَنَاهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ وَلَدَ الْمُبَعَّضَةِ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا، فَإِنْ قُلْنَا: يَنْعَقِدُ حُرًّا كَمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ امْتَنَعَ نِكَاحُ الْأَمَةِ قَطْعًا. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: قِيَاسُ انْعِقَادِهِ حُرًّا أَنَّ الْمُبَعَّضَةَ كَالْحُرَّةِ فَيَجُوزُ نِكَاحُهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ الصَّالِحَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَأَمَةٌ وَحُرَّةٌ أَنْ يُجْمَعْنَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ تَزَوَّجَ أَيْ: حُرٌّ أَمَتَيْنِ فِي عَقْدٍ بَطَلَ نِكَاحُهُمَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ اهـ وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَمَتَيْنِ حُرِّمُوا لِلْحُرِّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ رَضِيَتْ إلَخْ) ضَبَّبَ يْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: حَلَّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الشُّرُوطِ فِي الْمُبَعَّضِ وَتُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْمَتْنِ الْآتِيَةُ آنِفًا. (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى) أَيْ: أَنَّهُ اسْتَنْبَطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى خَصَّصَهُ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ اسْتَنْبَطَ التَّخْصِيصَ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] إذْ لَوْ كَانَ رَقِيقًا لَتَوَقَّفَ عَلَى إذْنِ أَهْلِهِ أَيْضًا بِرّ (قَوْلُهُ:، وَإِنْ حَلَّتْ لَنَا) قَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ: لَنَا الْحِلُّ لِلْكِتَابِيِّ مُطْلَقًا وَفِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ مَا نَصُّهُ " وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ تَحْرِيمُهَا أَيْ: الْكَافِرَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ يَهُودِيَّةً وَلَا نَصْرَانِيَّةً عَلَى الْكِتَابِيِّ " أَيْضًا وَفِيهِ وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ وَهَلْ تَحْرُمُ الْوَثَنِيَّةُ عَلَى الْوَثَنِيِّ؟ قَالَ السُّبْكِيُّ يَنْبَغِي إنْ قُلْنَا؟ إنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ حُرِّمَتْ، وَإِلَّا، فَلَا حِلَّ وَلَا حُرْمَةَ فَعَلَى التَّحْرِيمِ يَأْثَمُ بِوَطْئِهَا. اهـ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ نَازَعَ فِيهِ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ فَقَالَ: ظَاهِرُ ــ [حاشية الشربيني] أَوْلَادِهَا بِوِلَادَتِهَا عَلَى غَيْرِهَا وَتَقْدِيمُ أَمَةِ أَبِيهِ عَلَى أَمَةِ أَجْنَبِيٍّ لِلْحُكْمِ بِعِتْقِهِ عَلَى أَبِيهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ) أَمَّا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي بِأَلْفٍ وَزَوَّجْتُكَ أَمَتِي بِمِائَةٍ فَقَبِلَ الْبِنْتَ ثُمَّ الْأَمَةَ أَوْ قَبِلَ الْبِنْتَ فَقَطْ صَحَّتْ الْبِنْتُ جَزْمًا فِي الصُّورَتَيْنِ، وَلَوْ قَدَّمَتْ الْأَمَةُ فِي تَفْصِيلِهِمَا إيجَابًا وَقَبُولًا صَحَّ نِكَاحُ الْبِنْتِ، وَكَذَا الْأَمَةُ فِيمَنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا إنْ قَبِلَ الْحُرَّةَ بَعْدَ صِحَّةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَلَوْ فَصَلَ الْوَلِيُّ الْإِيجَابَ وَجَمَعَ الزَّوْجُ الْقَبُولَ أَوْ عَكْسُهُ فَكَتَفْصِيلِهِمَا فِي الْأَصَحِّ. اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ وَحَجَرٍ وم ر. (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِيَةِ) ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً لِلتَّمَتُّعِ لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر فِي بَابِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ حُرَّةٍ، وَلَوْ غَيْرَ صَالِحَةٍ وَأَمَةٍ بِعَقْدٍ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ كَانَ هُوَ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى جَمْعِهِمَا فَمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ لَا وَجْهَ لَهُ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْأَمَةَ كَمَا لَا تَدْخُلُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ سَابِقًا أَمْ حَلَّ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ دُخُولِهَا إنْ كَانَتْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَهُمَا نِكَاحُ الْأَمَةِ) إلَّا أَنْ تَكُونَ كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَلَّتْ لَنَا) أَيْ: نِكَاحًا أَوْ تَسَرِّيًا فَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ غَيْرِهَا وَلَا التَّسَرِّي بِهَا. اهـ. ق ل عَلَى

стр. 1541

﴿إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: ١٥٦] ذِمِّيَّةً كَانَتْ أَوْ حَرْبِيَّةً بِخِلَافِ عَبَدَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالصُّوَرِ وَالنُّجُومِ وَالْمُعَطِّلَةِ وَالزَّنَادِقَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ وَالْمَجُوس قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] أَيْ: حِلٌّ لَكُمْ وَقَالَ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] فَالْمُرَادُ مِنْ الْكِتَابِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ دُونَ سَائِرِ الْكُتُبِ قَبْلَهُمَا كَصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ وَيُتْلَى، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيَهَا وَقِيلَ: لِأَنَّهَا حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ غَيْرَهَا اجْتَمَعَ فِيهِ نَقْصَانِ: الْكُفْرُ فِي الْحَالِ وَفَسَادُ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ، وَالْكِتَابِيَّةُ فِيهَا نَقْصٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ كُفْرُهَا فِي الْحَالِ. (يُعْلَمَنْ قَدْ آمَنَ الْأَوَّلُ مِنْ آبَائِهَا مِنْ قَبْلِ تَحْرِيفٍ بِأَنْبِيَائِهَا) أَيْ: وَإِنَّمَا تَحِلُّ غَيْرُ الْإِسْرَائِيلِيَّة مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إنْ ــ [حاشية العبادي] كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ فِي صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ، وَقَدْ قَالُوا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ وَتَخَلَّفَتْ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا إلَّا أَنْ يَصْبِرَ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْتُهُ اهـ وَمِمَّا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ قَوْلُهُمْ: لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ، وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْجِنْسِ الثَّالِثِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَنِكَاحُ الْحُرِّ الْمَجُوسِيِّ أَوْ الْوَثَنِيِّ مَعَ الْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ أَيْ: أَوْ الْوَثَنِيَّةِ كَالْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ اهـ وَقَالَ: قِيلَ: ذَلِكَ لَا عَلَى كِتَابِيٍّ حُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ: لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مُخَالَفَةُ الْكُفَّارِ لِلْمُسْلِمِينَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ تَحْرِيمِ غَيْرِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، وَإِنْ كَانُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ إذْ لَوْ اقْتَضَتْ مُخَاطَبَتُهُمْ ذَلِكَ لَاقْتَضَتْ تَحْرِيمَ الْأَمَةِ غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَيْهِمْ عَلَى أَنَّ مُخَاطَبَتَهُمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ مُسَاوَاتَهُمْ لَنَا فِي هَذَا الْفَرْعِ الْمَخْصُوصِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفَسَادُ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ) ــ [حاشية الشربيني] الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنَّمَا حَلَّتْ لَنَا) أَيْ: دُونَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا إذْ لَا يُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ الْكَافِرَةُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا التَّسَرِّي بِهَا فَيَحِلُّ لَهُ ﷺ لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ فَإِنَّ تَسَرِّيَهُ بِصَفِيَّةَ وَرَيْحَانَةَ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا كَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السِّيَرِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَلَّتْ إلَخْ) أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] أَيْ: حَلَّ لَكُمْ، وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: وَالصُّوَرِ) أَيْ: الصُّوَرُ الْحَسَنَةُ لِزَعْمِهِمْ أَنَّ الْإِلَهَ قَدْ حَلَّ فِيهَا. (قَوْلُهُ: وَالْبَاطِنِيَّةِ) وَهُمْ فِرْقَةٌ مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةِ يَقُولُونَ: لِلْقُرْآنِ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْبَاطِنُ فَقَطْ لَا الظَّاهِرُ الَّذِي يُعْلَمُ مِنْ اللُّغَةِ فَمَنْ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِهِ يَكُونُ مُتْعِبًا لِنَفْسِهِ. اهـ. الْأَنْوَارُ وَحَوَاشِيهِ. (قَوْلُهُ: كَصُحُفِ شِيثٍ) هِيَ خَمْسُونَ وَصُحُفِ إدْرِيسَ ثَلَاثُونَ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ عَشْرَةٌ وَالْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْمِائَةِ أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٩] . اهـ. ق ل بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ بِنَظْمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ قِيلَ: لِأَنَّهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَوْحَى إلَخْ) أَيْ: فَهِمُوا مَعَانِيَهَا بِإِلْهَامٍ مِنْ اللَّهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَوْحَى إلَيْهِمْ مَعَانِيَهَا) اعْتَرَضَهُ ق ل بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى إنْزَالًا فَيَبْطُلُ قَوْلُهُمْ: الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ مِنْ السَّمَاءِ؛ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَقُولُهُ النَّبِيُّ ﷺ مَعْدُودٌ مِنْ كِتَابِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْطِقُ إلَّا عَنْ وَحْيٍ وَلَا قَائِلَ بِهِ، فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إمَّا بِالْعَرَبِيَّةِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ مِنْ قَوْلَيْنِ وَهُمْ يَعْرِفُونَهَا؛ لِأَنَّهَا مَرْكُوزَةٌ فِي طِبَاعِهِمْ أَوْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَلْهَمَهُمْ مَعَانِيَهَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهَا فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ تُوَافِقُ لُغَةَ قَوْمِهِمْ، وَأَمَّا بِأَلْفَاظٍ مِنْ لُغَتِهِمْ لَكِنَّهُمْ لَمْ يُؤَمَّرُوا بِالتَّعَبُّدِ بِهَا أَيْ: بِخِلَافِ نَحْوِ التَّوْرَاةِ فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِمَا يُوَافِقُ طِبَاعَ قَوْمِهِمْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ. اهـ. وَقَوْلُهُ: فَعَبَّرُوا أَيْ: الْأَنْبِيَاءُ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلِاحْتِمَالَيْنِ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا وَإِلْهَامُهُمْ مَعَانِيَهَا وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ غَيْرَهَا مِنْ الْكُتُبِ كَالتَّوْرَاةِ فَإِنَّهَا مُعَبِّرَةٌ بِأَلْفَاظِهَا النَّازِلَةِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا كُلُّهَا نَزَلَتْ عَرَبِيَّةً ثُمَّ عُبِّرَ عَنْهَا بِاللُّغَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَفَسَادُ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ) اسْتَشْكَلَ الْقَوْلُ بِالْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: نَزَلَ فَاسِدًا وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ فَاسِدٌ الْآنَ وَرُدَّ أَنَّ التَّوْرَاةَ وَنَحْوَهَا كَذَلِكَ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ تَمَسُّكَهُمْ بِهِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِاتِّبَاعِهِ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. ق ل فَلْيُتَأَمَّلْ. وَجْهُ النَّظَرِ وَفِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: وَفَسَادُ الدِّينِ يَعْنِي أَنَّهُمْ لَمَّا تَمَسَّكُوا بِمَا لَمْ يَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدَرَّسُ كَانَ بِمَثَابَةِ الدِّينِ الْفَاسِدِ أَوْ الْمُرَادُ بِالدِّينِ التَّمَسُّكُ أَيْ: وَفَسَادُ التَّمَسُّكِ. اهـ. وَهَذَا إنْ كَانَتْ أَحْكَامًا أُوحِيَتْ إلَيْهِمْ بِدُونِ أَلْفَاظٍ، فَإِنْ كَانَتْ حُكْمًا فَالتَّمَسُّكُ بِهَا كَلَا تَمَسُّكٍ، وَكَوْنُهَا بِمَنْزِلَةِ الدِّينِ الْفَاسِدِ لِعَدَمِ الْأَصْلِ فِيمَا يُتَمَسَّكُ بِهِ، وَهُوَ الْأَلْفَاظُ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ: فِي فَسَادِ التَّمَسُّكِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يَعْلَمْنَ) أَيْ: بِعَدَدِ التَّوَاتُرِ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ لَا بِقَوْلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر قَالَ سم: وَعَدَمُ الثُّبُوتِ بِقَوْلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الظَّاهِرِ فَيَحِلُّ النِّكَاحُ بِعِلْمِهِمَا ذَلِكَ بَاطِنًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَحِلُّ إلَخْ) أَيْ: مَحَلُّ وَطْئِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ. اهـ. سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْإِسْرَائِيلِيَّة) أَيْ: غَيْرُهَا يَقِينًا بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ إسْرَائِيلِيَّةٍ أَوْ شَكَّ فِيهَا. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْإِسْرَائِيلِيَّة) قَالَ الطُّوخِيُّ: جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ أَيُّوبُ فَإِنَّهُ مِنْ بَنِي الصَّيْفِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ فَهُوَ ابْنُ أَخِي إسْرَائِيلَ وَآدَمُ وَإِدْرِيسُ وَنُوحٌ وَصَالِحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَلُوطٌ وَإِسْحَاقُ وَإِسْمَاعِيلُ وَهُودٌ وَيَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. اهـ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَانْظُرْ

стр. 1542

عُلِمَ أَنَّ أَوَّلَ آبَائِهَا قَدْ آمَنَ بِنَبِيِّهَا مُوسَى أَوْ عِيسَى - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَبْلَ التَّحْرِيفِ لِدِينِهِ لِتَمَسُّكِهِ بِذَلِكَ الدِّينِ حِينَ كَانَ حَقًّا، وَلَمَّا كَانَ التَّحْرِيفُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَاقِعًا قَبْلَ النَّسْخِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْإِيمَانِ قَبْلَ النَّسْخِ أَيْضًا فَمِنْ اشْتَرَطَهُ قَصَدَ الْإِيضَاحِ عَلَى أَنَّهُ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة، أَمَّا مَنْ عُلِمَ أَنَّ أَوَّلَ آبَائِهَا آمَنَ بِنَبِيِّهَا بَعْدَ التَّحْرِيفِ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا تَحِلُّ لَنَا لِفَوْتِ فَضِيلَةِ ذَلِكَ الدِّينِ فِي الْأُولَى وَأَخْذًا بِالْأَغْلَظِ فِي الثَّانِيَةِ، نَعَمْ إنْ تَجَنَّبَ الْمُحَرَّفَ حَلَّتْ وَحَيْثُ حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ ذَبِيحَتُهَا أَيْضًا لَكِنَّهَا تُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ (أَوْ الَّتِي تُعْزَى) أَيْ: تُنْسَبُ (لِإِسْرَائِيلِ) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ أَيْ:، وَإِنَّمَا تَحِلُّ الْإِسْرَائِيلِيَّة مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إنْ عُلِمَ أَنَّ أَوَّلَ آبَائِهَا آمَنَ بِنَبِيِّهَا. (مِنْ قَبْلِ نَسْخٍ) لِدِينِهِ، وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ لِفَضِيلَةِ دِينِهَا وَشَرَفِ نَسَبِهَا بِخِلَافِ مَنْ عُلِمَ أَنَّ أَوَّلَ آبَائِهَا آمَنَ بِنَبِيِّهَا بَعْدَ النَّسْخِ أَوْ شَكَّ فِيهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ، وَمُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ حِلُّهَا فِي صُورَةِ الشَّكِّ، وَإِسْرَائِيلُ هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ــ [حاشية العبادي] يُتَأَمَّلُ هَذَا الْإِطْلَاقُ. (قَوْلُهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْ التَّحْرِيفِ مَا وَقَعَ قَبْلَ النَّسْخِ وَمِنْهُ مَا وَقَعَ بَعْدَهُ، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ بَعْدَ التَّحْرِيفِ وَقَبْلَ النَّسْخِ مَعَ اجْتِنَابِ الْمُحَرَّفِ لَا يَحْرُمُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي تَصْوِيرِ مَنْ يَحِلُّ نِكَاحُهَا مِنْ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّات مَا نَصُّهُ " مِمَّنْ دَخَلَ قَوْمُهَا قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ أَوْ قَبْلَ النَّسْخِ " أَيْ: وَبَعْدَ التَّبْدِيلِ وَاجْتَنَبُوا الْمُبَدَّلَ لَا بَعْدَهُمَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَوْ بَعْدَ نَسْخِهِ وَقَبْلَ تَبْدِيلِهِ أَوْ عَكْسِهِ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُبَدَّلَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا تُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ) ذَكَرُوا فِي الْجِزْيَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ إذْ عُقِدَ لِزَوْجِهَا أَوْ لِمَنْ شَرَطَ دُخُولَهَا لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَرَابَةٌ أَوْ عُلْقَةٌ، وَلَوْ مُصَاهَرَةً وَكَذَا اسْتِقْلَالًا وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ نَسْخٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: بَلْ لَا يَحْرُمُ مِنْهُنَّ أَيْ: مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات إلَّا مَنْ دَخَلَ آبَاؤُهَا بَعْدَ دِينِ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا فِي دِينِ الْيَهُودِ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى وَقَبْلَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا حَلَّتْ مُنَاكَحَتُهُنَّ لِشَرَفِ نَسَبِهِنَّ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّات كَمَا مَرَّ، اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ شَرِيعَةَ عِيسَى غَيْرُ نَاسِخَةٍ لِشَرِيعَةِ مُوسَى، بَلْ مُخَصِّصَةٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ شَرَفُ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ ــ [حاشية الشربيني] لِمَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ نَ فَحَرِّرْهُ. (قَوْلُهُ: إنَّ أَوَّلَ آبَائِهَا) أَيْ: أَوَّلَ مَنْ تَدَيَّنَ مِنْهُمْ. اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ أَوَّلَ آبَائِهَا) قَالَ حَجَرٌ: أَيْ: أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ مِنْهُمْ قَالَ سم: فَاعْتِبَارُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَبَعِيَّةُ أَبْنَائِهِ لَهُ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ دُخُولِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ مَثَلًا قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ دُخُولُ الْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ يَقِينًا مُطْلَقًا أَوْ احْتِمَالًا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة وَتَبَعِيَّةُ مَنْ بَيْنَهُمَا أَيْ: الْمَنْكُوحَةِ وَبَيْنَهُ أَيْ: الْأَبِ الْمَذْكُورِ لَهُ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ فِيهِ، وَلَوْفِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ عِلْمِ عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: دُخُولُ قَوْمِهَا أَيْ: دُخُولُ أُصُولِهَا سَوَاءٌ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَالْمُرَادُ اعْتِبَارُ مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ هَؤُلَاءِ قَالَ شَيْخُنَا: أَيْ: زي، وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ، وَلَوْ مِمَّنْ بَعُدَ وَفِي حَجَرٍ مُخَالَفَةٌ لِبَعْضِ ذَلِكَ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ بِالْقَلَمِ. اهـ أَيْ: فَلَا يَضُرُّ دُخُولُ مَنْ بَعْدَهُ فِيهِ بَعْدَ النَّاسِخَةِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مَجُوسِيًّا، فَهَذَا مُقَيِّدٌ لِتَحْرِيمِ الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ مَنْ لَا يَحِلُّ وَمَنْ يَحِلُّ أَيْ: إنَّ مَحَلَّ تَحْرِيمِهَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ أَوَّلُ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ نَسْخِهِ أَفَادَهُ ح ل خِلَافًا لِحَجَرٍ وَتَبِعَهُ م ر فِي نُسَخٍ كَتَبَ عَلَيْهَا الرَّشِيدِيُّ دُونَ نُسَخٍ وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا ق ل وَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ زي قَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَنْ دَخَلَ قَوْمُهَا أَيْ: آبَاؤُهَا أَيْ: أَوَّلُهُمْ. اهـ (قَوْلُهُ: قَبْلَ النَّسْخِ) أَيْ: بِبَعْثَةِ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا ﷺ . اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ تَجَنَّبَ) أَيْ: يَقِينًا سم. (قَوْلُهُ: تُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ) تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ م ر (قَوْلُهُ: لِإِسْرَائِيلَ) أَيْ: يَعْقُوبَ ﵇ (قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ نَسْخٍ لِدِينِهِ) أَيْ: بِشَرِيعَةِ عِيسَى أَوْ بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا ﷺ وَخَرَجَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَيْنَهَا فَلَيْسَ نَاسِخًا لِغَيْرِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ التَّمَسُّكُ بِهِ وَلَا عَدَمُهُ، فَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُهُ الزَّبُورَ وَتَمَسُّكُهُ بِهِ مَعَ تَمَسُّكِهِ بِالتَّوْرَاةِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ التَّمَسُّكَ بِالتَّوْرَاةِ مُقْتَصِرًا عَلَى الزَّبُورِ فَإِنَّهُ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ وَلَا ذَبِيحَتُهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَفَادَهُ س ل وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي النَّسْخِ أَنْ يَكُونَ بِشَرِيعَةٍ بِخِلَافِ النَّسْخِ بِمَوْتِ الرُّسُلِ كَمَا هُوَ كَالصَّرِيحِ مِنْ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَشَرَفِ نَسَبِهَا) أَيْ: بِانْتِهَائِهِ إلَى الْأَنْبِيَاءِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْإِسْرَائِيلِيَّة لَا يَنْتَهِي نَسَبُهَا إلَى الْأَنْبِيَاءِ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ. (قَوْلُهُ: حِلَّهَا فِي صُورَةِ الشَّكِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة لَا تَحِلُّ

стр. 1543

، (لَا) الَّتِي تُعْزَى. (إلَى التَّعْطِيلِ) ، فَلَا تَحِلُّ وَهَذَا زَادَهُ تَكْمِلَةً وَإِيضَاحًا، فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الْحَصْرِ السَّابِقِ، وَالْمُعَطِّلَةُ قَوْمٌ يَقُولُونَ بِأَنَّ الْأَشْيَاءَ وُجِدَتْ بِأَنْفُسِهَا وَيَنْفُونَ الْخَالِقَ وَالْمُدَبِّرَ. (وَ) لَا (وَثَنِيُّ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ لَهْ) أَيْ: أَحَدُ أَصْلَيْهِ وَالْآخَرُ كِتَابِيٌّ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ كَمَا يَحْرُمُ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ. (وَقَرَّرُوا هَذَا) أَيْ: وَثَنِيَّ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ بِالْجِزْيَةِ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ، وَكَوَثَنِيِّ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ فِيمَا ذَكَرَ مَنْ فِي مَعْنَاهُ كَمَجُوسِيَّةٍ . (وَلَا) تَحِلُّ (مُنْتَقِلَهْ) مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ كَيَهُودِيَّةٍ تَنَصَّرَتْ أَوْ تَوَثَّنَتْ أَوْ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّهَا أَحْدَثَتْ دِينًا بَاطِلًا بَعْدَ اعْتِرَافِهَا بِبُطْلَانِهِ، سَوَاءٌ أَصَرَّتْ عَلَيْهِ أَمْ عَادَتْ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فَضِيلَةٌ لِبُطْلَانِهَا بِالِانْتِقَالِ عَنْهُ وَصَارَتْ كَالْمُرْتَدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي حَتَّى لَوْ انْتَقَلَتْ فِي دَوَامِ النِّكَاحِ كَانَتْ كَمُسْلِمَةٍ ارْتَدَّتْ. (وَحَرُمَتْ) كَالْمَجُوسِ (صَابِئَةٌ) وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ النَّصَارَى (وَسَامِرَهْ) وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ. (خَالَفَتْ الْأُصُولَ) أَيْ: خَالَفَتْ الصَّابِئَةُ أُصُولَ دِينِ النَّصَارَى وَالسَّامِرَةُ أُصُولَ دِينِ الْيَهُودِ دُونَ فُرُوعِهِ أَوْ شَكَكْنَا فِي مُخَالِفَتِهَا لَهَا فَإِنْ وَافَقَتْ أُصُولَهُ دُونَ فُرُوعِهِ حَلَّتْ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَسُمِّيَتْ الْأُولَى صَابِئَةً قِيلَ: نِسْبَتُهَا إلَى صَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ ﵇ وَقِيلَ لِخُرُوجِهَا مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ، وَالثَّانِيَةُ سَامِرَةٌ لِنِسْبَتِهَا إلَى أَصْلِهَا السَّامِرِيِّ، وَإِطْلَاقُ الصَّابِئَةِ عَلَى مَا مَرَّ هُوَ الْمُرَادُ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ أَقْدَمَ مِنْ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَيُضِيفُونَ الْآثَارَ إلَيْهَا وَيَنْفُونَ الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ، وَقَدْ أَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ بِقَتْلِهِمْ لَمَّا اسْتَفْتَى الْقَاهِرُ الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ فَبَذَلُوا لَهُ أَمْوَالًا كَثِيرَةً فَتَرَكَهُمْ، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبِيحَتُهُمْ، وَلَا يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ، (وَهِيَ) أَيْ: الْمُنْتَقِلَةُ وَالصَّابِئَةُ وَالسَّامِرَةُ الْمُخَالِفَتَانِ لِلْأُصُولِ (مُهْدَرَهْ) كَالْمُرْتَدَّةِ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا إلَّا الْإِسْلَامُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ إهْدَارِ الْمُنْتَقِلَةِ لَا يَقْتَضِي قَتْلَهَا فَوْرًا كَمَا لَا يَقْتَضِيهِ الْأَمْرُ الْمُحْتَجُّ بِهِ عَلَى قَتْلِهَا فِي خَبَرِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ مِنْ أَنَّهَا تُلْحَقُ بِمَأْمَنِهَا كَمَنْ نَبَذَ الْعَهْدَ ثُمَّ هِيَ كَالْحَرْبِيِّ إنْ ظَفِرْنَا بِهَا قَتَلْنَاهَا وَتُفَارِقُ مَنْ فَعَلَ مَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُهُ مِنْ قِتَالٍ وَنَحْوِهِ حَيْثُ يُقْتَلُ، وَلَا يُلْحَقُ بِمَأْمَنِهِ بِتَعَدِّي ضَرَرِهِ إلَيْنَا بِخِلَافِهَا ضَرَرُهَا عَلَى نَفْسِهَا (وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ. (مُقَرَّرَهْ) بِجِزْيَةٍ إذْ لَا كِتَابَ لَهَا، وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ (وَرِدَّةٌ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (وَسَبْقُ إسْلَامِ الْمَرَهْ) إسْلَامَ الزَّوْجِ، (وَ) سَبَقَ إسْلَامُ. (الزَّوْجِ) إسْلَامَ الْمَرْأَةِ (لَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ) بِهَا. (يَقَعُ) ذَلِكَ (إنْ لَمْ تَكُنْ) أَيْ: الْمَرْأَةُ الَّتِي أَسْلَمَ زَوْجُهَا دُونَهَا. (ذَاتَ كِتَابٍ) يَحِلُّ نِكَاحُهَا (يَرْفَعُ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الرِّدَّةِ وَسَبْقِ الْإِسْلَامِ النِّكَاحَ لِعَدَمِ تَأَكُّدِهِ بِالدُّخُولِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَا وَثَنِيٌّ) إلَّا إنْ بَلَغَتْ وَاخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ مِنْهُمَا كَمَا حَكَيَاهُ عَنْ النَّصِّ وَأَقَرَّاهُ لِاسْتِقْلَالِهَا حِينَئِذٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ بِتَحْرِيمِهَا، وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ م ر: وَهُوَ الْأَوْجَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ: الْآخَرُ الْأَبَ. (قَوْلُهُ: خَبَرُ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) هَذَا الْخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ النِّسَاءِ بِخَبَرِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ . (قَوْلُهُ: ثُمَّ هِيَ كَالْحَرْبِيِّ إنْ ظَفِرْنَا بِهَا قَتَلْنَاهَا) قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْقَتْلِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي اسْتِرْقَاقُهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَرْكَ قَتْلِهِ مُتَضَمِّنٌ قَبُولَ غَيْرِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ، وَإِقْرَارَهُ عَلَيْهِ مَعَ امْتِنَاعِ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أُرِقَّتْ فَهَلْ نَقُولُ لَا يَثْبُتُ الرِّقُّ أَوْ نَقُولُ يَثْبُتُ؟ لَكِنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ قَتْلِهَا، بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ قَتْلِهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مَعْنَى لِلتَّرَدُّدِ فِي اسْتِرْقَاقِهَا؛ لِأَنَّهَا تُرَقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إنْ ظَفِرْنَا بِهَا قَتَلْنَاهَا) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّةَ لَا تُقْتَلُ إلَّا إنْ قَاتَلَتْ وَيَكْفِي أَنَّ مِنْ فَوَائِدِ إهْدَارِهَا جَوَازَ اسْتِرْقَاقِهَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَتْلُهَا عَلَى مَا إذَا قَاتَلَتْ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْتُ مَنْ حَكَمَ بِالْوَهْمِ عَلَى ذِكْرِ قَتْلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يَقَعُ ذَلِكَ) أَيْ: رِدَّتُهُ وَسَبْقُ إسْلَامِ الْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ: يَدْفَعُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِذَا انْدَفَعَ نِكَاحُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ لَا إسْلَامِهَا اسْتَحَقَّتْ نِصْفَ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ، وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا ــ [حاشية الشربيني] فِيهَا لِشَرَفِ الْإِسْرَائِيلِيَّة. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُمْ مُهْدَرُونَ لَا يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: فَبَذَلُوا إلَخْ) هَذَا مِنْ حَمَاقَتِهِ إذْ لَوْ قَتَلَهُمْ لَأَخَذَ جَمِيعَ أَمْوَالِهِمْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ هِيَ كَالْحَرْبِيِّ إلَخْ) فِي الشَّرْقَاوِيِّ أَنَّ الْمُنْتَقِلَ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ يَجِبُ قَتْلُهُ وَلَا يَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا ل زي؛ لِأَنَّهُ كَالْمُرْتَدِّ لَا يُقِرُّ، وَكَلَامُهُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الرَّجُلِ وَخَالَفَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَجَعَلَ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ. اهـ وَفِي الرَّشِيدِيِّ أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينٍ بَاطِلٍ لِآخَرَ مِثْلِهِ يَكُونُ حَالُهُ كَمَا قَبْلَ الِانْتِقَالِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا لَا أَمَانَ لَهُ قُتِلَ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ فَحَرِّرْ ثُمَّ رَأَيْتُ الْخَطِيبَ عَلَى الْمِنْهَاجِ نَقَلَ مَا قَالَهُ الشَّرْقَاوِيُّ عَنْ النَّوَوِيِّ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ ثُمَّ قَالَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ حَالُهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ الِانْتِقَالِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ: الْوَطْءِ، وَلَوْفِي الدُّبُرِ، وَمِثْلُهُ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ فِي الْقُبُلِ. اهـ. ق ل عَلَى

стр. 1544

فَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً يَحِلُّ نِكَاحُهَا لَمْ يَرْفَعْ إسْلَامُ الزَّوْجِ النِّكَاحَ لِمَا مَرَّ أَنَّ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحَهَا، وَخَرَجَ بِسَبْقِ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا مَا لَوْ أَسْلَمْنَا مَعًا، فَإِنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ لِتُسَاوِيهِمَا فِي صِفَةِ الْإِسْلَامِ الْمُنَاسِبَةِ لِلتَّقْرِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا وَالْمَعِيَّةُ بِآخِرِ اللَّفْظِ، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَ كَانَ الْإِسْلَامُ اسْتِقْلَالًا أَمْ تَبَعًا، لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ أَبِي الزَّوْجِ الطِّفْلِ أَوْ عَقِبَهُ بَطَلَ النِّكَاحُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهَا فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهُ قَوْلِيٌّ فَيَتَأَخَّرُ عَنْ إسْلَامِ الطِّفْلِ الَّذِي هُوَ حُكْمِيٌّ وَلِتَقَدُّمِ إسْلَامِهَا فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ إسْلَامَ الطِّفْلِ عَقِبَ إسْلَامِ الْأَبِ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ تَرَتُّبَ إسْلَامِهِ عَلَى إسْلَامِ أَبِيهِ لَا يَقْتَضِي تَقَدُّمًا زَمَانِيًّا قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحُوهُ مِنْ كَوْنِ الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَعَ مَعْلُولِهَا وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي تَقَدُّمُهَا فَيُتَّجَهُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ، وَكَذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ هُوَ الْفِقْهُ فَإِنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَتْبُوعِ، فَلَا يُحْكَمُ لِلطِّفْلِ بِالْإِسْلَامِ حَتَّى يَصِيرَ الْأَبُ مُسْلِمًا. (وَ) لَوْ يَقَعُ مَا ذَكَرَ (بَعْدَهُ) أَيْ: الدُّخُولِ (عَلَى انْقِضَا الْعِدَّةِ قِفْ) رَفْعَ النِّكَاحِ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا دَامَ النِّكَاحُ، وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ وَسَبْقِ الْإِسْلَامِ وَفِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ لَا يَطَؤُهَا الزَّوْجُ، وَإِنْ كَانَ لِشُبْهَةِ بَقَاءِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْئِهَا وَلَا يَنْكِحُ مَنْ لَا يُجْمَعُ مَعَهَا، وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا، وَلَا أَمَةً إنْ كَانَ حُرًّا لِاحْتِمَالِ الْبَقَاءِ بِالْعَوْدِ . (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ، فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ أَنْ يَنْكِحَ جِنِّيَّةً وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسَلُّمِهَا، وَفِي تَعْلِيلِهِ بِهَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسَلُّمِ فِي النِّكَاحِ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ (ثُمَّ نِكَاحَ الْكُفْرِ) أَيْ: النِّكَاحُ الْجَارِي فِيهِ (بِالصِّحَّةِ) أَيْ: بِالْحُكْمِ بِهَا (صِفْ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] " وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ " وَلِخَبَرِ «غَيْلَانَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَسْلَمَ عَلَى ــ [حاشية العبادي] فَالْمُتْعَةُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحْرَمَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهَا، وَكَلَامُ أَصْلِهِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَفَّالِ وَنَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْعَقِدْ وَأَطْنَبَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي تَأْيِيدِ هَذَا إلَى أَنْ قَالَ: قَالَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ أَيْ: أَوْ انْدَفَعَ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَالْمُسَمَّى الصَّحِيحُ، وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ هُنَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا) فَإِنَّ النِّكَاحَ يَرْتَفِعُ. (قَوْلُهُ: لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهَا فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ إسْلَامُ الطِّفْلِ مُتَأَخِّرًا فِيهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ إسْلَامَ الطِّفْلِ عَقِبَ إسْلَامِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ أَسْرَعُ مِنْ إسْلَامِهَا؛ لِأَنَّهُ حُكْمِيٌّ، فَيَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِ الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كَوْنُ الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَعَ مَعْلُولِهَا أَوْ مُتَقَدِّمَةٍ، وَالتَّفَاوُتُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ عَلَى كَوْنِ الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ بِمَعْنَى الْعُرْفِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْحَقِّ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْمُؤَثِّرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ) لِلرَّافِعِيِّ أَنْ يَقُولَ: إنْ أَرَدْتُمْ التَّأَخُّرَ الزَّمَانِيَّ فَمَمْنُوعٌ أَوْ الرُّتْبِيَّ، فَلَا يُفِيدُ أَوْ يَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ تَأَخُّرِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ عَنْ الْآخَرِ تَأَخُّرُ الْمَحْكُومِ بِهِ فِي أَحَدِهِمَا عَنْ الْمَحْكُومِ بِهِ فِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ حُرًّا) أَيْ: خَائِفَ الْعَنَتِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ نِكَاحُ الْكُفْرِ بِالصِّحَّةِ صِفَةٌ) قَالَ الشَّيْخَانِ: وَهَلْ الْخِلَافُ أَيْ: الَّذِي فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الْكُفْرِ مَخْصُوصٌ بِالْعَقْدِ الَّذِي يُحْكَمُ بِفَسَادِ مِثْلِهِ أَمْ يَجْرِي فِي الْكُلِّ؟ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ التَّخْصِيصُ وَقَالَ الْإِمَامُ: يَلْزَمُ الْمُعَمِّمَ الْمَصِيرُ إلَى بُطْلَانِ نِكَاحٍ وَافَقَ الشَّرَائِعَ كُلَّهَا وَلَا يَرْضَى ذَلِكَ ذُو حَاصِلٍ قَالَ فِي زِيَادَاتِ الرَّوْضَةِ قُلْتُ الصَّوَابُ التَّخْصِيصُ. اهـ. بِرّ، وَقَوْلُهُ: أَمْ يَجْرِي فِي الْكُلِّ أَيْ: حَتَّى فِيمَا اسْتَجْمَعَ سَائِرَ الشَّرَائِطِ ــ [حاشية الشربيني] الْجَلَالُ. (قَوْلُهُ: بِآخِرِ اللَّفْظِ) أَيْ: مِنْهُمَا إنْ أَسْلَمَا اسْتِقْلَالًا وَمِنْ أَبَوَيْهِمَا إنْ أَسْلَمَا تَبَعًا ق ل. (قَوْلُهُ: مَعَ مَعْلُولِهَا) ؛ لِأَنَّ نُطْقَ الْمَتْبُوعِ بِالْإِسْلَامِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ نُطْقِ التَّابِعِ فَلَا تَقَدُّمَ وَلَا تَأَخُّرَ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ. اهـ لَكِنْ اعْتَمَدَ م ر مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ. اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَوَجَّهَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَيْ: وَجَّهَ تَنَجُّزَ الْفُرْقَةِ إذَا أَسْلَمَتْ مَعَ إسْلَامِ أَبِيهِ بِأَنَّ إسْلَامَهُ إنَّمَا يَقَعُ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَهُوَ عَقِبَ إسْلَامِهَا وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مَعَ مَعْلُولِهَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَتْبُوعِ فَلَا يُحْكَمُ لِلْوَلَدِ بِإِسْلَامٍ حَتَّى يَصِيرَ الْأَبُ مُسْلِمًا. اهـ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْحُكْمُ بِتَنَجُّزِ الْفُرْقَةِ جَارِيًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّا حَيْثُ اعْتَدَدْنَا بِالتَّرَتُّبِ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ تَقَارَنَا زَمَنًا فَلَا يَتَعَيَّنُ بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ تَتَقَدَّمُ زَمَنًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ يَقَعُ) أَتَى بِالْمُضَارِعِ مُوَافَقَةً لِلْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ، وَلَوْ فِيهِمَا بِمَعْنَى أَنْ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ انْقِضَائِهَا) فَإِنْ قَارَنَ الِانْقِضَاءَ انْدَفَعَتْ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) ضَعِيفٌ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: أَيْ: بِالْحُكْمِ بِهَا) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ هُنَا أَنَّ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ يُقَالُ لَهُ: مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ أَيْ: يُعْطَى حُكْمَ الصَّحِيحِ وَأَنَّ مَا اسْتَوْفَاهَا بِأَنْ عَقَدَ لَهُمْ حَاكِمُنَا أَوْ الْوَلِيُّ الْعَدْلُ فِي دِينِهِمْ مَعَ شَاهِدَيْنِ مِنَّا بِالشُّرُوطِ يُقَالُ لَهُ: صَحِيحٌ حَقِيقَةً لِمُوَافَقَتِهِ الشَّرْعِ أَفَادَهُ م ر وَزي وطب وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ

стр. 1545

أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَأَمْرُهُ ﷺ بِالْإِمْسَاكِ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ شَرَائِطِ النِّكَاحِ» ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَوْ أَسْلَمُوا لَا نُبْطِلُهُ. (وَلَوْ) كَانَ النِّكَاحُ. (بِغَصْبٍ) أَوْ طَوْعٍ وَاعْتَقَدُوهُ فِيهِمَا نِكَاحًا إقَامَةً لِلْفِعْلِ مَقَامَ الْقَوْلِ (لَا) إنْ كَانَ الْغَصْبُ. (لِذِمِّيَّيْنِ) بِأَنْ غَصَبَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً، فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُمَا بِذَلِكَ، وَإِنْ اعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا؛ لِأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ دَفْعَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ بِخِلَافِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَلَوْ مُسْتَأْمَنِينَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ غَصْبَ الْحَرْبِيِّ لِلذِّمِّيَّةِ كَغَصْبِ الذِّمِّيِّ لَهَا؛ لِأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ دَفْعَ الْحَرْبِيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ، فَإِنْ قُلْتَ: هَذِهِ الْعِلَّةُ لَيْسَتْ عِلَّتَهُمْ السَّابِقَةَ، وَتِلْكَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا مَا قَالَهُ، بَلْ عَكْسُهُ قُلْتُ: بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهَا ذَلِكَ بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى وَقَيَّدَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَوَطَّنْ الذِّمِّيُّ دَارَ الْحَرْبِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ حِينَئِذٍ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِغَصْبِ كُلٍّ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ وَالْحَرْبِيِّ لِلْحَرْبِيَّةِ وَالْمُسْتَأْمَنَةِ. (أَوْ كَانَ) نِكَاحُ الْكُفْرِ (مُؤَقَّتًا) بِمُدَّةٍ (وَتَأْبِيدًا رَأَوْا) أَيْ: وَاعْتَقَدُوا تَأْبِيدَهُ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدُوا تَأْبِيدَهُ. (وَلَوْ) كَانَ (صَحِيحًا) عِنْدَنَا، وَقَدْ. (أَفْسَدُوا) أَيْ: اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِهِمْ فَسَادَ مَا هُوَ صَحِيحٌ عِنْدَنَا (الْمُصَاهَرَهْ يُثْبِتُهَا) أَيْ: وَنِكَاحُ الْكُفْرِ يُثْبِتُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ فَتَحْرُمُ الزَّوْجَةُ عَلَى أُصُولِ الزَّوْجِ وَفُرُوعِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا بِالْعَقْدِ وَبَنَاتُهَا بِالدُّخُولِ. (، كَذَا طَلَاقُ الْكَافِرَهْ) يُثْبِتُهُ نِكَاحُ الْكُفْرِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا فِيهِ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوهُ طَلَاقًا؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَعْتَبِرُ حُكْمَنَا بِخِلَافِ طَلَاقِهِ الْمُسْلِمَةَ لَا يُثْبِتُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِهِ لَهَا. (كَذَا) يَثْبُتُ. (الْمُسَمَّى) الصَّحِيحُ (وَلِفَاسِدٍ) أَيْ: وَعِنْدَ تَسْمِيَةِ الْفَاسِدِ كَخَمْرٍ وَكَلْبٍ لَمْ تَقْبِضْ الزَّوْجَةُ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ. (قُضِيَ بِمَهْرِ مِثْلٍ) لَهَا لِتَعَذُّرِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَصْبٍ) اعْلَمْ أَنَّ ضَابِطَهُ مَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا عِنْدَنَا أَوْ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا عِنْدَنَا بِرّ. (قَوْلُهُ: هَذِهِ الْعِلَّةُ) أَيْ: قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: إلَّا إنْ شَرَطُوا الذَّبَّ عَنْهُمْ فَيَجِبُ الدَّفْعُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدُوا تَأْبِيدَهُ) اقْتَضَى هَذَا كَالْمَتْنِ عَدَمَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ إذَا لَمْ يَعْتَقِدُوهُ مُؤَبَّدًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مَحْكُومٌ لَهُ بِالصِّحَّةِ كَمَا فِي نِكَاحِ الْمَحْرَمِ وَأَوْلَى غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا، وَلِهَذَا الْمَعْنَى تَرَكَ الْإِرْشَادُ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا وَنَبَّهَ أَعْنِي ابْنَ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَلَى أَنَّ لِلْمُوَقَّتِ الَّذِي لَمْ يَعْتَقِدُوهُ مُؤَبَّدًا حُكْمَ الصَّحِيحِ فِي وُجُوبِ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفِهِ وَفِي التَّحْلِيلِ وَلُحُوقِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيّ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَصَحَّ مِنْ كُفَّارٍ نِكَاحُنَا وَنِكَاحُهُمْ. اهـ. وَقَوْلُهُ نِكَاحُنَا أَيْ النِّكَاح الصَّحِيح عِنْدَنَا وَإِنْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ وَقَوْلُهُ وَنِكَاحُهُمْ أَيْ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ وَإِنْ اعْتَقَدْنَا فَسَادَهُ وَفِي شَرْحِهِ لِلشِّهَابِ أَمَّا مَا لَيْسَ صَحِيحًا عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَهُمْ كَنِكَاحٍ مُؤَقَّتٍ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ فَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهُ أَحْكَامُ الصَّحِيحِ خِلَافًا لِلْحَاوِي. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُلَاحَظْ مَعَهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ بِإِزَاءِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَسَبْقُ إسْلَامِ الْمَرَهْ (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ نَكَحَ مُعْتَدَّةَ غَيْرِهِ وَلَوْ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ نَكَحَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا مُدَّةً فَانْقَضَتْ ــ [حاشية الشربيني] الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي الصَّحِيحِ حَيْثُ قَالَ بِالصِّحَّةِ صف وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدُوا تَأْبِيدَهُ فَإِنَّهُ أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنْ كَانَ مَحْكُومًا لَهُ بِالصِّحَّةِ إلَّا أَنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ مُوَقَّتًا إلَخْ يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُوصَفُ بِالصِّحَّةِ، بَلْ يُحْكَمُ لَهُ بِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَ الصِّحَّةِ عِنْدَنَا فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ: بِالْحُكْمِ بِهَا لِيَعُمَّ الصَّحِيحَ وَالْمَحْكُومَ لَهُ بِالصِّحَّةِ لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَاصِرٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاَلَّذِي يُقَرُّ عَلَيْهِ مِمَّا حَكَمَ بِصِحَّتِهِ دُونَ مَا لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ مِنْهُ كَالْمُؤَقَّتِ الَّذِي اعْتَقَدُوا عَدَمَ تَأْبِيدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا بِذَلِكَ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَحْكُومًا لَهُ بِالصِّحَّةِ رُخْصَةً كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ مَثَلًا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارُ الصَّحِيحِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ نِكَاحِ الْمَحَارِمِ أَنَّهُ لَمَّا لَزِمَنَا الذَّبُّ عَنْهُمَا كَانَ فِعْلُهُمَا كَلَا فِعْلٍ فَتَأَمَّلْ وَحَرِّرْ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُقَرُّ عَلَى غَصْبِ حَرْبِيٍّ حَرْبِيَّةً إنْ اعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا لَا عَلَى ذِمِّيٍّ ذِمِّيَّةً. اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالنِّكَاحُ الْمُوَقِّتُ إنْ اعْتَقَدُوهُ مُسْتَمِرًّا قَرَّرْنَاهُ، وَكَذَا الْغَصْبُ لَوْ اعْتَقَدَهُ غَيْرُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِكَاحًا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ غَصَبَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً فَلَا نُقِرُّهُمَا عَلَيْهِ. اهـ وَهُمَا ظَاهِرَتَانِ فِي عَدَمِ التَّقْرِيرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَتَأْبِيدًا رَأَوْا) أَيْ: رَأَوْا صِحَّتَهُ مَعَ تَأْبِيدِهِ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمُؤَقَّتَ الَّذِي اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ أَيْ: لَا يُعْطَى حُكْمَ الصَّحِيحِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقَرُّونَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: رَأَوْا) أَيْ: اعْتَقَدُوا، وَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ أَهْلِ مِلَّةِ الزَّوْجِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدُوا تَأْبِيدَهُ) سَوَاءٌ أَسْلَمَا قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّرْحِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ، وَإِنْ اعْتَقَدُوهُ صَحِيحًا وَقَيَّدَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِاعْتِقَادِهِمْ فَسَادَهُ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا يُفِيدُ التَّعْمِيمَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقَرُّونَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا نِكَاحَ بَعْدَهَا فِي مُعْتَقِدِهِمْ
следующие страницы →